← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20763

الفروق الفقهية للدمشقي - ط الحكمة

أبو الفضل الدمشقي

Полный текст (175 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الصفحة الأولى من "الأصل" نسخة دار الكتب الوطنية بتونس: ١٦٩٢

стр. 72

الصفحة قبل الأخيرة من "الأصل"

стр. 73

صفحتان من ص نسخة دار الكتب الوطنية بتونس ١٤٨٦٢

стр. 74

الصفحة الأولى من "ط" نسخة مكتبة الأوقاف بطرابلس: ٥٨٨

стр. 75

الصفحة الثانية من ط

стр. 76

صفحة من "ر" نسخة مكتبة شستربيتي، بإبرلندا ٤٥٨٧

стр. 77

الصفحة الأخيرة من النسخة التي استعنا بها من دار الكتب الوطنية بتونس: ١٦٩٤

стр. 78

الفروق الفقهية لأبي الفضل مسلم بن علي الدمشقي

стр. 79

مقدمة الكتاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخُ الفقيهُ الأجلُ أبو الفضل مسلم بن علي الدمشقي، رحمه الله تعالى: الحمد لله على ما أفضل وأنعم، وصلى الله على محمد أفضل صلاة وأكرم، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد فإنني سُئلتُ أن أذكر (١) شيئًا من فروق المسائل المتفق ظاهرها المختلف باطنها، لأن ذلك مما يشكل على كثير من الناس. فاعلم أنه [باب] (٢) كثير الفروع، يحتاج إلى نظر وبحث، وقد [أجبتُ] (٣) إلى ذلك رجاءَ ثوابِ الله تعالى. وقد كان القاضي (٤)، رحمه الله تعالى، حدثني أنه عمل كتابًا، وسماهُ بالجموع والفروق، وأنه تلف له، ولم يعمل غيره، وقد ذكر أيضًا أصحابه (٥) فروقًا مفترقة، يصعب حفظها على من رامها وتشتدُ على من طلبها (٦)، لأنهم (٧) لم

стр. 80

يقصدوا إلى إفرادها، بل أوردوها في تضاعيف الكتب. وأنا أثبت لك من ذلك ما يسهل عليك [تناوله] (١) ويقرب فهمه، قاصدًا في ذلك وجه الاختصار، والله تعالى المستعان. قال كاتب هذا الكتاب: وقد أسقطتُ من ذلك ما ظهر فرقه وبان وجهُهُ وأوردتُ ما أشكل أمرُهُ وخفي حكمهُ؛ إذ العلم على ضربين: جلي لا يحتاجُ إلى تبيين، وخفي يفتقر إلى تفسير. ولو كان العلم كله جليًا، كان العالم به دريًا، ولم يكن للعلماء فضل على من سواهم ولا زيادة على من ناواهم. ألا ترى قوله تعالى ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٣). فلذلك صنعت ما وصفت. [الفروق] ١ - فرق بين مسألتين: إذا نسي (٤) الحاكمُ قضية قضى بها، فشهد عنده بذلك شاهدان وجب عليه إمضاؤها، وإذا شهد شهود الفرع (٥) ونسي الشهادة شهود الأصل لم تقبل شهادتهم؛ وفي كلا الموضعين هو نقل عن الغير. الفرق بينهما: أن الشهادة على الحكم شهادة [بحق] (٦) على الحاكم وليس بنقل شهادة، وشهادة الفرع إنما يثبت حكمها بثبوت شهادة الأصل؛ لأنها

стр. 81

نقل، والنقل يفتقر إلى صحة المنقول عنه، فإذا نسي شاهد الأصل الشهادة لم تقبك شهادة الفرع، فلذلك افترقا (١). ٢ - فرق بين مسألتين: إذا نسي شاهد الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الفرع، وإذا نسي المخبر الخبر جاز لمن روى عنه أن يخبر بذلك، وفي كلا الموضعين هو نقل. الفرق بينهما: أن شهادة الفرع إنما ثبت حكمها بثبوت شهادة الأصل؛ لأنها فرع لها، وليس كذلك الخبرُ؛ لأن الراوي ليس بفرع للمروي عنه، فلم يفتقر [في ذلك] (٢) إلى ثبوته، ولأ [ن] المخبر لما جاز له أن يخبر بذلك عن الناقل عنه جاز للناقل أن يخبر بذلك، وإن كان المخبر قد نسيه. وأيضًا لما لم يكن لشاهد [الأصل أن يشهد بتلك الشهادة وإن شهد بما عنده شهود الفرع لم يكن لشهود] (٣) الفرع أن يشهدوا (٤) بتلك الشهادة إذا نسيها شاهد الأصل. ولأنه لما لم يجز أن يشهد شاهد الفرع مع وجود شاهد الأصل، لم يجز أن يشهد في حال نسيانه بتلك الشهادة. ولما [كان] لناقل الخبر أن يرويه مع وجود راويه (٥)، كان له أن يرويه مع نسيانه (٦).

стр. 82

٣ - فرق بين مسألتين: يحكم بأعدل البينتين فيما عدا النكاح، ولا يحكم بذلك في النكاح، وفي كلا الموضعين قد وجد الأعدل. الفرق بينهما: أن النكاح لا يصح (١) فيه التداعي، إذ المرأة لا يصح أن يملكها شخصان، وليس كذلك [غير النكاح] (٢)؛ لأن التداعى يصح [فيه] (٣) لصحة ملك الشخصين له، ولما لم يجز أن يحكم فيه باليمين إذا عدمت البينة، فيستحق كل واحد من المتداعيين شيئًا (٤) من المحلوف عليه، والمرأة لا تصح قسمتها (٥)، لم يجز أن يحكم فيها بأعدل البينتين، وليس كذلك ما عداه؛ لأنه يحكم بالإيمان عند عدم البينة لصحة وقوع القسم فيه؛ ولأن (٦) البُضع (٧) لا يجوز أن يُقر على الشك، وفي الحكم بأعدل البينتين إقرارٌ على الشك، لأن طريق (٨) العدالة والاجتهاد، والاجتهاد لا يتبين إلا مع صحة المجتهد فيه، وليس كذلك ما عاد النكاح، فافترقا (٩).

стр. 83

٤ - فرق بين مسألتين: إذا حلف على شيء ألا يفعله بالطلاق، فشهدت بينةٌ: أنه فعله، لزمه الطلاق، ولو شهدت بينة أنه فعل شيئًا ما فحلف بالطلاق (١)، أنه ما فعله، لم يلزمه الطلاق، وفي كلا الموضعين قد قامت البينةُ على فعل ما حلف عليه. الفرق بينهما: أنه اذا حلف بالطلاق أنه لا يفعل فقد ترتبت اليمين عليه، فإذا قامت البينة بفعل ذلك الشيء توجه عليه الحكم باليمين المترتبة عليه، وليس كذلك إذا حلف بعد الشهادة أنه ما فعل ما شهد [عليه] (٢) به؛ لأنه لم يترتب عليه حكمٌ قبل الشهادة، فحصل ذلك تكذيبًا لشهادتهم، فافترقا لذلك (٣). ٥ - فرق بين مسألتين: إذا ارتضيا أن يحكم بينهما رجلٌ لزمهما ما يحكم به عليهما، ولم يكن لأحدهما الرجوعُ عنه، وإذا ارتضيا شهادة شاهد لم يلزمهما ذلك، وكان للمشهود عليه الرجوع، وفي الجميع التحكيم موجود (٤). الفرق بينهما: أن إمضاء الشهادة إنما [هو] (٥) استدعاء لما يعلمانه (٦) فإذا ادعيا خلاف ذلك كان لهما أولمن ادعاه منهما الرجوع، لأنه يقول: لم يأت بما

стр. 84

أعلمه، وليس كذلك التحكيم، لأنه استدعاء لما لا يعلمانه، فلم يكن فيه رجوع؛ لأنه لا يصحُ فيه تكذيبٌ من المحكوم عليه (١). ٦ - فرق بين مسألتين: إذا دفع رجل لرجل مالًا وأمره بدفعه إلى زيد، فادعى أنه دفعه إليه وأنكر المبعوثُ إليه، لم يُقبل قولُ المأمور إلا أن يقيم بينةً على الدفع، وإن ادعى تلف المالِ صُدق، و [في] (٢) كلا المسألتين هو مدع لإخراج المالِ عن يده. الفرق بينهما: أنه مؤتمن في التلف فلذلك صدق، وليس كذلك الإعطاء، لأنه يحتاج إلى توثق من القابض، إذ لم يؤمر بتضييع المال، فإذا دفعه بغير بينة كان مفرطًا فلزمه ذلك، هكذا قال بعض أصحابنا. وأقيس منه أن يقال: إنه مدع لإشغال ذمة (٣) غيره وبراءة ذمته فلم يُقبل قوله، وليس كذلك في التلف، لأنه غير مدع لإشغال ذمة غيره (٤). ٧ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٥): إذا أمره ببيع سلعة من السلع كان ذلك إقرارًا له بالبيع وبقبض الثمن، وإذا أذنت المرأة لوليها في التزويج لم يكن ذلك إذنًا له في قبض المهر، إلا أن توكله، وكلاهما [عقد معاوضة] (٦).

стр. 85

الفرق بينهما: أن عقد البيع مفتقرٌ إلى ذكرِ الثمن، فكان الإذنُ بالبيع إذنًا بقبض الثمنِ، وعقد النكاح غير مفتقر إلى ذكر المهر، فلم يكن الإذنُ فيه إذنًا بقبض المهر، ولأن المقصود من البيع الثمنُ، فكان الإذنُ فيه إذنًا بالمقصود، وعقد النكاح المقصود فيه [الوصلة] (١) والألفة دون العوض، فلم يكن الإذن فيه إذنًا بقبض العوض. ٨ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٢): إذا دفع رجل لرجل مالا، وأمره أن يشتري به سلعة فاشترى غيرها، وأدعى أنه بذلك أمره ربُها، وأنكر ذلك [ربها] كان القول قول [المأمور، وإذا دفع إليه سلعة ليبيعها بثمن فباعها بدون ما أمره به وأدعى أنه بذلك أمره ربما فأنكر ربما، نظر فإن كانت السلعة لم تفت كان القوك قول الآمر، وإن فاتت كان القول قول المأمور] (٣)، وفي كلا الموضعين قد وجد الإنكار من الآمر (٤). الفرق بينهما: إذا اختلفا في [عين] (٥) السلعة المأمور بشرائها [يصير] (٦) المأمورُ مدعى عليه فكان القول قوله، وإذا اختلفا في ثمن السلعة، وهي لم تفتْ، كان الآمر مدعى عليه، فكان القول قوله، إذ الأصول مبنية على هذا. وبيان (٧) المسألة الأولى من المسألة الثانية، إذا فاتت السلعة المأمور ببيعها، لأن المأمور حينئذ مُدعى عليه (٨).

стр. 86

٩ - فرق بين مسألتين: إذا بيع ملكُ الغير وقف [البيع] (١) على إجازة [ربه] (٢). فإن مات ربهُ انتقل ملكُ المبيع إلى البائع كان له من الرد والإمضاء ما لمالكه، وإذا باع العبدُ شيئًا مما يملكه، ووقع البيعُ على إجازة سيده فإن أعتقه قبل علمه بذلك لزمهُ البيعُ ولم يكن له خيارٌ، وكلا العقدين موقوف على الإجازة. الفرق [بينهما] (٣): أن العبد إنما مُنع من إمضاء البيع لحق السيد، فإذا أعتقه زال حقه، فزال المنع بزواله، وليس كذلك ملك الغير، لأنه موقوف على إذنه، فإذا مات انتقل (٤) الإذنُ إلى مستحق المبيع، فثبت له من ذلك ما كان ثابتًا لمالكه أولًا فكان [له] (٥) أن يجيزه أو يردهُ، لأنهُ غير ملك له أولًا، بخلاف العبد (٦). ١٠ - فرق بين مسألتين: إذا ادعى المرتهنُ تلف الرهن (٧)، وهو مما يغابُ [عليه] (٨)، ولم يقبل قولهُ لزمهُ الغرمُ، وإذا ادعى المودع تلف الوديعة قبل قوله، وفي كلا الموضعين الدعوى فيما يُغاب عليه موجودة. الفرق بينهما: أن المرتهن غير أمين، فلم يقبل قوله فيما يغاب عليه، والمودع مؤتمن مقبول القول فيما يذكره، إلا أن يوجد خلافه. وأيضًا [فإن] (٩) الرهن

стр. 87

إذا كان مما يغاب عليه حصل في ذمة المرتهن، لأنه قبض لحق نفسه فلم يقبل قوله في تلفه؛ لأنه مدع لبراءة ذمته، إذ هي [في] (١) الأصل مشغولة، والوديعة ليست في ذمة المودع، لأنه قبضها لنفعة رب المال دون منفعة نفسه، فكان القول قوله في التلف، لأن الأصل براءة الذمة، فلهذا افترقا (٢). ١١ - فرق بين مسألتين: إذا أودع عنده دنانير فاشترى بها سلعة، فليس للمودع أن يأخذ تلك السلعة على أنما بدلٌ لدنانيره، وإذا أودع [عنده] (٣) سلعة فاشترى بما سلعة كان المودع مخيرًا، إن شاء ضمنه القيمة، وإن شاء أخذ السلعة، وفي كلا الموضعين هو أخذ لغير ما أودعه. الفرق بينهما: أن الدنانير والدراهم لا تتغير، ولا يصحُ دخول القيمة فيها، فإذا كان كذلك، فلا يصحُ أن يأخذ السلعة المشتراة بالدنانير، لأنه يحصلُ أخذُ القيمة بالدنانير، وليس كذلك إذا كانت الوديعة سلعة، لأن القيمة تؤخذ فيها، فإذا أخذ السلعة المشتراة فكأنه أخذ القيمة فيها (٤). ١٢ - فرق بين مسألتين: إذا تعدى المودع على الوديعة فاشترى بها تجارة فربح فيها، كان له الربحُ، وإذا تعدى القارض في مالَ القراضَ فاشترى غير الذي أمره ربُ المالِ بشرائه (٥)، كان ربُ المالِ بالخيار بين أن يضمنه وبين أن يقره على القراض ويقاسمه الربح، وفي [كلا] (٦) الموضعين التعدي موجود.

стр. 88

الفرق بينهما: أن الوديعة لم يقصد بها ربها التنمية، وإنما قصد بما الحفظ، فلم يزل غرضه بتعدي المودع عليها؛ لأن الحفظ موجود، فلم يدخل عليه [الربح] (١)، وليس كذلك في القراض؛ لأن رب المال قصد به التنمية، فلو لم يكن له الخيار لكان العامل قد منعه غرضه وليس له ذلك (٢). ١٣ - فرق بين مسألتين: قال ابن عبد الحكم (٣): من أمر رجلًا يقضي عنه نصف دينار لغريم فقضى عنه دراهم (٤)، كان الآمر بالخيار، إن شاء دفع إليه نصف دينار، وإن شاء [دفع إليه] (٥) الدراهم، ولو دفع عنه عرضًا في نصف الدينار كان على الآمر أن يدفع إليه نصف الدينار، و [في] (٦) كلا الموضعين قد دفع غير ما أمره به. الفرق بينهما: أن الدراهم والدنانير ينوب بعضها عن بعض ويقوم مقامها؛ لأنها قيم المتلفات وأروش الجنايات، فكان (٧) مخيرًا في الدراهم لأن أحدهما [ينوب عن] (٨) الآخر، وليس كذلك في العروض؛ لأنها لا ينوب بعضها عن

стр. 89

بعض و [لا] (١) يقوم مقامها، فإذا دفع عنه سلعة فكأنه باعه إياها بالنصف الدينار الذي أمره بدفعه، فلهذا لم يكن مخيرًا (٢). ١٤ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٣): إذا قبض المودع الوديعة [بغير بينة فإنه يقبل قوله في ردها، وإذا أخذها] (٤) ببينه لم يقبل (٥) قوله في ردها إلا ببينة، وإن ادعى تلفها صدق سواء قبضها ببينة أو بغير بينة، وفي كلا الموضعين هو مدع لإخراجها عن يده. الفرق بينهما: [أنه] (٦) إذا قبضها [بغير بينة قبل قوله في ردها، لأنه مؤتمن على الرد، وإذا قبضها] (٧) ببينة لم يُقبل قولهُ في ردها [إلا ببينة] (٨)؛ لأنه غير مؤتمن على الرد، وفي التلف القولُ قولهُ؛ لأنهُ مؤتمن عليه، ولأن التلف لا يمكنه الإشهادُ [عليه] (٩)، ويمكنه ذلك في الرد، فافترقا (١٠). ١٥ - فرق بين مسألتين: قال مالك (١١): إذا اشترى شقصا (١٢) بعبدٍ فهلك العبدُ، ثم قام الشفيعُ يطلبُ الشفعة فالقولُ قولُ المشتري في قيمة العبد، وإذا ضاع الرهنُ، الذي يُغاب عليه، عند المرتهن، واختلفا في صفته، قيل للمرتهن: صفهُ،

стр. 90

فإذا وصفه حلف على تلك الصفة، ثم لزمه قيمتها، وفي كلا الموضعين المستحق قيمة. الفرق بينهما: أن الشفيع مدع على المشتري فكان القولُ قولَ المشتري في قيمة العبد، فإن شاء الشفيعُ أخذ، وإن شاء ترك، وليس كذلك الرهن؛ لأن القيمة إنما تجب عند ثبوت صفته، لأن الاختلاف إنما هو في الصفة، فلهذا لم يكن بُدٌ من [وصفه] (١). ١٦ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٢): إذا استدان السفيه [دينا بغير إذن وليه] (٣) ثم فك حجره لم يتبع بالدين، وإذا استدان العبد [دينا بغير إذن سيده] (٤) ثم اعتق، اتبع بذلك الدين، إذا لم يكن السيد أسقطه عنه قبل العتق، وكلاهما محجور عليه. الفرق بينهما: أن الحجر على العبد حق لغيره، وهو السيد، فإذا [زال] (٥) حق السيد لزم العبد كل ما كان ممنوعًا منه (٦)، بخلاف السفيه إنما ضرب الحجر عليه [لحق نفسه] (٧)، فإذا لم يلزمه الدين في حال الحجر [لم] (٨) يلزمه بعده؛ لأن حقه ثاتت، ولأن (٩) في إلزامه الدين إبطالًا لفائدة الحجر، لأن فائدته حفظ ماله، فإذا لزمه الدين لم يوجد [الحفظ] (١٠)، والعبد لا يوجد هذا المعنى فيه (١١).

стр. 91

١٧ - فرق بين مسألتين: قال مالك (١): إذا وضع العبد المأذون له في التجارة من الثمن جاز، إذا قصد بذلك وجه التجارة، وكذا المفوض إليه، وإذا باع الوكيل الغير المفوض [إليه] (٢) فوضع من الثمن لم يجز، والإذن في البيع موجود في الجميع. الفرق [بينهما] (٣): أن العبد المأذون له في التجارة والمفوض إليه قد فوض إليهما التدبير، فكل ما رأياه وجه النظر جاز، [فالعبد إذا وضع من الثمن والوكيل الفوض إليه إنما ذلك تدبير لما يرجوانه فيما بعد ذلك، فلذلك جاز، لأنهما مأذون لهما في ذلك] (٤)، وليس كذلك غير المفوض إليه، لأنه لم يفوض إليه التدبير [فلم يجز وضعه من الثمن] (٥). فإن قيل: قد فُوض إليه المصلحة في بيع هذه السلعة، فكل ما رآه وجهًا للبيع والمصلحة يجب أن يجوز؟ قيل: ما ذكرته غير لازم، لأنه وإن كان مفوضًا إليه التدبير في هذه السلعة فليس له الوضع في الثمن؛ لأنه لا يرجو بذلك شيئًا، وليس كذلك المأذون والمفوض إليه، لأنهما يرتقبان بالوضع (٦) المصلحة فيما [بعد] (٧)، فلهذا افترقا (٨). ١٨ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٩): تغيرُ السواق فوتٌ في البيع الفاسد، وليس بفوت في الرد بالعيب، وكلا العقدين غير لازم.

стр. 92

الفرق بينهما: أن البيع إذا كان في العقود عليه عيب فهو عقد على خيار وتغير الأسواق لا يؤثر في بيع الخيار، والبيع الفاسد ليس فيه خيارٌ، فأثر فيه تغير الأسواق، ولأن البائع والمشتري متساويان في العقد، فلم يكن للمشتري ردُ البيع إذا تغيرت الأسواق، لأن في رده حيفًا على البائع؛ لأنه ربما كان وقت رده أنقص قيمة (١) من وقت قبضه، وليس كذلك الردُ بالعيب؛ لأن المشتري غيرُ مساو للبائع فيما أوجب الرد، وهو العيب، إذ هو من جملته، وربما كان عالمًا به فيكون قد دخل على علم من رجع ذلك إليه. ألا ترى أنه لو باعه ثوبًا دلس فيه بعيب فقطعه المشتري، تقطيع مثله، كان للمشتري ردهُ من غير لزوم شئ في قطعه لأن البائع لما باعه، وهو عالم بكون العيب [فيه] (٢)، قد دخل (٣) على القطع، فكأنه أذن له في ذلك، وكذلك الرد بالعيب (٤). ١٩ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٥): يجوز البراءة في الرقيق دون غيره، والجميع براءة من عيب. الفرق بينهما: أن البراءة إنما جازت في الرقيق لضرورة، وهو أن العيوب في الرقيق تخفى، وفي غيره لا تخفى، فلم تكن ضرورة في بيعه بالبراءة (٦).

стр. 93

٢٠ - فرق بين مسألتين: روى ابن القاسم (١) أن الولد إذا حدث في أيام الخيار كان للمشتري إذا اختار الإمضاء، وإذا وهب لها مال أو جرحت فأخذت عوضًا بذلك لم يكن له إذا اختار الإمضاء، والجميع قد وجد في أيام الخيار. الفرق بينهما: أن الولد قد وقع عليه عقدُ البيع، فكان له إذا اختار الإمضاء، لأنه كعضو منها، ألا ترى أنه يعتق لعتقها، وغير الولد لم يقع عليه عقد البيع، لأنه منفصل منها، فلم يكن له (٢). ٢١ - فرق بين مسألتين: قال ابن القاسم (٣): إذا اشترى اثنان سلعة بالخيار، فاختار أحدهما الرد الآخر الإمساك، كان للمختار الرد أن يرد، ولا يلزم صاحبه أن يرد معه، وإذا اختار أحد الورثة الرد فيما كان للميت من الخيار دون سائر الورثة لم يكن له ذلك، وفي كلا الوضعين هو حق لكل واحد. الفرق بينهما: أن الخيار إنما انتقل إلى الورثة عن الميت فقاموا مقامه، وكان لهم ما كان له [لم يكن له] (٤) إلا الرد أو الإمساك، فكذلك الورثة مثله، كمن اشترى سلعًا (٥) بالخيار فاختار إمضاء البيع في أحدها والرد في الباقي فليس له ذلك؛ لأنها صفقة واحدة فلا سبيل إلى تبعيضها، فكذلك الورثة؛ وليس

стр. 94

كذلك أحد الشريكين، لأن الخيار ثابتٌ لكل واحد من جهة [البائع لا من جهة] (١) الانتقال، فكان له أن يرد دون صاحبه (٢). ٢٢ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٣): ينتقل الخيار إلى الورثة بالموت فيكون لهم ما كان للميت، ولا يصح نقل الخيار بالشراء، وهو أن يشتري منه سلعة قبل تمام أيام الخيار ويشترط أن ما كان له [من] (٤) الخيار فهو له، وفي الموضعين هو نقل خيار. الفرق بينهما: أن الاشتراء، قبل تمام أيام الخيار، يقطع الخيار فيما بين البائع الأول والمشتري منه، إذا كان الثاني وقع من غير شرط، فإذا شرط الخيار الذي كان له لم يصح، لأنه لما اختار بيعه (٥) فقد اختار إمضاء البيع ولزمه، ولأنه بائعٌ لما لم يستقر ملكُه عليه، لأن ملكه إنما يستقر بتمام مدة الخيار، وليس كذلك الورثة، لأنهُ حقٌ ثابتٌ للميت، فانتقل إليهم كسائر حقوقهم، فوجب لهم ما وجب للميت (٦). ٢٣ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٧): لا يجوز الخيار في النكاح ويجوز في البيع، وكلاهما عقد معاوضة.

стр. 95

الفرق [بينهما] (١): أن الخيار إنما جعل في البيع ليختبر البيع، وهذا المعنى غير موجود في النكاح؛ لأن الاختبار لا يصح فيه، وذلك أنه لا يجوز (٢) إلا مع رفع الخيار، ولأن البيع مبنيٌ على المكايسة والمغابنة فجعل الخيار فيه لئلا يدخل الغبنُ على أحد التبايعين، والنكاحُ مبنيٌ على الألفة والوصلة، فلم يحتج فيه إلى الخيار، فافترقا (٣). ٢٤ - فرق بين مسألتين: إذا إدعى [أحدُ] (٤) المتبايعين في الخيار الإمضاء والآخر الردّ كان القول قولّ مدعي الرد، وإذا ادعى أحد التبايعين فساد البيع وادعى الآخر الصحة كان القول قول مدعي الصحة، وفي الجميع كل واحد مدع [نقض البيع] (٥). الفرق بينهما: أن في الخيار مدعى الإلزام مدع على مدعى الرد فكان القول قول [مدعى] (٦) الرد، لأن الأصل براءة ذمته، ومدعى الفساد للبيع مدع لبراءة ذمته، والأصل (٧) شغلها، فلم يكن القول قوله، وكان القول قول مدعي الصحة؛ لأنه مدَّعي عليه، والأصول على هذا، فافترقا (٨). ٢٥ - فرق بين مسألتين: قال ابن القاسم (٩): إذا دفع رجل إلى رجل مالا، وأمره أن يشتري سلعة فتلف المال قبل الشراء، لم يلزم الآمر أن يدفع إليه الثمن

стр. 96

ثانية، ولو تلف المال المدفوع بعد الشراء لزمه دفع الثمن ثانية، وفي كلا الموضعين قد تلف المال. الفرق بينهما: أن التلف إذا كان قبل الشراء فالأمر إنما تعلق بعين (١) ذلك المال دون غيره، إذا ذهب لم يلزم الآمر [بدله] (٢)، وليس كذلك إذا كان التلف بعد الشراء؛ لأن الأمرَ لم يتعلق بعين (٣) مخصوصة، فلزمه بدله (٤). ٢٦ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٥): فيمن باع دابة واستثنى ركوبها، إن كان يسيرًا مثل اليوم واليومين جاز، وإن كان كثيرًا لم يجز، ولو اشترط عليه ركوبها جاز قليلًا أو كثيرًا، وفي كلا الموضعين فهو ركوب منضم إلى البيع. الفرق بينهما: أن استثناء الركوب الكثير غرر في البيع، إذ لا يسلم إليه المبيع، إلا بعد انقضاء (٦) مدة الركوب فيدخلها الغرر، وهى باقية على ملكه، وليس كذلك اشتراط الركوب، لأن المشتري يتسلم الدابة، وإنما ذلك إجارة وبيع، والإجارة والبيع جائزة (٧). ٢٧ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٨): يجوز بيع الشاة واستثناء (٩) أطرافها في السفر، ولا يجوز ذلك في الحضر، وفي كلا الموضعين قد وجد الاستثناء في الأطراف.

стр. 97

الفرق بينهما: أن السفر لا قيمة للأطراف فيه فحصل كالذي لا حكم له، وفي الحضر لها قيمة فيدخل ذلك المخاطرة (١). ٢٨ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٢): إذا أخطأ الدليل كان له أجرة (٣)، وإذا عطبت السفينة لم يستحق الأجرة، والمقصود في الجميع البلوغ. الفرق بينهما: أن أجرة الدليل إنما هي أجرةٌ على الاجتهاد [والاجتهاد موجود منه في حال الخطأ وحال الإصابة؛ لأنه ليس عليه أكثر من الاجتهاد] (٤). ألا ترى أن الغائب عن القبلة لما كان فرضهُ الاجتهاد أجزأته الصلاةُ وإن أخطأ القبلة؛ لأنه فعل ما لزمه، والأجرة في السفينة إنما هي على حصول منفعةٍ دون اجتهاد، فإذا تعذرت النفعة (٥) بطل استحقاق الأجرة (٦). ٢٩ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٧): لا بأس بجذاذ النخل على أن للعامل ربع الثمرة أو جزءًا منها، قل أو كثر، ولا يجوز ذلك في نفض الزيتون، وفي كلا الموضعين هي إجارة بجزء من الثمرة. الفرق بينهما: أن ثمرة النخل معروفة وما يجذ منها [معروف] (٨) فجازت الإجارة بجزء منها، إذ الإجارة معلومة، وليس كذلك نفض الزيتون؛ لأنه غير

стр. 98

معلوم، [لأنه] (١) إنما يسقط على حسب [الأحوال] (٢) وتغير الأزمان , فتحصل (٣) الأجرة مجهولة، فلهذا افترقا (٤). ٣٠ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٥): من استهلك شيئًا (٦) مما يُكال أو يُوزن كان عليه مثله، وإن استهلك شيئًا من العروض والحيوان كان عليه قيمته، والجميع عرض. الفرق بينهما: أن المستهلك لا بد فيه من بدل، فإذا كان مما له مثلٌ كان الابدال منه (٧)؛ لأنه أسهل من القيمة؛ إذ القيمة تحتاج إلى الاجتهاد، والمثل غيرُ محتاج إليه، وما لا مثل له لا بد فيه من القيمة؛ لأنه عوض منها، ولأن ما يُكال أو يوزنُ لا يتعذرُ، وما عداه أمثاله متعذرة فافترقا (٨). ٣١ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٩): إذا استهلك العبدُ لقطةً قبل تمام السنة كانت في رقبته وإذا استهلكها بعد السنة في ذمته، وإن استهلك الحرُ لقطةً كانت في ذمته، كان استهلاكُها قبل السنةِ أو بعدها، والجميعُ استهلاكٌ. الفرق بينهما: أن الاستهلاك في حق العبد إذا كان قبل السنة كان ذلك تعديًا، وإذا تعدى على مالِ الغير كان ذلك في رقبته، وإن كان بعد السنةِ لم

стр. 99

يكن متعديًا؛ لأنه مأذونٌ له في إنفاقها، فكانت في ذمته دون رقبته، كما لو أذن له رجلٌ في إنفاق شيءٍ من ماله، وأما الحرُ فأحواله (١) متساويةٌ في التعدي وغيره: أن ذلك في ذمته دون رقبته، فلذلك استوى استهلاكهُ قبل السنة وبعدها، فافترق حكمُ العبد والحر (٢). ٣٢ - فرق بين مسألتين: إذا غصب دارًا أو دابة لم يلزمه ردُّ الغلةِ في إحدى الروايات عن مالك (٣)، وإذا غصب غنمًا فجز أصوافها، وحلب ألبانها لزمهُ ردُ ذللث مع الرقاب، إن كان موجودًا، أو قيمته إن كان معروفًا، وفي كلا الوضعين هو غاصب. الفرق بينهما: أن الغلة غيرُ منفردة عن الشيء المغصوب، واللبن والصوف متصل بالشيء المغصوب، فكانت كأنها غُصبت معه، فلزم ردُها مع المغصوب. وأيضًا فإن الغلة نماءٌ من غير العين المغصوب، والصوف واللبنُ نماءٌ من نفس العين الغصوب فلهذا افترقا (٤). ٣٣ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٥): إذا انهارت بئرُ الأرض المستأجرة لزم ربها أن يتفق عليها بقدر سنةٍ واحدةٍ، وقال في المساقى: إذا انهارت البئر لم يلزم إصلاحها ربّ الحائِط، وَخير العاملُ بين عملها ويكون له الثمن وبين أن يترك المساقاة، وكلاهما عقد لازم.

стр. 100

الفرق بينهما: أن الأرض إذا كانت مستأجرة فقد اعتاض ربها بدل النفقة، فعليه إيصال (١) المنفعة إلى المستأجر، وفي المساقاة لم يقبض ربُّ الأصل بدل نفقته (٢) فلم يلزمه إصلاح البئرِ فافترقا (٣). ٣٤ - فرق بين مسألتين: قال [مالك] (٤): إذا أقرضهُ طعامًا أو غيره إلى أجل، فأتاه به قبل الأجل لزمه أخذهُ، ولا يلزمه أخذه في السلم قبل محل الأجل (٥)، وفي الموضعين إبراءُ ذمته. الفرق بينهما: أن الأجل في القرض حقٌ للمستقرض خاصة، فإذا قدمه فقد (٦) رضي بإسقاط حقه ولزم المقرض أخذهُ؛ إذ لا حق له في الأجل، والأجل في السَّلَم حق للجميع، فإذا اختار أحدهُما إسقاطه لم يلزم ذلك الآخر، هذا قول القاضي رحمه الله تعالى في الدرس. فإن قيل: وكيف كان الأجل في القرض حقًا للمستقرض دون المقرض بخلاف السلَم؟ قيل له: لأن المنفعة في القرض للآخذ خاصة؛ إذ لو كان للدافع منفعة فيه لم يجز القرض ويمنع (٧) عن ذلك، فلهذا كان الأجل له خاصة، والمسلم حق للجميع؛ لأنه أسلمُ إليه لما يرجوه من تغير الأسواق ونفاق تلك السلعة،

стр. 101

وينتفع المسلم إليه بتقديم السلم للثمن، فكل واحد منهما له منفعة (١). وأيضًا [فإنه] (٢) إنما قدم إليه الثمن ليترخص تلك السلعة إذا [أتته] (٣) عند الأجل، فإذا قدمت قبلهُ بطل هذا الغرضُ (٤). ٣٥ - فرق بين مسألتين: إذا اقترض منه شيئًا فرد إليه أفضل منه جاز، وإن رد إليه أزيد منه لم يجز، وفي الجميع قد حصل الفضل. الفرق بينهما: أن الزيادة في المثل تخرجُ عن حد الماثلة (٥)؛ لأنه إذا اقترض منه كُر (٦) حنطة، فرد إليه كُر حنطة ونصفًا تحصل الماثلةُ، فلم يجز ذلك، كما لو باعه كُرًا بكُر ونصف، وليس كذلك تغيير [الصفة] (٧)، لأن (٨) الماثلة حاصلةٌ. ألا ترى أنه يجوز كرُ حنطةٍ محمولة بكرٍ (٩) سمراء، وكذلك دينار بدينار أرفع منه. وفرق بعضُ أصحابنا. مما رُوي (أن النبي ﷺ ، اقترض بكرًا، فرد جلًا رباعيًا أفضل مما أخذ) (١٠).

стр. 102

وفي هذا الفرق نظر؛ لأنه دليل على المسألة دون الفرق بينها وبين ما ذكرناه. فرق آخر: [وهو] (١) لأن التهمة تقوى في زيادة المثل دون الصفة؛ لأنه إذا دفع عن كُرٍ كُرا (٢) ونصفا اتُهم بأن يكون إنما أقرضه لأجل ذلك، وليس كذلك في زيادة الصفة؛ لأنهُ إذا دفع عن كرّ محمولة كُرًا سمراء لم تقع التهمة في ذلك كما وقعت في زيادة المثل (٣). ٣٦ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٤): لا يحل ما للمفلس من دين، ويحلُ ما كان عليه من دين، وفي كلا الموضعين الأجل لم يحل. الفرق بينهما: أن المفلس ذمته (٥) قد خربت بالتفليس، فلم يكن بدٌ من أخذ الدين كلّه؛ لأنها متى لم تؤخذ أدى إلى إسقاطها، وليس كذلك ما كان له من دين؛ لأن ذمة من هو عليه لم تخرب، فلهذا افترقا (٦). ٣٧ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٧): يجوز بيعُ تراب المعدن، ولا يجوز بيع ترابِ الصاغة، وفي كلا الموضعين فالعين المشتراةُ مرئيةٌ. الفرق بينهما: أن تراب المعادنِ إنما جاز بيعُه، لأن ما فيه من الذهب والفضة معروفٌ عند أهل النظر، وتراب الصاغة لا يُعلم ما فيه فيحصل مجهولًا، ولا يصح بيعه.

стр. 103

وفرق بعض أصحابنا من أهل النظر (١) بأن قال: تراب المعادن لا يدخله غش لأنه صنعة الخالق تعالى، وتراب الصاغة يدخله الغش؛ لأنه مخلوق، وفيه نظر (٢). ٣٨ - فرق بين مسألتين: قال مالك: يجوزُ بيعُ ترابِ المعادنِ، ولا يجوزُ بيع الضريبة (٣)، وهو ما يخرج من المعدن في اليوم، وفي كلا الموضعين هو تراب. الفرق بينهما: أن الضريبة مجهولة [لأنه] (٤) لا يُعرف ما يخرج في ذلك اليوم، وليس كذلك في التراب؛ لأنه معلومٌ غيرُ مجهول، فافترقا (٥). ٣٩ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٦): إذا دفع إلى حائكٍ (٧) غزلاً، وقال: انسجه ثوبًا ولك نصفُ الثوب، لم يجز، وإن قال: انسجه ثوبًا ولك (٨) نصف الغزل، جاز؛ وفي كلا الموضعين هي إجارة بنصف ما دفع. الفرق بينهما: أنه [إذا] (٩) جعل بنصف (١٠) الثوب أجرة لعمله، حصلت إجارة مجهولة، لأن الثوب في الحال غير معلوم، وإذا استأجر بنصف الغزل حصلت الإجارةُ معلومةً" (١١).

стр. 104

٤٠ - فرق بين مسألتين: قال مالك (١): توضع الجوائح في الثلث فما فوقه ولا توضح فيما دونه، ويجوز أن تُكترى الدارُ فيها شجرة مثمرة قبل أن يبدو صلاحها، إذا كانت قيمتها الثلث من كراء الدار فدون، ولا يجوز إذا كان فوق (٢) الثلث، ويجوز عنده استثناء الثمرة [الثلث] (٣) فما دونه ولا يجوز ما فوقه، وكذلك تعاقل المرأة [الرجل إلى] فى الثلث، وغير ذلك مما يراعى فيه الثلث (٤). الفرق بين الثلث وما فوقه في الجملة: أن الثلث لا حكم له؛ لأنه في حيز القليل، وما فوق الثلث له حكم، [لأنه] (٥) في حيز الكثير، والأصول مبنية على أن القليل تبع للكثير، إذ هو المقصود. ألا ترى أن مالكًا قال: إذا اشترى عدة ثياب فوجد بعضها معيبًا فأراد رده فإنه ينظر، فإن [كان] (٦) هو المقصود بالشراء كان له رد الجميع، [وإن كان ليس بمقصود لم يكن له أن يرد الجميع] (٧) ورده وحده، فلهذا فرق مالك بين الثلث [فما فوقه] (٨)، وكلُ مسألةٍ من هذه المسائل يطولُ الكلامُ فيها، إلا أن الغرض بيانُ النكت التي بها يقع الفرق (٩).

стр. 105

٤١ - فرق بين مسألتين: قال مالك (١): يجوز عفو الأب عن نصف صداق ابنته البكر بعد الطلاق، ولا يجوز قبل الطلاق. وفي كلا الموضعين هو عفوٌ [عن صداق] (٢). الفرق بينهما: أن عفو الأب إنما يجوزُ عليها على وجه النظر، وإذا لم يكن نظرٌ لم يجز، فقبل الطلاق ليس بنظر عفوه؛ إذ لا منفعة لابنته في ذلك، وبعد الطلاق فهو نظر، لأن فيه منفعة؛ لأنه يكون داعيًا إلى رغبة الأزواج فيها بحسن الأحدوثة عنها بوضع الصداق عن الزوج (٣). ٤٢ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٤): إذا تزوجها على خمر أو خنزير فسخ النكاح قبل البناء، وإذا خالعته بذلك مضى [لخلع، ورد ما أخذ] (٥). وفي كلا الموضعين عقد. الفرق بينهما: أن الخلع طلاقٌ لا يفتقر إلى عوض؛ لأنه يخرجُ البضع عن ملك الزوج، فلم يفسد بفسادِ العوض، وليس كذلك عقد النكاح لأنه [يفتقر] (٦) إلى العوض، فلم يصح العقدُ. وأيضًا فإن الخلع طلاقٌ، والطلاق (٧) لا يمكن رفعُه بعد وقوعه. وعقدُ النكاح يمكنُ رفعه، فلهذا افترقا (٨).

стр. 106

٤٣ - فرق بين مسألتين: قال مالك (١): يصحُ عقدُ النكاح من غير ذكر مهر، ولا يصحُ عقدُ بيع إلا بذكرِ الثمن، وكلاهما عقدُ مُعاوضةٍ. الفرق بينهما: أن القصد في النكاح الألفة والوصلة دون المهر، فصح وإن لم يذكره، والمقصود من البيع الثمن؛ لأنه مبنيٌ على المكايسة والمغابنة، فلم يصح إلا بالثمن، إذ هو المقصود (٢). ٤٤ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٣): يفسخُ نكاحُ المرتد، ولا يرتجع وإن رجع إلى الإسلام من كفره. وإذا أسلم الكافرُ ثبت على النكاح، وكلاهما إسلام من كفر. الفرق بينهما: أن الردة قد يُغلظ في بابها ما لم يغلظ في باب الكفر (٤) الأصلي، ألا ترى أنه لا يُقرُ على ارتداده، بخلاف الكافر الأصلي (٥). ٤٥ - فرق بين مسألتين: قال مالك: لا يُحلُ الوطُ في الحيض المطلقة ثلاثًا للذي طلقها، [وهو يفسد الصوم والحج] (٦) ويوجب المهر والحد، والوطء في الحيض ممنوع في الجميع (٧). الفرق بينهما: أن التحليل شرطٌ فيه صفةٌ زائدةٌ على الوطء [وهو] (٨) أن يكون مباحًا، وإفساد الحج والصوم ووجوب المهر لم يشترط فيه صفة زائدة (٩)

стр. 107

على الوطء، بل هو يتعلق بنفس الوطء، فإذا وجد وجب الحكمُ سواء كان مباحًا أو محظورًا (١). ٤٦ - فرق بين مسألتين: [قال القاضي] (٢): العدة في الوفاة قبل الاستبراء (٣)، وفي الطلاق بعده، وكلاهما عدة. الفرق بينهما: أن عدة الطلاق أقراءٌ، والشهور بدلٌ منها، ولا يصحُ الانتقال إلى الأبدال إلا مع عدم مبدلاتها (٤)، ولا يعدم البدل في العدة، وهو الأقراء إلا بعد الاستبراء غير يُعلم (٥) أنها من أهل الشهور، والعدة في الوفاة مرور (٦) زمان، وذلك غيرُ موقوفٍ على شيء يتوقع، ولأن العدة في الوفاة المقصود منها الشهور، والعدة في الطلاق المقصود منها الاستبراء، فلهذا افترقا (٧). ٤٧ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٨): تنصرف كنايةُ الظهار إلى الطلاق، ولا تنصرف كنايةُ الطلاق إلى الظهار، وكلاهما كناية. الفرق بينهما: أن الطلاق يفيد معنى لا يفيده الظهار، وذلك أنه يقطع العصمة، فكانت (٩) رتبتهُ ارفع من رتبة الظهار، فلم يصح أن تنصرف كنايته

стр. 108

إلى الظهار؛ لأنه دونه في الرتبة، ويصح انصراف كناية الظهار إلى الطلاق، لأنه انصرافٌ إلى ما هو أعلى من رتبته على ما بيناه. فإن قيل: هذا المعنى موجود في صريحه، ومع ذلك لا ينصرف إلى الطلاق؟ . قيل له: المعتبر في الصريح اللفظ، واللفظ لا يصحُ صرفهُ إلى غير ما وضع له إلا على طريق المجاز، والكنايةُ المعتبرُ فيها معناها دون لفظها والمعاني يصحُ نقلها إذا كانت فائدتها موجودة فيما نقلت إليه، ألا ترى أنا لا نصرف كناية الطلاق إلى الظهار؛ لأن المعنى غيرُ موجود فيه (١). ٤٨ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٢): إذا قال: كلُ امرأة أتزوجها فهي طالقٌ لم يلزمه ذلك، وكان له أن يتزوج. وإذا قال: كل امرأةٍ أتزوجها فهي عليّ كظهر أمي لزمه الظهار، والجميع مانعٌ من الوطء. الفرق بينهما: أن النكاح لا يلزمه إسقاطهُ عن نفسه فلم يلزمه؛ لأنه يؤدي إلى منع الاستباحة وإلى الزنى الممنوع، الذي أباح الله نكاح الإماء لأجله,، والظهار يمكنه إسقاطه عن نفسه بالكفارة، فيصل إلى الاستباحة، فافترقا (٣). ٤٩ - فرق بين مسألتين: إذا ظاهر من أجنبية لم يلزمه الظهار إلا بشرط التزويج، وإذا آلى منها لزمه الإيلاء مئ نكحها، وكلاهما يمنع الوطء، وهما أيضًا من أحكام النكاح. الفرق بينهما: أن حقيقة الظهار تشبيه محلل. بمحرم، وهذا المعنى لا يوجد في الأجنبية، إذ هى محرمة عليه، فحصل تشبيه محرم بمحرم، وذلك غير ما وُضع

стр. 109

له الظهار فلم يلزم، وليس كذلك الإيلاء؛ لأنه يمين على ترك وطء، وهذا المعنى موجود في الأجنبية كوجوده في الزوجة، فافترقا (١). ٥٠ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٢): إذا قال لإحدى نسائه: أنت طالق ولم يعينها طُلقهن كُلُهُن، واذا قال لأحد عبيده: أنت حر، ولم يعينه، كان مخيرًا (٣) في عتق من شاء منهم، وعدم التعيين موجود [في كليهما] (٤). الفرق بينهما: أن الطلاق لا بد له من مصادفة محل يقعُ فيه؛ إذ لا يصحُ أن يكون في الذمة، وليس كذلك العتقُ؛ لأنه يصحُ أن يكون في الذمة من غير افتقار إلى محل يقعُ فيه، لأن حكمه حكم النذر، ألا ترى أنه يصحُ أن يقول: لله عليّ عتق رقبة، وليست في ملكه، ولا يصحُ أن يقول ذلك في الطلاق، فكان (٥) الخيار في العتق دون الطلاق لهذا المعنى. [هذا قول] (٦) القاضي في الدرس. ولأنه لما جاز له أن يشتري أحد عبيد (٧) غير معين، ويختار من شاء منهم، كان له أن يختار في العتق إذا أعتق أحد عبيده ولم يعينه، ولا لم يصح أن يعقد على امرأتين ثم يختار أيهما شاء، لم يصح أن يطلق إحداهما ثم يختار؛ لأن الطلاق فرع لعقد [النكاح] (٨)، كما أن العتق فرع لعقد البيع.

стр. 110

وأيضًا فإن العتق أضعف رتبة من الطلاق، ألا ترى أنه يبطلُ في مواضع عدة، منها: عتق المفلس إذا ردهُ الغرماءُ، ومنها عتقُ المرأة ذات الزوج الزائد على الثلث إذا ردهُ الزوجُ وغير ذلك. والطلاق لا يمكن (١) إبطاله بعد وقوعه، فلهذا افترقا. ٥١ - فرق بين مسألتين: يُجبر المطلق (٢) في الدمُ على الرجعة (٣)، بخلاف المطلق في الطهر الذي مس فيه لا يجبر على الرجعة، وكلا الطلاقين ممنوع منه. الفرق بينهما: أن المطلق في الحيض أدخل (٤) الضرر على المرأة بتطويل [العدة عليها] (٥) فعوق بالارتجاع، وهذا المعنى غير موجود في الطلاق في الطهر الذي مس فيه؛ لأنه لم يطول عليها عدة إذ هي تعتد به قرءًا كاملًا، فافترقا (٦). ٥٢ - فرق بين مسألتين: إذا قال رجل لامرأة أجنبية: إن تزوجتك فأنت علىّ كظهر أمي لزمه الظهار متى تزوجها، فإن صام شهرًا قبل تزويجه ينوي بذلك عن ظهاره ثم صام الثاني بعد التزويج لم يجزه حتى يصوم شهرين بعد تزويجه، وإذا قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، فصام شهرًا، ثم طلقها، ثم راجعها،
следующие страницы →