Полный текст (5 369 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
كَم مِن صَنِيْعٍ وَهَبْتُهُ لِبَنِي وَهَبٍ ... بَدَانِي وَمَا اهْتَدَيْتُ إلَيْهِ
وَعَدُوٍّ يُرِيْدُ أكْلِي وَلَكِنَّ ... يَدٌ مِنْهُمُ تَرُدُّ يَدَيْهِ
رُبَّ غَدْرٍ حُلو أبَيْتُم وَعِفْتُم. البيتُ.
محمَّد بن أبي حَازمٍ البَاهِليُّ:
٨٣٢٧ - رُبَّ غَريبٍ نَاصِحِ الجَيبِ ... وَابنِ أَبٍ مُتَّهَمِ الغَيبِ
بَعْدَهُ:
وَرُبَّ عيَّابٍ لَهُ مَنْظَرُ ... مُشْتَمِلُ الثَّوبِ عَلَى العَيْبِ
المثُقِّبُ العَبدِيُّ:
٨٣٢٨ - رُبَّ فَضلٍ قَد طَوَاهُ أَهلُهُ ... نَشَرَ الحَاسِدُ مِنهُ فَظَهَر
محمّد بن حازمٍ:
٨٣٢٩ - رُبَّ فَقيرٍ أَعزَّ مِن أَسَدِ ... وَرُبَّ مُثرٍ أَذلَّ مِن نَقدِ
قَبْلَهُ:
مَا كَانَ قُوتِي يضمُون دُونَ غَدٍ ... فَلَيْسَ لِي حَاجَةٌ إِلَى أحَدِ
رُبَّ عَدِيْمٍ أعَزّ مِن أسَدٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَالنَّاسُ صنْفَانِ فِي زَمَانِكَ ... ذَا لَو تَبْتَغِي غَيْرُ ذَيْنِ لَمْ تَجِدِ
هَذَا بَخيْلٌ وَعِنْدَهُ جِدَةٌ ... وَذَا جَوَادٌ بِغِيْرِ ذَاتِ يَدِ
٨٣٣٠ - رُبَّ فَقيرٍ غَنِيّ نَفسٍ ... وَذِي غِنًى بائسٍ فَقيرِ
стр. 2767
أَبُو تَمَّامٍ:
٨٣٣١ - رُبَّ قَلِيلٍ حَدَا كَثيرًا ... كَم مَطَرٍ بُدؤُهُ مُطَيرُ
قَولُ أَبِي تَمَّامٍ: كَمْ مَطَرٍ بدْؤُهُ مَطِيْرُ.
مِثْلُهُ قَولُ ابْنُ الرُّومِيّ (١):
لا تَحْقرَنَّ سُبَيْبًا كَمْ ... جَرَّ نَفْعًا سُبَيْبُ
وَقَولُ المُؤَمَّلِ الكُوفِيّ:
لا تَحْقرَنَّ مِنَ الأمُورِ صِغَارًا ... إِنَّ الصِّغَارَ غَدًا تَكُونُ كِبَارَا
وَقُولُ آخَر:
لَمْ أخلْ أَنَّهُ يَكُونُ وَكَمْ خَطْبٍ ... صَغِيْرٍ قَدْ عَادَ وَهُوَ كَبِيْرُ
وَقُولُ آخَر:
عَادَتْ صَغِيْرَتُهُ عَلَيّ كَبِيْرَةً ... وَكَفَى الحَرِيْقُ بُديُّهُ بِشرَازِ
وَقُولُ آخَر:
رُبَّ صَغِيْرٍ شَأنُهُ ... عَادَ كَبِيْرًا فَادِحًا
وَكُلُهُمُ أخَذُوا مِن قَوْلُ الأعْرَابِيّ.
وَالشَّيْءُ تَحْقُرُهُ وَقَد يَنْمِي. البيتُ.
٨٣٣٢ - رُبَّ قَولٍ يَهيجُ مِنهُ جَوَابٌ ... تَتَمَنَّى أَن لَا تَكونَ سَمِعتَهُ
بَعْدَهُ:
كُلَّمَا خِفْتَ مِن سَفِيْهٍ جَوَابًا ... فَأطَلْتَ السُّكُوتَ عَنْهُ غَمَمْتَهُ стр. 2768
قَالَ الأصْمَعِيُّ قَالَ سَعِيْدُ بنُ العَاصِ: مَوْطِنَانِ لا أعْتَذِرُ مِن العَيّ فِيْهِمَا إِذَا كلَّمْتُ الأحْمَقَ السّفِيْة وإذَا سَألْتُ حَاجَةً لِنَفْسِي ويُمَثَّلُ بِهَذِيْنِ البَيْتِيْنِ. رَبَّ قَوْلٍ هيج مِنْهُ جَوَابُ. البيْتَانِ.
٨٣٣٣ - رُبَّ قَومٍ فِي خَلائِقِهِم ... عُرَرٍ قَد أَصبَحوا غُرَرَا
بَعْدَهُ:
سَتَرَ الإثْرَاء عيبهمُ ... سَترَى إن زَالَ مَا سَتَرَا
وَمِنْ بَابِ (رُبَّ قَوْمٍ) قَالَت الحُرْقَةُ بنتُ النُعْمَان المُنْذِرِ: سَمِعْتُ قَبْلَ زَوَالِ النِّعْمَةِ بِثَلاثِ لَيَالٍ وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ الخُورَنقِ وَقِد مَضى هَزِيْعٌ مِنَ اللَّيْلِ هَاتِفًا يَقُولُ (١):
رُبَّ قَومٍ قَدْ غَنُوا فِي نِعْمَةٍ ... وَذُرَى عزٍّ عَلا ثُمَّ بَسَقُ
سَكَتَ الدَّهْرُ زَمَانًا عَنْهُمُ ... ثُمَّ أبْكَاهُمُ دَمًا لَمَّا نَطَقُ
٨٣٣٤ - رُبَّ لَحظٍ يَكونُ أَبلَغُ مِن لَفظٍ ... وَأَبدَى لِمُضمَراتِ القُلوبِ
بَعْدَهُ:
سَارَقْتُ بِالسَّلامِ عَيْنَ الرَّقِيْبِ ... وأشَارِبُ بِلَحْظِ طَرْفٍ مُرِيْبِ
وَشَكَيْتُ لَوْعَةَ الهَوَى بِجُفُونٍ ... أعْرَبَتْ عَنْ لِسَانِ قَلْبٍ كَئِيْبِ
فَشَكَيْتُ الَّذِي شَكَيْتُ بِتَناجِي ... لَحَظَاتٍ رُزِقْنَ عِلْمَ الغُيُوبِ
رُبَّ لَحْظٍ يَكُونُ أبْلَغُ مِن لَفْظٍ. البيتُ.
الشريف أَبُو يَعلى الهَبَّاريّة من كتاب كليلة ودِمنةَ نظمه:
٨٣٣٥ - رُبَّ لَطِيفٍ قَد سَعَى وَاحتَالَا ... عَادَ عَلَيهِ كيدُهُ وَبَالَا стр. 2769
يَقُولُ بَعْدَهُ:
بُعْدًا وسُحْقًا لِلذَّكَاءِ وَالأَدَبِ ... إِذَا دَعَا صَاحِبَهُ إِلَى العَطَبِ
لا خَيْرَ فِي فَضْلٍ يَجُرُّ نَقْصًا ... أرَدْتُ قُرْبًا فَغَدَوْتُ مُقْصَى
٨٣٣٦ - رُبَّ لِينٍ يكونُ أَنفَذُ كَيدًا ... قَد يَسُنُّ الحَدِيدَ لِينُ المِسَنِّ
أَبُو الحسَن جَحظة البَرمَكِي:
٨٣٣٧ - رُبَّمَا أَينَ التَبَايُنُ فِيهِ مَنزِلٌ ... عَامرٌ وَعَقلٌ خَرابُ
قَبْلَهُ:
قُلْتُ لَمَّا رَأيْتهُ فِي قُصُورٍ ... مُشْرِفَاتٍ وَنعْمَةٍ لا تُعَابُ
رُبَّمَا أبين التَّبَايُنُ فِيْهِ. البيتُ.
٨٣٣٨ - رُبَّمَا أَحسَنَ الزَّمَانُ ... وَإِن كَانَ قَد أَسَا
أَبُو العَتاهِيَةِ:
٨٣٣٩ - رُبَّمَا استَغلَقَت أُمُورٌ عَلَى مَن كَانَ ... يَأتِي الأُمورَ مِن مأتَاهَا
أبُو نواسٍ:
٨٣٤٠ - رُبَّمَا استَفتَحتَ بِالنُطـ ... ـقِ مَغَاليِقَ الحِمَامِ
ابْنُ زيدُون المغربيُّ:
٨٣٤١ - رُبَّمَا أَشرَفَ بِالمَرءِ ... عَلَى الآمالِ يَأسُ
عَبِيدُ بنُ الأَبرَصِ:
стр. 2770
٨٣٤٢ - رُبَّمَا تَجزَعُ النُفوسُ مِنَ الأَمرِ ... لَهَا فَرجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ
قَبْلَهُ:
يَا قَلِيْلَ العَزَاءِ فِي الأهْوَالِ ... وَكَثِيْرَ الهُمُومِ وَالأوْجَالِ
أُصَبِّرُ النَّفْسَ عِنْدَ كُلِّ مُلمٍّ ... إِنَّ فِي الصَّبْرِ حِيْلَةَ المُحْتَالِ
لا تَضِيْقَنَّ فِي الأمُورِ فَقَدْ ... تُكْشَفُ غَمَّاؤهَا بِغَيْرِ احْتِيَالِ
رُبَّمَا تَجزَعُ النفُوسُ من الأَمرِ. البَيتُ وبعدَهُ:
قَد يُصَابُ الجَبَانُ فِي آخرِ الصَّـ ... ـفِّ وَينَجْوَ مُقَارِع الأبْطَالِ
قَالَ أَبُو عَمْرُو بن العَلاءِ ﵀ هَرِبْتُ مِنَ الحَجَّاجِ فَسَمِعْتُ مُنْشِدًا يُنْشِدُ: رُبَّمَا تَجْزَعُ النُّفُوسُ مِنَ الأمرِ. البيتُ. قَالَ: فَاسْتَظْرَفْتُ قَولَهُ فَرْجَةً لأنَّ الفَرْجَةَ بِفَتْحِ الفَاءِ مِنَ الفَرَجِ وَالفُرْجَة بَالضَّمِ فُرْجَةُ الحَائِطِ فَإنِّي لِذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مَاتَ الحَجَّاجُ فَمَا أدْرِي بِأي الأمْرَيْنِ كنتُ أشَدُّ فَرَحًا بِمَوتِ الحَجَّاجِ أم بِذَلِكَ البَيْتِ.
المُتَنَبِّي:
٨٣٤٣ - رُبَّمَا تُحسِنُ الصَنيعَ لَيالِيهِ ... وَلَكِن تُكَدِرُ الإِحسَانَا
٨٣٤٤ - رُبَّمَا تَكرَهُ شَيئًا ... وَيَكونُ الخَيرُ فِيهِ
٨٣٤٥ - رُبَّمَا جِئتُهُ فَأَسلَفتُهُ العُذرَ ... لِبَعضِ الذُنوبِ قَبلَ التَجَنِّي
مَعن بن أَوسٍ:
٨٣٤٦ - رُبَّمَا خِيرَ لِلفَتَى ... وَهو لِلخَيرِ كَارِهُ
стр. 2771
٨٣٤٧ - رُبَّمَا سَرَّكَ البَعيدُ وَأَولَاكَ ... القَريبُ النَّسيبُ شينًا وَعَارا
أَبُو بَكر النُشجانِي:
٨٣٤٨ - رُبَّمَا كُنتِ الظُّنونُ عِيَانا ... وَإِذَا هوَّنَ الفَتَى الشَّيءَ هَانَا
بَعْدَهُ:
أيُّ خُلْقٍ يُطِيْقُ دَفْعًا ... لأمرٍ قَدَّرَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ فَكَانَا
٨٣٤٩ - رُبَّ مَالٍ أَتَى بِأَهونِ سَعيٍ ... وَكَدودٍ لَم يُغنِهِ طُولُ كَدِّهِ
بَعْدَهُ:
قَدْ يُحَدُّ اللَّبِيْبُ عَنْ سِعَةِ الرِّزْقِ ... وَقَد يُرْزَقُ الضَّعِيْفُ بِحَدِّه
جُرَيحٌ المُقِلُّ:
٨٣٥٠ - رُبَّمَا يَرجُو الفَتَى نَفعَ فَتًى ... خَوفُهُ أَولَى بِهِ مِن أَمَلِهِ
قَبْلَهُ:
رُبَّ مَن تَرْجُو بِهِ دَفْعَ الأذَى ... عَنْكَ يَأتِيْكَ الأذَى مِن قَبْلِهِ
رُبَّ مَأمُولٍ لَهُ مِن رَجُلٍ ... قَدْ أتَانَا خَوْفهُ مِن أملِهِ
البَدِيهيُّ:
٨٣٥١ - رُبَّ مَديحٍ حَاصِلٍ مِن عَائِبِ ... كَم حَاسِدٍ مُتَّقِدِ الجَوَانِبِ
بَعْدَهُ:
أخَّرَهُ التَّقْصِيْرُ عَن مَطَالِبِي ... وَسَاءَه صَبْرِي عَلَى النَّوَايِبِ
فَدَكَّ بِالثَّلبِ عَلَى مَنَاقِبِي ... دَلالَةَ اللَّيْل عَلَى الكَوَاكِبِ
стр. 2772
٨٣٥٢ - رُبَّ مَستُورٍ سَبَتهُ صَبوَةٌ ... فَتَعَرَّى سِترُهُ فَانهَتَكَا
بَعْدَهُ:
صَاحِبُ الشَّهْوَةِ عَبْدٌ فَإِذَا ... غَلَبَ الشَّهْوَةَ كَانَ المَلِكَا
٨٣٥٣ - رُبَّ مُعافًى عَلَى تَهَوُّرِهِ ... وَعَاقِلٍ لَا يَنَامُ مِن حَذَرِهِ
سُليمانُ الأَعمَى: هو أخو مسلمٍ تلميذُ بشّارٍ:
٨٣٥٤ - رُبَّ مَغرُوسٍ يُعاشُ بِهِ ... عَدِمَتهُ كَفُّ مُغتَرِسِهِ
بَعْدَهُ:
وَكَذَاكَ الدَّهْرُ مَأتَمُهُ ... أقْرَبُ الأشْيَاءِ مِن عرينه
سُويد بن أبي كَاهلٍ:
٨٣٥٥ - رُبَّ مَن أَنضَجتُ غَيظًا صَدرَهُ ... قَد تَمَنَّى لِي مَوتًا لَم يُطَع
بَعْدَهُ:
وَيَرَانِي كَالشّجَى فِي حَلْقِهِ ... عسرًا مَخْرَجُهُ مَا يُنْتَزَع
وَيُحَيِّنِي إِذَا لاقَيْتُهُ وإذَا ... يَخْلُو لَهُ لَحْمِي رَتَع
تَمَثَّلَ الحجَّاجُ بِهذِهِ الأبْيَات الثَّلاثِ حِيْنَ قُتِلَ عُمَيْرُ بنُ ضَابِئ البرجُمِيَّ بِالكُوْفَةِ.
مُخْتَار قَصِيْدَة سُوَيْدِ بنِ أَبِي كَاهِلٍ اليَشْكُرِيّ وَهُوَ مِنَ المُخَضْرَمِيْنَ قَالَ الشّعْرُ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالإسْلامِ وَعَاشَ إِلَى زَمَنِ الحجَّاجِ بن يُوسُفَ وَهِيَ طَوِيْلَةٌ، أوَّلُهَا:
بَسَطَتْ رَابِعَةُ الحَبْل لنَا ... فَوَصَلْنَا الحَبْلَ مِنْهَا مَا اتَّسَعْ
يَقُولُ مِنْهَا:
كَتَبَ الرَّحْمَنُ وَالحَمْدُ له ... سِعَةَ الأخْلاقِ فِيْنَا وَالضَلَعْ
стр. 2773
وَإبَاءً للدَّنِيَّاتِ إِذَا ... أُعطِيَ المَكثُور ضَيْمًا فَكَنَع
وَبِنَاءً لِلمَعَالِي إِنَّمَا ... يَرْفَعُ اللَّهُ مَنْ شَاءَ وَضَع
نِعْمَةٌ للَّهِ فِيْنَا ربَّهَا ... وَصَنِيْعُ اللَّهِ وَاللَّهِ صَنَع
كِيْفَ بِاسْتِقْرَارِ حُرِّ شَاحِطٍ ... بِبِلادٍ لَيْسَ فِيْهَا مُتَّسَع
لا يرِيْدُ الدَّهْرَ عَنْهَا حِوَلًا ... جُرِع المَوْتِ وَلِلمَوْتِ جُرَع
رُبَّ مَنْ أنْضَجْتُ غَيْظًا كَبْدَهُ. البيت وبَعْدَه:
وَيَرَانِي كَالشَّجَى فِي حَلقِهِ ... عَسِرًا مَخْرَجُهُ مَا يُنْتَزَع
مَزِيْدًا يَخْطرُ مَا لَمْ يَرَنِي ... فَإِذَا أسْمَعْتهُ صَوْتِيَ انْقَمَع
لَمْ يَضُرّنِي غَيْر أنْ يَحْسدَنِي ... فَهُوَ يَزْقُو مِثْلَ مَا يَزْقُوُ الضُّوَع
وَيُحَيِّنِي إِذَا لا قَيْتهُ ... وإذَا يَخْلُو لَهُ لَحْمِي رَتَع
مُسْتَسِرُّ الشَّنِّ لَو يَفقدنِي ... قَدْ بَدَا مِنْهُ ذُبَابٌ فَنَبَع
قَدْ كَفَانِي اللَّهُ مَا فِي نَفْسِـ ... ـه وَمَتَى مَا يَألَفُ شَيْئًا لا يُضع
وَعَدُوٍّ جَاهِلٍ نَاضَلْتهُ ... فِي تَرَاخِي الدَّهْرِ عَنْكُم وَالجُمَع
فَتَسَاقَيْنَا بِمرٍ نَافِعٍ ... فِي مَقَامٍ لَيْسَ يثنِيْهِ الوَرَع
فَارْتَمَيْنَا وَالأعَادِي شُهَّدٌ ... بِنِبَالٍ ذَاتِ رَسْمٍ قَدْ نَقَع
بِنِبَالٍ كُلّها مَذْروبَةٌ لَمْ ... يُطِقْ صنعَتهَا إِلَّا صَنَع
وَتَحَارصْنَا وَقَالُوا إِنَّمَا ... يَنْصُرُ الأقْوَامُ مَن كَانَ ضَرَع
ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ لا يَحْمِي أستَهُ ... طَائرُ الأتْرَافِ عَنْهُ قَدْ وَقَع
سَاجِدُ المَنْخَرِ لا يَرْفَعَهُ ... خَاشِعَ الطَّرْفِ أصَمَّ المُسْتَمع
فَرَّ مِنِّي هَارِبًا لا يَنْفَعهُ ... مُوقِرَ الظَّهْرِ ذَلِيْلَ المُتَّضَع
وَرَأى مِنِّي مَقَامًا صادِقًا ... ثَابِتَ المَوْطِنِ كَتَّامَ الوَجَع
وَلِسَانًا صَيْرَفًا صَارِمًا ... كَحُسَامِ السَّيْفِ مَا مَسَّ قَطَع
كِيْفَ يَرْجُونَ سقَاطِي بَعْدَمَا ... جَلَّلَ الرَّأسَ مَشِيْبٌ وَصَلَع
سَاءَ مَا ظَنُّوا وَقَد أبْلَيْتهُمْ ... عِنْدَ غَايَاتِ المَدَى كَيْفَ أقَع
стр. 2774
جُريَحٌ المُقِلُّ:
٨٣٥٦ - رُبَّ مَن تَرجو بِهِ دَفعَ الأَذَى ... عَنكَ يَأَتيكَ الأَذَى مِن قَبلِهِ
عَبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر:
٨٣٥٧ - رُبَّ مَن كَانَت مَنِيَّتُهُ ... فِي مُراحٍ هَاجَهُ لَعِبَا
عَبد الصّمد بن المعدَّلِ:
٨٣٥٨ - رُبَّ مَن يَشجِيهِ ذِكرَى ... وَهُوَ لَم يَخطِر بِبَالِي
بَعْدَهُ:
قَلْبُهُ مَلآنَ مِنْ بُغْضِي ... وَقَلْبِي مِنْهُ خَالِي
مسكين الدارميُّ:
٨٣٥٩ - رُبَّ مَهزُولٍ سَمين عرضُهُ ... وَسَمين الجَدِّ مَهزُولِ الحَسَب
قَبْلهُ:
صَاحِبِ الأخْيَارَ وَارْغَبْ فِيْهُمُ ... رُبَّ مَن صُحْبَتِهِ مِثْلَ الجَرَبِ
وَاصْدُقِ النَّاسَ إِذَا حَدَّثْتهُم ... وَدَعِ الكَذبَ فَمَن شَاءَ كَذَبُ
رُبَّ مَهْزُولٍ سَمِيْن عرضهُ. البيتُ. واسمُهُ رَبِيْعَة بن عَامِرٍ
٨٣٦٠ - رُبَّ وَصلٍ مِنَ الفِرَاقِ ... وَخَفضٍ مَنَ التَعَبِ
هذهِ الأبيَاتُ مَكْتُوبَةٌ بِبَابِ (حَرِّكِ الرّزْقَ بَالطَّلَبِ).
سَيفُ الدَّولة بن حَمدان:
٨٣٦١ - رُبَّ هَجرٍ يَكونُ مِن خَوفِ هَجرٍ ... وَفِراقٍ يَكونُ خَوفَ فِرَاقِ
стр. 2775
قَبلَهُ:
رَاقَبَتْنِي فِيْكَ العُيُونُ فَأشْفَقَتْ ... وَلَم أخْلُ قَطُّ مِن إشْفَاقِ
يُقَالُ: كَانَ لِسَيْفُ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ جَارِيَة مِن بَنَاتِ مُلُوكِ الرُّومِ، وَكَانَ يحبُّهَا كَثيْرًا فَحَسَدهَا حَظَايَاهُ وَأَزمَعنَ عَلَى قَتْلِهَا بِسمٍّ أو غَيْرهُ، فَخَافَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ عَلَيْهَا وَأمَرَ بِنَقْلِهَا إِلَى بَعْضِ الحُصُونِ وَقَالَ: رَاقَبَتْنِي فِيْكِ العُيُون. الأبْيَاتُ الأرْبَعُ.
وَرَأيْتُ العَذُولَ يَحْسِدُنِي فِيْكَ ... مُجدًّا يَا أنْفَسَ الأعْلاقِ
فَتَمَنَّيْتُ أنْ تَكُوني بَعِيْدًا ... وَلَلَّذِي بَيْنَنَا مِنَ الوُدِّ بَاقِ
رُبَّ هَجْرٍ يَكُونُ مِن خَوْفِ هَجْرٍ. البيتُ.
عليّ بن مسهرٍ الكاتبُ:
٨٣٦٢ - رُبَّ يُسرٍ مِن عُسرَةٍ وَنَعيمٍ ... مِن شقَاءٍ وَنَضرَةٍ مِن شُحوبِ
قَبْلَهُ:
يَا خَلِيْلَيَّ هَل سَبيْلٌ إِلَى عَصرِ ... الصِّبَا وَالشَّبَابِ بَعْدَ المَشِيْبِ
أم لِدَاعِيْهِمَا سَمِعْتَ وَأبْصَرْتَ ... قَدِيْمًا وَمُحْدثًا مِن مُجِيْبِ
أنتَ تَرْجُو مَا لا يَكُونُ ... وَتَشْكُو مَرَضًا مَا لِدَاءٍ بِهِ طَبِيْبُ
رُبَّ يُسْرٍ مِن عُسْرَةٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَشفَاءٌ مِن عِلَّةٍ وَاهْتِدَاءٍ ... مِن ضَلالٍ وَرَاحَةٍ مِن لَغُوبِ
٨٣٦٣ - رُبَّ يَومٍ كَرهتُهُ ثُمَّ لَمَّا ... صِرتُ فِي غَيرِهِ حَنَنتُ إِلَيهِ
بَعْدَهُ:
كَمْ قَدْ بَكَتْ عَيْنَاكَ ... مِن زَمَنٍ وكَمْ بَكَتَا عَلَيْهِ
كَاتِبُهُ عَفَا اللَّه عنه:
٨٣٦٤ - رُبَّ يَومٍ مَا بَعدَهُ مِن مَساءٍ ... وَمَسَاءٍ مَا بَعدَهُ مِن صَبَاحِ
стр. 2776
٨٣٦٥ - رُبُوعٌ كَسَاهَا المُزنُ مِن خِلَع الحَبَا ... بُرودًا وَحَلَاّهَا مِنَ النَّورِ جَوهَرَا
وَمِن بَابِ (رَبِيْبُ) قَولُ القَطرْبُليّ فِي المُبَرَّدِ يَمْدَحهُ (١):
رَبِيْبُ خَلائفٍ وَغَذِيُّ عِلْمٍ ... وَأعْلَمُ مَن رَأيْتُ بِكُلِّ أمْرِ
٨٣٦٦ - رَبيعٌ إِذَا ضَنَّ الغَمَامُ بِمَائِهِ ... وَلَيثٌ إِذَا مَا المَشرَفيَّهُ سُلَّتِ
الرّضِي الموسَوِيّ:
٨٣٦٧ - رَبيعٌ تَجَلَّى وَانجَلَى وَوَراءَهُ شاءُ ... كَمَا يُثنَى عَلَى زَمَنِ الوَردِ
وَمِن بَابِ (رَجَائِي) قَولُ الرَّضِي المَوْسَوِي (١):
رَجَائِي أنْ ألْقَى صَدِيْقًا مُوَافِقًا ... وَذَلِكَ شَيْءٌ عازب عن رَجَائِيَا
أَبُو تَمَّامٍ:
٨٣٦٨ - رَجَا أَن يُنجِّيهِ خَسَاسَةُ قَدرِهِ ... وَلَم يَدرِ أَنَّ اللَّيثَ يَفتَرِسُ الكَلبَا
أَبُو دُلَفٍ:
٨٣٦٩ - رِجَالٌ لَا تَهولُهُم المَنَايَا ... وَلَا يَشجيهِم الأَمرُ المَخوفُ
بَعْدَهُ:
وَطَعْن بِالَقَنَا الخَطِّي حَتَّى ... يُحِلُّ بِمَنْ أخَافَكُمُ الحتُوفُ
وَنَصرُ اللَّهِ عِصْمَتُنَا جَمِيْعًا ... وَبِالرَّحْمَنِ يَنْتَصِرُ اللهيْفُ стр. 2777
أَبُو تَمَّامٍ يَمدَحُ:
٨٣٧٠ - رَجَاؤكَ لِلبَاغِي الغني عَاجِلُ الغِنَى ... وَأَوَّلُ يَومٍ مِن لِقائِكَ آجِلُهُ
ابْنُ الرُّوميّ في ابنِ الفُراتِ:
٨٣٧١ - رَجحتُم عَلَى أَكفَائِكُم إذ وُزِنتُم ... وَهَل تَستَوِي الآلافُ والعَشرَاتُ
بَعْدَهُ:
إِذَا افْتَخَرَ السَّادَاتُ يَومًا سَكَتُّم ... وَلَم تَسْكُتِ الأعْلام وَالأمَرَاتِ
يَدُ اللَّه يَا أهْلُ الفُرَاتِ عَلَيْكُمُ ... فَأيْدِيْكُمُ بِالعُرْفِ مُنْهَمِرَاتِ
آمَنْتُ وَإِنْ غَاضَ الفُرَاتُ مِنَ الصَّدَى ... لأنَّكَ لِي يَا بن الفُرَات فُرَاتُ
٨٣٧٢ - رَجَحنا وَقَد خَفَّت حُلُومٌ كَثيرةٌ ... وَعُدنَا عَلَى أَهلِ السَّفاهَةِ بِالفَضلِ
قَبْلَهُ:
وَجَهْلٍ رَدَدْنَاهُ بِفَضْلِ حُلُومنَا ... وَلَو أنَّنَا شِئْنَا رَدَدْنَاهُ بَالجهْلِ
رَجَحْنَا وَقَد خَفَّتْ حلومٌ كَثيْرَةٌ. البيت.
٨٣٧٣ - رَجَعَ اليَقينُ مَطَامِعِي يَأسًا كَمَا ... رَجَعَ اليَقينُ مَطَامِعَ المتَلَمِسِ
كاتبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنهُ:
٨٣٧٤ - رَجَعَ اليَقينُ مِنَ الرَّجاءِ تَظنينًا ... فَاليَأسُ أَقرَبُ مِن نَجاحِ الآمِلِ
هذَا قِيل في رَسول اللَّه ﷺ :
стр. 2778
٨٣٧٥ - رَجُلٌ يَقُولُ إِذَا تَحَدَّثَ قَالَ لِي ... جِبريلُ أَرسَلَنِي إِلَيكَ اللَّهُ
٨٣٧٦ - رُجُوعُ الفَتَى لِلحَقِّ أَحسَنُ بِالفَتَى ... وَأَولَى بِهِ مِن أَن يلِجَّ بِباطِلِ
كُلثومُ بن عمروٍ العتَّابيّ:
٨٣٧٧ - رَحَلَ الرَّجاءُ إِلَيكَ مُرتَعِبًا ... حَشَدَت عَلَيهِ نَوائِبُ الدَّهرِ
بَعْدَهُ:
رَدَّتْ إلَيْكَ نَدَامَتِي أملِي ... وَثنَى إلَيْكَ عَنَانُهُ شُكْرِي
وَجَعلتُ سخْطَكَ سخْطَ مَوْعِظَةٍ ... وَرَجَاءَ عَفْوِكَ مُنْتَهَى عُذْرِي
وَمِن بَابِ (رَحَلَ) مَا أنْشَدَ القَاضِي أَبُو المَعَالِي أحْمَدُ بنُ عَلي بن الحَسَن (١):
رَحَلَ الشَّبَابُ وَلَيْتَهُ لَمْ يَرْحَلِ ... وَالشَّيْبُ يَنْجُمُ أوَّلًا عَن أوَّلِ
وَظَلَلْتُ أرْتَقِبُ الفَنَاءَ كَرَاكِبٍ ... عَرِفَ المَحَلَّ فَبَاتَ دُونَ المَنْزِلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَول الفَرَزْدَقِ (٢):
رَحَلنَا فَشَرَّقْنَا وَرَاحُوا فَغَرَّبُوا ... فَغَاَضَتْ لِمَنْ عَانَى الفرَاق عُيُونُ
وَرُحْنَا وَحَاجَاتُ النُّفُوسِ كَوَامِنٌ ... وَلَم يُقْضَ مِن أهْلِ الصَّفَاءِ شُجُونُ
البَيْتُ الأوَّلُ أخَذَهُ الفَرَزْدقُ مُصالتَةً كَعَادَتِهِ فِي غَيْرِه مِن قَوْلِ مُخَلَّدِ بنِ بَجَّادٍ الكَنَانِيّ حَيْثُ يَقُولُ:
وَلَمَّا تَقَضَّى الحَجُّ وانْصَرَفت ... بِنَا نَوى غُربَةٍ عَمَّنْ نُحِبُّ شَطُونُ
رَحَلنَا فَشَرَّقْنَا وَرَاحُوا فَغَرَّبُوا. البيت وبَعْدَهُ:
فَيَا عَاذِلاتِي إِنْ أرُدْتُنَّ سَلْوَتِي ... وَذَلِكَ شَيْءٌ مَا أرَاه يَكُونُ
فامْسِكْنَ عَنِي بِالعَشِيِّ حَمَائِمًا ... لَهُنَّ عَلَى سُوقِ العِضَاةِ رَنِيْنُ стр. 2779
أو اشقُقْنَ عَن قَلبِي فَأخْرِجْنَ حُبُّهَا ... فَقَلْبي لَهُ مُسْتَوْدعٌ وَأمِيْنُ
أو اقْصِرْنَ عَن هَذَا فَإنَّ انصِرَافَهُ ... إِلَى مُدَّةٍ لا بُدَّ أن سَيَكُونُ
٨٣٧٨ - رَحَلتَ عَنِّي فَلَا وَاللَّهِ مَا نَظَرت ... عَينَايَ بَعدَكَ أَحظا مِنكَ إِنسَانَا
٨٣٧٩ - رَحَلنا وَخَلَّفنا عَلَى الأَرضِ زَادَنَا ... وَلِلطَّيرِ فِي زَادِ الكِرامِ نَصيبُ
٨٣٨٠ - رَحِمَ اللَّهُ رَاكِبِينَ إِلَى العِزِّ ... طَريقًا مِنَ المَشَقَّةِ وَعرَا
بَعْدَهُ:
شَرِبُوا المَوْتَ فِي الكَرِيْهَةِ حُلْوًا ... خَوفَ أنْ يَشْرَبُوا مِنَ الذُّلِّ مُرَّا
أَبُو العَتاهِيَة في جواري المهديّ:
٨٣٨١ - رُحنَ فِي الوَشْي وأَصبَـ ... ـحْنَ عَلَيهِنَّ المُسُوحُ
قُسُّ بنُ سَاعِدةَ:
٨٣٨٢ - رَحيبُ الذِّراعِ بِالَّذِي لَا يَشينُهُ ... وَإِن كَانَت الفَحشَا ضَاقَ بِهَا ذرعَا
قِيلَ لِقَيْسِ بنُ سَاعِدَةَ صِفْ لنَا صدِيْقَكَ فَقَالَ: رَحِيْبُ الذِّرَاعِ بِالَّذِي لا يَشِيْنُهُ. البيتُ.
٨٣٨٣ - رَخيصٌ كَيفَ أَنتَ إِذَا التَقَينَا ... وَغَالٍ عِندَهُم صِلَةُ الصَّديقِ
بَعْدَهُ:
فَإنْ تَكُنِ الرَّخِيْصَ تُرِيْدُ مِنْهُم ... فَقِفْ مِنْهُم بِقَارِعَةِ الطَّرِيْقِ
فَيَالَكَ مِن مُسَائِلَةٍ وَبشْرٍ ... كَفِعْلِ الوَالِدِ الحَدبِ الشَّفِيْقِ
وَإِنْ يَعِدُ اللُّمَامُ إِلَى سِوَاهُ ... تَصِرُّ مِنْهُ إِلَى ضنَكِ وَضِيْقِ
٨٣٨٤ - رِدْ بِالعِطاشِ عَلَى عَينِي وَعَبرتِهَا ... تَروِ العِطَاشَ بِدَمعٍ وَاكِفٍ جَارِ
стр. 2780
أَبُو تمَّامٍ:
٨٣٨٥ - رَدُّ الجَموُح الصَّعبِ أَيسَرُ مَطلَبًا ... مِن رَدِّ دَمعٍ قَد أَصَابَ مَسِيلَا
قَبْلَهُ:
يَومَ الفِرَاقِ لَقَد خُلِقْتَ طَوِيْلًا ... لَمْ يَبْقَ لِي جَلْدًا وَلَا مَعْقُولا
قَالُوا الرَّحِيْلَ فَمَا شَكَكْتُ بِأنَّهُ ... نَفْسِي مِن الدُّنْيَا تُرِيْدُ رَحِيْلا
أتُظُنُّنِي أجِدُ السَّبِيْلَ إِلَى العَزَا ... وَجَدَ الحَمَامُ إذًا إلَيَّ سَبِيْلا
رَدُّ الجُمُوحِ الصَّعْبِ أيْسَرُ مَطْلَبًا. البيتُ وَبَعْدَهُ:
الصَّبْرُ أجْمَلُ غَيْر أَنَّ تَلَذُّذًا ... فِي الحُبِّ أخرَى أن يَكُونَ جَمِيْلا
مَن زَاحَمَ الأيَّامَ ثُمَّ عَبَا لها ... غَيْرُ القَنَاعَةِ لَمْ يَزَل مَهْزُولا
لا تَأخُذَنِّي بِالزَّمَانِ فَلَيْسَ لِي ... مَتْعٌ وَلَسْتُ عَلَى الزَّمانِ كَفِيْلا
لَو كَانَ سُلْطانُ القَنُوعُ وَحُكمُهُ ... فِي الخَلْقِ مَا كَانَ القَلِيْلُ قَلِيْلا
الرِّزْقُ لا تكمد علَيْهِ فَإِنَّهُ ... يَأتِي وَلَم تَبْعَثْ إلَيْهِ رَسُولا
وَمِن بَابِ (رَد) قَولُ جَمِيْلِ بُثَيْنَةَ (١):
رِدِ المَاءَ مَا جَاءَتْ بِصفْو مَائِهِ ... وَدَعْهُ إِذَا خِيْضتْ بِطرقٍ مَشَارِبُه
أعَاتِبُ مَن يَخلُو عِتَابُهُ ... وَاتْرُك مَا لا أشْتَهِي وَأُجَانِبُه
وَمِن لَذَّة الدُّنْيَا وَإِنْ كُنْتَ ظَالِمًا ... عِتَابُكَ مَظلُومًا وأنْتَ تُعَاتِبُه
البُحتُرِيّ:
٨٣٨٦ - رَدَّ المَكَارِمَ فِينَا بَعدَمَا نَفَدَت ... وَقرَّبَ الجُودَ مِنَّا بَعدَمَا نَزَحَا
ابْنُ بَسَّامٍ:
٨٣٨٧ - رُدِدتُ إِلَى الحَيَاةِ فَكُنتُ فِيها ... كَقَولِ اللَّهِ لَو رُدُّوا لَعَادُوا стр. 2781
العَتَّابِيُّ:
٨٣٨٨ - رَدَّت إلَيكَ نَدَامَتِي أَمَلِي ... وَثَنَى إلَيكَ عِنَانَهُ شُكرِي
أَبُو تَمَّامٍ:
٨٣٨٩ - رَدَدتَ رَونَقَ وَجهِي فِي صَحِيفَتِهِ ... رَدَّ الصِّقالِ بَهاءَ الصَّارِمِ الحَذِمِ
بَعْدَهُ:
وَمَا أُبَالِي وَخَيْرُ القَولِ أصْدَقهُ حَقَّتْ ... لِيَ مَاءَ وَجْهِي أم حَقَّت دَمِي
وَمِن بَابِ (رَدَدْتُ) قَولُ ابْنُ الرُّومِيّ، وَقَد مَدَحَ بَعضُ الكُتَّابِ بِشِعْرٍ وَتَرَدُّدَ إلَيْهِ طَالِبًا لِجَائِزَتهِ فَدَفَعَ شِعرُهُ إِلَى غُلامِهِ وقَالَ قُلْ لَهُ يَمدَحُ بِهِ غَيْرِي فَلَسْتُ أرغَبُ فِيْهِ فَقَالَ ابن الرُّومِيّ (١):
رَدَدْتَ عَلَى شِعرِي بَعدَ مَطَلٍّ ... وَقَد دَنَّسْتَ مَلْبَسَهُ الجَدِيْدَا
وَقُلْتُ امْدَحْ بِهِ مَن شِئْتَ غَيْرِي ... وَمَن ذَا يَقْبَلُ المَدْحَ الرَدِيْدَا
وَلَا سِيْمًا وَقد أعْقَبْتَ فِيْهِ ... مَخَازِيْكَ اللَّوَاتِي لَنْ تُبِيْدَا
وَهل لِلْحَيِّ فِي أكْفَانِ مَيْتٍ ... لَبُوسٌ بَعدَمَا مُلِيَتْ صَدِيْدَا
٨٣٩٠ - رَدَدتُ كَأسَ غَرَامِي وَهيَ مُترَعَةٌ ... كَمَا شَرِبتُ بِهَا صِرفًا عَلَى السَّاقِي
٨٣٩١ - رَدَّكَ اللَّهُ إلَينَا سَالِمًا ... بَعدَ غُنمٍ وَاغتِبَاطٍ وَظَفَر
الإِمَام الشافعي ﵀:
٨٣٩٢ - رُدُّوا الهُدوَّ كمَا عَهِدتُ إِلَى الحَشَا ... وَالمُقلَتَينِ إِلَى الكَرَى ثُمَّ اهجُروا стр. 2782
ابْنُ الرُّوميّ:
٨٣٩٣ - رُدُّوا عَلَيَّ صَحَايفًا سَوَّدتُهَا ... فِيكُم بِلَا حَقٍّ وَلَا استِحقَاقِ
الرضي الموسَوِيُّ:
٨٣٩٤ - رِدُوا وَاستَفضِلوا نُطفًا فَحَسبِي ... مِنَ الغدرِ إِن مَا وَسعَ الإِنَاءُ
طَرَفَة:
٨٣٩٥ - رَدِيتُ وَنَجَّى اليَشكُرِيَّ حِذَارُهُ ... وَجَادَ كَمَا جَادَ البَعيرُ عَنِ الدَّحضِ
المُتَنَبِّي:
٨٣٩٦ - رِدي حِيَاضَ الرَّدَى يَا نَفسُ وَاترُكِي ... حِياضَ خَوفِ الرَّدى للشاءِ وَالنَّعَمِ
كَذَا جَرَى لَهُ، طَلِعَتْ عَلَيْهِ جَمَاعَة مِنَ العَرَبِ الحَرَامِيّهِ فَمَا زَالَ يُقَاتِلُهُم حَتَّى قُتِل.
بَعْدَهُ:
إِنْ لَمْ أذَركِ عَلَى الأرْمَاحِ سَائِلَةً ... فَلا دُعِيْتُ ابن أُمِّ المَجْدِ وَالكَرَم
٨٣٩٧ - رُزِقتَ بالحمقِ فَالزَم مَا رُزِقتَ بِه ... مَا يَفعَلُ الأحمَقُ المَرزوقُ بالكَيَسِ
٨٣٩٨ - رُزِقتَ بِحَمدِ اللَّهِ مِن كُلِّ نَاطِقٍ ... قَبولًا وذِكرًا صَالِحًا حِينَ تُذكَرُ
القَاسِمُ بنُ طَوقٍ:
٨٣٩٩ - رُزِقتَ سَلَامةً فَبَطِرتَ فِيها ... وَكُنتَ تَخالها أَبَدًا تَدُومُ
стр. 2783
بَعْدَهُ:
وَقَد وَلَّتْ بِدَوْلَتِكَ اللَّيَالِي ... وَأَنْتَ مُلعَّنٌ فِيْها ذَمِيْمُ
فَبُعدًا لا انْقِضَاءَ لَهُ وَسُجْعًا ... فَغَيْرُ مُصابِكَ الخَطْبُ الجَسِيْمُ
سَهلُ بن هَارُونَ:
٨٤٠٠ - رُزِقتُ لُبًّا وَلَم أُرزَق مُرُوءَتَهُ ... وَمَا المُروءةُ إِلَّا كثرَةُ المَالِ
بَعْدَهُ:
إِذَا أرَدتُ مُسَامَاةً تَقَاعدَ بِي ... عَمَّا يُنَوَّهُ بِاسْمي رِقَّةُ الحَالِ
ابْنُ زُريقٍ الكاتبُ:
٨٤٠١ - رُزِقتُ مُلكًا فَلَم أحسِن سِياسَتَهُ ... كَذَاكَ مَن لَا يَسُوسُ المُلكَ ينزَعُهُ
أبيَاتُ ابْنُ زُرَيْقٍ الكَاتِبِ مِن قَصِيْدَةٍ، أوَّلُها:
لا تَغذُلِيْهِ فَإنَّ العَذْلَ يُولعُهُ ... قَدْ قُلْتِ حَقًّا وَلَكِنْ لَيْسَ يَسْمَعُهُ
جَاوَزْتِ فِي عَذْلِهِ حَدَّ المُضِرِّ بِهِ ... مِن حَيْثُ قَدَّرتِ أَنَّ العَذَارَ سَفْعُهُ
فَاسْتعمِلِي الرِّفْقَ فِي تَأنِيْبهِ بَدَلًا ... مِن عُنْفِهِ فَهُوَ مُضْنَى القَلبِ مُوجَعُهُ
قَدْ كَانَ مُضْطَلِعًا بِالحُبِّ يَحمِلُهُ ... فَضلَّعَتْ لِخُطُوبِ البَيْنِ أضْلُعُهُ
يَكْفِيْهِ مِن لَوْعَةِ التَّشْتِيْتِ أَنَّ لَهُ ... مَن النَّوَى كُلَّ يَومٍ مَا يُرَوِّعُهُ
مَا آبَ مِن سَفَرٍ إِلَّا وَأزْعَجَهُ ... رَأيٌ إِلَى سَفَرٍ بِالرَّغْمِ يجْمِعُهُ
تَأبَى المَطَالِبَ إلا أنْ تُجَشِّمُهُ ... لِلرِّزْقِ كَدًا وَكَم مِمَّن يُوَدِّعُهُ
كَأَنَّمَا هُوَ مِن حَلٍّ وَمُرْتَحِلٍ ... مُوَكَّلٌ بِفَضاءِ الأرْضِ يَذرَعُهُ
إِذَا الزَّمَاعُ أرَاهُ فِي الرَّحِيْلِ غنًى ... وَلَو إِلَى السَّدَادِ أضْحَى وَهُوَ يُزْمِعُهُ
وَمَا مُجَاهدَةُ الإنْسَان وَاصِلَةٌ ... رِزْقًا وَلَا دَعةُ الإنْسَانِ تَقْطَعُهُ
قَدْ قَسَّمَ اللَّهُ بَيْنَ الخَلْقِ رِزْقَهُمُ ... لم يَخْلقِ اللَّهُ مِن خَلْقٍ يُضَيِّعُهُ
стр. 2784
لَكِنَّهُم مُلِئوا حِرْصًا فَلَسْت تَرَى ... مُسْتَرْزِقًا وَسِوَى الغَايَاتِ تُقْنِعُهُ
وَالحِرص فِي الرِّزْق وَالأرْزَاقِ قَدْ قُسِمَتْ ... بَغْي إِلَّا أَنَّ بَغْيَ المَرْءِ يَصرَعُهُ
وَالدَهْرُ يُعطِي الفَتَى مِن حَيْثُ يَمْنَعهُ ... إربًا وَيَمْنَعهُ مِن حَيْثُ يُطْعِمُهُ
أسْتَوْدِعُ اللَّه فِي بَغْدَادَ لِي قَمَرٌ ... بِالكَرْخِ مِن فَلَكِ الأزْرَارِ مَطْلَعُهُ
وَدَّعتُهُ بِوُدِّي لَو يُوَدِّعُنِي ... طِيْبُ الحَيَاةِ وَأنِّي لا أوَدِّعُهُ
وَكَمْ تَشَفَّعَ بِي أن لا أُفَارِقُـ ... ـه وَلِلضّرُورَة لا أُشَفِّعُه
وَكَم تَشَبَّثَ بِي يَومَ الرَّحِيْلِ ضُحًى ... وَأدمُعِي مُسْتَهِلَّاتٌ وَأدمُعُهُ
لا أكْذِبُ اللَّه ثَوبَ الغَدْرِ مُنْخَرِقٌ ... عَنِّي بِفُرقَتِهِ لَكِنْ أُرَقَعُهُ
رُزِقْتُ مُلْكًا فَلَم أُحْسِنْ سِيَاسَتُهُ. البيت وبَعْدَه:
وَمَن غَدَا لابِسًا ثَوْبَ النَّعِيْمِ بِلا ... شكرٍ عَلَيْهِ فَعَنْهُ اللَّهُ يَخْلَعُهُ
لَكِنْ أُوسِّعُ عُذْرِي فِي خِيَانَتِهِ ... بِالبَيْنِ عَنِي وَجُرمِي لا يُوَسِّعُهُ
كَم قَائِل لَكَ ذَنْبُ البَيْنِ قَدْ صَدَقُوا ... الذَّنْبُ وَاللَّهِ ذَنْبِي لَسْتُ أدفَعُهُ
ألَّا أقَمتَ فَكَانَ الرُّشْدُ أجْمَعُهُ ... لَو أنَّنِي حِيْنَ بَانَ الرّشْدَ أتْبَعُهُ
يَا مَن أُقَطِّعُ أيَامِي وَأنفذُها ... حُزْنًا عَلَيْهِ وَلَيْلِي لَسْتُ أهْجَعُهُ
وَكُنْتُ مِن رَيْبِ دَهْرِي جَازِعًا قَلِقًا ... فَلَم أُوَقَّ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أجْزَعُهُ
لا يَطْمَئِنُّ بِجَنْبِي مَضْجَعٌ وَكَذَا ... لا يَطْمَئِنُّ بِهِ مُذ غُبْتُ مَضْجَعُهُ
مَا كُنْتُ أحْسِبُ أَنَّ الدَّهْرَ يَفْجِعَنِي ... بِهِ وَلَا ظَنَّ بِي الأيَّامَ تفجعُهُ
حَتَّى جَرَى الدَّهْرُ فِيْمَا بَيْنَنَا بيدٍ ... عَزَّاءَ تَمنَعُنِي حَظِّي وَتَمنَعُهُ
بِاللَّهِ يَا مَنْزِلَ القَصْفِ الَّتِي دَرَسَت ... أيَامُهُ وَعَفَتْ مُذ بنتُ أرْبَعُهُ
عَسَى الزَّمَانُ مُعِيْدٌ فِيْكَ لذّتنَا ... أو اللَّيَالِي الَّتِي أمْضَتْهُ تُرْجِعُهُ
فِي ذِمَّةِ اللَّهِ مَن أصْبَحْتَ مَنزِلَهُ ... وَجَادَ غَيْث عَلَى مَغْنَاكَ مُمرِعُهُ
مَن عِنْدَهُ عَهْدٌ لا يَضيعُ كَمَا ... عِنْدِي لَهُ عَهْدُ صِدْقِ لا أُضيِّعُهُ
وَمَن يُصْدِع قَلْبِي ذِكرُهُ وإذَا ... جَرَى عَلَى قَلْبِهِ ذِكْرَى يُصَدِّعُهُ
стр. 2785
لأصبِرَنَّ لِدَهْرٍ لا يُمَتِّعُنِي ... بِهِ وَلَا بِي عَلَى حَالٍ يُمَتِعُهُ
عِلْمًا بِأنَّ اصْطِبَارِي مُعْقِبٌ فَرَجًا ... فَأضْيَقُ الأمرِ إِنْ فَكّرتَ أوْسَعُهُ
عَلَى اللَّيَالِي الَّتِي أضْنَتْ بِفُرقَتِنَا ... جِسْمِي سَتَجْمَعُنِي يَوْمًا وَتَجْمَعُهُ
فَإنْ تَنَلْ أحَدًا مِنَّا مَنِيَتُهُ ... فَمَا الَّذِي بِقَضاءِ اللَّهِ يَصْنَعُهُ
ابْنُ رَشِيقٍ:
٨٤٠٢ - رُزِقُوا وَمَا رُزِقوا سَمَاحَ يَدٍ ... فَكَأَنَّما رُزِقوا وَمَا رُزِقوا
قَبْلَهُ:
خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا لِمَكْرُمَةٍ ... فَكَأَنَّمَا خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا
رُزِقُوا وَمَا رُزِقُوا سَمَاحَ يَدٍ. البيتُ.
عَبد اللَّه بن المقَفعِ يرثي يحيَى بن زياد:
٨٤٠٣ - رُزِينَا أَبَا عَمروٍ وَلَا حيّ مثلُهُ ... فَللَّهِ رَيبُ الحَادِثاتِ بِمن وَقَع
بَعْدَهُ:
فَإنْ تَكُ قَدْ فَارَقْتَنَا وَتَرَكْتَنَا ... ذَوَي خلَّةٍ مَا فِي انْسِدَادٍ لَها طَمَعْ
فَقَد جَرَّ نَفْعًا فَقْدُنَا لَكَ أنَّنا ... أمنًا عَلَى كُلِّ الرَزَايَا مِن الجزَع
أَبُو عُبادَةَ البحتُرِيُّ:
٨٤٠٤ - رَزِين إِذَا مَا القَوم خَفَّت حُلُومُهُم ... وَقُورٌ إِذَا مَا حادِثُ الدَّهرِ أَجلَبَا
البُحتُرِيُّ:
٨٤٠٥ - رَزِيَّةُ هالكٍ جَلَبت رَزَايَا ... وَخَطبٌ بَاتَ يَكشِفُ عَن خُطوبِ
стр. 2786
بَعْدَهُ:
نَشقُّ الحَبِيْب ثُمَّ يَجِيْءُ ... بِخطْبٍ يُصغَّرُ فِيْهِ شَقِيْقُ الجيُوبِ
السموءَلُ يصف حصنَهُ:
٨٤٠٦ - رَسَا أصلُهُ تَحتَ الثَّرَى وَسَمَا بِهِ ... إِلَى النَّجمِ فَرع لَا يَنالُ طَوِيلُ
البَّبغاءُ:
٨٤٠٧ - رَسَا فِي تُربَةِ العَلياءِ أَصلِي ... وَأَنيَع فِي مُرُوجِ العِزِّ غُصنِي
٨٤٠٨ - رَسَائِلُ إخوانِ الصَّفاءِ كَثيرَةٌ ... وَلَكِنَّ إِخوانَ الصَّفاءِ قَليلُ
زُهيرٌ المصرِيُّ:
٨٤٠٩ - رَسَائِلُ الشَّوقِ عِندي لَو بَعثتُ بِهَا ... إلَيكم لَم تَسَعها الطرقُ وَالسُّبلُ
أبيَاتُ بَهاءُ الدِّيْنِ زُهيْرٍ المُصرِيِّ، أوَّلها:
دَعُوا الوُشَاةَ وَمَا قَالُوا وَمَا فعلوا ... بَيْني وَبَيْنَكُمُ مَا لَيْسَ يَنْفَصِلُ
لَكُم سَرَائِرُ فِي قَلْبِي مُخَبَّأةٌ ... لا الكُتْبُ تعنِيْني فِيْها وَلَا الرُّسُلُ
رَسَائِلُ الشَّوْقِ عِنْدِي لَو بَعَثْتُ بِهَا. البيت وبَعدَه:
أُمْسِي وَأُصبِحُ وَالأشْوَاقُ تَلْعَبُ بِي ... كَأَنَّمَا أَنَا مِنْها شَارِبٌ تمِلُ
وَأَسْتَلذُّ نَسِيْمًا مِن دِيَارِكُمُ ... كَأَنَّ أنْفَاسهُ مِن نَحْوِكُمْ قُبَلُ
وَكم أُحَمِّلُ قَلْبِي مِن مَحَبَّتِكُمْ ... مَا لَيْسَ يَحمِلُهُ قَلب فَيَحْتَمِلُ
وَكَم أُصَبِّرُهُ عَنْكُمْ وَأعْذلُهُ ... وَلَيْسَ يَنْفَعُ عِنْدَ العَاشِقِ العَذَلُ
وَارَحمتَاهُ لِصَبٍّ قَلَّ نَاصِرُهُ ... فِيْكم وَضَاقَ عَلَيْهِ السَّهْلُ وَالجَبَلُ
قَضِيَّتِي فِي الهَوَى وَالله مُشْكِلَةٌ ... مَا القَوْلُ مَا الرَأْيُ مَا التَّدبِيْرُ مَا العَمَلُ
стр. 2787
يَزْدَادُ شِعرِيَ حُسْنًا حِيْنَ أذْكُرُكُمْ ... إِنَّ المَلِيْحَةَ فِيْها يَحْسُنُ الغَزَلُ
إِنَّ المَلِيْحَةَ تُغْنِيْها مَلاحَتها ... لا سَيَّمَا وَعَلَيْهَا الحُلَى وَالحُلَلُ
يَا رَاحِلِيْنَ وَفِي قَلْبِي أُشَاهِدُهُم ... وَكُلَّمَا انْفَصَلُوا عَن نَاظِرِي اتَّصَلُوا
قَدْ جَدَّدَ البُعْدُ قُربًا فِي الفُؤَادِ لَهُم ... حَتَّى كَأنَّهُمُ يَومَ النَّوَى وَصَلُوا
أَنَا المُوَفِّي لأحبَابِي وَإِنْ غَدَرُوا ... أَنَا المُقِيْمُ عَلَى عَهْدِي وَإِنْ رَحَلُوا
أَنَا المُحِبُّ الَذِي مَا الغَدرُ مِن شِيَمِي ... هَيْهَاتَ خُلْقِي عَنْهُ لَسْتُ أستَعِلُ
فَيَا رَسُولي إِلَى مَن لا أبُوحُ بِه ... إِنَّ المُهمَّاتِ فِيْها يُعرَف الرَّجُلُ
بَلِّغْ سَلامِي وَبَالِغْ فِي الخِطَابِ لَهُ ... وَقَبِّلِ الأرضَ عَشْرًا عِنْدَمَا تَصِلُ
بِاللَّهِ عَرِّفْهُ حَالِي إِنْ خَلَوْتَ بِهِ ... وَلَا تُطِلْ فَحَبيْبي عِنْدَهُ مَلَلُ
وَتلْكَ أعظَمُ حَاجَاتِي إلَيْكَ كُلَّمَا عَرَضَتْ ... عَلَى اهْتِمَامَكَ بَعدَ اللَّهِ أتَّكِلُ
وَلَيْسَ عِنْدَكَ فِي أمْرٍ تُحَاوِلُهُ ... وَالحَمدُ للَّهِ لا عَجْزٌ وَلَا كَسَلُ
فَالنَّاسُ بِالنَّاس وَالدُّنيَا مُكَافَأة ... وَالحُرُّ يُشْكَرُ وَالأخْبَارُ تَنْتَقِلُ
وَالمرءُ يَحْتَالُ إِنْ أعَيَتْ مَطَالِبُهُ ... وَرُبَّمَا نَفَعَتْ أربَابها الحِيَلُ
يَا مَنْ كَلامِي لَهُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُهُ ... يَجِد كَلامًا عَلَى مَا شَاءَ يِشتَمِلُ
دعَ التَّوَانِي فِي أمرٍ تَهُمُّ بِهِ ... فَإنَّ صَرفَ اللَّيَالِي فَائِتٌ عَجِلُ
ضَيَّعْتَ عُمرَكَ فَاحْزَنْ إِنْ حَزنْتَ ... لَهُ فَالعُمْرُ لا عَوَضٌ عَنْهُ وَلَا بَدَلُ
سَابِقْ زَمَانَكَ وَاحذَرْ مِن تَقَلُّبِهِ ... فَكَمْ تَقَلَّبَتِ الأيَّامُ وَالدُّوَلُ
وَاعزِم مَتى شِئْتَ فَالأوْقَاتُ وَاحِدَة ... لا الرَّيْثُ يَنفَعُ مَقْدُورًا وَلَا العَجَلُ
لا تَرقَبِ النَّجْم فِي أمرٍ تُحَاوِلُهُ ... فَاللَّهُ يَفْعَلُ لا جَدْيٌ وَلَا حَمَلُ
مَعَ السَّعَادَة مَا لِلنَّجْمِ مِن أثَرٍ ... وَلَا يَضُرّكَ مَرِّيْخٌ وَلَا زُحَلُ
الأمْرُ أعْظَمُ وَالأفْكَارُ حَائِرَةٌ ... وَالشَّرعُ أصْدَقُ وَالأمثَالُ تُمْتَثَلُ
وتلك أعظم حاجاتي إليك فإنْ ... تنجح فما خابَ فيكَ القصدُ والأملُ
٨٤١٠ - رَسمٌ جَرَى فِي النَّاسِ لَيسَ بِقاصِدِ ... جُوع الجَماعَةِ لانتِظارِ الوَاحِدِ
стр. 2788
الوَطوَاطُ:
٨٤١١ - رَسُولُ اللَّهِ كَذَّبَهُ الأَعَادِي ... فَوَيلٌ ثُمَّ وَيل لِلمُكَذِّبِ
وَمِن بِابِ (رَسُول) قَولُ زُهيْرٍ المصرِيّ (١):
رَسُولُ الرِّضَا أهْلًا وَسَهلًا وَمَرحَبًا ... حَدِيْثُكَ مَا أحلاهُ عِنْدِي وَأعذَبَا
وَيَا مُهْدِيًا مِمَّن أُحِبُّ سَلامَهُ ... عَلَيْكَ سَلامُ اللَّهِ مَا هَبَّتِ الصِّبَا
وَيَا مُحْسِنًا قَد جَاءَ مِن عِنْد مُحْسِنٍ ... وَيَا طَيِّبًا أهْدَى مِنَ القَوْلِ طَيِّبَا
لَقَدْ سَرَّنِي مَا قَدْ سَمِعْتُ مِنَ الرِّضَا ... وَقَد هزَّني ذَاكَ الحَدِيْثُ وَأطْرَبَا
وَبُشِّرتُ بِاليَومِ الَّذِي فِيْهِ نَلْتَقِي ... إِلَّا أَنَّهُ يَومٌ يَكُونُ لَهُ ذنَبَا
فَعَرِّض بِذِكْرَى حِيْنَ يُتْرَكُ بِالحِمَى ... وَإيَّاكَ أنْ تَنْسَى فتَذْكُرُ زَيْنَبَا
سَتَصْفِيْكَ مِن ذَاكَ المُسَمَّى إشَارةٌ ... فَدَعهُ مَصُونًا بِالجَلالِ مُحَجَّبَا
أشِر لِي بِوَصْفٍ وَاحِدٍ مِن صِفَاتِهِ ... تَكُنْ مِثْلَ مِن سَمَّى وَكَنَّى وَلَقَّبَا
وَزِدْنِي مِن ذَاكَ الحَدِيْثِ لَعَلَّنِي ... أُصَدِّقُ أمرًا كُنْتُ فِيْهِ مُكَذِّبَا
ذُو الرُمَّةِ:
٨٤١٢ - رُسُوم كَسَاهَا لَونَ أَرضٍ غَريبةٍ ... سِوَى أَرضِهَا مِنهَا الهَواءُ المُغَربَلُ
٨٤١٣ - رَصَدَ النُّجومَ بِزعمِهِ لَكِنَّهَا ... تَجرِي بِغَيرِ حِسَابِهِ الأَقدارُ
٨٤١٤ - رِضَاكِ الَّذِي إِنْ نِلتُهُ نِلتُ رِفعةً ... وَأَلبَسني فِي النَّاسِ أَشرفَ مَلبَسِ
بَعْدَهُ:
أنِلْنِي الرِّضَا حَتَّى أغِيْضُ بِهِ العِدَى ... وَيَذْهبُ عَنِّي خِيْفَتِي وَتَوَجُّسِي стр. 2789
وَمِن بَابِ (رِضَاكَ) قَوْلُ جَحْظَة البَرمَكِيّ (١):
رِضَاكَ رضَايَ الَّذِي تُوثرُ ... وَسرُّكَ لسَرِّي فَمَا أُظْهِرُ
وقَالَ العَبَّاسُ بنُ الأحْنَفِ عَلَى الرّوي (٢):
أمِنِّي تَخَاف انْتِشَارَ الحَدِيْثِ ... وَحَظِّي فِي سِتْرِهِ أوْفَرُ
وَلَو لَمْ يَكُنْ لِي بُقِيَا عَلَيْكَ ... نَظَرْتُ لِنَفْسِي كَمَا تَنْظُرُ
قِيْلَ بَعَثَ سَيْف الدَّوْلَةِ إِلَى المُتَنَبِّي رَسُولًا مسْتَعجِلًا يُشِيْرُ إلَيْهِ بِأنْ يُجِيْزُ بَيْتَي العَبَّاسِ بنِ الأحْنَفِ سَرِيْعًا فَقَالَ المُتَنَبِّي (٣):
كَفَتْكَ المرُوءَةُ مَا تَقِي ... وَآمَنَكَ الوُدُّ مَا تَحذَرُ
وَسِرُّكُم فِي الحَشَا مَيِّتٌ ... إِذَا نشُرَ السِّرُّ لا يُنْشَرُ
كَأنِّي عَصَتْ مُقْلَتِي فِيْكُم ... وَكَاتَمَتِ القَلْب مَا تُبْصِرُ
وَإفْشَاءُ مَا أَنَا مُسْتَوْدَعٌ ... مِنَ الغَدرِ والحُرُّ لا يَغْدِرُ
إِذَا مَا قَدرتُ عَلَى نَطْقَةٍ ... فَإنِّي عَلَى تَركِها أقْدَرُ
أصرِّفُ نَفْسِي كَمَا أشْتَهِي ... وَأفلِكُها وَالقَنَى أحْمَرُ
٨٤١٥ - رِضَاكِ هُوَ الدُّنيا وَوَصلُكِ عِزُّهَا ... وَهَجرُكِ مَقرون بِكُلِّ هوَانِ
بَعْدَهُ:
كَذَبتكَ مَا قُلْتُ الَّذِي أنْتَ أهْلُهُ ... بَلْ لَمْ يَنَلْ مَا فَوْقَ ذَاكَ لِسَانِي
٨٤١٦ - رِضوانُ إِن أنتَ إِذَا رَضيتَ ... وَجَنَّةٌ وَإِذَا غَضِبتَ فَمَالِكٌ وَالنَّارُ
٨٤١٧ - رَضُوا بِصِفَاتِ مَا عَدِمُوهُ جَهلًا ... وَحُسنِ القَولِ مِن حُسنِ الفِعَالِ стр. 2790
المُتَنَبِّي:
٨٤١٨ - رَضُوا بِكَ كَالرِّضَى بِالشَّيبِ قَسرًا ... وَقَد وَخَطَ النَّواصِي وَالفُروعَا
٨٤١٩ - رِضَى اللَّهِ نَبغِي لَا رِضَى النَّاسِ نَبتَغِي ... وَللَّهِ مَا يَبدو مِنَ الأَمرِ أَو يَخفَى
قَبْلَهُ:
بِمُعْتَركٍ لا يَسْمَعُ القَومُ وَسْطَهُم ... لنَا رحمَةً إلَّا التَّذمُّرَ وَالعَقَاد
رَضِى اللَّهُ نَبْغِي لا رِضَى النَّاسِ. البيتُ.
٨٤٢٠ - رَضِيتُ بِسَعيِ الدَّهرِ بَينِي وَبَينَهُ ... وَإِن لَم يَكُن لِلعَينِ فِيهِ نَصِيبُ
المُتَنَبِّي:
٨٤٢١ - رَضِيتُ بِمَا تَرضَى بِهِ لِي مَحبَّةً ... وَقُدتُ إلَيكَ النَّفسَ قَودَ المُسلِّمِ
٨٤٢٢ - رَضِيتُ بِمَا قَد قَدَّرَ اللَّهُ خَالِقِي ... وَأَيقَنتُ أَنَّ الرُشدَ فِيمَا يُدَبِّرُهُ
بَعْدَهُ:
إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا شِئْتَ كَانَ الَّذِي يَشَا ... فَلا شَكَّ أَنَّ الخَيْرَ فِيْمَا يُقَدِّرُهُ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ المُعتَزِّ فِي الرَضا بَالقَضاءِ شَرًّا: أعرَفُ النَّاسِ بِاللَّهِ أرضًا هُمْ عَنْ قَضائِهِ وقدَرِهِ.
وقَالَ أَيْضًا: مَوَاقع أقدر اللَّهِ خَيرٌ لَكَ مِنْ مَوَاقعِ آمَالِكَ.
وقَالَ مَحْمُودُ الورَّاقُ:
لَيْس عِنْدِي إلا الرِّضَا بِقَضاءِ ... اللَّهِ فِيْمَا أحبَبْتُهُ أو كَرِهْتُهُ
لَو إلَيَّ الأمُورُ لأخْتَرتُ مِنْها ... خَيْرَهَا لِي عَوَاقِبًا مَا عَرَفْتُهُ
وَلَو أنِّي حَرِصْتُ بِالجهْدِ ... أنْ أدفَعُ أمْرًا مُقَدَّرًا مَا دَفَعْتهُ
стр. 2791
أرَى أنْ أرُدَّ ذَلِكَ إِلَى مَن ... عِنْدَهُ علمٌ كُلَّمَا قَد جَملتُهُ
قَاضِي الدِّينَوَرِ:
٨٤٢٣ - رَضِيتُ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لِي ... وَفَوَّضتُ أَمرِي إِلَى خَالِقِي
بَعْدَهُ:
لَقَد أحسَنَ اللَّهُ فِيْمَا مَضَى ... كَذَلِكَ يُحسِنُ فِيْمَا بقي
أَبُو الفَتح البُستِيُّ:
٨٤٢٤ - رَضِبتُ بِمَكتوبِ القَضَاءِ عَلَى رَأسِي ... وَلَيسَ عَلى الرَّاضِي المُفوِّض مِن بَأسِ
بَعْدَهُ:
فَلا تَعْذلُونِي إِنْ عَرِيْتُ عَن الغِنَى ... وَبَوَّأتُ رِجْلِي بَيْنَ فَقْرٍ وَإفْلاسِ
فَلَو كُنْتُ أدرِي أيْنَ رِزْقِي طَلَبْتهُ ... وَلَكِنَّهُ عِلْمٌ طَوَاهُ عَنِ النَّاسِ
وَلَو نَسِيَ اللَّهُ العِبَادَ دَعَوْتهُ ... لِيَذْكرُنِي لَكِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّاسِي
فَلَيْسَ سِوَى التَّفْوِيْض للمَرءِ حيْلَةٌ ... يُعَلَّلُ مِنْها بِالرَّجَاءِ وَبِاليَاسِ
أَبُو نصر بن نباتَة:
٨٤٢٥ - رَضِيتُ بِمَيسورِ مَا نِلتُهُ ... فَلَا أَستَزِيدُ وَلَا أَطلُبُ
سَيف الدولة في أخيه ناصر الدولة:
٨٤٢٦ - رَضيتُ لَكَ العَليَا وَقَد كُنتُ أَهلَها ... وَقُلتُ لَهُم بَينِي وَبَبنَ أَخِي فَرقُ
بَعْدَهُ:
وَلَم يَكُ بِي عَنْهَا وَإِنَّمَا ... تَجَافَيْتُ عَن حَقِّي فَتَمَّ لَكَ الحَقُّ
стр. 2792
أمَا كُنْتَ تَرْضَى أَن أكُونَ مُصَلِّيًا ... إِذَا كُنْتُ أرضَى أن يَكُونَ لَكَ السَّبْقُ
الكُميتُ بن زَيدٍ:
٨٤٢٧ - رَضِينَا بِدُنيَا لا نُرِيدُ فِرَاقَها ... عَلَى أَنَّنَا فِيها نَموتُ وَنُقتَلُ
ابن مُنَاذرٍ:
٨٤٢٨ - رَضِينَا قِسمَةَ الرَّحمَنِ فِينَا ... لنا أَدَبٌ وَلِلثقفِيِّ مَالُ
وَمِنْ بَابِ (رَضِيْتُ) قَوْلُ (١):
رَضِيْتُ وَقَدْ أرْضَى إِذَا كَانَ مُسْخِطِي ... مِنَ الأمْرِ مَا فِيْهِ رِضَى مَن لَهُ الأمْرُ
وَأَشْجَيْتُ أيَّامِي بَصَبْرٍ خَلَوْدَ لِي ... عَوَاقِبُهُ وَالصَّبْرُ مِثْلُ اسْمِهِ صبْرُ
يُقَالُ: مَن طَلَب رِضَى اللَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَكُونَ رَاضِيًا بِمَا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ. قَالَ أَبُو يَزِيْدُ البُسْطَامِيّ ﵀ عَلَيْهِ قِيْلَ لِي يَا أبَا يَزِيْدَ مَا تُرِيْدُ؟ قُلْتُ أرِيْدُ أنْ لا أرِيْدُ إِلَّا مَا تُرِيْدُ؟ فَقِيْلَ لِي نَحْنُ لَكَ كَمَا أنْتَ لنَا. وَمَنْ طَلَبَ رِضَى اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ طَلَبَ عَظِيْمًا لأَنَّهُ لا يَضُرُّهُ مَعَ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ وَمَحَبَّته لَهُ سَيِّئَةٌ كَمَا أنَّه لا يَنْفَعُهُ مَعَ سُخْطِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَقْته لَهُ حَسَنَةٌ. قَالَ الشَّاعِرُ (٢):
وَعَيْنُ الرِّضَا عَن كُلِّ عَيْبٍ كَلِيْلةٌ ... وَلَكنّ عَيْنَ السُّخطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا
أَبُو نَصر بن نُباتَة:
٨٤٢٩ - رَضِينَا وَمَا تَرضَى السُيوفُ القَواضِبُ ... تُجاذِبُنَا عن هَامِهِم وَنُجاذِبُ
بَعْدَهُ:
فَإيَّاكُمْ أنْ تَكْشِفُوا عَنْ رُؤوْسِكُم ... ألا إِنَّ مَغْنَاطِيْسَهُنَّ الذَّوَائِبُ стр. 2793
محمد موسى القاشاني:
٨٤٣٠ - رِضَى هذِي يُهيجُ سُخطَ هَذِي ... فَمَا أَخلو مِن إِحدَى السَّخطَتَين
عَلِي بن الجَهمِ:
٨٤٣١ - رَعَاكَ الَّذِي استَرعَاكَ أَمر عِبَادِهِ ... وَكَافَاكَ عنَّا المُنعِمُ المُتَفَضِّلُ
قَولُ عَلِيّ بنُ الجَهمِ: رَعَاكَ الَّذِي اسْتَرعَاكَ. البيتُ.
يَقُولهُ مِن أبْيَاتٍ يُخَاطِبُ فِيْها المُتَوَكِّلِ وَقَدْ حَبَسَهُ مِنْها:
يُعَاقِبُ تَأدِيَبًا وَيَعْفُو تَطَوُّلًا ... وَيَجْزِي عَلَى الحُسْنَى فَيعطِي وَيَجْزِلُ
وَلَا يَتْبَعُ المَعرُوفَ مِنَّا وَلَا أذَى ... وَلَا البخْل مِن أخْلاقِهِ حِيْنَ يُسْألُ
تَأمَّلْ تَجِدِ للَّهِ فِيْهِ بَدَائعًا ... مِنَ الحُسْنِ لا تَخْفَى وَلا تَتَبَدَّلُ
إِذَا نَحْنُ شَبَّهْنَاكَ بِالبَدرِ طَالِعًا ... بَخَسْنَاكَ حَظًّا أنْتَ أبْهى وَأجْمَلُ
وَنظْلِمُ إِنْ قِسْنَاكَ بِاللَّيْثِ فِي الوَغَا ... لأنَّكَ أحَمَى للحَرِيْمِ وَأبْسَلُ
وَلَسْتَ بَحرًا أنْتَ أعْذَبُ مَوْرِدًا ... وَأنْفَعُ للرَّاجِي بِذَاكَ وَأسْهَلُ
فَلا وَصْفَ إِلَّا قَدْ تَجَاوَزْتَ حَدَّهُ ... وَلَا عُرفَ إِلَّا سَبَبُ كَفَّيْكَ أفْضلُ
رَعَاكَ الَّذِي اسْتَرْعَاكِ. البيتُ.
الخُبزرُزِّي:
٨٤٣٢ - رَعَاهُ اللَّهُ حَيثُ غَدَا وَأَسرَى ... وَأَعقَبَهُ الغَنِيمَةَ وَالإِيَابَا
لَهُ أَيْضًا:
٨٤٣٣ - رَعَاهُ اللَّهُ حَيثُ غَدَا وَسَارَا ... وَأَعقَبَهُ السَلَامَةَ وَاليَسَارَا
стр. 2794
٨٤٣٤ - رِعايَةُ الحُبِّ تَبقَى بَعدَ صِحَّتِهِ ... كالنَّارِ يَبقَى عَلَيها خَالِصُ الذَّهَبِ
٨٤٣٥ - رَعَتِ الذِّئابُ بِضَعفِها جِيَفَ الفَلَا ... وَأَبو بَناتِ النَعشِ فِيها رَاكِدُ
قَبْلَهُ:
مَا لِلْمُعِيْلِ وَلِلْمَعَالِي إِنَّمَا ... يَسْعَى إلَيْهُنَّ الفَرِيِدُ الوَاحِدُ
رَعَيْتُ الذِّئَابَ بِضَعْفِهَا جِيَفَ الفَلا. البيتُ.
٨٤٣٦ - رَعَتِ العُقَابُ بِقوَّةٍ جِيفَ الفَلَا ... وَرَعَى الذُّبابُ الشَّهدَ وَهوَ ضَعيفُ
٨٤٣٧ - رَعَى اللَّهُ أرعَانَا وِدَادًا لِصَحبِهِ ... وَبَلَّ مِنَ الأَشواقِ أَشجَانَ أَشجَانَا
بَعْدَهُ:
وَلَا بَلَغَ الآمَالَ مِنَّا أمَلُّنَا وَلَا ... اكْتَحَلَتْ بِالغُمْضِ أجْفَانُ أجْفَانَا
يُونسُ بن عيسَى الخبّازُ:
٨٤٣٨ - رَعَى اللَّهُ أَيَّامًا تَولَّت حَمِيدةً ... فَمَا كَانَ أَهنَا العَيشَ فِيها وَمَا أَصفَا
بَعْدَهُ:
نَعِمنَا بِهَا وَالدَّهْرُ قَدْ غَضَّ طَرفَهُ ... وَمَالَتْ ثِمَارُ الوَصْلِ نَقْطِفُها قَطْفَا
هُوَ أَبُو الوَليْدُ يُونس بنُ عِيْسَى المَرسِيّ الخَبَّازُ مَنْسُوبٌ إِلَى جَزِيْرَةِ مرسِيَةَ مِن بَلادِ المَغْرِبِ.
أَحمَدُ بن عَبد اللَّه بن أبي العِظامِ:
٨٤٣٩ - رَعَى اللَّهُ أَيَّامَ السُرورِ فَإِنَّهَا ... تَمُرُّ سَرِيعاتٍ كَمَرِّ السَّحائِبِ
стр. 2795
بَهاءُ الدّين زُهيرُ:
٨٤٤٠ - رَعَى اللَّهُ قَومًا شطَّ عَنِّي مَزَارُهُم ... وَكُنتُ لَهُم ذَاكَ الوَفي وَكَانوا
اليَعقُوبِيُّ:
٨٤٤١ - رَغِبَ الكِرَامُ إِلَى اللِّئامِ ... وَتِلكَ أَشراطُ القِيامَة
أَبُو العَلاءِ المَعَرِيُّ:
٨٤٤٢ - رَغِبتُ إِلَى الدُّنيَا زَمَانًا فَلَم تَجُد ... بِغَيرِ عَنَاءً وَالحَياةُ بَلَاغُ
بَعْدَهُ:
تَأمَّلْتُهَا عَصْرُ الشَّبَابِ فَلَمْ تَسُغْ لِي ... وَلَيْسَ لَها بَعدَ المَشِيْبِ مَسَاغُ
ابْنُ مسهرٍ الكَاتبُ:
٨٤٤٣ - رَغِبتُ بِآمالِي إِباءً وَعِزَّةً ... إِذَا هوَّنت نَفسَ اللَّئيمِ الرَّغائِبُ
٨٤٤٤ - رَغيفُكَ فِي الحِجَابِ عَلَيهِ قُفلٌ ... وَحُرَّاسٌ وَأَبوابٌ مَنيعَة
بَعْدَهُ:
رَأوُا فِي بَيْتِهِ يَوْمًا رَغِيْفًا ... فَقَالَ لِضَيْفِهِ هذَا وَدِيْعَة
وقَالَ آخَر: (١)
إِنَّ هذَا الفَتَى يَصُونُ رَغِيْفًا ... مَا إلَيْهِ لآكِلٍ مِن سَبِيْل
هُوَ مِن سُفرتَيْن مِن أدم الطَّائِفَةِ ... فِي سلَّتين فِي زَنْبِيْل
خُتِمَتْ كُلُّ سَلَّةِ بِرَصَاصٍ ... وَسُيُور قُدِدْنَ مِن جِلْدِ فِيْلِ
فِي جِرَابٍ فِي جَوْفِ تَابُوتِ مُوْسَى ... وَالمَفَاتِيْح عِنْدَ مِيْكَائِيْل стр. 2796
عَبدَانِ الأصفهانيُّ:
٨٤٤٥ - رَغيفُكَ فِي الأَمنِ يَا سَيِدِّي ... يَحُلُّ مَحَلَّ حَمَامِ الحَرَم
بَعْدَهُ:
للَّه دُرَّكَ مِن سَيِّدٍ ... حَرَامُ الرَّغِيْفِ حَلالُ الحرم
ابْنُ الرُّوميّ:
٨٤٤٦ - رَغيفُهُ مِنهُ حِينَ تَسأَلُهُ ... مَكَانَ رُوحِ الجَبَانِ مِن جَسَدِه
قَبْلَهُ:
فَتًى عَلَى خُبْزِهِ وَنَائِلِهِ ... أشْفَقُ مِن وَالِدٍ عَلَى وَلَده
رَغِيْفُهُ مِنْهُ حِيْنَ تَسْألهُ. البيتُ.
حَمّاسُ بن الأَبرشِ الكلبي:
٨٤٤٧ - رُفِضَت وَعُطِّلَت الحُكومَةُ قَبلَهُ ... فِي آخرِينَ وَمَلَّها رُوَّاضُها
بَعْدَهُ:
حَتَّى إِذَا مَا قَامَ آلَفَ بَيْنَهَا ... بِالحَقِّ حَتَّى جُمِّعَتْ أرفَاضهَا
يَقُولُ هذَا مَادِحًا لِقَاضٍ.
دِعبِلٌ:
٨٤٤٨ - رُفِعَ الكَلبُ فَاتَضَّعَ ... لَيسَ فِي الكَلبِ مُصطَنَع
بَعْدَهُ:
بَلَغَ الغَايَةَ الَّتِي دُونَها ... كُلُّ مَا ارتَفَع
стр. 2797
إِنَّمَا قصر كُلّ شَيْءٍ ... إِذَا طارَ أنْ يَقَعْ
لَعَنَ اللَّهُ نَخْوَةً مَشارِفَ ... بَعْدَهَا ضَرَعْ
زُهيرٌ المِصريُّ:
٨٤٤٩ - رُفِعَت رَايَتِي عَلَى العُشَّاقِ ... وَاقتَدَى بِي جَميعُ تِلكَ الرِّفاقِ
أَبُو فراسٍ:
٨٤٥٠ - رَفَعتُ عَنِ الحُسَّادِ قَدرِي وَهَل هُمُ ... وَمن حَسَدوا لَو شِئتُ إِلَّا فَرائِسُ
العَوَّامُ بن عُقبَةَ:
٨٤٥١ - رَفَعتُ عَن الدُّنيا المُنَى غَيرَ وُدِّهَا ... فَلَا أَسأَلُ الدُّنيا وَلَا أَستَزيدُها
أبيَاتُ العَوَّام بنُ عُقْبَةَ بنُ كَعبِ بنِ زُهيْر بن أَبِي سَلْمَى الشَّاعِر يَقُولُ مِنْهَا:
يُكَذِّبُ أقْوَالَ الوُشَاةِ صَدُودُها ... وَيَزْدَادُ شَكًّا فِي هوَانَا قَعِيْدُهَا
أُنَازِعُ مَن لا أسْتَلِذُّ حَدِيْثَهُ ... وَيَجْتَازُها طَرفِي كَأنْ لا أرِيْدُهَا
وَتَحْتَ مَجَارِي الطَّرفَ مِنَّا مَوَدَّةٌ ... وَلَحْظَاتُ شَرٍّ لا يُنَادَى وَلِيْدهَا
رَفَعْتُ عَن الدُّنْيَا المُنَى غَيْر وُدِّها. البيتُ.
* * *
وَمِنْ بَابِ (رَفَعَ) قَولُ جُعَيْفَرَان المُوَسْوِسِ يَهْجُو:
رَفَّعَ أثْوَابَهُ ليَغْسِلَهَا ... وقَالَ كَلْبٌ قَد مَسَّنِي رَطبُ
وَلَو عَلِمتُم بِقُبْحِ مَذْهبِهِ ... لَقُلْتُمُ قَد تَنَجِّس الكَلْبُ
إِبراهِيمُ الصَّولي في ابن الزيات:
٨٤٥٢ - رَفَعَتهُ حَالٌ فَحَاوَلَ حَطِّي ... وَأَبى أَن يَعِزَّ إِلَّا بِذُلِّي
стр. 2798
الخَنساء في أخيهَا صَخرٍ:
٨٤٥٣ - رَفيعُ العِمَادِ طَويلُ النِّجادِ ... سَادَ عَشِيرَتَهُ أَمرَدَا
بَعْدَهُ:
إِذَا القَوْمُ مَدُّوا بِأعنَاقِهِمْ ... إِلَى المَجْدِ مَدَّ إلَيْهِ يَدَا
فَنَال الَّذِي فَوْقَ أعنَاقِهِمْ ... مِنَ المَجْدِ ثُمَّ ثنَى مُصْعِدَا
يُكَلِّفُهُ القَومُ مَا عَالَهُمْ ... وَإِنْ كَانَ أصْغَرهُم مَوْلِدَا
أَعرَابيٌّ:
٨٤٥٤ - رَفيقَانِ شَتَّى أَلَّفَ الدَّهرُ بَينَنَا ... وَقَد يَلتَقِي الشَتَّى فَيَأتلِفَانِ
بَعْدَهُ:
نَزَلْنا عَلَى قَيْسِيَّةٍ يَمَنِيَّةٍ ... لَها نَسَب فِي الصَّالِحِيْنَ هَجَانِ
فَقَالَتْ وَألقت جَانِبَ الستر بَيْنَنَا ... لأيَّةِ أرضٍ أم مِن الرِّجْلانِ
فَقُلْتُ لَها أَمَّا رَفِيْقِي ... فَقَوْمُهُ تَمِيْمٌ وَأَمَّا أسْرَتِي فَيَمَانِ
رَفِيْقَانِ شَتَّى ألَّفَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا. البيتُ.
قِيْلَ رَأى ابْنُ الأعرَابِيّ رَجُلَيْنِ فِي مَجْلِسِهِ يَتَحَدَثَانِ، فَقَالَ لأحَدِهُمَا مِن أينَ أنْتَ؟ قَالَ: مِن أسبيحات. وَقَالَ الآخَر مِن أينَ أنْتَ؟ قَالَ: مِنَ الأنْدَلُسِ. فَتَعَجَّبَ الأعرَابِيّ مِن ذَلِكَ وَأنْشَدَ: رَفِيْقَانِ شَتَّى. البيتُ.
* * *
وَمِنْ بَابِ (رَقَّ) قَولُ الوَزِيْرُ المهلَّبِيّ (١):
رَقَّ الزَّمَانُ لِفَاقَتِي ... وَرَثَى لِطُولِ تَحَرُّقِي
فَأنَالَنِي مَا أشْتَهِي ... وَأقَالَنِي مَا أتَّقِي стр. 2799
فَلأغْفِرَنَّ لَهُ الكَثِيْرَ ... مِنَ النُّوبِ السُّبَّقِ
حَتَّى جَنَايَتُهُ لِمَا فَعَل ... المَشِيْبُ بِمَفْرِقِي
كَانَتْ حَالُ الوَزِيْر المُهلَّبِيّ قَبْلَ الاتِّصَالِ بِالسُّلْطَانِ حَالُ ضعفٍ وَفَاقَةً وَفَقْرٍ وَكَانَ يُقَاسِي مِنْهَا قَذَى عَيْنِهِ وَشَجَى صَدرِهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَومٍ فِي بَعضِ أسْفَارِهِ مَعَ رَفِيْقٍ لَهُ مِن أهْلِ الأدَب وَقَد لَقَى مِن سَفرِهِ نصبًا وَاشْتَهى اللَّحْمَ فَلَمْ يَقدِر عَلَيْهِ فَقَالَ ارْتِجَالًا (١):
ألا مَوْتٌ يُبَاعُ فَأشْتَرِيْهِ ... فَهذَا العَيْشُ مَا لا خَيْرَ فِيْهِ
إِذَا أبْصَرتُ قَبْرًا مِن بَعِيْدٍ ... وَدَدْتُ لَو أنَّنِي مما يَلِيْهِ
ألا رَحَمَ المُهيْمنُ نَفْسَ حُرٍّ ... تَصَدَّقَ بِالوَفَاءِ عَلَى أخِيْهِ
فَاشتَرَى لَهُ رَفِيْقُهُ بِدرهمٍ وَاحِدٍ مَا سَكَّنَ قرمَهُ وَحَفَظَ الأبْيَاتُ ثُمَّ افْتَرَقَا فَلَمَّا بِلَغَ المُهلَّبِيُّ دَرَجَة الوِزَارَةِ وَقَالَ: رَقَّ الزَّمَانُ لِفَاقَتِي. الأبْيَاتُ الأرْبَعُ حَصَلَ الرَّفِيْقُ المَذْكُورُ تَحتَ كَلْكَلِ الدَّهْرِ وَثَقُلَ عَلَيْهِ بَركُهُ وَبَاَضُهُ عَركُهُ فَقَصَدَ حَضْرَتَهُ وَتَوَصَّلَ فِي عَرَضِ رِقْعَةٍ تَتَضَمَّنُ أبْيَاتًا مِنْهَا (٢):
ألا هَل لِلوَزِيْرِ فَدَتْكَ نَفْسِي ... مَقَالَةَ مُذْكِرٍ مَا قَدْ نَسِيْهُ
أتَذْكرِ إِذْ تَقُولُ لِضَنْكِ عَيْشٍ ... ألا مَوْتٌ يُبَاعُ فَأشْتَرِيْهِ
قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ فِيْها عَرِفَهُ وَذَكَرَ قَولُ القَائِل (٣):
إِنَّ الكِرَامَ إِذَا مَا أيْسَرُوا ذَكَرُوا ... مَن كَانَ يَألَفهُم فِي المَنْزِل الخَشِنِ
فَأمْرَ لَهُ بِسَبْعَةِ آلافِ درهم وَوَقَّعَ فِي رِقْعَتِهِ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ثُمَّ أحْضَرَهُ وَخَلَعَ عَلَيْهِ وَقَلَّدهُ عَمَلًا يَرتَفقُ بِهِ وَيُرزَقُ مِنْهُ. стр. 2800
٨٤٥٥ - رَكِبَ اللَّجاجَةَ فِي الغَرامِ وَكُلَّمَا ... عابُوا الجُنونَ عَلَيهِ زَادَ تَتَيُّمًا
بَعْدَهُ:
فَعَسَى وَمَا يُغْنِي عَسَى إِلَّا الأسَى ... وَلِعِلَّةٍ قَولُ الكَئِيْبِ لَعَلَّمَا
عَلِيُّ بن جَبَلَةَ:
٨٤٥٦ - رَكِبَ الأَهوالَ فِي زَورَتهِ ... ثُمَّ مَا سَلَّمَ حَتَّى وَدَّعَا
ابْنُ أَبِي طَاهرٍ:
٨٤٥٧ - رَكبتُ الصِّبَى حَتَّى إِذَا مَا وَنَى الصِّبَى ... نَزَلتُ مِنَ التَقوَى بِأكرَمِ مَنزِلِ
بَعْدَهُ:
وَديْنُ الفَتَى بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَالنُّهى ... وَدُنِيَا الفَتَى بَيْنَ الهَوَى وَالتَّغَزُّلِ
مُسلِم بنُ الوَليدِ:
٨٤٥٨ - رَكِبتُ عَلَى اسمِ اللَّهِ بَحرَ هوَاكُم ... فَيَا ربُّ سَلِّم أَنتَ أَنتَ المُسَلِّمُ
صُرَّدُرُّ:
٨٤٥٩ - رَكبنَا فِي الهَوَى خَطرًا فَإِمَّا ... لنا مَا قَد كَسَبنَا أَو عَلَينَا
قَبْلَهُ:
أبَيْنَا أن نَطِيْعَكُمُ أبَيْنَا ... فَلا تَهدُوا نَصِيْحَتَكُم إلَيْنَا
رَكِبْنَا فِي الهوَى خَطَرًا. البيتُ وَبَعدَهُ:
أُسَائِلُ عَن ثُمَامَاتٍ بِحَزْوِي ... وَبَانَ الرَّملُ يَعْلَمُ مَن عَنَيْنَا
стр. 2801
وَقَد كُشِفَ الغطَاء فَمَا نُبَالِي ... أصَرَّحْنَا بِذِكْرِكَ أم كَنَيْنَا
وَلَو أنِّي أُنَادِي يَا سُلَيْمَى ... لَقَالُوا من أردْتَ سِوَى لُبَيْنَا
ألا للَّهِ طَيْفٌ مِنْكَ يَسْقِي ... بِكَاسَاتِ الكَرَى زُورًا وَمَيْنَا
مَطِيَّتَهُ طِوَالِ اللَّيْلِ جَفْنَى ... فَكَيْفَ شَكَا إلَيْكَ وَجًى وَأيْنَا
فَأمْسَيْنَا كَأنَّا مَا افْتَرَقْنَا ... وَأصْبَحنَا كَأنَّا مَا التقَيْنَا
يَقُولُ فِي المَدْحِ مِنْهَا:
وَلَولا نُورُ أزْهَرَ شِمِّرِيٍّ ... تَبَلَّجَ فِي الظَّلامِ لَمَا اهْتَدَيْنَا
عَمِيْدُ الدَّوْلَةِ المُعْطِي القَوَافِي ... رهُونَ سِبَاقَهُنَّ إِذَا جَرَيْنَا
فَتًى يَبْنِي عَلَى العَلْيَاءِ بَيْتًا ... إِذَا نَزِلَ المُقصِّرُ بَيْنَ بَيْنَا
إِذَا مَا السُّحْبُ بِالأنْوَاءِ شَحَّتْ ... تَهَلَّلَ عَسْجَدًا وَهَمى لُجَيْنَا
بِكُلِّ قَرَارَةٍ وَبِكُلِّ رَبْعٍ ... رِيَاضٌ مِن نَدَاهُ قَدْ انْتَشَيْنَا
وَمَا اعْوَجَّتْ قَنَاةُ الدَّهْرِ ... إِلَّا وَثَقفهَا بِمَا أعْيَى رُدَيْنَا
أَبُو محمَّدٍ الخازِنُ:
٨٤٦٠ - رَكَزتَ صَعدَتَكَ السَّمراءَ فِي قُحمٍ ... لَو زُجَّ فيها عَموُدُ الصُبحِ لانكَسَرَا
٨٤٦١ - رَكَّابُ مُضلِعَةٍ فرَّاجُ مُعضِلَةٍ ... إِن هابَ مُفظِعَةً هيَّأ لهَا بَابَا
طَلحَةُ:
٨٤٦٢ - رَكُوبُ المَنَابِرِ وثَّابُهَا ... مُغَنٍّ بخُطبَتِهِ مُجهِرِ
بَعْدَهُ:
تربُعُ إلَيْهِ هوَادِي الكَلامِ ... إِذَا ضَلَّ خُطبَتَهُ المِهْذَرُ
ذُكِرَ ابن الزُّبَيْرَ معُاويّة فَقَالَ: للَّهِ درّ ابن هنْدٍ إنَّا كُنَّا نُفَرِّقُهُ فَيَتَعَارَفُ لنَا هُوَ أجَرَأ مِنَ
стр. 2802
الأسَدِ الحَزبِ لَوَدَدْنَا أَنَّهُ يضفِيَ مَا بَقِيَ بَالجمَّاء حَجرٌ ثُمَّ تَمَثَّلَ فَقَال: رَكُوبُ المَنَابِرِ وثابهَا. البَيْتَان.
أَبُو الحَسَنِ السَلَاميُّ:
٨٤٦٣ - رُكوبُ الهَولِ أَركَبَكَ المَذاكِي ... وَلُبسُ الدَّرعِ أَلبَسَكَ الغلائِلَ
طَاهِرُ بن الحُسَينِ:
٨٤٦٤ - رُكُوبُكَ الأَمرَ مَا لَم تَبدُ فُرصَتُهُ ... عَجز وَرَأيُكَ فِي الإِقدامِ تَغرِيرُ
المُتَنَبِّي:
٨٤٦٥ - رَمَانِي الدَّهرُ بِالأرزاءِ ... حَتَّى فؤَادِي فِي غِشاءٍ مِن نِبَالِ
بَعْدَهُ:
وَكنْتُ مَتَى أصَابَتْنِي سِهَامٌ ... تَكَسَّرَتِ النِّصَالُ عَلَى النِّصَالِ
فَهَا أَنَا لا أُبَالِي بِالرَّزَايَا ... لأنِّي مَا ابْتَغَيْتُ بِأنْ أُبَالِي
أنْشَدَنِي بَعْضُ الأصْحَابِ للسَّيِّدِ جَلال الدِّيْنِ أَبِي جَعْفَر القاسم بن مُعَيَّة العَلوِيِّ مَضَمِّنًا شعْرهُ قَولُ المُتَنَبِّي:
وَكُنتُ إِذَا أصَابَتْنِي سِهَامٌ. البَيْتُ وَالَّذِي بَعْدَهُ.
حَيْثُ يَقُولُ:
يُعَانِدُنِي الزَّمَانُ عنَادَ خَصْمٍ ... ألَدٍّ قَدْ أبَى إِلَّا قِتَالِي
وَتَسْقِيني كؤُوسَ الصَّبْرِ صِرفًا ... حَوَادِثُ صَرْفِهِ يَا للرِّجَالِ
لَقَدْ أحْنَى عَلَيَ وَمالَ مَيْلًا ... يَؤُودُ أقَلُّهُ شُمَّ الجِبَالِ
فَتبًّا للزَّمَانِ تَرَاهُ مَاذَا ... يَرُوْمُ وَمَا لِحَادِثِهِ وَمَالِي
يُكَلّحُ وَجْهَهُ طوْرًا ... وَطوْرًا يَفوِّقُ لِي مُصِيَّاتِ النِبَالِ
стр. 2803
وَيَلْقَانِي بِأهْوَالٍ عِظَامٍ ... وَمَا ذَنْبِي إلَيْهِ سِوَى المَعَالِي
فَألْقَاهُ بِأخْلاقٍ كِرَامٍ وَصَدْرٍ ... وَاسِعٍ رَحبِ المَجَالِ
وَبَأسٍ لا يَلِيْنُ لِبَأسِ خطْبٍ ... وبَالٍ بِالحَوَادِثِ لا يُبَالِي
وَتلْكَ خَلائِق إِنْ أنْتَحِلَهَا ... فإرْثِي من أبٍ بَرٍّ وَخَالِ
وَأغْدُو قَائِلًا وَجَنَانُ مِثلِي ... مُحَالٌ أنْ تُغَيِرُهُ اللَّيَالِي
وَكُنتُ مَتَى أصَابَتْنِي سِهَامٌ. البَيْتَانِ.
٨٤٦٦ - رُمتُ الجَوابَ لَهُ فَكُنتُ كَمَنْ ... أَمسَى يُضاهِي الشَّمسَ بِالنَّجمِ
٨٤٦٧ - رُمتُ نَدَاكُم يَا بَنِي طَاهرٍ ... فَرُمتُ مُخَّ الذَّرِ فِي عُسرَتِهِ
عَمرو بنُ قَميئَةَ:
٨٤٦٨ - رَمَتنِي بَناتُ الدَّهرِ مِن حَيثُ لَا أَرَى ... فَكَيفَ بِمَن يُرمَى وَلَيسَ بِرامِ
بَعْدَهُ:
فَلَو أنَّهَا نبْل إِذَا لاقَيْتُهَا ... وَلَكِنَّني أرمَى بِغَيْرِ سِهَامِ
وَيُروَيَانِ للُبَيْد بنِ رَبِيْعَةَ.
جُرثُومَةُ:
٨٤٦٩ - رَمَتنِي بَنُو عجلٍ بِداءِ أَبيهِم ... وَأَيُ امرِىٍ فِي النَّاسِ أَجهَلُ مِن عِجلِ
بَعْدَهُ:
ألَيْسَ أبُوهُمُ عَارَ عَيْنَ جَوَادِهِ ... فَصَارَتْ بِهِ الأمثَالُ تُضْرَبُ فِي الجَهْلِ
يُقَال فِي المثلِ: أحْمَقُ مِن عجْلٍ. وَهُوَ عجْلُ بن لُجَيْم بن صعب ابن غَنَّى بن بكر بن وَائِل. وَلِكَ أَنَّهُ سَبَقَ فَرَسَهُ فَسُئِلَ مَا سُمِّيَتْ فَرَسَكَ فَفَقَأ عَيْنَهُ وَقَالَ سَمَّيْتهُ الأعْوَرَ فَفِيْهِ يَقُولُ جُرثُومَةُ. رَمَتْنِي بَنُو عجلٍ بِدَاءٍ أبيْهمِ. البَيْتَانِ.
стр. 2804
أُميةُ بن أبي الصَّلتِ:
٨٤٧٠ - رَمَتنِي صُرُوفُ الدَّهرِ بِينَ مَعَاشرٍ ... أَصَحُّهُم وُدًّا عَدُوٌّ مُقاتِل
أَبُو حيَّة النُّميريُّ:
٨٤٧١ - رَمَتنِي وَسِترُ اللَّهِ بَينِي وَبَينَهَا ... عَشِيَّةَ آرَامِ الكِنَاسِ رَميم
بعدَهُ:
فَلَو كُنتُ أستطيعُ الرِّماءَ رَميتُها ... ولَكنَّ عَهدِي بالنِّصَالِ قَدِيمُ
رَمَتنِي التي قَالت لجَاراتِ بَيتِهَا ... ضَمِنتُ لكم أن لا يزال يَهيمُ
يَقُول:
رَمَتْنِي هذِهِ المَحبُوْبَةُ بِطَرفِها وَأصَابَتْنِي بِسِهَامِهَا وَلَو كُنْتُ شَابٌّ لَرَمَيْتُ كَمَا رُمِيْتُ وَلَكِنْ قَدْ تَطَاوَلَ عَهْدِي بِالشَّبَابِ فَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ منِي المَشِيْبُ مَأخَذهُ وَقَامَ مَقَامَ السّتْرِ وَالحجَابِ بَيْنِي وَبَيْنَ هذِهِ المَحبُوبَةِ.
مُحمَّدُ بنُ صَالحٍ:
٨٤٧٢ - رَمَونِي وَإيَّاها بشَنعَائِهُم بِهَا ... أَحقّ أَدَالَ اللَّهُ مِنهُم فعجَّلَا
بَعْدَهُ:
بِأمرٍ تَرَكْنَاهُ وَرَبّ مُحَمَّدٍ ... عَيَانًا فَإمَّا عِفَّةً أو تَجَمُّلا
هُوَ مُحَمَّد بن صَالِح بنُ عَبْدُ اللَّهِ بن مُوْسَى الجونِ.
٨٤٧٣ - رَمَى الفَقرُ بِالفِتيانِ حَتَّى كَأَنَّهم ... بِأَطرافِ أَفلاءِ البِلادِ نُجومُ
الرَّضِي الموسَوِيُّ:
стр. 2805
٨٤٧٤ - رَمَى اللَّهُ بِي مِن هذِهِ الأَرضِ غَيرَها ... وَقَطَّعَ مِن هذَا الأَنامِ عَلائِقِي
وِمِنْ بَابِ (رَمَيْتُ) قَوْلُ آخَر:
رَمَيْتُ بِطَرفِي يُمنَةً ثُمَّ يُسْرَةً ... فَلَم أرَ غَيْرَ اللَّهِ يَأمَلُهُ قلْبِي
فَجِئْتُ بِآمَالِي إِلَى مَن عَرِفْتهُ فَبالفَضْـ ... ـل وَالإْحسَانِ يَغْفِرُ لِي ذَنْبي
أيَادِيْكَ لا تُحْصَى وَإِنْ طَالَ عَدُّها ... وَإِحْسانُكَ المَبْذُولُ فِي الشَّرق وَالغَرْبِ
صُرَّدُرَّ:
٨٤٧٥ - رَمَيتُ مِن دُونِ الأَنامِ مِقوَدِي ... إِلَيكُم طَوعًا وَقَطَّعتُ العُلَق
المُتَنَبِّي:
٨٤٧٦ - رَمَيتَهُمُ بِبَحرٍ مِن حَديدٍ لَهُ ... فِي البَرِّ خَلفَهُمُ عُبَابُ
بَعْدَهُ:
فَمَسَّاهُمُ وَبُسْطَهُمُ حَرِيْرٌ ... وَصَحْبَتُهُم وَبُسْطُهُمُ تُرَابُ
وَمَن فِي كَفِّهِ مِنْهُم قَنَاةٌ ... كَمَنْ فِي كَفِّهِ مِنْهُم خِضَابُ
لَهُ أَيْضًا:
٨٤٧٧ - رَمَى وَاتَّقَى رَميي وَمِن دونِ مَا اتَّقَى ... هوًى كَاسِرٌ كفِّي وَقَوسي وَأَسهُمِي
٨٤٧٨ - رُوحُها رُوحِي وَروحِي رُوحُها ... إِن تَشاءُ شِئتُ وَإِن شِئتُ تَشَا
٨٤٧٩ - رُوحُهُ رُوحِي وَرُوحِي رُوحُهُ ... مَن رَأى رُوحَين فِي فَردِ بَدَن
قَالَ أَبُو يَزِيْدُ البُسْطَامِيُّ رَحَمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ: لا تَسْتَوِي المَوَدَّةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يَقُولُ الوَاحِدُ لِلآخَرِ يا أنا ثُمَّ أنْشَدَ: رُوْحُهُ رُوْحِي وَرُوْحِي رُوْحُهُ. البيتُ.
следующие страницы →