← Адаб

Адаб · id 20762

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Полный текст (5 369 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 218

وَنَظَافَةُ الحَشْوِ: هَذَا بَابٌ لَطِيْفٌ جِدًا، لَا يَتَيَقَّظُ لَهُ إِلَّا مَنْ شَفَّ جَوْهَرُهُ، وَتَوَقَّدَتْ قَرِيْحَتُهُ، وَغَزُرَتْ مَادَّتُهُ، وَكَانَ طَبًّا بِمَجَارِي الكَلَامِ، عَارِفًا بِأسْرَارِ الشِّعْرِ، مُتَصَرِّفًا فِي أَفَانِيْنِهِ، عَالِمًا بِقَوَانِيْنِهِ. فَالحَشْوُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أحَدُهُمَا: يُسَمَّى الالْتِفَاتُ، وَيُسَمِّيْهِ قَوْمٌ الاعْتِرَاضِ، وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ الشَّاعِرُ آخِذًا فِي مَعْنًى، فَيَعْدِل عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ قَبْلَ إتْمَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ يَعُوْدَ إِلَيْهِ فَيُتَمِّمَهُ، فَيَكُوْنِ مَا عَدَلَ إِلَيْهِ مُبَالَغَةً فِي المَعْنَى الأوَّلِ، وَزِيَادَةً فِي حُسْنِهِ حَتَّى رُبَّمَا نَقَصَ رَوْنَقُ الكَلَامِ وَالمَعْنَى بِفَقْدِهِ، وَهُوَ دُوْنَ دَرَجَةِ التَّتْمِيْمِ الآتِي ذِكْرُهُ فِيْمَا بَعْدُ. وَقَرِيْبٌ مِنْهُ كَقَوْلِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ (١): [من الوافر] ألَا زَعِمَتْ بَنُو عَبْسٍ بِأنِّي ... ألَا كَذَبُوا كَبِيْرُ السِّنِّ فَانِي فَقَوْلُهُ: ألَا كَذَبُوا اعْتِرَاضٌ بَيْنَ أوَّلِ الكَلَامِ وَآخِرِهِ، وَفِيْهِ زِيَادَةُ مُبَالَغَةٍ لَمَا أرَادَهُ.

стр. 219

وَيَجْرِي هَذَا المَجْرَى قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ المَتَنَبِّيُّ (١): [من الطويل]

стр. 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 221

وَتَحْتَقِرُ الدُّنْيَا احْتِقَارَ مُجَرِّبٍ ... يَرَى كُلَّ مَا فِيْهَا وَحَاشَاكَ فَانِيَا (١)

стр. 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 224

فَقَوْلُهُ (وَحَاشَاكَ) الْتِفَاتٌ وَحَشْوٌ حَسَنٌ وكَقَوْلِ الحِصْنِيِّ: [من الوافر] حَلَلْتَ مِنَ القُلُوْبِ وَأَنْتَ أَهْلٌ ... لِذَاكَ مَحَلَّ حَبَّاتِ القُلُوبِ وَالضَّرْبُ الآخَرُ هُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ فِي البَيْتِ بِمَعْنًى يَكْمُلُ فِي بَعْضِ لَفْظِهِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى إتْمَامِ نَظْمِ البَيْتِ بِلَفْظَةٍ، أَوْ لَفْظَتَيْنِ حَتَّى يَصحَّ وَزْنُهُ، وَيَلْحَقَ بِعَرُوْضهِ، فَيُسَمَّى مَا يُتَمَّمُ بِهِ البَيْتُ حَشْوًا؛ لأَنَّ المَعْنَى قَدِ اسْتَكْفَى مِنَ اللَّفْظِ وَصَارَ مَا فَضَلَ عَنْهُ زِيَادَةً وَحَشْوًا، فَمِنْهُ مَا يُفِيْدُ مَعْنَى التَّأكِيْدِ، فَيَسُوْغُ وَيَحْسُنُ، كَقَوْلِ الأخْطَلِ (١): [من البسيط] فَأَقْسَمَ المَجْدُ حَقًّا لَا يُجَاوِرُهُمْ ... حَتَّى يُحَالِفَ بَطْنَ الرَّاحِةِ الشَّعَرُ وكَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ (٢): [من البسيط] لَوْ لَمْ يَقُدْ جَحْفَلًا يَوْمَ الوَغَى لَغَدَا ... مِنْ نَفْسِهِ وَحْدَهَا فِي جَحْفَلٍ لَجِبِ فَقَوْلُ الأخْطَلُ حَقًّا، وَقَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ وَحْدَهَا وَاقعٌ مَوْقِعَهُ مِنَ التَّأكِيْدِ وَهُوَ حَشْوٌ،

стр. 225

لَوْ لَمْ يُذْكَرُ، لَمَا نَقصَ مِنَ المَعْنَى شَيْءٌ. وَمِمَّا لَا فَائِدَةَ فِي إيْرَادِهِ حَشْوًا إِلَّا تتمِيْمُ وَزْنِ الشِّعْرِ فَقَط قَوْلُ أَوْسِ بن حَجَرٍ (١): [من الطويل] وَهُمْ لَمُقِلِّ المَالِ (٢) أوْلَادُ عَلَّةٍ ... وَإِنْ كَانَ مَحْضًا فِي العُمُوْمَةِ مُخْوِلَا

стр. 226

فَذِكْرُهُ لِلْمَالِ مَعَ مُقِلٍ حَشْوٌ، لَوْ ألْقَاهُ لَاسْتَغْنَى عَنْهُ. وَقَدْ عِيْبَ عَلَى أَبِي العِيَالِ الهُذَلِيِّ قَوْلُهُ (١): [من مجزوء الوافر] ذَكَرْتُ أخِي فَعَاوَدَنِي ... صدَاعُ الرَّأْسِ وَالوَصَبُ لأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الرَّأْسِ حَيْثُ ذَكَرَ الصُّدَاعَ، لَاسْتَغْنَى عَنْ إيْرَادِهِ. وَالتَّرْدِيْدِ وَالتَّصْدِيْرِ: فَالتَّرْدِيْدُ هُوَ أَنْ يُعَلِّقَ الشَّاعِرُ لَفْظَةً فِي البَيْتِ بِمَعْنًى، ثُمَّ يَرُدَّهَا فِيْهِ بِعَيْنِهَا، وَيُعَلِّقُهَا بِمَعْنًى آخَرَ، كَقَوْلِ أَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ (٢): [من الطويل] أَلَا حَيِّ مِنْ أَجْلِ الحَبيْبِ المَغَانِيَا ... لَبِسْنَ البِلَى مِمَّا لَبِسْنَ اللَّيَالِيَا إِذَا مَا تَقَاضَى المَرْءُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ... تَقَاضَاهُ شَيْءٌ لَا يَمَلُّ التَّقَاضِيَا (٣)

стр. 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 228

ابْتَدَأ المِصْرَاعَ الأوَّلَ، فَأَحْسَنَ الابْتِدَاءَ، وَرَدَّ فِي المِصْرَاعِ الثَّانِي، فَأَحْسَنَ التَّرْدِيْدَ، ثُمَّ ابْتَدَعَ فِي البَيْتِ الثَّانِي مَا لَيْسَ مِثْلُهُ لأحَدٍ. وَكَقَوْلِ الخَلِيْعِ البَاهِلِيِّ (١): [من الطويل] لَقَدْ مَلأَتْ عَيْنِي بِغُرِّ مَحَاسِنٍ ... مَلأْنَ فُؤَادِي لَوْعَةً وَهُمُوْمَا وَالتَّصْدِيْرُ هُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ فِي صَدْرِ البَيْتِ بِكَلِمَةٍ، ثُمَّ يُعِيْدَهَا فِي عَجُزِهِ، أَوْ

стр. 229

النِّصْفِ مِنْهُ، ثُمَّ يَرُدَّهَا فِي النِّصْفِ الأَخِيْرِ وَإِذَا نُظِمَ الشِّعْرُ عَلَى هَذِهِ الصيْغَةِ تَيَسَّرَ اسْتِخْرَاجُ قَوَافِيهِ قَبْلَ أَنْ يَطْرُقَ أسْمَاعَ مُسْتَمِعِيْهِ. وَرُبَّمَا أَتَى الشَّاعِرُ فِي صَدْرِ بَيْتِهِ بِلَفْظٍ فِي مَعْنًى لَا يَتِمُّ ذَلِكَ المَعْنَى وَلَا يَكْمُلُ حَتَّى يَعُوْدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ فِي عَجُزِهِ وَآخِرِهِ وَيُسَمَّى رَدَّ العَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ (١)

стр. 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 233

كَقَوْلِ أَبِي الفَرَجِ القَاسِمِ بنِ حَنْبَلٍ المُرِيِّ (١): [من الوافر] وَلَوْ أَنَّ السَّمَاءَ دَنَتْ لِمَجْدٍ ... وَمَكْرُمَةٍ دَنَتْ لَهُمُ السَّمَاءُ (٢) وَكَقَوْلِ آخَرَ: [من الطويل]

стр. 234

إِذَا اخْتَلَجَتْ عَيْنِي رَأَتْ مَنْ تُحِبُّهُ ... فَدَامَ لِعَيْنِي مَا حَيِيْتُ اخْتِلَاجُهَا ألَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِي آخِرَي البَيْتَيْنِ لَفْظَتِي السَّمَاءِ وَالاخْتِلَاجِ كَمَا ذُكِرَا فِي صَدْرَيْهِمَا لَمَا تَمَّ المَعْنَى فِيْهِمَا. وَمِثَالُ الأوَّلِ وَهُوَ التَّصْدِيْرُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [من الطويل] شَفِيْعِي إِلَيْهَا قَلْبُهَا إِنْ تَغَضَّبَتْ ... وَقَلْبِي لَهَا فِيْمَا تُرِيْدُ شَفِيْعُ وَكَقَوْلِ الآخَرِ (١): [من الطويل] سَرِيعٌ إِلَى ابنِ العَمِّ يَشْتِمُ عِرْضَهُ ... وَلَيْسَ إِلَى دَاعِي النَّدَى بِسَرِيْعِ وكَقَوْلِ أَبِي نُوَاسٍ (٢): [من الطويل] وَإنِّي جَدِيْرٌ إِنْ بَلَغْتُكَ بِالغِنَى ... وَأَنْتَ لِمَا أمَّلْتُ مِنْكَ جَدِيْرُ وَتَأكِيْدُ الاسْتِثْنَاءِ (٣): هُوَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّاعِرُ أوْصافُ المَمْدُوْحِ، أَوْ المَذْمُوْمٍ، ثُمَّ يَسْتَثْنِي فِي كَلَامِهِ بَإِلَّا، أَوْ مَا يَقُوْمُ مَقَامَهَا عَلَى سَبيْلِ التَّأْكِيْدِ. وَأَوَّلُ مَنْ ابْتَدَأَ بذلِكَ النَّابغَةُ الذُّبْيَانِيُّ. وَأحْسَنَ كُلَّ الإِحْسَانِ فِي قَوْلِهِ (٤): [من الطويل] وَلَا عَيْبَ فِيْهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوْفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُوْلٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ (٥)

стр. 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 237

فَهَذَا تأكِيْدٌ لِلْمَدْحِ بمَا يُشْبهُ الذَّمَّ. وَأحْسَنُ مَا قِيْلَ فِي الاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ هَذَا البَيْتِ قَوْلُ النَّابِغَةِ الجعْدِيِّ (١): [من الطويل] فَتَّى كَمَلَتْ أخْلَاقُهُ غَيْرَ أَنَّهُ ... جَوَادٌ فَمَا يُبْقَي مِنَ المَالِ بَاقِيَا فَتَّى تَمَّ فِيْهِ مَا يَسُرُّ صَدِيْقَهُ ... عَلَى أَنَّ فِيْهِ مَا يَسُوْءُ الأعَادِيَا (٢) فَقَوْلُهُ فِي البَيْتِ الأوَّلِ غَيْرَ أَنَّهُ جَوَادٌ، وَفِي البَيْتِ الثَّانِي: عَلَى أَنَّ فِيْهِ مَا يَسُوْءُ الأعَادِيَا، مِن أبْرَعِ الاسْتِثْنَاءِ وَألْطَفِهِ. وَكَمَالُ التَّتْمِيْمِ: هُوَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّاعِرُ مَعْنًى، فَلَا يُغَادِرُ شَيْئًا يَتِمُّ بِهِ ذَلِكَ المَعْنَى، وَيَتَكَامَلُ مَعَهُ الإِحْسَانُ فِيْهِ إِلَّا أَتَى، كَقَوْلِ نَافِعِ بنِ خَلِيْفَةَ الغَنَوِيِّ (٣): [من الكامل] رِجَالٌ إِذَا لَمْ يُقْبَلِ الحَقُّ مِنْهُم ... وَيُعْطَوُهُ عَاذُوا بِالسُّيُوْفِ القَوَاضِبِ فَإنَّ المَعْنَى تَمَّ بِقَوْلهِ: يُعْطَوْهُ، وَإلَّا فَإِنَّهُ كَانَ نَاقِصًا لَا مَحَالَةَ. وَكَقَوْلِ طَرفَةَ (٤): [من الكامل] فَسَقَى دِيَارَكِ غَيْرَ مُفْسِدِهَا (٥) ... صَوْبُ الرَّبِيْعِ وَدِيْمَةٌ تَهْمِي

стр. 238

فَقَدْ تَمَّ الإِحْسَانُ فِي المَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بِقَوْلهِ: غَيْرَ مُفْسِدِهَا ومِنَ التَّتْمِيْمِ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ (١): [من الطويل] وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى لَوْ أَرَى المَوْتَ مُقْبِلًا ... لِيَأخُذَنِي وَالمَوْتُ يُكْرَهُ زَائِرُه لَكَانَ مِنَ الحَجَّاجِ أهْوَنَ رَوْعَةً ... إِذَا هُوَ أغْفَى (٢)، وَهُوَ سَامٍ نَوَاظِرُه

стр. 239

وَالإِيْغَالُ فِي التَّبْلِيْغِ: وَهُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ بِالمَعْنَى فِي البَيْتِ تَامًّا قَبْلَ انْتِهَائِهِ إِلَى القَافِيَةِ، ثُمَّ يَأتِيَ بِهَا؛ لِيَكُونَ شِعْرًا، فَيَزِيْدَ البَيْتُ بِهَا نَصَاعَةً، وَالمَعْنَى بُلُوْغًا إِلَى الغَايَةِ القُصْوَى فِي الجَّوْدَةِ، كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ يَصفُ فَرَسًا: [من الطويل] إِذَا مَا جَرَى شَأويْن وَابْتَلَّ عِطْفُهُ ... تَقُوْلُ هَزيْرُ الرِّيْحِ مَرَّتْ بِأثَّابِ (١)

стр. 240

فَقَدْ تَمَّ الوَصْفُ وَالتَّشْبِيْهُ قَبْلَ القَافِيَةِ فَلَمَّا أَتَى بِهَا زَادَتْ نَصَاعَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الأثَأبَ شَجَرٌ يَكُوْنُ لِلرِّيْحِ فِيْ أضْغَاَثِ أغْصَانِهِ حَفِيْفٌ شَدِيْدٌ، وكقولِ ذِي الرُّمَّةِ (١): [من الطويل]

стр. 241

قِفِ العِيْسَ (١) فِي أَطْلَالِ مَيَّةَ فَاسْأَلِ ... رُسُوْمًا كَأَخْلَاقِ الرِّدَاءِ المُسَلْسَلِ فَتَمَّ كَلَامُهُ ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى القَافِيَةِ، فَقَالَ المُسَلْسَلِ، فَزَادَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ أَيْضًا (٢): أَظُنُّ الَّذِي يُجْدِي عليك سُؤَالُهَا ... دُمُوْعًا كَتَبْذِيْرِ الجُمَانِ المُفَصَّلِ فَتَمَّ الكَلَامُ، ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى القَافِيَةِ، فَقَالَ المُفَصَّلِ، فَزَادَ شَيْئًا حَسَنًا. وَالإِغْرَاقُ فِي الغُلُوِّ: هُوَ المُبَالَغَةُ فِي وَصْفِ الشَّاعِرِ الشَّيْءَ، أَوِ المَمْدُوْحَ، أوِ المَذْمُوْمَ بِأبْعَدِ غَايَاتِ صِفَاتِهِ. وَالغُلُوُّ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنْ نُعطِيَهُ مِنَ الصِّفَةِ مَا تَعْجِزُ طَبِيْعَتُهُ عَنْهُ، وَلَا تَنْتَهِي قُوَاهُ إِلَيْهِ، فَيَكُوْنُ ذَلِكَ غُلُوًّا فِي المُبَالَغَةِ. قَالُوا وَإِذَا أَتَى الشَّاعِرُ مِنَ الغُلُوِّ بِمَا يَخْرُجُ عَنِ المَوْجُوْدِ وَيَلْحَقُ بِالمَعْدُوْمِ، فَإنَّمَا يُرِيْدُ المَثَلَ وَبُلُوْغَ النِّهَايَةِ فِي النَّعْتِ. وَقَدْ طَعَنَ قَوْمٌ عَلَى هَذَا المَذْهَبِ؛ لِمُنَافَاتِهِ الحَقِيْقَةَ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَالفِكْرَةِ، وَلَيْسَ بِمَوْضِعِ طَعْنٍ. وَسُئِلَ النَّابِغَةُ مَنْ أَشْعَرُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: مَنْ أسْتُجِيْدُ كَذِبُهُ، وَأضْحَكَ رَدِيْئُهُ. فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ قَيْسِ بنِ الخَطِيْمِ يَصِفُ طَعْنَةً (٣): [من الطويل] طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍ ... لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشُّعَاعُ أضَاءهَا مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فَأنْهَرْتُ فَتْقَهَا ... يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُوْنهَا مَا وَرَاءهَا أنْهَرْتُ: أوْسَعْتُ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ النَّمِرِ بنِ تَوْلَبٍ يَصِفُ سَيْفًا: [من البسيط] أَبْقَى الحَوَادِثُ وَالأَيَّامُ مِنْ نَمِرٍ ... أسْبَادَ سَيْفٍ قَدِيْمٍ أثرُهُ بَادِي تَكَادُ تَحْفِرُ عَنْهُ إِنْ ضرَبْتَ بِهِ ... بَعْدَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالهَادِي وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُعَلَّلُ بِلَوْ، وَلَوْلَا، وَيَكَادُ، وَمَا نَاسَبَهُ؛ لِيَخْرُجَ عَنِ المُسْتَحِيْلِ؛

стр. 242

وَلِيَسْلَمَ مِنَ الاعْتِرَاضِ المُقَدَّمِ ذِكْرُهُ، كَقَوْلِ ابنِ المُعْتَزِّ (١): [من السريع] وَذُبْتُ حَتَّى صِرْتُ لَوْ زُجَّ بِي ... فِي نَاظِرِ الوَسْنَانِ لَمْ يَنْتَبِه وَكَقَوْلِ المُتَنَبِّيّ يَصِفُ رَامِيًا بِالسِّهَامِ مُعَلَّقًا بِلَوْلَا (٢): [من الوافر] يُصِيْبُ بِبَعْضِهَا أفْوَاقَ بِعْضٍ ... فَلَوْلَا الكَسْرُ لاتَّصَلَتْ قَضِيْبَا وَكَقَوْلِ أَبِي صَخْرٍ بِدُخُوْلِ يَكَادُ فِيْهِ (٣): [من الطويل] تَكَادُ يَدِي تَنْدَى إِذَا مَا لَمَسْتُهَا ... وَيَنْبُتُ فِي أطْرَافِهَا الوَرَقُ الخُضْرُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مُعَاوِيَةَ بنِ مرْدَاسٍ يَصِفُ فَرَسًا (٤): [من البسيط] يَكَادُ فِي شَأوِهِ لَوْلَا أُسَكِّنُهُ ... لَوْ طَارَ ذُو حَافِرٍ مِنْ سُرْعَةٍ طَارَا وَمِنَ الغُلُوِّ فِي المُبَالَغَةِ وَالإِغْرَاقِ فِيْهِ قَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ (٥): [من الطويل] أَلَا عَلِّلَانِي فَالتَّعَلُّلُ أرْوَحُ ... وَيَنْطِقُ مَا شَاءَ اللِّسَانُ المُسَرَّحُ بِإِجَّانَةٍ لَوْ أنَّهَا جُزَّ بِازِلٌ ... مِنَ البَخْتِ فِيْهَا ظَلَّ لِلجنْبِ يَسْبَحُ

стр. 243

وَكَقَوْلِ أَبِي الطَّمْحَانِ القَيْنِيِّ (١): [من الطويل] أَضَاءتْ لَهُمْ أحْسَابُهُمْ وَوَجُوْهُهُمْ ... دُجَى اللَّيْلِ حَتَّى نَظَّمَ الجزْعَ ثَاقِبُه وَكَقَوْلِ أَبِي نُوَاسٍ (٢): [من الكامل] وَأَخَفْتَ أهْلَ الشِّرْكِ حَتَّى إنَّهُ ... لتَخَافُكَ النُّطَفُ الَّتِي لَمْ تُخْلَقِ وَكَقَوْلِ ابنِ الرُّوْمِيِّ (٣): [من الطويل] دَعَا النَّاسَ حَتَّى أَسْمَعَ الصُّمَّ صوْتُهُ ... وَأَنْطَقَ حَتَّى قَالَ فِيْهِ الأَخَارِسُ وَكَقَوْلِ الآخَرِ، وَهُوَ مُهَلْهِلُ بنُ رَبِيْعَةَ أخُو كُلَيْبٍ (٤): [من الخفيف] وَقَتَلْنَا بَكْرًا فَبَادُوا جَمِيْعًا ... وَنَفَخْنَا فِيْمَنْ سِوَاهُمْ فَطَارُوا (٥)

стр. 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →