Полный текст (5 369 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
أيْنَ الزَّمَانُ الَّذِي طَابَتْ مَرَاتِعُهُ ... حسبهُ دَائِمًا لِي ثُمَّ لَمْ يَدُمِ
قَدْ كَانَ حَسْبِي وَأقْصَى مُنْيَتِي وَرِضَا ... نَفْسِي وَقَدْ كَانَ عِنْدِي غَيْرَ مُتَّهَمِ
يَا عَاذِلِي فِي النّدَى لا تَعْذُلَنَّ فَتًى ... أفْنَى شَبَابَ الفَتَى فِي طَاعَةِ الكَرَمِ
هَلْ الغِنَى غَيْرُ مَا جَادَتْ يَدَايَ بِهِ ... لِسَائِلٍ ظَلَّ يشْكُو سَطْوَةَ العَدَمِ
جَرَى إلَيَّ حَيْثُ تَجْرِي الرِّيْحُ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
فَسَلْ بِيَ الدَّهْرَ هَلْ جَازَيْتُ أنْعُمَهُ ... عِنْدِي وَهَلْ ذَلَّلتهُ للوَرَى نقمِي
يَا طَارِقِي فِي الدّجَى وَاللَّيْلُ مُنْبَسِطٌ ... عَلَى البلادِ بَهِيْمٌ ثَابِتُ الدَّعَمِ
قَرَعْتَ بَابَ غِنًى طَابَتْ مَوَارِدُهُ ... وَنَائِلٍ كَأنَّهُمَا للعَارِضِ السَّجِمِ
جَحظَةُ البَرمَكِيُّ:
٧٢٣٢ - جَرَى بَينِي وَبَيْنَ شَقيقِ رُوحِي ... مُعَاتَبَةٌ كَأَيَّامِ الشَّبَابِ
بَعْدَهُ:
بِألْفَاظٍ أرَقّ مِنَ الأمَانِي ... وَأشْهَى مِنْ مُعَاقَرَةِ الشَّرَابِ
جَرِيْئًا فِي الحِمَى مُذْ كُنْتُ طِفْلًا ... فَمَالِي قَدْ ضعُفْتُ عَنِ الجوَابِ
زِيَادٌ الأَعجَمُ:
٧٢٣٣ - جَرَيتَ بِمَا عَوَّدتكَ الكِرامُ ... وَتَجرِي الجِيادُ بِعَادَاتِهَا
قَالَ الجاحِظُ: إِنَّ كَثِيْرًا مِنَ البُلَغَاءِ وَالفُصحَاءِ وَالعُلَمَاءِ وَالأُدَبَاءِ قَدْ عَجزُوا عَنْ قَول الشّعْرِ فَواجِدٌ خَطِيْبٌ بَلِيغ يَقْدِرُ عَلَى تَألِيْفِ مِائَةِ بَيْتٍ جَيِّدٍ نَحْوَ زِيَادٍ الأعْجَمَ وَابنُ الوَتَّار وَغَيْرَهُما مِمَّنْ كَانَتْ اللَّكْنَةُ عَلَيْهِ غَالِبَةً وَإلَيْهِ انْتِهَاءُ الوَصفِ فِي جَودَة الشِّعْرِ وَالبَلاغَةِ وَإصابَةِ المَعْنَى وَقَدْ كَانَ زِيَادُ الأعْجَمُ إِذَا أرَادَ أنْ يَقُول السُّلْطَان فَيَقُول الشُّلْتَانُ فَيَقْلِبُ السِّيْن شِيْنًا وَالطَّاءَ تَاءً وَهُوَ القَائِلُ.
جَرَيْتُ بِمَا عَوَّدَتْكَ الجِيَادُ. البيتُ وَبَعْدَهُ.
стр. 2487
كَذَاكَ السَّوَابِقُ لا تَثْنِي ... إِذَا أُرْسِلَتْ دُونَ غَايَاتِهَا
السَّرِيُّ الرَّفَّاء:
٧٢٣٤ - جَرَيتُ في حَلتةِ الأَهوَاءِ مُجتَهِدًا ... وَكيفَ أُقصرُ وَالأَيَّامُ في طَلَبِي
قَبْلَهُ:
قُمْ فَانْتَصِفْ مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ وَالنُوَبِ ... وَاجْمَعْ بِكَأسِكَ عَيْن اللَّهْوِ وَالطَّرَبِ
أمَا تَرَى الصُّبْحَ قَدْ قَامَتْ عَسَاكِرُهُ ... فِي الشَّرْقِ تَنْشِرُ أعْلامًا مِنَ الذَّهَبِ
جَرَيْتُ فِي حَلبَةِ الأهْوَاءِ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
تَوِّجْ بِكَأسِكَ قَبْلَ الحَادِثَاتِ يَدِي ... فَالكَأسُ تَاجُ يَدِ المثرِي مِنَ الأدَبِ
عَمرُو بن لَجَأ:
٧٢٣٥ - جَريتَ لِيَربُوعِ بشُؤْمٍ كَمَا جَرَى ... إِلى غَايه قَادَت لَهَا المَوتَ دَاحِسُ
٧٢٣٦ - جَرَى حُبُّهَا مَجرَى دَمِي في مَفَاصِلِي ... فَأَصبَح لِي عَن كُلّ شُغلٍ بِهَا شُغلُ
بَعْدَهُ:
كَأَنَّ رَقِيْبًا مِنْكَ سَدَّ مَسَامِعِي عَنِ ... العَذْلِ حَتَّى لَيْسَ يَدخُلُهَا عَذْلُ
بَشَّارٌ:
٧٢٣٧ - جَرَى دَمعِي فَأَخبِر عَن ضَميرِي ... كَحَاوِي المِسكِ دَلَّ عَليهِ نَفحُ
٧٢٣٨ - جَرَى طلقًا حَتَّى إِذَا قِيلَ سَابِقٌ ... تَدَارَكَهُ عرقُ الّلِئَامِ فَبَلَّدا
ابْنُ هِندُو:
٧٢٣٩ - جَرَى قَلَمُ القَضاءِ بِمَا يَكونُ ... فَسَيَّانِ التَحَرُّكُ وَالسُكُونُ
стр. 2488
بَعْدَهُ:
جُنُون مِنْكَ أَنْ تَسْعَى لِرِزْقٍ ... وَيُرْزَقُ فِي غَشَاوته الجَنِيْنُ
وَيُرْوَيَانِ لابنِ الرُّومِيّ، وَيُرْوَيَانِ لأبي الخَيْرِ الكَاتِبِ الوَاسِطِيِّ.
المتَنَبّي:
٧٢٤٠ - جَرَى مَعَكَ الجَارُونَ حَتَّى إِذَا ... انتَهَوا إِلى الغَايَةِ القُصوَى جَرَيتَ وَقَامُوا
وَمِنْ بَابِ (جَرَى) قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّد بن شِبل:
جَرَى نَوَالُكَ فَاعْتَدْنَا تَدَفقُهُ ... وَأَنْتَ مِنَّا لِحُسْنِ المَدْحِ مُعْتَادُ
مَا دَامَ بِشْركَ بِي يَزْدَادُ رَوْنَقَهُ ... فَالحَمْدُ مِنِّي عَلَى العِلَّاتِ يَزْدَادُ
مَا قَادَنِي الرّفدُ بَلْ ودّ سَمَحْتَ بِهِ ... إِنَّ الكَرِيْمَ بِحُسْنِ الوُدِّ يَنْقَادُ
لأشْكُرَنَّكَ مَا نَاحَتْ مُطَوَّقَة ... وَمَا حَدَا الغَيْثَ إبْرَاقٌ وَإرْعَادِ
صُرَّدُرَّ:
٧٢٤١ - جَرَى وَالسَابِقُونَ إِلَى المَعَالِي ... فَجَاءَ فُوَيقَهَا وَأَتَوا دُوَينَا
جَحظَةُ البَرمَكيُّ:
٧٢٤٢ - جَرِيئًا في الحِمَى مُذ كُنتَ طِفلًا ... فَمَا لِي قَد ضَعُفتُ عَنِ الجَوابِ
زُهيرُ بن أبي سُلمَى:
٧٢٤٣ - جَرِيءٌ مَتَى يُظلَم يُعَاقِب بِظُلمِهِ ... سَريعًا وَإلَّا يُبدَ بِالظُلمِ يَظلِم
الحُطَيئَةُ يَهجُو أُمَّهُ:
٧٢٤٤ - جَزَاكِ اللَّهُ شَرًّا مِن عَجُوزٍ ... وَلَقَّاكِ العُقوقَ مِنَ البَنينَا
стр. 2489
بَعْدَهُ:
تَنَحَّي فَاجْلسِي عَنِّي بَعِيْدًا ... أرَاحَ اللَّهُ مِنْكِ العَالَمِيْنَا
أغِرْبَالًا إِذَا استُودِعْتِ سرًّا ... وَكَانُونًا عَلَى المُتَحَدِّثِيْنَا
حيَاتُكِ مَا عَلِمْتُ حَيَاةُ سَوْءٍ ... وَمَوتُكِ قَدْ يَسُرُّ الصَّالِحِيْنَا
٧٢٤٥ - جَزَاكَ اللَّهُ عَن ذِا النُصحِ خَيرًا ... وَلَكِن جَاءَ في الزَّمَنِ الأَخيرِ
أَبُو محمّد النَظَّامُ:
٧٢٤٦ - جَزَاكَ اللَّهُ عَنّي نِصفَ خيرٍ ... لأَنَّكَ قد نَهَضتَ بِنِصفِ حَاجَه
البُحتُريُّ:
٧٢٤٧ - جُزتُ البَخيلَ وَقَد عَثَرتُ بِمَنعِهِ ... صَفحًا وَقُلتُ رَمِيَّة لَم تُكثِبِ
ابْنُ الظَّرِيفِ:
٧٢٤٨ - جُزتُ البَخيلَ وَمن وَرَائي رفدُهُ ... وَوَقَفتُ حَيثُ أَرَى النَّدَى وَيَرَانِي
٧٢٤٩ - جَزَتنَا بَنُو سَعدٍ بِحُسنِ صَنيعِنَا ... جَزَاءَ سِنِمَّارٍ وَمَا كَانَ ذَا ذَنبِ
فِي المَثَلِ: جَزَاءُ سِنْمَارٍ. أي جَزَائِي جَزَاءَ سِنْمَارٍ وَهُوَ رَجُلٌ رُومِيٌّ بَنَى الخورنَقَ الَّذِي بِظَهْرِ الكُوْفَةِ للنُّعْمَانِ بن أمْرِئِ القَيْسِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ ألْقَاهُ مِنْ أعْلاهُ فَخَرَّ مَيْتًا وَإِنَّمَا فَعَل بِهِ ذَلِكَ لِئِلَّا يَبْنِي مِثْلَهُ لِغَيْرِهِ فَضَرَبَتِ العَرَبُ بِهِ المَثَلَ لِمنْ يُجْزَى عَلَى الإحْسَانِ بِالإسَاءَةِ. وَقَيْلَ هُوَ الَّذِي بَنَى أطمُ أُحَيْحَةُ ابن الحَلَّاج فَلَمَّا فَرغَ مِنْهُ قَالَ لَهُ: أُحَيْحَةُ لَقَدْ أحْكَمْتَهُ قَالَ: إنِّي لأعْرِفُ مِنْهُ حَجَرًا لَو نُزِعَ لتَقَوَّضَ مِنْ عِنْدَ آخِرِهِ فَسَألَهُ عَنِ الحَجَرِ فَأرَاهُ مَوْضِعُهُ فَدَفَعَهُ أُحَيْحَةُ مِنَ الأطُمِ فَخَرَّ مَيْتًا.
стр. 2490
الشِمشَاطِيُّ:
٧٢٥٠ - جُز مَدَى كُلِّ مُسرِفٍ جَادَ ... فَالإِسرَافُ في الجُودِ غَايَةُ الاقتِصَادِ
قَبْلَهُ:
اعْرِفِ العَدْلَ فِي أُمُوركَ ... وَارْفُضْهُ إِذَا مَا قَصَدْتَهُ لازْدِيَادِ
جُزْ مَدَى كُلِّ مُسْرِفٍ جَادَ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
لا تَدَعْ طَارِفًا فَإنْ نَفدَ الطّا ... رِفُ فاعْمدْ مِنْ بَعْدهِ للتِّلادِ
أَبُو العَتاهِية:
٧٢٥١ - جُزِيَ البَخيلُ عَلَيَّ صَالِحَةً ... عَنّي لِخِفَّتِهِ عَلَى ظَهرِي
بَعْدَهُ:
أعْلَى وَأكْرَمَ عَنْ يَدَيْهِ يَدِي ... فَعَلَتْ وَنَزَّهَ قَدرُهُ قَدرِي
وَرُزِقْتُ مِنْ جَدْوَاهُ عَارِفَةً ... أن لا يَضيْقَ بِشُكْره صَدْرِي
وَغَنيتُ خِلوًا مِن تَفَضلِهِ ... أحْنُو عَلَيْهِ بِأوْسَعِ العُذْرِ
مَا فَاتَنِي خَيْرُ امْرِئٍ وَضعَتْ ... عَنِّي يَدَاهُ مَؤُونَةَ الشُّكْرِ
أَبُو المَكارِم الآمدي:
٧٢٥٢ - جَزَى اللَّهُ السُؤالَ الخَيرَ إِنّي ... عَرَفتُ بِهِ مَقَادِيرَ الرِّجالِ
قَبْلَهُ:
أبَا حَسَنٍ كَفَفْتُ عَنِ التَّقَاضِي ... بِوَعْدِكَ لاعْتِصامِكَ بِالمَطَالِ
وَمَنْ ذَمَّ السُؤَالَ فَلِي لِسَانٌ ... فَصِيْحٌ دَأبُهُ حَمْدُ السُّؤَالِ
جَزَى اللَّهُ السُّؤَالَ الخَيْرَ إنِّي. . . البَيْتُ.
стр. 2491
المُتَنبِّي:
٧٢٥٣ - جَزَى اللَّهُ المَسيرَ إِلَيكَ خَيرًا ... وَإِنْ تَرَكَ المَطَايَا كالمَزَادِ
المُساور بن هند بن قيس بن زهير:
٧٢٥٤ - جَزَى اللَّهُ خَيرًا غَالِبًا مِن عَشيرَةٍ ... إِذَا حَدثَانُ الدَّهرِ نَابَت نَوائِبُه
بَعْدَهُ:
فَكَمْ دَافَعُوا مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ تَلَاحَمَتْ ... عَلَيَّ وَمَوْجٍ قَدْ عَلَتْني غَوَارِبُه
إِذَا قُلْتُ عُوْدُوا عَادَ كلُّ شَمَرْدَلٍ ... أشَمُّ مِنَ الفتيَّانِ جَزْء مَوَاهِبُه
إِذَا أخَذَت بُزل المَخاضِ سِلاحَهَا ... تَجَرَّدَ فِيْهَا مُتْلِفُ المَالِ كَاسِبُه
نَهشل بنُ حَرِّيٍّ:
٧٢٥٥ - جَزَى اللَّهُ خَيرًا وَالجَزَاءُ بِكَفِّهِ ... بَنِي السِّمطِ إِخوَانَ السَّماحَةِ وَالمَجدِ
بَعْدَهُ:
هُمْ ذَكَّرُوني وَالمَهَامِهُ بَيْنَنَا ... كَمَا ارْفَضَّ غَيْثٌ مِن تُهَامَةَ فِي نَجْدِ
فَمَا يَتَغَيَّر مِنْ زَمَانٍ وَأهْلِهِ ... فَمَا غَيَّرَ الأيَّامُ مَجْدَهُمُ عِنْدِي
٧٢٥٦ - جَزَى اللَّهُ عَنَّا الخَيرَ مَن لَبسَ بَينَنا ... وَبَينَهُ وِدٌّ وَلَا نَتَعَارَفُ
بَعْدَهُ:
فَمَا سَامَنَا ضَيْمًا وَلَا شَفَّنَا أَذًى ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ نَوَدُّ وَنَألَفُ
يروَى لعلي ﵇:
٧٢٥٧ - جَزَى اللَّهُ عَنَّا المَوتَ خَيرًا فَإِنَّهُ ... أَبَرُّ بِنَا مِن كُلِّ بَرٍّ وَأَرأَفُ
стр. 2492
بَعْدَهُ:
يُعَجِّلُ تَخْلِيْصَ النُّفُوسِ مِنَ الأذَى ... وَيُدْنِي مِنَ الدَّارِ الَّتي هِيَ أشْرَفُ
إبراهيم الغَزِّي:
٧٢٥٨ - جَزَى اللَّهُ عَنَّا اليَأسَ خَيرَ جَزَائِهِ ... فمُذ يَومَ أُرضِعنَا خِلَالَ المُنَى ضِعنَا
قَبْلَهُ:
إلامَ أُغَطِّي بِالخُمُولِ فَضيْلَتِي ... وَشَمْسُ الضحَى لا بُدَّ أنْ تَخْرِقَ الدَّجْنَا
وَأبْسطُ كَفًّا تَحقِرُ الدَّهْرَ إصبَعًا ... وَأفْتَحُ عَيْنًا تَسْتَقِلُّ الوَرَى جَفْنَا
جَزَى اللَّهُ عَنَّا اليَأسَ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
وَمُثْرٍ فَقِيْرُ النَّفْسِ كَالبَغْلِ رَبُّهُ ... يُحَمِّلُهُ تبْرًا وَيَحْلِفُهُ تِبْنَا
غَنِيْتُ بِيَأسِي عَنْ طَفِيْفِ نَوَالِهِ ... وَمَنْ قَصرَتْ أيْدِي مَطَامِعِهِ اسْتَغْنَى
طُفَيلٌ الغَنويُ:
٧٢٥٩ - جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعفَرًا حِينَ أَزلَقَت ... بِنَا نَعلُنَا في الوَطأَتينِ فَزَلَّتِ
قَوْلُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيّ وَكُنْيَتُهُ أَبُو قرانٍ: جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِيْنَ أزْلَفَتْ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
أبوا أنْ يَملّونَا وَلَو أَنَّ أمّنَا ... تُلاقِي الَّذِي لاقُوهُ مِنَّا لَمَلَّتِ
هُمْ أسْكَنُونَا فِي ظِلالِ بِيُوتِهِم ... ظِلالُ بِيُوتٍ أذفَات وَأكِنَّتِ
وَقَالُوا هَلُمَّ الدَّارَ حَتَّى تَبَيَّنُوا ... وَتَنْجَلِي الغَمَّاءُ حَتَّى تَجَلَّتِ
سَنَجْرِي بِإحْسَانِ الأيَادِي الَّتِي مَضَتْ ... لَهَا عِنْدَنَا مَا كَبَّرَتْ وَأهَلَّتِ
فَيُقَالُ: إِنَّ البَيْتَيْنِ الأوَّلَيْنِ أخْلَبُ شِعْرٍ قَالَتْهُ العَرَبُ.
هُوَ طُفَيْلُ بنُ عَوْفِ بنِ خَلَفِ ضَبيس بن مَالِكِ بنُ سَعْدِ بنِ عَوفِ بن كَعْبِ بن
стр. 2493
جُلَّانِ ين غُنْمِ بن غَنِيّ بن أعصُرَ بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَر. واسم غَنيّ عَمْرُو واسم أعصر مُنَبِّهٌ وَإِنَّمَا عقَّدهُ بَيْتٌ مِنْ شعْرٍ قَالَه وَهُوَ قَوْلهُ مُخَاطِبًا لابْنَتِهِ (١):
قَالَتْ عُمَيْرَةُ مَا لِرَأسِكَ بَعْدَ مَا ... فُقِدَ الشَّبَابُ أَتَى بِلَونٍ مُنْكَرِ
أعُمَيْرُ أَنَّ أبَاكِ غَيَّرَ رَأسَهُ ... مرُّ اللَّيَالِي وَاخْتِلافُ الأعْصُرِ
وَكَانَ طُفَيْل يُسَمَّى فِي الجَّاهِلِيَّةِ المُحَبَّر أي المُحسِن لِحُسْنِ شِعْرِهِ.
قَيْلَ: ولَمَّا اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ مَالٌ مِنَ البَحْرَيْنِ فَأعْطَى مِنْهُ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدة وَقَسَمهُ فَأخَذَ الرَّجُل عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَالمَرْأةُ كَذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ فِي العَامِ الثَّانِي مَالٌ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَأصَابَهُم لِكُلِّ وَاحِدٍ عشرُونَ درهَمًا فَتَكَلَّمَتِ الأنْصَارُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَنَا نَصْرُنَا وَلنَا فَضْلُنَا فَلَمْ تُسَاوِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا لنَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتُمْ وَذَاكَ لَكُمْ فَإنْ كُنْتُم عَمِلتمُوهُ للَّهِ فَدَعُوا هَذَا وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَدُونَكُم. فَقَالوا: عِمِلْنَاهُ للَّهِ وَانْصَرَفُوا.
فَرَقَى أَبُو بَكْرٍ المَنْبَرَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأثنى عَلَى نَبيِّهِ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ يَا معْشَرَ الأنْصَارِ لَوْ شِئْتُم أنْ تَقُولُوا إِنَّمَا آوَيْنَاكُمْ وَشَاطَرْنَاكُم أمْوَالنَا وَنَصَرْنَاكُمْ بِأنْفُسِنَا لقُلتُم وَإنَّ لَكُمْ مِنَ الفَضْلِ مَا لا يُحْصِيْهِ عَدَدٌ وَإِنْ طَالَ الأمَدُ فَنَحْنُ وَأنْتُم كَمَا قَالَ الطُّفَيْلُ الغَنَوِيُّ:
جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِيْنَ أزْلَفَتْ. البَيْتَانِ.
فلما استخلف بعده عمر بن الخطاب ﵁ كثر المال فأشير عليه بتدوين الدواوين ففعل وجعل المال في بيت المال وجعل الأرزاق مشاهدة، فهو أوّل مَنْ دوَّن الدواوين وجعل للمسلمين بيت مال ﵃ أجمعين.
ابْنُ ميَّادةَ:
٧٢٦٠ - جَزَى اللَّهُ يَومَ الرَّوعِ خَيرًا فَإِنَّهُ ... أَرَانَا عَلَى عِلَّاتِهَا أُمَّ ثَابِتِ стр. 2494
بَعْدَهُ:
أرَانَا مَصُوْنَاتِ الخُدُورِ وَلَمْ نَكُنْ ... نَرَاهُنَّ إِلَّا مِن نُعُوتِ النَّواعِتِ
تُبَاهِي بِهَا الأرْضُ السَّماءَ إِذَا مَشَتْ ... عَلَيْهَا وَتُحْيي غشْيَةَ المُتَمَاوِتِ
قَالَ كَاتِبُهُ (عَفَا اللَّهُ عَنْهُ): لَمَّا أَخَذَ المَغُولُ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْن وَستمِائة حاليةً، وَاسْتُبِيْحَ حِمَى حَرِيْم دَارِ الخلافَةِ، وَقُتِلَ المُسْتَعْصِمُ بِاللَّهِ أمِيْرُ المُؤمِنِيْنَ ﵀ دَخَلَ الوَزِيْرُ مُؤَيَّد الدِّيْنِ مُحَمَّد بن العَلْقَمِي دَار الخَلِيْفَةِ، وَرَأى المَوَاضِعَ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَرَاهَا، وَلَا يَصِلُ إلَيْهَا تَمَثَّلَ بهَذِهِ الأبْيَاتِ.
أَبُو فراس بن حَمدَان:
٧٢٦١ - جَزَيتُ سَفيهَهُم سُوءًا بِسُوءٍ ... فَلَا حَرَجًا أَتيتُ وَلَا جُنَاحَا
محمَّدُ بن شِبلٍ:
٧٢٦٢ - جَزَيتُكُم بِالحِلمِ صَبرًا عَلَى الأَذَى ... إِذَا رُمتَ عِزًا في العَشيرَةِ فَاحلُمِ
بَعْدَهُ:
وَمَا كَلَّ غَربٌ مِنْ لِسَانِي وإنَّمَا ... أبَى الفِعْلُ لِي أنْ أشْتَفي بِالتَّكُلِّمِ
وَمَا الشَّيْبُ إِلَّا كَالشَّبَابِ وَإِنَّمَا ... يَسُودُ الفَتَى فِي فَضْلِهِ وَالتَّكَرُّمِ
المُرَقِّشُ:
٧٢٦٣ - جَزَينَا بَنِي شَيبَانَ أَمسِ بِفِعلِهِم ... وَعُدنَا بِمِثلِ البدءِ والعَودُ أَحمَدُ
محمَد بن شبلٍ:
٧٢٦٤ - جَسَدٌ طَيِّبُ الصَّعيدِ وَرُوحٌ ... لِسَنَا نُورِهِ أَضاءَ الفَضاءُ
القاضي أبو المجد المغربيّ:
٧٢٦٥ - جَسَّ الطَبيبُ يَدي جَهلًا فَقُلتُ لَهُ ... إِلَيكَ عَنّي فَإِنَّ اليَومَ بُحرَانِي
стр. 2495
بَعْدَهُ:
فَقَالَ لِي مَا الَّذِي تَشْكُو فَقُلْتُ لَهُ ... إنِّي هَوَيْتُ لِجَهْلِي بَعْضَ جِيْرَانِي
فَقَامَ يُعْجَبُ مِنْ قَوْلي وَقَالَ لَهُمْ ... إنْسَانُ سَوْءٍ فَدَاوُوهُ بِإنْسَانِ
٧٢٦٦ - جِسمٌ وَرُوح وَنَفس مَا لَهَا نَفسٌ ... فَافصِل وَصِل ثُمَّ كَرِّر فَهوَ ما رَمزُوا
يُقَالُ: إِنَّ جَمِيع عِلْمِ الكِيْمْيَاءِ مَرمُوزٌ فِي هَذَا البَيْتِ، وَهُوَ فِي وَصْفِ الإكْسِيْرِ، وَقَدْ بَسَطْنَا الشَّرْحَ فِي الحَاشِيَةِ المُقَابِلَةِ لِهَذِهِ.
قَوْلُهُ: جسْمٌ وَرُوحٌ وَنَفْسٌ. البَيْتُ. هُوَ يَصِفُ الإكْسِيْرَ وَالإكْسِيْرُ، اسمٌ مَعْنَاهُ الشَّافِي وَقَيْلَ مَعْنَاهُ: الدَّوَاءُ وَكَثِيْرٌ مِنَ الأطِبَّاءِ يُسَمُّونَ الدَّوَاءَ المُبَالَغَ فِي عَمَلِهِ إكْسِيْرًا فَهُوَ اسمٌ للجمِيع بِمَعْنَى النَّفَاذَ وَالبَلاغَ وَالشِّفَاءَ. قَالَ جَابِرُ بنُ حَيَّان فِي مَاهِيَةِ الإكِسِيْرِ هُوَ جَوْهَر ذُو طَبَائعَ أرْبَعَ عَدْلٍ وَقُوَى ثَلاثٍ عدلٍ مُتَشَاكِلَةٍ غَيْرِ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَا مُتَزَايِلَةٍ ذَايِبٌ مُتَعَلِّق بِكُلِّ جَوْهَرٍ تُذِيْبُهُ النَّارُ غَائصٌ فِيْهِ بِلِبْسَةٍ مُنْبَسِطَةٍ عَلَيْهِ بلَؤيهِ مُقِيْمٌ فِيْهِ مَا بَقِيَ ذَلِكَ الجوْهَرُ بَعِيْدٌ مِنَ الفَسَادِ لا يُحِلُّهُ المَاءُ وَلَا تَحْرُقُهُ النَّارُ رُوحَ فِي فِعْلِهِ وَلِطْفِهِ وَجسَدٌ فِي قَوَامِهِ وَثَبَاتِهِ. وَالإكْسِيْرُ نَوعَانِ أحْمَر وَأبْيَضٌ فَالأحْمَرُ طَبيْعَتُهُ حَارٌ يَابِسٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَشْفٍ ولا شَعْثٍ مُعْتَدِل أشْبَهُ شَيءٍ بِالذَّهَبِ الإبْرِيْزِ الدَّائِرَ فِي الإذَابَةِ لا يُخَالِنُهُ إِلَّا فِي كُثْرَةِ صَبْغِهِ وَلُطْفِ جَسَدِهِ وَكَذَلِكَ البَيَاضُ فَإِنَّهُ بَارِد يَابِسٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَصهُورٍ وَلَا مُتَقَيِّدٍ وَهُوَ أشْبَهُ شيءٍ بِالفِضَّةِ البَيْضَاءِ الخَالِصَةِ لا يُخَالِفُهَا فِي شَيءٍ إِلَّا فِي زِيَادَةِ بِيَاضِهِ وَفَرْطِ بَرْدِهِ وَلُطْفِ جَسَدِهِ وَهُوَ نَاقِصٌ إكْسِيْرِ الحُمْرَةِ.
قَالَت الحُكَمَاءُ: القَمَرُ عَلَى ثَلاثَةِ أجْزَاءٍ وَالشَّمْسُ عَلَى أرْبَعَةِ أجْزَاءٍ وَلأنَّ إكْسِيْرَ البَيَاضِ مَاءٌ وَهَواءٌ وَأرْضٌ وَنَارِيَّتُهُ مُسْتَغْرِقَةٌ غَيْرُ مَعْدُوْدَةٍ بِالجزْءِ وَإكْسِيْرُ الحُمْرَةِ مَاءٌ وَهوَاءٌ وَأرْضٌ وَنَارٌ. وَقَالُوا: لا يَكُون ذَهَبٌ إِلَّا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٌ إِلَّا مِنْ فِضَّة لأنَّ إكْسِيْرَ الحُمْرَةِ فِي طَبيْعَة الذَّهَب وَإكْسِيْرَ البَيَاضِ فِي طَبيْعَةِ الفِضَّةِ حَتَّى أَنَّهُ لَولا رُوحَانِيَّتُهُمَا وَكثْرَةِ صبْغهُمَا وَلَطَافَةِ جَسَدَهُمَا لَكَانَا ذَهَبًا وَمُتَطَرِّقًا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَطَرَّق الإكْسِيْرُ لأنَّ رُطُوبَتَهُ أكْثَرُ مِنْ رُطُوبَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَجَسَدهُ أقَلُّ مِنْ جَسَدَيهمَا فَلَمَّا جَمدَ صَارَ يَابِسًا نَحْوَ الفَتِيْتِ غَيْر لَزِج وَلَا غَلِيْظٍ يَمْتَدُّ تَحْتَ المِطْرَقَةِ فِيْهُمَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ
стр. 2496
فِي الطَّبيْعَةِ لَكِنَّهُمَا لَطِيْفَانِ للُطْفِ جَسَدَانِيَّتِهُمَا وَرِقَّةِ طَبْعِهُمَا وَإكْسِيْرُ الذَّهَبِ أحْمَرٌ أسْوَدٌ لِتَكَاثُفِ حُمْرَتِهِ وَإكْسِيْرُ الفِضَّةِ أبْيَضُ بِلَونِ المِلْحِ وَالثَّلْجِ فَإِذَا مُزِجَ المُنْصبِغِ بِالإكْسِيْرِ بِالمَعْدَنِيّ زَادَ حُمْرَةً وَبيَاضًا وَنُورًا وَبَهَاءً. قَالَ الكَاتِبُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: هَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُودِ هَذَا العِلْمِ وَهُوَ الأنْسَبُ فَأَمَّا مَنْ نَكَرَهُ فَإِنَّهُ يُنْكِرُهُ.
خالدٌ الكَاتبُ:
٧٢٦٧ - جسمِي مَعِي غَيرَ أَنَّ الرُّوحَ عِندَكُمُ ... فَالرُّوحُ في غُربَةٍ وَالجِسمُ في وَطَنِ
بَعْدَهُ:
فَلْيَعْجَبَ النَّاسُ مِنِّي إِنَّ لِي بَدَنًا ... لا رُوْحَ فِيْهِ وَلِي رُوحٌ بِلا بَدَنِ
هلال بن أَسعَرَ:
٧٢٦٨ - جَسُورٌ لَا يُروَّعُ عِندَ هَمٍّ ... وَلَا يَلوِي عَزيمَتَهُ اتِّقَاءُ
٧٢٦٩ - جَعَلَ ابْنُ حَربٍ حَاجِبَينِ لِبَابِهِ ... سُبحَانَ مَن جَعَلَ ابنَ حَربٍ يُحجَبُ
ابْنُ الرُّوميّ:
٧٢٧٠ - جَعَلَ الإِلَهُ لَكَ النّجَاحَ مَطِيَّةً ... وَلِما طَلَبتَ مِنَ الأُمورِ عقَالَا
٧٢٧١ - جَعَلتُ إِلَيكَ يَا رَبِّ انقِطَاعِي ... إِذَا انقَطَعَ العِبَادُ إِلى العِبَادِ
بَعْدَهُ:
فَنِلْتُ بِكَ الغِنَى عَنْ كُلِّ مُثْرٍ ... بَخِيْلُ الكَفِّ أو مُعْطٍ جَوَادِ
كَفَيْتَنِيَ المُهِمَّ وَصُنْتَ وَجْهِي ... وَأعْطَيْتَ الجزِيْلَ مِنَ التِّلادِ
وَأرْدَفْتَ الغِنَى بِقُنوعِ نَفْسٍ ... حَمَاهَا أنْ تَحِنَّ إِلَى ازْدِيَادِ
فَلَسْتُ بِمُدْلجٍ فِي عَجْزِ لَيْلٍ ... أُرَاصدُ أحْمَدَ بن أَبِي ذُؤَادِ
وَلَا مُتَلَذِّذٍ بِفِنَاء نَصْرٍ ... تَلَذُّذَ مَنْ يُرَاوِحُ أو يُغَادِي
стр. 2497
وَلَمْ أقْصُد إِلَى إسْحَاقَ يَومًا ... أُزَايِدُ فِي طَسَاسِيْحِ السَّوَادِ
وَلَا اسْتَظْهَرْتُ بِالحَسَنِ بن سَهْلٍ ... على قُرْبِ المَزَارِ وَلَا البِعَادِ
سَرَجْتُ مَطِيَّتِي وَأرحْتُ نَفْسِي ... وَكُنَّا قَبْلَ ذَلِكَ فِي جِهَادِ
الرضي الموسَوِيُّ:
٧٢٧٢ - جَعَلتُ سَمعِي عَلَى قَولِ الخَنَا حَرَمًا ... فَأَيُّ فَاحِشَةٍ تَدنُو إِلى حَرَمِي
٧٢٧٣ - جَعَلتَ شِعَارَ جِلدِكَ قَومَ سَوْءٍ ... وَقَد يُخزَى المُقَارِنُ بِالقَريِنِ
بَعْدَهُ:
فَمَا نَظَرُوا لِدُنْيَا أنْتَ فِيْهَا ... بِإصْلاحِ وَلَا نَظَرُوا لِدِيْنِ
اسْتَشْهَدَ بِهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ ﵄ عِنْدَ قتلِ عُثْمَان ﵁ حِيْنَ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحْصُورٌ.
أنْشَدَ الراغبُ:
٧٢٧٤ - جُعِلتُ فِدَاكَ قَد وَجَبَ الذِّمامُ ... وَقَد طَالَ التَّلَبُّثُ وَالمَقَامُ
بَعْدَهُ:
وَقَد أزِفَ الرَّحِيْلُ إِلَى بِلادِي ... فَرَأيُكَ لا عَدِمْتُكَ وَالسَّلامُ
وَمِثْلُهُ للمُتَنَبِّيِّ (١):
لَقَدْ نَظِرْتُكَ حَتَّى حَانَ مُرْتَحَلِي ... وَذَا الودَاعُ فَكُنْ أهْلًا لِمَا شئْتَا
٧٢٧٥ - جُعِلتُ لَكَ الفِدَاءَ فَكُلُّ وُدّ ... سِوَى وُدّي يَمِيلُ وَيَستَحيلُ стр. 2498
رجُلٌ من بين حَنظَلَة:
٧٢٧٦ - جَعَلتُم قَرَاطِيسَ العِرَاقِ سُيُوفَكُم ... وَلَن يَقطَعَ القِرطَاسُ رَأسَ المكَابِر
بَعْدَهُ:
وَقُلتمْ خُذُوا البرَّ التَّقِيَّ فَإِنَّهُ ... أقَلُّ امْتِنَاعًا وَاتْرُكُوا كُلّ فَاجِرِ
فَرُحْنَا بِقِرْطَاسٍ طَوِيْلٍ وَطِيْنَةٍ ... وَرَاحَتْ بَنُو أعْمَامِنَا بِالأبَاعِرِ
أغَارَت عَكلَى عَلَى إبْلٍ لِبَنِي حَنْظَلَةَ فَاسْتَغَاثُوا بِإسْحَقَ ابن إبْرَاهِيْمَ فَكَتَبَ لَهُمْ إِلَى عَامِلٍ كِتَابًا فَخَرَجَ صَاحِبُ الإبْلِ بِالكِتَابِ فَحَرَّقَةُ وقَالَ:
جَعَلتم قَرَاطِيْسَ العِرَاقِ سُيُوفُكُم. . الأبيَاتُ الثَّلاثةُ (١).
* * *
وَمِنْ بَابِ (جَعَلْتُ) قول ابن المُعْتَزِّ:
جَعَلْتُ كُتُبي أنِيسِي ... مِنْ بَيْنَ كُلِّ جَلِيْسِ
لأنَّنِي لَستُ أرَضَى ... إِلَّا بِكُلِّ نَفِيْسِ
٧٢٧٧ - جَعَلتُ نَائِبَةً عَنّي مُرَاسِلَتي ... وَفِي الفُؤَادِ لَهيبُ الشَّوقِ يَستَعِرُ
بَعْدَهُ:
إِذْ لا يَرُوقُ لِعَيْنِي أنْ تَرَاكَ عَلَى ... مَا لا تَسُرُّ وَمَا لِي عَنْكَ مُصْطَبَرُ
أَبُو تَمَّام:
٧٢٧٨ - جُعِلتَ نِظَامَ المَكرُمَاتِ فَلَم تَذر ... رَحَى سُؤدَدٍ إِلَّا وَأَنتَ لَهَا قُطبُ
يَقُولُ مِنْهَا فِي مَدْحِ يَزِيْد بن مَزِيْد:
مِنَ البِيْضِ مَحْجُوبٌ عَنِ السُّوءِ وَالخَنَا ... وَلَا تَحْجبُ الأنْوَاءُ مِن كَفِّهِ الحُجْبُ стр. 2499
فَتًى عِنْدَهُ خَيْرُ الثَّوَابِ وَشَرّهُ وَفِيْهِ ... الإبَاءُ المُرُّ وَالكَرَمُ العَذْبُ
رَبيعَة بن مقرُوم:
٧٢٧٩ - جَعَلنَا السُّيوفَ بِهِ وَالرِّمَاحَ ... مَعاقِلَنَا وَالحَديدَ النَّظيمَا
وَمِنْ بَابِ (جَعَلنَا) قَوْلُ مُسْلِمُ بنُ الوَليْدِ (١):
جَعَلنَا عَلامَاتُ المُوَدَّةِ بَيْنَنَا ... مَصَائدَ لَحْظٍ هُنَّ أخْفَى مِنَ السّحْرِ
فَأعْرِفُ مِنْهَا الوَصْلَ فِي لِيْنِ طَرْفِهَا ... وَأعرِفُ مِنْهَا الهَجْرَ فِي النَّظَرِ الشَّرَر
السّريُ الرّفاء:
٧٢٨٠ - جَعَلُوا السُّيوفَ لِكُلِّ خَطبٍ مَعقِلًا ... إِنَّ السُّيوفَ مَعَاقِلُ الأَشرَافِ
مِثْلُهُ (١):
أرْدسَوْا قِبَابَهُمُ فِي البَرِّ وَاتَّخَذُوا ... سُورًا عَلَيْهِ منَ الأرْمَاحِ مَضْرُوبَا
وَمِنْ بَابِ (جَفَانِي) قَوْلُ آخَرُ:
جَفَانِي القُرَابَاتُ لَمَّا اعْتَلَلْتُ ... وَلَا خَيْرَ فِي رَحمٍ جَافِيَه
وَمَوتُ العَلِيْلِ إِلَى مَنْ جَفَاهُ ... أخفُّ وَأشْهَى مِنَ العَافِيَة
ابن شَمس الخلَافة:
٧٢٨١ - جَفَانِي وَلَم أُذنِب بَل الذَنبُ ذَنبُهُ ... وَفِي مَثَلٍ قَد قِيلَ يحني وَيَستَعدِي
المُتَنَبّي:
٧٢٨٢ - جَفَتنِي كَأني لَسْتُ أَنطَق قَومِهَا ... وَأَطعَنَهُم وَالشُّهبُ في صُوَرِ الدُهمِ стр. 2500
بَعْدَهُ:
يُحَاذِرُنِي حَتْفِي كأنِّي حَتْفُهُ ... وَتَنْكُرُني الأفْعَى فَيَقْتلُهَا سُمِّي
البُحتُرِيُّ:
٧٢٨٣ - جَفُّوا مِنَ اللُّؤم حَتَّى لَو بَدَا لَهُمُ ... ضَوءُ السُّهَا فِي ظَلَامِ اللَّيلِ لَاحتَرَقُوا
بَعْدَهُ:
لَو صَافَحُوا المُزْنَ مَا ابْتَلَّتْ أكُفُّهُمُ ... وَلَو يَخُوضونَ بَحْرَ الصِّيْنِ مَا غَرِقُوا
٧٢٨٤ - جَفَوتُ الكَرَى وَاللَّهْوَ لَمَّا جَفَوتَنِي ... فَمَا أَعرِفُ اللَّذاتِ إِلَّا تَذَكُّرَا
ابْنُ المعتَزِ باللَّهِ:
٧٢٨٥ - جَفَوتَ فَأَنتَ مَاذَا يَا ابنَ بشِرٍ ... سِوَى عَيرٍ تَقَاعَسَ فِي القِيادِ
بَعْدَهُ:
وَأَنْتَ أخُو السَّلامِ وَكَيْفَ أنْتُم ... وَلَسْتَ أخَا المُلِمَّاتِ الشِّدَادِ
وَأطْفَلُ حِيْنَ تُجْفَى مِنْ ذُبَابٍ ... وَألْزَمُ حِيْنَ تُدْعَى مِنْ قُرَادِ
السَّرِيُ الرّفاء:
٧٢٨٦ - جَفَوتُ مِنَ الصِّبَا مَا لَيسَ يُجْفَى ... وَعِفتُ مِنَ الهَوَى مَا لَا يُعَافُ
قَبْلَهُ:
أبَا بَكْرٍ أسَأْتَ الظَّنَّ فِي مَنْ ... سَجِيَّتُهُ التَّمَنُّعُ وَالخِلافُ
وَخِفْتَ عَلَيْهِ فِي الخَلْوَاتِ مِنِّي ... وَلَمْ تَكُ بَيْنَنَا حَالٌ تُخَافُ
جَفَوتُ مِنَ الصِّبَا مَا لَيْسَ يُجْفَى. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
فَلَو أنِّي هَمَمْتُ بِقُبْحِ فِعْلٍ ... لَدَى الإغْفَاءِ أيْقَظَنِي العَفَافُ
стр. 2501
قَالَهَا مُخَاطِبًا لِبَعْضِ أصْدِقَائِهِ وَقَدْ اتَّهَمَهُ فِي غُلامٍ بَعَثَهُ إلَيْهِ صَدِيقُهُ فِي حَاجَةٍ. وَإِنَّمَا أخَذَهُ السِّرِيُّ مِنْ قَولِ ابن طَبَاطَبا إِذْ يَقُولُ:
مَاذَا يَعِيْبُ النَّاسُ مِنْ رَجُلٍ ... خَلَصَ العَفَافُ مِنَ الأنَامِ لَهُ
يَقَظَاتُهُ وَمَنَامُهُ شَرَعٌ ... كُلٌّ بِكُلٍّ مِنْهُ مُشْتَبَهُ
إِنْ هَمَّ فِي حُلُمٍ بِفَاحِشَةٍ ... زَجَرَتْهُ عِفّتُهُ فَيَنْتَبِهُ
٧٢٨٧ - جَلدٌ عَلَى نُوَبِ الزَّمانِ ... وَفِي الصَّبَابَةِ غَيرُ جَلدِ
صُرَّدُرَّ:
٧٢٨٨ - جَلسَةٌ فِي الجَحيمِ أَحرَى وَأَولَى ... مِن رَحيلٍ يُدنِي إِلَى تَدنِيس
أبْيَاتُ صُرَّدُرَّ يَقُولُ مِنْهَا:
قَدْ حَصلنَا مِنَ المَعَاشِ كَمَا ... قَيْلَ قَدِيْمًا لا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسِ
ذَهَبَ القَومُ بِالأطَايِبِ مِنْهُ ... وَدُعِيْنَا إِلَى الدَّنِيءِ الخَسِيْسِ
لا جَمِيْلٌ بِمِثْلِهِ يَحسُنُ الذِّكْرُ ... وَلَا عَامِرٌ خَرابُ الكِيْسِ
جَلْسَةٌ فِي الجَّحِيْمِ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
أتُرَانِي مُزَاحِمًا لأناسٍ ... قَلَّدُوهَا بِالسَّيْفِ وَالدَّبُوسِ
مَعْشَر لَيْسَ يَبْلِغُ الذَّمُّ فِيْهُم ... حَدَّهُ إِنْ وَصَفْتُهُم بِتِيُوسِ
غَايَةُ العِلْمِ عِنْدَهُم وَتَمامُ الفَضْـ ... ـلِ حُسنُ المَرْكُوبِ وَالمَلْبُوسِ
مَا افْتِخَارُ الفَتَى بِثَوبٍ جَدِيْدٍ ... وَهُوَ مِنْ تَحْتِهِ بِعرْضٍ لَبيْسِ
وَالغِنَى لَيْسَ بِاللُّجَيْنِ وَلَا التّبْـ ... ـر وَلَكِنْ بِعِزَّةٍ فِي النُّفُوسِ
عَادَةٌ للزَّمَانِ يَجْرِي عَلَيْهَا ... أنْ تَصِيْرَ الأذْنَابُ فَوق الرُؤُوسِ
أَبُو الدُرِّ الروميّ:
٧٢٨٩ - جَلَّ شَوقِي عَن أَن يُكَيفَّهُ الوَصـ ... ـف وَأَن يَحتَويِهِ حَاشَا وَكَلا
стр. 2502
البُحتُريُّ:
٧٢٩٠ - جَلَّ عَن مَذهَبِ المَديحِ فَقَد كَادَ ... يَكونُ المَديحُ فِيهِ هِجَاءَا
القاضِي الجُرجَانيُّ:
٧٢٩١ - جَلَّ وَاللَّهِ مَا دَهَاكَ وَعَزَّا ... فَعَزاءً إِنَّ الكَريمَ مُرَزَّا
بَعْدَهُ:
وَالحَصِيْفُ اللَّبِيْبُ مَنْ إِنْ أصَابَتْ ... نَكْبَةٌ بَعضَ مَا يعزُّ تَعزَّى
هِيَ مَا قَدْ عَلِمْتَ أحْدَاثُ دَهْرٍ ... لَمْ تَدَعْ عُدَّةً تُصَانُ وَكَنْزَا
وَصُرُوفُ الزَّمَانِ تَقْصِدُ فِي مَا ... يَسْتَفِيْدُ الفَتَى الأعَزَّ الأعَزَّا
قَالَهَا القَاضي يَرْثِي أبَا عِيْسَى بن المُنَجِّم فِي بَرذون لَهُ نَفَقَ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَزِيْزًا، وَهِيَ طَوِيْلَةٌ.
وَمِنْ بَابِ (جَلَّلَ) قَوْلُ آخَرُ فِي مَرِيْضٍ (١):
جَلَّلَ اللَّهُ مِنْهُ عَافِيَةً فِي نَو ... مكَ المُعتَرِي وفي أرَقِك
أخْرَجَ مِنْ جِسْمكَ السِّقَامَ كَمَا ... أخْرَجَ سُوءَ الخِلالِ مِن خُلُقِك
٧٢٩٢ - جَمَالُ أَخِي النُّهَى كَرَمٌ وَخَيرٌ ... وَلَيسَ جَمَالَهُ عَرضٌ وَطُولُ
البُحتُريّ:
٧٢٩٣ - جَمَالُ اللَّيالِي فِي بَقَائِكَ فَليَدُم ... بَقَاؤُكَ فِي عُمرٍ عَلَيهِنَّ زَائِدِ стр. 2503
المَعَرِّيُ:
٧٢٩٤ - جَمَالُ المَجدِ أَن يُثنَى عَلَيهِ ... وَلَولا الشَّمسُ مَا حَسُنَ النَّهَارُ
٧٢٩٥ - جَمَالُ المَرءِ فِي الدُّنيَا تُقَاهُ ... وَعِزُّ المَرءِ لَو يَدرِي القَنَاعَه
المَعَرِّيُ:
٧٢٩٦ - جَمَالُ ذِي الأَرضِ كانُوا فِي الحَيَاةِ وَهُم ... بَعدَ المَماتِ جَمَالُ الكُتبِ وَالسِّيَرِ
المُتَنَبِّي:
٧٢٩٧ - جَمَحَ الزَّمانُ فَمَا لَذيذٌ خَالِصٌ ... مِمَّا يَشُوبُ وَلَا سُرورٌ كَامِلُ
٧٢٩٨ - جَمَعَ اللَّهُ شَملَ كُلِّ مَشُوقٍ ... وَبَدَا بِي فَإنّني مَشتَاقُ
التَنُوخيُّ:
٧٢٩٩ - جَمَعَ اللَّهُ شَملَنَا عَن قَريبٍ ... فِي سُرورٍ وَغِبطَةٍ وَاتِّفَاقِ
الصَّابئُ:
٧٣٠٠ - جَمَعَ اللَّهُ كلَّ دَعوَةِ دَاع ... مُستَجَاب دُعَاؤُهُ فِيهِ ضُبرَه
بَعْدَهُ:
وَأعَادَ العِيْدَ الَذِي زَارَهُ العَا ... مَ بِيُمْنٍ يَحُوزُهُ وَمَسَرَّه
وَأرَاهُ الآمَالَ فِيْهِ وَلَقَّاهُ ... سَعَادَاتِهِ وَوَفَّا أجْرَه
الرضي الموسَويُّ:
٧٣٠١ - جَمَعَ المَثَالِبَ ثُمَّ جَاءَ مُعَرِّضًا ... بِالمُخزيَاتِ يَدُقُّ بَابَ الثَالِبِ
стр. 2504
القَاضِي عُمدَةُ الدّين:
٧٣٠٢ - جَمَعَ النِّسجَ كُلُّ مَنْ حَاكَ ... وَلَكِن لَيسَ دَاوُودُ فِيهِ كَالعَنكَبُوتِ
عَلي بن الجَهمِ:
٧٣٠٣ - جَمَعتَ أَمرَينِ ضَاعَ الحَزمُ بَينَهُمَا ... تِيهُ المُلُوكِ وَأَفعَالُ المَمَالِيكِ
بَعْدَهُ:
أرَدْتَ شكْرًا بِلا برٍّ وَلَا صِلَةٍ ... لَقَدْ سَلَكْتَ طَرِيْقًا غَيْرَ مَسْلُوكِ
ظَنَنْتَ عِرْضَكَ لَمْ يُقْرَع بِقَارِعَةٍ ... وَمَا أرَاكَ عَلَى حَالٍ بِمَتْرُوكِ
لَئِنْ سَبَقْتَ إِلَى مَالٍ حَظِيْتَ بِهِ ... لَمَا سَبَقْتَ إِلَى شَيْءٍ سِوَى النُّوْكِ
المصحفيُّ وزير المَغرب:
٧٣٠٤ - جَمَعتُ فِيكَ غَليلَ العَاشِقينَ كَمَا ... جَمَعتَ مَا يُشتَهَى مِن كُلِّ مَعشُوقِ
قَبْلَهُ:
يَا مَنْ أرَانِي بِألْحَاظٍ يُصَرِّفُهَا ... غَيُّ الصِّبَا وَالهَوَى رُشْدِي وَتَوفِيْقِي
جمَعْتُ فِيْكَ غَلِيْلَ العَاشِقِيْنَ. . . البَيْتُ. هُوَ أَبُو الحسَن جَعْفَربن عُثْمَان المصحفيُّ وَزِيْرُ المُسْتَنْصرِ بِاللَّهِ الخَلِيْفَة بالمَغْرِبِ.
سُليمان بن محمّد البطليوسيُ:
٧٣٠٥ - جَمَعتَ مَالًا فَقُل لِي هَل جَمَعتَ لَهُ ... يَا جَامِعَ المَالِ أَيَّامًا تُفَرِّقُهُ
أنْشَدَ الشِّمْشَاطِيُّ لأبِي عَبْد الرَّحْمَن العَطَويّ (١):
يَا جَامِعًا مَانِعَا وَالمَوتُ يَرمقُهُ ... مُفَكِّرًا أيَّ بَابٍ فِيْهِ يُغْلِقُهُ стр. 2505
مُقَدِّرًا كَيْفَ تَأتِيْهِ مَنِيَّتُهُ ... أغَادِيًا أم بِهَا تَسْرِي فَتَطرُقُهُ
هَذَانِ البَيْتَانِ للعَطَوِيّ أجَازَ بِهُمَا أبْيَاتُ البَطليوسِيّ الثَّلاث، وَهِيَ قَولُهُ: جَمَعْتَ مَالًا فَقُلْ لِي هَلْ جَمَعْتَ لَهُ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ (١):
المَالُ عِنْدَكَ مَخْزُونٌ لِوَارثهِ ... مَا المَالُ مَالُكَ إِلَّا حِيْنَ تُنْفِقُهُ
إِنَّ القَنَاعَةَ مَنْ يَحْلُلْ بِسَاحَتِهَا ... لَمْ يَلْقَ فِي طَيِّهَا هَمٌّ يُؤرِّقُهُ
هُوَ سُلَيْمَانُ بن مُحَمَّد البَطليُوسِيّ. وَرَوَاهَا جَعْفَر بن شَمْس الخلافَةِ لابنِ بَطّالٍ الأنْدَلسيّ، وَقَدْ أُلْحِقَتْ بِهَذيْنِ البَيْتَيْنِ، وَهُمَا:
أرْفِهْ بِعَيْشِ فَتًى يَغْدُو عَلَى ثِقَةٍ ... إِنَّ الَّذِي قَسَّمَ الأرْزَاقَ يَرْزُقُهُ
فَالعِرْضُ مِنْهُ مَصونٌ لا يُدَنِّسُهُ ... وَالوَجْهُ مِنْهُ جَدِيْدٌ لَيْسَ يخْلِقُهُ
يَزيدُ بن الحَكَمِ:
٧٣٠٦ - جَمَعتَ وَفُحشًا غِيبَةً وَنَميمَةً ... خلَالًا ثلاثًا لَستَ عَنهَا بِمُرعَوِي
أَبُو العَتاهيَة:
٧٣٠٧ - جَمَعُوا فَمَا أَكَلُوا الّذي جَمَعُوا ... وَبَنَوا مَسَاكِنَهُم فَمَا سَكَنُوا
قَوْلُ أَبِي العَتَاهِيَةِ:
جَمَعُوا فَمَا أكَلُوا. البيتُ وَبَعْدَهُ:
فَكَأنَّهُمُ كَانُوا بِهَا ظُعْنًا ... لَمَّا أنَاخُوا سِاعَةً ظَعَنُوا
البُحتُرِيُّ:
٧٣٠٨ - جُمعَةٌ تَنقَضي وَشَهرٌ يُوَفّي ... عدَّ أَيَّامِهِ وَحَولٌ يَحولُ стр. 2506
بَعْدَهُ:
أَنَا غَادٍ وَرَائِح عَنْكَ بِالشُّكْرِ ... فَمَاذَا تَرَى وَمَاذَا تَقُولُ
٧٣٠٩ - جُمعَةٌ تَنقَضي وَشَهرٌ يُوَلِّي ... وَالهَوَى قَاتِلِي قَليلًا قَليلا
رَوَى جَابِرُ بنُ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: أيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى رَبَكُم قَبْلَ أنْ تَمُوتُوا وَبَادِرُوا إلَيْهِ بِالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُم وَبَيْنَهُ بكُثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَبِكُرَةِ الصدَقَةِ فِي السّرِّ وَالعَلانِيَةِ تُنْصَرُوا وَتُؤجَرُوا وَتُرْزَقُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمُ الجمْعَةَ فَرِيْضَةً مَكْتُوبَةً فِي عَامِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا فِي يَومِي هَذَا فِي سَاعَتِي هَذِهِ فمَن تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أو بَعْدِي إِلَى يَومِ القِيَامَةِ جُحُودًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا مَعِ إمَامٍ عَادِلٍ أو جَائِرٍ فَلا جَمِعَ اللَّهُ شَملَهُ وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أمْرِهِ ألا وَلَا صلَوَةَ لَهُ وَلَا حَجٌّ لَهُ وَلَا زَكْوَةَ لَهُ ألا وَلَا صَومَ لَهُ وَلَا صَدَقَةَ لَهُ ألا وَلَا تبر لَهُ فَمَن تَاب تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ألا وَلَا يُؤُمُّ الأعرابيّ المُهَاجِرِيْنَ وَلَا تُؤُمُّ المَرْأةُ رَجُلًا ألا وَلَا يُؤُمُّ فَاجِرٌ بَرًّا إِلَّا أنْ يَكونَ سُلْطَانًا.
القاضي علي بن عَبد العزيز:
٧٣١٠ - جُملَةُ الأَمرِ أَنَّ مِثلَكَ لَا يُمـ ... ـكنُ فِي مِثلِ دَهرِنَا تَكوينُهْ
الطاهري البَصريّ:
٧٣١١ - جُملَة تُغنِي عَنِ التَفصِيـ ... ـل مَا لِي عَنكَ بُدُّ
أنشد الحاتمي في رسالته الباهرة:
٧٣١٢ - جَمَّاعَة لِمَسَاوي النَّاسِ كلِّهِم ... كَأَنَّ أَعرَاضَهُ لِلذَمِّ أَغرَاضُ
جَعفَر بن شَمسِ الخلافَة:
٧٣١٣ - جَمُّ العَطَايَا مَع نَزَارَة مَالهِ ... بَادِي التَواضُعِ مَع عُلُوِّ الشَأنِ
стр. 2507
سُئِلَ بَعضُهُم: كَيْفَ أنْتَ فِي سِيْرَتِكَ، فَقَالَ:
جَمُوحٌ إِذَا لَمْ أرْضَ أمْرًا تَرَكْتهُ ... صَبُورٌ إِذَا مَا لَمْ أجِدْ لِي مَجْزَعَا
٧٣١٤ - جَميعُ فَوائِدِ الدُّنيَا غُرورُ ... وَلَا يَبقَى لِمَسرورٍ سُرورُ
٧٣١٥ - جَميعُ مَا يَفعَلُهُ كُلفَةٌ ... إِلَّا أَذَاهُ فَهُوَ بِالطَّبعِ
بَعْدَهُ:
مَنْ حَلَّ مِنَّا بِفِنَاءٍ لَهُ ... حَلَّ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعِ
مُتَمِّمُ بن نويرة في أخيه:
٧٣١٦ - جَميلُ المُحَيَّا ضَاحِكٌ عِندَ ضَيفِهِ ... أَغَرُّ جَميعِ الرّأي مشتَركُ الرّحلِ
قول مُتَمَّمٍ: هَذَا مِنْ كَلِمَةٍ يَرْثِي بِهَا أخَاهُ مَالِكًا:
جَمِيْلُ المُحَيَّا. البيت وَبَعْدَهُ:
وَقُورٌ إِذَا القَومُ الكِرَامُ تَقَاوَلُوا ... فَحُلَّتْ حبَاهُم واسْتَطِيْرُ مِنَ الجهْلِ
وَكُنْتُ إِلَى نَفْسِي أشَدَّ حَلاوَةً ... مِنَ المَاءِ بِالمَاذِيّ مِنْ عَسَلِ النَّحلِ
وَكُلُّ فَتَى فِي النَّاسِ بَعْدَ ابنِ أمِّهِ ... كَسَاقِطَةٍ إحْدَى يَدَيْهِ مِنَ الخَبْلِ
وَبَعْضُ الرِّجَالِ نَخْلَةٌ لا جَنَى لَهَا ... وَلَا أصْلُ إِلَّا أنْ تُعَدَّ مِنَ النَّخْلِ
قَيْلَ: وَكَانَ مَالِكُ بنُ نُوَيْرَةَ أخُو مُتَمَّمٍ مِنْ أرْدَافِ المُلُوكِ، وَللرَّدَافَةِ مَعْنَيَانِ: أحَدُهُمَا أنْ يُرْدِفَهُ المَلِكُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي صَيْدٍ أو غَيْرَهُ مِنْ مَوَاضِعِ الأُنْسِ. وَالآخَرُ وَهُوَ أنْبَلُ وَأشْرَفُ وَذَلِكَ وَهُوَ أنْ يَخْلِفَ المَلِكُ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِ الحُكْمِ فَيَنْظر بَيْنَ النَّاسِ بَعْدَهُ.
٧٣١٧ - جِنَانٌ تُزَخرَفُ لِلكَافِرينَ ... وَنَحنُ نُحَالُ عَلَى الآخِرَه
قَبْلَهُ:
دَخَلْتُ عَلَى كَافِرٍ دَارَهُ ... وَأشْجَارُ بُسْتَانِهِ زَاهِرَه
стр. 2508
وَقَدْ وَافَقَ الزَّهْرَ نَقْشُ البسَاطِ ... فَعَيْنِي لِمَا أبْصَرَتْ حَائِرَه
جِنَان تُزخرفُ للكَافِرِيْنَ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
فَإنْ كَانَ فِي الحَشْرِ حَالِي ... كَذَاكَ فَتِلْكَ إذًا كرّةٌ خَاسِرَه
البُحتُرِي يَمدحُ:
٧٣١٨ - جَنَانٌ عَلَى مَا جَرَّتِ الحَربُ جَامِعٌ ... وَصَدر لَمَا يَأتِي بِهِ الدَّهرُ وَاسِعُ
قَبْلَهُ:
وَأغْلَبُ مَا تَنْفَكُّ مِنْ يَقَظَاتِهِ ... رَبَايًا عَلَى أعْدَائِهِ وَطَلائِعُ
جَنَان عَلَى مَا جَرَّتِ الحَرْبُ جَامِع. . . البَيْتُ.
أبو فراس بن حَمدَان:
٧٣١٩ - جَنَانِي مَاعَلِمتَ وَلِي لِسَانٌ ... يَقُدُّ الدّرعَ وَالإِنسَانَ عَضبُ
٧٣٢٠ - جَنِّب عَنِ الدُّنيَا إِذَا جَنَّبَت ... عَنكَ بِإِكبَارٍ وَتَنزِيهِ
بَعْدَهُ:
فَمَا تَرَى فِيْهَا فَتًى زَاهِدًا ... إِنْ لَمْ تَكُن قَد زَهِدَت فِيْهِ
٧٣٢١ - جَنِّب كَرَامَتَكَ الّلِئَامَ فَإِنَّهُم ... لَا يَشكُرُونَ لِمُكرِمٍ إِحسَانًا
٧٣٢٢ - جُنِنتُ وَمَنْ أَرَى مَا لَم يُؤَمّلْ ... حَقيق فِيهِ يَدخُلُ أَلفُ جِنّي
المَجنونُ:
٧٣٢٣ - جُنِنَّا بِلَيلَى وَهِيَ جُنَّت بِغَيرِنَا ... وَأخرَى بِنَا مَجنُونَةٌ لَا نُريدُهَا
ويُروى: جُنِنَّا عَلَى لَيلى وَجُنَّتْ بِغَيرِنا
стр. 2509
أنْشَدَ الأصْمَعِيُّ فِي مَعْنَى قَوْلِ المَجْنُونِ هَذَا:
قَتَلَتْكَ أخْتُ بَنِي لُؤَيٍّ إِذْ رَمَت ... وَأصابَ نَبْلُكَ إِذْ رَمَيْتَ فُؤَادهَا
وَأعَارَهَا الحَدَثَانُ مِنْكَ مُوَدَّةً ... وَأعَارَ غَيْرَكَ وَصْلَهَا وَوِدَادَهَا
قَيْلَ: وَأنْشَدَ قَوْلُ المَجْنُونُ هَذَا عِنْدَ بَعْضِ الظُّرَفَاءِ فَلَمَّا (قَالَ جُنِنَّا بِلَيْلَى) قَالَ هَذَا صَحِيْحٌ فَلَمَّا قَالَ وهِيَ جُنَّتْ بِغَيْرِنَا قَالَ كَذَلِكَ فَعَلِّمْهُنَّ فَلَمَّا قَالَ وَأُخْرَى بِنَا مَجْنُونَةٌ لا يَزِيْدُهَا قَالَ هَذِهِ دَعْوَى تَحْتَاجُ إِلَى الشَّاهِدِ. وَللصَّاحِبِ عبَّادٍ فِيْمَا يَقْرُبُ مِنْ هَذَا المَعْنَى حَيْثُ يَقُول (١):
بَدَا لنَا كَالبَدْرِ فِي شُرُوقِهِ ... يَشْكُو غَزَالًا لَجَّ فِي عُقُوقِهِ
يَا عَجَبًا وَالدَّهْرُ فِي طُرُوقِهِ ... مِنْ عَاشِقٍ أحْسَنَ مِنْ مَعْشُوقِهِ
ابن هندُو:
٧٣٢٤ - جُنونٌ مِنكَ أَن تَسعَى لِرِزقٍ ... وَيُرزَقُ فِي غِشَاوَتِهِ الجَنينُ
٧٣٢٥ - جَنَى ابْنُ عَمِّكَ ذَنبًا فَابتَليتَ بِهِ ... إِنَّ الفَتَى بِابنِ عَمِّ السَّوءِ مَأخوذُ
المَعَرِّيُ:
٧٣٢٦ - جَنيتُ ذَنبًا وَأَلهَى خَاطِرِي وَسنٌ ... عِشرينَ حَولًا فَلَمَّا نُبِّهَ اعتَذَرا
قَبْلَهُ:
مُدَّ الزَّمَانُ فَأشْوَتْنِي حَوَادِثُهُ ... حَتَّى مَلَلْتُ وَذَمَّتْ نَفْسِيَ العُمرَا
وَحُلْتُ كُلِّي سِوَى شَيْبٍ تَجَاوَزَنِي ... وَلَمْ يَكُنْ عَلَى طولِ المَدَى الشعرَا
جَنَيْتُ ذَنْبًا وَألْهَى خَاطِرِي أمَلٌ. . . البَيْتُ.
٧٣٢٧ - جَنَيتُم عَلينَا الحَربَ ثُمَّ ضَجِعتُم ... إِلَى السِّلمِ لَمَّا أَصبَحَ الأَمرُ مُبهَمًا стр. 2510
٧٣٢٨ - جَنَيتُم وَجُرتُم إِذ أَخَذتُم بِحَقِّكُم ... غَريبًا زَعَمتُم مُرملًا غَيرَ مُذنب
العُجيرُ السَلوليُّ:
٧٣٢٩ - جَوَادٌ بِدُنيَاهُ بَخيلٌ بِعِرضِهِ ... عَطوفٌ عَلَى المَولَى قَليلٌ كَوائِلُه
ابْنُ الرُّوميّ:
٧٣٣٠ - جَوادٌ ثَنى غَربَ الجِيادِ بغَربهِ ... فَظلَّ يُجَارِي ظِلهُ وَهُوَ وَاحِدُ
المُتَنَبِّي:
٧٣٣١ - جَوادٌ عَلَى العِلَّاتِ بِالمَالِ كُلِّهِ ... وَلَكنَّهُ بِالدَّارِعينُ بَخيلُ
أَخَذَ المُتَنَبِّيُّ هَذَا مِنْ قَولِ حَسَّان بن ثَابِتٍ (١).
جَوَادٌ عَلَى العِلَّاتِ رَحْبٌ فَنَاؤُهُ ... إِذَا سُئِلَ المَعْرُوفَ لَمْ يَتَجَهَّمِ
يَقُولُ مِنْهَا:
لَعَمرُكَ ما المُعْتَرُّ يَأتِي بِلادَنَا ... لِنَمْنَعُهُ بِالضَّائِعِ المُتَهَضِّمِ
وَمَا ضَيْفُنَا عِنْد القرَى بِمُدْفَعٍ ... وَلَا جَارُنَا فِي النَّائِبَاتِ يُسَلَّمِ
وَمَا السَّيِّدُ الجبَّارُ حِيْنَ يُرِيْدُنَا ... بِكَيْدٍ عَلَى أرْحَامِنَا بِمُحَرَّمِ
أَوسُ بن حَجَرٍ:
٧٣٣٢ - جَوادٌ كَريمٌ أَخو مَاقِطٍ ... نِقابٌ يُحَدِّثُ بِالغَائِب
النِقَابُ هُو العالم بمُعضلاتِ الأمورِ. стр. 2511
إِبراهيم الغَزِّي:
٧٣٣٣ - جَوادُكَ لَا يُحَلُّ لَهُ حِزَامٌ ... وَسَيفُكَ لَا يَمَلُّ مِنَ القِرَاعِ
محمد بن حسن الآمديّ:
٧٣٣٤ - جَوادُ مَدًى لَو رَامَت الرّيحُ شأوهُ ... كَبت دُونَ مَرمَى خَطوِهِ المُتَقَارِبِ
محمد بن شبل:
٧٣٣٥ - جَواهِرُ العِلمِ فِي بَحرِ الفُؤادِ فَغُص ... فِيهِ عَليهَا وَخَلِّصهَا مِنَ اللُجَجِ
المُتنبّي:
٧٣٣٦ - جُودُ الرِّجالِ مِنَ الأَيدِي وَجُودُهُم ... مِنَ اللّسانِ فَلَا كَانُوا وَلَا الجُودُ
ابْنُ الرُّوميّ:
٧٣٣٧ - جُودُ الشُّجَاعِ وَإِن أَقَلَّ نَوَالَهُ ... يُوفِي عَلَى جُودِ الجَوادِ المُخولِ
بَعْدَهُ:
كَمْ بَيْنَ مَنْ يُعْطِي التُّرَاثَ وَبَيْنَ ... مَنْ يُعْطِي نَوَافِلَ رُمْحِهِ والمُنصُلِ
ابْنُ المعتَزِّ:
٧٣٣٨ - جُودُ الفَتَى بَينِ حَاجِبَيهِ ... إِمَّا انعِقَادٌ أَو انحِلَالُ
قَبْلَهُ:
العَيْشُ هَمٌّ وَالمَوتُ ضُرٌّ ... مُسْتَكْرَهٌ وَالمُنَى ضَلالُ
والحرْصُ ذلٌّ وَالبخْلُ ... فَقر وَآفَةُ النَّائِلِ المِطَالُ
وَقَدْ يَعُودُ العَدُوُّ خِلًّا ... وَالجرحُ يَومًا لَهُ انْدِمَالُ
стр. 2512
يَا أيُّهَا الطَّالِبُ المُعَنّى ... أذَلُّ مِنْ فَقرِكَ السُّؤَالُ
كَمْ رَاقِدٍ مُوقَظٍ بِرزْقٍ ... وذِي اجْتِهَادٍ وَلَا يَنَالُ
جُودُ الفَتَى بَيْنَ حَاجِبَيْهِ. . . البَيْتُ.
٧٣٣٩ - جُودُ الفَتَى يَكفِيكَ تَسأَلَهُ ... وَالفَقرُ خَيرٌ مِن سُؤَالِ البَخيلْ
جعفر بن شمس الخلافة:
٧٣٤٠ - جُودٌ بِلا جِدَةٍ وَإِفضَالٌ ... بِلَا مَالٍ وَإِحسَان بِلَا إِمَكَانِ
كَاتبه (عفا اللَّه عنه):
٧٣٤١ - جُودٌ بِلا جِدَةٍ وَنفسٌ هَمُّهَا ... فَوقَ السِّمَاكِ وَحَطهَا تَحتَ الثَرَى
أَبُو تمَّامٍ:
٧٣٤٢ - جُود كَجُودِ السَّيلِ إِلا أَنَّ ذَا ... كَدِرٌ وَإِنَّ نَدَاكَ غَيرُ مُكَدَّرِ
٧٣٤٣ - جَوِّد دَوَاتَكَ وَاجتَهِد فِي صَونِهَا ... إِنَّ الدُّوِي خَزائِنُ الآدَابِ
بَعْدَهُ:
إِنَّ الدَّوَاةَ إِذَا أضَعْتَ مَدَادهَا ... وَنَقَصتَها نَقْص عَلَى الكُتَّابِ
البُصرَويُّ:
٧٣٤٤ - جَوًى كُلَّمَا نَهنَهتُ مِن غُلوَائِهِ ... بِحِلمِي وَكتمَانِي لَهُ حَزَّ فِي جِلدِي
المُتَنَبِّي:
٧٣٤٥ - جُهدُ الصَّبَابَةِ أَن تَكونَ كَمَا أُرَى ... عَينٌ مُسَفَدَة وَقَلبٌ يَخفِقُ
стр. 2513
٧٣٤٦ - جُهدُ المُقِلِّ إِذَا أَعطَاكَ نَائِلَهُ وَ ... مُكثرٌ مِن غِنًى سِيَّانِ فِي الجُودِ
قَبْلَهُ:
لَقَلَّ عَارًا إِذَا ضَيْفٌ تَضَّيَفَنِي ... مَا كَانَ عِنْدِي إِذَا أعْطَيْتُ مَجْهُودِي
جُهْدُ المُقِلِ إِذَا أعْطَاكَ نَائِلَهُ. . . البَيْتُ. الجُهْدُ بِضَمِّ الجِّيْمِ: الطَّاقَةُ، والجَهْدُ بِفَتْحِ الجِّيْمِ: الاجْتِهَادُ. وَسِيَّانِ أي سَواءٌ.
المُتنَبِّي:
٧٣٤٧ - جُهدُ المُقِلِّ فَكيفَ بِابنِ كريمَةٍ ... تُولِيهِ خَيرًا وَاللّسَانُ فَصيحُ
قَبْلَهُ:
وَذَكِيُّ رَائِحَةِ الرِّيَاضِ كَلامُهَا ... تَبْغِي الثَّنَاءَ عَلَى الحَيَا فَتَفُوحُ
جُهْدَ المُقِلِّ فَكَيْفَ بِابنِ كَرِيْمَةٍ. . . البَيْتُ.
٧٣٤٨ - جَهدتُ فَلَم أَبلُغ مَدَاكَ بِمِدحَةٍ وَ ... لَيسَ مَعَ التَّقصِيرِ عِندِي سِوَى العُذرِ
وَمِنْ بَابِ (جَهِلْتَ) قَوْلُ ابْنُ دُرَيْدٍ (١):
جَهِلْتَ فَعَادَيْتَ العُلُومَ وَأهلَهَا ... كَذَاكَ يُعَادِي العِلْمَ مِن هُوَ جَاهِلُه
وَمَنْ كَانَ يَهْوَى أنْ يُرَى مُتَصدَرًا ... وَيَكْرَهُ لا أدْرِي أصيبَت مَقَاتِلُهُ
المَعَرِّيُّ:
٧٣٤٩ - جَهِلتُ فَلَمَّا لَم أَرَ الجَهلَ مُغنيًا ... حَلُمتُ فَأَوسَعتُ الزَّمانَ وَقَارا
عِمران بنُ عصَامٍ: стр. 2514
٧٣٥٠ - جَهِلتُم وَلَم نَحلُم وَكُنَّا وَأَنتُم ... حَقيقَينِ أَن نَلقَى العَشيرَةَ بِالحِلمِ
بَعْدَهُ:
فَإذْ لَمْ يَكُنْ حلمٌ وَقَالَتْ عُقُولُنَا ... جَمِيْعًا فَمَا بالُ التَّهَدُّدِ وَالهَضْمِ
فَكُفُوا وُدًّا وَمَا مَضَى بحُلُومِكُم ... فَذَلِكَ أدْنَى للتَّكَرُّمِ وَالحَزْمِ
٧٣٥١ - جَهِلتَ وَلَم تَعلَم بِأَنَّكَ جَاهِلٌ ... وَمَن ذَا الّذي يَدرِي بِمَا فِيهِ مِن جَهلِ
النَاشئ يهجو دَاوُدَ بن عليٍ الأصفهاني الفَقيه:
٧٣٥٢ - جَهِلتَ وَلَم تَعلَم بِأَنَّكَ جَاهِلٌ ... وَمَن لِي بِأَن تَدرِي بِأَنَّكَ لَا تَدرِي
قَبْلَهُ:
أقُولُ كَمَا قَالَ الخَلِيْلُ بنُ أحْمَدٍ ... وَإِنْ شَتَّ مَا بَيْنَ النِّظَامَيْنِ فِي الشِّعْرِ
عَذَلتَ عَلَي مَا لَو عَلِمْتَ بِقَدْرِهِ ... سَبَطْتَ وَكانَ العَذْلُ وَاللَّومُ مِنْ عُذْرِي
جَهِلْتَ وَلَمْ تَعْلَمْ بِأنَّكَ جَاهِلٌ. . . البَيْتُ.
يُشِيْرُ إِلَى قَوْلِ الخَلِيْلِ بن أحْمَد: "الرِّجَالُ أرْبَعَةٌ: رَجُل يَدْرِي، وَيَدْرِي أَنَّهُ يَدْرِي، فَذَاكَ عَالِمٌ، فَاتَّبِعُوهُ، وَرَجُلٌ يَدْرِي، ولا يَدْرِي أَنَّهُ يَدْرِي، فَذَاكَ غَافِلٌ، فَنَبِّهُوهُ، وَرَجُل لا يَدْرِي وَيَدْرِي أَنَّهُ لا يَدْرِي فَذَاكَ جَاهِلٌ، فَعَلِّمُوهُ، وَرَجُلٌ لا يَدْرِي، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ لا يَدْرِي، فَذَاكَ مَائِقٌ فَاحْذَرُوهُ".
ابْنُ هندُو: [من البسيط]
٧٣٥٣ - جَهلٌ مَقَامِيَ فِي أَرضٍ يَضيقُ بِهَا ... ذَرعِي وَلِي في بِلادِ اللَّهِ مُتسَعُ
قَبْلَهُ:
لا يَنْتَظِرْ فِزعًا مِنْ قَلْبِيَ الجَزَعُ ... وَلَا يَكُنْ للنَّوَى فِي دَمْعَتِي طَمَعُ
стр. 2515
جَهْلٌ مَقَاميَ فِي أرْضٍ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
لا تَقْنَعَنَّ مِنَ الدُّنْيَا فَكَمْ كَسَلٍ ... مَعْنَاهُ عَجْز وَلَكِنْ اسْمهُ القُنَعُ
٧٣٥٣ م- جَهِلُوا المَكارِمَ وَالسَّبيلَ إِلَى العُلا ... وَرَضَوا مِنَ الأَفعَالِ بِالأَلقَابِ
المُتَنَبِّي:
٧٣٥٤ - جَهِلُونِي وَإن عَمِرتُ قَليلًا ... نَسَبتني لَهُم رُؤُوسُ الرِّمَاحِ
قَبْلَهُ قَالَهَا، وَقَدْ بَلَغَهُ عَنْ قَومٍ كَلامٌ:
أَنَا عَيْنُ المَسُودِ الجَّحْجَا ... حِ هَيَّجَتْنِي كِلابَكُمُ بِالنُّبَاحِ
أيَكُونُ الهِجَانُ غَيْرُ هِجَانٍ ... أمْ يَكُون الصُّرَاحُ غَيْرُ صُرَاحِ
جَهِلُوني وَإِنْ عَمِرتُ قَلِيْلًا. . . البَيْتُ.
أَبُو تَمَّامٍ:
٧٣٥٥ - جَهُولٌ إِذَا أَزرَى التّحلُّمُ بِالفَتَى حَليمٌ ... إِذَا أَزرَى بِذِي الحَسَبِ الجَهلُ
أخَذَهُ أَبُو تَمَّامٍ مِنْ قَولِ الشَّاعِرِ:
وَيَحْلمُ مَا لَمْ يَجلِبُ الِحلمُ ذلَّةً ... وَيَجْهَلُ مَا شُدَّتْ قُوَى الحلمُ بِالجهْلِ
قَعنُب بن أمِّ صَاحبٍ الغطفانِيّ:
٧٣٥٦ - جَهلًا عَلينَا وَجُبنًا عَن عَدُوّكُم ... لَبئسَتِ الخُفَتَانِ الجَهلُ وَالجُبُنُ
هَذَا مِنْ جُمْلَةِ أبْيَاتٍ يَقُولُ مِنْهَا:
زَكَنْتُ مِنْهُم عَلَى مِثْلِ الَّذِي زَكَنُوا
وَنَسَبَهُ آخَرُونَ إِلَى طَيْسَلَةَ الفَزَارِيِّ حَيْثُ يَقُولُ:
стр. 2516
مَا لِي أُكَفْكِفُ عَن سَعْدٍ وَتَشْتِمُنِي ... وَلَو شَتمْتُ بني سَعْدٍ لَقَدْ سَكَنُوا
جَهْلًا عَلَيْنَا وَجُبْنًا عَن عَدُوِّكُمُ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
كُلٌّ يُدَاحِي عَلَى البَغْضاءِ صاحِبُهُ ... وَلَنْ أُعَالِنَهُم إلَّا كَمَا عَلَنُوا
يُقَالُ فِي المَثَلِ: "أحَشْفًا، وَسُوءَ كيلَةٍ". يُضْرَبُ فِي مَن يَجْمَعُ بَيْنَ خُصْلَتَيْنِ مَكْرُوهَتَيْنِ.
وَمِنْ بَابِ (جَهُولٍ) قَوْلُ أحْمَدُ بن مُوسَى الثَّقَفِيّ:
جَهُولٌ لَيْسَ تَنْهَاهُ النَّوَاهِي ... وَلَا تَلْقَاهُ إِلَّا وَهُوَ سَاهِ
يُسَرُّ بِيَومِهِ لَعبًا وَلَهْوًا ... وَلَا يَدْرِي وفي غَدِهِ الدَّوَاهِي
مَرَرْتُ بِقَصْرِهِ فَرَأيْتُ أمْرًا ... عَجِيْبًا فِيْهِ مُزْدَجَر وَنَاهِ
بَدَا فَوقَ السَّرِيْرِ فَقُلْتُ مَنْ ذَا ... فَقَالُوا ذَلِكَ المَلِكُ المُبَاهِي
سَيَضحَى البَابُ أسْوَدُ وَالجوَارِي ... يَئسِرْنَ المَلاهي
تَأمَّل أيَّ دَارٍ أنَتَ فِيْهَا ... وَلَا تَرْكُن إلَيْهَا وَأدْرِ مَا هِي
أَعرابِيٌّ يَمدحُ الرشيد:
٧٣٥٧ - جَهيرُ الكَلامِ جَهيرُ العُطَا ... سِ جَهيرُ الرُواءِ جَهيرُ النَّغَم
بَعْدَهُ:
وَيَخْطُو عَلَى الأرْضِ خَطْوَ الظَّلِيـ ... ـم وَيَعْلُو الرِّجَالَ بِخُلْقٍ عَمَمْ
يُرْوَى أَنَّ الرَّشِيْدَ كَانَ يَأتَزِرُ فِي الطَّوَافِ، فَيُذْنِّبُ إزَارَهُ، وَيُبَاعِدُ بَيْنَ خُطَاهُ، فَإِذَا رَجِعَ بِيَدِهِ كَادَ يَفْتِنُ مَنْ يَرَاه، فَمَدَحَهُ رَجُل بِذَلِكَ، فَقَالَ: جَهِيْرُ الكَلام. . . البَيْتَانِ.
العُجَيرُ السَلوليُّ:
٧٣٥٨ - جَهيرٌ وَمُمتَدُّ العِنَانِ مُنَاقِلٌ ... بَصيرٌ بِعَورَاتِ الكَلامِ خَبيرُ
стр. 2517
٧٣٥٩ - جَلامِيدُ أَملاءَ الأَكُّفِ كَأَنَّهَا ... رُؤُوسُ رِجالٍ حُلّقَت فِي المَواسِم
قَدِمَ أعْرَابِيٌّ البَصْرَةَ يُكَنَّى أبَا الأغَرِّ فَوَقَعَ بَيْنَ أصْحَابِهِ شَرّ فَأرْسَلَ ابنَهُ الأغَرِّ وقَالَ: يَا بُنَيَّ كُنْ يَدًا لأصْحَابِكَ عَلَى مَنْ بَغَاهُمْ وَلَكِنْ إيَّاكَ وَالسَّيفَ فَإنَّهُ ظِلُّ المَوْتِ وَاتَّقِ الرِمْحَ فَإِنَّهُ رَشَاءُ المَنِيَّةِ وَلَا تَعْرِض للسِّهَامِ فَإنَّهَا رُسُل تَقْضي. قَالَ ابنهُ: فَبِمَ أقَاتِلُ بِمَا وَصَفَ الشَّاعِرُ حَيْثُ يَقُولُ:
جَلامِيدُ أمَلاءَ الأكُفِّ. البَيْتُ. تُمَّ قَالَ: عَلَيْكَ يَا بُنَيَّ فَالصِقْهَا بِالأعْقَابِ وَالسُّوقِ.
العُتبِيُّ:
٧٣٦٠ - جِيَادُ الخَيلِ نَافِقَةٌ ... وَيبقَى عَلَى آرِيِّهِ شَرُّ الدَّوابِ
قَبْلَهُ:
٧٣٦١ - رَأيْتُ المَوْتَ أعْرَضَ عَنْ حُمَيْدٍ ... وَألقَى زَاهِرًا تَحْتَ التُّرَابِ
جِيَادُ الخَيْلِ نَافِقَة. . . البَيْتُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ آخَرُ:
خَلَّفَكَ الدَّهْرُ وَأوْدَى بِهِ ... فَلَيْتَهُ البَاقِي وَأَنْتَ المُصَابُ
والدَّهْرُ قدمًا يَا أبَا عَامِرٍ ... يُبْقِي عَلَى الآرِيِّ شرّ الدَّوابِ
المُتَنَبِّي:
٧٣٦٢ - جِيادٌ تَعجِزُ الأَرسَانُ عَنهَا ... وَفُرسَانٌ تَضيقُ بِهَا الدِّيارُ
في مَثَلٍ للعَوَامِ: "شَرُّ الدَّواب يَبْقَى عَلَى الآرِيِّ". الآرِيُّ: مَرْبَطُ الفَرَسِ، وَهُوَ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ أصلُهُ آخُرُ، وَالآخُرُ مَرْبَطُ الفَرَسِ.
إبراهيم بن العبَّاسِ الصُّوليّ يمدَحُ المُتوكّل:
стр. 2518
٧٣٦٣ - جِيادٌ جَرَت فِي حَلبَةٍ فَتَفاضَلَت ... عَلَى قَدَرِ الإِنسَانِ وَالعِرقُ وَاحِدُ
قَبْلَهُ:
تَلا جَرْيُ عَبَّاسٍ يَزِيدَ وَخَالِدًا ... وَإِنْ كَانَ قَدْ أوْدَى يَزِيْدُ وَخَالِدُ
جِيَادٌ جَرَتْ فِي حَلْبَةٍ. . . البَيْتُ.
كاتِبهُ (عفا اللَّه عنه):
٧٣٦٤ - جِيادٌ مُسَوَّمَةٌ عِندَنا ... لِحِربِ العَدُوِّ وَفُرسَانُهَا
٧٣٦٥ - جِبادٌ مَلأنَ الأَرضَ مِن كُلِّ جَانِبٍ ... عَليهَا رِجَالٌ يَطلُبونَ الغَنَائِمَا
٧٣٦٦ - جِئتُ بِلَا حُرمَةٍ وَلَا نَسَبٍ ... إِلَيكَ إِلَّا بِحُرمَةِ الأَدَبِ
بَعْدَهُ:
فَارْعَ ذِمَامِي فَإنَّنِي رَجُلٌ ... غَيْرُ مُلِحٍّ عَلَيْكَ فِي الطَّلَبِ
ابْنُ الرُوميِّ:
٧٣٦٧ - جِيَفٌ أَنتَنَت فَأَضحَت عَلَى اللُّجَّةِ ... وَالدُرُّ تَحتَهَا فِي حِجَابِ
٧٣٦٨ - جِيَف عَليهَا لِلكِلابِ تَهَارُشٌ ... مَا لِلكَريمِ وَلِلكِلابِ وَمَالَهَا
دِعبِلٌ:
٧٣٦٩ - جِئنَا بِهِ نَشفَعُ فِي حَاجَةٍ ... فَاحتَاجَ فِي الإِذنِ إلى شَافِعِ
أنْشَدَ الشِّمشَاطِيُّ لِدِعْبلِ بنِ عَلِيٍّ الخُزَاعِيِّ فِي مَنْ اسْتَشْفَعَ بِهِ فِي حَاجَةٍ، فَاحْتَاجَ إِلَى شَفِيعٍ يَشْفَعُ لَهُ:
يَا عَجَبًا لِلمُرْتَجي فَضْلَهُ ... لَقَدْ رَجَا مَا لَيْس بِالنَّافِعِ
стр. 2519
جِئْنَا بِهِ نَشْفَع فِي حَاجَةٍ. . . البَيْتُ.
البُحتُرِي في كثرة الجَيشِ:
٧٣٧٠ - جُيُوشٌ مَلأنَ الأَرضَ حَتَّى تَرَكنَهَا ... وَمَا فِي أَقاصِيهَا مَفَرٌّ لِهَارِبِ
مَنْقُول مِنْ خَطِّ أَبِي إسْحَاقَ الصَّابِئ:
مَا قَالَت العَرَبِ فِي تَسْمِيَة الجُيُوشِ؟ قَالُوا: السَّرَايَا مَا بَيْنَ الثَّلاثَة نَفَرٍ إِلَى الخَمْسِمِائَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَخْرجُ بِاللَّيْلِ. وَأَمَّا الَّتِي تَخْرِجُ بِالنَّهَارِ فتسَمَّى: السَّوَارِبُ. وَمَا زَادَ عَلَى الخَمْسِمِائَةِ إِلَى دُونِ الثَّمَانِمِائَةٍ فَهُوَ: المَنَاسِرُ. وَمَا زَادَ عَلَى الثَّمَانِمِائَةٍ إِلَى دُونِ الأَلْفِ فَهُوَ الجَّيْشُ الحِسْحَاسُ. وَمَا بَلَغَ الأَلْفَ فَهُو الجَّيْشُ الأزْلَم. وَمَا بَلَغَ أرْبَعَةَ آلافٍ فَهُوَ الجيْشُ الجحْفَلُ. وَمَا بَلَغَ اثني عَشَرَ ألْفًا فَهُوَ الجيْشُ الجرَارُ. وإذَا افترَقَتِ السَّرَايَا وَالسَّوَارِبِ بَعْدَ خُرُوجِهَا فَمَا كَانَ دُونَ الأرْبَعِيْنَ فَهِيَ الجرَايِدُ. وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الأرْبَعِيْنَ إِلَى دُون الثَّلاثِمِائَةِ فَهِيَ المَقَانِبُ. وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الثَّلاثِمِائَةِ إِلَى دُونِ الخَمْسِمِائَةِ فَهِيَ الجَمَرَاتُ. وَكَانُوا يُسَمُّونَ الأرْبَعِيْنَ رَجُلًا إِذَا وَجَّهُوا عُصْبَةً. وَيُقَالُ خَيْرُ السَّرَايَا أرْبَعمِائَة وَخَيْرُ الجيُوشِ أرْبَعَةُ آلافٍ. وَلَنْ يُؤْتَ اثني عَشَرَ ألْفًا مِن قِلَّةٍ. وَمِمَّا قَالَتْ الشُّعَرَاءُ فِي وَصْفِ كُثْرَةِ الجيْشِ قَوْلُ مُسْلِمُ بنُ الوَليْدِ (١):
فِي عَسْكَرٍ تَشرقُ الأرْضُ الفَضَاءُ بِهِ ... كَاللَّيْلِ أنْجُمُهُ القِضبَانُ وَالأسُلُ
لا تَمْكن الأرْضَ مِنْهُ أنْ تَحِيْطَ بِهِ ... مَا يَأخُذ السَّهْلُ مِن عرضيهِ وَالجَّبَلُ
وقَالَ إبْرَاهِيْمُ بن المُهْدِيّ:
بِجَيْشٍ هُوَ اللَّيْلُ يَغْشَى البِلادُ ... فَيَعْلُو السُّهُولَ وَيَعلُو الجَلَدْ
أوِ اليَمُّ قَدْ عَارَضَتْهُ الجُنُوبُ ... تَرْمِي سَوَاحِلُهُ بِالزَّبَدْ стр. 2520
وقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبَيِّ (١):
فِي فَيْلَقٍ مِنْ حَدِيْدٍ لَو قَذَفْتَ بِهِ ... صَرْفَ الزَّمَانِ لَمَا دَارَت دَوَائِرُهُ
وقَالَ أَبُو دَلَفٍ (٢):
لأُوَطِيَنَّ الخَيْلَ عُقْرَ دِيَارِهِ ... يَخْطوْنَ بالرَّايَاتِ وَالأعْلامِ
كَالسَّيْلِ جُنْحَ اللَّيْلِ أو كَالبَحْرِ ذِي ... الأمْوَاجِ أَو كَاللَّيْلِ ذِي الأظْلامِ
تَمَّ حَرفُ الجِيم، وَالحَمدُ للَّهِ وَحدَهُ، والصلاةُ، والسَّلامُ على محمّدٍ، وآلهِ أجمعين.
تَكَامَل حَرْفُ الجِيْمِ عَدَا الهَوَامِشُ مِائَة وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ بَيْتًا فِي عَشْرِ وَرَقَاتٍ تَعْجزُ ثَلاثَةَ سُطُورٍ. هَذِهِ الوَرَقَةُ آخِرُهَا.
وَالحْمدُ للَّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِيْنَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا.
* * * стр. 2521
حرف الحاء
стр. 2522
حَرفُ الحَاءِ
وَمِنْ بَابِ (الحَاءِ) قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو الأشتر مُلْغِزًا فِي القَلَمِ (١):
حَاجَيْتكِ يَا خَنْسَاءُ ... فِي ضَرْبٍ مِنَ الشِّعْرِ
وَفِيْمَا طُولُهُ شِبْرٌ ... وَقَدْ يُوفِي عَلَى الشِّبْرِ
لَهُ فِي رَأسِهِ شَقٌّ ... قَطُوفٌ بِالنَّدَى يَجْرِي
إِذَا مَا جَفَّ لَمْ يَنْفَعْـ ... ـكِ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرِ
وَإن بُلَّ أَتَى بالعَجَـ ... ـبِ العَاجِبِ وَالسِّحْر
أبِيْنِي لَمْ أُرْدَ فُحْشًا ... وَرَبِّ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ
وقَالَ آخَرُ مُلْغِزًا فِي القَلَمِ:
وَسُرِيَّةٍ خَرْسَاءَ ألفَاظُ دَمْعِهَا ... مينٌ مَعَانِيْهَا خَفِيّ كَلامُهَا
فَاعْجَبْ بِهَا خَرْسَاءَ فِي جَرْيِ دَمْعِهَا ... بَيَانُ مَعَانِيْهَا لَطِيْفٌ نِظَامُهَا
وقَالَ آخَرٌ فِيْهِ:
وَذَاتِ فَمٍ لَيْسَتْ بِذَاتِ لِسَانِ ... لَيْس لَهَا إِنْ خُوطِبَتْ شَفَّانِ
لَهَا تَرْجُمَانٌ نَاطِقٌ وَهُو صَامِتٌ ... يُرِيْكَ بِظَهْرِ الغَيْبِ حُسْنَ عَيَانِ
٧٣٧١ - حَاذَرْتَ إِذ وَاصَلتَ إِملَالَنَا ... فَخَف إِذَا مَا رَغِبتَ أَن نَسلُوا
البُحتُرِيُّ:
٧٣٧٢ - حَارَبتنِي الأَيَّامُ حَتَّى لَقَد أَصبَحَ ... حَربِي مَن كُنتُ أَعتَدُّ سِلمِي стр. 2523
مُسلم بنُ الوَليدِ:
٧٣٧٣ - حَارَبَنِي بَعدَكَ السُّرُورُ كَمَا ... صَالَحَنِي بَعدَ فَقدِكَ الحَزَنُ
بَعْدَهُ:
إِنْ كَانَ هِجْرَانُنَا يَطِيْبُ لَكُمْ ... فَلَيْسَ لِلوَصْلِ عِنْدَنَا ثَمَنُ.
عَبدُ اللَّهِ بن الحرسيّ:
٧٣٧٤ - حَاسَيتُهُ المَوتَ حَتَّى استَفَّ آخِرَهُ ... فَمَا استَكَانَ لِمَا لَاقَى وَلَا جَزِعَا
ابن الحَجَّاج:
٧٣٧٥ - حَاشَاكَ أَن تَمنَعَ ذَا حَاجَةٍ ... وَأَن تُخَيِّبَ أَمَلَ الآمِل
٧٣٧٦ - حَاشَاكَ أَن يَقبِضَ الزَّمَانُ يَدِي ... عَن نَيلِ سُؤلي وَأَنتَ لِي عَضُدُ
بَعْدَهُ:
حَاشَاكَ يَا قُوَّتِي وَيَا سَنَدِي ... يَضْعُفُ رُكْنِي وَأَنْتَ لِي سَنَدُ
٧٣٧٧ - حَاشَاكُم أَن تَكونُوا عَونَ حَادِثَةٍ ... أَو تَرتَميني عَلَى أَيدِيكُمِ النُّوَبُ
٧٣٧٨ - حَاشَاكَ مِن أَلَمٍ وَعَارِضٍ عِلةٍ ... نَفسِي تَقيكَ مِنَ الرَّدى حَاشَاكَا
ابْنُ مُقلَةَ: [من الكامل]
٧٣٧٩ - حَاشَاكَ مِن أَلَمٍ وَعَارِضِ عِلَّةٍ ... وَكَذاكَ فِيكَ مِنَ الرَّدى حَاشَائي
قَبْلَهُ (١): стр. 2524
ذُكِرَتْ شِكَاتُكَ لِي وَكَأسِي فِي يَدِي ... فَمَزَجْتُهَا دَمْعًا مَكَانَ المَاءِ
حَاشَاكَ مِنْ ألَمٍ وَعَارِضِ عِلَّةٍ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
لَقَّاكَ رَبُّكَ صِحَّةً وَسَلامَةً ... وَفُدِيتَ بِي مِنْ سَائِرِ الأسْواءِ
٧٣٨٠ - حَاشَاكَ مِن تَضييعِ أَلفِ وَسيلَةٍ ... شَجِيَ العَدُوُّ بِهَا بِذَنبٍ وَاحِدِ
ابْنُ زَبَادَةَ:
٧٣٨١ - حَاشَاكَ مِن مَرَضٍ تُعَادُ لَهُ ... يَا مَن بِهِ يُستَصرَفُ المَرَضُ
قَبْلَهُ:
يَا جَوْهَرًا قَامَ الوُجُودُ بِهِ ... النَّاسُ بَعْدَكَ كُلُّهُم عَرَضُ
حَاشَاكَ مِنْ مَرَضٍ تُعَادُ لَهُ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
كَيْفَ القَرَارُ إِذَا اشْتَكَيْتَ وَمَا للمُلْـ ... ـكِ عَنكَ مِنَ الوَرَى عِوَضُ
لَو خُيِّرَ الثَّقَلانِ أنَّهُم مَرِضُوا ... وَبَقِيتَ أنتَ مُسَلَّمًا لَرَضُوا
٧٣٨٢ - حَاشَاكَ يَا قُوَّتِي وَيَا سَنَدِي ... يَضعُفُ رُكنِي وَأَنتَ لِي سَنَدُ
٧٣٨٣ - حَاشَاهُ أَن يُقتَضى بِمَكرُمَةٍ ... وَإِنَّمَا جُودُهُ يُذَكِّرُهُ
قَبْلَهُ:
يَا مَن جَمِيعُ الأنَامِ يَشْكُرُهُ ... وَمَنْ لِصَرْفِ الزَّمَانِ أذْخُرُ
حَاشَاه أنْ يُقْتَضَى بِمَكْرُمَةٍ. . . البَيتُ.
رَجُلٌ من أَهل الشامِ:
٧٣٨٤ - حَاشَى خَلائِقَكَ الغُرّ الَّتي كَرُمَت ... أَن تُصلحَ الشَيءَ يَومًا ثُمَّ تُفسِدُهُ
стр. 2525
كَانَ لِبَعْضِ شُعَرَاءِ الشَّامِ رَسْمٌ يُحْمَلُ إلَيْهِ عَلَى الخَلِيْفَةِ المُقْتَدِي بِاللَّهِ فَتَأخَّرَ عَنْهُ فَكَتَبَ يَتَقَاضَى رَسْمَهُ بِهَذِهِ الأبْيَاتِ:
خَلِيْفَةَ اللَّهِ حَظِّي قَدْ تَغَيَّرَ مِنْ ... جَمِيْلِ رَأيِكَ فِيْمَا كُنْتُ أعْهَدَهُ
مَا خُنْتُ عَهْدًا وَلَا أقْصَرْتُ فِي شُكْرٍ ... أصْبَحْتُ أُصدِرُهُ فِيْكُمْ وَأُوْرِدُهُ
فَطَالَتِ الحَالُ بِي وَأنْحَلَّ مِن أمَلِي ... مَا كَانَ حُسن رَجَائِي فِيْهُ يُقْعِدُهُ
وَقَائِلٌ لِي أرَاكَ اليَومَ ذَا عَدَمٍ ... فَقُلْتُ بِالمُقْتَدِي بِاللَّهِ أُبْعِدُهُ
حاشا خلائقك الفرّ التي كرمت. البيت.
٧٣٨٥ - حَاشَى لِصَافِنِكَ المَيمُونِ غُرَّتُهُ ... يَزَلُّ وَالفَلَك الدَّوارُ يَخدُمُهُ
مُسلم بن الوَليدِ:
٧٣٨٦ - حَاشَى لِعَينَيَّ أَن تُفني دُمُوعَهُمَا ... عَلَى هَوَى نَازحٍ أَو فَقدِ جِيرانِ
أَبُو بَكر بن دُريدٍ:
٧٣٨٧ - حَاشَى لِمَا أَسأَرَهُ فِي الحِجَا ... وَالحِلمُ أَن أَتبَعَ رُوَّادَ الخَنَا
المُتَنَبِّي:
٧٣٨٨ - حَاشَى لِمِثلِكِ أَن تَكونِي بَخيلَةً ... وَلِمِثلِ وَجهِكِ أَن يَكونَ عَبوسًا
أبْيَاتُ المُتَنَبِّيُّ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا مُحَمَّد بن رَزِيْنٍ الطّرسُويّ، أوَّلُهَا:
هَذِي بَرَزْتِ لنَا فَهِجْتِ رَسِيْسًا. يَقُولُ مِنْهَا:
حَاشَى لِمِثْلِكَ أنْ تَكُونَ نَحِيْلَةً. البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَلِمِثْلِ وَصْلِكِ أنْ يَكُونَ مُمَنّعَـ ... ـًا وَلِمِثْلِ نَيْلِكِ أنْ يَكُونَ خَسِيْسَا
следующие страницы →