Полный текст (5 369 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
قَبْلَهُ:
هَلْ لِلفَصَاحَةِ وَالسَّمَا ... حَةِ وَالعُلا عَنِّي مَحِيْدُ
فِي كُلِّ يَومٍ أسْتَفِيْدُ. البَيْتُ
أَبُو تَمَّام: [من البسيط]
١١٧٨٠ - فِي كُلِّ يَوُمٍ أَظَافيْرِي مُفَلَّلةٌ ... تَستَنْبُطُ الصُّفْرَ لِي منْ مَعْدِنِ الذهَبِ
البُحْتُرِيُّ يَمْدَحُ: [من الكامل]
١١٧٨١ - فِي كُلِّ يَوُمٍ رُتبَة تَردَادُهَا ... وَمُشَارِفُ النُقصَانِ مَنْ لَمْ يَزْدَدِ
قَبْلَهُ:
بَلَغَ السِّيَادَةَ فِي أوَانِ شَبَابِهِ ... إِنَّ الشَّبَابَ مَظِنَّةٌ للسُّؤْدَدِ
فِي كُلِّ يَومٍ رُتْبَة يَزْدَادُهَا. البَيْتُ
أخَذَهُ البُحْتُرِيُّ مِنْ قَوْلِ مُسْلِمِ بنِ الوَليْدِ، فَأَحْسَنَ فِي أخْذِهِ حَيْثُ يَقُوْلُ (١): [من الكامل]
مَا قَصَّرَتْ بِكَ غَايَةٌ عَنْ غَايَةٍ ... اليَومَ مَجْدُكَ مِثْلُ مَجْدِكَ فِي غَدِ
[من البسيط]
١١٧٨٢ - فِي كُلِّ يَوُمٍ لَنْا عُذرٌ إِلَيْهِ بلَا ... ذَنْبٍ وَقَلبٌ لَدْيهِ وَهْوَ مُرْتَاعُ
أَبُو نَصْر بن نُبَاتَةَ: [من البسيط]
١١٧٨٣ - فِي كُلِّ يَوُمٍ لَنْا يا دَهْرُ مَعْرَكةٌ ... هَامُ الحَوَادِثِ فِي أرْجَائِهَا فِلَقُ
بَعْدَهُ: стр. 3642
حَظِّي مِنَ العَيْشِ أكْلٌ كُلُّهُ غُصَصٌ ... مِنَ المَذَاقِ وَشُرْبٌ كُلُّهُ شَرَقُ
وَمِنْ بَابِ (فِي) كُلِّ يَوْمٍ: قَوْلُ الصَّارِمِ يَهْجُو شِحْنةَ الأهْوَازِ:
فِي كُلِّ يَومٍ مُقِبِلٍ لَكَ غَارَةٌ ... أبَدًا تُشَنُّ عَلَى ضَعِيْفٍ مُدْبِرِ
وَإِذَا رَكِبْتَ رَكِبْتَ غَيْرَ مُسَدِّدٍ ... وَإِذَا نَزَلْتَ نَزَلْتَ غَيْرَ مُوَقَّرِ
وَإِذَا طَعَنْتَ طَعَنْتَ صَدْرَ دجَاجَةٍ ... وَإِذَا ضَرَبْتَ ضَرَبْتَ رَأسَ القُبَّرِ
مَنْصُورُ الفَقِيْهُ: [من المجتث]
١١٧٨٤ - فِي كُلِّ يَوُمٍ نُعَزَّى ... بِمَنْ يَعِزّ عَلَيْنَا
قَبْلَهُ:
مَاذَا أرَتْنَا اللَّيَالِي ... ماذا أَتَيْنَ إِلَيْنَا
فِي كُلِّ يَومٍ نُعَزَّى. البَيْتُ
ابن حَيُّوسِ: [من البسيط]
١١٧٨٥ - فِي كُلِّ يَوُمٍ يُريْنَا مِنْ مَوَاهِبهِ ... بِرًّا غَرِيْبًا وَفَضُلًا غيَرَ مُعتَادِ
مِثْلُهُ لأبِي تَمَّامٍ (١): [من الخفيف]
كُلَّ يَوْمٍ تُزَخْرِفُونَ فِنَائِي ... بِحَبَاءٍ فَرْدٍ وَبَرٍّ غَرِيْبِ
مُرَّة بن مَحْكَانَ السَّعْدِيّ: [من البسيط]
١١٧٨٦ - فِي لَيْلَةٍ من جمَادَى ذَاتِ أَندِيَةٍ ... لَا يُبصِرُ الكَلبُ منْ ظلمائِها الطُنُبَا
بَعْدَهُ:
لا يَنْبَحُ الكَلْبُ فِيْهَا غَيْرَ وَاحِدِةٍ ... حَتَّى يَلُفَّ عَلَى خَيْشُوْمِهِ الذَّنَبَا стр. 3643
هَذَا مَأخُوذٌ مِنْ قَوْل هُبَيْرَةَ بنِ أَبِي وَهَبٍ المَخْزُومِيُّ (١):
وَلَيْلَةٍ يَصْطَلَي بَالفَرْثَ جَازِرُهَا ... يَخْتَصُّ بِالنَّقَرَى المُثْرِيْنَ دَاعِيْهَا
لا يَنْبَحُ الكَلْبُ فِيْهَا غَيْرَ وَاحِدِةٍ ... ذَاتَ العَشَاءِ وَلَا تَسْرِي أفَاعِيْهَا
فَسَارَ قَوْلُ مُرَّةَ خِلافَ قَوْلِ هُبَيْرَةَ. وَهَذَا يُسَمَّى المَجْدُودُ وَالمَجْدُودُ فِي عِلْمِ البَيَانِ وَهُوَ اشْتِهَارُ قَوْلِ الآخِذِ عَلَى قَول المَأخُوذِ مِنْهُ.
وَمِنْ بَابِ (فِي) قَوْلُ السَّرِيِّ الرَّفَاء (٢):
فِي مَعْرِكٍ طَافَ الرَّدَى بِكُمَاتِهِ ... عِنْدَ اخْتِلافِ الطَّعْنِ أيَّ مَطَافِ
فَإِذَا السَّنَابِكُ أنْشَأَتْ لَيْلًا بهِ ... بَعَثَ الصبَاحَ لَهُ سَنَا الأسْيَافِ
وَمَحَلِّ عِزٍّ شَامِخٍ مَا احْتَلَّهُ ... بَاغٍ كَسَاهُ البَغْيُ ثَوْبَ خِلافِ
ألا رَأى الرَّايَاتُ يَخْفِقُ حَوْلَهُ ... وَرَأى الوَشِيْحَ مُخَضَّبَ الأطْرَافِ
أَبُو تَمَّام: [من البسيط]
١١٧٨٧ - فِيْمَ الشمَاتَةُ إعلانًا بِأُسْدِ وَغًى ... أَفنَاهُمُ الصَّبرُ إِذْ أَفْنَاكُمُ الجَزعُ
[من البسيط]
١١٧٨٨ - فِيمَنْ خَلَا قَبلنَا كَانَتْ لنَا عِبَرٌ ... وَللَّذِينَ سَبقْنَا عِبْرَةٌ فِيْنَا
البُحْتُرِيُّ: [من الخفيف]
١١٧٨٩ - فِي نِظامٍ مِنَ البَلاغَةِ مَا شَكَّ ... أمْرُؤٌ أَنَّهُ نِظَامُ فَرِيْد
بَعْدَهُ:
وَمَعَانٍ لَو فَصَّلتهَا القَوَافِي ... هَجَّنَتْ شِعْرَ جَرولٍ وَلَبْيِدِ
حُزْنَ مُسْتَعْملِ الكَلامِ اخْتِيَارًا ... وَتَجَنَبْنَ ظُلْمَةَ التَّعْقِيْدِ стр. 3644
وَرَكِبْنَ اللَّغْطَ القَرِيْبَ فَأدْرَكْـ ... ـنَ بِهِ غَايَةَ المُرَادِ البَعِيْدِ
هَذَا مِنْ مَحَاسِنِ مَا وُصِفَتْ بِهِ البَلاغَةُ. يَقُوْلُ مِنْهَا:
فِي نَهَارٍ مِنَ السُّيُوفِ مُضِيْءٍ ... تَحْتَ لَيْلِ مِنْ مُسْتَثَارِ الصَّعِيْدِ
ابن الرُّوميُّ: [من البسيط]
١١٧٩٠ - فِي وَجهِهِ رَوْضَةٌ للحُسْنِ مُونِقَةٌ ... مَا رَادَ فِي مِثْلِهَا طَرفٌ ولَا سَرحَا
بَعْدَهُ:
طَلُّ الحَيَاءِ عَلَيْهَا وَاقِفٌ أبَدًا ... كَاللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ لَو رَقْرَقتَهُ سَفَحَا
وَجْهٌ إِذَا مَا بَدَتْ للنَّاسِ سُنَّتُهُ ... كَانَتْ مَحَاسِنُهُ حَولًا لَهُم سُبَحَا
أي: كُلّ مَنْ يَرَاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى لِمَا يَرَى مِنْ حُسْنِهِ.
الحَكِيْمُ بنُ قَنْبَر المَازِنِيُّ: [من البسيط]
١١٧٩١ - فِي وجهِهِ شَافعٌ يَمْحُو إِسْاءَتَهُ ... إلىَ القلُوبِ وَجِيْهٌ حَيثُما شفِعَا
وَتَبِعَهُ ابْنُ المُعْتَزِّ فَقَالَ: [من الطويل]
لَهُ شَافِع فِي القَلْبِ مِنْ كُلِّ زَلَّةٍ ... فَلَيْسَ بِمُحْتَاجِ الذُّنُوبِ إِلَى عُذْرِ
أخْبَرَ الصُّوليُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن عَلِيُّ المُنَجِّمُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيِ المُعْتَضِدِ بِاللَّهِ وَهُوَ مُقْطِبٌ فَأقْبَلَ بَدْو الخَادِمُ فَلَمَّا رَآهُ مِنْ بُعْدٍ ضَحِكَ وَقَالَ لِي: يا يَحْيَى مَنْ الَّذِي يَقُوْلُ: فِي وَجْهِهِ شَافِع. البَيْتُ. قُلْتُ: يَقُولُهُ الحَكِيْمُ بنُ قَنْبَرٍ المازِنِيُّ. فَقَالَ: للَّهِ دَرُّهُ فَأنْشَدَنِي شِعْرَهُ، فَأنْشَدْتُهُ:
لَهَفِي عَلَى مَنْ أطَارَ النَّوْمَ فَامْتَنَعَا ... وَزَادَ قَلْبِي عَلَى أوْجَاعِهِ وَجَعَا
ظَبْي أغَرُّ تَرَى فِي وَجْهِهِ سُرُجًا ... تَغْشَى العُيُونَ إِذَا مَا وَجْهُهُ لَمَعَا
كَأَنَّمَا الشَّمْسُ فِي أثْوَابِهِ بَزَغَتْ ... يَومًا أو البدْرُ مِنْ أزْوَارِهِ طَلَعَا
стр. 3645
مُسْتَقْبِل بِالَّذِي يَهْوَى وَإِنْ كَثُرَتْ ... مِنْهُ الإسَاءَةُ مَعْذُور بِمَا صنَعَا
فِي وَجْهِهِ شَافِعٌ يَمْحُو إسَاءَتَهُ. البَيْتُ
وَقَدْ رَوِيَ هَذَانِ البَيْتَانِ الأخِيْرَانِ للوَجِيهِيَّ وَالأصَحُّ أَنَّ الجَّمِيع للحَكِيْمِ بنِ قَنبَرٍ وَهَذَا مِمَّا وُجِدَ للعَرَبِ مِنَ الغَزَلِ فِي المُذَكَّرِ وَهُوَ قَلِيْلُ الوُجُودِ فِي أشْعَارِهِم.
عُمْرُو بنُ مَعْدِ يْكَرِبَ: [من الطويل]
١١٧٩٢ - فيَومًا تَرانَا فِي الثَّريْدِ نَدُوسُهُ ... وَيومًا تَرَانَا نَأكُلُ الخُبْزَ يَابِسَا
لَهُ مِنْهَا أَيْضًا:
١١٧٩٣ - فيومًا تَرانَا فِي الحزُوزِ نَجِرُّهَا ... ويومًا تَرانَا فِي الحَدِيْدِ عَوَابِسَا (١)
النَّمْرِ بن تَوْلَبٍ العِكْلِيُّ: [من المتقارب]
١١٧٩٤ - فيَومٌ عَلَيْنَا وَيَومٌ لَنَا ... وَيَوْمٌ نُسْاءُ وَيَومٌ نُسَرّ
قَبْلَهُ:
ألا يا لِذَا النَّاسِ لَو يَعْلَمُونَ ... للخَيرِ خَيْر وَللشَّرِّ شرّ
فَيَومٌ عَلَيْنَا وَيَوم لنَا. البَيْتُ. يَقُوْلُ: لِكُلِّ صنْفٍ مِنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ صِنْفٌ مِثْلُهُ. وَرَوَى أَبُو عَبْدُ اللَّهِ (١):
فَلا وَأبِي النَّاسِ لَو يَعْلَمُونَ لا ... الخَيْرُ خَيْر وَلَا الشَّرُّ شَرّ
يَقُوْلُ: النَّاسُ يُفَضِّلُونَ الغَنِيَ الجاهِلَ عَلَى الفَقِيْرِ الفَاضلِ وليس كَذَلِكَ. وَرَوَى أَيْضًا: للخَيْرُ خَيْرٌ وَللشَّرُّ شَرُّ. أي: لا يَسْتَوِيَانِ فَالخَيْرُ خَيْر وَالشَّرُّ شَرٌّ وَاللَّامُ خَبَرٌ.
قَالَ: وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ فِي البَيْتِ الثَّانِي يَرْفَعُ الأيَّامَ كُلَّهَا عَلَى الابْتِدَاءِ وَغَيرَهُ يَرْفَعُ стр. 3646
الأوَّلَيْنِ وَيَنْصِبُ الآخَرِيْنِ وَهُوَ أشْبَهُ الوَجْهَيْنِ؛ لأنَّ الأوَّلَيْنِ اسْمَانِ وَالآخَرَيْنِ ظَرْفَانِ. وَقَالَ أَبُو إسْحَقَ الزَّجَاجُ: قَوْلُ الأصْمَعِيُّ أجْوَدُ وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ الأيَّامَ فَقَالَ: مِنْهَا يَومٌ كَذَا، وَمِنْهَا يَومٌ كَذَا، فَرَفَعَ عَلَى تَفْسِيْرِ أحْوَالِهَا وليس للنَّصْبِ مَعْنًى لأَنَّهُ إِذَا أرَادَ نُسَاءُ فِيْهِ فليس هَذَا مِنْ ذكْرِ الأيَّامِ فِي شَيْءٍ. قَالَ: يُونسُ قَالَ رُؤْبَةُ: المَطَرُ شَهْرٌ ثَرَى، وَشَهْرٌ يُرَى، وَشَهْرٌ مَرْعَى، وَشَهْرٌ اسْتَوَى. يُرِيْدُ مِنْهُ شَهْرٌ كَذَا وَشَهْرٌ كَذَا.
الحَاجِرِيُّ الإرْبِلِيُّ: [من الوافر]
١١٧٩٥ - فيَومٌ مِنْ جَفَاكَ كَأَلفِ شَهرٍ ... وَشهر لَوْ عَلِمْتَ كأَلفِ عَامِ
[من الطويل]
١١٧٩٦ - فيَومُ نِزَالٍ مُشمِسٌ مِنْ سُيُوفِهِ ... وَيَومُ نَوَالٍ مُمْطر منْ عَطائِهِ
المُتَنَبِّي يَرْثِي: [من الكامل]
١١٧٩٧ - فِيْهِ السَّمَاحَةُ وَالفَصَاحَةُ وَالتُّقَى ... والبَأسُ أجمَعُ والحِجَا وَالخِيرُ
[من البسيط]
١١٧٩٨ - فِيْهَا مِنَ الحُسْنِ مَا فِي النَّاسِ كُلِّهِمُ ... وَلَيْسَ فِي النَّاسِ شَيءٌ مِنْ مَعَانِيَهَا
ابن الرُّومِيِّ: [من البسيط]
١١٧٩٩ - فِي هُدنَةِ الدّهرِ كَافٍ منْ وَقَائِعِهِ ... والعُمْرُ أَفَدحُ مُبَراةً مِنَ الوَصَبِ
ابْنُ زُرَيْقٍ: [من البسيط]
١١٨٠٠ - فِي هَذِه الدَّارِ فِي هَذَا الرِّوَاقِ عَلَى ... هَذَا السَّرِيرِ رأيتُ المُلْكَ وَانْقَرَضَا
قَبْلَهُ:
стр. 3647
إنَّا رَأيْنَا حِجَابًا مِنْكَ أجْرَضنَا ... فَلا يَكُنْ ذُلّنا فِي ذَلِكَ الغَرَضَا
فِي هَذِهِ الدَّارِ فِي هَذَا الرِّوَاق. البَيْتُ
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ بِالكُوفَةِ وَرَأسُ مُصعَبٍ بنِ الزُّبَيْرِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَشْتٍ، قَالَ: فَتَبَسَّمْتُ. فَقَال: مَا يُضْحِكُكَ؟
قُلْتُ: عَجَبًا رَأيْتُ.
قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟
قُلْتُ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ زِيَادٍ فَرَأيْتُ رَأسَ الحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ ﵉ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي هَذَا الإيْوَانِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى هَذَا السَّرِيْرِ.
ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ على المُخْتَارِ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى هَذَا السَّرِيْرِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَأسُ عُبِيْدِ اللَّهِ ابنِ زيَادٍ.
ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُصْعَبٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى هَذَا السَّرِيْرِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَأسُ المُخْتَارِ.
وَأَنَا السَّاعَةَ أرَى رَأسَ مُصْعَبٍ بَيْنَ يَدَي أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، فَقَامَ مِنْ سَاعَتِهِ وَأمَرَ بِنَقْضِ ذَلِكَ الإيْوَانِ وَإحْرَاقِ ذلكَ السَّرِيْرَ خَشْيَةً أنْ يَصِيْرَ رَأسُهُ فِيْهِ بَيْنَ يَدَي آخَرَ.
أَبُو هِلالٍ العسْكَرِيُّ: [من الرجز]
١١٨٠١ - فِي هَذَهِ الآمَالِ مَا أَعْجَبَهَا ... عِمَارَةُ الدُّنْيَا وَآفَاتُ الوَرَى
وَمِنْ بَابِ (ف ي ي) قَوْلُ مُحَمَّد بنُ كُنَّاسَةَ (١):
فِيَّ انْقِبَاضٌ وَحِشْمَةٌ فَإِذَا ... صَادَفْتُ أهْلَ الوَفَاءِ وَالكَرَمِ
أرْسَلْتُ نَفْسِي عَلَى سَجِيَّتِهَا ... وَقُلْتُ مَا قُلْتُ غَيْرَ مُحْتَشِمِ
الاحْتِشَامُ الاسْتِحْيَاءُ وَالحِشْمَةُ الغَضبُ وَأرَادَ بِهِ هَاهُنَا الحَيَاءَ. هُوَ أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ كُنَّاسَةَ وَاسْمُ كُنَّاسَةَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ الأعْلَى بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن خَلِيْفَةَ بن стр. 3648
زُهَيْر بن نَضْلَةَ بن أُنِيْفِ بنِ مَازَنِ بنِ صَهْبَانَ وَاسْمُ صَهْبَانَ كَعْبُ بنُ ذُؤَيْبَةَ ابنِ أُسَامَةَ بنِ نَصْرِ بنِ قُعَيْن بنِ الحَارَثِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ دَوْدَانَ بنِ أسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ.
وَمَحَمَّدٌ هُوَ شَاعِر مِنْ شُعَرَاءِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، كُوْفِيُّ المَوْلدِ وَالمَنْشَأِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الحَدِيْثِ.
وَكَانَ إبْرَاهِيْمُ بنُ أدْهَمَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ خَالُهُ وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا رَجُلًا صَالِحًا لا يَتَصَدَّى لِمَدْحٍ وَلَا هِجَاءٍ وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ أدِيْبَةٌ شَاعِرَةٌ مُغَنِّيَة يُقَاتلُ لَهَا دَنَانِيْرُ وَكَانَ أهْلُ المُرُوءَةِ وَذوُو الأدَبِ وَالفَضْلِ يَقْصِدُونَهُ للمُذَاكَرَةِ وَالمُحَاوَرَةِ وَالمُسَاجَلَةِ فِي الشِّعْرِ. قَالَ أَبُو الفَرَجْ الأصفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ الأغَانِي الكَبيْرِ وَمِمَّنْ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كُنَاسَةَ سُلَيْمَانُ بنُ مَهْرَانَ الأعْمَشُ وَإسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَاَلِدٍ وَهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ وَمِسْعَرُ بنُ كَدَّامٍ وَعَبْدُ العَزِيْزِ بن أَبِي دَوَّادٍ وَعَمْرُو بنُ ذَرٍّ الهَمَذَانِيُّ وَجَعْفَرُ بنُ برقَانَ وَمُحَمَّدُ بنُ سَفْيَانَ الثَّوْرِيُّ وَقَطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ وَأمْثَالِهِمْ.
أَبُو بَكْر بن اللَّبَانَةِ: [من الخفيف]
١١٨٠٢ - فِئَةٌ لَمْ تَلِد سِوَاهَا المَعَالي ... وَالمَعَالِي قَليِلَةُ الأَوْلَادِ
الحَادِرَةُ: [من الخفيف]
١١٨٠٣ - فِيئي إِلَيكِ فَإِنَّنِي رَجُلٌ ... لَمْ يُخْزنِي حَسَبِي ولَا أَصْلِي
* * *
تَمَّ حَرْفُ الفَاءِ، وَالحَمدُ لوَلِي الحَمْدِ وَمُسْتَحقِّهِ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَرَسُوْلهِ وعَبْدهِ مُحمدٍ وَآلِهِ وَصَحبهِ وَسَلَامُهُ. تَكَمَّلَتْ عِدَّةُ هَذَا الحَرْفِ وَهُوَ حَرْفُ الفَاءِ ألف وَسِتَّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ بَيْتًا عَدا مَا بِالحَوَاشِي مِنَ القَصَائِدِ وَالمُقَطَّعَاتِ وَغَيْرِهَا. هَذِهِ الوَجْهَةُ آخِرُهَا.
وَالحَمْدُ للَّهِ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالسَّلامُ.
* * *
стр. 3649
حرف القاف
стр. 3650
حَرْفُ القَافِ
[من المنسرح]
١١٨٠٤ - قَابَلَكَ السَّعْدُ حَيْثُ مَا نَهَضَتْ ... بِكَ المَطَايَا وَأمَّكَ النَّصْرُ
بَعْدَهُ:
وَسَاعَدَتْكَ الأقْدَارُ خَاضِعَةً ... وَانْقَادَ طَوْعًا لأمْرِكَ الدَّهْرُ
[من الكامل]
١١٨٠٥ - قَابِلْ هُدِيْتَ أَبَا العَلَاءِ نَصِيْحَتِي ... بِقَبُولِهَا وَبِوَاجِبِ الشُّكْرِ
بَعْدَهُ:
لا تَهْجُوَنَّ أسَنَّ مِنْكَ فَرُبَّمَا ... تَهْجُو أبَاكَ وَأَنْتَ لا تَدْرِي
[من الخفيف]
١١٨٠٦ - قاتِلِي القَوْمَ يا خُزَاعُ وَلَا ... يَدْخُلْكُمُ مِنْ قِتَالِهِمْ فَشَل
بَعْدَهُ:
القَومُ أمْثَالَكُمْ لَهُمْ شَعْرٌ ... فِي الرأسِ لا يُنْشَرُونَ إن قُتِلُوا
[من الكامل]
١١٨٠٧ - قَادَ الجيُوشَ لِسَبْعِ عَشْرَةَ حِجَّةً ... يا قُرْبَ ذَلِكَ سُؤدَدًا مِنْ مَوْلِدِ
قَبْلَهُ يَمدَحُ:
стр. 3651
قَادَ الجِيَادَ إِلَى الجِيَادِ عَوَابِسًا ... شُعْثًا وَلَولَا بَأسُهُ لَمْ تَتَّقِد
قَادَ الجيُوشَ لِسَبع عَشْرَةَ حِجَّةً. البَيْتُ
[من مجزوء الكامل]
١١٨٠٨ - قَارِبْ أخَاكَ عَلَى التِوَائِهِ ... وَاشْرَبْ عَلَى كدَرٍ بِمَائِه
بَعْدَهُ:
وتأنَّه فَلَعَلَّه ... يَوْمًا يَعُودُ إِلَى صَفَائِهِ
إِنَّ الصَّدِيْقَ مُؤَيَّد ... فِيْمَا يُحَاوِلُهُ بِرَائِه
[من الخفيف]
١١٨٠٩ - قَارَنَتْ شَخْصَكَ السُّعُودُ وَزِيْدَتْ ... بِكَ أيَّامُنَا بَهَاءً وَنُبْلَا
[من البسيط]
١١٨١٠ - قَاضٍ إِذَا الْتبسَ الأمْرَانِ عَنَّ لَهُ ... رَأيٌّ يُخَلِّصُ بَيْنَ المَاءِ وَاللَّبَنِ
أحْمَد بن نَعِيْم فِي يَحْيَى بن أكثَم: [من المنسرح]
١١٨١١ - قَاضٍ يَرَى الحَدَّ فِي الزِّنَاءَ وَلَا ... يَرَى عَلَى مَنْ يَلُوطُ مِنْ بَأسِ
أبْيَاتُ أحْمَدَ بن نَعِيْمٍ أوَّلُهَا:
أنْطَقَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إخْرَاسِ ... لِنَائِبَاتِ أطَلْنَ وَسْوَاسِي
يا بُؤْسَ للدَّهْرِ مَا يَزَالُ كَمَا ... يَرْفَعُ نَاسًا يُحِطُّ مِنْ نَاسِ
لا أفْلَحَتْ أُمَّة وَحَقَّ لَهَا ... بِطُولِ نَكْسٍ وَطُولِ إتْعَاسِ
تَرْضَى بِيَحْيَى يَكُون سَائِسُهَا ... وليس يَحْيَى لَهَا بِسُوَّاسِ
قَاضٍ يَرَى الحَدَّ فِي الزِّنَاءِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
стр. 3652
يَحْكُمُ لْلأمْرَدِ الغَرِيْرِ عَلَى ... مِثْلِ جَرِيْرٍ وَمِثْلِ عَبَّاسِ
أمِيْرُنَا يَرْتَشِي وَحَاكِمُنَا ... يَلُوطُ وَالرَّأسُ شَرُّ مَا رَاسِ
لا أُحْسِبُ الجُّورَ يَنْقَضِي ... وَعَلَى الأمَّةِ وَآلٍ مِنْ آلِ عَبَّاسِ
فَالحَمْدُ للَّهِ كَيْفَ قَدْ ذَهَبَ ... العَدْلُ وَقَلَّ الوَفَاءُ فِي النَّاسِ
قَالَ المَأمُونُ لِيَحْيَى بن أكْثَمَ مُدَاعِبًا لَهُ: مَن ذَا الَّذِي يَقُوْلُ:
قَاضٍ يَرَى الحَدَّ فِي الزِّنَاءِ. البَيْتُ؟
فَقَالَ يَحْيَى: الَّذِي يَقُوْلُ: لا أُحْسِبُ الجورَ يَنْقَضِي وَعَلَى الأمَّةِ. البَيْتُ.
[من الخفيف]
١١٨١٢ - قَاعِدًا فِي الخَرَابِ يُحْجَبُ عَنْهُ ... مَا سَمِعْنَا بِحَاجِبٍ فِي خَرَابِ
عَرْقَلَةُ: [من الكامل]
١١٨١٣ - قَالَ العَوَاذِلُ مَا الَّذِي اسْتَحْسَنْتَهُ ... مِنْهُ وَمَا يُسْبِيْكَ قُلْتُ جَمِيْعُهُ
أبْيَاتُ عَرْقَلَةَ أوَّلُهَا:
كَتَمَ الهَوَى فَوَشَتْ عَلَيْهِ دُمُوْعُهُ ... مِنْ حَرِّ جَمْرٍ تَحْتَوِيْهِ ضُلُوعُهُ
كَيْفَ التَّخَلُّص إن تَجَنَّى أو جَنَى ... وَالحُسْنُ شَيْءٌ مَا يُرَدُّ شَفِيْعُهُ
شَمْسٌ وَلَكِنْ فِي فُؤَادِي حَرُّهَا ... بَدْرٌ وَلَكِنْ فِي القَبَاءِ طُلُوعُهُ
قَالَ العَوَاذِلُ مَا الَّذِي اسْتحْسَنتهُ. البَيْتُ
عُمَرُ بن أَبِي رَبِيْعَةَ: [من الخفيف]
١١٨١٤ - قَالَ إنَّا كَمَا عَهِدْتَ وَلَكِنْ ... شَغَلَ الحَلْيَ أهلُهُ أنْ يُعَارَا
قَوْلُهُ:
стр. 3653
شَغَل الحَلي أهْلُهُ أنْ يُعَارَا. هُوَ مَثَلٌ لِلْعَوَّامِ
وَيَقُولُونَ: هُوَ أغْلَى مِنَ الحَلِي. وَقَالَ الشَّاعِرُ (١): [من مجزوء الخفيف]
قُلْتُ جُوْدِي فَأرْسَلَتْ ... شغَلَ الحَلْىَ أهْلُهُ
وَلنَا مَنْ نَوَدُّهُ ... وَلنَا دَامَ وَصْلُه
وَلِهَذَا البَيْتِ حِكَايَةٌ طَوِيْلَةٌ قَدْ كُتِبَتْ فِي المُخَرَّجَةِ المُقَابِلَةِ لِهَذِهِ الوَجْهَةِ فتطْلَبُ مِنْ هُنَاكَ.
الحِكَايَةُ عَلَى قَوْلِهِ (٢):
قَالَ إنّا كَمَا عَهِدْتَ وَلَكِنْ ... شَغَلَ الحَلْيَ أهْلُهُ أنْ يُعَارَا
حَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ حَمْدُونَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى المُعْتَصِمِ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ مُفَكِّرًا فَامْتَنَعْتُ مِنَ السَّلامِ وَوَقَفْتُ فَقَالَ لِي بَعْدَ سَاعَةٍ: مَنْ أذِنَ لَكَ بِالدُّخُولِ؟ فَقُلْتُ: مَوْلاكَ أنْيَانج. قَالَ: فَمَا لَكَ لَمْ تُسَلِّم؟ قُلْتُ: لَو سَلَّمْتُ لَكَانَ فِكْرَكَ صَدَّكَ عَنْ اسْتِمَاعِهِ وَلئِنْ كُنْتُ لَمْ أُسَلِّمْ فَلِئَلَّا أحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَا كُنْتَ فِيْهِ مُفَكِّرًا. فَقَالَ: هِيَ حجَّةٌ ثُمَّ لَمْ أزَلْ أتَلَطَّفُ بِالمُذَاكَرَةِ لَهُ وَتَهَيُّجِ نَشَاطِهِ إِلَى أنْ اسْتَدْعَى الغِنَاءَ فَحَضرَتْ جَارِيَة حَسْنَاءُ بَارِعَةُ الكَمَالِ فِي الجمَالِ فَاسْتَأذَنَتْ فَأذِنَ لَهَا فَغَنَّتْ:
حَيِّ طَيْفًا مِنَ الأحِبَّةِ زَارَا ... بَعْدَ صَرع الكَرَى السُّمَّارَا
طَارِقًا فِي الظَّلامِ تَحْتَ دُجَى ... اللَّيْلِ ضنِيْنًا بِأنْ يَزُورَ نَهَارَا
قُلْتُ مَا بَالنَا جُفِيْنَا وَكُنَّا ... قَبْلُ ذَاكَ الأسمَاعَ وَالأبْصَارَا
قَالَ إنِّي كَمَا عَهِدْتَ وَلَكِنْ ... شَغَلَ الحَلْيَ أهْلُهُ أنْ يُعَارَا
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن حَمْدُونَ: فَرَفَعَ المُعْتَصمُ رَأسَهُ إلَيَّ وَقَالَ: مَا مَعْنَى شَغَلَ الحَلْيَ أهْلُهُ أنْ يُعَارَا وَكُنْتُ عَالِمًا بِهِ. فَقُلْتُ: لا عِلْمَ لِي بِهِ. قَالَ: فَمَنْ يَعْلَمهُ؟ قُلْتُ: مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ. قَالَ: هُوَ مَحْبُوسٌ عَلَى مَالٍ ثَقِيْلٍ؟ قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ وليس فِي стр. 3654
الدُّنْيَا مَنْ يُخْبرُكَ غَيْرَهُ. قَالَ: فَأَخْرِجْهُ إِلَى لَعْنَةِ اللَّهِ وَجِئْنِي بِهِ. فَمَضيْتُ فَأخْرَجْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أمَيْرَ المُؤْمِنِيْنَ سَائلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَإِذَا سَألَكَ فَقُل: لا عِلْمَ لِي بهِ. فَإِذَا قَالَ لَكَ: مَنْ يَعْلَمُهُ فَقُلْ أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَارِقِيُّ. وَجئْنَا فَدَخِلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمَ مُحَمَّد فَرَدَّ ﵇ ثُمَّ قَالَ مَا مَعْنَى: شَغَلَ الحَلْيَ أهْلُهُ أَنْ يُعَارَا. فَقَالَ: لا عِلْمَ لِي بِهِ يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: فَمَن يَعْلَمُهُ؟ قَالَ: أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَارِقِيُّ. فَقَالَ: تُحِيْلُ عَلَى مَحْبُوسٍ آخَرَ عَلَيْهِ مَالٌ مَبْلَغُهُ خَمْسَةُ آلافِ ألْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ جَنَح إِلَى كَسْرِهَا. فَقَالَ: يا أمَيْرُ المُؤْمِنِيْنَ لَيْسَ فِي خِدْمَتِكَ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا غَيْرُهُ. قَالَ: امْضِيَا وَاحْضِرَاهُ السَّاعَةَ، فَأخْرَجْنَاهُ وَقُلْتُ لَهُ أَنَّ أمَيْرُ المؤْمِنِيْنَ سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ لا تَعْرِفُهُ فَإِذَا سَألَكَ فَعَرِّفُهُ قُصُورَ مَعْرِفَتِكَ بِهِ، وَجِئْنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: صَعُبُ عَلَيْكَ إخْرَاجُ المَالِ وَلَو مَسَّكَ طَيْفٌ مِنَ التَّحْرِيْكِ لأخْرَجْتُهُ. قَالَ: يا أمَيْرُ المُؤْمِنِيْنَ المَالُ وَأضْعَافُهُ دُونَ تَمَنِ خِدْمَتِي لَكَ وَمَا مَضَى وَعُمْرِي فِي طَاعَتِكَ فَإنْ عَظُمَ فِي نَفْسِكَ فَدَيْنَاهَا بِالآبَاءِ وَالأمَّهَاتِ وَاشْتُرِيَ بِهِ رِضَاكَ وَافتدِيَ سَخْطُكَ. فَقَالَ مُطَالَبَة بَعْدَ أنْ وَقَعَتْ عَيْني عَلَيْكَ هَذَا يَقْدَحُ فِي الكَرَمِ وَهُوَ مَوْهُوبٌ لَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيْهِ، هَات قُلْ لِي مَا مَعْنَى: شَغَلَ الحَلْيَ أهْلُهُ أنْ يُعَارَا. فَقَالَ: لا عِلْمَ لِي بِهِ يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: فَضرَبَ المُعْتَصِمُ بِيَدِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ وَقَالَ: فَمَنْ يَعْلَمُهُ قَدْ عَزَمْتُمْ عَلَيَّ إخْرَاج كُلُّ مَنْ فِي سِجْنِي بِسَبَبِ هَذَا البَيْتِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ حَمْدُونَ فَقُلْتُ: يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَنَا أُخْبِرُكَ بِهِ. قَالَ: فَأيْنَ كُنْتَ إِلَى السَّاعَةِ؟ قُلْتُ: هَذَانِ كَانَا فِي حَبْسِكَ فَجَحَدْتُ مَعْرِفَتِي بِهِ وَجَعَلْتُ ذَلِكَ سَبَبًا لإخْرَاجِهِمَا. فَقَالَ: هَذِهِ عَشْرَةُ ألْفِ ألْفِ دِرْهَمٍ قَدْ طِبْتُ بِهَا نَفْسًا هَات قُلْ لِي مَا مَعْنَاهُ. قُلْتُ: أخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بن المُعَذَّلِ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا البَصْرَةَ رَجُلٌ تَاجِرٌ كَثِيْرُ المَالِ وَاسِعُ الحَالِ وَكَانَتْ لَهُ ثَمَانُونَ سُرِّيَّةً وَكَانَ يَتَمَنَّى الوَلَدَ فَلا يُرْزَقُ فَلَمْ يَزَلْ يُنْذِرُ النُّذُورَ حَتَّى رُزِقَ وَلَدًا ذَكَرًا بَعْدَ يَأسٍ فَشَغُفَ بِهِ شَغَفًا عَظِيْمًا وَمنَعَ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنَ الدَّارِ فَلَمَّا شَبَّ اخْتَارَ لهُ عِشْرِيْنَ رَجُلًا أُدَبَاءَ بُلَغَاءَ فُصَحَاءَ لِتَأدِيْبهِ وَكُنْتُ أحَدهُم فَلَمْ يَزَلْ يُؤَدِّبُهُ حَتَّى بَهَرَ فِي المَعْرِفَةِ فَقَالَ لِي يَوْمًا وَكَانَتْ نَوْبَتِي قَدْ علِمْتُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ دُنْيَا وَسَمَاءً وَأرْضًا وَخَلْقًا وَمَتَّى لَمْ أخْرُج لأُعَايِنَ ذَلِكَ خَشِيْتُ عَلَى عَقْلِي قَالَ فَأَعْلَمْتُ أبَاهُ وَأَشَرتُ عَلَيْهِ
стр. 3655
بِإخْرَاجِهِ فَأَمَرَ أبُوهُ بِبنَاءِ قُبَّةٍ عَالِيَةٍ تُشْرِفُ عَلَى وَادِي السِّبَاع بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَصْرَةِ فَرْسَخَانِ وَمِيْلٌ. فَقَالَ المُعْتَصِمُ: فَرْسَخَانِ وَمِيْلٌ حِسَابٌ دَقِيْقٌ! قُلتُ: كَذَا زَعَمَ جَرْيِرٌ حَيْثُ يَقُوْلُ (١):
لَو كُنْتَ حُرًّا بابنِ قَبْرِ مُجَاشِعٍ ... شَيَّعْتُ قَبْرَكَ فَرْسَخَيْنِ وَمِيْلا
قَالَ ابن المُعَذَّلِ: فَجَلَسْتُ يَوْمًا مَعَهُ أُفَاوِضهُ الأحَادِيْثَ وَهُوَ كَالسَّاهِي يُدِيْمُ النَّظَرَ إِلَى سَطْحِ دَارٍ كَانَتْ تَقْرُبُ مِنَ القُبَّةِ وَإِذَا بِجَارِيَةٍ قَدْ أشْرَفَتْ مِنْ وَرَاءِ سُتْرَةٍ لَمْ أرَ مِثْلهَا حُسْنًا وَشَكْلًا فَأقْبَلَ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَالجارِيَةُ تَنْظرُ إلَيْهِ وَأَنَا أُوْهِمُهُ أنِّي لَسْتُ أرَاهُمَا فَأَقَمْتُ نَوْبَتِي وَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا عَادَتِ النَّوْبَةُ إلَيَّ وَجَدْتُ الفَتَى عَلِيْلًا وَقَدْ قَامَتْ عَلَى أبِيْهِ القِيَامَةُ وَأحْضَرَ الأطِبَّاءَ وَالأدْوِيَةَ فَخَلَوْتُ بِأبيْهِ وَسَكَّنتهُ وَقُلْتُ عَلَيَّ عِلاجُهُ فَدَعْنِي وَإيَّاهُ وَاتْرُكْنِي مَعَهُ فَفَعَلَ فَأقَمْتُ عِنْدَهُ تِسْعَةَ أَيَّامٍ وَالفَتَى تَزْدَادُ عِلَّتُهُ وَهُوَ يُرَاقِبُ المَوْضِعَ وَلَا يَرَى الشَّخْصَ فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةُ اليَومِ العَاشِرِ تَرَاءتْ لَهُ الجَّارِيَهُ كَأنَّها الشَّمْسُ المُضِيْئَةُ وَنَظَرَ الفَتَى إلَيْهَا فَتَجَلَّتْ هُمُومُهُ وَانْطَلَقَ لِسَانَهُ وَأنْشَأ يَقُوْلُ: حَيِّ طَيْفًا مِنَ الأحِبَّةِ زَارَا. إِلَى قَوْلِهِ (٢):
قُلْتُ مَا بَالِنَا جُفِيْنَا وَكُنَّا ... قَبْلَ ذَلِكَ الأسْمَاعَ وَالأبْصَارَا
قَالَ فَأجَابَتهُ الجَّارِيَةُ تَقُولُ:
حِبِّ أَنَا كَمَا عَهِدْتَ وَلَكِنْ ... شَغَل الحَلَى أهْلُهُ أنْ يُعَارَا
قَالَ لِي المُعْتَصِمُ: مَا أرَاكَ صَنَعْتَ شَيْئًا بَلْ زِدْتَنَا حِيْرَةً إِلَى حِيْرَةٍ. فَقُلْتُ: يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ قَدْ أوْضَحْتُ مَا أرَدْتَهُ فَتَأمَّلهُ وَقُلْ لِي إِذَا كَانَ عِنْدَكَ حَلْيٌ تُمْكِنُ إعَارَتُهُ ثُمَّ انْكَسَرَ أتَتَمَكَّنُ مِنْ إعَارَتِهِ؟ قَالَ: لا. قُلْتُ: هَذِهِ الجَّارِيَةُ تُخْبِرُ أَنَّهَا كَانَتْ طَامِثًا فَنَزَّهَتْ نَفْسَهَا وَنَزَّهَتِ الفَتَى أنْ تُكَلِّمَهُ إِلَى أنْ طَهَرَتْ. قَالَ: أحْسَنْتَ أتَيْتَ بِهَا غَرَّاءَ نَقِيَّةً. قُلْتُ: يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ إِنَّ أهْلَ الظُّرْفِ وَالكَيْسِ يُسَمُّونَهُ كَسْرَ الحُلِيِّ. قَالَ: стр. 3656
فَأمَرَ لِمُحَمَّدِ بن مَرْوَانَ وَللبَارِقِيِّ بِألْفَي دِيْنَارٍ وَأمَرَ لِي بِمِثْلِها. فَخَرَجْنَا مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَسْرُورِيْنَ وَلِنِعْمَتِهِ وَإحْسَانِهِ شَاكِرِيْنَ.
[من الخفيف]
١١٨١٥ - قَالَتِ العَنْزُ: ذَاكَ عِنْدِي سَوَاءٌ ... ألِنَوحٍ ذبِحْتُ أمْ لِعَرُوسِ
[من البسيط]
١١٨١٦ - قَالَتْ بِنَاظِرِهَا: أقْبِلْ فَقُلْتُ لَهَا: ... بِالدَّمْعِ لَبَّيْكِ يا سَمَعِي وَيَا بَصَرِي
بَعْدَهُ:
قُولِي بِطَرْفِكِ مَا تَهْوَيْنَ أعْرِفُهُ ... وَاسْتَنْطِقِي نَاظِرِي يَأتِيْكِ مَا الخَبَرُ
[من البسيط]
١١٨١٧ - قَالَتْ رَثيْتُ لِمَا تَلْقَى فَقُلْتُ لَهَا: ... لَو صَحَّ مِنْكِ الهَوَى أُرْشِدْتِ للحِيَلِ
وَيُرْوَى:
قَالَتْ فَمَا حِيْلَةُ المُشْتَاقِ تَرْمُقُهُ ... عَيْنُ الرَّقِيْبِ وَمَا يَنْفَكُّ مِنْ وَجَلِ
قَدْ ضَاقَ صَدْرِي لِمَا تَلْقَى فَقُلْتُ لَهَا. البَيْتُ.
وَبِالجُمْلَةِ فَالمَثَلُ: لَو صَحَّ مِنْكِ الهَوَى أُرْشِدْتِ للحِيَلِ.
أَبُو عُمَر الخَالِدِيِّ وَتُرْوَى للسَّرِيِّ: [من البسيط]
١١٨١٨ - قَالَتْ: رَقَدْتَ فَقُلْتُ: الهَمُّ أرْقَدَنِي ... وَالهَمُّ يَمْنَعُ أحْيَانًا مِنَ السَّهَرِ
العُتْبِيُّ: [من البسيط]
١١٨١٩ - قَالَتْ عَهِدْتُكَ مَجْنُونًا فَقُلْتُ لَهَا: ... إِنَّ الشَّبَابَ جُنُون بُرْؤُهُ الكِبَرُ
стр. 3657
أخَذَهُ العُتْبِيُّ مِنْ قَوْلِ حَسَّانِ بنِ ثَابِتٍ (١): [من الخفيف]
إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعَرَ الأسْـ ... ـودَ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونَا
ابْنُ المُعْتَزِّ: [من الكامل]
١١٨٢٠ - قَالَتْ: كَبِرْتَ وَشِبْتَ قُلْتُ لَهَا: ... هَذَا غُبَارُ وَقَايِعِ الدَّهْرِ
قَبْلَهُ:
صَدَّتْ شُرِيْرُ وَأزْمَعَتْ هَجْرِي ... وصفَتْ ضَمَائِرُهَا إِلَى الهَجْرِ
قَالَتْ كَبِرْتَ وَشِبْتَ. البَيْتُ
أخَذَهُ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ بْنُ الوَرْدِ حَيْثُ يَقُولُ (١): [من الطويل]
وَمَا شَابَ رَأسِي مِنْ سِنِيْنَ تَتَابَعَتْ ... عَلَيَّ وَلَكِنْ شَيَّبَتْنِي الوَقَائِعُ
العَبَّاسُ بنُ الأحْنَفِ: [من البسيط]
١١٨٢١ - قَالَتْ: لَقَدْ بَعُدَ المَسْرَى فَقُلْتُ لَهَا: ... مَنْ عَالَجَ الشَّوْقَ لَمْ يَسْتَبْعِدِ الدَّارَا
بَعْدَهُ:
نَزُوْرُكُمْ لَمْ نُؤَاخِذْكُمْ بِجَفْوتكُمْ ... إِنَّ الكَرِيْمَ إِذَا لَمْ يَسْتَتِرْ زَارَا
أَبُو الوفَاءِ الهَمَدَانِيُّ: [من البسيط]
١١٨٢٢ - قَالَتْ وَقَبَّلْتُهَا: حَتَّامَ تَلْثَمُنِي ... فَقُلْتُ حَتَّى يَمَلَّ الحَاسبُ العَدَدَا
أعْشَى هَمَدَانَ: [من البسيط]
١١٨٢٣ - قَالَتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جِئْتُ زَائِرَهَا: ... وَيْلِي عَلَيْكَ وَوَيْلِي مِنْكَ يَا رَجَلُ стр. 3658
وَمِنْ بَابِ (قَالَ) لأبِي الحَسَنِ عَبْدِ اللَّهِ بن مُوْسَى بن الحَسَنِ بن إبْرَاهِيْمُ بن كريدٍ السَّلامِيّ البَغْدَادِيّ تَوَفَّى بِبُخَارَى فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ٣٧٤.
قَالَ السَّلامِيُّ (١):
إِذَا شِئْتَ أنْ تُبْصِرَ ... مَحْرُومًا وَمِسْكيْنَا
فَذَاكَ مَنْ لَمْ تَرَ فِي كَفِّهِ ... فِي زَمَنِ البَطِّيْخِ سِكَيْنَا
وَمِنْ ذَلِكَ:
قَالَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ اللَّبِيْبُ الفَطِنُ المُتْقِنُ (٢):
كُلَّ امْرِئٍ قِيْمَتُهُ عِنْدَنَا ... وَعِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مَا يُحْسِنُ
وَمِنْ بَابِ (قَالَتْ) لابن الرُّومِيّ فِيْمَنْ لا يَلِيْقُ فِيْهِ لِبْسُ الثِّيَابِ الفَاخِرَةِ (٣):
قَالَتْ غَلالَتُهُ القَصَبْ ... لَمَّا تَثَنَّى وَانْتَصَبْ
أتَرَى جَنَيْتُ جِنَايَةً حَتَّى ... صُلِبْتُ عَلَى الخَشَبْ
وَمِنْ بَابِ (قَالَ) لابنِ خَيْرُونَ فِي أمْرَدٍ:
قَالَ الأنَامُ وَقَدْ رَآهُ ... مَعَ الحَدَاثَةِ قَدْ تَصَدَّرْ
مَنْ ذَا المُجَاوِزُ قَدْرُهُ ... قُلْتُ المُقَدَّمُ بِالمُؤَخَّرْ
مَنْصُورُ الفَقِيْهُ: [من مجزوء الرجز]
١١٨٢٤ - قَالَ: فُلانٌ مَا فَعَلْ ... قُلْتُ: أبُوهُ مَا فَعَلْ
بَعْدَهُ:
فَكَانَ فِي سُؤَالِه ... جَوَابُهُ عَمَّا سَألْ стр. 3659
أَبُو البَيْدَاءِ: [من الخفيف]
١١٨٢٥ - قَالَ فِيْهِ البَلِيغ مَا قَالَ ذُو العِـ ... ـيِّ وَكُلٌّ بِوَصْفِهِ مِنْطِيْقُ
بَعْدَهُ:
وَكَذَاكَ العَدُوُّ لَمْ يَعُدُ أنْ قَالَ ... جَمِيْلًا كَمَا يَقُوْلُ الصَّدِيْقُ
الخُبْزُرُزِّيِّ: [من الخفيف]
١١٨٢٦ - قَالَ: كُنْ صَابِرًا تكنْ مُسْتَرِيْحًا قُلْتُ: مَا لا يَكُونُ كَيْفَ يَكُونُ
وَمِنْ بَابِ (قَالَ) (١):
قَالَ لِي النَّاسُ قَدْ هَجَوْتَ فَأوْسَعـ ... ـتَ جَمِيْعَ الوَرَى هِجَاءً قَبيْحَا
قُلْتُ هَبْنِي كَذَبْتُ طُرًّا عَلِيْهِمْ ... فَأرُوني مَنْ يَسْتَحِقُّ المَدِيْحَا
أَبُو نُوَّاسٍ: [من الخفيف]
١١٨٢٧ - قَالَ لِي النَّاسُ إِذْ هَزَزْتُكَ للحَـ ... ـاجَةِ: أبْشِرْ فَقَدْ هَزَزْتَ كَرِيْمَا
قَوْلُ أَبِي نُوَّاسٍ هَذَا مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا الحَسَنَ الخَادِمَ أوَّلُهَا:
يا خَلِيْلَيَّ سَاعَةً لا تَرِيْمَا ... وَعَلَى ذِي صبَابَةٍ فَأقِيْمَا
يَقُوْلُ مِنْهَا: قَالَ لِي النَّاسُ إِذْ هَزْتَكَ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَاسْألْنَهُ إِذَا سَألْتَ عَظِيْمًا ... إِنَّمَا يَحْمِلُ العَظِيْمُ العَظِيْمَا
[من البسيط]
١١٨٢٨ - قَالُوا: أَبُو الفَضْلِ سَكْرَان فَقُلْتُ لَهُمْ: ... مَا زَالَ مُنْذُ نَرَاهُ الدَّهْرَ سَكْرَانَا
ابن المُعْتَزِّ: [من المنسرح] стр. 3660
١١٨٢٩ - قَالُوا: اشْتكَتْ عَيْنُهُ فَقُلْتُ لَهُمْ: ... مِنْ كثْرَةِ الفَتْكِ صَابَهَا الوَصَبُ
بَعْدَهُ:
حُمْرَتُهَا مِنْ دِمَاءِ مَنْ قَتَلَتْ ... وَالدَّمُّ فِي النَّصلِ شَاهِدٌ عَجَبُ
أخَذَهُ ابْنُ المُعْتَزِّ مِنْ قَوْلِ الوَاثِقِ بِاللَّهِ (١): [من الخفيف]
إلَي حَبيْب قَدْ طَالَ شَوْقِي إلَيْهِ ... لا أُسَمِّيْهِ مِنْ حِذَارِي عَلَيْهِ
لَمْ تَكُنْ عَيْنُهُ لِتَجْحَدَ قَتْلِي ... وَدَمِي شَاهِدٌ عَلَى وَجْنَتِيْهِ
وَقَال البَبَّغَاءُ فِي مِثْلِهُ (٢): [من الطويل]
بنَفْسِي مَا يَشْكُوهُ مَنْ رَاحَ طَرْفُهُ ... وَنَرْجِسُهُ مِمَّا دَهَا حُسْنَهُ وَرْدُ
أَرَاقَتْ دَمِي ظُلْمًا مَحَاسِنُ وَجْهِهِ ... فَأضْحَى وَفِي عَيْنيْهِ آثَارُهُ تَبْدُو
غَدَتْ عَيْنُهُ كَالخَدِّ حَتَّى كَأَنَّمَا ... سَقَى عَيْنَهُ مِنْ مَاءِ تَوْرِيْدِهِ الخَدُّ
لَئِنْ أصْبَحَتْ رَمْدَاءَ مُقْلَةُ مَالِكِي ... لَقَدْ طَالَمَا اسْتَشْفَتْ بِهَا المُقَلُ الرَّمُدُ
ابن الآمِدِيِّ: [من الكامل]
١١٨٣٠ - قَالُوا: اشْتَهَاكِ وَقَدْ رَاكِ مَلِيْحَةً ... عَجَبًا وَأيُّ مَلِيْحَةٍ لا تُشْتَهَى
أوَّلُهَا:
وَاهًا لَهُ ذَكَرَ الحِمَى فَتَأوَّهَا ... وَدَعَا بِهِ دَاعِي الهَوَى فَتَوَلَّهَا
يا عُتْبُ لا عَتْبٌ عَلَيْكِ فَسَامِحِي ... وَصِلِي لَقَدْ بَلَغَ السَّقَامُ المُنْتَهَى
عَذَلُوهُ فِيْكَ العَاذِلُونَ فَمَا ارْعَوَى ... وَنَهَاهُ عَنْكِ اللَّائِمُونَ فَمَا انْتَهَى
قَالُوا: اشْتَهَاكِ وَقَدْ رَآكِ مَلِيْحَةً. البَيْتُ وَبَعْدَهُ: стр. 3661
أمَنَحْتِ غُنْجَ اللَّحْظِ غِزْلانَ التُّقَا ... فَلِذَاكَ أحْسَنُ مَا تُرَى عَيْنُ المَهَا
عَلَّمْتِ بَانَ الجَزْعِ مَيْلَ غُصُونِهِ ... لَمَّا خَطَرْتِ عَلَيْهِ فِي حُلَلِ البَهَا
لا تُكْرِهُوهُ عَلَى السُّلُوِّ فَطَائِعًا ... حَمَلَ الغَرَامَ فَكَيْفَ يَسْلُو مُكْرَهَا
وَمِنْ بَابِ (قَالُوا) لابنِ البَيَّاضِيِّ (١):
قَالُوا اصْطَبِرْ أيُّهَا المُضْنَى فَقُلْتُ لَهُمْ ... كَيْفَ اصْطِبَارِي وَقَلْبِي خَائِفٌ وَجِلُ؟
الصَّبْرُ لا شَكَّ مَحْمُودٌ عَوَاقِبُهُ ... لَكِنَّنِي خَائِفٌ أنْ يَسْبِقَ الأجَلُ
وَقَال البَيْذَقُ الشَّيْبَانِيُّ (٢):
قَالُوا أَبُو الفَضْلِ مُعْتَلٌّ فَقُلْتُ لَهُمْ ... نَفْسِي الفِدَاءُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُورِ
يا لَيْتَ عِلّتَهُ بِي غَيْرَ أَنَّ لَهُ ... أجْرُ العَلِيْلِ وَأنِّي غَيْرُ مَأجُورِ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَوْفِ بنُ مُحلَّم (٣):
فَإنْ تَكُ حُمَّى الرَّبْعِ شَفَّكَ وَرْدُ ... هَا فَعُقْبَاكَ مِنْهَا أنْ يَطُول لَكَ العُمْرُ
وَقَيْنَاكَ لَو نُعْطَى المُنَى فِيْكَ كُلَّهَا ... لَكَانَتْ بِنَا الشَّكْوَى وَكَانَ لَكَ الأجْرُ
يُوسُفُ بن هَارُون مغربيٌّ: [من البسيط]
١١٨٣١ - قَالُوا: اصْطَبِرْ وَهْوَ شَيْءٌ لَسْتُ أعْرِفُهُ ... مَنْ لَيْسَ يَعْرِفُ صَبْرًا كيْفَ يَصْطَبِرُ
[من البسيط]
١١٨٣٢ - قَالُوا: اعْتُقِلْتَ بِل جُرْم فَقُلْتُ لَهُمْ ... الغَيْثُ يُرْسَلُ أحْيَانًا وَيُعْتَقَلُ
بَعْدَهُ:
لا تجرعَنَّ لما نَابتْكَ مِن نُوَبٍ ... فَإِنَّها دُوَلٌ لَا شَكَّ تَنقَتِلُ стр. 3662
جَحْظَةُ البَرْمَكِيُّ: [من الكامل]
١١٨٣٣ - قَالُوا: اقْتَرِحْ لَوْنًا نُجِدْلكَ طَبْخُهُ، ... قُلْتُ: اطْبُخُوا لِي جُبَّهً وَقَمِيْصَا
قَوْلُ جَحْظَةَ أوَّلُهُ:
وَجَمَاعَةٍ نَشَطَتْ لِشُرْبِ مَدَامَةٍ ... بَعَثُوا رَسُولَهُمُ إلَيَّ خُصُوصَا
قَالُوا اقْتَرِحْ شَيْئًا يُجَادُ طَبِيْخُهُ. البَيْتُ
يَعْنِي إِلَى شَيْءٍ ألبسُ أحْوَجُ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ آكُلُ. وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّ جُبَّةً وَقَمِيْصًا لَونٌ مَعْرُوفٌ مِنَ الطَّبِيْخِ وليَس ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَالأوَّلُ أصَحُّ وَعَلَيْهِ الاسْتِشْهَادُ وَالتَّمَثُّل. وَمِثْلهُ مَا يُحْكَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بنِ طَاهِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ فِي مُنْتَزَهٍ لَهُ وَعِنْدَهُ مَانِي المُوَسْوَس فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ (١):
أرَى غَيْمًا تُؤَلِّفُهُ جُنُوبٌ ... وَأحْسِبُ أنْ سَتَأتِيْنَا بِهَطْلِ
فَحَزْمُ الرَّأي أنْ تَدْعُو ... بِرَطْلٍ فَتَشرَبَهُ وَتَأمُرُ لِي بِرَطْلِ
فَقَالَ مَانِي مَا هَكَذَا قَالَ الشَّاعِرُ إِنَّمَا هُوَ (٢):
أرَى غَيْمًا تُؤَلِّفُهُ جُنُوبٌ ... أرَاهُ عَلَى مَسَاءتِنَا حَرِيْصَا
فَحَزْمُ الرَّأي أنْ تَدْعُو بِرَطْلٍ ... فَتَشرَبَهُ وَتَكْسُونِي قَمِيْصَا
قَالَ: فَكَسَاهُ وَأجَازَهُ بِجَايِزَةٍ وَأحْسَنَ فِي بَرِّهِ.
أَبُو تَمَّام: [من الكامل]
١١٨٣٤ - قَالُوا: الرَّحِيْلُ فَمَا شَكَكْتُ بِأنَّهُ ... نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا تُرِيْدُ رَحِيْلا
أعْشَى هَمْدَانَ: [من البسيط] стр. 3663
١١٨٣٥ - قَالُوا: الطِّرَادُ، فَقُلْنَا: تِلْكَ عَادَتُنَا أو يَنْزُلُونَ فَإنَّا مَعْشَرٌ نُزُلُ
عُبَيْدُ اللَّهُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن طَاهِرٍ: [من البسيط]
١١٨٣٦ - قَالُوا: العِتَابُ يَهِيْجُ الضِّعْنَ، قُلْتُ لَهُمْ: وَتَركُهُ يَبْعَثُ البَغْضَاءَ وَالمَلَلا
بَعْدَهُ:
فَلا تُعَاتِبْ صدِيْقًا مَا اسْتَطَعْتَ وَلَا ... تَتْرُكْ عِتَابَ صدِيْقٍ يُكْثِرُ الزَّلَلا
المَعَرِّيُّ: [من مخلع البسيط]
١١٨٣٧ - قَالُوا: العَمَى مَنْظَرٌ قَبِيْحٌ، ... قُلْتُ: بِفَقْدِي لَكُمْ يَهُونُ
بَعْدَهُ:
وَاللَّهِ مَا فِي الأنَامِ شَيْءٌ ... تَأسَى عَلَى فَقْدِهِ العُيُونُ
وَمِنْ بَابِ (قَالُوا) (١):
قَالُوا الودَاعُ يُهِيْجُ مِنْكَ صَبَابَةً ... وَيُثِيْرُ مَا هُوَ فِي الحَشَا مَكْتُومُ
قُلْتُ اسْمَحُوا لِي أنْ أفُوزُ بِنَظْرَةٍ ... وَدَعُوا القِيَامَةَ بَعْدَ ذَاكَ يَقُومُ
وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُ آخَرَ فِي الوِدَاعِ:
كَانَ لا يَعْرِفُ العِنَاقَ فَلَمَّا ... كَانَ يَومُ الفِرَاقِ أبْدَى عِنَاقَا
فَإِذَا كَانَ فِي الفِرَاقِ عِنَاقٌ ... جَعَلَ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِرَاقَا
[من البسيط]
١١٨٣٨ - قَالُوا: انْتَظِرْ فَرَجًا بِالصَّبْرِ، قُلْتُ لَهُمْ: الحَمْدُ للَّهِ لا صَبْرٌ وَلَا فَرَجُ
بَعْدَهُ:
لَعَلَّ ظَلْمَاءَ هَذَا الدَّهْرِ تُكْشَفُ عَنْ ... فَجْرٍ وَغَمَّاءَهُ بِالنُّجْحِ تَنْبَلِجُ стр. 3664
الرِّضيّ المُوْسَوِيُّ: [من البسيط]
١١٨٣٩ - قَالُوا: انْتَظِرْهَا وَإِنْ عَزَّتْ مَطَالِبُهَا ... هَلْ يُنْظِرُ القَدَرُ الجارِي فَأنْتَظِرُ
بَعْدَهُ:
طَامِن رَجَاءَكَ لا الأطْوَادُ مُورِقَةٌ ... يَوْمًا ولا جندَلُ البَقْعَاءِ يُعْتَصَرُ
لَيْلٌ مِنَ الهَمِّ لا يُدْعَى السَّمِيْرُ لَهُ ... أعْمَى المَطَالِعِ لا نَجْمٌ وَلَا شَجَرُ
أفَعِّلُ النَّفْسَ مِنْ صَبْرٍ إِلَى جَزَعٍ ... وَالصَّبْرُ أعوَدُ إِلَّا أَنَّهُ صَبِرُ
إبْرَاهِيْمُ الغَزِيُّ: [من البسيط]
١١٨٤٠ - قَالُوا: انْخَفَضْتَ، فَقُلْتُ: الدَّهْرُ أقْسَمَ بِي لا وَجْهَ فِي الرَّفْعِ لِلْمَجْرُورِ بِالقَسَمِ
[من البسيط]
١١٨٤١ - قَالُوا: أنِيْنُكَ طُولَ اللَّيْلِ يُسْهِرُنَا ... فَمَا الَّذِي تَشْتكي؟ ، قُلْتُ: الثَّمَانِيْنَا
زِيَادٌ الأعْجَمُ: [من البسيط]
١١٨٤٢ - قَالُوا: الأشَاقِرُ تَهْجُوكُمْ، فَقُلْتُ لَهُمْ: ... مَا كُنْتُ أحْسَبُهُمْ كانُوا وَلَا خُلِقُوا
يُقَالُ هَذَا أهْجَا بَيْتٍ قَالتهُ العَرَبُ.
إبْرَاهِيْمُ الغَزِّيُّ: [من البسيط]
١١٨٤٣ - قَالُوا: بَعُدْتَ وَلَمْ تَقْرُبْ، فَقُلْتُ لَهُمْ: ... بُعْدِي مِنَ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ حِجَا
أَبُو مُحَمَّدٍ الخَازِنُ: [من البسيط]
١١٨٤٤ - قَالُوا: بِغَانِيَةٍ وَاصَلْتَ غَانِيَةً، ... فَقُلْتُ: حَزْمٌ وُرُودُ المَاءِ بِالمَاءِ
стр. 3665
[من البسيط]
١١٨٤٥ - قالوا: بِهِ جَرَبٌ يَمْحُو مَحَاسِنَهُ، ... فَقُلْتُ: أفْدِي بِنَفْسِي ذَاكَ مِنْ جَرَبِ
بَعْدَهُ:
أقَلُّ مَا فِيْهِ أنِّي لا أرَى أحَدًا ... يَدْنُو إلَيْهِ وَهَذَا مُنْتَهَى أدَبِي
[من البسيط]
١١٨٤٦ - قَالُوا: تَبَدَّلْ بِمَنْ تَهْوَى، فَقُلْتُ لَهُمْ: ... مِنْ أيْنَ لِي للهَوَى الثَّانِي صِبًا ثَانِي
وَمِنْ بَابِ (قَالُوا) قَوْلُ أَبِي الثَّنَاءِ حَمَّادِ بن هِبَةِ اللَّهِ بنِ حَمَّادِ بن أبي الفَضْلِ التَّاجرِ الحَرَّانِيِّ وَفَاتُهُ فِي ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ٤٩٨ (١).
قَالُوا تَرَحَّلْتَ عَنْ دَارٍ نَشَأتَ بِهَا ... وليس للمَرْءِ إِلَّا دَارهُ شَرَفُ
قُلْتُ انْظُرُوا الدُرَّ فِي التِّيْجَانِ مَوْضِعُهُ ... لَمَّا تَفتَحَ عَنْ مَكْنُونهِ الصَّدَفُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَهَاءَ الدِّيْنِ عَلِيّ بنِ الفَخْرِ عِيْسَى المُنْشِئِ ﵀ (٢):
قَالُوا تَرَكْتَ الشِّعْرَ قُلْتُ تَرَكْتُهُ ... فحُزونهُ مَطْوِيَّةٌ وَسُهُولَهُ
لَمْ يَبْقَ مَمْدُوحٌ وَلَا مُسْتَحْسَنٌ ... بِهَوَى وَلَا أهْجُو فَفِيْمَ أقُولُهُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ آخَرَ (٣):
قَالُوا تَغَيَّرَ شِعْرُهُ عَنْ حَالِهِ ... وَالهَمُّ يَشْغِلنِي عَنِ الأشْعَارِ
أَمَّا الهَجَاءُ فَعَنْهُ شَيْءٌ وزَاجِرٌ ... وَالمَدْحُ قَلَّ لِقِلَّةِ الأحْرَارِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الحَمَّانِيّ (٤):
قَالُوا تَمَنَّ مَا ... هَوَيْتَ وَاجْتَهِدْ стр. 3666
فَقُلْتُ قَوْلَ المُسْـ ... ـتَكِيْنِ المُقْتَصِدْ
لِقَاءَ مَنْ غَابَ ... وَفَقْدَ مَنْ شَهِدْ
* * *
وَمِنْ بَابِ (قَالُوا) للإمَامِ الشَّافِعِيّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ (١):
قَالُوا تَرَفَّضتَ قُلْتُ كَلامًا ... الرَّفْضُ دِيْني وَلَا اعْتِقَادِي
لكن تَوَالَيْتَ غَيْرَ شَكٍّ ... خَيْرَ إمَامٍ وَخَيْرَ هَادِ
إن كَانَ حُبُّ الوَصِيِّ رَفْضًا ... فَإنَّنِي أرْفَضُ العِبَادِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ القَاضِي أَبِي القَاسَمِ عَلِيّ بنِ الحَسَنِ الدَّاوُودِيِّ (٢):
قَالُوا تَرَفَّقَ فِي الأُمُورِ فَإِنَّهُ ... يُجْدِي وَمريُ الدَّرِّ بِالإبْسَاسِ
وَلَقَدْ رَفَعْتُ فَمَا حَظِيْتُ ... بِطَائِلٍ مَا يَنْفَعُ الإبْسَاسُ بِالإِيَناسِ
يُقَال فِي المَثَلِ الإيِنَاسُ قَبْلَ الإبْسَاسِ.
الإبْسَاسُ الرِّفْقُ بِالنَّاقَةِ عِنْدَ الحَلْبِ بِمَسْحٍ أو قَوْلٍ أو غَيْرَهُ مِنَ التَّأنِيْسِ لِتَدُرَّ. يُقَالُ نَاقَةٌ بَسُوسٌ إِذَا كَانَتْ تَدُرُّ عَلَى المِلْقَ وَذَلِكَ مَشْكُور مِنْ خُلُقِهَا. وَالمَرْوِيُّ أصلُهُ المَسحُ يُقَالُ مَرَيْتُ النَّاقَةَ إِذَا مَسَحْتَ ضُرْعَهَا لِتَدُرَّ قَالَ الحُطَيْئَةُ (٣):
لَقَدْ مَرَيْتَكُمُ لَو أَنَّ دِرَّتَكُمْ يَوْ ... مًا يَجِيءُ بِهَا مَرّي وَإبْسَاسِي
الصَّابِئُ: [من الكامل]
١١٨٤٧ - قَالُوا: تَرَكْتَ الشِّعْرَ، قُلْتُ: ضُرُوْرَةً ... بَابُ البَوَاعِثُ وَالدَّوَاعِي مُغْلَقُ
بَعْدَهُ:
خَلَتِ الدِّيَارُ فَلا كَرِيْمٌ يُرْتَجَى ... مِنْهُ النَّوَالُ وَلَا مَلِيْحٌ يُعْشَقُ стр. 3667
وَمِنَ العَجَايِبِ أَنَّهُ لا يُشْتَرَى ... وَمَعَ الكَسَادِ يُخَانُ فِيْهِ وَيُسْرَقُ
مُحَمَّد بن شِبْلٍ: [من البسيط]
١١٨٤٨ - قَالُوا: تَغَرَبْتَ بَعْدَ الشَّيْبِ، قُلْتُ لَهُمْ: ... لَو دَام فِي الغَابِ لَيثُ الغَابِ مَا افْتَرَسَا
بَعْدَهُ:
كَيْفَ المَقَامُ بِأرْضٍ وَالمُلُوكُ بِهَا ... لَو اسْتَطَاعُوا لَبَاعُوا أهْلَهَا النَّفَسَا
١١٨٤٩ - قَالُوا: تَقَنَعِّ بِالدُّونِ الخَسِيْسِ وَمَا ... قَنِعَتْ بِالدُّونِ بل قُنِّعْتُ بِالدُّونِ
ابْنُ شبْلٍ: [من البسيط]
١١٨٥٠ - قَالُوا: تَكَامَلَ فِيْكَ الفَضْلُ، قُلْتُ لَهُمْ: الفَضْلُ قَيَّدَ حَظِّي أيَّ تَقْيِيْدِ
شَمْسُ الدِّيْنِ الكُوفِي ﵀: [من الكامل]
١١٨٥١ - قَالُوا: جُنِنْتَ بِحُبِّهِمْ، فَأجَبْتُهُم: ... العَقْلُ يَسْجُدُ طَايِعًا لِجُنُونِي
عَلِيُّ بنُ الجَّهَم: [من الكامل]
١١٨٥٢ - قَالُوا: حُبِسْتَ، فَقُلْتُ: لَيْسَ بِضائِرِي حَسْبِي وَأيُّ مُهَنَّدٍ لا يُغْمَدُ
أبْيَاتُ عَلِيّ بن الجَّهْم قَالَهَا وَهُوَ حَبيْسِ طَاهِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن طَاهِرٍ بِنِيْسَابُورَ وَقَدْ أمَرَهُ المُتَوَكِّلُ بِذَلِكَ يَقُوْلُ مِنْهَا:
قَالُوا حُبِسْتَ فَقُلْتُ لَيْسَ بِضائِرِي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
أوَ مَا رَأيْتَ اللَّيْثَ يَألَفُ غيلَهُ ... كِبْرًا وَأوْبَاشُ السِّبَاعٍ تَرَدَّدُ
وَالبَدْرُ يُدْرِكُهُ السَّرَارُ فَتَنْجَلِي ... أيَّامُهُ وَكَأنَّهُ مُتجَدِّدُ
وَالشَّمْسُ لَوْلا أَنَّهَا مَحْجُوبَة ... عَنْ نَاظِرَيْكَ لِمَا أضاءَ الفَرْقَدُ
وَالغَيْثُ يَحْضُرهُ الغمَامُ فَلا ... يَرَى إِلَّا وُرَيَّقَةُ يُرَاحُ وَيُرْعَدُ
стр. 3668
وَالنَّارُ فِي أحْجَارِهَا مَخْبُوءَةٌ ... لا تُصْطَلَى إن لَمْ تُثِرْهَا الأزْنُدُ
وَالزَّاغِبيَّةُ لا يُقِيْمُ كعُوبَهَا ... إِلَّا الْثقافُ وَجِذْوَةٌ تَتَوَقدُ
غَيْرُ اللَّيَالِي بَادِيَات عُوَّدُ ... وَالمَالُ مُكْتَسَبٌ يُنَادُ وَيُنْفَدُ
وَلِكُلِّ حَالٍ مُعْقِبٌ وَلَربَّمَا ... أجْلَى لكَ المَكْرُوهُ عَمَّا يُحْمَدُ
وَالحَبْسُ مَا لَمْ تَغْشَهُ لِدَنِيَةٍ ... شَنْعَاءَ نِعْم المَنْزِلُ المُتَوَرِّدُ
بَيْتٌ يُجَدِّدُ للكَرِيْمِ كَرَامَةً ... وَيُزَارُ فِيْهِ وَلَا يَزُورُ وَيُحْمَدُ
لا يُؤيِسَنَّكَ مِنْ تَفَرُّجِ كُرْبَةٍ ... خَطْب رَمَاكَ بِهِ الزَّمَانُ الأنْكَدُ
كَمْ مِنْ عَلِيْلٍ قَدْ تَخَطَّاهُ الرَّدَى ... فَنَجَا وَمَاتَ طَبِيْبُهُ وَالعُوَّدُ
صَبْرًا فَإنَّ اليَومَ يَتْبَعُهُ غَدٌ ... وَيَدُ الخَلِيْفَةِ لا تُطَاوِلُهَا يَدُ
وَقَالَ عَاصِمٌ الكَاتِبُ مُعَارِضًا لابنِ الجهْمِ فِي هَذِهِ الأبْيَاتِ (١):
قَالُوا حُبِسْتَ فَقُلْتُ خَطْبٌ أنْكَدَا ... أخْنَى عَلَيْكَ بِهِ الزَّمَانُ المُرْصِدُ
لَو كُنْتُ كَالسَّيْفِ المُهَنَّدِ لَمْ أكُنْ ... وَقْتَ الشَّدَائِدِ وَالكَرِيْهَةِ أغْمَدُ
أو كُنْتُ كَاللَّيْثِ الهَصُورِ لَمَا رَعَتْ ... رَعْيِي الذّئابُ وَجَذْوتِي تَتَوَقَّدُ
مَنْ قَالَ إِنَّ الحَبْسَ بَيْتُ كَرَامَةٍ ... فَمُخَالِفٌ فِي قَوْلِهِ مُتَجَلِّدُ
مَا الحَبْس إِلَّا بَيْتُ كُلِّ مَذَلَّةٍ ... وَمَهَانَةٍ وَمَكارِهٌ لا تَنْفَدُ
إن زَارَنِي فِيْهِ الصَّدِيْقُ فَمُوجِعٌ ... يَذْرِي الدُّمُوعَ بِزَفْرَةٍ تَتَرَدَّدِ
أو زَارَنِي فِيْهِ العَدُوُّ فَشَامِتٌ ... يُبْدِي التَّفَجُّعَ تَارَةً وَيُفَنِّدُ
يَكْفِيْكَ أَنَّ الحَبْسَ بَيْتٌ لا تَرَى أحَدًا ... عَلَيْهِ مِنَ الخَلائِقِ يَحْسُدُ
فِي مُطْبقٍ فِيْهِ النَّهَارُ مُشَاكِلٌ ... لِلَّيْلِ وَالظُّلُمَاتُ فِيْهِ سَرْمَدُ
وَإِذَا نَهَضْتُ إِلَى الصلاةِ تَهَجُّدًا ... جَذَبت قُيُودِي رُكْبَتَيَّ فَأقْعُدُ
فَإلَى مَتَى هَذَا الشَّقَاءُ يُؤَكَّدُ ... وَإلَى مَتَى هَذَا البَلاءُ يُجَدَّدُ
يَا رَبِّ فَارْحَم وَحْدَتِي وَتَلافَنِي ... بِتَفَرُّجٍ إنِّي غَرِيْبٌ مُفْرَدُ стр. 3669
أَبُو تَمَّام: [من البسيط]
١١٨٥٣ - قَالُوا: حَبِيْبُكَ مُعْتَلٌّ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَفْسِي الفِدَاءُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُورِ
بَعْدَهُ:
يا لَيْتَ حُمَّاهُ بِي كَانَتْ وَكَانَ لَهُ ... أجْرُ العَلِيْلِ وَأنِّي غَيْرُ مَأجُورِ
قَالَ الثَّعَالِبِيُّ هَذَانِ البَيتَانِ لِلبَيْدَقِ الشَّيْبَانِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ هُمَا لأحْمَدَ بنِ يُوسُفَ.
بَشَّارٌ: [من البسيط]
١١٨٥٤ - قَالُوا: حَرَامٌ تَلاقَيْنَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا فِي البَقَاءِ وَلَا فِي قُبْلَةٍ جَرَحُ
مَنْصُورُ الفَقِيْهُ: [من البسيط]
١١٨٥٥ - قَالُوا: خُذِ العَيْنَ مِنْ كُلٍّ، فَقُلْتُ لَهُمْ: العَيْنُ فَضْلٌ وَلَكِنْ نَاظِرُ العَيْنِ
بَعْدَهُ:
حَرْفَيْنِ مِنْ ألْفِ طُوْمَارٍ مُسَوَّدَةٍ ... وَرَبُّمَا لَمْ تَجِدْ فِي الألْفِ حَرْفَيْنِ
قَوْلُ مَنْصورُ الفَقِيْهِ: حَرْفَيْنِ مِنْ ألْفِ طُوْمَارٍ مُسَوَّدَةٍ. البَيْتَانِ
يَعْنِي إِذَا أرَادَ الرَّجُلُ أنْ يَجْتَازَ مِنَ الكَلام أحْسَنَهُ فَلْيَأخذُ كُلّ شَيْ عَيْنَهُ فَقُلْتُ بَلْ آخُذَ مِنْهُ نَاظِرَ العَيْنِ وَإنَّ حَرْفَيْنِ مِنْ ألْفِ سَطرٍ أو كِتَابٍ يُحْرِيْنِي وَرُبَّمَا لَمْ أجِدْ فِي الألْفِ تِلْكَ الحَرْفَيْنِ المَطْلُوْبَيْنِ للاخْتِيَارِ يَنْظِرُ إِلَى قَوْلِ يَحْيَى بن خَالِدٍ البَرْمَكِيّ: النَّاسُ يَكْتُبُونَ أحْسَنَ مَا يَسْمَعُونَ وَيَحْفَظُونَ أحْسَنَ مَا يَكْتِبُونَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِأحْسَنِ مَا يَحْفِظُونَ.
الرَضيّ المَوْسَوِيُّ: [من البسيط]
١١٨٥٦ - قَالُوا: رَجَوْتَ النَّدَى مِنْهُ بلا سَبَبٍ، فَقُلْتُ: هَلْ سَبَبٌ أقْوَى مِنَ الكَرَمِ
стр. 3670
بَعْدَهُ:
وَسِيْلَتِي أَنَّهُ غَيْثٌ وَبِي ظَمَأٌ ... وَإِنْ ظَمِيْنَا تَوَسَّلْنَا إِلَى الدِّيَمِ
لَمْ أرْمِ بِالظَّنِّ إِلَّا مِنْ تُحَقُّقِهِ ... وَلَا تَوَخَّيْتُ إِلَّا مَوْضِعَ النِّعَمِ
أَبُو هِلالٍ العَسْكَرِيُّ: [من الكامل]
١١٨٥٧ - قَالُوا: صَبَرْتَ وَمَا صَبَرْتُ جَلادَةً ... لكن لِقِلَّةِ حِيْلَتِي أتَصَبَّرُ
بَعْدَهُ:
لا تَنْهَنِي عَنْهُمْ فتغْرِيْنِي بِهِمْ ... فَلَرُبَّمَا يَنْهَى العَذُولُ فَيَأمرُ
أَنَا عَبْدُ مَن أهْوَى وَمَمْلُوكُ الهَوَى ... وَلَوَ آمنِي سَابُورُ أَوْ إسْكَنْدَرُ
لَيْسَ التَّكَبُّرُ شِيْمَةً لأخِي الهَوَى ... وَمِنَ العَجَائِبِ عَاشِقٌ مُتَكَبِّرُ
[من البسيط]
١١٨٥٨ - قَالُوا: ظَفِرْتَ بِمَنْ تَهْوَى، فَقُلْتُ لَهُمْ: الآنَ أبْرَح مَا كَانَتْ صَبَابَاتِي
ابْنُ كَيْغَلَغَ: [من البسيط]
١١٨٥٩ - قَالُوا: عَلَيْكَ سَبِيْلَ الصَّبْرِ قُلْتُ لَهُمْ: ... هَيْهَاتَ إِنَّ سَبِيْلَ الصَبْرِ قَدْ ضَاقَا
بَعْدَهُ:
مَا يَرْجِعُ الطَّرْفَ عَنْهَا حين يُبْصِرُهَا ... حَتَّى يَعُودَ إلَيْهَا الطَّرْفُ مُشْتَاقَا
أخَذَهُ مِنْ قَوْلِ كُثَيِّرٍ (١): [من الكامل]
أشْتَاقُ عَزَّةَ أنْ يَمُرَّ خَيَالُهَا ... بِالعَيْنِ قَبْلَ مُرُورِه بِالخَاطِرِ
وَيَسُوْؤُنِي أنْ يَنْقَضي يَومٌ وَمَا ... مَتَّعْتُ مِنْ أعْطَافِ عَزَّةَ نَاظِرِي стр. 3671
مَسْعُودُ بن عَبْدُ اللَّهِ الأسَدِيّ: [من الكامل]
١١٨٦٠ - قَالُوا: غَدَرْتَ، فَقُلْتُ: إِنَّ وَرُبَّمَا ... نَالَ العُلا وَشَفَى الغَلِيْلَ الغَادِرُ
بَعْدَهُ:
قَوْلُهُ إِنَّ أي نَعَمْ يُضرَبُ فِي الاعْتِذَارِ عَنِ العُذْرِ.
أَبُو العَلاءِ المَعَرِّيُّ: [من الكامل]
١١٨٦١ - قَالُوا: فُلانٌ جَيِّدٌ، فَأجَبْتُهُم ... لا تَكْذِبُوا مَا فِي البَرِيَّةِ جَيِّدُ
بَعْدَهُ:
فَأمِيْرُهُم نَالَ الإمَارَةَ بِالخَنَا ... وَتَقِيُّهُم بِصلاتِهِ يَتَصَيَّدُ
كُنْ مَنْ تَشَاءُ مُهَجَّنًا أو خَالِصًا ... فَإِذَا رُزِقْتَ غِنًى فَأنْتَ السَّيِّدُ
أَبُو نوَّاسٍ: [من الكامل]
١١٨٦٢ - قَالُوا: كَبِرْتَ، فَقُلْتُ: مَا كَبِرَتْ يَدِي ... عَنْ أن تُخِبَّ إِلَى فَمِي بِالكَاسِ
المُتَنَبِّي: [من البسيط]
١١٨٦٣ - قَالُوا: لَقَدْ مَاتَ إسْحَاقٌ، فَقُلْتُ لَهُمْ: ... هَذَا الدَّوَاءُ الَّذِي يَشْفِي مِنَ الحَمَقِ
كَانَ بَيْنَ ابنِ كَيْغَلَغَ وَالمُتَنَبِّيُّ مُهَاجَاةُ فَبَلَغَ المُتَنَبِّيّ أَنَّ غِلْمَانَ ابنِ كَيْغَلَغَ قَتَلُوهُ بِجَبَلَةَ مِنْ سَاحِلِ الشَّامِ فَقَالَ فِيْهِ:
قَالُوا لَقَدْ مَات إسْحَاقٌ، فَقُلْتُ لَهُمْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
إِنْ مَاتَ مَاتَ بِلا فَقْدٍ وَلَا أسَفٍ ... أو عَاشَ عَاشَ بلا خَلْقٍ وَلَا خُلُقِ
مِنْهُ تَعَلَّمَ عَبْدٌ شَقَّ هَامَتِهِ ... خَوْنَ الصَدِيْقِ وَدَسَّ الغَدْرِ فِي المَلَقِ
стр. 3672
وَحلِفَ ألْفَ يَمِيْنٍ غَيْرَ صَادِقَةٍ ... مَطْرُوْرَةِ كَكَعُوبِ الرُّمْحِ فِي نَسَقِ
مَا زِلْتُ أعْرِفُهُ قِرْدًا بلا ذَنَبٍ ... صِفْرًا مِنَ البَأسِ مَمْلُوءًا مِنَ النَّزَقِ
كَرِيْشَةٍ بِمَهَبِّ الرِّيْحِ سَاقِطَةٍ ... لا تَسْتَقِرُّ عَلَى حَالٍ مِنَ التَلَقِ
تَسْتَغْرِقُ الكَفُّ فودَيْهِ وَمَنْكِبَهُ ... وَتَكْتَسِي مِنْهُ رِيْحُ الجوْرَبِ العَرَقِ
فَسَائِلُوا قَاتِلِيْهِ كَيْفَ مَاتَ لَهُمْ ... مَوْتًا مِنَ الضرْبِ أو مَوْتًا مِنَ الغَرَقِ
وأين مَوْقعُ حَدِّ السَّيْفِ مِنْ شَبَحٍ ... بِغَيْرِ جِسْمٍ وَلَا رَأسٍ وَلَا عُنُقِ
كَلامُ أكْثَرِ مَنْ تَلْقَى وَمَنْظَرُهُ ... مِمَّا يَشقُّ عَلَى الآذَانِ وَالحَدَقِ
بَشَّارٌ: [من البسيط]
١١٨٦٤ - قَالُوا: لِمنْ لا تَرَى تَهْوَى فَقُلْتُ لَهُمْ: ... الأُذْنُ كَالعَيْنِ تُؤْتي القَلْبَ مَا كَانَا
[من البسيط]
١١٨٦٥ - قَالُوا: نَخَافُ عَلَيْكَ السُّقْمَ، قُلْتُ لَهُمْ: مَا يَعْمَلُ السُّقْم فِي جِسْمٍ بِلا رُوحِ
قَبْلَهُ:
بَانَ الأحِبَّةُ وَالأرْوَاحُ تَتْبعَهُمْ ... وَالدَّمْعُ مَا بَيْنَ مَوْقُوفٍ وَمَسْفُوحِ
قَالُوا نَخَافُ عَلَيْكَ السُّقْمَ. البَيْتُ
وَمِنْ بَابِ (قَالُوا) قَوْلُ بن الثَّنَاءِ الحَرَّانِيّ التَّاجِر (١):
قَالُوا نَرَاكَ كَثيْرَ السَّيْرِ مُجْتَهِدًا ... فِي الأرْضِ لَهَا طورًا وتَرْتِحِلُ
فَقُلْتُ لَو لَمْ يَكُنْ فِي السَّيْرِ فَائِدَةٌ ... مَا كَانَتْ الشُّهْبُ فِي الأبْرَاجِ تنْتَقِلُ
١١٨٦٦ - قَالُوا: وَمَا فَعَلُوا وَأيْنَ هُمُ ... مِنْ مَعْشَرٍ فَعَلُوا وَمَا قَالُوا
قَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ: كَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ وَلَا يَقُولُونَ، ثُمَّ صارُوا يَقُولُونَ стр. 3673
وَيَفْعَلُونَ، ثُمَّ صَارُوا يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ. وَاليَومَ النَّاسُ قَدْ صَارُوا لا يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ. وَنَظَمَ الشَّاعِرُ بَيْتَهُ مِنْ مَعْنَى هَذَا الكَلامَ.
ابْنُ الرُّوميُّ: [من البسيط]
١١٨٦٧ - قَالُوا هَجَاكَ أَبُو حَفْصٍ فَقُلْتُ لَهُمْ: ... أخِي وَإلْفِي وَصَفْعَانِي وَنَدْمَانِي
بَعْدَهُ:
عِرضِي لَهُ الدَّهْرَ يَهْجُونِي وَأصْفَعُهُ ... وَإِنْ أبَى زِدْتُهُ أعْرَاضَ أخْوَانِي
١١٨٦٨ - قَالُوا هُنَاكَ قُدُومُ العِيْدِ قُلْتُ لَهُمْ ... مَا يَفْعَلُ العَاشِقُ المَهْجُورُ بِالعِيْدِ
بَعْدَهُ:
عِيْدِي إِذَا كُنْتَ عِنْدِي يا مُنَى أمَلِي ... للنَّاسِ عِيْدٌ وَلِي عِيْدَانِ فِي عِيْدِ
[من الكامل]
١١٨٦٩ - قَامَ اخْتِصَارُكَ بِالنَّهَايَةِ مِثْلَمَا ... قَاَمَتْ حُرُوفُ الهِنْدِ بِالأعْدَادِ
ابن أَبِي العَلاءِ الأصْفَهَانِيّ: [من البسيط]
١١٨٧٠ - قَامُ السُّعَاةُ وَكَانَ الخَوْفُ أقْعَدَهُمْ ... وَاسْتَيْقَظُوا بَعْدَ مَا نَامَ المَلاعِيْنُ
يَقُوْلُ مِنْهَا فِي مَرْثيَةِ الصَّاحِبِ ابن عَبَّادٍ:
يا كَافِيَ المُلْكِ مَا وَفَّيْتُ حَقَّكَ مِنْ ... قَولٍ وإنْ طَالَ تَقْرِيْظٌ وَتَأبِيْنُ
فُتَّ الصِّفَاتِ فَمَا يَرْثِيْكَ مِنْ أحَدٍ ... إِلَّا وَتَزْيِيْنُهُ إيَّاكَ تَهْجِيْنُ
مَا مُتَّ وَحْدُكَ بل قَدْ مَاتَ مَنْ وَلَدَتْ ... حَوَّاءُ طُرًّا بَلِ الدُّنْيَا بَلِ الدِّيْنُ
هَذِي نَوَاعِي العُلا مُذْ مُتَّ نَادِبَةٌ ... مِنْ بَعْدِ مَا نَدَبَتْكَ الخُرَّدُ العِيْنُ
تَبْكِي عَلَيْكَ العَطَايَا وَالصِّلاتُ كَمَا ... تَبْكِي عَلَيْكَ الرَّعَايَا وَالسَّلاطِيْنُ
قَامَ السُّعَاةُ وَكَانَ الخَوْفُ أقْعَدَهُم. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
стр. 3674
لا يَعْجَبِ النَّاسُ مِنْهُمْ إن هُمُ انْتَشَرُوا ... وَمَضَى سُلَيْمَانُ وَانْحَلَّ الشَّيَاطِيْنُ
عَلِيّ بن النُّعْمَان بن قَاضِي مِصْرَ: [من المنسرح]
١١٨٧١ - قَامُ بِأَمْرِي لَمَّا قَعَدْتُ بِهِ ... وَنِمْتُ عَنْ حَاجَتِي وَلَمْ يَنَمِ
قَوْلُ القَاضِي عَلِيّ بنِ النَّعْمَانِ المِصْرِيِّ: قَامَ بِأمْرِي. البَيْتُ
قَبْلَهُ:
وَلِي صَدِيْقٌ مَا مَسَّنِي عَدَمٌ ... مُذْ وَقَعَتْ عَيْنَيْهِ عَلَى عَدَمِي
قَامَ بِأمْرِي لَمَّا قَعَدْتُ بِهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
أغْنَى وَأقْنَى فَمَا يُكَلِّفُنِي ... تَقْبِيْلَ كَفٍّ لَهُ وَلَا قَدَمُ
هُوَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيٌّ بنُ أَبِي حَنِيْفَةَ النُّعْمَانَ بن مُحَمَّدٍ بنِ مَنْصُورٍ ابن حَيُونَ التَّيْمِيُّ المِصْرِيُّ قَاضِي العَزِيْزِ بِمِصرَ.
[من الكامل]
١١٨٧٢ - قَايَسْتُ بَيْنَ جَمَالِهَا وَفِعَالِهَا ... فَإِذَا المَلاحَةُ بِالقَبَاحَةِ لا تَفِي
جَحْظَةُ البَرْمَكِيُّ: [من الخفيف]
١١٨٧٣ - قَائِلٌ إن شَدَوْتُ أحْسَنْتَ زِدْنِي ... وَبِأحْسَنْتَ لا يُبَاعُ الدَّقِيْقُ
أَبُو بَكْرُ بنُ دُرَيْدُ: [من الكامل]
١١٨٧٤ - قَبِّلْ أنَامِلَهُ فَلَسْنَ أنَامِلًا ... لَكِنَّهُنَّ مَفَاتِحُ الأرْزَاقِ
قَبْلَهُ:
يا مَنْ يُقَبِّلُ كَفَّ كُلِّ مُمَخْرِقٍ ... هَذَا ابْنُ يَحْيَى لَيْسَ بِالمِخْرَاقِ
стр. 3675
قَبِّلْ أنَامِلَهُ فَلَسْنَ أنَامِلًا. البَيْتُ
ابن الصَّائغِ: [من الخفيف]
١١٨٧٥ - قُبْحُ أعْمَالِنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ... قُبْحُ أعْمَالِ مَنْ يُوَلَّى عَلَيْنَا
بَعْدَهُ يَهْجُو قَاضيًا:
لَو تَوَلَّى القَضَاءَ قِرْدٌ بِأقْصَى الصِّيْـ ... ـنِ مَا دَحْرَجُوهُ إِلَّا إلَيْنَا
مُحَمَّد بن شبلٍ: [من الخفيف]
١١٨٧٦ - قَبَّحَ اللَّهُ لَذَّةً لأذَانَا ... نَالَهَا الأمَّهَاتُ وَالآبَاءُ
[من الكامل]
١١٨٧٧ - قَبَّحَ الإلَهُ عَدَاوَةً لا تُتَّقَى ... وَمَوَدَّةً يُدْلَى بِهَا لا تَنْفَعُ
[من الكامل]
١١٨٧٨ - قَبَّحَ الإلَهُ مَعَاشِرًا لَمْ يَسْلَمُوا ... مِمَّا يَعِيْبَهُمُ فَعَابُوا السَّالِمَا
مُسْلِمُ بنُ الوَلِيْدِ: [من الكامل]
١١٨٧٩ - قَبُحَتْ مَنَاظِرُهُم فَحِيْنَ خَبِرْتَهُمْ ... حَسُنَتْ مَنَاظِرُهُم لِقُبْحِ المخْبَرِ
سَألَ المَأمُونُ مُحَمَّد بن الجهْم عَن أهْجَى بَيْتٍ للمُحْدَثِيْنَ فَقَالَ قَولُ مُسْلِم بن الوَليْدِ:
قَبُحَتْ مَنَاظِرُهُم. البَيْتُ
وَقَالَ الثَّعالِبِيُّ: هَذَا البَيْتُ قَالَهُ للجَلَّاحِ.
стр. 3676
أَبُو تَمَّام: [من الوافر]
١١٨٨٠ - قَبُحْتَ وَزِدْتَ فَوْقَ القُبْحِ حَتَّى ... كَأنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ مِنَ الفِرَاقِ
أَبُو العَتَاهِيَةِ: [من الرجز]
١١٨٨١ - قَبْرُ الكَرِيْمِ وَالبَخِيْلِ وَاحِدٌ ... مَا نَفَعَ البُخْلُ وَلَا ضَرَّ الكَرَم
قَبْلَهُ:
أعِدْ عَلَى نَفْسِكَ أسْلافَ الأُمَم ... وَقِفْ عَلَى مَا فِي القُبُورِ مِنْ رمَمْ
وَنَادِهِمْ أيْنَ القَوِيُّ مِنْكُم القَاهِرُ ... أمْ أيْنَ الضَّعِيْفُ المُهْتَضَمْ
تَفَاضَلَتْ فَوْقَ الثَّرَى أقْدَامُهُمْ ... وَقَدْ تَسَاوَى تَحْتَهَا كُلُّ قَدَمْ
قَبْرُ البَخِيْلِ وَالكَرِيْمِ وَاحِدٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَاعَجَبًا لِمُتَّقٍ أمَامَهُ ... هُجُومُ مَا لا يُتَّقَى إِذَا هَجَمْ
إِذَا تَخَطَّاهُ عَلَى عَصرِ الصِّبَا ... أو الشَّبَابِ لَمْ يَفُتْه فِي الهَرَمْ
إِنَّ النّجُومَ الزَّاهِرَاتِ أبَدًا ... تَعْجَبُ مِنْ مُبْتَسِمٍ إِذَا ابْتَسَمْ
قِيْلَ أوْصَى الشِّبْلِيُّ ﵀ أنْ يُكْتَبَ عَلَى قَبْرِه:
تَرَكْتُ الجنَّةَ وليس لَهَا قِيْمَةٌ وَتَعَلَّقْتُ بِالدُّنْيَا وليس لَهَا بَقَاءٌ، وَضَيَّعْتُ العُمْرَ وليس لَهُ بَدَلٌ، وَاتَّبَعْتُ النِّسَاءَ وليس لَهُنَّ وَفَاءٌ وَجَفَوْتُ الرَّبَّ وليس مِنْهُ عِوَضٌ.
السَّرِيُّ الرَّفَاء: [من البسيط]
١١٨٨٢ - قَبْرٌ لَهُ مِنْ عُيُونِ المُزْنِ صَوْبُ حَيًا ... وَمنْ عُيُونِ بَنِي الآمَالِ صَوْبُ دَمِ
السَّرِيُّ الرَّفَاء: [من المتقارب]
١١٨٨٣ - قَبِلْتُ عَلَى الكُرْهِ نَيْلَ البَخِيْلِ ... وَقُلْتُ قَلِيْلٌ أَتَى مِنْ قَلِيْلِ
стр. 3677
بَعْدَهُ:
تَعَجَّبْتُ لَمَّا ابْتَدَا بِالجمِيْلِ ... وَمَا كَانَ يَعْرِفُ فِعْلَ الجمِيْلِ
وَأطْلَعَ لِي كَوْكَبًا كَالسُّهَا ... قَلِيْلَ الضيَاءِ سَرِيْعَ الأُفُولِ
وَمَا كَانَ إعْطَاؤُهُ سُؤدَدًا ... وَلَكِنَّهَا غَلْطَةٌ مِنْ بَخِيْلِ
عَلِيُّ بن الجَّهم: [من الطويل]
١١٨٨٤ - قُبُورُ الوَرَى تَحْتَ التُّرَابِ وَلِلهَوَى ... أناسُ لَهُمْ تَحْتَ الثِّيَابِ قُبُورُ
قَبْلَهُ وَتُرْوَى لِذِي النُّونِ المِصْرِيّ ﵀ (١): [من الطويل]
أُقَلِّلُ مَا بِي منك وَهُوَ كَثِيْرُ ... وَأزْجُرُ دَمْعَ العَيْنِ وَهُوَ غَزِيْرُ
وَعِنْدِي دُمُوعٌ لَو بَكَيْتُ بِبَعْضهَا ... لَفَاضتْ بُحُورٌ تَحْتَهُنَّ بُحُورُ
قُبُورُ الوَرَى تحت التُّرَابِ. البَيْتُ
[من الطويل]
١١٨٨٥ - قُبُورٌ بِبَغْدَادَ وَطُوسٍ وَطَيْبَةٍ ... وَفِي سُرَّ مَنْ رَأى وَالغِرِيِّ وَكَرْبَلا
بَعْدَهُ:
إِذَا مَا أتَاهَا آمِلٌ مُتَضرِّعٌ ... تَرَحَّلَ عَنْهَا بِالَّذِي كَانَ آمِلا
المَعَرِّيُّ: [من الطويل]
١١٨٨٦ - قُبُولُ الهَدَايَا سُنَّةٌ مُسْتَحبَّةٌ ... إِذَا هِيَ لَمْ تَسْلُكْ طَرِيْقَ تَحَابِي
بَعْدَهُ وَقَدْ أهْدَى كِتَابًا مِنْ تَصَانِيْفِهِ:
وَمَا أَنَا إِلَّا قَطْرَةٌ مِنْ سَحَابَةٍ ... وَلَو أنَّنِي صنَّفْتُ ألْفَ كِتَابِ стр. 3678
١١٨٨٧ - قُبُولُ الهَدِيَّةِ أُكْرُومَةٌ ... وَحَاشَاكَ مِنْ أنْ تَرُدَّ الكَرَم
بَعْدَهُ:
فَإِن المُلوكَ عَلَى قَدرِهَا ... تَقبَّل نُشَّابةً أَو قَلَم
ابن مِسْهَرٍ الكَاتِبُ: [من الطويل]
١١٨٨٨ - قَبِيْحٌ ضَلالُ المَرْءَ بَعْدَ اهْتِدَائِهِ ... وَإبْطَالُ حَقَ الرَّأي بَعْدَ التَّجَارِبِ
أبْيَاتُ ابنِ مِسْهَرٍ الكَاتِبِ أوَّلُهَا:
هَلِ المَرْءُ إِلَّا عُرْضَةٌ للنَّوَائِبِ ... وَهَلْ نَاطِقٌ مِنْ صَرْفِهَا غَيْرُ عَاتِبِ
وَلَو نَظَرَ الإنْسَانُ مَصْدَرَ أمْرِهِ ... رَأى وَرْدَ مَا يَأتِيْهِ عِنْدَ العَوَاقِبِ
قَبِيْحٌ ضَلالُ المَرْءِ بَعْدَ اهْتِدَائِهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
أبَى اللَّهُ لِي وَصْلَ اللَّئِيْمِ وَإِنْ عَلَتْ ... بِهِ قَدَمُ العَلْيَاءِ فَوْقَ الكَوَاكِبِ
فَلَو كُنْتُ رَوْضًا أيْنَعَتْ ثَمَرَاتُهُ ... وَلَو كُنْتُ مَاءً كُنْتُ عَذْبَ المَشَارِبِ
وَإنِّي فِي وَجْهِ العَلاءِ لَغُرَّةً ... وَفِي مَنْطِقِ الأيَّامِ أفْصَحُ خَاطِبِ
وَقَالَ ابْنُ حَيُّوسٍ (١):
بَقِيْتَ وَلَا عَزَّتْ عَلَيْكَ المَطَالِبُ ... فَإنَّا بِخَيْرٍ مَا عَدَتْكَ النَّوَايبُ
وَلَا بَرِحَتْ تَثْنِي عَلَى الدَّهْرِ أمَّةٌ ... نُفُوسُهُمُ مِنْ بَعْضِ مَا أنْتَ وَاهِبُ
وَهَبْتَ لَهَا الأرْوَاحَ فِيمَا وَهَبْتَهُ ... فَجَاوَزْتَ مَنْ أثْنَتْ عَلَيْهِ الحَقَائِبُ
عَطَايَا كَرِيْمٍ لا يُحِيْطُ بِوَصْفِهَا ... مَقَالٌ وَلَا يُحْصي لَهَا العَدُّ حَاسِبُ
صَفُوحٍ عَنِ الأجْرَامِ أَمَّا انْتِقَامُهُ ... فَغِبٌّ وأمَّا عَفْوُهُ فَهْوَ وَايِبُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
قَبِيْحٌ ضَلالُ المَرْءِ بَعْدَ اهْتِدَائِهِ ... وَإبِطَالُهُ مَا أحْكَمَتْهُ التَّجَارِبُ стр. 3679
أبَت أنْ تَرْضَى لَكَ بِضيْمٍ وَقَائِعٌ ... يُعَلُّ القَنَا فِيْهَا فَتَعْلُو المَرَاتِبُ
مَوَاقِفُكُمْ كَذَبْنَ مَا ادَّعَتِ الأُلَى ... وَمَنْ قَالَ قِدْمًا أيْنَ بِالسَّيْفِ ضَارِبُ
وَظَافَرَ ذَاكَ العَزْمَ وَالحَزْمَ فِكْرَةٌ ... تُحَدِّثُ عَمَّا أضْمَرَتْهُ العَوَاقِبُ
فَقَوْلَهُ: قَبِيْحٌ ضَلالُ المَرْءِ بَعْدَ اهْتِدَائِهِ. البَيْتُ
قَدْ اشْتَرَكَا فِيْهِ هُوَ وابنُ مِسْهَرٍ وَقَدْ أخَذَهُ مِنْ ابنِ مِسْهَرٍ أو قَدْ أخَذَهُ ابْنُ مِسْهِرٍ مِنْهُ.
ثَعْلَبَةُ بن عَمْرٍو العَبْدِيُّ: [من الطويل]
١١٨٨٩ - قِتالُ امْرِئٍ قَدْ أيْقَنَ الدَّهْرَ أَنَّهُ ... مِنَ المَوْتِ لا يَنْجُو وَلَا المَوْتَ خَايِفُ
بَعْدَهُ:
وَلَو كُنْتُ فِي غَمَدَانَ يَحْرِسُ بَابَهُ ... أرَاحِيْلُ أحْبُوشٍ وَأسْوَدُ آلِفِ
إذًا لأتَتْنِي حَيْثُ كُنْتُ مَنِيَّتِي ... يَخُبُّ بِهَا هَادٍ لإثْرِي قَايِفُ
مُحَمَّد بن يَحْيَى: [من الوافر]
١١٨٩٠ - قَتَلْتُ أعَزَّ مِنْ رَكِبَ المَطَايَا ... وَجِئْتُكَ أسْتَلِيْنُكَ فِي الكَلامِ
[من البسيط]
١١٨٩١ - قَتَلْتَ جَهْلُهُمْ حِلْمًا وَمَغْفِرَةً ... وَالعَفْوُ عَنْ قُدْرَةٍ ضَرْبٌ مِنَ الكَرَمِ
القَاسِمُ بنُ عُبَيدٍ: [من الطويل]
١١٨٩٢ - قَتَلْتُ صَنَادِيْدَ الرِّجَالِ فَلَمْ أدعْ ... عَدُوًّا وَلَمْ أمْهِلْ عَلَى ظِنَّةٍ خَلْقَا
أبْيَاتُ القَاسَمِ بن عُبَيْدٍ:
تَقَنَّعْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لا تَبْقَى ... وَخُذْ مَا صفَا مِنْ عَيْشِهَا وَدَعِ الرَّنْقَا
стр. 3680
وَلَا تَأمَنَنَّ الدَّهْرَ إنِّي أمِنْتُهُ ... فَلَمْ يُبْقِ لِي مَالًا وَلَمْ يَرْعَ لِي حَقَّا
قَتَلْتُ صَنَادِيْدَ الرِّجَالِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَأخْلَيْتُ دُورَ المُلْكِ مِنْ كُلِّ نَازِلٍ ... فَشَرَّدْتهُم غَرْبًا وَبَدَّدْتهُم شَرْقَا
فَلَمَّا بَلَغْتُ النَّجْمَ عِزًّا وَرِفْعَةً ... وَصارَتْ رِقَابُ الخَلْقِ أجْمَعُ لِي رِقَّا
سَقَانِي الرَّدَى كَأسًا فَأخْمَدَ جَمْرَتِي ... فَهَا أَنَا ذَا فِي حُفْرَتِي عَاجِلًا مُلْقَى
فَأفْسَدْتُ دُنْيَايَ وَدِيْنِي سَفَاهَةً ... فَمَنْ ذَا تَرَى مِنِّي بِمَصرَعِهِ أشْقَى؟
وَيُقرَبُ مِنْ هَذَا قَوْلُ سَلمٍ الخَاسِرُ (١):
لَمَّا اسْتَقَلَّ بِتَاجِ المُلْكِ وَاجْتَمَعَتْ ... لَهُ الأمُوُرُ فَمِنْقَادٌ وَمَقْسُوُرُ
حَطَّتْ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَنِيَّتُهُ ... كَذَاكَ تَصْنَعُ بِالنَّاسِ المَقَادِيْرُ
تَمَثَّلَ عَضدُ الدَّوْلَةِ بنُ بُويهِ الدَّيْلَمِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِهَذِهِ الأبِيَاتِ وَهِيَ أحْسَنُ مَا قِيْلَ فِي مَعْنَاهَا.
١١٨٩٣ - قَتَلْتُمْ وَاحِدًا مِنَّا بِألْفٍ ... وَوَاحِدُنَا بِألْفِكُمُ كَثيْرُ
وَقَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ الأنْصَارِيُّ (١): [من الوافر]
قَتَلْتُمْ وَاحِدًا مِنَّا بِألْفٍ ... هَلا للَّه ذَا الظَّفَرُ المُبِيْنُ
المُتَنَبِّي: [من المتقارب]
١١٨٩٤ - قَتَلْتَ نُفُوسَ العِدَا بِالحَدِيْدِ ... حَتَّى قَتَلْتَ بِهِنَّ الحَدِيْدَا
يَقُوْلُ: لِكِثْرَةِ ضَرْبِكَ الأعْدَاءَ بِالسَّيْفِ تَكَسَّرَتِ السُّيُوفُ، وَفَنِيَ الحَدِيْدُ فَكَأنَّكَ قَتَلْتَ الحَدِيْدَ بِكَثْرَةِ قَتْلِ نُفُوسِ الأعْدَاءِ وَذَلِكَ مِنْ طَرِيْقِ المُبَالَغَةِ.
أَبُو تَمَّام: [من الكامل] следующие страницы →