← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الرِّجَالَ وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الْغِلْمَانَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَ صَلَاتَهُ»، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا صَلَاةُ -قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ: صَلَاةُ أُمَّتِي-" (ش) (رجال الحديث) (قوله عيسى بن شاذان) البصرى الحافظ نزيل مصر روى عن عبد الله بن رجاء وعياش بن الوليد وإبراهيم بن سويد وهشام بن عمار وآخرين وعنه أبو داود وزكريا الساجى ومحمد بن صالح وسهل بن موسى وغيرهم. وثقه مسلمة وقال إسماعيل القاضى كان من أهل العلم بالحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من الحفاظ يغرب وقال في التقريب ثقة حافظ من الحادية عشرة. مات بعد الأربعين ومائتين. و (عياش الرقام) هو ابن الوليد أبو الوليد القطان. روى عن الوليد بن مسلم ووكيع ومعتمر بن سليمان وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وأبى معاوية الضرير وغيرهم. وعنه البخارى وأبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو الأحوص وآخرون. قال أبو داود صدوق ووثقه أبو حاتم وابن حبان وقال في التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة ست وعشرين ومائتين. روى له البخارى ومسلم وأبو داود و (قرّة بن خالد) أبو خالد السدوسى. روى عن محمد بن سيرين وعمرو بن دينار وحميد بن هلال وأبى الزبير وبديل بن ميسرة وآخرين. وعنه ابن مهدى وشعبة وأبو عامر العقدى وزيد ابن الحباب وبشر بن المفضل وكثيرون. وثقه ابن معين والنسائى وابن سعد وابن حبان وقال كان متقنا وقال الطحاوى ثبت متقن ضابط وقال في التقريب ثقة ضابط من السادسة. توفي سنة أربع وخمسين ومائة. روى له الجماعة. و (عبد الرحمن بن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون ابن كريب بن هانئ الأشعرى مختلف في صحبته فقال البخارى والليث له صحبة وقال ابن يونس كان ممن قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من اليمن وقال العجلى إنه من كبار التابعين وذكره ابن حبان في الثقات وقال زعموا أن له صحبة وليس بصحيح عندى وقال ابن عبد البرّ كان مسلما على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يره ولازم معاذ بن جبل حتى مات. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعمر وعثمان وعلي وأبى ذرّ وكثيرين. وعنه عطية بن قيس ومكحول ورجاء بن حيوة وصفوان بن سليم وجماعة. توفي سنة ثمان وسبعين. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجة والترمذى والبخارى في التاريخ. و (أبو مالك الأشعرى) له صحبة قيل اسمه الحارث وقيل عبيد وقيل عامر بن الحارث بن هانئ بن كلثوم. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه أبو صالح الأشعرى وربيعة بن عمر وعبد الرحمن بن غنم وشريح ابن عبيد وأبو سلام الأسود وجماعة. توفى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُفى خلافة عمر في طاعون عمواس

стр. 1437

(معنى الحديث) (قوله قال فأقام الصلاة الخ) أى قال أبو مالك الأشعرى فأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإقامة الصلاة ثم صلى بالرجال والغلمان وجعل موقف الصبيان خلف الرجال وذكر أبو مالك صفة صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى آخرها ثم قال قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هكذا صلاة أمتي فقوله قال عبد الأعلى الخ معترض بين المضاف والمضاف إليه أي قال عبد الأعلى لا أظن قرّة بن خالد إلا قال في الرواية ناقلا بسنده عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قوله هكذا صلاة أمتي. وفيه تنبيه على أن من لم يصل صلاة موافقة لصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعوّل على صلاته ولا يكون من أمته (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية تقديم صفوف الرجال على الغلمان والغلمان على النساء كما تفيده رواية أحمد في مسنده عن أبى مالك الأشعرى أنه قال يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نسائكم وأبنائكم حتى أريكم صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاجتمعوا وجمعوا أبناءهم ونساءهم ثم توضأ وأراهم كيف يتوضأ ثم تقدم وصفّ الرجال في أدنى الصفّ وصفّ الولدان خلفهم وصف النساء خلف الصبيان اهـ ومحل تأخير الغلمان عن الرجال إن كانوا اثنين فصاعدا فإن غلام واحد دخل مع الرجال ولا ينفرد خلف الصف بخلاف النساء فإنهنّ يتأخرن عن الرجال والغلمان ولو كانت واحدة كما تقدم في حديث اليتيم فإنه لم يقف منفردا بل صفّ مع أنس ووقفت المرأة خلفهم (وقال أحمد) يكره أن يقوم الصبى مع الناس خلف الإمام إلا من احتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة. وروى عن عمر أنه كان إذا رأى صبيا في الصف أخرجه وكذا روى عن أبي وائل وزرّ بن حبيش. ودلّ الحديث أيضا على الحثّ على إكمال أعمال الصلاة حتى تكون موافقة لصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد باللفظ المتقدّم وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي مالك الأشعرى أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى فأقام الرجال يلونه وأقام الصبيان خلف ذلك وأقام النساء خلف ذلك وأخرجه البيهقى عن أبي مالك الأشعرى قال ألا أحدثكم بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أقام الصلاة فصفّ يعنى الرجال وصفّ خلفهم الغلمان ثم صلى بهم قال فجعل إذا سجد وإذا رفع رأسه كبر وإذا قام من الركعتين كبر وسلم عن يمينه وعن شماله ثم قال هكذا صلاة قال عبد الأعلى لا أحسبه إلا قال صلاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 1438

(باب صفّ النساء وكراهة التأخر عن الصفّ الأول) وفي نسخة باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول. وفي أخرى باب ما جاء في صف النساء والتأخر عن الصف الأول (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثَنَا خَالِدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (ش) (رجال الحديث) (خالد) هو ابن عبد الله الواسطي. و (إسماعيل بن زكريا) ابن مرّة أبو زياد الكوفي. روى عن أبى بردة والأعمش وعاصم الأحول وسهيل بن أبي صالح ذكوان السمان وأبى إسحاق الشيباني وابن عجلان وآخرين. وعنه أبو الربيع ومحمد بن الصباح وسعيد ابن منصور ومحمد بن بكار وجماعة. قال ابن خراش صدوق وقال أبو حاتم صالح وحديثه مقارب وقال ابن عديّ صالح حسن الحديث يكتب حديثه ووثقه أحمد وأبو داود وضعفه ابن معين والعجلى وقال النسائى ليس بالقوي. مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله خير صفوف الرجال أولها) أى أفضل صفوف الرجال وأكثرها ثوابا أولها لأن الله تعالى ينزل رحمته أولا على أهل الصف الأول والملائكة تستغفر لهم. ولأنهم اختصوا بكمال الأوصاف والضبط عن الإمام والاقتداء به والتبليغ عنه. ولأنهم هم المبادرون فلهم فضيلة السبق والقرب من الإمام. والصف الأول الذى وردت فيه الأحاديث هو الذى يلى الإمام سواء أجاء صاحبه متقدما أم متأخرا وسواء أتخللته مقصورة ونحوها أم لا (قال النووى) وهذا هو الصحيح الذى يقتضيه ظاهر الأحاديث وصرح به المحققون اهـ (وقال) بعضهم الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه الآخر لا يتخلله مقصورة ونحوها فإن تخلل الذى يلى الإمام شيء فليس بأول بل الأول ما لا يتخلله شئ وإن تأخر (وقيل) الصف الأول عبارة عن مجئ الإنسان إلى المسجد أولا وإن صلى في صفّ متأخر (قال) النووى وهذان القولان غلط صريح (قوله وشرّها آخرها) يعنى أقل صفوف الرجال ثوابا آخرها لبعدهم عن الإمام ولترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم إلى الصف الأول ولقربهم من النساء (قوله وخير صفوف النساء آخرها الخ) يعنى أكثر صفوف النساء ثوابا آخرها لبعدهن عن الرجال ولأن مرتبتهن متأخرة عن مرتبة الرجال فيكون آخر الصفوف أليق بهن وأقلّ صفوف النساء

стр. 1439

ثوابا أولها لقربهن من الرجال. والقول في تفضيل التقدم في صفوف الرجال باق على إطلاقه وفي صفوف النساء ليس على إطلاقه وإنما هو حيث يكنّ مع الرجال. وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها آخرها (فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب في الصف الأول. وعلى التحذير من التأخر عنه وعلى أن أفضل صفوف النساء آخرها إذا كن مع الرجال في مكان واحد. ودلّ بمفهومه على أن صفوف النساء إذا كنّ في مكان آخر كصفوف الرجال أفضلها أولها وأقلها ثوابا آخرها (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وأحمد والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ» (ش) (قوله عبد الرزاق) بن همام. و (أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن (قوله لا يزال قوم يتأخرون عن الصفّ الأول الخ) أى لا يهتمون لإدراك فضيلته ولا يبالون بها حتى يؤخرهم الله في النار يعني لا يخرجهم من النار في الأولين جزاء وفاقا لأعمالهم وطبقا لأحوالهم أو يؤخرهم عن الداخلين في الجنة أولا بإدخالهم النار وحبسهم فيها. أو المراد يوقعهم في أسفل ما للمؤمنين من النار (وقال النووى) حتى يؤخرهم الله عن رحمته وعظيم فضله ورفيع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك اهـ (وظاهره) ان هذا الوعيد الشديد يكون لمن تأخر عن الصف الأول واتخذ ذلك عادة له. ولعل هذا التغليظ لمن أدّاه تأخيره عن الصف الأول إلى ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها وإلا فلو أدّاها جماعة في الصفّ الأخير مثلا أو صلاها منفردا لا يستحق دخول النار (وقد جاء) في الترغيب في المبادرة إلى الصفّ الأول أحاديث كثيرة (منها) ما رواه النسائى وابن ماجة عن العرباض بن سارية رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يستغفر للصفّ المقدّم ثلاثا وللثاني مرة (ومنها) ما رواه النسائى أيضا كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على الصفّ المقدّم ثلاثا وعلى الثاني واحدة (ومنها) ما رواه البخارى ومسلم عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مرفوعا لو يعلم الناس ما في النداء والصفّ الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا. وفى رواية لمسلم لو تعلمون ما في الصفّ المقدّم لكانت قرعة (فهذه) الأحاديث تفيد الترغيب في الدخول في الصف الأول لنيل الثواب الأكمل. لكن محله ما لم يترتب على الدخول فيه ضرر وإلا فلا ثواب للداخل

стр. 1440

فيه للأذى الحاصل منه. وإذا تأخر عن الصفّ الأول خشية الإضرار زاد أجره على أجر الصفّ الأول فقد روى الطبرانى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ترك الصفّ مخافة أن يؤذى أحدا أضعف الله له أجر الصف الأول (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَا ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ » (ش) (رجال الحديث) (قوله الحزاعي) نسبة إلى خزاعة حيّ من الأزد سموا بذلك لأنهم تخزّعوا عن قومهم أى تقطعوا وأقاموا بمكة. و (أبو الأشهب) هو جعفر بن حيان السعدى العطاردى البصرى الخزّاز بمعجمة فزايين. روى عن أبى رجاء وأبي نضرة المنذر بن مالك وأبى الجوزاء الربعى والحسن البصرى وجماعة. وعنه ابن المبارك وابن علية وأبو نعيم وآخرون. وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد وابن المدينى. توفي سنة خمس وستين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله رأى في أصحابه تأخرا الخ) أى عن الصف الأول. ولعلهم سمعوا قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى فرأوا في نفوسهم القصور عن هذه المرتبة فتأخزوا فقال لهم تقدموا إلى الصف الأول فائتموا بى واصنعوا كما أصنع وليقتدى بكم من خلفكم من الصفوف فيستدلون بأفعالكم على أفعالى. وليس المراد أنهما يقتدون بهما فيجعلونهم أئمة لهم لأن الاقتداء لا يكون إلا بإمام واحد. وفيه دليل على جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام على مبلغ عنه أو صفّ أمامه يراه متابعا للإمام (قوله حتى يؤخرهم الله أى في النار أو يؤخرهم الله عن رحمته وعظيم فضله وعظيم المنزلة وعن العلم ونحو ذلك كما تقدم (فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على أنه يطلب من الإمام أن يأمر أهل الفضل بالقرب منه، وعلى أنه يأمرهم بفعل ما فيه الخير لهم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي والنسائى وابن ماجه وأخرجه مسلم من طريق

стр. 1441

أبى الأشهب ومن طريق الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد قال رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قوما في مؤخر المسجد فقال لهم تقدموا فائتموا بي الخ (باب مقام الإمام من الصفّ) أى في بيان المكان الذى يقف فيه الإمام أمام المأمومين في الصفّ (ص) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشِيرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «وَسِّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ» (ش) (رجال الحديث) (ابن أبي فديك) بالتصغير هو محمد بن إسماعيل. و (يحيى ابن بشير بن خلاد) الأنصارى. روى عن أمه. وعنه ابن أبى فديك وإبراهيم بن المنذر قال ابن القطان مجهول وقال في التقريب مستور من التاسعة (قوله عن أمه) اسمها أمة الواحد بنت يامين بن عبد الرحمن بن يامين. روت عن محمد بن كعب. وعنها ابنها. قال في التقريب مجهولة من السابعة (معنى الحديث) (قوله وسطوا الإمام الخ) أى اجعلوه مقابلا لوسط الصفّ الذى يليه. وليس المراد اجعلوه في خلال الصفّ بينكم لأن رتبة الإمام التقدم (وظاهر الحديث) عدم الفرق بين ما إذا كان مع الإمام اثنان أو أكثر خلافا لابن مسعود القائل إذا كان معه اثنان يقف بينهما والأمر بالتوسط في الحديث محمول على الندب للاتفاق على صحة الصلاة إذا جعل الإمام المأمومين كلهم عن يمينه أو يساره إلا أنهم يكونون تاركين الأكمل. وقوله وسدوا الخلل بفتحتين الفرجة في الصف. وتقدّم بيانه وافيا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي (باب الرجل يصلى وحده خلف الصف) أتجوز صلاته أم لا (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ

стр. 1442

وَسَلَّمَ" رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ -قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: الصَّلَاةَ-" (ش) (رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج و (عمرو بن راشد) الأشجعى أبى راشد الكوفي. روى عن عمر وعلي ووابصة بن معبد. وعنه هلال بن يساف ونسير بن ذعلوق. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود والترمذى. و (وابصة) ابن معبد بن عتبة بن الحارث بن مالك الأسدى أبى سالم أو أبى الشعثاء. وفد على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وروى عنه وعن ابن مسعود وأمّ قيس. وعنه ابناه سالم وعمر وشدّاد مولى عياض وراشد بن سعد وزياد بن أبى الجعد وآخرون (معنى الحديث) (قوله رأى رجلا) لم يعرف اسمه (قوله فأمره أن يعيد) أى أمر النبى ﵌ ذلك الرجل أن يعيد الصلاة (وفي هذا دليل) على بطلان صلاة من صلى منفردا خلف الصفّ (وإلى هذا) ذهب النخعى ووكيع بن الجراح وابن أبى ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر وأحمد وإسحاق (قال) النووى والمشهور عن أحمد وإسحاق أن المنفرد خلف الصفّ يصحّ إحرامه فإن دخل في الصف قبل الركوع صحت قدوته وإلا بطلت صلاته اهـ ويدل لهم أيضا ما رواه ابن ماجه بسنده إلى عبد الرحمن بن على بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان وكان من الوفد قال خرجنا حتى قدمنا على النبى ﵌ فبايعناه وصلينا خلفه ثم صلينا وراءه صلاة أخرى فقضى الصلاة فرأى رجلا فردا يصلى خلف الصف فوقف عليه نبي الله ﵌ حتى انصرف قال استقبل صلاتك لا صلاة للذى صلى خلف الصفّ وروى البيهقي نحوه (وذهب الجمهور) إلى كراهة صلاة الرجل منفردا خلف الصفّ واستدلوا بحديث أبى بكرة الآتى بعد. قالوا إنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف ولم يأمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالإعادة ونهاه عن العود إلى ذلك إرشادا إلى ما هو الأفضل ولو كان من صلى خلف الصفّ لا تجزئه صلاته لكان من دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلا فيها. ولما كان دخول أبى بكرة في الصلاة دون الصف دخولا صحيحا كانت صلاة المصلى كلها دون الصف صحيحة وحملوا أحاديث الأمر بإعادة الصلاة على الاستحباب جمعا بين الأدلة وزجرا وتغليظا على من فعله كي لا يعود وقالوا في قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في حديث ابن ماجه لا صلاة للذى خلف الصف أى لا صلاة كاملة كما في قوله لا صلاة بحضرة الطعام. ويؤيده أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انتظره حتى فرغ من الصلاة ولو كانت باطلة لما أقرّه على الاستمرار فيها (واختلف) فيمن لم يجد فرجة ولا سعة في الصف فروى عن الشافعى أنه يقف منفردا ولا يجذب

стр. 1443

إليه أحدا لأنه لو جذب واحدا لفوّت عليه فضيلة الصفّ الأول ولأوقع الخلل في الصفّ (وذهب) الأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود إلى كراهة الجذب (وقال) مالك من صلى خلف الصفوف وحده فإن صلاته تامة مجزئة عنه ولا يجبذ إليه أحدا ومن جبذ أحدا إلى خلفه ليقيمه معه فلا يتبعه وهذا خطأ ممن فعله ومن الذى جبذه اهـ من المدوّنة (وقال) بعضهم جذب الرجل من الصف ظلم (وعن أبي حنيفة) إذا لم يجد فرجة في الصف ينتظر حتى يجئ آخر فيقوم معه فإن لم يجد أحدا حتى أراد الإمام الركوع يجذب واحدا من الصف فيقوم معه لئلا يصير مرتكبا للمنهيّ عنه (وقال) أكثر الشافعية يجذب إليه واحدا من الصف بعد إحرامه ويستحب للمجذوب أن يوافقه لما رواه المصنف في المراسيل من رواية مقاتل بن حيان مرفوعا إن جاء رجل فلم يجد أحدا فليختلج إليه رجلا فليقم معه فما أعظم أجر المختلج (وبه قالت) الهادويّة وعطاء وإبراهيم النخعي. واستدل القائلون بالجواز بما رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي من حديث وابصة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لرجل صلى خلف الصف أيها المصلى هلا دخلت في الصف أو جررت رجلا من الصف، وبما أخرجه الطبراني عن ابن عباس بإسناده أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر الآتي وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه رجلا يقيمه إلى جنبه (فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب إعادة صلاة من صلى خلف الصف. وقد علمت ما فيه. ولعلّ الحكمة في ذلك أن من صلى منفردا خلف الصف تسلط الشيطان عليه وتمكن منه فيشغله عن تمام الخشوع والمناجاة لقوله صلى الله تعالى. عليه وعلى آله وسلم فيما تقدم للمصنف في باب في التشديد في ترك الجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية. بخلاف ما إذا كان ملتئما في الصف فلا يقوى عليه لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يد الله على الجماعة رواه الترمذى عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والترمذى وقال حديث وابصة حديث حسن ورواه البيهقي من عدة طرق (باب الرجل يركع دون الصف) أى في بيان حكم صلاة من ركع خارج الصف. وفي نسخة باب الرجل يركع دون الصفوف (ص) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَهُمْ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، ثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، حَدَّثَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ

стр. 1444

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ، قَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» (ش) (زياد الأعلم) هو ابن حسان. و (الحسن) البصرى. (قوله أن أبا بكرة) هو نفيع بن الحارث (قوله أنه دخل المسجد الخ) أى وكان مسرعا في مشيه حال الدخول كما تفيده رواية الطحاوى عن حماد بن سلمة أن زيادا الأعلم أخبرهم عن الحسن عن أبي بكرة قال جئت ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم راكع وقد حفزني النفس فركعت دون الصف أى قبل أن أصل إليه ومشيت إلى أن دخلت فيه كما في الرواية الآتية. وركع قبل الوصول إلى الصف خشية أن تفوته الركعة كما في رواية الطبراني عن يونس بن عبيد عن الحسن وفيها فلما قضى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاته قال أيكم صاحب هذا النفس قال خشيت أن تفوتني الركعة فقال ﵌ زادك الله حرصا أى على الخير والمبادرة إليه (قال) ابن المنير صوّب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل أبي بكرة من الجهة العامة وهى الحرص على إدراك فضيلة الجماعة وخطأه من الجهة الخاصة التي هي الركوع دون الصف أو الإسراع في المشى إلى الصلاة (قوله ولا تعد) من العود أى لا تعد ثانيا إلى ركوعك دون الصف ويؤيده رواية البيهقي عن أبى بكرة أنه جاء والناس ركوع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاته قال أيكم الذى ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف الخ (وما رواه) الطحاوى من طريق ابن عجلان عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأتي مكانه من الصف (فيكون الحديث) دليلا لمن قال بعدم صحة صلاة المتفرد خلف الصف. لكن تقدم عن الجمهور أن هذا إرشاد لأبي بكرة إلى ما هو الأفضل والأكمل. وقيل لا تعد من الإعادة أى لا تعد صلاتك التي صليتها وأحرمت لها دون الصف فيكون دليلا لمن قال بصحة صلاة من صلى وحده خلف الصف (وأجاب عنه) القائلون يبطلان الصلاة بأن أبا بكرة ركع دون الصف خشية أن تفوته الركعة. أو بأن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة (قالوا) فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل فيه قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما في حديث أبى بكرة وإلا فتجب لعموم حديث وابصة، وقيل لا تعد من العدو أى لا تسرع في مشيك إلى الصلاة إسراعا يحفزك فيه النفس ويؤيده ما تقدم للمصنف عن أبى هريرة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وما رواه ابن السكن في صحيحه بلفظ أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى

стр. 1445

حتى دخلت في الصف فلما قضى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة قال من الساعي آنفا قال أبو بكرة فقلت أنا فقال زادك الله حرصا ولا تعد "إذا علمت" ما تقدم من الاحتمالات تعلم أن الحديث لا يصلح دليلا لأحد الفريقين، والأحوط البعد عن الصلاة خلف الصف منفردا لما فيها من الخلاف إلا لضرورة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى والنسائى والطحاوى والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنَا زِيَادٌ الْأَعْلَمُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ - رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ صَلَاتَهُ، قَالَ: «أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟ » فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ». (ش) (حماد) بن سلمة (قوله ثم مشى إلى الصف) أى وهو راكع (وفيه دلالة) على أن المشى في الصلاة لمصلحتها لا يبطلها (وقد اختلف) في المقدار الذى يغتفر مشيه من غير بطلان فقدّره بعض الحنفية بخطوة وقدّره البعض الآخر بموضع السجود (وقالت) الشافعية تغتفر الخطوة والخطوتان على التوالى لا ما زاد عليهما وأما إذا كان المشى متقطعا فيغتفر ولو بلغ مائة خطوة (وقالت) المالكية إذا كان المشى لسدّ فرجة أو سترة يغتفر قدر الصفين والثلاثة وأما إذا كان لغيرهما مثل دفع مارّ أو ذهاب دابة ونحوهما فيرجع فيه إلى العرف فما عدّ في العرف قريبا اغتفر وإلا فلا "وفي بعض النسخ" زيادة "قال أبو داود زياد الأعلم زياد بن فلان بن قرّة وهو ابن خالة يونس بن عبيد" وقوله فلان هو كناية عن اسم أبيه وهو حسان كما تقدم (باب ما يستر المصلى) أى في بيان ما يتخذه المصلى أمامه سترة حال الصلاة. وفي بعض النسخ تفريع أبواب السترة في الصلاة وقدر ما يستر المصلى (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ،

стр. 1446

عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «إِذَا جَعَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فَلَا يَضُرُّكَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ» (ش) (رجال الحديث) (إسرائيل) بن يونس و (سماك) بن حرب. و (موسى ابن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمى أبي عيسى أو أبي محمد المدني. روى عن عثمان وعلي وأبي هريرة وابن عمر وآخرين. وعنه ابنه عمران وسعد بن طارق والحكم بن عتيبة وحكيم بن جبير وغيرهم. وثقه ابن سعد وقال كثير الحديث وقال العجلى تابعى ثقة وكان خيارا وقال ابن خراش كان من أجلاء المسلمين. مات سنة ثلاث أو أربع ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله مثل مؤخرة الرحل) بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء المعجمة وفتحها على ما جزم به أبو عبيد. ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء. ويقال فيها آخرة بالمدّ وهي أفصح اللغات وهي الخشبة التي تكون في مؤخر الرحل يستند إليها الراكب (واختلف) في مقدارها فقيل ذراع وقيل ثلثا ذراع وهو الأشهر. وقدّرها عطاء بذراع فما فوقه كما ذكره المصنف بعد (واختلف الفقهاء) في مقدار السترة طولا وغلظا. فقال النووى المعتبر أن يكون طولها كمؤخرة الرحل وأما عرضها فلا ضابط فيه بل يكفى الغليظ والدقيق عندنا. ودليلنا حديث أبي هريرة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى وآله وسلم قال يجزئُ من السترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة. وعن سبرة بن معبد أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال استتروا في صلاتكم ولو بسهم (وبهذا) قالت الحنابلة (وقالت المالكية) أقلها غلظ رمح وطول ذراع فإن كانت أقل فلا يحصل بها الندب. ويدل لهم حديث العنزة الآتي (وقالت الحنفية) طولها ذراع وغلظها قدر أصبع (قوله فلا يضرك من مرّ بين يديك) يعني لا ينقص من ثواب صلاتك من مرّ خلف السترة حال صلاتك بخلاف من مرّ بينك وبينها. وأخبر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنفى الضرر لأنه قد فعل ما يؤذن بأنه يصلى وهو وضع السترة. فالمراد بالضرر نقص الصلاة. وفيه إشعار بأن من وضع السترة بين يديه لا ينقص من ثواب صلاته شيء بخلاف من صلى لغير سترة. والحكمة في مشروعيتها كفّ البصر عما ورائها ومنع من يجتاز بينه وبينها (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم بلفظ إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال بمن مرّ وراء ذلك. وأخرجه ابن ماجه عن موسى بن طلحة عن أبيه قال كنا نصلى والدوابّ تمرّ بين أيدينا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدى أحدكم فلا يضرّه من مرّ بين يديه وأخرجه الترمذى وقال حديث طلحة حديث حسن صحيح

стр. 1447

(ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «آخِرَةُ الرَّحْلِ ذِرَاعٌ فَمَا فَوْقَهُ». حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ» (ش) (ابن نمير) هو عبد الله. و (عبيد الله) بن عمر بن حفص العدوى (قوله أمر بالحربة الخ) أى بحملها لتغرز في الأرض أمامه ﵌ ليستتر بها. وهي أقل من الرمح عريضة النصل. وروى البخارى من طريق الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال كان النبى ﵌ يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلى إليها. وزاد ابن ماجه وابن خزيمة والإسماعيلي وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شئ يستره (قوله والناس ورائه الخ) بالرفع عطف على فاعل يصلى أى كان رسول الله ﵌ يصلى إلى الحربة والحال أن الناس يصلون ورائه وكان ينصب الحربة بين يديه في السفر حيث لا يكون جدار أو نحوه (قوله فمن ثم اتخذها الأمراء) أى فمن أجل اتخاذ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الحربة فيما ذكر اتخذها الأمراء. وهذه الجملة ليست في رواية ابن ماجه. وفصلها علي بن مسهر من حديث ابن عمر فجعلها من كلام نافع. والضمير في قوله اتخذها عائد على الحربة التي كان يتخذها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان الأمراء يتناولونها واحدا بعد واحد. ويحتمل عوده على جنس الحربة فيكون فيه استخدام (واختلف) في الحربة التي كان يضعها صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمامه. فقيل هي التي أهداها النجاشى للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقد روى عمر بن شيبة في أخبار المدينة من حديث سعد القرظ أن النجاشي أهدى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حربة فأمسكها لنفسه فهى التي يمشى بها مع الإمام يوم العيد. وقيل كانت لرجل من المشركين بدليل ما روى من طريق الليث أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يدى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت لرجل من المشركين فقتله الزبير بن العوام يوم أحد فأخذها منه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان ينصبها بين يديه إذا صلى. ويمكن الجمع بأن عنزة الزبير كانت أولا قبل حربة النجاشى (فقه الحديث) دلّ الحديث مشروعية اتخاذ السترة للصلاة، وعلى مشروعية استصحاب

стр. 1448

الآلة التي يدفع بها الضرر ولا سيما في السفر، وعلى جواز اتخاذ الخادم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبخارى والنسائى وابن ماجه مختصرا (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ خَلْفَ الْعَنَزَةِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ» (ش) (شعبة) بن الحجاج (قوله عن أبيه) هو أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائى (قوله صلى بهم بالبطحاء) تقدم أنه موضع خارج مكة ويقال له الأبطح أيضا (قوله وبين يديه عنزة الخ) أى والحال أن بين يديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عنزة مغروزة. وهي بفتحتين رميح بين العصا والرمح ولها حديدة في أسفلها وهى المعبر عنها بالحربة في الرواية السابقة "وقوله" يمرّ خلف العنزة المرأة والحمار "دليل" على أن مرور المرأة والحمار ونحوهما خلف السترة لا يضرّ بصلاة المصلى (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية اتخاذ السترة في السفر ولو لم يخش المصلى مرور أحد. وسيأتى بيانه، وعلى الاكتفاء فيها بغلط العنزة، وعلى مشروعية قصر الصلاة في السفر (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم (باب الخط إذا لم يجد عصا) أيكفى سترة أم لا (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ حُرَيْثًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخْطُطْ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ». (ش) (رجال الحديث) (إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموى روى عن نافع وعكرمة وابن المسيب وأبى الزبير والزهرى ومكحول وجماعة. وعنه الثورى وأبو إسحاق الفزارى ومعمر ويحيى بن سليم ويحيى بن أيوب وغيرهم. وثقه ابن معين والنسائى

стр. 1449

وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلى وقال كثير الحديث وقال سفيان كان حافظا للعلم مع ورع وصدق مات سنة تسع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة. و (أبو عمرو بن محمد بن حريث) العذرى قال الطحاوى مجهول وقال في التقريب مجهول من السادسة (قوله سمع جده حريثا) رجل من بني عذرة يقال ابن سليم ويقال ابن سليمان أو ابن عمار. روى عن أبي هريرة. قال الطحاوى مجهول وقل في التقريب يختلف في صحبته وعندى أن راوى حديث الخط غير الصحابى بل هو مجهول من الثالثة (معنى الحديث) (قوله إذا صلى أحدكم الخ) أى إذا أراد الصلاة فليجعل أمامه شيئا من شجر أو جدار أو عمود أو نحو ذلك مما يكون أقله مثل مؤخرة الرحل فإن لم يجد شيئا مما ذكر فليقم عصا أى يرفعها أمامه. فينصب مضارع نصب من باب ضرب يقال نصبت الخشبة نصبا أقمتها ونصبت الحجر رفعته علامة (وظاهره) عدم الفرق بين الرفيعة والغليظة كما يدلّ عليه ما رواه الحاكم عن سبرة بن معبد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال استتروا في صلاتكم ولو بسهم وما رواه البخاري عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجزئُ من السترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة (قوله فليخطط خطا) في هذا جواز الاقتصار في السترة على الخط إذا لم يجد غيره (وبه قال أحمد) والشافعى في القديم وأبو إسحاق الشيرازى وأبو حامد والأكثر من الشافعية وهو قول عند الحنفية (وذهبت المالكية) والشافعيّ في الجديد وأكثر الحنفية إلى أن الخط لا يكفى سترة. قالوا لأن الغرض من السترة الإعلام بالصلاة وهو لا يحصل بالخط (وأجابوا) عن الحديث بأنه مضطرب وضعفه ابن عيينة والبغوى والشافعى وغيرهم. لكن قال النووى المختار استحباب الخط لأنه وإن لم يثبت الحديث ففيه تحصيل حريم للمصلى وقد قدّمنا اتفاق العلماء على العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال دون الحلال والحرام وهذا من فضائل الأعمال. والمختار في كيفيته أن يكون إلى القبلة. وممن جزم باستحباب الخط القاضى أبو حامد المروزى والشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والبندنيجى وأشار إليه البيهقي وغيره (قال الغزالى) والبغوى وغيرهما وإذا لم يجد شاخصا بسط مصلاه (قوله ثم لا يضره ما مرّ أمامه) أى لا ينقص من ثواب صلاته مرور شئ أمامه وراء السترة لأنه فعل ما أمر به بخلاف ما إذا لم يتخذ سترة فإنه ينقص ثواب صلاته بمرور شيء أمامه (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية السترة، وعلى أنها لا تختص بنوع بل كل شيء يجعله المصلى أمامه مما يصلح أن يكون سترة يحصل به الامتثال. وهي على الترتيب المذكور في الحديث فيقدم الحائط ونحوه ثم العصا ثم الخط. وقاس بعضهم فرش المصلى على الخط فجعل نهاية فرشه سترة له وقال هو أولى من الخط لأنه أظهر في كونه علامة على الصلاة. لكن محله

стр. 1450

ما لم يطل الفرش جدا وإلا فلا يصح أن يكون سترة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وصححه وابن ماجه وابن حبان والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، يعني ابن عيينة عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ: فَذَكَرَ حَدِيثَ الْخَطِّ، قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ نَجِدْ شَيْئًا نَشُدُّ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَجِئْ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَفَكَّرَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا أَحْفَظُ إِلَّا أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ سُفْيَانُ: قَدِمَ هَاهُنَا رَجُلٌ بَعْدَ مَا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فَطَلَبَ هَذَا الشَّيْخُ أَبَا مُحَمَّدٍ حَتَّى وَجَدَهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَخَلَطَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "وسَمِعْت أَحْمَدَ يعني بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الْخَطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: هَكَذَا عَرْضًا مِثْلَ الْهِلَالِ"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "وسَمِعْت مُسَدَّدًا، قَالَ: قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: الْخَطُّ بِالطُّولِ". (ش) (رجال الحديث) (يعنى ابن المديني) هو على بن عبد الله بن نجيح بن جعفر أبو الحسن ابن المديني السعدى البصرى صاحب التصانيف. روى عن أبيه وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وابن علية وبشر بن المفضل ويحيى بن سعيد القطان وطوائف. وروى عنه البخارى وأبو داود والذهلى والحسن بن عليّ الخلال وأحمد بن حنبل وأبو يعلى وكثيرون. قال أبو حاتم كان علىّ علما في الناس في معرفة الحديث والعلل وقال عبد الرحمن بن مهدى كان أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال أبو قدامة السرخسيّ سمعت عليّ بن المديني يقول رأيت فيما يرى النائم كأن الثريا نزلت حتى تناولتها فصدق الله رؤياه فبلغ في الحديث مبلغا لم يبلغه أحد وقال أبو عبيد القاسم بن سلام انتهى العلم إلى أربعة وعدّ عليّ بن المديني منهم وقال البخارى كان أعلم أهل عصره وقال ابن حبان كان من أعلم أهل زمانه بعلل حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رحل وجمع وكتب وصنف وذاكر وحفظ وقال النسائى ثقة مأمون أحد الأئمة في الحديث وقال أبو زرعة لا يرتاب في صدقه. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين

стр. 1451

روى له البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى (قوله عن جدّه حريث رجل الخ) بدل من حريث. وبنو عذرة قبيلة حريث (قوله قال فذكر حديث الخط الخ) أى قال ابن المديني فذكر سفيان بن عيينة الحديث الذى ذكر فيه الخط وقال لم نجد طريقا آخر أو شاهدا يقوى به هذا الحديث ولم يجئ هذا الحديث إلا من طريق إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو ابن حريث عن جده حريث. وأشار به إلى أن الحديث غريب (قوله إنهم يختلفون فيه) أي في اسم شيخ إسماعيل بن أمية أهو أبو محمد بن عمرو أم عمرو بن محمد بن حريث (قولة ففكر ساعة الخ) أى تفكر سفيان وقتا من الزمن ثم قال لا أحفظ له اسما إلا أبا محمد بن عمرو (قوله قدم هاهنا رجل) وفي نسخة قدم هنا رجل وهو عتبة أبو معاذ كما قاله الحافظ (قوله فطلب هذا الشيخ أبا محمد الخ) أى طلب الرجل هذا الشيخ أبا محمد فسأله عن هذا الحديث فخلط أى التبس عليه فلم يروه على أصله فالضمير المستتر في طلب عائد على الرجل. وقوله أبا محمد بدل من الشيخ (قوله هكذا عرضا الخ) أى قال أحمد هكذا وأشار بيده عرضا مقوّسا مثل الهلال في انعطاف طرفيه. ووافق أحمد على ذلك الحميدى. وقيل يكون الخط معترضا أمام المصلي يمينا وشمالا بدون انعطاف في طرفيه (قوله قال ابن داود الخط بالطول) أى مستقيما من بين يدى المصلي إلى جهة القبلة. وابن داود هو عبد الله الخريبي ووافقه على ذلك بعض الحنفية (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ شَرِيكًا «صَلَّى بِنَا فِي جَنَازَةٍ الْعَصْرَ فَوَضَعَ قَلَنْسُوَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ» يَعْنِي فِي فَرِيضَةٍ حَضَرَتْ (ش) (رجال الأثر) (عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة (الزهرى) البصرى. روى عن عبد الوهاب الثقفى وابن عيينة وأبي عامر العقدى ومعاذ بن معاذ وآخرين. وعنه أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى وابن خزيمة وأبو حاتم وقال صدوق ووثقه النسائى وقال الدارقطني من الثقات. مات سنة ست وخمسين ومائتين (معنى الأثر) (قوله صلى بنا في جنازة الخ) أى قال سفيان بن عيينة صلى شريك بنا العصر. جماعة حال كوننا مجتمعين لجنازة ووضع قلنسوته سترة بين يديه وهي غشاء مبطن يغطي به الرأس. وقيل هي التي يغطي بها العمائم وتسترها من الشمس والمطر وجمعها قلانس أو قلانيس أو قلاسيّ. ولعلها كانت كبيرة صلبة تساوى مؤخرة الرحل فجعلها سترة. ولعلّ شريكا هذا هو ابن عبد الله النخعى أو ابن عبد الله بن أبى نمر النمرى

стр. 1452

(باب الصلاة إلى الراحلة) (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ عُثْمَانُ: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ» (ش) (رجال الحديث) (ابن أبي خلف) هو محمد بن أحمد بن أبي خلف البغدادى فهو منسوب إلى جدّه الأعلى. و (عبد الله بن سعيد) بن حصين أبو سعيد الأشج الكوفي الكندى. روى عن إسماعيل بن علية وحفص بن غياث وأبي أسامة وزياد بن الحسن وعقبة ابن خالد وآخرين. وعنه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى وأبو زرعة وكثيرون قال أبو حاتم ثقة صدوق وقال النسائى صدوق ليس به بأس ووثقه ابن حبان والخليلى ومسلمة ابن قاسم وقال ابن معين ليس به بأس لكنه روى عن قوم ضعفاء. توفي سنة سبع وخمسين ومائتين (قوله قال عثمان حدثنا أبو خالد الخ) لعله أتى به لبيان أن عثمان بن أبي شيبة رواه بالتحديث وغيره من شيوخه ذكره بالعنعنة. و (أبو خالد) هو سليمان بن حيان الأحمر (معنى الحديث) (قوله كان يصلى إلى بعيره) أى يجعله سترة له في الصلاة (وفيه دليل) على جواز جعل الحيوان سترة "ولا يعارضه" النهى عن الصلاة في معاطن الإبل "لأن استتاره" صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالراحلة كان في السفر لا في محل إقامتها المنهى عنه. وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار أن ابن عمر كان يكره أن يصلى إلى بعير إلا وعليه رحل (وكأن الحكمة) في ذلك أنها في حال شد الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها (وبظاهر الحديث) أخذت الحنفية والحنابلة فقالوا. بجواز الاستتار بالحيوان إذا كان مستقرّا ولو آدميا (وذهب الشافعى) إلى أنه لا يستتر بامرأة ولا دابة (قال النووى) فأما قوله في المرأة فظاهر لأنه ربما شغلت ذهنه. وأما الدابة ففي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعرض راحلته فيصلى إليها زاد البخارى في روايته وكان ابن عمر يفعله ولعل الشافعى رحمه الله تعالى لم يبلغه هذا الحديث وهو حديث صحيح لا معارض له فتعين العمل به لاسيما وقد أوصانا الشافعى بأنه إذا صح الحديث فهو مذهبه اهـ (وفصلت). المالكية فقالوا إن كان الحيوان غير مأكول اللحم كره الاستتار به مطلقا. وإن كان مأكول اللحم فإن كان مربوطا جاز بغير كراهة وإلا كره كما يكره الاستتار بالمرأة الأجنبية. وفي المحرم عندهم قولان

стр. 1453

أما الرجل فإن كان غير مستقبل للمصلى بوجهه جاز وإلا كره كما يكره الاستتار بالمخنث والمأبون (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وأخرجه البيهقي من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعرض راحلته فيصلى إليها قلت أفرأيت إذا ذهبت الركاب قال كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلى إلى آخرته أو قال مؤخرته "قال البيهقي" رواه البخارى في الصحيح عن محمد بن أبي بكر المقدمى وزاد فيه وكان ابن عمر يفعله وأخرجه أيضا من طريق عبيدة بن حميد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى فعرض البعير بينه وبين القبلة قال القاسم في حديثه قال عبيد الله سألت نافعا إذا ذهبت الإبل كيف يصنع قال كان يعرض مؤخرة الرحل بينه وبين القبلة اهـ (باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه) (ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ الْبَهْرَانِيِّ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا» (ش) (رجال الحديث) (أبو عبيدة الوليد بن كامل) بن معاذ بن أبي أمية البجلي مولاهم روى عن ثور بن يزيد ونصر بن علقمة ورجاء بن حيوة والوليد بن عطاء وعبد الله بن بشر وعنه سعيد بن عبد الجبار وعلى بن عياش ويحيى بن صالح ويحيى بن حمزة. قال البخارى عنده عجائب وقال الأزدى ضعيف وقال ابن القطان لا تثبت عدالته وقال الحافظ يروى المراسيل والمقاطيع ووثقه للنسائى. و (المهلب بن حجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم. روى عن ضباعة وعنه الوليد بن كامل. قال أبو الحسن بن القطان مجهول الحال وقال في التقريب مجهول من السادسة وذكره ابن حبان في الثقات. و (البهرانى) نسبة إلى بهراء بوزن حمراء على غير قياس والقياس بهراوى. و (ضباعة بنت المقداد بن الأسود) بضم الضاد المعجمة. روت عن أبيها حديث الباب وعنها المهلب بن حجر. قال أبو الحسن بن القطان لا تعرف وقال في التقريب لا تعرف من الثالثة (معنى الحديث) (قوله ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي إلى عود ولا عمود الخ) أى قال المقداد ما رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي إلى

стр. 1454

شئ مما ذكر إلا جعله إزاء حاجبه الأيمن أو الأيسر والأيمن أولى ولهذا بدأ به في الحديث ويؤيده أنه ﵌ كان يعجبه التيامن في شأنه كله (قوله ولا يصمد له صمدا) أى لا يقصده ولا يجعله تلقاء وجهه حذرا من التشبه بعبدة الأصنام (وفي هذا دليل) على أنه ينبغى للمصلي أن يجعل سترته على أحد جانبيه ولا يجعلها أمامه. لكن هذا في نحو عمود أو شجر (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقي والطبرانى في معجمه وابن عدى في الكامل وهو معلول سندا ومتنا. أما السند فلأن فيه الوليد بن كامل وفيه مقال وفيه المهلب وضباعة وهما مجهولان كما تقدم. وأما المتن فقد رواه ابن السكن في سننه بلفظ أنا سعيد بن عبد العزيز الحلبى نا أبو بقي هشام بن عبد الملك نا بقية عن الوليد بن كامل نا المهلب بن حجر البهراني عن ضبيعة بنت المقدام بن معد يكرب عن أبيها قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صلى أحدكم إلى عمود أو إلى سارية أو شئ فلا يجعله نصب عينيه وليجعله على حاجبه الأيسر (وقال) ابن السكن أخرج هذا الحديث أبو داود من رواية على بن عياش عن الوليد بن كامل فغير إسناده ومتنه فإنه عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها. والذى رواه بقية عن ضبيعة بنت المقدام بن معد يكرب عن أبيها وذلك فعل وهذا قول اهـ (باب الصلاة إلى المتحدّثين والنيام) أهي جائزة أم لا، وفي نسخة باب في الصلاة إلى النيام (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَعْنِي لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ» (ش) (رجال الحديث) (عبد الملك بن محمد بن أيمن) الحجازى. روى عن عبد الله بن يعقوب. وعنه يحيى بن المغيرة والقعنبي. قال أبو الحسن بن القطان حاله مجهول وقال في التقريب مجهول من العاشرة. و (عبد الله بن يعقوب بن إسحاق) المدنى. روى عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمى وابن أبي الزناد. وعنه عبد الله بن أبي زياد وابن وهب وعبد الملك بن محمد. قال في التقريب مجهول من التاسعة وقال ابن القطان أجهدت نفسى في التنقيب عن حاله لم أجد أحدا ذكره ولا أرى أهو المذكور في حديث النهى عن الصلاة

стр. 1455

خلف النائم أو غيره. روى له أبو داود والترمذى (قوله عمن حدّثه) لعله أبو المقدام هشام ابن زياد كما في رواية ابن ماجه وهو ضعيف لا يحتج به قال في التقريب متروك من السادسة وضعفه أحمد وأبو زرعة وغيرهما (معنى الحديث) (قوله قال قلت له الخ) لعل محمد بن كعب رأى عمر بن عبد العزيز يصلى إلى النائم أو المتحدث فحدّثه بهذا الحديث (قوله لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث) أما النهى عن الصلاة إلى النائم فلخشية أن يبدو منه ما يلهى المصلى عن صلاته (وإلى كراهة) الصلاة إلى النائم ذهب مالك وطاوس ومجاهد (وأجازها) آخرون. مستدلين بما رواه البخارى عن عائشة قالت كان النبى ﵌ يصلى وأنا راقدة معترضة على فراشه. وسيأتي للمصنف (وأجابوا) عن حديث الباب بأنه ضعيف باتفاق الحفاظ كما قاله النووى. وقال الخطابي هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لضعف سنده. وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدّثه عن محمد بن كعب وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان ضعيفان تمام بن بزيع وعيسى بن ميمون وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخارى. ورواه أيضا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس وعبد الكريم متروك الحديث اهـ (وأما النهى) عن الصلاة إلى المتحدثين فلما فيها من شغل المصلى والتشويش عليه (وإلى كراهتها) خلف المتحدّثين ذهب ابن مسعود وسعيد بن جبير وقال لا بأس بالصلاة خلفهم إذا كانوا يذكرون الله تعالى (وممن قال) بالكراهة أحمد والشافعى ويدلّ لهم حديث الباب. وما رواه البزار عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال نهيت أن أصلى خلف النائم والمتحدث. وروى ابن عدى عن ابن عمر نحوه. وروى الطبراني عن أبي هريرة نحوه. وهذة الطرق وإن كانت ضعيفة يقوّى بعضها بعضا. وقال ابن بطال أجاز الكوفيون والثورى والأوزاعي الصلاة خلف المتحدثين اهـ ومحل الخلاف إذا لم يؤدّ إلى اشتغال المصلي عن صلاته وذهاب خشوعه وإلا فلا خلاف في كراهته (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي وابن ماجه وأخرج البزار نحوه عن ابن عمر والطبراني عن أبى هريرة (باب الدنوّ من السترة) أى في بيان ما يدل على طلب قرب المصلى من السترة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ

стр. 1456

سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ». (ش) (رجال الحديث) (حامد بن يحيى) بن هانئ أبو عبد الله البلخى. روى عن مروان بن معاوية وأبي النضر وأيوب بن النجار وسفيان بن عيينة وأبي عاصم وآخرين وعنه أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود ويحيى بن أيوب وجعفر بن محمد الفريابي وجماعة. قال أبو حاتم صدوق وقال مسلمة والحافظ في التقريب ثقة حافظ. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. و (ابن السرح) هو أحمد بن عمرو بن السرح. و (سهل بن أبى حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة ابن ساعدة بن عامر بن عدى بن مجدعة بن حارثة الأنصارى الأوسى أبي عبد الرحمن روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن زيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة. وعنه ابنه محمد ومحمد بن سليمان وبشير بن يسار وعروة ونافع بن جبير وآخرون. روى له الجماعة. توفي في خلافة معاوية (قوله يبلغ به النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى يرفعه إليه (معنى الحديث) (قوله إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها) أى فليقرب منها. والأمر فيه للندب. ويأتي تحديد القرب في الحديث الذى بعد هذا. وفيه إشارة إلى أن اتخاذ السترة للمصلى محقق حيث عبر بإذا ويؤيده ما جاء من الأحاديث التي فيها الأمر باتخاذها. وليس المراد أنه مخير في اتخاذ السترة وعدمه كما قد يتوهم من العبارة (قوله لا يقطع الشيطان الخ) جملة مستأنفة في قوة التعليل أى لئلا يقطع الشيطان عليه صلاته بأن يحمل من يمرّ بين يدى المصلى فيقطع عليه صلاته حقيقة كالمرأة والحمار والكلب عند قوم أو يقطع خشوعه عند آخرين. وسيأتي تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى. ويحتمل أن المراد بالشيطان الكلب أو المارّ فقد جاء في الحديث أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أطلق على كل منهما أنه شيطان كما سيأتى (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية القرب من السترة، وعلى أن القرب منها يحفظ على المصلى صلاته (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية والبزار في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال على شرط الشيخين وأخرجه البيهقي من طريق المصنف (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، وقد قَالَ: بَعْضُهُمْ، عَنْ نَافِعِ

стр. 1457

بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ (ش) غرض المصنف بهذا بيان أن في سند الحديث اختلافا ففي الرواية الأولى رواه سفيان عن صفوان ورواه صفوان عن نافع. وفي هذه رواه واقد عن صفوان ورواه صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فروايته إما متصلة أو مرسلة لأن محمدا تابعى لم يدرك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورواية واقد هذه أخرجها البيهقي قال أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائرى ببغداد ثنا محمد بن عمرو البخترى الرزّاز أنبأ محمد بن عبد الملك الدقيقى ثنا يزيد بن هارون أخبرنا شعبة عن واقد بن محمد ابن زيد أنه سمع صفوان يحدّث عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن سهل عن النبي ﵌ قال إذا صلى أحدكم إلى شيء فليدن منه لا يقطع الشيطان صلاته "قال الشيخ" ورواه داود بن قيس عن نافع بن جبير مرسلا اهـ هذا. و (واقد بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب العدوى المدني. روى عن أبيه وابن أبي مليكة ونافع مولى ابن عمر وابن المنكدر. وعنه أخوه عاصم وابنه عثمان وشعبة. وثقه أحمد وأبو داود وابن معين وقال أبو حاتم لا بأس نه ثقة يحتج بحديثه وقال في التقريب ثقة من السادسة. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى (قوله وقد قال بعضهم عن نافع الخ) وفي بعض النسخ قال أبو داود وقال بعضهم روى هذا الحديث صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد بن مالك الساعدى. وبهذا الطريق أخرجه الطبراني عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد الساعدى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يمر الشيطان بينه وبينها وأخرجه أبو نعيم في الحلية بهذا السند (قوله واختلف في إسناده) كان الأولى أن يقول فاختلف في إسناده لأنه تفريع على ما ذكر من الروايات ولعل الواو تفريعية بمعنى الفاء وأشار المصنف به إلى ضعف الحديث (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، وَالنُّفَيْلِيُّ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: «كَانَ بَيْنَ مَقَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مَمَرُّ عَنْزٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْخَبَرُ لِلنُّفَيْلِيِّ (ش) (رجال الحديث) (عبد العزيز بن أبي حازم) أبو تمام المدني واسم أبي حازم سلمة بن دينار. روى عن أبيه وهشام بن عروة وموسى بن عقبة وسهيل بن أبي صالح وآخرين

стр. 1458

وعنه بن المديني وابن وهب وابن مهدى والحميدى وأبو الأحوص وكثيرون. وثقه العجلى وابن نمير والنسائى وقال ابن معين ثقة صدوق ليس به بأس وقال أحمد لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه توفي سنة اثنتين أو أربع وثمانين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله قال كان بين مقام النبي ﵌ الخ) أى كان بين مكانه الذى يصلى فيه وبين جدار المسجد مما يلي القبلة قدر ممرّ عنز. وفي رواية البخارى كان بين مصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبين الجدار ممرّ الشاة. والعنز هي الأنثى من المعز (وفي هذا دلالة) على استحباب القرب من السترة لأن ممرّ العنز أقل من ذراع "ولا منافاة" بين حديث الباب وبين ما رواه أحمد عن بلال أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل الكعبة فصلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع "لأن حديث الباب" محمول على حال السجود. وحديث أحمد محمول على حال القيام (وجمع الداودى) بينهما بأن أقل القرب من السترة قدر ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع. وقوله الخبر للنفيلي أى لفظ الحديث المذكور لعبد الله بن محمد النفيلي. وأفاد المصنف بذلك أن روايته للحديث عن عبد الله بن مسلمة القعنبي بالمعنى (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم وكذا البيهقي من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقى ثنا عبد العزيز بن أبى حازم قال حدثني أبي عن سهل بن سعد قال كان بين مصلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبين الجدار ممر شاة (باب ما يؤمر المصلى أن يدرأ عن الممر بين يديه) أى في بيان ما يدل على أن المصلي يطلب منه أن يدفع من يمر بين يديه (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (ش) (قوله إذا كان أحدكم يصلى الخ) أى إلى شيء يصح أن يكون سترة مما تقدم ذكره لما تقدم في حديث أبي هريرة من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا. ولما سيأتى في حديث أبى سعيد الخدرى المذكور بعد هذا. فإطلاق حديث الباب مقيد بالأحاديث المذكورة، وذكر البخارى في روايته سبب ذكر أبى سعيد

стр. 1459

لهذا الحديث من طريق حميد بن هلال للعدوى قال حدثنا أبو صالح السمان قال رأيت أبا سعيد الخدرى في يوم جمعة يصلى إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني معيط أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشدّ من الأولى فنال من أبي سعيد ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقى من أبي سعيد ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد قال سمعت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس وأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان (قوله وليدرأه ما استطاع) أى ليدفع المصلى من أراد المرور بينه وبين سترته على قدر استطاعته (وظاهر الأمر) وجوب الدفع وبه قال أهل الظاهر (وقال) النووى الأمر بالدفع أمر ندب وهو ندب متأكد ولا أعلم أحدا من العلماء أوجبه بل صرّح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب اهـ ويدفعه بيده إن كان قريبا منه لما سيأتي للمصنف "فليدفع في نحره" فإن كان بعيدا ردّه بالإشارة أو التسبيح (قال) القاضى عياض اتفقوا على أنه لا يجوز له المشى إليه من موضعه ليردّه وإنما يدفعه ويردّه من موقفه لأن مفسدة المشى في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه. وإنما أبيح له قدر ما تناله يده من موقفه. ولهذا أمر بالقرب من سترته. وإنما يردّه إذا كان بعيدا منه بالإشارة أو التسبيح اهـ (واختلفوا) فيما إذا مرّ شخص وأدركه المصلى قبل أن يتمم المرور أيردّه أم لا فقال ابن مسعود والحسن وسالم يرده (وقال الجمهور) لا يرده لأن فيه إعادة للمرور (قال) الحافظ ويمكن حمل كلام ابن مسعود على ما إذا أراد المصلى الرّد فامتنع لا حيث يقصر المصلى في الردّ (وظاهر هذا الحديث) دفع المارّ مطلقا ولو كان صبيا، لما رواه ابن ماجه من طريق وكيع عن أسامة بن زيد عن محمد بن قيس عن أبيه عن أم سلمة قالت كان النبى ﵌ يصلى في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده فرجع فمرّت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال هنّ أغلب اهـ أى أن النساء أغلب في المخالفة والمعصية فلذلك امتنع الغلام من المرور ومضت الجارية (قوله فإن أبي فليقاتله) أى إن امتنع المارّ عن عدم المرور فليدفعه دفعا أشد من الأول كما قاله القرطبى والشافعى (وقال جماعة) من الشافعية إن له أن يقاتله حقيقة (واستبعد) هذا لمخالفته لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها (وقال) القاضى عياض أجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا بما يؤدى إلى هلاكه فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء (وهل تجب) ديته أم يكون هدرا فيه مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك (قال) ابن شعبان عليه الدية في ماله كاملة. وقيل على عاقلته. وقيل هدر ذكره ابن التين (واتفقوا) على أن

стр. 1460

هذا كله فيمن لم يفرّط في صلاته بل احتاط وصلى إلى سترة أو في مكان يأمن فيه من المرور بين يديه اهـ (واستنبط) ابن أبى جمرة من قوله فإنما هو شيطان أن المراد بالمقاتلة المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال لأن مقاتلة الشيطان إنما هى بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها وإنما جاز الفعل اليسير للضرورة فلو قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار اهـ وهل الأمر بالمقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلى من المرور أو لدفع الإثم عن المارّ. استظهر الثاني ابن أبى جمرة. واستظهر غيره الأول قال لأن إقبال المصلى على صلاته أولى من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره. وهذا هو الأقوى "فقد روى" ابن أبى شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدى المصلى يقطع نصف صلاته، وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلى ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه لما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس، فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلى وهما وإن كانا موقوفين فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما لا يقال من قبل الرأى ويرد على الأول مرور الصبي فإنه لا إثم عليه لعدم تكليفه (وذهبت) الحنفية إلى أن الأفضل عدم دفع المار بين يدى المصلى (قال في البدائع) ولنا قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن في الصلاة لشغلا يعنى في أعمال الصلاة والقتال ليس من أعمال الصلاة فلا يجوز الاشتغال به وحديث أبى سعيد كان في وقت كان العمل في الصلاة مباحا "أى ثم نسخ قال" ومن المشايخ من قال إن الدّرء رخصة والأفضل أن لا يدرأ لأنه ليس من أعمال الصلاة وكذلك روى إمام الهدى الشيخ أبو منصور عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن الأفضل أن يترك الدرء والأمر بالذرء في الحديث لبيان الرخصة كالأمر بقتل الأسودين اهـ (وما قالوه) من أن الدفع ليس من أعمال الصلاة تعليل في مقابلة النص. ودعوى النسخ لا تثبت إلا بدليل ولا دليل فالراجح القول بأفضلية الدفع لقوة أدلته (قوله فإنما هو شيطان) أى من شياطين الإنس أو الجن أو فعله فعل شيطان لا شيطان حقيقة (وقال ابن بطال) في هذا جواز إطلاق لفظ الشيطان على ما يفتن في الدين وأن الحكم للمعانى دون الأسماء لاستحالة أن يصير المارّ شيطانا بمجرد مروره اهـ وقول ابن بطال مبنى على أن لفظ الشيطان يطلق حقيقة على الجني ومجازا على الإنسي وفي هذا خلاف، والصحيح إطلاق الشيطان على الإنسي وقد جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطين الإنس والجن" الآية. ويحتمل أن الحامل له على المرور الشيطان. يؤيده ما رواه مسلم عن ابن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية دفع المصلى من يمر بين يديه. ومحله ما إذا اتخذ له سترة ولم يتعدّ. أما إذا لم يتخذ سترة أو تعدى كأن وقف في طريق فليس له الدفع ولا حرج على المارّ

стр. 1461

حينئذ (قال ابن دقيق العيد) قد استدل بالحديث على أنه إذا لم يكن له سترة لم يثبت هذا الحكم من حيث المفهوم وبعض المصنفين من أصحاب الشافعى نص على أنه إذا لم يستقبل شيئا أو تباعد عن السترة فإن أراد أن يمر وراء موضع السجود لم يكره وإن أراد أن يمر في موضع السجود كره ولكن ليس للمصلى أن يقاتله. وعلل ذلك بتقصيره حيث لم يقرب من السترة اهـ ودلّ الحديث أيضا على أن دفع المار يكون بالمناسب فالمناسب، وعلى أن المار بين يدى المصلى كالشيطان في أنه يشغل قلب المصلى عن مناجاة ربه، وعلى أنه يجوز أن يقال للرجل إذا أفسد في الدين إنه شيطان (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم مطولا بلفظ تقدم وأخرجه أحمد والنسائى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما وكذا البيهقى من طريق يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن زيد بن أسلم الخ (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا» ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ (ش) (أبو خالد) سليمان بن حيان الأحمر. و (ابن عجلان) هو محمد (قوله إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة الخ) تقدم أن الأمر في هذا ونحوه للندب. وتقدم أيضا بيان مقدار القرب من السترة وأنه قدر ممر الشاة (قوله ثم ساق معناه) أى ذكر محمد بن عجلان في روايته عن زيد بن أسلم حديثا بمعنى حديث مالك الذى رواه عن ابن أسلم. ولفظه رواه ابن حبان في صحيحه عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها ولا يدع أحدا يمر بين يديه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي من طريق المصنف (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، أَنَا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ اللَّخْمِيُّ، لَقِيتُهُ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، حَاجِبُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ يزَيْدٍ اللَّيْثِيَّ، قَائِمًا يُصَلِّي فَذَهَبْتُ أَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَدَّنِي، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 1462

صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ» (ش) (رجال الحديث) (مسرة بن معبد) الفلسطينى سكن بيت جبريل على فراسخ من بيت المقدس روى عن الزهرى وسليمان بن موسى ونافع والوضين بن عطاء وغيرهم. وعنه سوّار بن عمار وضمرة بن ربيعة ووكيع والوليد بن نصر. قال أبو حاتم شيخ ما به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئُ وذكره أيضا في الضعفاء وقال لا يجوز الاحتجاج به إذا تفرد يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الثقات وقال في التقريب صدوق له أوهام من الثامنة. و (اللخمى) نسبة إلى لخم حيّ باليمن (قوله لقيته بالكوفة) أى قابل أبو أحمد لقيت مسرة بالكوفة. ولعله أتى به لبيان أنه متثبت مما يحدّث به. و (أبو عبيد حاجب سليمان) بن عبد الملك قيل اسمه عبد الملك وقيل حيي بن أبى عمر. روى عن أنس ورجاء بن حيوة وعمر بن عبد العزيز وعطاء بن يزيد وغيرهم وعنه الأوزاعى ومالك وعبد الله بن سعيد وآخرون. وثقه أحمد وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان وقال بقية بن بشر لم أر أحدا قط أعمل بالعلم من أبى عبيد وذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين. روى له مسلم وأبو داود والنسائى والبخارى في التاريخ (معنى الحديث) (قوله فذهبت أمر بين يديه) أى شرعت أمر بين يديه (قوله من استطاع منكم الخ) أى من قدر على أن لا يمر أحد بينه وبين سترته التي في جهة القبلة فليفعل (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو صَالِحٍ: أُحَدِّثُكَ عَمَّا رَأَيْتُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ» (ش) (رجال الحديث) (حميد يعنى ابن هلال) بن هبيرة العدوى أبى نصر البصرى روى عن عبد الله بن مغفل وعبد الرحمن بن سمرة وأنس وعبد الله بن الصامت وجماعة وعنه أيوب السختياتي وعاصم الأحول. وقتادة وابن عون وشعبة وكثيرون. وثقه ابن معين

стр. 1463

والنسائي وابن سعد والعجلى وأبو حاتم وقال في التقريب ثقة عالم من الثالثة توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان (قوله فليدفع في نحره) أى في صدره. وفي بعض النسخ زيادة "قال أبو داود قال سفيان الثورى يمر الرجل يتبختر بين يدى وأنا أصلى فأمنعه ويمر الضعيف فلا أمنعه" لكن هذا التفصيل لا دليل عليه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان بمعناه وأتم منه وتقدم أول الباب وأخرجه ابن ماجه وكذا البيهقي من طريق شيبان بن فرّوخ ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال بينا أنا وصاحب لى نتذاكر حديثا إذ قال أبو صالح السمان أنا أحدثك ما سمعت من أبي سعيد الخدرى ورأيت منه قال بينما أنا مع أبي سعيد فصلى يوم الجمعة إلى شئ يستره من الناس إذ دخل شابّ من بني معيط أراد أن يجتاز بين يديه فدفع نحره فنظر فلم ير مساغا إلا بين يدى أبي سعيد فأعاد فدفع في نحره أشدّ من الدفعة الأولى فمثل قائما ونال من أبي سعيد ثم زاحم الناس فدخل على مروان فشكا إليه ما لقى قال ودخل أبو سعيد على مروان فقال مالك ولابن أخيك جاء يشتكيك "وفي مسلم يشكوك" فقال أبو سعيد رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إذا صلى أحدكم "الحديث" (باب ما ينهى عنه من المرور بين يدى المصلى) لفظ من بيان لما الموصولة. وفي بعض النسخ باب النهى عن المرور بين يدى المصلى وقد ترجم البخارى لهذا الحديث بقوله باب إثم المار بين يدى المصلى (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً (ش) (رجال الحديث) (بسر بن سعيد) العابد المدني، روى عن أبي هريرة وعثمان وأبي سعيد وسعد بن أبي وقاص وزيد بن خالد وكثيرين، وعنه ابو النضر سالم بن أبي أمية ومحمد بن إبراهيم ويعقوب بن الأشج وأبو سلمة بن عبد الرحمن وآخرون. وثقه ابن معين والنسائي

стр. 1464

وقال أبو حاتم لا يسأل عن مثله وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث توفي سنة مائة، روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله أرسله إلى أبى جهيم يسأله الخ) أى أرسل زيد بن خالد بسر ابن سعيد إلى أبي جهيم الحارث بن الصمة الأنصارى يسأله عن الذى سمعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في شأن المار بين يدى المصلى فقال أبو جهيم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لو يعلم المار بين يدى المصلى مقدار الإثم الذى يلحقه من مروره بين يديه لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم (واختلف) في تحديد المكان الذى يأثم المار بمروره فيه فقيل ما بين المصلى وبين موضع سجوده. وقيل مقدار ثلاثة أذرع. وقيل مقدار رمية بحجر. والأول أظهر. وقوله ماذا عليه أى من الإثم كما صرح به في رواية الكشميهنى وقد تفرد بهذه الزيادة (قال) الحافظ ولم أرها في شئ من الروايات عند غيره (وقال) ابن عبد البر يحتمل أن تكون في أصل البخارى حاشية فظنها الكشميهني أصلا لأنه لم يكن من أهل العلم الحفاظ بل كان راوية وقد أنكر ابن الصلاح على من أثبتها في الخبر اهـ "والحكمة" في إبهام ما عليه من الإثم الدلالة على عظمه وأنه لا يقدّر قدره فهو نظير قوله تعالى "فغشيهم من اليم ما غشيهم" (قوله لكان أن يقف أربعين خير له) أى لكان وقوفه أربعين خير له من مروره بين يدى المصلى فخير خبر المصدر المؤول من أن والفعل والجملة خبر كان واسمها ضمير الشان ورواية البخارى خيرا فيكون خبرا لكان وأن يقف اسمها والتقدير لكان وقوفه خيرا له. وذكر الأربعين لا مفهوم له فقد روى ابن ماجه وابن حبان في صحيحه واللفظ له عن أبى هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مرفوعا لو يعلم أحدكم ماله في أن يمشى بين يدى أخيه معترضا وهو يناجى ربه لكان أن يقف في ذلك المقام مائة عام أحب إليه من الخطوة التي خطاها (قوله قال أبو النضر الخ) هو من كلام مالك بن أنس الإمام الراوى عن أبى النضر وليس من تعليق المصنف وهو يقتضى أن بسرا قد ذكر لأبى النضر التمييز وشك أبو النضر فيه فليس العدد مبهما خلافا لمن زعمه. والغرض منه التغليظ في المرور بين يدى المصلى والإشارة إلى عظيم ما يرتكبه المارّ بين يدي المصلى (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن المرور بين يدى المصلى مذموم وفاعله آثم لما فيه من الوعيد الشديد (وقد جاء الوعيد) فيه في غير حديث الباب فقد روى الطبراني في الأوسط عن ابن عمر مرفوعا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الذى يمر بين يدى المصلى عمدا يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة. وعن كعب الأحبار لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يخسف به خير له من أن يمرّ بين يديه رواه مالك في الموطأ. وروى ابن

стр. 1465

عبد البر في التمهيد موقوفا على ابن عمر قال لأن يكون رمادا يذرى خير له من أن يمرّ بين يدى رجل متعمدا وهو يصلى (وللمالكية) في المرور يين يدي المصلى أربع صور "الأولى" أن يكون للمار مندوحة عن المرور بين يديه ولم يتعرض المصلى فيختص المار بالإثم "الثانية" أن يتعرض المصلى بصلاته في مكان المرور والمار ليس له مندوحة فيختص المصلى بالإثم دون المار "الثالثة" أن يتعرض المصلى أيضا ويكون للمار مندوحة فيأثمان جميعا "الرابعة" أن لا يتعرض المصلى ولا يكون للمار مندوحة فلا إثم عليهما، ودلّ الحديث أيضا على منع المرور بين يدى كل مصلّ نفلا كان أو فرضا إماما كان أو مأموما أو منفردا. لكن في المأموم كلام يأتي تحقيقه. ودل بظاهره على أن الوعيد خاص بمن مر بين يدى المصلى لا بمن وقف أو قعد أو رقد لكن إن كانت العلة في منع المرور التشويش على المصلى فهو في معنى المار (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه ومالك في الموطأ وكذا البيهقي من طريق يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي النضر الخ (باب ما يقطع الصلاة) أى في بيان الأشياء التي يقطع مرورها بين يدى المصلى صلاته (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، وَابْنُ كَثِيرٍ، الْمَعْنَى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ حَفْصٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَقَالَا: عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ قال أَبُو ذَرٍّ: " يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَيْدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ: الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ "، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَحْمَرِ مِنَ الْأَصْفَرِ مِنَ الْأَبْيَضِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» (ش) (قوله المعنى) أى أن حديث عبد السلام ومحمد بن كثير بمعنى حديث حفص وشعبة (قوله قال حفص الخ) أى قال. حفص بن عمر في روايته قال أبو ذرّ جندب بن جنادة الغفارى قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقطع صلاة الرجل الخ فالحديث على رواية حفص مرفوع. ورواه

стр. 1466

مسلم عن أبي ذرّ مرفوعا من طريق شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة (قوله وقالا عن سليمان) أى قال عبد السلام وابن كثير في روايتهما عن سليمان قال أبو ذر يقطع صلاة الرجل الخ فهو على روايتهما موقوف. ورواه أحمد في مسنده من طريق بهز عن سليمان موقوفا على أبي ذر (قوله يقطع صلاة الرجل الخ) أى يبطلها أو يقلل ثوابها مرور واحد من المذكورات إذا لم يكن بين يدى المصلى قدر مؤخرة الرحل. والمراد أن محل قطع الصلاة بمرور واحد من هذه المذكورات إذا لم يتخذ المصلى سترة ومرت قريبا منه وليس المراد خصوص قدر مؤخرة الرحل بل المراد اتخاذ السترة ولو أقل من مؤخرة الرحل لما تقدّم من جواز اتخاذ الخط والسهم سترة عند عدم غيرهما. وذكر الرجل لا مفهوم له بل المرأة كذلك لأن النساء شقائق الرجال (وفي هذا الحديث) دلالة على بطلان صلاة من لا سترة له بمرور واحد من هذه الأشياء بين يديه وإلى ذلك ذهب جماعة من الصحابة والتابعين منهم أبو هريرة وأنس وابن عمر والحسن البصرى وأبو الأحوص وبه قالت الظاهرية وقالوا سواء أكان الكلب حيا أم ميتا مارا أم غير مار صغيرا أم كبيرا وكذا المرأة إلا أن تكون مضطجعة (وقالت) طائفة لا يقطع الصلاة مرور شئ وهو قول على وعثمان وابن المسيب وعبيدة والشعبى ومالك وعروة والثورى والشافعى والحنفية أخذا بما سيأتى للمصنف عن أبى سعيد الخدرى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان (وأجابوا) عن حديث الباب بأن المراد بقطع الصلاة قطعها عن الخشوع والذكر للشغل بتلك الأشياء والالتفات إليها لا أنها تفسد الصلاة (قال) النووى وهذا أصح الأجوبة وأحسنها وأجاب به الشافعى والخطابي والمحققون من الفقهاء والمحدثين وهو الذى نعتمده. وأما ما يدعيه أصحابنا وغيرهم من النسخ فليس بمقبول إذ لا دليل عليه ولا يلزم من كون حديث ابن عباس في حجة الوداع وهى في آخر الأمر أن يكون ناسخا إذ يمكن كون أحاديث القطع بعده وقد علم وتقرر في الأصول أن مثل هذا لا يكون ناسخا مع أنه لو احتمل النسخ لكان الجمع بين الأحاديث مقدّما عليه إذ ليس فيه ردّ شيء منها اهـ وحديث ابن عباس الذى أشار إليه سيأتى للمصنف (وقال أحمد) يقطع الصلاة الكلب الأسود وفي نفسى من المرأة والحمار شيء. أما الحمار فلحديث ابن عباس. وأما المرأة فلحديث عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى من الليل وهى معترضة بين يديه فإذا سجد غمز رجليها فكفتهما فإذ اقام بسطتهما قال فلو كانت الصلاة يقطعها مرور المرأة لقطعها اضطجاعها بين يديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فقلت ما بال الأسود الخ) أى قال عبد الله بن الصامت لأبى ذر ما شأن الأسود يقطع الصلاة دون غيره فقال الكلب الأسود شيطان (وحمله بعضهم) على ظاهره وقال إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود. وقيل سمى شيطانا لأنه أشدّ ضررا

стр. 1467

من غيره (وبهذا) علمت الحكمة في كون الكلب يقطع الصلاة. والحكمة في قطع المرأة الصلاة خشية الفتنة. أما الحمار فلخشية نهيقه فيشوش على المصلى (وفي حجة الله البالغة) مفهوم هذا الحديث أن من شروط صحة الصلاة خلوص ساحتها عن المرأة والحمار والكلب. والسر فيه أن المقصود من الصلاة هو المناجاة والمواجهة مع رب العالمين. واختلاط النساء والتقرب منهن والصحبة معهن. مظنة الالتفات إلى ما هو ضدّ هذه الحالة. والكلب شيطان ولاسيما الأسود فإنه أقرب إلى فساد المزاج وداء الكلب. والحمار أيضا بمنزلة الشيطان لأنه كثيرا ما يسافد بين ظهراني بني آدم فتكون رؤية ذلك مخلة بما هو بصدده اهـ (فقه الحديث) دلّ الحديث على تأكيد اتخاذ السترة للمصلى، وعلى أن المصلى إذا لم يتخذ سترة ومر بين يديه واحد مما ذكر في الحديث قطع صلاته. وتقدم بيانه، وعلى التنفير من الكلب الأسود (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه والطحاوى في شرح معاني الآثار وكذا البيهقي من طريق شيبان بن فروخ ثنا سليمان بن المغيرة الخ (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، ثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَهُ شُعْبَةُ - قَالَ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ». (ش) (قوله رفعه شعبة) أى روى هذا الحديث مرفوعا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شعبة بن الحجاج ووقفه غيره من أصحاب قتادة كما ذكره المصنف (قوله يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب) أخذ بظاهر الحديث ابن عباس وعطاء وقالا لا يقطع الصلاة إلا مرور المرأة الحائض والكلب أى الأسود كما صرّح به في رواية ابن ماجه (ولعل) الحكمة عندهما في تخصيص القطع بالمرأة الحائض خشية سقوط النجاسة منها في مكان المصلى. وتقدم جواب الجمهور عنه. والتقييد بالحائض لا مفهوم له عندهم بل المرأة مطلقا حائضا أم لا ينقص مرورها ثواب الصلاة. على أنه يمكن أن يراد بالحائض البالغة على حدّ لا تصلى الحائض بغير خمار (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن ماجه والطحاوى في شرح معاني الآثار وأخرجه البيهقي من طريق على بن عبد الله المديني ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة الخ (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أوَقَفَهُ سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ، وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 1468

(ش) أى روى هذا الحديث موقوفا على ابن عباس سعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله الدستوائى وهمام بن يحيى كلهم عن قتادة بن دعامة عن جابر بن زيد. وغرض المصنف بهذا بيان أن المحفوظ في رواية الحديث الوقف وأن الرفع شاذ. هذا و (جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء الأزدى اليحمدى الجوفي. روى عن ابن عمر وابن الزبير وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعكرمة وغيرهم وعنه عمرو بن دينار ويعلى بن مسلم وأيوب السختياني وقتادة وجماعة. وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلى وقال تابعى وقال ابن حبان كان فقيها وكان من أعلم الناس بكتاب الله تعالى. توفي سنة ثلاث أو أربع ومائة. روى له الجماعة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ ثَنَا مُعَاذٌ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْيَهُودِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْمَرْأَةُ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ». (ش) (رجال الحديث) (محمد بن إسماعيل) بن أبى سمينة البصرى أبو عبد الله مولى بني هاشم. روى عن المعتمر بن سليمان وعثمان بن عثمان الغطفاني ويزيد بن زريع وآخرين وعنه أبو زرعة وأبو حاتم وصالح بن أيوب وأبو بكر بن أبى الدنيا وإبراهيم بن الجنيد وكثيرون وثقه أبو حاتم وصالح بن محمد وقال في التقريب ثقة من العاشرة. توفي سنة ثلاث ومائتين روى له البخارى وأبو داود. و (معاذ) هو ابن هشام. و (يحيى) هو ابن أبى كثير (معني الحديث) (قوله قال أحسبه عن رسول الله ﵌ أى قال عكرمة مولى ابن عباس أظن أن ابن عباس في روايته للحديث قال عن رسول الله ﵌ فالحديث مرفوع (قوله فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير الخ) لعل الحكمة في قطع الصلاة بمرور الخنزير واليهودى والمجوسى مافيها من النجاسة المعنوية (قوله ويجزئ عنه الخ) أى يكفى المصلى في حفظ صلاته إذا مرت أمامه هذه المذكورات أن يكون بينه وبينها قذفة بحجر. وقدّرها ابن حجر بثلاثة أذرع فأكثر. وفي بعض النسخ زيادة "قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «فِي نَفْسِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ كُنْتُ أُذَاكِرُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرَهُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا جَاءَ بِهِ عَنْ هِشَامٍ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ هِشَامٍ وَأَحْسَبُ الْوَهْمَ مِنَ ابْنِ أَبِي سَمِينَةَ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيَّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُنْكَرُ فِيهِ ذِكْرُ الْمَجُوسِيِّ، وَفِيهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ، وَذِكْرُ الْخِنْزِيرِ،

стр. 1469

فيه وَفِيهِ نَكَارَةٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ وَأَحْسَبُهُ وَهِمَ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنَا مِنْ حِفْظِهِ» وغرض المصنف من هذه الزيادة تضعيف ذكر الخنزير والمجوسي والرمية بحجر لأنه لم يروها عن هشام إلا معاذ بن هشام ولأن محمد بن إسماعيل وهم فيها ولكن نسبة الوهم إلى محمد بن إسماعيل المذكور يبعدها أنه وثقه غير واحد. وعلى فرض ضعف روايته هذه يقويها ما أخرجه الطحاوى قال حدثنا ابن أبي داود ثنا المقدمى ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس قال أحسبه قد أسنده إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب والحمار واليهودى والنصراني والخنزير يكفيك إذا كانوا منك قدر رمية لم يقطعوا عليك صلاتك اهـ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى في شرح معاني الآثار ورواه البيهقي من طريق على بن بحر القطان ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما قال أحسبه أسند ذلك إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة الحائض واليهودى والنصراني والمجوسى والخنزير قال ويكفيك إذا كانوا منك على قدر رمية بحجر لم يقطعوا صلاتك وأخرجه أيضا من طريق المصنف ولم يذكر النصراني قال والمرأة ولم يذكر الحائض قال ويجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قدر رمية بحجر (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَوْلَى ليَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ مُقْعَدًا، فَقَالَ: مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ» فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهَا بَعْدُ. (ش) (رجال الحديث) (قوله عن مولى ليزيد بن نمران) بكسر النون وسكون الميم قيل اسمه سعيد. روى عن مولاه. وعنه سعيد بن عيد العزيز. ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم مجهول وقال في التقريب مجهول من السادسة. روى له أبو داود. و (يزيد بن نمران) ابن يزيد بن عبد الله الذمارى العابد. روى عن أبى الدرداء وعمر. وعنه مولاه سعيد وعبد الرحمن ابن يزيد وإسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر. قال في التقريب ثقة من الثالثة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود. و (تبوك) بفتح المثناة الفوقية وضم الموحدة بلد بين المدينة والشام بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة

стр. 1470

(معنى الحديث) (قوله مقعدا) بضم الميم وسكون القاف أى لا يقدرعلى المشى لداء أصابه في جسده (قوله فقال مررت الخ) مرتب على محذوف أى سأل يزيد بن نمران الرجل عن سبب إقعاده فقال مررت بين يدى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وهو يصلى إلى نخلة اتخذها سترة كما سيذكره المصنف فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اللهم اقطع أثره أى أزل مشيه عن الأرض فما مشيت على الأرض بعد دعائه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علي لما أصابني من المرض (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي من طريق المصنف (ص) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ يَعْنِي الْمَذْحِجِيَّ، ثَنَا أَبُو حَيْوَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ قَالَ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ». (ش) (رجال الحديث) (كثير بن عبيد) بن نمير أبو الحسن الحمصى. روى عن الوليد بن مسلم ومروان بن معاوية وابن عيينة ووكيع وطائفة. وعنه أبو داود والنسائى وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وكثيرون. وثقه أبو حاتم ومسلمة بن قاسم وأبو بكر بن أبي داود وقال النسائى لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من خيار الناس. توفي سنة خمسين ومائتين. روى له الجماعة. و (المذحجى) نسبة إلى مذحج على وزن مسجد اسم أكمة باليمن ثم صار اسما للقبيلة. و (أبو حيوة) هو شريح بن يزيد الحمصى الحضرمى. روى عن أرطاة بن المنذر وسعيد بن عبد العزيز وشعيب بن أبي حمزة وصفوان بن عمرو وطائفة. وعنه ابنه حيوة وكثير بن عبيد ويزيد بن عبد ربه وإسحاق بن راهويه ويعقوب بن إبراهيم وآخرون ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب من التاسعة. مات سنة ثلاث ومائتين (معنى الحديث) (قوله بإسناده الخ) أى سند حديث وكيع المتقدم وهو عن مولى ليزيد عن يزيد بن نمران قال رأيت رجلا الخ (قوله زاد فقال قطع صلاتنا الخ) أى زاد أبو حيوة في روايته قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قطع صلاتنا قطع الله أثره أى أثر أقدامه. وهو إنشاء في صورة الإخبار أى اللهم اقطع أثره (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الدعاء على من تجاوز الحدود الشرعية، وعلى أن دعائه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مستجاب (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ فِيهِ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا» (ش) أى روى الحديث أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر عن سعيد بن عبد العزيز وزاد فيه قوله

стр. 1471

قطع صلاتنا كما رواه أبو حيوة. وأشار بهذا إلى تقوية هذه الزيادة (وحاصله) أن أبا مسهر وأبا حيوة اتفقا على أنهما قالا قطع صلاتنا وخالفهما وكيع فقال اللهم اقطع أثره. ولم نقف على من وصل هذا التعليق (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، ح وَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ وَهُوَ حَاجٌّ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُقْعَدٍ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ: «هَذِهِ قِبْلَتُنَا»، ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا فَأَقْبَلْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَقَالَ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ» فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِي هَذَا (ش) (رجال الحديث) (قوله الهمدانى) نسبة إلى همدان بوزن عطشان قبيلة من حمير من عرب اليمن. و (ابن وهب) عبد الله. و (معاوية) بن صالح. و (سعيد بن غزوان) بفتح المعجمة وسكون الزاى. روى عن أبيه وصالح بن يحيى. وعنه الحارث بن عبيدة ومعاوية بن صالح. قال الذهبى لا يدرى من هو وقال في التقريب مستور من السادسة (قوله عن أبيه) هو غزوان الشامى. روى عن المقعد الذى ذكر في الحديث. وعنه ابنه سعيد. قال أبو الحسن بن القطان لا يعرف وقال الذهبى لا يدرى من هو وقال في التقريب مجهول من الرابعة وذكره ابن حبان في الثقات (معنى الحديث) (قوله فسأله عن أمره الخ) أى سأل غزوان الرجل المقعد عن حاله وسبب إقعاده فقال سأحدثك عن سبب إقعادى ولا تحدّث به أحدا مدة سماعك بحياتي (قوله نزل بتبوك إلى نخلة الخ) أى إلى جنب نخلة فقال هذه قبلتنا يعني سترتنا. وأطلق صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليها القبلة لأنها في جهتها (قوله فما قمت عليها) أى على الأرض أو على رجليه المعلومة من السياق. والحديث ضعيف لأن فيه سعيدا وأباه غزوان وهما مجهولان كما تقدم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي من طريق المصنف (باب سترة الإمام سترة لمن خلفه) أى في بيان أن سترة الإمام سترة لمن خلفه من المأمومين، وفي بعض النسخ سترة

стр. 1472

الإمام سترة من خلفه وهي على تقدير اللام (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ «فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ -يَعْنِي فَصَلَّى إِلَى جِدَارٍ- فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ، فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا حَتَّى لَصَقَ بَطْنَهُ بِالْجِدَارِ، وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ»، أَوْ كَمَا قَالَ مُسَدَّدٌ (ش) (رجال الحديث) (هشام بن الغاز) بالغين المعجمة والزاى ابن ربيعة أبو عبد الله. روى عن نافع ومكحول والزهرى وعمرو بن شعيب وعبادة بن نسيّ وآخرين. وعنه ابنه عبد الوهاب ووكيع والوليد بن مسلم وأبو خالد الأحمر وعبد الله بن المبارك وكثيرون. وثقه ابن معين وعثمان الدارمى وقال دحيم ما أحسن استقامته في الحديث وقال ابن خراش كان من خيار الناس وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان عابدا فاضلا وقال في التقريب ثقة من كبار السابعة. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه والبخارى في التاريخ (قوله عن جده) أى جدّ شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاصى لا جدّ عمرو وهو محمد بن عبد الله بن عمرو لأنه ليس بصحابى (معنى الحديث) (قوله هبطنا) أى نزلنا من باب ضرب وفي لغة قليلة من باب قعد وقد يتعدى يقال هبطه إذا أنزله (قوله من ثنية أذاخر) أى من طريق أذاخر العالى وتطلق الثنية أيضا على أعلى المسيل في رأس الجبل وأذاخر موضع بين مكة والمدينة (قوله فحضرت الصلاة الخ) أى حضر وقتها فصلى. وفي بعض النسخ فحضرت الصلاة يعنى فصلى إلى جدار. وفى نسخة إلى جدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة الحائط فاتخذه سترة. وقيل الجدر ما رفع حول المزرعة (قوله فجائت بهمة) بفتح الموحدة وسكون الهاء ولد الضأن وتطلق على الذكر والأنثى وتجمع على بهم مثل تمرة وتمر وجمع البهم بهام مثل سهم وسهام. وتطلق البهمة أيضا على أولاد الضأن والمعز تغليبا فإذا انفردت قيل لأولاد الضأن بهام ولأولاد المعز سخال كما تقدم (قوله فما زال يدارئها الخ) أى استمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدافع البهمة ويتقدم شيئا فشيئا إلى أن وصل بطنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى الجدار ومرت من ورائه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فالضمير عائد على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو الأقرب. ويحتمل أنه عائد على الجدار لكنه بعيد (وفى هذا دلالة) على أن سترة

стр. 1473

الإمام سترة للمأمومين حيث إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم ينكر مرور البهمة أمام القوم ومنعها من المرور بينه وبين سترته فيكون مخصصا لحديث أبي هريرة المتقدم إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا. ولحديث أبى سعيد الخدرى إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة. ويكون المراد بالأحد الإمام والفذ. ومخصصا أيضا لحديث أبى جهيم المتقدم الدال على منع المرور بين يدى المصلى فيكون المنع خاصا بالإمام والفذ دون المأموم، ويؤيد أن سترة الإمام سترة للمأمومين ما رواه البخارى عن ابن عباس أنه قال أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بالناس إلى غير جدار فمررت بين يدى بعض الصفّ فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليّ أحد. وسيأتي نحوه للمصنف. وما رواه الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعا سترة الإمام سترة لمن خلفه (قال الحافظ) تفرد به سويد وهو ضعيف عندهم ويؤيده أيضا أنه لم ينقل عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أمر أصحابه باتخاذ سترة غير سترته (وإلى أن سترة) الإمام سترة للمأمومين ذهبت الحنابلة والحنفية وقالوا ظاهر التعميم شمول المسبوق وبه صرح القهستانى. وظاهره الاكتفاء بها ولو بعد فراغ إمامها (وعند المالكية) قولان (أحدهما) قول مالك إن الإمام نفسه سترة للمأمومين وهو المعتمد. وقيل سترة الإمام سترة للمأموم. وتظهر فائدة الخلاف في المرور بين الإمام وبين الصف الأول. فعلى الأول يحرم المرور لأنه مرور بين المصلى وسترته، وعلى الثاني يجوز لأن الإمام حائل بين المأموم وسترته وأما غير الصف الأول فيجوز المرور أمامه باتفاق القولين لأن الصف الأول حائل بين الإمام وبين الصف الثاني (قوله أو كما قال مسدد) لعله أتى به إشارة إلى أنه لم يكن حافظا للفظ الذى حدثه به مسدد بن مسرهد (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية مدافعة المار ما أمكن حتى لا يمر بين يدى المصلى، وعلى أن المشى القليل في الصلاة لحاجة لا يبطلها، وعلى أن سترة الإمام سترة للمأموم (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «كَانَ يُصَلِّي فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَتَّقِيهِ» (ش) (رجال الحديث) (يحيى بن الجزار) العرني الكوفي. روى عن عائشة وأم سلمة وعليّ وأبي بن كعب وابن عباس والحسن بن على. وعنه الحكم بن عتيبة وموسى

стр. 1474

ابن أبى عائشة وفضيل بن عمرو وحبيب بن أبي ثابت. وثقه أبو زرعة والنسائى وأبو حاتم وقال العجلى ثقة وكان يتشيع وقال ابن سعد والجوزجانى كان يغلو في التشيع وكان ثقة وله أحاديث روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى (معنى الحديث) (قوله فذهب جدى) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وكسر الجيم لغة رديئة هو الذكر من أولاد المعز والأنثى عناق وقيده بعضهم بكونه في السنة الأولى والجمع أجد وجداء مثل دلو وأدل ودلاء (قوله فجعل يتقيه) أى يدفعه حتى لا يمر بينه وبين السترة أى ومر من ورائه وأمام القوم فلا يقال إن الحديث غير مطابق الترجمة (باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة) أى في بيان ما يدل على أن مرور المرأة بين يدى المصلى لا يقطع الصلاة (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ -قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسِبُهَا قَالَتْ: وَأَنَا حَائِضٌ- (ش) (قوله كنت بين النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفي نسخة بين يدى للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أى كنت نائمة بينه وبين السترة التي اتخذها جهة القبلة وهو يصلى (قوله قال شعبة الخ) أى قال شعبة بن الحجاج في روايته للحديث أظن أن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت كنت بين النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبين القبلة وأنا حائض (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي عن عائشة بلفظ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصلى وأنا معترضة بين يديه قال شعبة قال سعد وأحسبها قالت وأنا حائض (ص) " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ، وَتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَذْكُرُوا: «وَأَنَا حَائِضٌ» (ش) أى روى هذا الحديث هؤلاء كلهم عن عروة عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا

стр. 1475

لم يذكر واحد منهم في روايته قول عائشة وأنا حائض وكذا رواه إبراهيم النخعى عن الأسود وأبو الضحى عن مسروق والقاسم بن محمد وأبو مسلمة كلهم عن عائشة بدون قولها وأنا حائض بل انفرد بها شعبة عن سعد بن إبراهيم. وغرض المصنف بهذا بيان أن لفظ وأنا حائض في حديث سعد بن إبراهيم شاذ تفرد به شعبة. ورواية محمد بن مسلم الزهرى أخرجها البيهقي من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عروة عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة "قال البيهقي" وأخرجه البخارى من حديث عقيل وابن أخى الزهرى عن الزهرى اهـ ورواية عطاء لم نقف على من أخرجها. ورواية أبي بكر بن حفص أخرجها البيهقي أيضا من طريق شعبة عن أبي بكر بن حفص قال سمعت عروة بن الزببير عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت ما تقولون فيما يقطع الصلاة قال المرأة والحمار قالت إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني معترضة بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كاعتراض الجنازة وهو يصلى اهـ ولم نقف على من أخرج رواية هشام بن عروة وعراك بن مالك وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل وتميم بن سلمة السلمى. وأما رواية إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد فأخرجها البيهقي من طريق جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت أعدلتمونا بالكلاب والحمير لقد رأيتنى مضطجعة على السرير فيجئ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيتوسط السرير فيصلى فأكره أن أسنحه "أى أن أستقبله ببدني في صلاته" فأنسلّ من قبل رجلى السرير حتى أنسلّ من لحافي اهـ ورواية أبي الضحى مسلم بن صبيح رواها البيهقى من طريق الأعمش قال وحدثنى مسلم "بن صبيح أبو الضحى" عن مسروق "بن الأجدع الإمام" عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا وذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة قالت عائشة رضي الله تعالى عنها. قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. يصلى وأنا على السرير بينه وبين للقبلة مضطجعة فتبدو لى الحاجة فأكره أن أجلس فأوذى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأنسلّ من عند رجليه اهـ ورواية القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق عن عائشة لم نقف على من وصلها. ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أخرجها البيهقى من طريقين "أحدهما" من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا أنها قالت كنت أنام بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورجلاى في قبلته فإذا سجد غمزني قبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح "والثاني" من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت كنت معترضة في قبلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيصلى رسول الله
следующие страницы →