← Адаб

Адаб · id 20762

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Полный текст (5 369 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 355

وَالشِّعْرُ المَحْدُوْدُ وَالمَجْدُوْدُ: وَهُوَ اشْتِهَارُ الآخِذِ بِالمَعْنَى دُوْنَ المَأْخُوْذِ مِنْهُ وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ يُسَمَّى الشِّعْرَ المَجْدُوْدَ؛ لاشْتِهَارِ الفَرْعِ دُوْنَ الأَصْلِ. فَمِن ذَلِكَ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ (١): [من الكامل] لَا تَحْسَبَنَّ بَنِي المُرَّارِ وَمَلكَهُمْ ... يَوْمَ اللِّقَاءِ عَلَى القَنَا بِحَرَامِ أخَذَهُ عَنْتَرَةُ فَأَحْسَنَ، وَاشْتَهَرَ بَيْتُهُ لِبَرَاعَتِهِ لَمَّا قَالَ (٢): [من الكامل] فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيْلِ ثِيَابَهُ ... لَيْسَ الكَرِيْمُ عَلَى القَنَا بِمُحَرَّمِ وَكَقَوْلِ جُمَاهِرِ بنِ الحَكَمِ الكَلْبِيِّ (٣): [من الطويل] قَضى كُلُّ ذِي دَيْنٍ وَفَاءَ غَرِيْمِهِ ... وَدَيْنُكَ عِنْدَ الزَّاهِرِيَّةِ مَا يُقْضَى فَأخَذَ هَذَا كُثَيِّرٌ فَاشْتَهَرَ بِهِ فَقَالَ (٤): [من الطويل] قَضى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيْمَهُ ... وَغَرَّهُ مَمْطُوْلٌ مُعَنًّى غَرِيْمُهَا (٥)

стр. 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 357

وَتَكَافُؤُ إحْسَانِ المُتَّبِع وَالمُبْتَدِعِ: وَهُوَ قَرِيْبٌ مِنْ هَذَا البَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهَذَا المَعْنَى (١): [من الطويل] فلو أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوْتُ احْتَسَبْتُهَا ... وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أنْفُسَا وَقَالَ عَبْدَةُ ابن الطَّبيِّبِ (٢): [من الطويل]

стр. 358

فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ وَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا فَأبْرَزَ المَعْنَى فِي عِبَارَةٍ مُرْهَفَةٍ، فَتَكَافَأَ إحْسَانُهُمَا، وَقَالَ الأَعْشَى (١): [من الطويل] إِذَا حَاجَةٌ وَلَّتْكَ لَا تَسْتَطِيْعُهَا ... فَخُذْ طَرَفًا مِنْ غَيْرِهَا حِيْنَ تُسْبَقُ وَقَالَ عَمْرُو بن مَعْدِ يْكَرِبَ (٢): [من الوافر] إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعْهُ ... وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيْعُ فَتَكَافَأَ إحْسَانُ المُتَّبِعِ وَالمُبْتَدِعِ تَكَافُؤًا لَا يَخِيْلُ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ أَسْرَارَ الكَلَامِ فِي هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ. وَكَقَوْلِ النَّابِغَةِ (٣): [من البسيط] يَوْمًا بِأَجْوَدَ مِنْهُ سَيْبَ نَافِلَةٍ ... وَلَا يَحُوْلُ عَطَاءُ اليَوْمِ دُوْنَ غَدِ أخَذَهُ الحُطَيْئَةُ فَأَحْكَمَهُ لَمَّا قَالَ (٤): [من الطويل] تَزُوْرُ امْرَأً إِنْ يُعْطِكَ اليَوْمَ نَائِلًا ... بِكَفَّيْهِ لَا يَمْنَعْكَ مِنْ نَائِلِ الغَدِ وَنَقْلُ المَعْنَى إِلَى غَيْرِهِ: كَالتَّرْكِيْبِ وَالعَكْسِ وَمَا نَاسَبَهُمَا، وَهُوَ أَنْ يَنْقُلَ الشَّاعِرُ المَعْنَى مِنْ وَجْهِهِ الَّذِي وُجِّهَ لَهُ، وَيَنْقُلَ اللَّفْظَ عَنْ طِرِيْقِهِ الَّذِي سُلِكَ بِهِ إِلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَطَرِيْقٍ آخَرَ صَنْعَةً مِنْ رَاضَةِ الكَلَامِ، وَصاغَةِ المَعَانِي، وَحُذَّاقِ السُّرَاقِ إخْفَاءً لِلسَّوَقِ، وَالاحْتِذَاءِ، وَتَوْرِيَةً عَنْ الاتِّبَاعِ وَالاقْتِفَاءِ. وَأكْثَرُ مَا يَأتِي بِهِ المُحْدَثُوْنَ؛ لأنَّهُمْ هُمُ الَّذِيْنَ فَتَّحُوا مِنْ أَبْوَابِ الكَلَامِ مَا كَانَ هَامِدًا وَأَيْقَظُوا مِنْ عُيُونهِ مَا كَانَ رَاقِدًا، وَاقْتَدَحُوا مِنْ زَنْدِهِ مَا كَانَ خَامِدًا، وَأَجْرَوا مِنْ مَعِيْنِهِ مَا كَانَ راكِدًا. فَأَمَّا المُتَقَدِّمُوْنَ، فَكَقَوْلِ

стр. 359

امْرِئِ القَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا (١): [من الطويل] طَوِيْلٌ عَظِيْمٌ مُطْمَئِنٌّ كَأَنَّهُ ... بِأَسْفَلِ ذِي مَاوَانَ سَرْحَةُ مَرْقَبِ أخَذَتْهُ الخَنْسَاءُ، فَنَقَلَتْهُ إِلَى المَدْحِ، وَزَادَتْ فِيْهِ زِيَادَةً لَطِيْفَةً، فَقَالَتْ (٢): [من البسيط] وَإنَّ صَخْرًا لتَأْتَمُّ الهُدَاةُ بِهِ ... كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ وَنَقَلَهُ أَبُو نُوَاسٍ إِلَى وَصْفِ الخَمْرِ فَقَالَ (٣): [من المديد] فَاهْتَدَى سَارِي الظَّلَامِ بِهَا ... كَاهْتِدَاءِ السَّفْرِ بِالعَلَمِ (٤)

стр. 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 364

وَتَقَابُلُ النَّظَرِ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ: وَهُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ بِمَعْنًى فِي بَيْتٍ بِلَفْظٍ مَحْصُوْرٍ، فَيَأتِي شَاعِرٌ آخَرَ بِجُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ المَعْنَى فِي جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ مُضَافًا إِلَى لَفْظٍ غَيْرِهِ، أَوْ يَأتِي بِالمَعْنَى سَائِرِهِ فِي لَفْظٍ غَيْرَ لَفْظِ الأَوَّلِ جَمِيْعِهِ، فَيَكُوْنُ ذَلِكَ تَقَابُلُ النَّظَرِ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ، كَقَوْلِ أَبِي نُواسٍ (١): [من المديد] لَا أَذُوْدُ الطَّيْرَ عَنْ شَجَرٍ ... قَدْ بَلَوْتُ المُرَّ مِنْ ثَمَرِهْ قَابَلَ النَّظَرَ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ أَبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبِّيِّ، فَقَالَ (٢): [من الكامل] فَكَأَنَّهَا شَجَرٌ بَدَا لَكِنَّهَا ... شَجَرٌ جَنَيْتُ المَوْتَ مِنْ ثَمَرَاتِهَا وَقَالَ الحِصْنِيُّ فِي المَعْنَى (٣): [من البسيط] تَخَيَّرُوا شَجَرَاتٍ غَيْرَ زَاكِيَةٍ ... لَقَدْ جَنَى ثَمَرَ المَكْرُوْهِ جَانِيْهَا فَكِلَاهُمَا أَتَى بِمَعْنَى بَيْتِ أَبِي نُوَاسٍ، وَتَمَارَطَا فِيْهِ لَفْظَهُ، فَكُلُّ مَنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّفْظِ أَوْرَدَهُ، وَزَادَ عَلَيْهِ زُوَيِّدَةً مِنْ عِنْدِهِ يَسْتَحِيْلُ بِهَا المَعْنَى إِنْ حَالَلَهُ أَبُو نُوَاسٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُ كُثَيِّرٍ (٤): [من الطويل] أصُدُّ وَبِي مِثْلُ الجُنُونِ لِكَي تَرَى ... رُوَاةُ الخَنَا أنِّي لِبَيْتِكِ هَاجِرُ قَابَلَ الأَحْوَصُ النَّظَرَ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ، فَقَالَ (٥): [من الكامل] إنِّي لأَمْنَحُكَ الصُّدُوْدَ وَإِنَّنِي ... قَسَمًا إلَيْكَ مَعَ الصُّدُوْدِ لأمْيَلُ

стр. 365

وَقَالَ فِيْهِ الأَحْوَصُ أَيْضًا (١): [من الطويل] وَإنِّي لآتِي البَيْتَ أَكْرَهُ رَبَّهُ ... وَأُكْثِرُ هَجْرَ الَبَيْتِ وَهُوَ حَبِيْبُ فَقَدْ تَقَابَلَ النَّظَرُ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ فِي الثَّلَاثَةِ الأَبْيَاتِ بِتَزَايُدٍ مِنْ أَلْفَاظِهَا، وَتَنَاقُصِ بَعْضِهَا عَنْ بِعْضٍ (٢).

стр. 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 374

وَالسَّلْبُ (١): هُوَ أَنْ يَكُوْنَ الشَّاعِرُ المُجَوِّدُ قَدْ أَتَى بِمَعْنًى كَسَاهُ لَفْظًا، فَيَأَخُذَ شَاعِرٌ آخَرُ أكْثَرَ ذَلِكَ المَعْنَى، وَيَأتِي بِهِ فِي لَفْظٍ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ مُسْحَةٌ مِنَ اللَّفْظِ الأوَّلِ لَا تَعلَقُ بِهَا كَفُّ لَامِسٍ. كَقَوْلِ دِيْكِ الجِنِّ (٢): [من الطويل] أتَانِي هَوَاهَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الهَوَى ... فَصادَفَ قَلْبًا فَارِغًا فَتَمَكَّنَا سَلَبَهُ المُتَنَبِّيّ فَقَالَ (٣): [من الطويل] وَلَكِنَّ حُبًّا خَامَرَ القَلْبَ فِي الصِّبَا ... يَزِيْدُ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيَشْتَدُّ

стр. 375

وَالسَّلْخُ: وَيَسَمِّيْهِ قَوْمٌ الاهْتِدَامُ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الهَدْمِ، فَكَأَنَّهُ هَدَمَ البَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ تَشْبِيْهًا لِلبَيْتِ بِالبنَاءِ وَسَمِّيَ بَيْتًا؛ لأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الحُرُوْفِ، كَمَا يَشْتَمِلُ البَيْتُ عَلَى مَا فِيْهِ. وَالسَّلْخُ قَرِيْبٌ مِنَ السَّلْبِ لَكِنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَهُوَ أَنَّ السَّلْبَ أَخْذُ المَعْنَى، وَتَغْيِيْرُ لَفْظِهِ، وَالسَّلْخُ أَخْذُ المَعْنَى وَالإِتْيَانُ بِأَكْثَرِ لَفْظِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّاعِرُ أَكْثَرَ لَفْظِ بَيْتٍ لِشَاعِرٍ آخَرَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، فَيَأتِي بهِ فِي بَيْتٍ لِنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ المَعْنَى بِعَيْنِهِ كَقَوْلِ بَعْضِهِم (١): [من الطويل] خَلَقْنَا لَهُمْ فِي كُلِّ عَيْنٍ وَحَاجِبٍ ... بِسُمْرِ القَنَا وَالبِيْضُ عَيْنًا وَحَاجِبَا سَلَخَهُ أَبُو نَصْرِ بن نُبَاتَةَ فَقَالَ (٢): [من الطويل] خَلَقْنَا بِأَطْرَافِ القَنَا فِي ظُهُوْرِهِمْ ... عُيُوْنًا لَهَا وَقْعُ السُّيُوْفِ حَوَاجِبُ وَكَقَوْلِ البُحْتُرِيِّ (٣): [من الكامل] وَغرِيْرَةِ الأَلْحَاظِ نَاعِمَةِ الصِّبَا ... غَرِيَ الوُشَاةُ بِهَا وَلَجَّ العُذَّلُ سَلَخَه المُتَنَبِّيّ فَقَالَ (٤): [من الكامل] كَمْ وَقْفَةٍ سَحَرَتْكَ شَوْقًا بَعْدَمَا ... غَرِيَ الوُشَاةُ بِهَا وَلَجَّ العُذَّلُ وَكَقَوْلِ أَبِي القَوَافِي (٥): [من الكامل] رَدَّتْ صَنَائِعُهُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ ... فَكَأَنَّهُ مِنْ نَشْرِهَا مَنْشُوْرُ (٦)

стр. 376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 383

سَلَخَهُ المُتَنَبِّيّ فَقَالَ: [من الكامل] كَفِلَ الثَّنَاءُ لَهُ بِرَدِّ حَيَاتِهِ ... لَمَّا انْطَوَى فَكَأَنَّهُ مَنْشُوْرُ وَالالْتِقَاطُ وَالتَّلْفِيْقُ: وَهُوَ تَرْقِيْعُ الأَلْفَاظِ، وَتَلْفِيْقُهَا، وَاجْتِلَابُ الشَّاعِرِ الكَلَامَ مِنْ أبْيَاتٍ أُخَرَ حَتَّى يَنْظِمَ بَيْتًا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ يَزِيْدُ بن الطَّثْرِيَّةِ (١): [من الطويل] إِذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا غَضَّ طَرْفَهُ ... كَأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ دُوْنِي مُقَابِلُه فَقَوْلُهُ: إِذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا، مِنْ قَوْلُ جَمِيْلٍ (٢): [من الطويل] إِذَا مَا رَأُوني مُقْبِلًا مِنْ ثَنِيَّةٍ ... يَقُوْلُوْنَ مَنْ هَذَا وَقَدْ عَرِفُوْنِي وَقَوْلُهُ: غَضَّ طَرْفَهُ مِنْ قَوْلُ جَرِيْرٍ (٣): [من الوافر]

стр. 384

فَغَضُّ الطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابَا وَقَوْلُهُ: [من الطويل] كَأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ دُوْنِي مُقَابِلُه مِن قَوْلُ عَنْتَرَةَ الطَّائِيّ (١): [من الوافر] إِذَا أبْصرَتْنِي أَعْرَضَتْ عَنِّي ... كَأَنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلِي تَدُوْرُ وَمِنَ الالْتِقَاطِ وَالتَّلْفِيْقِ قولُ ابنِ هَرمَةَ (٢): [من الوافر] كَأنَّكَ لَمْ تَسِرْ بِجَبُوْبِ خِلْصٍ ... وَلَمْ تُلْمِمْ عَلَى الطَّلَلِ المحِيْلِ الْتَقَطَهُ وَلَفَّقَهُ مِنْ بَيْتَيْنِ أَحدُهُمَا قَوْلُ جَرِيْرٍ (٣): [من الوافر] كَأنَّكَ لَمْ تَسِرْ بِبِلَادِ نُعْمٍ ... وَلَمْ تَنْظُرْ بِنَاظِرِهِ الخِيَامَا فَصَدْرُ بَيْتِ ابنِ هَرمَةَ مِنْ صَدْرِ هَذَا البَيْتِ، وَعَجُزُهُ مِنْ قَوْلِ الكُمِيْتِ (٤): [من الوافر] ألَمْ تَلْمِمْ عَلَى الطَّلَلِ المُحِيْلِ ... بفَيْدٍ وَمَا بُكُاؤُكَ فِي الطُّلُوْلِ فَمَا يَصْنَعُ بِبَيْتِ ابنِ هَرمَةَ مَعَ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ. وَضَرْبٌ قَدْ اسْتَعْمَلَتْهُ العَرَبُ مَجَازًا وَتَوَسُّعًا، وَعَزَفَتْ عَنْهُ أنْفُسُ الشُّعَرَاءِ الفُضَلَاءِ وَالمُفْلِقِيْنَ الأُدَبَاءِ، فَلَا يُوْجَدُ فِي أَشْعَارِهِمْ إِلَّا نَادِرًا وَلَا يُسْتَحْسَنُ مِنْهُم الإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ: الخَلْعُ، وَالاصْطِرَافُ، وَالإِغَارَةُ، وَالاجْتِلَابُ، وَالاسْتِلْحَاقُ، وَالانْتِحَالُ،

стр. 385

وَالإِنْحَالُ، وَالمُرَافَدَةُ، وَتَنَازُعُ الشَّاعِرَيْنِ فِي الشِّعْرِ وَادِّعَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ دُوْنَ صَاحِبِهِ (١).

стр. 386

فَالخَلْعُ (١): هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّاعِرُ بَيْتًا لِشَاعِرٍ آخَرَ، بِلَفْظِهِ وَوَزْنِهِ وَمَعْنَاهُ وَصِيْغَتِهِ، فَيُرَكِّبَ عَلَيْهِ قَافِيَةً غَيْرَ قَافِيَتِهِ الأُوْلَى، وَيُلْحِقَهُ بِشِعْرِهِ، فَيَصيْرَ لَهُ، على مَذْهَبِ العَرَبِ. كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ (٢): [من الطويل] وُقُوْفًا بِهَا صحْبِي عَلَيَّ مَطِيُّهُم ... يَقُوْلُوْنَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ خَلَعَهُ طَرْفَةُ فَقَالَ (٣): [من الطويل] وُقُوْفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيُّهُم ... يَقُوْلُوْنَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ وَكَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ (٤): [من الكامل] نَظَرَتْ إلَيْكَ بِعَيْنِ جَازِيَةٍ ... حَوْرَاءَ حَانِيَةٍ عَلَى طِفْلِ خَلَعَهُ المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ. وَهُوَ خَالُ الأَعْشَى، فَقَالَ (٥): [من الكامل] نَظَرَتْ إلَيْكَ بِعَيْنِ جَازِيَةٍ ... حَوْرَاءَ فَادِرَةٍ مِنَ السَّدْرِ وَكَقَوْلِ مَرْوَان بن أَبِي حَفْصَةَ (٦): [من الطويل] وَإنِّي لتُغْنِيْنِي عَنِ المَاءِ نُغْبَةٌ ... وَأَصْبِرُ عَنْهُ مِثْلَ صبْرِ الأَبَاعِرِ

стр. 387

خَلَعَهُ المُتَنَبِّي فَقَالَ (١): [من الطويل] وَإنِّي لتُغْنِيْنِي عَنِ المَاءِ نُغْبَةٌ ... وَأَصبِرُ عَنْهُ مِثْلَ مَا تَصْبِرُ الرُّبدُ وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ مِن أَبِي الطَّيِّبِ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا تَسْتَعْمِلُ العَرَبُ الخَلْعَ مَجَازًا. عَلَى أَنْ أَهلَ الفَضْلِ لَا يَرْضوْنَهُ لأَنْفُسِهِمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ سَارَ ذِكْرُهُ، وَاشْتَهَرَ بِالأدَبِ وَالحِذْقِ فِي صِنَاعَةِ الشِّعْرِ أَمْرُهُ. وَأَنَا لَا أَخُصُّ أبَا الطَّيِّبِ وَحْدَهُ بِالإِنْكَارِ عَلَيْهِ دُوْنَ غَيْرِهِ فِي الخَلْعِ، بلْ كُلُّ مَنْ عَلِمَ مِنَ الفَضْلِ مَا عَلِمَهُ أَبُو الطَّيِّبِ، وَتَأَدَّبَ كَتَأَدُّبِهِ مِنَ المُحْدَثِيْنَ؛ فَإنَّ المُسَامَحَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ تَضِيْقُ عَنْهُ (٢).

стр. 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 390

وَالاصْطِرَافُ: هُوَ صَرْفُ الشَّاعِرِ إِلَى قَصِيْدَتِهِ بَيْتًا، أَوْ بَيْتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً لِغَيْرِهِ يَسْتَضِيْفُهَا إِلَى نَفْسِهِ، وَيَصْرِفُهَا عَنْ قَائِلِهَا. وَكَانَ كُثَيِّرٌ كَثَيْرًا مَا يَصْرِفُ شِعْرَ جَمِيْلٍ إِلَى نَفْسِهِ، وَيَهْتَدِمُهُ. أخْبَرَ الطَّاهِرِيُّ عَنْ الزُّبَيْرِ بن بَكَّارٍ عَنْ عُمَرَ بن أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ كُثَيِّرًا أنْشَدَهُ قَصِيْدَتَهُ الَّتِي يَقُوْلُ فِيْهَا (١): [من الطويل] إِذَا الغُرُّ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا تَجَاوَبَتْ ... حَنِيْنًا بِأَجْوَازِ الفَلَاةِ قِطَارُهَا فَعَدَا فِي هَذِهِ القَصِيْدَةِ على أَبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ فِي قَصِيْدَتِهِ الَّتِي أوَّلُهَا (٢): [من الطويل] هَلِ الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلَةٌ وَنَهَارُهَا فَأخَذَ مِنْهَا بَيْتَيْنِ وَهُمَا (٣): [من الطويل] وَعَيَّرَنِي الوَاشُوْنَ أنِّي أُحِبُّهَا ... وَتلْكَ شِكَاةٌ وظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا فَإنْ أَعْتَذِرْ مِنْهَا فَإنِّي مُكَذَّبٌ ... وَإِنْ تَعْتَذِر يُرْدَدْ عَلَيْهَا اعْتِذَارُهَا فَاشْتَفَّهُمَا جَمِيْعًا وَاصْطَرَفَهُمَا بِذَاتِهِمَا (٤).
следующие страницы →