← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

على سائر الخلق فهى مرادفة للوسيلة. ويحتمل أن تكون منزلة أخرى. وزاد بعضهم في هذا الحديث بعد قوله والفضيلة قوله والدرجة الرفيعة (قال السخاوى) في المقاصد الحسنة لم أره في شيء من الروايات. وكأن من زادها اغترّ بما في بعض نسخ الشفاء في الحديث لكن مع زيادتها في هذه النسخة علم عليها كاتبها بما يشير إلى ما فيها ولم أرها في سائر نسخ الشفاء بل عقد لها في الشفاء فصلا في معان أخر ولم يذكر فيه حديثا صريحا وهو دليل لغلطها (وقال) الدميرى وقع في الروضة والمحرّر بعد والفضيلة زيادة والدرجة الرفيعة ولا وجود لها في كتب الحديث اهـ (قوله وابعثه مقاما محمودا الخ) أى ابعثه يوم القيامة فأقمه في مقام محمود. فمقاما منصوب على الظرفية بفعل محذوف أو منصوب بابعثه على تضمينها معنى أقمه والمراد أوصله إلى مقام يحمده فيه الأولون والآخرون كما وعدته في كتابك بقولك "عسى أن يبعثك ربك مقاما حمودا" وأطلق عليه الوعد لأن عسى من الله للتحقق (والحكمة) في سؤال ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع كونه واجب الوقوع له بوعد الله تعالى إظهار شرفه وعظم منزلته وتلذّذ بحصول مرتبته ورجاء لشفاعته. والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة في فصل القضاء قال ابن حجر الهيتمى وهو متفق عليه في الأذان أما المقام المحمود في الآية ففيه أقوال أشهرها ما ذكر (قوله إلا حلت له الشفاعة) كذا في رواية الترمذى والنسائى أيضا بإثبات إلا للتأكيد ورواية البخارى بدونها ومع إلا تكون من في قوله من قال استفهامية للإنكار بمعنى النفي وقال بمعنى يقول أى ما من أحد يقول ذلك إلا حلت أى وجبت له الشفاعة ومثله قوله تعالى "من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان" والمعنى أن من قال هذه الكلمات عقب الأذان وجبت له شفاعة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واستحقها. وهى تختلف باختلاف المقامات. والشفاعة طلب التجاوز عن الذنوب وطلب الخير من الغير للغير (وقد جاءت أدعية) أخرى عقب الأذان غير ما ذكر (منها) ما رواه أحمد والطبرانى في الأوسط عن جابر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من قال حين ينادى المنادى اللهم رب هذه الدعوة القائمة والصلاة النافعة صلّ على محمد وارض عنى رضا لا سخط بعده استجاب الله دعوته وفى إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف (ومنها) ما رواه الحاكم عن أبى أمامة مرفوعا كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا سمع المؤذن قال اللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى توفنى عليها وأحينى عليها واجعلنى من صالحى أهلها عملا يوم القيامة (ومنها) ما رواه الطبرانى في الكبير والأوسط عن أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول إذا سمع المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صلّ على محمد وأعطه سؤله يوم القيامة وقال من قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعة محمد صلى الله تعالى

стр. 1227

عليه وعلى آله وسلم يوم القيامة وفي إسناده صدقة بن عبد الله السمين (ومنها) ما رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من سمع النداء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله اللهم صلّ على محمد وبلغه درجة الوسيلة عندك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة وجبت له الشفاعة. وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان لين الحديث (فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب في الدعاء عقب الأذان به بالكلمات المذكورة وعلى أن الدعاء بها جالب للخير الكثير واستحقاق الشفاعة، وفيه البشرى بحسن الخاتمة للداعي بها، وعلى مشروعية دعاء المفضول للفاضل ليحصل للمفضول النفع الكثير (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه والطبرانى والبيهقي وابن حبان وابن خزيمة والطحاوى والترمذى وقال حديث جابر صحيح حسن غريب من حديث محمد ابن المنكدر لا نعلم أحدا رواه غير شعيب بن أبي حمزة اهـ (فائدة) لم يذكر المصنف ما يقال عقب الإقامة من الأدعية ولكن قال النووى في الأذكار روينا في كتاب ابن السني عن أبى هريرة أنه كان إذا سمع المؤذن يقيم يقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صلّ على محمد وآته سؤله يوم القيامة اهـ وهو وإن كان موقوفا على أبى هريرة يعمل به فإن مثله لا يقال من قبل الرأى (باب ما يقول عند أذان المغرب) (ص) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: «اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ، فَاغْفِرْ لِي» (ش) (رجال الحديث) (قوله مؤمل) بوزن محمد (بن إهاب) بكسر أوله ويقال يهاب بن عبد العزيز بن قفل أبو عبد الرحمن الربعى الكوفى نزل الرملة. روى عن أبى داود الطيالسي ويزيد ابن هارون وحمزة بن ربيعة والنضر بن محمد وعبد الله بن الوليد وآخرين. وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا وأبو داود والنسائى وأبو حاتم وأبو يعلى وكثيرون. قال أبو داود كتبت عنه وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائى لا بأس به وقال مسلمة بن قاسم ثقة صدوق وضعفه ابن معين. توفي بالرملة سنة أربع

стр. 1228

وخمسين ومائتين (قوله عبد الله بن الوليد) بن ميمون بن عبد الله الأموى مولاهم أبو محمد المكي. روى عن الثورى والقاسم بن معن ومصعب بن ثابت. وعنه مؤمل بن إهاب وأحمد ابن حنبل وسعيد بن عبد الرحمن وزهير بن سالم ويعقوب بن حميد. ضعفه ابن معين وقال الأزدى يهم في أحاديث وهو عندى وسط وقال أبو زرعة صدوق وقال العقيلي ثقة معروف وقال الدارقطني ثقة مأمون وقال ابن حبان في الثقات مستقيم الحديث. روى له أبو داود والترمذى والنسائى والبخارى في التاريخ. و (العدني) نسبة إلى عدن بفتح العين والدال المهملتين بلدة علي ساحل بحر الهند من ناحية اليمن سميت بعدن بن سنان (قوله القاسم بن معن) بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود المسعودى أبو عبد الله الكوفى. روى عن عاصم الأحول ومنصور ابن المعتمر وهشام بن عروة والأعمش وابن جريج. وعنه على بن نصر وأبو غسان النهدى وأبو نعيم وابن مهدى وغيرهم. قال ابن معين كان رجلا نبيلا وقال أحمد ثقة وكان أروى الناس للحديث والشعر وأعلمهم بالعربية والفقه وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة خمس وسبعين ومائة. و (المسعودى) هو عبد الرحمن بن عبد الله (قوله عن أبى كثير مولى أم سلمة) روى عن أم سلمة. وعنه المسعودى وابنته حفصة. قال في التقريب مقبول وقال الترمذى لا يعرف روى له أبو داود والترمذى، و (أم سلمة) هى هند بنت أبى أمامة أم المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا (معنى الحديث) (قوله عند أذان المغرب) ظاهره أنه يكون عند الشروع في الأذان ويحتمل أن يكون بعد الفراغ منه كبقية الأدعية (قوله اللهم إن هذا إقبال ليلك الخ) أى أوان إقبال ليلك وأوان إدبار نهارك وأصوات المؤذنين في الآفاق لأداء عبادتك فدعاة جمع داع كقضاة جمع قاض. والإشارة إلى مبهم في الذهن مفسر بالخبر أو أنه إشارة إلى الأذان وهو الظاهر لقوله وأصوات دعاتك. وأضاف هذه الأشياء الثلاثة إلى الله تعالى وإن كانت جميع الأشياء له لإظهار فضلها لأن المضاف يكتسب الفضل من المضاف إليه كما في قوله تعالى "ناقة الله" (قوله فاغفر لى) رتب على ما قبله بالفاء لأنه كالوسيلة له لاشتماله على ذكر اسم الله والدعوة إلى طاعته لطلب الغفران وللتنبيه على صدور فرطات من القائل في نهاره السابق (قال القارى) ولعلّ وجه تخصيص المغرب بهذا الدعاء أنه بين طرفى النهار والليل وهو يقتضى طلب المغفرة اللاحقة والسابقة. ويمكن أن يؤخذ بالمقايسة عليه ويقال عند أذان الصبح أيضا لكن بلفظ اللهم إن هذا إدبار ليلك وإقبال نهارك اهـ واعترضه ابن حجر بأن هذه أمور توقيفية فلا يجوز فيها القياس (فقه الحديث) دلّ الحديث على الحثّ على الدعاء بهذه الكلمات عند أذان المغرب لأنه آخر النهار وأول وقت الليل اللذين هما آيتان من آيات الله الدالة على وحدانيته وهو

стр. 1229

يقتضى طلب المغفرة السابقة واللاحقة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدعوات والترمذى وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (باب أخذ الأجر على التأذين) أهو جائز أم لا (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ: وَقَالَ مُوسَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، قَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا» (ش) (قوله حماد) بن سلمة. و (سعيد الجريرى) هو ابن إياس. و (أبو العلاء) هو يزيد ابن عبد الله (قوله قال قلت وقال موسى في موضع آخر الخ) أشار به إلى أنه اختلف لفظه في رواية الحديث بسنده إلى عثمان فمرّة نقل كلام عثمان بلفظه فقال قلت يا رسول الله ومرّة حكى قوله وجعله غائبا وقال أن عثمان قال يا رسول الله اجعلني إمام قومى أى كبيرا عليهم وقدوة لهم وقومه هم أهل الطائف لأنه لما أسلم في وفد ثقيف استعمله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الطائف وأقرّه أبو بكر ثم عمر. ولعله رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ طلب ذلك من النبى ﵌ لعلمه بأن في توليته صلاح القوم ولهذا لما توفي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأراد القوم الردّة منعهم وخطب فيهم فقال كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ارتدادا "ولا يقال" إن هذا من باب طلب الرياسة وهو غير جائز "لأن ذلك" محمول على طلب الرياسة في أمور الدنيا (قوله أنت إمامهم) أى جعلتك إماما لهم. وعدل إلى الجملة الاسمية للدلالة على الثبوت فكأن إمامته حاصلة وهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخبر عنها (قوله واقتد بأضعفهم) المراد راع حال الضعيف منهم في تخفيف الصلاة من غير ترك شيء من الأركان والقراءة والتسبيحات حتى لا يملّ القوم. وعبر عن المراعاة بالاقتداء مشاكلة لاقتدائهم به فكأنه قال كما أن الضعيف يقتدى بصلاتك فاقتد أنت أيضا بضعفه واسلك سبيل التخفيف. وقيل لا تشرع في الانتقالات حتى يبلغك أضعف القوم ولا تطل حتى تثقل عليه (قوله واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا) لأن ذلك أقرب إلى الإخلاص (وظاهره يدلّ) على منع أخذ الأجرة على الأذان. وللعلماء

стр. 1230

في ذلك خلاف وتفاصيل. فذهب إلى التحريم الهادى والقاسم والناصر وأبو حنيفة إن كان الأجر مشروطا. مستدلين بحديث الباب وبما رواه ابن حبان عن يحيى البكالى قال سمعت رجلا قال لابن عمر إني لأحبك في الله فقال له ابن عمر إني لأبغضك في الله فقال سبحان الله أحبك في الله وتبغضنى في الله قال نعم إنك تسأل على أذانك أجرا. وبما روى عن ابن مسعود أنه قال أربع لا يؤخذ عليهن أجر الأذان وقراءة القرآن والمقاسم والقضاء ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذى وروى ابن أبي شيبة عن الضحاك أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جعلا ويقول إن أعطى بغير مسألة فلا بأس. ولأن الاستئجار على الأذان وكذا الإقامة سبب في تنفير الناس عن الصلاة في الجماعة لأن ثقل الأجر يمنعهم من ذلك (وللشافعية فيه أوجه) أصحها يجوز للإمام أن يعطي من مال بيت المال ومن مال نفسه ولآحاد الناس من أهل المحلة ومن غيرهم من مال نفسه "الثانى" لا يجوز الاستئجار لأحد "الثالث" يجوز للإمام دون آحاد الناس (وقال الشافعى) في الأمّ أحب أن يكون المؤذنون متطوّعين وليس للإمام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن متطوّعا ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله. ولا أحب أحدا ببلد كثير الأهل يعوزه أن يجد مؤذنا أمينا لازما يؤذن متطوّعا فإن لم يجد فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه إلا من خمس الخمس سهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا يجوز أن يرزقه من غيره من الفيء لأن لكله مالكا موصوفا ولا يجوز أن يرزقه من الصدقات شيئا ويجوز للمؤذن أخذ الرزق إذا رزق من حيث وصفت أن يرزق ولا يجوز له أخذه من غيره اهـ (وذهبت الحنابلة) إلى عدم الجواز إن وجد متبرّع به وإلا رزق من بيت المال وقالوا بجواز الجعالة عليه وكذا قال الأوزاعي بالجعالة (وللمالكية فيه قولان) بالمنع والجواز (وقال) ابن العربى الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله وفي كل واحد منها يأخذ النائب أجره كما يأخذ المستنيب والأصل في ذلك قوله ﵌ ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملى فهو صدقة اهـ فقاس المؤذن على العامل. وهو قياس في مصادمة النصّ "وقد عقد" ابن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك وأخرج عن أبى محذورة أنه قال فألقى عليّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأذان فأذنت ثم أعطانى حين قضيت التأذين صرّة فيها شيء من فضة "قال اليعمرى" ولا دليل فيه لوجهين "الأول" أن قصة أبى محذورة أول ما أسلم لأنه أعطاه حين علمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبى العاص فحديث عثمان متأخر "الثاني" أنها واقعة يتطرّق إليها الاحتمال. وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم. ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال اهـ (واختلفت المالكية)

стр. 1231

في الأحباس الموقوفة على من يؤذن أو يصلى فقيل إنها إجارة وهو الذى فهمه بعضهم من أقوال الموثقين. وقيل إنها إعانة ولا يدخلها الخلاف في الإجارة على الأذان والإمامة (قال ابن عرفة) وهو قول بعض شيوخنا وقال إن أقوال الموثقين في استئجار الناظر في أحباس المساجد من يؤذن ويؤمّ ويقوم بمؤنة المسجد فلعله فيما حبس ليستأجر في غلته لذلك. وأحباس زماننا ليست كذلك وإنما هي عطية لمن قام بتلك المؤنة. وقال بعض شيوخنا لو كانت أحباس المساجد على وجه الإجارة لافتقرت لضرب الأجل اهـ (وقال ابن ناجى) استمرّت الفتوى من كل أشياخى القرويين وغيرهم بجواز أخذ من يصلى أو يؤذن من الأحباس الموقوفة على ذلك من غير اختلاف بينهم لما ذكر من أنها إعانة أو لضرورة الأخذ ولولا ذلك لتعطلت المساجد اهـ (وقال البرزلى) أخذ مرتب الإمامة والتدريس مباح بما يعرف من النص على الاختصاص به من واضعه وهو إعانة على الصحيح لا على معنى الأجر. وقد أجرى السلف أرزاقهم من بيت المال من المؤذنين والعمال وغيرهم ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها اهـ أفاده الحطاب (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز طلب الرياسة في الخير، وعلى أنه يتأكد على الإمام أن يرعي حال المصلين خلفه، وعلى أنه ينبغى لكبير القوم أن يتخذ مؤذنا ليجمع الناس للصلاة وعلى أن المؤذن المأمور باتخاذه يطلب أن لا يأخذ على أذانه أجرا وتقدم بيانه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والحاكم وأخرج مسلم منه الطرف الأول والترمذى الطرف الأخير وابن ماجه الطرفين في موضعين وأخرجه البيهقي تحت ترجمة باب التطوّع بالأذان (باب في الأذان قبل دخول الوقت) أيجوز أم لا. وفي نسخة باب ما جاء في الأذان قبل دخول الوقت (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَعْنَى قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ: «أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ، قَدْ نَامَ»، زَادَ مُوسَى: فَرَجَعَ فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ، (ش) (قوله المعنى) أى أن معنى حديثيهما واحد وإن اختلفت ألفاظهما. و (حماد) بن سلمة. و (أيوب) السختياني. و (نافع) مولى ابن عمر (قوله أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر الخ) أى ظنا منه أن الفجر قد طلع. وفي رواية للدارقطنى عن أيوب مرسلة قال أذن بلال مرّة بليل

стр. 1232

وفى رواية له عن حميد بن هلال أن بلالا أذن ليلة بسواد فأمره النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يرجع. وفي رواية للدارقطني أن يرجع الى مقامه. ولعلّ هذا كان أول زمان الهجرة فإن بلالا كان في آخر أيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤذن بليل ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر ويأتى للمصنف عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم (قوله ألا إن العبد قد نام) وفي رواية للدارقطنى ألا إن العبد قد نام ثلاث مرّات أى غلب النوم على عينيه فمنعه من تبين الفجر. وأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يعلم الناس بذلك لئلا ينزعجوا من نومهم وسكونهم (قوله زاد موسى الخ) أى زاد موسى بن إسماعيل في روايته فرجع فنادى ألا إن العبد نام. وفى رواية للدارقطنى فرجع وهو يقول ليت بلالا لم تلده أمه وابتلّ من نضح دم جبينه (والحديث يدلّ) على عدم جواز الأذان قبل الفجر وإلى ذلك ذهب الثورى وأبو حنيفة ومحمد والهادى والناصر والقاسم وزيد بن عليّ. مستدلين بحديث الباب وبما سيأتى للمصنف من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لبلال لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر. وبقياسه على سائر الصلوات (وذهب الجمهور) إلى جواز تقديم الأذان قبل الفجر مطلقا في رمضان وغيره خلافا لابن القطان فإنه خصه برمضان. واستدلوا بما رواه الشيخان والمصنف وغيرهم عن ابن عمر وعائشة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم زاد البخارى فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، وبما رواه الشيخان والمصنف عن ابن مسعود أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو قال ينادى بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم. واستدلوا أيضا بما أخرجه البيهقي من طريق أحمد بن حنبل قال حدثنا شعيب بن حرب قال قلت لمالك بن أنس أليس قد أمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلالا أن يعيد الأذان فقال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا قلت أليس قد أمره أن يعيد الأذان قال لا لم يزل الأذان عندنا بليل (وأجابوا) عن حديث الباب بأنه ضعيف ضعفه المصنف كما سيأتي وقال أحمد أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه. وقال البيهقي فيه أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر سنه ساء حفظه فلذا تركه البخارى. وقال ابن المديني حديث حماد ابن سلمة غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة وقد صرّح بأنه موقوف أكابر الأئمة كأحمد والبخارى والذهلى وأبى داود وأبى حاتم والدارقطني والأثرم والترمذى وجزموا بأن حمادا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه (وأجابوا) عن حديث بلال لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر بأنه لا ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين لأن فيه انقطاعا وفيه سدّاد بن عياض وهو مجهول. وعلى تقدير صحة هذين

стр. 1233

الحديثين فيحملان على أن ذلك كان قبل مشروعية الأذان الأول فإن بلالا كان المؤذن الأول الذى أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عبد الله بن زيد أن يعلمه الأذان ثم اتخذ ابن أم مكتوم بعد مؤذنا معه فكان بلال يؤذن أولا لإرجاع القائم وإيقاظ النائم فإذا طلع الفجر أذن ابن أم مكتوم (قال مالك) لم تزل صلاة الصبح ينادى لها قبل الفجر "يعني في أول السدس الأخير من الليل" فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحلّ وقتها (قال الزرقاني) قال الكرخى من الحنفية كان أبو بوسف يقول بقول أبى حنيفة لا يؤذن لها حتى أتى المدينة فرجع إلى قول مالك وعلم أنه عملهم المتصل اهـ (واختلف القائلون) بجواز الأذان قبل الفجر في الوقت الذى يكون فيه (فقيل وقت السحر) ورجحه جماعة من أصحاب الشافعى. وهو ظاهر مذهب المالكية. وقيل نصف الليل الأخير ورجحه النووى. وقيل يكون في السبع الأخير في الشتاء وفي نصف السبع في الصيف وبه قال الجوينى. وقيل وقته الليل جميعه ذكره صاحب العمدة. وكأن دليله إطلاق قوله في الحديث إن بلالا يؤذن بليل. وقيل بعد آخر اختيارىّ العشاء. والظاهر أنه يكون وقت السحر ويؤيده ما رواه النسائى والطحاوى من حديث عائشة أنه لم يكن بين أذان بلال وابن أم مكتوم إلا أن يرقى هذا وينزل هذا وكانا يؤذنان في بيت مرتفع (وهل يكتفى) بالأذان قبل الفجر للصلاة أم يعاد بعده فذهبت الشافعية والحنابلة إلى أنه يكتفي به للصلاة. وعند المالكية قولان أرجحهما عدم الاكتفاء (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَيُّوبَ، إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ». (ش) أى لم يرو هذا الحديث مرفوعا عن أيوب السختياني إلا حماد بن سلمة. وغرض المصنف بهذا الإشارة إلى ضعف الحديث (قال في الفتح) قد وجد لحماد متابع في روايته فقد أخرجه البيهقي والدارقطني من طريق سعيد بن زربيّ عن أيوب موصولا. وسعيد ضعيف. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضا ولم يذكر نافعا ولا ابن عمر. وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني اختلف في رفعها ووقفها. وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد عن حميد بن هلال. وأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلة وهذه طرق يقوى بعضها بعضا اهـ لكن قد علمت أنه على تقدير رفعه وصحته محمول على أن ذلك كان قبل مشروعية الأذان الأوّل (فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى للمؤذن أن يتحرّى الوقت، وعلى أنه يجوز عليه الخطأ مهما اجتهد، وعلى أنه إن تحرّى وظهر له الخطأ يطلب منه أن يعلم الناس به، وعلى أن الإنسان يطلب منه أن يطيع كبيره ولا سيما في أمور الدين، وعلى أنه لا يجوز الأذان للصبح قبل دخول وقتها. وقد علمت ما فيه

стр. 1234

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والطحاوى في شرح معاني الآثار والدارقطني من عدّة طرق مرفوعا وموقوفا وأخرجه البيهقي (ص) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، أَنَا نَافِعٌ عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ أَذَّنَ قَبْلَ الصُّبْحِ فَأَمَرَهُ عُمَرُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (ش) (رجال الأثر) (قوله أيوب بن منصور) الكوفى. روى عن شعيب بن حرب وعلي بن مسهر. وعنه أبو داود وأبو قلابة. قال العقيلى في حديثه وهم اهـ (قال) الحافظ إنما هو حديث واحد أخطأ في إسناده رواه عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة والصواب عن مسعر عن قتادة عن زرارة عن أبى هريرة ومتنه تجاوز لأمتي ما حدّثت به أنفسها اهـ و (شعيب بن حرب) المدائني أبو صالح البغدادى نزيل مكة. روى عن حريز بن عثمان وعكرمة بن عمار وصخر بن جويرة والثورى وشعبة وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل وأحمد بن خالد الخلال ويعقوب بن إبراهيم الدورقى وآخرون. قال ابن معين وأبو حاتم ثقة مأمون ووثقه العجلى والنسائى والدارقطني والحاكم وابن حبان وقال كان من خيار عباد الله. مات سنة اثنتين وتسعين ومائة. روى له البخارى وأبو داود والنسائى. و (عبد العزيز بن أبي روّاد) بفتح الراء وتشديد الواو ميمون وقيل أيمن المكي مولى المهلب بن أبى صفرة. روى عن نافع وعكرمة والضحاك وسالم بن عبد الله وآخرين. وعنه ابنه عبد الله والثورى وأبو عاصم وابن مهدى وغيرهم. قال ابن عدى في بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه وقال أبو حاتم صدوق في الحديث متعبد ووثقه ابن معين والعجلى وقال ابن سعد له أحاديث وكان مرجئا معروفا بالورع والصلاح والعبادة وقال على بن الجنيد كان ضعيفا وأحاديثه منكرات وقال الساجى صدوق يرى الإرجاء وقال أحمد كان رجلا صالحا وكان مرجئا وليس هو في التثبت مثل غيره وقال النسائى ليس به بأس. مات سنة تسع وخمسين ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه والبخارى في التاريخ. و (مسروح) هو ابن سبرة النهشلى مولى عمر ومؤذنه. روى عن مولاه. وعنه نافع. قال الحافظ قرأت بخطّ الذهبي فيه جهالة وذكره ابن حبان في الثقات (معنى الأثر) (قوله فذكر نحوه) أى ذكر شعيب بن حرب عن عبد العزيز نحو حديث حماد عن أيوب. ولفظه كما في الترمذى فأمره عمر أن يعيد الأذان. وهذه الرواية أخرجها الدارقطني والترمذى وأخرجها البيهقي موقوفة وأخرجها أيضا من طريق محمد بن بكر بن خالد النيسابورى نا إبراهيم بن عبد العزيز بن أبى محذورة عن عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع عن ابن عمر أن بلالا أذن بليل فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما حملك على ذلك قال

стр. 1235

استيقظت وأنا وسنان فظننت أن الفجر قد طلع فأذنت فأمره النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن ينادى في المدينة ثلاثا إن العبد رقد ثم أقعده إلى جنبه حتى طلع الفجر ثم قال قم الآن ثم ركع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتي الفجر. ورواه أيضا عامر بن مدرك عن عبد العزيز موصولا مختصرا وهو وهم والصواب رواية شعيب بن حرب "وقال" أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال سمعت أبا بكر المطرّز يقول سمعت محمد بن يحيى يقول حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر شاذ غير واقع على القلب وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر "قال الشيخ" وقد رواه معمر بن راشد عن أيوب قال أذن بلال مرّة بليل فذكره مرسلا وروى عن عبد العزيز بن أبى روّاد عن نافع موصولا وهو ضعيف لا يصح اهـ (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ، يُقَالُ لَهُ: مَسْرُوحٌ (ش) مقصود المصنف بهذا وما بعده تقويه رواية عبد العزيز بن أبي روّاد بأن عبيد الله ابن عمر قد تابع عبد العزيز على أن الآمر في هذه الواقعة هو عمر بن الخطاب لمؤذنه لا النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لبلال. واختلاف اسم المؤذن فيها بأنه مسروح أو مسعود لا يقدح في المقصود فيها. واختلف في اسمه لاحتمال تعدّده أو أنه متحد واختلفت الرواة في اسمه (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ، يُقَالُ: لَهُ مَسْعُودٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ ذَاكَ (ش) هذه متابعة أقوى مما قبلها لأنها عن نافع عن ابن عمر فهو متصل بخلاف ما قبلها فإنها منقطعة (قوله وهذا أصحّ من ذاك) أى أن حديث نافع عن مؤذن لعمر الذى رواه عبد العزيز بن أبى روّاد وعبيد الله بن عمر عن نافع أصحّ من حديث أيوب عن نافع فإن حماد بن سلمة وهم في روايته عن أيوب وقد اتفق الحفاظ على خطأ حماد بن سلمة في رفع هذه الرواية كما تقدّم وهو الصحيح والصواب وأفعل التفضيل في قوله أصحّ على غير بابه والمراد أنه صحيح لأن حديث حماد بن سلمة ليس بصحيح قال الترمذى في جامعه حديث حماد بن سلمة غير محفوظ والصحيح ما روى عبيد الله ابن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. وروى عبد العزيز بن أبى روّاد عن نافع

стр. 1236

أن مؤذنا لعمر أذن بليل فأمره عمر أن يعيد الأذان. وهذا لا يصح لأنه عن نافع عن عمر منقطع ولعلّ حماد بن سلمة أراد هذا الحديث. والصحيح رواية عبيد الله بن عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر والزهرى عن سالم عن ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل. ولو كان حديث حماد صحيحا لم يكن لهذا الحديث معنى يعنى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن بلالا يؤذن بليل فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال إن بلالا يؤذن بليل ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل إن بلالا يؤذن بليل (قال على) ابن المديني حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة اهـ (ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَاضِ ابْنِ عَامِرٍ، عَنْ بِلَالٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا» وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «شَدَّادٌ مَوْلَى عِيَاضٍ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالًا» (ش) (رجال الحديث) (قوله وكيع) بن الجرّاح. و (جعفر بن برقان) بضم الموحدة وسكون الراء الجزرى أبو عبد الله الكلابى مولاهم الرّقى قدم الكوفة. روى عن عكرمة مولى ابن عباس والزهرى وميمون بن مهران وعطاء ونافع مولى ابن عمر وآخرين. وعنه السفيانان ووكيع وعيسى بن يونس ومعمر بن راشد وأبو نعيم وجماعة. قال ابن معين كان أميا لا يقرأ ولا يكتب وكان ثقة صدوقا وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا له رواية وفقه وفتوى في دهره وكان كثير الخطأ في حديثه وقال النسائى وأحمد ليس بالقوى في الزهرى ولا بأس به في غيره وضعفه غير واحد في الزهرى وقال الساجى عنده مناكير. مات بالرّقة قيل سنة أربع وخمسين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والبخارى في التاريخ والترمذى والنسائى وابن ماجه و (شداد مولى عياض بن عامر) بن الأسلع العامرى. روى عن أبي هريرة ووابصة بن معبد وعنه جعفر بن برقان. ذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي لا يعرف وقال ابن القطان مجهول لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان (معنى الحديث) (قوله حتى يستبين لك الفجر الخ) أى يظهر لك الفجر وهو ضوء الصباح المستطير يبدو ساطعا يملأ الأفق بياضه وهو الفجر الصادق وبه يدخل النهار ويحرم على الصائم

стр. 1237

الطعام والشراب بخلاف الكاذب فإنه يبدو مستطيلا كذنب السرحان (وهذا الحديث) يدلّ أنه لا يجوز الأذان قبل الفجر. لكنه ضعيف لأن فيه جعفر بن برقان وفيه مقال ولأن فيه انقطاعا كما أشار إليه المصنف بقوله شدّاد مولى عياض لم يدرك بلالا وكذا أعله البيهقي لانقطاع وأيضا شدّاد فيه جهالة كما تقدم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق محمد بن يوسف الفريابى قال حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان عن شدّاد مولى عياض قال جاء بلال إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يتسحر فقال لا تؤذن حتى ترى الفجر ثم جاءه من الغد فقال لا تؤذن حتى يطلع الفجر ثم جاءه من الغد فقال لا تؤذن حتى ترى الفجر هكذا وجمع بين يديه ثم فرّق بينهما وهذا مرسل "وأخبرنا" بذلك أبو على الروذبارى ثنا أبو بكر بن داسة عن أبى داود "قال الشيخ" وقد روى من أوجه أخر كلها ضعيفة. وإنما يعرف مرسلا من حديث حميد بن هلال وغيره اهـ (باب الأذان للأعمى) وفي بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة ولعله خطأ من النساخ (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، كَانَ مُؤَذِّنًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَهُوَ أَعْمَى» (ش) (رجال الحديث) (قوله يحيى بن عبد الله الخ) القرشى المدني. روى عن عبيد الله ابن عمر ويزيد بن عبد الله وعبد الرحمن بن الحارث وهشام بن عروة وجماعة. وعنه الليث بن سعد وعبد الله بن وهب وعبد الله بن صالح وغيرهم. وثقه ابن حبان والدارقطني وقال النسائى مستقيم الحديث وقال ابن معين صدوق ضعيف الحديث. روى له مسلم وأبو داود والنسائى و (سعيد بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن جميل القرشى الجمحى أبى عبد الله المدني قاضى بغداد روى عن هشام بن عروة وأبى حازم وعبيد الله بن عمر وسهيل بن أبى صالح وآخربن. وعنه الليث بن سعد وأبو توبة وابن وهب ومحمد بن الصباح وجماعة. قال النسائى لا بأس به ووثقه ابن معين والعجلى والحاكم وابن نمير وقال ابن حبان يروى عن عبد الله بن عمر وغيره من الثقات أشياء موضوعة يتخيل إلى من سمعها أنه كان المتعمد لها وقال أبو حاتم لا يحتج به. مات سنة ست وسبعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (ابن أم مكتوم)

стр. 1238

اسمه عبد الله ويقال عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصمّ وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله أسلم قديما وكان من المهاجرين الأوّلين قدم المدينة قبل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله واستخلفه عليها ثلاث عشرة مرّة في غزواته ليصلى بالناس. وشهد فتح القادسية وقتل بها وكان بيده اللواء يومئذ ونزل فيه سورة عبس ونزلت فيه "غير أولى الضرر" لما نزل قوله تعالى "لا يستوى القاعدون" (معنى الحديث) (قوله كان مؤذنا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو أعمى) جملة حالية من اسم كان. وفي رواية للبخارى وكان رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له أصبحت أصبحت (والحديث) يدلّ على جواز أذان الأعمى بلا كراهة وهذا متفق عليه إذا كان معه من يعلمه بدخول الوقت ولكن البصير أفضل من الأعمى لأنه لا علم له بدخول الوقت والإعلام بدخول الوقت ممن لا علم له بدخوله متعذّر (قال) ابن عبد البرّ أذان الأعمى جائز عند أهل العلم إذا كان معه آخر يهديه للأوقات (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وأحمد وأبو بكر بن أبى شيبة في مصنفه والبيهقى (باب الخروج من المسجد بعد الأذان) أهو جائز أم لا. وفي نسخة باب في الخروج من المسجد بعد النداء (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ» (ش) (رجال الحديث) (قوله سفيان) الثورى (قوله عن أبى الشعثاء) هو سليم ابن أسود بن حنظلة المحاربى الكوفى. روى عن عمر وابنه وأبى ذرّ وحذيفة وابن مسعود وعائشة وأبى هريرة وآخرين. وعنه إبراهيم النخعى وعبد الرحمن بن الأسود وجامع بن شدّاد وأبو إسحاق السبيعى وجماعة. وثقه ابن معين والعجلى والنسائى وابن خرّاش وأحمد وقال أبو حاتم لا يسأل عن مثله وقال ابن عبد البرّ أجمعوا على أنه ثقة. توفي سنة ثلاث أو خمس وثمانين روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله فخرج رجل حين أذن المؤذن الخ) أى حين فرغ المؤذن من الأذان كما تدل عليه رواية النسائى عن أبى الشعثاء قال خرج رجل من المسجد بعد ما نودى بالصلاة

стр. 1239

وفي رواية له أيضا قال رأيت أبا هريرة ومرّ رجل في المسجد بعد النداء حتى قطعه. وفي رواية ابن ماجة فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشى فأتبعة أبو هريرة بصره فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﵌. وهو مقابل لمحذوف لأن أما للتفصيل تقتضى شيئين فصاعدا فكأنه قال أما من ثبت في المسجد حتى صلى فقد أطاع أبا القاسم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأما هذا فقد عصاه (وظاهره) يدل على تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان لأنه وإن كان موقوفا لكنه في حكم المرفوع إذ مثل هذا لا يقال من قبل الرأى بل لا يعرف إلا من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وإلى) تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان ذهبت الحنابلة (وقالت) المالكية بالكراهة عقب الأذان وقبل الإقامة ويحرم بعدها (وذهبت) الحنفية والشافعية إلى الكراهة أيضا (قال) ابن الهمام النهى عن الخروج بعد الأذان مقيد بما إذا لم يكن صلى وليس ممن تنتظم به جماعة أخرى فإن كان خرج إليهم (وقال) إبراهيم النخعى يجوز لا الخروج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة. لكن هذا كله محمول على من خرج لغير ضرورة. أما من خرج لها كأن يكون محدثا أو حاقنا أو حصل له رعاف فلا حرج عليه. ويؤيده ما رواه ابن ماجه بسنده إلى عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُأنه قال قال رسول الله ﵌ من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق. وما أخرجه الطبرانى في الأوسط مرفوعا من طريق سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يسمع النداء في مسجدى ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق اهـ وقوله في مسجدى ليس للاحتراز عن غيره كما تدلّ عليه روايه ابن ماجه المذكورة. وخصّ مسجده ﵌ بالذكر تشريفا له. وكأن أبا هريرة علم أن الرجل المذكور خرج لغير حاجة (قال مالك) بلغنى أن رجلا قدم حاجا وأنه جلس إلى سعيد بن المسيب وقد أذن المؤذن وأراد أن يخرج من المسجد واستبطأ الصلاة فقال له سعيد لا تخرج فإنه بلغني أنه من خرج بعد الأذان خروجا لا يرجع اليه أصابه أمر سوء قال فقعد الرجل ثم إنه استبطأ الإقامة فقال ما أراه إلا قد حبسنى فخرج فركب راحلته فصرع فكسر فبلغ ذلك ابن المسيب فقال قد ظننت أنه سيصيبه ما يكره (قال ابن رشد) قول ابن المسيب بلغنى معناه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ لا يقال مثله بالرأى. وهي عقوبة معجلة لمن خرج بعد الأذان من المسجد على أنه لا يعود إليه لإيثاره تعجيل حوائج دنياه على الصلاة التي أذن لها وحضر وقتها (قال) أبو عمر بن عبد البرّ أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصلّ وكان على طهارة وكذا إن كان قد صلى وحده إلا ما لا يعاد من الصلوات فلا يحلّ الخروج من المسجد بإجماع إلا أن يخرج للوضوء وينوى الرجوع اهـ ملخصا. ومن الأعذار المبيحة أيضا الخروج من المسجد بعد الأذان ما أحدث أهل

стр. 1240

زماننا في المساجد من البدع كرفع الصوت بقراءة قرآن أو ذكر لأنه يشوّش على المتعبدين وكالتبليغ لغير حاجة إليه وكأن يكون إمام الصلاة لابسا للحرير أو الذهب أو غير مؤدّ للصلاة على الهيئة التى كان عليها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والخلفاء الراشدون من بعده (إلى) غير ذلك من المخالفات التى ذكرها يطول. يدل لذلك ما يأتى للمصنف في باب في التثويب عن مجاهد "ابن جبر" قال كنت مع "عبد الله" بن عمر "بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما" فثوّب رجل "أى قال الصلاة خير من النوم" في الظهر أو العصر فقال ابن عمر "لمجاهد" اخرج بنا فإن هذه بدعة (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الخروج من المسجد بعد الأذان ممتنع وتقدّم بيانه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ورواه أحمد بزيادة قال أبو هريرة أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كنتم في المسجد فنودى بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلى (باب في المؤذن ينتظر الإمام) أى لا يقيم الصلاة حتى يجئ الإمام قال الترمذى قال بعض أهل العلم إن المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يُمْهِلُ فَإِذَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ» (ش) (رجال الحديث) (قوله شبابة) قيل اسمه مروان وغلب عليه شبابة بن سوّار الفزارى مولاهم المدائني أبو عمرو. روى عن ابن أبى ذئب ويونس بن أبى إسحاق وشعبة والليث ابن سعد وغيرهم. وعنه أحمد وإسحاق بن راهويه وابن معين وابن المديني والحسن بن على الخلال وكثيرون. قال ابن معين صدوق وقال ابن سعد كان ثقة صالح الأمر في الحديث وكان مرجئا وقال أبو حاتم صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أحمد تركته لم أكتب عنه للإرجاء. قيل مات سنة ست وخمسين ومائتين. روى له الجماعة. و (إسرائيل) بن يونس. و (سماك) بن حرب (معنى الحديث) (قوله كان بلال يؤذن الخ) أى للصلاة عند دخول وقتها ثم يمهل أى يؤخر الإقامة حتى يخرج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وفى رواية مسلم فلا يقيم حتى يخرج

стр. 1241

النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فإذا رأى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى إذا رأى بلال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج من الحجرة أقام الصلاة وفي رواية مسلم فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه "ولا منافاة" بين هذه الروايات وبين ما رواه البيهقى من طريق موسى بن عقبة عن سالم أبى النضر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإذا رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلى "لأنه" كان يفعل ذلك في بعض الأحيان (وفى الحديث دلالة) على مشروعية الفصل بين الأذان والإقامة لما في عدم الفصل من تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها ولا سيما إذا كانت سكنه بعيدا عن مسجد الجماعة فالتراخى بالإقامة نوع من المعاونة على البرّ والتقوى (وقد جاء بيان) مقدار الفصل في رواية للترمذى والحاكم عن جابر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لبلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته قال الحافظ في الفتح إسناده ضعيف وله شاهد من حديث أبى هريرة ومن حديث سلمان أخرجهما أبو الشيخ ومن حديث أبى بن كعب أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وكلها واهية وقال ابن بطال لا حدّ لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين اهـ (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الفصل بين الأذان والإقامة وهذا في كل الصلوات إلا في المغرب ففيها خلاف يأتى بيانه، وعلى أن غير الراتبة تصلى في البيت فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا خرج من البيت أقام بلال الصلاة وهو يدلّ على أنه لم يخرج إلا بعد أن يصلى النافلة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى والحاكم وأخرجه البيهقى بنحوه (في باب في التثويب) وفي نسخة باب ما جاء في التثويب. وفي أخرى باب التثويب في الظهر. وتقدم أن التثويب في الأصل أن يجئ الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر ثم استعمل في الإعلام برفع الصوت (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عبد الله ابْنِ عُمَرَ فَثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، فَقَالَ: «اخْرُجْ بِنَا فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ» (ش) (رجال الأثر) (قوله سفيان) الثورى. و (أبو يحيى) اسمه زاذان وقيل اسمه دينار الكوفي الكناني. روى عن مجاهد بن جبر وعطاء بن أبى رباح وحبيب بن

стр. 1242

أبي ثابت. وعنه الأعمش وأبو بكر بن عياش والثورى وغيرهم. قال أحمد روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير وقال ابن معين في حديثه ضعف وقال ابن عدى في حديثه بعض ما فيه إلا أنه يكتب حديثه وقال ابن حبان فحش خطؤه وكثر وهمه حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات وقال النسائى ليس بالقوى. روى له مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه والبخارى في الأدب المفرد. و (القتات) نسبة إلى بيع القتّ وهو الرطب من علف الدوابّ (معنى الأثر) (قوله فثوّب رجل في الظهر أو العصر) شك من الراوى أى قال الصلاة خير من النوم. ويحتمل أن المراد بالتثويب قول حيّ على الصلاة حىّ على الفلاح بين الأذان والإقامة لأن علماء الكوفة أحدثوها بين الأذان والإقامة للفجر. ويحتمل كما قال العينى أنه خرج إلى باب المسجد ونادى الصلاة رحمكم الله (قوله فقال اخرج بنا فإن هذه بدعة) أنكرها ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما مع كونها مشروعة لأن المؤذن أتى بها في غير موضعها الذى شرعت فيه وهو أذان الفجر كما أنكرها عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُعلى بلال حينما أتاه في بيته يؤذنه بالصبح فوجده نائما فقال له الصلاة خير من النوم فأنكر عليه جعلها في غير أذان الصبح. وكما أنكر عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُأيضا التثويب بين الأذان والإقامة حينما أتاه أبو محذورة وقد أذن فقال الصلاة يا أمير الؤمنين حيّ على الصلاة حىّ على الفلاح فقال له عمر ويحك يا مجنون أما كان في دعائك الذى دعوتنا ما نأتيك. وكما أنكرها علىّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لما رأى مؤذنا ثوب في العشاء فقال أخرجوا هذا المبتدع من المسجد (وقصد) ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما بخروجه من المسجد زجر المبتدع عن الحدث في الدين والتنفير من البدع وأنه يطلب البعد عن المكان الذى حدثت فيه بدعة كما وقع له لما كان مارّا في طريق البصرة فسمع المؤذن فدخل المسجد يصلي فيه الفرض فركع فبينما هو في أثناء الركوع وإذا بالمؤذن قد وقف على باب المسجد وقال حضرت الصلاة رحمكم الله ففرغ من ركوعه وأخذ نعليه وخرج وقال والله لا أصلى في مسجد فيه بدعة. والبدعة الشئ الذى لم يكن في زمان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ويقال هي كل ما خالفت أصول الشريعة ولم يوافق السنة. وفي المصباح البدعة ما أحدث على غير مثال سابق يقال ابتدعت الشئ وابتدعته استخرجته وأحدثته ومنه قيل للحالة المخالفة بدعة وهي اسم من الابتداع ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة اهـ (وقد جاء) في السنة الغراء ذمّ البدعة وأهلها "فقد روى" أبو حاتم الخزاعى في جزئه عن أبى أمامة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مرفوعا أصحاب البدع كلاب النار "وروى" البخارى عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا مرفوعا من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ. وفي رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ. وروى الديلمى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يجئ قوم يميتون السنة ويوغلون "يبتدعون" في الدين فعلى أولئك لعنة الله ولعنة اللاعنين

стр. 1243

والملائكة والناس أجمعين. وروى الدارقطنى في الأفراد عن أنس مرفوعا من غشّ أمتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قيل يا رسول الله وما الغشّ قال أن يبتدع لهم بدعة فيعمل بها وروى الطبرانى عن الحكيم بن عمير الأمر المفظع والحمل المضلع والشرّ الذى لا ينقطع إظهار البدع. وروى ابن ماجه عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يقبل الله تعالى لصاحب بدعة صلاة ولا صوما ولا صدقة ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا يخرج من الإسلام كما يخرج الشعر من العجين (إلى غير ذلك) من الأحاديث الكثيرة الدالة على ذمّ البدع والعاملين بها (باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا) (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: ثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي». (ش) (قوله قالا حدثنا أبان عن يحيى) وفى رواية للبخارى حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال كتب إليّ يحيى الخ ولعلّ مسلم بن إبراهيم له في سند هذا الحديث شيخان و (أبان) هو ابن يزيد العطار. و (يحيى) بن أبى كثير (قوله فلا تقوموا حتى تروني) أى قد خرجت فقوموا. وفى قوله لا تقوموا نهى عن القيام وقوله حتى ترونى تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد بشئ من ألفاظ الإقامة. ومن ثم اختلف العلماء في ذلك (فقال مالك) في الموطأ لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحدّ محدود إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد. وقال في المجموعة قيل لمالك إذا أقيمت الصلاة فمتى يقوم الناس قال ما سمعت في حدّا وليقوموا بقدر ما استوت الصفوف وفرغت الإقامة. وقال ابن حبيب كان ابن عمر لا يقوم حتى يسمع قد قامت الصلاة (وذهبت) الشافعية إلى أنه لا يقوم كلّ من الإمام والمأموم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة (وبهذا) قال أبو يوسف وأهل الحجاز وإسحاق وهو رواية عن أحمد (وذهب) عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب وسالم بن عبد الله وأبو قلابة وعراك بن مالك والزهرى وسليمان بن حبيب إلى أنهم يقومون حين الشروع في الإقامة مطلقا وقال به أحمد وإسحاق وعطاء إذا كان الإمام في المسجد. وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال قد قامت الصلاة. وقال سعيد بن المسيب إذا قال المؤذن الله أكبر وجب

стр. 1244

القيام وإذا قال حيّ على الصلاة عدّلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام. وقال زفر إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة مرّة قاموا وإذا قال ثانيا افتحوا (وقال أبو حنيفة) ومحمد يقومون في الصفّ إذا قال حيّ على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام قالا لأنه أمين الشرع وقد أخبر بقيامها فيجب تصديقه. واحتج لهما بما رواه البيهقى من طريق الحجاج ابن فرّوخ عن العوّام بن حوشب عن عبد الله بن أبى أوفى قال كان بلال إذا قال قد قامت الصلاة نهض النبي ﵌ فكبر. وبما رواه المصنف أن بلالا قال للنبي ﵌ لا تسبقنى بآمين. قالا ولأنه إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة ولم يكبر الإمام يكون كاذبا. لكن قولهما إن الإمام يكبر إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة مخالف لما تقدم للمصنف عن أبي أمامة أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان فإنه صريح في أنه لم يكن يكبر للصلاة إلا بعد فراغ الإقامة ولأن الإقامة دعاء للصلاة فلم يشرع الدخول فيها إلا بعد الفراغ منها كالأذان (وأجيب) عن حديث ابن أبى أوفي بأنه ضعيف لأنه من طريق الحجاج بن فرّوخ وهو مجهول كما قال أبو حاتم. وقال الدارقطنى ضعيف وضعفه ابن معين والنسائى. ولأن العوّام بن حوشب لم يدرك ابن أبى أوفى ولم يسمع أحدا من الصحابة. وروايته عن التابعين. وعن حديث بلال من وجهين (أحدهما) ما قاله البيهقى وغيره من أنه ضعيف لأنه روى مرسلا عن الثقات ومسندا إسناد ليس بشئ ورواه أحمد بإسناده عن أبى عثمان النهديّ قال قال بلال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تسبقنى بآمين (قال) البيهقى فيرجع الحديث إلى أن بلالا كان يؤمن قبل تأمين النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال لا تسبقنى (الثانى) أن بلالا عرضت له حاجة خارج المسجد فسأل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التمهل بقوله لا تسبقنى بآمين. على أن بين قوله قد قامت الصلاة وبين آخر الإقامة زمنا يسيرا يمكنه إتمام الإقامة وإدراك آخر الفاتحة بل إدراك أولها بل إدراك ما قبلها لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ دعاء الافتتاح بعد الإحرام ثم يشرع في الفاتحة. وقولهما إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة ولم يكبر الإمام يكون كاذبا ليس المراد منه الدخول في الصلاة بالفعل بل معناه قرب الدخول فيها كما قاله أهل العربية والفقهاء فهو مجاز حسن على حدّ قوله تعالى "فإذا بلغن أجلهنّ" أى قاربن بلوغهنّ اهـ من شرح المهذب للنووى ملخصا (وظاهر) حديث الباب أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من بيته. وهو معارض لحديث جابر بن سمرة المتقدّم فإن فيه أن بلالا كان يؤذن ثم يمهل فإذا رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج أقام الصلاة. ويمكن

стр. 1245

الجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأوّل ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه الناس فإذا رأوه قاموا (وظاهره) أيضا يعارض رواية مسلم أقيمت الصلاة فقمنا فعدّلنا الصفوف قبل أن يخرج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ورواية البخارى عن أبي هريرة أقيمت الصلاة فسوّى الناس صفوفهم فخرج صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "الحديث" ويمكن الجمع بينهما أيضا بأن ذلك كان سببا للنهى في حديث أبى قتادة فإنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع شغل يبطئُ فيه عن الخروج فيشقّ عليهم انتظاره. أو بأن هذا وقع لبيان الجواز ليبين أن النهى في حديث الباب محمول على الكراهة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى، وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى. (ش) أى روى الحديث المذكور أيوب السختياني وحجاج عن يحيى مثل رواية أبان بالعنعنة. ورواية أيوب لم نقف على من أخرجها. ورواية حجاج أخرجها مسلم. و (حجاج) هو ابن أبى عثمان ميسرة (الصوّاف) أبو الصلت الكندى مولاهم البصرى. روى عن حميد بن هلال وأبى الزبير ويحيى بن أبى كثير والحسن البصرى وغيرهم. وعنه الحمادان ويحيى القطان ويزيد بن زريع وأبو عوانة وأبو عاصم وجماعة. وثقه ابن معين وأبو حاتم وأحمد وأبو زرعة والنسائى والعجلى وابن حبان وغيرهم. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة (قوله وهشام الدستوائى الخ) بالرفع أى وأما هشام الدستوائى فقال في روايته كتب إليّ يحيى بن أبى كثير هذا الحديث ورواية هشام أخرجها البخارى (قال) الحافظ قوله كتب إليّ يحيى ظاهر في أنه لم يسمعه منه وقد رواه الإسماعيلى من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصوّاف كلاهما عن يحيى وهو من تدليس الصنيع وصرحّ أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبى قتادة حدّثه فأمن بذلك تدليس يحيى اهـ والحاصل أنه قد اختلف على يحيى فروى عنه أبان وأيوب وحجاج الحديث بالعنعنة ورواه هشام الدستوائى عنه كتابة (ص) وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، وَقَالَا فِيهِ: «حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ».

стр. 1246

(ش) أى روى الحديث معاوية بن سلام وعلى بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير أيضا بالعنعنة لكن بزيادة قوله وعليكم السكينة أى الخشوع والوقار بخلاف رواية أبان وهشام عن يحيى فليس فيها هذه الزيادة. ورواية معاوية وصلها مسلم. ورواية على بن المبارك وصلها البخارى في كتاب الجمعة وغرض المصنف بذكر هذا التعليق تقوية الرواية عن يحيى بالعنعنة وبيان أنه كما اختلف في السند اختلف في المتن هذا. و (على بن المبارك) هو الهنائى البصرى. روى عن عبد العزيز بن صهيب وأيوب السختياني وهشام بن عروة ويحيى بن أبى كثير وآخرين. وعنه وكيع والقطان وابن علية ومسلم بن قتيبة وجماعة. قال ابن حبان كان ضابطا متقنا ووثقه ابن معين وابن نمير والعجلى وابن المديني وجماعة. روى له الجماعة (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا عِيسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: «حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ: «قَدْ خَرَجْتُ»، إِلَّا مَعْمَرٌ. (ش) (قوله عيسى) بن يونس (قوله بإسناده) أي سند الحديث السابق وهو عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله قال حتى ترونى قد خرجت الخ) أى قال معمر بن راشد في روايته هذه الزيادة عن يحيى بن أبى كثير ولم يذكرها غير معمر كما قال المصنف. وغرض المصنف بهذا تضعيف هذه الزيادة لتفرّد معمر بها ورواية معمر التى فيها هذه الزيادة أخرجها النسائى من طريق الفضل بن موسى عنه (ص) وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: «قَدْ خَرَجْتُ». (ش) أشار به إلى أنه قد اختلف على معمر في هذه الزيادة فرواه عنه عيسى بن يونس بها كما تقدم ورواه عنه سفيان بن عيينة بدونها وهى الموافقة للروايات الأخر. ورواية سفيان عن معمر أخرجها مسلم (ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو: ح وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ -وَهَذَا لَفْظُهُ- عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَقَامَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ».

стр. 1247

(ش) (رجال الحديث) (أبو عمرو) هو عبد الرحمن الأوزاعي كما صرّح به في رواية مسلم (قوله داود بن رشيد) بالتصغير الهاشمي مولاهم أبو الفضل الخوارزمى سكن بغداد. روى عن هشيم والوليد بن مسلم ومعتمر بن سليمان وابن علية وجماعة. وعنه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وآخرون. وثقه اين معين وابن حبان وقال أبو حاتم صدوق وقال الدارقطني ثقة نبيل. توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين (قوله وهذا لفظه) أى ما ذكره المصنف لفظ حديث داود بن رشيد (معنى الحديث) (قوله فيأخذ الناس مقامهم الخ) أى مواضعهم التي يقومون فيها للصلاة قبل أن يأخذ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مقامه. وفي رواية أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مقامه. وهذا لا ينافى ما تقدم من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تقوموا حتى تروني لأنه لا يلزم من عدم أخذه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مقامه عدم رؤيته بل يرونه في غير مقامه فيقومون مقامهم قبل أن يقف صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في مكان صلاته (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية قيام الناس واصطفافهم للصلاة قبل أن يقوم الإمام في مكانه الذى يصلى فيه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وأخرج النسائى نحوه (ص) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ فَحَدَّثَنِي، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ» (ش) (رجال الحديث) (قوله حسين بن معاذ) بن خليف بالمعجمة وقيل بالمهملة مصغرا البصرى. روى عن عبد الأعلى وابن أبى عدى وعثمان بن عمر. وعنه أبو داود وبقىّ ابن مخلد والحسن بن سفيان. وثقه ابن حبان ومسلمة وقال أبو داود ثبت في عبد الأعلى ابن عبد الأعلى. و (حميد) هو الطويل. و (البنانى) بضم الموحدة وتحفيف النون نسبة إلى بنانة زوج سعد بن لؤى بن غالب بن فهر. وقيل كانت حاضنة لبنيه كما تقدم (معنى الحديث) (قوله فعرض لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجل الخ) لم أقف على اسمه وذكر بعضهم أنه كان كبيرا في قومه فأراد النبي صلى الله تعالى عليه

стр. 1248

وعلى آله وسلم أن يتألفه للإسلام فحبسه أى منعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الدخول في الصلاة. زاد هشيم في روايته عند البخارى حتى نعس بعض القوم وسيأتى للمصنف (وفى هذا دليل) على جواز الفصل بين الإقامة والإحرام بالصلاة لحاجة (قال الحافظ) ويكره إذا كات لغيرها. وفيه ردّ على من قال من الحنفية يجب على الإمام أن يحرم بالصلاة عند قول المؤذن قد قامت الصلاة اهـ ملخصا (وقال العينى) فيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن بل هو من مستحبها اهـ (وقالت المالكية) اتصال الإقامة بالصلاة سنة والفصل اليسير لا يضرّ بخلاف الكثير فإنه يبطلها وبه قال بعض الحنفية (وذهبت) الحنابلة إلى أنه يستحب أتصلها بالصلاة وأنها لا تعاد ولو طال الفصل (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الفصل بين الإقامة وتكبيرة الإحرام، وعلى جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها، وعلى مزيد رأفته وتواضعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى وأحمد وابن حبان (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ، عَنْ أَبِيهِ كَهْمَسٍ، قَالَ: قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ بِمِنًى وَالْإِمَامُ لَمْ يَخْرُجْ فَقَعَدَ بَعْضُنَا، فَقَالَ لِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: مَا يُقْعِدُكَ؟ قُلْتُ: ابْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: هَذَا السَّمُودُ: فَقَالَ لِي الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «كُنَّا نَقُومُ فِي الصُّفُوفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ»، قَالَ: وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَمَا مِنْ خَطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا يَصِلُ بِهَا صَفًّا» (ش) (رجال الحديث) (قوله أحمد بن على) منسوب إلى جده فإنه أحمد بن عبد الله ابن على الخ. روى عن أبي داود الطيالسى والأصمعى وروح بن عبادة. وعنه البخارى والنسائى وابن خزيمة والمصنف وآخرون. وثقه ابن حبان وابن إسحاق وقال النسائى صالح. توفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين. و (السدوسى) نسبة إلى سدوس بوزن رسول قبيلة من بكر (قوله عون بن كهمس) بن الحسن التميمى أبو يحيى البصرى. روى عن أبيه وبشر بن عمير وهشام ابن حسان وشعبة. وعنه السدوسى وخليفة بن خياط ومحمد بن يحيى وجماعة. ذكره ابن حبان

стр. 1249

في الثقات وقال أبو داود لم يبلغنى عنه إلا الخير وقال أحمد لا أعرفه. روى له أبو داود (قوله عن أبيه كهمس) بن الحسن أبى الحسن التميمي البصرى. روى عن عبد الله بن بريدة وأبى الطفيل وعبد الله بن شقيق وأبى نضرة العبدى. وعنه معاذ بن معاذ وابن المبارك ووكيع وآخرون وثقه ابن معين وأحمد وأبو داود وابن سعد وقال أبو حاتم لا بأس به وقال الساجى صدوق يهم ونقل أن ابن معين والأزدى ضعفاه وذكره ابن حبان في الثقات. وقال مات سنة تسع وأربعين ومائة. روى له الجماعة (قوله قمنا إلى الصلاة بمنى) أى فيها وهو اسم موضع قرب مكة يقال بينه وبين مكة ثلاثة أميال والغالب عليه التذكير فيصرف وسمى الموضع بمنى لما يمنى ويراق به من الدماء (قوله ما يقعدك) أى أىّ شئ يقعدك فما استفهامية وكأن كهمسا لم يكن مع من جلس لكن أراد الجلوس فخاطبه الشيخ. ولعلّ غرضه أنهم ينتظرون الإمام قائمين ولا يجلسون (قوله قلت ابن بريدة الخ) أى قال كهمس مجيبا الشيخ أقعدنى قول ابن بريدة إن انتظار الناس للإمام قياما هو السمود فاسم الإشارة عائد على انتظار القوم للإمام من قيام المعلوم من السياق. والسمود رفع الرأس تكبرا يقال سمد سمودا رفع رأسه تكبرا وعلا كما في القاموس (وقال) في النهاية في حديث عليّ أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة قياما فقال مالى أراكم سامدين السامد المنتصب إذا كان رافعا رأسه ناصبا صدره أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم. وقيل السامد القائم في تحير اهـ ويطلق السمود أيضا على الغفلة ومنه قوله تعالى "وأنتم سامدون" أى ساهون لاهون غافلون (وحكى) عن إبراهيم النخعى أنه قال كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قياما ويقولون ذلك السمود (قوله فقال لى الشيخ الخ) أى قال كهمس فقال لى الشيخ لما ذكرت له قول ابن بريدة حدثنى عبد الرحمن الخ ومقصود الشيخ بذلك ردّ قول ابن بريدة. و (عبد الرحمن بن عوسجة) هو الهمدانى الكوفي. روى عن البراء وعلقمة بن قيس والضحاك بن مزاحم وأرسل عن علىّ. وعنه طلحة بن مصرّف وأبو إسحاق السبيعى وطلحة بن نافع. وثقه ابن حبان والنسائى والعجلى وقال ابن سعد كان قليل الحديث. توفي سنة اثنتين وثمانين. روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه والبخارى في الأدب (معنى الحديث) (قوله كنا نقوم في الصفوف الخ) ذكره دليلا على إنكاره القعود لكن لا يدلّ على أن قيامهم كان لانتظاره ﵌ بل يجوز أن يكون بعد حضوره ويكون طول القيام لعارض. على أنه قال قبل أن يكبر ولم يقل قبل أن يأتى ولا يلزم من عدم تكبيره عدم حضوره. ولو سلم هذا كله فالحديث لا يخلو عن ضعف إذ الشيخ غير معلوم فلا يعارض حديث لا تقوموا حتى تروني (قوله قال وقال الخ) أى قال البراء بن عازب قال النبي ﵌ إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف الأول أى يرحم الله الذين

стр. 1250

يصلون في الصفوف الأول ويقومون فيها وكذا الملائكة تستغفر لهم. وفي نسخة يصلون على الذين يلون الصفوف الأول. وليست الصفوف الأول في الفضيلة سواء بل الأفضل الأول فالأول. لما رواه النسائى وابن ماجه عن العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يستغفر للصف الأول المقدّم ثلاثا والثانى مرّة. ولما رواه مسلم وابن ماجه والترمذى والمصنف عن أبى هريرة خير صفوف الرجال أولها وخير صفوف النساء آخرها (قوله وما من خطوة الخ) بفتح الخاء المعجمة المرّة الواحدة وجمعها خطوات بفتح الطاء وخطاء بالكسر والمدّ مثل ركوة وركاء وبضم الخاء ما بين القدمين وجمعها خطوات بتثليث الطاء وخطا. وخطوة بالرفع اسم ما على أنها عاملة. وأحبّ بالنصب خبرها ويجوز أن يكون خطوة مبتدأ وأحب بالرفع خبر ومن زائدة في الوجهين (قوله يمشيها الخ) بالمثناة التحتية صفة لخطوة وكذا قوله يصل بها صفا وقيل بالمثناة الفوقية فيهما. والتفضيل بالنسبة للخطوات التى يخطوها من بيته إلى المسجد وإلا فهناك ما هو مساو للخطوات التى يمشيها إلى المسجد في الفضل أو ما هو أفضل كالخطوات في الجهاد في سبيل الله تعالى وفي فريضة الحج (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز انتظار المأمومين الإمام قياما قبل الإحرام. وعلى جواز الفصل بين الإقامة والصلاة، وعلى فضل الصفوف الأول على غيرها، وعلى الترغيب في سدّ الفرج في الصفوف (من أخرج الحديث أيضا) أخرج ابن خزيمة قوله إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف الأول (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ نَجِيُّ رَجُلٍ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ» (ش) (قوله أقيمت الصلاة) أى صلاة العشاء كما صرّح به في رواية مسلم وكما يدلّ عليه قوله حتى نام القوم (قوله ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نجىّ رجل) أى مناج رجلا. وفى رواية البخارى يناجى رجلا أى يتحدّث معه سرّا وهو بعيد عن القوم يقال تناجى القوم إذا دخلوا في حديثهم سرّا وهم متناجون (قوله حتى نام القوم) غاية للمناجاة زاد شعبة عن عبد العزيز في رواية مسلم ثم قام فصلى. ولعلّ نجواه ﵌ كانت في أمر من أمور الدين لا ينبغى تأخيره وإلا لم يكن ليؤخر الصلاة عن أول الوقت حتى ينام القوم

стр. 1251

(فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز مناجاة الشخص غيره بحضور الجماعة، وعلى جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها، وعلى جواز الكلام بين الإقامة والصلاة، وعلى جواز تأخير الصلاة عن الإقامة إن عرضت حاجة للإمام بخلاف المأموم لأنه لا يتقيد به غيره (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والنسائى وابن حبان (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا رَآهُمْ قَلِيلًا جَلَسَ لَمْ يُصَلِّ، وَإِذَا رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى». (ش) (رجال الحديث) (قوله عبد الله بن إسحاق) المصرى. روى عن أبى عاصم وعبد الله ابن رجاء وأبى زيد الهرواى. وعنه أبى داود وأبى حاتم والترمذى والنسائى وابن ماجه وجماعة ذكره ابن حبان في الثقات وقال مستقيم الحديث. وقال في التقريب ثقة حافظ وقال ابن قانع كان حافظا مات سنة سبع وخمسين ومائتين. و (الجوهرى) نسبة إلى بيع الجوهر. و (أبو عاصم) الضحاك ابن مخلد النبيل. و (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. و (موسى بن عقبة) بن أبى عياش الأسدى أبي محمد مولى آل الزبير. روى عن أمّ خالد وكريب وعكرمة ومحمد بن المنكدر وعروة ابن الزبير وطائفة. وعنه يحيى بن سعيد وابن جريج ومالك وابن المبارك والسفيانان وشعبة وكثيرون قال ابن سعد كان ثقة ثبتا كثير الحديث ووثقه أحمد وابن معين والعجلي وغير واحد. مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله حين تقام الصلاة في المسجد الخ) لعلها كانت تقام حين يرونه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خارجا من الججرة وقبل دخوله المسجد فإذا دخل المسجد ووجد القوم قليلين جلس لاجتماعهم وإذا وجدهم كثيرين صلى بهم. وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك في بعض الأحيان كما تقدم "ولا ينافيه" التعبير بكان المفيدة للدوام "لأن ذلك" أغلبي فيها بل لا تفيده إلا بقرينة كما تقدم. لكن روى البيهقى هذا الحديث من طريق موسى بن عقبة عن سالم أيضا بلفظ إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإن رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلى (قال) الحافظ إسناده قوىّ مع إرساله اهـ فظاهره أن جلوسه في المسجد وانتظاره للجماعة بعد الأذان لا الإقامة ويمكن الجمع بينهما باحتمال أن يراد بالنداء في رواية البيهقي الإقامة ويؤيده ما في الروايات المتقدمة من أنه كان يخرج بعد الإقامة. وعلى احتمال أن يراد بالنداء في رواية البيهقي الأذان فيشبه أن

стр. 1252

يكون المعنى في قوله في حديث الباب حين تقام الصلاة أى حين جاء وقت أدائها فيكون لفظ تقام ليس المراد به ذكر ألفاظ الإقامة المعروفة ويكون المعنى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل المسجد لأداء الصلاة ورأى الحاضرين قليلين جلس لانتظار غيرهم وإن رآهم كثيرين صلى. والإقامة المعروفة تكون عند الدخول في الصلاة. وعلى كلّ فالحديث مطابق للترجمة إذ يبعد أن يجلس صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويقوم الحاضرون (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية انتظار الإمام لكثرة الجماعة، وعلى أنه لا يؤخر الصلاة إذا كثروا ولا سيما أئمة مساجد الأسواق والطرقات، وعلى جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها لحاجة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى بلفظ تقدم. وهذا الحديث مرسل لأن سالما أبا النضر لم يدرك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، مِثْلَ ذَلِكَ (ش) (رجال الحديث) (قوله عن أبى مسعود) الأنصارى. روى عن على. وعنه نافع بن جبير. روى له أبو داود. قال الحافظ مجهول من الثالثة. و (الزرقى) نسبة إلى بنى زريق قوم من الأنصار (قوله مثل ذلك) أى حدّث عبد الله بن إسحاق بسنده حديثا مثل الحديث الذى حدّث به أولا بسنده عن سالم أبى النضر فمثل صفة لموصوف محذوف ولفظه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أقيمت الصلاة فرأى الناس قليلا جلس وإن رآهم جماعة صلى. والحديث وإن كان متصلا فيه الزّرقى وهو مجهول كما قال الحافظ (باب التشديد في ترك الجماعة) وفي نسخة باب في التشديد في ترك الجماعة (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ»، قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ: الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ

стр. 1253

(ش) (رجال الحديث) (السائب بن حبيش) بالموحدة مصغرا الكلاعي الحمصى روى عن معدان بن أبى طلحة وأبى الشماخ الأزدى. وعنه زائدة بن قدامة وحفص ابن عمر. وثقة العجلى وابن حبان وقال الدارقطنى صالح لا أعلم حدّث عنه غير زائدة وسئل عنه أحمد أثقة هو فقال لا أدرى. روى له أبو داود والنسائى. و (معدان بن أبى طلحة) ويقال ابن طلحة الكنانى. روى عن عمر وأبى الدرداء وثوبان مولى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهم. وعنه سالم بن أبي الجعد والوليد بن هشام والسائب بن حبيش وثقه العجلى وابن حبان وابن سعد وذكره في الطبقة الأولى من أهل الشام. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذي. و (اليعمرى) نسبة إلى يعمر بوزن يشكر منقول من الفعل اسم موضع من كنانة (معنى الحديث) (قوله ما من ثلاثة الخ) أى من الرجال لأن جماعة النساء وإمامهنّ منهنّ فيها خلاف. وتقييده بالثلاثة المفيد أن ما فوقها كذلك بالأولى ونظرا إلى أن أقلّ أهل القرية يكونون كذلك غالبا ولأنه أقلّ الجمع وأقلّ صور الكمال في الجماعة وإن كانت تحصل باثنين. وثلاثة مبتدأ خبره جملة استحوذ ومن زائدة. والقرية بفتح القاف وبكسرها لغة يمانية كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قرارا وتقع على المدن وغيرها والجمع قرى على غير قياس لأن ما كان على فعلة من المعتلّ فبابه أن يجمع على فعال بالكسر مثل ظبية وظباء اهـ مصباح. وسميت قرية لاجتماع الناس فيها من قريت الماء في الحوض إذا جمعته فيه. وقوله ولا بدو أى ولا في بادية وبدو كفلس خلاف الحاضرة والنسبة إليه بدوىّ (قوله لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان) أى غلبهم وحوّلهم إليه فينسيهم ذكر الله فيتركون الشريعة والعمل عليها واستحوذ مما جاء على أصله بلا إعلال على خلاف القياس إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً كاستقام (قوله فعليك بالجماعة الخ) أى استمسك بها فإن الشيطان بعيد عن الجماعة ويستولى على من فارقها كما علل ﵌ بقوله فإنما يأكل الذئب القاصية أى البعيدة من الشياه ومراده أن الشيطان يتسلط على تارك الجماعة كما يتسلط الذئب على الشاة المنفردة عن القطيع لأن عين الراعي تحمى الغنم المجتمعة (قوله قال زائدة الخ) غرض المصنف بذلك بيان المراد من الجماعة المذكورة في الحديث لقوله لا تقام فيهم الصلاة فإن المراد إقامتها في جماعة وإلا فيمكن حمله على ملازمة جماعة المسلمين التى من ضمنها الصلاة في الجماعة (فقه الحديث) دلّ الحديث على تأكيد أمر الصلاة في الجماعة للحاضر والبادى، وعلى التحذير من تركها وأن من تركها تسلط عليه الشيطان واستولى عليه فيفتح له باب التهاون، وعلى مشروعية ضرب الأمثال تقريبا للأفهام

стр. 1254

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم قال المنذرى زاد رزين في جامعه وإن ذئب الإنسان الشيطان إذا خلا به أكله اهـ (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» (ش) (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و (الأعمش) سليمان بن مهران و (أبو صالح) ذكوان السمان (قوله لقد هممت الخ) قال ذلك ﵌ لما فقد بعض الصحابة في بعض الصلوات كما في رواية لمسلم أن رسول الله ﵌ فقد ناسا في بعض الصلوات فقال لقد هممت الخ. وفى رواية البيهقى قال إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لا توهما ولو حبوا ولقد هممت الخ وهمّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإتيانهم في هذا الوقت لأن فيه تتحقق مخالفتهم وتخلفهم فيستحقون العقوبة. وقوله ثم آمر رجلا الخ يدلّ على أن الإمام إذا عرض له أمر يستخلف من يصلى بالناس (قوله ثم أنطلق معى برجال الخ) أى أذهب برجال مصاحبين لى يحملون الحطب إلى قوم لا يحضرون الصلاة مع الجماعة من غير عذر فأحرّق عليهم بيوتهم وحزم جمع حزمة كغرف جمع غرفة ما يجمع ويربط بحبل ونحوه. ولفظ الصلاة عام يشمل جميع الصلوات كما هو ظاهر. ويحتمل أنه خاص بالعشاء لما رواه أحمد عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لولا ما في البيوت، من النساء. والذرّية أقمت لصلاة العشاء وأمرت فتياني يحرّقون ما في البيوت بالنار. ولما رواه ابن خزيمة وأحمد والحاكم من طريق حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شدّاد عن ابن أم مكتوم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم استقبل الناس في صلاة العشاء فقال لقد هممت أن آتى هؤلاء الذين يتخلفون عن الصلاة فأحرّق عليهم بيوتهم. ولما رواه البخارى عن أبي هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال والذى نفسى بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤمّ الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرّق عليهم بيوتهم والذى نفسى بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء (قال) الأصمعى العرق

стр. 1255

بفتح العين المهملة وسكون الراء قطعة لحم والمرماتان تثنية مرماة بكسر الميم. قال الخليل هي ما بين ظلفي الشاة من اللحم. ويحتمل أن الصلاة التي وقع التهديد لأجلها هى صلاة الفجر والعشاء لما رواه مسلم والنسائى والمصنف وأحمد عن أبى هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا "الحديث" ويحتمل أنها الجمعة لما رواه مسلم عن ابن مسعود أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس ثم أحرّق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم (وظاهر هذا التشديد) يدل على وجوب الجماعة في جميع الصلوات عينا وبه قال عطاء والأوزاعي وإسحاق والحنابلة وأبو ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان وداود وأهل الظاهر. محتجين بحديث الباب وأشباهه. وبأحاديث أخر يأتى بعضها للمصنف. وقالوا لو كانت فرض كفاية لسقط بفعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن معه ولو كانت سنة ما همّ بقتلهم لأن تارك السنة لا يقتل فتعين أن تكون فرضا على الأعيان "ولا يقال" إذا كانت الجماعة واجبة عينا فكيف يجوز أن يتخلف عنها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "لأن تخلفه" كان لتكميل أمر الجماعة فكأنه حاضر فيها. واستدلت الحنابلة أيضا بقوله تعالى "وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك" فأمر بالجماعة حال الخوف ففى غيره أولى (وهؤلاء اختلفوا) أهى شرط في صحة الصلاة أم لا فقال بشرطيتها داود ومن تبعه وابن حزم وقال لا تجزئُ صلاة فرض أحدا من الرجال إذا كان بحيث يسمع الأذان أن يصليها إلا في المسجد مع الإمام فإن تعمد ترك ذلك بغير عذر بطلت صلاته فإن كان بحيث لا يسمع أذانا ففرض عليه أن يصلى في جماعة مع واحد إليه فصاعدا ولابدّ فإن لم يفعل فلا صلاة له إلا أن لا يجد أحدا يصليها معه فيجزئه حينئذ إلا من له عذر فيجزئه حينئذ التخلف عن الجماعة اهـ (وذهب بعض) الشافعية والمالكية إلى أنها فرض كفاية وهو اختيار الطحاوى والكرخى من الحنفية. لكن خصه الشافعية بالصلاة المؤدّاة بخلاف المقضية فالجماعة فيها مستحبة إذا اتفق الإمام والمأموم فيها كأن يفوتهما ظهر. واستدلوا بأدلة القائلين بالوجوب العينى لقيام القرينة الصارفة للأدلة من فرض العين إلى فرض الكفاية وهى حديث صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بخمس وعشرين درجة فإنه يفيد صحة صلاة المنفرد فيبقى الوجوب المستفاد فيها وجوبا كفائيا (وذهب الجمهور) إلى أن الجماعة سنة مؤكدة وهو مشهور مذهب المالكية والشافعية والحنفية. مستدلين بما رواه الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال صلاة الرجل في الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة. وفي رواية لهما أيضا عن أبى هريرة بخمس وعشرين درجة. قالوا وجه الدلالة

стр. 1256

فيه أن المفاضلة إنما تكون بين فاضلين جائزين وإن الصلاتين قد اشتركتا في الفضيلة ولو كانت الفرادى غير مجزئة لما كانت لها فضيلة. وبما رواه الشيخان أيضا عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم والذى ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذى يصليها ثم ينام. وبما رواه النسائى وغيره من حديث يزيد بن الأسود من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما وجد رجلين جالسين ولم يصليا معه ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله قد صلينا في رحالنا فقال لهما إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة (وأجابوا عن حديث) الهمّ بتحريق البيوت بوجوه (منها) أن الحديث ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون فرادى كما يدلّ عليه حديث ابن مسعود الآتى وفيه ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق (ومنها) أنه ﵌ همّ ولم يحرقهم بالفعل ولو كان واجبا لما تركه (ومنها) ما حكاه القاضى عياض من أن فرضية الجماعة كانت أول الإسلام لأجل سدّ باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخ الوجوب (قال في الفتح) ويدلّ على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة لأن الأفضلية تقتضى الاشتراك في أصل الفضل ومن لازم ذلك الجواز اهـ (والظاهر ما ذهب) إليه الجمهور من القول بالسنية لما فيه من الجمع بين الأدلة وعدم إهمال بعضها (قال في النيل) قد تقرّر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب وتبقية الأحاديث المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل والتمسك بما يقضى به الظاهر إهدار للأدلة القاضية بعدم الوجوب وهو لا يجوز. فأعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يخلّ بملازمتها ما أمكن إلا محروم مشئوم. وأما أنها فرض عين أو كفاية أو شرط لصحة الصلاة فلا. ولهذا قال المصنف "يعنى ابن تيمية" رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث أبى هريرة ما لفظه "وهذا الحديث يردّ على من أبطل صلاة المنفرد لغير عذر وجعل الجماعة شرطا لأن المفاضلة بينهما تستدعي صحتهما. وحمل النصّ على المنفرد لعذر لا يصح لأن الأحاديث قد دلت على أن أجره لا ينقص عما يفعله لولا العذر فروى أبو موسى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا رواه أحمد والبخارى وأبو داود. وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا رواه أحمد وأبو داود والنسائى اهـ" استدلّ المصنف رحمه الله تعالى بهذين الحديثين على ما ذكره من عدم صحة حمل النصّ على المنفرد لعذر لأن أجره كأجر المجمع اهـ (وقال في حجة الله البالغة) الجماعة سنة مؤكدة

стр. 1257

تقام اللائمة على تركها لأنها من شعائر الدين لكنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى من بعض من هنالك تأخرا واستبطاء وعرف أن سببه ضعف النية في الإسلام فشدّد النكير عليهم وأخاف قلوبهم. ثم لما كان في شهود الجماعة حرج للضعيف والسقيم وذى الحاجة اقتضت الحكمة أن يرخص في تركها عند ذلك ليتحقق العدل بين الإفراط والتفريط اهـ (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الحلف من غير طلب، وعلى جواز تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة. وسرّه أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزّجر اكتقى به عن الأعلى وعلى مشروعية الاستعانة في الأمور، وعلى جواز المعاقبة بالمال بحسب الظاهر. وبه قال جماعة من المالكية. وقال الجمهور إن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ، ودلّ أيضا على جواز إخراج من طلب بحق من بيته إذا اختفى فيه وامتنع بكلّ طريق يتوصل إليه لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أراد إخراج المتخلفين عن الصلاة بإيقاد النار عليهم في بيوتهم، ودلّ أيضا على جواز أخذ أهل الجرائم والمعاصى على غرّة، وعلى تأكد أمر الصلاة في الجماعة (من أخرج الحديث أيضا) أخرج الشيخان والنسائى وأحمد وابن ماجه نحوه (ص) حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي فَيَجْمَعُوا لي حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ»، قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ: يَا أَبَا عَوْفٍ الْجُمُعَةَ عَنَى أَوْ غَيْرَهَا؟ فقَالَ: صُمَّتَا أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَأْثُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مَا ذَكَرَ جُمُعَةً وَلَا غَيْرَهَا (ش) (رجال الحديث) (النفيلى) هو عبد الله بن محمد. و (أبو المليح) هو الحسن بن عمر الرّقى. و (يزيد بن يزيد) بن جابر الرّقى الدمشقى أصله من البصرة. روى عن الزهرى ومكحول ويزيد بن الأصم وغيرهم. وعنه الأوزاعي والثورى وابن عيينة. وثقه ابن معين والنسائى وأبو داود وقال أحمد لا بأس به وقال ابن عيينة كان حافظا ثقة عاقلا وقال في التقريب مجهول وقال في الميزان لا يعرف. مات سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه

стр. 1258

(معنى الحديث) (قوله لقد هممت أن آمر فتيتي) جمع فتي أى جماعة من شبان أصحابى أو خدمى وغلمانى (قوله ثم آتى قوما يصلون في بيوتهم الخ) أى يتخلفون عن الجماعة في المسجد وليس بهم عذر من مرض أو خوف. وهو يدلّ على أن القصة كانت في شأن المؤمنين لا المنافقين لأنهم ما كانوا يصلون في بيوتهم وإنما كانوا يصلون مع الجماعة رياء وتقية من السيف (قوله الجمعة عنى أو غيرها) أى أقصد النبى ﵌ بذلك من تخلف عن صلاة الجمعة أم قصد من تخلف عن الجمعة وغيرها من الصلوات (قوله فقال صمتا أذناى الخ) أى كفتا عن السماع إن لم أكن سمعت أبا هريرة يذكره الخ وهو خبر بمعنى الإنشاء. والمقصود منه أنه متثبت فيما سمعه من أبى هريرة. وألحق بالفعل علامة التثنية مع إسناده إلى الظاهر على حدّ قوله تعالى "وأسرّوا النجوى الذين ظلموا" وقوله ﵌ يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل "الحديث" وقوله ما ذكر جمعة ولا غيرها أى أن أبا هريرة لم يذكر فيما سمعه من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمعة ولا غيرها بل ذكر الصلاة مطلقا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ، وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ، وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَكَفَرْتُمْ» (ش) (رجال الحديث) (هارون بن عباد) المصيصى الأنطاكي. روى عن جرير ومروان بن معاوية ووكيع بن الجرّاح وابن علية. وعنه أبو داود ومحمد بن وضاح والقرطبي. قال في التقريب مقبول من العاشرة. و (الأزدى) نسبة إلى أزد بوزن فلس حيّ من اليمن. و (المسعودى) هو عبد الرحمن بن عبد الله. و (عليّ بن الأقمر) بن عمرو بن الحارث الهمداني الوداعي الكوفي. روى عن أبى جحيفة وأسامة بن شريك وابن عمر. وعنه

стр. 1259

الأعمش ومنصور بن المعتمر وشعبة. وثقه ابن معين والنسائى والدارقطني وأبو حاتم وقال صدوق (قوله عن أبى الأحوص) هو عوف بن مالك بن فضلة الجشمى الكوفى. روى عن أبيه وابن مسعود وعلى وأبى هريرة ومسروق بن الأجدع. وعنه أبو إسحاق السبيعى ومالك بن الحارث وحميد بن هلال وعلى بن الأقمر. وثقه ابن معين وابن حبان والنسائى وابن سعد. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى (معنى الحديث) (قوله حافظوا على هؤلاء الصلوات الخ) أى أدّوها مستوفية لشروطها وأركانها وآدابها في المساجد مع الجماعة. وفى رواية مسلم وابن ماجه من سرّه أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهنّ الخ أى حين يؤذن لهنّ أول أوقاتهنّ فإنهنّ من سنن الهدى بضم السين وفتحها أى طريق الهدى والصواب والإضافة فيه بيانية. وسنة الهدى ما تكون إقامتها تكميلا للدين تاركها بلا عذر على سبيل الإصرار ملوم فهى من العبادات بخلاف سنن الزوائد كقيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقعوده ونومه ولباسه أخذها حسن يثاب عليه وتركها لا يساء عليه (قال ابن عابدين) في حاشيته على الدرّ المختار ما نصه: المشروعات أربعة أقسام فرض وواجب وسنة ونفل فما كان فعله أولى من تركه مع منع الترك إن ثبت بدليل قطعىّ ففرض أو بظنىّ فواجب وبلا منع الترك إن كان مما واظب عليه الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو الخلفاء الراشدون من بعده فسنة وإلا فمندوب ونفل. والسنة نوعان سنة الهدى وتركها يوجب إساءة وكراهية كالجماعة والأذان والإقامة وسنة الزوائد وتركها لا يوجب ذلك كسير النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في لباسه وقيامه وقعوده. والنفل ومنه المندوب يثاب فاعله ولا يساء تاركه وقيل هو دون سنن الزوائد اهـ (قوله ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها الخ) أى لقد رأيتنا معاشر الصحابة أو جماعة المسلمين وما يتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد من غير عذر إلا منافق. والجملة حال دالة على المفعول الثاني لرأى فكأنه قال لقد علمت نفسي والصحابة نصلى الصلوات في جماعة والحال أنه ما كان يتأخر عنها حينئذ إلا منافق ظاهر النفاق. وفى رواية لمسلم وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق والنفاق ستر الكفر وإظهار الإيمان. والمنافق هو الذى يستر كفره ويظهر إيمانه وأصله مأخوذ من النافقاء أحد حجرى اليربوع إذا طلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه. وقيل هو من النفق وهو السرب الذى يستتر فيه لستره كفره اهـ من النهاية (وفيه دلالة) على أن المراد بالتغليظ المتقدّم والهمّ بإحراق البيوت خصوص المنافقين (قوله ليهادى بين الرجلين) وفي رواية مسلم ولقد كان الرجل يؤتي به يهادى بين الرجلين أى يمشى بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله (وهذا يدلّ) على تأكيد أمر صلاة الجماعة وتحمل المشقة في حضورها وأنه إذا أمكن المريض

стр. 1260

ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها (قوله وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته) أى موضع صلاة فيه. ولعله قال ذلك لعلمه بأن المخاطبين كانوا يصلون النافلة في بيوتهم عملا بما رواه النسائى عن عمر من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (قوله ولو صليتم في بيوتكم الخ) أى لو صليتم الصلوات المكتوبة في مساجد بيوتكم لتركتم طريقة نبيكم فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى المكتوبة في المسجد العامّ ولا يصليها في بيته إلا لعذر ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم. وفي رواية مسلم والنسائى لضللتم (واستدلّ بهذا) الحديث من قال إن صلاة الجماعة فرض على الأعيان. لكن لا دلالة فيه لأنه محمول على التغليظ والتهديد في ترك صلاة الجماعة. أو أنه محمول على الترك تهاونا وقلة مبالاة بها (وقال) الخطابي معناه أنه يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى الإسلام شيئا فشيئا حتى تخرجوا من الملة اهـ (فقه الحديث) دلّ الحديث على الحثّ على المحافظة على أداء الصلوات الخمس جماعة. وعلى أنه ينبغى للمريض حضور صلاة الجماعة ولو بإعانة. لكن محله إذا أمكنه، وعلى الترهيب من ترك صلاة الجماعة إلا لعذر (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه موقوفا كما أخرجه المصنف (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ مَغْرَاءَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ»، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ ، قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى». (ش) (رجال الحديث) (قتيبة) بن سعيد. و (جرير) بن عبد الحميد (قوله عن أبى جناب) هو يحيى بن حيّ الكلبي الكوفى. روى عن أبيه وعبد الرحمن بن أبى ليلى والضحاك بن مزاحم والحسن البصرى وشهر بن حوشب وجماعة. وعنه السفيانان والحسن بن صالح والنضر بن زرارة ووكيع وأبو نعيم وغيرهم. قال ابن سعد كان ضعيفا في الحديث وقال على بن المديني كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه وفي أبيه وقال البخارى وأبو حاتم كان يحيى القطان يضعفه وقال يزيد بن هارون كان صدوقا يدلس وقال ابن معين ليس به بأس صدوق وقال النسائى ليس بالقوىّ. قيل مات سنة سبع وأربعين ومائة (قوله عن مغراء) بفتح فسكون أبي المخارق

стр. 1261

الكوفي. روى عن ابن عمر وعدى بن ثابت. وعنه أبو إسحاق السبيعى والأعمش والحسن بن عبيد الله النخعى. قال الترمذى حديثه ليس بالمعروف وقال في الخلاصة مجهول. و (العبدى) نسبة إلى العبد جبل لبنى أسد أو موضع بالسبعان في بلاد طيء (معنى الحديث) (قوله من سمع المنادى الخ) أى من سمع نداء المؤذن للصلاة المكتوبة فلم يمنعه من إتيانه المسجد إلى الجماعة التي دعا إليها المؤذن نوع من الأعذار لم تقبل منه الصلاة التي صلى والتقييد بسماع النداء وبالجماعة التي يسمع مؤذنها جرى على الغالب لأن الإنسان إنما يذهب إلى الجماعة التي يسمع مؤذنها غالبا فإذا لم يسمع المؤذن ولا عذر له لم يسقط عنه الطلب إذ عدم سماعه المؤذن ليس من الأعذار ولو ذهب إلى جماعة لم يسمع مؤذنها فقد أدّى ما طلب منه (قوله قالوا وما العذر) أى قالت الصحابة للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وما العذر الذى يبيح التخلف ويحتمل أن المسئول ابن عباس فيكون السؤال والجواب مدرجين في الحديث (قوله قال خوف أو مرض) أى خوف على نفس أو عرض أو مال أو مرض يشقّ معه الذهاب إلى المسجد (ومن) الأعذار أيضا المطر والبرد الشديدان لما رواه البخارى ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر. وفي رواية لمسلم يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا في الرحال. والرحال المنازل سواء أكانت من مدر أم شعر أم وبر أم غيرها (ومنها) حضور الطعام ونفسه تتوقه ومدافعة البول والغائط لما رواه مسلم والمصنف عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان. وما رواه البخارى عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضى حاجته منه وإن أقيمت الصلاة (قال) النووى ومثل البول والغائط الريح اهـ (قوله لم تقبل منه الصلاة التي صلى) أى لم تصح (وبه استدلّ) من قال إن صلاة الجماعة فرض على الأعيان. لكن المراد لم تقبل قبولا كاملا (قال العينى) هذا الحديث حكمه الزجر والتهديد وقوله لم تقبل من قبيل قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. والمراد منه نفى الفضيلة والكمال اهـ (وقال) النووى معنى عدم قبول الصلاة أن لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه كالصلاة في الدار المغصوبة. تسقط الفرض ولا ثواب له فيها اهـ على أن الحديث ضعيف لأنه من رواية أبى جناب ومغراء وفيهما مقال كما علمت (فقه الحديث) دلّ الحديث على تأكيد أمر الصلاة في الجماعة وأن من تخلف عنها لغير عذر حرم من الثواب الكثير، وعلى مشروعية التخلف عن الجماعة لعذر من الأعذار

стр. 1262

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطنى وكذا ابن حبان والحاكم وابن ماجه بلفظ من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر. وفى بعض النسخ بعد هذا الحديث زيادة "قال أبو داود روى عن مغراء أبو إسحاق" ولعل الغرض منها تقوية مغراء العبدى حيث روى عنه أبو إسحاق السبيعى (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَاوِمُنِي فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ ، قَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً» (ش) (أبو رزين) مسعود بن مالك (قوله شاسع الدار) أى بعيدها عن المسجد (قوله ولى قائد لا يلاومنى) أى لا يوافقنى والقائد من القود بفتح القاف وسكون الواو وهو أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بقيادها وجمعه قادة وقوّاد ويلاومنى بالواو في أكثر النسخ وفي بعضها يلائمنى بالهمزة (قال) الخطابى وهي الصواب أى لا يوافقنى ولا يساعدنى فأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه اهـ (قوله فهل لى رخصة الخ) أى فهل يسوغ لى بذلك التأخر عن الصلاة جماعة في المسجد وأن أصلي في البيت. والرخصة في الأصل السهولة (قوله لا أجد لك رخصة) وفى رواية لمسلم قال فأجب (وهو صريح) في أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يرخص له في التأخر حيث إنه يسمع الأذان (وفى الحديث دلالة) لمن قال إن صلاة الجماعة فرض على الأعيان لأنه لم يرخص له عند سماع الأذان وإن كان قد ذكر له العذر. وتأوّله من ذهب إلى السنية بأن معناه لا أجد لك رخصة تحصل لك فضل الجماعة من غير حضورها. وليس المراد منه الإيجاب عليه. ويؤيده ما ذكر في الصحيحين من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رخص لعتاب بن مالك في الصلاة في بيته لما شكا إليه بصره. ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم من حال ابن أم مكتوم أنه قادر على الإتيان إلى المسجد بدون مشقة فلذا لم يرخص له وإلا فالعمى عذر (قال في سبل السلام) في شرح حديث ذكره عن أبى هريرة عند مسلم بلفظ أتى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب. والحديث من أدلة الإيجاب للجماعة عينا لكن ينبغى أن يقيد الوجوب عينا على

стр. 1263

سامع النداء لتقييد حديث الأعمى وحديث ابن عباس به. وما أطلق من الأحاديث يحمل على المقيد. وإذا عرفت هذا فاعلم أن الدعوى وجوب الجماعة عينا أو كفاية والدليل هو حديث الهمّ بالتحريق وحديث الأعمى وهما إنما دلا على وجوب حضور جماعته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في مسجده لسامع النداء وهو أخصّ من وجوب الجماعة ولو كانت الجماعة واجبة مطلقا لبين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك للأعمى ولقال له انظر من يصلى معك ولقال في المتخلفين إنهم لا يحضرون جماعته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا يجمعون في منازلهم والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة فالأحاديث إنما دلت على وجوب حضور جماعته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عينا على سامع النداء لا على وجوب مطلق الجماعة كفاية ولا عينا. وفيه أنه لا يرخص لسامع النداء عن الحضور وإن كان له عذر فإن هذا ذكر العذر وأنه لا يجد قائدا فلم يعذره إذًا. ويحتمل أن الترخيص له ثابت للعذر ولكنه أمره بالإجابة ندبا لا وجوبا ليحرز الأجر في ذلك. والمشقة تغتفر بما يجده في قلبه من الروح في الحضور. ويدلّ لكون الأمر للندب أى مع العذر قوله وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر رواه ابن ماجه والدارقطنى وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم لكن رجح بعضهم وقفه اهـ (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من اشتبه عليه أمر من أمور الدين يطلب منه أن يسأل عنه العالم به. وعلى تأكد أمر صلاة الجماعة، وعلى أن العمى قد لا يكون عذرا في التخلف عنها (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأحمد والحاكم وابن خزيمة (ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «أَتَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟ فَحَيَّهَلَا». (ش) (رجال الحديث) (قوله هارون بن زيد بن أبى الزرقاء) أبو موسى الموصلى نزيل الرملة. روى عن أبيه وداود بن الجرّاح وضمرة بن ربيعة. وعنه أبو داود والنسائى وأبو حاتم وابن أبى عاصم وجماعة. وثقه ابن حبان ومسلمة بن قاسم وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائى لا بأس به. مات سنة خمسين ومائتين (قوله حدثنا أبى) هو زيد بن أبى الزرقاء الثعلبي أبو محمد

стр. 1264

الموصلى. روى عن الأوزاعي ومالك وسفيان الثورى وحماد بن سلمة وجرير بن حازم وآخرين وعنه ابنه هارون والقاسم بن يزيد وعيسي بن يونس وعلى بن سهل وكثيرون. وثقه أبو حاتم وابن معين وقال أحمد صالح لا بأس به وذكره الأزدى في الطبقة الثالثة من أهل الموصل وقال هو من أهل الفضل والنسك. توفى سنة أربع وتسعين ومائة. و (عبد الرحمن بن عابس) بالموحدة هو ابن ربيعة النخعى الكوفى. روى عن أبيه وابن عباس وأبى بردة وأبى موسى. وعنه الثورى وشعبة وحجاج بن أرطاة. وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى والعجلى وابن نمير وابن وضاح. توفى سنة تسع عشرة ومائة. روى له الشيخان وابن ماجه والنسائى وأبو داود (معنى الحديث) (قوله كثيرة الهوامّ والسباع) يعنى وأخشى منها الأذى فهل يرخص لى في التأخر عن الجماعة. والهوامّ جمع هامة كدابة وهي ما لها سمّ يقتل كالحية وتطلق على ما لا تقتل كالحشرات والمراد الأول. والسباع جمع سبع ما له ناب يعدو به ويفترس كالذئب والفهد (قوله أتسمع حيّ على الصلاة إلخ) وفي نسخة هل تسمع. والمراد به الأذان وخصّ هذين اللفظين بالذكر لما فيهما من معنى الطلب. وكأن ابن أم مكتوم قال له نعم أسمع الأذان فلذا أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالإجابة بقوله حيهلا وهي كلمة حثّ واستعجال وضعت موضع أجب وهي في الأصل كلمتان جعلتا كلمة واحدة فحىّ بمعنى أقبل وهلا بمعنى أسرع (قال) في مرقاة الصعود وفي شرح المفصل هو اسم من أسماء الأفعال مركب من حىّ وهلا وهما صوتان معناهما الحثّ والاستعجال وجمع بينهما وسمى بهما للمبالغة وكان الوجه أنه لا ينصرف كحضرموت وبعلبك إلا أنه قد وقع موقع فعل الأمر فبنى كصه ومه. وتارة يستعمل حىّ وحده نحو حىّ على الصلاة وتارة هلا وحدها واستعمال حىّ وحده أكثر اهـ ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم أنه لا يلحقه ضرر من الهوامّ والسباع فلذا لم يجعلهما من الأعذار التى تبيح التخلف عن الجماعة وإلا فالخوف على النفس من الأعذار المبيحة للتخلف عنها كما تقدم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والحاكم قال المنذرى وقد اختلف على ابن أبى ليلى في هذا الحديث فرواه بعضهم عنه مرسلا (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ الْجَرْمِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ (ش) أى روى هذا الحديث القاسم الجرمى عن سفيان الثورى كما رواه زيد بن أبى الزرقاء عنه لكن لم يذكر القاسم لفظ حيهلا وقد صرّح بها في بعض النسخ وإنما هى في رواية زيد بن أبى الزرقاء وقد أخرج النسائى رواية القاسم عن سفيان وذكر فيها حيهلا. ولعلّ القاسم روى

стр. 1265

الحديث مرّتين مرّة ذكر حيهلا وهو الذى رواه النسائى ومرّة لم يذكرها وهو الذى رواه أبو داود هذا. و (القاسم) هو ابن يزيد أبو يزيد الموصلى الزاهد. روى عن الثورى ومالك وابن أبى ذئب وهشام بن سعد. وعنه بشر بن الحارث وإبراهيم بن موسى وعلى بن حرب وآخرون قال أبو حاتم صالح ثقة وقال الأزدى. كان فاضلا ورعا حسنا حافظا للحديث متفقها وقال بشر إنه الأمين المأمون. مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة. و (الجرمى). نسبة إلى جرم بكسر فسكون مدينة بنواحى بذخشان (باب في فضل صلاة الجماعة) وفي بعض النسخ باب ما جاء في فضل صلاة الجماعة (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَوْمًا الصُّبْحَ، فَقَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى» (ش) (رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج. و (عبد الله بن أبى بصير) العبدى الكوفي. روى عن أبيّ بن كعب وعن أبيه. وعنه أبو إسحاق السبيعى ولا يعلم له راو عنه غيره قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله أشاهد فلان الخ) أى أحاضر صلاتنا هذه فلان وفلان ولعلّ أبيا لم يعرف اسمهما فكنى عنهما بفلان وفلان أو أبهما للستر (قوله إن هاتين الصلاتين الخ) المراد بهما صلاة الصبح والعشاء كما في رواية مسلم عن أبى هريرة إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر (قال) ابن حجر المكي أشار إلى العشاء لحضورها بالقوّة لأن الصبح مذكرة بها نظرا إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه اهـ وخصّ هاتين الصلاتين لأنهما مظنة
следующие страницы →