← Адаб

Адаб · id 20762

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Полный текст (5 369 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

وَقَالَ آخَرُ (١): وَمَا الدُّنْيَا لِصَاحِبِها بِحَظٍّ ... سِوَى حَظِّ البَنَانِ مِنَ الخِضَابِ ومن باب (وَمَا الدُّنْيَا) قَوْلُ آخَر (٢): وَمَا الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ لِحَيٍّ ... وَلَا حَيٌّ عَلَى الدُّنْيَا بِبَاقِ قِيْلَ: اسْتَعمَلَ إِسْمَاعِيْلُ بن طَلْحَةَ بن عَبْدِ اللَّهِ عَلَى العرافير عتاب بن وَرْقَاءَ الرِّياحِيِّ مِنْ قِبَلِ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْر وَكَانَ عتَابٌ أَعرَابِيًا فَجًّا فَلَمَّا دَخَلَ يَخْطِبُ بِهَا جُمعَةً فَأَبَى عَلَيْهِ كَاتِبُهُ إِلَّا أَنْ يَخْطُبَ لَهُ خُطْبَةً يَخفَظَها فَلَمَّا صعَدَ المِنْبَرَ نَسِيَها فَقَامَ سَاعَةً يُفكِّرُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّها النَّاسُ إِنَّ اللَّه يَقُوْلُ وَقَوْلُهُ الحَقُّ: وَمَا الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ لِحَيٍّ. البَيْتُ فَقَالَ لَهُ كَاتِبُهُ: أَيُّها الأَمِيْرُ لَيْسَ هذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. فَقَال: الكَاذِبُ مِنِّي وَمِنْكَ فِي كَذَا وَكذَا مِنْ أُمِّهِ وَيْحَكَ أتَبْغِي الدُّنْيَا لِحَيٍّ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَبْقَى عَلَى الدُّنْيَا بَاقٍ. قَالَ: لا. قَالَ: فَمَا بِهِذِهِ الكُلْفَةُ إِذًا ثُمَّ قَالَ وَإِنْ اللَّه يَقُوْلُ (٣): لَيْس شَيْءٌ عَلَى المَنُوْنِ بِبَاقٍ ... غيرَ وَجْهِ المُهَيْمِنِ الخَلَّاقِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ جُنْدِهِ فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيْرُ لَيْسَ هذَا مِنَ القُرآنِ إِنَّمَا هُوَ شِعْرُ عَدِيِّ بن زَيْدٍ. قَالَ فَنَعِمَ وَاللَّهِ مَا قَالَ ثُمَّ نَزَلَ. المتَنَبِّي: ١٥٧٦٧ - ومَا الدَّهرُ أَهلٌ أَن يُؤَمَّلَ عندَهُ ... حَيَاةٌ وأَن يُشتَاقَ فيه إِلَى النَسلِ ابْنُ المُعَتِزّ: ١٥٧٦٨ - وَمَا الدَّهرُ إِلَّا اثنانِ يَومٌ وَلَيلَةٌ ... ومَا المَوتُ إِلَّا نازِلٌ وَقَريبُ

стр. 4727

مِثْلُه لأبِي فِرَاس بن حَمْدَانَ: وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا اثْنَانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ... وَمَا النَّاسُ إِلَّا أثنانِ بَرٌّ وَفَاجِرُ ١٥٧٦٩ - وَمَا الدَّهرُ إِلَّا فَرحَةٌ بَعدَ فرحَةٍ ... وَلذَّاتُ عَيشٍ نغَّصَتها الفَجائِعُ ١٥٧٧٠ - وَمَا الدَّهرُ الَّا سَاعتَانِ فَسَاعةٌ ... أَموُتُ وَأُخرى أَتبغي العَيشَ أَكدَحُ ١٥٧٧١ - وَمَا الدَّهرُ الَّا سَاعَة ثُم تَقَضِي ... فَبَادِر بها يَا صَاح قَبلَ العَوَايق أَبو الفَتْح البُستِيٌّ: ١٥٧٧٢ - ومَا الدَّهرُ إِلَّا مَا مَضَى وَهو فَائتٌ ... وَمَا سَوفَ يأتي وَهُو غَيرُ محُصَّلِ بَعْدَهُ: فَحَضَّكَ مِمَّا أَنْت فِيْهِ فَإِنَّهُ ... زَمَانُ الفَتَى مِنْ مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلِ ١٥٧٧٣ - وَمَا الدَّهرُ الَّا مثلُ أَمسِ الَّذي مَضَى ... وَمثلُ الغَد الجائي وَكل سَيَذهبُ الرَّضِي الموسَوِيُّ: ١٥٧٧٤ - وَمَا الدّهرُ إِلَّا نعمَةٌ وَمُصِيبَةٌ ... ومَا الخَلقُ إِلَّا آمنٌ وجَزُوعُ بَعْدَهُ: وَيَوْم رَقِيْقُ الطّرفَيْنِ مُصَفِّقٌ ... وَخَطْبٌ جَرَازُ المضْرِبَيْنِ قَطُوعُ عَجُبْتُ لِمَنْ يَسْرِي بِنَا وَهُوَ وَاقِفٌ ... وَيَأكُلُ مِنْ أَعمَارِنَا وَيَجُوْعُ ١٥٧٧٥ - وَمَا الدَّهرُ إِلَّا هكَذا فَاصطَبِر لَهُ ... رزيّةُ مالي أَو فراقُ حَبيبِ

стр. 4728

وَقَالَ زِيَادُ بنُ زَيْدٍ (١): وَمَا الدَّهْرُ وَالأَيَّامُ إِلَّا كَمَا تَرَى ... رَزِيَّةُ مَالٍ أَوْ فِرَاقُ حَبِيْبِ وَيُرْوَى: هلِ الدَّهْرُ. البَيْتُ ومن باب (وَمَا الدَّهْرُ) قَوْلُ الخَلِيْلُ بنِ أَحْمَدَ (٢): وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلَةٌ بعدَ لَيْلَةٍ ... وَيَوْم إِلَى يَوْمٍ وَشَهْر إِلَى شَهْرِ مَطَايَا يُقَرِّبْنَ الحَدِيْدَ إِلَى بِلَى ... وَيُدنِيْنَ أَشْلَاءَ الكَرِيْمِ إِلَى القَبْرِ وَيَتْرُكْنَ أَزْوَاجَ الغَيُوْرِ لِغَيرهِ ... وَيَقْسِمنَ مَا يَحوِ الشَّحِيْحُ مِنَ الوَفْرِ وَقَوْلُ المُتَنَبِّيِّ يَصِفُ شِعرَهُ (٣): وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا منْ رَوَاهُ قَصَائِدِي ... إِذَا قُلْتُ شِعرًا أَصْبَحَ الدَّهْرُ مُنْشِدَا وقول المَعَرِّي (٤): وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا دوْلَةٌ ثُمَّ صَوْلَةٌ ... وَمَا العَيْش إِلَّا صِحَّةٌ وَسَقَامُ أَبُو فراسٍ: ١٥٧٧٦ - ومَا الذّنبُ إِلَّا العَجزُ يركبُهُ الفَتَى ... ومَا ذَنبُهُ أن حَاربته المَطالبُ بَعْدَهُ: وَمَنْ كَانَ غَيْرُ السَّيْفِ كَافِلَ رِزْقِهِ ... فَلِلذُّلِّ مِنْهُ لَا مَحَالَةَ جَانِبُ الأَقرُع بن مُعَاذٍ القُشيريّ: ١٥٧٧٧ - ومَا السائِلُ المَحرُوم يَرجعُ خَائبًا ... وَلَكن بَخيلُ الأغنياءِ يخيبُ

стр. 4729

قبله: أَلا لَا تَخَافِي الفَقْرَ يَا أُمَّ خَالِدٍ ... فَإِنَّ المَغْنِي لِلْمُنْفِقِيْنَ قَرِيْبُ وَمَا زِلْتُ مِثْلَ الغِثِّ يَعدِلُ مَرَّةً ... فَيُعلِي وَيُوْلي مَرَّةً فَيُنْيِبُ وَلِلحَقِّ فِي مَالِ امرِئِ الصَّدِيْقِ نَوْبَةٌ ... وَلِلدَّهْرِ فِي مَالِ اللَّئِيْمِ نَصيْبُ وَلِلْمَالِ أشْوَالٌ وَإِنْ ضَنَّ رَبُّهُ ... يُصَابُ الفَتَى فِي مَالِهِ وَيُصِيْبُ أَبُو دفَافَةَ المصريُّ: ١٥٧٧٨ - وَمَا السَّحابُ إِذَا مَا انجابَ عَن بلَدٍ ... وَلَم يُلمَّ بهِ يَومًا بمَذمُوم بَعْدَهُ: إِنْ جُدتَ فَالجودُ شَيْءٌ قَدْ عُرِفْتَ بِهِ ... وَإِنْ تَجَافَيْتَ لَمْ تُنْسَبْ إِلَى اللُّؤمِ مِثْلُهُ لِلْبهْلُوْلِ: وَمَا سَأَلْتُكَ إِلَى أَنَّنِي فَطِنٌ ... بِأَنَّ طَبْعَكَ مَجْبُوْلٌ عَلَى الكَرَمِ فَإِنْ تَجُد فَهُوَ شَيْءٌ قَد عُرِفْتَ بِهِ ... وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُهُ أُشكر وَلَم أَلَمِ ١٥٧٧٩ - وَمَا السَّيفُ إِلَّا زُبرَةٌ قلَّ نَفعُهَا ... إذا لم يَكُن يَومَ الكَريهة مَاضِيَا ومن باب (وَمَا السَّيْفُ) قَوْلُ البُحتُرِيِّ (١): وَمَا السَّيْفُ إِلَّا بَزُّ غَادٍ لِزِيْنَةٍ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمضَى مِنَ السَّيْفِ حَامِلُه وقول مُحَمَّدِ بن شِبْلٍ مِثْلَهُ: وَمَا السَّيْفُ ذُو الإِرهافِ إِلَّا كَغِمْدِهِ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ ذُو السَّيْفِ مِنْ حَدِّهِ أَمْضَى أبو بكرٍ محمّد أحمُدَ اليوسفي: ١٥٧٨٠ - وَمَا السَّيفُ صَمصَامٌ وَلَا الرُّمحُ في الوَغَى ... أَصَمُّ إذا لم يُلفِ عزمًا مُصَمَّما

стр. 4730

ابنُ هندُو: [من الطويل] ١٥٧٨١ - وَمَا الشِعرُ إِلَّا جَمرَةٌ إِن شَعَرتهَا ... أضاءَت وَإِن أهملتَها لَم توقَّد قَبْلَهُ يَحْمُدَ وَيَشْكُرُ: وحَملتَ شِعرِي كَأَهْلِ الرِّيْحِ بَعْدَمَا ... كَسَتْهُ صُرُوْفُ الدَّهْرِ حُلَّةَ مُقْعَدِ وَمَا الشِّعرُ إِلَّا جَمرَةٌ. البَيْتُ ومن باب (وَمَا الشِّعْرُ) قَوْلُ أَحْمَد بن أَبِي طَاهِرٍ (١): وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا السَّيْفُ يَنْبُو وَحَدُّهُ ... حُسَام وَيَمضِي وَهُوَ لَيْسَ بِذِي حَدِّ وَلَوْ كَانَ بِالإِحْسَانِ يُرزَقُ شَاعِرٌ ... لأَكْدَى الَّذِي يُجْدِي وَأَجْدَى الذي يُكْدِي وقول إِبْرَاهِيْم الغَزِيِّ (٢): وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا الثَّوْبُ مِنْوَالُهُ ... المُنَى وَلُحْمَتُهُ الإحسَانُ وَالمَنْطِقُ السَّدَّا وقول ابنِ حَاجِبٍ: وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا مَركَبٌ جِدُّ جَامِحٍ ... إِذَا لَمْ يَرُضهُ بِالتَّفَكُّرِ رَاكِبُه وقول مُحَمَّدِ بنِ شِبْلٍ: وَمَا المَشِيْبُ إِلَّا كَالشَّبَابِ وَإِنَّمَا ... يَسُوْدُ الفَتَى فِي فَضْلِهِ وَالتَّكَرُّمِ عَليُّ بن الجَهُمِ: ١٥٧٨٢ - وَمَا الشِّعرُ ممَّا استَظِلُّ بِظِلِّهِ ... وَلَا زَادَني قَدرًا وَلَا حطَّ من قَدري ١٥٧٨٣ - وَما الشَّيءُ لِلمَرءِ يُخبَى ... لَهُ وَلَكِنَّهُ لِلَّذِي يُرزَقُ

стр. 4731

ومن باب (وَمَا الصَّارِمُ) قَوْلُ المُتَنَبِّي (١): وَمَا الصَّارِمُ الهِنْدِيُّ إِلَّا كَغَيْرِهِ ... إِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ النِّجَادُ وَغِمدِهِ ومن باب (وَمَا الطَّيْرُ) قَوْلُ آخَر: وَمَا الطَّيْرُ إِنْ مَرَّتْ سَنِيْحًا وَبَارِحًا ... بِمُخْبِرَتِي مَا فِي غَدٍ فَدَعَانِي ١٥٧٨٤ - وَمَا العَجزُ إِلَّا أَن تُشَاورَ عَاجزًا ... وَمَا الحَزمُ إِلَّا أَن تَهُمَّ فتَفعَلَا ومن باب (وَمَا العُرفُ) قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ (١): وَمَا العرفُ بِالتَّسْوِيْفِ إِلَّا كَخِلَّةٍ ... تَسَلَّيْتَ عَنْها حِيْنَ شَطَّ مَزَارُها وقول المُتَنَبِّيِّ (٢): وَمَا العِشْقُ إِلَّا غِرَّةٌ وَطَمَاعَةٌ ... يُعَرِّضُ قَلْبٌ نَفْسَهُ فَيُصَابُ وقول أَبِي الحَسَنِ عَلِيّ بنِ مُسْهِرٍ الكَاتِبِ: وَمَا العُمرُ إِلَّا تَارتَانِ فَنَصْرَةٌ ... تَرُوْق وَأُخْرَى إلّا عَرَتْكَ شُحُوْبُ وقول ابنِ المُعتَزِّ (٣): فَلَا تَجْزَعِي إِنْ رَابَ دَهْرٌ بِصَرمِهِ ... وَبَدَّلَ حَالًا فَالخُطُوْبُ كَذَلِكِ وَمَا العَيْشُ إِلَّا مُدَّةٌ سَوْفَ تَنْقَضِي ... وَمَا المَالُ إِلَّا هالِكٌ عِنْدَ هالِكِ الرّضيُّ المُوسَوِيُّ: ١٥٧٨٥ - وَمَا العزُّ إِلَّا غَزوُكَ الحَيَّ بالقَنَا ... وَرَبطُ المَذَاكِي في خُدُور العَوَاتق بَعْدَهُ:

стр. 4732

وَإعْمَادُكَ الأَسْيَافَ فِي كُلِّ لَمَّةٍ ... وَرَكزُكَ أَطْرَافَ القَنَا فِي الحَمَالِقِ ١٥٧٨٦ - ومَا العلمُ إِلَّا مَا عَلمتَ بهِ النُهَى ... وَجَانبتَ مَا فيهِ الرَّدَى وَالمآثمُ قَبْلهُ: لعَمرُكَ مَا جَمعُ العُلُوْمِ فَضِيْلَةٌ ... إِذَا المَرءُ لَمْ يَعمَلْ بِمَا هُوَ عَالِمُ أَخُو العِلْمِ مَنْ بَاتَتْ عَلَيْهِ عُلُوْمُهُ ... فَفِي وَجْهِهِ لِلنَّاظِرِيْنَ مَعَالِمُ وَمَا العِلْمُ إِلَّا مَا عَمِلْتَ بِهِ النّهى. البَيْتُ وَبَعْدَهُ: وَلِلْعِلْمِ ضَوْء كَالنَّهارِ إِذَا بَدَا ... وَلِلجهْلِ لَيْلٌ كَالِحُ الوَجْهِ قَاتِمُ ابْنُ مَيَّادَةَ: ١٥٧٨٧ - وَمَا العُوُد إِلَّا نابتٌ في أَرُومِةِ ... أَبى شجَرُ العِيدَانِ أَن يَتَغَيَّرَا ١٥٧٨٨ - وَمَا العَيبُ أَن تَجزي القُروضَ بمثلَها ... بل العَيبُ أَن تدَّانَ دينًا فلا تَقضِي أَعرَابِيُّ: ١٥٧٨٩ - وَمَا العَيشُ إِلَّا في الخمُولِ مَعَ الغنَى ... وَعَافيِةٍ تَغدُو بها وَتَروحُ قِيْلَ لأَعرَابِيٍّ: مَنْ أَنْعَمُ النَّاسِ عَيْشًا؟ قَالَ: أَنَا. فَسُئِلَ مَا بَالُ الخَلِيْفَةِ؟ فَخَنَسَ بِأَنْفِهِ ثمَّ قَالَ: وَمَا العَيْشُ إِلَّا فِي الخُمُوْلِ مَعَ الغِنَى. البَيْتُ ذو النون المصري رحمه له: ١٥٧٩٠ - وَمَا العَيشُ إِلَّا مع رِجَالٍ قُلوُبُهم ... تَحسُّ إلى التَّقوى وَتَرتَاحُ للذّكِر ١٥٧٩١ - وَمَا الغِلُّ في الأَعنَاق طَوقُ حَدِيدَةٍ ... وَلَكنَّما مَنُّ اللَّئِيم هُوَ الغلُّ ومن باب (وَمَا) قَوْلُ آخَر (١):

стр. 4733

وما العَيِّ إِلَّا مَنْطِقٌ مُتَسَرِّعٌ ... سَوَاءٌ عَلَيْهِ حَقُّ أَمرٍ وَباطِلُه باب (وَمَا الغَيُّ) قَوْلُ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ وَكِيع التنّيسي (١): وما الغَيُّ إِلَّا أَنْ تُصَاحِبَ غَاوِيًا ... وَمَا الرُّشْدُ إِلَّا أَنْ تُصَاحِبَ ذا رَشَدُ وَلَنْ يَصْحَبَ الإِنْسَانُ إِلَّا نَظِيْرَهُ ... وَإِنْ لَمْ يَكُوْنَا مِنْ قَبِيْلٍ وَلَا بَلَدِ ومن باب (وَمَا الفَتْكُّ) قَوْلُ ضَابئ البَرجَمِيِّ (٢): وما لفَتْكُّ إِلَّا لامرِئٍ ذِي حَفِيْظَةٍ ... إِذَا همَّ لَمْ تُرعَد إِلَيْهِ خَصَائِلُه وقال ضَابِئ أَيْضًا مِنْهَا (٣): وما الفَتْكُّ مَا شَاوَرْتَ فِيْهِ ... وَلَا الَّذِي تُخَبِّرُ مَنْ لَاقَيْتَ أَنَّكَ فَاعِلُه هُبيرةَ السَلوليّ: ١٥٧٩٢ - وَمَا الفَرقُ بينَ المَالِ لَولَا امتهَانُهُ ... وبينَ الحَصَا المَجموُع أَو كُثُب الرّملِ ومن باب (وَمَا الفَضْلُ) قَوْلُ آخَر يَعتَذِرُ (٤): وَمَا الفَضْلُ إِلَّا خَاتَم أَنْتَ فَصُّهُ وَ ... عَفْوُكَ نَفْسُ الفَصِّ فَاخْتِم بِهِ عُذْرِي وقول مُسلِمُ بنِ الوَليْدِ (٥): وَمَا الفَضْلُ بِالمَعَرُوْفِ فِيْمَا هرَيْتَهُ وَ ... لَكِنَّهُ فِيْمَا كَرهتَ هُوَ الفَضْلُ وقول أَعرابِيٍّ (٦): وَكُلُّ امرِئٍ ذِي لِحيَةٍ عثُوْلِيَّةٍ ... تَقُوْمُ عَلَيْها ظَنَّ أَنَّ لَهُ فَضلَا

стр. 4734

وَمَا الفَضْلُ فِي طُوْلِ اللِّحَى لَا وَعَرضِها ... إِذَا اللَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِصَاحِبِها عَقْلَا عثُوْلِيَّةٌ: كَثِيْرَةٌ. يُقَالُ رَجُلٌ عَثُوْلٌ إِذَا كَانَ كَثِيْرُ الشّعرِ وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الرَّأسِ وَاللّحيَةِ وَبَنَاه الأَعْرَابِيُّ بِنَاءَ جَنوَلٍ كَأَنَّهُ عَثُوْلٌ ثُمَّ نسبَ إِلَيْهِ. ابْنُ لَنُكَكَ: ١٥٧٩٣ - وَمَا الفَقرُ إِلَّا لِلمَذلَّةِ صَاحبٌ ... وَمَا النَّاسُ إِلَّا لِلغَنيِّ صَدِيقُ بَعْدَهُ: وَأَصْغَرُ عَيْبٍ فِي زَمَانِكَ أَنَّهُ ... بِهِ العِلْمُ جَهْلٌ وَالعَفَافُ فُسُوْقُ أَبُو تَمَّامٍ: ١٥٧٩٤ - وَمَا القَفرُ بالبيدِ القَواءِ بَلِ الَّتي ... نَبت بي وفيها سَاكنُوها هي القَفرُ بَعْدَهُ: مَقَامَاتُنَا وَقْفٌ عَلَى الحِلْمِ والحجا ... فَأَمرَدُنَا كَهْلٌ وَأَشْيَبُنَا حَبْرُ الغَزِّيُ: ١٥٧٩٥ - وَمَا القلَمُ القَصِيرُ القَدّ إِلَّا أَخُو ... الرمح الطَّويِل منَ الرّضَاع ومن باب (وَمَا المالُ) قَوْلُ قَيْسِ بنِ الخَطِيْمِ (١): وَمَا المالُ وَالأَخْلَاقُ إِلَّا مُعَارَةٌ ... فَمَا اسْطَعَت مِنْ معرُوْفِها فَتَزَوَّدِ مَتَى مَا تَقد بِالبَاطِلِ الحَقَّ بَابَهُ ... وَإِنْ قُدتَ بِالحَقِّ الرَّوَاسِي تَنْقَدِ إِذَا أتَيْتَ الأَمرَ مِنْ غيرِ بَابِهِ ضَلَلْتَ ... وَإِنْ تدخُلْ مِنَ البَابِ تَهْتَدِ

стр. 4735

ومن باب (وَمَا اللَّيْلُ) قَوْلُ آخَر (١): وَمَا اللَّيْلُ وَالأَيَّامُ إِلَّا مَنَازِلٌ ... يَسِيْرُ بِهَا سَارٍ إِلَى المَوْتِ قَاصِدُ عَلَى أَنَّها اعجَبْ وتلْكَ عَجِيْبَةٌ ... مَنَازِلُ تَغْدُو وَالمُسَافِرُ قَاعِدُ يزيدُ بن الحَكَمِ: ١٥٧٩٦ - وَمَا المَالُ وَالأَهلُونَ إِلَّا وديعَةٌ ... وَلَابدَّ يومًا تُرَّد الوَدَايِعُ يقول قَبلَهُ يَزِيْدُ بنِ الحَكَمِ: تَرَى المَرءَ يَخْشَى بَعْضَ مَا لَا يَضيْرُهُ ... وَيأمَلُ شَيْئًا دُوْنَهُ المَوْتُ وَاقِعُ وَمَا المَالُ وَالأَهْلُوْنَ إِلَّا وَدِيْعَة. البَيْتُ وَبَعْدَهُ: وَفِي البَأسِ مِنْ بَعْضِ المَطَامِعِ رَاحَةٌ ... وَيَا رُبَّ حِيْنَ أَدرَكَتْهُ المَطَامِعُ أَبَى الشَّيْبُ وَالإِسْلَامُ أَنْ أَتَّبِعِ الهَوَى ... وَفِي الشَّيْبِ وَالإِسْلَامِ لِلمرءِ وَازِعُ وَلِلَبِيْدٍ عَلَى وَزْنِهَا وَقَافِيَتها يَقُوْلُ: بَلِيْنَا وَمَا تَبْلَى النُّجُوْمُ الطَّوَالِعُ ... وَتَبقَى الحِبَالُ بَعدَنَا وَالمَصَانِعُ وَمَا النَّاسُ إِلَّا كَالدِّيَارِ وَأَهْلِهَا ... بِهَا يَوْمَ حَلّوْها وَغَنوًا بَلَاقِعُ وَمَا المَرءُ إِلَّا كَالشّهابِ وَضَوْءِهِ ... يَحُوْرُ رَمَادًا بَعدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ وَمَا البرُّ إِلَّا مُضْمَرَاتٌ مِنَ التُّقَى ... وَمَا المَالُ إِلَّا معمرَاتٌ وَدَائِعُ أَعَاذِلُ مَا يُدرِيْكَ إِلَّا تَظَنِّيًا ... إِذَا رَحَلَ السُّفَارُ مَنْ هُوَ رَاجِعُ تَجْزَعُ مِمَّا أَحدَثَ الدَّهْرُ لِلْفَتَى ... وَأَيَّ كَرِيْمٍ لَمْ تُصبْهُ الفَوَارِعُ لَعَمرُكَ مَا تدرِي الطَّوَارِقُ بِالحَصَا ... وَلَا زَاحِرَاتُ الطَّيْرِ مَا اللَّهُ صَانِعُ حَدَّثَ أَبُوْ بَكْرٍ الجوْهرِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ وَمروَانُ بنُ الحَكَمِ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ مَروَانُ: قَاتَلَ اللَّه لَبِيْدًا حَيْثُ يَقُوْلُ (١):

стр. 4736

وَمَا المَرءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْؤُهُ ... يَجُوْرُ وماذا بَعدُ إِذْ هُوَ سَاطِعُ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَقَد أَحسَنَ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ أَحسَنَ مِنهُ لَقُلْتُ. فَقَالَ مَرْوَانُ: قُلْ فَمِثْلِكَ مَنْ قَالَ فَأَحسَنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ (١): وَفَوِّضْ إِلَى اللَّهِ الأُمُوْرَ إِذَا اعْتَرَتْ ... وَبِاللَّهِ لَا بِالأَقْرَبِيْنَ أُدَافِعُ فَقَالَ مَروَانُ: أَحسَنْتَ وَلَوْ قُلْتَ: وَفَوِّضْ إِلَى اللَّهِ الأُمُوْرَ فَإِنَّهَا ... بِكَفَّيْهِ لَمْ يَشْسَع بِهِ الدَّهْرُ شَاسِعُ لَكَانَ أحسَنَ مِنْهُ. فَرَجعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى مَنْزِله يَنْشدُهُ كَالمُتَعَجِّبِ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ مَروَانُ: كَأَنَّكَ تَقُوْلُ أَرَدتَ أَنْ تُجَاوِبُنِي لَمْ تَفْعَلْ وَقَالَ: وَمَنْ يَشَأِ الرَّحمَنُ يَخْفِضْ بِقَدرِهِ ... وَلَيْسَ لِمَن يَرْعِ اللَّهُ رَافِعُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا يَسْتَوِي عَبْدَانِ عَبْدٌ مُظْلِمٌ ... بِمِثْل لأَرحَامِ العَشِيْرَةِ قَاطِعُ فَقَالَ مروَانُ: أمسِكْ ثُمَّ قَالَ: وَعبْدٌ يَجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... يَبِيْتُ يُنَاجِي رَبَّهُ وَهُوَ رَاكِعُ وَأَشارَ إِلَى نَفْسِهِ أَيْ أَنَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَلِلْخَيْرِ أَهْل يُعرَفُوْنَ بِهَدْيِهِمْ ... إِذَا اجْتَمَعَتْ عِنْد الخُطُوْبِ المَجَامِعُ فَقَالَ مَروَانُ: أمسِكْ ثُمَّ قَالَ: وَلِلشَّرِّ أَهْل يُعرَفُوْنَ بِشَكْلِهِمْ ... تَسِيْرُ إِلَيْهِم بِالأَكُفِّ الأَصَابِعُ وَأَشارَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ وَفَيْنَا: ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ مَروَانُ أَجْزَيْتكَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا مَالَ مروَانَ فَأُخْبِرُهُ لَك قَالَ:

стр. 4737

لَا. قَالَ لمى لَعَلَّكَ أَرَدتَ أَنْ تَقُوْلَ (١): وَفِيْنَا أُنَاسٌ لَمْ تكن أَقْعَدَتْهُمُ ... عَنِ الخَيْرِ فِيْمَنْ أَقْعَدَتْهُ المَطَامِعُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَد أَحْسَنْتَ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ أَرَدتَ أَنْ تَقُوْلَ (٢): وَفِيْنَا أُنَاسٌ يَخْتَلُوْنَ بِدِيْنهِمْ ... لِكَيْ يُدرِكُوا الدُّنْيَا وَتِلْكَ الفَجَائِعُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَد أَسَأتَ. قَالَ مَروَانُ: أَنْتَ وَاللَّهِ كُنْتَ أَسْوَأَ قَرِيْضًا وَشَرّ تَعرِيْضًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يا بُنَيَّ مَا مِنْكُمَا إِلَّا شَاعِرٌ وَلَكِنَّ لِمَروَانَ أَدَبٌ لَيْسَ لَكَ مِنْ قِبَلِ صَفْوَانَ بن مُحَرِّثٍ الكِنَانِيِّ وَكَانَتْ أُمُّ مَروَانَ آمِنَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ بنِ صَفْوَانَ. ابْنُ الرومي: ١٥٧٩٧ - وَمَا المَجدُ لَولَا الشعرُ إِلَّا معَاهِدٌ ... وَمَا النَّاسُ إِلَّا أَعظُمٌ نَخراتُ بَعْدَهُ: أَرَى الشِّعرَ يُحْيي المَجْدَ وَالبَأسَ ... وَالنَّدَى تُبْقِيْهِ أَروَاحٌ لَهُ عَطِرَاتُ القَاضِيُ: ١٥٧٩٨ - وَمَا المَدح إِلَّا بالقلُوبِ وَإِنَّما ... يُتَمّم حُسنَ القَولِ حُسنُ العَقَايِدِ صُرَّدُرُّ: ١٥٧٩٩ - وَمَا المَدحُ مُستَوفٍ عُلَاكَ وَإنَّما ... حَقيق عَلَى المنطيقِ أَن يتَكَلَّمَا قلبه: لَكَ المَثَلُ الأَعْلَى بِكُلِّ فَضِيْلَةٍ ... إِذَا مَلأَ الرَّاوِي بِهَا الغَوْرَ أتْهَمَا لآلِئُ مِنْ بَحرِ الفَضَائِلِ إِنْ بَدَتْ ... لِغَائِصهَا صَلَّى عَلَيْها وَسَلَّمَا

стр. 4738

وَمَا المدحُ مُسْتَوْفٍ عُلَاكَ. البَيْتُ هُوَ عَلِيُّ بن الفَضْلِ المَعْرُوْفُ بِصُرَّدُرَّ. ١٥٨٠٠ - وَمَا المَرءُ إِلَّا الأَصغرَانِ لسَانُهُ ... وَمن بَعدِهِ قَلب بهِ يتَقَلَّبُ ١٥٨٠١ - وَمَا المَرءُ إِلَّا بِأَعوَانِهِ كَمَا ... تَقبِض الكَفُّ بالمعصَمِ بَعْدَهُ: وَلَا خَيْرَ فِي الكَفِّ مَقْطُوْعَةً ... وَلَا خَيْرَ فِي السَّاعِدِ الأَجْزَمِ أَبو تمَام: ١٥٨٠٢ - وَمَا المَرءُ إِلَّا حَيثُ يَجعَلُ نَفسَهُ ... فَفي صَالِح الأخلَاقِ نَفسَكَ فاجعَل مِثْلُهُ لابْنِ الرُّوْمِيِّ (١): وَمَا المرءُ إِلَّا حَيْثُ جَعَلَ نَفْسَهُ ... وَأَنِّي لَها فَوْقَ السَّمَاكَيْنِ جَاعِلُ ابن مُسْهر الكَاتبُ: ١٥٨٠٣ - وَمَا المَرءُ بالإِثراءِ وَالمَالِ إنَّما ... هُوَ المَرءُ مَن يُثنى عَلَيهِ وَيُحمَدُ بَعْدَهُ: صَنَعْتُ لِنَفْسِي بِالَّذِي أَنَا صَائِرُ ... إِلَيْهِ وَإِنْ عَزَّ العَزَاءُ وَالتَّجَلُّدُ فَقَد يَقْطَعُ السَّيفَ الصَّقِيْلَ غِرَارَهُ ... وَيَقْضِي عَلَى أَعدَائِهِ وَهُوَ مُغْمَدُ الرَّضى الموُسَوِيُ: ١٥٨٠٤ - وَمَا المرءُ قَبلَ الشَيبِ إِلَّا مُهنَّدٌ ... صَدئٌ وَشَيبُ العَارضَينِ صقَالُ

стр. 4739

ابْنُ المُعتَزِّ: ١٥٨٠٥ - ومَا المُلكُ في الدُّنيا بِهَمٍّ وَحَسرَة. ... وَلكِنَّما مُلكُ السُّرورِ هُو المُلكُ أبو العَتَاهِيَةِ: ١٥٨٠٦ - وَمَا المَوتُ إِلَّا رِحلَة غيرَ أَنَّها ... مِنَ المَنزِلِ الفَاني إِلَى المنزِلِ البَاقي ابنُ الحَجَّاجُ: ١٥٨٠٧ - وَمَا النَّارُ إلَّا نَشأَةٌ مِن شَرارَة ... وَربَّ كَلامٍ يُستَشَارُ بهِ الحَربُ قَبْلهُ: حَذَارِ مِنَ الخَطْبِ اليَسِيْرِ إِذَا بدَا ... فَإِنَّكَ إِنْ أَغْفَلتهُ أَشِرَ الخَطْبُ وَمَا النَّارُ إِلَّا نَشْأَةٌ مِنْ شَرَارَةٍ. البَيْتُ ومن باب (وَمَا النَّاسُ) قَوْلُ آخَر (١): وَمَا النَّاسُ إِلَّا الحِلْمُ وَالعَقْلُ وَالتُّقَى ... وَإِلَّا فَسِيَّانِ المَسُوْدِ وَسَائِدُه وقول أَبِي الشَّمَقْمَقِ (٢): وَمَا النَّاسُ إِلَّا جَامِعٌ وَمُضَيِّعٌ ... وَآخَرُ قَدْ يَشْقَى لآخَرَ نَاعِمِ وقول بَشَّارٍ (٣): وَمَا النَّاسُ إِلَّا حَافِظٌ وَمُضَيِّعٌ ... وَمَا العَيْشُ إِلَّا مَا تَطِيْبُ عَوَاقِبُه وقول آخَر: وَمَا النَّاسُ إِلَّا خِلْقَةٌ فِي طِبَاعِهِمْ ... كَمَا أَخْلَقَتْ بِيْضُ اللَّيَالِي وَسُوْدُهَا

стр. 4740

فَهُمْ بَيْنَ بَحْرٍ تُمْطِرُ الجوْدَ كَفَّهُ ... وَآخَرَ مَقْبُوْضِ اليَمِيْنِ كَنُوْدُها وقول لَبِيْدُ بنُ أَبِي رَبِيْعَةَ (١): وما النَّاسُ إِلَّا كَالدِّيَارِ وَأهْلُها ... بِهَا يَوْمَ حَلُّوْها وَغَدوًا بَلَاقِعُ وقول المُتَلَمِّسُ (٢): وما النَّاسُ إِلَّا مَا رَأُوا وَتَحَدَّثُوا ... وَمَا العَجْزُ إِلَّا أَنْ يُضَامُوا فَيَجْلِسُوا وقول ابنِ المُعتَزِّ (٣): وما النَّاسُ إِلَّا سَابِق ثُمَّ لَاحِقٌ ... وَآبِقُ مَوْتٍ سَوْفَ يَأخُذُهُ غَدَا وقول مُحَمَّدِ بنِ هانِئ (٤): وَمَا النَّاسُ إِلَّا طَاعِن وَمُوَدِّعٌ ... وَثَاوٍ قَرِيْحُ الجفْنِ يَبْكِي لِرَاحِلِ فَهلْ هذِهِ الأَيَّامُ إِلَّا كَمَا خَلَا ... وَهلْ نَحْنُ إِلَّا كَالقُرُوْنِ الأوَائِلِ نَشْتَاقُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى غَيْرِ دَائِمٍ ... وَنَبْكِي مِنَ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ طَائِلِ فَمَا عَاجِلٌ نَرجُوْهُ إِلَّا كَآجِلٍ ... وَمَا آجِلٌ نَخْشَاهُ إِلَّا كَعَاجِلِ ١٥٨٠٨ - وَمَا النَّاسُ إِلَّا الرِّقُّ منهُ مَصَاحِفٌ ... وَمنه بِأَعنَاقِ القيانِ طُبُولُ ١٥٨٠٩ - وَمَا النَّاسُ إِلَّا العَاشقُونَ ذَوُو الهوى ... وَلَا خيرَ فيمن لَا يُحبُّ ويَعشَقُ ١٥٨١٠ - وَمَا النَّاسُ إِلَّا فعَالهم ... فَدَع مَا تُزَخرِفُهُ الأَلسُنُ

стр. 4741

١٥٨١١ - ومَا النَّاسُ إلَّا خَلقُ رَبكَ كُلُّهُم ... وَلَكِنَّ بَعضَ النَّاسِ أَملَحُ مِن بَعض المُعلوِّط السَّعديُّ: ١٥٨١٢ - ومَا النَّاسُ إِلَّا سَاعِيَانِ فَمنهُمَا ... شَقيٌّ وَمَرزوُقُ النَّجاح سَعيدُ عليُّ بنُ مِسهرِ: ١٥٨١٣ - ومَا النَّاسُ إِلَّا طاعِنٌ ومُخَيِّمٌ ... وَما النَّاسُ إِلَّا جَاهِلٌ وَلَبيبُ بَعْدَهُ: وَمَا العُمرُ إِلَّا تَارَتَانِ قَصِيْرَةٌ ... تَرُوْقُ وَأُخْرَى لَا غَرتكَ شُحُوْبُ وَعَبْدُ المَنَايَا بِالعَنَاءِ مُصَدَّقٌ ... وَوَعدُ الأَمَانِي بِالبَقَاءِ كَذُوْبُ هُوَ الدَّهْرُ إِنْ يَبْخَلْ وَيَغْدُرْ فَشِيْمَتُهُ ... وَإِنْ جَادَ يَوْمًا أَوْفَى فَعَجِيْبُ إِذَا خَامَرَ العُمرَ المُفَارِقَ ذلَّةٌ ... فَأَيُّ حَيَاةٍ لِلكَرِيْمِ تَطِيْبُ صُرّدُرّ: ١٥٨١٤ - ومَا النَّاسُ إلا كَالبحُور فبَعضُهَا ... عَقيم وَبَعضٌ مَعدِنٌ لِلجوَاهِرِ يَحيى بن عليٍّ المنجِّمُ: ١٥٨١٥ - ومضا النَّاسُ إِلَّا من تُراب وَإِنَّما ... يُفرّقُ بينَ النَّاسِ فَضلُ الجَواهِر كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ المُعْتَزِّ إِلَى ابْنِ مَهْدِيٍّ يُعَاتِبُهُ عَلَى انْقِطَاعِهِ عَنْهُ (١): وَمَا نَازِحٌ أَدْنَا مَحَلِّهِ ... يُقَصّرُ عَنْهُ كُلُّ شيْءٍ وَطَائِرِ مَحَا اليَأسُ مِنْهُ كُلَّ ذِكْرٍ فَلَم تَكَدْ ... تُصَوِّرُهُ فِي الذِّكْرِ أَيْدِي الخَوَاطِرِ بِأبعدَ عَنِّي مِنْ أُنَاسٍ وَإِنْ دَنُوا ... وَمَا البعْدُ إِلَّا مِثْلُ طَوْلِ التَّهاجُرِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ مَهْدِيٍّ فِي الجوَابِ:

стр. 4742

أَيَا سَيِّدِي غفْرًا وَحُسْنَ إِقَالَةٍ ... فَلَم يَحوِ إقْطَارَ العُلَى مِثْلُ غَافِرِ لَعمرِي لَوْ أَنَّ الصِّيْنَ أَدْنَا مَحَلَّتِي ... لَمَا كُنْتُ إِلَّا غَائِبًا مِثْلَ حَاضِرِ ثَنَائِي لَكُم عُمْرِي وَمَحْضُ مَوَدَّتِي ... وَمَدْحٌ كَآثَارِ الغُيُوْثِ المَوَاطِرِ وَكَيْفَ تَنَاسِي سَيِّدٌ صَارَ ذِكْرُهُ مَنُوْطٌ ... بِأَنْفَاسِي وَسَمْعِي وَنَاظِرِي فَبَلَغَ ذَلِكَ يَحْيَى بن عَلِيٍّ المُنَجِّمِ فَكَتَبَ إِلَى ابْنِ المُعتَزِّ: قَرَأتُ ابْتِدَاءً يُوْنِقُ السَّمْعَ حُسْنُهُ ... لحُرٍّ كَريِمِ النَّفْسِ جَمِّ المَآثِرِ تَفِيْءُ عُيُوْنُ الشِّعرِ وَهِيَ شَوَارِدٌ إِلَيْهِ ... وَتَسْتَعصي عَلَى كُلِّ شَاعِرِ فَيَنْفِي الَذِي تَلْقَاهُ مُخْتَارَ غَيْره ... وَيَخْتَارُ مِنْ أَروَاحِهِ كُلَّ نَادِرِ وَأَمَّا جَوَابُ الابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ ... يَدُلُّ عَلَى إخلاصِ نيَّةِ شَاكِرِ يقول مِنْهَا: وَمَا النَّاسُ إِلَّا من تُرَابٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ: وَرُبَّ بَعِيْدِ الدَّارِ لَيْسَ بِغَائِبٍ وَرُبَّ ... قَرِيْبِ الدَّارِ لَيْسَ بِحَاضِرِ وَجَارُكَ مَنْ دَانَاكَ بِالوُدِّ قَلْبُهُ وَ ... لَسْتَ لِمَنْ قَالَيْتَهُ بِمُجَاوِرُ ١٥٨١٦ - ومَا النَّاسُ إِلَّا مِن سُلَالَةِ آدَمٍ ... وَمَا نَسبٌ وآدمُ جَامِعُه ١٥٨١٧ - ومَا النَّاسُ إلَّا من فؤَادِي فؤَادُهُ ... بِأَرضِ الحمَى أَو مَن حَبيبِي حَبيبُهُ البُحتُرِيُّ: ١٥٨١٨ - ومَا النَّاسُ إِلَّا وَاجدٌ غَيرُ مَالِكٍ ... يَبتَغي أَو مَالِكٌ غَيرُ وَاجدِ أَبُو نواسٍ: ١٥٨١٩ - ومَا النَّاسُ إِلَّا هَالِكٌ وَابنُ هَالِكٍ ... وَذُو نَسَبٍ في الهَالكينَ عَريقِ بَعْدَهُ: إِذَا اخْتَبَرَ الدُّنْيَا لَبِيْبٌ تَكَشَّفَتْ ... لَهُ عَنْ عَدُوٍّ في ثِيَابِ صَدِيْقِ

стр. 4743

أَخَذَهُ أَبُو نوَّاسٍ مِنْ قَوْلِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ: إِنَّ أَمرًا لَا يُعَدُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ ﵇ أَبًا حَيًّا لَمُفَرَّقٌ لَهُ فِي المَوْتِ. وَقَالَ المَأمُوْنُ لَمَّا سَمعَ بِهذَيْنِ البَيْتَيْنِ: لَوْ وَضَعَتِ الدُّنْيَا نَفْسَها لمَا زَادَتْ عَلَى قَوْلِ أَبُو نوَّاسٍ. وَكَتَبَ عُمَرُ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ﵀ إِلَى عمروِ ابْنِ عَبَيْدٍ يُعَزِّيْهِ عَنْ ابْنٍ مَاتَ لَهُ: أَمَّا بَعدُ: فَإِنَّا أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ أُسْكِنَّا فِي الدُّنْيَا أموَاتٌ أَبْنَاءُ أَمْوَاتٍ وَآبَاءُ أمْوَاتٍ فَالعَجَبُ لِمَيِّتٍ يَكْتُبُ إِلَى مَيِّتٍ يُعَزِّيْهِ بِمَيِّتٍ وَالسَّلَامُ. ١٥٨٢٠ - وَمَا النَّاسُ في شُكرِ الصَّنيعَةِ عندَهُم ... في كُفرها إِلَّا كبعضِ المزَارع بَعْدَهُ: فَمَزْرَعَةٌ طَابَتْ فَأُضْعفَ نَبْتُهَا ... وَمَزْرَعَةٌ أَكْدَتْ عَلَى كُلِّ زَارِعِ البُحتُرِيُ: ١٥٨٢١ - ومَا النَايِلُ المَطلُوبُ منك بمُعوزٍ لَديك ... بَلِ الإِسعَافُ يُعوزُ وَالبَذلُ وَمِثْلُهُ: وَإِنْ اعْتَذَرْتَ فَإِنَّ عُذْرَكَ وَاضِحٌ ... عِنْدِي بِأنَّك لَسْتَ بِالمَعذُوْرِ محمد بن شِبلٍ: ١٥٨٢٢ - ومَا النصحُ إِلَّا لِلعَدَاوة جَالبٌ ... فلَا تُولينَّ النُصحَ مَن لَيسَ يَسمَعُ بَعْدَهُ: وَخَادِعٌ يَزُدْكَ النَّاسُ حُبًّا فَمَا صَفَتْ ... حَيَاةٌ ولِمَنْ لَا يَسْتَفِزُّ وَيَخْدَعُ

стр. 4744

ومن باب (وَمَا) قَوْلُ بَعْضِ المَغَارِبَةِ (١): وَمَا النَّعْمَاءُ لِلْمَفْضوْلِ إِلَّا ... كَمِثْلِ الحَلْي لِلسَّيْفِ الكَهَامِ وقول أَبِي دُلَفٍ (٢): وَمَا النَّاسُ إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلها ... الفَتَى فَإِنْ طَمِعَتْ تَاقَتْ وَإِلَّا تَسَلَّتِ عُمارَةُ بنَ عقيلٍ (٣): ١٥٨٢٣ - ومَا النَّفسُ إِلَّا نَطفَةٌ بِقَرارة ... إِذَا لم تُكَدَّر كَانَ صَفوًا غَديرُهَا قَبْلهُ: بَحَثْتُمُ سُخْطِي فَغَيَّرَ سخْطَكُمُ ... سَجِيَّةَ نَفْسٍ نُصْحًا ضَمِيْرَهَا وَلَنْ يُلْبِث التَّخْشِيْنُ نَفْسًا كَرَيِمَةً ... عَرِيْكَتُها أَنْ يَسْتَمَرَّ مَرِيْرهَا قَالُوا: هذَا الشِّعرُ هُوَ السَّهْلُ المُمْتَنِعُ ألَّذِي يَدخُلُ الأُذْنَ بِغَيْرِ إذْنٍ لِوُضُوْحِ مَعنَاهُ وَعُذُوْبَةِ لَفْظِهِ وَحَلَاوَةِ مَنْطِقِهِ وَجُوْدَةِ سَبْكِهِ. ١٥٨٢٤ - ومَا ألهَاكَ عَن ذكرَى حَبيبٍ كعدِّ ... كَ أَمسِ يومًا بَعدَ أَمسِ ومن باب (وَمَا الوُدُ) قَوْلُ دَاؤُوْدُ بن الرَّقْرَاقِ (١): وَمَا الوُدُّ إِلَّا عِنْدَ مَنْ هُوَ أَهْله ... وَلَا الشَّرُّ إِلَّا عِنْدَ مَنْ هُوَ حَامِلُه وَفِي الدَّهْرِ وَالتَّجْرِيْبِ لِلْمَرءِ زَاجِر ... وَفِي المَوْتِ شُغْل لِلْفَتى هُوَ شَاغِلُه وقول أَبي فِرَاسٍ (٢):

стр. 4745

وَمَا الهُمُوْمَ وَإِنْ حَاذَرتَ ثَابِتَةٌ ... وَلَا السُّرُوْرَ وَإِنْ أَمَّلْتَ مُتَّصِلُ ١٥٨٢٥ - ومَا أَنَا إلَّا السَّيفُ أَخلقَ جَفنُهُ ... لَهُ حِليَةٌ مِن نَفسِهِ وَهو عَاطِلُ ومن باب (وَمَا أَنَا) قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجعفِيِّ (١): وَمَا أنا إِنْ حَلأتُمُوْني بِوَارِدٍ ... عَلَى كَدَرٍ قَدْ غَصَّ بِالمَاءِ شَارِبُه فَإِنْ بَقِيَ عَبَّاد عَلَيَّ فَإِنَّنِي ... أَنَا المرءُ لَا تَعْيَ عَلَيْهِ مَذَاهِبُه وقول أَبِي فِرَاسٍ (٢): وَمَا أنا إِلَّا بَيْنَ أَمْرٍ وَضِدِّهِ ... يُجَدَّدُ لِي كُلَّ يَوْمٍ مُجَدَّدُ فَمِنْ حُسْنِ صَبْرٍ لِلسَّلَامَةِ وَاعِدٍ ... وَمِنْ رَيْبِ دَهْرٍ بِالرَّدَى مُتَوَعِّدُ وقول أَبِي إِسْحَاقِ الصَّابِئ وَكَتَبَ بِهُمَا إِلَى بَعضِ الرُّؤَسَاءِ يَلتمِسُ إِجْرَاءَ الرَزْق لِبَعضِ أَوْلَادِهِ (٣): وَمَا أَنَا إِلَّا دَوْحَةٌ قَدْ غَرَستُها ... وَسَقَيْتها حَتَّى تَرَاخَى بِهَا المَدَى فَلَمَّا اقْشَعَرَّ العُوْدُ مِنْهَا وَصَوَّحَتْ ... أَتَتْكَ بِأَغْصَانٍ لَها تَطْلِبُ النَّدَى وقول البُحْتُرِيِّ (٤): وَمَا أَنَا إِلَّا غَرْسُ نِعمَتِكَ الَّتِي ... أَفْضَتْ لَها مَاءَ النَّوَالِ فَأَوْرَقَا وَقَفْتُ بِآمَالِي عَلَيْكَ جَمِيْعُها ... وَرَائَكَ فِي تَحْقِيْقِهِنَّ مُوفَّقَا وقول ابنِ سَنَانٍ الخَفَاجِيِّ (٥): وَمَا أَنَا بِالمُشْتَاقِ إِنْ قُلْتُ بَيْنَنَا طوَالُ ... الفَيَافِي فِي أَوْ عِرَاضُ السَّبَاسِبِ وَمَا أَدَّعِي إِنِّي أَحِنُّ إِلَيْكُمُ وَيَمنَعُنِي ... الأعدَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

стр. 4746

وَمَا الشَّوْقُ إِلَّا فِي قُلُوْبٍ تَعَوَّدَتْ ... لِقَاءَ الأَعَادِي فِي لِقَاءِ الحَبَايِبِ سَالمُ بن صَالح الشامِّيُ: ١٥٨٢٦ - ومَا أَنَا إِلَّا المِسكُ ظَلَّ لدَيكُم ... يَضيعُ وَعِندَ الأَكرَمينَ يَضوُعُ بَعْدَهُ: وَكَالمَاءِ إِمَّا فِي السِّبَاخِ فَضَائِعٌ ... وَفِي المنبتِ الأَزْكَا حُبًّا وَربِيْعُ وَكَالدرِّ فِي التِّيْجَانِ يُعرَفُ قَدْرهُ ... وَيَدْفِنُهُ تَحْتَ التُّرَابِ وَضِيْعُ وَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ (١): وَمَا أَنَا إِلَّا المِسْك فِي غَيْرِ أَرْضِكُمْ ... أَضوْعُ وَأَمَّا عِنْدَكُم فَأَضِيْعُ المعَرِّيُ: ١٥٨٢٧ - وَمَا أَنَا إِلَّا قَطرَةٌ من سَحَابة ... وَلو أنّني صَنَّفتُ أَلفَ كِتَابِ أَهْدَى المَعَرِّيُّ إِلَى القَاضِي عَبْدِ الوَهابِ بنِ نَصْرٍ المَالِكِيِّ كِتَابًا مِنْ تَصَانِيْفِهِ وَكَتَبَ معه: قُبُوْلُ الهَدَايَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ ... إِذَا هِيَ لَمْ تَسْلُكْ طَرِيْقَ تَحَابِي فَيَالَيْتَنِي أَهْدَيْتُ خَمسِيْنَ حِجَّةً ... مَضتْ لِي فِيْهَا صِحَّتِي وَشَبَابِي إِذَا سَكَتَ المُحْتَجُّ كُلّ مَنَاطَةٍ ... فَعِنْدَ ابْنِ نَصْرٍ نَجْدَةٌ لِجَوَابِ وَمَا أَنَا إِلَّا قَطْرةٌ مِنْ سَحَابة. البَيْتُ ١٥٨٢٨ - ومَا أَنَا بالضَّعِيفِ فتَزدَريني ... وَلَا حَظّي اللغاءُ وَلَا الخَسِيسُ يقالُ فِي المَثَلِ السَّائِرِ: أرضَ مِنَ الوَفَاءِ بِاللِّقَاءِ. يُضرَبُ فِي القَنَاعَةِ مِنَ الصَّدِيْقِ بِالقَلِيْلِ مِنَ الوَفَاءِ وَاللِّقَاءِ دُوْنَ الحَقِّ.

стр. 4747

١٥٨٢٩ - وَمَا أَنَا في حَالَةٍ تُرتَجَى ... وَلَكِن دمًا بِدَمٍ أَغسِلُ قِيْلَ: دَخَل أَعشَى رَبِيْعَةَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مروَانَ وَعِنْدَهُ ابنَاهُ الوَليْدُ وَسُلَيمَانُ فَقَالَ لَهُ أَبَا المُغِيْرَة مَا بَقِيَ مِنْ شِعْرِكَ؟ فقل: وَاللَّهِ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ لَقَد ذَهَبَ أَكْثَرُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ عَلَى أَنَّنِي أَنَا الَّذِي أَقُولُ (١): وَمَا أَنَا فِي أَمْرِي وَلَا فِي خُصُوْمَتِي ... بِمُهْتَضمٍ حَقِّي وَلَا سَالِم قُرْبِي وَلَا مُسْلِم مَوْلَايَ عِنْدَ جَنَاةٍ وَلَا ... مُظْهِر خذْلَانهُ عِنْدَمَا يَجْنِي وَإِنَّ فُؤَادًا بَيْنَ جَنْبَيَّ عَالِمٌ ... بِمَا أَبْصَرَتْ عَيْنِي وَمَا سَمِعَتْ أُذْنِي وَفَضَّلَنِي فِي الشِّعْرِ وَالعِلْمِ أَنَّنِي ... أَقُولُ عَلَى عِلْمٍ وَأَعلَمُ مَا أَعْنِي فَأَصْبَحْتُ إِذَا فَضَّلْتُ مَرْوَانَ وَابْنَهُ ... عَلَى النَّاسِ قَدْ فَضَّلتُ خَيْرَ أَبٍ وَابْنِ فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: مَنْ يَلُوْمَنِي عَلَى مَحَبَّةِ هذَا وَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ وَقَطِيْعَةٍ بِالعِرَاقِ. فَقَالَ: يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ إِنَّ الحَجَّاجَ عَلَيَّ وَاجِد فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِالصَّفْحِ عَنْهُ وَيُحْسِن صِلَتِهِ فَأَمَرَ لَهُ الحَجَّاجُ بِذَلِكَ. ومن باب (وَمَا أَنَا) قَوْلُ مَالِكِ بنِ الرَّيْبِ (٢): وَمَا أَنَا بالنَّائِي الحَفِيْظَةِ فِي الوَغَا ... وَلَا المُتَّقِي فِي السِّلْمِ حَرَّ الجرَائِمِ وَلَا المُتَأَرِّي فِي العَوَاقِبِ لِلَّذِي ... أَهُمُّ بِهِ مِنْ فَاتِكَاتِ العَزَائِمِ وَلَكِنَّنِي مَاضِي العَزِيْمَةِ مُقْدِمٌ ... عَلَى غَمَرَاتِ الحادِثِ المُتَفَاقِمِ قَلِيْلُ اخْتِلَاجِ الرَّأي فِي الجِدِّ وَالهَوَى ... جَمِيْعُ الفرادِ عِنْدَ وَقْعِ العَظَائِمِ وقول رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ القَيْسِ (٣): وَمَا أَنَا بِالنَّائِي الخَلِيْل وَلَا الَّذِي ... تَغَيَّرَ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ لَائِقُه وَلَسْتُ بِمَنَّانٍ عَلَى من أوَدُّهُ ... بِبِرٍّ وَلَا مُسْتَخْدِمٍ مَنْ أُرَافِقُه

стр. 4748

وقول عَلِيِّ بنِ الجَهْمِ (١): وَمَا أَنَا مِمَّنْ سَارَ بِالشِّعرِ ذِكْرُهُ ... وَلَكِنَّ أَشْعَارِي يَسِيْرُ بها ذِكْرِي وَمَا الشّعرُ مِمَّا أَسْتَظلُّ بِظِلِّهِ ... وَلَا زَادَنِي قَدرًا وَلَا حَطَّ مِنْ قَدرِي وَللشّعرِ بَيَّاع كَثِيْرٌ وَلَم أَكُنْ ... لَهُ بَائِعًا فِي حَالِ عُسْرٍ وَلَا يُسْرِ وَمَا كُلُّ مَنْ قَادَ الجِيَادَ يَسُوْسُهَا ... وَلَا كُلُّ مَنْ أَجْرَى يُقَالُ لَهُ مُجْرِي وَقَالَ أَبُوْ سَعِيْدٍ الرُّسْتُمِيِّ آخِذًا مِنْ عَلِيٍّ: وَمَا كُنْتُ لَوْلَا طَيْبُ ذِكْرِكَ شَاعِرًا ... وَلَا مُنْشِدًا بَيْنَ السَّمَاطَيْنِ فِي حَفْلِ فَلَا أَنَا مِمَّنْ يَرفَعُ الشِّعرُ قَدرَهُ ... وَلَا الشِّعرُ مِمَّا يَرفَعُ القَدْرَ أَوْ يُعلِي وَلَا أَنَا مَنْ سَارَ فِي ظِلِّ شِعرِهِ ... خَمُوْلًا وَلَكِنْ سَارَ شِعرِيَ فِي ظِلِّي وَقَالَ ابْنُ الرُّوْمِيّ: إِذَا قُلْتُ شِعرًا فَالنُّجُوْمُ رُوَاتُهُ ... وَمَنْ ذَا رَأَى الشِّعْرَى رَوَتْ لامرِئٍ شِعرَا وَمَا أَنَا مِمَّنْ يَرْفَعُ الشِّعْرُ قَدْرَهُ ... وَلَكِنَّ قَدرِي يَرفَعُ الشِّعرَ وَالشعرى مالِكُ بنُ خُزيم: ١٥٨٣٠ - وَمَا أَنَا للشَّيءِ لَيسَ نَافِعِي ... وَيَغضَب مِنهُ صَاحِبي بِقَؤولِ قَالَ ابْنُ المزرّعِ قَالَ أَبِي: قَدْ قَرَأتُ خَمسِيْنَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ الشِّعرِ فَمَا وَقَعَ لِي كَمَا وَقَعَ فِي قَوْلِ مَالِكِ بن خُزَيْمٍ: وَمَا أنا لِلشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ نَافِعِي. البَيْتُ البَدَّيهي: ١٥٨٣١ - وَمَا أَنَا مَن هوٍّ وَلَكنَني امرُؤ ... أبت نَفسِي عِزةً أَن أُذِلها

стр. 4749

١٥٨٣٢ - وَمَا أَنَا مِمن يَجمَعَ اللَّهُ بَينَنَا ... كأَفضَلِ مَا كُنَّا عَليهِ بآيِس الصَّابيء: ١٥٨٣٣ - وَمَا أَنَا مِمَّن يَزدَهِي اليُسرُ حُلمَهُ ... فَيطغَى وَلَا مِمَّن يَذَلِلِّهُ العُسرُ قَبْلهُ: أُحَاذِرُ ذَا الدُّنْيَا عَلَى كُلِّ ثَرْوَةٍ ... سِوَى ثَرْوَةِ النَّفْسِ الَّتِي ضَمَّها الصَّدرُ فَتِلْكَ الَّتِي مَا إِنْ عَلَيْها لِغَاصِبٍ ... سَبيْلٌ وَلَا فِيْها عَلَيَّ لَهُ أَمرُ وَلَيْسَ الغِنَى إِلَّا غِنَاها وَصيْرها ... لِمًا جِسمها النَّائِبَاتُ إِلَيَّ تَغْرُو وَمَا أَنَا من يَزْدَهِي اليُسْرُ حِلْمُهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ: وَمَا بِي مِنْ كَبيْرٍ فَإِنْ يَكُ طَارِقًا ... عَلَيَّ فَعِنْدَ الغَدِ تَدخُلُنِي الكِبْرُ وَلَا نَكبَتِي لَمًّا أَلَمَّتْ غَرِيْبَةٌ ... وَلَكِنْ حَرَى فِيْهَا عَلَى هِمَّةِ الدَّهْرُ وَإِنْ يَكُ حَسْبَ الفَضْلِ مَا ينْكُبُ الفَتَى ... فَإِنَّ الَّذِي لَاقَيْتُ مُحْتَقَرٌ نَزْرُ وَإِذَا لم تُجْزَ أَيْدِي الخُطُوْبِ الَّتِي لَها ... أَظَافِرُ مِنْ نَخرِي بِمَا يَقْتَضِي القَدرُ غَضَضْتُ عَلَى الأَقّذَاءِ نَفْسَ بنِ حُرَّةٍ ... إِذَا ضَامَهُ المقْدُوْرُ أَنْجَدَهُ الصَّبْرُ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي فِي رخَائي وَشدَّتِي ... إِلَى مَاجِدٍ فردٍ لَهُ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ هذِهِ الأَبْيَاتُ مَنْقُوْلَة مِنْ خَطِّ الصَّابِئ قَائِلِها. ومن باب (وَمَا أَنَا) قَوْلُ أَحْمَدِ بنِ أَبِي طَاهِرٍ (١): وَمَا أَنَا فِي شُكْرِي عَلِيًّا بِوَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ فِي الفَضْلِ وَالجوْدِ وَاحِدُ وقول المُتَنَبِّيِّ (٢): وَمَا أَنَا مِمَّنْ يَدَّعِي الشَّوْقَ قَلْبُهُ ... وَيحتَجُّ فِي تَركِ الزِّيَارَةِ بِالشُّغْلِ وقول ابنِ شَمسِ الخلَافَةِ:

стр. 4750

وَمَا أَنَا مِمَّنْ يُسْتَمَالُ بِخُلَّبٍ ... وَيُطْعِمُهُ فِي الغَيْبِ قَعقَعَةُ الرَّعْدِ وقول آخَر: وَمَا انْتِفَاعِي بِتَجْرِيْبِي وَمَا بِيَدِي ... نَفْعٌ وَلَا دَفْعُ مَا أَخْشَى مِنَ الضَّرَرِ أبو نَصرُ نُباتَهَ: ١٥٨٣٤ - وَمَا أَنَا مُولعٌ بِملَامٍ كَعبٍ ... وَلَكَّنِ الحَدِيثَ لَهُ شُجُونُ ١٥٨٣٥ - وَمَا أَنْتَ عِندِي بالمَلُوم ولَا الَّذي ... لَهُ الذَّنبُ هذَا سُوءَ حَظَّي مِن الدَّهرِ قَبْلهُ: وَأَشْمَتَّ أَعدَائِي وَأَوْهبْتَ جَانِبِي ... وَهِضْتَ جنَاحًا رَسَتْهُ يَدُ الفَجْرِ وَمَا أَنْتَ عِنْدِي بِالمَلُوْمِ. البَيْتُ المتنبيّ: ١٥٨٣٦ - وَمَا انتِفاعُ أَخِي الدُّنيا بِنَاظِرِه ... إِذَا استَوت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلمُ ١٥٨٣٧ - وَما إِن فِي الحَريِش وَلَا عُقَيلٍ ... وَلَا أَولادُ جَعدةَ مِن كرِيمِ بَعْدَهُ: أُوْلَئِكَ مَعْشَرٌ كَبَنَاتِ نَعْشٍ ... رَوَاكِدَ لَا تَسِيْرُ مَعَ النُّجُوْمِ ابن الدمَينةِ: ١٥٨٣٨ - وَمَا إِن نُبالِي سُخطَ مَن كَانَ سَاخِطًا ... إذا نصَحتَ مِمَّن نَودُّ جيوبُ قَبْلهُ: يَقُوْلُوْنَ أَقْصِرْ فِي هَوَاهَا فَقَد وَعَتْ ... ضَغَائِنَ شُبَّانٍ عَلَيْكَ وَشِيْبُ

стр. 4751

وَمَا إِنْ نُبَالِي سخْطَ مَنْ كَانَ سَاخِطًا. البَيْتُ ١٥٨٣٩ - وَمَا إِن يُعابُ المَرءُ مِن مَدحِ نَفسِهِ ... إِذَا لَم يَكُن فِي قولِهِ بِكَذُوبِ مِثْلُهُ (١): إِذَا رَضيَتْ عَنِّي كِرَامَ عَشِيْرَتِي ... فَلَا زَالَ غَضبَانًا عَلَيَّ لِئَامُهَا ١٥٨٤٠ - وَمَا أَهجوكَ كُفوءَ شِعرِي ... وَلَكِنَّني هجوتُكَ للكَسادِ أَبُو نواس: ١٥٨٤١ - وَمَا الأَسَدُ الضِّرغَامُ إِلَّا فَريسةٌ ... إذا لَم تَطُل أَنيابُهُ وَالأَظَافِرُ يقول مِنْهَا: وَلَا يَكْشِف الآرَاءَ إِلَّا ابْنُ حُرَّةٍ ... عَلَى الهوْلِ مِقْدَامٌ وَفِي الخَطْبِ صَابِرُ وَقَلب يَفرُّ الحَربُ وَهُوَ مُحَارِبٌ ... وَعَزْمٌ يُقِيْمُ الجِسْمَ وَهُوَ مُسَافِرُ أحمدُ بنُ عبدُ الملِك المعرّي: ١٥٨٤٢ - وَمَا أَلانَ فَناتِي غَمرُ حَادِثَةٍ ... وَلَا استَخَفَّ بحلمِي قطُّ إِنسَانُ بَعْدَهُ: أمْضِي عَلَى الهوْلِ قِدْمًا لَا يُنَهْنِهُنِي ... وَأَنْثَنِي لِشَفِيْعِي وَهُوَ حَرْدَانُ وَلَا أُقَارِنُ جُهَّالًا بجَهْلِهمُ ... وَالأَمْرُ أَمْرَي وَالأَيَّامُ أَعْوَانِي أهِيْبُ بِالصَّبْرِ وَالشَّحْنَاءُ ثَائِرَةٌ ... وَأكْظِمُ الغَيْظَ وَالأَحْقَادُ نِيْرَانُ

стр. 4752

هُوَ أَبُو عَامِرٍ أَحمَدُ بن عَبْدِ المَلِكِ بن عُمُرَ بن مُحَمَّدَ بنِ عِيْسَى بنِ شَهِيْدٍ الأَشجَعِيُّ المَعَرِّيُّ. ابْنُ زيدون الوَزيرُ: ١٥٨٤٣ - وَمَا باختِياري تَسلَّيتُ عنكَ ... وَلَكِنَّني مُكرهٌ لَا بَطَل ١٥٨٤٤ - وَمَا بُحتُ بِالشَّكوى إلى أَن تَقَطعتْ ... عَلَايِقُ آمَالِي وَضَاقَ بِي الأَمرُ مِثْلُهُ: وَمَا بُحْتُ بِالشَّكْوَى إِلَيْكَ تَأَلُّمًا ... إِلَى أَنْ رأَيْتُ السَّيْلَ قَدْ بَلَغَ الزُّبَا وَمِثْلُكَ مَنْ يَحمِي مِنَ الدَّهْرِ ظِلُّهُ ... ويميعُ مِنْ أَحدَاثِهِ مَنْ بِهِ نَبَا ١٥٨٤٥ - وَمَا بَخِلت عليَّ بِوصلٍ يَومٍ ... لَكِنَّ الزَّمانَ بِهَا بَخيلُ ومن باب (وَمَا) قَوْلُ قَيْسِ بنِ ذَرِيْحٍ (١): وَمَا بَرِحَ الوَاشُوْنَ حَتَّى بَدَتْ لَنَا ... بُطُوْنُ الهوَى مَقْلُوْبَةً لِظُهُوْرِ وقول آخَر: وَمَا بَرِحَتْ صُرُوْفُ الدَّهْر حَتَّى ... أَبَدتْنِي الأُسْد صَرْعَى لِلقُرَوْدِ قيسُ بن الخَطيمُ: ١٥٨٤٦ - وَمَا بَعضُ الإِقامَةِ فِي دِيارِ ... يُهانُ بِهَا الفَتَى إِلَّا بَلاءُ أَبْيَات قَيْسِ بنِ الخَطِيْمِ: وَمَا بَعضُ الإِقَامَةِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ: وَبَعْضُ خَلَائِقِ الأَقْوَامِ دَاءٌ ... كَدَاءِ البَطْنِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءُ يُرِيْدُ المرءُ أَنْ يُعْطِي مُنَاهُ ... وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا مَا يَشَاءُ

стр. 4753

وَكُلُّ شَدِيْدَةٍ نَزَلَتْ بِقَوْمٍ ... سَيَأْتِي بَعدَ شِدَّتِها رَخَاءُ وَمَا يُعْطَى الحَرِيْصُ غِنًى لِحِرصٍ ... وقَد يَنْمِي عَلَى الجوْدِ الثَّرَاءُ غَنِيُّ النَّفْسِ مَا عَمِرَتْ غَنِيٌّ ... وَفَقْرُ النَّفْسِ مَا عَمِرَتْ شَقَاءُ وَلَيْسَ بِنَافِعٍ ذَا البُخْلِ مَالٌ ... وَلَا مُزْرٍ بِصَاحِبهِ السَّخَاءُ وَبَعْضُ الدَّاءِ مُلْتَمسٌ شَقَاهُ ... وَدَاءُ النَّوْكِ لَيْسَ لَهُ شِفَاءُ ومن باب (وَمَا بَقَاءُ) قَوْلُ العُتْبِيُّ يَنْدُبُ أَهْلَ المُرُوْءاتِ (١): قَد كُنْتُ أَبْكِي عَلَى مَا فَاتَ مِنْ سَلَفِي ... وَأَهْلُ وُدِّي جَمِيْعٌ غَيْرُ أَشْتَاتِ فَاليَوْمَ إِذْ فَرَّقَتْ بيني وَبَينَهُمُ ... نَوًى بَكَيْتُ عَلَى أَهْلِ المُرُوْءاتِ وَمَا بَقاءُ امْرِئٍ أَضْحَتْ مَدَامِعُهُ ... مَقْسُوْمَةً بَيْنَ أَحيَاءٍ وَأَموَاتِ زينُ الدينِ عليٍّ القُرشي العُتبيُّ: ١٥٨٤٧ - وَمَا بَقِيت مِنَ اللَّذاتِ إِلَّا ... مُحَادثَةُ الرَّجَالِ ذَوي العُقُولُ بَعْدَهُ: وَقَد كُنَّا نعِدُّهُمُ قَلِيْلًا ... فَقَد صَارُوا أَقَلَّ من القَلِيْلِ ١٥٨٤٨ - وَمَا بَكَيتُ لِدهرٍ مِنكَ أسخَطنِي ... إِلَّا بَكيتُ عَليهِ بَعدَمَا ذَهبًا تَميمٌ بن معْدٌ بن تَميمٍ: ١٥٨٤٩ - وَمَا بَلدُ الإِنسَانِ إِلَّا الَّذي بِهِ ... لَهُ شَجَنٌ يَعتَادُهُ وَحَبيِبُ قَبْلهُ: إِذَا حَانَ مِنْ شَمْسِ النَّهارِ غُرُوْبُ ... تَذَكَّرَ مُشْتَاقٌ وَحَنَّ غَرِيْبُ وَلِي وَطَنٌ مَا إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِثْلهُ ... وَلَكِنَّ أَحْكَامٌ جَرَتْ وَخُطُوْبُ

стр. 4754

وَمَا بَلَدُ الإِنْسَانِ إِلَّا الَّذِي بِهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ: إِلَى اللَّهِ أَشْكُو وَشْكَ بَيِنٍ وَفُرقَةٍ ... لَها بَيْنَ أَخشَاءِ المُحِبِّ نُدُوْبُ تُرَى عِنْدَهُم عِلْم وَإِنْ شَطَّتِ النَّوَى ... بِأَنَّ لَهُم قَلْبِي عَلَيَّ رَقِيْبُ زُهيرُ المُصريّ: ١٥٨٥٠ - وَمَا بَلَغَ العُشاقُ حَالًا بَلغتُهَا ... هُناكَ مَقَامٌ مَا إِليهِ سَبيلُ قلبه: لَعَلَّكَ تُصْغِي سَاعَةً وَأَقُوْلُ ... فَقَدْ غَابَ وَاشٍ فِي النَّوَى وَعَذُوْلُ وَفِي النَّفْسِ حَاجَات إِلَيْكَ كَثيْرةٌ ... أَرَى الشَّرحَ فِيْهَا وَالحَدِيْث يَطُوْلُ تَعَالَى فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ ثَالِثٌ ... لِيَذْكُرَ كُلّ شَجْوَهُ وَيَقُوْلُ وَإِيَّاكَ عَنْ سرِّ الحَبِيْبِ فَإِنَّنِي ... بِهِ عَنْ جَمِيْعِ العَالَمِيْنَ بَخِيْلُ بِعَيْنَيْكَ حَدّثْنِي بِمَنْ قَتَلَ الهوَى ... فَإِنِّي إِلَى ذَاكَ الحَدِيْثِ أَمِيْلُ وَمَا بَلَغَ العُشَّاقُ حَالًا بَلَغْتها. البَيْتُ وَبَعْدَهُ: وَمَا كُلُّ مَخْضُوْبِ البنَانِ بُثَيْنَةٌ ... وَلَا كُلُّ مَسلُوْبِ الفُؤَادِ جَمِيْلُ يقول مِنْ أُخْرَى لَهُ أَيْضًا: لَعَمرِي لَقَد عَلمتُمُوْنِي عَلَيْكُم ... فَإِنِّي إِذَا عُلّمتُ فِيَّ قُبُوْلُ خَبّأتُ لَكُم أَشْيَاءَ سَوْفَ أَقُوْلها ... جُمَلٌ هذَّبْتهَا وَفُصُوْلُ فَوَاللَّهِ مَا يَسقِي الفُؤَادُ رِسَالَة ... وَلَا يَشْتَكِي شَكْوَى المُحِبِّ رَسُوْلُ وَمَا هِيَ إِلَّا غَيْبَة ثُمَّ نَلْتَقِي ... وَيَذهبُ هذَا كُلُّهُ وَيَزُوْلُ وَيَسْتَكْثِرُ العُذَّالُ دَمعًا أَرَقْتَهُ ... وَفِي حُبَكُم ذَاكَ الكَثِيْرُ قَلِيْلُ وَمَا أَنَا مِمَّنْ يَستَعِيْرُ مَدَامِعًا ... لِيَبْكِي بِهَا إِنْ غَابَ عَنْهُ خَلِيْلُ

стр. 4755

إِذَا مَا جَرَتْ مِنْ عَيْنِ غَيْرِي أَدْمُعٌ ... جَرَتْ مِنْ دُمُوْعِي أَبْحُرٌ وَسُيُوْلُ وَأُقْسِمُ مَا صَاغَتْ دُمُوْعِي فِيْكُمُ ... وَلَوْ أَنَّ رُوْحِي فِي الدُّمُوْعِ تَسيْلُ سِوَايَ لأَقْوَالِ الوُشَاةِ مُصدِّقٌ ... وعيرِي فِي عَتبِ الحَبِيْبِ عَجُوْلُ سَيَنْدَمُ بَعدِي مَنْ يَرُوْمُ قَطِيْعَتِي ... وَيَذْكُرُ قولي والزّمانُ طَوِيْلُ إِذَا كَانَ مَنْ أَهْوَاهُ فِي الحُبِّ رَاضِيًا ... فَيَارَبِّ لَا يرضَى عَلَيَّ عَذُوْلُ ومن باب (وَمَا بَلَغَ) قَوْلُ الخَنْسَاءِ فِي أَخِيْها صَخْرٍ (١): وَمَا بَلَغَ المُهْدُوْنَ لِلنَّاسِ مدْحَةً ... وَإِنْ أَطْنَبُوا إِلَّا الَّذِي فِيْكَ أَفْضَلُ وَمَا بَلَغَتْ كَفُّ أمرِئٍ مُتَنَاوِلًا ... بِهَا المَجْد إِلَّا وَالَّذِي نِلْتَ أَطْوَلُ وقول يَحيَى بنِ زِيَادِ الحَارثيِّ (٢): حَلَقتُ بِرَبِّ العِيْسِ تَهْوِي بِرَكْبِهَا ... إِلَى حَرَمٍ مَا عَنْهُ لِلرَّكبِ مَعدِلُ لَمَا بَلَغَ الأَنْعَامُ فِي النَّفْعِ غَايَةً ... تُفَضَّلُ إِلَّا غَايَةُ الشُّكْرِ أَفْضَلُ وَمَا بَلَغَتْ أَيْدِي المُنِيْلِيْنَ بسْطَةً ... مِنَ الطُّوْلِ إِلَّا بسْطَةُ الشُّكْرِ أَطْوَلُ وَمَا ثَقُلَتْ فِي الوَزْنِ أَغبَاءُ مِنَّةٍ ... عَلَى المَرءِ إِلَّا مِنَّةُ الشُّكْرِ أَثْقَلُ فَمَنْ شَكَرَ المَعرُوْفَ يَوْمًا فَقَد أَتَى ... أَخَا العُرْفِ فِي حُسْنِ المُكَافَاةِ مِنْ عَلُ وَلَا بَذَلَ الشُّكْرَ امرُؤٌ حَقَّ بَذْلِهِ ... عَلَى العرفِ إِلَّا وَهُوَ لِلْمَالِ أَبْذَلُ ومن باب (وَمَا بِكَ) قَوْلُ أَبِي نواسٍ (٣): وَمَا بِكَ عِلَّةٌ تُشْكَا لِطُبٍّ ... وَلَكِنَّ المَلِيْحَ لَهُ دَلَالُ وقول آخَر فِي التَّغزِيَةِ: وَمَا بُكَاؤُكَ مَيْتًا قد فُجِعْتَ بِهِ ... وَأَنْتَ بِالمَوْتِ إِنْ فَكَّرْتَ مُرْتَهَنُ

стр. 4756

وقول الشَّمَردَلِ اليَربُوْعِيِّ وَغَلَبَهُ عَلَيْهِ الفَرَزْدقُ فَادَّعَا لِنَفْسِهِ (١): وَمَا بين مَنْ لَمْ يُعْطِ سَمْعًا وَطَاعَةً ... وَبَيْنَ تَمِيْمٍ غَيْرَ جَزِّ الحَلَاقِمِ ١٥٨٥١ - وَمَا بِمن نَالَ فَضلَ عَافيةٍ ... وَقُوتَ يَومٍ فَقرٌ إلى أَحَدِ ١٥٨٥٢ - وَمَا بِي جَفَاء عَن صَدبقٍ وَلَا أخٍ ... وَلَكِنَّهُ خُلقي إِذَا كُنتُ مُعدَما سعدٍ بن ناسب: ١٥٨٥٣ - وَمَا بِي عَلَى مَن لَانَ لِي مِن فَضَاضةٍ ... وَلَكِنَّنِي فَضٌّ أَبيٌّ عَلَى القَسرِ ١٥٨٥٤ - وَمَا بِي فَاعلَمَنهُ مِن خُشُوعٍ ... إِلى أَحدٍ وَمَا أَزهى بِكِبرِ الخَوَارزميُّ: ١٥٨٥٥ - وَمَا بِي فِيكَ مِن زهدٍ ... وَلَكنْ أُخَفِّفُ عَنكَ أَعباءَ المَلَالِ ١٥٨٥٦ - وَمَا بِي فقر إِلى أَن تُحبُّني ... وَمَا ضَرَّني إِني إِليكَ بَغِيضُ ١٥٨٥٧ - وَمَا تَارِكِي فردًا بغير صاحبٍ ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا خِبرَتِي والتَجارِبُ بَعْدَهُ: وَذَلِكَ أَوْ أَنِّي أَرَدتُ مِنَ الوَرَى ... أَخَا ثِقَةٍ عَزَّتْ عَلَيَّ المَطَالِبُ ومن باب (وَمَا تُبْصرُ) قَوْلُ بَشَّارٍ (١): يُزَهِّدُنِي فِي وَصْلِ عزَّةَ مَعْشَرٌ ... قُلُوْبُهُمُ فِيْهَا مُخَالِفَةٌ قَلْبِي فَقُلْتُ دَعُوا قَلْبِي وَمَا اخْتَارَ وَارْتَضَى ... فَالقَلْبُ لَا بِالعَيْنِ مَصِيرُ ذُو اللُّبِّ وَمَا تُبْصِرُ العَيْنَانِ فِي مَوْضِعِ الهَوَى ... وَمَا تَسمَعُ الآذَانِ إِلَّا مِنَ القَلْبِ

стр. 4757

وَمَا السنُّ إِلَّا مَا دَعَاكَ إِلَى الصِّبَى ... وَأَلَّفَ بَيْنَ الحُبِّ وَالعَاشِقِ الصَّبِّ ومن باب (وَمَا تُجْدِي) قَوْلُ ابْنُ الرُّوْمِيِّ (١): وَمَا تُجْدِي عَلَيْكَ لُيُوْثُ غَابٍ ... بِنُصرتها إِذَا أدمَاكَ ذِيْبُ البُحتُري: [من الطويل] ١٥٨٥٨ - وَمَا تَحسُنُ الدُّنيا إِذا هِي لَم تُعنَ ... بآخِرِة حَسنَاءَ يَبقَى نَعِيمها بَعْدَهُ: بقاؤك فينا نعمة اللَّه عندنا ... فنحن بأوفى شكرها نستديمها أَبُو فِراسٍ: ١٥٨٥٩ - وَمَا تَحلُو مَجانِي العِزِّ يَومًا ... إِذَا لَم تَجنِها سُمرُ العَوَالِي ١٥٨٦٠ - وَمَا تُخفِي الضَّغِينةَ حِيثُ كَانَت ... وَلَا النَّظر الصَّحِيحُ مِنَ السَّقِيم أَخَذَهُ البحتُرِيِّ فَقَالَ (١): وَمَا تخْفَى المَكَارِمُ حَيْثُ كَانَتْ ... وَلَا أَهْلُ المَكَارِمِ حَيْثُ كَانُوا عَمروُ بنُ هَذيلٍ العُتبيُّ: ١٥٨٦١ - وَمَا تستَوِي أَحسَابُ قَومٍ تُوُورِثَت ... قَدِيمًا وَأَحسَابٌ نَبتنَ مَعَ البَقلِ أبو العَلاءِ المَعرِي:

стр. 4758

١٥٨٦٢ - وَمَا تَشعُر الغَبراءُ مَاذَا تَجنهِ ... أَعظمُ ضَأَنٍ أَمُ عِظَامُ لُيوثِ ابْنُ الرُّوميّ: ١٥٨٦٣ - وَمَا تَكَلمت إِلَّا قُلتَ فَاحِشةً ... إِنَّ فَكَّيكَ للأَعراضِ مِقراضُ بَعْدَهُ: إِذَا نَطَقْتَ قَتِيْلٌ منكَ مُرسَلَةٌ ... وَفُوْكَ قَوْسُكَ وَالأعْرَاضُ أَغْرَاضُ كَعبُ بنُ زُهيرٍ: ١٥٨٦٤ - وَمَا تَمسَّكَ بالعَهدِ الَّذي عَهِدَت ... إِلَّا كَمَا تُمسِكُ المَاءَ الغَرابِيلُ المُتَنبِّي: ١٥٨٦٥ - وَمَا تَنفعُ الخَيلُ الكِرام وَلَا القَنَا ... إِذَا لَم يَكُن فَوقَ الكِرام كِرامُ بَعْدَهُ: وَمَنْ طَلَبَ الأَعدَاءُ بِالمَالِ وَالظّبَى ... وَبِالسَّعْدِ لَمْ يَسعُد عَلَيْهِ مرَامُ يقول مِنْهَا فِي سَيْفِ الدَّوْلَةِ: إِذَا زَارَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ الرُّوْمَ غَازِيًا ... كَفَاهَا لِمَامٌ أَوْ كَفَاهُ لِمَامُ وَدَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَأَصْبَحَ جَالِسًا ... وَأَيَّامُه فِيْمَا يُرِيْدُ قِيَامُ تُغَيِّر حَالَاتُ النُّفُوْسِ قلوْبهَا ... وَتَخْتَارُ بَعضَ العَيْشِ وَهُوَ حِمَامُ وَشَرُّ الحِمَامَيْنِ الزُّؤَامَيْنِ عِيْشَةٌ ... يذلُّ الَّذِي خباؤها وَيُضَامُ وَكُلُّ أُنَاسٍ يَتْبَعُوْنَ إِمَامهُمْ ... وَأَنْتَ لأَهْلِ المَكْرُمَاتِ إِمَامُ جَرَى مَعَكَ الجارُوْنَ حَتَّى إِذَا انْتَهُوا ... إِلَى الغَايَةِ القُصْوَى جَرَيْتَ وَقَامُوا عَلَى وجْهِكَ المَيْمُوْنِ فِي كُلِّ غَارَةٍ ... صَلَاة تَوَالَى مِنْهُمُ وَسَلَامُ

стр. 4759

١٥٨٦٦ - وَمَا تَنفعُ الآدابُ وَالعِلمُ والحِجى ... وَصَاحِبُها عِندَ الكَمَالِ يَموتُ ١٥٨٦٧ - وَمَا تنقَضِي السَّاعَاتُ إِلَّا بِذكرِكُمُ ... يُطالِبُني قَلبِي بِكُم وَأُطالِبُهُ وَقَال آخَر: وَمَا تَنْقضِي السَّاعَاتُ إِلَّا بِذِكْرِكُمُ ... بِرَفْعِ دُعَاءٍ أَوْ بِنَشْرِ ثناءِ المُتَنبِّيُ: ١٥٨٦٨ - وَمَا ثَنَاكَ كلامُ النَّاسِ عَن كَرَم ... وَمَن يَسُدُّ طَرِيقَ العَارِضِ الهَطِلِ ١٥٨٦٩ - وَمَا جَاءَت صُروفُ الدَّهرِ إِلّا ... وَجدتُكَ مِن حَوادِثَها أَمانَا كاتبهُ عن اللَّه عنهُ: ١٥٨٧٠ - وَمَا جَزَعٌ بِمُغنٍ عَنكَ شَيئًا ... إِذَا مَا مَاتَ ميتٌ هَلْ يَعُودُ قلبه: أَلَا يا قَلْبُ مَا هَذَا الصُّدُوْد ... وَمَا هذَا التَّلَذُّذ وَالشُّرُوْدُ تُصَابُ وَلَا تَلِيْنُ فَلَيْتَ شعرِي ... قَسَوْتَ أَأَنْتَ صَخْرٌ أمْ حَدِيْدُ وَكَيْفَ الصَّبْرُ مِنْكَ عَلَى أُمُوْرٍ ... تَكَادُ الرَّاسيَاتُ لَها تَمِيْدُ مَضَى الأَحْبَابُ وَانْقَرَضُوا وَبَانُوا ... وَضَمَّهُمُ الصَّفَائِحُ وَالصَّعِيْدُ وَضَاعَ العُمرُ فَالمَاضِي تَوَلَّى ... وَبَاقِيْهِ فَمَأمُوْل بَعِيْدُ فَلَم تَظْفر يَدَاكَ إِذًا بِشَيْءٍ ... سِوَى مَا أَنْتَ فِيْهِ يا سَعِيْدُ وَجَاءَ الشَّيْبُ يَبْذِرُ بِالمَنَايَا ... وَهذَا كُلُّهُ صَعْبٌ شَدِيْدُ وَمَا جَزَع بِمُغْنٍ عَنْكَ شيْئًا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ: فَصَبْرًا إِنَّ هذَا المَوْتَ حَتْمٌ ... فَلَنْ يُرجَى البَقَاءُ وَلَا الخُلُوْدُ

стр. 4760

مَا قَدْ آنَ لِلْقَلْبِ المُعَنَّى ... خُشُوْعٌ أَوْ نُزُوْعٌ أَوْ رُدُوْدُ وَإِصْغَاءٌ إِلَى الدَّاعِي بِوَعْظٍ ... بَلِيْغٌ تَقْشَعِرّ لَهُ الجُلُوْدُ قَالَ كَاتِبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: مَا كُنْتُ سَمِعْتُ بِقَوْلِ مُحَمَّد بن عِيْسَى بن طَلْحَةَ بن عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ يَقُوْلُ (١): وَمَا جَرْعٍ بِمُغْنٍ عَنْكَ شَيْئًا ... وَلَا مَا فَاتَ تَرجِعُهُ الهُمُوْمُ فَعَلِمتُ أَنْ الخَوَاطِرَ تَتَقَارَبُ فِي استِعْمَالِ الأَلْفَاظِ وَالمَعَانِي مِنْ غَيْرِ قصدٍ بَلْ يَقَعُ الحَافِرُ عَلَى الحَافِرِ إتْقَانًا. ١٥٨٧١ - وَمَا جَلَبَ المزَاج عَلَيَّ خَيرًا ... وَكَم كَبِدٍ يُفَتِّتُها المزَاجُ ١٥٨٧٢ - وَمَا حَاجِرٌ إِلَّا بِليلَى وَأَهلِهَا ... إِذَا لَم تكُن لَيلَى فَلَا كَانَ حَاجِرُ زيدٌ الخيلِ: ١٥٨٧٣ - وَمَا حُبُّ الحَياةِ يُطيلُ عُمرِي ... وَلَا تَأمِيلُكُم مَوتِي يمِيتُ قِيْلَ: كَانَ هذَا البَيْتُ مَكْتُوْبًا عَلَى سَوْط زَيْدِ الخَيْلِ. أنسُ بن أُسيدٍ: ١٥٨٧٤ - وَمَا حَمَلت من نَاقةٍ فَوقَ رَحلِها ... أَبَرَّ وأَوفَى ذِمَةٍ مِن مُحمَّدِ قَالَ دعبَلُ: أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالتهُ العَرَبُ قَوْلُ أنِيْسِ بنُ أَسَدِ بن أَبِي إيَاسٍ وَكَانَ هَجَا رَسُوْل اللَّهِ ﷺ فَخَافَه فَأَتَاهُ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ فَأَنْشَدَهُ أبْيَاتًا يَقُوْلُ مِنْهَا: وَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحلِها. البَيْتُ فَآمَنَهُ وَعَفَا عَنْهُ. وَقَالَ بعضُ المحَدِّثِيْنَ: هَلْ يَبْلُغْنَ مَدْحَ النَّبِيَّ وَآلِهِ ... إِذَا مَا بِالمَدَائِحِ فَاهُوا

стр. 4761

رَجُلٌ يَقُوْلُ إِذَا تَحَدَّثَ قَالَ لِي ... جِبْرِيْلُ أَرسَلَنِي إِلَيْكَ اللَّهُ وَمِمَّا يَجْرِي هذَا المَجْرَى فِي ذِكْرِهِ ﷺ وَوَصْفِهِ قَوْلُ آخَر: مَا الأُقْحُوَانُ وَإِنْ تَضَاعَفَ طِيْبُهُ ... وَتَحَدَّثَت بِأَرِيْجِهِ السُّمَّارُ يَوْمًا بِأَطْيَب مِنْ سَمَاعِ حَدِيْثِكُم ... طِبْتُم فَطَابَت عَنْكُمُ الأَخْبَارُ وَقَالَ آخَر: طَابَتْ بِذكْرِكُمُ البِلَادُ بِأَسْرها ... وَتَأَرَّجَتْ بِشَذَاكُمُ الأَقْطَارُ وَسَرَى النَّسِيْمُ بِنشْرِكُمْ مُتَعَطِّرًا ... طِبْتم فَطَابَتْ عَنْكُمُ الأَخْبَارُ ١٥٨٧٥ - وَمَا خَابَ مَن يَرجُو الكَريِمَ وَسَيبهُ ... وَكَيفَ وَقَد عمَّ الخَلايقَ نَائلهُ ومن باب (وَمَا خَاطَبَتْها) قَوْلُ أَعرَابِيٍّ (١): وَمَا خَاطَبَتها مُقْلتايَ بِنَظْرَةٍ ... فَتَفهمُ نَجْوَانَا العُيُوْنُ النَّوَاطِرُ وَلَكِنْ جَعَلْتُ الوَهْمَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ... رَسُوْلًا فَأَدَّى مَا تحِنُّ الضَّمَائِرُ وقول أَبِي نوَّاسٍ يَهْجُو إِسْمَاعِيلَ بنِ نُوَبخت (٢): عَلَى خُبْزِ إِسْمَاعِيْلَ وَافِيَةُ البُخْلِ ... قَدْ حَلَّ فِي دَارِ الأَمانِ مِنَ الأَكْلِ وَمَا خُبْزُهُ إِلَّا كَآوى يُرَى أيبها ... وَلَم يُرَ آوَى فِي الحُزُوْنِ وَلَا السّهْلِ وَمَا خَبْزُهُ إِلَّا كَعَنْقَاءَ مُغْرِبٍ ... يُصَورُ فِي بُسْطِ المُلُوْكِ وَفِي المثْلِ ومن باب (وَمَا خَصَمَ) قَوْلُ آخَر (٣): وَمَا خَصَمَ الأَقْوَامَ مِنْ ذِي خُصُوْمَةٍ ... كَمِثْلِ بَصِيْرٍ عَالِمٍ مُتَجَاهِلِ وَقَالَ أَبُو الأَسْوَد الدّؤَلِيُّ (٤):

стр. 4762

فَإِنَّكَ لَمْ تَعْطِفْ إِلَى الحرِّ جَائِرًا ... بِمِثْلِ خَصِيْمٍ غَافِلٍ مُتَجَاهِلٍ ١٥٨٧٦ - وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِثلَ العُقُولِ وَلَا ... اكتَسَب النَّاسُ مِثلَ الأَدَبِ أَبُو تمَّامِ: ١٥٨٧٧ - وَمَا خَيرُ بَرقٍ لَاحَ فِي غَير وَقتِهِ ... وَوَادٍ غَدا مَلانَ قَبلَ أَوانِهِ ١٥٨٧٨ - وَمَا خَيرُ حَيٍّ لَيسَ يُحمَدُ أَمرهُ ... وَمَا خَيرُ مِيتٍ لَيسَ يتبَعه ذِكرُ أَبُو تمَّامٍ: ١٥٨٧٩ - وَمَا خَيرُ خيرٍ لم تَشُبهُ مَرَارةٌ ... وَمَا خَير لَحمٍ لَا يَكُونُ عَلَى عَظمِ بَشَّار: ١٥٨٨٠ - وَمَا خَيرٌ أَمسَكَ الغلُّ أُختَهَا ... وَمَا خَيرُ سَيفٍ لَم يُؤيَّد بِقَلمِ ومن باب (وَمَا خَيْرُ) قَوْلُ أَبِي نَصْرِ بنُ نُبَاتَةَ: وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ نصْفُهُ سِنَةَ الكَرَى ... وَنِصْفٌ بِهِ تَغْتَلُّ أَوْ تَتَفَجَّعُ مَعَ الوَقْتِ يَمْضِي بُؤْسُهُ وَنَعِيْمُهُ ... كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَالوَقْتُ عُمْركَ أَجْمَعُ وقول بَشَّارٍ (١): وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ لَا يَزَالُ مُفْجِّعًا ... بِمَوْتِ نَعِيْمٍ أَوْ بِمَوْتِ حَبِيْبِ وقول الأَقْرَعِ بنِ مُعَاذٍ (٢): وَمَا خَيْرُ مَعرُوْفِ الفَتَى فِي شَبَابِهِ ... إِذَا لَمْ يَزُدهُ الشَّيْبُ حِيْنَ يَشِيْبُ وَمَا السّائِلُ المَحْرُوْمُ يَرْجِعُ خَائِبًا ... وَلَكِنْ بَخِيْلُ الأَغْنِيَاءِ نَجِيْبُ

стр. 4763

لِلْمَالِ أَشْرَاكٌ وَإِنْ ضَنَّ رَبُّهُ ... يُصَابُ الفَتَى فِي مَالِهِ وَيصِيْبُ وقول آخَر (١): وَمَا خَيْرُ مَنْ يَنْفَعُ إِلَّا عَيْشُهُ ... وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَحْزَنْ عَلَيْهِ أَقَارِبُه كَهامٌ عَلَى الأَقْصَى كَلِيْلٌ لِسَانُهُ ... وَفِي بشرِ الأَدنَى حِدَادٌ مَخَالِبُه مُوسَى بن جَابرٍ: ١٥٨٨١ - وَمَا خَيرُ مَالٍ لَا تقِي الذَمَّ ربَّهُ ... وَنَفسِ امرئٍ فِي حَقِها لَا يُهينُها يقول مِنْهَا: أَلم تَرَ بِأَنِّي حميْتُ حَقِيْقَتِي ... وَبَاشَرْتُ حَدَّ المَوْتِ وَالمَوْتُ دُوْنَها وَجدْتُ بِنَفْسِي لَا يُجَادُ بِمِثْلِها ... وَقُلْتُ اطْمَئِنِّي حِيْنَ زَادَتْ ظُنُوْنُها أَبُو العتاهيَةِ: ١٥٨٨٢ - وَمَا دُنيَاكَ إِلَّا مِثلُ فَيءٍ ... أَظلَّكَ ثُمَّ آذنَ بِانتِقَالِ وَمِنْ بَابِ (وَمَاذَا) قولُ ابْنُ لَنْكَكَ (١): وَمَاذَا أُرَجِّي مِنْ حَيَاةٍ تَكَدَّرَتْ ... وَلَوْ قَدْ صَفَتْ كَانَتْ كَأَضْغَاثِ حَالِمِ وقول سَعِيْدِ بن حُمَيْدٍ (٢): وَمَاذَا أُرَجِّي مِنْ حَيَاةٍ ذَمِيْمَةٍ ... مُقَسَّمَةٍ بَيْنَ النَّوَى وَالنَّوَائِبِ وقول آخَر: وَمَاذَا عَلَى مِثْلِي إِذَا خَضَعَتْ لَهُ ... مَطَامِعُهُ فِي كَفِّ مَنْ حمل التِّبْرُ

стр. 4764

وقول ابنِ المُعْتَزِّ (١): وَمَاذَا يُرِيْدُ الحَاسِدُوْنَ مِنِ امرِئٍ ... تَزِينُهُمُ أَخْلَاقُهُ وَمَآثِرُه وَقَوْلُهُ أَيْضًا: وَمَاذَا تُرِيْدُ العَاذِلَاتُ مِنْ امرِئٍ ... قَلِيْلُ هُدُوِّ اللَّيْلِ يَجْدِي وَلَا يُجْدِي وقول آخَر (٢): وَمَا ذَرَّ قرنُ الشَّمْسِ إِلَّا ذَكَرْتُهَا ... وَأَذْكُرُها فِي كُلِّ وَقْتِ مَغِيْبِ وأَذْكُرُهَا مَا بَيْنَ ذَاكَ وَهذِهِ ... وَبِاللَّيْلِ إخْلَاصِي وَعِنْدَ هُبُوْبِي قَيسُ معاذٍ العقيليُّ: ١٥٨٨٣ - وَمَاذا عَسَى الوَاشُونَ أَن يَتحدَّثُوا ... سِوَى أَن تقُولوا إِنَّنِي لَكِ عاشِقٌ يقول مِنْهَا: أَمُسْتَقْبلِي نَفحُ الصِّبَا ثُمَّ شَا ... يقِي له دِيْنَا بِأُمِّ حَسَّانَ شَايِقُ كَأَنَّ عَلَى أَنْيَابها الحُمرَ شَجَّةٌ ... بِمَاء سحَابٍ آخرِ اللَّيْلِ غَابِقُ وَمَا ذُقْتُهُ إِلَّا بِعَيني تَفَرُّسًا ... كَمَا سِيْمُ فِي أَعلَى السّحَابَةِ بَارِقُ وَمَاذَا عَسَى الَواشُوْنَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ: نَعَمْ صَدَقَ الوَاشوْنَ أَنْتِ حَبِيْبَةٌ ... إِلَيْنَا وَإِنْ لَمْ تَصْفُ منكِ الخَلَائِقُ وَبِالجزْعِ مِنْ أَعْلَى الجنَيْنَةِ مَنْزِلٌ ... شَجَا حزن صَدْرِي بِهِ مُتَضَايِقُ وَحَقّكُم لَا زُرْتكُم فِي دُجَنَّةٍ ... مِنَ اللَّيْلِ يَغْشَانِي كَأَنِّي سَارِقُ وَلَا زُرْتُ إِلَّا وَالسُّيُوْف شَوَاهِرٌ ... عَلَيَّ وَأَطْرَاف الرِّمَاحِ لَوَامِقُ وَلَيْسَ العُلَى أَنْ يَحْمَدَ المَرْءُ نَفْسَهُ ... مَا لَيْسَ فِيْهِ فَانظرِي مَا الخَلَائِقُ

стр. 4765

مِثْلُ قَوْلِهِ: وَمَا ذُقتهُ إِلَّا بِعَيْنِي تَفَرُّسًا. البَيْتُ وَقَوْلُ البُوْلَانِيِّ (١): وَمَا نطْفَةٌ مِنْ مَاءِ مُزْنٍ تَقَاذَفَتْ ... بِهِ جُنَنُ الجوْدِيِّ وَاللَّيْلُ دَامِسُ فَلَمَّا أَقَرَّتْهُ اللِّصَابَ تَنَفَسَّتْ ... شَمَالٌ لأَعلَى مَتْنِهِ فَهُوَ قَارِسُ بِأَطْيَب مَنْ فِيْهَا وَمَا ذُقْتُ طَعْمَهُ ... وَلَكِنِّي فِيْمَا تَرَى العَيْنُ فَارِسُ أبو علي محمد بن شبلٍ: ١٥٨٨٤ - وَمَاذا يَنفَعُ التِّريَاقُ يَومًا ... إذا وافَى وَقَد مَاتَ اللَّديِغُ ١٥٨٨٥ - وَمَا رُفِعَ الهِندِي وَهُوَ حَدِيدَةٌ ... عَلى الرّأسِ إِلَّا بِاحتِمالِ المَطارِقِ ١٥٨٨٦ - وَمَا زَادَ قُربُ الدَّارِ إِلَّا صَبَابةً ... إليكِ وَإن كَانَ المَزارُ بَعيِدُ قَبْلهُ: يُؤَرِّقُنِي طَيْف الخَيالِ إِذَا سَرَى ... وَإِنِّي إِلَى طَيْفِ الخَيَالِ عَمِيْدُ وَمَا زَادَ قُربُ الدَارِ إِلَّا صبَابَةً. البَيْتُ ١٥٨٨٧ - وَمَا زَادها الوَاشُونَ إِلَّا كَرامةً ... عَلَيَّ وَودًّا فِي الفُؤادِ موفَّرا ١٥٨٨٨ - وَمَا زادهُ التَّعظِيمُ إِلَّا تَواضُعًا ... وَأَشرفَ أَخلَاقِ الرِّجالِ التَّواضُعُ أَبُو تمَّامٍ: ١٥٨٨٩ - وَمَا زَادهُ عِنْدِي قَبيح فَعَالهِ ... وَلَا الصَدُّ وَالإِعراضُ إِلَّا تَحبُّبَا ومن باب (وَمَا زَالَ) قَوْلُ مُطِيْعُ بنِ إِيَاسٍ اللَّيْثِيِّ (١): وَمَا زَالَ بِي حُبِّيْك حتّى كَأَنَّنِي ... يَرجِع جَوَاب السَّائِلِي عَنْكِ أَعجَمُ لأسْلَمَ مِنْ قَوْلِ الوُشَاةِ وَتَسْلَمِي ... سَلِمْتِ وَهَلْ حَيّ عَلَى النَّاسِ يَسْلَم
следующие страницы →