← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20763

الفروق الفقهية للدمشقي - ط الحكمة

أبو الفضل الدمشقي

Полный текст (175 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٤٣ - فرق بين مسألتين: قال مالك (١): يصحُ عقدُ النكاح من غير ذكر مهر، ولا يصحُ عقدُ بيع إلا بذكرِ الثمن، وكلاهما عقدُ مُعاوضةٍ. الفرق بينهما: أن القصد في النكاح الألفة والوصلة دون المهر، فصح وإن لم يذكره، والمقصود من البيع الثمن؛ لأنه مبنيٌ على المكايسة والمغابنة، فلم يصح إلا بالثمن، إذ هو المقصود (٢). ٤٤ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٣): يفسخُ نكاحُ المرتد، ولا يرتجع وإن رجع إلى الإسلام من كفره. وإذا أسلم الكافرُ ثبت على النكاح، وكلاهما إسلام من كفر. الفرق بينهما: أن الردة قد يُغلظ في بابها ما لم يغلظ في باب الكفر (٤) الأصلي، ألا ترى أنه لا يُقرُ على ارتداده، بخلاف الكافر الأصلي (٥). ٤٥ - فرق بين مسألتين: قال مالك: لا يُحلُ الوطُ في الحيض المطلقة ثلاثًا للذي طلقها، [وهو يفسد الصوم والحج] (٦) ويوجب المهر والحد، والوطء في الحيض ممنوع في الجميع (٧). الفرق بينهما: أن التحليل شرطٌ فيه صفةٌ زائدةٌ على الوطء [وهو] (٨) أن يكون مباحًا، وإفساد الحج والصوم ووجوب المهر لم يشترط فيه صفة زائدة (٩)

стр. 107

على الوطء، بل هو يتعلق بنفس الوطء، فإذا وجد وجب الحكمُ سواء كان مباحًا أو محظورًا (١). ٤٦ - فرق بين مسألتين: [قال القاضي] (٢): العدة في الوفاة قبل الاستبراء (٣)، وفي الطلاق بعده، وكلاهما عدة. الفرق بينهما: أن عدة الطلاق أقراءٌ، والشهور بدلٌ منها، ولا يصحُ الانتقال إلى الأبدال إلا مع عدم مبدلاتها (٤)، ولا يعدم البدل في العدة، وهو الأقراء إلا بعد الاستبراء غير يُعلم (٥) أنها من أهل الشهور، والعدة في الوفاة مرور (٦) زمان، وذلك غيرُ موقوفٍ على شيء يتوقع، ولأن العدة في الوفاة المقصود منها الشهور، والعدة في الطلاق المقصود منها الاستبراء، فلهذا افترقا (٧). ٤٧ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٨): تنصرف كنايةُ الظهار إلى الطلاق، ولا تنصرف كنايةُ الطلاق إلى الظهار، وكلاهما كناية. الفرق بينهما: أن الطلاق يفيد معنى لا يفيده الظهار، وذلك أنه يقطع العصمة، فكانت (٩) رتبتهُ ارفع من رتبة الظهار، فلم يصح أن تنصرف كنايته

стр. 108

إلى الظهار؛ لأنه دونه في الرتبة، ويصح انصراف كناية الظهار إلى الطلاق، لأنه انصرافٌ إلى ما هو أعلى من رتبته على ما بيناه. فإن قيل: هذا المعنى موجود في صريحه، ومع ذلك لا ينصرف إلى الطلاق؟ . قيل له: المعتبر في الصريح اللفظ، واللفظ لا يصحُ صرفهُ إلى غير ما وضع له إلا على طريق المجاز، والكنايةُ المعتبرُ فيها معناها دون لفظها والمعاني يصحُ نقلها إذا كانت فائدتها موجودة فيما نقلت إليه، ألا ترى أنا لا نصرف كناية الطلاق إلى الظهار؛ لأن المعنى غيرُ موجود فيه (١). ٤٨ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٢): إذا قال: كلُ امرأة أتزوجها فهي طالقٌ لم يلزمه ذلك، وكان له أن يتزوج. وإذا قال: كل امرأةٍ أتزوجها فهي عليّ كظهر أمي لزمه الظهار، والجميع مانعٌ من الوطء. الفرق بينهما: أن النكاح لا يلزمه إسقاطهُ عن نفسه فلم يلزمه؛ لأنه يؤدي إلى منع الاستباحة وإلى الزنى الممنوع، الذي أباح الله نكاح الإماء لأجله,، والظهار يمكنه إسقاطه عن نفسه بالكفارة، فيصل إلى الاستباحة، فافترقا (٣). ٤٩ - فرق بين مسألتين: إذا ظاهر من أجنبية لم يلزمه الظهار إلا بشرط التزويج، وإذا آلى منها لزمه الإيلاء مئ نكحها، وكلاهما يمنع الوطء، وهما أيضًا من أحكام النكاح. الفرق بينهما: أن حقيقة الظهار تشبيه محلل. بمحرم، وهذا المعنى لا يوجد في الأجنبية، إذ هى محرمة عليه، فحصل تشبيه محرم بمحرم، وذلك غير ما وُضع

стр. 109

له الظهار فلم يلزم، وليس كذلك الإيلاء؛ لأنه يمين على ترك وطء، وهذا المعنى موجود في الأجنبية كوجوده في الزوجة، فافترقا (١). ٥٠ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٢): إذا قال لإحدى نسائه: أنت طالق ولم يعينها طُلقهن كُلُهُن، واذا قال لأحد عبيده: أنت حر، ولم يعينه، كان مخيرًا (٣) في عتق من شاء منهم، وعدم التعيين موجود [في كليهما] (٤). الفرق بينهما: أن الطلاق لا بد له من مصادفة محل يقعُ فيه؛ إذ لا يصحُ أن يكون في الذمة، وليس كذلك العتقُ؛ لأنه يصحُ أن يكون في الذمة من غير افتقار إلى محل يقعُ فيه، لأن حكمه حكم النذر، ألا ترى أنه يصحُ أن يقول: لله عليّ عتق رقبة، وليست في ملكه، ولا يصحُ أن يقول ذلك في الطلاق، فكان (٥) الخيار في العتق دون الطلاق لهذا المعنى. [هذا قول] (٦) القاضي في الدرس. ولأنه لما جاز له أن يشتري أحد عبيد (٧) غير معين، ويختار من شاء منهم، كان له أن يختار في العتق إذا أعتق أحد عبيده ولم يعينه، ولا لم يصح أن يعقد على امرأتين ثم يختار أيهما شاء، لم يصح أن يطلق إحداهما ثم يختار؛ لأن الطلاق فرع لعقد [النكاح] (٨)، كما أن العتق فرع لعقد البيع.

стр. 110

وأيضًا فإن العتق أضعف رتبة من الطلاق، ألا ترى أنه يبطلُ في مواضع عدة، منها: عتق المفلس إذا ردهُ الغرماءُ، ومنها عتقُ المرأة ذات الزوج الزائد على الثلث إذا ردهُ الزوجُ وغير ذلك. والطلاق لا يمكن (١) إبطاله بعد وقوعه، فلهذا افترقا. ٥١ - فرق بين مسألتين: يُجبر المطلق (٢) في الدمُ على الرجعة (٣)، بخلاف المطلق في الطهر الذي مس فيه لا يجبر على الرجعة، وكلا الطلاقين ممنوع منه. الفرق بينهما: أن المطلق في الحيض أدخل (٤) الضرر على المرأة بتطويل [العدة عليها] (٥) فعوق بالارتجاع، وهذا المعنى غير موجود في الطلاق في الطهر الذي مس فيه؛ لأنه لم يطول عليها عدة إذ هي تعتد به قرءًا كاملًا، فافترقا (٦). ٥٢ - فرق بين مسألتين: إذا قال رجل لامرأة أجنبية: إن تزوجتك فأنت علىّ كظهر أمي لزمه الظهار متى تزوجها، فإن صام شهرًا قبل تزويجه ينوي بذلك عن ظهاره ثم صام الثاني بعد التزويج لم يجزه حتى يصوم شهرين بعد تزويجه، وإذا قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، فصام شهرًا، ثم طلقها، ثم راجعها،

стр. 111

أجزأه صوم شهر [آخر] (١) إذا وصله بالأول، وفي كلا الموضعين قد صام الشهر الثاني في نكاح مبتدأ. الفرق بينهما: أنه صام قبل التزويج فقد أوقعه قبل لزومه؛ لأنه إنما يلزمه (٢) بوجود شرطه، ، وشرطه التزويج، وتقديم المشروط على غير جائز فلم يجزه، وليس كذلك إذا صام وهي زوجته؛ لأنه أوقعه عند لزومه، لأن الظهار لازمٌ له، فافترقا (٣). ٥٣ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٤): إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا وأنت عليّ كظهر أمي، فلا ظهار عليه، وإن قال: أنت عليّ كظهر أمي وأنت طالق ثلاثًا، فعليه الظهار إذا عادت [إليه] (٥)، والجميع ظهار وجد مع طلاق. الفرق بينهما: أن الظهار لا يصحُ ولا يتوجه إلا بوجود حقيقته، وحقيقته تشبيه محلل بمحرم، ولا يلزم في (٦) الأجنبية، لأن معناه لا يوجد فيها، وإن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا صارت أجنبية منه، فلا فرق بين ظهاره منها أو من غيرها، فلم يتوجه إليها ظهارٌ، وإذا قال لها: أنت عليّ كظهر أمي، فقد أوقع الظهار وهي وزوجته، فلزمه (٧) ذلك، فإذا أحدث بعده طلاقًا لم يزل ما قد ترتب عليه وتوجه إليه فلزمه، فافترقا (٨).

стр. 112

٥٤ - فرق بين مسألتين: قال مالك: إذا قال لامرأته: أنت طالق رأس الشهر، وقع الطلاقُ في الحال، وإذا قال لأمته: أنت حرة رأس الشهر، وقف العتقُ إلى أجله (١)، والطلاقُ والعتق قد علقا بوقت لا بد أن يأتي. الفرق بينهما: أن الطلاق إنما يقع في الحال، لأن الوطء لا يجوز أن يترقب (٢) بحال، أصله: نكاح المتعة، لما كان الوطء مؤقتًا (٣) فيه لم يجز، فإذا علق وقوع الطلاق فقد وقت الوطء؛ لأنهُ يطأ إلى وقت وجوده، ويحرم عليه، وهو وقت لا بد منه فأوقعنا الطلاق في الحال لهذه العلة، وليس كذلك العتق؛ لأن العتق إذا علقه برأس الشهر فإنما وقت الخدمة، وذلك جائز، لأن المنفعة كالإجارة إليه، ألا ترى أنه يمنع من وطئها، فافترقا (٤). ٥٥ - فرق بين مسألتين: قال عبد الملك (٥): إذا قال رجل لامرأته الحامل: أنت طالقٌ إذا وضعت واحدةً، وأنت طالقٌ الساعة واحدة طُلقت اثنتين (٦)، وإذا قال: أنت طالقٌ الساعة واحدةً، وأنت طالقٌ إذا وضعتِ واحدة لم تطلق إلا واحدة، وكلاهما [طلاق] (٧) معلق (٨) بوضع الحمل.

стр. 113

الفرق بينهما: أنه لا قال: [أنت طالق] (١) إذا وضعت، طلقت في الحال، وصارت مطلقة رجعية، فلما قال: [أنت طالق الساعة حصل مطلقا لزوجة رجعية، والطلادتى يلحق المطلقة الرجعية، فلزمه اثنتان، وإذا قال لها: أنت طالق [الساعة طلقت واحدة وبقيت مطلقة رجعية، فإذا قال قال لها: أنت طالق] (٢) إذا وضعت فقد علق وقوع الطلاق بوقت هي فيه غير زوجة لا يقع فيه عليها طلاق، إذ بالوضع تبين منه وتخرج به من العدة، فافترقا (٣). ٥٦ - فرق بين مسألتين: قال ابن عبد الحكم في المختصر الكبير: إذا قال [رجل] (٤) لامرأته: كل امرأةٍ أتزوجها عليك فهي عليّ كظهر أمي، فعليه كفارةٌ واحدةٌ، وإذا قال: كل امرأة أتزوجها عليك فالمرأة التي أتزوجها عليك هي عليّ كظهر أمي، فكلما تزوج امرأة فعليه كفارة، وفي كلا الموضعين قد علق الظهار بالتزويج. الفرق بينهما: أنهُ إذا قال: كلُ امرأةٍ أتزوجها عليك، فقد جمع بينهن في الظهار، فهو كما لو قال لنسائه (٥): أنتن عليّ كظهر أمي، فليس عليه إلا كفارة واحدة لإشراكه بينهن في الظهار، وليس كذلك إذا قال: فالمرأة التي أتزوجُها عليك؛ لأنه أفرد كل واحدة بالظهار. ولم يرد الاشتراك، فيكون بمنزلة من قال لأربع نسوة: أنت (٦) عليّ كظهر أمي [وأنت عليّ كظهر أمي] (٧)

стр. 114

حتى أتى على آخرهن فإن عليه أربع كفارات، لأن كل واحدة انفردت بالظهار ولم يشرك بينهن (١) كما تقدم. ٥٧ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٢): إذا طلق [الرجل] (٣) امرأته، فأنفقت من ماله، قبل علمها بالطلاق، لم تُتبع. مما أنفقت، ولو أنفقت بعد موته وهي لا تعلم بموته [فإنها] (٤) تتبع النفقة، وفي كلا الموضعين هي نفقة بعد زوال العصمة عنها (٥). الفرق بينهما: أن في الطلاق وقع التفريط من الزوج، فلذلك [لم] (٦) تتبع. مما أنفقت؛ لأنه كأنه أذن لها في ذلك [ورضي به] (٧)، وليس كذلك في الموت، إذ هو غير مفرط، ولأن بالنفقة بعد الموت من مال الورثة، والزوجة لا (٨) تستحق على الورثة [فقد كانت] (٩) متعدية بما أنفقت، فلزمها الضمان، والجهل لا يسقط ذلك عنها، لأن التعدي على مال الغير يستوي فيه الجهل والعمد (١٠). ٥٨ - فرق بين مسألتين: إذا أسلمت أمُ ولدِ الذمي فسيدُها أحقُ بها متى ما اسلم، كان إسلامهُ عقب إسلامها أو بعده. بمدة طويلة ما لم يحكم بعتقها أو بيعها على الاختلاف من غير حد (١١)، وإذا أسلمت زوجتهُ كان أحق بها إن

стр. 115

اسلم قبل خروجها من العدة، فإن أسلم بعدها فلا سبيل له إليها، وكلاهما بالإسلام استفاد ذلك. الفرق بينهما: أن إسلام الزوجة فسخ للنكاح يُوجب العدة، والعدةُ تُفضى إلى البينونة، وإسلامهُ بعد إسلامها بمنزلة ارتجاع المسلم الزوجة، والرجعة واقعة (١) على العدة، وإسلام [أم] (٢) الولد يوجبُ إزالة ملكه عنها، ووجوب إخراج ملك الإنسان عنه لا يوجب مدةً يوقف عندها (٣)، كإيجاب خروج البضع عن ملك الزوج، فافترقا (٤). ٥٩ - فرق بين مسألتين: إذا طلق الحرُ زوجته الحرة [ثلاثًا] (٥)، وهى حاملٌ، فعليه نفقة الحمل (٦)، وإذا طلق العبدُ زوجته طلاقًا تامًا، وهي حامل، فلا نفقة عليه للحمل، والحملُ موجود فيهما (٧). الفرق [بينهما] (٨) أن النفقة إنما تلزمُ الحر؛ لأن حكم الولدِ حكمه، فلا بد أن ينفق عليه، وليس كذلك العبدُ؛ لأنه ليس حكمُ الولد حكمه؛ لأنه لا يخلو (٩) أن تكون امرأة حرة أو أمة. فإن كانت حرة فولدُها حر، والعبدُ لا تلزمه نفقةُ ولده الحرِ، وإن كانت أمةً فالولدُ عبدٌ لمولى الأمة، ونفقة العبدِ على مولاه دون أبيه، فافترقا (١٠).

стр. 116

٦٠ - فرق [بين مسألتين] (١): قال مالك: إذا قال رجل لرجل: إن لم أقضك حقك إلى شهر فامرأته طالق [فقضاه] (٢) ثم اطلع على زيوف بعد الشهر، فإنه يحنثُ علم بذلك أم لا. وإذا قال لامرأته: أنتِ طالق إن (٣) لم آتك بخادم إلى شهر، فجاءها بها، ثم اطلع على عيبٍ بها بعد الشهر لم يحنث، وفي كلا الموضعين [قد وُجد] (٤) العيب في المحلوف عليه. الفرق بينهما واضح: لأنه في الورق لم يوفه حقهُ، وعليه بدلهُ، وفي الخادم جاء الأجل والخادمُ موجودة، إذ لم يقع (٥) اليمين على صفة بعينها فأتى بخلافها، فافترقا (٦). ٦١ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٧): إذا أُعتقت الأمةُ تحت العبد فلم تختر حئ عتق سقط خيارُها، وإذا قتل أحدُ الذميين الآخر [عمدًا] (٨) ثم أسلم القاتلُ لم يسقط القود، [وفي كلا الموضعين قد زالت العلة الموجبة للخيار والقود] (٩). الفرق بينهما: أن الذمي متهمٌ أن يكون إنما أسلم ليدرأ عن نفسه القتل، فلم يسقط بإسلامه، وليس كذلك عتق العبد؛ لأنه لا صنع [له] (١٠) فيه، فلم توجد فيه التهمة التي تُوجدُ في القاتل، ولأن خيار الأمة إنما وجب لأجل

стр. 117

نقص الزوج، وبالعتق يزولُ (١)، فوجب أن يزول بزوال علته (٢)، فيسقط خيارها، وليس كذلك الذميُ إذا أسلم؛ لأن القتل لا بد فيه من عوض، إما قتل مثله أو فى دية، وبالإسلام لا يسقط ذلك، لأن المسلم لو قتل ذميًا وجبت عليه الديةُ، والذميُ إذا قتل ذميًا مثله [عمدًا] (٣) وجب عليه القود، لا يسقط بحال فافترقا (٤). ٦٢ - فرق بين مسألتين: إذا وطئت [المعتقة] (٥) قبل علمها بالعتق لم يسقط ذلك خيارها (٦)، وإذا وطئت بعد علمها بالعتق وجهلت أن لها الخيار سقط خيارها، وفي كلا الموصعين هي غير عالة بأن لها الخيار. الفرق بينهما: أن في عدم العلم ححي معذورةٌ، فلم يسقط ذلك خيارها، وفي الجهل هي غير معذورة، إذ هي قادرةٌ على [سؤال] (٧) ما يجب لها، وفي عدم العلم لا تقدر على ذلك، فافترقا (٨). ٦٣ - فرق بين مسألتين: قال مالك: إذا قال له: بع لي هذا الثوب، فقال: قد بعته منك، فقال: لا أرضى، لم يلزمه الشراءُ، ولو قال: زوجي ابنتك (٩)، فقال: قد زوجتك، فقال: لا أرضى، لزمه النكاح (١٠)، [والجميع عقد معاوضة] (١١).

стр. 118

الفرق بينهما: أن العادة المساومة في البيوع دون النكاح؛ إذ لم تجر العادة فيه بالمساومة، ولأن الخيار له مدخلٌ في البيوع دون النكاح (١). ٦٤ - فرق بين مسألتين: إذا أُعتقت الأمةُ عتقت هي وما في بطنها، وإذا أعتق الحمل لم تعتق الأم بعتقه [والعتق في الجميع إنما وقع على واحد] (٢). الفرق بينهما: أن الحرة لا يصح أن تحمل بمملوك، فإذا أعتقت الأم عتق الحمل؛ إذ لا يصح حملُها بمملوك، وإذا أعتق الحمل لم تعتق الأمُ؛ لأن الأمة يصح أن تحمل بحر، دليله أم الولد. هذا قول القاضي، لأن الولد تابع للأُم، وليست الأم تابعة لهُ؛ إذ هو عضو منها فلهذا تعدى العتقُ إليه بعتقها، ولم يتعد إليها بعتقه فافترقا (٣). ٦٥ - فرق بين مسألتين: قال مالك: تعتق أم الولد من رأس المال المدبر من الثلث، وكلاهما يعتق (٤) بالموت (٥). الفرق بينهما: أن التدبير ليس بإيجاب عتق قاطع، بدليل أن الدين يرده، وليس كذلك أم الولد؛ لأن البطلان لا يتوجه إليها بحال فافترقا. قال القاضي: ولأن عتق أم الولد من طريق الفعل، والمدبر من طريق القول، والأصول تقتضي تأكيد الفعل على القول، ألا ترى إذا وطئ المريض جاريته فتحمل أن عتقها من رأس المال، ولو أعتقها بالقول لم تعتق إلا من الثلث، فافترق حكم أم الولد والتدبير (٦).

стр. 119

٦٦ - فرق بين مسألتين: إذا باع أم الولد فُسخ البيعُ ورُدت إليه، وإن كان المشتري قد أعتقها، وإذا باع المدبر فأعتقه (١) المشتري بعد البيع [نفذ البيع] (٢) على إحدى الروايات (٣)، وكلاهما ممنوع من بيعه. الفرق بينهما: ما ذكرنا (٤) من تأكيد حكم أم الولد على المدبر، إذ الفسخ والبطلان لا يصلان إلى أم الولد، ولهما ذلك في المدبر (٥). ٦٧ - فرق بين مسألتين: [قال القاضي، ﵀: إذا عجل عتق أم الولد على مال تدفعه إليه، فمات السيد قبل أن يقبضه منها، فعليها دفعه إلى الورثة، وإذا كاتبها على مال فمات قبل أن تؤدي الكتابة سقط ذلك عنها، وعتقت من رأس المال، وفي كلا الموضعين فإنها أم ولد تعتق بموته. الفرق بينهما: [أنه] (٦) إذا عجل عتقها بعوض في ذمتها فقد حصل العتق قبل [موته] (٧)، ولم تستفد (٨) ذلك إلا بذلك العوض، فهو دين عليها تدفعه للورثة [لأنه كدين للميت على غريم] (٩)، وليس كذلك إذا كاتبها لأنها [لم] (١٠) تعتق في حياة السيد، وإنما تعتق بالأداء، فإن مات [السيد] (١١) قبل أن تؤدي مات

стр. 120

وهي على ملكه فعتقت بموته، لأن أم الولد تعتق بالموت وتسقط عنها الكتابة بحريتها، [لأنه لم يبق ما تؤدي عنه] (١). هذا قول القاضي (٢). ٦٨ - فرق بين مسألتين: إذا عجل عنق العبد تبعه ماله إلا أن يستثنيه السيد، وإذا بيع لم يتبعه مالهُ إلا أن يشترطه المشتري، والجميع انتقال ملك. الفرق بينهما: أن البيع انتقال ملك إلى مالك، وكل ملك انتقل إلى مالك فلا بد من تعيين الملك، وليس كذلك العتق؛ لأنه انقتالُ ملكٍ إلى غير مالك، فلم يفتقر إلى تعيين الملك (٣). ولأن في البيع لم يدخل معه إلا في وجود معنى، وهو اشتراط المبتاع المال، وهو غير العبد؛ لأنه إذا اشترط المال فإنه يشترط ما لم يكن يملكه من قبل، وهذا المعنى معقول في المشتري، والعبد فلا يتصور (٤) فيه هذا المعنى، لأنا لو قلنا: لا يتبعه في العتق. قلنا (٥): يجوز استثناءُ العبد له، واستثناؤه لا يصح له؛ لأنه لا يملك المال من قبل. ألا ترى أن السيد يصح منه استثناؤه لهذا المعنى، وفيه نظر (٦). ٦٩ - فرق بين مسألتين: قال عبد الملك بن الماجشون: إذا اشترى مدبرا (٧) من دار الحرب فأسلم سيده خدمته للمشتري، فإن مات السيد ولم يستوف [المشتري] (٨) حقه من الخدمة اتبعه. مما بقى له بعد المحاسبة بما أخدمه، وإذا وقع

стр. 121

في المقاسم فاسلم سيده خدمته، فإذا مات السيد وخرج حرًا يتبعه بشيء، [وكلاهما مدبر سلمت خدمته] (١). الفرق بينهما: أنه لما اشتراه من دار الحرب فقد وجب له الثمن على سيد العبد فلا (٢) سبيل إلى إسقاطه، فإذا تعذر الأخذُ من السيد أخذ من العبد، إما من خدمته أو من ذمته إذا تعذرت الخدمةُ. [و] (٣) ليس كذلك إذا أخذه في القسم, لأن السيد أخذه بغير عوض، وهو إذا وجده قبل القسم [أخذ بغير شيء] (٤)، فلما افترقا في [الأصل أفترقا في] (٥) الفرع. وأيضًا فإن أكثر ما في ذلك أن يكون اشتراه كشرائه وهو حر، والحر إذا اشتري من دار الحرب لزمه دفع ما اشترى به على كل وجه، فكان حكمه حكم الحر، وفي القسم بخلافه، فافترقا (٦). ٧٠ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٧): إذا أعتق عبدًا (٨) في ظهاره كان الولاء له، وإذا اعتق عبدًا في زكاة كان الولاء للمسلمين، والجميع حق الله تعالى. الفرق بينهما: أن العتق في الظهار واجبٌ عليه وجوبًا متعينًا، [فحصل معتقًا لملك، والولاء تابع للملك] (٩)، وفي الزكاة فليس العتق متعينًا عليه، لأن الواجب إخراجُ جزءٍ من المال، وذلك الجزءُ حقٌ للمساكين، فإذا اشترى به

стр. 122

عبدًا وأعتقه لم يكن الولاء له؛ لأن المال لغيره، فهو يعتق ملك غيره، ألا ترى لو أن رجلًا شترى من مالِ غيره عبدًا وأعتقه عنه لكان الولاء لربِ المالِ، وليس كذلك الظهار، إذ الملك فيه [له] (١)، والولاء تابع للملك (٢). ٧١ - فرق بين مسألتين: إذا أعتق المشتري الجارية في عهد الثلاث (٣) مضى العتق، وإذا أعتقها في الاستبراء أوقف العتق على خروجها من الاستبراء، فإن خرجت منه مضى، وإلا بطل، و [في] (٤) كلا الموضعين فالمبيع على ملك البائع. الفرق بينهما: أن عهدة الثلاث البيع فيها لازم، وإنما يتوقع ما ينقضه، فإذا أعتق فيه لزمه العتقُ، وليس كذلك الاستبراءُ؛ لأن البيع فيه [لم] (٥) يلزم المشتري؛ لأنه [لم] (٦) يدخل في ملكه، وإنما يدخل فيه بالاستبراء، فلم يلزمه بانقضاء الاستبراء. ٧٢ - فرق بين مسألتين: يجر الجدُ الولاء (٧) دون الأخ (٨)، ولو اجتمع جدٌ وأخٌ كان الأخ أحق بالولاء من الجدِ، وفي الجميع فهو ولاءٌ استُفيد من جهة العتق (٩).

стр. 123

الفرق بينهما: أن طريقة جر الولاء طريقة الأنساب، والنسب للجد فى دون الأخ، وليس كذلك استحقاق الولاء، لأن طريقه قوةُ التعصيب، فمن كان تعصيبه قويًا كان أحق به، والأخُ أقوى تعصيبًا من الجد؛ لأن تعصيب الأخ مستفادٌ من جهةِ البنوة، وتعصيب البنوة أقوى من تعصيب الأبوة، ألا ترى أن في الميراث البنوة لا تسقط بحال، فافترقا (١). ٧٣ - فرق بين المسألتين: قال مالك (٢): إذا اجتمع جدٌ وأخٌ كان الميراثُ بينهما، والأخ أحقُ بالولاء من الجدِ، والجميع مستفاد من جهة الميت. الفرق [بينهما] (٣) أن الميراث يستحق بتعصيب ورحم، والجد قد اجتمع (٤) ذلك فيه فساوى الأخ، والولاء إنما يستحق بتعصيب فقط؛ لأنه لا مدخل للرحم فيه، فلما قوي تعصيبُ الأخ بالبنوة التي هي أقوى العصبات كان أولى من الجد بالولاء (٥). ٧٤ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٦): لا يجوز وطء المكاتبة ويجوز وطء المدبرة، والعتق في الجميع إلى أجل. الفرق بينهما: أن المكاتبة عاوضت عن نفسها بتملك نفسها دون السيد، فلم يجز له وطؤها، والمدبرة لم تعاوض عن نفسها. فكان له وطؤها. هذا قد قاله بعض أصحابنا، وفيه نظر.

стр. 124

وأقيس منه أن المدبرة جاز وطؤها؛ لأنه لا يتعلق عتقها بوقت تحرم عليه؛ إذ عتقها بعد موت السيد، والميت لا يوصف بأنه حرم عليه شئ ولا حل؛ لأن ذلك [من] (١) صفات الحي، والمكاتبة عتقها متعلق بوقت يحرم وطؤها بوجوده (٢)، مع صحة وصفه [بالتحريم] (٣)، فلم يجز، لأن ذلك كنكاح المتعة (٤). ٧٥ - فرق بين مسألتين: إذا اشترى زوجته الحامل منه كانت بذلك أم الولد، وإذا اشترى جارية أبيه وهى حامل منه لم تكن بذلك أم ولد، وفي كلا الموضعين هو مشتر زوجته وهى حامل. الفرق بينهما: [أنها] (٥) إنما تكون أم ولدٍ من جهة الابن الذي هو في جوفها، فإن كانت حرية الابن من جهة الأب كانت به أم ولد، وإن كانت من جهة غيره لم تكن بذلك أم ولد، فإذا ثبت هذا فجارية أبيه (٦) لما اشتراها، وهى حاملٌ منه، فالولدُ قد عتق على جده، وهو أبو أبيه، فلم تكن بذلك أم ولد؛ لأن العتق من غير جهة الأب، وإذا كانت الجارية لأجنبي فبنفس الشراء يعتق الحمل على الأب، فكانت بذلك أم ولدٍ لما بيناه من كون حرية الابن من جهة الأب، وقد ثبت أن حرمة الاستيلاء لا تثبت للأم في ملك، وحرية الابن كانت سابقة لملك الأب والأم، فلم يجز أن تسري الحريةُ إلى أمه (٧) قبل الملك،

стр. 125

لأن ذلك يوجب تعلق الحكم لعلته، ولا بعده، لأن نسبة الحرية (١) لا تحصل فيه تراخ بين وجودد وبين تخييرها (٢). هذا قول القاضي، رحمه الله تعالى. ٧٦ - فرق بين مسألتين: لا يجوز وطء المعتقة إلى أجل، ويجوز وطء المدبرة وكلتاهما معتقة إلى أجل. الفرق بينهما: أن عتق المدبرة معلقٌ بوقت لا يحرم عنده الوطء، إذ هو معلق بالموت، والميت لا يوصف بتحليل ولا بتحريم، وإنما يوصف بذلك من يمكن ذلك منه فلذلك جاز وطؤها، والعتق إلى أجل معلق بوقت يحرم عنده [الوطء] (٣)، وذلك غير جائز كنكاح المتعة. هذا قول القاضي، رحمه الله تعالى. وقال بعض أصحابنا: أجل التدبير غير معلوم فجاز فيه الوطء، والعتق إلى أجل (٤)، الأجل فيه معلوم، فلم يجز فيه الوطء، وأيضًا فإن التدبير غير ملزم؛ لأنه معرض للبطلان، إما جملة بأن يستغرق الدين التركة (٥)، أو بعضه بأن لا يخرج من الثلث، وهذا المعنى غير موجود في العتق إلى أجل، إذ البطلانُ غير متوجه إليه (٦). ٧٧ - فرق بين مسألتين: تدخل عهدةُ الثلاث في المواضعة (٧)، ولا تدخل فيها عهدة السنة، والكل عهدة.

стр. 126

الفرق بينهما: أن الأصول مبنية على أن الأقل تابع للأكثر وأنه يدخل (١) فيه، فالمواضعة أكثر من الثلاث فدخلت فيها، والسنة أبعد من مدة المواضعة (٢) وأكثر منها، فلم تدخل في الأقل، لأن ذلك خلافُ الأصول (٣). ٧٨ - فرق بين مسألتين: قال ابن القاسم إذا حلف بعتق عبده فباعه عليه السلطان في دين فمتى عاد إليه عادت اليمين عليه، إلا أن يعود إليه بميراث، فلا شئ عليه، [والمحلوف عليه قد عاد إليه في الجميع] (٤). الفرق بينهما: أن الظنة تلحقه (٥) في التفليس أن يكون أظهر الفلس ليبطل العتق، فلما لحقته الظنة عادت عليه اليمين إذا اشتراه، وكذلك لو باعه [ثم اشتراه أن التهمة تلحقه أن يكون باعه] (٦) ليبطل عتقه، وليس كذلك إذا عاد إليه بميراث؛ لأنه لم يدخل ذلك على نفسه، فلا يتهم في ذلك، ولا تعود عليه يمين، فافترقا (٧). ٧٩ - فرق بن مسألتين: إذا شهد رجلان على رجل بعتق [عبد] (٨) فردت شهادتهما لم يجز لواحد منهما أن يملك العبد، فمن ملكه منهما عتق عليه (٩)، وإذا أعتق المفلس عبده فرد الغرماءُ عتقه، فإن اشتراه بعد ذلك لم يعتق عليه، والعتق في الجميع لم يمض.

стр. 127

الفرق بينهما: أن عتق المفلس قد بطل ببيع السلطان العبد ونفذ حكمه بنقضه، فلم يلزمه فيه عتق إن عاد إليه، لأن ذلك قد بطل، والشهود لم يبطل العتق المشهود به عندهم؛ لأنهم يعتقدون أن ذلك العبد قد صار حُرًا، وأن تملكه لا يجوز، ويعتقدون أن شهادتهم جائزة، وأن ذلك من الحاكم وأمر خفي عليه فعتق عليهم لاعتقادهم أنه حر وأن تملكه لا يجوز، فافترقا. وأشهب (١) لم يفرق بين الشهود والمفلس، والقياس ما قاله ابن القاسم. ٨٠ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٢)، ﵀: إذا دبر في مرضه جماعة من عبيده في كلمة واحدة لم يبدأ أحدهم على صاحبه، وعتق من كل واحد منهم ثلثه، إذا لم يكن له مال غيرهم، ولا يقرع بينهم أوصى وإذا بعتق عدة عبيد له (٣) أقرع بينهم فعتق ثلثهم ورق ثلثاهم (٤)، والكلُ عتقٌ لا ينفذ إلا بعد [الموت] (٥). والفرق بينهما: أن التدبير ليس للمدبر إبطاله [وتغييره] (٦)، فكان حكمه أقوى من غيره، والوصيةُ بالعتق له إبطالها وتغييرها، فكان حكمها أخفض. ولأن التدبير لا يدخله الإقراع بوجهٍ، والعتقُ يدخله، فإذا وجد الدخول لأحدهما وجد العتق، لأن العتق علقه بصفة. ألا ترى أن المريض إذا أعتق [أعدة (٧)] عبيد ليس له مالٌ غيرهم فإنه يقرع بينهم، وكذلك الوصية بالعتق (٨).

стр. 128

٨١ - فرق بين مسألتين: قال مالك (١): يجوز للسفيه الوصية بالعتق، ولا يجوز له أن يعتق بتلا (٢)، والكل عتق [صدر من سفيه] (٣). الفرق بينهما: أن السفيه إنما حجر عليه لئلا يضيع ماله ويبقى فقيرًا لا مال له، فإذا عتق بتلا أدى ذلك إلى المعنى الذي خشي عليه منه وضرب عليه الحجر من أجله، وإذا أوصى بالعتق لم يوجد المعنى الذي خشي عليه منه؛ لأنه (٤) إنفاذ الوصية بعد الموت، وفي تلك الحال قد أمن عليه من الفقر، فلهذا افترقا. ٨٢ - [فرق بين مسألتين] (٥): قال مالك: إذا أقر بقتل الخطأ، ثم رجع عن إقراره قبل منه، وإن أقر بقتل العمد [ثم رجع] (٦) لم يقبل منه، وفي الموضعين هو رجوع عن إقرار [بقتل] (٧). الفرق بينهما: أن المستحق في قتل الخطأ الدية، والدية إنما تجب على غير المقر، وهم العصبة، فكأن إقراره إنما كان على غيره، فكان كالشاهد على الغير، وإذا رجع قبل منه؛ لأنه كالشهادة إذا رجع عنها الشاهد، وقتل العمد فيه القود، والقود إنما يستحق على القاتل، وإذا أقر به كان إقرارًا على نفسه فلم يقبل منه الرجوع؛ لأنه إقرار على نفسه، والأصول مبنيةٌ على أن من أقر على نفسه فلا يقبل منه الرجوعُ إلا أن يكون له وجهٌ في ذلك (٨).

стр. 129

٨٣ - فرق بين مسألتين: قال مالك (١): الواجب في جراح العبد الأربع (٢) من قيمته بقدر ما في الحر من ديته، وفيما عداها من الجراح ما نقص من قيمته، وفي كلا الموضعين هي جراح العبد. الفرق بينهما: أن هذه الجراح لما كان فيها شيء مسمى في الحر وجب أن يكون ذلك فيها في العبد. وأيضًا فإنا لو لم نعتبر [ذلك بالحر] (٣) لأدى إلى هدرها؛ لأنها تبرأ وتزول حتى كأن لم تكن، وليس كذلك ما عداها (٤) من الجراح، لأنما لا بد أن تؤثر تأثيرًا ما وإن برئت، فافترقا (٥). ٨٤ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٦): الواجب في عين الأعور الدية الكاملة، والواجب في إحدى اليدين، إذا كانت الأخرى مقطوعة (٧)، نصف الدية، وفي الجميع تجب في كل واحد من العضوين [نصف الدية] (٨) مع (٩) وسلامة العضو الآخر الفرق بينهما: أن منفعة العينين جميعًا توجد في العين الواحدة، فإذا أتلف عليه منفعتها فكأنه أتلف عليه المنفعة التي توجد في العينين جميعًا، وفي جميع

стр. 130

المنفعة الدية، وليس كذلك في اليدين (١)، لأن المنفعة لا توجد بإحداهما كوجودها بهما، فلهذا لم تجب فيه إلا نصف الدية، بخلاف إحداهما (٢)؛ لأنه لم يتلف عليه إلا نصف المنفعة، دون المنفعة الكاملة (٣). ٨٥ - فرق بين مسألتين: إذا وضعت الحمل منذ وجب عليها الحد فإن كانت ثيبًا رجمت ولم تؤخر، وإن كانت بكرًا لم [تحد حتى] (٤) تخرج من نفاسها (٥)، وكلا الموضعين حد عن زنا. الفرق بينهما: أنها إذا كانت بكرًا فحدها الجلد، وكل من كان حدهُ الجلد فلا يحد في وقت يخشى عليه فيه التلف، وذلك موجود في النفاس لأنه مرض، والثيب حدها الرجم، فلا فائدة في تأخيرها، لأن المعنى الذي أخرت (٦) من أجل موجود، وهو التلف، لأن الرجم يأتي على ذلك، فافترقا (٧). ٨٦ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٨): إذا استهلك السارقُ السرقة، وهو معدم قطع ولم يتبع بشئ، وإذا غصب جارية وجب عليه الحدُ واتبع بالمهر، وإن كان معدمًا، وفي الجميع عدم وحدٌ. الفرق بينهما: أن في السرقة إنما لم يتبع؛ لأن القطع إنما وجب لأجل السرقة، فلو أتبع لاجتمع عليه عقوبتان عن سبب واحد، وذلك غير جائز،

стр. 131

والواطئ إنما وجب عليه الحد لأجل الزنى، ووجب المهر لاغتصابه (١)، وهو عدم المطاوعة من المرأة. ألا ترى أنها لو طاوعته لم يجب إلا الحد دون المهر، فلم يجتمع عليه عقوبتان عن سبب واحد (٢). ٨٧ - فرق بين مسألتين: إذا غصب رجل امرأة في مرضه فوطئها كان صداق مثلها من رأس ماله، وإن تزوج امرأة في مرضه فوطئها كان صداق مثلها في ثلثه، [والكل وطءٌ في مرض وجب لأجله صداق المثل] (٣). الفرق بينهما: أن الزوجة دخلت على علم أنه محجور عليه إخراج ماله فيما زاد على الثلث، فكأنما اختارت ذلك، والمغصوبة لم تدخل على ذلك؛ لأنها غير راضية بذلك، وإنما ذلك جنايةٌ عليها فقوى حكمها على غيرها (٤). ٨٨ - فرق بين مسألتين: إذا غصب رجل دابة فركبها، ثم ردها لحالها وقد تغيرت أسواقها فلا شيء عليه (٥)، وإذا استعار رجلٌ دابة ليركبها إلى موضع فتعدى إلى غيره [أ] واكترى دابة إلى مكان فتعداه إلى أبعد بالأيام (٦) حتى حالت أسواقها، إلا أنها [على] حالها (٧) لم تتغير فإن ربها مخير إن شاء أخذ كراء ما تعدى، وإن شاء ألزمه قيمة الدابة، وكذلك في المقارض إن تعدى في مال

стр. 132

القراض، فاشترى غير ما أمر به، فإن رب المال مخير إن شاء ألزمه المال وإن شاء أقره على القراض، وكذلك البضع معه، وكلاهما متعدٍ. الفرق بينهما: أن هؤلاء ليس عليهم ضمان في الأصل فيما في أيديهم، وإنما هو على ما قبضوه فلم يكن لهم الخراج لسقوط الضمان، والغاصب ضامن، فكان له الخراج بالضمان، فلم يكن عليه شيء في الركوب، وأيضًا فإن هؤلاء إنما خانوا بعد أن ائتمنوا فغلظ أمرهم، والغاصب لم يكن مؤتمنًا بحال، وهذا قول شيخنا أبي بكر الأبهري (١). ٨٩ - فرق بين مسألتين: قال ابن القاسم (٢): من غصب دارًا أو أرضًا فسكن الدار وزرع الأرض، فعليه أجرُ ما انتفع به، وإذا غصب دابةً أو عبدًا فاستعمل ذلك فلا شيء عليه، وفي كلا الموضعين هو غاصب مستعمل لما غصب (٣). الفرق بينهما: أن الحيوان لا يبقى على وجه واحد بحالة واحدة لسرعة التغير إليه فجعل فيه الخراج بالضمان [والدور والأرض لا تكاد تتغير مع القرب، فلم يكن فيها الخراج بالضمان] (٤) إذ الغالبُ سقوط الضمان فيها (٥). ٩٠ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٦): إذا غصب رجل خلخالين فكسرهما فليس عليه إلا ما نقص الكسر فقط، كانا ذهبًا أو فضة، وإذا غصب دنانير أو دراهم فكسرها، فربها مخير إن شاء ألزمه مثلها، وإن شاء أخذها كذلك، ولا يلزمه ما نقص الكسر، والكلُ ذهبٌ وفضة كُسرت بتعدٍ.

стр. 133

الفرق بينهما، أن الحلي (١) تقتنى لأجل صنعته، ويتنافس الناس فيه، وتختلف أغراضهم فيه كاختلافهم في سائر الصنوعات، وإذا أتلف تلك الصنعة وجب عليه بدلُها ليصل ربُها إلى غرضه، وليس كذلك العينُ؛ إذ لا تتخذ لصنعتها بل لأعيانها، فإذا أتلف عليه العين كان على الجاني مثلها؛ لأنه أتلف الغرض المقصود منها. وأيضًا فإنما قيمة المتلفات وأرش الجنايات، فلم يكن لها قيمة غيرها، إذ هي في الأصل، والحلي بخلاف ذلك، وأيضًا فإن الدراهم والدنانير لها مثل، والحلي لا مثل له (٢). ٩١ - فرق بن مسألتين: قال ابنُ القاسم: إذا غصب ثوباً فوهبه أو أعاره فلبسه الموهوبُ له أو المستعيرُ ثم استحقه ربهُ فإنه متى رجع على المستعير أو الموهوب له بما نقص اللبس عند عدم الغاصب لم يكن له الرجوع على الغاصب بشيء من ذلك، وإذا أجره الغاصب (٣) فاستحقه ربه وأخذ (٤) من الستأجر ما نقصه اللبس رجع المكتري على الغاصب بالأجرة التي دفع إليه كلها، والكلُ ليصر على إذن الغاصب. الفرق بينهما: أن الموهوب له أو المستعير [لم] (٥) يبدلا عوضًا عن ذلك، وإنما دخلا على أنه لا شيء عليهما فلم يكن لهما الرجوعُ على الغاصب بشيء مما دفعاه إلى المستحق، والمستأجر بذل عوضًا ليعتاض في مقابلته منفعة، وإذا لم

стр. 134

يصل إلى المنفعة كان [له] (١) أخذُ ما بذله من العوض، لأن الغاصب أخذ منه العوض فيعوضه بدله المنفعة فإذا استحق ربه قيمة المنفعة فلم يوصل الغاصب [إليه] (٢) ما أخذ العوض [عنه] (٣)، فكان عليه ردُ ما أخذه (٤). ٩٢ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٥): إذا غصب دابة فعجفت عنده كان ذلك فوتًا، بخلاف إذا غصب عبدًا فعجف عنده أنه ليس بفوت، والكل عجف. الفرق بينهما: أن الدواب المرادُ منها القوةُ والحمل عليها، فإذا عجفت (٦) [فقد عدمت القوة فذلك الغرض المقصود منها] (٧) فكان فوتًا، والرقيق ليس ذلك الغرض فيه، وإنما المراد منه التصرف والانتفاع، وذلك موجود مع العجف، فكان ذلك ليس بفوت، ولأن الغرض منه لم يبطله الغاصب (٨). ٩٣ - فرق بين مسألتين: إذا أقر العبد بالزنى والسرقة قُبل إقراره ووجب عليه الحدُ وإن أكذبهُ السيد، وإذا أقر بدين لإنسان أو بغصب لم يقبل إقراره إذا أكذبه السيد، والكل إقرارٌ.

стр. 135

الفرق بينهما: أن إقرارهُ بالزنى والسرقة لم (١) يتهم فيه أن يكون أراد الاضرار بسيده؛ لأنها عقوبة تحل به، وليس كذلك إقراره بدين أو غصب؛ لأن الظنة تلحقه فيه أن يكون أراد إخراج شيءٍ مما في يديه عن سيده، فلم يقبل إقرارهُ بتكذيب سيده، فافترقا (٢). ٩٤ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٣): يقيم الرجل على عبده وأمته حدّ الزنى، ولا يقيم حد السرقة، وكلاهما حدٌ. الفرق بينهما: أن حد الزنى لا يتهم فيه إذا أقامه، وحدُ السرقة تلحقه التهمة أن يكون أراد التمثيل به فمنع بذلك، وقد قيل: لا يقيم عليه حد الزنى (٤). ٩٥ - فرق بين مسألتين: إذا شهد شاهدٌ على قتل الخطأ أقسم معه واستحق الدية، وإذا شهد على إقراره بالقتل لم يقسم معه، والكل شهادة على قتل (٥). الفرق [بينهما]: [أنه] (٦) إنما أقسم مع الشاهد على نفس القتل؛ لأنه لوث (٧)، واللوثُ يقسم معه، والإقرار لا يقبل فيه إلا اثنان كسائر الإقرارات (٨).

стр. 136

٩٦ - فرق بين مسألتين: قال مالك (١): إذا أتت الأمة بولد لم يلحق بالسيد، إلا أن يقر بالوطء، وإذا (٢) أتت الزوجة بولد لحق به وإن لم يقر بالوطء، والوطءُ مباحٌ في كلا الموضعين. الفرق بينهما: أن الزوجة تصر بالعقد فراشًا فلحق ولدها، والأمة لا تصير فراشًا إلا بالإقرار بالوطء، إذ للإنسان (٣) ملك من لا يطؤه كأخته من الرضاعة، ولا يجوز له أن يتزوج من لا يطؤه، فلم يلحق الولد إلا بعد ثبوت الفراش، وذلك لا يحصل إلا بالإقرار (٤). ٩٧ - فرق بين مسألتين: قال مالك: لا ينتفي ولدُ الحرة إلا بلعان، وينتفي ولد الأمة [بغير لعان] (٥) والفراش في الجميع موجود. الفرق بينهما: أن الحرة أعلى رتبة من الأمة في حكمها. وأيضًا [فإن الأمة] (٦) لما كان إليه إثبات فراشها كان له نفي ما يحدث عنه إذ الولد فرع لثبوت الفراش، ولما لم يكن إليه تثبيت فراش الحرة لم يكن له نفي ما يحدث عنه إلا بلعان (٧). ٩٨ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٨): لا تجوز الكفالةُ في الحد،

стр. 137

وتجو [ز] (١) الكفالة في الحقوق، والكل كفالة عن المكفول عنه. الفرق بينهما: أن مرجوع الكفالة إنما هو لاستيفاء الحق من الكفيل إذا تعذر [استيفاؤه من] (٢) المكفول عنه، وفي الكفالة لا يجوز أن يؤخذ الحدُ من الكفيل في غيبة المكفول إذ لا يؤخذ الحدُ إلا من فاعله، وسائر الحقوق يجوز أخذها من الكفيل عند عدم الغريم، فافترقا (٣). ٩٩ - فرق بين مسألتين: إذا أوصى الرجل [لرجل] (٤) بخدمةِ عبده مدة معلومة، وأوصى لآخر برقبته، فجئ العبدُ جنايةً، فافتكه الخدم لم يرجع بذلك على الموصى له بالرقبة، ولم يكن [له] (٥) إلى العبد سبيل بعد الخدمة، وإذا خدم عبده رجلاً فجنى العبدُ جنايةً، فإن افتكه الولى ثبت على خدمته، وإلا قيل للمخدم: افتكه، فإن فعل رجع بذلك على السيد، فإن دفع ما افتكه به أخذه، وإلا لم يكن إليه سبيل، والكل لا يستحق إلا خدمة معلومة. الفرق [بينهما] (٦) أن الموصى بخدمته لرجلٍ وبرقبته لآخر لا يدخل في ملك الوصى له بالرقبة إلا بعد استيفاء الخدمة، فإذا دفع المخدم جناية لم يرجع بها عليه؛ لأن وقت دخولها في ملكه ليس تتعلقُ به جنايةٌ، وليس كذلك العبد الخدم في حياة (٧) السيد لأن الجناية التي جناها في ملك السيد فلزمه دفُعها إن

стр. 138

أراد العبد (١) , وهذا على القول بأن نفقة الموصى بخدمته وبرقبته تكون على صاحب الخدمة (٢). ١٠٠ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٣): تجوز الوصية للصديق الملاطف، ولا يجوز الإقرار له بالدين، وفي كلا الموضعين هو إخراجُ مالٍ عن الورثة. الفرق بينهما: أن الميت غيرُ متهم في الوصية للصديق الملاطف؛ لأنها تخرجُ من الثلث، والثلث له التصرف فيه، ولا فرق بين الصديق وغيره، لأن التهمة لا تتوجه إليه في ذلك، والإقرار بالدين المظنةُ متوجهة إليه في ذلك أن يكون أراد الاضرار بالورثة؛ لأنه يخرج من رأس المال فلم يجز (٤). ١٠١ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٥): الوصية لغير الأمين غير جائزة، والوديعة عند غير الأمين جائزةٌ، والمراد في الوجهين الحفظُ. الفرق بينهما: أن الوصية الحقُ للورثةِ فيها دون الموصي، فلم تجز إلى غير الأمين، لأن كل مالٍ لغير من هو في يده ليس [له] (٦) دفعهُ إلى غير أمين إلا في الموضع الذي يجوز له دفعها، والوديعة الحق فيها للمودع، فكان له دفعها إلى من شاء، فافترقا (٧). ١٠٢ - فرق بين مسألتين: قال مالك: لا يقبلُ قولُ وصى في دفع مال اليتيم بلا إشهاد، ويقبل قوله في النفقة، وفي الجميع هو مدع لإخراج مال عن ذمته.

стр. 139

الفرق بينهما: أن النفقة لا يمكنه الإشهاد عليها؛ لأنه لو كلف ذلك لأضر به، فيقبل قوله فيه من غير شهود، والدفع يمكنُ الإشهاد عليه فلا مضرة تلحقهُ بخلاف النفقة. ١٠٣ - فرق بين مسألتين: إذا أمضى الحاكمُ قضية بشهادة شهودٍ، ثم بان أن الشهود عبيدٌ غرم ما أتلف بقضيته، وإذا بان أنهم من غير أهلِ العدالة لم يكن عليه غرمٌ وفي كلا الموضعين فقد تبين أن إمضاء الحاكم بتلك الشهادة لا يجوزُ، إذ الكلُ غير عدول. الفرق بينهما: أن أمر العدالة يخفى، وإنما يُتوصل إليه بالاجتهاد على ظاهر الأمر، فإذا شهد عنده من رأى أفم عدولٌ لم يلزمه غرمٌ إن ظهر أنهم بخلاف ذلك، والعبودية أمرٌ ظاهر لا تكاد تخفى، فإذا حكم بشهادتهم (١) فقد فرط، لأنه لو اجتهد لكان خلاف ذلك، فلزمه الغرمُ لتضييعه الاجتهاد، وأيضًا فإن العدالة والتجريح طريقهما الاجتهاد [فإذا اجتهد في عدالتهم، ثم تبين له غير ذلك، فإنما يتبين له ذلك بالاجتهاد] (٢) مثل الأول، فلم يكن أحدُ الاجتهادين بأولى من الآخر، [وليس كذلك الرق] (٣)؛ لأنه يوصل إليه من غير طريق الاجتهاد؛ لأنه أمر معلومٌ، فإذا حكم به، ثم تبين له خلاف ذلك، فقد توصل إلى نقض الأول (٤) بأمر ظاهر، فكان أولى بالغرم من الأول (٥).

стр. 140

١٠٤ - فرق بين مسألتين: قال مالك (١): لا يجوز للمودع إيداع الوديعة عند غيره (٢) إلا لعذر، ويجوز له إيداع اللقطة من غير عذر إذا كان [في] (٣) مثل أمانته، والكل مال الغير. الفرق بينهما: أن المودع إذا رضي بالمودع فدفع إليه ماله واختار أن يكون عنده لغرض له، فلم يكن له أن يدفعه هو إلى غيره إلا من ضرورة، وكان له ذلك في اللقطة، وإن لم يختر صاحبها ولم يرض، إذ الغرضُ منها الحفظُ، فكان له أن يدفعها إلى غيره إذا كان مثله في الأمانة، وأيضًا فإن المودع قبضها لتكون عنده ورضي بذلك، فلم يكن له أن يغير ما قبله في الأول إلا بأمر يضطره إليه، واللقطة لم يقبضها بشرط كونها عنده؛ لأنه يأخذها ليعرفها ويحفظها فكان ذلك لغيره، فافترقا (٤). ١٠٥ - فرق بين مسألتين: قال مالك: إذا ادعى المبتاع الأجل في البيوع لم يقبل قوله، وإذا ادعى المقرض الأجل وأنكره المقترض، كان القول قول المقرض، [وفي كلا الموضعين الإمضاء في الأجل موجود] (٥). الفرق بينهما: أن البيوع موضوعها على المناجزة، فإذا ادعى المبتاع الأجل كان مدعيًا [خلاف ما وضعت البيوع عليه] (٦)، وكان القول قول البائع لقوله

стр. 141

المتعارف (١)، [أما القرض فموضوع على التأجيل] والمقترض مدع خلاف موضوعه، فلذلك لم يكن القول قوله، فافترقا (٢). ١٠٦ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٣): إذا خلَّل خمرا جاز [له] (٤) أكلها، وإذا وطئ حائضًا في حال الحيض لم تحل بذلك للأزواج، والكل محظور يوصل إلى مباح. الفرق بينهما: أن العلة في تحريم الخمر [الشدة] (٥) المضرة، فإذا ارتفعت ارتفع الحكم بارتفاعها (٦)، سواء كان ارتفاعها محظورًا أو مباحاً، لأن الحكم لا يصح بقاؤه مع ارتفاع علته إلا باختلاق علة أخرى، وليس ها هنا علة أخرى فوجب ارتفاع الحكم، والعلة في [إباحة] (٧) المرأة أن توطأ وطئًا صحيحًا مباحًا، فمتى وجد وجد الحكم، وإذا لم يوجد لم يوجد الحكم، والوطء في الحيض غير مباح، بل هو محظور (٨)، فلم يوجد الحكم، فلم توجد على التحليل، وبيان المسألة الثانية من الأولى (٩) أن لو كانت العلة في الإباحة الوطء فقط كالشدة المضرة في الخمر فكان (١٠) متى وجدت وجد الحكم، كما إذا

стр. 142

ارتفعت الشدةُ ارتفع الحكمُ وإنما العلةُ معئ زائد على الوطء، وهو كونه مباحًا، فمتى لم يوجد ذلك لم يوجد الحكم، فافترقا (١). ١٠٧ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٢): إذا تصادم مركبان في جريهما [فلا شئ] (٣) على أهلهما إذا غرقا، بخلاف الفارسين إذا تصادما فماتا، فعلى عاقلة كل منهما دية الآخر، وفي كلا الموضعين فقد وجد تلف أحدهما من قبل صاحبه من غير تعد (٤). الفرق بينهما: أن في المركبين لا صنع لأهلهما في ذلك؛ لأنه أمر لا يمكنهم دفعه، وهو الريح؛ لأنها غالبة، ولا يمكن دفعها في بعض الأحوال، فلم يلزم فيه شيء (٥)، وليس كذلك الفارسان، فدية كل واحد منهما على عاقلة صاحبه من غير عمد (٦)؛ لأنه يمكن كل واحد منهما أن يمسك عن صاحبه ويتأخر عنه (٧) فوجبت الدية (٨). ١٠٨ - فرق بين مسألتين: قال ابن القاسم (٩): لا يجوز بدل دنانير مسكوكة بتبر أجود منها، ويجوز السمراء بالمحمولة والمحمولة بسمراء أجود منها، والفضل موجود في أحدهما.

стр. 143

الفرق بينهما: أن الدنانير المسكوكة فيها صناعةُ غير الذهب مرغوب فيها، ويتنافس الناس فيها إذا أبدلها بتبر أجود منها ذهباً أدركته التهمة في ذلك، وهو أن يكون صاحب العين رضي بطرح السكة لأخذه أجود من ذهبه، ورضي صاحب التبر بطرح جودة ذهبه لأخذه السكة التي هي أنفق من تبره فيحصل ذهب بذهب أكثر منه فلم يجز، وليس كذلك المحمولة والسمراء، لأن ارتفاع أحدهما ليس لمعنى اتهم فيه، إذ الكل طعام، ولأن الفضل من جهة، والذهب من جهتين (١). هذا قول أصحابنا، وفيه نظر (٢). ١٠٩ - فرق بين مسألتين: قال مالك: - بحوز أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه (٣)، ولا - يجوز طواف من لم يطف عن نفسه أن يطوف عن غيره، وفي كلا الموضعين هو فعل عن غيره. الفرق بينهما: أن الطواف قد أخذ شبها من الصلاة لأنه لا يجوز إلا بوضوء، بخلاف سائر أفعال الحج [فما كان مختصاً بذلك من سائر أفعال الحج جاز أن يختص بهذا المعنى، بخلاف الحج] (٤) عن الغير، ولأن الطواف أمره (٥)

стр. 144

يسهل ويقرب، فلم تجز فيه النيابة عن غيره قبل أن يفعله عن نفسه، والحج [أمره] (١) يطول ويشق فجاز ذلك (٢). ١١٠ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٣): إذا اختلطت هدايا رُفقةٍ ونحر كل واحد هدي صاحبه أجزأ ذلك عن صاحبه، وإذا اختلطت ضحايا رفقة فذبح كلُ واحدٍ ضحية صاحبه لم يجز (٤)، والكل ذبح. الفرق بينهما: أن الهدي وجب بالتقليد (٥) والإشعار (٦) فأجزأ ذلك عن صاحبه، والأضحية لا تجب إلا بالذبح، فلم يجز أن يذبحها أو ينحرها عن صاحبه؛ لأنه يحتاج أن يقصد بها القرية حين الوجوب. وأيضاً فإنه لو شاء بدلها كان ذلك له، ولا يجوز ذلك في الهدي بعد التقليد، وفي الضحية خلافٌ (٧). ١١١ - فرق بين مسألتين: الأفضل في الهدايا الإبل، وفي الضحايا الغنمُ، والكل قربةٌ.

стр. 145

الفرق بينهما: أن المقصود من الهدايا كثرة اللحم، وكلما كان أكثر كان أفضل، والمقصود من الأضاحي طيبُ اللحم ورطوبته، فكل ما كان كذلك كان أفضل، وذلك [موجود] (١) في الغنم. هذا قول القاضي في مجالسه (٢). ١١٢ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٣): الأفضل [الصوم] (٤) في السفر، والأفضل قصر الصلاة في السفر، وكلاهما رخصة في عبادة. الفرق بينهما: أن العبادة إذا ذهب وقتها أديت قضاء، وإذا أديت في الوقت كانت أداء، والأداء أفضل من القضاء، ووقت الصوم هو الشهر، فإذا أخذ بالرخصة فيه حصل أن يؤديه قضاء، ومراعاة الأداء أولى من مراعاة الأخذ بالرخصة، وليس كذلك الصلاة؛ لأنه قد اجتمع فيها الأمران، الأداء والأخذ بالرخصة؛ لأنها في الوقت يؤتى بها، فكان (٥) مندوباً إلى ذلك فافترقا (٦). ١١٣ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٧): الدين مسقط لزكاة العين وغير مسقط لزكاة المعدن، وكلاهما عين (٨)، والنصاب واحد؛ فما الفرق وأهلها مؤتمنون عليها؟ الفرق بينهما: أن المعدن قد أخذ شبها من الزرع؛ لأنه نبات. فإن قيل: المعدن قد أخذ شبها بالزرع كما قلت، وأخذ شبها بالعين كما ذكرت، فلم
следующие страницы →