← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

قطع صلاتنا كما رواه أبو حيوة. وأشار بهذا إلى تقوية هذه الزيادة (وحاصله) أن أبا مسهر وأبا حيوة اتفقا على أنهما قالا قطع صلاتنا وخالفهما وكيع فقال اللهم اقطع أثره. ولم نقف على من وصل هذا التعليق (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، ح وَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ وَهُوَ حَاجٌّ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُقْعَدٍ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ: «هَذِهِ قِبْلَتُنَا»، ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا فَأَقْبَلْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَقَالَ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ» فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِي هَذَا (ش) (رجال الحديث) (قوله الهمدانى) نسبة إلى همدان بوزن عطشان قبيلة من حمير من عرب اليمن. و (ابن وهب) عبد الله. و (معاوية) بن صالح. و (سعيد بن غزوان) بفتح المعجمة وسكون الزاى. روى عن أبيه وصالح بن يحيى. وعنه الحارث بن عبيدة ومعاوية بن صالح. قال الذهبى لا يدرى من هو وقال في التقريب مستور من السادسة (قوله عن أبيه) هو غزوان الشامى. روى عن المقعد الذى ذكر في الحديث. وعنه ابنه سعيد. قال أبو الحسن بن القطان لا يعرف وقال الذهبى لا يدرى من هو وقال في التقريب مجهول من الرابعة وذكره ابن حبان في الثقات (معنى الحديث) (قوله فسأله عن أمره الخ) أى سأل غزوان الرجل المقعد عن حاله وسبب إقعاده فقال سأحدثك عن سبب إقعادى ولا تحدّث به أحدا مدة سماعك بحياتي (قوله نزل بتبوك إلى نخلة الخ) أى إلى جنب نخلة فقال هذه قبلتنا يعني سترتنا. وأطلق صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليها القبلة لأنها في جهتها (قوله فما قمت عليها) أى على الأرض أو على رجليه المعلومة من السياق. والحديث ضعيف لأن فيه سعيدا وأباه غزوان وهما مجهولان كما تقدم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي من طريق المصنف (باب سترة الإمام سترة لمن خلفه) أى في بيان أن سترة الإمام سترة لمن خلفه من المأمومين، وفي بعض النسخ سترة

стр. 1472

الإمام سترة من خلفه وهي على تقدير اللام (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ «فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ -يَعْنِي فَصَلَّى إِلَى جِدَارٍ- فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ، فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا حَتَّى لَصَقَ بَطْنَهُ بِالْجِدَارِ، وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ»، أَوْ كَمَا قَالَ مُسَدَّدٌ (ش) (رجال الحديث) (هشام بن الغاز) بالغين المعجمة والزاى ابن ربيعة أبو عبد الله. روى عن نافع ومكحول والزهرى وعمرو بن شعيب وعبادة بن نسيّ وآخرين. وعنه ابنه عبد الوهاب ووكيع والوليد بن مسلم وأبو خالد الأحمر وعبد الله بن المبارك وكثيرون. وثقه ابن معين وعثمان الدارمى وقال دحيم ما أحسن استقامته في الحديث وقال ابن خراش كان من خيار الناس وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان عابدا فاضلا وقال في التقريب ثقة من كبار السابعة. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه والبخارى في التاريخ (قوله عن جده) أى جدّ شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاصى لا جدّ عمرو وهو محمد بن عبد الله بن عمرو لأنه ليس بصحابى (معنى الحديث) (قوله هبطنا) أى نزلنا من باب ضرب وفي لغة قليلة من باب قعد وقد يتعدى يقال هبطه إذا أنزله (قوله من ثنية أذاخر) أى من طريق أذاخر العالى وتطلق الثنية أيضا على أعلى المسيل في رأس الجبل وأذاخر موضع بين مكة والمدينة (قوله فحضرت الصلاة الخ) أى حضر وقتها فصلى. وفي بعض النسخ فحضرت الصلاة يعنى فصلى إلى جدار. وفى نسخة إلى جدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة الحائط فاتخذه سترة. وقيل الجدر ما رفع حول المزرعة (قوله فجائت بهمة) بفتح الموحدة وسكون الهاء ولد الضأن وتطلق على الذكر والأنثى وتجمع على بهم مثل تمرة وتمر وجمع البهم بهام مثل سهم وسهام. وتطلق البهمة أيضا على أولاد الضأن والمعز تغليبا فإذا انفردت قيل لأولاد الضأن بهام ولأولاد المعز سخال كما تقدم (قوله فما زال يدارئها الخ) أى استمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدافع البهمة ويتقدم شيئا فشيئا إلى أن وصل بطنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى الجدار ومرت من ورائه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فالضمير عائد على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو الأقرب. ويحتمل أنه عائد على الجدار لكنه بعيد (وفى هذا دلالة) على أن سترة

стр. 1473

الإمام سترة للمأمومين حيث إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم ينكر مرور البهمة أمام القوم ومنعها من المرور بينه وبين سترته فيكون مخصصا لحديث أبي هريرة المتقدم إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا. ولحديث أبى سعيد الخدرى إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة. ويكون المراد بالأحد الإمام والفذ. ومخصصا أيضا لحديث أبى جهيم المتقدم الدال على منع المرور بين يدى المصلى فيكون المنع خاصا بالإمام والفذ دون المأموم، ويؤيد أن سترة الإمام سترة للمأمومين ما رواه البخارى عن ابن عباس أنه قال أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بالناس إلى غير جدار فمررت بين يدى بعض الصفّ فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليّ أحد. وسيأتي نحوه للمصنف. وما رواه الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعا سترة الإمام سترة لمن خلفه (قال الحافظ) تفرد به سويد وهو ضعيف عندهم ويؤيده أيضا أنه لم ينقل عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أمر أصحابه باتخاذ سترة غير سترته (وإلى أن سترة) الإمام سترة للمأمومين ذهبت الحنابلة والحنفية وقالوا ظاهر التعميم شمول المسبوق وبه صرح القهستانى. وظاهره الاكتفاء بها ولو بعد فراغ إمامها (وعند المالكية) قولان (أحدهما) قول مالك إن الإمام نفسه سترة للمأمومين وهو المعتمد. وقيل سترة الإمام سترة للمأموم. وتظهر فائدة الخلاف في المرور بين الإمام وبين الصف الأول. فعلى الأول يحرم المرور لأنه مرور بين المصلى وسترته، وعلى الثاني يجوز لأن الإمام حائل بين المأموم وسترته وأما غير الصف الأول فيجوز المرور أمامه باتفاق القولين لأن الصف الأول حائل بين الإمام وبين الصف الثاني (قوله أو كما قال مسدد) لعله أتى به إشارة إلى أنه لم يكن حافظا للفظ الذى حدثه به مسدد بن مسرهد (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية مدافعة المار ما أمكن حتى لا يمر بين يدى المصلى، وعلى أن المشى القليل في الصلاة لحاجة لا يبطلها، وعلى أن سترة الإمام سترة للمأموم (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «كَانَ يُصَلِّي فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَتَّقِيهِ» (ش) (رجال الحديث) (يحيى بن الجزار) العرني الكوفي. روى عن عائشة وأم سلمة وعليّ وأبي بن كعب وابن عباس والحسن بن على. وعنه الحكم بن عتيبة وموسى

стр. 1474

ابن أبى عائشة وفضيل بن عمرو وحبيب بن أبي ثابت. وثقه أبو زرعة والنسائى وأبو حاتم وقال العجلى ثقة وكان يتشيع وقال ابن سعد والجوزجانى كان يغلو في التشيع وكان ثقة وله أحاديث روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى (معنى الحديث) (قوله فذهب جدى) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وكسر الجيم لغة رديئة هو الذكر من أولاد المعز والأنثى عناق وقيده بعضهم بكونه في السنة الأولى والجمع أجد وجداء مثل دلو وأدل ودلاء (قوله فجعل يتقيه) أى يدفعه حتى لا يمر بينه وبين السترة أى ومر من ورائه وأمام القوم فلا يقال إن الحديث غير مطابق الترجمة (باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة) أى في بيان ما يدل على أن مرور المرأة بين يدى المصلى لا يقطع الصلاة (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ -قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسِبُهَا قَالَتْ: وَأَنَا حَائِضٌ- (ش) (قوله كنت بين النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفي نسخة بين يدى للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أى كنت نائمة بينه وبين السترة التي اتخذها جهة القبلة وهو يصلى (قوله قال شعبة الخ) أى قال شعبة بن الحجاج في روايته للحديث أظن أن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت كنت بين النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبين القبلة وأنا حائض (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي عن عائشة بلفظ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصلى وأنا معترضة بين يديه قال شعبة قال سعد وأحسبها قالت وأنا حائض (ص) " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ، وَتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَذْكُرُوا: «وَأَنَا حَائِضٌ» (ش) أى روى هذا الحديث هؤلاء كلهم عن عروة عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا

стр. 1475

لم يذكر واحد منهم في روايته قول عائشة وأنا حائض وكذا رواه إبراهيم النخعى عن الأسود وأبو الضحى عن مسروق والقاسم بن محمد وأبو مسلمة كلهم عن عائشة بدون قولها وأنا حائض بل انفرد بها شعبة عن سعد بن إبراهيم. وغرض المصنف بهذا بيان أن لفظ وأنا حائض في حديث سعد بن إبراهيم شاذ تفرد به شعبة. ورواية محمد بن مسلم الزهرى أخرجها البيهقي من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عروة عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة "قال البيهقي" وأخرجه البخارى من حديث عقيل وابن أخى الزهرى عن الزهرى اهـ ورواية عطاء لم نقف على من أخرجها. ورواية أبي بكر بن حفص أخرجها البيهقي أيضا من طريق شعبة عن أبي بكر بن حفص قال سمعت عروة بن الزببير عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت ما تقولون فيما يقطع الصلاة قال المرأة والحمار قالت إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني معترضة بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كاعتراض الجنازة وهو يصلى اهـ ولم نقف على من أخرج رواية هشام بن عروة وعراك بن مالك وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل وتميم بن سلمة السلمى. وأما رواية إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد فأخرجها البيهقي من طريق جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت أعدلتمونا بالكلاب والحمير لقد رأيتنى مضطجعة على السرير فيجئ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيتوسط السرير فيصلى فأكره أن أسنحه "أى أن أستقبله ببدني في صلاته" فأنسلّ من قبل رجلى السرير حتى أنسلّ من لحافي اهـ ورواية أبي الضحى مسلم بن صبيح رواها البيهقى من طريق الأعمش قال وحدثنى مسلم "بن صبيح أبو الضحى" عن مسروق "بن الأجدع الإمام" عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا وذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة قالت عائشة رضي الله تعالى عنها. قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. يصلى وأنا على السرير بينه وبين للقبلة مضطجعة فتبدو لى الحاجة فأكره أن أجلس فأوذى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأنسلّ من عند رجليه اهـ ورواية القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق عن عائشة لم نقف على من وصلها. ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أخرجها البيهقى من طريقين "أحدهما" من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا أنها قالت كنت أنام بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورجلاى في قبلته فإذا سجد غمزني قبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح "والثاني" من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت كنت معترضة في قبلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيصلى رسول الله

стр. 1476

صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنا أمامه فإذا أراد أن يوتر قال تنحى. هذا و (تميم بن سلمة) هو السلمى الكوفي، روى عن عبد الرجمن بن هلال وشريح بن الحارث وسليمان بن الزبير، وعنه طلحة بن مصرف وجامع بن شداد والأعمش ومنصور بن المعتمر وجماعة. وثقه ابن معين والنسائى وابن سعد، توفي سنة مائة، روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبخارى في التاريخ. و (أبو الضحى) هو مسلم بن صبيح الهمداني الكوفي العطار، روى عن ابن عباس وابن عمرو والنعمان بن بشير وغيرهم، وعنه فطر بن خليفة والأعمش ومنصور بن المعتمر وعمرو بن مرة وكثيرون. قال العجلى تابعى ثقة ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائى وابن سعد وقال كان كثير الحديث، مات سنة مائة، روى له الجماعة (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «كَانَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ رَاقِدَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي يَرْقُدُ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ» (ش) (قوله وهى معترضة بينه وبين القبلة الخ) من حكاية عروة للحديث الذى سمعه من عائشة وليس من حكاية عائشة حتى يقال إن فيه التفاتا من التكلم إلى الغيبة. وفي رواية للبخارى كان يصلى وأنا راقدة على فراشه. وفي رواية له أيضا كان يصلى وهي معترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة. وقوله راقدة على الفراش الخ ذكره بعد قوله معترضة لبيان الحالة التي كانت عليها حال اعتراضها لأن الاعتراض عام يشمل اعتراضها وهي مضطجعة غير نائمة (قوله حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت) حتى بمعنى الفاء وقد صرح بها في رواية مسلم (وفيه إشارة) إلى أن عائشة كانت تؤخر الوتر اعتمادا على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوقظها (وفي هذين الحديثين) دلالة لمن قال إن مرور المرأة بين يدى المصلى لا يقطع الصلاة حقيقة لأن المعترضة بينه وبين القبلة إذا لم تقطع وهى أكثر خشية للفتنة فالمارة بالطريق الأولى ولذا أنكرت عائشة بقولها بئس ما عدلتمونا بالحمار الخ كما في الحديث الآتى على من قال بقطع الصلاة بمرور المرأة (وأجاب القائلون) ببطلان الصلاة بمرور المرأة عن هذين الحديثين وأشباههما بأجوبة "أحدها" أن العلة في قطع الصلاة ما يحصل بسببها من الفتنة وقد قالت في رواية لها عند البخارى إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول وهو بطلان الصلاة بانتفاء علته وهى الافتتان. لكن هذا يردّه روايات عائشة كان إذا سجد غمزني وهو مظنة الفتنة "ثانيها" أن المرأة في حديث أبى ذرّ الذى دل على أنها تقطع الصلاة مطلقة وفي حديث

стр. 1477

عائشة هذا مقيدة بأنها زوجة فيحمل المطلق على المقيد ويقال يتقيد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة وفيه أنه لا فرق في ذلك بين الزوجة وغيرها بل ربما كان ميل النفس إلى الزوجة أكثر من غيرها "ثالثها" أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليه الاحتمال بخلاف حديث أبي ذرّ فإنه مسوق مساق التشريع العام، وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائص النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه كان يملك أربه بخلاف غيره وفيه أيضا أن الأصل في فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التشريع العام ولا يصار إلى الخصوصية إلا بدليل خاص ولا دليل هنا (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن المرأة لا تقطع صلاة الرجل إذا كانت بينه وبين سترته وعلى جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة. وتقدم بيانه، وعلى استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره. وسيأتي تمام الكلام عليه إن شاء الله تعالى في محله.، وعلى استحباب إيقاظ النائم للصلاة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه وأحمد والطحاوى في شرح معاني الأثار (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ «يُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ، ثُمَّ يَسْجُدُ» (ش) (يحيى) بن سعيد القطان. و (عبيد الله) بن عمر بن حفص. و (القاسم) بن محمد بن أبى بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم (قوله بئسما عدلتمونا بالحمار والكلب) أى بئس الحكم الذى حكمتم به من تسويتكم النساء بالحمار والكلب في قطع الصلاة عند مرورهم بين يدى المصلى. وقالت عائشة ذلك لما ذكروا عندها ما يقطع الصلاة وقالوا يقطعها الكلب والحمار والمرأة. وفي رواية للبخارى شبهتمونا بالحمر والكلاب. وفي رواية له جعلتمونا كلابا. وبئس من أفعال الذم وما نكرة مفسرة لفاعل بئس أو هي فاعل والخصوص بالذم محذوف. وعدل بتخفيف الدال من باب ضرب يقال عدلت هذا بهذا إذا سوّيت بينهما (قوله غمز رجلى) أى جسها بيده من قولهم غمزت الكبش بيدى إذا جسسته لتعرف سمنة (وفيه دلالة) لمن قال إن لمس المرأة بلا لذة لا ينقض الوضوء لأن شأن المصلى عدم اللذة حال صلاته ولا سيما النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وحمله غيره على أن اللمس يحتمل أن يكون بحائل لأن هذا هو الظاهر

стр. 1478

من حال النائم أو هو خصوصية له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. لكن احتمال الحائل والخصوصية بعيد لأن الأصل عدم الحائل والخصائص لا تثبت بالاحتمال ولا تكون إلا بدليل وتقدم بيانه وافيا في كتاب الطهارة. واستدلت عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا بهذا الحديث على أن المرأة إذا مرت بين يدى المصلى لا تقطع صلاته بخلاف الكلب والحمار. وتقدم أن الجمهور سوّوا بين المرأة والحمار والكلب في أن مرور كل منها ينقص ثواب المصلى لحديث أبي ذر المذكور آنفا في باب ما يقطع الصلاة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم (ص) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَكُونُ نَائِمَةً وَرِجْلَايَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ضَرَبَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا فَسَجَدَ» (ش) (رجال الحديث) (عاصم بن النضر) وقيل عاصم بن محمد بن النضر بن المنتشر الأحول أبو عمر البصرى التيمى. روى عن خالد بن الحارث والمعتمر بن سليمان. وعنه مسلم وأبو داود وجعفر بن محمد الفريابى وأبو بكر بن أبى عاصم والفضل بن عباس وموسى بن هارون وكثيرون. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من العاشرة و (عبيد الله) بن عمر العمرى. و (أبو النضر) سالم بن أبي أمية وتقدم شرح الحديث وأخرجه البيهقي من طريق القعنبي قال حدثنا مالك عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنها قالت كنت أنام بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورجلاى في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجليّ فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ح وحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -وَهَذَا لَفْظُهُ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَنَامُ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ فِي قِبْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَيُصَلِّي

стр. 1479

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَأَنَا أَمَامَهُ فإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ» زَادَ عُثْمَانُ: «غَمَزَنِي» ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ: «تَنَحَّيْ» (ش) (قوله وهذا لفظه) أى ما سيذكره المصنف لفظ عبد العزيز بن محمد الدراوردى وأما حديث محمد بن بشر فهو بمعناه (قوله وأنا أمامه) أى قدامه وهو يصلى (قوله زاد عثمان غمزني الخ) أى زاد عثمان في روايته قول عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا غمزني ثم اتفق عثمان والقعنبى في روايتيهما على قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تنحى أى تحوّلى إلى ناحية أخرى لأجل أن تصلى الوتر كما تقدّم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد أن يصلى الوتر أيقظها فأوترت (باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة) أى في بيان أدلة من قال إن مرور الحمار بين يدى المصلى لا يقطع صلاته (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْتُ عَلَى حِمَارٍ، ح وَثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى «فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ» فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنَبِيِّ، وَهُوَ أَتَمُّ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ (ش) (قوله على أتان) هي الأنثى من الحمير تجمع على آتن وأتن بضم الهمزة والمثناة الفوقية وأتن بسكون المثناة. وحمارة بالهاء نادر ولا يقال أتانة. وفي رواية البخارى على حمار أتان وهو بدل غلط (قوله قد ناهزت الاحتلام) أى قاربت البلوغ. وكلن سنه يومئذ على ما قيل خمس عشرة أو ثلاث عشرة سنة. ووصف ابن عباس نفسه بذلك. يفيد أن إقرار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إياه على المرور بين يدى بعض الصف دليل على إباحته لأنه كان يعقل

стр. 1480

الأمر والنهى ويصح منه امتثالهما. وقد ورد الشرع بتعزير من هو دون هذا السن على الشرائع ومنعه من المحظورات فقد نزع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تمرة من الصدقة من فم الحسين ابن علي وقال أما علمت أنا لا نأكل الصدقة. وأمر بضرب الصبي على ترك الصلاة إذا بلغ عشر سنين (قوله ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بالناس بمنى) أى إلى غير جدار كما صرح به في رواية البخارى. وقد صرّح مالك أيضا في هذه الرواية بأن الصلاة كانت بمنى وكذا قاله أكثر أصحاب الزهرى ووقع في رواية مسلم من طريق ابن عيينة أن الصلاة كانت بعرفة (قال النووى) ويحمل ذلك على أنهما قصتان اهـ قال في الفتح إن الأصل عدم التعدد ولاسيما مع اتحاد مخرج الحديث فالحق أن قول ابن عيينة إنه ﵌ يصلى بعرفة شاذ اهـ ووقع عند مسلم أيضا من رواية معمر عن الزهرى وذلك في حجة الوداع أو الفتح والحق أن ذلك كان في حجة الوداع (قوله فمررت بين يدى بعض الصف الخ) وفي رواية للبخارى فمررت حتى سرت بين يدى بعض الصف الأول فنزلت وأرسلت الأتان ترتع أى ترعي من قولهم رتعت الماشية رتعا ورتوعا رعت كيف شاءت (قوله فلم ينكر ذلك أحد) استدل ابن عباس بترك الإنكار عليه على جواز المرور ولم يستدل عليه بترك إعادتهم للصلاة لأن ترك الإنكار أكثر فائدة فإنه يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا بخلاف ترك الإعادة فإنه يدل على صحة الصلاة فقط. واستدل بهذا على أن مرور الحمار بين يدى المصلى لا يقطع الصلاة وهو قول الجمهور كما تقدم. وأجاب القائلون بقطع الصلاة بأن حديث ابن عباس محمول على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى إلى سترة وهو لم يمرّ بين الإمام وسترته بل مر بين يدى بعض الصف وسترة الإمام سترة لمن خلفه كما تقدم وقالوا ولا يلزم من نفى الجدار في الحديث نفى السترة الأخرى من حربة أو غيرها. ولو سلم أنه يدل على نفى السترة مطلقا لأمكن أن يقال إن قول ابن عباس لم ينكر ذلك أحد ولم يقل ولم ينكر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدل على أن المرور كان بين يدى بعض الصف. ولا يلزم من ذلك اطلاع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه لجواز أن يكون الصف ممتدًّا ولم يطلع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على فعل ابن عباس ولو سلم اطلاعه على ذلك لم يكن دليلا أيضا على الجواز لأن ترك الإنكار إنما كان لأجل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اتخذ سترة وهو لم يمر بينه وبين السترة كما تقدم. لكن ما رواه البزار بسند صحيح عن ابن عباس قال أتيت أنا والفضل على أتان فمررنا بين يدى رسول الله ﵌ بعرفة وهو يصلي المكتوبة ليس شئ يستره يحول بيننا وبينه فيه ردّ لقولهم إن مرور ابن عباس كان خلف الإمام وبين يدى بعض الصف لأنه صريح في أنه مر بين يدى رسول الله ﵌. وردّ أيضا لقولهم إن نفي الجدار لا يلزم منه نفي السترة مطلقا

стр. 1481

لأنه صريح أيضا في أنه لم يصل إلى سترة أصلا "ودعوى احتمال" أنه ﵌ لم يطلع على فعل ابن عباس "مردودة" بأن ابن عباس لم يكن ليخبر بأنه لم ينكر عليه فعله إلا لفائدة أن يكون علم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بفعله فأقره عليه وهو لا يقر على منكر (قوله وهذا لفظ القعنبى الخ) أى ما ذكر لفظ حديث عبد الله بن مسلمة لا لفظ عثمان بن أبي شيبة وهو أتم من لفظ ابن أبي شيبة (قوله قال مالك وأنا أرى ذلك واسعا الخ) أى أرى أنه لا بأس بالمرور بين يدى المأموم لأن الإمام سترة له وقد ذكر مالك في الموطأ هذا الأثر بلفظ وأنا أرى ذلك واسعا إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه وأحمد ومالك في الموطأ وأخرجه البيهقى من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمنى إلى غير جدار فجئت را كبا على حمار لى وأنا يومئذ قد راهقت الاحتلام فمررت بين يدى بعض الصف فنزلت وأرسلت الحمار يرتع ودخلت مع الناس فلم ينكر ذلك عليّ أحد اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «جِئْتُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي، فَنَزَلَ وَنَزَلْتُ وَتَرَكْنَا الْحِمَارَ أَمَامَ الصَّفِّ، فَمَا بَالَاهُ وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَخَلَتَا بَيْنَ الصَّفِّ فَمَا بَالَى ذَلِكَ». (ش) (رجال الحديث) (أبو عوانة) الوضاح. و (منصور) بن المعتمر. و (الحكم) ابن عتيبة. و (أبو الصهباء) هو صهيب البصرى مولى ابن عباس. روى عن على وابن عباس وابن مسعود. وعنه أبو معاوية البجلى وأبو نضرة العبدى وسعيد بن جبير ويحيى بن الجزّار. وثقه أبو زرعة وضعفه النسائى. روى له مسلم وأبو داود والنسائى (معنى الحديث) (قوله جئت أنا وغلام) لعله الفضل بن عباس أخوه كما تؤيده رواية الترمذى عن ابن عباس قال كنت رديف الفضل على أتان فجئنا والنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بأصحابه الخ ولعل من كانوا يتذاكرون عنده في شأن ما يقطع الصلاة ذكروا أن

стр. 1482

الحمار يقطعها وكذا المرأة فلذا أتى بهذه القصة (قوله ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي) أى بالقوم بمنى كما في الرواية السابقة (قوله فنزل ونزلت) أى نزل الغلام ونزلت معه ودخلنا في الصلاة مع الجماعة (قوله فما بالاه) أى ما اهتم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمرور الحمار ولا التفت إليه. وفي رواية النسائى عن صهيب قال سمعت ابن عباس يحدث أنه مر هو وغلام من بنى هاشم على حمار بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يصلى فنزلوا ودخلوا معه فصلوا ولم ينصرف (قوله وجائت جاريتان) يعني صغيرتين وهي في الأصل الشابة ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت عجوزا لا تقدر على السعى تسمية بما كانت عليه وجمعها جوار. وسميت جارية تشبيها لها بالسفينة لجريها مسخرة في أعمال مواليها (قوله فما بالى ذلك) أى ما اهتم بدخولهما بين الصف (وفي هذا الحديث) دلالة للجمهور على أن مرور المرأة والحمار لا يبطل الصلاة. "وما روى" عن ابن عباس من أن مرورهما يقطع الصلاة "فالمراد به" نقص الثواب لا البطلان حقيقة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن خزيمة والبزار بلفظ تقدم (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَدَاوُدُ بْنُ مِخْرَاقٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اقْتَتَلَتَا فَأَخَذَهُمَا قَالَ عُثْمَانُ: فَفَرَّعَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ دَاوُدُ: فَنَزَعَ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى فَمَا بَالَى ذَلِكَ (ش) (رجال الحديث) (داود بن مخراق) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ويقال ابن محمد. روى عن جرير بن عبد الحميد وابن عيينة وعيسى بن يونس وغيرهم. وعنه جعفر بن محمد الفريابي وأبو أحمد الفراء وإسحاق بن إبراهيم وطائفة. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من العاشرة. قيل مات سنة تسع وثلاثين رمائتين. و (الفريابي) نسبة إلى فرياب بكسر الفاء وسكون الراء بلد من نواحى بلخ (قوله بإسناده) هو عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن أبى الصهباء (معنى الحديث) (قوله اقتتلتا الخ) أى اختصمتا فأخذهما صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففرّق بينهما. وفي رواية النسائى فجائت جاريتان تسعيان فأخذتا بركبتيه ففرّع بينهما ولم ينصرف (قوله قال عثمان ففرّع بينهما الخ) أى قال عثمان بن أبى شيبة في روايته ففرّع أى فرق ينهما وقال داود بن مخراق في روايته فنزع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إحداهما من الأخرى (وفيما ذكر) من الأحاديث دلالة لمن قال إن مرور الحمار والمرأة لا يقطع الصلاة

стр. 1483

(باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة) (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ لَنَا وَمَعَهُ عَبَّاسٌ، «فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ وَحِمَارَةٌ لَنَا، وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا بَالَى ذَلِكَ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عن جدى) هو الليث بن سعد. و (محمد بن عمر بن على) بن أبي طالب الهاشمى. روى عن جده وأبيه ومحمد بن الحنفية وعلى بن الحسين وكريب مولى ابن عباس. وعنه أولاده عبد الله وعبيد الله وعمر وابن جريج وآخرون. قال ابن سعد كان قليل الحديث وقال في التقريب صدوق من الثالثة وقال ابن القطان حاله مجهول. و (عباس ابن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب القرشى الهاشمى. روى عن الفضل بن عباس ومحمد ابن مسلمة وخالد بن يزيد. وعنه ابن جريج وموسى بن جبير وأيوب السختياني ومحمد بن عمر ابن على. قال ابن القطان لا يعرف حاله وقال في التقريب مقبول من الرابعة. و (الفضل بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. غزا معه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مكة وحنينا وثبت معه يومئذ وشهد معه حجة الوداع وزوّجه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صفية بنت محمية بن جزء الزبيدى وأمهرها عنه. روى عنه أخوه عبد الله وربيعة بن الحارث وأبو هريرة وسليمان بن يسار والشعبى وآخرون. قيل قتل يوم اليرموك سنة خمس عشرة في خلافة عمر بن الخطاب. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله أتانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى ليزورنا كما في رواية النسائى وأحمد عن الفضل بن عباس قال زار رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عباسا (فصلى في صحراء) أى أرض خالية وكانت صلاة العصر كما صرّح به في رواية أحمد والبيهقى (قوله ليس بين يديه سترة) لأن الصحراء لم تكن مظنة مرور أحد (وفي هذا دلالة) على أن محل اتخاذ السترة إذا خشى المصلى مرور أحد بين يديه فإذا لم يخش مرور أحد كأن كان في صحراء لا يمرّ به أحد أو كان في مكان مرتفع والمرور من أسفله جاز ترك السترة (وبهذا قالت) المالكية مستدلين بحديث الباب. وحملوا أحاديث الأمر باتخاذ السترة مطلقا على ما إذا خشى

стр. 1484

المصلى مرور أحد بين يديه (وذهبت) الشافعية والحنفية والحنابلة إلى سنية اتخاذ السترة مطلقا خشى المصلى المرور أولا أخذا بظاهر الأحاديث الدالة على طلب اتخاذ السترة وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعلها سفرا وحضرا (وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فعل ذلك لبيان الجواز ويكون قرينة صارفه للأمر باتخاذ السترة عن الوجوب إلى السنية (قوله تعبثان بين يديه) أى يلعبان أمامه. وفي نسخة تعيثان من عاث يعيث من باب باع إذا أفسد يقال عاث الذئب في الغنم أفسد فيها (وفيه دلالة) على أن مرور الكلب والحمار أمام المصلى لا يبطل الصلاة. وقد علمت بيانه مستوفي (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والدارقطني وأخرجه البيهقي من طريق حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرني محمد بن عمر بن على عن عباس بن عبيد الله بن عباس عن الفضل بن عباس قال زار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عباسا في بادية لنا وكليبة وحمارة ترعى فصلى رسول الله ﵌ العصر وهما بين يديه فلم تؤخرا ولم تزجرا (باب من قال لا يقطع الصلاة شيء) وفي نسخة باب فيمن قال الخ أى في بيان دليل من قال لا يقطع الصلاة مرور شئ بين يدى المصلى (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (ش) (رجال الحديث) (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. و (أبو الودّاك) بفتح الواو وشدّ الدال المهملة اسمه جبر بن نوف الهمداني البكالى الكوفي. روى عن أبي سعيد الخدرى وشريح القاضى. وعنه مجالد بن سعيد الكوفي وقيس بن وهب وإسماعيل بن أبي خالد وأبو التياح. وثقه ابن معين وابن حبان وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال النسائى صالح ليس بالقوى (معنى الحديث) (قوله لا يقطع الصلاة شئ) أى لا يبطل صلاة المصلى مرور شيء من كلب أو امرأة أو حمار أو غيرها بين يديه وهو حجة للجمهور القائلين بعدم البطلان وتقدّم عنهم أن القطع في الأحاديث الأخر مؤوّل بشغل القلب وقطع الخشوع لا إفساد أصل الصلاة فقد أخرج

стр. 1485

ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدى المصلى يقطع نصف صلاته (وأجاب) القائلون بالبطلان عن هذا الحديث بأنه ضعيف لأنه من رواية مجالد بن سعيد وتكلم فيه غير واحد لكنه تقوى بما رواه الدارقطني من طريق سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقطع الصلاة شئ. وبما رواه أيضا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقطع صلاة المرء امرأة ولا كلب ولا حمار وادرأ من بين يديك ما استطعت. وبما رواه من طريق يحيى بن المتوكل عن إبراهيم بن يزيد قال حدثنا سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله ﵌ وأبا بكر وعمر قالوا لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرأ ما استطعت. وبما رواه مالك في الموطأ عن على بن أبى طالب قال لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدى المصلى (وهذه الأحاديث) وإن كان في بعضها مقال يقوى بعضها بعضا. ويقوّى حديث الباب أيضا ما تقدم عن المصنف من أن المرأة والحمار والكلب لا يقطع مرور واحد منها الصلاة (قوله وادرءوا ما استطعتم) أى ادفعوا المار قدر استطاعتكم وتقدّم بيانه (قوله فإنما هو شيطان) أى المار المعلوم من السياق شيطان أى يفعل فعل شيطان. وتقدم بيانه (فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه لا يبطل صلاة المصلى مرور شئ بين يديه، وعلى أنه يطلب منه أن يدفع المار بين يديه قدر استطاعته، وعلى أن المرور بين يديه مذموم ولذا قيل لفاعله إنه شيطان من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطني والطحاوى في شرح معاني الآثار ورواه البيهقي من طريق عبد الله بن محمد بن شاكر قال ثنا أبو أسامة ثنا مجالد عن أبي الودّاك عن أبي سعيد عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقطع الصلاة شيء وادرأ ما استطعت فإنه شيطان (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا مُجَالِدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ، قَالَ: مَرَّ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ يُصَلِّي فَدَفَعَهُ ثُمَّ عَادَ فَدَفَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ وَلَكِنْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا تَنَازَعَ الْخَبَرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ نُظِرَ إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ» (ش) (مسدد) بن مسرهد (قوله مر شاب من قريش) وفي رواية للبخارى فأراد شاب من

стр. 1486

بني معيط أن يجتاز بين يديه. قيل إنه الوليد بن عقبة وقيل داود بن مروان (قول ثلاث مرات) أى دفع أبو سعيد الشاب ثلاث مرّات وعاد الشابّ إلى المرور بعد أن دفعه أول مرة لأنه لم يجد مساغا يمر منه إلا بين يديه كما في رواية البخارى (قوله قال إن الصلاة لا يقطعها شيء الخ) أتى به دليلا لما صنعه من دفع الشاب وأنه لم يصنع هذا من رأيه وإنما هو لما سمعه من النبى ﵌ من أمره المصلى أن يدفع المار قدر استطاعته (قوله قال أبو داود وإذا تنازع الخبران الخ) لما كان من عادة المصنف أن يذكر الحديث في باب ويذكر الذى يعارضه في باب آخر كما فعل في أحاديث قطع الصلاة لمرور شيء بين يدى المصلى أتى بهذا لبيان أن الراجح عنده أن الصلاة لا يقطعها مرور شئ وأن فعل الصحابي مرجح عند التعارض كما تقدم (والحاصل) أنه قد تعارضت الأحاديث في هذه المسألة فورد في بعضها قطع الصلاة بمرور بعض الأشياء وفي بعضها عدم القطع بمرور بعضها وفي بعضها عدم القطع بمرور شيء فقال المصنف لما تنازعت الأحاديث نظر إلى ما عمل به أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من بعده ولما نظرنا في ذلك رأينا أن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما وهو الذى يروى حديث القطع أفتى بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعدم القطع بمرور الحمار والكلب والمرأة كما في الروايات المتقدمة (قال البيهقي) روى سماك عن عكرمة قيل لابن عباس أتقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب قال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فما يقطع هذا ولكن يكره. وكذلك عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا روى عنها قطع الصلاة بمرور المرأة وأنها أيضا أفتت بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعدم قطعها وردّت على من قال بقطع الصلاة بمرور المرأة أقبح ردّ. وكذلك روى عن ابن عمر أنه أفتى بعدم القطع (قال الطحاوى) حدثنا يونس قال ثنا سفيان عن الزهرى عن سالم قال قيل لابن عمر إن عبد الله بن عياش بن ربيعة يقول يقطع الصلاة الكلب والحمار فقال ابن عمر لا يقطع صلاة المؤمن شيء. وأخرج الطحاوى عن على وعمار وحذيفة لا يقطع صلاة المسلم شئ وادرءوا ما استطعتم. وعن على لا يقطع صلاة المسلم كلب ولا حمار ولا امرأة ولا ما سوى ذلك من الدوابّ (قال الترمذى) العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن بعدهم من التابعين قالوا لا يقطع الصلاة شيء (من أخرج الحديث أيضا) أخرج الدارقطني والطبراني نحوه والبيهقى من طريق المصنف

стр. 1487

أبواب تفريع استفتاح الصلاة أى هذه أبواب يذكر فيها ما يفتتح به الصلاة. وهي متفرعة على ما مضى من الأبواب وفي بعض النسخ تفريع أبواب استفتاح الصلاة. وفي بعضها أبواب استفتاح الصلاة (باب رفع اليدين) أى في بيان مواضع رفع اليدين في الصلاة (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ "إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ -وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَقُولُ: وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ- وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ" (ش) (سفيان) بن عيينة. و (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (قوله إذا استفتح الصلاة رفع يديه) أى إذا شرع في الصلاة رفع يديه عند تكبيرة الإحرام. وفي رواية البخارى كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة (وفيه دلالة) على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام واختلف في حكمه. فذهب الجمهور إلى استحبابه (وذهب) داود والأوزاعي والحميدى وابن خزيمة وأحمد ابن سيار والنيسابورى إلى وجوبه. لكن لا دليل عليه إلا أن يقال إن مداومته ﵌ على الفعل تدلّ على الوجوب. وفي ذلك خلاف والراجح عدم دلالتها على الوجوب (ونقل) ابن المنذر والعبدرى عن الزيدية أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ولا غيرها. لكن هذا غلط فإن إمامهم زيد بن على ذكر في كتابه حديث الرفع وقال باستحبابه وكذا قال بالاستحباب أكابر أئمتهم المتقدمين والمتأخرين (وفي كيفية) رفع اليدين أقوال فقال بعضهم يرفعهما ناشرا أصابعه مستقبلا بباطن كفيه القبلة لما رواه الطبراني عن ابن عمر مرفوعا إذا استفتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه وليستقبل بباطنهما القبلة فإن الله أمامه. وما رواه الترمذى عن أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كبر نشر أصابعه. وقال بعضهم تكون اليدان قائمتين محنية أطراف أصابعهما. وقيل تكونان مبسوطتين بطونهما إلى السماء وظهورها إلى الأرض. وقال سحنون بطونهما إلى الأرض وظهورهما إلى السماء. وقال الغزالى لا يتكلف ضما

стр. 1488

ولا تفريقا بل يتركهما على هيئتهما (والحكمة) في رفع اليدين عند الإحرام استعظام ما دخل فيه. وقيل إشارة إلى نبذ الدنيا وراءه والإقبال بكليته على صلاته ومناجاة ربه حتى يطابق فعله قوله الله أكبر. قال القاضى عياض وهذه الوجوه تناسب القول برفعهما منتصبتين. وقيل إن ذلك خضوع ورهبانية وهو يناسب نصبهما منحنية أطراف الأصابع (وقال) في حجة الله البالغة السرّ في ذلك أن رفع اليدين فعل تعظيمى ينبه النفس على ترك الأشغال المنافية للصلاة والدخول في حيز المناجاة فشرع لتنبيه النفس لثمرة ذلك الفعل اهـ (وقال الباجى) إن التكبير شرع في الصلاة عند عمل قرن به للانتقال من حال إلى حال فلما لم يكن عند تكبيرة الإحرام عمل من الانتقال من حال إلى حال قرن به رفع اليدين كما قرن بالسلام الإشارة بالرأس والوجه إلى اليمين اهـ (قوله حتى يحاذى منكبيه) غاية لرفع يديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو دليل على أن الرفع يكون إلى المنكبين (وبه قال) أحمد ومالك والشافعى وإسحاق مستدلين بحديث الباب وغيره من الأحاديث الكثيرة الصحيحة الدالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه (وذهبت الحنفية) وجماعة إلى أن رفع اليدين يكون حذو الأذنين. واستدلوا بما رواه مسلم عن مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه. وبما رواه الطحاوى عن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى تكون إبهاماه قريبين من شحمتى أذنيه. وبما رواه أيضا عن وائل بن حجر قال رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين يكبر للصلاة يرفع يديه حيال أذنيه. وسيأتى نحوه للمصنف (وأجابوا) عن أحاديث الرفع إلى المنكبين بأنها محمولة على حالة العذر كالبرد. وروى الطحاوى من طريق شريك عن وائل ابن حجر قال أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آلة وسلم فرأيته يرفع يديه حذاء أذنيه إذا كبر وإذا رفع وإذا سجد فذكر من هذا ما شاء الله قال ثم أتيته في العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس وكانوا يرفعون أيديهم فيها وأشار شريك إلى صدره (قال الطحاوى) فأخبر وائل بن حجر في حديثه هذا أن رفعهم إلى مناكبهم إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ في ثيابهم وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست في ثيابهم إلى حذو آذانهم فأعملنا روايته كلها فجعلنا الرفع إذا كانت اليدان في الثياب لعلة البرد إلى منتهى ما يستطاع الرفع إليه وهو المنكبان وإذا كانتا باديتين رفعهما إلى الأذنين كما فعل ﵌ ولم يجز أن يجعل حديث ابن عمر وما أشبهه الذى فيه ذكر رفع اليدين إلى المنكبين أن ذلك كان واليدان باديتان لجواز أنهما كانتا في الثياب وإلا لكان مخالفا لما روى وائل بن حجر فيتضادّ الحديثان اهـ ببعض تصرف. ويمكن الجمع بين أحاديث الرفع إلى المنكبين وأحاديث الرفع إلى الأذنين بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 1489

كان يرفع يديه حذو منكبيه بحيث تحاذى أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه وبهذا جمع الشافعى بينهما. أو يقال إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل هذا تارة وذاك تارة أخرى ولذا قال ابن عبد البر. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الرفع مدّا فوق الأذنين مع الرأس. وروى أنه كان يرفعهما حذاء أذنيه وروى حذو منكبيه وروى إلى صدره كلها آثار محفوظة مشهورة دالة على التوسعة اهـ (قوله وإذا أراد أن يركع) فيه إشارة إلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه عند الشروع في الركوع وفي رواية البخارى كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع أى حين يبتدئ الركوع وهي بمعنى رواية المصنف (قوله وبعد ما يرفع رأسه من الركوع) أى بعد ما يشرع في رفع رأسه من الركوع لا بعد انتهائه كما تدل عليه الرواية الآتية وفيها ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما (وهو دليل) على استحباب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه وبه قال الشافعى وأحمد وإسحاق والحسن البصرى وابن سيرين وعطاء وطاوس ومجاهد والقاسم ومكحول والأوزاعي وغيرهم من التابعين مستدلين بحديث الباب وأشباهه وهو قول أبى بكر وعمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأنس وابن الزبير وأبي هريرة وأبي موسى الأشعرى وكثيرين من الصحابة (واختلفت) الروايات عن مالك فروى ابن القاسم عنه عدم الرفع عند الركوع والرفع منه (وبه قال) أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة وهو قول الثورى وابن أبي ليلى والنخعى والشعبى. واستدلوا بما سيأتى للمصنف والدارقطني عن البراء قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لم يعد. لكن لا يصلح للاستدلال به لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما سيأتي بيانه. واستدلوا أيضا بما رواه أحمد والترمذى وسيأتى للمصنف عن ابن مسعود أنه قال لأصلينّ لكم صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة. ولا يصلح للاستدلال به أيضا لأنه ضعفه غير واحد كما سيأتي واستدلوا أيضا بما رواه البيهقي في الخلافيات عن عبد الله بن عون الخزّاز عن مالك عن الزهرى عن ابن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه إذا استفتح الصلاة ثم لا يعود قال الحاكم هو حديث باطل موضوع ولا يجوز أن يذكر إلا على سبيل القدح اهـ إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار التي لا تخلو عن مقال. وأجاب بعضهم عن حديث الباب وأشباهه بأنه منسوخ. لكن لا دليل على النسخ وقد جائت أحاديث الرفع في المواضع المذكورة عن جمع من الصحابة عند الجماعة وغيرهم وهي مثبتة وتلك نافية ويقدّم المثبت على النافي (قال) في النيل إن الصحابة قد أجمعوا على هذه السنة بعد موته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهم

стр. 1490

لا يجمعون إلا على أمر فارقوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه. على أنه قد ثبت من حديث ابن عمر عند البيهقي أنه بعد أن ذكر أن رسول الله ﵌ كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرم وعند الركوع وعند الاعتدال فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى اهـ وعلى تقدير أنه ﵌ تركه فهو لبيان الجواز لا لأنه الراجح. وروى ابن وهب وأشهب وأبو مصعب وغيرهم أن مالكا كان يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع منه. وقال ابن عبد الحكم لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم. والذى نأخذ به الرفع لحديث ابن عمر وهو الذى رواه ابن وهب وغيره عن مالك ولم يحك الترمذى عن مالك غيره اهـ ونقل الخطابي وتبعه القرطبى أن الرفع فيهما آخر قولى مالك وأصحهما. وحديث ابن عمر الذى أشار إليه ابن عبد الحكم هو ما رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود (إذا علمت) هذا علمت أن الثابت عن مالك رفع اليدين عند الركوع والرفع منه (قال البخارى) في جزء رفع اليدين روى الرفع تسع عشرة نفسا من الصحابة. وذكر البيهقي أسماءهم نحوا من ثلاثين صحابيا وقال سمعت الحاكم يقول اتفق على رواية هذه السنة العشرة المشهود لهم بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة "ثم قال" ولا نعلم سنة اتفق على روايتها العشرة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في الأقطار الشاسعة غير هذه السنة اهـ وروى ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي سلمة عن الأعرج قال أدركت الناس كلهم يرفعون أيديهم عند كل خفض ورفع اهـ (وهذه السنة) يشترك فيها الرجال والنساء ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بينهما في مقدار الرفع خلافا لبعض الحنفية أن الرجل يرفع يديه إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها. وكذا لا فرق في ذلك بين إمام ومأموم ومنفرد ولا بين الفريضة والنافلة (قوله وقال سفيان مرّة الخ) أى قال في روايته مرّة وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه وأكثر ما كان يقول سفيان في روايته هو قوله وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه (قوله ولا يرفع بين السجدتين) أى لا يرفع يديه إذا رفع رأسه من السجدة الأولى. وفي رواية البخارى ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود (وفي هذا دلالة) على عدم مشروعية رفع اليدين بين السجدتين وهو مذهب الجمهور (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعلى مشروعية رفعهما عند الركوع والرفع منه، وعلى عدم مشروعية رفعهما بين السجدتين (فائدة) إذا لم يمكن المصلى رفع يديه أو أمكنه رفع إحداهما أو أمكنه رفعهما إلى دون

стр. 1491

المنكبين رفع ما أمكنه لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم رواه للبخارى ومسلم "وإن كان" به علة إذا رفع يده جاوز المنكب "رفع لأنه" أتى بالمأمور به وبزيادة هو مغلوب عليها. وإن نسى الرفع وذكره قبل أن يفرغ من التكبير أتي به لأن محله باق (وقال النووى) قال أصحابنا إذا كان أقطع اليدين أو إحداهما من المعصم "موضع السوار" رفع للساعد (قال البغوى) فإن قطع من المرفق رفع العضد على أصح الوجهين والثاني لا يرفع لأن العضد لا يرفع في حال الصحة. وجزم المتولى برفع العضد (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه ومالك في الموطأ والنسائى والدارقطنى من عدّة طرق عن ابن عمر وأخرجه الطحاوى في شرح معاني الآثار وأخرجه البيهقى من طريق سعدان بن نصر المخرمى ثنا سفيان بن عيينة الخ نحوه (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، ثَنَا بَقِيَّةُ، ثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ وَهُمَا كَذَلِكَ فَيَرْكَعُ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ صُلْبَهُ رَفَعَهُمَا حَتَّى تَكُونَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَيَرْفَعُهُمَا فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاتُهُ " (ش) (رجال الحديث) (محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصى) أبو عبد الله الحافظ روى عن أبيه ومحمد بن حرب والوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب وابن عيينة وآخرين. وعنه أبو داود والنسائى وابن ماجه وأبو حاتم وكثيرون. قال أبو حاتم صدوق وقال صالح بن محمد كان مخلطا وأرجو أن يكون صدوقا وقد حدث بأحاديث مناكير وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطئ وقال في التقريب صدوق له أوهام وكان يدلس من العاشرة. مات سنة ست وأربعين ومائتين و (بقية) بن الوليد تقدم في جزء ٢ صفحة صفحة ١٧٣. و (الزبيدى) في جزء ٤ صفحة ٢٧٤. و (الزهرى) في جزء ١ صفحة ٤٨. و (سالم) بن عبد الله بن عمر في جزء ٣ صفحة ٧٨. وأبوه (عبد الله بن عمر) تقدم في جزء ١ صفحة ٥١. (معنى الحديث) (قوله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه الخ) أى إذا قام إلى الصلاة وافتتحها بتكبيرة الإحرام رفع يديه عندها ثم كبر للركوع وهما مرفوعتان حذو المنكبين (وفيه إشارة) إلى أن رفع اليدين للركوع يكون مقارنا للتكبير له. ويحتمل أن المراد كبر للإحرام واليدان

стр. 1492

مرفوعتان حذو منكبيه. وقوله فيركع فيه حذف أى ثم يقرأ فيركع وهما مرفوعتان إلى المنكبين (قوله ثم إذا أراد أن يرفع صلبه) أى من الركوع. والصلب الظهر وجمعه أصلاب (قوله ويرفعهما في كل تكبيرة الخ) لعله أتى به لدفع ما يتوهم أن رفع اليدين في الركوع خاص بالركعة الأولى (من أخرج الحديث أيضا) أخرخه الدارقطني بسنده إلى الزبيدى عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام صلى الصلاة رفع يديه حتى إذا كانتا حذو منكبيه كبر ثم إذا أراد أن يركع رفعهما حتى يكونا حذو منكبيه وهما كذلك ثم يرفع ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى يكونا حذو منكبيه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم سجد فلا يرفع يديه في السجود ويرفعهما في كلّ تكبيرة يكبرها قبل الركوع حتى تنقضى صلاته اهـ وأخرج البيهقى نحوه من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن الزهرى عن سالم الخ وأخرجه أيضا من عدّة طرق (ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي فَحَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ " إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ الْتَحَفَ، ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ وَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ أَيْضًا رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ "، قَالَ: مُحَمَّدٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، فَقَالَ: هِيَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ وَتَرَكَهُ مَنْ تَرَكَهُ. (ش) (رجال الحديث) (عبيد الله بن عمر) تقدم في جزء ١ صفحة ٦١ و (عبد الوارث) في جزء ١ صفحة ٢٩ و (محمد بن جحادة) بضم الجيم الأودى الكوفي روى عن أنس ونافع وأبى حازم والحكم بن عتيبة وعطاء بن أبي رباح وأبي إسحاق السبيعى وجماعة وعنه شعبة والسفيانان وزهير بن معاوية وشريك النخعى وآخرون. وثقه أحمد وعثمان بن أبي شيبة

стр. 1493

والعجلى وللنسائى وأبو حاتم وقال صدوق وقال في التقريب ثقة من الخامسة. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له الجماعة. و (عبد الجبار بن وائل بن حجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم الحضرمى الكوفي أبو محمد. روى عن أبيه وأخيه علقمة وعن أمه أمّ يحيى. وعنه ابنه سعيد وحجاج بن أرطاة والحسن النخعى وأبو إسحاق السبيعى وآخرون. وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن جرير ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة والدارقطني والحاكم وتكلموا جميعا في روايته عن أبيه وقال البخارى لا يصح سماعه من أبيه مات أبوه قبل أن يولد وقال في التقريب ثقة لكنه أرسل عن أبيه. توفي سنة اثنتي عشرة ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والتزمذى (قوله كنت غلاما الخ) أى كنت صبيا لا أفهم صلاة أبي. وهو صريح في أن قائله عبد الجبار فيقتضى وجوده حال حياة أبيه. لكن قد علمت أن أباه مات قبل أن يولد قال الحافظ نصّ البزار على أن القائل كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار (قوله وائل بن علقمة) كذا قال القواريرى عن عبد الوارث عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار ابن وائل عن وائل بن علقمة وتابعه على ذلك أبو خيثمة عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه وقال إبراهيم بن الحجاج وعمران بن موسى عن عبد الوارث بن سعيد بسنده عن علقمة بن وائل وكذا قال إسحاق بن أبى إسراءيل عن عبد الصمد قال الحافظ وهو الصواب (قوله عن أبي وائل بن حجر) وائل بدل من أبي في قوله لا أعقل صلاة أبي. وهو ابن سعد بن مسروق بن وائل بن ضمعج الحضرمى. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعنه ابناه علقمة وعبد الجبار وأم يحيى زوجه وكليب بن شهاب وأبو جرير. قال أبو نعيم قدم على النبي ﵌ فأنزله وأصعده معه على المنبر وأقطعه القطائع وكتب له عهدا وقال هذا وائل بن حجر سيد الأقيال جاءكم حبا لله ولرسوله وذكره ابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة وبشر به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل قدومه. مات في ولاية معاوية (معنى الحديث) (قوله فكان إذا كبر رفع يديه الخ) أى إذا أراد أن يكبر للإحرام وفي رواية مسلم عن وائل بن حجر أنه رأى النبى ﵌ رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر وقوله ثم التحف أى بثوبه كما صرح به في رواية مسلم والبيهقى. والمراد أنه أدخل يديه في كميه. ولعل التحاف يديه كان لبرد شديد أو لبيان أن عدم كشف اليدين في غير التكبير جائز من غير كراهة (قوله ثم أخذ شماله بيمينه الخ) أى قبض بيده اليمينى على يده اليسرى واضعا لهما على صدره وأدخل يديه في ثوبه. وهي جملة مؤكدة لقوله ثم التحف (قوله ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه الخ) أى جعلهما إزاء أذنيه وإذا رفع رأسه من السجود أيضا رفع يديه كما رفعهما عند الرفع من الركوع وبه قال أبو بكر بن المنذر والطبرى وبعض أهل الحديث (ولعل) هذا كان

стр. 1494

أوّلا ثم نسخ بالأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة في أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يرفع يديه عند الرفع من السجود (منها) ما تقدم عن ابن عمر (ومنها) ما رواه النسائى والترمذى والدارقطني والمصنف عن على قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل هذا إذا قضى قراءته فأراد أن يركع وإذا رفع من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو جالس اهـ على أن زيادة رفع اليدين في السجود غير متفق عليها من رواية ابن جحادة كما سيأتي (قوله قال محمد فذكرت ذلك للحسن الخ) أى قال محمد بن جحادة فذكرت ما حدثنى به عبد الجبار بن وائل للحسن البصرى فقال هي صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعله أى فعل هذا الثابت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من وفقه الله تعالى فيثاب عليه وتركه من تركه فلا يؤجر ويلام على تركه. وتقدمت ترجمة الحسن البصرى في جزء ١ صفحة ٦٩. (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها، وعلى استحباب رفع اليدين عند الدخول في الصلاة وعند الركوع والرفع منه. وتقدم بيانه، وعلى استحباب كشف اليدين عند رفعهما. وعلى استحباب وضعهما في السجود حذاء أذنيه، وعلى مشروعية وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر حال القيام في الصلاة. وسيأتى تمام الكلام عليه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى وابن خزيمة وأخرجه البيهقى من طريق عفان قال حدثنا همام ثنا محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل ابن حجر أنه رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين دخل في الصلاة كبر قال أبو عثمان وصف همام حيال أذنيه يعني رفع اليدين ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ورفعهما فكبر فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هَمَّامٌ، عَنِ ابْنِ جُحَادَةَ لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ مَعَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ (ش) (همام) بن يحيى تقدم في جزء ١ صفحة ٧٤. وغرض المصنف بهذا بيان أنه قد اختلف على محمد بن جحادة في رواية الحديث فرواه عنه عبد الوارث بن سعيد بذكر رفع اليدين في السجود ورواه عنه همام بدونه وهو الصواب لما علمته من أن رفع اليدين في السجود منسوخ. ورواية همام هذه أخرجها مسلم والنسائى من طريق همام عن محمد بن جحادة عن علقمة ابن وائل عن أبيه أنه رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم رفع يديه حين دخل في الصلاة

стр. 1495

وكبر ثم التحف بثوبه ثم وضع اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يده ثم رفعهما وكبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه ورواها البيهقى من طرق عفان قال ثنا همام ثنا محمد بن جحادة الخ. وتقدم لفظه (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، ثَنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ، حَدَّثَنِي أَهْلُ بَيْتِي، عَنْ أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرَ». (ش) (مسدد) بن مسرهد تقدم في جزء ١ صفحة ٢٤. و (يزيد بن زريع) في جزء ١ صفحة ٢٢٧. و (المسعودى) في جزء ٤ صفحة ١٥٩ (قوله حدثنى أهل بيتي) لم تعرف أسماؤهم ولا أحوالهم فهم مجهولون (قوله أنه رأى رسول الله ﵌ يرفع يديه مع التكبير) وفي نسخة مع التكبيرة (وفيه دلالة) على أن رفع اليدين يكون مقارنا لتكبيرة الإحرام لأن المعية تقتضى ابتداء الرفع عند ابتداء التكبير وانتهاءه بانتهائه. وبه قال مالك في المشهور عنه وأحمد والشافعية في أصح الأقوال عندهم وهو رواية عند الحنفية. وقال أكثرهم يرفع أولا ثم يبتدئُ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع انتهائه. وصحح البغوى أنه يرفع بلا تكبير ثم يكبر ويداه قارّتان ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير. وصحح الرافعي أنه يبتدئُ الرفع مع ابتداء التكبير ولا حدّ لهما في الانتهاء. والكل واسع والخلاف إنما هو في الأكمل وأصل السنة يحصل بشيء من ذلك ولا خلاف لأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل هذا كله لصحة الروايات به وتخصيص كلّ بوقت لما تقتضيه المصلحة. ولم يعرف ما فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكثر من غيره ولا آخر ما فعله فعمل كل بما قام عنده من الأدلة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقي (ص) حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَبْصَرَ «النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ». (ش) (رجال الحديث) (عثمان بن أبي شيبة) تقدم في جزء ١ صفحة ٦٥ و (عبد الرحيم بن سليمان) أبو على المروزى الكنانى. روى عن عاصم الأحول

стр. 1496

وهشام بن حسان وهشام بن عروة وزكريا بن أبي زائدة وآخرين. وعنه أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري وأبو كريب وأبو سعيد الأشج والوليد بن شجاع وغيرهم وثقه ابن معين وأبو داود وقال أبو حاتم صالح الحديث كان عنده مصنفات وقال العجلى ثقة متعبد كثير الحديث وقال عثمان بن أبي شيبة ثقة صدوق ليس بحجة. توفي سنة سبع وثمانين ومائة. روى له الجماعة. و (الحسن بن عبيد الله النخعى) بن عروة أبي عروة الكوفي. روى عن جامع بن شدّاد وأبى وائل والشعبى وأبي زرعة وإبراهيم بن الأسود وجماعة. وعنه السفيانان وشعبة وجرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل وغيرهم. وثقه النسائى وأبو حاتم والعجلى وابن معين وقال الساجى صدوق وقال يعقوب بن سفيان كان من خيار أهل الكوفة وقال البخارى عامة حديثه مضطرب وضعفه الدارقطني بالنسبة للأعمش. توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى (معنى الحديث) (قوله وحاذى بإبهاميه أذنيه) أى جعل إبهاميه مساويين لأذنيه، وهذا الحديث يقوى الجمع المتقدم عن الشافعى بين الأحاديث الدالة على أن رفع اليدين يكون حذو الأذنين وبين الأحاديث الدالة على أنه يكون حذو المنكبين لأن المراد أنه جعل راحتيه حيال منكبيه وإبهاميه حيال أذنيه وأطراف أصابعه حيال أعالى أذنيه (قوله ثم كبر) فيه دلالة للحنفية على أن تكبيرة الإحرام تكون بعد رفع اليدين. لكن تقدم أن عبد الجبار لم يصح له سماع من أبيه فلا يقوى الاستدلال بحديثه. وتقدم بيانه. (من أخرج الحديث أيضا) أخرج أحمد نحوه (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَيْفَ يُصَلِّي، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا، مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ

стр. 1497

الْيُسْرَى وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً» وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ: هَكَذَا وَحَلَّقَ بِشْرٌ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ. (ش) (رجال الحديث) (بشر بن المفضل) تقدم في جزء ٢ صفحة ٥٥.و (عاصم بن كليب) ابن شهاب الجرمى الكوفي. روى عن أبيه وأبي بردة وعبد الرحمن بن الأسود وعلقمة بن وائل ومحمد ابن كعب وغيرهم. وعنه ابن عون وشعبة والقاسم بن مالك وشريك والسفيانان وآخرون. قال أحمد لا بأس به ووثقه ابن معين والنسائى وابن حبان وقال بن المديني لا يحتج به إذا انفرد (قوله عن أبيه) هو كليب بن شهاب الجرمى. روى عن أبيه وعمر وعلى وأبى ذرّ وأبي هريرة ووائل بن حجر وعنه ابنه عاصم وإبراهيم بن مهاجر. وثقه أبو زرعة وقال ابن سعد كان ثقة ورأيتهم يستحسنون حديثه ويحتجون به وقال في التقريب صدوق من الثانية وقال النسائى ليس بالقوى في الحديث ووهم من ذكره في الصحابة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى (معنى الحديث) (قوله فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) مرتب على محذوف أى فنظرت إليه فقام الخ كما صرّح به في رواية النسائى (قوله فكبر فرفع يديه) ظاهره أنه كبر أولا ثم رفع يديه. وليس مرادا بل الفاء فيه بمعنى الواو بقرينة الروايات الأخر وقد صرح بها في بعض النسخ (قوله ثم وضع يديه على ركبتيه) أى حال الركوع ومكنهما منهما كما يؤخذ من رواية البخارى وفيها وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه (قوله فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه الخ) يريد أنه صلى الله وآله وسلم وضع رأسه بين يديه محاذيتين لأذنيه ثم جلس للتشهد فافترش رجله اليسرى وجلس على بطنها وأقام رجله اليمنى وجعل أصابعها إلى القبلة وباطن الأصابع إلى الأرض كما يؤخذ مما يأتى (قوله ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى الخ) وفي رواية النسائى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حدّ مرفقه الخ. وهو في اللغة الفصل والمنع أى منع مرفقه من الاتصال بفخذه برفعه عنه وبعده عن جنبه فحدّ بصيغة الماضى عطفا على الأفعال السابقة وعلى بمعنى عن. ويحتمل أن يكون حدّ اسما مرفوعا مبتدأ خبره على فخذه والجملة حال من فاعل وضع أى ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى والحال أن حدّ مرفقه الأيمن مستعل على فخذه اليمنى (قال ابن رسلان) يرفع طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعا عنه ويضع طرفه الذى من جهة الكف على طرف فخذه الأيمن. أو يكون حدّ منصوبا عطفا على مفعول وضع أى وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ووضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ويؤيده ما أخرجه البيهقي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر وفيه ووضع

стр. 1498

مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى. ونحوه للطحاوى. وما أخرجه أحمد في مسنده من طريق عاصم أيضا وفيه ووضع حدّ مرفقه على فخذه اليمنى. وفي رواية له أيضا وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى (قوله وقبض ثنتين الخ) الخنصر والبنصر أى جعل الإبهام والوسطى كالحلقة بسكون اللام وقد تفتح (قوله ورأيته يقول هكذا الخ) أى قال وائل رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل هكذا فالقول بمعنى الفعل. وقوله وحلق بشر الخ من كلام مسدّد ابن مسرهد. بيان للمشار إليه في قوله هكذا (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن رفع اليدين يكون إلى الأذنين. وتقدم بيانه، وعلى مشروعية وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، وعلى مشروعية وضع اليدين على الركبتين حال الركوع، وعلى استحباب وضع الرأس في السجود بين اليدين محاذية للاذنين، وعلى مشروعية افتراش الرجل اليسرى في الجلوس. وسيأتي بيانه، وعلى مشروعية وضع اليدين على الفخذين ورفع المرفقين عنهما في التشهد، وعلى مشروعية عقد الخنصر والبنصر وتحليق الوسطى مع الإبهام من اليد اليمنى والإشارة بالسبابة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى بنحوه وابن خزيمة والبيهقي وابن ماجه وأخرجه البيهقى أيضا من طريق عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر الحضرمى قال أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت لأنظرن كيف يصلى فاستقبل القبلة وكبر ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه ثم أخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه فلما ركع وضع يديه على ركبتيه فلما أراد أن يرفع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه فلما سجد وضع يديه من وجهه ذلك الموضع فلما جلس افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ووضع حدّ مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى وعقد ثنتين وحلق واحدة وأشار بالسبابة (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ فِيهِ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ تَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ

стр. 1499

(ش) (أبو الوليد) الطيالسي تقدم في جزء ١ صفحة ٣١٩، و (زائدة) في جزء ١ صفحة ٢٤٣ (قوله بإسناده) أى سند الحديث السابق وهو عن كليب عن وائل بن حجر (قوله قال فيه الخ) أى قال زائدة بن قدامة في روايته ثم وضع يده اليمنى الخ بدل قول بشر بن المفضل في الرواية السابقة ثم أخذ شماله بيمينه (وفي هذا) بيان كيفية أخذ الشمال باليمين (قوله والرسغ والساعد) بالجر عطف على قوله ظهر كفيه. والرسغ من الإنسان مفصل ما بين الكف والساعد وما بين القدم والساق ويجمع على أرساغ. والساعد ما بين المرفق والكف وهو مذكور ويجمع على سواعد وسمى ساعدا لأنه يساعد الكف في بطشها وعملها (قوله وقال فيه ثم جئت بعد ذلك الخ) أى قال وائل في الحديث زيادة على الرواية السابقة بعد قوله وحلق حلقة ثم جئت بعد ذلك في زمان تحرك أيديهم تحت الثياب أى ترتفع أيديهم عند الإحرام وغيره وهي مستورة تحت الثياب من شدة البرد. وتحرك مضارع حذفت منه إحدى التاءين. ورواية زائدة أخرجها النسائى بدون قوله ثم جئت بعد ذلك الخ. (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ أُذُنَيْهِ»، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى صُدُورِهِمْ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِمْ بَرَانِسُ وَأَكْسِيَةٌ (ش) (شريك) بن عبد الله النخعى تقدم في جزء ١ صفحة ١٦٤ (قوله حين افتتح الصلاة رفع يديه الخ) صريح في أن رفع اليدين يكون مقارنا لتكبيرة الإحرام. وتقدم بيانه. وقوله وعليهم برانس وأكسية جملة حالية من الضمير في يرفعون مفيدة للتعليل أى كانوا يرفعون أيديهم إلى صدورهم لا حيال آذانهم لأن عليهم البرانس والأكسية فيثقل عليهم رفع اليدين إلى الأذنين. وفيه إشارة إلى أن رفع أيديهم إلى صدورهم كان لعذر. والبرانس جمع برنس وهو كل ثوب رأسه منه ملتصق به. وقال الجوهرى هو قلنسوة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام اهـ وهو مأخوذ من البرس بكسر الباء الموحدة وهو القطن. والبرنس شائع عند المغاربة يلبسونه بدون أكمام والأكسية جمع كساء

стр. 1500

(باب افتتاح الصلاة) هذه الترجمة ساقطة من بعض النسخ (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّتَاءِ فَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ «يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ فِي الصَّلَاةِ». (ش) مناسبة الحديث للترجمة أن رفع اليدين فيه يشمل رفعهما عند افتتاح الصلاة و (وكيع) تقدم في جزء ١ صفحة ٣٢ (قوله يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة) فيه دلالة على أن تغطية اليدين في الصلاة جائزة من غير كراهة إذا كان لضرورة من برد ونحوه أما تغطيهتا لغير ضرورة فقيل بكراهته (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، ح وَثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى -وَهَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ- قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: فَلِمَ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعًا وَلَا أَقْدَمِنَا لَهُ صُحْبَةً، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ وَلَا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ فَيُجَافِي

стр. 1501

يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ " قَالُوا: صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ. (ش) (رجال الحديث) (يحيى) القطان تقدم في جزء ١ صفحة ٢٤٨ (قوله وهذا حديث أحمد) أى ما سيذكره المصنف لفظ حديث أحمد لا لفظ مسدد. و (عبد الحميد يعنى ابن جعفر) بن عبد الحكم ابن رافع بن سنان الأوسى الأنصارى أبو الفضل. روى عن أبيه ووهب بن كيسان وسعيد المقبرى والزهرى والأسود بن العلاء وآخرين. وعنه ابن المبارك وأبو خالد الأحمر ووكيع والفضل ابن موسى وابن وهب وغيرهم. قال الساجى ثقة صدوق وقال أبو حاتم محله الصدق وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث ووثقه أحمد وابن معين وضعفه يحيى بن سعيد والثورى وقال ابن حبان ربما أخطأ. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى في التاريخ. و (محمد بن عمرو بن عطاء) بن عباس أبو عبد الله العامرى المدني القرشى. روى عن ابن عباس وابن الزبير وأبي هريرة وأبي حميد وأبى قتادة وسعيد بن المسيب وجماعة. وعنه وهب بن كيسان ويزيد بن الهاد وابن عجلان وابن إسحاق والوليد بن كثير وآخرون. وثقه أبو زرعة والنسائى وأبو حاتم وقال صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث وقال ابن القطان من أهل الصدق. قيل توفي سنة أربع وخمسين ومائة. روى له الجماعة (قوله سمعت أبا حميد الساعدى) تقدم في جزء ٤ صفحة ٧٣. وهو يدل على أن محمد ابن عمرو بن عطاء سمع الحديث من أبي حميد. لكن قال الطحاوى محمد بن عمرو لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد ولا ممن ذكر معه بل بينهما رجل مجهول اهـ وسيأتي للمصنف أنه أخرج الحديث عن محمد بن عمرو بواسطة عباس أو عياش بن سهل بينه وبين أبي حميد (معنى الحديث) (قوله في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله

стр. 1502

وسلم الخ) أى سمعته حال كونه مع عشرة من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منهم أبو قتادة الحارث بن ربعى. وفي رواية ابن ماجه عن أبي حميد الساعدى قال سمعته وهو في عشرة من أصحاب رسول الله ﵌ أحدهم أبو قتادة بن ربعى الخ. وسيأتي للمصنف منهم أبا هريرة وأبا أسيد (قوله أنا أعلمكم الخ) أى بكيفية صلاته ﵌. وغرضه بذلك أن يقع كلامه عند السامعين موقع القبول (قوله ما كنت بأكثر ناله تبعا الخ) أى اقتداء. وفي نسخة ما كنت بأكثرنا له تبعة. وفي رواية الترمذى ما كنت أقدم منا له صحبة ولا أكثرنا له إتيانا. وخصوا هاتين الحالتين لأنهما اللتان يظن بسببهما كثرة العلم (قوله قال بلى) أى قال أبو حميد ردّا لقولهم ما كنت بأكثرنا الخ بلى أى أنا أكثركم تبعا وأقدمكم صحبة فبلى لنفى النفى (قوله قالوا فاعرض الخ) بهمزة الوصل أى بين لنا كيفية صلاته إن كنت صادقا فقال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام إلى الصلاة قام معتدلا فإذا استقر كل عظم في موضعه وثبت رفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم كبر. ففى عبارة المصنف حذف وتقديم وتأخير. ويؤيده رواية ابن ماجه والترمذى كان رسول الله ﵌ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم قال الله أكبر تم يقرأ يعنى بعد دعاء الافتتاح كما سيأتى (قوله ويضع راحتيه على ركبتيه) أى يضع باطن كفيه على ركبتيه حال الركوع (قوله ولا يصبّ راسه ولا يقنع) أى لا يخفض رأسه ولا يرفعها وهو تفسير للاعتدال. والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسوى ظهره ورأسه. وفي نسخة فلا ينصبّ من الانصاب. وفي أخرى فلا يصوب. وفي رواية فلا يصبى. وكلها بمعنى وهو انخفاض الرأس عن الظهر إلى أسفل. ويقنع من أقنع إذا رفع رأسه حتى تكون أعلى من ظهره (قوله ثم يهوى الخ) أى إلى السجود حين الشروع في التكبير ويباعد مرفقيه عن جنبيه حين السجود. وثم بمعنى الواو. ويؤيده ما رواه البخارى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوى "أى إلى السجود" ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس (قوله ويفتخ أصابع رجليه) بالخاء المعجمة أى يلينها ويثنيها. والمراد أنه يجعل بطون الأصابع إلى الأرض ورءوسها إلى القبلة (قوله ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك) أى يفعل في الركعة الثانية مثل ما صنع في الركعة الأولى (قوله أخر رجله اليسرى الخ) أى أخرجها من تحت مقعدته إلى الجانب الأيمن وقعد متوّكا على شقه الأيسر أى مفضيا بوركه اليسرى إلى الأرض

стр. 1503

(فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على مشروعية تسوية الرأس بالظهر حال الركوع، وعلى أن قول المصلى سمع الله لمن حمده يكون حالة الرفع من الركوع، وعلى أنه ينبغى للمصلى أن يباعد مرفقيه عن جنبيه حال السجود، وعلى استحباب الجلوس بين السجدتين مفترشا رجله اليسرى والجلوس في التشهد الأخير متورّكا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى مختصرا وابن ماجه والبيهقى مختصرا ومطولا وابن حبان والطحاوى في شرح معاني الآثار. وأخرجه الترمذى عن محمد بن عمرو ابن عطاء عن أبى حميد (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَتَذَاكَرُوا صَلَاتَهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: «فَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأْسَهُ، وَلَا صَافِحٍ بِخَدِّهِ»، وَقَالَ: «فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإِذَا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ». (ش) (ابن لهيعة) تقدّم في جزء ٢ صفحة ١٠٠ (قوله فذكر بعض هذا الحديث الخ) أى ذكر محمد بن عمرو بن حلحلة بعض الحديث المتقدم الذى رواه عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو وأشار المصنف بهذا إلى أن كلا من عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن عمرو بن حلحلة روى هذا الحديث غير أن محمد بن عمرو بن حلحلة رواه مختصرا. ثم بين المصنف الاختلاف بينهما فقال قال محمد ابن عمرو بن حلحلة في روايته فإذا ركع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمكن كفيه من ركبتيه وفرق بين أصابعه بدل قوله في الرواية السابقة ويضع راحتيه على ركبتيه. وقوله ثم هصر ظهره بتخفيف الصاد المهملة أى ثناه وعطفه للركوع. وأصل الهصر أخذك رأس الغصن فتثنيه وتميله إليك. وقوله ولا صافح بخدّه أى غير مبرز صفحة خدّه ولا مائل في إحدى شقيه (قوله فإذا قعد في الركعتين الخ) أى ليشهد نصب اليمنى أى وجعل أصابعها للقبلة فإذا كان في نهاية

стр. 1504

الركعة الرابعة من الرباعية أو الثالثة من الثلاثية أو الثانية من الثنائية أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض أى جعل وركه ملاصقا الأرض. والورك بفتح الواو وكسر الراء وقد تكسر الواو وتسكن الراء مؤنثة وهى ما فوق الفخذ كالكتف فوق العضد (قوله وأخرج قدميه الخ) أى أخرج قدمه اليسرى من تحت اليمنى فإطلاق الإخراج على اليسرى حقيقى وعلى اليمنى تغليب (وفي هذا) دلالة على أن المصلى يجلس في التشهد الوسط من الصلاة مفترشا رجله اليسرى وناصبا اليمنى وهذه الرواية ضعيفة لأن فيها ابن لهيعة وفيه مقال (ص) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ عَطَاءٍ، نَحْوَ هَذَا قَالَ: «فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ». (ش) (رجال الحديث) (يزيد بن محمد) بن قيس بن مخرمة (القرشي) نزيل مصر مدنى الأصل. روى عن على بن رباح وسعد بن إسحاق والمغيرة بن أبى بردة ومحمد بن عمرو بن حلحلة وعنه الليث بن سعد ويزيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن ميمون ويزيد بن أبى حبيب. وثقه الدارقطني وقال في التقريب ثقة من السادسة. روى له البخارى ومسلم وأبو داود (معنى الحديث) (قوله قال فإذا سجد الخ) أى قال محمد بن عمرو بن عطاء نقلا عن أبى حميد فإذا سجد ﵌ وضع يديه على الأرض غير باسط ذراعيه عليها ولا قابضهما إلى جنبيه ويؤيده ما في حديث مسلم عن عائشة قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع. وما في رواية البخارى ومسلم عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب (قوله واستقبل بأطراف أصابعه القبلة) أى جعل أطراف أصابع يديه ورجليه حال السجود موجهة إلى القبلة. ومن هذا قال بعضهم إن انحرفت أصابعه عن القبلة بطلت صلاته وكرهه الجمهور (ص) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَحَدِ

стр. 1505

بَنِي مَالِكٍ، عَنْ عَبَّاسٍ أَو عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَفِي الْمَجْلِسِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَأَبُو أُسَيْدٍ بِهَذَا الْخَبَرِ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ قَالَ فِيهِ: "ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ يَعْنِي مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، ثُمَّ كَبَّرَ فَجَلَسَ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأُخْرَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ فِي التَّشَهُّدِ". (ش) (رجال الحديث) (على بن حسين بن إبراهيم) بن الحرّ أبو الحسين العامرى روى عن ابن علية وإسحاق الأزرق وروح بن عبادة وعلى بن عاصم. وعنه ابن ماجه وأبو داود وأبو حاتم وإسماعيل بن عياش وآخرون. قال أبو حاتم ثقة صدوق وقال النسائى كتبنا عنه ولا بأس به ووثقه مسلمة بن قاسم وقال في التقريب صدوق من العاشرة. توفي سنة إحدى وستين ومائتين. و (أبو بدر) تقدم في جزء ٤ صفحة ٦٧. و (زهير أبو خيثمة) في جزء ١ صفحة ١١٢. و (الحسن بن الحرّ) بن الحكم النخعى أبو محمد الكوفي. روى عن أبي الطفيل والشعبى والحكم بن عتيبة ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وجماعة. وعنه محمد بن عجلان والأوزاعي وأبو خيثمة وحميد في عبد الرحمن وآخرون. وثقه ابن معين والنسائى وابن خراش ويعقوب بن شيبة وقال الحاكم ثقة مأمون مشهور وقال العجلى ثقة متعبد في عداد الشيوخ وقال في التقريب ثقة فاضل من الخامسة. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. روى له أبو داود والنسائى. و (عيسى بن عبد الله بن مالك) بن عياض مولى عمر ابن الخطاب. روى عن عطية في سفيان وعباس بن سهل ويعقوب بن إسماعيل وزيد بن وهب. وعنه فليح بن سليمان وعتبة بن أبى حكيم وابن إسحاق والحسن بن الحرّ. قال ابن المديني مجهول لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق وقال في التقريب مقبول من السادسة وذكره ابن حبان في الثقات. و (عباس بن سهل) بن سعد الساعدى. روى عن أبى هريرة وأبى أسيد

стр. 1506

وأبي حميد وابن الزبير وآخربن. وعنه العلاء بن عبد الرحمن ومحمد بن إسحاق وعمارة بن غزية وجماعة. وثقه ابن معين والنسائى وقال في التقريب ثقة من الرابعة وقال ابن سعد ثقة قليل الحديث. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله أو عياش) لعلّ الشك فيه من علي ابن حسين شيخ المصنف كما يفهم من رواية البيهقي من غير طريق على بن حسين بن إبراهيم فإنه ذكر عباس بن سهل بالباء الموحدة من غير شك (قوله وفي المجلس أبو هريرة الخ) هؤلاء من جملة العشرة الذين تقدمت الإشارة إليهم في الحديث السابق (معنى الحديث) (قوله يزيد وينقص) أى يزيد عيسى بن عبد الله في هذا الخبر عن الحديث السابق وينقص عنه. وفي أكثر النسخ يزيد أو ينقص بلفظ أو وهي بمعنى الواو (قوله قال فيه الخ) أى قال عيسى بن عبد الله في هذا الحديث ثم رفع رأسه يعنى من الركوع فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد وهذه زيادة من عيسى عن الحديث السابق (قوله فانتصب على كفيه الخ) المراد أنه اتكأ حال سجوده على كفيه وركبتيه وصدور قدميه (قوله فتورّك) أى اعتمد في جلوسه بين السجدتين على وركه اليسرى (وفيه حجة) للقائل بالتورّك في الجلوس بين السجدتين. وسيأتي بيانه (قوله فقام ولم يتورك) أى بعد السجدة الثانية وقبل القيام للركعة الثانية (وفيه دليل) لمن يقول بعدم جلسة الاستراحة (قوله ثم ساق الحديث الخ) أى ذكر عيسى بن عبد الله الحديث السابق وزاد فيه ثم جلس بعد الركعتين أى للتشهد حتى إذا انتهى من التشهد وشرع في القيام للركعتين الأخيرتين قام متلبسا بالتكبير (وفيه دليل) لمن قال إنه يعمر القيام من الركعتين بالتكبير وحجة على من قال إنه لا يكبر إلا بعد أن يستقل قائما (قوله ولم يذكر التورك في التشهد) أى لم يذكر عيسى في هذه الرواية التورك في التشهدين بخلاف عبد الحميد بن جعفر فإنه ذكر التورك في التشهد الأخير فقط (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى قال حدثنا نصر بن عمار البغدادى قال ثنا على بن أشكاب قال حدثني أبو بدر شجاع بن الوليد قال ثنا أبو خيثمة قال ثنا الحسن بن الحرّ قال حدثني عيسى بن عبد الرحمن بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عياش أو عباس بن سهل الساعدى وكان في مجلس فيه أبوه وكان من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدى من الأنصار أنهم تذاكروا الصلاة فقال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا وكيف فقال اتبعت ذلك من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالوا فأرنا قال فقام يصلى وهم ينظرون فبدأ فكبر ورفع يديه نحو المنكبين ثم كبر للركوع ورفع يديه أيضا ثم أمكن يديه من ركبتيه غير مقنع رأسه ولا مصوّبه ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده

стр. 1507

اللهم ربنا ولك الحمد ثم رفع يديه ثم قال الله أكبر فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد ثم كبر فجلس فتورك إحدى رجليه ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد ثم كبر فقام فلم يتورك ثم عاد فركع الركعة الأخرى وكبر كذلك ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير ثم ركع الركعتين ثم سلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وسلم عن شماله أيضا السلام عليكم ورحمة الله اهـ (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا، قَالَ: "ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى " وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ. (ش) (رجال الحديث) (عبد الملك بن عمرو) العقدى تقدم في جزء ٣ صفحة ٩١ و (فليح) بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أبو يحيى المدني مولى آل زيد بن الخطاب. روى عن الزهرى وهشام بن عروة وزيد بن أسلم وأبي حازم وضمرة بن سعيد وكثيرين. وعنه ابنه محمد وابن المبارك وابن وهب ومحمد بن الصلت وآخرون. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائى ليس بالقوى ولا يحتج بحديثه وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالمتين عندهم وقال الساجى من أهل الصدق ويهم وقال في التقريب صدوق كثير الخطأ من السابعة وقال ابن عدى له أحاديث صالحة يروى عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب وقال الدارقطني يختلفون فيه ولا بأس به وقال أبو داود لا يحتج به. مات سنة ثمان وستين ومائة. روى له الجماعة (وأبو أسيد) تقدم

стр. 1508

في الجزء الرابع صفحة ٧٤. و (محمد بن مسلمة) بن سلمة بن خالد بن عدي الأوسى الأنصارى أبو عبد الرحمن حليف بني عبد الأشهل وهو ممن سمى في الجاهلية محمدا واستخلفه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المدينة في بعض غزواته وكان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين وأخرج ابن شاهين من طريق هشام عن الحسن أن محمد بن مسلمة قال أعطاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سيفا وقال قاتل به المشركين ما قاتلوا فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا فأت به أحدا فاضرب به حتى ينكسر ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية ففعل. وأخرج الحاكم من طريق ثعلبة بن ضبيعة قال سمعت حذيقة يقول إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة محمد بن مسلمة فأتينا المدينة فإذا فسطاط "أى خيمة" مضروب وإذا فيه محمد بن مسلمة الأنصارى فسألته فقال لا أستقر في مصر من أمصارهم حتى تنجلى هذه الفتنة عن جماعة المسلمين. وأسلم رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بالمدينة على يد مصعب بن عمير وآخى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بينه وبين أبى عبيدة بن الجراح وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم أحد حين ولى الناس وشهد المشاهد كلها ما خلا تبوك فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلفه بالمدينة حين خرج إليها وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف "فقد" روى الحاكم من طريق محمد بن طلحة التيمى عن عبد الحميد بن أبى عيسى بن محمد بن أبى عيسى عن أبيه عن جده قال كان كعب بن الأشرف يقول الشعر ويخذل عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويخرج من غطفان فقال النبي ﵌ من لى بابن الأشرف فقد آذى الله ورسوله فقال محمد بن مسلمة الحارثى أنا يا رسول الله أتحب أن أقتله فصمت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال ائت سعد بن معاذ فاستشره قال فجئت سعد بن معاذ فذكرت ذلك له فقال امض على بركة الله واذهب معك بابن أخى الحارث بن أوس وبعباد بن بشر الأشهلى وبأبى عيسى بن جبر الحارثى وبأبى نائل سلكان ابن قيس الأشهلى قال فلقيتهم فذكرت ذلك لهم فجاءوا كلهم إلا سلكان فقال يا أبن أخى أنت عندى مصدّق ولكنى لا أحب أن أفعل من ذلك شيئا حتى أشافه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال امض مع أصحابك قال فخرجنا إليه ليلا حتى جئناه في حصن فناداه عباد بن بشر فخرج إليهم فعانقه ابن مسلمة صائحا عليه كالليث فقتلوه وحملوا رأسه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. (معنى الحديث) (قوله فذكر بعض هذا) أى ذكر فليح في حديثه بعض ما ذكر في الحديث السابق (قوله كأنه قابض عليهما الخ) أى على ركبتيه. والمراد أنه أمكن يديه من ركبتيه ووتر يديه فتجافي أى جعلهما منصوبتين كالوتر وجعل جنبيه كالقوس فتباعدت يداه عن

стр. 1509

جنبيه. وقوله فتجافي هكذا في جميع النسخ بصيغة الماضى على الإفراد والمرجع مثنى فيكون على تقدير كل أى تباعد كل واحدة من يديه عن جنبيه. وفي رواية البيهقي ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه (قوله فأمكن أنفه وجبهته الخ) أى وضعهما ومكنهما من الأرض حال السجود وأبعد يديه عن جنبيه (وفيه دلالة) على مشروعية السجود على الجبهة والأنف. وسيأتي بيان ذلك مستوفي في محله (قوله حتى فرغ) أى فعل مثل ذلك في الركعة الثانية حتى فرغ من سجدتيها (قوله ووضع كفه اليمنى الخ) ظاهره أنه وضع الكف على الركبة مبسوطة من غير أن يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى مع الإبهام. وفي الرواية السابقة أنه وضعها على الفخذ قابضا الخنصر والبنصر محلقا الوسطى مع الإبهام مشيرا بالسبابة "ولا تنافي بينهما" لأن هذه الرواية مختصرة والأصل وضع كفه مبسوطة ثم قبض الخنصر والبنصر وحلق بين الإبهام والوسطى وقوله ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى الخ لا ينافي ما تقدم من وضعه الكف على الفخذ لاحتمال أنه وضع الكف ورءوس الأصابع على الركبة. وعلى تقدير إبقائها على ظاهرها فلا تنافي أيضا لأن هذه الرواية من طريق فليح وفيه مقال فيكون العمل على الرواية السابقة. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، لَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ نَحْوَ جِلْسَةِ حَدِيثِ فُلَيْحٍ، وَعُتْبَةَ. (ش) أشار بهذا إلى أن التورّك في التشهد الأخير غير متفق على ذكره في الحديث فإن في رواية عبد الحميد الافتراش بين السجدتين وفي الجلوس للتشهد الأول وفي جلسة الاستراحة والتورك في الجلسة الأخيرة وفي رواية محمد بن عمرو بن حلحلة الافتراش في التشهد الأول والتورك في التشهد الأخير وفي رواية الحسن بن الحرّ أن التورك بين السجدتين في الركعة الأولى والافتراش في التشهد وفي رواية فليح وعتبة بن أبى حكيم الافتراش في التشهد فقط ورواية عتبة وصلها المصنف. (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ

стр. 1510

غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ». (ش) (رجال الحديث) (عتبة) هو ابن أبي حكيم الهمداني أبو العباس. روى عن طلحة ابن نافع والزهرى ومكحول وقتادة وعدى بن عبد الرحمن وطائفة. وعنه صدقة بن خالد وإسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد بن صائد وابن المبارك. ضعفه أحمد وابن معين وقال منكر الحديث وقال الطبراني من ثقات المسلمين وقال ابن عدى لا بأس به وقال في التقريب يخطئ كثيرا من السادسة. توفي سنة سبع وأربعين ومائة. روى له أبو داود والنسائى (معنى الحديث) (قوله قال وإذا سجد فرّج بين فخذيه الخ) أى قال عتبة بسنده في روايته زيادة عن رواية فليح وإذا سجد فرّق صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حال سجوده بين فخذيه ولم يجعل بطنه موضوعا على فخذيه بل كان يرفعها عنهما. وقدّر بعض أصحاب الشافعى التفريق بينهما بنحو شبر. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى قال حدثني أبو الحسين الأصبهاني قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا إسماعيل بن عياش قال ثنا عتبة بن أبي حكيم عن عيسى بن عبد الرحمن العدوى عن العباس بن سهل عن أبي حميد الساعدى أنه كان يقول لأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالوا من أين قال رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذاء وجهه فإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك وإذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك فقال ربنا ولك الحمد وإذا سجد فرّج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ولا مفترش ذراعيه فإذا قعد للتشهد أضجع رجله اليسرى ونصب اليمنى على صدرها ويتشهد اهـ (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا فُلَيْحٌ، سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ، يُحَدِّثُ فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَحَدَّثَنِيهِ، أُرَاهُ ذَكَرَ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ. (ش) أى قال فليح لم أحفظ ما حدّث به عباس بن سهل فحدّثني بهذا الحديث عيسى بن عبد الله. وقوله أراه الخ من كلام ابن المبارك أى قال عبد الله بن المبارك أظن فليحا ذكر شيخه وصرّح بأنه عيسى بن عبد الله
следующие страницы →