Полный текст (5 369 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
قَوْلُ المُثقِّبِ العَبْدِيّ:
حَسَنٌ قَوْلُ نَعَمْ مِنْ بَعْدِ لا. البَيْتُ
لا تَقُولَنَّ إِذَا مَا لَمْ تُرِدْ ... أنْ تُتِمَّ الوَعْدَ فِي شَيْءٍ نَعَمْ
حَسَنٌ قَوْلُ نَعَمْ مِنْ بَعْدِ لا. البيتُ وَبَعْدَهُ:
إِنَّ لا بَعْدَ نَعَمْ فَاحِشَةً فَبلا ... فَابْدَأْ إِذَا خِفْتَ النَّدَمْ
وإذَا قُلْتَ نَعَمْ فَاصْبُر لَهَا ... بِنَجَاحِ الوَعْدِ أَنَّ الخلفَ ذَمْ
* * *
وَمِنْ بَابِ (حَسُنَتْ) قَوْلُ بَعْضَهُمْ يَرْثي:
حَسُنَتْ بِفَقْدِكَ كُثْرَةُ الأحْزَانِ ... بَلْ إِنَّ بَعْدَكَ نَايِبُ الحَدَثَانِ
مَا كَانَ حَقُّكَ أنْ تَصِيْرَ إِلَى بلًى ... وَأعِيْشُ لَولا قُسْوَةُ الإنْسَانِ
٧٥١٣ - حَشمُ الصَّديقِ عُيونُهمْ بحَّاثةٌ ... لِصدِيقهِ عَن صِدقهِ ونفاقِهِ
بَعْدَهُ:
فَلتعْرِفَنَّ المَرْءَ مِنْ غُلْمَانِهِ ... فهم خَلائِقُهُم عَلَى أخْلَاقِهِ
سَابقٌ البَربَرِيُّ: [من الطويل]
٧٥١٤ - حَصَادُكَ يومًا مَا زَرعْتَ وَإنَّما ... يُدانُ الفَتَى يومًا بمَا هُوَ دَائِنُ
البَّبغاءُ:
٧٥١٥ - حَصَلْتُ منَ الهَوى بكَ في مَحَلٍ ... يُسَاوِي بينَ قُرْبكَ وَالفِراقِ
بَعْدهَ:
فَلَو وَاصَلْتَ لَمْ يَنْقُص غَرَامِي ... كَمَا لَو بِنْتَ مَا ازْدَادَ اشْتِيَاقِي
стр. 2557
مثْلُهُ لابنِ الآمديّ:
كُنْ كَيْفَ شِئْتَ فَقَدْ أبَحْتُكَ مُهْجَتِي ... طَوْعًا إبَاحَةَ رَاغِبٍ لا زَاهِدِ
فَهَوَاكَ إِنْ وَاصَلْتَ لَيْسَ بِنَاقِصٍ ... عِنْدِي وَإِنْ فَارَقْتَ لَيْسَ بِزَائِدِ
الصُوليُّ:
٧٥١٦ - حَضَرَ الْسُّرورُ وَعَيبُهُ ... أَن لَسْتَ مُسْعِدَنَا عَلَيْهِ
ابن حيُّوس:
٧٥١٧ - حَضَرْتَ فَوجْهُ الدَّهْرِ أَبلَجُ ناضِرٌ ... وَإِنْ غِبْتَ حيْنًا فَهْو أَكلَفُ أَرْبدُ
وَمِنْ بَابِ (حَضَرَ) قَوْلُ أَبِي الفَرَجْ الأصْفَهَانِيِّ صَاحِبُ الأغَانِي (١):
حَضَرْتَكُمُ يَوْمًا وفي الكُمِّ تِحْفَةٌ ... فَمَا أذِنَ البَوَّابُ لِي فِي لِقَائِكُم
إِذَا كَانَ هَذَا حَالُكُمْ عِنْدَ أخْذِكُمْ ... فَمَا حَالُكُمْ بِاللَّهِ عِنْدَ عَطَائِكُم
٧٥١٨ - حَضَرنَا وَغبتمُ ثُمَّ كنْتم وَلَم نَكُن ... وَفرّقَنا دَهرٌ يَشِتُّ وَيَسْمَحُ
بَعْدَهُ:
فَإنْ تَذْكُرُونَا فَاذْكُرُونَا بِصَالِحٍ ... فَكُلُّ إنَاءٍ بَالَّذِي فِيْهِ يَنْضَحُ
٧٥١٩ - حَظٌّ بحَقِ الفَضْلِ نِيلَ إِذَا مَا ... الحَظُّ كَانَ قَرابةَ الجَهْلِ
ابْنُ الرُّوميّ:
٧٥٢٠ - حَظُّ غَيْرِي من وَصْلِكُم قُرَّةُ العَيْـ ... ـنِ وحَظّي البُكَاءُ والتَّسهِيدُ стр. 2558
٧٥٢١ - حَظُّكَ يأتيكَ وَإِنْ لَم تَرم مَا ... ضرَّ مَنْ يُرزَقُ أن لَا يَرِيْم
أَبُو نَصر بن نُباتَة:
٧٥٢٢ - حَظّي منَ العَيْش أَكْلٌ كلّهُ غُصَصٌ ... مُرُّ المَذاقِ وَشرب كلّهُ شرَقُ
يَقُولُ مِنْهَا قَبْلَهُ:
مَا للزَّمَانِ يُجَارِي مَن تَمَهَّلُهُ ... بَذَّ العُيُونَ فَلَمْ تَعْلَقْ بِهِ الحَدَقُ
فِي كُلِّ يَومٍ لنَا يَا دَهْرُ مَعْرَكَة ... هَامُ الحَوادِثِ فِي أرْجَائِهَا فِلَقٌ
حَظِّي مِنَ العَيْشِ أكْل كُلُّهُ غُصَصٌ. . . البَيْتُ.
ابن شَمس الخلافة:
٧٥٢٣ - حَظّي منَ الأحبَاب حَظٌ نَاقِصٌ ... منّي لهَم صَفْوٌ وَمنهُم لي كَدَرْ
حُصَينُ بن الحمَام المرّي:
٧٥٢٤ - حفاظًا لما قد وَرَّثنْنَا جُدُوُدَنا ... وَصبرًا وَما في النَّفس خَير منَ الصَّبْرِ
عبد اللَّه بن غازي الحَلبيُّ:
٧٥٢٥ - حِفظُ اللِسانِ سَلامةٌ للِرَأْسِ ... وَالصَّمتُ عزٌ في جَمْيِع النَّاسِ
بَعْدَهُ:
وَالفِكْرُ قَبْلَ النُّطْقِ يُؤْمَنُ شَرُّهُ ... وَالفِكْرُ بَعْدَ النُّطْقِ كَالوَسْوَاسِ
هُوَ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بن أبي عَلِيٍّ غَازِي الحَلَبِيّ.
٧٥٢٦ - حفظَ اللِّسَانِ فَاحْفَظِ اللِّسَانَا ... قَدْ يَنفَعُ الطائِرَ والإِنْسَانَا
стр. 2559
يُقالُ: إِنَّ بَهْرَامَ جُور كَانَ جَالِسًا مَعَ امْرَأتِهِ بِاللَّيْلِ، فَمَرَّ بِهِ طَائِرٌ يَصِيْحُ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَأصَابَهُ، فَقَالَ: وَالطَّائِرُ أَيْضًا لَو سَكَتَ كَانَ خَيْرًا لَهُ. فَأجْرَى كَلِمَتَهُ مَثَلًا، فَأخَذهُ الشَّاعِرُ، فَقَالَ: قَدْ يَنْفَعُ الطَّائِرَ وَالإنْسَانَا.
طاهر بن علي بن عبّاسٍ:
٧٥٢٧ - حَقُّ البَناتِ فَريضَةٌ مَعْرُوفَةٌ ... وَالعَمُّ أَولَى منْ بَنيِ الأَعْمَام
عُبيد اللَّه بن عَبد اللَّه بن طاهر:
٧٥٢٨ - حَقُّ التَّنائي بينَ أَهلِ الهَوَى ... تَكَاتُبٌ يُسخِنُ عَيْنَ النَّوى
بَعْدهَ:
وفي التَّدَانِي لا انْقَضَى عُمرُهُ ... تَزَاورٌ يَشْفِي غَلِيلَ الجَوَى
الصَّاحب بن عبَّادٍ:
٧٥٢٩ - حَقُّ العِيادةِ يَومٌ بينَ يَومَينِ ... وَجَلِسَةٌ مِثلُ رَدِّ الطَّرفِ في العَيْنِ
بَعْدَهُ:
لا تُبرِمَنَّ مَريْضًا فِي مُسَاءَلةٍ ... يَكْفِيكَ مِنْ ذَاكَ تَسَألُ بحَرْفَيْنِ
٧٥٣٠ - حَقُّ الأَدِيبِ عَلَى الأَدِيبِ فَريضَةٌ ... إِنَّ الأَديبَ نَسيبُ كُلِّ أَديبِ
٧٥٣١ - حَقُّ الأَدِيبِ وَإِن لَم يُدنِهِ نَسَبٌ ... فَرضٌ عَلَى كلِّ إِنسَانٍ لَهُ أَدَبُ
٧٥٣٢ - حُقُوقٌ لأَقوَامٍ عَلَيَّ قَضَاؤُهَا ... كَأَنّي إِذَا لَم أَقضِهِنَّ مَريضُ
أَحمد بن عَبدِ رَبِّهِ:
стр. 2560
٧٥٣٣ - حَقيق أَن يُصَاخَ لَكَ استِمَاعَا ... وَأَن يُعصَى العَذُولُ وَأَن تُطَاعَا
٧٥٣٤ - حَكَت عَن يقينٍ كُلَّ مَا حَكَتِ الصَّبَا ... كذلِكَ الّذي قَالَ الحَيَا قَالَ عَن عِلمِ
البُستيُّ في كتَابٍ:
٧٥٣٥ - حَكَت مَعَانِيهِ فِي أَثنَاءِ أَسطُرِهِ ... آثَارَكَ البيضَ فِي أَحوَالِي السُّودِ
الأعشَى:
٧٥٣٦ - حَكَّمتُمُوهُ فَقَضَى بَينَكُم ... أَبلَجُ مِثلُ القَمَرِ البَاهِرِ
بَعْدَهُ:
لا يَأخُذُ الرَّشْوَةَ فِي حُكْمِهِ ... وَلَا يُبَالِي غَبَنَ الخَاسِرِ
ويروى: لا يقبَلُ الرشوة في ما مَضَى
قَالَ رَجُلٌ: غَصَبَنِي بَعْضُ الأُمَرَاءِ مِنَ الأتْرَاكِ ضَيْعَةً أيَّامَ المُعْتَزِّ بِاللَّهِ، فَتَظلَّمتُ، فَلَمْ يَنْفَعْنِي شَيءٌ، فَلَمَّا تَوَلَّى المُهتَدِيّ جَلَسَ يَوْمًا للمَظَالِمِ، فَتَظَلَّمْتُ إلَيْهِ، فَأحْضَرَ خَصْمِي، وَقَضَى لِي، فَقُلْتُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا أنْتَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الأعْشَى:
حَكَّمْتُمُوهُ فَقَضى بَيْنكُم. . . البَيْتَان.
فَقَالَ المُهتَدِيّ: أَمَّا شِعْرُ الأعْشَى، فَلا أدْرِي، وَلَكِنِّي قَرَأتُ اليَومَ قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى هَذَا المَجْلِسِ قَولُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ أحَد فِي المَجْلِسِ إِلَّا بَكَى. هُوَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ المُهْتَدِي (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ).
قَالَ أَبُو عَلِيِّ مُحَمَّد الحَسَن الحَاتِمِيُّ: أخْبَرَنَا الحَكِيْمِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنْ عُمَرَ بن شَبَّةَ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: لَمَّا تَنَافَرَ عَامِر وَعَلْقَمَةُ الجعْفَريان فَتَنَازَعَا الرِّئَاسَةَ حِيْنَ اهتَر
стр. 2561
عَامِرُ بنُ مَالِكٍ مَلاعِبُ الأسِنَّةِ وَشَخَصَا يَرِيْدَانِ هَرِمَ بن قُطْبَةَ لِيَحْكُمَ بِيْنَهُمَا فَشَخَصَ بَنُو مَالِكِ بن جَعْفَرٍ مَعَ عَامِرٍ وَمَعَهُ لَبيْدُ بنُ رَبِيْعَةَ. وَشَخَصَ بَنُو الأحْوَصِ بن جَعْفَرٍ مَعَ عَلْقَمَةَ بن عُلاثةَ وَمَعْهُم الحُطَيْئَةِ الشَّاعِرُ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلاثَمِائَةِ بَعِيْرٍ يعطِي مِنْهَا مِائَةً وَيَعْقِرُ مِائَةً وَيَأكُلُ المُنَفَّرُ وَأصْحَابَهُ فِي الطَّرِيْقِ مِائَةً فَلَمَّا بَلَغَ هِرْمًا دُنُوَّهُمَا اسْتَحفَى فَجَعَلا يَتَهَاتَرَانِ فَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَنَا عَفِيْف وَأَنْتَ عَاهِرٌ وَأَنَا وَلُودٌ وَأَنْتَ عَاقِرٌ وَأَنَا أقْرَبُ إِلَى رَبِيْعَةَ بن نِزَارٍ مِنْكَ فَقَالَ عَامِرٌ: أخَّرْتَنِي بيَشْكُرٍ وَبَكْرٍ. وَالنخبينِ أهْلُ سَيْفِ البَحْرِ وَالعَبْدِ عَبْدِ القَيْسِ أهْلِ التَّمْرِ. هَذَا أوَانُ أَخَذَت للنَّصرِ. قَالَ: فَلَمَّا رَأوا هرمًا لا نطهر إلَيْهِم تَوَجَّهُوا إِلَى عُكَاظ فَلَقَى الأعْشَى عَامِرًا وَكَانَ قَدْ أجَارَهُ فِي وَقْتِ انْصرَافِهِ مِن مَدْحِ الأسْوَدِ وَأجَازَ مَا كَانَ مَعَهُ مِن مَالٍ وَأجَارَهُ أَيْضًا بَعْدَ مَوتهِ بِأنْ يَضْمَن إعْطَاءَ دِيَّتِهِ إِنْ مَاتَ فِي جِوَارِهِ فَقَالَ لَهُ الأعْشَى مَا الخُطْبُ فَأخْبَرَهُ فَرَجَعَ مَعَهُ وقَالَ إنِّي قَائِل أبْيَاتًا أنفِرَكَ عَلَيْهِ بِهَا وَأزعمُ أنَّكُمَا حَكَمْتُمَانِي ثُمَّ أَنَا وَاقِفٌ عَلَى سُوقِ عُكَاظَ فَمُنْشِدُهَا فَوَاعِدْ أصْحَابِكَ أنْ يَعْقرُوا الإبْلَ وَيَحْفَظُوا الشِّعْرَ فَفَعَلَ وَغَدَا الأعْشَى وَرَفَعَ عَقِيْرَتَهُ بِالغِنَاءِ وَالإنْشَادِ فَقَالَ (١):
عَلْقَم لا لَسْتَ إِلَى عَامِرِ ... النَّاقصِ الأوْتارِ وَالوَاتِرِ
سُدْتَ بَنِي الأحْوَص لَم تَعدُهُم ... وَعَامِرٌ سَادَ بَنِي عَامِرِ
سَادَ وَألْفَى رَهْطَهُ سَادَةً ... وَكَابِرًا سَادُوك عَنْ كَابِرِ
مَا يَجْعَلُ الجدُّ الظَّنُونَ الَّذِي ... جُنِّبَ صَوبَ اللَّجِبِ المَاطِرِ
مِثْلُ الفُرَاتِيُّ إِذَا مَا طَمَا ... يَقذِفُ بِالبُوصيُّ وَالمَاهِرُ
حَكَمْتُمُوهُ فَقضَى بَيْنَكُمْ. البيتُ وَبَعْدَهُ (٢):
لا يَأخُذُ الرَّشْوَةَ فِي حُكْمِهِ ... وَلَا يُبَالِي غَبَنَ الخَاسِرِ
قال: وَلَم يَزِدْ عَلَى هَذِهِ الأبْيَاتُ. وَشَدَّ أصْحَابُ عَامِرٍ عَلَى الإبْلِ فَعَقرُوهَا وَنَادُوا стр. 2562
نفر عَامِرٌ وَتَفَرَّقُوا عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا تَوَعَّدَ عَلْقَمَةُ الأعْشَى قَالَ الكَلِمَةَ الَّتِي يَقُولُ فِيْهَا (١).
فَمَا ذَنْبُنَا إِنْ جَاشَ بَحْرُ ابنِ أمِّكُم ... وَبَحْرُكَ سَاجٍ لا يُوَارَى الدَّعَامِصَا
تَبِيْتُونَ فِي المشْتَا مَلاءَ بُطُونكُمْ ... وَجَارَاتُكُم غرْثَى يَبتْنَ خَمَائِصَا
قَالَ: فَلَمَّا سَمِعِ عَلْقَمَةُ هَذَا البَيْتَ رَفَعِ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وقَالَ: اللَّهُمَ العَنْهُ إِنْ كَانَ كَاذِبًا أنَحْنُ نَفْعَلُ هَذَا بجَارَاتِنَا مَا هَجَانِي شَيْءٌ هُوَ أعْظَمُ عَلَيَّ مِنْ هَذَا. قَالَ: وَحَضَرَ هَرمٌ عِنْدَ عُمَرُ بن الخَطًّابِ ﵁ فِي خِلافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ الرَّجُلَيْنِ كَانَ عِنْدَكَ أشْرَفُ؟ فَقَالَ يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ لَو قُلْتُهَا اليَومَ لَمَضَتْ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لِمِثْلِكَ فَلتسْتَبْضِعِ الرِّجَالُ أحْلامَها إلَيْهِ.
محمد بن سنان الخَفاجيّ:
٧٥٣٧ - حَكَّمتُهُ فِي فُؤَادِي وَهُوَ يَظلِمُنِي ... فَمَن مُجِيرِي وَخَصمِي فِي الهَوَى حَكَمي
عليّ بن يحيى المُنجِّمُ:
٧٥٣٨ - حَكَمَ الدَّهرُ أَنَّ كُلَّ عُلُوٍّ ... لِهُبُوطٍ وَزَائِدٍ لانتِقَاصِ
عَبد اللَّه بن المُعتزِّ:
٧٥٣٩ - حُكمُ الضُيُوفِ بِهَذَا الرَبعِ أَنفَذُ ... مِن حُكمِ الخَلائِفِ آبائِي عَلَى الأُمَمِ
٧٥٤٠ - حُكمُ الغِنَاءِ تَسَمُّع وَنَدَامُ مَا ... لِلحَديثِ مَع الغِنَاءَ نِظَامُ
بَعْدَهُ:
لَو كَانَ لِي حُكْمٌ قَضيْتُ قضِيَّةً ... إِنَّ الحَدِيثَ مَع الغِناءِ حَرَامُ стр. 2563
٧٥٤١ - حِكَمٌ أُلِّفَت لِخَطبٍ كَبيرِ ... وَبيَانٌ كَاللُّؤلُؤ المَنثُورِ
بَعْدَهُ:
وَتَدَابِيرُ فِي السِّيَاسَةِ لَمْ تصْلُحْ ... لِخَلْقٍ إِلَّا لِكُلِّ أمِير
وَأحَقُّ الأنَامِ بِالفَضلِ مَنْ كَا ... نَ خَلِيقًا بِالرَّأي وَالتَّدْبِيرِ
هَذَا مِمَّا يَحْسُن أنْ يُكْتَبَ عَلَى الكُتُبِ المُؤلَّفَةِ لِلمُلُوكِ، وَالوُزَرَاءِ فِي تَدْبِيرِ المُلْكِ، وَالسِّيَاسَةِ.
٧٥٤٢ - حَكَمَ الهَوَى أَنّي أَتُوبُ ... وَمنَ المَحَبَّةِ لا أَتُوبُ
بَعْدَهُ:
كَيْفَ المتابُ وَتَوْبَتِي ... مِنْ حُبِّكُم عِنْدِي ذُنُوبُ
أَبُو تَمَّام:
٧٥٤٣ - حَكَمَت عَليهِ بِرَأيهَا إمرَاتُهُ ... حَتَّى ظَنَنتُ بِأَنَّهُ إِمْرَاتُهَا
مِثْلُهُ قَوْلُ المُتَنَبِّيّ: (١)
لا شَيْء أقْبَحُ مِنْ فَحْلٍ لَهُ ذكر ... تَقُودُهُ أَمَةٌ لَيْسَتْ لَهَا ذكرُ
كشاجم في كَافورٍ:
٧٥٤٤ - حَكَيتَ سَمِيَّكَ فِي بَردِهِ ... وَأَخطَأَكَ اللَّونُ وَالرَّائِحَه
قَبْلَهُ:
أكَافُورُ قُبِّحْتَ مِنْ خَادِمٍ ... وَلاقَتْكَ مُسْرِعَةً جَائِحَهْ
فَلَم أرَ مِثْلَكَ ذَا مَنْظَرٍ ... شَبِيهٍ بِأخْلاقِهِ الفَاضِحَهْ стр. 2564
حَكَيتَ سَمِيَّكَ فِي بردهِ. . . البَيْتُ.
عَبد المَسيح بن حَيّان بن بقيلةَ:
٧٥٤٥ - حَلَبتُ الدَّهرَ أَشطُرَهُ حَيَاتِي ... وَنِلتُ مِنَ المُنَى فَوقَ المَزيدِ
بَعْدَهُ:
وَكَافَحْتُ الأمُورَ وَكَافَحَتْنِي ... وَلَمْ أحْفَلْ لِمُعْضِلَةٍ كَؤُودِ
وَكِدْتُ أنَالُ فِي الشَّرَفِ الثُّرَيَّا ... وَلَكِنْ لا سَبِيلَ إِلَى الخُلُودِ
قَيْلَ: وُجِدَت هَذِهِ الأبْيَاتُ الثَّلاثُ مَكْتُوبَةً عِنْدَ رَأسِ مَيتٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ رُخَامٍ تَحْتَ الأرْضِ يَقُولُ: أَنَا عَبْدُ المَسِيحِ بنُ حَيَّان بن نُفَيْلَة.
٧٥٤٦ - حَلَبتُ الدَّهرَ مِن عَسَلٍ وَصَابِ ... وَذَرَّيتُ الزّمَانَ بِكُلِّ رِيحٍ
نصر اللَّه بن عُنينٍ:
٧٥٤٧ - حَلَبتُ شُطُورَ الدَّهرِ يُسرًا وَعُسرَةً ... وَجَرَّبتُ حَتَّى حَنَكتنِي التَّجَارِبُ
أبْيَاتُ أَبِي المَحَاسِنِ نَصْر اللَّهِ بن عُنين مِن قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا المَلِكِ العَزِيْزِ صَاحِبُ اليَمَن، أوَّلُهَا (١):
حَبِيْبٌ نأى وَهُوَ القَرِيْبُ المُصَاقِبُ ... وَشحط نَوى لَمْ تَنْضَ فِيْهِ الرَّكَايِبُ
وَإنَّ بَعِيْدًا لا يُرجَّى اقْتِرَابِهِ ... بَعِيْد تَنَاءَى وَالمَدَى مُتَقَارِبُ
ضَنِيْتُ بِهِ حَتَّى رَثَتْ لِي عَوَاذِلِي ... وَرَقَّ لِمَا ألْقَى العَدُوُّ المُنَاصِبُ
وَمضا كُنْتُ مِمَّن يَسْتَكِيْنُ لِحَادِثٍ ... وَلَكِنَّ سُلْطانُ الهَوَى لا يُغَالَبُ
سَحَائِبُ أجْفَانٍ سَوارٍ سَوَارِبُ ... وَأعْبَاءُ أشْواقِ رَواسٍ رَوَاسِبُ
وَهلْ لِي مِنَ الصَّبَابَةِ مُخْلِصٌ ... لَعمْرِي لَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ المَذَاهِبُ стр. 2565
حَلَبْتُ شُطُورَ الدَّهْرِ يُسْرًا وِعُسْرَةً. البَيْتُ
يَقُولُ مِنْهَا:
قَطَعْنَا نِيَاطَ العِيْسِ نَحْوَ ابنِ حُرَّةٍ ... صَفَتْ عِنْدَهُ للمُعتبينَ المَشَارِبُ
إِلَى مَلِكٍ مَا جَادَ إِلَّا وَأقْلَعَتْ ... حَيَاءً وَخَوْفًا مِنْ يَدَيْهِ السَّحَايِبُ
إِلَى أبْلَحٍ كَالبَدْرِ يُشْرِقُ وَجْهُهُ ... سَنَاءً إِذَا التفَّتْ عَلَيْهِ المَوَاكِبُ
يُرِيْهِ دَقِيْقُ الفِكْرِ فِي كُلِّ مُشْكَلٍ ... مِنَ الأمْرِ مَا تَفْضي إلَيْهِ العَوَاقِبُ
لنَا مِنْ نَدَاهُ كُلَّ يَومٍ رَغَائِب ... وَمِنْ فِعْلِهِ فِي كُلِّ مَدْحٍ غَرَائِبُ
٧٥٤٨ - حَلَبنَا الدَّهرَ أَشطُرهُ وَمَرَّت ... بِنَا عُقَبُ الشَدَائِدِ وَالرَّخَاءِ
بَعْدَهُ:
وَجَرَّبْنَا وَجَرَّبَ أوَّلُونَا ... فَمَا شَيْء أعَزُّ مِنَ الوَفَاءِ
قَيلَ: كَانَ يَحْيَى بن خَالِدٍ البَرْمَكِيّ إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينه يَقُولُ: لا والَّذِي جَعَل الوَفَاءَ أعَزَّ مَا يُرَى، وَكَانَ إِذَا أنْكَرَ شَيْئًا يَقُولُ: هَذَا أعَزُّ مِنَ الوَفَاءِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ تَفِ امْرَأةٌ لِزَوْجِهَا إِلَّا قُصَاعِيَّتَانِ: إحْدَاهُمَا نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافصَةِ امْرَأةُ عُثْمَانَ ﵁، وَذَلِكَ أَنَّهَا خَطَبَهَا مُعَاوِيَةَ لَما قُتِلَ عُثْمَانُ، فَدَعَتْ بفهرٍ فقلعت عينيها، وقالت: إنِّي رَأيْتُ الحُزْنَ يبلي، فَلَم آمَنْ أن يَبلَى حزني، فتدعوني نَفْسِي إِلَى الزَّوَاجِ، وَالأُخْرَى امْرَأةُ هُدْبَة، فَإنَّهَا حِينَ قُتِلَ زَوْجُهَا قَطَعَتْ أنْفهَا، وكَانَتْ حَسَنَة الأنْفِ لأَنْ لا يُرْغَبَ إلَيْهَا.
المَعرِّيُّ:
٧٥٤٩ - حَلَتْ لنا هذهِ الحَيَاةُ وَقَد ... عَنَّتْ وَلَكِن فِرَاقُهَا مُرُّ
أَبُو تمَّام في الدُّنيا:
٧٥٥٠ - حَلَت نُطَف مِنْهَا لِنكْسٍ وَذُو الحِجا ... يُدَافُ لَهُ سُمٌّ مِنَ العَيشِ مُنقَعُ
стр. 2566
٧٥٥١ - حَلَفتَ بِأَنَّكَ مِن حِمْيَرٍ ... وَلَيسَ اليَمينُ عَلَى المُدَّعِي
النَّابِغَةُ الذُبيانيُّ:
٧٥٥٢ - حَلَفتُ فَلَم أَترُك لِنَفسِكَ رِيبةً ... وَلَيسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلمَرءِ مَذهَبُ
بَعْدَهُ:
لَئِنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عَنِّي خِيَانَةً ... لَمُبْلِغُكَ الوَاشِي أغَشُّ وَأكْذَبُ
وَلَكِنَّنِي كُنْتُ امْرَأً لي جَانِبُ مِنَ الأ ... رْضِ فِيهِ مُسْتَزَاد وَمَرْغَبُ
مُلُوك وَإخْوَان إِذَا مَا لَقِيتهُم ... أُحَكَّمُ فِي أمْوَالِهِم وَأُقَرَّبُ
كَفِعْلِكَ فِي قَومٍ أرَاكَ اصْطَنَعْتَهُم ... فَلَمْ تَرَهُم فِي مِثْلِ ذَلِكَ أذْنبوا
فَلا تَتَرُكَنِّي بِالوَعِيدِ كَأنَّنِي ... إِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ العَارُ
أجْرَبُ وَلَسْتَ بِمُسْتَبقٍ أخًا لا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أيُّ الرِّجَالِ المُهَذَّبُ
قيل لِحَمَّادِ عَجْرَدَ: بِأيِّ شَيْءٍ فَضلَ النابِغَةَ؟ فَقَالَ: لأنَّ النَّابِغَةَ إِنْ تَمَثَّلْتَ بِشيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ اكْتَفَيْتَ بِهِ كَقَوْلهِ:
حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيْبَةً. البَيْتُ. بَلْ إِنْ تَمَثَّلْتَ بِنِصفِ بَيْتٍ مِنْ شِعْرِهِ اكْتَفَيْتَ كَقَوْلِهِ:
وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ. بَلْ إِنْ تَمَثَّلْتَ بِرِبع بَيْتٍ مِنْ شِعْرِهِ اكْتَفَيْتَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أيُّ الرِّجَالِ المُهَذَّبُ. قَالَ سَلم بن قُتَيْبَةَ مِنَ الشّعْرِ أبْيَاتٌ يُسْتَغْنَى بِإعْجَازَهَا عَنْ صُدُورِهَا وَبِصُدُورِهَا عَنْ إعْجَازِهَا كَقَولِ النَّابِغَةِ: وَلَسْتَ بِمُسْتَبِقٍ أخًا لا تَلُمُّهُ. فَهَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ ثُمَّ قَالَ (عَلَى شَعْثٍ) فَكَانَ زَائِدًا فِي المَعْنَى. ثُمَّ قَالَ: أيُّ الرِّجَالِ المُهَذَّبُ. فَيَكُونُ مَثَلًا سِائِرًا.
٧٥٥٣ - حَلَفتَ لنا أَلَّا تَخُونَ عُهُودَنَا ... فَكَأَنَّهَا حَلَفَت لنا أَلَّا تَفِي
стр. 2567
كُثيِّر عَزَّةَ:
٧٥٥٤ - حَلَلتِ بِهَذَا حَلَّةً ثُمَّ حَلَّةً ... بِهذا فَطَابَ الوادِيَانِ كِلاهُمَا
قَبْلَهُ:
وَأَنْتِ الَّتِي أحْبَبْتِ شَغْبًا إِذَا بَدَا ... إِليَّ وَمَا أحْبَبْتُ أرْضًا سِوَاهُمَا
حَلَلْتِ بِهَذَا حَلَّةً ثمَّ حَلَّةً. . . البَيْتُ.
بَدَا هَذَا مَوْضِعٌ يُقَالُ: مِنْ شَغْبٍ وَبَدَا، وَكِتَابَتُهُ بِالأَلِفِ.
وَمِنْ بَابِ (حَلَلْتُ) قَوْلُ آخَرُ:
حَلَلْتُ مِنَ التَّجَارِبِ فِي ذُرَاهَا ... وَصَاحَبْتُ الفَلاسِفَ وَالجهُولا
وَصرَّفَنِي الزَّمَانُ بِحَالتَيْهِ ... فَبَصَّرني وَأدَّبَنِي طَوِيْلا
وَمِنْ بَابِ (حَلَفْتُ) مَا وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا عَلَى بَعْضِ الأدْوِيَةِ فَاسْتَحْسَنْتُهُ (١):
حَلَّفْتُ مَنْ يَكْتِبُ بِي ... بِالوَاحِدِ الفَرْدِ الصَّمَدْ
أنْ لا يَمُدَّ يَدَهُ ... فِي قَطْعِ رِزْقٍ لأحَدْ
عبد الصّمد بن المعذّلِ:
٧٥٥٥ - حَلَلتَ مِنَ العِلمِ فِي ذِروَةٍ ... مَحَلَّ السَّنَامِ مِنَ الكَاهِلِ
٧٥٥٦ - حَلَلتَ مِنَ القُلُوبِ وَأَنتَ أَهلٌ ... لِذَاكَ مَحَلَّ حَبَّاتِ القُلُوبِ
قَوْلُه: "وَأَنْتَ أهْل لِذَاكَ" حَشْوٌ لأَنَّهُ لَو أسْقَطَهُ لَمْ يَخْتَلّ المَعْنَى لَكِنَّهُ مِنَ الحَشْوِ المُسْتَحْسَنِ المُسْتَطَابِ.
ابن الحَجَّاج:
٧٥٥٧ - حَلَّلَتْ لَحمِي الكِلابُ وَلَحمِي ... قَطُّ مَا حَلَّ أَكلُهُ لِلأُسُودِ стр. 2568
بَعْدَهُ:
كَانَ سُمِّي إِذَا تَنَضَّخَ فِي الأرْ ... ضِ فَقَأ أعْيُنَ الأفَاعِي السُّودِ
وَأَنا اليَومَ أرْهَبُ الدُّودَ لا بَلْ ... رَاهِبٌ خَلّهَا لأجْلِ الدُّودِ
فَلِهَذَا سَادَ القُرُودُ فَصِرْنَا ... نَحْنُ أذْنَابَ بَعْضِ تِلْكَ القُرُودِ
إبراهيم الغَزِّيُ:
٧٥٥٨ - حَلَّى بِكَ اللَّهُ دِيوَاناَ شَكَا عَطَلًا ... بَرْحًا فَأَنضَيتَ فِيهِ الرَّأيَ وَالقَلَمَا
٧٥٥٩ - حَلَّيتَ سَمعِي بِأَلفَاظٍ نَطَقتَ بِهَا ... لا زَالَ لَفظُكَ مِثلَ القُرطِ فِي أُذُنِي
بَعضُ بَني كِلابٍ:
٧٥٦٠ - حُلَمَاءُ عَن ذَنبِ الضَعيفِ تَكَرُّمًا ... جُهَلاءُ عَن ذَنبِ الألدِّ الأَشوَسِ
عيينَةُ بن مرداسٍ:
٧٥٦١ - حُلَمَاءُ وَالحَربُ العَوَانُ سَفيهَةٌ ... سُفَهَاءُ عِندَ الضَّيفِ وَهُوَ حَليمُ
كَشَاجِمُ:
٧٥٦٢ - حَلُمتُ عَنهُم فَأَغرَاهُم بِجَهلِهِم ... حلمِي وَلِلجَهلِ أَصحَابٌ وَأَتبَاعُ
أَحمدُ بن أبي طاهرٍ:
٧٥٦٣ - حُلوٌ إِذَا أَنتَ لَم تَبعَث مَرَارَتَهُ ... وَإِن أَمَرَّ فَحُلْو عِندَهُ الصَّبِرُ
أبْيَاتُ أَبِي الفَضْلِ أحْمَد بن أَبِي طَاهِرٍ يَمْدَحُ أبَا أحْمَد العَبَّاسِ ابن الحُسَيْن وَزِيْر المُكْتَفِي بِاللَّهِ يَقُولُ مِنْهَا:
إِذَا أَبُو أحْمَدٍ جَادَتْ لنَا يَدُهُ ... لَمْ يُحْمَدِ الأجْوَدَانِ البَحْرُ وَالمَطَرُ
стр. 2569
وَإِنْ أضاءَ لنَا يَوْمًا بِغُرَّتهِ ... تَضَاءَلَ الأنْوَرَانِ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ
وَإِنْ مَضَى رَأيُهُ أو حَدُّ عَزْمَتِهِ ... تَأخَّرَ المَاضيَانِ السَّيْفُ وَالقَدَرُ
مَنْ لَمْ يَكُنْ حَذِرًا مِنْ حَدِّ صوْلَتِهِ ... لَمْ يَدْرِ مَا المُزْعِجَانِ الخَوْفُ وَالحذر
حُلْوٌ إِذَا أنْتَ لَمْ تَبْعثْ مَرَارَتَهُ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
سَهْلُ الخَلائقِ إلا أَنَّهُ خَشِنٌ ... لَيْنُ المَهَزَّةِ إِلَّا أنَّه حَجَرُ
لا حَيَّة ذَكَرٌ فِي مِثْلِ صَوْلَتِهِ ... إِنْ صَالَ يَوْمًا وَلَا الصَّمْصَامَةُ الذَّكَرُ
إِذَا الرِّجَالُ خَفَتْ آرَاؤهُم وَعَمُوا ... بِالأمْرِ رُدَّ إلَيْهِ الرَّأيُ وَالنَّظَرُ
الجُودُ مِنْهُ عَيَان لا ارْتيَابَ بِهِ ... إِذْ جُودُ كُلِّ وُجُودٍ عِنْدَهُ خَبَرُ
المُهَلَّبِيُّ:
٧٥٦٤ - حَلَوتُ بِأفوَاهِ النَوَائِبِ بَعدَهُ ... فَمَا تَشبَعُ الأَيَّامُ وَالدَّهرُ مِن أَكلِي
٧٥٦٥ - حَلَوتَ فَكُلُّ شَيءٍ مِنكَ عَذبُ وَ ... رُقتَ فَكُلُّ قَلب فِيكَ صَبُّ
الحَاجِريُّ الأربليُّ:
٧٥٦٦ - حَلَوتُم إِلَى قَلبِي مَذَاقًا وَرُقتُمُ ... إِلَى نَاظِري مَرءًا وَسَمعًا إِلَى أُذنِي
عليّ بن جَرَادةَ:
٧٥٦٧ - حَليفُ التُّقَى تِربُ الوَقَارِ مُهَذَّبُ ... الخِلَالِ يَرَى كَسبَ المَحَامِد مَغنَمَا
كعبُ بن سَعدٍ الغَنويُّ:
٧٥٦٨ - حَليفُ النَّدَى يَدعُو النَّدَى فَيُجِيبُهُ ... قَريبًا وَيَدعُوهُ النَّدَى فَيُجِيبُ
القَصيْدَةُ تَمَامِهَا وَهِيَ طَوِيلَةٌ فِي التَّخْرِيجِ المُحَاذِي لِهَذِهِ الوجْهَةِ.
قَالَ أَبُو عَلِيِّ الحَاتِمِيّ: قَرَأتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنُ الحَسَنِ بن دُرَيْدٍ
стр. 2570
قَصِيْدَةَ كَعْبٍ الغَنَوِيِّ فِي شِعْرِهِ وَأمْلأهَا عَلَيْنَا أَبُو الحَسَنَ عَلِيُّ بنُ سُلَيْمَانَ الأخْفَشُ قَالَ: قُرِىَ لنَا عَلَى أَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّد بن الحَسَن الأحْوَلِ ومُحَمَّد بن يَزِيْد وَأحْمَد بن يَحْيَى قَالَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَرْوِي هَذِهِ القَصيْدَةَ لِكَعْبِ بن سِعْدٍ الغَنَوِيِّ. وَبَعْضهُم يَرْوِيْهَا بِأسْرِهَا لِسَهْمٍ الغَنَوِيِّ وَهُوَ مِنْ قَومِهِ وَلَيْسَ بِأخِيْهِ. وَبَعْضَهُم يَرْوِي شَيْئًا مِنْهَا لِسَهْمٍ. وَالمَرْثيُّ بِهَذِهِ القَصِيْدَةَ يُكَنَّى أبَا المِغْوَارِ واسْمُهُ هَرِمٌ. وَبَعْض يَقُولُ اسْمُهُ شَبِيْبٌ وَيُحْتَجُّ بِقَوِلِهِ.
أقَام وَخَلَّى الظَّاعِنِيْنَ شَبِيْبُ.
وهذا البَيْتُ مَصْنُوع وَالأوَّلُ أصحُّ لأَنَّهُ رَوَاهُ ثِقَةٌ. وَهَؤلاءِ يَخْتَلِفُونَ فِي تَقْدِيْمِ الأبْيَاتِ وَتأخِيْرِهَا وَزِيَادَتِهَا وَنَقْصَانِهَا وفي تَغَيُّرِ الحُرُوفِ وفي مَتْنِ البَيْتِ وَعَجْزِهِ وَصَدْرِهِ وأنَا ذَاكِرٌ مَا يَحْضرُنِي مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَزَادَنَا أحْمَدُ بن يَحْيَى عَنْ أَبِي العَالِيَةِ فِي أوَّلِهَا بَيْتَيْنِ وَهُمَا (١):
ألا مَنْ بِقَبْرٍ لا تَزَالُ تَهُجُّهُ ... شِمَالٌ وَمِسْيَافُ العَشِيّ جُنُوبُ
بِهِ هِرَمٌ يَا وَيْحَ نَفْسِي مَنْ لنَا ... إِذَا طَرَقَتْ للنَّائِبَاتِ خُطُوبُ
تَهُجُّهُ: تُهْدِمُهُ. يُقَالُ هَجَّ البَيْتَ وَهَجَمَهُ إِذَا هَدَمَهُ. مِسْيَاف مِفْعَالٌ مِنْ سَافَهُ يَسِيْفُهُ سَيْفًا إِذَا ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ يُرِيْدُ أَنَّهَا فِي حِدَّتِهَا فِي الصيْفِ وَالشَّتَاءِ كَالسَّيْفِ وَأوَّلُ القَصِيْدَة فِي رِوَايَة الجَّمِيْعِ:
تَقُولُ سُلَيْمَى مَا لِجِسْمِكَ شَاحِبًا ... كَأنَّكَ يَحْمِيْكَ الطَّعَامَ طَبِيْبُ
تتَابعُ أحْدَاثٍ تَخَرَّمْنَ إخْوَتِي ... وَشَيَّبْنَ رَأسِي وَالخُطُوبُ تُشِيْبُ
لَقَدْ عَجَمَتْ مِنِّي الحَوَادِثُ مَاجِدًا ... عَرُوفًا لِرَيْبِ الدَّهْرِ حِيْن يُرِيْبُ
فَتَى الحَرْبِ إِنْ حَارَبْتَ كَانَ سِمَامَهَا ... وفِي السِّلْمِ مِفْضَالُ اليَدَيْنِ وَهُوبُ
جَمُوعُ خِلالِ الخَيْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ... إِذَا جَاءَ جَيَّاء بِهُنَّ ذَهُوبُ
فَتًى لا يُبَالِي أنْ يَكُونَ بِجِسْمِهِ ... إِذَا نَالَ خَلَّاتِ الكِرَامِ شُحُوبُ стр. 2571
فَأبْقَتْ قَلِيْلًا ذَاهِبًا وَتَجَهَّزَتْ ... لآخرَ وَالرَّاجِي الخلُودَ كَذُوبُ
فَلَو كَانَ حَيٌّ يفْتَدَى لَفَدَيْتُهُ ... بِمَا لَمْ تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيْبُ
فَإن تَكُنِ الأيَّامُ أحْسَنَ مَرَّةً ... إلَيَّ فَقَدْ عَادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ
عَظِيْمُ رَمَادِ النَّارِ رَحْب فِنَاؤُهُ ... إِلَى سَنَدٍ لَمْ تَحْتَجِنْهُ عُيُوبُ
لَقَدْ أفْسَدَ المَوْتُ الحَيَاةَ وَقَدْ أَتَى ... عَلَى يَومِهِ عِلْقٌ إلَيَّ حَبِيْبُ
فَقلتُ وَلَم أَعي الجوَابَ لِقَولهَا ... وَللدَّهرِ فِي صُمِّ السَّلامِ نَصيبُ
وَيُرْوَى:
وَلَم ألج وَالسِّلامُ الصَخُورُ وَاحِدَتُهَا سَلْمَةٌ
لَعَمرِي لَئِن كَانتَ أَصابتْ مَنيَّةٌ ... أَخِي وَالمَنَايا للرّجالِ شَعُوبُ
شَعُوبُ اسمٌ مِن أسْمَاءِ المَنِيَةِ.
وقَد كَانَ أَمَّا حِلمُهُ فَمُرَوَّحٌ ... عَلينَا وَأَمَّا جَهلُهُ فَغَرِيبُ
عَجَمْتُ العُودَ إِذَا عَضَضْتَهُ لِتَسْبُرَ صلابَتَهُ مِنْ رَخَاوَتهِ أعجمُهُ بِضَمِّ الجيْمِ وَعَرُوفًا صَبُورًا.
هَوتْ أُمُّه مَاذا تضمَّن قَبرُهُ ... مِنَ الجُود وَالمعروفِ حينَ يثوبُ
سِمَام: جَمْعُ سُمٍّ وَهَوت أُمُّهُ هَلِكَتْ كَأَنَّهَا انْحَدَرَت إِلَى الهَاوِيَةِ.
مُفِيدٌ مُغِيثُ الفَايدَاتِ مُعوَّدٌ ... لِفعلِ النَّدَى والمَكرُمَاتِ كَسُوبُ
حَيَاء مِنَ المَجِيْءِ عَلَى وَزْنِ فِعَالٍ.
غَنِينَا بخَيرٍ حِقبَةً ثمَّ جَلّحَت ... عَلينَا الَّتِي كُلَّ الأنام تصيبُ
قَالَ أَبُو عَلِيّ، قَرَأتُ عَلَى ابن دُرَيْدٍ: إِنْ يَكُونَ بِوَجْهِهِ. حِقْبَةً دَهْرًا وَجَلحَت ذَهَبَت بِنَا وَأكَلتنَا فَأفْرَطَت وَأصْلُ التحْلِيْحِ الكَشْفُ.
وَاعلَم أَنَّ البَاقي الحيَّ منهُمَا ... إِلى أَجلٍ أَقصَى مَدَاهُ قَرِيبُ
стр. 2572
قَالَ وَأكثَرَهُمْ يُنْشِدُ وَالرَّاجِي الخَلُودِ بِالكَسْرِ، وَهُوَ أغْرَبُ، وَالفَتْحُ أجْوَدُ فِي العَرَبِيَّةِ.
بعَينَيّ أَو يُمنَى يَديَّ وإِنّنَي ... ببَذلِ فِدَاهُ جَاهِدًا لمُصيبُ
الفدَاءُ يُمَدُّ وَيَقْصُرُ، وقَالَ الأخْفَشُ لا تُقْصَر إِلَّا فِي ضُرُورَةِ الشِّعْرِ فَإِذَا فَتَحَ الفَاءُ قَصرَ.
أَخِي كَانَ يَكفِيني وَكانَ يُعينُني ... عَلى نَابِياتِ الدَهرِ حينَ تَنُوب
قَرِيبٌ تَراهُ مَا يَنالُ عَدُوُّه ... لَهُ نَبَطًا أَبى الهَوانِ قَطُوبُ
تَحْتَجِنهُ: تغيِّبهُ وَمْنُ احْتَجَنَ الرَّجُلُ المَالَ وَالنَّبَطُ أوَّلُ مَا يَخرج النير إِذَا حفرت.
حَليمٌ إِذَا مَا الحِلم زيّنَ أَهلَهُ ... مَعَ الحلم في عَين العَدُوِّ مَهِيبُ
إِذَا ما تَراهُ الرِّجالُ تحفَّظُوا ... فَلا تُنطَقُ العَوراءُ وَهو قَرِيبُ
* * *
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَرَأت عَلَى ابن دُرَيْدٍ فلم يَنْطِقُوا العَورَاءَ وَهِيَ الكَلِمَةُ القَبِيْحَةُ مِنَ الفُحْشِ (١).
إذا ما تراءاه الرجال تحفّظوا ... فلا تنطق العوراء وهو قريبُ
عَلَى خَيرِ مَا كَانَ الرِّجالُ نَباتُه ... ومَا الحظّ إِلّا طُعمَةٌ وَنَصيبُ
هُوَ العَسَلُ الماذيُّ لينًا وشيمةً ... وَلَيثٌ إِذَا يَلقَى العَدُوَّ غَضُوبُ
المَاذِيُّ هُوَ العَسَلُ الأبْيَضُ وَهُوَ أجْوَدُهُ.
هَوت أُمُّه مَا يبعَثُ الصُبحُ غَادِيًا ... وَمَا يَرُدُّ اللَيلَ حينَ يَؤوُبُ
أَخُو شَتَواتٍ يَعلَمُ الحيُّ ... أنَّه سَيكثر مَا فِي قِدرِهِ وَيَطيبُ
وَيُرْوَى أخُو نَشَواتِ.
تَروَّحَ تَزهَاهُ صَبًا مُستَطيفَةٌ ... بكُلِّ ذُرًى والمُسترادُ جَدِيبُ стр. 2573
ذَرًى يُقَالُ ذَرَى الشَّجْرَة أي أصلهَا وَالجَّيِّدُ أنْ يَكونَ الذرى الناحِيَة.
وَلَم يَرَ فتيانًا كِرَامًا لميسرٍ ... إِذَا هَبَّ من ريح الشِتاءِ هَبُوبُ
المَيْسرُ الجزور الَّتِي تُنْحر وَالأيسار الَّذِيْنَ يَقْتَسِمُونَ الجزور، وَاحِدهم يَسرٌ وَهُوَ مَدْح، وَالبرمُ الَّذِي لا يدخل معهم وَهُوَ ذم.
حَبيبٌ إِلى الزُوّارِ غشيَانُ تيهِ ... جَميلُ المُحيَّا شبَّ وَهو أَدِيبُ
قالَ أَبُو عَليٍّ وَرادَنِي أَبُو بَكر بن دُريدٍ من حفظِهِ هَا هُنا بيتًا وهو:
إِذَا شَهِدَ الأَيسَارُ أو غابَ بَعضُهم ... كَفَى ذاكَ وَضَّاحُ الجَبِين نجيبُ
ودَاعٍ دَعَا يَا مَن يُجِيبُ إِلى النّدى ... فَلم يَستَجبهُ عندَ ذاكَ مُجيبُ
يُحبكَ كَما قَد كان يَفعَلُ إِنَّهُ ... نَجِيبٌ لأبوابِ العلاءِ طَلُوبُ
فَتًى أَريحيٌّ كَأنَ يَهتزُّ للنَّدى ... كَمَا اهتزَّ ماضي الشّفرتينِ قَضِيبُ
أَخِي مَا أَخِي لَا فَاحِش عِندَ بَيتهِ ... ولَا وَرَع عِندَ اللّقاءِ هَيُوب
حَليفُ النَّدى يَدعُو النَّدى فَيُجيبُهُ ... سَريعًا ويَدعُوه النَّدَى فَيُجيبُ
حَليمٌ إِذَا مَا سَورَةُ الجَهلِ أَطلقَت ... حُبَا الشَيبِ للنفس اللَّحُوج غَلُوبُ
كَعَاليةَ الرُمحِ الرُدَينيّ لَم يَكُن ... إِذَا ابتدَرَ الخيرَ الرِّجالُ يخِيبُ
ليَبكِكَ عَانٍ لم يَجد مَن يُعينُهُ وَ ... طاوِي الحَشَا نائِي المَزار غَريبُ
كأنَّ أَبا المِغوارِ لم يُوفِ مَرقبًا ... إِذَا رَبأ القَومَ الغُزاةَ رَقيبُ
إِذَا جَلَّ لَم تَقصُر مَقَامَةُ بيتِهِ ... وَلَكِنَّهُ الأدنَى بحَيثُ يُجيبُ
يَبيتُ النَّدى يَا أُمَّ عَمروٍ ضَجيعُهُ ... إِذَا لَم يَكُن في المُنقِيَاتِ حَلُوبُ
المُنقياتُ: ذوات النّقِي، والنِقي المخّ.
كأنَّ بُيوتَ الحيّ مَا لَم يَكُن بهَا ... بَسابسُ لَا يُلغَى بِهن عَرِيبُ
البَسابسُ والبَساسُ الصَحارى يُقال ما بالدارِ عَريبٌ أي مَا بها أحَدٌ.
وَإِن شهِدوا أَو غابَ بَعضُ حُمَاتِهم ... كَفَى القَومَ وَضّاحُ الجبين أَريبُ
فقلتُ ادعُ أُخرى وَارفَعِ الصَّوتَ دَعوةً ... لعَلّ أبَا المغوار منكَ قريبُ
стр. 2574
فَإِنِّي لبَاكِيهِ وَإِنِّي لصَادقٌ ... عَلَيهِ وَبَعضُ القائِلينَ كَذُوبُ
وَخبَّرتُماني إنَّما الموتُ بالقُرى ... فكيفَ وهَاتا رَوضة وكَثيبُ
تَمَّتْ القَصيْدَةُ
وَالحَمْدُ للَّهِ وَحْدَهُ وَالصلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِيْنَ.
الهَرِمُ:
٧٥٦٩ - حَليمًا إِذَا مَا الحِلمُ كَانَ حَزَامَةً ... وَقُورًا إِذَا كَانَ الوُقُوفُ عَلَى الجَمرِ
قَالَ ابن الكَلْبِيّ: لَمَّا مَاتَ عَمْرُو بنُ حَمَمَةَ الدَّوْسِيُّ، وَكَانَ أحَدَ حُكَّامِ العَرَبِ مَرَّ بَقَبرِهِ الهَرِمُ بنُ امْرِئ القَيْس بن الحَارَثِ بن زَيْدٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أصْحَابِهِ فَعَقَرَ رَاحِلتهُ عَلَى قَبْره وَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ:
لَقَدْ ضَمَّتْ الأثْرَاءُ مِنْكَ مُزَرَّءًا ... عَظِيْمُ رمَادِ النَّارِ مُشْتَرِكَ القَدْرِ
حَلِيْمًا إِذَا مَا الحِلْمُ كَانَ حَزَامَةً. البيتُ وَبَعْدَهُ:
إِذَا قُلْتَ لَمْ تترُكْ مَقَالًا لِقَائِلٍ ... وَإِنْ ضُنْتَ كُنْتَ اللَّيْثَ يَحْمِي حِمَى الأجْرِ
لِيَبْكِكَ مَن كَانَتْ حَيَاتُكَ عِزُّهُ ... فَأصْبَحَ لَمَّا بِنْتَ يُفْضي إِلَى الصُّغْرِ
سَقَى الأرْضَ ذَاتِ الطُّولِ وَالعَرْضِ مُثْجَمٌ ... أحَمُّ الرّحَى وَاهِي العُرَى دَائِمَ القَطْرِ
وَمَا بي سُقْيَا الأرْضِ لَكِنَّ تُرْبَةً ... أظَلَّكَ فِي أحْشَائِهَا مُلْحَدُ القَبْرِ
٧٥٧٠ - حَليمٌ إِذَا لَم يَجلُبِ الحِلمُ ذِلَّةً ... وَأَجهَلُ أَحيَانًا إِذَا التَمَسُوا جَهلِي
أَخَذَ هَذَا أَبُو فِرَاسٍ، فَقَالَ: (١)
يَقُولُونَ لا تَخْرِقْ بِحِلْمِكَ هَيْبَةً ... وَأحْسَنُ شَيْءٍ زَيّنَ الهَيْبَةَ الحلمُ
فَلا تَتْرُكَنَّ العَفْوَ عَن كُلِّ زَلَّةٍ ... فَمَا العَفْوُ مَذْمُومٌ وَإِنْ عَظُمَ الجُرْمُ стр. 2575
كَعبٌ الغَنَوِيُّ:
٧٥٧١ - حَليمٌ إِذَا مَا الحِلمُ زَيَّنَ أَهلَهُ ... مَعَ الحِلمِ فِي عَينِ العَدُوِّ مَهيبُ
كَعبٌ أَيْضًا:
٧٥٧٢ - حليمٌ إِذَا مَا سَورَةُ الجَهلِ أَطلَقَت ... حُبَا الشَّيبِ لِلنَّفسِ اللَّجُوجِ غَلُوبُ
كُثيّر بن بَدرٍ:
٧٥٧٣ - حَليمٌ إِذَا مَا نَالَ عَاقَبَ ... مُجمِلًا شديدًا أَو عَفَا لَم يُثَرِّبِ
قَيْلَ لَمَّا خَرَجَ العَتَكِيُّ يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ عَلَى يَزِيْدِ بن مَرْوَانَ بالعِرَاقِ دَخَلَ مُسْلِمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ عَلَيْهِ وَكَانَ نَابَهُم الَّذِي يَفْتَرُونَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ اتَّكِئَ عَلَى ألْوَاحِ الأسرَّةِ وَيَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ خَارِجٌ بِالعِرَاقِ فَقَالَ: يَا أبَا سَعِيْدٍ إنَّا كُنَّا نَتَشَزَّنُ لأكْفائِنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَأمَا النَّعْقَةُ مِنْ أوْزَاع القَبَائِلِ وَنُزَّاع البُلْدَانِ فَلا كَرَامَةَ لَهُم فَقَالَ مُسْلِمَةُ فَشَمِمْتُ رَائِحَة النَّصْرِ مِنْ كَلامِهِ. ثُمَّ نَهَد إلَيْهِ مَسلَمَةُ وَالعَبَّاسُ بنُ الوَليْدِ بن عَبْدِ المَلِكِ فَلُقْيَاهُ بِالعَقْرِ فِي حَاوَاءَ بَأسِلَةَ فَأنجلَتِ الحَرْبُ عَنْهُ قَتِيْلًا وَتَفَرَّقَتِ المَهَالبَةُ أيدي سَبَأَ ثُمَّ لَحِقُوا بِالسِّنْدِ فَسَار إلَيْهِمْ هِلالُ بنُ أحْوَزَ التَمِيْمِي الَّذِي يَقُولُ فِيْهِ الشنيُّ:
وَلَمَّا شَكَوْتُ الفَقْرَ قَالَتْ حَلِيْلَتِي ... عَلَيْكَ بِقتَالِ المُلُوكِ هِلالِ
فَقَتَل مِنْهُم جَمَاعَةً وَأنْفَذَ البَاقِيْنَ إِلَى يَزِيْد بن عَبْد المَلِكِ فَلَمَّا أدخلُوا عَلَيْهِ قام كَثيِّرُ بن بَدْرِ بن أَبِي جمعة فَقَال:
حَلِيْمٌ إِذَا مَا نَالَ عَاتِبَ مُجْمَلًا. البيتُ وَبَعْدَهُ:
فَعَفْوَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ وَحِسْبَةً ... فَمَا تَحْتَسِبُ مِن صَالِحٍ لَكَ يُكْتَبِ
أسَاؤا فَإنْ تَغْفِرُ فَإِنَّكَ قَادِرٌ ... وَأفْضَلُ حلمٌ حسبَةً حلمُ مُغضَبِ
فَقَالَ لَهُ يَزِيْدُ أطتْ بِكَ الرحمُ لَولا إنَّهُم قَدَحُوا فِي المُلْكِ لَعَفَوتُ عَنْهُم.
стр. 2576
هلالُ بنُ أسعَرَ:
٧٥٧٤ - حَليم فِي شَرَاسَتِهِ إِذَا مَا ... حُبَا الحُلَمَاءُ أَطلَقَهَا المِرَاءُ
قَبْلَهُ:
جَسُورٌ لا يُرَوَّعُ عِنْدَ هَمٍّ ... وَلَا يَلْوِي عَزِيمَتَهُ اتِّقَاءُ
حَلِيمٌ فِي شَرَاسَتِهِ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
حَمِيدٌ فِي عَشِيرَتِهِ فَقِيدٌ ... يَطِيبُ عَلَيْهِ فِي المَلأ الثَّنَاءُ
فَإنْ تَكُنِ المَنِيَّةُ أقْصَدَتْهُ ... وَحُمَّ عَلَيْهِ بِالتَّلَفِ القَضَاءُ
فَقَدْ أوْدَى بِهِ كَرَمٌ وَخَيْرٌ ... وَعَودٌ بِالفَضَائِلِ وَابْتِدَاءُ
٧٥٧٥ - حَليمٌ والحَفيظَةُ مِنهُ خِيمٌ ... وَأَيُّ النَّاسِ لَيسَ لَهُم شِرَارُ
الغَزِّيُّ:
٧٥٧٦ - حُليُّ الخُلقِ مُشْتَبِهٌ وَكُلٌّ ... يَرُومُ بِهِ الزِّيَادَةَ فِي الجَمَالِ
بَاذِنجانَةُ الكَاتبُ:
٧٥٧٧ - حِمَار فِي الكِتابَةِ يَدَّعِيهَا ... كَدَعوَى آلِ حَربِ فِي زيَادِ
بَعْدَهُ:
فَدَعْ عَنْكَ الكِتَابَةَ لَسْتَ مِنْهَا ... وَلَو غَرَّقْتَ ثَوْبَكَ بِالمدَادِ
وكيف يَجُوزُ فِي الكُتَّابِ فَدْمٌ ... عَقِيمُ الفَهْمِ مَنْخُوبُ الفُؤَادِ
يَقُولُ ذَلِكَ فِىِ أحْمَد بن صالح بن شيرزاد.
ابن هندُو: [من الطويل]
٧٥٧٨ - حِمَار كَمَا تَدرِي بِثَورٍ مُبَطَّنٌ ... وَإِلَّا فجَامُوس بِتَيسٍ مُفَرْوَزُ
стр. 2577
قَبْلَهُ:
أيَا عَاجِزًا مَا فِي البَرِيَّةِ عَاجِزٌ ... بِأعْجَزِ مِنْهُ أنْتَ فِي العَجْزِ مُعْجِزُ
غَدَوْت أمِيرَ العَاجِزِينَ يَقُودُهُم ... لِوَاءُكَ قَدْ حَفُّوكَ سَاعَةَ تَبْرُزُ
حِمَارٌ كَمَا تَدْرِي. . . البَيْتُ.
٧٥٧٩ - حِمَارٌ يُسَيَّبُ فِي رَوضَةٍ ... وَطِرْفٌ بِلا عَلَفٍ يُرتَبَطْ
قبلَهُ:
أَيَا دهرُ وَيحَكَ كَم ذا الغَلَطْ ... لَئِيمٌ عَلَا وكَرِيم هَبَطْ
حِمَار يُسَيَّبُ في رَوضَةٍ. . . البَيت.
٧٥٨٠ - حِمَارَي عَبَاديّ إِذَا قِيلَ بَيَّنا ... بِشَرِّهِمَا يَومًا يَقُولُ كِلاهُمَا
قِيْلَ تَفَاخَرَ رَجُلانِ فِي الكَرَمِ وَتَحَاكَمَا إِلَى أَبِي العَيْنَاء وَتَرَاضَيَا بِحكمِهِ فقالَ لَهُمَا: أنتمَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: حِمَارِي عَبَادِيٍّ. البَيْتُ. وَيُقَالُ فِي المَثَلِ: زَنْدَانِ فِي مُرْقَعَةٍ. أي أنْتُمَا سَواءٌ فِي المَهَانَةِ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي المَدْحِ. وَيُقَالُ فِي المَثَلِ أَيْضًا: كُسَيْرٌ وَعُوَيْرٌ وَكُل غَيْر خَيْرٍ. أي مَا فِي كُل مِنْهُمَا خَيْر.
* * *
وَمِنْ بَابِ (حَمَت) قَوْلُ أَبِي نَصْرٍ الحَسَنِ الفَارِقِيّ (١):
أرِيْقًا مِنْ رِضابِكِ أمْ رَحِيْقَا ... رَشَفْتُ فَلَسْتُ مِن سُكْرِي مَفِيْقَا
وَللصَّهْبَاءِ أسْمَاء وَلَكِنْ ... جَهِلْتُ بِأنَّ فِي الأسْمَاء رِيْقَا
حَمَتْنِي عَن حُمَيَّا الكَأسِ نَفْسٌ ... إِلَى غَيْرِ المَعَالِي لَنْ تَتُوقَا
وَمَا نزْكِي لَهَا شحًّا وَلَكِنْ ... طَلَبْتُ فَمَا وَجَدْتُ لَهَا صدِيْقَا стр. 2578
عَبد اللَّه بن المُعتزِّ:
٧٥٨١ - حَمدًا لِرَبّي وَذَمًّا لِلزَّمَانِ فَمَا ... أَقَلَّ فِي هَذِهِ الدُّنيَا مَسَرَّاتِي
قَبْلَهُ:
يَا دَهْرُ وَيْحَكَ قَدْ أكثَرْتَ فَجْعَاتِي ... شَغلْتَ أيَّامَ عُمْرِي بِالمُصيباتِ
مَلأتَ ألْحَاظَ عَيْني كُلَّهَا حَزَنًا ... فَأيْنَ لَهْوِي وَأحْبَابِي وَلَذَّاتِي
حَمْدًا لِرَبِّي وَذَمًّا للزَّمَانِ. . . البيتُ، وَبَعْدَهُ:
لَوَتْ يَدي أمَلِي مِنْ كُلِّ مُطَّلبٍ ... وَأغْلَقَتْ بَابَهَا مِنْ كُلِّ حَاجَاتِي
وَأنْجَزَ المَوْتُ وَعْدَ الدَّهْرِ فِي سَلفِي ... وَقَرَّبَ الهَمُّ مِن أيَّامِ فَرْحَاتِي
فَكُلُّ يَومٍ تَرَى العَيْنَانِ مُسْخِنَةً ... وَتَدْفِنُ الكَف عِزًّا بَيْنَ أمْوَاتِ
قَالَ أَبُو مَنْصور عَبْدُ المَلِكِ بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الثَّعَالِبِيُّ كَانَ أَبُو الفَتْحُ عَلِيُّ بن مُحَمَّد البُستِّيُّ الكَاتِبُ يَسْتَحْسِنُ قَوْلُ عَبْد اللَّهِ ابن المُعْتَزِّ هَذَا فِي حَمْدِ اللَّهِ وَذَمِّ الزمَانِ فَأنْشَدْتهُ لِنَفْسِي (١):
حَمَدْتُ إلَهِي وَالزَّمَانَ ذَمَمْتُهُ ... فَقَدْ طَالَمَا أغْرَى بِقَلْبِي البَلابِلا
وَعِنْدِي مِنْ لَومِ الزَّمَانِ دَقَائِق ... أُعِدُّ لَها مِنْ فَضْلِ رَبِّي جَلايِلا
فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ أحْسَنُ مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ ما سَمِعْنَاهُ فِي مَعْنَاهُ.
ابْنُ حَيُّوسٍ:
٧٥٨٢ - حمَدَ الوَرَى لِي ذَا الثَنَاءَ وَمَذهَبِي ... فِيهِ فَكُنتُ الحَامِدَ المَحمُودَا
٧٥٨٣ - حَمَدتُ ابنَ مَنصُورٍ لِحُسنِ فِعَالِهِ ... وَهَل يُحسِنُ الإِنسَانُ إِلَّا لِيُحمَدَا стр. 2579
٧٥٨٤ - حَمَدتُ الَّلَيَالِي حِينَ فَرَّقن بَينَنا ... أَلا رُبَّمَا فَرَّجنَ كَربَ حَزينِ
أَبُو خراشٍ الهُذليُّ:
٧٥٨٥ - حَمَدتُ إِلّهِي بَعدَ عُروَةَ إِذ نَجَا ... خِرَاشٌ وَبَعضُ الشَرِّ أَهوَنُ مِن بَعضِ
كَانَ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي خَرَاشٍ واسْمُهُ خُوَيْلِد بن ضمْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ خَرَاشٌ وَعُرْوَةَ بن ضُمْرَةَ هَذَا وَلَدُهُ وهذا أخُوهُ فَانْحَازَا عَلَى ثَمَالَةَ فَنَذَرَ بِهُمَا حَيَّانِ مِنْ ثَمَالَةَ فَقَالَ لأحَدِهُمَا بَنُو دَارِمٍ وَالآخَرُ بَنُو هِلالٍ فَأخَذُوهُمَا فَأَمَّا بَنُو هِلالٍ فَأخَذُوا عُرْوَةَ بن ضَمْرَةَ فَقَتَلُوهُ وَأَمَّا بَنُو دَارِمٍ فَأخَذوا خُرَاشًا وَأرَدُوا قَتْلَهُ فَألْقَى رَجُلٌ مِنْهُمُ ثَوْبًا وقَالَ انجُهُ ففَحصَ كَأَنَّهُ ظَبْيٌ وَأتْبَعَهُ القَومُ فَفَاتَهُم وَأَتَى أبْاهُ فَأخْبَرَهُ فَقَالَ: ألْقَى عَلَيَّ بَعْضهُم ثَوْبًا؟ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: لا. فَقَالَ أَبُو خُرَاشٍ: يَذْكرُ ذَلِكَ وَيَرثي أخَاهُ:
حَمَدْتُ إلَهِي بَعْدَ عُرْوَةَ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
فَوَاللَّهِ لا أنْسَى قَتِيْلًا رَزَيْتُهُ ... بِجَانِبِ قَوْسي مَا مَشَيْتُ عَلَى الأرْضِ
قوسَى: بلد بالسراه تحله بمثالهِ.
عَلَى أنَّها تَغْفُو الكُلُومُ وَإِنَّمَا ... نُوَكَّلُ بالأدْنىَ وَإِنْ جَلَّ مَا يَمْضي
وَلَمْ أدْرِ مَنْ ألْقَى عَلَيَّ رِدَاؤَهُ ... عَلَى أنَّهُ قَدْ سَلَّ مِنْ مَاجِدٍ مَحْضِ
وَلَمْ يَكُ مَثْلُوجَ الفُؤَادِ مُهَبَّجًا ... أَضَاعَ الشَّبَابَ فِي الرَّيلَةِ والخَفْضِ
وَلَكِنَّهُ قَدْ نَازَعَتْهُ مَخَامِص ... عَلَى أَنَّهُ ذُو مَرَّةٍ صادِقُ النَّهْضِ
كَأنَّهُم يُشَبِّثُونَ بِطَائِرٍ خَفِيْفِ ... المُشَاشِ عَظمُهُ غَيْرُ ذِي نَحْضِ
(النَّحض: اللَّحم)
بعدَهُ:
بَيَادِرُ قُرْبَ اللَّيْلِ فَهْوَ مُهَايِدٌ ... يَحُثُّ الجَنَاحَ بَالتَّبَسُّطِ وَالقَبْضِ
قَالُوا وَكَانَ أَبُو خَرَاشٍ وَوَلَدُهُ الَّذِيْنَ إِذَا فَرُّوا لا يَلحقُ شَدَّهُم أحَدٌ.
стр. 2580
وَقَوْلُهُ: إلَهِي بَعْدَ عُرْوَةَ. البَيْتُ أحْسَنُ مَا قَيْلَ فِي التَّسَلِّي بِبَقَاءِ البَاقِي عَنِ المَاضِي.
وَزَعَم الرّوَاةُ أنَّهُم لا يَعْرِفُونَ رَجُلًا مَدَحَ مَن لا يَعْرِفُهُ غَيْرَ أَبِي خَرَاشٍ بِقَوْلِهِ: عَلَيَّ رِدَاءَهُ. البَيْتُ
الثعَالبيُّ:
٧٥٨٦ - حَمَدتُ إِلّهي وَالزَّمَانُ ذَمَمتُهُ ... فَقَد طَالَمَا أَغرَى بِقَلبِي البَلابِلَا
٧٥٨٧ - حَمَدتُ زمَانًا كَانَ يَجمَعُ بَينَنَا ... فَلَمَّا رَمَانِي بِالفِرَاقِ ذَمَمتُهُ
أَبُو نصر بن نَباتَة:
٧٥٨٨ - حَمَدنَا الهَوَى وَنَسينَا الفِرَاقَ وَمَن ... يَشرَبِ الخَمرَ لَا يَسأَل عَنِ الخُمّارَا
البُحتُريّ:
٧٥٨٩ - حُمرُ السُيُوفِ كَأَنَّمَا ضَرَبَت لَهُم ... أَيدِي القُيونِ صَفَايِحًا مِن عَسجَدِ
عَبد اللَّه بن المعتَزِّ:
٧٥٩٠ - حُمرَتُهَا مِن دِمَاءِ مَن قَتَلَت ... وَالدَّمُ فِي النَّصلِ شَاهِدٌ عَجَبُ
قَبْلَهُ:
فِي حَبِيْبٍ رَمِدَتْ عَيْنُهُ وَهَوَاجِسُ مَا قَيْلَ فِي مَعْنَاهُ:
قَالُوا اشْتَكَتْ عَيْنُهُ فَقُلْتُ لَهُمْ ... مِنْ كُثْرَةِ الفَتْكِ مَسَّهَا الوَصَبُ
حُمْرَتُهَا مِنْ دِمَاءِ مَنْ قَتَلَتْ. البَيْتُ
٧٥٩١ - حُمرَةُ التُفَّاحِ فِي خُضرَتهِ ... أَقرَبُ الأَشيَاءِ مِن قَوسِ قُزَح
стр. 2581
قَبْلَهُ:
أسْقِنِي اليَومَ مِنْ كَأسٍ وَقَدح ... وَاعْصِ مَنْ لامَكَ فِيْهَا وَنَصَحْ
وَعَلَى التُّفَاحِ فَاشْرَبْ قَهْوَةً ... واسْقنيِهَا بِنَشَاطٍ وَفَرَحْ
حُمْرَةُ التُّفَاحِ مَعْ خُضْرَتهِ. البَيْتُ
وقَالَ الأمِيْرُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ يَصِفُ قَوْسَ قُزَح (١):
وَسَاقٍ صَبِيْحٍ للصبُوحِ دَعْوَتَهُ ... فَقامَ وفي أجْفَانِهِ سنهُ الغَمْضِ
يَطُوفُ بِكاسَاتِ العِقَارِ كَأنْجُمٍ ... فَمِنْ بَيْن مُنْفَضٍّ عَلَيْنَا وَمُنْقَضِّ
وَقَدْ نشرَتْ أيْدِي الجُنُوبِ مَطَارِفًا ... عَلَى الجودِ كُنَّا وَالحَوَاشِي عَلَى الأرْضِ
تُطَرِّزُهَا قَوْسُ السِّحَابِ بِأصْفَرٍ ... عَلَى أحْمَرٍ فِي أخْضَرٍ تَحْتَ مُبْيَضِّ
كَأذْيَالِ خَوْدٍ أقْبَلَتْ فِي غَلائِلٍ ... مُصَبَّغَةٍ وَالبَعْضُ أقْصَرُ مِنْ بَعْضِ
هَذَا مِنَ التَّشْبِيْهَاتِ الملُوكِيَّةِ الَّتِي لا تَكَادُ تَحْضرُ للسُوقَة وَهُوَ أحْسَنُ مَا قَيْلَ فِي مَعْنَاهُ.
٧٥٩٢ - حَملُ التّمُورِ إِلَى كِرمَانَ مِن حُمقٍ ... فَإِنَّ مَوضِعَ كُلِّ التَّمرِ كِرمَانُ
وَمِنْ بَابِ (حَمْلُ) قَوْلُ أَبِي الحَسَنِ الشَّيْبَانيّ:
حَمْلُ الرِّئَاسَةِ مَا عَلِمْتَ ثَقِيْلُ ... وَالدَّهْرُ يَعْدِلُ مَرَّةً وَيَمِيْلُ
لا تَعْتَذِرْ بِالشُّغْلِ عَنَّا إِنَّمَا ... تُرْجَى لأنَّكَ دَائمًا مَشْغُولُ
وإذَا فَرَغْتَ وَلَا فَرَغْتَ فَغَيْرُكَ المـ ... ـقْصُودُ فِي الحَاجَاتِ وَالمَأمُولُ
يَا رَاكِبَ الأيّامَ فِي سُلْطَانِهِ ... انْظُر إِلَى الأيَّامِ كَيْفَ تَحُولُ
وَمِنْ بَابِ (حَمَلْتُ) قَوْلُ عَلِيّ بن وَشَّاحٍ الكَاتِب (٢):
حَمَلْتُ العَصَا لا الضُّعْف أوْجَبَ حَمْلهَا ... عَلَيَّ وَلَا أنِّي تَحَنَّيْتُ مِنْ كِبَرِ
وَلَكِنَّنِي ألَزَمْتُ نَفْسِي حَمْلَهَا ... لأعَلِّمَهَا أَنَّ المُقِيْمَ عَلَى سَفَرِ стр. 2582
٧٥٩٣ - حَملُ العَصَا فِي الكَفِّ لَيسَ بِمُعجِزٍ ... الشَّانُ فِي تَصييرِهَا ثُعبَانَا
٧٥٩٤ - حَمَلتُ عَلَى وُرُودِ المَوتِ نَفسي ... وَقُلتُ لِصُحبَتي مُوتُوا كِرَامَا
النَّابِغَة الذُبيانِيّ:
٧٥٩٥ - حَمَلتَ عَلَيَّ ذَنبَهُ وَتَرَكتَهُ ... كَذَى العُرِّ يَكوِي غَيرَهُ وَهُوَ رَاتِعُ
عدِيُّ بن الرّقاعِ:
٧٥٩٦ - حَمَلتُ نَفسِي عَلَى أَمرٍ وَقُلتُ لَهَا ... إِنَّ السَّؤولَ عَلَى الإِخوَانِ مَملُولُ
أَبُو فراسٍ:
٧٥٩٧ - حَمَاتُ هَوَاكَ لَا جَلَدًا وَلَكِن ... صَبَرتُ عَلَى اختِيَارِكَ وَاضطِرَارِي
وبعدَهُ:
ولي في كل يَومٍ مِنكَ ... عَتبٌ أقومُ بهِ مَقام الاعتذارِ
٧٥٩٨ - حَمَمُ الصَّحَائِفِ إن تَأَملَ أَهلُهَا ... تَرمِي الخُطُوطَ بِأَكسَفِ الأَلوَانِ
سئِلَ بَعْضُ الوَرَّاقِيْنَ الَّذِيْنَ يَصنَعُونَ الحبْرَ عَنْ حَالَتِهِ فَقَالَ: عَيْشِي أضْيَقُ مِنْ مِحْبَرَةٍ، وَجِسْمِي أدَقُّ مِن مَسْطَرَةٍ وَجَاهِي أرَقُّ مِنَ الزَّجَاجِ وَحَظِّي أخْفَى مِن شقِّ القَلَمِ وَيَدِي أضْعَفُ مِنْ قَصبَةٍ وَطَعَامِي أمَرُّ مِنْ العَفْصِ وَشُرْبِي أشَدُّ سَوَادًا مِنَ الحِبْرِ وَسُوءُ الحَالِ ألْزَمُ بِي مِنَ الصُّمْغِ وَأنْشَأ يَقُولُ:
حَمَمُ الصَّحَائِفِ إِنْ تَأمَّلَ أهْلُهَا. البَيْتُ
ابْنُ شَمسِ الخلَافةِ:
٧٥٩٩ - حَمَّلتَ نَفسَكَ مِن سَمَاحِكَ بِاللُّهَى ... مَا لَم يكُن فِي طَاقَةِ الإِنسَانِ
стр. 2583
بَعْدَهُ:
جودٌ بلا جَدوةٍ وَإِفضالٌ بلَا ... مالٍ وإِحسان بلَا إمكَانِ
جَمَّ العَطَايا مَع نزارَة مَاله ... بادي التّواضعِ مَع علو الشانِ
يُعطيكَ فَوقَ السُؤل قبل سؤالهِ ... كَرمًا وَيعتذرُ اعتذار الحانِي
منقول من خطّه ﵀ وكذلك كلها في هذا الكتاب من شعره فإنَّهُ منقولٌ من خطّهِ.
بَديعُ الزَمان الهَمَذانيُّ:
٧٦٠٠ - حَمُولًا صَبورًا لَو تَعَمَّدَنِي الرَّدَى ... لَسِرتُ إِلَيهِ مَشرِقَ الوَجهِ رَاضِيًا
مِنْ رَسَائِلِ بَدِيْعِ الزَّمَانِ عَلامَةِ هَمَذَانَ ﵀ إِلَى الخَلِيْفَةِ:
خُلِقْتُ أطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ مَولانَا وَأدَامَ تَأيِيْدَهُ وَتَمْكِيْنَهُ مَشْرُوحَ جَنَّاتِ الصَّبْرِ جُمُوحَ عِنَانِ العِلْمِ فَسِيْحُ رِقْعَةِ الصَّدْرِ
حَمُولًا صَبُورًا. البيتُ وَبَعْدَهُ وَهُوَ تَضْمِيْنٌ:
أُلُوفًا وَفِيًّا لَو رُدِدْتُ إِلَى الصِّبَا ... لَفَارَقْتُ شَيْبِي مُوجَعَ القَلْبِ بَاكِيَا
وهذا سَلَخَ قَوْلُ المُتَنَبِّيّ (١).
أقلَّ اشْتِيَاقًا أيُّهَا القَلبُ إنَّنِي ... رَأيْتُكَ تُصْفِي الوُدَّ مَنْ لَيْسَ صَافِيَا
خلقتُ ألُوفًا لَو رُدِدْتُ إِلَى الصِّبَا ... لَفَارَقْتُ شَيْبِي مُوجَعَ القَلْبِ بَاكِيَا
يَعقوبُ التَّمارُ:
٧٦٠١ - حَمَى أَعرَاضَهُ شُحًّا وَضَنًّا ... وَصَيَّرَ مَالَهُ نَهبًا مُبَاحا
عَرفجةُ بن شَريكٍ: стр. 2584
٧٦٠٢ - حَمَى أنفَهُ أَوسٌ وَلَم يَثنِي وَجهَهُ ... وَيَقنَى الحَيَاءَ المَرءُ وَالرُمحُ شَاجِرُه
ابْنُ شَمس الخِلافة:
٧٦٠٣ - حَميدُ المسَاعِي فِعلُهُ فِعلُ مُسلِمٍ ... تَقِيِّ وَلَكِن خَوفُهُ خَوفُ مُجرِمِ
هلالُ بن أسعرَ:
٧٦٠٤ - حَميد فِي عَشيرَتهِ فَقيدٌ ... يَطيبُ عَليهِ فِي المَلاءِ الثَّنَاءُ
البُحتريُّ:
٧٦٠٥ - حَمِيَّةَ شَغَبٍ جَاهِلِيِّ وَعِزَّةً ... كُلَيبيَّةً أَعيَا الرّجَالَ خُضُوعُهَا
المُتَنبّي:
٧٦٠٦ - حَنَانيكَ مَسؤُولًا وَلَبَّيكَ دَاعِيًا ... وَحَسبِي مَوهُوبًا وَحَسبُكَ وَاهِبَا
بَعْدَهُ مُخَاطِبًا لِسَيْفِ الدولة:
أهَذَا جَزَاءُ الصِّدْقِ أنْ كُنْتُ صَادِقًا ... وَهَذَا جَزَاءُ الكَذْبِ إِنْ كُنْتُ كَاذِبَا؟
وَإِنْ كَانَ ذَنْبِي كُلُ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ ... مَحَا الذَّنْبِ كُلُّ المَحْوِ مَنْ جَاءَ تَائِبَا
أبو الطّمحانِ القينيُّ:
٧٦٠٧ - حَنَتنِي حَانيَاتُ الدَّهرِ حَتَّى ... كأَنَّي حَابِلٌ يَدنُو لِصَيدِ
قَوْلُ أَبِي الطَّمحَانِ:
حَنَتْنِي حَانِيَاتُ الدَّهْرِ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
قَرِيْبُ الخَطْوِ يَحْسَبُ مَنْ رَآنِي ... لَسْتُ مُقَيَّدًا أنِّي بِقَيْدِ
стр. 2585
وَهُمَا أحْسَنُ مَا قَيْلَ فِي تَقَارُبِ الخَطْوِ عِنْدَ الكِبَرِ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي العُرْيَانِ (١):
سَوْفَ أُنَبِّيْكَ ... بِآيَاتِ الكِبَر
نَوْمُ العَشَاءِ ... وَسُعَال فِي السَّحَر
تَقَارُبُ الخَطْوِ وَ ... ضُعْفٌ فِي البَصَر
وَقِلَةُ الأكْلِ ... إِذَا الزَّادُ حَضَر
وَتَرْكِيَ الحَسْنَاءَ ... فِي قَبْلِ الظُّهُر
وَالنَّاسُ يَبْلُونَ ... كَمَا يَبْلَى الشَّجَر
٧٦٠٨ - حَنَنتُ إِلَى أَرضٍ بِهَا اخضَرَّ شَارِبِي ... وَحُلَّت بِهَا عَنّي عُقُودُ التَمَايِمِ
٧٦٠٩ - حَنَنتَ إِلَى رَّيا وَنَفسُكَ بَاعَدَت ... مَزَارَكَ مِنْ ريّا وَشَعبَاكمَا مَعَا
أبو نواسٍ يرثي الرشيد ويعزّي الأمين:
٧٦١٠ - حَوَادِثُ أَيَّامٍ تَدُورُ صُرُوفُهَا ... لَهُنَّ مَسَاوٍ مَرَّةً وَمَحَاسِنُ
قَبْلَهُ:
تَعَزَّ أمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ مُحَمَّدٌ ... عَلَى خَيْرِ مَيْتٍ كَانَ أو كَايِنُ
حَوَادِثُ أيَّامٍ تَدُورُ صرُفُهَا. البيتُ، وَبَعْدَهُ:
وفي الحَيِّ بِالمَيْتِ الَّذِي غَيَّبَ الثَّرَى ... فلا أنْتَ مَغْبُونٌ وَلَا المَوتُ غَابِنُ
البُحتُريُّ يَدعُو لَهُ:
٧٦١١ - حَوَاليكَ حِصنٌ لِلحِرَاسَةِ مَانعٌ ... وَفَوقَكَ ظِلٌّ لِلسَّعُودِ ظَليلُ стр. 2586
ابن حَيُّوسٍ:
٧٦١٢ - حَوَى مِنَ الفَضْلِ مَولُودًا بِلَا طَلَبٍ ... أَضعَافَ مَا أعجَزَ الطُلَّاب مُكتَسَبا
إبراهيم الصُوليّ:
٧٦١٣ - حَلَال لِلَيلَى أَن تَرُوعَ فُؤَادَهُ ... بِهَجرٍ وَمَغفُورٌ لِلَيلَى ذُنُوبُهَا
بَعْدَهُ:
وَزَالَتْ زَوَال الشَّمْسِ عَنْ مُسْتَقَرِّهَا ... فَمَنْ مُخْبِرِي فِي أيِّ أرْضٍ غُرُوبُهَا
تَطَلَّعُ مِنْ نَفْسِي إلَيْكَ عَوَارِف ... إِنَّ اليَأسَ مِنْكَ نَصِيْبُهَا
تَمُرُّ الصِّبَا صَفْحًا بِسَاكِنِ ذِي الغَضا ... وَيَصدَعُ قَلْبِي إِنْ تَهُبَّ هُبُوبُهَا
قَرِيْبَةُ عَهْدٍ بِالحَبِيْبِ وَإِنَّمَا ... هَوَى كُلِّ نَفْسٍ حَيْثُ حَلَّ حَنِيْنُهَا
٧٦١٤ - حَلالٌ للَيلَى شَتمُنا وَانتِقَاصُنَا ... هَنيئًا مَا أتَتْ من ذُنُوبهَا
٧٦١٥ - حَلَالُهَا حَسرَةٌ تُفضِي إِلَى نَدَمٍ ... وَفِي المَحَارِمِ مِنْهَا السُّمُ مَذرُورُ
٧٦١٦ - حَلاوَةُ الدُّنيَا وَلَذَّاتُهَا ... تُكَلِّفُ العَاقِلَ مَا لا يُريد
٧٦١٧ - حَلاوَةُ النِّصفِ إِن قَلَّت وَإِن كَثُرَت ... مَا فِي البَرِيَّةِ إِلَّا رَاغِبٌ فِيهَا
الصَّاحبُ بن عبّادٍ:
٧٦١٨ - حَلاوَةُ حُبِّكَ يَا سَيِّدِي ... تُسَوِّغُ بَعثِي إلَيكَ الحَلاوَة
أهْدَى الصَّاحِبُ إِلَى صهرِهِ العلوي حَلوَاءَ وَكَتَبَ مَعَهَا:
أيَا ابْنُ الَّذِي جَاءَنَا بِالتَّلاوَةِ ... عَلَيْهِ مِنَ المَجْدِ أبْهَى طَلاوَة
حَلاوَةُ حُبِّكَ يَا سَيِّدِي. البَيْتُ
стр. 2587
أَبُو العَتاهيَةِ:
٧٦١٩ - حَلاوَةُ دُنيَاكَ مَسمُومَةٌ ... فَمَا تَأَكُلُ الشُّهدَ إِلَّا بِسَم
أَبُو حيّةَ النميرِيّ:
٧٦٢٠ - حَيَاء نَهَى عَمَّا عَهِدتِ مِنَ الصِّبَى ... وَيَأسٌ وَمثلِي بِالحَيَاءِ جَديرُ
الحطيئة يهجُو أمَّهُ:
٧٦٢١ - حَيَاتُكِ مَا عَلِمتِ حَيَاةُ سَوءٍ ... وَمَوتُك قَد يَسُرُّ الصَّالِحِينَا
٧٦٢٢ - حَيَاتُكَ لا يُسَرُّ بِهَا صَديق ... وَمَوتُك مِن مَصَائِبِنَا العِظَام
بَعْدَهُ: ويروى: وشرك دانيًا يَسري إلينا
وَشَرُّكَ حَاضر فِي كُلِّ وَقْتٍ ... وَخَيْرُكَ رَمْيَة مِنْ غَيْرِ رَامِ
٧٦٢٣ - حِيَاضُ المَنَايَا لَبسَ عَنهَا مُزَحزَحٌ ... فمنتَظر ظِمَاءً كَآخِرِ وَارِد
ابْنُ بَسَّامٍ:
٧٦٢٤ - حَيَاةُ هَذَا كَمَوتِ هَذَا ... فَالطِم عَلى الرَأسِ بِاليَدينِ
قَالَ الصوُليُّ أَبُو الحَارَثِ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: كُنْتُ أبْغُضُ القَاسمَ ابن عَبْدُ اللَّهِ لِمَكْرُوهٍ نَالَنِي مِنْهُ فَلَمَّا ماتَ أخُوهُ الحَسَنُ قُلْتُ عَلَى لِسَانِ ابن بَسَّامٍ (١):
قُلْ لأبِي القَسمِ المَرَزَّا ... قَابَلَكَ الدَّهْرُ بِالعَجَايِبِ
مَاتَ لَكَ ابنٌ وَكَانَ زَيْنًا ... وَعَاشَ ذُو الشَّيْنِ وَالمَعَايِبِ
حَيَاةُ هَذَا بِمَوْتِ هَذَا. البَيْتُ стр. 2588
قَالَ: وَأبْيَاتُ عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ البَسَّامِيِّ الَّتِي قَالَهَا هِيَ (١):
قُلْ لِوَزِيْرِ الأنَامِ عَنِّي ... وَنَادِ يَا ذَا المُصِيْبَتينِ
يَمُوتُ حِلْفُ النَّدَى وَيَحْيَى ... حِلْفُ المَخَازِي أَبُو الحُسَيْنِ
حَيَاةُ هَذَا كَمَوْتِ هَذَا. البَيْتُ
وقَالَ آخَرُ فِي المَعْنَى:
يَا بنَ المُعَلَّى وَلَيْسَ غَيْبَةُ ... أفْعَالهُ كُلُّهَا مَعِيْبَه
مَوْتُ أخِيْهِ وَعَيْش ... هَذَا كِلاهُمَا عِنْدَنَا مُصِيْبَه
لَهُ أَيْضًا:
٧٦٢٥ - حَيَاةُ هَذَا كَمَوتِ هَذَا ... فَلَستَ تَخلُو مِنَ المَصَايِبِ
٧٦٢٦ - حَيثُمَا تَستَقِم يُقَدِّرُ اللَّهُ ... نَجَاحًا فِي غَابِرِ الأَزمَانِ
أَبُو تَمَّامٍ:
٧٦٢٧ - حَيرَانَ يَحسِبُ سُجفَ اللَّيلِ مِن دَهَشٍ ... طُودًا يُحَاذِرُ أَن يَنقَضَّ أَو جُرُفا
بَعْدَهُ:
وَقَدْ نَبَذُوا الحَجْفَ المَحْبُوكَ مِنْ زَرَدٍ ... وَصَيَّرُوهَا مهم بَلْ صرْتَ حَجَفَا
بشَّارٌ:
٧٦٢٨ - حِيَلُ ابنِ آدَمَ فِي الحَيَاةِ كثيرَةٌ ... وَالمَوت يَقطَعُ حِيلَةَ المُحتَالِ
٧٦٢٩ - حِينَ حُطَّت رِكَابُهُم مِن إِيَابٍ ... صَاحَ حَادِيهِم بِوَشكِ الفِرَاقِ стр. 2589
عُمَارَةُ:
٧٦٣٠ - حَيَّاكَ مَن لَم تَكُن نَرجُو تَحِيتَهُ ... لَولَا الدَّرَاهِمُ مَا حَيَّاكَ إِنسَانُ
٧٦٣١ - حَيٌّ تُرَا مَيِّتٌ ذِكرَاهُ ... وَمَيِّت يَحيَى بِأَخبَارِهِ
بَعْدَهُ:
لَيْسَ بِمَيْتٍ عِنْدَ أهْلِ النُّهَى ... مَنْ كَانَ هَذَا بَعْضُ آثَارِهِ
كُثّير:
٧٦٣٢ - حَيَّتكَ عزَّه بَعدَ النَّفَرِ وَانصَرَفَت ... فَحيِّ وَيحَكَ مَن حَيَّاكَ يَا جَمَلُ
يُقَالُ أَنَّ عَزَّةَ هَجَرَتْ كُثَيِّرًا وَحَلَفَتْ أَنَّهَا لا تُكَلِّمُهُ فَلَمَّا نَفَرَ النَّاسُ لَقِيَتهُ فَحَيَّتِ الجمَلَ وَلَمْ تُحَيِّهِ فَقَالَ:
حَيَّتْكَ عَزَّةُ بَعْدَ النَّفْرِ وَانْصَرَفَتْ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
لَو كُنْتَ حَيَّيْتَهَا مَا زِلْتَ ذَا مقةٍ ... عِنْدِي وَمَا مَسَّكَ الإدْلاجُ وَالعَمَلُ
لَيْتَ التَّحِيَّةَ كَانَتْ لِي فأشْكرُهَا ... مَكَانَ مَا جَمَلٌ حيَّت يَا رَجُلُ
ابْنُ الرُّوميّ:
٧٦٣٣ - حَيتكَ عَنَّا شَمَال طَابَ رِيِّقُهَا ... تَحِيَّةً فَجَّرَت رُوحًا وَرَيحَانَا
بَعْدَهُ:
هَبَّتْ سحِيْرًا فَنَاجَى الغُصْنُ صَاحِبَهُ ... سِرًّا بِهَا وَتَنَادَى الطَّيْرُ أعْلانَا
وُرْقٌ تَغَنَّى عَلَى وَرَقٍ مُهَدَّلَةٍ ... تَسْمُو بِهَا وَتَمَسُّ الأرْضَ أحْيَانَا
تَخَالُ طَائِرَهَا نَشْوَانَ مِنْ طَرَبٍ ... وَالغُصْنَ مِنْ هَزِّهِ عِطْفَيْهِ نَشْوَانَا
стр. 2590
مُهلهِلٌ:
٧٦٣٤ - حَيَّةٌ بِالطَّريقِ أَربَدُ لَا يَنفَعُ ... السَّليمُ نَفثُ الرَّاقِي
بَعْدَهُ:
فَارِسٌ يَضْرِبُ الكَتِيْبَةَ بِالسَّيـ ... ـفِ دِرَاكًا كَلاعِبِ المِخرَاقِ
واسمُ مُهَلْهَلٍ امْرُؤُ القَيْسِ بنُ رَبِيْعَةَ بن الحَرَثِ بن زَهَيْر ابن جَشَم بن بَكْرٍ.
متمم بنُ نويرَة:
٧٦٣٥ - حَيِيٌّ بَذِيٌّ أَيُّ ذَاكَ التَمَستَهُ ... وَذُو لِبدٍ شثنٌ بَرَاثِنُهُ عَبلُ
بَعْدَهُ:
وَنِعْمَ أخُو العَانِي إِذَا القِدذُ مَسَّهُ ... وَأثَّرَ فِي ضَاحِي سَوَاعِدِه الغُلُّ
٧٦٣٦ - حَيَّيتُ سُكَّانَ هَذَا البَيتِ كُلَّهُمُ ... إِلَّا الرَّبَابَ فَإِنّي لَا أُحَيِّيهَا
بَعْدَهُ:
أمْسَتْ عَرُوسًا وَأمْسَى مَسْكَنِي جَدَثًا ... وَلَمْ تُرَاعِي حُقُوقًا كُنْتُ أرْعِيْهَا
حُكِيَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْضَهُمُ عَنْ ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ تُسَمَّى الرَّبَابُ وَكَانَ يُحِبُّهَا وَتُحِبُّهُ فَلَمَّا قَضَتِ العِدَّةَ وَطَالَ العَهْدُ بِالمَيْتِ خَطَبَهَا الأكِفَاءُ فَتَزَوَّجَتْ فَرَأتْ لَيْلَةَ عُرْسِهَا فِي المَنَامِ كَأَنَّ ابنَ عَمّهَا قَدْ أتَّاهَا فَسَلَّمَ عَلَى أهْلِ الدَّارِ وَأنْشَدَ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ:
حَيَّيْتُ سُكَّانَ هَذَا البَيْتِ كُلَّهُم. البَيْتَان
* * *
стр. 2591
تَمَّ حَرفُ الحَاءِ المُهمَلَةِ
تَكَمَّلَت عدَّةُ أبْيَاتِ حَرْفِ الحَاءِ المُهْمَلَةِ مِائَتَانِ وَسِتٌ وَسُتُّونَ بَيْتًا عَدَا الحَاشِيَةِ وَذَلِكَ فِي كَرَّاسٍ وَاحِدٍ وَوجْهَةٍ هِيَ هَذِهِ.
وَالحَمْدُ للَّهِ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِيْنَ وَصُحْبِهِ أجْمَعِيْنَ.
وَالحَمدُ وَالشُكرُ للَّهِ وَالثَنَاءُ الحَسَن
وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيّدنَا محمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّم
* * *
стр. 2592
حرف الخاء
стр. 2593
حَرفُ الخاءِ
٧٦٣٧ - خَابَ امرُؤٌ ظَلَّ يَرجُو أَن يَنَالَ غِنًى ... بِالعَقلِ مَا عَاشَ فِي دَهرِ المَجانِينِ
أَبو تمَّامٍ:
٧٦٣٨ - خَابَ امرُؤٌ نَحَسَ الزَّمَانُ جُدُودَهُ ... فَقَامَ عَنكَ وَأَنتَ سَعدُ الأَسعُدِ
٧٦٣٩ - خَابَت وَسيلَةُ مَن لَم يُدنِهِ أَدَبٌ ... مِمَّا يُحِبُّ إِذَا مَا عَزَّهُ سَبَبُ
بَعْدَهُ:
إنِّي نَسيِبُكَ دُنْيًا نِسْبَتِي أدَبٍ ... وَكُلُّ شكلٍ إِلَى الأشْكَالِ يَنْتَسِبُ
خُذْنِي إلَيْكَ تَجِدْنِي نَصْلَ مُرْهَفَةٍ ... يَلُوحُ فِي صَفْحَتَيْهِ الجَدُّ وَاللَّعِبُ
٧٦٤٠ - خَاسَت بِعَهدِي وَخَانَتنِي فَخِستُ بِهَا ... وَخُنتُهَا وَكِلانَا بِئسَ مَا فَعَلا
النِّمر تَولبٍ العكِلِيُّ:
٧٦٤١ - خَاطِر بِنَفسِكَ كَي تُصيبَ غَنيمَةً ... إِنَّ الجُلُوسَ مَعَ العِيَالِ قَبيحُ
قَبْلَهُ:
قَالَتْ أمَامَةُ إِذْ رَأتْ مَالِي خَوَى ... وَجَفَا الأقَارِبُ وَالفُؤَادُ قَرِيْحُ
خَاطِرْ بِنَفْسِكَ كَي تَصُبَّ غَنِيْمَةً. البيتُ وَبَعْدَهُ:
إنِّي لأكْرَهُ أنْ أرَاكَ مُنَكَسًا ... نَصِبًا كَأنَّكَ فِي النَّدِيِّ نَطِيْحُ
إِنْ المُخَاطِرَ هَالِكٌ أو مَالِكٌ ... وَالجدُّ يُجْدِي مَرَّةً فَيُرِيْحُ
وَالمَالُ فِيْهِ تَجلَّةٌ وَمَهَابَةٌ ... وَالفَقْرُ فِيْهِ مَذَلَّةٌ وَفُضُوحُ
стр. 2594
أنْشَدَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ إبْرَاهِيْمُ بن مُحَمَّد بن عَرَفَةَ المَعْرُوفُ بِنَفْطَوِيْهِ لأبِي رَبِيْعَةَ حَمُولَةَ النَحَوِيِّ الأصْفَهَانِيِّ ذَكَرَهُ حَمْزَةُ فِي كِتَابِ أصْفَهَانَ:
وَقَائِلُ إِذَا رَآنِي خَلْفَ مَعْسِرَةٍ ... بِالصَّبْرِ مُسْتَوْطِنًا دَارَ المَفَاقِيْرِ
خَاطِرْ بِنَفْسِكَ لا تَقْعُدْ بِمُعْجَزَةٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
لا عذْرَ للمَرْءِ إمَّا كَانَ ذَا هِمَمٍ ... فِي أنْ يَقرَّ عَلَى هَونٍ وَتَقْصِيْرِ
إِنْ لَمْ تَنَلْ فِي مَقَامٍ مَا تُحَاوِلُهُ ... فَابْلِ عُذْرًا بِإدْلاجٍ وَتَهْجِيْرِ
مَا يَبْلغُ المَرْءُ بَالإحْجَامِ هِمَّتُهُ ... حَتَّى يُبَاشِرُهَا مِنْهُ بِتَغْرِيْرِ
حَتَّى يُوَاصِلَ فِي أثْنَاءِ مَطْلَبِهِ ... سَهْلًا بِحَزْنٍ وَإنْجَادَا بِتَغْرِيْرِ
أَبُو رَبيعَةَ:
٧٦٤٢ - خَاطِر بِنَفسِكَ لَا تَقعُد بِمعجِزَةٍ ... فَلَيسَ حُرٌّ عَلَى عَجزٍ بِمَعذُورِ
٧٦٤٣ - خَاطِر فَإِمَّا عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ ... جَرَّدَهَا العَزمُ وَإِمَّا الحِمَامُ
بَعْدَهُ:
زَاحِمْ عَلَى بَابِ العُلا وَاجْتَهِدْ ... يُوشِكُ أن تَدْخُلَ بَيْنَ الزِّحَام
دِيك الجِنّ:
٧٦٤٤ - خَافَ المَلَالَ إِذَا دَامَت إِقَامَتُهُ ... فَصَارَ يَظهَرُ حِينًا ثُمَّ يَحتَجِبُ
الغَزِّي:
٧٦٤٥ - خَافَت وُرُودَ حِياضِ المَوتِ أَنفُسُنَا ... مَا أَسهَلَ الوردَ إِن لَم يَصعُبِ الصَّدرُ
أَبُو عَبد اللَّه بن عُيينَة المهلَّبِيُّ في ابن عمّهِ خَالِدٍ:
стр. 2595
٧٦٤٦ - خَالِدٌ لَولا أَبُوهُ ... كَانَ وَالكَلب سَواءَا
بَعْدَهُ:
لَو كَمَا يَنْقُصُ يَزْدَ ... ادُ إذًا نَالَ السَّمَاءا
وَفِيْهِ يَقُولُ أَيْضًا (١):
أبُوكَ لنَا غَيْثٌ نَعِيْشُ بِسَيبِهِ ... وَأَنْتَ جَرَادٌ لَسْتَ تُبْقِ وَلَا تَذر
لَهُ أثَرٌ فِي كُلِّ عَامٍ يَسُرُّنَا ... وَأَنْتَ تُعْفي دَايِبَا ذَلِكَ الأثَر
أَبُو العَلاءِ المَعريُّ:
٧٦٤٧ - خَالَلتُ تَودِيعَ الأَصَادِقِ لِلنَّوَى ... فَمَتَى أُوَدِّعُ خِلِّي التَودِيعَا؟
قَبْلَهُ:
كَمْ بَلْدَةٍ فَارَقْتُهَا وَمَعَاشِرٍ ... يَذْرُونَ مِنْ أسَفٍ عَلَيَّ دُمُوعَا
وإذَا أضَاعَتْنِي الخُطُوب فَلَنْ أرَى ... لِعُهُودِ إخْوَان الصَّفَاءِ مُضِيْعَا
خَالَلْتُ تَوْدِيْعَ الأصَادِقِ. البَيْتُ
٧٦٤٨ - خَانَ الزَّمانُ فَأَعدَدتُ الكِرَامَ لَهُ ... فَمَن أُعِدُّ إِذَا مَا خَانَتِ العُدَدُ
عيسى القَاشِيّ:
٧٦٤٩ - خَبَأتُ لِدَهرِي إِن أَرَابَ ابنَ مَخلدٍ ... فَأَلفَيتُهُ عَونًا عَلَيَّ مَعَ الدَّهرِ
زُهير المصرِيُّ:
٧٦٥٠ - خَبَأتُ لَكُم حَديثًا فِي فُؤَادِي ... أُحَدِثُكُم بِهِ عِندَ التَّلاقِي следующие страницы →