Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه. وما رواه الترمذى عن سمرة بن جندب قال أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا (ويجاب) عن حديث الباب بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك لبيان الجواز أو لضيق المكان فقد روى البيهقى بسنده إلى عبد الوهاب بن عطاء قال أنبأنا هشام بن حسان قال ذكرت ذلك لابن سيرين يعني ما فعل ابن مسعود فقال ابن سيرين كان المسجد ضيقا اهـ على أن حديث الباب فيه هارون بن عنترة وهو متكلم فيه (قال في النيل) قال أبو عمر هذا الحديث لا يصح رفعه والصحيح فيه عندهم أنه موقوف على ابن مسعود وقد أخرجه مسلم في صحيحه والترمذى موقوفا على ابن مسعود. وقد ذكر جماعة من أهل العلم أن حديث ابن مسعود هذا منسوخ لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة وفيها التطبيق وأحكام أخر هي الآن متروكة وهذا الحكم من جملتها فلما قدم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة تركه اهـ "والتطبيق وضع اليدين بين الفخدين حال الركوع" (وقال ابن الهمام) وغاية ما فيه إخفاء النسخ على عبد الله وليس ببعيد إذ لم يكن دأبه ﵌ إلا إمامة الجمع الكثير دون الاثنين إلا في الندرة كهذه القصة وحديث اليتيم وهو داخل في بيت امرأة فلم يطلع عبد الله على خلاف ما علمه اهـ وقد أخرج البيهقى هذا الحديث مطولا ثم قال وهذا يحتمل أن كان ثم نسخ. واستدللنا على نسخه بما تقدم من خبر جابر بن عبد الله "الذى تقدم ذكره" وأنس بن مالك "أى الذى تقدم للمصنف" وما روينا عن على وعمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما والعامة وقد روينا عن أبي ذرّ ما دلّ على أن الذى شاهده ابن مسعود من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في ذلك إنما شاهده في غير صلاة جماعة وأن كل واحد منهم كان يصلى لنفسه اهـ ثم ساق حديث أبى ذرّ الذى أشار إليه بسنده إلى جسرة بنت دجاجة عن أبى ذرّ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام ليلة من الليالى مقام كذا وكذا فصلى فيه العشاء الآخرة فلما رأى القوم قد ثبتوا معه في مصلاه انصرف إلى رحله حتى انكسفت العيون وخلا مقامه قام فيه وحده قال أبو ذرّ فأقبلت فقمت خلفه فأومأ إلى يمينه وجاء عبد الله بن مسعود فقام خلفه وخلفي فأومأ إليه بشماله فقمنا هكذا فجمع بين السبابة والوسطى والأخرى التي تلى الخنصر يصلى كل رجل منا لنفسه (قال) الحميدى ذهب ابن مسعود إلى هذا وهو يظن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يؤمهم فلما قال أبو ذرّ كل واحد منا يصلى لنفسه كان قوله قد بين أنه علم من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه لم يؤمهم وهو الذى ابتدأ الصلاة معه عند تحريمها وابن مسعود الجائى الداخل الذى سبقته النية عند تحريمها اهـ (ويجاب أيضا) عن حديث أبي هريرة بأنه يحتمل أن يكون المراد اجعلوا الإمام مقابلا لوسط الصفّ وهو الظاهر. وأن يكون من
стр. 1367
قولهم فلان واسطة قومه أى خيارهم. وإذا وقع الاحتمال فلا ينتهض للاستدلال. على أن هذا الحديث من رواية يحيى بن بشير بن خلاد وهو مجهول الحال كما قال ابن القطان وسيأتى بيانه
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه إذا كان مع الإمام اثنان يقف بينهما ولا يتقدم عليهما وقد علمت ما فيه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والترمذى وكذا أحمد بلفظ تقدم وأخرجه البيهقى مطولا بلفظ تقدم بعضه
(باب الإمام ينحرف بعد التسليم)
أى يتحوّل إلى شقه الأيمن أو الأيسر بعد الفراغ من الصلاة. وفي بعض النسخ باب ما جاء في الإمام ينحرف بعد السلام
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ انْحَرَفَ»
(ش) (قوله يحيى) القطان. و (سفيان) الثورى
(قوله فكان إذا انصرف انحرف) أى إذا سلم من الصلاة مال عن القبلة يمينا أو شمالا. وفي نسخة انحرف على شقه الأيمن ويؤيده ما رواه الترمذى من طريق قبيصة بن هلب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤمنا فينصرف على جانبيه جميعا على يمينه وعلى شماله ثم قال حديث هلب حسن وعليه العمل عند أهل العلم أنه ينصرف على أىّ جانبيه شاء إن شاء عن يمينه وإن شاء عن يساره وقد صح الأمران عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ وقال البغوى الأفضل أنه ينصرف على اليمين "ثم قال" وفي كيفية الانصراف وجهان "أحدهما" يجعل يمينه إلى القبلة ويساره إلى الناس وبه أخذ أبو حنيفة "الثانى" وهو الأصح أنه يجعل يساره إلى القبلة ويمينه إلى الناس اهـ بتصرّف والحكمة في الانصراف عن القبلة تعريف الداخل أن الصلاة قد انقضت إذ لو بقى على هيئته لأوهم الداخل أنه في التشهد
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا مِسْعَرٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا «إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ
стр. 1368
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، فَيُقْبِلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ»
(ش) (رجال الحديث) (أبو أحمد الزبيرى) هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدى مولاهم الكوفى. روى عن سفيان الثورى ومسعر بن كدام ومالك بن أنس وفطر بن خليفة وكثيرين. وعنه أحمد وأبو خيثمة وأحمد بن منيع وإبراهيم بن سعيد الجوهرى وجماعة. قال ابن نمير صدوق من الطبقة الثالثة مشهور ثقة صحيح الكتاب وقال أبو حاتم عابد مجتهد حافظ للحديث له أوهام وقال العجلى ثقة يتشيع وقال ابن سعد كان صدوقا كثير الحديث وقال أحمد كان كثير الخطأ في حديث سفيان ووثقه ابن معين وابن قانع. مات بالأهواز سنة ثلاث ومائتين. روى له الجماعة. و (عبيد بن البراء) بن عازب الأنصارى الكوفي. روى عن أبيه. وعنه ثابت بن عبيد ومحارب بن دثار. قال العجلى تابعى له عندهم هذا الحديث الواحد ولم يسمه منهم إلا أبو داود
(معنى الحديث)
(قوله كنا إذا صلينا الخ) أى إذا أردنا الصلاة خلف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحببنا أن نكون على جهة يمينه لأجل أن يقبل علينا بوجهه إذا انصرف من صلاته (وهو يدلّ) على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان ينصرف إلى جهة يمينه "ولا منافاة" بينه وبين ما رواه البخارى عن سمرة قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه "فإنه يدلّ" على أنه كان يقبل على جميع المأمومين لا على من كان جهة اليمين فقط لاحتمال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك أحيانا أو أن الكلام على تقدير مضاف أى أقبل على بعضنا بوجهه (وإلى استحباب) الانصراف إلى جهة اليمين ذهبت المالكية والشافعية والحنابلة وقالوا إلا إذا كانت له حاجة جهة اليسار فينصرف إليها. مستدلين بحديث الباب وبما رواه مسلم عن السدّى قال سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت عن يمينى أو عن يسارى قال أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ﵌ ينصرف عن يمينه. ويشهد لهم أيضا عموم الأحاديث المصرّحة بفضل التيامن (وقالت) طائفة ينصرف جهة حاجته فإن كانت إلى اليسار انصرف إليها وإن كانت إلى اليمين انصرف إليها. لما روى عن على أنه قال إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره ذكره الترمذى (وذهبت) الحنفية إلى أنه يستحب الانصراف إلى جهة اليسار. واستدلوا بما رواه مسلم عن ابن مسعود قال لا يجعلنّ أحدكم للشيطان من نفسه جزءا لا يرى إلا أن حقا عليه أن لا ينصرف
стр. 1369
إلا عن يمينه أكثر ما رأيت رسول الله ﵌ ينصرف عن شماله (وأجيب) بأن ابن مسعود أخبر بما رآه واعتقد أنه الأكثر فلا ينافي أن الانصراف إلى اليمين في الواقع كان الأكثر. أو أنه محمول على كراهة اعتقاد وجوب الانصراف إلى اليمين (قال) ابن المنير إن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها لأن التيامن مستحب في كل شئ لكن لما خشى ابن مسعود أن يعتقد وجوبه أشار إلى كراهته
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى للإمام أن يتحوّل عن يمينه بعد السلام من الصلاة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه
تم الجزء الرابع
من المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبى داود
ويليه الجزء الخامس وأوله
(باب الإمام يتطوَّع في مكانه)
стр. 1370
المنهل العذب المورود
«شرح سنن الإمام أبي داود»
تأليف
الإمام الجليل المحقق، والعارف الرباني المدقق، محيي السنة وقامع البدعة صاحب الفضيلة والإرشاد الشيخ/ محمود محمد خطاب السبكي
المتوفى في الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ١٣٥٢ هـ
عمه الله بالرحمة والرضوان وأسكنه عالي الجنان
[الجزء الخامس]
стр. 1371
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(باب الإمام يتطوّع في مكانه)
أى في المكان الذى صلى فيه الفريضة أيجوز له ذلك أم لا
(ص) حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ لَمْ يُدْرِكِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ
(ش) (رجال الحديث) (عبد العزيز بن عبد الملك) روى عن صالح بن جبير وعطاء بن أبي رباح. وعنه أبو توبة. قال أبو الحسن القطان مجهول الحال وقال في التقريب مجهول من الثامنة. و (القرشي) نسبة إلى قريش تصغير قرش وهو جمع الشئ من هاهنا وهاهنا وضمّ بعضه إلى بعض. قيل سميت القبيلة باسم رجل يقال له قريش بن الحارث بن مخلد بن النضر بن لبابة
(معنى الحديث)
(قوله لا يصلى الإمام في الموضع الذى صلى فيه حتى يتحوّل) بإثبات الياء في كثير من النسخ فيكون نفيا بمعنى النهى (وفي هذا دلالة) على استحباب انتقال الإمام من المكان الذى صلى فيه الفرض ليتطوّع في مكان آخر وقد اختلف الفقهاء في ذلك (فقال) أبو حنيفة كل صلاة يتنفل بعدها يقوم من مكانه الذى صلى فيه المكتوبة. وما لا يتنقل بعدها كالعصر والصبح فلا (وقال) محمد ينتفل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه سجود سهو ولا غيره (قال) في البدائع روى عن أبي بكر وعمر أنهما كانا إذا فرغا من الصلاة قاما كأنهما على الرضف اهـ "والرضف الحجارة المحماة" (وقالت) المالكية والشافعية والحنابلة يكره تنفل الإمام في مكانه الذى صلى فيه
стр. 1372
المكتوبة مطلقا. ومحلّ هذا كله إذا لم تدع الحاجة إلى عدم الانتقال كضيق المكان (والحكمة) في استحباب الانتقال تكثير مواضع العبادة كما قال البخارى والبغوى لأن مواضع السجود تشهد له كما في قوله تعالى ﴿يومئذ تحدّث أخبارها﴾ أى تخبر يوم القيامة بما عمل عليها (وورد) في تفسير قوله تعالى ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء. وهذه العلة تقتضى أن ينتقل لصلاة الفرض من موضع نفله وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من النوافل فإن لم ينتقل فينبغى أن يفصل بالكلام لحديث النهى عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلى أو يخرج كما في مسلم والمصنف
(قوله قال أبو داود عطاء الخراسانى لم يدرك المغيرة بن شعبة) غرضه بذلك بيان أن الحديث منقطع لأن عطاء ولد سنة خمسين من الهجرة على المشهور وهي السنة التي مات فيها المغيرة
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يستحب للإمام الانتقال من المكان الذى صلى فيه المكتوبة إلى مكان آخر يتطوّع فيه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه
(باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة)
أى في بيان حكم الإمام الذى يخرج منه الريح ونحوه بعد ما يرفع رأسه من آخر سجدة في الصلاة وفي بعض النسخ باب ما جاء في الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ وَقَعَدَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ»
(ش) (رجال الحديث) (زهير) بن معاوية. و (عبد الرحمن بن رافع) التنوخى أبى الجهم قاضى إفريقية. روى عن ابن عمرو وعقبة بن الحارث. وعنه ابنه إبراهيم وعبد الرحمن ابن زياد وسليمان بن عوسجة وبكر بن سوادة. قال البخارى في حديثه مناكير وقال أبو حاتم شيخ حديثه منكر وذكره ابن حبان في الثقات وقال لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم وإنما وقع المناكير من أجله. مات سنة ثلاث عشرة ومائة. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه والبخارى في الأدب
стр. 1373
(معنى الحديث)
(قوله إذا قضى الإمام الخ) أى إذا فرغ الإمام من كعات الصلاة وجلس للتشهد فأحدث قبل أن يتكلم. وفى رواية الترمذى قبل أن يسلم فقد تمت صلاته. وفي رواية له أيضا قد جازت صلاته وصلاة من كان خلفه من المأمومين الذين أدركوا الصلاة من أولها معه. وفي رواية للدارقطني إذا أحدث الإمام بعد ما يرفع رأسه من آخر سجدة واستوى جالسا تمت صلاته وصلاة من خلفه ممن ائتمّ به ممن أدرك الصلاة (وفي هذا دلالة) على عدم فرضية السلام في الصلاة وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والناصر وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب وإسحاق بن راهويه أخذا بظاهر هذا الحديث (وقال) إسحاق بن إبراهيم إذا تشهد ولم يسلم أجزأه. واستدلوا أيضا بما سيأتي للمصنف عن الحسن بن الحرّ عن القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدى فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة ثم قال إذا فعلت أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد. والاستدلال به من وجهين (أحدهما) أنه جعله قاضيا جميع ما عليه إذا فرغ من التشهد ولو كان التسليم فرضا لم يكن قاضيا جميع ما عليه بدونه لأن التسليم يبقى عليه (والثاني) أنه خيره بين القيام والقعود من غير شرط لفظ التسليم ولو كان فرضا ما خيره. ولأن ركن الصلاة ما تتأدى به الصلاة والسلام خروج عن الصلاة وترك لها لأنه كلام وخطاب لغيره فكان منافيا للصلاة فكيف يكون ركنا لها. وأما حديث "وتحليلها التسليم" فليس فيه نفي التحليل بغير التسليم إلا أنه خصّ التسليم لكونه واجبا (وذهب) الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى فرضية السلام مستدلين بحديث علىّ الآتي بعد وفيه وتحليلها التسليم. وبحديث "صلوا كما رأيتموني أصلى" رواه البخارى. ولم يثبت عنه ﵌ أنه خرج من الصلاة بدون تسليم (وأجابوا) عن حديث الباب بأنه ضعيف لأنه من رواية عبد الرحمن بن زياد وقد ضعفه غير واحد من الحفاظ وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع وفيه مقال أيضا. وعلى تقدير صحته فيحمل على أنه كان قبل مشروعية التسليم (قال) البيهقي في المعرفة عبد الرحمن بن زياد قد ضعفه أهل العلم بالحديث واختلف عليه في لفظ الحديث قال أصحابنا وإن صح ذلك فإنما كان ذلك قبل فرض التسليم وروينا عن عطاء بن أبى رباح قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قعد في آخر صلاته فقضى التشهد أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم اهـ (وأجابوا) عن حديث ابن مسعود بأن قوله فيه إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك الخ من كلام ابن مسعود لا من كلامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قال) الدارقطني ورواه زهير بن معاوية فزاد في آخره كلاما وهو قوله إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت
стр. 1374
صلاتك الخ فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي صلى الله تعالى عيه وعلى آله وسلم وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام عبد الله بن مسعود وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحرّ كذلك وجعل آخره من قول ابن مسعود. ولاتفاق حسين بن على الجعفى وابن عجلان ومحمد بن أبان في رواياتهم عن الحسن بن الحرّ على ترك ذكره في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك. وقد تابع شبابة غسان بن الربيع وغيره فرووه عن ابن ثوبان عن الحسن بن الحرّ كذلك وجعل آخر الحديث من كلام ابن مسعود ولم يرفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ (وقال) النووى في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة اهـ ومن الحفاظ الحاكم والبيهقي والخطيب وابن حبان وقد روى البيهقي من طريق أبى الأحوص عن ابن مسعود ما يخالف هذه الزيادة بلفظ مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم إذا سلم الإمام فقم إن شئت قال وهذا الأثر صحيح عن ابن مسعود اهـ (وقال) ابن حزم قد صح عن ابن مسعود إيجاب السلام وذكر رواية أبي الأحوص هذه عنه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى وأحمد
(باب في تحريم الصلاة وتحليلها)
وفي بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة وإدخال الحديث في الباب السابق. لكن الحديث غير مناسب له فالصواب إثبات الترجمة. ولعلّ سقوطها من بعض النسخ خطأ من النساخ
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»
(ش) تقدم شرح هذا الحديث وافيا في باب فرض الوضوء وأعاده المصنف هنا لمناسبة ذكر الخروج من الصلاة وللردّ على من تمسك بالحديث الذى قبله على أن السلام ليس من أركان الصلاة. ولبيان أنه ركن من أركان الصلاة كما أن التكبير ركن لها وأن التحليل منها إنما يكون به دون الحدث والكلام لأنه قد عرفه بالألف واللام وعينه كما عين الطهور وعرّفه فكان ذلك منصرفا إلى ما جاءت به الشريعة من الطهارة المعروفة. والتعريف بالألف
стр. 1375
واللام مع الإضافة يوجب التخصيص كقولك فلان مبيته المساجد تريد أنه لا مبيت له غيرها والحديث وإن كان في سنده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال فقد يعضده حديث صلوا كما رأيتمونى أصلى رواه البخارى. ولم يثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه خرج من الصلاة بدون تسليم كما تقدم. على أن عبد الله بن محمد بن عقيل قد وثقه جماعة "وما روى" عن عليّ من قوله إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته وعن ابن عمر مرفوعا إذا أحدث وقد قعد في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته "فهما ضعيفان" باتفاق الحفاظ كما قاله النووى في شرح المهذب
(باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام)
وفي بعض النسخ باب ما جاء فيما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ، وَلَا بِسُجُودٍ، فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ»
(ش) (مسدد) بن مسرهد. و (يحيى) القطان. و (ابن عجلان) هو محمد. و (ابن محيريز) هو عبد الله
(قوله لا تبادروني بركوع ولا بسجود الخ) وفي نسخة لا تبادروني بركوع ولا سجود أى لا تسارعونى ولا تسبقوني بالركوع والسجود بل تأخروا عني بالشروع فيهما ولا تخافوا أن ينتقص قدر ركوعكم عن قدر ركوعي لأن الجزء الذى أسبقكم به تدركونه إذا رفعت فيكون الجزء الذى أدركوه بعد رفع الإمام بدلا عن الجزء الذى سبقهم به الإمام في الشروع ويكون مقدار ركوع الإمام والمأموم سواء. وقوله إني قد بدنت تعليل للنهى عن المبادرة بالركوع والسجود. وبدن من باب قرب من البدانة وهي كثرة اللحم قال أبو عبيد هكذا روى في الحديث بالتخفيف ويروى بدّنت بالتشديد أى كبرت وأسننت والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لكبر سنه أو كثرة لحمه ثقل جسمه وقلت حركته اهـ ببعض تصرّف
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه
(ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ
стр. 1376
بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ، يَخْطُبُ النَّاسَ: ثَنَا الْبَرَاءُ، وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ «أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ الرُّكُوعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَامُوا قِيَامًا، فَإِذَا رَأَوْهُ قَدْ سَجَدَ سَجَدُوا»
(ش) (رجال الحديث) (عبد الله بن يزيد) بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث ابن خطمة الأوسى الأنصارى أبا موسى الصحابي شهد بيعة الرضوان وهو صغير وشهد صفين والجمل مع على وكان أميرا على الكوفة أيام الزبير وكان الشعبي كاتبه. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبى أيوب وابن مسعود وحذيفة وقيس بن سعد وزيد في ثابت والبراء بن عازب. وعنه ابنه موسى وعديّ بن ثابت والشعبي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى ومحمد بن كعب ومحمد بن سيرين وطائفة. روى له الجماعة. و (الخطمى) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطمة بطن من الأوس
(معنى الحديث)
(قوله يخطب الناس الخ) أى يعظهم وذكر في خطبته هذا الحديث. وسبب ذكره أنه كان يصلى بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رءوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه فذكر هذا الحديث للإنكار عليهم. وقوله وهو غير كذوب أى والحال أنه غير كاذب فالمراد نقى أصل الكذب لا المبالغة فيه نظير قوله تعالى ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ ونظيره قول ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حدثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو الصادق المصدوق. وما في صحيح مسلم عن أبى مسلم الخولانى حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعى. ونظائره كثيرة. وغرضه بذلك تقوية الحديث وتفخيمه والمبالعة في تمكينه من النفس لا التزكية التى تكون من شك فيه إذ الصحابة كلهم عدول لا يحتاجون إلى تعديل ولا يشك في روايتهم
(قوله قاموا قياما الخ) أى استمرّوا قائمين فلا يهوى أحد منهم إلى السجود حتى يراه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وضع جبهته على الأرض
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى. ومسلم والترمذى بنحوه
(ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْمَعْنَى، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ زُهَيْرٌ: ثَنَا الْكُوفِيُّونَ، أَبَانُ، وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
стр. 1377
بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَلَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَضَعُ»
(ش) (رجال الحديث) (أبان بن تغلب) بفتح المثناة الفوقية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام غير مصروف الربعى أبى سعد الكوفي. روى عن أبى إسحاق السبيعى والحكم بن عتيبة وفضيل بن عمر. وعنه موسى بن عقبة وشعبة وحماد بن زيد وسفيان ابن عيينة وجماعة. وثقه النسائى وأحمد وأبو حاتم وابن معين وابن سعد وقال ابن عدى له نسخ عامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة وهو من أهل الصدق في الروايات وإن كان مذهبه مذهب الشيعة وهو في الرواية صالح لا بأس به وقال الأزدى كان غاليا في التشيع وما أعلم به في الحديث بأسا. توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين. روى له مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه
(قوله قال زهير الخ) أى قال زهير بن حرب في روايته قال حدثنا سفيان وقال سفيان حدثنا الكوفيون أبان وغيره. وغرض المصنف بهذا أن رواية سفيان عن أبان من طريق هارون بالعنعنة وروايته عنه من طريق زهير بالتحديث وأن هارون روى الحديث عن سفيان عن أبان وحده لم يذكر غيره وزهيرا رواه عنه عن أبان وغيره معه وأن أبانا خالف الحفاظ المتقنين فانفرد بذكر عبد الرحمن بن أبى ليلى ولم يذكره أحد منهم بل ذكروا عبد الله بن يزيد الخطمى عن البراء قال الدارقطني الحديث محفوظ لعبد الله بن يزيد عن البراء ولم يقل أحد عن ابن أبي ليلى غير أبان بن تغلب عن الحكم وقد خالفه ابن عرعرة قال عن الحكم عن عبد الله بن يزيد عن البراء وغير أبان أحفظ منه اهـ (قال) النووى في شرح مسلم هذا الاعتراض لا يقبل بل أبان ثقة نقل شيئا فوجب قبوله ولم يتحقق كذبه وغلطه. ولا امتناع في أن يكون مرويه عن عبد الله بن يزيد وابن أبي ليلى اهـ
(معنى الحديث)
(قوله فلا يحنو أحد منا ظهره الخ) أى لا يميله ولا يثنيه حتى يرى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يضع يديه على ركبتيه في الركوع ويضع جبهته على الأرض في السجود. وفى نسخة حتى نرى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يضع والمراد لم يشرع أحد منا في ركوع ولا سجود حتى نرى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شرع في ذلك الركن وتلبس به. ويحنو بالواو من حنوت العود من باب نصر ثنيته ويقال فيه يحنى بالياء من باب ضرب
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم
стр. 1378
(ص) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ، "أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ نَزَلْ قِيَامًا، حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "
(ش) (رجال الحديث) (أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن خارجة ابن حصن بن حذيفة الكوفي. روى عن حميد الطويل والأعمش ومالك وشعبة والثورى وجماعة وعنه الأوزاعي وابن المبارك ومحمد بن كثير وطائفة. قال العجلى كان ثقة رجلا صالحا صاحب سنة وعلم وكان كثير الحديث وله فقه وقال أبو حاتم ثقة مأمون إمام وقال النسائى ثقة مأمون أحد الأئمة وقال ابن سعد كان ثقة فاضلا صاحب سنة وغزو كثير الخطأ في حديثه مات سنة إحدى وثمانين ومائة. روى له الجماعة. و (الفزارى) نسبة إلى فزارة قبيلة و (محارب بن دثار) بكسر الدال المهملة وتخفيف المثلثة بن كردوس السدوسى أبي دثار الكوفي القاضى. روى عن ابن عمر وعبد الله بن يزيد الخطمى والأسود بن يزيد وعبد الله وسفيان ابني بريدة. وعنه عطاء بن السائب وأبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني والأعمش وشعبة وشريك وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والعجلى وأبو حاتم ويعقوب ابن سفيان والنسائى وقال ابن سعد كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون عليا وعثمان ولا يشهدون فيهما بشيء وله أحاديث ولا يحتجون به. توفي سنة ست عشرة ومائة على ما قاله ابن قانع. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله حتى يرونه) بإثبات النون فحتى عاطفة. وفي نسخة حتى يروه بحذف نون الرفع على أنه منصوب بأن مضمرة بعد حتى. وقوله ثم يتبعونه عطف على يرونه (وفي هذا دلالة) على أن المأموم يجب عليه أن يتأخر عن الإمام في أفعال الصلاة فلا يساويه ولا يسبقه وتقدم بيانه وافيا
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم
стр. 1379
(باب ما جاء في التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله)
وفي بعض النسخ باب في التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله
(ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «أَمَا يَخْشَى -أَوْ أَلَا يَخْشَى- أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ -أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ-»
(ش) (رجال الحديث) (محمد بن زياد) القرشي الجمحى مولاهم أبى الحارث. روى عن الفضل بن عباس وعائشة وعبد الله بن الزبير وابن عمر. وعنه ابنه الحارث وخالد الحذاء وأيوب السختياني وهشام ويونس بن عبيد وشعبة وآخرون. وثقه أحمد وابن معين والترمذى والنسائى وابن جنيد وقال أبو حاتم محله الصدق. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله أما يخشى أو ألا يخشى) بالشك من الراوى. وفي رواية البخارى أما يخشى. وفي رواية الكشميهنى أَوَلَا يخشى. وأما بتخفيف الميم حرف استفتاح وأصلها ما النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهو للتوبيخ
(قوله إذا رفع رأسه والإمام ساجد الخ) وفي رواية البخارى ومسلم إذا رفع رأسه قبل الإمام (وهو صريح) في منع تقدم المأموم على الإمام في رفع الرأس من السجود لا غير. ويلحق به الركوع لكونه في معناه. وخصّ السجود بالذكر لما فيه من مزيد المزية فإن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد لأنه غاية الخضوع المطلوب. ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء (قال في الفتح) وأما التقدم على الإمام في الخفض للركوع والسجود فقيل يلتحق به من باب الأولى لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل والركوع والسجود من المقاصد وإذا دلّ الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة فأولى أن يجب فيما هو مقصد وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث آخر أخرجه البزار من رواية مليح بن عبد الله السعدى عن أبى هريرة مرفوعا "الذى يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان" وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفا وهو المحفوظ اهـ باختصار (وقد روى) مسلم عن أنس ما يدلّ على وجوب متابعة المأموم الإمام فيما ذكر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف" وقوله أن يحوّل الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار بالشك من شعبة. ورواه الطيالسى عن حماد بن سلمة وابن خزيمة عن حماد بن زيد بلفظ الرأس ومسلم عن يونس بن عبيد بلفظ
стр. 1380
صورته وعن الربيع بن مسلم بلفظ وجهه وعن محمد بن زياد بغير تردّد. والظاهر أنه من تصرف الرواة. وقال عياض هذه الروايات متفقة لأن الوجه من الرأس ومعظم الصورة فيه اهـ وخصّ وقوع الوعيد بالرأس في بعض الروايات لأن بها وقعت الجناية (واختلف) في معنى التحويل المذكور فقيل هو باق على ظاهره فيمسخه الله مسخا حسيا. ويؤيده ورود الوعيد بلفظ المستقبل "ولا يقال" ليس في الحديث ما يدل على وقوع المسخ بل غايته أن فاعل ذلك متعرّض لهذا الوعيد ولا يلزم من التعرّض للشيء وقوع ذلك الشيء "لأنه لا مانع" من وقوعه لما رواه البخارى عن أبى مالك الأشعرى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه سمع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ليكون من أمتي أقوام يستحلون الحزّ والحرير والخمر والمعازف ولينزلنّ أقوام إلى جنب علم يروح بسارحة لهم يأتيهم "يعنى الفقير" لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة. وقيل إن التحويل المذكور يقع يوم القيامة "ولا منافاة" بينه وبين حديث البخارى لاحتمال أن المسخ يقع لبعض في الدنيا ولآخرين في الآخرة. ويحتمل أن يراد المسخ المعنوى الذى هو طمس القلوب والبصائر فيكون القلب أعمى عن طريق الحق فلا يبصر رشده (وظاهر الحديث) يقتضى تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات وإلى ذلك ذهب الجمهور من غير بطلان. قال القرطبى وغيره من خالف الإمام فقد خالف سنة المأموم وأجزأته صلاته عند الجمهور اهـ ونقل عن جماعة أنه يبطل الصلاة
(فقه الحديث) دلّ الحديث على كمال شفقته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالأمة وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب، وعلى تحريم سبق المأموم الإمام في الرفع من السجود وكذا يحرم سبقه له في غيره كما تقدم. واستدلّ به بعضهم على جواز المقارنة لكن لا دلالة فيه لأنه دلّ بمنطوقه على منع السبق وبمفهومه على المقارنة والمتابعة وتقدم ما يدلّ على النهى عن المقارنة فلم يبق إلا المتابعة. قال الحافظ ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال ودواؤه أنه يستحضر أنه لا يسلم قبل الإمام أفاده في الفتح
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى من طريق حماد بن زيد قال ثنا محمد بن زياد عن أبى هريرة قال قال محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار. ورواه أيضا من عدّة طرق
(باب فيمن ينصرف قبل الإمام)
أى في بيان حكم المأموم الذى ينصرف من الصلاة قبل انصراف إمامه
стр. 1381
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَا حَفْصُ بْنُ بُغَيْلٍ الدَّهْنِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ»
(ش) (رجال الحديث) (حفص بن بغيل) بضم الموحدة وفتح الغين المعجمة مصغرا الهمداني المرهبي الكوفي. روى عن إسراءيل وزائدة بن قدامة والثورى وزهير وداود بن نصير وعنه أبو كريب وأحمد بن بديل وعبد الرحمن بن صالح وأبو الوليد. قال ابن حزم مجهول وقال ابن القطان لا يعرف له حال وقال في التقريب مستور من التاسعة. روى له أبو داود. و (الدهني) بفتح الدال المهملة نسبة إلى الدهنا بالمدّ والقصر موضع لتميم بنجد واسم لدار الإمارة بالبصرة وموضع أمام ينبع. و (المختار بن فلفل) بضم الفاءين بينهما لام ساكنة المخزومى مولى عمرو ابن حريث. روى عن أنس والحسن البصرى وإبراهيم التيمى وعمر بن عبد العزيز وطلق بن حبيب. وعنه ابنه بكر وزائدة بن قدامة والثورى وعبد الواحد بن زياد وآخرون. وثقه أحمد وابن معين والعجلى وأبو حاتم والنسائى وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئُ كثيرا. روى له مسلم والترمذى والنسائى وأبو داود
(معنى الحديث)
(قوله حضهم على الصلاة الخ) أى حثهم على المحافظة على أدائها ونهاهم ﵌ عن أن يقوموا من أماكنهم التي صلوا فيها حتى يقوم هو من مكانه. وكان ﵌ ينتظر في مكانه حتى ينصرف النساء اللاتي كنّ يصلين خلفه كما رواه البخارى عن أم سلمة قالت كان رسول الله ﵌ إذا سلم قام النساء حين يقضى تسليمه ويمكث في مقامه يسيرا قبل أن يقوم قالت فنرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهنّ أحد من الرجال. وكما رواه أيضا عن هند بنت الحارث أن أم سلمة أخبرتها أن النساء في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كنّ إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام الرجال. ويحتمل أن المراد من الانصراف التسليم من الصلاة فيكون صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهاهم عن أن يسلموا قبل سلامه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي من طريق معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن المختار ابن فلفل عن أنس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حضهم على الصلاة "الحديث"
стр. 1382
(باب جماع أبواب ما يصلى فيه)
أى باب جامع للأبواب التى فيها بيان عدد الثياب التي يصلى فيها. وفي نسخة باب جماع أثواب ما يصلى فيه
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ»
(ش) (القعنبى) هو عبد الله بن مسلمة. و (ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهرى
(قوله سئل عن الصلاة الخ) قال في الفتح لم أقف على اسم السائل لكن ذكر السرخسى في المبسوط أن السائل ثوبان اهـ: وقوله أوَلكلكم ثوبان استفهام بمعنى النفى أى ليس لكل واحد منكم ثوبان فهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يشير به إلى جواز الصلاة في الثوب الواحد فكأنه قال يكفى أحدكم في الصلاة ثوب واحد لأن الثوبين لا يقدر عليهما كل واحد منكم (وهذا الحديث) يدلّ على جواز الصلاة في الثوب الواحد (قال) النووى لا خلاف في هذا إلا ما حكى عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ولا أعلم صحته. وأجمعوا على أن الصلاة في ثوبين أفضل. وأما صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم في ثوب واحد ففى وقت كان لعدم ثوب آخر وفى وقت كان مع وجوده لبيان الجواز كما يأتي في رواية البخارى عن جابر بن عبد الله وفيها يا أبا عبد الله تصلى ورداؤك موضوع فقال نعم أحببت أن يرانى الجهال مثلكم. وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن فضيل بن غزوان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب فمنهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من هو أسفل من ذلك فإذا ركع قبض عليه يخاف أن تبدو عورته وعن ابن وهب صلاة الرجل في ثوب واحد رخصة وفي ثوبين مأمور به. وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو عن الحسن قال اختلف أبيّ بن كعب وابن مسعود في الصلاة في ثوب واحد فقال أبئ لا بأس به وقال ابن مسعود إنما كان ذلك إذ كان الناس لا يجدون ثيابا فأما إذا وجدوها فالصلاة في ثوبين فقام عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ على المنبر فقال الصواب ما قال أبيّ لا ما قال ابن مسعود
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه وأحمد ورواه
стр. 1383
البيهقي من طريق يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك فذكره. ورواه أيضا بنحوه من عدّة طرق
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ»
(ش) (مسدد) بن مسرهد. و (سفيان) بن عيينة. و (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان و (الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز
(قوله لا يصلّ أحدكم) وفي بعض النسخ لا يصلى بإثبات الياء وهو كذلك في الصحيحين والياء فيه للإشباع أو يكون نفيا بمعنى النهى ورواه الدارقطنى في غرائب مالك من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ لا يصلينّ بزيادة نون التوكيد ورواه الإسماعيلى من طريق الثورى عن أبى الزناد بلفظ نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(قوله ليس على منكبيه منه شيء) وفي رواية البخارى ليس على عاتقيه شيء والمراد أنه لا يتزر به ويشدّ طرفيه على حقويه بل يتزر به ويرفع طرفيه على عاتقيه ويخالف بينهما كما في الرواية الآتية فيكون بمنزلة الإزار والرداء. والمنكبان بثنية منكب وهو مجتمع رأس العضد والكتف (والحكمة) في النهى عن الصلاة في الثوب الذى ليس على منكب المصلى منه شيء أنه لا يؤمن أن تنكشف عورته. ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيديه فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة على صدره. ولأن فيه ترك ستر أعالى البدن (وهذا النهى) عند الجمهور للتنزيه فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة، ومحله إن قدر على شيء يجعله على عاتقه وإلا فلا كراهة. واستدلوا على أن النهى للتنزيه بما رواه البخارى عن جابر وفيه فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا قاتزر به. وسيأتى للمصنف نحوه (وقال أحمد) وبعض السلف إذا قدر على وضع شيء على عاتقه ولم يضعه لم تصح صلاته لأن النهى يقتضى الفساد. وفي رواية عن أحمد أنه تصح صلاته لكن يأثم بتركه (قال في حجة الله البالغة) اعلم أن لبس الثياب مما امتاز به الإنسان عن سائر البهائم وهو أحسن حالات الإنسان وفيه شعبة من معنى الطهارة وفيه تعظيم الصلاة وتحقيق أدب المناجاة بين يدى رب العالمين وهو واجب أصليّ جعل شرطا في الصلاة لتكميله معناها وجعله الشارع على حدّين حدّ لابدّ منه وهو شرط صحة الصلاة وحدّ هو مندوب إليه (فالأول) منه السوءتان وهو آكدهما وألحق بهما الفخذان. وفي المرأة سائر بدنها لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار يعنى البالغة لأن للفخذ محلّ الشهوة وكذا بدن المرأة
стр. 1384
فكان حكمهما حكم السوءتين (والثاني) قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء وقال إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه. والسرّ فيه أن العرب والعجم وسائر أهل الأمزجة المعتدلة إنما تمام هيئتهم وكمال زيهم على اختلاف أوضاعهم في لباس القباء والقميص والحلة وغيرها أن يستر العاتقان والظهر. وسئل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة في ثوب واحد فقال أولكلكم ثوبان ثم سئل عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فقال إذا وسع الله فوسعوا جمع رجل "الحديث" اهـ وهو جمع رجل عليه ثيابه صلى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل وقميص في سراويل وقباء في تبان وقباء في تبان وقيص قال "أى أبو هريرة" وأحسبه قال في تبان ورداء رواه البخارى. والتبان بالضم والتشديد سراويل صغيرة مقدار شبر تستر العورة المغلظة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى ورواه البيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم أنبأ سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يصلينّ أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شئ
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَا يَحْيَى، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْمَعْنَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ فَلْيُخَالِفْ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ»
(ش) (يحيى) القطان. و (إسماعيل) بن علية
(قوله فليخالف بطرفيه على عاتقيه) أى يجعل طرفه الأيمن على عاتقه الأيسر وطرفه الأيسر على عاتقه الأيمن. والعاتق ما بين المنكب والعنق موضع الرداء يذكر ويؤنث وجمعه عواتق. وأمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك ليستتر أعالى البدن التي هي من مواضع الزينة ولئلا ينظر المصلى إلى عورته إذا ركع أو يسقط عنه الثوب إذا ركع أو سجد. وهذا الأمر عند الجمهور للندب وعند أحمد للوجوب
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى وأحمد وأبو نعيم
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «يُصَلِّي
стр. 1385
فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ»
(ش) (رجال الحديث) (عمر بن أبي سلمة) بن عبد الأسد ربيب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولد بالحبشة في السنة الثانية. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيه. وعنه ابنه محمد وسعيد بن المسيب وعروة ووهب بن كيسان وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف. ولى البحرين زمن على وشهد معه الجمل. مات بالمدينة سنة ثلاث وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان
(معنى الحديث)
(قوله ملتحفا مخالفا الخ) متغطيا به مخالفا بين طرفيه على الهيئة المتقدمة وهما حالان من فاعل يصلى. وفي رواية لمسلم مشتملا به واضعا طرفيه على عاتقيه. والاشتمال بمعنى الالتحاف (وفي هذا دلالة) على جواز الصلاة في ثوب واحد وجعل طرفيه على عاتقيه وهذا إذا كان واسعا فإذا كان ضيقا شدّه على وسطه كما صرح به في رواية البخارى عن جابر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به. وفي رواية لأحمد قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا ما اتسع الثوب فلتعاطف به على منكبيك وإذا ضاق عن ذلك فشدّ به حقويك ثم صلّ من غير رداء
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى وأحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، قَالَ: فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِزَارَهُ طَارَقَ بِهِ رِدَاءَهُ، فاشْتَمَلَ بِهِمَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَنْ قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ »
(ش) (قوله يا نبى الله ما ترى في الصلاة الخ) أى ما الذى تعلمه في الصلاة في الثوب الواحد أهي جائزة أم لا فأطلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إزاره أى حله وأرسله وطارق به رداءه أى جعل أحدهما على الآخر والتفّ بهما كهيئة ثوب واحد وصلى. وفي نسخة طابق به رداءه فيكون الجواب مطابقا للسؤال من قولهم طارق الرجل بين نعليه أى جعل إحداهما
стр. 1386
على الأخرى. وفي نسخة ثم طالق به رداءه باللام
(قوله فصلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) فعل ذلك صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تعليما للسائل بالفعل ليكون أوقع في النفس، وفيه دلالة على أنه يكفى الرجل في الصلاة ثوب واحد
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن أبى شيبة وكذا البيهقي من طريق المصنف عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن عليّ قال خرجنا مع نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفدا حتى قدمنا عليه فبايعناه وصلينا معه فجاء رجل فقال يا نبي الله ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد فأطلق نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إزاره وطارق به رداءه "الحديث" "قال البيهقي" والأحاديث التي رويناها في صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في ثوب واحد متوشحا به المراد به الرّداء أو ما يشبه الرداء والله تعالى أعلم اهـ
(باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلى)
أى يعقد الإزار على قفاه. ثم يصلى فيه. وفي نسخة ويصلى
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: لَقَدْ "رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ كَأَمْثَالِ الصِّبْيَانِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ"
(ش) (سفيان) الثورى. و (أبو حازم) هو سلمة بن دينار
(قوله لقد رأيت الخ) اللام فيه للجنس أى رأيت جماعة من الرجال عاقدين أزرهم في أعناقهم مثل الصبيان وهم يصلون خلف رسول الله ﵌. وفي رواية البخارى كان رجال بالتنكير. وقوله عاقدى أزرهم بحذف النون للإضافة وأصله عاقدين وهو منصوب على الحال وليس منصوبا على المفعولية لأن رأى هنا بصرية لا تتعدى إلى مفعولين. والأزر بضمتين جمع كثرة لإزار يذكر ويؤنث وجمع القلة أأزرة كحمار وحمر وأحمرة. وقوله من ضيق الإزار تعليل لعقدهم أزرهم لأنها لو كانت واسعة لأمكنهم أن يعقدوها على الصدور أو يرسلوا طرفيها إذ لا يخاف منه كشف العورة حينئذ
(قوله كأمثال الصبيان) وفي رواية البخارى كهيئة الصبيان أى كما يعقد الصبيان أزرهم على قفاهم
(قوله فقال قائل) قال في الفتح يغلب على الظن أنه بلال اهـ والظاهر أن الذى أمره بذلك هو النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(قوله لا ترفعن رءوسكن حتى يرفع الرجال)
стр. 1387
وفي رواية البخارى حتى يستوى الرجال جلوسا. وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا يبصرن شيئا من عورات الرجال عند رفع رءوسهن من السجود كما صرح بذلك في رواية أحمد عن أسماء بنت ابي بكر وسيأتى أيضا للمصنف قال فيه فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رءوسهم كراهية أن يرين عورات الرجال. وكانت الرجال تفعل ذلك لقلة الثياب عندهم
(فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الاقتصار على الإزار في الصلاة، وعلى جواز نظر النساء إلى أعالى البدن من الرجال. لكن محله ما لم يكن بشهوة وإلا حرم، وعلى طلب الاحتياط في ستر العورة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى
(باب الرجل يصلى في ثوب بعضه على غيره)
أيجوز أم لا
(ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «صَلَّى فِي ثَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ»
(ش) (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. و (زائدة) بن قدامة. و (أبو حصين) بفتح الحاء المهملة هو عثمان بن عاصم
(قوله صلى في ثوب بعضه عليّ) دليل على جواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلى وبعضه على المرأة ولو كانت حائضا لما تقدم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعليّ مرط لى وعليه بعضه. ولعلّ هذا الثوب كان رداء أو كساء واسعا حتى يمكن أن يكون عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعضه وبعضه على عائشة. ويؤخذ منه جواز وضع بعض ثوب المصلى على الرجل بالطريق الأولى
(باب في الرجل يصلى في قميص واحد)
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ فَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ»
(ش) (رجال الحديث) (موسى بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومى. روى عن أبيه وسلمة بن الأكوع. وعنه عبد الرحمن بن أبي الموال
стр. 1388
وعطاف بن أبى الموال وعطاف بن خالد. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الرابعة. روى له أبو داود والنسائى
(معني الحديث)
(قوله إني رجل أصيد الخ) بوزن أبيع أى أصطاد. وروى أصيد بوزن أكرم (قال في النهاية) هكذا جاء في رواية إني رجل أصيد على وزن أكرم وهو الذى في رقبته علة لا يمكن الالتفات معها. والمشهور أصيد من الاصطياد اهـ ويؤيده رواية أحمد وفيها قلت يا رسول الله إني أكون في الصيد وأصلى الخ. ورواية ابن حبان قلت يا رسول الله إنى رجل أتصيد فأصلي في القميص الواحد أى من غير إزار. وهو على تقدير همزة الاستفهام وقد صرّح بها في بعض النسخ. ولعله سأله عن القميص لأنه أنسب بالصائد فإنه يحتاج لأن يكون خفيفا ليس عليه ما يشغله عن الإسراع في طلب الصيد وربما منعه الإزار من العدو خلفه
(قوله وازرره ولو بشوكة) أى اشدده بشئ وإن بشوكة. وازرر أمر من زرّ يزرّ من باب نصر. وأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يزرّ قميصه مبالغة في حصول الستر ولئلا يقع بصره على عورته حال ركوعه إذا كان جيب القميص واسعا. وفيه دلالة على جواز الصلاة في الثوب الواحد
(من روى الحديث أيضا) رواه النسائى والشافعى وابن خزيمة والبيهقي وابن حبان والحاكم وكذا البخارى تعليقا ووصله في تاريخه
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَوْمَلٍ الْعَامِرِيِّ -قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ: وهو أَبُو حَرْمَلٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَّنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ»
(ش) (رجال الحديث) (أبو حومل) بفتج الحاء المهملة وسكون الواو. روى عن محمد بن عبد الرحمن. وعنه إسراءيل بن يونس. قال الذهبى لا يعرف. و (العامرى) نسبة إلى العامرية قرية باليمامة سميت باسم رجل اسمه عامر
(قوله كذا قال وهو أبو حرمل) أى قال محمد بن حاتم بسنده عن أبي حومل بالواو والصواب أبو حرمل بالراء فتكون تسميته بأبى حومل بالواو خطأ. و (محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر) بن عبيد الله ابن أبى مليكة التيمى المدني. روى عن القاسم بن محمد وابن أبي مليكة. وعنه إسماعيل بن أبى أويس
стр. 1389
ومسدد بن مسرهد. قال أبو زرعة وأحمد لا بأس به وقال البخارى منكر الحديث وقال النسائى والأزدى متروك الحديث وقال ابن حبان لا يحتج به وضعفه ابن معين والدارقطني. روى له أبو داود وابن ماجه
(قوله عن أبيه) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمى المدني. روى عن عمه عبد الله وزرارة بن مصعب وإسماعيل بن محمد وموسى بن عقبة وجماعة. وعنه ابنه محمد وإسراءيل والشافعى وابن وهب ووكيع وأبو معاوية وكثيرون قال ابن حبان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات وقال الساجى صدوق فيه ضعف وقال النسائى متروك الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوى وضعفه ابن معين، روى له أبو داود وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله فلما انصرف قال إني رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى في قميص) أتى به لما سألوه عن الصلاة بغير رداء كما صرّح به في رواية البخارى عن محمد بن المنكدر قال دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلى في ثوب ملتحفا به ورداؤه موضوع فلما انصرف قلنا يا أبا عبد الله تصلى ورداؤك موضوع قال نعم أحببت أن يراني الجهال مثلكم رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى كذا
(والحديث) يدلّ على جواز صلاة الإمام بغير رداء وهذا لا ينافي أن الصلاة بالرداء أفضل (وفصلت) المالكية فقالوا صلاة إمام المسجد وإمام القبائل بغير رداء مكروهة دون إمام غيرهما وإن كان الأفضل اتخاذ الرداء (قال في المدونة) قال مالك أكره للإمام أن يصلى بغير رداء إلا أن يكون إمام قوم في سفر أو رجلا أمّ قوما في صلاة في موضع اجتمعوا فيه أو في داره فأما إمام مسجد جماعة أو مساجد القبائل فأكره ذلك وأحبّ إليّ أن لو جعل عمامة على عاتقه إذا كان مسافرا أو صلى في داره اهـ
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق محمد بن المنكدر بنحو رواية البخارى المتقدمة
(باب إذا كان ثوبا ضيقا)
وفي بعض النسخ باب إذا كان الثوب بالتعريف
(ص) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالُوا: ثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سِرْتُ مَعَ
стр. 1390
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ، فَقَامَ يُصَلِّي، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِي، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ فَنَكَّسْتُهَا، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا لَا تَسْقُطُ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي، حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ، حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ اتَّزِرَ بِهَا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ: «يَا جَابِرُ»، قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ»
(ش) (قوله سرت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في غزوة) هي بطن بواط كما في رواية مسلم
(قوله ذهبت أخالف بين طرفيها الخ) أى شرعت أخالف بين طرفي البردة على عاتقى فأجعل طرفها الأيمن على المنكب الأيسر وطرفها الأيسر على المنكب الأيمن فلم تكفني لما أردت لصغرها وكانت لها ذباذب أى أهداب واحدها ذبذب بكسر الذالين المعجمتين سميت بذلك لأنها تتذبذب أى تتحرّك على صاحبها إذا مشى
(قوله فنكستها الخ) بتخفيف الكاف من باب قتل أى قلبتها وجعلت الأسفل أعلى كما ذكره بقوله ثم خالفت بين طرفيها وانحنيت وتقاصرت عليها لأمسكها بعنقى لئلا تسقط
(قوله فجاء ابن صخر) هو جبار بن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدى بن تميم الأنصارى السلمى
(قوله فأخذنا بيديه جميعا الخ) أى قال جابر فأخذني النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنا وجبارا وفي رواية مسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه. والظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذ بيمينه شمال جابر وبشماله يمنى جبار وشرع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينظر إليّ نظر المنبه على الأمر المكروه. ويرمق مضارع رمق من باب قتل
(قوله ثم فظنت به) أى فهمت نظره إليّ وظن من بابى قتل وتعب
(قوله فأشار إليّ أن اتزر بها) وفي رواية مسلم فقال هكذا بيده يعنى شدّ وسطك بها
(قوله لبيك) أى أجيبك إجابة بعد إجابة فهو مفعول لفعل محذوف وثني للتأكيد وأضيف إلى كاف الخطاب وأصله لبين لك فحذفت
стр. 1391
النون واللام للإضافة
(قوله فخالف بين طرفيه) أى التحف وخالف بين طرفيه على عاتقيك كما يؤخذ مما تقدم
(قوله فاشدده على حقوك) بفتح الحاء المهملة وكسرها أى معقد إزارك وهو الخاصرة
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه إذا كان مع الإمام واحد يطلب منه أن يقف عن يمينه فإن وقف عن يساره حوله الإمام عن يمينه، وعلى أنه إذا صلى مع الإمام اثنان يقومان خلفه، وعلى أن الإمام إذا كان عن يمينه واحد ثم جاء آخر ووقف عن يساره ينبغي للإمام أن يدفعهما خلفه، وعلى أن العمل اليسير في الصلاة لا يفسدها ولا كراهة فيه إذا كان لحاجة، وعلى جواز النظر الخفيف في الصلاة إذا كان لحاجة، وعلى أن المصلى إذا كان عليه ثوب واحد فإن كان واسعا يخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا ينزر به
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وكذا البيهقي من طريق زياد بن مهران السمسار قال ثنا هارون بن معروف ثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبى حرزة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلى في ثوب واحد مشتملا به فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة فقلت يرحمك الله أتصلى في ثوب واحد وهذا إزارك إلى جنبك فقال أردت أن يدخل عليّ الأحمق مثلك فيرانى كيف أصنع فيصنع مثله فذكر حديثا طويلا وفيه قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعنى يصلى وكانت عليّ بردة "الحديث"
(باب الإسبال في الصلاة)
أى في بيان حكم إرسال الإزار وإرخائه في الصلاة. والإسبال جرّ الثوب وإرخاؤه في الصلاة وفي بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة وذكر الحديثين اللذين بعدها عقيب حديث جابر بن عبد الله والصواب إثباتها كما هو في أكثر النسخ لأن الحديثين اللذين فيها غير مناسبين لترجمة حديث جابر
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبَانُ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ»، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ»، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ
стр. 1392
مُسْبِلٌ إِزَارَهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ»
(ش) (رجال الحديث) (أبان) بن يزيد العطار. و (يحيى) بن أبى كثير
(قوله عن أبي جعفر) الأنصارى المؤذن. روى عن أبي هريرة. وعنه يحيى بن أبى كثير. قال الترمذى لا يعرف اسمه وقال أبو بكر الباغندى وابن حبان إنه محمد بن على بن الحسين. قال الحافظ هذا ليس بمستقيم لأن محمد بن على لم يكن مؤذنا ولأن أبا جعفر هذا قد صرّح بسماعه من أبى هريرة في عدّة أحاديث وأما محمد بن على بن الحسين فلم يدرك أبا هريرة فتعين أنه غيره اهـ وقال في التقريب مقبول من الثالثة ومن زعم أنه محمد بن على بن الحسين فقد وهم اهـ روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه والبخاري في الأدب
(معنى الحديث)
(قوله بينما) ظرف متعلق بفعل محذوف يفسره المذكور يعده
(قوله مسبلا إزاره إذ قال له الخ) أى مطوّلا له ومرسله أسفل من الكعبين تبخترا فقال له رسول الله ﵌ اذهب فتوضأ الخ فإذ حرف أو ظرف للمفاجأة متعلق بالفعل بعده والمعنى قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين أوقات لرجل كان يصلى مسبلا إزاره اذهب فتوضأ الخ. ولعلّ السرّ في أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم له بالوضوء وهو طاهر أن يتفكر الرجل في سبب ذلك الأمر فيقف على ما ارتكبه من المخالفة وأن الله تعالى ببركة أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إياه بطهارة الظاهر يطهر باطنه من دنس الكبر لأن طهارة الظاهر تؤثر في طهارة الباطن. وأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالوضوء ثانيا زجرا له لما فعله من إسبال الإزار. أو لأنه لم يفطن لغرضه في المرّة الأولى
(قوله مالك أمرته أن يتوضأ الخ) أى والحال أنه طاهر. وفي نسخة مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكتّ عنه فقال إنه كان يصلى وهو مسبل إزاره (وظاهر جوابه) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه إنما أمره بإعادة الوضوء لأنه لما كان يصلى صلاة غير مقبولة والطهارة من شرائط الصلاة سرى عدم القبول إلى الطهارة أيضا فأمره بها حثا على الأكمل والأفضل (وفي الحديث) دلالة على عدم قبول صلاة مسبل الإزار. لكنه ضعيف لأنه من رواية أبى جعفر ولا يعرف كما تقدم. وعلى فرض صحته فهو منسوخ لأن الإجماع على خلافه. وهذا إنما هو في حق الرجال دون النساء كما سيأتى للمصنف
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف، وأخرجه أيضا مرسلا من طريق يحيى قال حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة أن أبا جعفر المدنى حدّثه أن عطاء
стр. 1393
ابن يسار حدّثه أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حدثه قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فجعل رجل يصلى فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اذهب فتوضأ فتوضأ ثم عاد يصلى فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اذهب فتوضأ فقال رجل يا رسول الله ما شأنك أمرته أن يتوضأ ثم سكتّ عنه فقال إنى إنما أمرته أن يتوضأ أنه كان مسبلا إزاره ولا يقبل الله صلاة رجل مسبل إزاره
(ص) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ».
(ش) (رجال الحديث) (زيد بن أخزم) بالخاء المعجمة والزاى الطائى أبو طالب البصرى روى عن يحيى القطان وابن مهدى ومعاذ بن هشام وأبى داود سليمان بن داود الطيالسى وأبي عامر العقدى وغيرهم. وعنه البخارى والنسائى وابن ماجة والترمذى وأبو داود وابن خزيمة وأبو حاتم وجماعة. وثقه أبو حاتم والنسائى والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات وقال مستقيم الحديث وقال صالح بن محمد صدوق في الرواية. توفي سنة سبع وخمسين ومائتين. و (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله. و (أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدى
(معنى الحديث)
(قوله من أسبل إزاره الخ) أى من طوله وأرسله في الصلاة خيلاء بضم الخاء المعجمة وكسرها تكبرا وعجبا فليس عند الله جلّ ذكره في شئ ولا يعبأ به الله ولا بصلاته فهو نظير قولهم فلان لا ينفع للحلال ولا للحرام يريدون أنه ساقط من الأعين لا يلتفت إليه ولا عبرة به ولا بأفعاله. وقيل ليس في حلّ من الذنوب بمعنى لا يغفر له ولا في احترام عند الله وحفظ منه بمعنى أنه لا يحفظ من سوء الأعمال (وقال) النووى معناه لا يؤمن بحلال الله تعالى وحرامه. وقيل معناه ليس من دين الله في شيء ومعناه قد برئ من الله تعالى وفارق دينه اهـ (والحديث) يدلّ على تحريم إرخاء الإزار في الصلاة إذا كان بقصد الخيلاء (وإلى ذلك) ذهبت الشافعية والحنابلة. وإذا كان بغير قصد الخيلاء يكره عند الشافعية (وقالت) الحنابلة لا بأس به (وقالت) الحنفية إن كان بقصد الخيلاء يكره وإلا فلا
(من أخرج الحديث أيضا) أخرج أبو داود الطيالسى والبيهقي نحوه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى أعرابيا وعليه شملة نشر ذيلها وهو يصلى فقال له إن الذى يجرّ ذيله من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام
стр. 1394
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ
(ش) أى روى الحديث جماعة منهم حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير وأبو الأحوص. وغرض المصنف بهذا بيان أن الحديث روى موقوفا على ابن مسعود كما روى مرفوعا. ولم نقف على من وصل رواية هؤلاء موقوفة
(باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا)
(ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: أَوْ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ، وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ»
(ش) (أيوب) بن أبى تميمة كيسان السختياني. و (نافع) مولى ابن عمر
(قوله أو قال قال عمر) شك من الراوى فهو مرفوع على الأول وموقوف على الثانى
(قوله إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما) هذا الأمر للندب للاتفاق على جواز الصلاة في ثوب واحد ولو كان المصلى قادرا على ثوبين ولما رواه أحمد عن أبى سعيد الخدرى قال الصلاة في الثوب الواحد سنة كنا نفعله مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا يعاب علينا فقال ابن مسعود إنما كان ذلك إذا كان في الثياب قلة فأما إذا وسع الله فالصلاة في الثوبين أزكى
(قوله فليتزر به الخ) يعنى إذا كان الثوب ضيقا وإن كان واسعا فليلتحف به وليخالف بين طرفيه على عاتقيه كما تقدم ولا يشتمل اشتمال اليهود وهو أن يجلل بدنه بالثوب ويسبله من غير أن يرفع طرفه ولا يبقى منه ما تخرج منه يده (ونهى) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عنه لئلا تعرض لمن فعله حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر. وهو واشتمال الصماء واحد عند البغوى وفرق بينهما غيره فجعل اشتمال اليهود ما ذكر واشتمال الصماء أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديا
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أفضلية الصلاة في ثوبين قميص ورداء أو قميص وإزار أو قميص وسراويل, وعلى أنه يجب على المصلى الائتزار بالثوب إذا كان ضيقا، وعلى النهى عن التشبه بأفعال الكفار (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف عن نافع قال تخلفت يوما
стр. 1395
في علف الركاب فدخل عليّ ابن عمر وأنا أصلى في ثوب واحد فقال لى ألم تكس ثوبين قلت بلى فقال أرأيت لو بعثتك إلى بعض أهل المدينة أكنت تذهب في ثوب واحد قلت لا قال فالله أحق أن يتجمل له أم الناس ثم قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو قال عمر من كان له ثوبان فليصلّ فيهما ومن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل كاشتمال اليهود
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، ثَنَا أَبُو الْمُنِيبِ عَبْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي لِحَافٍ لَا يَتَوَشَّحُ بِهِ، وَالْآخَرُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ رِدَاءٌ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله الذهلى) نسبة إلى ذهل بضم الذال المعجمة وسكون الهاء من ربيعة أو نسبة إلى ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة. و (سعيد بن محمد) بن سعيد أبو محمد الجرمى. روى عن عبد الرحمن بن عبد الملك ويعقوب بن إبراهيم وأبي أسامة وحاتم ابن إسماعيل والمطلب بن زياد. وعنه البخارى ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأبو زرعة وعبد الأعلى ابن واصل وجماعة. قال أحمد وابن معين صدوق ووثقه أبو داود وابن حبان. و (أبو تميلة) بالمثناة التحتية مصغرا (يحيى بن واضح) الأنصارى مولاهم المروزى. روى عن محمد بن إسحاق وفليح بن سليمان والأوزاعي وحسين بن واقد وجماعة. وعنه أحمد وإسحاق وسعيد بن يعقوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وآخرون. وثقه النسائى وأحمد وابن سعد وابن معين وابن أبى خيثمة وقال صالح بن محمد ثقة في الحديث وكان محمود الرواية. روى له الجماعة. و (أبو المنيب) بفتح الميم وكسر النون (عبد الله) هكذا في أكثر النسخ. وفي بعضها عبيد الله العتكي ولعلها الصواب لأنه هكذا مصغرا في تهذيب التهذيب وهو ابن عبد الله المروزى. روى عن عكرمة وسعيد ابن جبير وعمر بن عبد العزيز. وعنه زيد بن الحباب والفضل بن موسى وأبو تميلة وعلى بن الحسن وثقه ابن معين وعباس بن مصعب والحاكم أبو عبد الله وقال العقيلي لا يتابع على حديثه وقال البخارى عنده مناكير وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوى عندهم وقال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات وقال البيهقي لا يحتج به. روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه. و (العتكي) بفتح العين المهملة والمثناة الفوقية نسبة إلى عتيك فخذ من الأزد
(معنى الحديث)
(قوله لا يتوشح به) التوشح أن يأخذ طرف الثوب الذى ألقاه على
стр. 1396
منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرف الذى ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره. ونهى عن ذلك لئلا يرى المصلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب في الركوع أو السجود. وقد جرى النووى والزهرى على أن التوشح والاشتمال واحد، وفرق الأخفش بينهما فقال إن الاشتمال أن يلتف الرجل بردائه أو كسائه من رأسه إلى قدمه ويردّ طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر وعرّف التوشح بما ذكر
(قوله والآخر أن يصلى في سراويل الخ) مقابل لمحذوف فكأن بريدة بن الحصيب قال نهى رسول الله ﵌ عن أمرين (أحدهما) أن يصلى في لحاف لا يتوشح به (والآخر) أن يصلى في سراويل وفى رواية البيهقى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يصلى الرجل في لحاف لا يتوشح به، ونهى أن يصلى الرجل في سراويل وليس عليه رداء، والسراويل فارسيّ معرّب يذكر ويؤنث ويجمع على سراويلات أو هو جمع مفرده سروال أو سرولة أو سرويل بكسر السين وليس هناك فعويل غيرها. والسراوين بالنون لغة والشروال بالشين المعجمة لغة أيضا. ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصلاة في السراويل من غير رداء لما فيه من تحديد العورة وكشف أعالى البدن
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى بلفظ تقدّم ورواه الحاكم في المستدرك وفي إسناده أبو تميلة وأبو المنيب وفيهما مقال
(باب في كم تصلى المرأة)
يعني من الثياب
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَتْ: «تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا»
(ش) (رجال الأثر)
(قوله محمد بن زيد) بن المهاجر (بن قنفذ) بضم القاف وسكون النون وضم الفاء ابن عمير بن جدعان القرشي التيمى. روى عن أبيه وأمه وعبد الله ابن عامر وأبي أمامة بن ثعلبة وسعيد بن المسيب ومحمد بن المنكدر. وعنه الزهرى ومالك وهشام بن سعد وابن أبى ذئب وبشر بن المفضل وآخرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو داود والعجلى وقال الدارقطني يحتج به. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن
стр. 1397
ماجه
(قوله عن أمه) هى أمّ حرام يقال اسمها آمنة. روت عن أم سلمة. وعنها ابنها محمد ابن زيد. قال الذهبي لا تعرف وقال في التقريب من الرابعة. روى لها أبو داود
(معنى الاثر)
(قوله ماذا تصلى فيه المرأة الخ) أي أيّ شيء تصلى فيه المرأة من الثياب فماذا اسم استفهام فقالت أمّ سلمة تصلى في الخمار بكسر الخاء المعجمة وهو ثوب تغطى به المرأة رأسا وجمعه خمر مثل كتاب وكتب. والدرع السابغ القميص الساتر لجميع بدنها مذكر ويجمع على أدراع. وقوله الذى يغيب ظهور قدميها أتت به لدفع ما يتوهم أنه يغتفر عدم تغطية ظهور القدمين. وفي نسخة الذى يغطى ظهور قدميها
(من أخرج الأثر أيضا) أخرجه البيهقى والحاكم وقال صحيح على شرط البخارى
(ص) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ -بِهَذَا الْحَدِيثِ- قَالَ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ ، قَالَ: «إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا».
(ش) (رجال الحديث) (عثمان بن عمر) بن فارس بن لقيط أبو عدى أو أبو محمد العبدى البصرى. روى عن كهمس بن الحسن وابن عون ويونس بن يزيد وابن أبي ذئب وشعبة وعلى بن المبارك وغيرهم. وعنه أحمد وإبراهيم بن يونس وأبو خيثمة وحجاج بن الشاعر والذهلى وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وقال العجلى ثقة ثبت في الحديث وقال أبو حاتم صدوق توفي سنة سبع أو ثمان ومائتين. روى له الجماعة. و (عبد الرحمن بن عبد الله يعني ابن دينار) العدوى مولى ابن عمر. روى عن أبيه وزيد بن أسلم وأبي حازم بن دينار ومحمد بن عجلان وعنه أبو النضر وأبو قتيبة وأبو على الحنفى ومسلم بن إبراهيم وأبو داود الطيالسي. ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم فيه لين يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن عدى بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه وهو من جملة من يكتب حديثه من الضعفاء وقال ابن المديني صدوق. روى له البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله ليس عليها إزار) أى ليس تحت قميصها أو فوقه إزار ولا سراويل
(قوله إذا كان الدرع سابغا) أى ساترا كل البدن. وهو قيد للجواب المحذوف فكأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. قال نعم تصلى إذا كان الدرع ساترا البدن (والحديث يدلّ) على أنه يجب
стр. 1398
على المرأة ستر جميع جسدها في الصلاة حتى ظهور قدميها. وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنابلة قالوا فلو صلت مكشوفة القدم أو شيء من الأطراف ما عدا الوجه والكفين أعادت أبدا أخذا بظاهر هذا الحديث. ويدل لهم أيضا ما رواه الترمذى وحسنه "المرأة عورة" (وذهبت) المالكية إلى وجوب ستر جميع بدنها ما عدا الصدر والأطراف فلا يشترط سترهما. قالوا وتصح صلاتها إذا كانت مكشوفة الصدر والأطراف مع الكراهة وتعيد في الوقت (وذهب أبو حنيفة) ومحمد إلى وجوب ستر جميع بدنها إلا الوجه والكفين والقدمين وقالا يغتفر كشف ما هو أقل من ربع الساق والشعر والفخذ والبطن. وعند أبى يوسف يغتفر ما هو أقل من النصف. وفى النصف عنه روايتان (قال الخطابي) اختلف الناس فيما يجب على المرأة الحرّة أن تغطى من بدنها إذا صلت فقال الشافعى والأوزاعي تغطى جميع بدنها إلا وجهها وكفيها. وروى ذلك عن ابن عباس وعطاء. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها. وقال أحمد بن حنبل تصلى المرأة ولا يرى منها شيء ولا ظفرها. وقال مالك بن أنس إذا صلت المرأة وقد انكشف شعرها أو ظهر قدمها تعيد مادامت في الوقت. وقال أصحاب الرأى في المرأة تصلى وربع شعرها أو ثلثه مكشوف أو ربع فخذها أو ثلثه مكشوف أو ربع بطنها أو ثلثه مكشوف فإن صلاتها تنقص. وإن انكشف أقل من ذلك لم تنقص. وبينهم اختلاف في تحديده. ومنهم من قال بالنصف ولا أعلم لشئ مما ذهبوا إليه في التحديد أصلا يعتمد. وفي الخبر دليل على صحة قول من لم يجز صلاتها إذا انكشف من بدنها شيء ألا تراه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها فجعل من شرط جواز صلاتها أن لا يظهر من أعضائها شيء اهـ
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والحاكم وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار وفيه مقال
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَصَرُوا بِهِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂
(ش) غرض المصنف بهذا بيان أن الحديث روى موقوفا كما روى مرفوعا وأن أكثر الرواة رووه موقوفا على أم سلمة ولم يرفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا عبد الرحمن بن عبد الله قال الحافظ في التلخيص وقفه هو الصواب اهـ وعلى أنه موقوف
стр. 1399
فهو في حكم المرفوع لأن هذا مما ليس للرأى فيه مجال. وهذه التعاليق أخرجها البيهقي بسنده إلى بحر بن نصر قال قرئَ على ابن وهب أخبرك مالك وابن أبى ذئب وهشام بن سعد وغيرهم أن محمد بن زيد القرشي حدثهم عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﵌ ماذا تصلى فيه المرأة من الثياب فقالت في الخمار والدرع السابغ الذى يغيب ظهور قدميها. وكذلك رواه بكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفا اهـ
(باب المرأة تصلى بغير خمار)
وفي بعض النسخ باب ما جاء في المرأة تصلى بغير خمار
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ، قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ».
(ش) (رجال الحديث) (صفية بنت الحارث) بن طلحة بن أبي طلحة العبدى. روت عن عائشة. وعنها قتادة بن دعامة ومحمد بن سيرين. قال في التقريب صحابية وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين. روى لها أبو داود والترمذى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) وفي بعض النسخ لا تقبل صلاة حائض. أى لا تصح صلاة المرأة البالغة سنّ الحيض إلا بخمار فأراد بنفى القبول نفى الصحة وبه قال جماعة. وأراد بالحائض من بلغت سنّ الحيض لا الحائض بالفعل لأنها لا تجب عليها الصلاة أيام حيضها باتفاق. وقال آخرون لا يقبل الله صلاة حائض أى قبولا كاملا (واستدل) بهذا الحديث الظاهرية في التسوية بين الحرة والأمة في العورة لعموم ذكر الحائض (وفرق الجمهور) بينهما جعلوا عورة الأمة ما بين السرّة والركبة كالرجل (والحجة لهم) في ذلك ما تقدم للمصنف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه وإذا زوّج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرّة وفوق الركبة (وما رواه) البيهقي في باب عورة الأمة بسنده إلى ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا بأس أن يقلب الرجل الجارية إذا أراد أن يشتريها وينظر إليها ما خلا عورتها، وعورتها ما بين ركبتها إلى معقد إزارها اهـ ومفهوم الحديث أن صلاة الصغيرة بدون خمار صحيحة
стр. 1400
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يجب على المرأة ستر رأسها حال الصلاة. وتقدم بيانه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والبيهقي ورواه الطبرانى في الصغير والأوسط من حديث أبى قتادة بلفظ لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى توارى زينتها ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ
(ش) ساق المصنف هذه الرواية لبيان أنه قد اختلف على قتادة بن دعامة في هذا الحديث فرواه عنه حماد بن سلمة متصلا بذكر عائشة ورواه عنه سعيد بن أبى عروبة عن الحسن البصرى مرسلا بإسقاط عائشة. والحسن لم يدرك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ورواية سعيد هذه أخرجها البيهقي والحاكم في المستدرك من طريق عبد الوهاب بن عطاء قال أنبأنا قتادة عن الحسن عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ فَرَأَتْ بَنَاتٍ لَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ وَفِي حُجْرَتِي جَارِيَةٌ، فَأَلْقَى إلَيَّ حَقْوَهُ، وَقَالَ لِي: «شُقِّيهِ بِشُقَّتَيْنِ فَأَعْطِي هَذِهِ نِصْفًا وَالْفَتَاةَ الَّتِي عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ نِصْفًا، فَإِنِّي لَا أَرَاهَا إِلَّا قَدْ حَاضَتْ، أَوْ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا قَدْ حَاضَتَا»
(ش) (محمد) بن سيرين
(قوله نزلت على صفية الخ) أى في قصر عبد الله بن خلف بالبصرة عقب وقعة الجمل وكنت بأم طلحة مضافا إلى الطلحات لأنه كان في أجداده جماعة يسمى كل منهم بطلحة
(قوله فرأت بنات لها) وفي بعض النسخ فرأت بناتا لها. ولعلها رأتهن بلغن سنّ الحيض كاشفات رءوسهن فذكرت الحديث للتعليم
(قوله وفي حجرتي جارية) أى شابة وكانت مولاة لها
(قوله فألقى إليّ حقوه) وفي نسخة فألقى لى حقوه تعنى إزاره لأن الحقو في الأصل موضع شدّ الإزار ثم توسعوا فيه حتى سموا الإزار حقوا تسمية للحالّ باسم المحل
(قوله وقال لى شقيه بشقتين الخ) أى اقطعيه قطعتين فأعطى جاريتك هذه نصف الإزار وأعطي الشابة التى عند أم سلمة
стр. 1401
النصف الآخر ليختمرا به فإني لا أظنهما إلا قد بلغتا سنّ الحيض (والحديث صريح) في أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعطى عائشة الإزار لتجعله بين جاريتها وجارية أم سلمة. وروى ابن ماجه عن عائشة أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل عليها فاختبأت مولاة لها فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حاضت فقالت نعم فشق لها من عمامته وقال اختمرى بهذا. وهو صريح في أن الشق كان للعمامة لا للخمار وأنه كان لجارية عائشة لا غير. ولا تنافي بينهما لاحتمال تعدّد القصة
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن البنت إذا بلغت يجب عليها ستر جميع بدنها في الصلاة وغيرها إلا ما استثناه الشارع من الوجه والكفين
(من أخرج الحديث أيضا) أخرج ابن ماجه نحوه عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ، عَنِ محمد ابْنِ سِيرِينَ
(ش) أى روى هذا الحديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين كما رواه أيوب عنه ولم نقف على من أخرج هذا التعليق
(باب السدل في الصلاة)
أى في بيان حكم السدل في الصلاة
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَطَاءٍ -قَالَ إِبْرَاهِيمُ-: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ».
(ش) (رجال الحديث) (ابن المبارك) هو عبد الله. و (سليمان الأحول) هو ابن أبى مسلم المكي. روى عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وطاوس وطارق بن شهاب وغيرهم. وعنه شعبة وابن عيينة وحسين المعلم وابن جريج وآخرون. وثقه الحميدى وابن معين وأبو حاتم وأبو داود والنسائى والعجلى وابن وضاح. روى له الجماعة
(قوله قال إبراهيم الخ) أى قال إبراهيم في موسى أحد شيخى المصنف في روايته عن أبي هريرة. فهو بمفهومه يدلّ على أن رواية محمد بن العلاء بخلاف رواية إبراهيم بن موسى فيحتمل أن يكون محمد بن العلاء روى الحديث
стр. 1402
مرسلا لم يذكر أبا هريرة. ويحتمل أن يكون رواه موقوفا على أبى هريرة (قال) الترمذى حديث أبى هريرة لا نعرفه من حديث عطاء عن أبى هريرة مرفوعا إلا من حديث عسل بن سفيان اهـ ولكن المصنف أخرج هذا الحديث عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبى هريرة مرفوعا وتابع عسلا عامر الأحول قال سألت عطاء عن السدل فكرهه فقلت أعن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال نعم قال البيهقي وهذا الإسناد وإن كان منقطعا ففيه قوة للموصلين قبله اهـ
(معنى الحديث)
(قوله نهى عن السدل في الصلاة) السدل أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك وكانت اليهود تفعله. وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب. وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه أفاده في النهاية (وقال الخطابى) السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض اهـ وعلى ما قاله فالسدل والإسبال واحد (وقال أبو عبيد) السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمهما فليس بسدل (وقال ابن الهمام) هو يصدق على أن يكون المنديل مرسلا من كتفيه كما يعتاده كثير فينبغى لمن على عنقه منديل أن يضعه عند الصلاة ويصدق أيضا على لبس القباء من غير إدخال اليدين في كميه اهـ (وقال السيوطى) الأرجح في تفسير السدل القول الثاني من القولين اللذين حكاهما صاحب النهاية وهو الذى اختاره البيهقى والهروى في الغريب وجزم به من أصحابنا أبو إسحاق في المهذب والشاشى وصاحب البيان ومن الحنفية صاحب الهداية والينابيعى والزاهدى والزيلعى وغيرهم. ومن الحنابلة موفق الدين بن قدامة في المغني اهـ (قال في اليل) لا مانع مما حمل الحديث على جميع هذه المعانى إن كان السدل مشتركا بينها. وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوى. وقال العراقى يحتمل أن يراد بالسدل سدل الشعر في الصلاة اهـ لكن لا وجه له لما سيأتي للمصنف من ذمّ عقص الشعر في الصلاة (والحكمة) في النهى عن السدل في الصلاة أنه يشبه صنع اليهود. وأخرج الخلال في العلل وأبو عبيد في الغريب من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن على أنه خرج فرأى قوما يصلون وقد سدلوا ثيابهم فقال كأنهم اليهود وخرجوا من قهرهم "والقهر بضم القاف وسكون الهاء موضع مدارسهم الذى يجتمعون فيه"
(قوله وأن يغطى الرجل فاه) أى ونهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن تغطية الرجل فمه في الصلاة لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النار
(فقه الحديث) والحديث يدل على تحريم سدل الثوب في الصلاة (وكرهه ابن عمر) ومجاهد وإبراهيم النخعى والثورى في الصلاة وغيرها (وقال جابر) وعطاء والحسن وابن سيرين ومكحول والزهرى لا بأس به (قال في النيل) وأنت خبير بأنه لا موجب للعدول عن التحريم إن صح الحديث لعدم وجدان صارف له عن ذلك اهـ وتقدّم بيان بعض ذلك في حديث الإسبال
стр. 1403
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم من طريق سليمان الأحول وقال صحيح على شرط الشيخين وأخرجه الترمذى والبيهقى وقالا فيه ما علمته ورواه الطبراني في الأوسط عن سعيد ابن أبي عروبة عن عامر الأحول عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا وأخرجه ابن ماجه مقتصرا فيه على النهى عن تغطية الفم
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عِسْلٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ»
(ش) أتى به المصنف لبيان أن الحديث روى مسندا مرفوعا من طريق عسل عن عطاء كما رواه سلميان الأحول عنه وأن سليمان الأحول تفرّد بزيادة قوله وأن يغطى الرجل فاه. و (عسل) بكسر العين وسكون السين المهملتين هو ابن سفيان التميمي اليربوعي أبو قرة البصرى. روى عن ابن أبي مليكة وعطاء بن أبي رباح. وعنه الحمادان وروح بن عبادة. ضعفه ابن معين وقال ابن عديّ قليل الحديث وهو مع ضعفه يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئُ ويخالف على قلة روايته وقال البخارى عنده مناكير وقال الحاكم ليس بالمتين عندهم وقال أبو حاتم منكر الحديث وقال يعقوب بن سفيان ليس بمتروك ولا هو حجة. روى له أبو داود والترمذى. ورواية عسل هذه ضعفها الإمام أحمد وقال عسل بن سفيان غير محكم الحديث وقد ضعفه الجمهور اهـ
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي سَادِلًا».
(ش) أتي به المصنف لبيان أن عطاء كان يفعل خلاف ما روى ولعله كان يرى ضعف الحديث أو ترجح عنده جواز السدل فعمل عليه (وقد وافق) عطاء على جواز السدل جماعة. وفي بعض النسخ تقديم هذه العبارة على قوله قال أبو داود رواه عسل الخ وفي بعضها عقب هذا الأثر زيادة "قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ" أى فعل عطاء هذا يضعف الحديث المروى عنه
(باب الصلاة في شعر النساء)
الشعر بضمتين جمع شعار الثوب الذى يلي الجسد
стр. 1404
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا أَوْ لُحُفِنَا»، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: شَكَّ أَبِي
(ش) هذه الترجمة والحديث بسنده ومتنه قد تقدّما في آخر كتاب الطهارة وزيد في هاهنا في بعض النسخ بعد قوله عن عبد الله بن شقيق لفظ عن شقيق وهذه الزيادة غلط أو سهو من الناسخ فإنه قد روى الترمذى هذا الحديث عن عبد الله بن شقيق عن عائشة في باب كراهة الصلاة في لحف النساء وكذلك المصنف لم يذكره فيما مرّ من هذا الباب وكذلك لم يذكره النسائى فيما أخرج هذا الحديث من كتاب اللباس. وفي بعض النسخ إسقاط هذا الباب هنا وهى أولى
(باب الرجل يصلى عاقصا شعره)
أى في بيان حكم من يصلى وشعره ملوىّ. فعقص الشعر ليه وإدخال أطرافه في أصوله يقال عقصت المرأة شعرها عقصا إذا فعلت به ذلك
(ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ وَهُوَ يُصَلِّي قَائِمًا وَقَدْ غَرَزَ ضُفُرَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا أَبُو رَافِعٍ، فَالْتَفَتَ حَسَنٌ إِلَيْهِ مُغْضَبًا فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا تَغْضَبْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ» يَعْنِي مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي مَغْرِزَ ضُفُرِهِ
(ش) (رجال الحديث) (عبد الرزاق) بن همام. و (عمران بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموى. روى عن عمر بن عبد العزيز وسعيد المقبرى. وعنه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من السابعة
(قوله عن أبيه) هو أبو سعيد المقبرى اسمه كيسان مولى أم شريك. روى عن عمر وعلى وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى. وعنه ابنه سعيد وثابت بن قيس وعبد الملك بن نوفل وحميد بن زياد. ذكره ابن سعد
стр. 1405
في الطبقة الأولى من أهل المدينة وقال الواقدى كان ثقة كثير الحديث وقال في التقريب مقبول من الثانية. توفي سنة مائة كما قال الواقدى وقال ابن سعد توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك قال الحافظ في تهذيب التهذيب وزعم الطحاوى في المشكل أنه مات سنة خمس وعشرين ومائة وهو وهم منه فإن ذاك تاريخ وفاة ابنه سعيد وحاول الطحاوى بذلك إنكار سماعه من أبى رافع ومن الحسن بن على. ولا إنكار في ذلك لأن البخارى قد جزم بأن أبا سعيد سمع من عمر. ولو صح ما قال الطحاوى لكان عمر أبي سعيد أكثر من مائة وعشرين سنة وهذا لم يقله أحد اهـ روى له الجماعة. و (أبو رافع) هو إبراهيم أو أسلم
(معنى الحديث)
(قوله مرّ بحسن بن على) وفي رواية ابن ماجه مر بالحسن بن على ابن أبي طالب
(قوله وقد غرز ضفره في قفاه) وفي رواية الترمذى وقد عقص ضفره في قفاه والضفر بضمتين جمع ضفيرة وهى الخصل من الشعر. ويحتمل أن يكون بفتح الضاد وسكون الفاء مصدرا بمعنى المضفور يقال ضفرت الشعر ضفرا من باب ضرب جعلت كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها
(قوله فالتفت حسن إليه مغضبا) بصيغة اسم المفعول أى حال كونه غضبان عليه من فعله ذلك
(قوله فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ذلك كفل الشيطان الخ) تعليل لنهيه إياه عن الغضب أى غرز الشعر المضفور حظ الشيطان ونصيبه من صلاة المصلى. والكفل في الأصل الكساء يدار حول سنام البعير حفظا للراكب عن السقوط ولهذا فسره المصنف بقوله يعنى مقعد الشيطان أى محل قعوده. وقوله يعنى مغرز ضفره تفسير لاسم الإشارة والمراد أن محل غرز الشعر هو مقعد الشيطان ومحلّ سروره لأن من استرسل شعره وسقط على الأرض عند السجود يثاب عليه والشعر المعقوص لم يسجد مع صاحبه فينقص ثوابه فيسرّ الشيطان لذلك (قال الخطابى) وإنما أمره بإرسال الشعر ليسقط على الموضع الذى يصلى فيه صاحبه من الأرض فيسجد معه وقد روى أمرت أن أسجد على سبعة آراب وأن لا أكفّ شعرا ولا ثوبا اهـ وروى ابن أبى شيبة في مصنفه بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود أنه دخل المسجد فرأى فيه رجلا يصلى عاقصا شعره فلما انصرف قال عبد الله إذا صليت فلا تعقص شعرك فإن شعرك يسجد معك ولك بكل شعرة أجر فقال الرجل إني أخاف أن يتترّب فقال تتريبه خير لك (والحديث يدل) على ذم وكراهة صلاة الرجل معقوص الشعر وبه قالت الشافعية والحنفية والحنابلة سواء أتعمده للصلاة أم لا (وقال مالك) محل الكراهة إذا فعل ذلك للصلاة (وحكى) ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصرى. قال النووى والأول هو الذى يقتضيه إطلاق الأحاديث الصحيحة وهو ظاهر النقل عن الصحابة اهـ (وكره) عقص الشعر جماعة من الصحابة منهم عمر وعثمان وعلى وحذيفة وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وابن مسعود ومن
следующие страницы →