Полный текст (5 369 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
٦٧١٠ - تَعاظَمَني ذَنبي فَلَمّا قَرَنتُهُ ... بِعَفوِكَ رَبّي كَانَ عَفوُكَ أَعظَما
قَالَ المَزْنِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِىُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: أصْبَحْتُ مِنَ الدُّنْيَا رَاحِلًا وَلإخْوَانِي مُفَارِقًا ولِكَأسِ المَنِيَةِ شَارِبًا وعلى اللَّهِ وَارِدًا ولا أدْرِي أرُوحِي تَصِيْرُ إلَيَّ الجَّنَّةِ فَأهَنِّيهَا أو إِلَى النَّارِ فَأعَزَيهَا ثُمَّ أنْشَأ يَقُولُ:
وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي ... جَعَلْتُ رَجَائِي نَحْوَ عَفْوُكَ سُلَّمَا
تَعَاظَمَنِي ذَنْبِى فَلَمَّا قَرَنتهُ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَمَا زُلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنْ الذَّنْبِ كُلِّهِ ... تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا
عَليُّ بن الجَهمِ:
٦٧١١ - تُعاقِبُ تَأديبًا وَتُعفُو تَطَوُّلًا ... وَتَجزي عَلَى الحُسنى وَتُعطي فَتُجزِلُ
ابْنُ الرُّوميّ:
٦٧١٢ - تَعَاقَلَ كَي يَخفى عَلَى النَّاسِ أَمرُهُ ... وَلِلنَّاسِ أَبصارٌ عَلَى الغَيبِ نافِذَه
بَعْدَهُ:
فَأَبْلِغْ دُهاةَ النَّاسِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ ... فَإنَّا وَإِنْ كُنتمْ دُهَاةً جَهَابِذَه
ابْنُ الدُّمينَةِ:
٦٧١٣ - تَعالَلْتِ كَي أَشجى وَمَا بِكِ عِلَّةٌ ... تُريدينَ قَتلي قَد ظَفرتِ بِذَلِكِ
أبْيَاتُ ابْنُ الدُّمَيْنَةِ، أوَّلُهَا:
قِفِي قَبْلَ وَشْكِ البَيْنِ يَابْنَةَ مَالِكِ ... وَلَا تَحْرِمِيْنَا نَظْرَةً مِنْ حَالِكِ
стр. 2347
تَعَالَلْتِ كَي أشْجَى. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَقَوْلكِ لِلعَوَّادِ كَيْفَ تَرَوْنَهُ ... فَقَالُوا قِيْلًا قُلْتُ أيْسَرُ هَالِكِ
لَئِنْ سَاءَنِي ذِكْرَاكِ لِي بَمَسَاءَةٍ ... لَقَدْ سَرَّنِي أنِّي خَطَرْتُ بِبَالِكِ
وَيُرْوَى البَيْتَانِ الأخِيْرَانِ للحُسَيْنِ بن مُطَيْرٍ الأسَدِيّ.
٦٧١٤ - تَعالَلْتَ لَمَّا أَتاكَ الرَّسولُ ... وَلَيسَ كَذاكَ يَكونُ الوَصُولُ
بَعْدَهُ:
وَأُقْسِمُ مَا بِكَ مِن عِلَّةٍ ... وَلَكِنَّ رَأيَكَ فِيْنَا عَلِيلُ
الحَارِثُ بنُ خَالدٍ:
٦٧١٥ - تَعالَوا أَعينوني عَلَى الَّليلِ إِنَّهُ ... عَلى كلِّ عَينٍ لَا تَنامُ طَويلُ
زُهيرٌ المَصريُّ:
٦٧١٦ - تَعالَوا بِنا حَتَّى نَعودَ إِلى الوَفا ... وَحَتَّى كَأَنَّ الوَصلَ لَن يَتَغيَّرَا
٦٧١٧ - تَعَالَوا بِنا نَسرِقْ مِنَ العُمرِ سَاعَةً ... وَنَجني ثِمارَ الوَصلِ مِنها وَنَقطِفُ
زُهير المصريُّ:
٦٧١٨ - تَعَالَوا بِنا نَطوي الحَديثَ الذي جَرَى ... فَلَا سَمِعَ الواشي بِذاكَ وَلَا دَرَى
بَعْدَهُ:
تَعَالَوا بِنَا حَتَّى نَعُودَ إِلَى الصّفَا ... وَحَتَّى كَأَنَّ الوُدَّ لَنْ يَتَغَيَّرَا
وَلَا تَذْكُرُوا الذَّنْبَ الَّذِي كَانَ فِي الهَوَى ... عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ ذَنْبًا فَيُذْكَرَا
стр. 2348
نَسَبْتُمْ لنَا الغَدْرَ الَّذِي كَانَ مِنْكُمُ ... فَلا وَاخَذَ الرَّحْمَنُ مَنْ كَانَ أغْدَرَا
لَقَدْ طَالَ شَرْحُ القَالِ وَالقِيلِ بَيْنَنَا ... وَمَا طَالَ ذَاكَ الشَّرْحُ إِلَّا لِيَقْصرَا
مَتَى تَجْمَع الأيَّامُ شَمْلِي بِقُرْبِكُم ... وَيَصْفُو لنَا مِنْ عَيْشِنَا مَا تَكَدَّرَا
سَأذْكرُ إحْسَانًا تَقَدَّمَ مِنْكُمُ ... وَأتْرُكُ إكْرَامًا لَكُمْ مَا تَأخَّرَا
مِنَ اليَومِ تَارِيخُ المُوَدَّةِ بَيْنَنَا ... عَفَا اللَّهُ عَنْ ذَاكَ العِتَابِ الَّذِي جَرَى
الأعشَى:
٦٧١٩ - تَعالَوا فَإِنَّ الحَقَّ عِندَ ذَوي الحِجَى ... مِنَ النَّاسِ كالبلقاءِ بَادٍ حُجُولُهَا
الزُّبَيرُ:
٦٧٢٠ - تَعالَوا نَصطَلِح وَتَكونُ مِنَّا ... مُعاوَدةٌ بِلا عَدّ الذُنوبِ
بَعْدَهُ:
وَإِنْ أحْبَبْتُمُ قُلْتمْ وَقُلْنَا ... فَإنَّ القَوْلَ أشْفَى لِلقُلُوبِ
٦٧٢١ - تَعَالَى اللَّهُ مَا أَقرَبَ ... بَعضَ النّاسِ مِن بَعضِ
أَبُو العَتاهية:
٦٧٢٢ - تَعَالى اللَّهُ يَا سَلم بنَ عَمروٍ ... أَذلَّ الحِرصُ أَعناقَ الرِّجالِ
قَوْلُ أَبِي العَتَاهِيَةِ: تَعَالَى اللَّهُ يَا سَلْم بن عمرٍو.
هَبِ الدُّنْيَا تُسَاقُ إلَيْكَ عَفْوًا ... ألَيْسَ مَصيْرُ ذَاكَ إِلَى زَوَالِ
فَمَا تَرْجُو بِشَيْءٍ لَيْسَ يَبْقَى ... وَشِيْكًا مَا تُغَيِّرُهُ اللَيَالِي
قِيْلَ اسْمُ أَبِي العَتَاهِيَةِ إسْمَاعِيْلُ بن القَاسَمِ بن سُوَيْدِ بن كِيْسَان مَوْلَى عَنْزَةَ وَيُقَالُ مَوْلَى العَطَاءِ بن محجنٍ العَنْزِيّ.
стр. 2349
وَيُقَالُ اسْمُهُ إبْرَاهِيْمُ بن إسْحَاقَ وَيُكَنَّى أبُا إسْحَاقَ.
وقَالَ قَوْمٌ اسْمُهُ إسْمَاعِيْلُ بن إبْرَاهِيْمَ وَكَانَ جرَّارًا مِنْ أهْلِ الكُوْفَةِ فَقَالَ مُخَاطِبًا لِسَلَمِ بن عَمْرُو الخَاسِرِ الأبْيَاتُ الثَّلاثَةُ. فَيُقَالُ أَنَّ سَلَمًا لَمَّا سَمِعَ هَذَا الشّعْرِ قَالَ وَيْلِي عَلَى ابنِ الفَاعِلَة يَكْنِزُ البَدْرَ وَيَلْبسُ الصُوْفَ وَيَقُولُ إِلَى مِثْلِ هَذَا وَأَنَا فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ. وَكَانَ سَلَمٌ لا يَلْبِسُ مِنَ الثِّيَابِ إِلَّا أثْرَاهَا.
القَاضِي:
٦٧٢٣ - تَعَالَيْتَ عَن قَدْرِ المَدائِحِ صاعِدًا ... فَسِيَّان عَفوُ القَولِ عِندَكَ وَالجُهدُ
بَعْدَهُ:
وَإنِّي لأَدْرِي أَنَّ وَصْفَكَ زَائِدٌ ... عَلَى مَنْطِقِي لَكِنْ عَلَى الوَاصِفِ الحَمْدُ
وَإنَّ قَلِيلَ القَوْلِ يَكْثُرُ رَيْعُهُ ... إِذَا عُرِفَتْ فِيْهِ المُوَالاةُ وَالوُدُّ
وَمِنْ بَابِ: (تَعَالَيْتَ) قَوْلُ حَسَّان بن ثَابِتٍ (١):
تَعَالَيْتَ رَبَّ النَّاس عَنْ قَوْلِ مَنْ دَعَا ... سِوَاكَ إلَهًا أنْتَ أعْلَى وَأمْجَدُ
فَأنْتَ إلَهُ الخَلْقِ رَبَي وَخَالِقِي ... بِذَلِكَ مَا عُمِّرْتُ فِي النَّاسِ أشْهَدُ
لَكَ الخَلْقُ وَالنَّعْمَاءُ وَالأمْرُ كُلُّهُ ... فَإيَّاكَ نَسْتَهْدِي وَإيَّاك نَعْبُدُ
زُهير المصرِيُّ:
٦٧٢٤ - تَعَالَى فَمَا بَيني وَبَينكِ ثالِثٌ ... فَيَذكُرُ كُلٌّ شَجوَهُ وَتقُولُ
٦٧٢٥ - تَعَالَيْ نَبعْ دِينًا بِدُنيَا نُصيبُهَا ... وَنسَتَغفِرُ الرَّحمَنَ وَهُوَ رَحيمُ
جَميلُ بثينة:
٦٧٢٦ - تَعَالَيْ نَبِعْ في العَامِ يَا بُثنُ دِيننَا ... بِدُنيَا فَإِنَّا قَابِلًا سَنَتُوبُ стр. 2350
٦٧٢٧ - تَعَالَيْ نُجَدِّد دَارِسَ الوَصلِ بَينَنا ... كِلَانا عَلَى هَذَا الجَفاءِ مَلومُ
ابْنُ طَبَاطَبَا: [من الطويل]
٦٧٢٨ - تَعَالَيْنَ عَن وَصفي فَلَستُ بِذاكِرٍ ... كَأَنَّ لَدى تَشبيهِهَا وَكَأَنَّما
٦٧٢٩ - تَعِبَ المُنجِّمُ حَيثُ أَفنى عُمرَهُ ... في عِلمِ مَا لَا تُدرِكُ الأَفكارُ
بَعْدَهُ:
رَصدَ النُّجُومَ بِزَعْمِهِ لَكِنَّهَا ... تَجْرِي بِغَيْرِ حِسَابِهِ الأقْدَارُ
٦٧٣٠ - تَعَبُ المَلامِ عَليهِم ... وحَلَاوَةُ التَّذكارِ لِي
قَبْلَهُ:
مَنْ ذَمَّ عَاذِلَهُ ... فَإنِّي شَاكِرٌ لِلعُذَّلِ
سَمْعِي بِهمْ كَالقَلْبِ مِنْ ... ذكْرِ الأحِبَّةِ مُمْتَلِي
مَا ضَرَّنِي إغْرَاؤُهُم ... بِالعَذْلِ إِذْ لَمْ أقْبَل
تَعبُ المَلامِ عَلَيهم. . . البَيتُ.
أَبُو العَلاءِ المَعَرِّيّ:
٦٧٣١ - تَعَبٌ هَذِهِ الحَياةُ فَمَا ... أَعجَبُ إِلَّا مِن رَاغِبٍ في ازدِيادِ
العَبَّاسُ بن الأحنفِ:
٦٧٣٢ - تَعَبٌ يَدُومُ لِذي الرّجاءِ مَعَ الهَوى ... خَيرٌ لَهُ مِن راحَةٍ في اليأسِ
стр. 2351
بَعْدَهُ:
لَولا مَحَبَّتُكُم لَمَا عَاتَبْتُكُم ... وَلَكُنتمُ عِنْدِي كَبَعْضِ النَّاسِ
أَبُو بكرٍ المَغربيُّ:
٦٧٣٣ - تَعَبي رَاحَتي وَأُنسي انفِرادي ... وَشِفائِي الضَّنَى وَنَومِي سُهادي
بَعْدَهُ:
لَسْتُ أشْكُو بعَادَ مَنْ صَدَّ عَنِّي ... أيُّ بُعْدٍ وَقَدْ ثَوَى فِي فُؤَادِي
هُوَ يَخْتَالُ بَيْنَ عَيْنِي وَقَلْبِي ... وَهُوَ ذَاكَ الَّذِي يُرَى فِي السَّوَادِ
جَارِيَةٌ:
٦٧٣٤ - تَعتَلُّ بِالشُّغلِ عَنَّا لَا تُلِمُّ بِنَا ... وَالشُّغلُ لِلقَلبِ لَيسَ الشُّغلُ لِلبَدَنِ
أَبُو هِفَّانَ:
٦٧٣٥ - تَعَجَّبت دُرُّ مِن شَيبي فَقُلتُ لَها ... لَا تَعجَبي قَد يَلُوحُ البَدرُ في السَّدَفِ
بَعْدَهُ:
وَزَادَهَا عَجَبًا أنْ رُحْتُ فِي سَمَلٍ ... وَمَا دَرَتْ دُرُّ أَنَّ الدُّرَّ فِي الصَّدَفِ
هُوَ أَبُو هِفَّانَ عَبْدُ اللَّهِ بن أحْمَد العَبْقَسِيُّ. السَّدَفُ هُوَ الظُلْمَةُ، وَقِيْلَ: هُوَ بَيْنَ الضِّيَاء وَالظُّلْمَةِ. وقَالَ الغَافِرُ بن إسْمَاعِيْلَ بنُ عَبْدِ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ فِي قَرِيبٍ مِنْ هَذَا:
نَفَائِسُ الثَّوْبِ لا تُغْنِي أخَا حُمُقٍ ... وَإِنَّمَا هِيَ أكْفَانٌ عَلَى جِيَفِ
وَلا يَشِينُ الفَتَى أطْمَارُ مَلْبَسِهِ ... فَقَدْ يَكُونُ ثَمِيْنُ الدُّرِّ فِي الصَّدَفِ
стр. 2352
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَالِدِيُّ فِي قَرِيْبٍ مِنْ قَوْلِ أَبِي هِفَّانَ (١):
صدَّتْ مُجَانبَةً نوارُ ... وَنَأي فَجَانَبَهَا ازْوِرَارُ
وَرَأَتْ ثِيَابِي قَدْ غَدَتْ ... وَكَأنَّهَا دِمَنٌ قِفَارُ
يَا هَذِهِ إِنْ رُحْتُ فِي خَلَقٍ ... فَمَا فِي ذَاكَ عَارُ
هَذِي المُدامُ هِيَ الحَيَاةُ ... قَمِيْصُهَا خَزَفٌ وَقَارُ
وقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ المَخْزُومِيُّ فِي الشَّيْبِ (٢):
أشِبْتُ وَلَمْ أقْضِ الشَّبَابَ حُقُوقَهُ ... وَلَمْ يُقْضَ مِنْ عَهْدِ الشَّبَابِ قَدِيْمُ
نُجُومُ مَشِيْبٍ فِي السَّوَادِ لَوامِعٌ ... وَمَا خَيْرُ لَيْلٍ لَيْسَ فيه نُجُومُ
ابْنُ اللَبَّانةِ:
٦٧٣٦ - تَعَجَّبت مِن ضَنَى جِسمي فَقُلتُ لَهَا ... عَلَى هَواكِ فَقالَت عِنديَ الخَبَرُ
أَبُو نواسٍ:
٦٧٣٧ - تَعجَبينَ مِن سَقَمي ... صِحَّتي هِيَ العَجَبُ
الرّضي الموسَويّ:
٦٧٣٨ - تُعَدَّدُ نَبزَاتُ الأُسودِ نَباهَةً ... وَتُنسَى أَنابِيحُ الكِلَابِ النَّوابِحِ
أَبُو العَلاءِ المَعريُّ:
٦٧٣٩ - تُعَدُّ ذُنوبِي عِندَ قَومٍ كثيرَةً ... وَلَا ذَنبَ لِي إِلَّا العُلا وَالفَضائِلُ стр. 2353
الرضيّ الموسَويُّ:
٦٧٤٠ - تَعُدُّونَ ذَنبًا وَاحِدًا أَنْ جَنيتُهُ ... عليَّ وَلَا أُحصي ذُنوبَكُمُ عَدَّا
الخنَّوتُ:
٦٧٤١ - تَعَدَّى المُصيباتُ الفَتى وَهُوَ عاجِزٌ ... وَيَلعَبُ صَرفُ الدَّهرِ بِالحازِمِ الجَلْدِ
أَبُو بَكر بن دُرَيدٍ:
٦٧٤٢ - تَعَدَّيتُ في نَومي حُدودًا لَو أنَّها ... عَلَى يَقظَةٍ قَامَت عَلَيَّ حُدودُهَا
بَعْدَهُ:
فَلِلنَّومِ عِنْدِي نِعْمَةٌ لا كَفَرْتُهَا ... وَلَكِن بِأَوْفَى شُكْرِهَا أسْتَزِيْدُهَا
وَإنّي لأسْتَدْعِيهِ مِنْ غَيْرِ وَسْنَةٍ ... لِتَرْقُدُ عَيْنٌ نَافِعٌ لِي رُقُودُهَا
النابغَةُ الذُبيانيُّ:
٦٧٤٣ - تَعدُوا الذِئَابُ عَلَى مَن لَا كلَابَ لَهُ ... وَتَتّقي مَرْبَضَ المُستَأسِدِ الحَامِي
قَدَمَتِ امْرَأةٌ مَكَّة وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ فَأعْجَبَت عُمَرُ بن أَبِي رَبِيْعَةَ فَآذَاهَا فَلَمَّا أرَادَتْ الطَّوَافِ قَالَتْ لأخِيْهَا: اصْحَبْنِي فَصَحِبَهَا فَأرَادَ عُمَرُ أنْ يَتَعَرَّضَ لَهَا بِمَقَالٍ فَرَأى أخَاهَا فَأنْشَأتْ تَقُولُ:
تَعْدُوا الذِّئَابُ. البَيْتُ.
مُضَرِّسُ بن قرط المَزنيُّ:
٦٧٤٤ - تُعَذّبُني بِالوِدِّ سُعدَى فَلَيتَهَا ... تحمَّلُ منَّا مِثلَهُ فَتَذُوقُ
وَمِنْ بَابِ (تَعَذَّرَ) قَوْلُ الصَّابِئُ (١): стр. 2354
تَحَذَّرَ دِيْنَارِي عَلَيَّ وَدِرْهَمِي ... فَلا طَفْتُ مَوْلانَا بِبَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِي
وَكَمْ بَيْتِ شْعِرٍ زَادَ فِي الفَضْلِ قَدْرُهُ ... عَلَى بَيْتِ مَالٍ مِنْ لُجَيْنٍ وَمِنْ تُبْرِ
وَإِنِّي عَلَى عَدَمِي لَصاحِبُ همَّةٍ ... لَهَا مَذْهَبٌ بَيْنَ المَجَرَّةِ وَالنّسْرِ
٦٧٤٥ - تَعَذَّرَ قِرطاسٌ وَفي الظَّهرِ بُلْغَةٌ ... وَأَنتَ كَريمٌ طَيّبُ الأَصلِ فَاعْذِرِ
٦٧٤٦ - تَعَذَّرَ كُلُّ شَيءَ مِن مُرادِي ... فَلَو أَنّي أَرَدتُ المَوتَ فَرَّا
أَبُو يُوسفَ يَعقوب بن أَحمَدَ بن محمَّد من شعراءِ (يتيمَةِ الدَّهرِ):
٦٧٤٧ - تَحَرَّضَ لِلسّيَادة يَشتَهيهَا ... وَليسَ هُنَاكَ آلاتُ السِّيَادَه
بَعْدَهُ:
كَعِنِّينٍ أرَادَ نِكَاحَ بِكْرٍ ... فَلَمْ يَقْدِرْ فَمَالَ إِلَى القِيَادَه
أعرابِيَّة:
٦٧٤٨ - تَعَرَّضَ مِن ذبُيانَ مَن لَو لَقِمْتُهُ ... بِيَومٍ حِفاظٍ لَم يَسُدَّ لَهَاتي
بَعْدَهُ:
وَلَو أَنَّ هَابِي الرِّيح يَجْعَلكمْ ... قَذًى لأعْيِنَنَا مَا كُنْتُمُ بِقَذَاةِ
٦٧٤٩ - تَعَرَّ مَعَ الإِخوانِ مِنِ لبسَةِ الكِبْرِ ... تَوقَّ خلَافَ اللَّهِ في السّرِ وَالجَهْرِ
٦٧٥٠ - تَعزَّ إِذَا رُزِئْتَ فخَيرُ دِرعٍ ... تُسُرْبِلَ لِلمَصائِبِ دِرعُ صَبْرِ
مَاتَ لِيَحْيَى خَالِدٍ البَرْمَكِيّ بَعْضُ الحُرَمِ فَعَزَّاهُ أعْرَابِيٌّ فَقَالَ الوَزِيْرُ: تَقْدِيْمُ الحُرَم مِنَ النِّعَمِ وَأنْشَد:
تَعَزَّ إِذَا رُزِيْتَ فَخَيْرُ دُرْعٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ.
وَلَمْ أرَ نِعْمَةً شَمَلَتْ كَرِيْمًا ... كَعَوْرَةِ مُسْلِمٍ سُتِرَتْ بِقَبْرِ
стр. 2355
وقَالَ بَعْضُ الطَّاهِرِيْنَ وَأظُنَّهُ أخَذَهُ مِنْ هَذَا (١):
لِكُلِّ أبي أُنْثَى إِذَا مَا تَرَعْرَعَتْ ... ثلاثَةُ أصْهَارٍ إِذَا ذُكِرَ الصِّهرُ
فَبَعْلٌ يُرَاعِيْهَا وَخَدْرٌ يَصونُهَا ... وَقَبْر يُوَارِيْهَا وَخَيْرَهُمُ القَبْرُ
وقَالَ البُحْتُرِيُّ (٢):
أتَبْكِي مَنْ لا يُنَازَل بِالسَّيْفِ ... مُشِيْحًا وَلَا يَهُزُّ اللِّوَاءَا
لَيْسَ مِنْ زِيَنْ الحَيَاةِ كَعَدِّ ... اللَّهِ مِنْهَا الأمْوَالَ وَالأبْنَاءَا
وَتَلَقَّتْ إِلَى القَبَائِلِ فَانْظُر ... أُمَّهَاتٍ يُنْسبْنَ أمْ آبَاءا
وَلَعُمْرِي مَا العَجْزُ عِنْدِي إِلَّا ... أنْ تِبيتَ الرِجَالُ تَبْكِي النِسَاءَا
البُحتُريّ:
٦٧٥١ - تَعَزَّ بِالصَّبرِ وَاستَبدِل أَسًى بِأَسًى ... فَالشَّمسُ طالِعَةٌ إِن غُيِّبَ القَمَرُ
٦٧٥٢ - تَعَزَّ بِحُسنِ الصَّبرِ عَن كُلِّ هَالِكٍ ... فَفي الصَّبرِ مَسلاةُ الهُمومِ اللَّوازِمِ
بَعْدَهُ:
إِذَا أنْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَزَاءً وَحِسْبَةً ... سَلَوْتَ عَلَى الأيَّامِ مِثْلَ البَهَائِمِ
وَيُرْوَى: إِذَا أنْتَ لَمْ تَسْلُ اصْطِبَارًا وَحِسْبَةً. . . البَيْتُ.
الحمَّانِيُّ العَلَوِيُّ: [من الطويل]
٦٧٥٣ - تَعَزَّ بصَبرٍ لَا وَجَدّكَ لَا تَرَى ... عِراصَ الحِمى أُخرَى اللَّيالي الغَوَابرِ стр. 2356
بَعْدَهُ:
كَأَنَّ فُؤَادِي مِنْ تذَكُّرِهِ الحِمَى ... وَأهْلِ الحِمَى يَهْفُو بِهِ رِيشُ طَائِرِ
وَيُرْوَيَانِ لِعَبْدِ اللَّهِ بن نُمَيْرٍ بن خَرْشَةَ الثَّقَفِي ذَكَرَهُ الحَمْدُونيُّ.
الرَّضِيُّ الموسَوِيُّ:
٦٧٥٤ - تَعَزُّزُ الحُبِّ إِلَى ذلَّةٍ ... وَنَاقِصُ الحُبِّ إِلى زَائِدِ
بَعْدَهُ:
أرَى غَدِيرًا شَبِمًا مَاؤُهُ ... فهَلْ لِذَاكَ المَاءِ مِنْ وَارِدِ
مَنْ لِي بِهِ مِنْ عَسَلٍ ذَائِبٍ ... يَجْرِي خِلالَ البَرَدِ الجَامِدِ
إبراهيم بن كنَفٍ:
٦٧٥٥ - تَعَزَّ فَإِنَّ الصَّبرَ بالحُرّ أَجمَلُ ... وَلَيس عَلَى رَيبِ الزَّمانِ مُعَوَّلُ
أبْيَاتُ ابن كَنَفٍ: تَعَزَّ فَإنَّ الصَّبْرَ بِالحُرِّ أجْمَلُ.
فَلَو كَانَ يُغْنِي أنْ يُرَى المَرْءُ جَازِعًا ... لِنَازِلَةٍ أو كَانَ يُغْنِي التّذَلُّلُ
لَكَانَ التَّعَزِّي عِنْدَ كُلِّ مُصِيْبَةٍ ... وَإِنْ عَظُمَتْ مِنَّا أجَلُّ وَأفْضَلُ
فَكَيْفَ وَكُلٌ لَيْسَ يَعْدُو حِمَامَهُ ... وَمَا لامْرىٍ عَمَّا قَضَى اللَّهُ مَرْحَلُ
فَإنْ تَكُ الأيَّامُ فِيْنَا تَبَدَّلَتْ ... بُؤْسَى وَنُعْمَى وَالحَوَادِثُ تَفْعَلُ
فَمَا لَيْتَ مِنَّا قَنَاةً صلِيْبَةً ... وَلَا ذَلَّلَتْنَا للَّذِي لَيْسَ يُحْمَلُ
وَلَكِنْ رَحَلْنَاهَا نُفُوسًا كَرِيْمَةً ... تَحْمِلُ مَا لا يُستَطَاعُ فَتَحْملُ
وَقَيْنَا بِعَزْمِ الصَّبْرِ مِنَّا نُفُوسَنَا ... فَصَحَّتْ لنَا الأعْرَاضُ وَالقَومُ هزلُ
فَإنْ تَرَنَا هَزْلَى فَأعْرَاضنَا ... لنَا مُوَفَّرَةٌ مِمَّا نَجُودُ وَتَبْخَلُ
غَضضْنَا مِنَ الأبْصَارِ كَيْ لا يَقُودَنَا ... إِلَى طَمَعٍ فِيْهِ عَلَى الحُرِّ مَدْخَلُ
стр. 2357
٦٧٥٦ - تَعَزَّ فَكَم لَكَ مِن أُسوَةٍ ... تُبَرِّدُ عَنكَ غَليلَ الحَزَنْ
وَيُرْوَى:
تَعَزَّ فِي مَنْ مَضَى أسْوَةٌ ... وَإنَّ العَزَاءَ يُسَلِّي الحَزَنْ
تَعَزَّ فَكَمْ لَكَ مِنْ نَكْبَةٍ ... تُسَكِّنُ عَنْكَ غَلِيلَ الشَّجَنْ
بِمَوتِ النَّبِيِّ وَقتلِ الوَصِيِّ ... وذَبْحِ الحُسَيْنِ وَسُمِّ الحَسَنْ
وُجِدَتْ مَكْتُوبَةٌ عَلَى قَبْرٍ.
الرّضيُّ الموسَوِيُّ:
٦٧٥٧ - تَعَزَّ ما اسطَعتَ فَالدُّنيا مُفارِقَةٌ ... وَالمَوتُ يُعْتِقُ وَالمَغرورُ في شُغُلِ
٦٧٥٨ - تَعَزَّوا بِيأَسٍ عَن هَوايَ فَإِنَّني ... إِذَا انصَرَفَت نَفسي فَهَيهَاتَ مِن رَدِّ
نصرُ بن سَيَّارٍ:
٦٧٥٩ - تَعَزِّي عَن زَمانِكِ ثُمَّ قُولِي ... عَلَى الإِسلامِ وَالدُّنيا السَّلَامُ
وَمِنْ بَابِ (تَعَزَّى) قَوْلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ زِيَادَةَ (١):
تَعَزَّى عَنْ زيَادَةَ كُلُّ مَوْلًى ... خَلِيْلًا تأوَّبَهُ الهُمُومُ
وَكِيْفَ تَجَلُّدُ الأذْنَيْنِ عَنْهُ ... وَلَمْ يُقْتَل بِهِ الثَّارُ المُنِيْمُ
وَلَو كُنْتُ المُصَابَ وَكَانَ حَيًّا ... لَشَمَّرَ لا إلف وَلَا سُؤومُ
أَبُو فراسٍ:
٦٧٦٠ - تَعِسَ الحَريصُ وَقَلَّما يَأَتي بِهِ ... عِوَضاَ مِنَ الإِلحَاحِ وَالإِلحافِ стр. 2358
الطَّالِقَانِيُّ:
٦٧٦١ - تَعِسَ الزَّمانُ لَقَد أَتى بِعَجائبٍ ... وَمَحَا رُسومَ الفَضْلِ وَالآدابِ
أبْيَاتُ الطَّالْقَانِيّ: تَعَسَّرَ الزَّمَانُ. البيتُ وَبَعْدَهُ.
وَأَتَى بِكِتَابٍ لَو انْبَسَطَتْ يَدِي ... فِيْهُمُ رَدَدْتهُم إِلَى الكُتَّابِ
لا يَفْرِقُونَ إِذَا الكِتَابَةُ فُصِّلَتْ ... مَا بَيْنَ عنَّابٍ إِلَى عَنَّابِ
نَعَمٌ مِنَ الأنْعَامِ إِلَّا أنَّهُمْ ... مِنْ بَيْنِهَا خُلِقُوا بِلا أذْنَابِ
هَبْلتْكَ أمُّكَ هَبْكَ مِنْ بَقَرِ الفَلا ... مَا كُنْتَ تَلْفِظُ مَرَّةً بِصَوابِ
هَذَا البَيْتُ الأخِيْرُ يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِ ابن مَيَّادَةَ فِي خَالِدِ بنِ طَلِيْقٍ القَاضِي.
يَا عَجَبًا مِنْ خَالِدٍ كَيْفَ لا ... يَنْطِقُ فِيْنَا مَرَّةً بِالصَّوَابِ
وَهَذِهِ أبْيَاتُ الطَّالْقَانِيّ تُرْوَى لابنِ الرُّومِيّ. وَتُرْوَى للحجَّامِ الأهْوَازِيّ. وَرَوَاهَا الثَّعَالِبِيّ لابنِ عَرُوسٍ. وَتُرْوَى لِعَقِيْل بنِ نَصْرٍ مِنْ سُكَّانِ الأنْدَلُس.
قَوْلُهُ رَددتهُم إِلَى الكتاب خَطاءٌ لأَنَّهُ ذَهَبَ فِيْهِ إِلَى رَدِّهِم إِلَى مَوْضِع التَّعْلَيْم وَإِنَّمَا يُسَمَّى المَكْتَبُ.
٦٧٦٢ - تَعِستُم جَميعًا مِن وجوهٍ لِبَلدَةٍ ... تَكَنَّفَكُم جَهلٌ وَلَومٌ فَأَفرطَا
٦٧٦٣ - تَعَشَّقتكم طِفلًا وَلَم أَعرِف الهَوى ... فَشابَ عَذاري وَالغَرامُ بِكُم طِفلُ
قَبْلَهُ:
يَمِينًا بِهَا أنْ لا أحُولَ وَلَا أسْلُو ... وَلَو فَتَكَتْ فِي مُهْجَتِي الحَدَقُ النجْلُ
وَكَيْفَ سُلوِّي عَنْ هَوَاكُم أحِبَّتِي ... وَمَا فِيَّ عُضْوٌ مِنْ مَحَبَّتِكُم يَخْلُو
تَعَشَّقْتُكُم طِفْلًا. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
يُعَنِّفُنِي العُذَّالُ فِيكُمْ جَهَالَةً ... وَحَاشَى لِمِثْلِي أنْ يُغَيِّرَهُ العَذْلُ
стр. 2359
٦٧٦٤ - تَعَشَّقتكم طِفلًا وَلَم أَعرِف الهَوى ... فَلَا تَقتُلوني إنَّني مُتَعَلِّمُ
٦٧٦٥ - تَعَشَّقتُ لَيلى وَهِيَ ذاتُ ذَوائِبٍ ... وَلَم يَبدُ لِلأَترابِ مِن ثَديها حَجمُ
بَعْدَهُ:
صَغِيرَيْنِ نَرْعَى البَهْمَ يَا لَيْتَ أنَّنَا ... إِلَى اليَوْمِ نَكْبَر وَلَمْ تَكْبَرِ البَهْمُ
وقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بن طَاهِرٍ (١):
تَعَشَّقْتُ لَيْلَى وَهِيَ ذَاتُ ذُؤابَةٍ ... تَردُّ عَلَيْنَا بِالعَشِيِّ المَرَامِيَا
فَشَابَ بَنُو لَيْلَى وَشَابَ بنُو ابْنِهَا ... وَهَذِي بَقَايَا حُبِّ لَيْلَى كَمَا هِيَا
سَمِعَ بَعْضُهُم مُنْشِدًا يَقُولُ: صَغِيرَيْنِ نَرْعَى البهْمَ. . . البَيْتُ، وَهُوَ يُؤذِّنُ، فَأرَادَ أنْ يَقُولَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، فَقَالَ: حَيَّ عَلَى البَهْمِ.
٦٧٦٦ - تَعَشَّقتُ لَيلَى وَهِيَ طِفلٌ غَريرَةٌ ... تَغَذَّى بِأَلبانِ النِساءِ وَتُرضَعُ
محمَّدُ بن وُهَيبٍ الحِميَرِيَّ:
٦٧٦٧ - تَعَصَّبَ تَاجَ المُلكِ في عُنفُوانِهِ ... وَأَطَّتِ بهِ عَصرَ الشَبابِ المنابِرُ
كَانَ هَذَا مُحَمَّدُ بنُ وَهِيْبٍ الحِمْيَرِيُّ لَمَّا قَدَمَ المَأمُونُ مِنْ خُرَاسَانَ مُضَاعًا مُطَّرِحًا إِنَّمَا يَتَصَدَى للعَامَّة وَصِغَارِ الكُتَّابِ وَالقُوَّادِ بِالمَدِيْحِ فَيَحْظَى مِنْهُم بِاليَسِيْرِ مِنَ الرِّفْدِ فَلَمَّا هَدَأتِ الأمُورُ وَاسْتَقَرَّت وَاسْتَوسَقَتْ جَلَسَ أَبُو مُحَمَّد الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ مُنْفَرِدًا بِأهْلِهِ وَخَاصَّتِهِ وَذوِي مَوَدَّتِهِ وَمضن يَقْرُبُ مِن أنْسِهِ فَتَوَسَّلَ مُحَمَّد بن وَهِيْبٍ حَتَّى وَصَلَ إلَيْهِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ اسْتَأذَنَ فِي الإنْشَادِ وَأنْشَدَ قَصِيْدَتَهُ الَّتِي أوَّلُهَا:
وَدَائعُ أسْرَارٍ طَوَتْهَا السَّرَائرُ ... وَبَاحَتْ بِمَكْنُونَاتِهِنَّ الضَّمَايِرُ стр. 2360
حَتَّى انْتَهَى فِيْهَا إِلَى قَوْلِهِ:
إِلَى الحَسَنِ البَانِي المَعَالِي سَمَتْ بِنَا ... عَوَالِي المُنَى حَيْثُ الحَيَا المُتَظَاهِرُ
إِلَى الأمَلِ المَبْسُوطِ وَالأجَلِ الَّذِي ... بِأعْدَائِهِ تَكْبُو الحُدودُ العَوَاثِرُ
فَتَى أنْبَعَتْ عَيْنَ المَكَارِمِ كَفُّهُ ... يَقُومُ مَقَامَ القَطْرِ وَالرَّوْضِ دَاثِرُ
تَعَصَّبَ تَاجَ المِلْكِ فِي عُنْفُوانِهِ. البيتُ وَبَعْدَهُ.
تُعَظِّمُهُ الأوهَامَ قَبْلَ عِيَانِهِ ... وَيَصْدُرُ عَنْهُ الطَّرْفُ وَالطَّرْفُ حَاسِرُ
بِهِ تُجْتَنَى النُّعْمَى وَتُسْتَدْرَكُ المُنَى ... وَتُسْتَكْمَلُ الحُسْنَى وَتُرْعَى الأوَاصرُ
أهَابَ بنَا دَاعِي نَوَالِكَ مُؤذِنًا ... بِجُودِكَ إِلَّا أَنَّهُ لا يُحَاورُ
وَلَمَّا رَأَى اللَّهُ الخَلافَةَ قَدْ وَهَتْ ... دَعَائِمُهَا وَاللَّهُ بِالأمْرِ خَابِرُ
بَنَى بِكَ أرْكَانًا عَلَيْهَا مُحِيْطَةً ... وَسَقْفَ سَمَاءٍ أنْشَأتْهُ الحَوَافِرُ
وَلَو لَمْ تَكُن إِلَّا بِنَفْسِكَ فَاخِرًا ... لَمَا نُسِبَتْ إِلَّا إلَيْكَ المَفَاخِرُ
قَالَ: فَطَربَ أَبُو مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ عَنْ سَرِيْرِهِ إِلَى الأرْضِ، وقَالَ: أحْسَنْتَ وَاللَّهِ وَأجْمَلْتَ وَلَو لَمْ تَقُل قَطْ وَلَا تَقُولُ فِي بَاقِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا لَمَا احْتَجْتَ إِلَى القَوْلِ بَعْدَهُ وَأمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ آلافِ دِيْنَارٍ.
البُحتري يخاطب أحمد بن سُلَيمان:
٦٧٦٨ - تَعَصَّبْ لِلْسَّمِيِّ أَخًا وَوُدًّا ... فَقَد يَجِبُ التَعَصُّبُ للسَّمِي
مَحمودٌ الوَّراقُ:
٦٧٦٩ - تَعصي الإِلَهَ وَأَنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ ... هَذَا مُحالٌ في القِياسِ بَديعُ
بَعْدَهُ:
لَو كَانَ حُبُّك صَادِقًا لأطَعْتَهُ ... إِنَّ المُحِبَّ لِمَن أحَبَّ مُطِيعُ
وَيُرْوَيَانِ لإبْرَاهِيمِ المُهَلَّبِيّ.
стр. 2361
الرضيُّ الموسَوِيُّ:
٦٧٧٠ - تَعَطَّلَتِ الأَحشاءُ مِن كُلِّ أَنَّةٍ ... فلَا القُربُ يُصْبُيني وَلَا البُعدُ شَائِقي
بَشَارٌ:
٦٧٧١ - تُعطِي الغَزيرَةُ دَرَّهَا فَإِذَا أَبَت ... كِانَت مَلامَتُهَا عَلَى الحَلَّابِ
بَعْدَهُ:
طَالَ الثَّواءُ عَلَى تَنَطُّرِ حَاجَةٍ ... شَمطَتْ لَدَيْكَ فَمُرْ لَهَا بِجَوَابِ
محمّد بن وُهيبٍ:
٦٧٧٢ - تعَظِّمُهُ الأَوهَامُ قَبلَ عيَانِهِ ... وَيَصدُرُ عَنهُ الطَّرفُ وَالطَّرفُ حَاسِرُ
النُعمان بن المُنذر:
٦٧٧٣ - تَعفُو المُلوكُ عَنِ العَظيمِ ... مِنَ الدُّنوبِ لِفَضلِهَا
بَعْدَهُ:
وَلَقَدْ تُعَاقِبُ فِي اليَسِيرِ ... وَلَيْسَ ذَاكَ لجَهْلِهَا
إِلَّا لِيُعْرَفَ فَضْلُهَا ... وَيُخَافَ شِدّةُ نَكْلِهَا
قَالَ أَبُو عَلِيّ مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّهِ البَلْعَمِيّ: مَا سَمِعْتُ شعْرًا أدلّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ مَلِكٍ مِنْ قَولِ النُّعْمَانِ هَذَا وَيُقالُ: إِنَّهُ لِرَجُلٍ من بني يَشكُر؛ فَمِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النُّعْمَانَ بن المُنْذِرِ خَرَجَ مُتَنَكِّرًا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ يَشْكُرِيٌّ، فَقَالَ لَهُ: أتَعْرِفُ النُّعْمَانَ؟ فَقَالَ: ألَيْسَ ابْنُ سَلْمَى؟ قَالَ: نَعَم. قَالَ: طَالَمَا أمْرَرْتُ يَدي عَلَى فَرْجِهَا، فَلَحقَ خَيْلَهُ، ثُمَّ قَالَ لليَشْكُرِيّ: كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: أبَيْتَ اللَّعْن، وَاللَّهِ مَا رَأيْتَ شَيْخًا أكْذَبَ، وَلَا ألأَمَ، وَلَا أوْضَعَ، وَلَا أعَضَّ بِبَضَرِ أمّهِ مِنِّي، فَضَحِكَ، وَخَلَّاهُ،
стр. 2362
فَأنْشَأ اليَشْكُرِيُّ يَقُول: تَعْفُو المُلُوكُ عَنِ العَظِيْمِ. . . الأبْيَاتُ الثَّلاثُ.
وَمِثْلُهُ: قِيلَ: انْقَطَعَ عَبْدُ المَلِكِ بن مَرْوَانَ عَن أصْحَابِهِ، فَلَقِيَهُ أعْرَابِيٌّ، فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفْ عَبْدَ المَلِك؟ قَالَ: نَعَم. جَائِرٌ بَائِرٌ ظَلُومٌ مَشُومٌ. قَالَ: وَيْحَكَ أَنَا عَبْدُ المَلِك. قَالَ: لا حَيَّاكَ اللَّهُ، وَلَا بَيَّاك، وَلَا قَرَّبَكَ، وَلَا رَعَاكَ أكَلْتَ مَال اللَّهِ، وَضَيَّعْتَ حرْمَتَهُ، وَكَفَرْتَ نِعْمَتَهُ، فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: وَيْحَكَ أقْصِرْ، فَإنَّني أنْفَعُ، وَأضرُّ. قَالَ: لا رَزَقَنِي اللَّهُ نَفْعَكَ، وَلَا دَفَعَ عَنِّي ضرَّكَ، فَلَمَّا وَصَلَتْ خَيْلُهُ عَلِمَ صدْقَهُ، فَقَالَ يَا أمِيرَ المُؤمِنِينَ: اعفُ عَنِّي، وَاكْتُمْ مَا جَرَى بَيْنَنَا، فَالمَجَالِسُ بِالأمَانَاتِ، فَضحِكَ، وَخَلَّاهُ، وَعَفَا عَنْهُ.
صُرَّدُرّ:
٦٧٧٤ - تَعفُو المنازِلُ إِن نَأَوا ... عَنهَا وَتَغبَرُّ البِلادُ
بَعْدهُ:
والحيُّ أولى بالبلَى ... شوقًا إذا بَلِيَ الجَمادُ
مُسلِم بن الوليدِ:
٦٧٧٥ - تَعَلَّقْتكم من قَبلِ أَن أَعْرِفَ الهَوى ... فَلَا تَقتُلونِي إنَّني مُتَعَلِّمُ
أَبُو بَكرٍ العَنبريُّ:
٦٧٧٦ - تَعَلَّقْتُهَا بِالأَمسِ خِلوًا مِنَ الهَوى ... فَقَد شَغَلَتني اليَومَ عَن كلِّ شَاغِلِ
قَبْلَهُ:
أيَا نَفَحَاتِ الرِّيْحِ مِنْ أرْضِ بَابِلٍ ... بِحَقِّ الهَوَى ألا حَمَلْتِ رَسَائِلِي
فَإنَّ بِصَحْرَاءِ الغُمَيْرِ مَنَازِلًا ... لأحْبَابِنَا أكْرِمْ بِهَا مِنْ مَنَازِلِ
وَفِيْهَا الَّتِي هَامَ الفُؤَادُ بِذِكْرِهـ ... ـا وَكَمْ سَائِلٍ لَمْ يَحْظَ مِنْهَا بِطَائِلِ
стр. 2363
تعلقتها بالأمس. . البيت
ابن هندُو:
٦٧٧٧ - تَعَلُّمُ أَحكامِ النُجومِ إِضاعَةٌ ... لأَيَّامِ عُمرٍ يَنقَضي فَيَفُوتُ
بَعْدَهُ:
وَمَا يَعْلَمُ الإنْسَانُ ما كَسْبُهُ غَدًا ... وَمَا يَعْلَمُ الإنْسَانُ أيْنَ يَمُوتُ
سُويدُ بن مَنجُوفٍ:
٦٧٧٨ - تَعَلَّم إِنَّ أَكثَرَ مَن تُواخي ... وَإن ضَحكُوا إليكَ هُمُ الأَعادي
قَبْلَهُ: وَكَتَبَ بِهِ سُوَيْدُ بنُ منجُوفٍ إِلَى مُصْعَبُ بن الزُّبَيْرِ:
فأبْلِغْ مُصعَبًا عَنِي رَسُولًا ... وَهَلْ يُلْغَى النَّصِيحُ بِكُلِّ وَادِ
تَعَلَّمْ إِنَّ أكثَرَ مَنْ تُوَاخِي. . . البَيْتُ. وَهَذَان البَيْتَانِ لِبَعْضِ الأعْرَابِ أخَذَهُمَا سُوَيْدُ بنُ مَنجُوفٍ، فَغَيَّرَ لَفْظَ البَيْتِ الأوَّلِ، وادَّعَاهُمُا كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ العَرَبِ. وَالرِّوَايَةُ: "فَأَبْلِغْ عَامِرًا عَنِّي رَسُولًا وَهَل تَجِدُ النَّصِيْحَ بِكُلِّ وادِ". تَعَلَّمْ إِنَّ أكثَرَ مَنْ تُوَاخِي. . . البَيْتُ.
عَمرُو بن مسعَدَةَ:
٦٧٧٩ - تَعَلَّمتُ أَسبابَ الرِّضا خَوفَ سُخطِهَا ... وَعَلَّمَها حُبّي لَها كَيفَ تَغضَبُ
قَبْلَهُ:
وَمُسْتَعْذِبٍ لِلْهَجْرِ وَالوَصْلُ أعذَبُ ... أُكَاتِمُهُ حُبِّي فَيَنْأى وَأقْرَبُ
تَعَلَّمْتُ أسْبَابَ الرِّضَا. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
وَلِي ألْفُ بَابٍ قَدْ عَرفْتُ طَرِيقَهَا ... وَلَكِنْ بِلا قَلْبٍ إِلَى أيْنَ أذْهَبُ
стр. 2364
وَمِنْ بَابِ (تَعَلَّمْتُ) قَوْلُ ابْنُ نُبَاتَةَ السَّعْدِيّ (١):
خَلِيْلَيَّ لِي مِنْ عزْمَتِي دُونَ أخْوَتِي ... أخٌ هُوَ أحَفَى بِي دُونَ أَبِي أبُ
تَعَلَمْتُ حَتَّى لَمْ أدَعْ مُتَعَلِّمًا ... وَجَرَّبْتُ حَتَّى لَمْ أجِدْ مَا يُجَرَّبُ
وَأدَّبَنِي دَهْرٌ بِكَرِّ صُرُوُفِهِ ... عَلَيَّ وَصرْفُ الدَّهْرِ نِعْمَ المُؤدِّبِ
وَلَسْتُ أرَى كَسْب الدَرَاهِمِ نَافِعِي ... إِذَا لَمْ يَكُنْ لِي فِي المَكَارِمِ مَكْسَبُ
وَلِيْ هِمَّةٌ لا تَطْلِبُ المَالَ لِلْغنَى ... وَلَكِنَّهَا مِنْكَ المَوَدَّة تَطْلِبُ
إِذَا كَاَنَتِ الأشْيَاءُ دُونَكَ كلُّهَا ... فَغَيْرُ مَلُومُ أنْ يُقَصَّرُ مُسْهِبُ
٦٧٨٠ - تَعَلَّمتُ حَتَّى مِن كِلَابٍ عُواءَهَا ... لَعَمري لَقَد أَسرَفتُ في طَلَبِ العِلمِ
الخَوارزميّ يَمدَحُ:
٦٧٨١ - تَعَلَّمتَ فِعلَ الدَّهرِ ثُمَّ سَبَقتُهُ ... فَأَنسانيَ التّلميذُ فِعلَ المُعَلِّمِ
فِي المَثَلِ: آفَةُ العلْمِ النّسْيَانُ. قَالَ النَّسَّابَةُ البَكْرِيُّ إِنَّ للعِلْمِ آفَةٌ ونَكَدًا أو اسْتِجَاعَةً فآفَتهُ نسْيَانُهُ وَنَكدَهُ الكَذِبُ فِيْهِ وَهَجَّنَتْهُ نشرُهُ فِي غَيْرِ أهْلِهِ وَاسْتِجَاعَتِهِ أنْ لا يُشْبَعَ مِنْهُ. وَسُئِلَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الفُرْسِ أيُّ المَكْنُوزُ أجَلّ؟ فَقَالَ العِلْمُ الَّذِي خَفَّ مَحْمَلُهُ فَهُوَ فِي المَلاءِ جمَالٌ وَفِي الوَحْدةِ أنْسٌ يَروس صاحِبُهُ وَيَنْبُلُ بِهِ طَالِبُهُ. وَالمَالُ مَحْمَلُهُ ثَقِيْلٌ وَالهَمُّ بِهِ طَوِيْلٌ إِنْ كَانَ صاحِبُهُ فِي المَلاءِ شَغلَهُ الفِكْرُ فِيْهِ وَإِنْ كَانَ وَحِيْدًا أرَّقَتهُ حِرَاسِتُهُ.
أَحمَدُ بن إسمَاعِيل:
٦٧٨٢ - تَعَلَّمتُ مِمّا قُلتَهُ وَفَعَلتَهُ ... فَأَهدَيتُ حُلوًا مِن جَنايَ لِغارِسي
٦٧٨٣ - تَعَلَّم فَإِنَّ العِلمَ أَزيَنُ لِلفَتى ... مِنَ الحُلَّةِ الحَسناءِ عِندَ التَكَلُّمِ стр. 2365
عَبد اللَّه بن المبَاركِ:
٦٧٨٤ - تَعَلَّم فَلَيسَ المَرءُ يُخلَقُ عَالِمًا ... وَلَيسَ أَخو عِلمٍ كمَن هُوَ جَاهِلُ
بَعْدَهُ:
وَإنَّ كَبِيرَ القَومِ لا عِلْمَ عِنْدَهُ ... صَغِير إِذَا التفَّتْ عَلَيْهِ المَحَافِلُ
هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ المُبَارَك الحَافِظُ المَرُوزِيُّ مَوْلِدُهُ سَنَةُ ١١٨، وَوَفَاتهُ سَنَةُ ١٨١ هـ.
أَبُو هلَالِ بن سَهلٍ:
٦٧٨٥ - تَعَلَّم مَا جَهِلتَ تَعِشْ حَميدًا ... وَقَيِّد مَا تَعَلَّمُ بِالكِتابِ
بَعْدَهُ:
وَزِدْ فِي شَكْلِ مَا قَيَّدْتَ مِنْهُ ... وَإِلَّا نَدَّ عَنْ عَقْلِ الصَّوَابِ
أَبُو نصرٍ العُتبيُّ:
٦٧٨٦ - تَعَلَّم مِنَ الأَفعَى أَمَّا لَكَ طَبعُهَا ... وَآنِسْ إِذَا أُوحِشْتَ تُعْفَ عَن الذَمِّ
شاعِرٌ مصرِيٌّ:
٦٧٨٧ - تَعنُو لَهُ الكُتَّابُ عِلمًا أَنَّهُ ... فيهِم أَغَرُّ لَدى الكتابِ مُشَهَّرُ
بَعْدَهُ:
يَجْلُو دُجَى التَّعْقِيدِ واضِحُ قَوْلِهِ ... وَتَفِيْضُ مِنْهُ فِي المَحَافِلِ أبْحُرُ
وَكَأنَّمَا الرَّوضُ المُنَوَّرُ خَطّه ... وَكَأنَّمَا الألفَاظُ مِنْهُ جَوْهَرُ
وَمِنْ بَابِ (تَعَوَّدَ) قَوْلُ شاس بن المَلِكُ زُهْرٍ فِي عَنْتَرَةَ العَبْسِيِّ (١):
تَعَوَّدَ بَذل النَّفْسِ وَالمالِ وَالهَوَى ... وَكُلّ امْرِئٍ جَارٍ عَلَى مَا تَعَوَّدَا стр. 2366
زِيَادٌ الأعجَمُ:
٦٧٨٨ - تَعَوَّدَ بَسطَ الكَفِ حَتَّى لَو أنَّهُ ... ثَناهَا لِقَبضٍ لَم تُطِعْهُ أَنامِلُه
وَمِنْ بَابِ (تَعَوَّدَ) قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الخَوَارِزْمِي فِي تَاشٍ (١):
تَعَوَّدَتَ أنْ تَلْقَى المَزَارِيْقَ فِي الدُّجَى ... بِظَهْرِكَ فَوْقَ الفَرْشِ وَالوَجْهُ غَايِبُ
فَقِسْتُ وَوَلَّيْتُ المَزَارِيْقَ فِي الوَغَّى ... فَقَالَ وَمَا كُلُّ المَقَايِيِسِ وَاجِبُ
وَقَدْ جَاءَ قَولُ أَبِي الأسْوَدِ مُطَابِقًا لِهَذَا المَعْنَى.
أَبُو تَمَّامٍ:
٦٧٨٩ - تَعَوَّدتُ الهَوى طِفلًا وَكَهلًا ... وَعاداتُ الفَتَى بَعضُ الطِّباعِ
أبْيَاتُ أَبِي تَمَّامٍ، أوَّلُهَا:
لَئِنْ كَانَ الفِرَاقُ دَعَاكَ دَاعٍ ... إلَيْهِ وَلَا أقَلَّ مِنَ الوَدَاعِ
وَقُلْتَ اصْبُرْ وَكَانَ الصَّبْرُ صَبْرًا ... وَلَيْسَ مُسَاعِدُ بِالمُسْتَطَاعِ
وَهَل يَشْكُو الهَوَى مَنْ كَانَ مِنْهُ ... تَشَرَّبَهُ الفؤادُ مَعَ الرِّضاعِ
تَعَوَّدْتُ الهَوَى طِفْلًا وَكَهْلًا. البيتُ وَبَعْدَهُ.
وَلَمْ أكُ قَبْلَ لَيْلَى قَطُّ أدْرِي ... بِأنَّ الأُدْمَ تَلْعَبُ بِالسِّبَاعِ
٦٧٩٠ - تَعَوَّدتُ مَسَّ الضُّرِّ حَتَّى أَلِفتُهُ ... فَأَسلَمَني حُسنُ العَزاءِ إِلى الصَّبْرِ
قالَ محمودٌ الورَّاقُ. أنشدتُ الفَضلَ بن أَبِي الحارث البَهراميَّ: "تَعَوَّدْتُ مَسَّ الضُّرِ حَتَّى ألِفْتُهُ. . . " البَيْتُ، فَأنْشَدَنِي فِي هَذَا المَعْنَى:
ثَوَيْنَا عَلَى السَّرَّاءِ حَتَّى كَأنّنَا ... لطُولِ ثَواءٍ قَدْ أَمِنَّا مِنَ الضُّرِّ стр. 2367
وَلَمَّا اسْتَحَالَ الدَّهْرُ وَالدَّهْرُ مُولعٌ ... بِإقْدَامِهِ فِي حَالتَيْهِ عَلَى الحُرِّ
سَكَنَّا إِلَى الضَّرَّاءِ مَانَشْتَكِي لَهَا ... كَأنَّا بَنُوهَا لِلتَّآلُفِ وَالصَّبْرِ
فَمَا زَادَنَا بَغْيًا يَسَارٌ وَلَا غِنًى ... وَلَا حَطَّتِ الأقْدَارَ نَازِلَةُ الفَقْرِ
أَبُو الأَسوَدُ الدُؤَليُّ:
٦٧٩١ - تَعَوَّدَهُ في مَا مَضى مِن شَبابِهِ ... كَذَلِكَ تَدعُو كُلَّ أَمرٍ أَوائِلُه
سَلْمُ بن خُوشبٍ الأنماري في فرسٍ:
٦٧٩٢ - تَعَوَّذُ بِالرُّقَى مِن كُلِّ خَبْلٍ ... وَتُعقَدُ في قَلَائدِهَا التَّميمُ
أَبُو غالب بن بشرانَ:
٦٧٩٣ - تَعَوَّض بِأُنسِ الصَّبرِ عَن وَحشَةِ الأَسى ... فَقَد فَارَقَ الأَحبابَ مِن قَبلِكَ الناسُ
قَبْلَهُ:
وَلَمَّا أثَاروا العِيسَ لِلْبَينِ بَيَّنَتْ ... غَرَامِي لِمَن حَوْلي دُمُوعٌ وَأنْفَاسُ
فَقُلْتُ لَهُمْ لا بَأسَ بِي فَتَعَجَّبُوا ... وَقَالُوا الَّذِي أَبْدَيتَهُ كُلُّهُ بَاسُ
تَعَوَّض بأنسِ الصَّبْرِ. . . البَيْتُ.
عَبدُ الملكِ الحَارِثيُّ:
٦٧٩٤ - تُعَيِّرُنَا أنّا قَليلٌ عِدادُنَا ... فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ
بَعْدَهُ:
وَمَا قَلَّ مَنْ كَانَتْ بَقَايَاهُ مِثْلَنَا ... شَبَابٌ تَسَامَى لِلعُلا وَكهُولُ
وَمَا ضَرَّنا أنَّا قَلِيلٌ وَجَارَنَا ... عَزِيْزٌ وَجَارُ الأكْثَرِيْنَ ذَلِيْلُ
стр. 2368
أَبُو نُوَّاسٍ:
٦٧٩٥ - تُعَيِّرُني الذُنوبَ وَأَيُّ ... حُرٍّ مِنَ الفتيانِ لَيسَ لَهُ ذنُوبُ
أبْيَاتُ أَبِي نَوَّاسٍ، أوَّلُهَا:
دعِ الأطْلالَ تَنْسِفُهَا الجنُوبُ ... وَتَبْلَى عَهْدَ جَدَّتِهَا الخُطُوبُ
وَخَلِّ الرَّاكِبَ الوَجْنَاءَ أرْضًا ... تُحِبُّ بِهَا النَّجِيْبَة وَالنَّجِيْبُ
ذَرِ الألبَانَ يَشْرَبُهَا رِجَالٌ ... رَقِيْقُ العَيْشِ عِنْدَهُمُ غَرِيْبُ
إِذَا رَابَ الحَلِيْبُ فَبُل عَلَيْهِ ... وَلَا تَحرَج فَمَا فِي ذَاكَ حوُبُ
فَأطْيَبُ مِنْهُ صَافِيَةٌ شمُولٌ ... يَطُوفُ بِكَأسِهَا سَاقٍ أدِيْبُ
تَمُدُّ بِهَا إلَيْكَ يَدًا غلامٍ ... أغَنِّ كَأَنَّهُ رَشَاءٌ رَبِيْبُ
يَنُوءُ بِرَدْفِهِ فَإِذَا تَمَشَّى ... تَثَنَّى فِي غَلائِلِهِ قَضيْبُ
فَإنْ حَمَّشْتَهُ خَلَبْتَكَ مِنْهُ ... طَرَايِفُ تَسْتَخِفُّ لَهَا القلُوبُ
يَكَادُ مِنَ الدَّلالِ إِذَا تَثَنَّى ... عَلَيْكَ وَمِنْ تَسَاقُطِهِ يَذُوبُ
أعاذِلَ أقْصِرِي عَنْ بَعْض لَوْمِى ... فَرَاجِي تَوْبَتِي عِنْدي يخيبُ
تُغَيِّرُ فِي الذُّنُوبِ وأيُّ حُرٍّ. البَيْتُ.
الرضيّ الموسَوِيُّ:
٦٧٩٦ - تُعَيِّرُني تَلويحَ وَجهي وَإِنَّمَا ... نَضارَتُهُ مَدفونَةٌ في شُحوبِهِ
الرضيّ الموسَوِيُّ:
٦٧٩٧ - تُعَيِّرُني شَيبي كَأَنّي ابتَدَعتُهُ ... وَمَن لِي بأَن يَبقى بَياضُ المَفارِقِ
أبْيَاتُ الرَّضِيَّ: تُعَيِّرُنِي شَيْبِي. البَيْتُ.
تَعَطَّلَتِ الأحْشَاءُ مِنْ كُلِّ أنَّةٍ ... فَلا العُرْبُ تُنْسِيْني وَلَا البُعْدُ شَايِقِي
стр. 2369
وَمَا فِي الغَوَانِي مِنْ سُرُورٍ لِنَاظِرٍ ... وَلَا فِي الخُزَامَى مِنْ نَسِيْمٍ لِنَاشِقِ
يَقُولُ مِنْهَا:
رَمَى اللَّهُ بِي مِنْ هَذِهِ الأرْضِ غَيْرَهَا ... وَقَطَّعَ مِنْ هَذَا الأنَامِ عَلائقِي
فَكَمْ فِيْهُمُ مِنْ وَاعِدٍ غَيْرِ مُنْجِزٍ ... وكَمْ فِيْهُمُ مِنْ قَائِلٍ غيْرِ صَادِقِ
وَأكْثَرُ مَنْ شَاوَرتَهُ غَيْرُ حَازِمٍ ... وَأكْثَرُ مَنْ صَاحَبْتَ غَيْر المُوَافِقِ
وَمَا جَمْعِيَ الأمْوَالَ إِلَّا غَنِيْمَة ... لِمَن عَاشَ بَعْدِي وَاتِّهَامًا لِرَازِقِي
أَبُو فراسٍ:
٦٧٩٨ - تَغابيتُ عَن قَومٍ فَظَنُّوا غَباوَةً ... بِمَفرِقِ أَغبانَا حَصًى وَتُرابُ
بَعْدَهُ:
وَلَو عَرِفُونِي بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِهِمْ ... إذًا عَلِمُوا أنِّي حَضَرْتُ وَغَابُوا
فِي المَثَلِ: "حِيْنَ تَقلينَ تَدْريْنَ". وَأصْلُ هَذَا أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ إِلَى قَحْبَةٍ، فَتَمَتَّعَ بِهَا، وَأعْطَاهَا جَذْرَهَا، وسَرَقَ مقلًى لَهَا، فَلَمَّا أرَادَ الانْصِرَافَ قَالَتْ لَهُ: قَدْ غَبَنْتُكَ لأنِّي كُنْتُ إِلَى ذَلِكَ العَمَلِ أحْوَجُ مِنْكَ، وَأخَذْتُ دَرَاهِمَكَ. فَقَالَ لهَا: حِينَ تَقْلِينَ تَدْريْنَ. يُضْرَبُ لِلْمَغْبُونِ يَظِنُ أنَّه الغَابِنُ غَيرِهِ.
الرضيّ الموسَوِيُّ:
٦٧٩٩ - تَغاضَى عُيونُ النَّاسِ عَنّي مَهابَةً ... كَما تَتَّقي شَمسُ الضُحَى الأَعيُنُ الرُّمدُ
أَبُو نُواسٍ:
٦٨٠٠ - تَغَافَلُ لِي كَأَنَّكَ واسِطيٌّ ... وَبَيتُكَ بَينَ زَمزَمَ وَالحَطيمِ
قَبْلَهُ:
حَلَفْتُ بِرَبِّ يَاسِينَ وَطَهَ ... وَأُمِّ الآي وَالذّكْرِ الحَكِيمِ
стр. 2370
لَئِنْ أصبَحْتُ ذَا جُرْمٍ عَظِيمٍ ... لَقَدْ أصبَحْتَ ذَا عَفْوٍ كَرِيمِ
وَلِي جُرمٌ فَلا تَتَغَطّ عَنْهَا ... لِتَدْفَعَ حَقَّهَا دَفْعَ الغَرِيمِ
تغَافَلُ لِي كَأَنَّكَ وَاسِطِيٌّ. . . البَيْتُ. يُخَاطِبُ بِذَلِكَ أبّا العَبَّاسِ الفَضْل بنَ الرَّبِيع. وقَالَ آخَر وَهُوَ فَضْلُ الرُقَاشِيُّ (١):
تَرَكْتَ عِيَادَتِي وَتَرَكْتَ بَيْتِي ... وقِدْمًا كُنْتَ بِي بَرًّا حَفِيَّا
فَمَا هَذَا التَّغَافُلُ يَا ابنَ عِيسَى ... أظنّكَ صرْتَ بَعْدِي وَاسِطيَّا
وقَالَ آخَر:
سَقَطَت إلَيَّ صَحِيفَةٌ بِعِتَابِهَا ... يَا بُؤسَ قَلْبكَ للعِتَابِ السَّاقِطِ
وَتَقُولُ لِي مَا هَذَا التَّغَافُلُ كُلّهُ ... عَنَّا كَأنَّكَ جِئْتنَا مِنْ وَاسِطِ
قَالَ المُبَرَّدُ: كَتَبَ الحجّاجُ إِلَى عَبدِ المَلِكِ بن مَرْوَانَ: "إنِّي قَدْ بَنِيْتُ عَلَى كرْشِ دَجْلَة مَدِيْنَةً" يَعْنِي وَاسِطَ، فَكَانَ يُصاحُ بِالوَاحِدِ مِنْهُمْ يَا كِرْشِيُّ، فَيَتَغَافَلُ عَنِ الجَّوَابِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا وَاسِطِيّ، فَصَارَ قَولهُم: "تَغَافَل لِي كَأنَّكَ وَاسِطِي". مَثَلًا سَائِرًا.
وَمِنْ بَابِ (تَغَرَّبْتُ) قَوْلُ أَبِي طَاهِرٍ المُهَذَّب بنُ هِبَةِ اللَّهِ بنُ معْضَادٍ الصُّوريّ الكُتُبِيّ (٢):
تَغَرَّبْتُ أبْغِي لِي خَلِيْلًا مُسَاعِدًا ... عَلَى الدَّهْرِ مِنْ شَرْقِ البِلادِ وَمَغْرِبِ
فَكُنْتُ كَمَنْ تَرْجُو مِنَ المَاءِ جَذْوَةً ... مِنَ النَّارِ أو صَيْدًا لِعَنْقَاءَ مُغْرِبِ
وَمِنْ بَابِ (تَغَرَّبَ) قَوْلُ الإمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ (٣):
تَغَرَّبْ عَنِ الأوْطَانِ فِي طَلَبِ العُلَى ... وَسَافِرْ فَفِي الأسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ
تَفَرُّجِ هَمٍّ وَاكْتِسَابُ مَعِيْشَةٍ ... وَفَضلٌ وَآدَابٌ وَصُحْبَةُ ماجْدِ стр. 2371
وَيُرْوَى بَعْدَهُمَا:
فَإنْ قِيْلَ فِي الأسْفَارِ ذلٌّ وَغُرْبَةٌ ... وَتَشْتِيْتُ شَمْلٍ وَارْتِكَابُ شَدَائدِ
فَلِلْمَوتِ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنْ مَقَامِهِ ... بِدَارِ هُوانٍ بَيْنَ صَدٍّ وَحَاسِدِ
هَذَانِ البَيْتَانِ الأخِيْرَةُ رَوَاهُمَا صَاحِبُ (يَتِيْمَة الدَّهْرِ) لابنِ وَكِيع التَّنيْسيّ.
٦٨٠١ - تَغَرَّبتُ عَن أَهلي أُؤمّلُ ثَروَةً ... فَلَم أُعْطَ آمالي وَطالَ التَغَرُّبُ
يحيَى بن طالبٍ الحَنَفيُّ:
٦٨٠٢ - تَغَرَّبتُ عَنها كارِهًا وَهَجَرتُها ... فَكانَ فَراقيهَا أَمَرَّ مِنَ الصَّبرِ
مُسلم بن الوَليدِ:
٦٨٠٣ - تَغُرُّ بِوّدهَا مَن يَرتَجيهَا ... غُرورَ الظِلِّ أَو لَمعَ السَّرابِ
المُتَنَبِيّ:
٦٨٠٤ - تَغُرُّ حَلَاواتُ النُفوس قُلوبَهَا ... فَتَخْتارُ بَعضَ العَيشِ وَهُوَ حِمامُ
٦٨٠٥ - تَغُصُّ بنَا الفِجاجُ إِذَا رَكبنا ... وَتَأْلَهُ في وَسامَتِنا العُيونُ
٦٨٠٦ - تُغَطِّي بِجَلبابٍ لَها حُرَّ وَجهِها ... وَتُبدي اسْتَهَا هَذَا حَياءٌ مُخالِفُ
ويروَى:
عَجبتُ من الحسناءِ تَسترُ وَجهَهَا وتُبدي اسْتَهَا. . . البيت. وهُو مكتوبٌ بباب: (عَجِبْتُ).
٦٨٠٧ - تُغَطّي عُيوبَ المَرءِ كَثرَةُ مِالِهِ ... يُصَدَّقُ فِي مَا قَالَ وَهُوَ كَذُوبُ
стр. 2372
نَافعُ بن خَليفَة الغَنوِيُ:
٦٨٠٨ - تُغَطّي نُمَيرٌ بِالعَمائِمِ لُؤْمَهَا ... وَلَيسَ يُواري اللُّؤْمَ لَيُّ العَمَائِمِ
بَعدَهُ:
فَإنْ تَضْرِبُونَا بِالسِّيَاطِ فَإنَّنَا ... ضَرَبْنَاكُمُ بِالمرْهَفاتِ الصَّوَارِمِ
وَإِنْ تَحْلِقُوا مِنَّا الرُّؤُوسَ فَإنّنَا ... حَلَقْنَا رُؤُوسًا بِاللّحَى وَالغَلاصِمُ
وَإِنْ تَمْنَعُوا مِئا السِّلاحَ فَعِنْدَنَا ... سِلاحٌ لنَا لا يُشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ
جَلامِيْدُ أمْلاءِ الأكُفِّ كَأَنَّهَا ... رُؤُوسُ رِجَال حُلِّقَتْ فِي المَوَاسِمِ
ابْنُ أَحمَر:
٦٨٠٩ - تَغَمَّرتُ مِنْهَا بَعدَما نَفَدَ الصِّبَا ... وَلَم يَقضِ مِنْهَا حَاجَةً مَن تَغَمَّرَا
قَوْلُ ابْنُ أحْمَرَ: تَغَمَّرْتُ مِنْهَا. البَيْتُ.
يُقَالُ لَلْقَدَحِ الصغِيْرِ الغُمَرُ وَتَغَمَّرْتُ إِذَا شَرَبَ قَلِيْلً وَلَمْ يُرْوَ كَذَلِكَ النُّشُوحُ وَهُوَ أنْ يَشرَبَ دُونَ الرَّيِّ يُقَالُ: نَشَجَ يَنْشجُ. قَالَ: ذُو الرُّمَّةِ (١):
فَرَاحَتِ الحُقْبُ لَمْ يَقْصَع صَرَائرُهَا ... وَقَدْ نَشِجْنَ فَلا رَيٌّ وَلَا هِيَمُ
الهِيَمُ العِطَاشُ وَيَكُونُ الوَاحِدُ مِنْ هِيَمُ أهْيَمُ. وَيُقَالُ: قَصَعَ صَارَتهُ إِذَا إِذَا رَوَى الصَّارَةُ شِدَّةُ العَطَشِ وقَال بَعْضُ المُفَسِّرِيْنَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهِيَمُ﴾ قَالَ هِيَ الإبِلُ العطَاشُ. وقَالَ بَعْضهُم فِي الهِيَمِ إنَّهَا رِمَالٌ بِعَيْنهَا وَاحِدَتُهَا هَيْمَاءُ.
بَشَّارٌ:
٦٨١٠ - تَغُمُّهُ نَفسُهُ مِن طُولِ صَبوَتهَا ... حَتَّى لَو اجتَمَعَت في الكَّفِ أَلقاهَا стр. 2373
بَعْدَهُ:
مَا شَاهَدَ القَومَ إِلَّا ظلّ يَذْكُرُهَا ... وَلَا خَلا سَاعَةً إِلَّا تَمَنَّاهَا
حَسَّان بن ثابتٍ:
٦٨١١ - تَغَنَّ بِالشِّعرِ إِمَّا كُنتَ قَائِلَهُ ... إِنَّ الغِناءَ لِهَذا الشِّعرِ مِضمارُ
بَعْدَهُ:
يَمِيزُ مُكْفَاءَهُ عَنْهُ وَيَعْزِلُهُ ... كَمَا يَمِيزُ خُبيثَ الفِضَّةِ النَّارُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ أَبُو عَمْرو بن العَلاءِ فَحلانِ مِنَ الشّعَرَاءِ كَانَا يُقَوِّيَانِ النَّابِغَةُ وَبُشرُ بن أَبِي خَازِمٍ فَأَمَّا النَّابِغَةُ فَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى الأوْسِ وَالخَزْرَجِ فَأنْشَدَهُم مِنْ شِعْرِهِ قَوْلهُ (١):
أفِدِ التَّرَحُّلَ غَيْر أَنَّ رِكَابَنَا ... لَمَّا تَزَلْ بِرِحَالِهَا وَكَأنْ قَدِ
ثُمَّ قَالَ مِنْهَا بَعْدَ أبْيَاتٍ:
زَعَمَ البَوَارِحُ أَنَّ رِحْلَتنَا غَدًا ... وَبِذَاكَ خَبَّرَنَا الغُرابُ الأسْوَدُ
ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرُونَ هَذَا الشّعْرَ؟ قَالُوا: إنَّكَ لَمِنْ أشْعَرَ العَرَبِ لَوْلا إنَّكَ تُكْفِئُ. قَالَ: وَمَا الإكْفَاءُ؟ فَأنْشَدُوهُما قَالَ وَمَدَّدُوهُ لَهُ فَلَمَّا عَرِفَ ذَلِكَ قَالَ: وَرَدْتُ يَثْرِبَ وَفِي شِعْرِي بَعْضُ العُهْدَةِ ثُمَّ صَدَرْتُ عَنْهَا وَأَنَا أشْعَرُ العَرَبِ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الإقْواءِ. وَأَمَّا بُشْرُ بنُ أَبِي خَازِمٍ فَإنَّ أخَاهُ سوَادَةَ قَالَ لَهُ: إنَّكَ تَقْوَى قَالَ وَمَا الإقْوَاءُ؟ فَأنْشَدَهُ قَوْلَهُ (٢):
ألَمْ تَرَ أَنَّ طُولَ الدَّهْرِ يُسَلِّي ... وَيُنْسِي مِثْل مَا نَسِيَتْ جُذَامُ
وَكَانُوا قَومُنَا فَبَغُوا عَلَيْنَا ... فَسُقْنَاهُمُ إِلَى البَلَدِ الشَّآمِ стр. 2374
قَالَ: لا أعُودُ. فَقَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ: تَغَرَّ مَا الشّعْرِ. البَيْتَانِ.
أَبُو سَليم الخطَّابيُّ:
٦٨١٢ - تَغَنَّم سُكونَ الحادِثاتِ فَإِنَّهَا ... وَإن سَكَنَت عَمَّا قَليلٍ تَحَرَّكُ
بَعْدَهُ:
وَبَادِرْ بِأيَّامِ السَّلامَةِ إنَّهَا ... رُهُونٌ وَهَل للرَّهْنِ عِنْدَكَ مَتْرَكُ
ابْنُ الرُّوميّ:
٦٨١٣ - تُغنُونَ عِن كُلِّ تَقريضٍ بِفَضلِكُم ... غِنَى الظِّباءِ عَنِ التَّكحيلِ بِالكَحَلِ
بَعْدَهُ:
تَلُوحُ فِي دَوْلَةِ الأيَّامِ دَوْلتكُمْ ... كَأَنَّهَا مِلَّةُ الإسْلامِ فِي المِلَلِ
٦٨١٤ - تَغيبُ فَأَشتاقُ شَوقَ الوَليِّ ... وَتَرجِعُ وَالشَوقُ بي أَولَعُ
بَعْدَهُ:
فَكَان لَكَ اللَّهُ فِي الظَّاعِنِينَ ... وَكَانَ لَكَ اللَّهُ إِذْ تَرْجعُ
البُحتُرِيُّ:
٦٨١٥ - تَغيبُ مَغيبَ البَدرِ عَنَّا ومَن يَبِتْ ... بِلَا قَمَرٍ يَذمُم سَوادَ الغَياهِبِ
بَعْدَهُ:
وَكَمْ مِنْ حَنِينٍ لِي إِلَى الشَّرْقِ مُصْعِدٍ ... وَإِنْ كَانَ أحْبَابِي بِأرْضِ المَغَارِبِ
الخَوَارزميُّ:
٦٨١٦ - تَغَيَّبَ مُنذُ غِبتَ الأُنسُ عَنَّا ... وَأُبتَ فَآبَ كَلُّ الأُنسِ فينَا
стр. 2375
الرضيّ الموسَوِيُّ:
٦٨١٧ - تَغَيَّرَ القَلبُ عَمَّا كُنتَ تَعرِفُهُ ... أَيَّامَ قَلبيَ دَارٌ مِنكَ مِحلَالُ
بَعْدَهُ:
وَأدْبَرَ الوُدُّ مَا بَيْني وَبَيْنَكُمُ ... وَللمَوَّدَاتِ إدْبَارٌ وَإقْبَالُ
مَا كُنْتُ صبًّا فَمَا فِي النَّاسِ لِي بَدَلٌ ... وَإِنْ سَلَوْتُ فَكُلُّ النَّاسِ أبْدَالُ
يُروى لآدم ﵇:
٦٨١٨ - تَغَيَّرَتِ البِلادُ وَمَن عَليهَا ... فَوَجهُ الأَرضِ مُغبَرٌّ قَبيحُ
بَعْدَهُ:
وَأوْدَى رَبْعُ أهْلِيهَا وَبَانُوا ... وَغُودِرَ فِي الثَّرَى الوَجْهُ المَلِيحُ
وَيُرْوَيَانِ بَالتَّسْكِينِ فِي قبيحٍ وَمَلِيْح.
هَذَانِ البَيْتَان يُرْوَيَانِ لآدَمَ ﵇ فِي قِصَّةِ وَلَدَيْهِ هَابِيْلَ وَقَابِيْلَ. وَبَعْضُهُم يَرْوِي (وَزَالَ بَشَاشَةَ الوَجْهِ المَلِيْحِ) عَلَى الإقْوَاءِ وَهُوَ ابْنُ دُرَيْدٍ وقَالَ عَنْ آدَمَ أوَّلُ مَا قَالَ أقْوَى مَكَانٍ عِنْدَهُ أَبُو سَعِيْدٍ السِّيْرَافِيُّ فَقَالَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ. قَالَ: وَزَالَ بَشَاشَةَ الوَجْهِ المَلِيْحُ بِنَصْبِ البَشَاشَةَ عَلَى التَّمْيِيْزِ وَيُحْذَفُ التَّنْوِيْنُ لاتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ عَمْرُ لَذِي هَشْمَ الثَّرِيْدَ لِقَوْمِهِ وَرِجَالُ مَكَّةَ مَستون عَجَافُ. فَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَذَا خَطأٌ وَهُوَ قَبِيْحٌ وَالإقْوَاءُ أحْسَنُ مِنْ هَذَا.
المُتَنَبِيّ:
٦٨١٩ - تَغَيَّرُ حَالي وَاللّيالي بِحالِهَا ... وَشِبتُ وَمَا شَابَ الزَّمانُ الغُرانِقُ
أَبُو هلال بن سَهلٍ:
стр. 2376
٦٨٢٠ - تَغَيَّرَ حُسنُ وَجهِكُمُ لِشعري ... كَأَنَّ الشّعرَ عِندَكُم ضُراطُ
إِبراهِيم الصُوليُّ:
٦٨٢١ - تَغَيَّرَ لي في مَن تَغَيَّرَ حَارِثُ ... وَكَم مِن فَتًى قَد غَيَّرَتهُ الحَوادِثُ
لَمَّا انْحَرَفَ مُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ الزَّيَاتُ الوَزِيْرُ عَنْ إبْرَاهِيْم بنِ العَبَّاسِ الصُّوليِّ تَحَامَاهُ النَّاسُ أنْ يَلْقُوهُ وَكَانَ الحارِثُ بن بُحْترٍ النَّدِيْمُ المُغَنِّي صَدِيْقًا لَهُ مُصَافِيًا فَهَجَرَهُ فِيْمَن هَجَرَهُ مِنْ إخْوَانِهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ إبْرَاهِيْمُ: تَغَيَّرَ لِي فِيْمَن تَغَيَّرَ حَارِثُ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
أحَارِثُ إِنْ شُوْرِكْتُ فِيْكَ فَطَالَمَا ... نَعِمْنَا وَمَا بَيْني وَبَيْنكَ ثَالِثُ
وَكَتَبَ بهرَامُ بنُ العَزِيْزُ بن جَلالِ الدَّوْلَةِ إِلَى المُهَذَّبِ أَبُو نَصرٍ مُحَمَّد بن مَرْزُوقٍ بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ مُتَمَثِّلًا فَأجَابَهُ المُهَذَّبُ:
فَلا وَأبِي مَا إِنْ تَغَيَّرَ حَارِثٌ ... وَلَا عَبَثَتْ بَالودِّ مِنْهُ الحَوَادِثُ
وَلَسْتُ بِمَنْ يَعْتَاضُ غَيْركَ ثَانيًا ... فَيَدْخُلُ مَا بَيْنِي وَبَيْنِكَ ثَالِثُ
وَكَتَبَ المُعْتَمِدُ صَاحِبُ المَغْرِبِ إِلَى وَزِيْرِهِ ابْنُ عَمَّارٍ عِنْدَ تَغَيُّره عَلَيْهِ فِي أمْرِ مَدِيْنَةِ مَرْسِيَةَ بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ:
تَغَيَّرَ لِي فِيْمَنْ تَغَيَّرَ حَارِثٌ. فَأجَابَهُ ابْنُ عَمَّارٍ (١):
لَكَ المَثَلُ الأعْلَى وَمَا أَنَا حَارِثُ ... إِذَا غَيَّرت مِنْهُ عَلَيْكَ الحَوَادِثُ
وَمَا شَارَكَتْكَ الشَّمْسُ فِيَّ وَأَنَّهُ ... لَيَنْأى بِحَظِّي مِنْكَ ثَانٍ وَثَالِثُ
فَدَيْتُكَ مَا للبِشْرِ لَمْ يَسِرْ بَرْقهُ ... وَلَا نَفَحَتْ تِلْكَ السَّجَايَا الدَّمَايِثُ
أظُنُّ الَّذِي بَيْني وَبَيْنِكَ ذَهَبَتْ ... حَلاوَتُهُ عَنْكَ الرِّجَالُ نَاكِثُ
وَلَكِنْ ظُنُونٌ سَاعَدَتْهَا نَمَائِمٌ ... كَمَا سَاعَدَتْ صوتَ المَثَانِي المُثَالِثُ
فَتَحْتَ يَدِي هَذِي وَتَرَكْتَنِي ... نَهابًا وَللأيَّامِ أيْدٍ عَوَابِثُ стр. 2377
وَمَا أَنَا إِلَّا عَبْدُ طَاعَتِكَ الَّذِي ... إِذَا مُتُّ عَنْهَا قَامَ بَعْدِي وَارِثُ
أعِدْ نَظَرًا لا تَعْجَل الرَّأيَ إنَّهُ ... قَدِيْمًا كَبَا هَافٍ وَأدْرَكَ رَايِثُ
سَتَطْلِبُنِي إِنْ بَانَ حَبْلِي وَأصبَحتْ ... تُحِلُّ بِكَفَّيْكَ الحِبَالُ الرَّثَايِثُ
وَيَذْكرُنِي إِنْ غَابَ للرَّأيِ خَاطِرٌ ... وَقَدْ مَاتَ مِنِّي للخَوَاطِرِ بَاعِثُ
أعُوذُ بِعَهْدٍ نُطْتُهُ بكَ أنْ تَرى ... تَحلُّ عُرَاهُ العَاقِدَاتُ النَّوافِثُ
يرويه عبد اللَّهِ بن عبّاس:
٦٨٢٢ - تَفاءَلْ بِما تَهوى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا ... تَفاءَلتَ بِالمَحبوبِ الَّا تَكوَّنَا
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ العَبَّاسِ ﵄: كُنْتُ أَنَا، وَعَلِيّ بن أبي طَالِبٍ ﵁ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ يُحِبُّ الفَالَ وَيَكْرَهُ الطِيَّرَةَ، فَقَالَ ﷺ : "تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ"، فَخَرَجَ عَلّيّ ﵁، فَقَالَ:
تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا. . . البَيْتُ.
وَقَدْ غَيَّرُوا لَفْظَ هَذَا البَيْتِ خَطَأً، فَقَالُوا:
تَكَلَّمْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا ... يُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إلَّا تَحَقَّقَا
وَمثلُ هَذَا البَيْتِ الفَردِ الصَّحِيحِ المَعْنَى الشَّرِيْفِ المُنتَمَى الَّذِي أوَّلهُ حَدِيْثٌ نَبَويٌّ، وَمُتَمِّمُهُ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ، وَرَاوِيه عَبْد اللَّهِ بن عَبَّاسٍ ﵃ لا يَلِيقُ به التَّبْدِيلُ فِي لَفْظٍ، ولا يَسْتَحِقُّ التَّحْوِيْل عَن صيْغَةٍ، وَمِثلهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ، وَمِنْهُ أَخَذَ (١):
لا تَنْطِقَنَّ بِحَادِثٍ فَلَرُبَّمَا ... نَطَقَ اللِّسَانُ بِحَادِثٍ فَيَكُونُ
وقال عليّ ﵇: "إرجافُ العَامّة بالشَّيء دليلٌ على مُقدِّماتِ كونِهِ". стр. 2378
محمّد بن عَبد السلام البغدادي:
٦٨٢٣ - تَفَاءَلتُ بِأَن تَبقَى ... فَأَهديتُ لكَ النَّبقَا
قَبْلَهُ:
ألا يَا أجْمَلَ العَالَمِ ... قَد فُقْتَ الوَرَى سَبْقَا
تَفاءَلْتُ بِأنْ تَبْقَى. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
فَأبْقَاكَ إلهُ النَّاسِ ... مَا سَرَّكَ أنْ تَبْقَى
وَأشْقَى اللَّهُ شَانيك ... وَحَاشَاكَ بِأنْ تَشْقَى
٦٨٢٤ - تَفاريقُ شَيبٍ في الشَّبابِ لَوامِعٌ ... وَمَا خَيرُ لَيلٍ لَيسَ فيهِ نُجومُ
أَبُو العَتاهِيَةِ:
٦٨٢٥ - تَفاضَلَت فَوقَ الثَرى أَقدامُهُم ... وَقَد تَساوى تَحتَهَا كُلُّ قَدَمْ
المُتَنبِيّ في الدُّنيَا:
٦٨٢٦ - تَفَانى الرِّجالُ عَلَى حُبِّهَا ... وَلَا يَحصُلونَ عَلَى طَائِلِ
إِبراهِيمُ الغَزِّي:
٦٨٢٧ - تَفاوَتَتِ الأَقسامُ وَالسَّعيُ واحِدٌ ... فَيَظفَرُ مَجدودٌ وَيُخفِقُ مَحدودُ
يَقُولُ مِنْهَا:
زحَامٌ عَلَى مَا لَيْسَ يَنْقَعُ غُلَّةً ... وَسُكر وَمَا دَارَتْ عَلَى القَومِ قندِيدُ
لَكِ النَّوْمُ تَحْتَ السَّجْفِ وَالطِّيْبِ ... وَالحُلِي وَلِي عَزَمَاتِي وَالبِيدُ
ذَرِيني مَعَ الأنْقَاضِ فَاليَأسُ رَاحَةٌ ... وَكُلُّ أبِيِّ النَّفْسِ فِي الفَقْرِ مَحْسُودُ
стр. 2379
السَّريّ الرَّفاء:
٦٨٢٨ - تَفَاوَتنا وَهَل تَخفَى القُدامَى ... عَلَى لَحظِ العُيونِ مِنَ الخَوافي
بَعْدَهُ:
وَفَضْلُ الهَامِ مِنْ نَقْصِ الذّنابَى ... وَعِزُّ التَّاجِ مِنْ ذُلِّ الحِصَافِ
أبْيَاتُ السِّرِيُّ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَهْجُو فِيْهَا أبَا العَبَّاسِ السَّامِي الشَّاعِر:
تَلافَ السَّهْمَ أثْبَتَ فِي الشَّغَافِ ... وَهَلْ يُنْجِيْكَ مِنْ تَلَفٍ تَلافِي
تُذَكِّرُنِي العَفَافَ وَلَيْسَ هَذَا ... وَإنَّ العَفْوُ عَنْكَ وَلَا العَفَافِ
وَكَيْفَ تَنَالُ عَارِفَتِي وَعَفْوِي ... وَلَمْ تُمْحَ اقْتِرَافَكَ بِاعْتِرَافِ
لَقَدْ شَكَتِ القَصَائِدُ مِنْكَ ضَيْمًا ... فَهَلْ حَامٍ يَقِيْهَا الضَّيْمَ كَافِ
تَعَاقَبَا وَهَلْ تُخْفَى القُدَامَى. البيتُ وَبَعْدَهُ.
وَفَضلُ الهَامِ مِنْ نَقْصِ الذنابى ... وَعُزُّ التَّاجِ مِنْ زَادِ الحِصَافِ
وَلَسْتُ أُسِيْءُ مُبْتَدِئًا وَلَكِنْ ... أُجَازِي بِالأسَاءَةِ أو أُكَافِي
يَزيدُ بن الحَكَم الثقفيُّ:
٦٨٢٩ - تُفاوِضُ مَن أَطوى طَوى الكَشحِ دُونَهُ ... وَمن دُونِ مَن صَافيتَهُ أَنتَ مُنطَوِ
يَقُولُ مِنْهَا:
تُكَاشرُنِي كُرْهًا كَأنَّكَ نَاصِحٌ ... وَعَيْنَاكَ تُبْدِي أَنَّ قَلْبكَ لِي دَوِي
عَدُوُّكَ يَخْشَى صَوْلَتِي إِنْ لَقَيْتُهُ ... وَأَنْتَ عَدوِي لَيْسَ هَذَا بِمُسْتَوَي
تُصَافِحُ مَنْ لاقَيْتَهُ ذَا عَدَاوَةٍ صفَاحًا ... وَعَنِّي بَيْنَ عَيْنَيْكَ مُنْزَوي
أَبُو نُواسٍ:
٦٨٣٠ - تَفتيرُ عَينيكَ دَليلٌ عَلَى ... أنّكَ تَشكُو سَهَرَ البَارِحه
стр. 2380
بَعْدَهُ:
عَلَيْكَ وَجْهٌ سَيِّءٌ حَالُهُ ... مِنْ لَيْلَةٍ بِتَّ بِهَا صَالِحَه
رَائِحةُ الخَمْرِ وَلذَّاتُهَا ... وَالخَمْرُ لا تخْفَى لَهَا رَائِحَه
أَبُو فراسٍ يخاطِبُ سَيف الدَّولةِ:
٦٨٣١ - تَفدي بِنَفسِكَ أَقوامًا صَنَعتَهُمُ ... وَكانَ حَقُّكَ أَن يَفتَدوكَ هُمْ
ابْنُ حَيُّوسٍ:
٦٨٣٢ - تَفديكَ مِن غَيرِ النَّوائِبِ أَنفُسٌ ... أَنتَ الَّذي أَوطَنتَها الأَجسَامَا
بَعْدَهُ:
أدْنَيْتَ لي الحَظَّ الَّذِي عَهْدِي ... به وإذَا دَنَا يَوْمًا تَأخَّرَ عَامَا
وَبَلَغْتَ بِي أقْصَى الغِنَى هَمًّا ... وَقَدْ قَصَّرَتْ عَنْهُ يَافِعًا وَغُلامَا
الوَزيرُ الطُّغرائِيُّ:
٦٨٣٣ - تَفَرَّدَ اللَّهُ بِالتَّقديرِ وَمَا اشتَرَكَت ... فِيهِ نُجومٌ وَلَا شَمسٌ وَلَا قَمَرُ
بَعْدَهُ:
الخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنْهُ جَارِيَانِ عَلَى ... مَا شَاءَ لا حِيلَةٌ تُغْنِي وَلا حَذَرُ
فَكِلْ إِلَى اللَّهِ مَا أعْيَاكَ مَطْلَبُهُ ... فَسَوْفَ يَأتِي بِمَا لا تَأمَلُ القَدَرُ
المُتَنَبِّي:
٦٨٣٤ - تَفَرَّدَ لَا مُستَعظِمًا غَيرَ نَفسِهِ ... وَلَا قَابِلًا إِلَّا لِخالِقِهِ حُكما
بَعْدَهُ:
وَلَا سَالِكًا إِلَّا فُؤَادَ عَجَاجَةٍ ... وَلَا وَاجِدًا إِلَّا لِمَكْرُمَةٍ طَعْمَا
стр. 2381
٦٨٣٥ - تَفَرَّقَتِ الظِّباءُ عَلَى خِرَاشٍ ... فَمَا يَدري خَراشٌ مَا يَصيدُ
المُتَنَبِّي في ابن العَميدِ:
٦٨٣٦ - تَفَضَّلَتِ الأَيَّامُ في الجَمعِ بَينَنا ... فَلَمَّا حَمَدنا لَم تُدِمنا عَلَى الحَمدِ
بَعْدَهُ:
فَجُدْ لِي بِقَلْبٍ إِنْ رَحَلْتَ فَإنَّنِي ... مُخَلِّفُ قَلْبِي عِنْدَ مَنْ فَضلُهُ عِندِي
وَلَو فَارَقَتْ جِسْمِي إلِيْكَ حَيَاتُهُ ... لَقلْتُ أصَابَتْ غَيْرَ مَذْمُومَةِ العَهْدِ
ابْنُ جكِينَا:
٦٨٣٧ - تَفَضَّلوا وَاعذِرُوهُ في مُماطَلَتي ... أَنَا أَحَقُّ وَحَقِّ اللَّهِ مَن عَتبَا
بَعْدَهُ:
وَلَا تَلُومُوهُ فِي وَعْدٍ يُرَدِّدُهُ ... فِي وَقْتِ مَدْحِي لَهُ عَلَّمْتُهُ الكَذِبَا
ابْنُ المُعتَزّ:
٦٨٣٨ - تَفَقَّدْ مَساقِطَ لَحظِ المُريبِ ... فَإِنَّ العُيونَ وُجوهُ القُلوبِ
بَعْدَهُ:
وَطَالِعْ بَوَادِرَهُ فِي الكَلامِ ... فَإِنَّكَ تَجْنِي ثِمَارَ الغُيُوبِ
المُتَنَبِّي:
٦٨٣٩ - تَفُّكُ العُنَاةَ وَتُؤوي العُفاةَ ... وَتَغفِرُ لِلمُذنِبِ الجاهِلِ
مَحمودٌ الورَّاقُ:
٦٨٤٠ - تَفَكَّر تَجِد في الفِكرِ مَا يَكشِفُ العَمى ... وَيَبعَثُ مِنهُ نَاهِيًا وَنَصيحَا
стр. 2382
بَعْدَهُ:
وفي الفِكْرِ مِرآةٌ تُرِيكَ جَمِيلَ مَا ... أتَيْتَ جَمِيْلًا وَالقَبِيْحَ قَبِيْحَا
وَمِنْ بَابِ (تَفَكَّرْتُ) قَوْلُ كَشَاجِمٍ (١):
تَفَكَّرْتُ فِي شَيْبَتِي وَشَيْبِ الفَتَى وَشَبَابِهِ ... فَأيُقَنْتُ أَنَّ الحَقَّ للشَّيْبِ وَاجِبُ
يُصاحِبُنِي شَرْخُ الشَّبَابِ فَيَنْقَضِي ... وَشَيْبَتِي إِلَى حَيِّزِ المَمَاتِ مُصَاحِبُ
عَلِيّ بن الجَهمِ:
٦٨٤١ - تَفَكَّهُونَ بِأَعراضِ الكِرامِ ... وَمَا أَنتُم وَذمُّكُمُ السَّاداتِ يَا عُرَرُ
سَعدُ بنُ نَاشِبٍ:
٦٨٤٢ - تُفَنِّدُني فِي مَا تَرَى مِن شَراسَتي ... وَشِدَّةِ نَفسي أُمُّ سَعدٍ وَمَا تَدري
بَعْدَهُ:
فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ الكَرِيْمَ وَإن حَلا ... ليُلَغَى عَلَى حَالٍ أمرَّ مِنَ الصَّبْرِ
وفي اللِّيْنِ ضُعْفٌ وَالشَّرَاسَةُ هَيْبَةٌ ... وَمَنْ لا يُهَبْ يُحْمَل عَلَى مَرْكَبٍ وَعْرِ
وَمَا بِي عَلَى مَنْ لانَ لِي مِنْ فَظَاظَةٍ ... وَلَكِنَّنِي فَظٌّ أبِيٌّ عَلَى القَسْرِ
أُقِيمُ صَغَى ذِي المَيْلِ حَتَّى أرُدَّهُ ... وَأحْطِمُهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَى القَدْرِ
فَإنْ تَعْذُلِيني تَعْذُلِي بِي مُرَزَّءًا كَرِيمَ ... نثا الاعْسَارِ مُشتَرِكَ اليُسْرِ
إِذَا همَّ ألْقَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَزْمُهُ ... وَصمَّمَ تَصْمِيْمَ السريحيّ ذِي الأثْرِ
قَالَ أَبُو عَلِيّ: الأَثْرُ فَرندُ السَّيْفِ وَهُوَ رَوْنَقُهُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَسُكُونُ الثَّاءِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الأنْبَارِيُّ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَالَّذِي اخَتارَهُ بِكَسْرٍ فِي الهَمْزَةِ كَذَا قَالَ الأصْمَعِيّ وأبُو نَصْرٍ وَاللَّحْيَانِي وَقَدْ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة فِيْهِ فَرَوَاهُ بَعْضهُمْ عَنْهُ بِالفَتْح وَبَعْضُهُمْ بِالكَسْرِ. стр. 2383
٦٨٤٣ - تَفنَى الَّلذاذةُ مِمَّن نَالَ صَفوتَهَا ... مِنَ الحَرامِ ويَبقى الإِثمُ والعَارُ
جَمالُ الدّين ياقوت الكاتب ﵀:
٦٨٤٤ - تَفوتُ الرّجالُ بِأَقدارِهَا ... إِلى أَن يُعَدَّ الفَتى بِالأُمَم
البُحتُرِيُّ:
٦٨٤٥ - تَقَاذَفُ بي بلَادٌ عن بِلَادٍ ... كَأَنّي بَينَهَا جَمَلٌ شَرودُ
أبْيَاتُ البُحْتُرِيُّ، أوَّلُهَا:
أشَرِّقُ أمْ أُغَرِّبُ يَا سَعِيْدُ وَ ... أنقصُ مِنْ زَمَامِي أمْ أُزِيدُ
أرَى الحِرْمَانَ أبْعَدهُ قَرِيْبٌ ... بِهِ وَالنَّجْحُ أقْرَبُهُ بَعِيْدُ
تَقَاذفُ بِي بِلادٌ عَنْ بِلادٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَخَلَّفَني الزَّمَانُ عَلَى أُنَاسِ ... وجهَهُمُ وَأيْدِيهِمْ حَدِيْدُ
لَهُمْ حُلَلٌ حَسُنَّ فَهُنَّ بِيْضٌ ... وَأفْعَالٌ سَمَجْنَ فَهُنَّ سُودُ
وَأكْثَرُ مَا لِسَائِلِهِمْ لَدَيْهِم ... إِذَا مَا جَاءَ قَوْلَهُمُ تَعُودُ
وَوَعْدٌ لَيْسَ يُعْرَفُ مِن عُبُوسِ ... انْقِبَاضهِم أوَعْدٌ أمْ وَعِيْدُ
أُنَاسٌ لَو تَأمَّلَهُمْ لبيدٌ ... بَكَى الخَلَفَ الَّذِي يِشْكُو لَبيْدُ
ألا لَيْتَ المَقَادِرَ لَمْ تُقدَّرْ ... وَلَمْ تَكُنِ الأحَاظِي وَالجَدُودُ
فَتَنْظُرُ أيُّنَا يَمْسِي وَيَضْحَى ... لَهُ هَذِي المَرَاكِبُ وَالعَبِيْدُ
اليَزِيديُّ: هُو محمَّد بن أبي محمّد يَحيَى بن المُبارَكِ اليزيديّ النحويّ، وَرَوَى الأَصفهانِي هذه الأبيات في الأغاني لعَبد اللَّهِ بنِ مُوسَى الهَادِي، ورَوَاهُ الثعالبيُ لَهُ أَيْضًا:
٦٨٤٦ - تَقَاضَاكَ دَهرُكَ مَا أَسلَفا ... وَكَدَّرَ عَيشَكَ بَعدَ الصَّفَا
стр. 2384
بَعْدَهُ:
فَلا تَعْجبَنَّ فَإنَّ الزَّمَانَ ... جَدِيرٌ بِتَشْتِيتِ مَا ألَّفَا
يَجُورُ عَلَى المَرْءِ فِي حُكْمِهِ ... وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا أنْصَفَا
ولَمَّا رَآكَ قَلِيلَ الهُمُومِ ... كَثيرَ الهَوَى نَاعِمًا مُتْرَفا
ألَحَّ عَلَيْكَ بِرَوْعَاتِهِ ... وَأقْبَلَ يُرْمِيكَ مُسْتَهْدَفَا
المِيكالِيُّ: هو الأَميرُ أَبُو إبراهيم نَصرُ بن أَحمَدَ:
٦٨٤٧ - تَقِ اللَّهَ لَا الأَعداءَ وَاعلَم تَيَقُّنًا ... بِأَنَّ الَّذي لَم يَقضِهِ لَن يُصيبَكا
بَعْدَهُ:
وَحَظُّكَ لايَعْدُوكَ إِنْ كُنْتَ قَاعِدًا ... وَلَا أنْتَ تَعْدُو حِينَ تَعْدُو نَصيبكا
المُتَنبّي:
٦٨٤٨ - تُقَبِّلُ أَفواهُ المُلوكِ بساطَهُ ... وَيَكبُرُ عَنهَا كمُّهُ وَبَراجِمُه
أَبُو القَاسم بن أبي العلاءِ:
٦٨٤٩ - تُقَبِّلُ صيدُ النَّاسِ أَعتابَ بابِهِ ... وَيَعظُمُ عَنهُ أَخمَصٌ وَرِكابُ
بَعْدَهُ:
لَدَى مَلِكٍ قَدْ خَطَّ فِي كُلِ جَبْهَةٍ ... كِتَابَةَ رِقٍّ وَالمِدَادُ تُرَابُ
ابْنُ حَيُّوسٍ:
٦٨٥٠ - تَقَبَّلْ مِنَ المُثني عَليكَ اعتذارَهُ ... فَقَد ضَاقَ عَنْ أَوصافِكَ النَّظم والنَثرُ
أَبُو نَصرٍ القُشيريُّ:
стр. 2385
٦٨٥١ - تَقبيلَ خَدِّكَ أَشتَهي ... أَمَلٌ إلهِ أَنتَهي
بَعْدَهُ:
إِنْ نِلْتُ ذَاكَ فَلَمْ أُبَل ... بِالرُّوحِ مِنِّي أنْت هِي
دُنْيَايَ لذَّةُ سَاعَةٍ ... وعلى الحَقِيْقَةِ أنْتَ هِي
٦٨٥٢ - تَقِدُ المَواقِدُ مِا حَشَشتَ بِهَا مَعًا ... فَإِذا حَشَشتَ بِواحِدٍ لَم يُثقِبِ
يَقُولُ: المُنْفَرِدُ لا يَتَمَكَّن مِنْ بُلُوغِ أغْرَاضهِ إِنْ لَمْ يَسْتَمِدَّ بِمَن يُعَاضِدُهُ، وَيُسَاعِدُهُ، وَيُقوِّي يَده، وَهَذَا البَيْتُ أشردُ مثلٍ قَيلَ فِي مَعْنَاه.
أَحمَدُ بن فَارسٍ:
٦٨٥٣ - تُقَدِّرُ أَنتَ وَجارِي القَضاءِ ... مِمَّا تُقَدِّرُهُ يَضحَكُ
الرَضِيّ المُوسَوِيُّ:
٦٨٥٤ - تُقَدّمُ أَعجازَ النِساءِ رجَالكُم ... إِذَا قَدَّمت قَومي صُدورُ الذَّوابِلِ
عَبدَانُ:
٦٨٥٥ - تَقَدَّمَ بالتَّفَقُّهِ كُلُّ نَذلٍ ... فَأُفٍّ للتَّفقُهِ وَالعَدالَه
بَعْدَهُ:
أرَى الآبَاءَ يَنْتَسِبُونَ جَهْلًا ... إِلَى الأبْنَاءِ مِنْ فَرطِ النَّذَالَه
الغَزِّيُ:
٦٨٥٦ - تَقَدَّمتَ دونَ الكُلِّ بالحَزمِ وَالنُهَى ... وَفُضِّلْتَ تَفضيلَ السَّماءِ عَلَى الأَرضِ
следующие страницы →