Полный текст (5 369 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
٥٣٢٣ - إِنِّي لأَهضِمُ نَفسي بَعدَ مَعرفَتي ... أَنَّ الجُمانةَ لا تَطفُو مَعَ الزَّبَدِ
وَمِن بَاب (إِنِّي)، قَولُ زُهيرٍ المصرِيِّ (١):
إِنِّي لأَهوَى الحُسنَ حَيثُ وَجدتُه ... وَأهيمُ بالعدّ الرشيق وأَعشقُ
وَأذاعَ أَنِّي قَد سَلوتُكَ معشَرٌ ... يا ربّ لا عَاشُوا لِذاكَ ولا بَقُوا
مَا أطلعَ العذالَ إِلَّا ... خَوفًا عَليكَ إليهم أتملَّقُ
وَإِذا وعَدتُ الطَّيفَ فيكَ بهجعَةٍ ... فاشهد عليَّ بِأَنَّنِي لا أَصدقُ
آيَسُوا مني العذال عَنكَ تصبُّرًا ... وَحيَاتِكُم قلبي أَرقُّ وأشفقُ
يقولُ منها:
وَلقَد سَعَيتُ إِلى العلاءِ بعزمةٍ ... تقضِي لسَعيي إِنَّهُ لَا يخفقُ
حَتَّى وصَلتُ إِلى سُرادقِ مَالكٍ ... تقفُ الملوكُ ببَابِه تَستَرزقُ
وَوقفتُ من ملك الملوكِ بمَوقفٍ ... ألفيت قلبَ الدَهرِ فيهِ يخفقُ
فَالعَيشُ إِلَّا في ذُراهُ مُنكَّدٌ ... والرزقُ إِلَّا من ندَاهُ ضيّقُ
يَا عزَّ من أضحَى إِليهِ يَنتَمِي ... وَعُلوَّ من أمسى بهِ يَتعلَّقُ
٥٣٢٤ - أَنَّى يجُودُ بنَفسهِ يَومَ الوَغَا ... منَ لا يَجُودُ بمَالِهِ يَومَ النَّدى
ابن الفَارِض:
٥٣٢٥ - أَنَّى يُرجّى راحةً مَنْ عُمرُهُ ... يَومَانِ يَومُ قِلًى ويَومُ تَنَائي
يقول قَبْلهُ:
وإِن انقضَى عُمُرِي فليسَ بمُنقَضٍ ... وجدي القديمُ بِكُم ولا برجائي
واحسرتا ضَاعَ الزَّمانُ وَلَم أفُزْ ... منكم أُهيلَ مودّتي بِلقاءِ
أَنّى يُرجّى رَاحةً مَن عُمره. . . البيت стр. 1997
وبعده:
حُبيّكُم في الناسِ أَضحَى مذهَبي ... وَهَوَاكُم ديني وعَقدُ وَلائي
٥٣٢٦ - أنّى يُصَادِفُها خَيرٌ تُراقِبُهُ ... وَكُلَّ يَومٍ عَليَها حَادِثٌ يَقَعُ
مُعاوية بن عبد اللَّه بن جعفر:
٥٣٢٧ - أَنَّى يكونُ أَخًا أَو ذَا مُحافَظةٍ ... مَنْ كنت في غَيبهِ مُستشَعِرًا وَجلَا
بعده:
إِذَا تَغيَّب لم تَبرح تَظُنّ بهِ سُوءًا ... وتسألُ عَمَّا قال أو فَعَلا
ابْنُ الروميّ:
٥٣٢٨ - أَنَّى يكُونُ رَبيعي مُمرِعًا غَدِقًا ... إِن لَم يَكُنْ هَكَذَا والشمس في الحَمَلِ
قَبْلهُ:
مَتَى أَنالُ الذِي أمَّلتُ من أمَلٍ ... إِن لم أنَل منكَ ما أرجوهُ مِن أَملِ
٥٣٢٩ - أَنَّى يكُونُ وليسَ ذَاكَ بِكائِنٍ ... سَفُّ السَّويقِ بنافخِ المِزمَارِ
أنَّى يكونُ رَبيعي مُمرعًا. . . البيت
يُروَى أَنَّ عَبد اللَّهِ بنَ رَافعٍ إلَى الحَسنَ بن عَلي ﵉ فقالَ لَهُ: أَنَا مَولاكَ، وذلك أَنَّ سَعيد بنَ العَاصِ أَعتقَ أبا رَافعٍ إِلَّا سهمًا واحِدًا من أسهُمٍ لم يُسَمّ عَدَدَهَا فاشتَرى رسُول اللَّه ﷺ ذلك السَهم فَأعتقَهُ وكان لأَبِي رَافعٍ بنُونَ أشرافٌ مِنهُم عُبَيد اللَّهِ وَكَانَ ينسَبُ إِلى ولاءِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ وحَديثه أَثبتُ الحديثِ عن عَليّ بنِ أبي طالب ﵇ وكانَ كالكاتب لَهُ وكان عَبدُ اللَّهِ أخوهُ هَذَا أَيْضًا شَرِيفًا. فيروَى أَنَّ عَبد اللَّهِ بن رَافعٍ لمَّا أَتَى الحسَنَ ﵇ فقالَ لَهُ أَنَا مَولاكَ قالَ في ذلك مَولى التَمَّام بن العبَّاسِ بن عَبد المُطَّلبِ
стр. 1998
مُخاطبًا لعَبدِ اللَّه بن رَافع (١):
جَحدتَ بَنِي العَبَّاسِ حَقَّ أَبيهم ... فَمَا كُنتَ في الدَّعوَى كَريم العَواقبِ
مَتى كَانَ أَولادُ البَناتِ كَوارثٍ ... يَجُوزُ يُدعَى والدًا في المنَاسبِ
يُريدُ أَنَّ العَبَّاسَ أَولى بولاءٍ مَولَى النبيِّ ﷺ ؛ لأنَّ العَمَّ مَدعوٌّ أبًا في كتَاب اللَّه وهو يَجُوزُ بالميرَاثَ.
قالَ رَجُلٌ من ثقيفٍ أنشدتُ مَروَان بن أبي حَفصَة هَذينِ البَيتينِ فأخَذهما وكَانَ مروان بن أبي حَفصَة شَديدَ العَداوَة لآلِ أَبِي طالبٍ فقال مخاطبًا لهُم (٢):
خَلُّوا الطَّريقَ لمعشرٍ عَادَاتُهم ... حَطمُ المَناكِبِ كُلَّ يَوم زحَام
ارضَوا بمَا قَسمَ الإلَهُ لكم بهِ ... وَدعُوا ورَاثة كلَّ أصيَدَ سَامِ
مَروان بن أبي حَفصَة:
٥٣٣٠ - أَنَّى يَكُون وَليس ذاكَ بِكائنٍ ... لبَني البَناتِ وراثَهُ الأعمامِ
يريدُ إنّ العباس أولى بولاء مولى النبي ﷺ لأنّ العم مدعوّ أبًا في كتاب اللَّه وهو يجوّز الميراث.
قال رجل من ثقيف: أنشدتُ مروان بن أبي حفصة هذين البيتين، فأخذهما وكان مروان بن أبي حفصة شديد العداوة لآل أبي طالب فقال مخاطبًا لهم:
خَلُّوا الطَّرِيقَ لِمعشرٍ عَادَاتهُم ... حَطمُ المَناكِبِ كُلَّ يَوم زِحَامِ
إِرضَوا بِمَا قَسَمَ الإلهُ لكم ... بهِ ودَعُوا وراثةَ كلِّ أَصيدَ سامِ
أَنّى يكون وَليس ذاكَ بكائِنٍ. . . البيت
وبعده:
أَلقَى سِهَامَهُم الكِتابُ فَمَا لَهُم ... أن يَشرعُوا فيهِ بِغَيرِ سِهامِ стр. 1999
وقال طاهر بن عليّ بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن العباس يخاطب بَعضَ الطَالبيّين:
لَو كَانَ جَدّكمُ هُناك وَجدّنَا ... فَتنازَعا فيهِ لوقْتِ خِصَامِ
كَانَ التُّراثُ لِجدّنَا مِن دُونهِ ... فَحَواهُ بالقُربَى وبالإِسلامِ
حَقُّ البَناتِ فَرِيضةٌ معلومةٌ ... والعمُّ أولى من بني الأعمامِ
دعِبِل في إبراهيم بن المهدي:
٥٣٣١ - أنّى يَكُونُ وليسَ ذَاكَ بِكائنٍ ... يَرثُ الخلافةَ فَاسِق عن فَاسِقِ
بعده:
إِن كَانَ إبراهيمُ مضطَلعًا بهَا ... فَلْتُصْبحنْ من بعده لمُخارِقِ
أَعرابيّةٌ:
٥٣٣٢ - أنوحُ عَلَى دَهرٍ مَضَى بغَضَارَةٍ ... إذِ العَيشُ غَضٌّ والزَّمانُ مُواتِ
بعده:
أُبكي زمانًا صالحًا قَد فَقَدتُه ... تقطّع قلبي إثرهُ حَسَراتِ
تمطّى على الدَّهر في متن قوسِهِ ... فأقصدني منه بِسهم شتاتِ
المُتنبِيّ:
٥٣٣٣ - أَنوكُ من عَبدٍ ومن عرسِهِ ... مَنْ حَكَّمَ العبدَ عَلى نَفسِهِ
الأُخيطل في مريضٍ:
٥٣٣٤ - إِنَهض لَعًا لَكَ من عَثرٍ وَمن زَلَلٍ ... مُسَلَّمًا لذَوِي الحَاجَاتِ والأَملِ
стр. 2000
الببّغاء يصف فرسًا:
٥٣٣٥ - إِن لاحَ قُلتَ أَدُميةٌ أَم هَيكَلُ ... أَو عَنَّ قُلتَ أَسَابحٌ أَم أَجدَلُ
بَعْدهُ:
تتخاذَلُ الألحاظُ في إدراكِهِ ... ويَحارُ فيهِ الناظرُ المتأَمِّلُ
كأنَّهُ في اللطفِ فَهم ثَاقِبٌ ... وَكأَنَّهُ في الحُسنِ حَظ مُقبلُ
عبد اللَّه بن العبّاسِ:
٥٣٣٦ - إِن يأخُذ اللَّهُ من عَينيَّ نُورَهُمَا ... فَفي فُؤادِي وعقلِي منهُمَا نُورُ
لمَّا صَعِدَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَير المنبرَ وخَطَب بعَدَ موتِ الحَسَنُ وقَتل الحسينَ ﵉ قال: أيُّها النَاسُ إِنَّ فيكمُ رَجُلًا قد أعمَى اللَّه بَصَرهُ كَما أَعمَى اللَّه قلبَهُ يَعني عبدَ اللَّهِ من عبّاسٍ قَاتَل أُمَّ المؤمنينَ وحوَارِيَّ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَأفتَى بتزويج المتعةِ لعكرِمَة مولَاهُ أَقم وَجهي يَا عِكرمَة نحوهُ ثم قَال:
إِن يأخُذ اللَّهُ مِن عَينيَّ نورَهُمَا. البيت. وبعدَهُ:
قَلبي ذكيٌّ وعَقلي غيرُ ذي دَخَلٍ فأنتَ ... في فمِي صارمٌ كالسيف مأثورُ
أَمّا قولك يَا بنَ الزُّبير إِنِّي قاتلتُ أمَّ المؤمنين أخرجتَهَا وأَبوكَ وخَالكَ وَبنَا سُمِّيت أم المؤمنين وكنَّا لها خَير بنينَ فتجَاوز اللَّهُ عَنها وقاتلتَ أنتَ وَأبوكَ عَليًا ﵇ فإن كان عَليٌّ مؤمنًا فقَد ضلَلتُم بقتالِ أمير المؤمنين وَإِن كَانَ عَليّ كَافرًا فقَد بؤتُم بسخَطٍ من اللَّهِ بفرارِكُم من الزّحفِ. وأمَّا المُتعَةُ فإِنِّي سَمِعتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرخِّصُ فِيهَا فأفتَيت بِهَا ثم سمعته يَنهَى عَنها فَنهيتُ عنها وَأَوّلُ مَخمرٍ سَطعَ في المتعَةِ مخمَرٌ في آلِ الزُّبَير.
ابْنُ خُفاجةَ في عليٍ ﵇:
стр. 2001
٥٣٣٧ - إِن يَحسُدُوكَ عَلَى عُلُوِّكَ فيهِمُ ... فَدليلُ كلّ فَضيلَةٍ حُسَّادُهَا
يقول منها:
أَعَلَى المَنابِر تُعلنونَ بسَبّهِ ... وبسَيفهِ ثبَتت لكم أَعوَادُها
أبو عبد اللَّه بن الحجّاج: [من البسيط]
٥٣٣٨ - إِنْ يَحسُدُوكَ عَلَى فَضلٍ خُصِصت بهِ ... فَكُلُّ مُنفَردٍ بالفَضلِ مَحسُودُ
قَبْلهُ:
يَا باني المجدِ لمّا نهدَّ مُعظمُهُ ... ورَاعي الجُود لمَّا أُهمِلَ الجُودُ
إِن يحسدُوكَ عَلَى فضلٍ خصِصتَ به. . . البيت
٥٣٣٩ - إِن يَحسُدوني عَلَى ما كَانَ من حَسَنٍ ... فمثلُ فِعلي فيهم جَرَّ لي حَسَدَا
الكُميت بن مَعرُوفٍ الأسَدِي:
٥٣٤٠ - إن يَحسُدُوني فَإِنّي غَيرُ لائِمهم ... قَبلي مِن النَّاسِ أَهلُ الفَضل قَد حُسدُوا
بعدهُ:
فدام لي ولهم مَا بي ومَا بهمُ ... وَمَاتَ أكثرُنا غيطًا بمَا يَجدُ
أَنَا الذي يَجدوني في صُدورِهم ... لَا أرتَقي صَدَرًا مِنها ولَا أردُ
يُنقص اللَّه حسَّادي فإنهم ... أسرُّ عندي من اللائي لها الوُدُدُ
ابن الحجَّاج:
٥٣٤١ - إِن يَحسُدُوني فَلا وَاللَّهِ مَا بَلغَتْ ... لَولَا الخَسَاسَة حَالي مَوضع الحسَدِ
стр. 2002
بعده:
وإِنما في يَدي عَظم أمَشّشُهُ ... من المعاشِ بلا لحمٍ ولا غُدَدِ
أبو بكر بن دُرَيد:
٥٣٤٢ - إِن يَحم عَن عيني البُكَاء تَجلُّدِي ... فَالقَلبُ مَوقُوفٌ عَلى سُبل البُكَا
يقولُ ابن دُريدٍ من مقصورَتِه:
لو كانتِ الأحلامُ نَاجتنِي بِما ... أَلقاهُ يَقظَانَ لأَصماني الرَّدَى
منزلةٌ ما خلتُها يَرضَى بها ... لنَفسِهِ ذُو أَربٍ ولَا حجَى
شيم سَحابٍ خُلّبِ بَارِقُه ... ومَوقفٌ بينَ ارْتجاءٍ ومُنَى
في كل يَومٍ مَنزِلٌ مُستَوبَلٌ ... يَشتفُّ ماءَ مُهجَتِي ومُجتَوى
يُقال أصمَاهُ: أي رَماهُ، فقَتلهُ، وأشوَاهُ إِذَا أصَابَ شواهُ، وهي أطرافُه.
والأَربُ والإِربَةُ والمأرِبَةُ: الحَاجَةُ. وَالجِحى العَقلُ. شِمتُ نَظَرتُ. والخلَّبُ: السَّحاب لا ماء فيهِ، وَمنه الخَلابَةُ وهي الخديعَةُ. مُستَوبَلُ: مُستثقلُ. يشفُّ: يشرَبُ. مُجتوى: مكروهٌ.
المقَنع الكِنديُّ:
٥٣٤٣ - إِن يَحْيَى ذَاكَ فَكُنْ منهُ بمَعزلةٍ ... أَو مَاتَ ذَاكَ فلَا تَشهد لَهُ جَنَنَا
وَمن بَابِ (إِن ي خ) قولُ ابنِ الرُّومي في القَلَمِ (١):
إِن يَخدُمِ القلمَ السَّيفُ الذي خضعت ... لَهُ الرقابُ دَانت خوف الأُمَمُ
فَالمَوتُ والمَوتُ لَا شيء يُغالبهُ ... مَا زالَ تبعُ مَا يحرى بهِ القَلمُ
كَذَا قضى اللَّهُ الأقلامَ مُذ بُرَيت ... أنّ السيُوفَ لها مُد أُرهفَت خَدمُ стр. 2003
البُحتُرِيُّ:
٥٣٤٤ - إِن يَدنُ يَكفِ الغائِبينَ وإِنْ ... يَغبْ لَم يَكْفنَا عنهُ دُنوُّ الحُضَّرِ
عَقيلُ بن العرندس:
٥٣٤٥ - إن يُسأَلوُا الخيرَ يُعطُوهُ وإِنْ جُهدُوا ... فالجُهدُ يُخرجُ منهُم طيب أَخبارِ
طُرَيحٌ:
٥٣٤٦ - إِن يَسمعُوا الخَيرَ يُخفُوهُ وإِن سَمِعُوا ... سُوءًا أذاعوا وإن لم يَسمَعُوا كَذَبَوا
كَانَ طريحُ بنُ إسماعِيلَ الثَّقفيُّ من أخوالِ الوَليدِ بن يَزيدَ وكانَ قد هَجرَهُ الوَليدُ سنةً وقَطع أَرزاقَهُ فتوَصَّل ودَخَل عَلَيهِ مُتنكرًا فلَم يشعُر بهِ إلّاوَهو قائم بينَ يَديهِ فَأَنشأَ يَقولُ:
يا بنَ الخلائفِ مَالي بَعدَ تقربةٍ ... إليكَ أُقصَى في حَاليك لي عَجَبُ
مَالي إِذَا ذَادُ وأُقصَى حينَ أَقصُدُكم ... كَما يُؤقَّى من ذي العزَّةِ الجَربُ
كأنَّني لَم يضكُن بيني وَبينكم ... إِلٌّ ولَا ذمَّةُ تُرعَى ولَا سَبَبُ
لو كَانَ بالودّ شَيءٌ منكَ أَزلفني ... بقُربكَ الودُّ والإِشفاقُ وَالحَدبُ
وَصرتُ دُونَ رجَالٍ قَد جعَلتهمُ ... دُوني إِذَا مَا رأوني مُقبلًا قطَبُوا
إِن يسمَعُوا الخيرَ يُخفوهُ. البيت. وبَعدَهُ:
رَأوا صُدودَكَ عنّي في اللقاءِ فقَد ... تحدّثُوا أن حبلي منكَ مُنقَضِبُ
ومَا عَهِدتكَ فيمن زلَّ تقطَعُ ذا قُربَى ... ولَا تدفَعُ الحقَّ الّذي يَجبُ
فقَد تقرّبتُ جُهدًا مِن رضَاكَ بمَا ... كَانت تُنالُ بهِ من مثلك القُربُ
فغَير دَفعِكَ حقِّي وانتقَاصِكَ بي ... وَطيِّكَ الكشحَ عنّي كُنت أحتَسبُ
أَشمتّ بي ثمَّ أقوامًا صُدورُهم ... عَليَّ فيك إِلى الأذقان تلتَهِبُ
стр. 2004
قال: فلمَّا سَمِعَ الوَليدُ شعرَهُ تبسَّم وَأمرَهُ بالجُلُوسِ وَرَفَع مرتبةُ وأَجازهُ بخَمسينَ أَلفَ درهمٍ فهذهِ إحدَى فضائِلُ الشِعرِ.
قعنب بن أمّ صَاحِب:
٥٣٤٧ - إِنْ يَسَمعُوا رِيبةً طَارُوا بِهَا فَرحًا ... عَنّي ومَا سَمِعُوا من صَالحٍ دَفنُوا
رَوَى الحَاتميُّ أنّ هذه الأبيات لقيس بن عَاصمٍ المنقَرِيِّ.
بعده:
صُمٌّ إِذَا سمِعُوا خيرًا ذُكرتُ بهِ ... وَإِن ذُكِرتُ بسوءٍ عِندهُم أذِنُوا
كُلٌّ يُداجِي على البَغضاءِ صَاحبَهُ ... وَلَن أُغالبَهُم إِلّا كما عَلَنُوا
ولَن يُراجعَ قلبي حُبَّهم أبدأً زَكنْتُ ... منهمُ عَلى مثلِ الذي زَكنوا
شبهَ العَصافير أَحلامًا ومَقدرةً ... لو يُوزَنُون بزفِّ الريش ما وَزنَوا
جهلًا عَلينا وَجُبنًا عن عدُوّكُم ... لَبئست الحُلّتانِ الجَهلُ والجُبُنُ
٥٣٤٨ - إِنْ يَطبُخوُا يُوسِعُونا من دُخانِهـ ... ـمُ وليسَ يَبْلَغُا ما تَطبُخُ النّارُ
الصلتان العبدي:
٥٣٤٩ - إِنْ يَفْنَ مَا عِندنا فاللَّهُ يَرزُقُنا ... وَمَنْ سِوانَا ولَسْنا نحنُ نَرتَزقُ
ثابت قطنة:
٥٣٥٠ - إِنْ يَقتلوكَ فَإِنَّ قَتلَكَ لم يكنْ ... عارًا عَلَيْكَ وَرُبَّ قَتْلٍ عارُ
داود بن رَبيعة الأسَديُّ:
٥٣٥١ - إِن يقتُلوكَ فقَد ثَلَلتَ عُروشَهُم ... بِعُتَيبةَ بنِ الحَارثِ بن شهابِ
بعده:
стр. 2005
بأحبِّهم فقدًا إلى أعدائه ... وأَشدِّهم فقدًا عَلى الأصحابِ
٥٣٥٢ - إِن يقتُلوكَ فقَد قتَلتَ خيَارَهُم ... واللَّيثُ أَكرَمُ مَا يكونُ قتيلًا
٥٣٥٣ - إن يَقلَّ اللّقاءُ بِالجِسم منَّا ... فَكثيرٌ مَا تَلتَقي رُوحَانَا
أَبو تَمَّام:
٥٣٥٤ - إِن يُكْدِ مُطَّرفُ الإِخاءِ فَإِنَّنا ... نَغدُو وَنَسريَ في إِخاءٍ تَالد
قِيل: ذَكَرَ عليّ بن الجهم دعبلًا فشتَمهُ وكَفَّرهُ ولَعنَهُ، وقال: كَانَ يَطعنُ على أبي تمامٍ وَهو خير منهُ دينًا وأدبًا وشِعرًا، فقَالَ بعضُ مَن حَضر: لو كان أَبُو تمامٍ أَخاكَ مَا زَادَ على مَدحكَ لَهُ، فقَالَ: إِلَّا يكُن أخًا بالنّسَبِ فإِنَّهُ أخٌ بالمودَّةِ والأدَبِ، أما سمعتَ مَا خاطبني بهِ، وأنشد لأبي تمام:
إِن يُكدِ مُطرفُ الإخاءِ. . . البيت
وبَعدهُ:
أَو يختلف مَاءُ الوِصَال فماؤُنا ... عذب تحدَّرَ من غمامٍ واحِدِ
ويَفترق نَسبٌ يُولّفُ بَينَنا ... أَدبٌ أقمنَاهُ مَقَام الوَالِدِ
وقد كرر أبو تمامٍ هذا المعنَى حَيث يَقولُ:
ذُو الوُدّ عندي وذو القُربَى بمنزلةٍ. وهي مكتوبة ببابِها.
النَّابِغَةُ الذُبيانيّ:
٥٣٥٥ - إن يَكُ عَامرًا قَد قَالَ جَهلًا ... فَإِنَّ مَظِنَّةَ الجَهلِ الشَّبابُ
ويقولُ النَّابِغَةُ بَعدَ هَذَا البيتِ:
فإِنَّكَ سَوفُ تَحلم أَو تنَاهى ... إِذَا شيَّبتَ أَو شَابَ الغُرابُ
فَكُن كأَبيكَ أو كأَبِي براءٍ ... تُوافقكَ الحكُومَةُ والصَّوابُ
стр. 2006
ولَا تَذهَب بحلمكَ طَافيَاتٌ ... منَ الخُيَلاءِ ليسَ لهنَّ نَابُ
ويُروَى قول النَابغةِ فإِنَّ مَظنَّة الجهلِ الشبابُ
يقول أَبِي نواسٍ (١):
كَانَ الشَبابُ مظنَّة الجَهـ ... ـلِ وَمُحسّنَ الضَّحكَاتِ وَالهزلِ
٥٣٥٦ - إن يَكُ من فضَّةٍ كَلَامُكِ يا ... نَفس، فإِنَّ السُكُوتَ من ذَهَبِ
محمَّدُ بن شِبلٍ:
٥٣٥٧ - أَنْ يكن قدّمته أيدي المنايا ... فإلى السابقين يمضي البطاءُ
المأمون في عمّه إبراهيم:
٥٣٥٨ - إن يكُن لِلسَّوادِ فيكَ نَصِيبٌ ... فَبياضُ الأَخلَاقِ منكَ نَصِيبي
صَالح بن عَبد القُدُّوس:
٥٣٥٩ - إِن يَكُن مَا بهِ أُصِبتُ جَليلًا ... فَذهَابُ العَزاءِ منهُ أَجَلُّ
اليَهُوديُّ:
٥٣٦٠ - أن يَمنعَوا فَعسَى وإِن ... يُعطُوا فَلن يُعطُوا جَزِيلَا
الخَوارزميُّ:
٥٣٦١ - إِن يَنأَ شَخصِي عَن مَجالسِ عزّه ... فالنَّفسُ في أَلطَافِهِ تَتَقَلَّبُ стр. 2007
أبو عَمران موسى الإشبيليُّ:
٥٣٦٢ - إِن ينأَ عنِّي أَو يَغِبْ شخصُهُ ... فَليسَ عَن قَلبيَ بالغَائبِ
وَمن بَاب (إِن)، قَولُ أَبِي تَمَّامٍ يرثي بَني حُمَيدٍ (١):
بَني حُميدٍ لو أَنَّ الدّهرَ مُتّرعٌ ... لصَدَّ عن ذكرِكم عن جَانبٍ خشِنِ
إِن يتحل حَدثَانُ الدّهر أنفسكُم ... ويَسلُم النَّاسُ بين الحَوض والعَطنِ
فالماءُ ليس عجيبًا إِنَّ أعذبَهُ ... يَفنَى ويمتدُّ عُمرُ الآجن الأَسِنِ
٥٣٦٣ - أَواخرُ العَيشِ أخبَار مُكرَّرَةٌ ... وأَقربُ العَيشِ مِن لهوٍ أوائِلُهُ
حجَّاجُ بنُ عِلَاطٍ:
٥٣٦٤ - أواخي رجَالًا لستُ مُطلْعَ بَعضِهم ... عَلَى سِرِّ بَعضٍ إن صَدري لَواسِعُ
بعده:
تَلاقَت حَيازيمي عَلَى قَلب حَازمٍ ... كَتومٍ لمَا ضمَّت علَيهِ الأَضَالِعُ
ابْنُ الرُّوميّ:
٥٣٦٥ - أوارِدٌ بَحرَكُم مِثلي ومُنصَرفٌ ... في الصَّادِرين بلا عَلٍّ وَلَا نَهَلِ
٥٣٦٦ - أوائِلُ رُسلٍ للرَّبيعِ تَقَدَّمَتْ ... عَلى حُسنِ وَجهِ الأَرضِ خَيرَ قُدُومٍ
٥٣٦٧ - أوجَعْتَ قَلبِي فَقُل لِي ... أَوجَعْتُ قَلبَكَ أَمْ لا
٥٣٦٨ - أوْجَعُ مِنْ لذْعَةِ السّنا ... نِ لذِي الحجَى قَرعهُ اللِّسَانِ
الرّضي الموسويُّ:
٥٣٦٩ - أوجهٌ صَانَهَا الإِلَهُ فأَمسَـ ... ـينَ تُرابًا تحتَ الجَنادِلِ غُبرَا стр. 2008
زهَيرُ المصريّ:
٥٣٧٠ - أَوحَشتَني واللَّه يَا مَالكي ... قَطَعْتُ يَومي كُلَّهُ لَم أَرَكْ
بعده:
هَذَا جَفاءٌ منكَ مَا اعتَدتهُ ... فَليتَني أَعرِفُ ما غَيَّرَكْ
مسكِين الدارميُّ:
٥٣٧١ - أَو حمارِ السَّوءِ إن أَشبعتَهُ ... رمَحَ النَّاسَ وَإِنْ جَاعَ نَهَقْ
كثيِّر:
٥٣٧٢ - أَوَدُّ لكُم خَيرًا وَتَطَّرِحونَنِي ... أَسعدَ بن لَيثٍ لاختلَافِ الصَّنَائعِ
بعده:
عَلى كُلِّ حَالٍ قَد بلَوتُم خَليقَتي ... عَلى العُسر منّي والغِنَى المتَتَابِعِ
إذا قلَّ مَا لي زادَ عرضي كَرامةً ... عَليَّ ولم أتبع دِقاقَ المطامعِ
قال الأصمعي: قال عبد الرحمن بن الزنادِ: مَرَّ أَعرابيٌ بكُثيّرٍ، وَهو ينشدُ: أودّ لكم خيرًا وتطَّرحُونني. . . البيت
فَنَادَى الأعرابيُّ: عبَادَ اللَّهِ هَذَا واللَّهِ شِعرٌ قلتُهُ أَنَا، فَقال لَهُ كُثيّر: أن يكُن لكَ فما نَفعكَ، وإِن يَكُنْ لي فهُو أَبعدُ لكَ منهُ.
٥٣٧٣ - أَودَعتُهُ سِرًّا فأَلفَيتُهُ ... أنَمَّ مِن كَأَسٍ عَلَى رَاحِ
الديودَارِيّ:
٥٣٧٤ - أَودَعتُهُ سِرّي مُستَكتمًا ... فَبثَّهُ الأَحمَقُ في الحَالِ
стр. 2009
بعده:
مَن يضَعِ السِّرَّ لديهِ فَقد ... أودعَ ماءً جَوفَ غِربَالِ
هُو أَبو هلالٍ المُظفرُ بن محمَّد بن النَّجمِ الزّنجاني المعرُوفُ بالدَيوَدَاريّ.
ومن بابِ (أَوَدُّ)، قَولُ الصاحبِ بن عَبَّادٍ (١):
أوَدّعُ منكَ أنواءَ السَّحابِ ... وَعيشًا بينَ أفنيةٍ رحَابِ
وبدرًا نورُ حَاجبهِ مُنيرٌ وَشمسًا ... لَا تَوارَى بالحجَابِ
فأوصِ الدَهرَ بي خيرًا ... وَحسنَى مقلبُ الدَهر قاسٍ ذو انقلاب
ولَا بَل أَوصِني بالدَهر خيرًا ... فقد غَادرتَهُ يخشَى عقابي
وَهب أحداثهُ قَد جَانبتني ... ألَيس أسيرُ عن هَذَا الجنَابِ
الرضي الموسَوي يرثي:
٥٣٧٥ - أَودَى وَمَأ أَودَتْ مَنَاقِبُهُ ... وَمَن الرِّجَالِ مُعَمَّرُ الذِّكْرِ
بعده:
طَوَتِ اللَّيَالي بَعَد مَصرَعهِ ... نارَ القِرَى ومُعرَّشَ السَّفْرِ
مالك بن سَعد مَناةَ:
٥٣٧٦ - أَورَدَهَا سَعدٌ وَسَعْدٌ مُشتَمِل ... مَا هَكَذا تورَدُ يَا سَعدُ الإِبلْ
هَذَا البَيتُ هُوَ المَثَلُ السَائرُ، يُضرَبُ في إدراك الحَاجةِ بغَير مَشقَّةٍ ولَا تَعبٍ وَهو لِمالكِ بن سَعد مَنَاةَ وذلك أَنَّهُ أَورَدَ إِبلَهُ شَريعَةَ الماءِ فَشرِبت وَاشتمل بكسَائِه وَنامَ وَلم يُوردهَا بئرًا فيحَتاجَ إِلى الاستِقاءِ، وهَذا مَالِكٌ هُو سِبطُ تَميم بن مُرٍّ وكَان يُحمَّقُ إِلَّا أنه كان آبِلَ أَهلِ زَمانِهِ ثمَّ أنَّهُ تزوّجَ وَبنَا بامرأته فَأورَدَ الإِبلَ أَخوُه سَعدٌ فلم يُحسِن القيامَ عَليَها وَالرِفق بهَا فقال مالكٌ مَا هَكذَا تُورَدُ يا سَعدُ الإِبل، المَعنَى إنَّهُ لا يَجُوز стр. 2010
التهوينُ في طَلبِ الحَاجة واعتمَادُ الرَّاحَة بَلِ الأخذُ بالجِدّ ليلَاقي النّجاحَ.
عبد اللَّه بن المُعتز:
٥٣٧٧ - أُوَرّثُ نَفسِي مَا لَها قَبلَ وَارثٍ ... وأُنفِقُهَا في مَا أُحبُّ وَأَشتَهِي
شمس الدين الكوفي الواعظ ﵀:
٥٣٧٨ - أُوَرّي ببانِ الجزعِ عَنهُ وَرَامةٍ ... وَلَا البَانُ مَطلُوُبِي ولَا قَصدي الجَزعُ
بَشَّارٌ:
٥٣٧٩ - أَورق بخَيرٍ تُرجَّى للنَّوالِ فَمَا ... تُرجى الثّمارُ إِذَا لَم يُورقِ العُودُ
بعده:
بُث النَّوالُ ولا تمنعكَ قلّتُهُ ... فَكُلَّما سَدَّ فقرًا فهو محمُودُ
هَذانِ البيتانِ قَد وَرَدَا بَبابِ (إِن الكريم ليُخفي عنك عَبْرتَهُ)، مَعَ إِخوانه وَهُو شِعرٌ مُتَنازعٌ وقد رُويَ لابن الرُّوميّ أيضًا.
أبو فراس بن حَمدانَ:
٥٣٨٠ - أُوصيكَ بالحُزنِ لا أُوصيكَ بالجَلَدِ ... جَلَّ المُصَابُ عن التَّفنيدِ والفَنَدِ
بعده:
أَبكي بِدَمعٍ لَهُ مِن حيرتي مَددٌ ... وأستَريحُ إلى صبرٍ بلا مَدَدِ
عَبدة بن الطبيب:
٥٣٨١ - أُوصيكُمُ بتُقَى الإلهِ فَإِنَّهُ ... يُعطي الرَّغائبَ مَن يَشاءُ ويَمنعُ
صالح بن عبد القدوس:
стр. 2011
٥٣٨٢ - أَوضِح الشِّعرَ إِذَا مَا قُلتَهُ ... إِنَّما السَّائِرُ مِنهُ مَا وَضَحْ
الحَرِيريُّ:
٥٣٨٣ - أُوضحُ الشِّعرَ مَا قَصَدتُ منَ المَعنى ... وأُبدِي الذي يُعزُّ ضَميرِي
مسكينُ الدارِميُّ:
٥٣٨٤ - أَوْ غُلَام السَّوءِ إِن جوَّعتَهُ ... سَرَقَ الجَارَ وإِن يشبَع فَسَقْ
٥٣٨٥ - أوفَى بيَ الحلمُ فاقتَادَ النُهَى طَلقًا ... شَأوِي وَعِفتُ الصِّبَا من غير تَفسِيدِ
مَامةُ أبو كعبِ:
٥٣٨٦ - أَوفى عَلى الماءِ كَعبٌ ثُمَّ قِيلَ لَهُ ... رد كعْبُ إِنَّك ورَّادٌ فَمَا وَرَدَا
العَربُ تَضربُ المثلُ في الجُودِ والسَخاءِ بحَاتم الطائِيّ وَكعبِ بن مَامَةَ الأَياديّ. فمِن حَديثِ كَعبٍ أَنَّهُ خَرجَ في رَكبٍ فيهِم رَجُل من النَّمر بنِ قَاسطٍ في شهر نَاجِرٍ فضَلُّوا فتَصافَنُوا ماءَهُم وَهو أن يَطرَح في القَعِب حَصاة ثم يُصبّ فيهِ منَ الماءِ بقدرِ مَا يغمَرُ الحصَاةَ وتلكَ الحَصاةُ هيَ المُقلَةُ فَيشربُ كُل إنسانٍ بقَدرٍ وَاحدٍ فَقعدوا للشُربِ فلمَّا دَارَ القعبُ فَانتهَى إِلى كَعبٍ أَبصَرَ النمرِيَّ يُحدّدُ النَظَر إليهِ فآثره بمائِهِ وقَال للساقي اسقِ أخاكَ النّمريَّ فشربَ النّمريُ نَصيبَ كَعبٍ ذَلك اليَومَ مِن الماءِ ثمَّ نَزلوا من غدهِم المنزلَ الآخرَ فَتَصافَنُوا بقية مائِهم فنَظر إليه النمرِيُّ كنَظرة أَمسٍ فقالَ كَعب كَقولهِ أَمس فَارتحلَ القَومُ وقَالوا لكَعب ارتَحل فلَم تَكُن بهِ قوَّةٌ لِلنُّهوضِ وَكانُوا قَد قَرُبوا من الماءِ فقِيلَ لَهُ رِد كَعبُ إِنَّكَ ورَّاد فعَجزَ عن الجَوابِ فلمّا يئسوا منه خيَّلوا عليه بثوبٍ يمنَعهُ مِنَ السَّبع أَن يأكلَهُ وتَركُوهُ مَكانَهُ فَماتَ فقَالَ أبوهُ مَامَةُ فِيه يَرثيهِ.
مَا كَان من سوقةٍ أسقَى عَلَى ظمأٍ ... خمرًا بمَاءٍ إذَ أنا جُودُهَا بَرَدا
مَن ابن مَامةَ كعبٍ ثُم عيَّ بهِ ... زَوَّ المنيّه إِلَّا حُرَّة وقَدَى
стр. 2012
أو في ملئ الماءِ كعبٌ ثم قيلَ لَهُ. البَيت.
قالَ المُبرَّدُ في كاملِهِ هَذَا البَيتُ الأخير لأبي دُؤادٍ الأَيادِي زَوَّ المنيَّةِ قَدرهَا وَعيَّ بهِ أَي عَيَت الأَحدَاثِ إِلا أَن تَقتُلهُ عَطشًا.
أبو الهول الحميري:
٥٣٨٧ - أَوقَدَتْ فَوقَهُ الصَّوَاعِقُ نَارًا ... ثُمَّ شابَتْ لَهُ الدُّعافَ القُيُونُ
بعده يَصِفُ سَيفًا:
فَإِذا ما سَللتَهُ بَهَر الشَّمـ ... ـس شُعَاعًا فلَم تكَدْ تَستَبينُ
وكأنَّ الفِرندَ والرَّونَقَ الجَا ... ري على صَفحتيهِ ماءٌ مَعينُ
نعمَ مخراقُ ذي الحفيظةِ في الهيجا ... ءِ يُعصى بهِ ونعمَ القرينُ
ما يُبالي إِذَا انتحاهُ بضربٍ ... أَشمالٌ سَطَتْ بهِ أم يمينُ
ومن باب أَوقدَت قول غالب الحجَّام من شعراءِ الأَندلُس في الخَالِ بالخدِّ (١):
يَا خَالِعَ البَدرِ المُنيرِ جَمالَهُ ... أَلبَستَني بالحزن ثوب سَمائِهِ
وقدتَ قلبي فارتمَى بِشرارَةٍ ... وَقعَت بِخَدِّكَ فانطفت في مائهِ
التهَاميُّ:
٥٣٨٨ - أَوْ كامريءٍ يومًا هَراقَ سقَا ... ءَهُ لبَريقِ آلٍ كاذِبِ اللَّمَعانِ
أَعرابيٌّ:
٥٣٨٩ - أَوَكُلَّما طَنَّ الذُّبَابُ زَجرتُهُ ... إِنَّ الذُبابَ إِذًا عَليَّ كرِيمُ стр. 2013
بَشَّارٌ:
٥٣٩٠ - أولعَ النَّاسُ بالملَامةِ والمَر ... ءُ عَلىَ خُطَّةٍ منَ التَّقدِيرِ
٥٣٩١ - أولَى البَريّه بالسَّلَامةِ مَن عَفَا ... عَن ظَالميهِ وَعَفَّ عندَ الدّرهَمِ
أبو تَمَّام:
٥٣٩٢ - أَولَى البريَّة طُرًا أَن تُواسيَهُ ... عندَ السُّرُورِ الَّذي آساكَ في الحزنِ
الغَزِّي:
٥٣٩٣ - أَولَى البَسيطَةِ بالتجنُّبِ ... مَوضِع مَلأَتْ قَيادَ أُسُودِه غزلَانُهُ
أَبياتُ إبراهيمَ الغزي يمدح مُعين الدِّينِ نَصرٍ أَحمدَ بن الفَضْلِ بن مَحمودٍ القَاشِي، أولها:
لَو لم ينمّ بمَا أَراق بنَانهُ ... لم يدرِ مَا فَعلتْ بِنَا أَجفَانُهُ
كلُّ سَيرخصه الكَسادُ سِوى الهَوى ... مهجُ الوَرَى وَقلوبُهم أَثمانُهُ
يَا قَلبُ لا تَطرح سِلَاحَكَ كُلَّهُ ... جزءًا وإِن بَان العَقيقُ وَبَانُهُ
أَولى البَسيطةِ بالتجنُّبِ مَوضِعٌ، البَيتُ وبعدَهُ:
أَصبحتُ في زَمنٍ تتَناسَب ... أهلُهُ فكأنَّهُ مُشطٌ وهم أَسنانُه
أَنَا من رَمته الحادثاتُ بمنزِلٍ ... فيهِ تخَافُ بُغاثَهُ عقبَانُهُ
يقول فيها في المدح:
يَترجَّلُ المَلكُ الهُمامُ بلحظِهِ ... ضُعفًا متَى رَكبَ اليَراعَ بنَانهُ
وَيَشُكُّ أحشاءَ الخُطوبِ بذابلٍ ... مَا اهتزَّ إِلَّا بالمداد سِنانُهُ
أَغَنى العُفَاةَ عنِ المَشقَّةِ مَشقُهُ ... وجَرَى فأجرى رزقَهم جَرَيانهُ
مُتوسّعٌ في حُسنِ شيمَتِهِ وَ ... من رَكبَ السَّعَادةَ لَم يضق ميدانه
стр. 2014
كالغَيثِ طَورًا يُتقَى منسَيلهِ ... غَرقًا وَطورًا يُرتَجى تَهتَانُهُ
وَاللَّيث يَصلحُ للمقيلِ عرينَهُ ... لَو كَانَ يُمكِنُ سلمَهُ وأَمانُهُ
والبَحرُ مَا احتملتُ له المَنَنَ الطلَى ... حتّى تلطَّمَ في الطُلَى مَرجَانُهُ
تُثنى عَليهِ عُفَاتُهُ بفَضِيلةٍ ... يُثنى عَلَيهِ بِضعفِها سُلطَانُهُ
نظَمت مَعاني المَدح فيهِ نُفُوسهَا ... وتَركَّبت في بالنَا أَوزانُه
ومن بَابِ (أَولى)، قَولُ أَبِي الفَتح البُستي (١):
أَولى الذخائِر بالصِيَانةِ ... والحمَايةِ وَالحراسَة
عُمرُ الفَتى النِهايَةُ في ... النَباهَةِ والنَّفاسَة
فَحذارِ من تَضييعهِ ... إن كُنتَ من أَهلِ الكَيَاسَة
وَارضَ الخمولَ مَعَ السَلامـ ... ـة فالبَلاءُ مَعَ الرِّياسَة
الشَّيخ محمَّد الوَاعظ ﵀:
٥٣٩٤ - أَولَى العبَادِ بأَن يَراكَ بقَلبِهِ ... مَنْ لا يَرى في قَلبِهِ إِلاكَا
بعده:
وَجَمالِ وَجهِكَ مَا حَلا في ناظرِي ... سَكنٌ ولا سَكَنَ الفؤادَ سِواكَا
الغَزِّي:
٥٣٩٥ - أَولَى الوَرَى بالحزمِ أَعلَمُهُم بهِ ... كَم جاهلٍ قصَدَ الصَّلاحَ فَعاثَا
٥٣٩٦ - أولَى الأُمورَ بضَيعَةٍ وَفَساد ... أَمرٍ يُدبّرهُ أَبُو عَبَّادِ
ومثلهُ قَولُ آخر:
وأمرٍ يُدبِّرهُ صالحٌ ... فأخلِقْ بسُرعَةِ إِدبارِهِ стр. 2015
الببّغاء:
٥٣٩٧ - أَوَليسَ مِن إحدَى العَجائِبِ أَنَّني ... فَارَقتُهُ وحَييتُ بعدَ فَراقهِ
بعده:
يَا مَن يُحاكِي البَدرَ عندَ تَمامِهِ ... ارحَمْ فتًى يَحكيهِ عند مُحاقهِ
سَعيد بن حُميدٍ:
٥٣٩٨ - أليسَ من نَكَد الزَّمانِ تَقرُّبي ... ممَّن يَرى قُربي أشَدَّ عَذَابِ
قَبلهُ:
لي صَاحبٌ كَثرتْ عَليَّ جهَاتهُ ... فلَبَستُ منهُ تَحيّر المُرتَابِ
طَالت مُعَاتبتي لَهُ وطَال ... تألُّفي فاقلَّ نفع تآلُفي وَعِتَابي
أَليس من نَكَدِ الزَمانِ. . . البيت
وبعده:
أَيقنتُ أَنَّ الصَّابِرينَ عَلَى الأذَى ... يُؤتَونَ أَجرَهُم بغير حِسابِ
صبَرتُ مُحتَسبًا وَكم من صَابرٍ ... دَارَتْ لَهُ العُقبَى بحُسنِ ثوابِ
صُرَّدُرَّ:
٥٣٩٩ - أَوَ لَيسَ يُوسُفُ بَعدَ محنتِهِ ... نَقَلُوهُ من سجنٍ إِلَى قَصرِ
٥٤٠٠ - أوليسَ يُوسفُ مَعْ كرَامتهِ ... أَلقَوهُ في جُبٍّ وَفي سجنِ
عليّ بن الجهم:
٥٤٠١ - أَوَمَا رَأَيتَ اللَّيثَ يألَفُ غيلَهُ ... كِبْرًا وأَوبَاشُ السِّباعِ تَرَدَّدُ
стр. 2016
نَسَبُ عَلي بن الجَهمِ: هُو عَليُّ الجهم بنِ مَسعود بن أُسَيد بن أُذَينَة بنِ كَرار بن كَعبِ بن مَالكِ بن عُتبة بن جَابر بنِ حَارثِ بن عَبد البَيتِ بن الحَارث بنِ سَامةَ بن لُؤيِّ بن غَالبٍ هَكَذا يدَّعُونَ وَقُريشٌ تدفعهم فَهُم عَنِ النَسَبِ وتُسمِّيهم ناحيَةَ يَنسُبُونَهمُ إِلى أُمِّهم وَهي لَيلى امرأَةُ سَامَة. وقَالَ الزُّبيرُ بنُ بَكَّار: هُمْ قُريشٌ العَاربَةُ فأدخَلهم في قُريشٍ، وكانَ بَنُو نَاجيَةَ ارتَدُّوا عن الإسلَام فلمَّا وَلي علي بن أبي طالب ﵇ دعَاهم إلى الإِسلام فأسلَم بَعضٌ عَلَى الرِدَّة فَسَباهُم واستَأسرَهُم فاشتراهُم مَصقلَةُ فأعتَقهُم وَهَربَ مِن ليلَته إِلى مُعاويَة فصَارُوا أحرارًا ولزمَهُ الثمَن فشعثَ عَليَّ ﵇ مِن دَارهِ وَقيل يَومَهَا فلم يدخل مصقَلُهُ الكُوفَةَ إِلَى أَن قُتلَ ﵇. وَكَانَ عِلي بن الجَهمِ شاعِرًا فصيحًا مَطبوعًا واختَصَّ بالمُتوكِّل حَتَّى صَارَ من جُلسَائِهِ ثم أَبغَضَهُ لأنَّهُ كَانَ كَثيرَ السَّعايةِ إليهِ بندمائِهِ فَكَشَفَ عن ذلكَ فلم يَجد لَهُ حَقيقةً فنفَاهُ بَعد أنْ حبَسَهُ مُدَّةً، وكَانَ يَنحُو نحو آلِ مَروان بن أبي حَفصَة في هجاءِ آل أبي طَالبٍ وَذمِّهم والإغراءِ بِهمِ وهجاءِ الشِيعةِ وَكان منحرفًا عن عَلي بن أَبِي طالب ﵇ وَكَان شِدِيد الكذِب وَكَان يُنبَزُ البغاء وهَجاهُ البُحتُريُّ بذلكَ وسَمِعَهُ أَبُو العَيناءِ يومًا يطعنُ فيه عليٍّ ﵇ فقال لَهُ أَبوُ العَيناءِ أنا أدرِي لم تَطعنُ علَيه قال تَعنِي قصَّة أَهلي وسَعيهِم مِن مَصقلةَ بن هُيرةَ قالَ أَنتَ أوضَعُ مِن ذلك ولكنَّهُ قتَل الفاعِلَ وَالمَفعُولَ بهِ مِن قَومِ لُوطٍ وَأنتَ أَسفَلُهُمَا. واجتَمَع إليه أهلُهُ ولَامُوهُ عَلى ذلك وأمرُوهُ بتركِهِ فقال لَهُم فَذوقوه أنتُم ثُم اتركُوهُ فيئسوا من فلَاحِهِ. وَحدث عليُّ العبَّاس قال: حدَّثنِي الحُسَينُ مُوسَى قالَ لما شاعِ في النَّاسِ مَذهَبُ عليّ بن الجَهمِ وَشرَهُ وَكَذِبَهُ هجره النَاس وتَحامَوهُ فخَرجَ مِن بَغدَادَ إِلى الشَّام قالَ فاتفقنا في قافلةٍ إِلَى حَلبَ فخرجَ عَلينا نَفرٌ مِن الأعرابِ وَتسرَّعَ إِليهم المُقَاتَلةُ وخَرجَ فِيهم علي بن الجَهمِ فَقاتَلَ وَهُزِمَ الأعرابُ فلما كَان منَ الغَدِ خَرجَ عَلينا منهُم خَلقٌ كثِيرٌ وتسرَّعَت إليهم المُقَاتلَةُ وَخَرجَ فيهم عَلي بنُ الجَهم فأَصابَته طَعنَةٌ فاحتمَلنَاهُ وَهو يَنزفُ دمًا فلمَّا رآني بَكَى وَجَعلَ يوصيني بمَا يُريدُ فقلتُ لَه لَيسَ عليك بأسٌ فلمَّا أَمسينَا قَلقَ قلقًا شَديدًا وَأَحسَّ بالمَوتِ وَجَعَلَ يَقول (١): стр. 2017
أَزِيدَني الليل لَيلُ ... أم سالَ بالصُّبحِ سَيلُ
ذَكَرتُ أهل دُجَلٍ ... وَأينَ عليّ دُجَيلُ
قال فأبكَى من كَانَ في القَافِلَةِ ومَات لمعَ السَحَر وَدُفنَ في ذلك المَنزِل عَلى مِيلٍ من حَلَبَ.
المأمون الخليفة:
٥٤٠٢ - أَوَمَا عَلِمتَ ومَا أظُنُّكَ جَاهِلًا ... إِنَّ المُزَاحَ هُو السِّبابُ الأَكبَرُ
الصَنَوبَريُّ:
٥٤٠٣ - أَوَمَا مِن فَسَادِ رأي اللَّيالِي أَنَّ ... شعري هَذَا وَحَالِي هَذِي
٥٤٠٤ - أوَمَا يَسُوؤكَ من زَمَانٍ أَنَّهُ ... لَن يلبثَ القُرناءَ أَن يَتفَرَّقُوا
٥٤٠٥ - أَؤمِّلُ أَن ألقَى منَ النَّاسِ عَالمًا ... بأَخبارِكم أَو أَن أُلمَّ مُسَلَّمَا
٥٤٠٦ - أَؤمِّلُ دُنيا أَرتَجِي من عَطائِها ... عُلالَةَ سُمٍّ مُوردِ المَوتِ نَاقِعِ
٥٤٠٧ - أَؤمِّلُ عَطفَ الدَّهرِ بَعدَ انصرافِهِ ... فَيا أَملي في الدَّهرِ هَل أَنت كائِنُ؟
٥٤٠٨ - أُؤمِّلُكُمْ وَقَد أَيقَنت ... أَنِّي إِلَى تكذِيبِ آمالي أَوُلُ
الرّضي الموسَوِيُ:
٥٤٠٩ - أُؤمّلُ مَا لَا يَبلُغُ العُمُر بَعضَهُ ... كأنَّ الَّذي بعَد المَشِيبِ شَبابُ
٥٤١٠ - أَؤَمِّلُ نَفسِي لَا أُؤمِّلُ غَيرَهَا مِنَ النَّا ... سِ أَو يَأَتِي الغنَى وَهو صَاغِرُ
стр. 2018
٥٤١١ - أَوَّلُ العُمرِ مَا رأَيتُ سُرُورًا ... أَتُرَى مَا يَكُونُ آخر عُمِري؟
قَبْلهُ:
ضيقَ عَقد التسعينَ خُلقِي وَرزقي ... واتساعَ الدُنيا هُمومي وفكري
لَم تُذقني الأَيَّامُ حُلوًا فَأَدرِي ... طَعمَ مُرٍّ إِذَا ابتُليتُ بِمُرِّ
أَوَّل العُمرِ مَا رأيتُ سُرورًا. . . البيت
عُمارة بنُ عُقيلٍ:
٥٤١٢ - أُولاك في السُورِ الأُولَى مَنازِلهُم ... ونَحنُ بينَ أَبِي جَادٍ وهَوَّازِ
قَول عُمَارةَ بن عَقيلٍ، قَبلَهُ:
عَمروٌ عَلَى كُوَرِ الأَهوازِ يَخضُمَها ... دُونَ الوُلَاةِ وَغَسَّانٌ بشيرَازِ
وَالمَرءُ إسحَقُ رَبُّ الأَرض مُفتَرِشٌ بغدَادَ لا الشاكِرُ النُعمَى ولَا الجَارِي
أَولاكَ في السُورِ إِلَّا منزِلَهمُ. البيت.
البَراءُ بن رَبعيٍّ:
٥٤١٣ - أُولئِكَ أخوانُ الصَّفاءِ رُزيتهُم ... وَمَا الكفُّ إِلَّا إِصبعٌ ثُم إِصبَعُ
قَبْلهُ:
لَعمرُكَ إِنّي بالخليلِ الذي لَهُ ... عَليَّ دَلالٌ وَاجِبٌ لمُفجَّعُ
إِني بالمَولَى الذِي لَيس نافِعي ... وَلَا ضائري فقدانهُ لَمُمَتّعُ
أولئكَ أخوان الصّفاءِ رُزِيتهُمُ. . . البيت.
هو أبو الجِبَالِ البراءُ بن رَبعيّ الفَقعَسِيُّ.
الحُطيئَةُ:
стр. 2019
٥٤١٤ - أولائِكَ قَومٌ إِن بَنوا أَحسَنُوا البُنَى ... وإِن عَاهَدُوا أَوفَوا وإِن عَقدُوا شَدُّوا
البِنَا مَقْصُورٌ بِكَسرِ الباءِ جَمعُ بِنَيةٍ بالكَسر فيهمَا والبُنَا مقصُور بضم الباء لُغةٌ أُخرى، فمن قال بُنيَة قال بُنًى ومن قال: بِنية، قال: بِنًى.
نُصَيب:
٥٤١٥ - أَهابُكِ إِجلَالًا وَمَا بِكِ قُدرَةٌ ... عَلَيَّ ولَكِن ملءُ عَينٍ حَبيبُهَا
بعده:
وَلَم تَنأ عنكِ النَّفسُ انّكِ عندَهَا ... قلِيل وَلَكِن قَلّ منكِ نَصِيبُها
لَكنَّهُم يَا قرَّةَ العَين أكَثَروُا ... وبقولٍ إِذَا مَا جئتُ هذا حَبيبُها
٥٤١٦ - أَهابُكِ أَن أبُثَّكِ بَعضَ مَا بِي ... وأَخشَى سُوءَ ردٍّ للجَوابِ
بعده:
وَأَختارُ السُكوتَ عَلى الذي بي ... وإِن كان السُّكُوتُ أَضرَّ مَا بي
يقولُ القائِلونَ سَلَوتَ عَنها ... وَدُونَ سُلُوّهَا حَزُّ الرِّقابِ
صبَرتُ عَليك حَتَّى عِيلَ صبرِي ... فَلَا صَبرِي نَهاكِ ولا عِتابي
إِنْ يكُنِ الصَّوابُ لدَيكِ هَجرِي ... فَأَعمَاكِ الإِلهُ عَنِ الصَّوابِ
أَبو نُواس:
٥٤١٧ - أَهابُكَ أَن أَشكُو إِليكَ صَبَابَتِي ... فَلَا أَنَا ابديهَا وَلَا أَنت تَعلَمُ
محمد بن عمَّار وزير المَغرِب:
٥٤١٨ - أَهابُكَ للحقِّ الَّذِي لكَ في دَمِي ... وَأَرجُوكَ لِلحُبِّ الّذي لكَ في قَلبِي
كَتَبَ الوَزيرُ أَبُو بكرٍ محمدُ بن عمَّارٍ إِلى المُعتمد عَلي اللَّه صَاحِبُ المغربِ
стр. 2020
يَستَعطِفُهُ لِمَا جَرَى منهُ في خَبرِ مَدينَةِ مَرسِيَةَ وقَد أَسَر الإفرنجُ عَبدَ اللَّهِ وَلدَ المُعتَمدِ يَقُولُ:
أُصَدِّقُ ظَنِّي أَم أُصبحُ إِلى الصَّحبِ ... وأُمضي عزمي أَعُوجُ إِلى الرَّكبِ
إِذَا ابتَعدتُ في أمرِي مَشَيتُ مَعَ الهَوَى ... وإِن أَتَعقَّبهُ نكَستُ عَلَى عَقبِي
أَهابُكَ للحَقِّ الَذِي لكَ في دَمِي، البَيتُ وبعدَهُ:
وَكَم قَد فَرَت يُمناكَ بِي من ضَريبةٍ ... فَلَا غَروَ يومًا أَن يُغلَّكَ من غَربي
أَمَّا إِنَّهُ لولَا عَوارفكَ التي جَرت ... بِين مَجرى الماءِ في الغُصنِ الرَّطبِ
لمَا سُمتُ نفسِي مَا أَسُومُ مِن الأَذَى ... ولَا قلتُ عن الذنبَ فيما جَرَى ذَنبِي
سَأَستميحُ الرحمن لَديكَ ضَراعةً ... وأَسألُ سُقيا مِن تَجاوزِكَ العَذبِ
وإِن نَفحِتني من سمائِكَ حرجَفٌ ... سأهتِفُ يا بَردَ النَّسِيم عَلَى قَلبِي
قال فأَجابَهُ المُعتَمدُ عَلَى اللَّهِ يَقولُ (١):
تَقدَّم إليَّ ما اعتَدتَ عنِدي من الرُحبِ ... وَرد تَلقكَ العُتبي حجَابًا عَن العَتبِ
مَتَى لمقَنِي تَلقَ الذِي قَد بَلوتَهُ مستوحيًا ... عنِ الجَانِي رؤوفًا عَلى الصَحبِ
سَأُوليكَ منِّي مَا عَهِدتَ منَ الرِّضا ... وأَصفَحُ عمَّا كَانَ إِن كَان من ذَنبِ
فمَا أَشعر الرحمَنُ قلبي قَسوةً ... ولَا صَان نسِيانُ الأَذيَّةِ من شعبي
قَريضُكَ قد أبدى تَوحُّشَ جَانبٍ ... فجَاوبتُ تَأنيسًا وعلمُكَ في حَسبي
تكلَّفتُ أَبغَي بهِ لكَ سَلوةً ... وَكيفَ يُعانِي الشعر مشتَركُ اللبِّ
سَعِيدُ بن حُمَيدٍ:
٥٤١٩ - أَهابُ وَأستَحِيي وأَرقُب وَعْدَهُ ... فَلا هُو يَبدَأني ولَا أَنَا أَسأَلُ
بعده:
هُو الشَّمس مُجراها بَعيدٌ وَضوءُهَا ... قَرِيبٌ وَقَلبي بالبَعيدِ مُوَكَّلُ стр. 2021
ابْنُ الظَّريفِ الآمديُّ:
٥٤٢٠ - أَهَابُهُ وهوَ طَلقُ الوَجهِ مُبتَسِمٌ ... وَكَيف يُطْمِعُني في السَّيفِ رَونَقُهُ
قَبْلهُ:
ومُخطَفِ الخَصرِ مَطبُوع عَلَى صلَفٍ ... عَشِقْتُهُ وَدَواعِي اليمن تَعشَقُهُ
أَهابُهُ وهوَ طلقُ الوجهِ مُبتسِمٌ. . . البيت، وبعده:
ظَبيٌ يَصيدُ فُؤادي ثمَّ يُطلقهُ ... وَيستَرقُّ غَرامِي ثمَّ يَعمقُهُ
قَد تَسامَحَ قلبِي في مُساعَدَتِي ... علَى السُلُوِّ وَلَكِن مَن يُصدِّقُهُ
ابن خَازِمٍ:
٥٤٢١ - أُهَازِلُ حَيثُ الهزْلُ يَحسُنُ بالفَتَى ... وإِنِّي إِذَا جَدَّ الرِّجَالُ أَخُو جدِّ
قَبْلهُ:
نَفَى الضّيمُ عَنّي نفس حُرّ أَبيَّةٌ ... وقَلبٌ مُطيقٌ للضّغينَةِ وَالحِقدِ
أهازِلُ حَيثُ الهزلُ يحسُنُ بالفَتَى. . . البيت
محمَّدُ بن كُنَاسَةَ:
٥٤٢٢ - أَهانَ الهَوَى حَتَّى تَجنّبَهُ الهَوَى ... كما اجتَنَبَ الجَانِي الدَّمَ الطَّالِبَ الدَّما
أَبياتُ مُحمَّدٍ بن كُنَاسَةَ من قَصيدَة يرثِي إبراهيم بن أَدهَمَ ﵀ وَهُو خَالهُ وابنُ خَالِهِ يَقولُ مِنْهَا (١):
رَأيتُكَ لَا يُغنيكَ مَا دونَهُ الغِنَى ... وَقَد كَانَ يُغني دُون ذاكَ ابنَ أَدهَمَا
وَكَانَ يَرَى الدُّنيا صغِيرًا عَظيمُها ... وَكَانَ لأمرِ اللَّهِ فيهَا مُعظَّمَا
وَأكثَرَ مَا تَلقَاهُ في الأَمرِ صَامتًا ... فإن قال بذّ القائِلينَ وأَحَكما стр. 2022
أَهانَ الهَوى حَتَّى تجنَّبهُ الهَوى. البَيتُ وبعدَهُ:
يَرَى مُستكينًا خَاشِعًا مُتواضعًا ... وَليثًا إِذَا لَاقَى الكَريهة ضيغَما
وَللحِلم سَلطانٌ عَلَى الجَهلِ عندَهُ ... فَمَا يَستطِيع الجَهلُ أَن يترمرَمَا
عَلَى الحَدَثِ الغَربِيّ من آلِ وَائلٍ ... سَلَامٌ وَبِرٌّ مَا أَبرَّ وَأَكرَمَا
٥٤٢٣ - أُهَانُ وأُقصَى ثُمَّ تُرجَى مَودَّتِي ... وأَيُّ كرِيمٍ يُرتَجى بهَوَانِ؟
حَارثُةُ بن بدرٍ الغُدانيُّ:
٥٤٢٤ - أُهَانُ وأقصى ثمَّ تَستَنصحُونَنِي ... وَمَن ذا الَّذي يُعطي نَصيحتَهُ قَسرَا
بعدَهُ:
رَأَيتُ أكُفَّ المُصليّنَ عَلَيكُمُ ... مِلاءً وَكَفّي من عَطائِكُم صفرا
وإِنّي مَعَ السَّاعِي عَلَيكُم بسَيفِهِ ... إِذَا أحدَثَ الأيام في عَظْمِكُم كَسرا
مَتَى تسألوني مَا عَليَّ وتمنعُوا الذِي ... لي لَم أَسْطِعْ عَلى ذلكُمْ صبْرا
وتُروى هَذهِ الأَبياتُ لأَنس بنِ زَنيمٍ اللَّيثيِّ.
٥٤٢٥ - أَهتَزُّ عِندَ تَمنّي وَصْلِها طَربًا ... وَرُبَّ أُمنيةٍ أَحلَى مَن الظَّفَرِ
إبراهيمُ الغَزِّيُّ:
٥٤٢٦ - أُهَدَّدُ بالعِتَابِ وأَيُّ سَلبٍ ... يُحسُّ بهِ المُجرَّدُ أَو يُبَالِي
٥٤٢٧ - أُهدِي التَّحيَّةَ وَهيَ منِّي عَادةٌ ... وَأفُوهُ بِالتَّسلِيم كُلَّ صَبَاحِ
بعده:
وأقولُ شوقٌ لازِمٌ بجَوانحِي ... مَا الصَّبرُ عادَةُ وَامقٍ مُرتَاحِ
٥٤٢٨ - أُهدِي إِلى القَلبِ رَوحًا بَعدَ مَا عَبِثَتْ ... بِهِ الهُمومُ وَأَمنًا بَعدَ مَا خَافَا
стр. 2023
أَبُو الفَضْلِ بن العَمِيدِ:
٥٤٢٩ - أَهدَى إِليكَ مُحبّرًا مِن نُطقِهِ ... كالرَّوضِ جَادَ لَهُ الغَمَامُ بِأَسعُدِ
بعده:
في مُهْرَقٍ نثرتْ عَلَيهِ بَنانُهُ نثرًا ... فرائدَ لَيسَ تُلقَط باليَدِ
أبو الظَّرِيفِ:
٥٤٣٠ - أَهدَى إِليكمُ عَلى نَأيٍ تَحيتَهُ ... حَيُّوا بأَحسَنَ منهَا أَو فَرُدُّوهَا
أَبياتُ أَبِي الظَريفِ وَهو شَاعِر كَانَ مَعَ المُعتَمِد:
أتهجُرونَ فتى أُغرِي بِكُم تيهًا ... حقًا لِدَعوة صبٍّ إِن تُجيبُوهَا
أَهدِي إِليكُم عَلَى نَأيٍ تحيَّتُه، البَيتُ وبَعدَهُ:
زَمُّوا المَطَايَا غَداةَ البَين وَاحتَملُوا ... وحلّفوني عَلَى الأَطلَالِ أَبكيهَا
شيَّعتُهم فَاستَرابُوا بِي فَقلتُ لَهم ... إِنِّي بُعثتُ مَعَ الأَجمالِ أَحدُوهَا
قالُوا فَمَا نَفسٌ يَعلُو كَذَا صُعُدًا ... ومَا لعينكَ لَا تَرقَى مآقِيهَا
قُلتُ التنفُسُ مَن تُداءِبَ سَيركُم ... وَدَمعُ عَيني جَارٍ من قَذًى فيهَا
حَتَّى إِذَا تَجلُوا وَاللَّيلُ معتكمٌ ... خَفَضتُ في جنحِهِ صَوتًا أُنَادِيهَا
يَا مَن بهَا أَنَا هَيمانٌ ومُخبلٌ ... هَل لِي إِلى الوَصلِ من عُقبَى أُرجّيهَا
وَنَسَب السِّري الرفّاء هذه الأبيات إِلى عُبِيد اللَّهِ بن عَبد اللَّه بن طاهرٍ، والأَخفَشُ يَرويهَا لأبي الظّريفِ الشاعر.
بكر بن النطّاح:
٥٤٣١ - أهدِي إِليكَ مَودَّتِي وَنَصَائحي ... قَبلَ اللّقاءِ تَعارُفُ الأَروَاحِ
بعده:
وَمنَ القُلوب شَواهدٌ ... يَشهدنَ قَبلَ تشاهُدِ الأَشباح
стр. 2024
كَانَ سَعيدُ بنُ حُميدٍ أَبلغَ النَّاسِ في ذكِر الهَدايَا الَّتِي يُتهَادَى بِهَا في أيَّام النُّوروزِ وَالمَهرجان وَغَيرُ ذلكَ وَكَانَ أحمدُ بُن يُوسفَ هُوَ النَاتج لهَذِه البَابِ وَهو أوَّل من أحسَنَ العَبارَةَ عنها حينَ كَتَبَ إِلى المأمُونِ وَقَد أَهدَى لَهُ سَفطًا مِنَ الذَهب وَفيهِ قطعة عودٍ هِندِيٍّ بمقدارِهِ: هَذَا جَرَت بِهِ العَادَةُ بإلطافِ العَيدِ السَادَةَ وقَد قلتُ: عَلى العَبد حقٌ فهو لَا بدَّ فاعِلهُ، البَيتانِ، وهُمَا مَكتُوبَان في بَاب عَلَى، فيقول سَعيد بن حُميدٍ عَلَى هذا المَنثور والمَنظومُ الذي لأحمدَ بنِ يُوسُفَ في كثيرٍ من مُكاتباتهِ إلى الأَحيانِ وَالرؤساءِ فمنهَا مَا كَتبَ إِلى ابنِ يَزدادَ: النفسُ لكَ وَالمالُ مِنكَ والرّجاءُ مَوقُوفٌ عَليكَ والأَملُ مَصروفٌ إِلَيكَ فَمَا عَسينَا أَن نُهدِيَ إِليكَ في هَذَا اليَوم وهُوَ يَومٌ شملتُ فيه العَادَةُ الأتباع وَالأولياءِ بإهدائِهم للسَّادَةِ العُظماءِ وكَرِهنا أن نُخليه مِنْ سُنّتهِ فاقتصرنَا عَلَى هَديَّةِ تقضي بَعضَ الحَقِّ وَتأخُذُ بطَرفٍ منَ البِرِّ، وبَنَى جَميعَ رسائِلِه عَلَى هَذَا النَمطِ وَكَذلكَ إِشعارَهُ فمِن ذلكَ مَا كتبَ إِلى علي بن يَحيَى (١):
مِن سُنّة الأَملَاكِ فيما مَضى ... من سَالفِ الدَهرِ وإِقبالِهِ
هَديَّةُ العَبدِ إِلَى مَالكٍ يَـ ... ـحكُمُ في العَبدِ وَفِي مَالِهِ
فَقلتُ مَا أهدى إِلى سَيّدٍ ... حَالي إِذَا فَكّرتُ من حَالِهِ
فَليسَ إِلَّا الحَمدُ والشُكرُ ... وَالمَدحُ الَّذِي يَتقَى لأَمثَالِهِ
ومَن ذلك مَا كَتَبَ إِلى الحَسَنُ بن مَخلدٍ.
إِن أُهدِ نَفسِي فَهو مَالِكُهَا، وقَد كُتبت ببَابِها.
وَكتب إلى آخر: هديّتي تقصر عَن همَّق، وهَي ببابهَا
وَكَتَبَ: طَرَحتُ الهَدايَا، وهيَ ببَابِها
وَكَتَبَ: لو كنت لا أهدي إِلى أن أَرَى، وهي بَبابِها
وكَتَبَ: وَلمَّا أَن رَأَيتُ ذَوِي التَّصافِي، وَهي مَكتوبَةٌ ببَابِهَا
فَليسَ لأَحدٍ في ذكرِ الهَدايَا كَمَا لِسَعيدِ بن حُمَيدٍ. стр. 2025
ابْنُ سُكَّرَةَ:
٥٤٣٢ - أَهدَى إِليَّ دَوَاةً لَو كَتَبتُ بِهَا ... دَهرِي أَيَادِيهِ لَم تَنْفَدْ أَيادِيهِ
أبو محمَّدٍ الخَازِنُ:
٥٤٣٣ - أُهدِي كَمُستبضع تمرًا إلى هجَرٍ ... وَحَاملٍ وَشْيَ أَبرادٍ إلى عَدَنِ
٥٤٣٤ - أُهدِي لمجلسِكَ الكَرِيمِ وَإِنَّمَا ... أُهدي لَهُ مَا حُزتُ مِن نَعمَائِهِ
بعده:
كَالبحر يُمطِرهُ السَحاب ومَا لَهُ ... فَضلٌ علَيهِ لأَنَّهُ مِن مَائِهِ
القطرُبليُّ الكَاتبُ:
٥٤٣٥ - أَهَذَا في قياسِكَ مُستَقيمٌ ... تَقِيسُ جَداوِلًا وشَلًا بِبحرِ
يقولُ ذلكَ في المُبرَّدِ وتَفضيلِهِ عَلَى ثعلَبٍ
٥٤٣٦ - أُهرُب بِنَفسِكَ واستَأنِس بوَحدَتهَا ... تلقَ السُعُودَ إِذَا مَا كُنت مُنفَرِدا
البُحتُرِيُّ:
٥٤٣٧ - أهُزُّ بالشِّعْرِ فَهمًا مِن ذَوِي وَسَنٍ في الشِّـ ... ـعرِ لَو ضُربُوا بالسَّيفِ مَا شَعَرُوا
الرَّضِيّ المُوسَوِي:
٥٤٣٨ - أَهُزُّ عَاسيَةَ الأَغصَانِ آبيَةً ... عَلَى الخَوابِطِ لا ظِلًّا وَلَا وَرَقَا
يقول منها بعدَهُ:
وَمَا مَدَحْتُم أَرجُو نَوالهَمُ ... لَكنَّها عُوَذُ مِن شَرِّهِم وَرُقِى
стр. 2026
قَالُوا نُعِدُّكَ للجُلَّى فقلتُ لهَمْ حَسبِي ... منَ الرِّيِّ مَا لا يبلغُ الشّرَقَا
حَسبُ قَوم هجاءً أَنَّ مادِحَهُمْ ... يُهْدي الثناءَ إِلى أعراضهم فَرقَا
إن لم يبالِ بأعقابِ الحَديثِ غدًا ... فَمَا يُبالي أَمانَ القَول أم صَدقَا
أَبو هِلالِ بنُ سَهلٍ:
٥٤٣٩ - أَهُزُّكُمُ بأَشعَارِي وأَنتمُ ... جَمَادٌ لَا تَهُزُّكُمُ السِّيَاطُ
بعده:
تغيَّرَ حُسنُ وجهِكمُ لِشعري ... كأنَّ الشِعرَ عندكُمُ ضُراطُ
ابن الظَّريفِ الآمدِي:
٥٤٤٠ - أَهلُ الوَفاءِ هُمُ الَّذِينَ أَعُدُّهُمْ ... أَهلِيَ وإِخوانُ الصَّفَا إخَوانِي
يقول منها:
يَا مَن إِذَا وقَفَ الوُفودُ بِبَابِهِ ... أَلهَى ثَرِيدَهُم عَن الأَوطَانِ
جُزتُ البَخيلَ ومن وَرائيَ رَفدُهُ ... وَوَقعت حَيثُ أَرَى النَّدى وَيَرانِي
أَنَا عَبدُ نعمتِكَ الّتِي مَلأَتْ يَدِي ... وَرَبيبُ مَغناكَ الذِي أغنَانِي
إِبراهيمُ الغزِّيُ:
٥٤٤١ - أَهلُ الإِصَابَةِ إِنْ قَالُوا وإنْ سَمِعُوا ... وَللسَّماعِ كَما لِلقَولِ إعرابُ
مثلُ هَذَا البَيت الأوّل، قَول آخر:
إِذَا حُدِّثوا لم يُخشَ سُوءُ استمَاعِهم ... وَإِن حَدَّثوا أَدَّوا بحُسنِ بَيانِ
وممَّا يُقالُ نشَاطُ القائِل عَلى قدرِ ما تُفهّمُ المُستَمع. وقالَ بعضُ الحكماءِ مَن لم ينشط حَديثكَ فادفَع عنه مؤونَةَ الاستِماع. وقَالَ عَبدُ اللَّهِ بن مَسعُود حَدّث النَاسَ مَا حَدَجَوكَ بأَسماعِهم وَلحظُوكَ بأَبصارِهم فإِذا رأيت منهم فترةً فَامسِك التحديجُ مِثلُ التّحديق وَهو الحَدجُ أيضًا.
стр. 2027
الرضيُّ الموسَوِيُّ:
٥٤٤٢ - أَهمَلَ العرضَ عَلى علمٍ بهِ ... وَرَعَى لمَّا رَعَى المَالَ فَقَط
عيسى بن مودُودٍ:
٥٤٤٣ - أهملتَ قَلبكَ ثُمَّ عُدتَ تَسُوسُهُ ... فبحَقّهِ إِن لَجَّ في عصيَانِهِ
وَردُ بن حَليم:
٥٤٤٤ - أَهملتَ نَفسكَ في هَواكَ ولُمتَني ... لَو كنتَ تُنْصِفُ لُمت نَفسَكَ دُوني
بعده:
مَا بَالُ عَيْنكَ لاترَى أقذاءَهَا ... وَتَرى الحفيَّ من القَذى بجفُوني
ويُروَيانِ لعُبيدِ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بن طاهِر.
صخر بن عمروٍ أخو الخنساء:
٥٤٤٥ - أَهُمُّ بأَمرِ الحزمِ لَو أَستَطِيعُهُ ... وقَد حيلَ بينَ العَيرِ والنَّزوَانِ
كَانَ حَديث صَخر بن عمرو بن الشريد السُلَميّ أخي الخنسَاءِ أنَّهُ خَرجَ في غَارةٍ فأصابَه جُرح رَغيبُ فَمرض وطَال من مرضهُ وعَادَهُ قومُهُ فقال عَائدٌ من عوادِه يومًا لامرأتهِ سُليمى كيفَ أصبَحَ اليَومَ صَخرٌ فقالت لَا حَيًّا فَيُرجَى ولَا مَيِّتًا فَيُنسَى فسَمِعَ صَخرٌ كَلامَها فشقَّ عَليهِ وقالَ لهَا أَنتِ القائِلَةُ لعائِدي كَذَى قَالت نعَم غيرَ مُعتذِرةٍ إِليكَ ثم أَتاهُ عائِدٌ آخر فقالَ لأُمِّهِ كيفَ أصبحَ صَخرٌ فقالت أصبحَ بنعمةِ اللَّهِ صالحًا ولَا يزالُ بخير مَا رأَينا شَخصهُ فقَال صَخر في ذلك (١):
أَرى أُمُّ صَخرٍ لا تَملُّ عِيادَتِي ... ومَلَّت سُلَيمَى مَضجَعِي وَمَكانِي
ومَا كنتُ أخَشَى أَن أَكونَ جَنازَةً ... عَليكَ ومَن يغتَرُّ بالحدثانِ стр. 2028
فأيّ امرىٍ سَاوَى بأُمِّ حليلةً ... فَلا عَاشَ إِلَّا في أذًى وهَوَانِ
أَهُمُّ بأمرِ الحَزمِ لَو أَستَطِيعُهُ، البَيتُ، وبَعدَهُ:
لَعمرِي لقَد أنبَهت مَن كَان نائِمًا ... وأَسمعتِ من كَانت لَهُ أُذُنان
وَللموتُ خير من حَياةٍ كأنَّها ... مَحلَّةُ يَعرُبٍ برأسِ سِنانِ
قالَ، فلمَّا آفاق عَمدَ إِلى سُلَيمَى فَعلقَها بعَمود الفُسطاطِ حَتَّى مَاتت ثم نُكِسَ من طَعنتِهِ فَماتَ وَدُفنَ إِلى جَانبِ عسيبٍ، وعَسِيبٍ جبل، فهذَاك قبرُهُ هُناكَ إِلى الآن.
جَميلُ بثينةَ:
٥٤٤٦ - أَهُمُّ بسَلوَى عنكَ ثُمَّ تَرُدُّني ... إليكَ وَتثنينِي علَيكَ العَواطِفُ
أبو الطَّيب المتنبّي:
٥٤٤٧ - أَهُمُّ بشيءٍ واللَّيالِي كأَنَّها ... تُطاردُنِي عَن كونِهِ وَأُطَارِدُ
بعده:
وَحيدًا من الإخوان في كُلِّ بلدةٍ ... إِذَا عظم المَطلوبُ قلَّ المُسَاعِدُ
مُضرسُ بن الحارث المُزني:
٥٤٤٨ - أهُمُّ بصرم الحَبل ثُمَّ يَردّني ... عَلَيك منَ النّفسِ الشعَاع فَريقُ
الحَاجِريُّ الأربليُّ:
٥٤٤٩ - أُهُمُّ لمَا يَلقَاهُ قَلبِي بِسلوةٍ ... وأَعلَمُ أَنِي مُخطىُ فأَتُوبُ
ابْنُ الرُّوميّ:
٥٤٥٠ - أَهنَأُ العُرفِ مَا أَتَى من خَليلٍ ... يحسبُ القَرضَ الأَخلَّاء فَرضَا
стр. 2029
بعده:
أَحملُ المرءَ وَهو عبءٌ ثَقيلٌ ... لِلأَخِلّاءِ حَملَ بَعضي بعضا
القاضِي يُهنّيءُ الصّاحب بخلعة الوزارة:
٥٤٥١ - أَهنَأُ المسرَّة مَا جَاءَتْ مُفَاجَأةً ... وَمَا تَناجَتْ بِها الألفَاظُ والفِكَرُ
أَبياتُ القاضي أوّلُهَا:
هَذِي المَكارِمُ والعَلياءُ تَفتَخر ... بيَوم مَأثرةٍ سَاعَاتُهُ غُرَرُ
يَومٌ تَبسَّمَ عَنه الدَّهرُ واجتَمعت ... لَهُ السّعُودُ وَأغضت دُونه الغَمر
حتَّى كأَنِّي أَرى في كُلِّ ملتفتٍ ... رَوضًا تفتَّح في أثنائِه الزَّهَرُ
وَافى عَلى غيرِ ميعَادٍ يُبشِّرُنا ... بأن سَيتبَعهُ أمثالهُ الأُخَرُ
أَهنَا المَسرَّةُ مَا جاءَت مُفاجَأةً. البَيت وبَعدَهُ:
لَو أَنَّ بُشرَى تلقتنا بمَوردهَا ... لأَقبلت نحوَها بالأفراح تَبتَدرُ
ثلت مهَابتُكَ الأَبصَارَ خاشعةً ... حَتَّى تَبيَّن في أَلحاظِها خَرزُ
أَبو العَتاهيَة:
٥٤٥٢ - أَهنَأُ المَعروفِ مَا لَم ... تُبتَذَل فيهِ الوُجُوهُ
٥٤٥٣ - أَهِن اللَّئِيمَ فَمَا الكرامَةُ عندَهُ ... يومًا بِنافعَةٍ إذا أَكرَمتَهُ
بعده:
وَدع الكرامةَ للكريم فإِنَّما ... يُخشَى الكَرِيمُ إِذَا الكَريمُ أَهنتَهُ
٥٤٥٤ - أَهِنْ عَامِرًا تَكرُم عَلَيهَا ... فإِنَّما أَخو عَامِرٍ مَن مَسَّهَا بِهَوانِ
حَاتم الطائِي:
стр. 2030
٥٤٥٥ - أَهِن للَّذِي تَهوى التِّلادَ فإِنَّهُ ... إِذَا مُتَّ كَانَ المَالُ نهبًا مقَسَّما
يزيدُ بن مُعاوِيةَ:
٥٤٥٦ - أَهْوِنْ عَليَّ بما لَاقَتْ جُمُوعُهمُ ... بالفَرقَديَّةِ من حُمَّى وَمزمُومِ
بعدَه:
إِذَا ارتفقتُ عَلى الأنماطِ مُصْطَبِحًا ... بدَير مرَّانَ عندي أُمُّ كلثومِ
قاله يزيدُ بنُ مُعاويَةَ وَهو في حَربِ الرُّومِ وقَد أَصَابَ المسلمِينَ الحُمَّى والجدرِيُّ فماتَ أكثرُهُم.
البُحتُريُّ:
٥٤٥٧ - أَهوَى الثَّراءَ وَكم من ثروةٍ كسَبَتْ ... ليَ العَداوةَ من رَهطي ومن وَلَدِي
ابْنُ الدَّهانِ:
٥٤٥٨ - أَهوَى الخُمولَ لكَي أَعيش مُرفّهًا ... مِمَّا يُعَانيِهِ بَنُو الأَزمَانِ
بعده:
حَتَّى لأنكَرني من كَانَ يَعرفُنِي ... من الأخلَّاءِ وَاستَوحَشتُ في بَلَدي
٥٤٥٩ - أَهوى المَعالَي والأَسمالُ مُنهجةٌ ... وَأَنشَقُ العِزَّ من حتفِي فَيُنعشُني
ابْنُ المعذّلِ:
٥٤٦٠ - أَهوَى الملَاحَ وأَهوَى أَن أُجَالسَهُم ... وَليسَ لي في حَرامٍ مِنهُم وَطَرُ
قبلُهُ:
стр. 2031
كَم قَد خَلَوتُ بمن أهوى وَيمنعني ... منهُ الحياءُ وخَوفُ اللَّهِ والحذَرُ
وكَم ظَفرتُ بمن أهوَى فيقنعُنِي ... منهُ الفكاهةُ وَالتعليلُ والنظَرُ
أَهوى المِلَاحَ البيت ... وبعده:
فذلكَ الحُبُّ لَا إِتيان، ومَعصيَةٍ ... لَا خيرَ في لَذةٍ من بعدِهَا سَقرُ
ويروى:
لا تَركنَنَّ إِلى إتيان معصية. . . البيت
ابْنُ المُعتَزِّ:
٥٤٦١ - أَهوى عَليًّا والإِلَه وَلَا ... أَقلَى أَبا بَكرٍ وَلَا عُمَرَا
نُصَيْبٌ:
٥٤٦٢ - أَهوَى هَواهُ وَلَا أُحِبُّ خِلَافَهُ ... وَيروم في كُلِّ الأُمورِ خِلَافِي
بعدَهُ:
صَاحبتُهُ عَامين لا وَحَياتِهِ ... مَا كَانَ في العَامينِ يومٌ صَافِ
هَذَا ممَا قالت العَربُ في المذكَّر لأنَّ جُلّ أَشعارِها في المؤنَّثِ وَمَا قالتْ في المُذَكَّرِ قليلٌ وَهذا منهُ.
عَبدُ اللَّهِ بن الحسن بن علي ﵇:
٥٤٦٣ - أَهوى هَوَى الدّينِ واللَّذاتُ تُعجبُني ... فَكيفَ لي بهَوَى اللَّذاتِ وَالدّينِ
قَال بَعضُ الصُّوفيَّةِ صَحِبتُ عَبدَ اللَّهِ بنَ الحَسنِ بن عَلِيِّ بن أبي طَالبٍ ﵇ بمكَّة فبينَا نَحنُ في الطَّوافِ إِذَا امرأة حَسناءُ جَميلةٌ فلمّا بَصُر بَهَا عبد اللَّهِ قَالَ: أَهوَى هوَى الدِّين، البَيت، وبعدَهُ:
نَفسِي تُزَيِّن لِي الدُّنيا وزُخرفَهَا ... وحَاجزٌ من حذارِ اللَّه يثنينِي
стр. 2032
فقَالَت المرأةُ مُسرِعةً: دع أَحدَهُمَا مثل الآخرَ فَقالَ لَها أَلكِ زَوجٌ قَالت كَان فدُعِي قالَ مُذكَم قالت مُنذُ سَنةٍ فقالَ الحَمدُ للَّهِ عَلَى تَمام النَّعمةِ فهَل لكِ في زَوج قَالت مَا كان ذَلك في عَزمِي فَأمّا بكَ فنعَم فتزوَّجَ بهَا.
٥٤٦٤ - أَهلًا بِوَافدَةٍ للشّيبِ نَازِلَةٍ ... وانْ تَرَاءَت بشَخصٍ غَيرِ مَودُودِ
أَنشَدَ أَبُو أحمَد بنُ الزَّياتِ قَالَ: أَنشَدني هارونُ بنُ محمَد بنُ عَبد الملِك الزّياتُ: أَهلًا بوَافدة للشَّيبِ. . . البيت، وبعده:
لا أَجمعُ الحِلِمَ والصَّهباءَ قَد سَكَنتْ ... نفسي إِلى الماءِ عن ماءِ العناقِيدِ
لَم يَنهَني كُبَرُ عنهَا وَلَا فنُدَ ... لكن صَحَوتُ وَغصنِي غيرُ مخضُودِ
أَوْفَى بي الحلم فاقتادَ النُهَى طَلِقًا ... شأَوِي وَعفتُ الصِّبَا من غير تَفْسيدِ
البُحتُرِيّ:
٥٤٦٥ - أَهلًا بِهَذا المَلِكِ المقبِلِ ... جئتَ مجيءَ العَارِضِ المُسبِلِ
مِقداد بنُ المَطاميريّ:
٥٤٦٦ - أَهلًا بهِ زائِرًا تُدنيهِ من جَسَدِي ... ضمًّا يَدي وخُفُوقُ القَلبِ يبعِدُهُ
أَبو عَامرٍ أَحمدُ بن عَبد الملك المعرِيّ:
٥٤٦٧ - أُهِيبُ بالصَّبرِ وَالشَّحنَاءُ ثائِرةٌ ... وأَكظِمُ الغَيظَ وَالأَحقادُ نيرَانُ
٥٤٦٨ - أهيَفُ مَاءِ الشَّبَابِ يَرعدُ ... في خَدَّيهِ لَولَا أَدِيمُهُ قَطَرَا
نُصَيْبٌ:
٥٤٦٩ - أَهيمُ بدَعدٍ مَا حَييتُ فَإِن أَمُتْ ... أُوَكّل بدَعدٍ مَن يهَيم بهَا بَعدِي
стр. 2033
قِيلَ ذُكرَ بيتُ نُصيبٍ، أَهيمُ بدَعدٍ مَا حييتُ، البَيتُ، عِندَ عَبد الملك بن مروانَ فكلٌ من جلسَاءِ عَابَهُ فقالُوا لم نَجِد أحدًا مِمَّن يفهَمُ جَوهَر الكلامَ يَرى لَهُ مذهبًا حَسنًا فقال عبدُ الملكُ لَو كَانَ إليكم كيفَ كنتمُ تَقولُونَ فَقال بَعضُهم كنت أقول (١):
أَهيمُ بَدعدٍ مَا حَييتُ فإِن أَمُت ... فَلا صلحت دَعدٌ لذي خُلَّةٍ بَعدي
قَالُوا أنتَ واللَّهِ أشعَرُ الثلَاثَة، وقال النمِر بنُ تولبٍ مِن أَبياتٍ أَوّلها (٢):
أشاقتكَ أطلالٌ دَوارسُ من دَعد ... خَلاءٌ مغَانيهَا لحَاشِيةِ البَردِ
أَهِيمُ بدَعدٍ مَا حَييتُ فإِنْ أَمُتْ ... أوصِي بِدَعدٍ من يَهيمُ بِها بَعدِي
ويُروَى: فواكَبدي ممَّا لَقيتُ عَلَى دَعدٍ، وسَمِعَ بَعضُ الظُرفاءِ قَائلًا ينشد: فَواحَزنَا مَن ذَا يَهيمُ بَهَا بَعدِي، فَقَال وَاللَّهِ مَا هَذَا إِلَّا ميّتٌ فضُوليٌّ.
عَبد الملك الحَجَّاريّ من شعراء الأندلس:
٥٤٧٠ - أَهيمُ بِدَنّ خَلٍّ كَانَ خمرًا ... وَأَهوَى لحيَةً كَانَتْ عِذَارَا
قَبْلهُ:
فَديتُكَ لَا تخف منّي سُلوًّا ... إِذَا مَا غيَّرَ الشعر الصِّغَارَا
أَهيمُ بَدنِّ خَلٍّ كان خمرًا. . . البيت
يَزِيدُ بن محمَّد بن محمَّد بن عُبيد اللَّه العَلَويّ الحُسَينيُّ:
٥٤٧١ - أَهِيمُ بلَيلَى مَا حَييتُ فَإِن أَمُت ... يُجاورُ في الموتَى ضَريحي ضَريحُهَا
قَبلَهُ:
ومَحجُوبَةٍ بَعدَ المَماتِ رَأيتُها ... بعَين الكَرَى وانجاب عَنها صَفيحُهَا
فَقَالت لَقد أَمسكتُ مِنكَ بغَادرٍ ... إِذَا حَفظَ النَّاسُ العُهودَ يطيحُها стр. 2034
أَلستَ الَّذِي أَنشدتَني غير مَرَّةٍ ... وَأنتَ قريح المُقلَتين سَفُوحُهَا
أَهيمُ بِليلَى مَا حَييتُ فإِن أَمُت. البَيت وَكأنَّهُ تضمِينٌ.
ابْنُ السَّاعَاتِي:
٥٤٧٢ - أَهِيمُ بلَيلَى والحِسَانُ كثيرَةٌ ... وَلكِنَّها كالشَّمسِ قَلَّ ضَرِيبُهَا
وَمِن بَابِ (أَهيمُ)، قَولُ الحَارثِ بن خَالدٍ المَخزوميّ (١):
لَهَا الذِكرُ من نَفسِي عَلى كُلِّ حَالةٍ ... رخاءٍ من الأيَّامِ أو من شديدهَا
أَهيمُ بهَا في النَأَيِ وَالقُربِ إِن دَنت ... عَلَى بُخلِها إِن كَانَ بُخلًا وَجُودهَا
أَعرابيَّةٌ:
٥٤٧٣ - أَهِيمُ بهِ مَا دُمتُ حيًّا فَإِن أَمُتْ ... تَلِجْ حُبُّهُ قَبري مَعِي حينَ أُقبَرُ
قال الأصمعي: بَينا أتخلَّلُ بُيوتَ العَرَبِ، إِذ بصرتُ بِجاريَة قد خَرَجت من بَعض الأَخبيَة، وَهي تقول: مسكينٌ العَاشِقُ كُل شيءٍ عدُوُّه رسومُ الدِّيار تُحرقُه ولمعَانُ البُروق يُؤرقُه والعَذلُ يُؤلمُه والفِكر يفجَعُهُ والبُعدُ يُبخلِهُ والرّقادُ يَهرُب مِنهُ وَلقد تداويتُ بالحلو والمُرِّ، فَمَا أنجعَ فيهِ دواءٌ وَلَا أغنَى عنهُ غناءٌ، ثم قالت:
أهيمُ بهِ ما دُمت حيًّا. . . البيت، وبعده:
وفي القلبِ أَرْعَى حُبَّهُ وأَصونُه ... وأَلقَى به رَبِّي غدًا حينَ أُحشَرُ
أَذكُرهُ عِند الحِسابِ وَأَشتَكِي ... إِلى اللَّهِ إِن كَانَ الهَوى ثَمَّ يُذكَرُ
الإمامُ الشَّافِعي ﵀:
٥٤٧٤ - أُهينُ لهَمِ نَفسِي لأُكرمَهَا بِهم ... وَلَن تُكرمَ النَّفس الّتي لَا تُهِينُهَا
٥٤٧٥ - أَهينُوا مَطاياكم فَإِنِّي رَأيتُهُ ... يَهُونُ عَلَى البِرذَونِ مَوتُ الفَتى النَّدبِ стр. 2035
٥٤٧٦ - أَلا أَبتِ الأشياءُ إِلَّا تلبُسًا ... عَلَيكَ فَقسهَا تَعرفِ السَّهلَ والوَعَرا
٥٤٧٧ - أَلا أَبعدَ اللَّهُ الفِراقَ ويَومَهُ ... وأَسقَطَ ذَاكَ اليَومَ مِن عَدَدِ الشهرِ
٥٤٧٨ - أَلا أَبلغَ أَبا وَهبٍ رسولًا ... بأنَّ التَّمرَ حُلوٌ في الشِّتاءِ
هذا من أَبياتِ المَعاني قالَهُ الشَّاعرُ في مَن أخذَ لدَيه عوضًا عن الثأرِ، وَكان في جُملتِها تَمرٌ يُعيّرُه بذلكَ.
٥٤٧٩ - أَلَا أَبلغَ اللَّهُ الحِمَى مَن يُريدُهُ ... وَبَلَّغَ أَكنَافَ الحمى مَن يُريدُهَا
وَمِن بَابِ (أَلَا أَبلِغَا)، قولُ ابن الرُّوميّ (١):
أَلَا أَبلغَا عنِّي العَلاءَ ابنَ صَعدٍ ... رسَالةَ ذي نفسٍ قليل هُلُوعُها
أَتت نفسك المعروفَ حَتَّى نبلت ... إِلى اليأسِ نَفسِي وَاطمأنَّ نزُوعُهَا
فقَد عَرفتُ عن نائِلٍ كُنتُ أَبتغي ... لديكَ وَأُمسِي كبرياءً خُضُوعُهَا
بَسقتم بسوق النخل ظُلمًا فأبشِروا ... ستسمو بكم عمّا قليلٍ جذوعُهَا
وقُلتم رجحنا بالرَجالِ بحقنَا ... وأيُّ رِجالٍ لَم تَزنكُم شُسوعُهَا
حَاتِمٌ الطَّائِيُّ:
٥٤٨٠ - أَلا أُعانُ عَلَى جُودٍ بمَيسَرةٍ ... فَلَا يَرُدُّ نَدَى كَفيَّ إقتَارِي
قبلَهُ:
أَلا سَبيلٌ إِلى مَالٍ يُعَارِضني ... كَما يُعَارِضُ سَبيلُ الأبطح الجَارِي
أَلا أُعانُ عَلى جُودٍ بميسَرةٍ. . . البيتُ
المُتَلمِّس في قصَّةِ طَرَفَةَ:
٥٤٨١ - أَلا أَلق قِرطَاسًا يمُجُّ مِدَادُهُ ... سِمَامَ الأَفاعِي أَعجَم الخَطَّ كَاتبُه следующие страницы →