← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

النصف الآخر ليختمرا به فإني لا أظنهما إلا قد بلغتا سنّ الحيض (والحديث صريح) في أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعطى عائشة الإزار لتجعله بين جاريتها وجارية أم سلمة. وروى ابن ماجه عن عائشة أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل عليها فاختبأت مولاة لها فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حاضت فقالت نعم فشق لها من عمامته وقال اختمرى بهذا. وهو صريح في أن الشق كان للعمامة لا للخمار وأنه كان لجارية عائشة لا غير. ولا تنافي بينهما لاحتمال تعدّد القصة (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن البنت إذا بلغت يجب عليها ستر جميع بدنها في الصلاة وغيرها إلا ما استثناه الشارع من الوجه والكفين (من أخرج الحديث أيضا) أخرج ابن ماجه نحوه عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ، عَنِ محمد ابْنِ سِيرِينَ (ش) أى روى هذا الحديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين كما رواه أيوب عنه ولم نقف على من أخرج هذا التعليق (باب السدل في الصلاة) أى في بيان حكم السدل في الصلاة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَطَاءٍ -قَالَ إِبْرَاهِيمُ-: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ». (ش) (رجال الحديث) (ابن المبارك) هو عبد الله. و (سليمان الأحول) هو ابن أبى مسلم المكي. روى عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وطاوس وطارق بن شهاب وغيرهم. وعنه شعبة وابن عيينة وحسين المعلم وابن جريج وآخرون. وثقه الحميدى وابن معين وأبو حاتم وأبو داود والنسائى والعجلى وابن وضاح. روى له الجماعة (قوله قال إبراهيم الخ) أى قال إبراهيم في موسى أحد شيخى المصنف في روايته عن أبي هريرة. فهو بمفهومه يدلّ على أن رواية محمد بن العلاء بخلاف رواية إبراهيم بن موسى فيحتمل أن يكون محمد بن العلاء روى الحديث

стр. 1402

مرسلا لم يذكر أبا هريرة. ويحتمل أن يكون رواه موقوفا على أبى هريرة (قال) الترمذى حديث أبى هريرة لا نعرفه من حديث عطاء عن أبى هريرة مرفوعا إلا من حديث عسل بن سفيان اهـ ولكن المصنف أخرج هذا الحديث عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبى هريرة مرفوعا وتابع عسلا عامر الأحول قال سألت عطاء عن السدل فكرهه فقلت أعن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال نعم قال البيهقي وهذا الإسناد وإن كان منقطعا ففيه قوة للموصلين قبله اهـ (معنى الحديث) (قوله نهى عن السدل في الصلاة) السدل أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك وكانت اليهود تفعله. وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب. وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه أفاده في النهاية (وقال الخطابى) السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض اهـ وعلى ما قاله فالسدل والإسبال واحد (وقال أبو عبيد) السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمهما فليس بسدل (وقال ابن الهمام) هو يصدق على أن يكون المنديل مرسلا من كتفيه كما يعتاده كثير فينبغى لمن على عنقه منديل أن يضعه عند الصلاة ويصدق أيضا على لبس القباء من غير إدخال اليدين في كميه اهـ (وقال السيوطى) الأرجح في تفسير السدل القول الثاني من القولين اللذين حكاهما صاحب النهاية وهو الذى اختاره البيهقى والهروى في الغريب وجزم به من أصحابنا أبو إسحاق في المهذب والشاشى وصاحب البيان ومن الحنفية صاحب الهداية والينابيعى والزاهدى والزيلعى وغيرهم. ومن الحنابلة موفق الدين بن قدامة في المغني اهـ (قال في اليل) لا مانع مما حمل الحديث على جميع هذه المعانى إن كان السدل مشتركا بينها. وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوى. وقال العراقى يحتمل أن يراد بالسدل سدل الشعر في الصلاة اهـ لكن لا وجه له لما سيأتي للمصنف من ذمّ عقص الشعر في الصلاة (والحكمة) في النهى عن السدل في الصلاة أنه يشبه صنع اليهود. وأخرج الخلال في العلل وأبو عبيد في الغريب من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن على أنه خرج فرأى قوما يصلون وقد سدلوا ثيابهم فقال كأنهم اليهود وخرجوا من قهرهم "والقهر بضم القاف وسكون الهاء موضع مدارسهم الذى يجتمعون فيه" (قوله وأن يغطى الرجل فاه) أى ونهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن تغطية الرجل فمه في الصلاة لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النار (فقه الحديث) والحديث يدل على تحريم سدل الثوب في الصلاة (وكرهه ابن عمر) ومجاهد وإبراهيم النخعى والثورى في الصلاة وغيرها (وقال جابر) وعطاء والحسن وابن سيرين ومكحول والزهرى لا بأس به (قال في النيل) وأنت خبير بأنه لا موجب للعدول عن التحريم إن صح الحديث لعدم وجدان صارف له عن ذلك اهـ وتقدّم بيان بعض ذلك في حديث الإسبال

стр. 1403

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم من طريق سليمان الأحول وقال صحيح على شرط الشيخين وأخرجه الترمذى والبيهقى وقالا فيه ما علمته ورواه الطبراني في الأوسط عن سعيد ابن أبي عروبة عن عامر الأحول عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا وأخرجه ابن ماجه مقتصرا فيه على النهى عن تغطية الفم (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عِسْلٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ» (ش) أتى به المصنف لبيان أن الحديث روى مسندا مرفوعا من طريق عسل عن عطاء كما رواه سلميان الأحول عنه وأن سليمان الأحول تفرّد بزيادة قوله وأن يغطى الرجل فاه. و (عسل) بكسر العين وسكون السين المهملتين هو ابن سفيان التميمي اليربوعي أبو قرة البصرى. روى عن ابن أبي مليكة وعطاء بن أبي رباح. وعنه الحمادان وروح بن عبادة. ضعفه ابن معين وقال ابن عديّ قليل الحديث وهو مع ضعفه يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئُ ويخالف على قلة روايته وقال البخارى عنده مناكير وقال الحاكم ليس بالمتين عندهم وقال أبو حاتم منكر الحديث وقال يعقوب بن سفيان ليس بمتروك ولا هو حجة. روى له أبو داود والترمذى. ورواية عسل هذه ضعفها الإمام أحمد وقال عسل بن سفيان غير محكم الحديث وقد ضعفه الجمهور اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي سَادِلًا». (ش) أتي به المصنف لبيان أن عطاء كان يفعل خلاف ما روى ولعله كان يرى ضعف الحديث أو ترجح عنده جواز السدل فعمل عليه (وقد وافق) عطاء على جواز السدل جماعة. وفي بعض النسخ تقديم هذه العبارة على قوله قال أبو داود رواه عسل الخ وفي بعضها عقب هذا الأثر زيادة "قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ" أى فعل عطاء هذا يضعف الحديث المروى عنه (باب الصلاة في شعر النساء) الشعر بضمتين جمع شعار الثوب الذى يلي الجسد

стр. 1404

(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا أَوْ لُحُفِنَا»، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: شَكَّ أَبِي (ش) هذه الترجمة والحديث بسنده ومتنه قد تقدّما في آخر كتاب الطهارة وزيد في هاهنا في بعض النسخ بعد قوله عن عبد الله بن شقيق لفظ عن شقيق وهذه الزيادة غلط أو سهو من الناسخ فإنه قد روى الترمذى هذا الحديث عن عبد الله بن شقيق عن عائشة في باب كراهة الصلاة في لحف النساء وكذلك المصنف لم يذكره فيما مرّ من هذا الباب وكذلك لم يذكره النسائى فيما أخرج هذا الحديث من كتاب اللباس. وفي بعض النسخ إسقاط هذا الباب هنا وهى أولى (باب الرجل يصلى عاقصا شعره) أى في بيان حكم من يصلى وشعره ملوىّ. فعقص الشعر ليه وإدخال أطرافه في أصوله يقال عقصت المرأة شعرها عقصا إذا فعلت به ذلك (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ وَهُوَ يُصَلِّي قَائِمًا وَقَدْ غَرَزَ ضُفُرَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا أَبُو رَافِعٍ، فَالْتَفَتَ حَسَنٌ إِلَيْهِ مُغْضَبًا فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا تَغْضَبْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ» يَعْنِي مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي مَغْرِزَ ضُفُرِهِ (ش) (رجال الحديث) (عبد الرزاق) بن همام. و (عمران بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموى. روى عن عمر بن عبد العزيز وسعيد المقبرى. وعنه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من السابعة (قوله عن أبيه) هو أبو سعيد المقبرى اسمه كيسان مولى أم شريك. روى عن عمر وعلى وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى. وعنه ابنه سعيد وثابت بن قيس وعبد الملك بن نوفل وحميد بن زياد. ذكره ابن سعد

стр. 1405

في الطبقة الأولى من أهل المدينة وقال الواقدى كان ثقة كثير الحديث وقال في التقريب مقبول من الثانية. توفي سنة مائة كما قال الواقدى وقال ابن سعد توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك قال الحافظ في تهذيب التهذيب وزعم الطحاوى في المشكل أنه مات سنة خمس وعشرين ومائة وهو وهم منه فإن ذاك تاريخ وفاة ابنه سعيد وحاول الطحاوى بذلك إنكار سماعه من أبى رافع ومن الحسن بن على. ولا إنكار في ذلك لأن البخارى قد جزم بأن أبا سعيد سمع من عمر. ولو صح ما قال الطحاوى لكان عمر أبي سعيد أكثر من مائة وعشرين سنة وهذا لم يقله أحد اهـ روى له الجماعة. و (أبو رافع) هو إبراهيم أو أسلم (معنى الحديث) (قوله مرّ بحسن بن على) وفي رواية ابن ماجه مر بالحسن بن على ابن أبي طالب (قوله وقد غرز ضفره في قفاه) وفي رواية الترمذى وقد عقص ضفره في قفاه والضفر بضمتين جمع ضفيرة وهى الخصل من الشعر. ويحتمل أن يكون بفتح الضاد وسكون الفاء مصدرا بمعنى المضفور يقال ضفرت الشعر ضفرا من باب ضرب جعلت كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها (قوله فالتفت حسن إليه مغضبا) بصيغة اسم المفعول أى حال كونه غضبان عليه من فعله ذلك (قوله فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ذلك كفل الشيطان الخ) تعليل لنهيه إياه عن الغضب أى غرز الشعر المضفور حظ الشيطان ونصيبه من صلاة المصلى. والكفل في الأصل الكساء يدار حول سنام البعير حفظا للراكب عن السقوط ولهذا فسره المصنف بقوله يعنى مقعد الشيطان أى محل قعوده. وقوله يعنى مغرز ضفره تفسير لاسم الإشارة والمراد أن محل غرز الشعر هو مقعد الشيطان ومحلّ سروره لأن من استرسل شعره وسقط على الأرض عند السجود يثاب عليه والشعر المعقوص لم يسجد مع صاحبه فينقص ثوابه فيسرّ الشيطان لذلك (قال الخطابى) وإنما أمره بإرسال الشعر ليسقط على الموضع الذى يصلى فيه صاحبه من الأرض فيسجد معه وقد روى أمرت أن أسجد على سبعة آراب وأن لا أكفّ شعرا ولا ثوبا اهـ وروى ابن أبى شيبة في مصنفه بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود أنه دخل المسجد فرأى فيه رجلا يصلى عاقصا شعره فلما انصرف قال عبد الله إذا صليت فلا تعقص شعرك فإن شعرك يسجد معك ولك بكل شعرة أجر فقال الرجل إني أخاف أن يتترّب فقال تتريبه خير لك (والحديث يدل) على ذم وكراهة صلاة الرجل معقوص الشعر وبه قالت الشافعية والحنفية والحنابلة سواء أتعمده للصلاة أم لا (وقال مالك) محل الكراهة إذا فعل ذلك للصلاة (وحكى) ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصرى. قال النووى والأول هو الذى يقتضيه إطلاق الأحاديث الصحيحة وهو ظاهر النقل عن الصحابة اهـ (وكره) عقص الشعر جماعة من الصحابة منهم عمر وعثمان وعلى وحذيفة وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وابن مسعود ومن

стр. 1406

التابعين إبراهيم النخعي. والكراهة مختصة بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره في الصلاة فإذا نقضته استرسل وربما تعذر ستره فيؤدى إلى بطلان صلاتها (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى عن عمران بن موسى وقال حسن وأخرجه ابن ماجه عن مخول بن راشد قال سمعت أبا سعيد يقول رأيت أبا رافع مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد رأى الحسن بن على وهو يصلي وقد عقص شعره فأطلقه وقال نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يصلى الرجل وهو عاقص شعره. ورواه الطبراني وعبد الرزاق في مصنفه بلفظ نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يصلى الرجل ورأسه معقوص (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ وَرَاءَهُ، فَجَعَلَ يَحُلُّهُ وَأَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ» (ش) (ابن وهب) هو عبد الله. و (بكير) هو ابن عبد الله بن الأشج (قوله ورأسه معقوص) أى مفتول والجملة حال من فاعل يصلى (قوله فقام ورائه الخ) أى قام ابن عباس خلف عبد الله بن الحارث وشرع يحل شعره واستقرّ ابن الحارث لما فعله ومكنه ولم يتحرّك فلما فرغ من صلاته قال لابن عباس ما شأنك ورأسي فقال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إنما مثل الذى يصلى وهو عاقص شعره مثل من يصلي وهو مكتوف أى مربوطة يداه بحبل ونحوه ومشدودة إلى خلفه وهو اسم مفعول من كتف من باب ضرب وروى ابن أبى شيبة من طريق زيد بن أسلم عن أبان بن عثمان قال رأى عثمان رجلا يصلى وقد عقد شعره فقال يا ابن أخى مثل الذى يصلى وقد عقص شعره مثل الذى يصلى وهو مكتوف (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وأحمد والنسائى (باب الصلاة في النعل) أتجوز أم لا، وفي بعض النسخ باب ما جاء في الصلاة في النعل

стр. 1407

(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يُصَلِّي يَوْمَ الْفَتْحِ وَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ» (ش) (رجال الحديث) (يحيى) القطان. و (ابن سفيان) هو عبد الله أبو سلمة المخزومى مشهور بكنيته. روى عن عبد الله بن السائب وأبى أمية بن الأخنس. وعنه محمد بن عباد ويحيى بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز. قال أحمد ثقة مأمون وقال في التقريب ثقة من الرابعة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (عبد الله بن السائب) بن أبى السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم المحزومى أبى السائب أو أبى عبد الرحمن المكي. له ولأبيه صحبة. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه عبد الله بن عمرو وابن عمه عبد الله بن المسيب بن أبي السائب العائذى وأبو سلمة بن سفيان وعبيد المكي وعطاء وكثيرون. كان قارئ أهل مكة وقرأ عليه مجاهد وغيره. سكن مكة ومات بها في إمارة ابن الزبير وصلى عليه ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله يوم الفتح) أى فتح مكة (قوله ووضع نعليه عن يساره) دليل على أن المصلى يجعل نعليه عن يساره. وهو محمول على ما إذا لم يكن على يسار المصلى أحد فلا ينافي ما سيأتي للمصنف ورواه ابن ماجه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألزم نعليك قدميك فإن خلعتهما فاجعلهما بين رجليك ولا تجعلهما عن يمينك ولا عن يمين صاحبك ولا من ورائك فتؤذى من خلفك (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من آداب المصلى أن يصون يمينه عن الأقذار وأن يجعل نعليه عن يساره إذا كان وحده (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن ماجه وأبو بكر بن أبى شيبة (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو عَاصِمٍ، قَالَا: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْعَابِدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ

стр. 1408

وَسَلَّمَ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ -أَوْ ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى ابْنُ عَبَّاد يَشُكُّ أَوِ اخْتَلَفُوا- أَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ سَعْلَةٌ فَحَذَفَ فَرَكَعَ» وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ (ش) (رجال الحديث) (عبد الله بن المسيب) بن أبى السائب بن صيفى بن عابد ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم. روى عن ابن عمه عبد الله بن السائب وعمر وابن عمر. وعنه محمد ابن عباد وابن أبي ميكة. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من كبار الثالثة ووهم من ذكره في الصحابة. روى له مسلم وأبو داود. مات سنة بضع وستين. و (العابدى) نسبة إلى عابد وهو جده الأعلى (قوله وعبد الله بن عمرو) المحزومي العابدى الحجازى وليس هو بابن العاصى فما وقع في بعض طرق مسلم فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى فهو وهم كما في تهذيب التهذيب. روى عن عبد الله بن السائب. وعنه أبو سلمة بن سفيان. روى له مسلم وأبو داود (معنى الحديث) (قوله صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى عام الفتح كما صرح بذلك في رواية النسائى (قوله فاستفتح سورة المؤمنين الخ) أى افتتح قراءة سورة قد أفلح المؤمنون بعد الفاتحة حتى إذا وصل في قراءته إلى ذكر موسى وهارون. فذكر منصوب على المفعولية. ويحتمل أن يكون مرفوعا على الفاعلية. والمراد بذكر موسى قوله تعالى ﴿ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون﴾ الآية (قوله أو ذكر موسى وعيسى) وهو قوله تعالى ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون * وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ (قوله ابن عباد يشك أو اختلفوا) الظاهر أن قائل هذا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أى يقول ابن جريج إن هذا الشك وقع من محمد بن عباد أو اختلف شيوخه أبو سلمة وعبد الله بن المسيب وعبد الله بن عمرو فقال بعضهم حتى إذا جاء ﵌ ذكر موسى وهارون وقال بعضهم حتى إذا جاء ذكر موسى وعيسى. وعليه فلا شك في الرواية. وفي مسند أحمد قال روح محمد بن عباد يشك واختلفوا عليه. ولا منافاة بينهما لأن ابن عباد من تلاميذه ابن جريج وروح فرواه أبو داود من طريق الأول ورواه أحمد من طريق الثاني (قوله أخذت النبى ﵌ سعلة الخ) وفي رواية ابن ماجه أصابته شرقة. والسعلة بفتح السين أو ضمها وسكون العين المهملتين وفي القاموس السعلة بضم السين حركة تدفع بها الطبيعة أذى عن الرّئة والأعضاء التي تتصل بها اهـ وقال ابن الملك هو صوت يكون من وجع الحلق واليبوسة فيه اهـ وإنما أخذته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السعلة من البكاء عند تدبر القصة فلم يتمكن من إتمام

стр. 1409

السورة فحذف أى ترك القراءة وركع. وقوله وعبد الله بن السائب حاضر لذلك. فيه إظهار في مقام الإضمار وكان القياس أن يقول وأنا حاضر. وأتى به عبد الله بعد قوله في الحديث صلى بنا لتقوية ما ذكره (وهذا الحديث) والذى قبله واحد والأول مختصر والثانى مطوّل فلا يقال ليس في الحديث ذكر النعل فلا يكون مطابقا للترجمة. ويؤيده رواية أحمد والنسائى عن عبد الله بن السائب قال حضرت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الفتح فصلى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره فافتتح سورة المؤمنين فلما جاء ذكر موسى أو عيسى عليهما الصلاة والسلام أخذته سعلة فركع (فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب تطويل القراءة في صلاة الصبح. وعلى جواز قطع قراءة السورة في الصلاة لعارض. وعلى جواز قراءة بعض السورة في الصلاة باتفاق من غير كراهة إذا كان لحاجة فإذا كان لغير حاجة فالجمهور على أنه خلاف الأولى وهو رواية عن مالك والمشهور عنه الكراهة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى تعليقا وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه مختصرا عن عبد الله بن السائب بلفظ قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في صلاة الصبح بالمؤمنين فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة فركع (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ صَلَاتَهُ، قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائكم نِعَالَكُمْ»، قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا" وَقَالَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا". (ش) (رجال الحديث) (قوله عن أبى نعامة) البصرى اسمه عبد ربه وقيل عمرو روى عن عبد الله بن الصامت وأبي نضرة المنذر بن مالك ومطرّف بن عبد الله وشهر

стр. 1410

ابن حوشب. وعنه أيوب وأبو عامر الخزّاز ومبارك بن فضالة وشعبة وحماد بن سلمة. قال أبو نعيم ثقة وقال الدارقطنى بصرى صالح وقال أبو حاتم لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى. و (السعدى) نسبة إلى سعد موضع قريب من المدينة أو نسبة إلى السعدية موضع منسوب إلى بني سعد بن الحارث بن ثعلبة (معنى الحديث) (قوله بينما) تقدّم أنه ظرف متعلق بفعل محذوف يفسره المذكور بعد إذ (قوله ألقوا نعالهم الخ) تأسيا به ﵌ فقال لهم ما الذى حملكم على إلقاء نعالكم. وهو استفهام حقيقى (قوله أخبرني أن فيهما قذرا) أى نجاسة. وفي نسخة فأخبرنى أن فيهما قذرا أو قال أذى بالشك من الراوى (قوله فليمسحه الخ) دليل على أن النعل إذا أصابته نجاسة يطهر بالدلك والتراب. وتقدّم بيان ذلك مستوفي في باب الأذى يصيب النعل من كتاب الطهارة (والأمر) فيه للإباحة بدليل ما سيأتى بعد من أن رسول الله ﵌ كان يصلى حافيا ومنتعلا. ومن قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بين رجليه أو ليصلّ فيهما. ولما رواه ابن أبى شيبة بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبى ليلى أنه قال "صلى رسول الله ﵌ في نعليه وصلى الناس في نعالهم فخلع نعليه فخلعوا فلما صلى قال من شاء أن يصلى في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع" (وممن كان) يلبس النعل في الصلاة من الصحابة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعويمر بن ساعدة وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع وأوس الثقفى. ومن التابعين سعيد بن المسيب والقاسم وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله وعطاء بن يسار وعطاء بن أبى رباح ومجاهد وطاوس وشريح القاضى وأبو مجلز وأبو عمرو الشيبانى والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعى وإبراهيم التيمى وعلى بن الحسين وابنه أبو جعفر (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الصلاة لا تبطل بطروّ علم النجاسة فيها. وبه قالت الحنابلة في أشهر القولين عندهم إذا أزالها عقب العلم بها بعمل قليل وإلا بطلت. وهو مذهب الشافعى في القديم وفي الجديد تبطل وهو مشهور المذهب (وقالت المالكية) ببطلان الصلاة عند العلم بها إلا إذا كانت في أسفل نعل فخلعها. وتقدّم تمام هذا في باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب في آخر كتاب الطهارة. ودلّ الحديث أيضا على تعليمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأمة كيف يصنعون في النجاسة التي يعلمونها وهم في الصلاة. وعلى أن مسح النعل في التراب مطهر له من النجاسة، وعلى إباحة الصلاة في النعلين إذا كانتا طاهرتين. وعلى أن العمل اليسير في الصلاة لا يبطلها (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم وكذا الطحاوى عن عبد الله بن مسعود قال خلع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نعليه وهو يصلى فخلع من خلفه فقال ما حملكم على خلع نعالكم قالوا رأيناك خلعت فخلعنا فقال إن جبريل ﵇ أخبرني أن في إحداهما قذرا

стр. 1411

فخلعتهما لذلك فلا تخلعوا نعالكم (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبَانُ، ثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بِهَذَا قَالَ: «فِيهِمَا خَبَثًا»، قَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: «خَبَثًا» (ش) (قوله بهذا) أى بحديث حماد بن زيد (قوله قال فيهما خبثا) أى قال أبان بن يزيد العطار في روايته فإن رأى فيهما خبثا بدل قول حماد في الرواية السابقة فإن رأى في نعليه قذرا. والخبث بفتحتين النجس وبضم فسكون مصدر خبث الشيء خبثا من باب قرب خلاف طاب والمراد هنا الأول (قوله قال في الموضعين خبثا) أى قال أبان خبثا في الموضعين وهما قوله أخبرني أن فيهما قذرا وقوله فإن رأى في نعليه قذرا. وفي بعض النسخ قال فيهما خبث بدون ألف ولعله خطأ من النساخ (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلَا خِفَافِهِمْ» (ش) (رجال الحديث) (يعلى بن شدّاد بن أوس) بن ثابت الأنصارى الخزرجى النجارى أبى ثابت. روى عن أبيه وعبادة بن الصامت وأم حرام ومعاوية. وعنه ابنه عبد الرحمن وسليمان بن عبد الله وهلال ابن ميمون وعيسى بن سنان. قال ابن سعد كان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من الثالثة. روى له أبو داود وابن ماجه (قوله عن أبيه) هو شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام أبو يعلى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن كعب الأحبار. وعنه ابناه يعلى ومحمد ومحمود بن الربيع ومحمود بن لبيد وبشير بن كعب وآخرون. كان عالما حليما فقد روى ابن أبي خيثمة من حديث عبادة بن الصامت قال شداد بن أوس من الذين أوتوا العلم والحلم وكانت له عبادة واجتهاد في العمل. مات سنة ثمان وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله خالفوا اليهود الخ) أى فصلوا في نعالكم وخفافكم. وقوله فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم. تعليل للأمر بمخالفة اليهود. وكانوا يتركون الصلاة في النعال لأنهم كانوا يرون أن الصلاة فيها منافية للتعظيم. ولأنهم كانوا يأتمون بموسى ﵊ حيث قيل له ﴿اخلع نعليك إنك بالواد المقدّس طوى﴾ فنهينا عن التشبه بهم وأمرنا أن

стр. 1412

نصلى في خفافنا ونعالنا إن كانا طاهرين (والأمر) فيه للإباحة لما تقدم عن ابن أبى شيبة وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من شاء أن يصلى في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع لأن التخيير والتفويض إلى المشيئة دليل الإباحة (فقه الحديث) دلّ الحديث على إباحة الصلاة في الخفاف والنعال. ومحله إذا كانت طاهرة (قال ابن بطال) هو من الرخص كما قال ابن دقيق العيد لا من المستحبات لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهو وإن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسة الأرض التى تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة. وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين التي هي من جلب المصالح ومراعاة إزالة النجاسة التي هى من باب دفع المفاسد قدّم دفع المفاسد إلا أن يرد دليل بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر اهـ من الفتح ببعض تصرّف (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم وابن حبان في صحيحه (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا» (ش) (قوله عن أبيه) هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصى (قوله عن جدّه) أى جدّ شعيب وهو عبد الله أو جدّ عمرو بن شعيب الأعلى (قوله يصلى حافيا ومنتعلا) أى يصلى حال كونه خالعا نعليه عن رجليه ولابسهما تارة أخرى. وحاف اسم فاعل من حفى يحفى من باب تعب مشى بغير نعل ولا خفّ فهو حاف وجمعه حفاة مثل قاض وقضاة. ومنتعل اسم فاعل من انتعل أى لبس النعل (وفي هذا دلالة) على إباحة الصلاة بالنعل وبدونه. وهو من الأحاديث الصارفة للأمر بالصلاة في النعل في الحديث السابق من الوجوب إلى الإباحة. ومما تقدم تعلم أن الصلاة في النعل مشروعة وأن مسحها بالتراب مطهر لها على ما فيه من الخلاف. ومحله إذا كانت الطرقات يغلب عليها الطهارة والجفاف (قال القاضى عياض) الصلاة في النعل رخصة مباحة فعلها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم وذلك ما لم تعلم نجاسة النعل فإن علمت وكانت تجاسة متفقا عليها كالدم لم يطهرها إلا الماء. وإن كانت مختلفا فيها كأرواث الدوابّ وأبوالها ففى تطهيرها بالدلك بالتراب عندنا قولان. وأطلق الأوزاعى والثورى إجزاء الدلك (وقال أبو حنيفة) لا يجزئُ في البول ورطب الروث إلا الغسل (وقال الشافعى) لا يطهر شيئا من ذلك إلا الماء (واختلف عندنا) فيما أصاب الرجل من المختلف فيه هل يكفى فيه الدلك

стр. 1413

بالتراب. وبالإجزاء قال الثورى. وبعدمه قال أبو يوسف، وفي الصلاة في النعل حمل الجلد على الطهارة ما لم يتعين أنها ميتة أو جلد خنزير (واختلف العلماء) فيهما إذا كانا مدبوغين. وفيه حمل الطرقات والتراب على الطهارة حتى تتيقن النجاسة اهـ (باب المصلى إذا خلع نعليه أين يضعهما) (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ رسْتَمَ أَبُو عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ، فَتَكُونَ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ» (ش) (رجال الحديث) (صالح بن رستم) بضم الراء وفتح المثناة الفوقية وقد تضمّ (أبو عامر) الخزّاز البصرى. روى عن أبى قلابة وحميد بن هلال والحسن البصرى وعكرمة ويحيى بن أبى كثير وغيرهم. وعنه أبو داود الطيالسي ومعتمر والنضر بن شميل ويحيى القطان وسعيد بن عامر الضبعى وأبو نعيم وكثيرون. وثقه أبو بكر البزّار ومحمد بن وضاح وقال الحاكم والدارقطنى ليس بالقوى وقال ابن عدى عزيز الحديث وقال أبو حاتم شيخ لكن حديثه لا يحتجّ به. توفي سنة اثنتين وخمسين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه والنسائى والبخارى في الأدب. و (عبد الرحمن بن قيس) العتكي أبى روح البصرى. روى عن يحيى بن يعمر وابن أبي رافع وطلحة بن عبد الله ويوسف بن ماهك. وعنه عبد الرحمن بن مهدى ويحيى القطان ووهب بن جرير وأبو عامر الخزّاز. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من السادسة ووثقه ابن معين. روى له أبو داود. و (يوسف بن ماهك) بفتح الهاء غير مصروف ابن مهران الفارسى المكي مولى قريش. روى عن أبى هريرة وعائشة وحكيم بن حزام وابن عباس وابن عمرو وغيرهم. وعنه ابن جريج وعطاء بن أبى رباح وحميد الطويل وعمرو بن مرّة ويعلى بن حكيم وآخرون. وثقه النسائى وابن معين وابن خراش وابن سعد وذكره ابن حبان في الثقات. قيل مات سنة عشرة ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله إذا صلى أحدكم الخ) أى إذا أراد الصلاة فلا يضع نعليه جهة يمينه

стр. 1414

ونهى عن ذلك لأن جهة اليمين معظمة فتصان عن القاذورات. وقوله ولا عن يساره أى ولا يضعهما عن يساره لما في ذلك من الإيذاء لغيره إن كان على يساره أحد فإن لم يكن عن يساره أحد فيضعهما جهة اليسار حينئذ لعدم المحذور (قوله وليضعهما بين رجليه) أى إن كان عن يساره أحد. والمراد أنه يضعهما أمام القدمين فيكونان بين الساقين حال الجلوس والسجود. ويحتمل أن المراد أن يجعلهما تحت صدره وقبل مكان سجوده (فقه الحديث) دلّ الحديث على شرف الجهة اليمنى، وعلى أنه ينبغى حفظها من النجاسات وعلى نهى من أراد الصلاة عن أن يضع نعليه على يساره إن كان به أحد بل يضعهما أمام قدميه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم وكذا البيهقي من طريق المصنف (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا بَقِيَّةُ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا، لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا» (ش) (رجال الحديث) (عبد الوهاب بن نجدة) الحوطى الجبلى. روى عن بقية بن الوليد ابن صائد وإسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم وعيسى بن يونس وشعيب بن إسحاق وجماعة. وعنه أبو زرعة وسلمة بن شبيب وابن أبي خيثمة وعمران بن بكار وآخرون. وثقه ابن قانع وابن أبى عاصم ويعقوب بن الحمصى وقال في التقريب ثقة من العاشرة. توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. روى له أبو داود والنسائى (قوله عن أبيه) هو أبو سعيد كيسان المقبرى (معنى الحديث) (قوله إذا صلى أحدكم الخ) أى إذا أراد الصلاة فخلع نعليه فلا يضعهما في مكان يترتب عليه أذى لغيره بل ليجعلهما بين رجليه إن كان عن يساره أحد أو ليصلّ فيهما إن كانا طاهرين. وأو للتخيير. ولم يقل أو خلفه لئلا يقعا أمام غيره أو لئلا يذهب خشوعه من خشية ضياعهما (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي والحاكم من طريق الأوزاعى أيضا مرفوعا بلفظ إذا صلى أحدكم فليخلع نعليه بين رجليه أو ليصل فيهما وأخرجه أيضا من طريق آخر عن أبى هريرة بلفظ إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليخلعهما بين رجليه ولا يؤذ بهما غيره

стр. 1415

(باب الصلاة على الخمرة) وفي بعض النسخ باب ما جاء في الصلاة على الخمرة. وهى وزان غرفة وتقدم أنها مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات يجعلها المصلى تحت جبهته لتقيه من الحرّ والبرد وتطلق أيضا على الكبير من نوعها وهو المراد في الحديث (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ» (ش) (خالد) بن عبد الله الواسطى. و (الشيباني) هو أبو إسحاق سليمان بن أبى سليمان (قوله وربما أصابني ثوبه إذا سجد) فيه دلالة على أن وقوع ثوب المصلى على الحائض لا يضرّ بصلاته (قوله وكان يصلى على الخمرة) فيه دلالة على جواز السجود على الخمرة (قال) ابن بطال لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة على الخمرة إلا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بالتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه. ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة اهـ وسيأتي بسط الكلام على السجود على غير الأرض في الباب الذى بعده (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم بلفظ المصنف من طريق ميمونة وأخرجه ابن ماجه والبيهقي عنها وأخرجه الترمذى عن ابن عباس بلفظ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على الخمرة (باب الصلاة على الحصير) وفي بعض النسخ باب ما جاء في الصلاة على الحصير (ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَخْمٌ وَكَانَ ضَخْمًا، لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ، وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، فَصَلِّ حَتَّى أَرَاكَ كَيْفَ تُصَلِّي فَأَقْتَدِيَ بِكَ،

стр. 1416

«فَنَضَحُوا لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ كَانَ لَهُمْ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»، قَالَ فُلَانُ بْنُ الْجَارُودِ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى إِلَّا يَوْمَئِذٍ (ش) (قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ. و (شعبة) بن الحجاج (قوله قال رجل من الأنصار) قيل هو عتبان بن مالك (قوله إني رجل ضخم) أى عظيم الجسم غليظه يقال ضخم الشئ بالضم من باب ظرف وضخامة عظم فهو ضخم والجمع ضخام مثل سهم وسهام (قوله وكان ضخما إلخ) هو من قول أنس معترض بين الصفة والموصوف وأتى به للإشارة إلى تأكد الخبر. وقوله لا أستطيع الخ صفة ثانية لرجل معللة بالصفة الأولى فكأنه قال إنى رجل لا أستطيع الصلاة معك في المسجد جماعة لأنى ضخم (قوله فصلّ الخ) عطف على محذوف أى دعاه إلى بيته فأتاه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له صلّ يا رسول الله حتى أراك تصلى فأصلى مثل صلاتك فرشوا له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طرف حصير لهم. وفعلوا ذلك ليلين الحصير أو لتتحقق طهارته. ويحتمل أن النضح بمعنى الغسل فيكون لنجاسة محققة كما تقدّم (قوله قال فلان الخ) لفظ فلان كناية عن اسم ابن الجارود وهو عبد الحميد بن المنذر بن الجارود كما صرح به في رواية ابن أبي شيبة قال حدثنا ابن علية عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس قال صنع بعض عمومتي طعاما للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال أحب أن تأكل في بيتي وتصلى فيه قال فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول فأمر بجانب منه فكنس ورشّ فصلى وصلينا معه اهـ "والفحل بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة حصير يتخذ من ذكر النخل" (قوله أكان يصلى الضحى الخ) أى أكان من عادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة في هذا الوقت فقال أنس لم أره ﵌ يصلى في هذا الوقت إلا في هذا اليوم. وفي نسخة لم أره صلى إلا يومئذ (فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب صنع الطعام لأولى الفضل. وعلى طلب إجابة الدعوة. لكن محله إذا لم يكن مانع، وعلى جواز الصلاة على الحصير. وعلى جواز ترك الجماعة في المسجد لعذر يشقّ معه الحضور إليها (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن حبان (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الذَّارِعُ، حَدَّثَني قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ أَحْيَانًا

стр. 1417

فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ لَنَا» وَهُوَ حَصِيرٌ نَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ (ش) (رجال الحديث) (المثنى بن سعيد الذّرّاع) الضبعى القسام البصرى. روى عن قتادة وأبى المتوكل وأبى مجلز وأبى التياح وجماعة. وعنه وكيع ويزيد بن زريع وابن علية وابن مهدى وأبو قتيبة وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلى وأبو داود وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطئُ. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله كان يزور أم سليم) هي أم أنس وكانت من محارمه كما تقدّم (قوله فتدركه الصلاة أحيانا) المراد من هذه الصلاة النوافل التي تصلى قبل الفرائض لأنه ﵌ ما كان يصلى الفرائض إلا جماعة في المسجد. أو المراد بها صلاة الضحى وقد صرح بأن الصلاة كانت تطوّعا في حديث أنس المتقدم في باب الرجلين يؤمّ أحدهما صاحبه كيف يقومان (قوله وهو حصير) بيان للمراد من البساط لأنه يطلق على الحصير وغيره والبساط ما يبسط ويفرش. وتقدّم بشرح الحديث وافيا وكذا من أخرجه (ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، بِمَعْنَى الْإِسْنَادِ وَالْحَدِيثِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله بمعنى الإسناد والحديث) أى حدّث عثمان بن أبى شيبة أبا داود حديثا بمعنى حديث عبيد الله بن عمر بن ميسرة وإسناده. و (أبو أحمد) هو محمد ابن عبد الله (قوله عن أبى عون) هو محمد بن عبيد الله بن سعيد. روى عن أبيه وجابر بن سمرة وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد وآخرين. وعنه الأعمش وأبو حنيفة ومسعر وشعبة والثورى والمسعودى. وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائى وابن حبان وابن سعد. مات سنة ست عشرة ومائة. روى له الشيخان وأبو داود والنسائى والترمذى (قوله عن أبيه) هو عبيد الله بن سعيد الثقفي الكوفي. روى عن المغيرة بن شعبة. وعنه ابنه أبو عون. قال أبو حاتم مجهول وقال في التقريب مجهول من السادسة وذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين وقال يروى المقاطيع (معنى الحديث) (قوله كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على الحصير الخ) فيه دلالة على جواز الصلاة على الحصير والفروة من غير كراهة. ويلحق بهما ما في معناهما

стр. 1418

مما يفرش سواء أكان من حيوانا أم نبات. وحكاه الترمذى عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم وهو قول أحمد والأوزاعي والشافعي وإسحاق وجمهور الفقهاء. والحديث وإن كان ضعيفا لأنه من رواية عبيد الله بن سعيد وفيه جهالة لكن صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الحصير وغيره ثابتة من طرق كثيرة صحيحة عند الجماعة وغيرهم (وكره الصلاة) على غير الأرض جماعة من التابعين. فقد روى ابن أبى شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب ومحمد ابن سيرين أن الصلاة على الطنفسة محدثة (وعن جابر) بن زيد أنه كان يكره الصلاة على كل شيء من الحيوان ويستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض (وعن عروة) بن الزبير أنه كان يكره أن يسجد على شيء دون الأرض (وقالت المالكية) بكراهة السجود على ما فيه رفاهية كالبسط بخلاف الحصير لكن تركه أولى. قال في المدونة وكان مالك يكره أن يسجد الرجل على الطنافس وبسط الشعر والثياب والأدم وكان يقول لا بأس أن يقوم عليها ويركع عليها ويقعد عليها ولا يسجد عليها ولا يضع كفيه. وكان لا يرى بأسا بالحصير وما أشبهها مما تنبت الأرض أن يسجد عليها وأن يضع كفيه عليها قال وقال مالك لا يسجد على الثوب إلا من حرّ أو برد كتانا كان أو قطنا اهـ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى (باب الرجل يسجد على ثوبه) وفي بعض النسخ باب ما جاء في الرجل يسجد على ثوبه (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ» (ش) (رجال الحديث) (غالب القطان) هو ابن خطاف بن أبى غيلان أبو سليمان مولى ابن كرير أو بنى تميم. روى عن محمد بن سيرين وسعيد بن جبير والأعمش وبكر بن عبد الله المزني وعمرو ابن شعيب ومالك بن دينار وآخرين. وعنه شعبة وابن علية وسلام بن أبى مطيع وخالد بن عبد الرحمن وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين والنسائى وقال أبو حاتم صدوق صالح. روى له الجماعة

стр. 1419

(معنى الحديث) (قوله في شدّة الحرّ) أتى به لبيان العلة في بسط الثوب في السجود (قوله فإذا لم يستطع أحدنا الخ) فيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هى الأصل لأنه علق بسط الثوب على عدم الاستطاعة. وقوله بسط ثوبه فسجد عليه دليل على جواز سجود المصلى على ثوبه المتصل به لاتقائه حر الأرض وكذا بردها وبه قال أبو حنيفة والجمهور "ولا يعارض" هذا ما رواه الحاكم والبيهقي عن حديث خباب بن الأرتّ قال شكونا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا "لأن الشكاية" كانت لتأخير الصلاة حتى يبرد الحرّ لا لأجل السجود على حائل إذ لو كان كذلك لأذن لهم بالحائل (وقال الشافعى) لا يجوز السجود على الثوب المتصل بالمصلى. وقال إذا تحرك بحركته بطلت صلاته وإذا لم يتحرك فيه وجهان الصحيح أنها تصح. وحمل الثوب في الحديث على المنفصل عن المصلى (وأيده البيهقي) بما رواه الإسماعيلى بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه قال فلو جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى اهـ لكن هذا غير مسلم لاحتمال أن يكون الذى كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها بعد ستر عورته "وحمل الشافعى" الثوب على المنفصل "خلاف الظاهر" لأن المتبادر من الإضافة الثوب المتصل بالمصلى ويؤيده ما رواه ابن أبى شيبة من طريق عكرمة عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى في ثوب يتقى بفضوله حر الأرض وبردها وهذا إذا كان السجود على الثوب لحاجة فإذا كان لغير حاجة فاتفقوا على الكراهة (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز العمل القليل في الصلاة لمصلحتها، وعلى جواز سجود المصلى على ثوبه المتصل به، وعلى طلب مراعاة الخشوع في الصلاة لأن صنيعهم هذا كان لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض ونحوها (قال ابن دقيق العيد) الحديث يقتضى تقديم الظهر في أول الوقت مع الحر ويعارضه ما قدمناه في أمر الإبراد على ما قيل فمن قال إن الإبراد رخصة فلا إشكال عليه لأن التقديم حينئذ يكون سنة والإبراد جائز ومن قال إن الإبراد سنة فقد ردّد بعضهم القول في أن يكون التقديم في شدة الحرّ منسوخا أو يكون على الرخصة. ويحتمل عندى أن لا يكون ثمة تعارض لأنا إن جعلنا الإبراد إلى حيث يبقى ظل يمشى فيه إلى المسجد أو إلى ما زاد على الذراع فلا يبعد أن يبقى مع ذلك حرّ يحتاج معه إلى بسط الثوب فلا يقع تعارض (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى (باب تسوية الصفوف) وفي بعض النسخ باب ما جاء في تسوية الصفوف. وفي بعضها تفريع أبواب الصفوف

стр. 1420

(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ عَنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة فِي الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ، فَحَدَّثَنَا عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ»، قُلْنَا وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ ، قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» (ش) (رجال الحديث) (زهير) بن معاوية (قوله عن حديث جابر بن سمرة الخ) أى عن الحديث المروى عن جابر في شأن الصفوف المقدمة في الصلاة. ولعل زهيرا سمع هذا الحديث ممن لا يثق به فسأل عنه الأعمش ليتثبته. و (تميم بن طرفة) بفتح الطاء المهملة وسكون والراء الكوفي. روى عن جابر بن سمرة وعدى بن حاتم والضحاك بن قيس. وعنه عبد العزيز بن رفيع وسماك بن حرب والمسيب بن رافع. قال العجلى تابعى ثقة ووثقه النسائى وابن سعد وقال كان قليل الحديث وقال أبو داود ثقة مأمون وقال الشافعى مجهول. توفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله ألا تصفون الخ) بفتح المثناة الفوقية وضم الصاد أو بضم التاء وفتح الصاد مبنيا للمفعول. وفي رواية مسلم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال مالى أراكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال مالى أراكم عزين "أى متفرّقين" ثم خرج علينا فقال ألا تصفون كما تصفّ الملائكة عند ربهم. وهي عندية لا يعلمها إلا الله تعالى أو عند قيامهم لطاعة ربهم. أو عند عرش ربهم فهو على حذف مضاف (قوله يتمون الصفوف المقدمة الخ) وفي رواية مسلم وابن ماجه يتمون الصفوف الأول أى لا يشرعون في صف حتى يكمل الذى قبله ويتراصون في الصف من رصصت البناء رصا من باب قتل إذا ألصقت بعضه ببعض أى يتلاصقون فيه حتى لا يكون بينهم فرج. ويؤخذ منه أن تلاصق بعضهم ببعض وتضامهم يستلزم تسوية صفوفهم وهذا وجه مناسبة الحديث الترجمة (فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى للإمام مراعاة المأمومين وحثهم على ما هو خير لهم، وعلى استحباب إتمام الصفوف الأول، وعلى استحباب تلاصق المصلين بعضهم ببعض في الصف. وسيأتى له مزيد إن شاء الله تعالى (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى

стр. 1421

(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُدَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ» ثَلَاثًا، «وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ (ش) (رجال الحديث) (قوله عن أبي القاسم) هو حسين بن الحارث الكوفي. روى عن ابن عمر والنعمان بن بشير وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وعنه أبو مالك الأشجعي وزكرياء ابن أبى زائدة وشعبة وعطاء بن السائب. قال ابن المديني معروف وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من الثالثة. و (الجدلى) بفتح الجيم والدال المهملة نسبة إلى جديلة قيس (معنى الحديث) (قوله أقبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الناس بوجهه الخ) يعنى بعد إقامة الصلاة لما رواه البخارى ومسلم عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر فيقول تراصوا واعتدلوا ولما رواه البخارى عن أنس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بوجهه فقال أقيموا صفوفكم أى عدّلوها وسوّوها من أقام العود إذا عدله وسواه (وظاهره) أن تسوية الصفوف في الصلاة واجبة للأمر والوعيد الشديد المؤكد بالقسم على تركها وإلى ذلك ذهب ابن حزم مستدلا بحديث الباب. وبما روى عن عمر أنه ضرب قدم أبى عثمان النهدى لإقامة الصفّ. وبما صح عن سويد بن غفلة قال كان بلال يسوى مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة وقال ما كان عمر وبلال يضربان على ترك غير واجب (وذهب الجمهور) إلى أن إقامة الصفوف في الصلاة سنة بل ادعى بعضهم الإجماع على ذلك وقالوا إن الأمر والوعيد المذكورين من باب التغليظ والتشديد تأكيدا وتحريضا على تسوية الصفوف وتعديلها. وأما ضرب عمر وبلال الناس على تركه فلا يدلّ على الوجوب لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنة. وروى عن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه كان يوكل رجالا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبر أن الصفوف قد استوت. وروى عن على وعثمان أنهما كانا تعهدان ذلك ويقولان استووا. وكان على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يقول تقدم يا فلان وتأخر يا فلان (قوله أو ليخالفن الله بين قلوبكم) أو هنا لأحد الشيئين لأن الواقع أحد الأمرين إما المخالفة

стр. 1422

بين القلوب وإما إقامة الصفوف والمراد بالمخالفة بين القلوب إيقاع العداوة والبغضاء بينهم فيتغير بعضهم على بعض لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. وفي هذا من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية (قوله يلزق منكبه الخ) بضم الياء من ألزق أى يلصقه والمراد منه المبالغة في تعديل الصفوف وسدّ خللها والكعب العظم الناتئ في جانبي الرجل عند ملتقى الساق والقدم لأنه هو الذى يمكن إلصاقه خلافا لمن ذهب إلى أن المراد به مؤخر القدم. قال الحافظ وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية ولم يثبته محققوهم اهـ (فقه الحديث) دلّ الحديث على الحث على تسوية الصفوف في الصلاة. وعلى الزجر عن المخالفة فيها بالتقدّم والتأخر (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقي والدارقطني (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُسَوِّينَا فِي الصُّفُوفِ كَمَا يُقَوَّمُ الْقِدْحُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْهُ، وَفَقِهْنَا أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَجْهِهِ إِذَا رَجُلٌ مُنْتَبِذٌ بِصَدْرِهِ، فَقَالَ: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (ش) (حماد) بن سلمة (قوله كما يقوّم القدح حتى ظنّ الخ) بكسر القاف وسكون الدال وهو خشب السهم إذا برى وأصلح قبل أن يركب فيه الريش والنصل. وفي رواية مسلم كان يسوّى صفوفنا حتى كأنما يسوّى بها القداح، والغرض من التشبيه المبالغة في تسوية الصفوف لأن القدح لا يصلح لما يراد منه إلا بعد انتهائه في الاستواء، فهو يدل على أنه كان يسوى الصفوف تسوية تامة واستمرّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الحث على تسويتها إلى أن ظنّ أنا قد فهمنا عنه ترك ذلك ثم أقبل يوما بوجهه فإذا رجل خارج عن الصفّ بصدره فقال لتسوّن صفوفكم الخ وفي رواية مسلم فقال عباد الله لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم. وهو نظير ما تقدّم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار فقيل إن المخالفة على حقيقتها بأن يجعل الله الوجوه جهة القفا أو هو محمول على المجاز والمراد أنه يوقع بينهم العداوة والبغضاء كما تقدّم (قال في حجة الله البالغة) والنكتة في خصوص مخالفة الوجوه أنهم أساءوا الأدب في إسلام الوجه لله فجوزوا في العضو الذى أساءوا به أو اختلفوا صورة بالتقدّم والتأخر

стр. 1423

فجوزوا بالاختلاف معنى اهـ (وقال) القرطبى معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذى يأخذه صاحبه لأن تقدّم الشخص على غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي للقطيعة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والترمذى وأخرجه ابن ماجه عن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسوى الصفّ حتى يجعله مثل الرمح أو القدح قال فرأى صدر رجل ناتئا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سوّوا صفوفكم. أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم وأخرجه البيهقي بنحوه (ص) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو عَاصِمِ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ» (ش) (رجل الحديث) (أبو عاصم) هو أحمد (بن جواس) بفتح الجيم وتشديد الواو (الحنفى) الكوفي. روى عن ابن المبارك وعبد الله بن إدريس وأبى معاوية وأبي بكر بن عياش. وعنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة وبقيّ بن مخلد وقال لم يحدّث إلا عن ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين و (طلحة) هو ابن مصرّف بن عمرو (اليامى) نسبة إلى يام قبيلة من اليمن (معنى الحديث) (قوله يتخلل الصف الخ) أى يدخل بين الصفوف ويسويها مبتدئا من جانب ومنتهيا إلى الجانب الآخر فأل في الصفّ للجنس ويؤيده رواية النسائى عن البراء قال كان رسول الله ﵌ يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية ويمسح صدورنا ومناكبنا أى يمرّ يده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على صدورنا ومناكبنا لتمام تسوية الصفوف حتى لا يتقدّم أحد ولا يتأخر. والجملة عطف على جملة يتخلل بحذف العاطف أو حال من فاعل يتخلل (قوله لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) أى لا تختلفوا بأبدانكم بالتقدّم والتاخر فيتسبب عنه اختلاف قلوبكم فتنشأ بينكم العداوة والبغضاء "ولا يقال" إن ظاهر الحديث أن القلب تابع للأعضاء فإذا اختلفت الأعضاء اختلف القلب فيكون منافيا لحديث ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فإنه صريح في أن الأعضاء تابعة للقلب

стр. 1424

"لأن حديث" إن في الجسد مضغة موضوعه القلب والأعضاء في شخص واحد. أما حديث الباب فموضوعه قلوب وأعضاء لأشخاص كثيرين فلا تنافي بينهما (قوله إن الله وملائكته الخ) أى إن الله تعالى ينزل رحمته على عباده الذين يصلون في الصفوف الأول وكذا الملائكة تستغفر لهم وكان الصفّ الأول أشرف لأن من فيه قريبون من رحمة الله تعالى وسماع القراءة وإرشاد الإمام (فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى للإمام أن يراعي تسوية الصفوف بنظره ويده، وعلى النهى عن الاختلاف فيها بالتقدم والتأخر. وعلى الترغيب في المبادرة إلى الصفوف المقدمة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والحاكم ورواه البيهقي وابن حبان وابن خزيمة بلفظ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأتينا فيمسح عواتقنا وصدورنا ويقول لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم إن الله تعالى وملائكته يصلون على الصفّ الأول (ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكٍ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا لِلصَّلَاةِ فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ» (ش) (رجال الحديث) (حاتم يعنى ابن أبى صغيرة) أبو يونس القشيرى وقيل الباهلى مولاهم البصرى. روى عن سماك بن حرب وابن أبى مليكة وعمرو بن دينار وعطاء. وعنه روح بن عبادة وعبد الله بن بكر السهمى وابن أبى عديّ وشعبة وابن المبارك. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وأحمد وابن سعد. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله يسوى صفوفنا الخ) أى يسويها بيده أو بالقول أو بالإشارة. وفي بعض النسخ يسوّى يعني صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة فإذا استوينا كبر أى للإحرام (وهو دليل) على أن الإمام يكبر للإحرام بعد استواء الصفوف. وبه قال الجمهور خلافا لمن قال إنه يكبر للإحرام عند قول المقيم قد قامت الصلاة. وتقدم تحقيق المقام (ص) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ أَتَمُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ لَمْ يَذْكُرِ

стр. 1425

ابْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ -لَمْ يَقُلْ عِيسَى بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ- وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو شَجَرَةَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ. (ش) (رجال الحديث) (عيسى بن إبراهيم) بن عيسى الأحدبي مولاهم أبو موسى المصرى. روى عن ابن عيينة وحجاج بن سليمان ويحيى بن خلف وجماعة. وعنه أبو داود والنسائى وابن خزيمة وأحمد بن يونس وزكرياء الساجى وكثيرون. قال النسائى لا بأس به ووثقه مسلمة بن قاسم وقال ابن يونس كان ثقة ثبتا وقال في التقريب ثقة من العاشرة وقال ابن أبى حاتم شيخ مجهول. توفي سنة إحدى وستين ومائتين. و (الغافقى) نسبة إلى غافق حصن بالأندلس (قوله وحديث ابن وهب أتم) أى حديث عبد الله بن وهب أتم من حديث الليث وكلاهما روى عن معاوية (قوله عن أبى الزاهرية) هو حدير بن كريب بالتصغير فيهما الحضرمي ويقال الحميرى. روى عن حذيفة وأبي الدرداء وأبى أمامة وعبد الله بن بسر وآخرين. وعنه ابنه حميد وسعيد بن سنان وعقيل بن مدرك وإبراهيم بن أبي عبلة. وثقه ابن معين والعجلى ويعقوب بن سفيان والنسائى وقال الدارقطني لا بأس به إذا روى عنه ثقة وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث. توفي في خلافه عمر بن عبد العزيز. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (كثير بن مرة) الرهاوى الحضرمى الحمصى. روى عن معاذ وعمر وعبادة ابن الصامت وأبى هريرة وكثيرين من الصحابة. وعنه خالد بن معدان ومكحول وعبد الرحمن ابن جبير ونصر بن علقمة وشريح بن عبيد وكثيرون. قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن خراش صدوق وقال النسائى لا بأس به وقال في التقريب ثقة من الثانية ووهم من عدّه من الصحابة (قوله قال قتيبة عن أبي الزاهرية الخ) غرضه بهذا بيان أن قتيبة خالف عيسى في أمرين "أحدهما" أنه ذكر شيخه بكنيته بخلاف عيسى فقد ذكره باسمه كثير "وثانيهما" أنه لم يذكر في روايته ابن عمر فيكون الحديث مرسلا لأن أبا شحرة تابعى وعلى رواية عيسى متصلا (معنى الحديث) (قوله وحاذوا بين المناكب) أى اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازيا لمنكب الآخر ومسامتا له (قوله وسدّوا الخلل) أمر من سدّ من باب نصر. والخلل بفتحتين الفرجة في الصفوف وجمعه خلال مثل جبل وجبال

стр. 1426

(قوله (ص) ولينوا بأيدى إخوانكم) أى كونوا لينين منقادين بأيدى إخوانكم إذا أخذوا بأيديكم ليقدّموكم أو يؤخروكم حتى يستوى الصفّ لتنالوا فضل المعاونة على البر والتقوى. ويحتمل أن يكون المراد لينوا بيد من يأخذكم من الصف ووافقوه وتأخروا معه لتزيلوا عنه وصمة الانفراد التي أبطل بها بعض الأئمة الصلاة. وفي بعض النسخ زيادة "قَالَ أَبُو دَاوُدَ": ومَعْنَى وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ: إِذَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّفِّ فَذَهَبَ يَدْخُلُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلِينَ لَهُ كُلُّ رَجُلٍ مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ" (قوله لم يقل عيسى بأيدى إخوانكم) بل اقتصر في روايته على قوله لينوا (قوله ولا تذروا فرجات للشيطان) أى لا تتركوا فتحات في الصفوف فيدخل منها الشيطان فيوسوس. وذكره بعد قوله وسدّوا الخلل للتأكيد والتنبيه على الحكمة في سدّ الفرج (قوله ومن وصل صفا الخ) بأن كان فيه فرجة فسدّها أو نقصان فأتمه وصله الله برحمته ومن جلس في الصفّ بلا صلاة أو منع غيره من الدخول فيه قطعه الله عن رحمته (قوله قال أبو داود أبو شجرة كثير بن مرّة) ذكره لبيان أن كثير بن مرّة يكنى بأبي شجرة فلا منافاة رواية عيسى وقتيبة. وفي بعض النسخ زيادة "قال يزيد بن أبى حبيب أدرك كثير بن مرّة سبعين بدريا" (فقه الحديث) دلّ الحديث على وجوب سدّ الفرج التي في الصفوف، وعلى الترغيب في وصل الصفوف لما فيه من الخير العظيم، وعلى التحذير من قطعها لما فيه من الوعيد الشديد ولذا عدّه ابن حجر من الكبائر (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد بتمامه وأخرجه النسائى والحاكم وابن خزيمة مختصرين على قوله من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ» (ش) (أبان) بن يزيد العطار. و (قتادة) بن دعامة (قوله رصوا صفوفكم) أى ضموا بعضها إلى بعض مثل ضم لبنات الجدار حتى لا يكون بينكم فرج من رصّ البناء من باب نصر إذا ضمّ بعضه إلى بعض كما تقدم (قوله وقاربوا بينها) أى بين الصفوف. وقدّر بعضهم القرب بينها بثلاثة أذرع. وأمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتقارب بينها ليكون تقارب الأشباح سببا لتقارب الأرواح وتآلفها فلا يقدر الشيطان على أن يوسوس لهم (قوله وحاذوا بالأعناق) أى اجعلوا الأعناق على سمت واحد فلا يكون عنق أحدكم خارجا عن محاذاة

стр. 1427

عنق الآخر. ويحتمل أن يكون المراد بمحاذاة الأعناق أن لا يرتفع بعضهم على بعض بأن يقف في مكان أرفع من الآخر قاله القاضى عياض (قوله إني لأرى الشيطان الخ) أل فيه للجنس والمراد جنس الشيطان فيصدق بالواحد والمتعدد. وفي رواية النسائى إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصفّ كأنها الحذف. وأنث الضمير باعتبار الخبر أو لأن أل في الشيطان للجنس وهو جمع في المعنى والحذف بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين الغنم الصغار الحجازية واحده حذفه بالتحريك كقصب وقصبة. وقيل هي غنم صغار سود جرد ليس لها أذناب يؤتى بها من اليمن. وفي رواية للحاكم عن البراء بن عازب قال قال رسول الله ﵌ تراصوا في الصفّ لا يتخللكم أولاد الحذف قلت يا رسول الله وما أولاد الحذف قال ضأن جرد تكون بأرض اليمن (فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب تسوية الصفوف، وعلى مشروعية التقارب بينها، وعلى جواز الحلف من غير استحلاف. ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقسم لأهمية الأمر وتأكيده، وعلى أن ترك تسوية الصفوف وعدم التقارب بينها سبب في خول الشيطان بين المصلين (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» (ش) (قوله فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) يعنى من حسنها وكمالها فلا تتوقف صحة الصلاة عليها ويؤيده ما في رواية البخارى ومسلم عن أبي هريرة فإن إقامة الصفّ من حسن الصلاة. وحسن الشئ أمر زائد على حقيقته. ونظيره قوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة﴾ لأن إقامتها يشمل الإتيان بفرائضها وسننها وآدابها خلافا لابن حزم القائل بفرضية تسوية الصفوف ولا تصح الصلاة إلا بها حملا للتمام على الحقيقة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبخارى وابن ماجه والحاكم والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ، صَاحِبِ الْمَقْصُورَةِ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ، فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 1428

صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: «اسْتَوُوا وَعَدِّلُوا صُفُوفَكُمْ» (ش) (رجال الحديث) (مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام الأسدى روى عن أبيه ونافع وابن المنكدر وعطاء وأبى حازم وجماعة. وعنه ابنه عبد الله وزيد بن أسلم وابن المبارك وبشر بن السريّ. قال أبو حاتم صدوق كثير الغلط ليس بالقوى وقال ابن حبان انفرد بالمناكير. عن المشاهير فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه وقال الدارقطني والنسائى ليس بالقوى وضعفه ابن معين وقال أحمد ضعيف الحديث لم أر الناس يحمدون حديثه. توفي سنة سبع وخمسين ومائة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و (محمد بن مسلم بن السائب) ابن خباب المدني (صاحب المقصورة) روى عن أبيه وأنس. وعنه العلاء بن عبد الرحمن ومصعب بن ثابت. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الخامسة (معنى الحديث) (قوله هل تدرى لم صنع هذا العود) الإشارة إلى العود الذى كان في مسجده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. والغرض من هذا الاستفهام تنبيه محمد بن مسلم لما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من شدّة اعتنائه بتعديل الصفوف (قوله يضع عليه يده الخ) يعني يأخذه بيده حينما كان يأمرهم بتسوية الصفوف. ولعلّ الحكمة في هذا أنه كان يشير به إلى القوم أن اعتدلوا كاعتدال هذا العود واعدلوا صفوفكم. وفي نسخة وأعدلوا بهمزة مفتوحة من أعدل بمعنى عدّلوا (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ، فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» (ش) (رجال الحديث) (حميد بن الأسود) بن الأشقر أبو الأسود الكرابيسى روى عن هشام بن عروة وعبد العزيز بن صهيب وأسامة بن زيد وسهيل بن أبي صالح وكثيرين وعنه عبد الرحمن بن مهدى ومسدّد بن مسرهد وابن المديني وآخرون. قال الساجى والأزدى صدوق عنده مناكير وقال الدارقطني ليس به بأس ووثقه أبو حاتم وقال القواريرى كان صدوقا. روى له البخارى وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله بهذا الحديث) أى الحديث السابق (قوله أخذه بيمينه الخ) أى

стр. 1429

أخذ للعود المعلوم من السياق بيمينه ليشير به إلى من كان جهة يمينه ثم أخذه بيساره ليشير به إلى من كان جهة يساره. وقوله سووا صفوفكم بيان للاعتدال المذكور (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ» (ش) (سعيد) بن أبى عروبة (قوله أتموا الصفّ المقدّم الخ) أى أكملوا الصفّ الأول. وفي رواية النسائى أتموا الصفّ الأول ثم الذى يلي الأول وهكذا فالذى وجد من نقصان في الصفوف لقلة الرجال فليكن في الصفّ المؤخر لا في غيره والمقصود من هذا أن لا يكون نقص في الصفّ الأول ولا في الثاني ولا في الثالث وهلمّ جرّا إلى أن تنتهى الصفوف فإن كان نقص ولا بدّ فليجعل في الصف الأخير. وليس في الحديث دلالة على موقف الصفّ الناقص. لكن ظاهر ما سيأتى للمصنف. من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وسطوا الإمام أن يقف أهل الصفّ الناقص خلف الإمام وعن يمينه وعن شماله (وفى المدونة) قال مالك ومن دخل المسجد وقد قامت الصفوف قام حيث شاء إن شاء خلف الإمام وإن شاء عن يمين الإمام وإن شاء عن يسار الإمام قال وكان مالك يعجب ممن يقول يمشى حتى يقف حذو الإمام اهـ لكن ما قاله مخالف لظاهر الحديث (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ». (ش) (رجال الحديث) (ابن بشار) هو محمد. و (أبو عاصم) النبيل. و (جعفر بن يحيى بن ثوبان) وقيل ابن عمارة بن ثوبان الحجازى. روى عن عمه عمارة. وعنه عبيد بن عقيل الهلالى وأبو عاصم. قال ابن المديني مجهول ما روى عنه غير أبى عاصم وقال ابن القطان مجهول الحال وقال في التقريب مقبول من الثامنة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والنسائى والبخارى في الأدب. و (عمارة بن ثوبان) الحجازي. روى عن أبي الطفيل

стр. 1430

وموسى بن باذان وعطاء بن أبى رباح. وعنه ابن أخيه جعفر. قال ابن القطان مجهول الحال وقال في التقريب مستور من الخامسة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود وابن ماجه والبخارى في الأدب (معنى الحديث) (قوله خياركم ألينكم مناكب في الصلاة) أى أسرعكم انقيادا في الصلاة عند تعديل الصفوف أو عند سدّ الفرج. والمراد أنه إذا كان في الصف وأمره أحد بالاستواء ووضع يده على منكبه ينقاد له ولا يتكبر (وقال الخطابى) معناه لزوم السكينة والطمأنينة بحيث لا يلتفت ولا يجاوز منكبه منكب من بجنبه. أو لا يمنع من أراد دخولا في صفّ لسدّ فرجة أو لضيق مكان بل يمكنه من ذلك ولا يدفعه بمنكبه لتتراصّ الصفوف وتكثر الجموع اهـ ببعض تصرّف (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البزار بإسناد حسن عن ابن عمر ورواه الطبراني أيضا عن ابن عمر بلفظ خياركم ألينكم مناكب في الصلاة وما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصفّ فسدّها ورواه البيهقي (باب الصفوف بين السوارى) جمع سارية وهى العمود. وفي بعض النسخ باب الصلاة والصفّ بين السوارى (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ «فَدُفِعْنَا إِلَى السَّوَارِي، فَتَقَدَّمْنَا وَتَأَخَّرْنَا»، فَقَالَ أَنَسٌ: «كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (ش) (رجال الحديث) (عبد الرحمن) بن مهدى. و (سفيان) الثورى. و (يحيى بن هانئ) بن عروة بن قعاص ويقال فضفاض المرادى أبي داود الكوفي. روى عن أبيه وأنس وأبي حذيفة ونعيم بن دجاجة. وعنه الثورى وشعبة وأبو بكر بن عياش وشريك وآخرون وثقه أبن معين ويعقوب بن سفيان والنسائى وقال أبو حاتم ثقة صالح من سادات أهل الكوفة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الدارقطني يحتج به. روى له أبو داود والترمذى والنسائى و (عبد الحميد بن محمود) المعولى بكسر الميم وفتحها وسكون العين المهملة وفتح الواو البصرى روى عن ابن عباس وأنس. وعنه ابناه حمزة وسيف. وثقه النسائى وقال الدارقطني يحتج به وقال

стр. 1431

في التقريب مقلّ من الرابعة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى (معنى الحديث) (قوله فدفعنا إلى السوارى الخ) بضم الدال المهملة مبنيا للمفعول أى إلى ما بينها بسبب المزاحمة وكثرة الناس فتقدّم بعضنا عن السوارى وتأخر الآخر وهو ظاهر في أنهم لم يقفوا بين السوارى حين الصلاة. وفي رواية الترمذى عن عبد الحميد قال صليت خلف أمير من الأمراء فاضطرب الناس فصلينا بين ساريتين فلما صلينا قال أنس كنا نتقى هذا الخ. وفي رواية النسائى عن عبد الحميد أيضا قال صلينا مع أمير من الأمراء فدفعونا حتى قمنا وصلينا بين الساريتين فجعل أنس يتأخر وقال كنا نتقى هذا الخ. فظاهر هاتين الروايتين. أنهم صلوا بين السوارى. ولا منافاة بينهما وبين حديث الباب لاحتمال تعدد الواقعة فمرّة لم يصلوا بينها فيكون قول أنس كنا نتقى هذا بيانا لسبب تقدّمهم وتأخرهم. ومرّة صلوا بينها فيكون قوله كنا نتقى هذا تعليما لهم ليتباعدوا عن ذلك. وقوله كنا نتقى هذا أى كنا نحترز عن القيام للصلاة بين السوارى ونجتنبه وذلك للنهى عنه "فقد" روى الحاكم عن قتادة عن معاوية ابن قرة عن أبيه قال كنا ننهى عن الصلاة بين السوارى ونطرد عنها طردا "والناهي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم" "وروى" البيهقى بسنده إلى معد يكرب عن ابن مسعود أنه قال لا تصفوا بين السوارى (وفي هذا دلالة) على كراهة الصلاة بين السوارى. وحكمة النهى عن ذلك قيل لما فيه من قطع الصفّ. وقيل لأنها موضع النعال (قال ابن سيد الناس) والأول أشبه لأن الثانى محدث (وقال القرطبي) روى أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجنّ من المؤمنين (وإلى كراهة) الصلاة بين السوارى للجماعة والمنفرد ذهب إبراهيم النخعى وإسحاق والمالكية مستدلين بحديث الباب وبما تقدم عند الحاكم من حديث معاوية بن قرّة عن أبيه قال كنا ننهى أن نصفّ بين السوارى الخ. وبما رواه الحاكم وصححه من حديث أنس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ولفظه كنا ننهى عن الصلاة بين السوارى ونطرد عنها. وروى سعيد ابن منصور في سننه النهى عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة (قال ابن سيد الناس) ولا يعلم لهم مخالف من الصحابة اهـ (وذهبت الحنابلة) إلى كراهته للمأمومين إذا أدّى ذلك إلى قطع الصفّ ولا يكره لغير المأمومين. مستدلين بحديث معاوية بن قرة عن أبيه المتقدم (وأجازه) مطلقا من غير كراهة الحسن وابن سيرين. وكان سعيد بن جبير وإبراهيم التيمى وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين. وهو قول الكوفيين. واستدلوا بما رواه البيهقى بسنده إلى ابن عمر قال سألت بلالا أين صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعني في الكعبة فقال بين العمودين المقدّمين (وأجابوا) عن أحاديث النهى بأن حديث معاوية بن قرة ضعيف لأن في سنده هارون بن مسلم وهو مجهول كما قاله أبو حاتم (وحديث) أنس مردود بفعل النبى صلى الله

стр. 1432

تعالى عليه وعلى آله وسلم (وأجازه الشافعى) وابن المنذر للمنفرد دون الجماعة. قالوا قد ثبت أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى في الكعبة بين ساريتين اهـ ويدل على أن النهى خاص بالجماعة حديث معاوية بن قرة عن أبيه قال كنا ننهى أن نصفّ بين السوارى على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ونطرد عنها طردا رواه ابن ماجه. فهو يدل بمفهومه على جواز صلاة المنفرد بينها لأنه ليس فيه إلا ذكر النهى عن الصف بين السوارى ولم يقل كنا ننهى عن الصلاة بين السوارى "فما ورد" من الأحاديث الدالة على النهى عن الصلاة مطلقا بين السوارى "يحمل على المقيدة" فيكون النهى مختصا بالمؤتمين بين السوارى دون الإمام والمنفرد (وأرجح) الأقوال القول الأول لحديث الباب فإنه مطلق وصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الساريتين في الكعبة لا يعارض النهى الخاص بنا لعدم شموله له. وعلى فرض شموله له فيكون فعله صارفا للنهى عن التحريم إلى الكراهة. ومحل الخلاف إذا كان المكان متسعا فإذا كان ضيقا فلا خلاف في الجواز مطلقا من غير كراهة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقي والنسائى والحاكم والترمذى وقال حسن (باب من يستحب أن يلى الإمام في الصف وكراهية التأخر) أى في بيان صفة من هو أولى بالوقوف خلف الإمام من المأمومين وبيان كراهة التأخر عن ذلك (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». (ش) (رجال الحديث) (ابن كثير) هو محمد. و (سفيان) الثورى. و (عمارة بن عمير) مصغرا التيمى من بني تيم الله ابن ثعلبة الكوفي. روى عن الأسود بن يزيد وعبد الرحمن ابن يزيد ووهب بن ربيعة وقيس بن السكن وآخرين. وعنه الحكم بن عتية وإبراهيم النخعى وسليمان ابن مهران الأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائى والعجلى وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة اثنتين وثمانين. روى له الجماعة. و (أبو معمر) هو عبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأزدى نسبة إلى أزدشنوءة. روى عن عمر وعلي وأبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصارى وأبي موسى الأشعرى والمقداد. وعنه إبراهيم النخعى ومجاهد وتميم بن سلمة ويزيد بن شريك. وثقه ابن معين وابن سعد. والعجلى

стр. 1433

وقال تابعي وقال في التقريب ثقة من الثانية. مات في ولاية عبد الله بن زياد. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله ليليني منكم الخ) بنون ثقيلة وياء مفتوحة قبلها ويجوز تخفيف النون من غير ياء قبلها وهي رواية مسلم. واللام في ليليني لام الأمر أى ليقرب مني أرباب العقول والمعرفة فالأحلام جمع حلم بالكسر وهو العقل وكأنه من الحلم بمعنى الإناة والتثبت في الأمور وذلك من شعار العقلاء. وأما الحلم بالضم فهو ما يراه النائم وليس مرادا هنا والنهى جمع نهية بضم النون وهي العقل فهو مرادف للأحلام سمى بذلك لأنه ينهى صاحبه عن القبيح. أو لأن صاحبه ينتهى إلى ما أمر به ولا يتجاوزه. وأمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يليه أولو الأحلام ثم الذين يلونهم في هذه الأوصاف لمزيد شرفهم وضبطهم لصلاة الإمام ولأنه إن حدث به حادث نبهوه أو خلفوه في الإمامة (قال في حجة الله البالغة) ذلك ليتقرّر عندهم توقير الكبير أو ليتنافسوا في عادة أهل السؤدد ولئلا يشقّ على أولى الأحلام تقديم من دونهم عليهم اهـ. وقوله ثم الذين يلونهم دليل على تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام (قال) النووى لأنه أولى بالإكرام ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدى بهم في أفعالهم من وراءهم. ولا يختص هذا التقديم بالصلاة بل من السنة أن يقدّم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس كمجلس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء واستماع الحديث ونحوها. ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفائة اهـ وفي هذا كله إعلام برفعة قدر النيى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلو شأنه وحث لمن كمل عقله من العارفين على تحصيل تلك الفضيلة. وإرشاد لمن قصر حاله عن تلك المرتبة أن لا يزاحمهم في المكان الذى يلي الإمام ويحتمل أن المراد بأولى الأحلام وأولى النهى الرجال البالغون وبالذين يلونهم الصبيان المميزون والمراهقون وبالذين يلونهم النساء. وقد ترجم البيهقي لحديث الباب بقوله باب الرجال يأتمون بالرجل ومعهم صبيان ونساء وساقه (من أخرج الحديث إيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه ومسلم من طريق سفيان وأخرجه أيضا من طريق وكيع عن الأعمش وأخرجه النسائى من طريق أبي معاوية عن الأعمش وأخرجه أيضا من طريق غندر عن شعبة عن سليمان عن عمارة مطولا بلفظ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال أبو مسعود فأنتم اليوم أشدّ اختلافا وأخرجه البيهقي بنحوه

стр. 1434

(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مِثْلَهُ وَزَادَ: «وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ» (ش) (خالد) الحذاء. و (أبو معشر) زياد بن كليب. و (إبراهيم) النخعى و (علقمة) بن قيس (قوله مثله الخ) أى مثل حديث أبى مسعود المتقدم وزاد ابن مسعود في روايته قوله ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وإياكم وهيشات الأسواق أى احذروا هيشات الأسواق واجتنبوها. وهى بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية وبالشين المعجمة جمع هيشة ويقال هوشة وهى الفتنة وارتفاع الأصوات والمنازعات في الأسواق والمراد لا تكونوا مختلطين في الصفوف للصلاة اختلاط أهل الأسواق فلا يميز أصحاب الأحلام والعقول عن غيرهم ولا الصبيان والإناث عن غيرهم في التقدم والتأخر. وقيل الهيشة رفع الصوت فيكون صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهاهم عن رفع الصوت حال الصلاة لأنها حالة حضور بين يدى الله ومناجاة له فينبغى أن يكونوا فيها على غاية السكون والخشوع وآداب العبودية. ويحتمل أن يكون المعنى قوا أنفسكم من الانهماك في الاشتغال بأمور الدنيا فإن ذلك يمنعكم عن أن تلوني (فقه الحديث) دلّ الحديث على التحذير من رفع الصوت والتشويش حال الصلاة، وعلى التحذير من الاختلاط في الصفوف فينبغى أن يقف كلّ في مكان مناسب له ولا يعدوه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقي والترمذى وقال حسن غريب وقال الدارقطني تفرد به خالد بن مهران الحذاء عن أبي معشر وأخرجه سلم مقتصرا في الزيادة على قوله وإياكم وهيشات الأسواق (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ» (ش) (رجال الحديث) (عثمان بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدى المدنى كان أصغر من هشام بن عروة لكنه مات قبله. روى عن أبيه. وعنه أخوه هشام وأسامة بن

стр. 1435

زيد وسفيان بن عيينة وجماعة. وثقه ابن معين والنسائى وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال يعقوب بن شيبة كان من خطباء الناس وعلمائهم وقال في التقريب ثقة من السادسة. مات سنة ست أو سبع وثلاثين ومائة. روى له الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) وفي نسخة ميامين الصفوف جمع ميمنة أى إن الله ينزل رحمته على من كان جهة اليمين في الصف قبل أن ينزلها على من كان جهة اليسار. وكذا الملائكة تستغفر لمن كان في يمين الصفّ قبل أن تستغفر لمن كان في اليسار وليس المراد أن الرحمة والاستغفار يختصان باليمين دون اليسار. ويؤيده حديث إن الله ينزل الرحمة أولا على يمين الإمام إلى آخر اليمين ثم على اليسار إلى آخره (وفى هذا دلالة) على أفضلية ميامن الصفوف على مياسرها. لكن محلّ أفضلية يمين الصف الثاني مثلا إذا كان يسار الذى قبل عامرا فإذا كان خاليا فتعميره أفضل من يمين الذى يليه لما تقدم في حديث أنس في باب تسوية الصفوف من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتموا الصف المقدَّم ثم الذى يليه ولما رواه ابن ماجه من طريق ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر قال قيل للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن ميسرة المسجد تعطلت فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر، ولما رواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن وأخرجه البيهقى بسند المصنف وقال كذا قال والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف (باب مقام الصبيان من الصف) وفي بعض النسخ باب ما جاء في مقام الصبيان في الصف. ومقام بفتح الميم من قام يقوم أو بضمها من أقام يقيم (ص) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ شَاذَانَ، ثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا بُدَيْلٌ، ثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَفَّ

стр. 1436

الرِّجَالَ وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الْغِلْمَانَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَ صَلَاتَهُ»، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا صَلَاةُ -قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ: صَلَاةُ أُمَّتِي-" (ش) (رجال الحديث) (قوله عيسى بن شاذان) البصرى الحافظ نزيل مصر روى عن عبد الله بن رجاء وعياش بن الوليد وإبراهيم بن سويد وهشام بن عمار وآخرين وعنه أبو داود وزكريا الساجى ومحمد بن صالح وسهل بن موسى وغيرهم. وثقه مسلمة وقال إسماعيل القاضى كان من أهل العلم بالحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من الحفاظ يغرب وقال في التقريب ثقة حافظ من الحادية عشرة. مات بعد الأربعين ومائتين. و (عياش الرقام) هو ابن الوليد أبو الوليد القطان. روى عن الوليد بن مسلم ووكيع ومعتمر بن سليمان وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وأبى معاوية الضرير وغيرهم. وعنه البخارى وأبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو الأحوص وآخرون. قال أبو داود صدوق ووثقه أبو حاتم وابن حبان وقال في التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة ست وعشرين ومائتين. روى له البخارى ومسلم وأبو داود و (قرّة بن خالد) أبو خالد السدوسى. روى عن محمد بن سيرين وعمرو بن دينار وحميد بن هلال وأبى الزبير وبديل بن ميسرة وآخرين. وعنه ابن مهدى وشعبة وأبو عامر العقدى وزيد ابن الحباب وبشر بن المفضل وكثيرون. وثقه ابن معين والنسائى وابن سعد وابن حبان وقال كان متقنا وقال الطحاوى ثبت متقن ضابط وقال في التقريب ثقة ضابط من السادسة. توفي سنة أربع وخمسين ومائة. روى له الجماعة. و (عبد الرحمن بن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون ابن كريب بن هانئ الأشعرى مختلف في صحبته فقال البخارى والليث له صحبة وقال ابن يونس كان ممن قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من اليمن وقال العجلى إنه من كبار التابعين وذكره ابن حبان في الثقات وقال زعموا أن له صحبة وليس بصحيح عندى وقال ابن عبد البرّ كان مسلما على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يره ولازم معاذ بن جبل حتى مات. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعمر وعثمان وعلي وأبى ذرّ وكثيرين. وعنه عطية بن قيس ومكحول ورجاء بن حيوة وصفوان بن سليم وجماعة. توفي سنة ثمان وسبعين. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجة والترمذى والبخارى في التاريخ. و (أبو مالك الأشعرى) له صحبة قيل اسمه الحارث وقيل عبيد وقيل عامر بن الحارث بن هانئ بن كلثوم. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه أبو صالح الأشعرى وربيعة بن عمر وعبد الرحمن بن غنم وشريح ابن عبيد وأبو سلام الأسود وجماعة. توفى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُفى خلافة عمر في طاعون عمواس

стр. 1437

(معنى الحديث) (قوله قال فأقام الصلاة الخ) أى قال أبو مالك الأشعرى فأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإقامة الصلاة ثم صلى بالرجال والغلمان وجعل موقف الصبيان خلف الرجال وذكر أبو مالك صفة صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى آخرها ثم قال قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هكذا صلاة أمتي فقوله قال عبد الأعلى الخ معترض بين المضاف والمضاف إليه أي قال عبد الأعلى لا أظن قرّة بن خالد إلا قال في الرواية ناقلا بسنده عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قوله هكذا صلاة أمتي. وفيه تنبيه على أن من لم يصل صلاة موافقة لصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعوّل على صلاته ولا يكون من أمته (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية تقديم صفوف الرجال على الغلمان والغلمان على النساء كما تفيده رواية أحمد في مسنده عن أبى مالك الأشعرى أنه قال يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نسائكم وأبنائكم حتى أريكم صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاجتمعوا وجمعوا أبناءهم ونساءهم ثم توضأ وأراهم كيف يتوضأ ثم تقدم وصفّ الرجال في أدنى الصفّ وصفّ الولدان خلفهم وصف النساء خلف الصبيان اهـ ومحل تأخير الغلمان عن الرجال إن كانوا اثنين فصاعدا فإن غلام واحد دخل مع الرجال ولا ينفرد خلف الصف بخلاف النساء فإنهنّ يتأخرن عن الرجال والغلمان ولو كانت واحدة كما تقدم في حديث اليتيم فإنه لم يقف منفردا بل صفّ مع أنس ووقفت المرأة خلفهم (وقال أحمد) يكره أن يقوم الصبى مع الناس خلف الإمام إلا من احتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة. وروى عن عمر أنه كان إذا رأى صبيا في الصف أخرجه وكذا روى عن أبي وائل وزرّ بن حبيش. ودلّ الحديث أيضا على الحثّ على إكمال أعمال الصلاة حتى تكون موافقة لصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد باللفظ المتقدّم وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي مالك الأشعرى أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى فأقام الرجال يلونه وأقام الصبيان خلف ذلك وأقام النساء خلف ذلك وأخرجه البيهقى عن أبي مالك الأشعرى قال ألا أحدثكم بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أقام الصلاة فصفّ يعنى الرجال وصفّ خلفهم الغلمان ثم صلى بهم قال فجعل إذا سجد وإذا رفع رأسه كبر وإذا قام من الركعتين كبر وسلم عن يمينه وعن شماله ثم قال هكذا صلاة قال عبد الأعلى لا أحسبه إلا قال صلاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 1438

(باب صفّ النساء وكراهة التأخر عن الصفّ الأول) وفي نسخة باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول. وفي أخرى باب ما جاء في صف النساء والتأخر عن الصف الأول (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثَنَا خَالِدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (ش) (رجال الحديث) (خالد) هو ابن عبد الله الواسطي. و (إسماعيل بن زكريا) ابن مرّة أبو زياد الكوفي. روى عن أبى بردة والأعمش وعاصم الأحول وسهيل بن أبي صالح ذكوان السمان وأبى إسحاق الشيباني وابن عجلان وآخرين. وعنه أبو الربيع ومحمد بن الصباح وسعيد ابن منصور ومحمد بن بكار وجماعة. قال ابن خراش صدوق وقال أبو حاتم صالح وحديثه مقارب وقال ابن عديّ صالح حسن الحديث يكتب حديثه ووثقه أحمد وأبو داود وضعفه ابن معين والعجلى وقال النسائى ليس بالقوي. مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله خير صفوف الرجال أولها) أى أفضل صفوف الرجال وأكثرها ثوابا أولها لأن الله تعالى ينزل رحمته أولا على أهل الصف الأول والملائكة تستغفر لهم. ولأنهم اختصوا بكمال الأوصاف والضبط عن الإمام والاقتداء به والتبليغ عنه. ولأنهم هم المبادرون فلهم فضيلة السبق والقرب من الإمام. والصف الأول الذى وردت فيه الأحاديث هو الذى يلى الإمام سواء أجاء صاحبه متقدما أم متأخرا وسواء أتخللته مقصورة ونحوها أم لا (قال النووى) وهذا هو الصحيح الذى يقتضيه ظاهر الأحاديث وصرح به المحققون اهـ (وقال) بعضهم الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه الآخر لا يتخلله مقصورة ونحوها فإن تخلل الذى يلى الإمام شيء فليس بأول بل الأول ما لا يتخلله شئ وإن تأخر (وقيل) الصف الأول عبارة عن مجئ الإنسان إلى المسجد أولا وإن صلى في صفّ متأخر (قال) النووى وهذان القولان غلط صريح (قوله وشرّها آخرها) يعنى أقل صفوف الرجال ثوابا آخرها لبعدهم عن الإمام ولترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم إلى الصف الأول ولقربهم من النساء (قوله وخير صفوف النساء آخرها الخ) يعنى أكثر صفوف النساء ثوابا آخرها لبعدهن عن الرجال ولأن مرتبتهن متأخرة عن مرتبة الرجال فيكون آخر الصفوف أليق بهن وأقلّ صفوف النساء

стр. 1439

ثوابا أولها لقربهن من الرجال. والقول في تفضيل التقدم في صفوف الرجال باق على إطلاقه وفي صفوف النساء ليس على إطلاقه وإنما هو حيث يكنّ مع الرجال. وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها آخرها (فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب في الصف الأول. وعلى التحذير من التأخر عنه وعلى أن أفضل صفوف النساء آخرها إذا كن مع الرجال في مكان واحد. ودلّ بمفهومه على أن صفوف النساء إذا كنّ في مكان آخر كصفوف الرجال أفضلها أولها وأقلها ثوابا آخرها (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وأحمد والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ» (ش) (قوله عبد الرزاق) بن همام. و (أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن (قوله لا يزال قوم يتأخرون عن الصفّ الأول الخ) أى لا يهتمون لإدراك فضيلته ولا يبالون بها حتى يؤخرهم الله في النار يعني لا يخرجهم من النار في الأولين جزاء وفاقا لأعمالهم وطبقا لأحوالهم أو يؤخرهم عن الداخلين في الجنة أولا بإدخالهم النار وحبسهم فيها. أو المراد يوقعهم في أسفل ما للمؤمنين من النار (وقال النووى) حتى يؤخرهم الله عن رحمته وعظيم فضله ورفيع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك اهـ (وظاهره) ان هذا الوعيد الشديد يكون لمن تأخر عن الصف الأول واتخذ ذلك عادة له. ولعل هذا التغليظ لمن أدّاه تأخيره عن الصف الأول إلى ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها وإلا فلو أدّاها جماعة في الصفّ الأخير مثلا أو صلاها منفردا لا يستحق دخول النار (وقد جاء) في الترغيب في المبادرة إلى الصفّ الأول أحاديث كثيرة (منها) ما رواه النسائى وابن ماجة عن العرباض بن سارية رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يستغفر للصفّ المقدّم ثلاثا وللثاني مرة (ومنها) ما رواه النسائى أيضا كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على الصفّ المقدّم ثلاثا وعلى الثاني واحدة (ومنها) ما رواه البخارى ومسلم عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مرفوعا لو يعلم الناس ما في النداء والصفّ الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا. وفى رواية لمسلم لو تعلمون ما في الصفّ المقدّم لكانت قرعة (فهذه) الأحاديث تفيد الترغيب في الدخول في الصف الأول لنيل الثواب الأكمل. لكن محله ما لم يترتب على الدخول فيه ضرر وإلا فلا ثواب للداخل

стр. 1440

فيه للأذى الحاصل منه. وإذا تأخر عن الصفّ الأول خشية الإضرار زاد أجره على أجر الصفّ الأول فقد روى الطبرانى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ترك الصفّ مخافة أن يؤذى أحدا أضعف الله له أجر الصف الأول (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَا ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ » (ش) (رجال الحديث) (قوله الحزاعي) نسبة إلى خزاعة حيّ من الأزد سموا بذلك لأنهم تخزّعوا عن قومهم أى تقطعوا وأقاموا بمكة. و (أبو الأشهب) هو جعفر بن حيان السعدى العطاردى البصرى الخزّاز بمعجمة فزايين. روى عن أبى رجاء وأبي نضرة المنذر بن مالك وأبى الجوزاء الربعى والحسن البصرى وجماعة. وعنه ابن المبارك وابن علية وأبو نعيم وآخرون. وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد وابن المدينى. توفي سنة خمس وستين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله رأى في أصحابه تأخرا الخ) أى عن الصف الأول. ولعلهم سمعوا قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى فرأوا في نفوسهم القصور عن هذه المرتبة فتأخزوا فقال لهم تقدموا إلى الصف الأول فائتموا بى واصنعوا كما أصنع وليقتدى بكم من خلفكم من الصفوف فيستدلون بأفعالكم على أفعالى. وليس المراد أنهما يقتدون بهما فيجعلونهم أئمة لهم لأن الاقتداء لا يكون إلا بإمام واحد. وفيه دليل على جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام على مبلغ عنه أو صفّ أمامه يراه متابعا للإمام (قوله حتى يؤخرهم الله أى في النار أو يؤخرهم الله عن رحمته وعظيم فضله وعظيم المنزلة وعن العلم ونحو ذلك كما تقدم (فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على أنه يطلب من الإمام أن يأمر أهل الفضل بالقرب منه، وعلى أنه يأمرهم بفعل ما فيه الخير لهم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي والنسائى وابن ماجه وأخرجه مسلم من طريق
следующие страницы →