← Адаб

Адаб · id 20762

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Полный текст (5 369 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 284

وَأَمَّا تَمْكِيْنُ القَوَافِي: فَيَنْبَغِي لِلشَّاعِرِ المُجِيْدِ إِذَا اعْتَمَدَ بِنَاءَ قَصِيْدَةٍ أَنْ يِتَخَيَّرَ لَهَا مِنَ القَوَافِي أسْهَلَهَا لَفْظًا، وَأوْضَحَهَا مَعْنًى، وَيَنْفِيَ الجافِي عَنْهَا، وَيُمَيِّزَ القَلِقَ مِنْهَا، وَيَسُوْقَ البَيْتَ إِلَى القَافِيَةِ سَوْقًا مُوَافِقًا حَتَّى يَكُوْنَ رِدْفَهُ وَطِبْقَهُ، فَإِذَا أَتَى بِذَلِكَ وَقَعَتِ القَافِيَةِ مُسْتَقِرَّةً غَيْرَ قَلِقةٍ، وَلَا نَافِرَةٍ حَتَّى لَوْ أرَادَ مُرِيْدو تَبْدِيْلَهَا بِغَيْرِهَا لَمْ يَسْتَطِع ذَلِكَ. فَمِنْ أحْسَنِ القَوَافِي المُسْتَقِرَّةِ قَوْلُ زُهَيْرٍ (١): [من الطويل] وَأعْلَمُ مَا فِي اليَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ ... وَلَكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِي (٢) فَقَوْلُهُ: عَمٍ وَاقِعٌ مَوْقِعًا لَطِيْفًا. وَقَالَ المُبَرَّدُ: لَا أَعْرِفُ قَافِيَةً وَقَعَتْ أحْسَنَ مَوْقِعًا مِنْ قَوْلِ الحُطَيْئَةِ (٣): [من الوافر] هُمُ القَوْمُ الَّذِيْنَ إِذَا أَلَمَّتْ ... مِنَ الأَيَّامِ مُظْلِمَةٌ أضَاءُوا فَمَوْقِعُ قَوْلِهِ: أضَاءُوا، وَمِن مُظْلِمَةٍ مَوْقِعٌ حَسَنٌ. وَقَوْلُ الصِّمَّةِ القُشَيْرِيِّ (٤): ألَا يَا غُرَابَي بَيْنِهَا لَا تَصدَّعَا ... وَطِيْرَا جَمِيْعًا بِالهَوَى وَقَعَا مَعَا (٥)

стр. 285

فَقَوْلُهُ: وَقَعَا مَعَا حَسَنٌ جِدًّا، وَلَمْ يَتَّفِق مِثْلُهُ إِلَّا لِمُتَمِّمِ بن نُوَيْرَةَ حَيْثُ يَقُوْل (١): [من الطويل] فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأنِّي وَمَالِكًا ... لِطُوْلِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّابِغَةِ (٢): [من الكامل] كَالأُقْحُوَانِ غَدَاةَ غِبِّ سَمَائِهِ ... جَفَّتْ أَعَالِيْهِ وَأَسْفَلُهُ نَدِي زَعَمَ الهُمَامُ وَلَمْ أَذُقْهُ بِأنَّهُ ... يُرْوَى بِطِيْبِ لِثَاتِهَا العَطِشُ الصَّدِي قَوْلُهُ: نَدِي، وَالعَطِشُ الصَّدِي وَاقِعَتَانِ أحْسَنَ مَوْقعٍ وَأعْجَبَهُ (٣).

стр. 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 287

وَالمُلَائَمَةُ بَيْنَ صَدْرِ البَيْتِ وَعَجُزِهِ (١): وَهُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ فِي صَدْرِ بَيْتِهِ بِكِنَايَةٍ عَنْ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ عَجُزُهُ بِتَمَامِهَا. وَلَا عَيْبَ أفْحَشَ مِنْ تَخَاذُلِ أَعْجَازِ الأَبْيَاتِ وَصُدُوْرِهَا. وَإِنَّمَا سُمِّيَ الشِّعْرُ نَظْمًا لانْتِظَامِ الأَلْفَاظِ فِيْهِ كَنِظَامِ الَّلآلِيءِ، وَائْتِلَافِ الأبْيَاتِ مِنْهُ كَائْتِلَافِ رَصْفِ الحلِي بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ، لأنَّ الرَّائِقَ مِنَ الشِّعْرِ مَا دَلَّ صَدْرُهُ عَلَى قَافِيَتِهِ لاتِّسَاقِ نَظْمِهِ، وَاتِّضَاحِ مَعْنَاهُ، كَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ (٢): [من البسيط] السَّيْفُ أصْدَقُ أنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ ... فِي حَدِّهِ الحَدُّ بَيْنَ الجِدِّ وَاللَّعِبِ بِيْضُ الصَّفَائِحِ لَاسُوْدُ الصَّحَائِفِ فِي ... مُتُونِهِنَّ جَلَاءُ الشَّكِّ وَالرِّيَبِ فَهَذِهِ المُلَاءمَةُ بَيْنَ صَدْرَيَ البَيْتَيْنِ وَعَجُزَيْهِمَا فِي غَايَةِ الحُسْنِ، وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الابْتِدَاآتِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ المِصْرَاعَ الأوَّلَ مِن قَوْلُ الشَّاعِرِ (٣): [من الطويل] مَحَا السَّيْفُ مَا قَالَ ابْنُ دَارَةَ أجْمَعَا وَكَقَوْلِ مِهْيَارَ (٤): [من الكامل] وَيَئِسْتُ حَتَّى لَوْ بَصُرْتُ بِنَارِهِمْ ... لِقِرًى شَكَكْتُ وَقُلْتُ نَارُ حَرِيْقِ

стр. 288

لَا يُضْحِكُ الأَيَّامَ كِذْبُ مَطَامِعِي ... إِلَّا إِذَا طَالَبْتُهَا بِصَدِيْقِ (١) وَإِرْدَافُ البَيْتِ بِأَخِيْهِ (٢): وَهُوَ لَبَاقَةٌ مِنَ الشَّاعِرِ فِيْمَا يَنْظِمُهُ وَيُؤَلِّفُهُ. وَكَأنِّي بِالقَائِلِ الجَّاهِلِ لِذَلِكَ يَقُوْلُ: أَيُّ كَبِيْرٍ مِنَ الصَّنْعَةِ فِي هَذَا حَتَّى يُجْعَلَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ صَنْعَةِ الشِّعْرِ. وَمَا يَعْلَمُ أَنَّ كَثِيْرًا مِنْ فُرْسَانِ الشُّعَرَاءِ قَصَّرُوا عَنْهُ، وَجَاءوا بِالبَيْتِ وَابْنِ عَمِّهِ، بلْ بِالبَيْتِ وَنَزِيْلِهِ حَتَّى انْتَقِدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَعِيْبوا به. وَإِنَّمَا يَرُوْقُ النَّظْمُ إِذَا حَسُنَ سَبْكُهُ، وَالْتَحَمَتْ أَلْفَاظُهُ، وَأَضَاءتْ مَعَانِيْهِ، وَتَوَالَت أَبْيَاتهُ، كَقَوْلِ المَجْنُونِ (٣): [من الطويل] وَلَمْ يُنْسِنِي لَيْلَى وَلَا حُسْنَ دَلِّهَا ... نِسَاءٌ عَلَيْهَا حَلْيُهَا وَبُرُوْدُهَا فَأَحْسَنُ مِنْ حَلْيٍ لَهُنَّ وَلُؤْلُؤٍ ... تَرَائِبُ لَيْلَى الوَاضِحَاتَ وَجِيْدُهَا عَشِيَّةَ قَامَتْ وَاتَّقَتْنَا بِكَفِّهَا ... فَيَا حُسْنَهَا مِنْ نَظْرَةٍ لَوْ تُعِيْدُهَا

стр. 289

وَكَقَوْلِ الآخَرِ (١): [من الطويل] وَإنِّي رَأَيْتُ الدَّهْرَ يَلْعَبُ بِالفَتَى ... تُقَلِّبُهُ حَالَانِ مُخْتَلِفَانِ فَأَمَّا الَّذِي يَمْضِي فَأَحْلَامُ نَائِمٍ ... وَأَمَّا الَّذِي يَبْقَى لَهُ فَأَمَانِي (٢)

стр. 290

وَإشْبَاعُ المَعْنَى بِأَوْجَزِ لَفْظٍ، وَإبْرَازهُ فِي أحْسَنِ صِيْغَةٍ مِنَ البيانِ: فَأَمَّا إشْبَاعُ المَعْنَى بِلَفْظٍ مُخْتَصرٍ، فَكَقَوْلِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى فِي رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ (١): [من البسيط] تَحْمِلُهُ النَّاقَةُ الأَدْمَاءُ مُعْتَجِرًا ... بِالبُرْدِ كَالبَدْرِ حَلَّى لَيْلَةَ الظُّلَمِ وَفِي عِطَافَيْهِ أَوْ أَثناءِ رِبْطَتِهِ ... مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ دِيْنٍ وَمِنْ كَرَمِ (٢)

стр. 291

فَقَوْلُهُ: مَا يَعْلَمُ اللَّهُ، لو أَرَادَ وَاصِفٌ شَرْحَهُ، لاحْتَوَى عَلَى كَثِيْرٍ مِنَ اللَّفْظِ، تَعْجَزُ عَنْهُ العِبَارَةُ. وَكَقَوْلِ ابنِ الرُّوْمِيِّ فِي الهَجْوِ (١): [من مجزوء الكامل] مَا شِئْتَ مِنْ مَالٍ حِمًى ... يَأْوِي إِلَى عِرْضٍ مُبَاحِ (٢)

стр. 292

وَقَدْ ذَهَبَ قُدَامَةُ الكَاتِبُ إِلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الوَحْيُ وَالإِشَارَةُ. وَأَمَّا إِبْرَازُ المَعْنَى فِي أَبْهَى حُلَّةٍ مِنَ البَيَانِ، فَكَقَوْلِ ابنِ الخَيْشِيِّ الحَلَبِيِّ: [من الكامل] عِقْبَانُ رَوْعٍ وَالسُّرُوْجُ وَكُوْرُهَا ... وَلُيُوْثُ حَرْبٍ وَالقَنَا آجَامُ وَبُذوْرُ تَمٍّ وَالتَّرَائِكُ فِي الوَغَى ... هَالَاتُهَا وَالسَّابِرِيُّ (١) غَمَامُ جَادُوا بِمَمْنُوعِ التِّلَادِ وَجَوَّدُوا ... ضَرْبًا يُجَذُّ بِهِ الطُّلَى وَالهَامُ وَتَجَاوَدَتْ أسْيَافُهُمْ وَجِيَادُهُمْ ... فَالأَرْضُ تُمْطِرُ وَالسَّمَاءُ تُغَامُ (٢) وَكَقَوْلِ ابنِ المُعْتَزِّ (٣): [من السريع] مُوَسْوَمَة بِالحُسْنِ مَعْشُوْقَةٌ ... تُمِيْتُ مَنْ شاءتْ وَتُحْيِيْهِ بَاتَ يُرِيْنِيْهَا هِلَالُ الدُّجَى ... حَتَّى إِذَا غَابَ أَرَتْنِيِهِ وَكَقَوْلِ الآخَرِ: [من الكامل] مَا لِي وَفِكْرِي فِي العَوَاقِبِ بَعْدَ مَا ... أيْقَنْتُ أَنَّ عَلَى المَنِيَّةِ مَقْدَمِي وَإِذَا الأنَامُ تَوَارَدُوا حَوْضَ الرَّدَى ... فَالمُقْدِمُ الهَجَّامُ مِثْلُ المُحْجِمِ عَجَبِي لِمُنْطَلِقِ اليَدَيْنِ مُمَكَّنٍ ... مِنْ سَيْفِهِ وَيُرَى بِعَيْنِ المُعْدِمِ وَخَلُوْصُ السَّبْكِ: هُوَ أَنْ يَكُوْنَ المَعْنَى فِي البَيْتِ مُحْتَاجًا إِلَى جَمِيع لَفْظِهِ، غَيْر مُسْتَغْنٍ عَنْ كَلِمَةِ مِنْهُ تَأْتِي حَشْوًا، أَوْ يُتَمِّمَ بها الشاعِرُ نَظْمِ بَيْتٍ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَيْهَا إِذَا اعْتُبِرَ بِالنَّقْدِ، وَتَكُوْنَ ألْفَاظُهُ رَائِقَةً مُهَذّبَةً، إِمَّا سَهْلَةً مُمْتَنِعَةً، أَوْ جَزِلَةً طَبِيْعِيَّةً، لَا تَعْرُوْهَا رِكَّةٌ،

стр. 293

وَلَا تَعْلُوْهَا فَضَاضَةٌ (١).

стр. 294

وَذَلِكَ كَقَوْلِ قَيْسِ بن المُلَوَّحِ (١): [من الطويل] فَإنْ تَمْنَعُوا لَيْلَى وَحُسْنَ حَدِيْثِهَا ... فَلَنْ تَمْنَعُوا مِنِّي البُكَا وَالقَوَافِيَا فَهَلَّا مَنَعْتُمْ إِذْ مَنَعْتُمْ حَدِيْثَهَا ... خَيَالًا يُوَافِيْنِي عَلَى النَّأْي هَادِيَا رَمَانِي وَلَيْلَى العَامِرِيَّةَ قَوْمُهَا ... بِأَشْيَاءَ لَمْ لُخْلَق وَلَمْ أدْرِ مَا هِيَا فَلَيْتَ الَّذِي تَلْقَى وَيُحْزِنُ نَفْسَهَا ... وَيُلْقُوْنَهُ بَيْني وَبَيْنَ ثِيَابِيَا (٢)

стр. 295

وَكَقَوْلِ عُمَر بن أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيِّ (١): [من الطويل] وَلَمَّا تَفَاوَضْنَا الحَدِيْثَ وَأَسْفَرَتْ ... وُجُوْهٌ زَهَاهَا الحُسْنُ أَنْ تَتَبَرْقَعَا تَبَالَهْنَ بِالعِرْفَانِ لَمَّا رَأَيْنَنِي ... وَقُلْنَ امْرُؤٌ بَاغٍ أكَلَّ وَأوْضَعَا وَقَرَّبْنَ أَسْبَابَ الهَوَى لِمُتَيَّمٍ ... يَقِيْسُ ذِرَاعًا كُلَّمَا قِسْنَ إصْبَعَا (٢) فَقُلْتُ لِمُطْرِيْهِنَّ: وَيْحَكَ إِنَّمَا ... ضَرَرْتَ فَهَل تَسْطِيْعُ نَفْعًا فَتَنْفَعَا؟ وَكَثيْرٌ مِنْ هَذَا البَابِ. وَإِنَّمَا نُوْرِدُ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى نَوْعِهِ. وَهَذَا المِقْدَارُ كَافِ

стр. 296

شَافٍ فِيْمَا أَرَدْنَا إيْرَادَهُ مِنْ أسْبَابِ الشِّعْرِ وَفُنُوْيهِ، وَيَجِبُ أَنْ نَذْكُرَ الآنَ مَا يَخْتَصُّ بِالشَّاعِرِ، فَنَقُوْلُ: وَلِلشَّاعِرِ أدَوَات لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا (١). وَمَتَى أَعْوَزَهُ شَيْء مِنْهَا، نَقَصَ شِعْرُهُ، وَانْحَطَّ قَدْرُهُ، وَكَانَ بَيْنَ الشُّعَرَاءِ كَمُبَارِزِ الأَبْطَالِ بِغَيْرِ سِلَاحِ، وَالغَادِي عَلَى الحَرْبِ بِلَا رِجَالٍ، وَلَا رِمَاحٍ. قَالَ البَدِيْهِيُّ (٢): [من الكامل] وَأَرَى القَوَافِي لَا تُقَادُ مُطِيْعَةً ... إِلَّا إِلَى المُثْرِيْنَ مِنْ أدَوَاتِهَا وَالطَّبْعُ لَيْسَ بِمُقْنِعٍ إِلَّا إِذَا ... حَصَلَتْ إضَافَتُهُ إِلَى آلَاتِهَا وَطَبَقَاتُ الشُّعَرَاءِ مُتَفَاوِتَةٌ بِحَسَبِ مَرَاتِبهِم مِنَ الأدَوَاتِ وَالآلَاتِ. قَالَ الجَّاحِظُ: يُقَالُ لِلمُجيْدِ مِنَ الشُّعَرَاءِ: فَحْلٌ، وَلِمَن دُوْنَهُ مُفْلِقٌ، ثُمَّ شَاعِرٌ، ثُمَّ شُوَيْعِرٌ، ثُمَّ شُعْرُوْرٌ (٣).

стр. 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 298

فَأَوَّلُ مَا يَضْطَرُّ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ: الطَّبع وَالأدَبُ. فَالطَّبع: هُوَ رَأْسُ البضَاعَةِ، وَأَسَاسُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ، وَهُوَ فِي الأَدِيْبِ كَالنَّجْدَةِ لِذِي السِّلَاحِ، فَفِقْدَانَ الأَدِيْبِ الطَّبع كَفِقْدَانِ ذِي السِّلَاحِ الشَّجَاعَةَ وَالنَّجْدَةَ، وَفِقْدَانُ صَاحِبِ الطَّبع الأَدَبَ كَفِقْدَانِ ذِي النَّجْدَةِ السِّلَاحَ وَالعُدَّةَ. وَلَا مَحْصُوْلَ لأَحَدِهِمَا دُوْنَ الآخَرِ، وَمَتَى أَحَاطَ الأَدِيْبُ بِطَرَفٍ مِنَ الأدَبِ، وَقَعَدَ بِهِ الطَّبع عَنْ إظْهَارِهِ، كَانَ وَالعَارِي مِنَ الأَدَبِ وَالعُطْلَ مِنَ المَعْرِفَةِ فِي نَظْمِ القَوَافِي سَوَاءً (١).

стр. 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 300

وَيَتْلُوهُمَا.

стр. 301

أَقْسَامُ الأَدَبِ فَمِنْ ذَلِكَ: النَّحْوُ الَّذِي هُوَ قَوَامُ اللِّسَانِ، وَمِيْزَانُ البَيَانِ وَرَوْنَقُ الإِشَارَةِ، وَزِيْنَةُ النُّطْقِ وَالعِبَارَةِ، وَالفَاصِلُ بَيْنَ الوَصْلِ وَالقَطْعِ، وَالفَارِقُ بَيْنَ التَّسْكِيْنِ وَالنَّصْبِ وَالخَفْضِ والرَّفْعِ، وَمُمَيِّزُ المَبْنِيِّ مِنَ المُنْصَرِفِ، وَذَوَات اليَاءِ مِنْ ذَوَاتِ الأَلِفِ، وَمُهَذِّبُ اللَّفْظِ بِالإِعْرَابِ، وَمُسَدِّدُ القَوْلِ بِالصَّوَاب. وَلُغَةُ العَرَبِ الَّتِي لَا يَسْتَقِيْمُ الشِّعْرُ إِلَّا بِهَا، فَهِيَ مَادَّةُ الشَّاعِرِ، وَإِلَيْهَا مَآلُهُ، وبِهَا يَتَّسِعُ مَجَالُهُ وَيَتَّصِلُ مَقَالُهُ. وَالتَّصْرِيْفُ الَّذِي هُوَ تَفْصيْلُ الجُمْلَةِ، وَحَلُّ الشُّكْلَةِ. وَالعَرُوْضُ، لِيَعْرِفَ بِهِ مَوْزُوْنَ الشِّعْرِ مِنْ مَخْرُوْمِهِ، وَخَارِجُهُ مِنْ مَطْبُوْعِهِ. ثُمَّ الإكْثَارُ مِنْ حَفْظِ الأشْعَارِ؛ لِيَكُوْن لَهُ حُجَّةً عِنْدَ الجدَالِ، وَشَاهِدًا فِي سَائِرِ الأحْوَالِ. وَالأُنْسُ بِالسِّيَرِ وَالأَمْثَالِ. وَمَعْرِفَةُ أقرارِ الرِّجَال. وَصِحَّةُ الانْتِقَادِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ البَصيْرَةِ كَالمِصْبَاحِ الوَقَّادِ، والجذْوَةِ مِنَ الزِّنَادِ. وَالتَّمْيِيْزُ بَيْنَ المَدْحِ وَالشُّكْرِ. وَالفَصْلُ بَيْنَ الهَجْوِ وَالذَّمِّ. وَالتَّرْجِيْحُ بَيْنَ اللَّوْمِ وَالعَتَبِ. وَالبَوْنُ بَيْنَ الوَلَعِ وَالهَمْزِ. وَالفَرْقُ بَيْنَ الهَزِّ وَالاسْتِزَادَةِ. وَالتَّقَارُبُ بَيْنَ التَّنَصُّلِ وَالاعْتِذَارِ وَالتَّصَارُفُ بَيْنَ التَّقَاضِي وَالإِذْكَارِ.

стр. 302

وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ أَنْوَاعِ السَّرِقَاتِ وَهِيَ أَنْوَاعٌ شَتَّى مُخْتَلِفَات عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ ضُرُوْبٍ. وَسَيَأتِي ذِكْرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا مُفَصَّلًا إِنْ شَاء اللَّهُ. وَبَاقِي المَجَازَاتِ، وَهِيَ أَيْضًا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى عِدَّةِ صُنُوفٍ. فَأَمَّا صِحَّةُ الانْتِقَادِ: فَإِنَّهَا صِنَاعَةٌ وغَيْرُ نَظْمِ صَنْعَةِ الشِّعْرِ، وَهِيَ أصْعَبُ مِنْهُ، فَقَدْ قِيْلَ: إِنَّ نَقْدَ الشِّعْرِ أَشَدُّ مِنْ قَوْلِهِ وَعَمَلِهِ، وَقَدْ يَسْتَسْهِلُهُ جَاهِلٌ بِعَمِلِهِ، وَمَغْرُوْرٌ بِمُطَاوَعَةِ طَبْعِهِ فِي نَظْمِهِ، مُعْتَقِدًا أَنَّ كُلَّ نَظْمٍ شعْرٌ، أَوْ كُلَّ نَاظِمٍ شَاعِرٌ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الشِّعْرَ مَا دَخَلَ الأُذْنَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَأَنَّ الشَّاعِرَ مَنْ اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الفَضَائِلُ إِلَى أشْيَاءَ مِمَّا يُنَاسِبُهَا (١)، كَمَا يَسْتَسْهِلُ نَظْمَ الشِّعْرِ الَّذِي قَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ وَالبُلَغَاءُ، وَالفُضَلَاءُ

стр. 303

وَالأُدَبَاءُ عَلَى اسْتِصْعَابِهِ، حَتَّى لَقَدْ كَانَ الفُحُوْلُ مِنَ الشُّعَرَاءِ يَنْظِمُ أحَدُهُمُ القَصِيْدَةَ فِي سَنَةٍ كَامِلَةٍ، وَيَفْتَخِرُ بِذَلِكَ، وَيَمُنُّ بِهِ عَلَى المَمْدُوْحِ، فَيَقُوْلُ: جئْتُكَ بِبِنْتِ حَوْلهَا، وَهَذِهِ مِنَ الحَوْليِّ المُنَقَّحِ. وَلِذَلِكَ قِيْلَ: حَوْليَّاتُ زُهَيْرٍ؛ لأَنَّ كُلَّ قَصِيْدَةٍ نَظَمَهَا فِي حَوْلٍ كَامِلٍ. فَمَثَلُ الشَّاعِرِ كَحَائِكِ الثَّوْبِ، يَعْلَمُ مِقْدَارَ مَا دَخَلَهُ مِنَ المَغْزُوْلِ، وَمِقْدَارَ الغَرَامَةِ عَلَيْهِ، وَيَعْرِفُ طُوْلَهُ وَعَرْضَهُ، وَمُدَّة عَمَلِهِ (١). وَنَاقِدُ

стр. 304

الشِّعْرِ كَالبَزَّازِ الَّذِي يَبِيع الثَّوْبَ، وَيَسْتَعْمِلُهُ فَهُوَ لِكَثرَةِ مُلَابَسَتِهِ للثِّيَابِ، وَمُدَاوَمَةِ بَيْعِهِ لَهَا وَمقَايَسَةِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ يَعْرِفُ مِنْهَا الرَّفِيع مِنَ الغَلِيْظِ، وَالرَّسْمِيَّ مِنَ الاسْتِعْمَالِ، وِالَّذِي لَهُ بَقَاءٌ عَلَى الكَدَّ مِنَ الَّذِي لَا بَقَاءَ لَهُ. فَصنَاعَةُ البَزَّازِ غَيْرُ صِنَاعَةِ الحَائِكِ، وَكَذَلِكَ صَنْعَةُ نَقْدِ الشِّعرِ غَيْرُ صَنْعَةِ نَظْمِهِ. وَمَا زَالَ الشُّعَرَاءُ مِنَ الجَّاهِلِيَّةِ وَالمُخَضْرَمِيْنَ وَالإْسْلَامِيِّيْنَ يَنْتَقِدُ عَلَيْهِمْ الفُضَلَاءُ أَشْعَارَهُمْ الَّتِي اسْتَرَقُّوا أَلْفَاظَهَا، وَاسْتَعْذَبُوا شَرْبَهَا، وَابْتَدَعُوا مَعَانِيْهَا، فَيُظْهِرُوْنَ فِيْهَا مِنْ قُصُوْرِ اللَّفْظِ عَنِ المَعْنَى ونُقْصان المعنى عَنِ الكَمَالِ مَا لَوْ سَمِعَهُ الشَّاعِرُ لَخَفَّ وَزْنُهُ عِنْدَ نَفْسِهِ بَعْدَ الإِيْفَاءِ، وَخَجِلَ لِمَا أَتَى بِهِ بَعْدَ

стр. 305

الخُيَلَاءِ (١). وَأوَّلُ مَنِ انْتُقِدَ عَلَيْهِ الشِّعْرُ، وَرُدَّ عَلَيْهِ امْرُؤُ القَيْسِ بن حُجْرٍ فِي

стр. 306

قَوْلِهِ (١): [من الطويل] كَأنِّي لَمْ أَرْكَب جَوَادًا لِلَذَّةٍ ... وَلَمْ أتَبَطَّن كَاعِبًا ذَاتَ خِلْخَالِ وَلَمْ أَسْبَأِ الزِّقَّ الرَّوِيَّ وَلَمْ ... أَقُلْ لِخَيْلِيَ: كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إجْفَالِ

стр. 307

فَقِيْلَ إِنَّ امْرَئَ القَيْسِ لَمْ يُلَائِمْ بَيْنَ صُدُوْرِ شِعْرِهِ وَأعْجَازِهِ، وَقَدْ أَخْطَأَ مِنْ حَيْثُ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَ. وَإِنَّمَا المُلَاءمَةُ لَوْ قَالَ: كَأنِّي لَمْ أَرْكَب جَوَادًا وَلَمْ أَقُلْ ... لِخَيْلِيَ: كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إجْفَالِ وَلَمْ أَسْبَأِ الزِّقَّ الرَّوِيَّ لِلَذَّةٍ ... وَلَمْ أتَبَطَّن كَاعِبًا ذَاتَ خِلْخَالِ (١) وَهَذَا نَقْدٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَقَوْلٌ لَا يَمَجُّهُ سَمَعُ سَامِعِهِ (٢).

стр. 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 309

وَذَكَرَ أَبُو الفَرَجِ الأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ الأَغَانِي الكَبيْرِ (١): أَنَّهُ أُنْشَدَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الزَّيَّاتِ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ (٢): [من الطويل] فَإِنَّكَ إِنْ تَهْجُو تَمِيْمًا وَتَرْتَشِي ... سَرَابِيْلَ قَيْسٍ أَوْ سَحُوْقَ العَمَائِمِ كَمُهْرِيْقِ مَاءٍ بِالفَلَاةِ وَغَرَّهُ ... سَرَابٌ أَثَارَتْهُ رِيَاحُ السَّمَائِمِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بَيْتَا الفَرَزْدَقِ هَذَانِ، وَبَيْتَا ابنِ هَرمَةَ احْتَاجَا إِلَى تَبْدِيْلِ

стр. 310

بَعْضِهِمَا مِنْ بَعْضٍ؛ لَيَصِحَّ مَعْنَاهُمَا. قِيْلَ لَهُ: وَكِيْفَ؟ قَالَ: لأنَّ ابنَ هَرمَةَ يَقُوْلُ: [من المتقارب] وَإنِّي وَتَرْكِي نَدَى الأَكْرَمِيْنَ ... وَقَدْحِي بِكَفِّي زِنَادًا شِحَاحَا كَتَارِكَةٍ بَيْضَهَا بِالعَرَاءِ ... وَمُلْحِفَةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَنَاحَا فَلَو جَعَلَ بَيْتُ ابنِ هَرمَةَ الثَّانِي ثَانِي بَيْتِ الفَرَزْدَفِ، لَصَحَّ مَعْنَاهُمَا، وَرَاقَ نَظْمُهُمَا. وَكَانَ الفَرَزْدَقُ يَقُوْلُ: [من الطويل] فَإِنَّكَ إِنْ تَهْجُو تَمِيْمًا وَتَرْتَشِي ... سَرَابِيْلَ قَيْسٍ أَوْ سَحُوْفَ العَمَائِمِ [في المتقارب] كَتَارِكَةٍ بَيْضَهَا بِالعَرَاءِ ... وَمُلْحِفَةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَنَاحَا (١) وَكَانَ ابْنُ هَرمَةَ يَقُوْلُ (٢): وَإِنِّي وَتَرْكِي نَدَى الأَكْرَمِيْنَ ... وَقَدْحِي بِكَفِّي زِنَادًا شِحَاحَا كَمُهْرِيْقِ مَاءٍ بِالفَلَاةِ وَغَرَّهُ ... سَرَابٌ أَثَارَتْهُ رِيَاحُ السَّمَائِمِ وَانْتَقِدَ عَلَى البُحْتُرِيِّ قَوْلُهُ فِي المَدْحِ (٣): [من البسيط] لِلشَّيْءِ وَقْتٌ وَإِبَّانٌ وَلَسْتَ تَرَى ... يَوْمًا لِنَائِلِهِ وَقْتًا وَإبَّانَا وَقِيْلَ: هَذَا مَدْحٌ يَخْرُجُ فِي مَعْرِضِ الهِجَاءِ؛ لِنُقْصانِ لَفْظِ البَيْتِ عَنِ المَعْنَى المَطْلُوْبِ (٤)؛ فَإنَّ البُحْتُرِيَّ قَصَدَ بِهَذَا القَوْلِ أَنَّ هَذَا المَمْدُوْحَ كُلُّ زَمَانِهِ مَقْصُوْرٌ عَلَى

стр. 311

النَّيْلِ وَالعَطَاءِ (١)، فَمَا لَهُ وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِالكَرَمِ فِيْهِ دُوْنَ وَقْتٍ، فَنَقَصَ لَفْظُ

стр. 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 313

البَيْتِ عَنْ إتْمَامِ هَذَا المَعْنَى، وَصَارَ لَفْظًا تَامًّا فِي الهَجْوِ، كَوْنَهُ جَحَدَ أَنْ يَرَى لِنَائِلِهِ وَقْتًا فِي يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ، كَمَا تُرَى الأَشْيَاءُ فِي أوْقَاتِهَا. وَأَخَذَ أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا المَعْنَى، وَجَاءَ بِهِ تَمَامًا فِي لَفْظٍ تَامٍ فَقَالَ (١): [من البسيط] وَوَاهِبًا كُلَّ وَقْتٍ وَقْتَ نَائِلِهِ ... وَرُبَّمَا يَهَبُ الوَهَّابُ أَحْيَانَا (٢)

стр. 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 315

فَالبُحْتُرِيُّ أَرَادَ هَذَا المَعْنَى فِي البَيْتِ المُقَدَّمِ ذِكْرُهُ، وَلَمْ يَتَأَتَّ لَهُ، وَقَصَّرَ عَنْهُ، وَالمُتَنَبِّيّ جَاءَ بِهِ فِي نِصْفِ بَيْتٍ، وَاسْتَوْفَى المَعْنَى تَمَامًا، وَجَعَلُ نِصْفَهُ الآخَرَ مَثَلًا سَائِرًا، لِيُحْكِمَ بِهِ المَعْنَى (١).

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 317

وَلَوْلَا مَخَافَةُ الإِطَالَةِ وَالإِسْهَابِ، لأَوْرَدْنَا مِنْ هَذَا البَابِ مَا قَدْ جَرَى فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَلْفَاظِ الوُزَرَاءِ وَالأُمَرَاءِ فِي مُذَاكَرَاتِهِم وَمُحَاضَرَاتِهِم مِنْهُ كَثيْرًا، وَلَكِنَ الشَّرْطَ فِي هَذِهِ المُقَدَّمَةِ الاخْتِصَارُ (١).

стр. 318

وَأَمَّا التَّمْيِيْزُ بَيْنَ المَدْحِ وَالشُّكْرِ (١): فَهُوَ أَنَّ المَدْحَ وَصْفُ الخِلَالِ. وَالشُّكْرِ وَصْفُ الفَعَالِ. وَهَذَا أَبْلَغُ مَا مُيِّزَ بِهِ بَيْنَهُمَا بِالإِيْجَازِ. فَالمَدْحُ كَقَوْلِ الحُطَيْئَةِ (٢): [من الطويل]

стр. 319

يَسُوْسُوْنَ أحْلَامًا بَعِيْدًا أنَاتُهَا ... وَإِنْ غَضِبُوا جَاءَ الحَفِيْظَةُ وَالحِقْدُ أُوْلَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنُوا أَحْسَنُوا البِنَا ... وَإِنْ عَاهَدُوا أَوْفوا وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا وَإِنْ كَانَتِ النّعْمَاءُ فِيْهِمْ جَزَوا بِهَا ... وَإِنْ أنْعَمُوا لا كَدَّرُوْهَا وَلَا كَدُّوا وَإِنْ مَالَ مَوْلَاهُمْ عَلَى جُلِّ حَادِثٍ ... مِنَ الأمْرِ رُدُّوا فَضْلَ أحْلَامِكُمْ رَدُّوا مَطَاعِيْمُ فِي الجُلَّى مَطَاعِيْنَ فِي الوَغَى ... بَنَى لَهُمُ آبَاؤُهُمْ وَبَنَى الجَدُّ (١)

стр. 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →