← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وأبي حميد وابن الزبير وآخربن. وعنه العلاء بن عبد الرحمن ومحمد بن إسحاق وعمارة بن غزية وجماعة. وثقه ابن معين والنسائى وقال في التقريب ثقة من الرابعة وقال ابن سعد ثقة قليل الحديث. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله أو عياش) لعلّ الشك فيه من علي ابن حسين شيخ المصنف كما يفهم من رواية البيهقي من غير طريق على بن حسين بن إبراهيم فإنه ذكر عباس بن سهل بالباء الموحدة من غير شك (قوله وفي المجلس أبو هريرة الخ) هؤلاء من جملة العشرة الذين تقدمت الإشارة إليهم في الحديث السابق (معنى الحديث) (قوله يزيد وينقص) أى يزيد عيسى بن عبد الله في هذا الخبر عن الحديث السابق وينقص عنه. وفي أكثر النسخ يزيد أو ينقص بلفظ أو وهي بمعنى الواو (قوله قال فيه الخ) أى قال عيسى بن عبد الله في هذا الحديث ثم رفع رأسه يعنى من الركوع فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد وهذه زيادة من عيسى عن الحديث السابق (قوله فانتصب على كفيه الخ) المراد أنه اتكأ حال سجوده على كفيه وركبتيه وصدور قدميه (قوله فتورّك) أى اعتمد في جلوسه بين السجدتين على وركه اليسرى (وفيه حجة) للقائل بالتورّك في الجلوس بين السجدتين. وسيأتي بيانه (قوله فقام ولم يتورك) أى بعد السجدة الثانية وقبل القيام للركعة الثانية (وفيه دليل) لمن يقول بعدم جلسة الاستراحة (قوله ثم ساق الحديث الخ) أى ذكر عيسى بن عبد الله الحديث السابق وزاد فيه ثم جلس بعد الركعتين أى للتشهد حتى إذا انتهى من التشهد وشرع في القيام للركعتين الأخيرتين قام متلبسا بالتكبير (وفيه دليل) لمن قال إنه يعمر القيام من الركعتين بالتكبير وحجة على من قال إنه لا يكبر إلا بعد أن يستقل قائما (قوله ولم يذكر التورك في التشهد) أى لم يذكر عيسى في هذه الرواية التورك في التشهدين بخلاف عبد الحميد بن جعفر فإنه ذكر التورك في التشهد الأخير فقط (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى قال حدثنا نصر بن عمار البغدادى قال ثنا على بن أشكاب قال حدثني أبو بدر شجاع بن الوليد قال ثنا أبو خيثمة قال ثنا الحسن بن الحرّ قال حدثني عيسى بن عبد الرحمن بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عياش أو عباس بن سهل الساعدى وكان في مجلس فيه أبوه وكان من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدى من الأنصار أنهم تذاكروا الصلاة فقال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا وكيف فقال اتبعت ذلك من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالوا فأرنا قال فقام يصلى وهم ينظرون فبدأ فكبر ورفع يديه نحو المنكبين ثم كبر للركوع ورفع يديه أيضا ثم أمكن يديه من ركبتيه غير مقنع رأسه ولا مصوّبه ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده

стр. 1507

اللهم ربنا ولك الحمد ثم رفع يديه ثم قال الله أكبر فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد ثم كبر فجلس فتورك إحدى رجليه ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد ثم كبر فقام فلم يتورك ثم عاد فركع الركعة الأخرى وكبر كذلك ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير ثم ركع الركعتين ثم سلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وسلم عن شماله أيضا السلام عليكم ورحمة الله اهـ (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا، قَالَ: "ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى " وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ. (ش) (رجال الحديث) (عبد الملك بن عمرو) العقدى تقدم في جزء ٣ صفحة ٩١ و (فليح) بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أبو يحيى المدني مولى آل زيد بن الخطاب. روى عن الزهرى وهشام بن عروة وزيد بن أسلم وأبي حازم وضمرة بن سعيد وكثيرين. وعنه ابنه محمد وابن المبارك وابن وهب ومحمد بن الصلت وآخرون. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائى ليس بالقوى ولا يحتج بحديثه وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالمتين عندهم وقال الساجى من أهل الصدق ويهم وقال في التقريب صدوق كثير الخطأ من السابعة وقال ابن عدى له أحاديث صالحة يروى عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب وقال الدارقطني يختلفون فيه ولا بأس به وقال أبو داود لا يحتج به. مات سنة ثمان وستين ومائة. روى له الجماعة (وأبو أسيد) تقدم

стр. 1508

في الجزء الرابع صفحة ٧٤. و (محمد بن مسلمة) بن سلمة بن خالد بن عدي الأوسى الأنصارى أبو عبد الرحمن حليف بني عبد الأشهل وهو ممن سمى في الجاهلية محمدا واستخلفه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المدينة في بعض غزواته وكان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين وأخرج ابن شاهين من طريق هشام عن الحسن أن محمد بن مسلمة قال أعطاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سيفا وقال قاتل به المشركين ما قاتلوا فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا فأت به أحدا فاضرب به حتى ينكسر ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية ففعل. وأخرج الحاكم من طريق ثعلبة بن ضبيعة قال سمعت حذيقة يقول إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة محمد بن مسلمة فأتينا المدينة فإذا فسطاط "أى خيمة" مضروب وإذا فيه محمد بن مسلمة الأنصارى فسألته فقال لا أستقر في مصر من أمصارهم حتى تنجلى هذه الفتنة عن جماعة المسلمين. وأسلم رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بالمدينة على يد مصعب بن عمير وآخى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بينه وبين أبى عبيدة بن الجراح وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم أحد حين ولى الناس وشهد المشاهد كلها ما خلا تبوك فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلفه بالمدينة حين خرج إليها وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف "فقد" روى الحاكم من طريق محمد بن طلحة التيمى عن عبد الحميد بن أبى عيسى بن محمد بن أبى عيسى عن أبيه عن جده قال كان كعب بن الأشرف يقول الشعر ويخذل عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويخرج من غطفان فقال النبي ﵌ من لى بابن الأشرف فقد آذى الله ورسوله فقال محمد بن مسلمة الحارثى أنا يا رسول الله أتحب أن أقتله فصمت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال ائت سعد بن معاذ فاستشره قال فجئت سعد بن معاذ فذكرت ذلك له فقال امض على بركة الله واذهب معك بابن أخى الحارث بن أوس وبعباد بن بشر الأشهلى وبأبى عيسى بن جبر الحارثى وبأبى نائل سلكان ابن قيس الأشهلى قال فلقيتهم فذكرت ذلك لهم فجاءوا كلهم إلا سلكان فقال يا أبن أخى أنت عندى مصدّق ولكنى لا أحب أن أفعل من ذلك شيئا حتى أشافه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال امض مع أصحابك قال فخرجنا إليه ليلا حتى جئناه في حصن فناداه عباد بن بشر فخرج إليهم فعانقه ابن مسلمة صائحا عليه كالليث فقتلوه وحملوا رأسه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. (معنى الحديث) (قوله فذكر بعض هذا) أى ذكر فليح في حديثه بعض ما ذكر في الحديث السابق (قوله كأنه قابض عليهما الخ) أى على ركبتيه. والمراد أنه أمكن يديه من ركبتيه ووتر يديه فتجافي أى جعلهما منصوبتين كالوتر وجعل جنبيه كالقوس فتباعدت يداه عن

стр. 1509

جنبيه. وقوله فتجافي هكذا في جميع النسخ بصيغة الماضى على الإفراد والمرجع مثنى فيكون على تقدير كل أى تباعد كل واحدة من يديه عن جنبيه. وفي رواية البيهقي ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه (قوله فأمكن أنفه وجبهته الخ) أى وضعهما ومكنهما من الأرض حال السجود وأبعد يديه عن جنبيه (وفيه دلالة) على مشروعية السجود على الجبهة والأنف. وسيأتي بيان ذلك مستوفي في محله (قوله حتى فرغ) أى فعل مثل ذلك في الركعة الثانية حتى فرغ من سجدتيها (قوله ووضع كفه اليمنى الخ) ظاهره أنه وضع الكف على الركبة مبسوطة من غير أن يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى مع الإبهام. وفي الرواية السابقة أنه وضعها على الفخذ قابضا الخنصر والبنصر محلقا الوسطى مع الإبهام مشيرا بالسبابة "ولا تنافي بينهما" لأن هذه الرواية مختصرة والأصل وضع كفه مبسوطة ثم قبض الخنصر والبنصر وحلق بين الإبهام والوسطى وقوله ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى الخ لا ينافي ما تقدم من وضعه الكف على الفخذ لاحتمال أنه وضع الكف ورءوس الأصابع على الركبة. وعلى تقدير إبقائها على ظاهرها فلا تنافي أيضا لأن هذه الرواية من طريق فليح وفيه مقال فيكون العمل على الرواية السابقة. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، لَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ نَحْوَ جِلْسَةِ حَدِيثِ فُلَيْحٍ، وَعُتْبَةَ. (ش) أشار بهذا إلى أن التورّك في التشهد الأخير غير متفق على ذكره في الحديث فإن في رواية عبد الحميد الافتراش بين السجدتين وفي الجلوس للتشهد الأول وفي جلسة الاستراحة والتورك في الجلسة الأخيرة وفي رواية محمد بن عمرو بن حلحلة الافتراش في التشهد الأول والتورك في التشهد الأخير وفي رواية الحسن بن الحرّ أن التورك بين السجدتين في الركعة الأولى والافتراش في التشهد وفي رواية فليح وعتبة بن أبى حكيم الافتراش في التشهد فقط ورواية عتبة وصلها المصنف. (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ

стр. 1510

غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ». (ش) (رجال الحديث) (عتبة) هو ابن أبي حكيم الهمداني أبو العباس. روى عن طلحة ابن نافع والزهرى ومكحول وقتادة وعدى بن عبد الرحمن وطائفة. وعنه صدقة بن خالد وإسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد بن صائد وابن المبارك. ضعفه أحمد وابن معين وقال منكر الحديث وقال الطبراني من ثقات المسلمين وقال ابن عدى لا بأس به وقال في التقريب يخطئ كثيرا من السادسة. توفي سنة سبع وأربعين ومائة. روى له أبو داود والنسائى (معنى الحديث) (قوله قال وإذا سجد فرّج بين فخذيه الخ) أى قال عتبة بسنده في روايته زيادة عن رواية فليح وإذا سجد فرّق صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حال سجوده بين فخذيه ولم يجعل بطنه موضوعا على فخذيه بل كان يرفعها عنهما. وقدّر بعض أصحاب الشافعى التفريق بينهما بنحو شبر. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى قال حدثني أبو الحسين الأصبهاني قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا إسماعيل بن عياش قال ثنا عتبة بن أبي حكيم عن عيسى بن عبد الرحمن العدوى عن العباس بن سهل عن أبي حميد الساعدى أنه كان يقول لأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالوا من أين قال رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذاء وجهه فإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك وإذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك فقال ربنا ولك الحمد وإذا سجد فرّج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ولا مفترش ذراعيه فإذا قعد للتشهد أضجع رجله اليسرى ونصب اليمنى على صدرها ويتشهد اهـ (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا فُلَيْحٌ، سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ، يُحَدِّثُ فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَحَدَّثَنِيهِ، أُرَاهُ ذَكَرَ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ. (ش) أى قال فليح لم أحفظ ما حدّث به عباس بن سهل فحدّثني بهذا الحديث عيسى بن عبد الله. وقوله أراه الخ من كلام ابن المبارك أى قال عبد الله بن المبارك أظن فليحا ذكر شيخه وصرّح بأنه عيسى بن عبد الله

стр. 1511

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: "فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتْ رُكْبَتَاهُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفَّاهُ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجَافَى عَنْ إِبِطَيْهِ". (ش) (رجال الحديث) (محمد بن معمر) بن ربعى القيسى البصرى المعروف بالبحراني. روى عن روح بن عبادة وأبي عامر العقدى وأبي عاصم ويعقوب بن إسحاق وغيرهم وعنه الجماعة وأحمد بن منصور وأبو حاتم وآخرون. قال أبو داود لا بأس به وقال أبو حاتم صدوق وقال البزار كان من خيار عباد الله ووثقه الخطيب. مات سنة خمسين ومائتين. و (همام) ابن يحيى العوذى تقدم في الجزء الأول صفحة ٧٤. (معنى الحديث) (قوله في هذا الحديث) أى بحديث كيفية صلاته ﵌ ففى بمعنى الباء وقد صرح بها في بعض النسخ (قوله وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه) وفي بعض النسخ وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقعا كفاه. والمراد أنه إذا هوى إلى السجود وضع ركبتيه على الأرض قبل كفيه وبه قال جماعة. وسيأتي بيانه (قوله فلما سجد وضع جبهته بين كفيه) لا ينافي ما تقدم من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يضع وجهه بين كفيه وما تقدم أيضا من أنه كان يضع يديه حذو منكبيه لاحتمال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل هذا تارة وذاك أخرى إلا أن وضع الوجه بين الكفين كان أكثر (قوله وجافى عن إبطيه) بسكون الموحدة أى باعد عضديه عن إبطيه. (ص) قَالَ حَجَّاجٌ: وَقَالَ هَمَّامٌ: وحَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بِمِثْلِ هَذَا، وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيِهِ (ش) (قوله بمثل هذا) أى بمثل حديث وائل (قوله وفي حديث أحدهما الخ) خبر مقدّم وإذا نهض قصد لفظه مبتدأ مؤخر وقوله وأكبر علمى معترض بينهما أى قال حجاج وفي حديث شقيق أو محمد بن حجادة وإذا نهض الخ وأكبر علمى أنه من حديث محمد بن جحادة لا من حديث

стр. 1512

شقيق (قوله وإذا نهض نهض على ركبتيه الخ) أى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد القيام من السجود رفع يديه أولا عن الأرض ثم ركبتيه معتمدا بيديه على فخذيه ولم نقف على من أخرج هذه الرواية (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ» (ش) أى يرفع يديه إلى مالان من أسفل أذنيه وهو موضع القرط من المرأة. وفيه دليل على أن رفع اليدين عند التكبير إلى الأذنين. وقد تقدم الجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على أن رفع اليدين إلى المنكبين أو إلى فروع الأذنين (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن حبان (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» (ش) (قوله عن جدى) هو الليث بن سعد (قوله إذا كبر للصلاة) أى تكبيرة الإحرام للدخول فيها (قوله وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك) أى إذا رفع رأسه من الركوع لكي يسجد رفع يديه حذو منكبيه. وتقدم بيانه (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ، أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، «وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ، فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ» فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ

стр. 1513

صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (ش) (رجال الحديث) (ابن لهيعة) هو عبد الله. و (أبو هبيرة) بالتصغير هو عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان السبائى المصرى الحضرمى. روى عن عبد الرحمن ابن غنم وسلمة بن مخلد وعكرمة وعبد الرحمن بن جبير وجماعة. وعنه حيوة بن شريح وجبير ابن نعيم وابن لهيعة وآخرون. وثقه أحمد ويعقوب بن سفيان وقال في التقريب ثقة من الثالثة توفي سنة ست وعشرين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى و (ميمون المكي) روى عن ابن الزبير وابن عباس. وعنه عبد الله بن هبيرة. قال في التقريب مجهول من الرابعة (معنى الحديث) (قوله يشير بكفيه حين يقوم) أى يرفع يديه وقت قيامه وافتتاحه الصلاة أخذا مما تقدم لا حال الشروع في القيام (قوله وحين يسجد) أى السجدة الثانية كما تفيده الرواية الآتية (قوله وحين ينهض للقيام) أى من السجدة الثانية. وفيه دلالة على جواز رفع اليدين حين الهوى إلى السجدة الثانية وحين الرفع منها. لكن الحديث ضعيف لأنه من رواية ابن لهيعة وهو مشهور بالضعف فلا يحتج يحديثه، وفيه أيضا ميمون المكي وهو مجهول. وتقدم في الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يرفع يديه في هذين الموضعين. وعلى تقدير صحة حديث الباب فلا يعارض ما تقدم أيضا لاحتمال أن يراد بقوله حين يسجد أى يرفع رأسه من الركوع ليهوى للسجود. ويراد بقوله وحين ينهض للقيام أى من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة (قوله فرصفت له هذه الإشارة الخ) يعني رفع ابن الزبير يديه في هذه المواضع فقال ابن عباس إن أحببث أن تنظر الخ وقد علمت أن الحديث ضعيف فلا تصح نسبة ذلك إلى ابن عباس (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْمَعْنَى، قَالَا: نَا النَّضْرُ بْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي السَّعْدِيَّ، قَالَ: صَلَّى إِلَى جَنْبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ فِي مَسْجِدِ الْخِيْفِ «فَكَانَ إِذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: لِوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، فَقَالَ لَهُ: وُهَيْبٌ تَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهُ فَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: رَأَيْتُ أَبِي يَصْنَعُهُ، وَقَالَ أَبِي: إني رَأَيْتُ

стр. 1514

ابْنَ عَبَّاسٍ يَصْنَعُهُ وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَصْنَعُهُ». (ش) (رجال الحديث) (محمد بن أبان) بن وزير أبو بكر المستملى البلخى. روى عن وكيع وابن علية وابن عيينة وابن مهدى وآخرين. وعنه البخارى والنسائى وابن ماجه والترمذى وأبو حاتم وابن خزيمة وجماعة. قال الخليلى ثقة متفق عليه وقال أبو حاتم صدوق وقال في التقريب ثقة حافظ من العاشرة ووثقه النسائى. مات سنة أربع وأربعين ومائتين و (النضر بن كثير يعني السعدى) ويقال الأزدى أبو سهل البصرى. روى عن يحيى بن سعيد الأنصارى وعبد الله بن عون وعبد الله بن طاوس وغيرهم. وعنه أحمد وعقبة بن مكرم وقتيبة ابن سعيد والنضر بن طاهر. قال أبو حاتم والدارقطنى فيه نظر وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال وقال البخارى عنده مناكير وقال في التقريب ضعيف من الثامنة وضعفه العقيلى والدولابي وعلى بن الحسين وغيرهم. و (عبد الله بن طاوس) ابن كيسان اليماني أبو محمد. روى عن أبيه وعمرو بن شعيب وعطاء وعكرمة بن خالد والمطلب بن عبد الله وغيرهم. وعنه ابناه طاوس ومحمد وعمر وبن دينار وأيوب السختياني وابن جريج وآخرون. وثقه أبو حاتم والعجلى والنسائى وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من خيار عباد الله فضلا ونسكا ودينا وتكلم فيه بعض الرافضة وقال في التقريب ثقة فاضل عابد من السادسة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله فأنكرت ذلك) أى رفع يديه. حين رفع رأسه من السجدة الأولى (قوله ولا أعلم إلا أنه قال الخ) أى قال ابن طاوس لا أعلم إلا أن ابن عباس قال كان النبى ﵌ يصنع مثل ما صنعت (وفيه دلالة) على مشروعية رفع اليدين حين رفع الرأس من السجدة الأولى وقد ذهب إلى استحبابه أبو بكر بن المنذر وأبو على الطبرى وبعض أهل الحديث. لكن الحديث ضعيف لأنه من طريق النضر بن كثير وفيه مقال كما تقدم فلا يحتج يحديثه وقال النيسابورى حديث منكر اهـ "وأما ما رواه" النسائى من طريق ابن أبي عدى عن شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذى بهما فروع أذنيه "فليس بحجة" لأنه من طريق نصر بن عاصم وفيه مقال فهو ضعيف "وكذا ما رواه" الطحاوى من طريق نصر بن علي عن عبد الأعلى بلفظ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع وركوع وسجود وقيام وقعود وبين السجدتين ويذكر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك "فهو ضعيف أيضا" (وقال) الحافظ رواية شاذة اهـ وقد رواه الإسماعيلى عن جماعة من

стр. 1515

الحفاظ عن نصر بن على وكذلك رواه أبو نعيم من طرق أخرى عن عبد الأعلى ولم يذكروا فيه الرفع من السجود (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى (ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ "كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ"، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الصَّحِيحُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ. (ش) (عبد الأعلى) تقدم في الجزء الأول صفحة ٦٩. و (عبيد الله) بن عمر فيه أيضا صفحة ٢٧١ (قوله ويرفع ذلك الخ) أى يسند ابن عمر رفع اليدين في المواضع المذكورة إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السابقة عنه (قوله الصحيح قول ابن عمر وليس بمرفوع) أى أن ما ذكر فعل ابن عمر على الصحيح وليس مسندا إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ففيه إطلاق القول على الفعل. ولكن الراجح أنه ثبت عن ابن عمر كل من الرفع والوقف كما ستعرفه (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى بَقِيَّةُ أَوَّلَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَسْنَدَهُ (ش) أى روى بقية بن الوليد عن عبيد الله أول هذا الحديث وهو قوله كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع وإذا قال سمع الله لمن حمده ورفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ص) وَرَوَاهُ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ فِيهِ: «وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ يَرْفَعُهُمَا إِلَى ثَدْيَيْهِ» وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. (ش) أى روى هذا الحديث الثقفى عن عبيد الله بن عمر موقوفا على عبد الله بن عمر على الصحيح وقال الثقفى في روايته وإذا قام عبد الله بن عمر من الركعتين بعد التشهد يرفع يديه إلى ثدييه و (الثقفي) هو عبد الوهاب بن عبد المجيد في الصلت بن عبيد الله بن الحكم أبو محمد البصرى. روى

стр. 1516

عن أيوب السختياني وابن عون وخالد الحذاء ويونس بن عبيد ويحيى الأنصارى وآخرين. وعنه أحمد والشافعى وأبو خيثمة ومسدد ويحيى بن حبيب وقتيبة بن سعيد وكثيرون. وثقه العجلى وابن معين وقال اختلط بآخره وقال عمرو بن على اختلط حتى كان لا يعقل وقال في التقريب ثقة من الثامنة تغير قبل موته بثلاث سنين. توفي سنة أربع وتسعين ومائة. روى له الجماعة (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكٌ، وَأَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ مَوْقُوفًا وَأَسْنَدَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحْدَهُ عَنْ أَيُّوبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبُ، وَمَالِكٌ الرَّفْعَ إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ وَذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِيهِ: قُلْتُ لِنَافِعٍ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْعَلُ الْأُولَى أَرْفَعَهُنَّ؟ قَالَ: لَا، سَوَاءً قُلْتُ أَشِرْ لِي فَأَشَارَ إِلَى الثَّدْيَيْنِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ (ش) (قوله وأسنده حماد بن سلمة الخ) أى رفع الحديث حماد بن سلمة في روايته عن أيوب إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ولفظه عند البيهقي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. ورواه البخارى في جزء رفع اليدين عن موسى بن إسماعيل عن حماد أيضا مرفوعا ولفظه كان إذا كبر رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع (قوله ولم يذكر أيوب ومالك الخ) أى لم يذكر كل واحد منهما في روايته رفع ابن عمر يديه إذا قام من السجدتين أى الركعتين. وأخرج البيهقي روايتهما بنحو حديث حماد (قوله وذكره الليث في حديثه) أى ذكر الليث بن سعد في حديثه رفع اليدين إذا قام من الركعتين. فقد علمت مما تقدم أنه قد اختلف على نافع في رفع الحديث ووقفه وأن الصحيح عند أبى داود وقفه ولكن الراجح ثبوت كل من الرفع والوقف (قال) الحافظ في الفتح قال أبو داود رواه الثقفى يعنى عبد الوهاب عن عبيد الله فلم يرفعه وهو الصحيح وكذا رواه الليث بن سعد وابن جريج ومالك يعني عن نافع موقوفا. وحكى الدارقطنى في العلل الاختلاف في وقفه ورفعه وقال الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى. وحكى الإسماعيلى عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه قال الإسماعيلى وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر يعني عن عبيد الله فرووه موقوفا على ابن عمر "قلت" أوقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال لكن رفعاه عن عبيد الله عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أخرجهما البخارى في جزء رفع اليدين وفيه الزيادة وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر وهو فيما رواه أبو داود وصححه البخارى

стр. 1517

في الجزء المذكور من طريق محارب بن دثار عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه. وله شواهد (منها) حديث أبي حميد الساعدى (وحديث) علي بن أبي طالب أخرجهما أبو داود وصححهما ابن خزيمة وابن حبان وقال البخارى في الجزء المذكور ما زاده ابن عمر وعلى وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم اهـ (وقال) ابن بطال هذه زيادة يجب قبولها والذى يظهر أن السبب في هذا الاختلاف أن نافعا كان يرويه موقوفا ثم يعقبه بالرفع فكأنه كان أحيانا يقتصر على الموقوف أو يقتصر عليه بعض الرواة عنه اهـ (قوله قلت لنافع أكان ابن عمر يجعل الأولى الخ) أى قال ابن جريج لنافع أكان أبن عمر يجعل رفع يديه عند افتتاح الصلاة أرفع من غيرها من الحالات فقال نافع لا أى ما كان يجعل الحالة الأولى أرفع من غيرها بل كان يجعل الكل سواء فلا داخلة على محذوف (قوله قلت أشر لى الخ) أى قال ابن جريج لنافع أشر لى إلى المكان الذى كان ابن عمر يرفع يديه إليه فأشار نافع إلى أن ابن عمر كان يرفع يديه إلى الثديين أو أدنى من ذلك. لكن تقدم عن ابن عمر مرفوعا من غير خلاف أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه وكذلك رواه البخارى ومسلم عنه فتقدم تلك الروايات على التي فيها الخلاف في الرفع والوقف أو تحمل هذه الرواية على حالة البرد كما تقدم في رواية وائل بن حجر (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، «كَانَ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ «رَفَعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ» أَحَدٌ غَيْرُ مَالِكٍ فِيمَا أَعْلَمُ (ش) (القعنبى) هو عبد الله بن مسلمة (قوله وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك) أى دون المنكبين. وهذه الرواية منافية لرواية ابن جريج المتقدمة التى فيها رفع اليدين إلى الثديين في كل المواضع لكن هذه أرجح من رواية ابن جريج فتقدم لأن مالكا أثبت من ابن جريج ولاسيما في نافع لكثرة ملازمته له (وقال الزرقاني) يمكن الجمع بينهما بأن نافعا نسى لما سأله ابن جريج فأجابه بالنفي ولما حدث به مالكا كان متذكرا فحدثه به تاما فصدق كل من روايتيه أما زعم أبي داود تفرّد مالك بزيادة دون ذلك فبفرض تسليمه لا يقدح لأنها زيادة من ثقة حافظ غير منافية فيجب قبولها اهـ لكن قد علمت مما تقدم أن ابن عمر روى الأحاديث

стр. 1518

المرفوعة الصحيحة الدالة على رفع اليدين حذو المنكبين في المواضع كلها فهى مقدمة على رواية مالك هذه لأن الحجة في مرويّه لا في عمله (باب) وفي بعض النسخ باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من اثنتين (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ» (ش) (رجال الحديث) (محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد الكندى أبو جعفر. روى عن أبيه وأبي بكر بن عياش وأبي الأحوص وأبي معاوية وكثيرين. وعنه أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه وأبو حاتم وأبو زرعة وآخرون. قال النسائى لا بأس به وقال في التقريب صدوق من العاشرة. قيل مات سنة خمس وأربعين ومائتين. و (المحاربي) نسبة إلى محارب قبيلة (معنى الحديث) (قوله إذا قام في الركعتين) أى من الركعتين ففى بمعنى من وقد صرح بها في بعض النسخ (قوله كبر ورفع يديه) أى إلى حذو منكبيه كما تقدم عنه في الروايات السابقة (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ «كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ حِينَ وَصَفَ صَلَاةَ النَّبِيِّ

стр. 1519

صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ (ش) (رجال الحديث) (وعبيد الله بن أبى رافع) المدني. روى عن أبيه وأمه وعلي وأبي هريرة وعنه ابناه إبراهيم وعبد الله ومحمد بن المنكدر والمعتمر بن سليمان والأعرج وكثيرون وثقه أبو حاتم والخطيب وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال في التقريب ثقة من الثالثة روى له الجماعة. (معنى الحديث) (قوله إذا قام إلى الصلاة المكتوبة) لا مفهوم للكتوبة بل النافلة كذلك. ولعله قيد بالمكتوبة نظرا لما رآه (قوله ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد) يعني لا يرفع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يديه حين يرفع رأسه من السجدة الأولى ولا حين يهوى إلى السجدة الثانية (قوله وإذا قام من السجدتين) المراد بهما الركعتان كما جاء في الروايات الأخر وكما قاله العلماء من المحدثين والفقهاء إلا الخطابى فإنه ظنّ أن المراد بهما السجدتان المعروفتان واستشكل الحديث وقال لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به وإن صح الحديث فالقول به واجب (قال) ابن رسلان ولعله لم يقف على طرق الحديث ولو وقف عليها لحمله على الركعتين كما حمله الأئمة اهـ (قوله وفي حديث أبي حميد الساعدى حين وصف الخ) غرضه بذلك بيان أن المراد بالسجدتين في رواية على الركعتان (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه والترمذى وصححه (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ» (ش) (شعبة) بن الحجاج. و (قتادة) بن دعامة (قوله يرفع يديه إذا كبر) أى وقت تكبيره للإحرام. وفيه دلالة على مشروعية مقارنة رفع اليدين لتكبيرة الإحرام. وتقدم بيانه (قوله حتى يبلغ بهما فروع أذنيه) أى أعالى أذنيه وهو غاية للرفع (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم وأحمد (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ، نَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ

стр. 1520

إِسْحَاقَ الْمَعْنَى، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ لَاحِقٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَوْ كُنْتُ قُدَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ لَرَأَيْتُ إِبْطَهُ»، زَادَ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: يَقُولُ لَاحِقٌ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَزَادَ مُوسَى، يَعْنِي «إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ» (ش) (رجال الحديث) (عمران) بن حدير بالحاء والدال المهملتين مصغرا السدوسى أبي عبيدة البصرى. روى عن أبى مجلز وأبى قلابة وأبى عثمان النهدى ودعامة والد قتادة وآخرين وعنه شعبة والحمادان وعبد الملك بن الصباح وجماعة. ذكره شعبة فقال كان شيئا عجبا كأنه يثبته وقال يزيد بن هارون كان أصدق الناس وقال أحمد بخ بخ ثقة ووثقه النسائى وابن معين وابن حبان وقال ابن المديني ثقة من أوثق شيخ بالبصرة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث. مات سنة تسع وأربعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى. و (لاحق) هو ابن حميد بن سعيد أبو مجلز البصرى. روى عن أبى موسى الأشعرى وابن عباس وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة وآخرين وعنه أنس بن سيرين وقتادة وأبو التياح وسليمان التيمى وعاصم الأحول. وثقه ابن خراش وابن معين والعجلى وابن سعد وقال ابن عبد البر ثقة عند جميعهم وقال في التقريب ثقة عابد من كبار العاشرة. توفي سنة ست أو تسع ومائة. روى له الجماعة. و (بشير بن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء السدوسى ويقال السلولى أبى الشعثاء. روى عن أبى هريرة وبشير بن الخصاصية. وعنه خالد بن سمير ويحيى بن سعيد وعبد الملك بن عبيد وغيرهم. وثقه النسائى والعجلى وابن سعد وأحمد وقال في التقريب ثقة من الثالثة وقال أبو حاتم لا يحتج بحديثه. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله لو كنت قدّام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى لو كنت مستقبلا له وهو يصلى لرأيت إبطه. وفي نسخة لرأيت إبطيه حين يرفع يديه للتكبير والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يبالغ في رفع يديه فيظهر إبطه لمن كان أمامه (قوله ولا يستطيع أن يكون قدّام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أتى به أبو مجلز لبيان وجه امتناع أبى هريرة من أن يكون أمامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه إمام ولا يتقدم المأموم على الإمام (قوله وزاد موسى الخ) أى زاد موسى بن مروان في روايته بعد قوله رأيت إبطه يعني إذا كبر ورفع يديه. والعناية من بشير بن تهيك (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى من طريق أبى مجلز عن بشير بن نهيك عن

стр. 1521

أبي هريرة قال لو كنت بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأبصرت إبطيه قال أبو مجلز كأنه قال ذلك لأنه في صلاة (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ» قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا، فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا يَعْنِي «الْإِمْسَاكَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ» (ش) (ابن إدريس) تقدم في الجزء الثاني صفحة ٢٥٣ (قوله فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه) أى جمع بين كفيه وأصابع يديه وشبكهما وجعلهما بين ركبتيه. وفي رواية البخارى عن أبى يعفور قال سمعت مصعب بن سعد يقول صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذى وفي مسلم عن ابن مسعود فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق يديه ثم جعلهما بين فخذيه (قوله فبلغ ذلك سعدا الخ) أى بلغ حديث التطبيق سعد بن أبي وقاص فقال صدق أخى عبد الله بن مسعود فيما حدث به قد كنا في أول الأمر نطبق أيدينا بين أفخاذنا حال الركوع ثم أمرنا بإمساك الركبتين بهما. وفي رواية للبخارى عن مصعب بن سعد عن أبيه كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (وبهذا استدل) على نسخ التطبيق لأن الآمر والناهي عن ذلك هو النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال الترمذى التطبيق منسوخ عند أهل العلم ولا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روى عن ابن مسعود وأصحابه أنهم كانوا يطبقون اهـ وقد جاء في نسخ التطبيق أحاديث أخر (منها) ما رواه الشيخان والنسائى عن أبي يعفور عن مصعب بن سعد قال صليت إلى جنب أبي وجعلت يدى بين ركبتي فقال لى اضرب بكفيك على ركبتيك قال ثم فعلت ذلك مرة أخرى فضرب يدى وقال إنا قد نهينا عن هذا وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب (ومنها) ما رواه النسائى من طريق الأعمش عن إبراهيم عن أبى عبد الرحمن عن عمر قال سنت لكم الركب فأمسكوا بالركب (وعنه) أيضا قال إنما السنة الأخذ بالركب (ومنها) ما رواه البيهقي عن أبي عبد الرحمن السلمى قال كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا بين أفخاذنا فقال عمر إن من السنة الأخذ بالركب. وروى عبد الرزاق من طريق معمر عن علقمة والأسود قالا صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك (وهذه الأحاديث) مرفوعة حكما لأن الصحابى

стр. 1522

إذا قال السنة كذا انصرف ذلك إلى سنة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "وما رواه" ابن أبى شيبة بإسناد حسن من طريق عاصم بن ضمرة عن على قال إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت "ظاهر في أن عليا" كان يرى التخيير بين التطبيق وعدمه. ولعله لم تبلغه تلك الأحاديث الناسخة له (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وابن خزيمة وأخرج النسائى والبخارى والترمذى وابن ماجه نحوه عن مصعب بن سعد عن أبيه (باب من لم يذكر الرفع عند الركوع) أى في بيان أدلة من قال بعدم رفع اليدين عند الركوع وكذا عند الرفع منه (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ يَعْنِي ابْنَ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً واحدة ". (ش) (وكيع) بن الجراح. و (سفيان) بن عيينة (قوله فصلى فلم يرفع يديه الخ) أى لم يرفع عبد الله بن مسعود يديه في الصلاة إلا مرّة واحدة عند افتتاح الصلاة. وهو دليل لمن قال بعدم رفع اليدين عند الركوع والرفع منه. لكنه لا يصلح للاستدلال به لأنه ضعفه أحمد ويحيى بن آدم (وقال) ابن المبارك لم يثبت عندى (وقال) ابن أبى حاتم عن أبيه حديث خطأ (وقال) ابن حبان هو أحسن خبر رواه أهل الكوفة في نفي رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعف شئ ولا يعول عليه لأن له عللا تبطله (قال) ابن عبد البر في التمهيد أما حديث ابن مسعود ألا أصلى بكم صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فصلى فلم يرفع يديه إلا مرّة فإن أبا داود قال هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس هو بصحيح على هذا المعنى (وقال) البزار فيه أيضا إنه لا يثبت ولا يحتج بمثله. وأما حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما المذكور في هذا الباب فحديث مدني صحيح لا مطعن لأحد فيه وقد روى نحوه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أزيد من اثني عشر صحابيا اهـ وفي بعض النسخ زيادة "قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَلَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ عَلَى هَذَا المعنى" والغرض من هذه الزيادة تضعيف رواية هذا الحديث بهذا اللفظ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن عدى والبيهقي والدارقطنى من طريق محمد بن جابر

стр. 1523

عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود بلفظ صليت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح اهـ وذكر ابن الجوزى هذا الحديث في الموضوعات. وقال أحمد محمد بن جابر لا شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه. وقال الدارقطني تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفا عن حماد عن إبراهيم وغير حماد يرويه عن إبراهيم مرسلا عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبى ﵌ وهو الصواب اهـ وقال في تحفة الأحوذى شرح الترمذى أما تحسين الترمذى له فلا اعتماد عليه لما فيه من التساهل. وأما تصحيح ابن حزم فالظاهر أنه من جهة السند (ومن المعلوم) أن صحة السند لا تستلزم صحة المتن: على أن تصحيح ابن حزم لا اعتماد عليه أيضا في جنب تضعيف هؤلاء الحفاظ النفاد. فالاستدلال بهذا الحديث الضعيف على ترك رفع اليدين ونسخه في غير الافتتاح ليس بصحيح ولو تنزّلنا وسلمنا أن حديث ابن مسعود هذا صحيح أو حسن فالظاهر أن ابن مسعود قد نسيه كما قد نسى أمورا كثيرة (قال) الحافظ الزيلعى في نصب الراية نقلا عن صاحب التنقيح ليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب. قد نسى ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بعد وهي المعوذتان. ونسى ما اتفق العلماء على نسخه كالتطبيق. ونسى كيف قيام الاثنين خلف الإمام. ونسى ما لم يختلف العلماء فيه أن للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الصبح يوم النحر في وقتها. ونسى كيفية جمع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعرفة. ونسى ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود. ونسى كيف كان يقرأ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وما خلق الذكر والأنثى (وإذا جاز) على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع لليدين اهـ ولو سلم أن ابن مسعود لم ينس في ذلك فأحاديث رفع لليدين في المواضع الثلاثة مقدمة على حديث ابن مسعود لأنها قد جائت عن عدد كثير من الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم حتى قال السيوطى إن حديث الرفع متواتر عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما عرفت فيما قبل (وقال العينى) في شرح البخارى إن من جملة أسباب الترجيح كثرة عدد الرواة وشهرة المروى حتى إذا كان أحد الخبرين يرويه واحد والآخر يرويه اثنان فالذى يرويه اثنان أولى بالعمل به اهـ (وقال) الحافظ الحازمى في كتاب الاعتبار ومما يرجح به أحد الحديثين على الآخر كثرة العدد في أحد الجانبين وهي مؤثرة في باب الرواية لأنها تقرب مما يوجب العلم وهو التواتر اهـ ثم حديث ابن مسعود هذا لا يدل على نسخ رفع اليدين في غير الافتتاح بل إنما يدل على عدم وجوبه (قال) ابن حزم في الكلام على حديث البراء بن عازب المذكور بعد ما لفظه إن صح دل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك لبيان الجواز فلا تعارض بينه وبين

стр. 1524

حديث ابن عمر وغيره اهـ قلت هذا كله على تقدير التنزل وإلا فحديث ابن مسعود ضعيف لا تقوم به حجة كما عرفت اهـ (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، وَخَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو حُذَيْفَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا قَالَ: «فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «مَرَّةً وَاحِدَةً» (ش) (رجال الحديث) (خالد بن عمرو) بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموى أبو سعيد الكوفي. روى عن شعبة والسفيانين ومالك بن مغول وهشام الدستوائى والليث بن سعد وكثيرين. وعنه الحسن بن على وإبراهيم بن موسى وأبو نعيم الحلبي وأبو كريب ويوسف بن عدى وآخرون. قال البخارى والساجى وأبو زرعة وأحمد منكر الحديث زاد أحمد ليس ثقة يروى أحاديث باطلة وقال أبو حاتم متروك الحديث وقال ابن حبان كان يتفرد عن الثقات بالموضوعات لا يحل الاحتجاح بخبره وضعفه غير واحد. روى له أبو داود وابن ماجه. و (أبو حذيفة) هو موسى ابن مسعود البصرى النهدى. روى عن زائدة والثورى وإبراهيم بن طهمان وعكرمة وزهير بن محمد وغيرهم. وعنه البخارى وأبو داود والترمذى وابن ماجه والذهلى وأبو حاتم وكثيرون. قال العجلى ثقة صدوق وقال الترمذى يضعف في الحديث وقال عمرو بن على الفلاس لا يحدث عنه من يبصر الحديث وقال ابن خزيمة لا يحتج بحديثه وقال الحاكم أبو عبد الله كثير الوهم سيئ الحفظ. توفي سنة عشرين أو إحدى وعشرين ومائتين. (معنى الحديث) (قوله بإسناده) أى سند حديث سفيان وهو عن عاصم عن عبد الرحمن ابن الأسود عن علقمة (قوله قال فرفع يديه الخ) أى قال الحسن بن على في روايته بسنده فرفع يديه أول مرة بدل قوله في رواية عثمان بن أبى شيبة فلم يرفع يديه إلا مرة وقال بعضهم مرّة واحدة وهذه الرواية ضعيفة أيضا لأن فيها خالد بن عمرو وأبا حذيفة وفيهما مقال (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ». (ش) (شريك) بن عبد الله النخعى (قوله كان إذا افتتح الصلاة الخ) استدلّ به أيضا من قال بعدم رفع اليدين عند الركوع والرفع منه. لكن لا دلالة فيه لأنه ضعفه البخارى

стр. 1525

وأحمد والشافعى وابن عيينة وابن الزبير والدارمى وغيرهم من الأئمة وقد اتفق الحفاظ على أن قوله ثم لا يعود مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبى زياد "وقد" رواه بدون قوله ثم لا يعود شعبة والثورى وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ (وقال) الحميدى روى هذه الزيادة يزيد ويزيد يزيد اهـ (وقال) البزار قوله في الحديث ثم لا يعود لا يصح "وقد" روى الدارقطني هذا الحديث بدون هذه الزيادة عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء أنه رأى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه قال وهذا هو الصواب وإنما لقن يزيد في آخر عمره ثم لم يعد فتلقنه وكان قد اختلط اهـ بحذف على أنه قد أنكر هذه الزيادة يزيد نفسه "فقد" روى الدارقطني من طريق على بن عاصم قال حدثنا عبد بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين قام إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه ثم لم يعد قال عليّ فلما قدمت الكوفة قيل لى إن يزيد حيّ فأتيته فحدثني بهذا الحديث وقال حدثنى عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين قام إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه فقلت له أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت ثم لم يعد قال لا أحفظ هذا فعاودته فقال ما أحفظه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطني والطحاوى في شرح معاني الآثار (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ، نَحْوَ حَدِيثِ شَرِيكٍ، لَمْ يَقُلْ: «ثُمَّ لَا يَعُودُ»، قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ لَنَا بِالْكُوفَةِ بَعْدُ «ثُمَّ لَا يَعُودُ». (ش) (رجال الأثر) (عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن المسور (الزهري) البصرى. روى عن عبد الوهاب الثقفى ومعاذ بن معاذ وأبي عامر العقدى وابن عيينة. وعنه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى وآخرون. وثقه النسائى وقال الدارقطني من الثقات قليل الخطأ وقال أبو حاتم صدوق وقال في التقريب صدوق من صغار العاشرة. مات سنة ست وخمسين ومائتين (معنى الأثر) (قوله لم يقل ثم لا يعود) أى لم يقل سفيان بن عيينة في روايته للحديث عن يزيد بن أبي زياد ثم لا يعود (قوله قال سفيان قال لنا بالكوفة الخ) أى قال لنا يزيد بن أبي زياد بالكوفة في الحديث قوله ثم لا يعود بعد أن حدثنا به بمكة بدونها. وروى الحاكم والبيهقي هذه الرواية من طريق سفيان قال حدثنا يزيد بن أبي زياد بمكة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء ابن عازب قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه

стр. 1526

وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع قال سفيان فلما قدمت الكوفة سمعته يقول يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود فظننتهم لقنوه (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ، لَمْ يَذْكُرُوا «ثُمَّ لَا يَعُودُ». (ش) أى روى هذا الحديث هشيم بن بشير وخالد الحذاء وعبد الله بن إدريس لم يذكر واحد منهم في روايته عن يزيد هذه الزيادة. وأشار المصنف بهذا إلى ضعف هذه الزيادة لتفرد شريك النخعى بها قال الخطابى لم يقل أحد في هذا ثم لا يعود غير شريك اهـ ولم نقف على من وصل هذه التعاليق (ص) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْهُمَا حَتَّى انْصَرَفَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ (ش) (رجال الحديث) (حسين بن عبد الرحمن) الجرجرائى أبو على. روى عن ابن نمير والوليد بن مسلم وطلق بن غنام وخلف بن تميم. وعنه أبو داود والنسائى وابن ماجه ومحمد بن إسحاق وغيرهم. قال في التقريب مقبول من العاشرة وقال أبو حاتم مجهول. مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. و (ابن أبى ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى أبو عبد الرحمن الأنصارى الكوفي الفقيه. روى عن أخيه عيسى ونافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبى رباح وعمرو ابن مرة وسلمة بن كهيل وآخرين. وعنه شعبة والثورى وأبو الأحوص ووكيع وأبو نعيم وابن جريج وغيرهم. قال أحمد كان سيء الحفظ مضطرب الحديث وقال شعبة ما رأيت أحدا أسوأ حفظا منه وقال ابن حبان كان فاحش الخطأ ردئ الحفظ فكثرت المناكير في روايته وقال أبو حاتم محله الصدق كان سيئ الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه لا يتهم بشئ من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ يكتب حديثه ولا يحتج به وتكلم فيه غير واحد من جهة حفظه. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه (قوله عن أخيه عيسى عن الحكم) هكذا في النسخ بدون حرف العطف. وفي رواية الطحاوى عن أخيه وعن الحكم بإثبات حرف العطف فتكون رواية ابن أبى ليلى عن أخيه عيسى وعن الحكم. و (عيسى) هو ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى. روى عن

стр. 1527

أبيه والحكم بن عتيبة وزرّ بن حبيش وعبد الله بن عكيم. وعنه أخوه محمد وابنه عند الله وعتبة ابن أبي حكيم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من السادسة (معنى الحديث) (قوله رفع يديه الخ) لا يصلح دليلا لمن قال بعدم رفع اليدين عند الركوع والرفع منه لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه مقال كما تقدم ولهذا قال المصنف ليس بصحيح "إذا علمت" ما تقدم من ضعف الأحاديث الدالة على أن رفع اليدين لا يكون إلا في افتتاح الصلاة "تعلم أن" الثابت الصحيح رفع اليدين عند الركوع والرفع منه وعند القيام من اثنتين للأحاديث الكثيرة الصحيحة الواردة بذلك كما تقدم (من أخرج الحديث إيضا) أخرجه الطحاوى في شرح معاني الآثار (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا» (ش) (رجال الحديث) (يحيى) بن سعيد القطان. و (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. و (سعيد بن سمعان) بكسر السين المهملة وفتحها وسكون الميم الزرقي مولاهم المدنى. روى عن أبى هريرة وأبي حسنة. وعنه سابق بن عبد الله وابن أبى ذئب وابن أبى داود قال الحاكم تابعى معروف ووثقه النسائى والدارقطني وقال في التقريب ثقة من الثالثة ولم يصب الأزدى في تضعيفه. روى له أبو داود والنسائى والترمذى (معنى الحديث) (قوله مدّا) مفعول لفعل محذوف أى يمدّهما مدًّا أو منصوب على الحال أى رفعهما حال كونه مادّا لهما والمدّ صادق برفعهما قائمتين أو مبسوطتين إلى جهة القبلة مضمومة الأصابع أو مفرقتها (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والترمذى والدارمى (باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة) وفي بعض النسخ باب ما جاء في وضع اليمين على اليسار في الصلاة (ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: «صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ» (ش) (رجال الأثر) (أبو أحمد) محمد بن عبد الله الزبيرى. و (العلاء بن صالح) التيمى ويقال الأسدى الكوفي. روى عن عدى بن ثابت وسلمة بن كهيل ويزيد بن أبى مريم

стр. 1528

والحكم بن عتيبة. وعنه عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر ويحيى بن يعلى وأبو نعيم وعبيد الله بن موسى وغيرهم. وثقه أبو داود وابن معين ويعقوب بن سفيان وابن نمير والعجلى وقال في التقريب صدوق له أوهام من السابعة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى. و (زرعة بن عبد الرحمن) أبي عبد الرحمن الكوفي. روى عن ابن عاس وابن الزبير. وعنه مالك بن مغول والعلاء ابن صالح. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الثالثة (معنى الأثر) (قوله صفّ القدمين الخ) يعنى جعلهما متساويتين من غير تقدم إحداهما على الأخرى ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة من سنته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» (ش) (رجال الحديث) (محمد بن بكار بن الريان) الهاشمى مولاهم البغدادى أبو عبد الله. روى عن فليح بن سليمان وابن المبارك وقيس بن الربيع وإسماعيل بن زكرياء ومحمد بن طلحة وكثيرين. وعنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم ومعاوية بن صالح وآخرون وثقه ابن معين والدارقطني وقال في التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين و (الحجاج بن أبي زينب) أبي بوسف السلمى الواسطي. روى عن طلحة بن نافع وعبد الرحمن ابن ملّ أبي عثمان النهدى. وعنه هشيم بن بشير وابن مهدى ويزيد بن هارون. ضعفه أحمد وابن المديني وقال الدارقطني وأبو داود والنسائى لا بأس به وقال في التقريب صدوق يخطئ من السادسة (معنى الحديث) (قوله فرآه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفي رواية للنسائى عن ابن مسعود قال رآنى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد وضعت شمالى على يميني في الصلاة فأخذ بيميني على شمالى. وروى أحمد والدارقطني عن جابر قال مر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم برجل وهو يصلى وقد وضع يده اليسرى على اليمينى فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى (وفي هذا كله) دلالة على مشروعية وضع اليد اليمنى على اليسرى حال القيام في الصلاة (وبه قال) أبو حنيفة وأصحابه وأحمد والشافعية وهو قول على وأبي هريرة وعائشة وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعى وسفيان الثورى وإسحاق وأبى ثور وداود وغيرهم من الصحابة والتابعين. مستدلين بهذه الأحاديث وغيرها مما تقدم للمصنف عن وائل بن حجر وغيره وبما

стр. 1529

رواه أحمد والبخارى عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم ولا أعلمه ينمى ذلك إلا إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وبما رواه الترمذى عن هلب الطائى قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بنمينه. وبما رواه البيهقي عن محمد بن أبان عن عائشة قالت ثلاثة من النبوة تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة قال ومحمد مجهول وقال البخارى لا يعرف له سماع من عائشة اهـ (والحكمة) في هذا الوضع أنه أسلم للمصلى من العبث وأحسن في التضرع والخشوع فإنها هيئة السائل الذليل (وذهب) الليث ابن سعد والهادوية والناصر والقاسمية إلى عدم مشروعية وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة واحتجوا بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم المسئ صلاته الصلاة ولم يذكر فيه وضع اليمنى على اليسرى. لكن الحديث لا يصلح حجة لهم لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اقتصر في تعليمه له على الفرائض فترك ذكره في الحديث لا يدل على عدم مشروعيته (وقد اختلفت) الروايات عن مالك فروى أشهب عنه أنه لا بأس به في الفريضة والنافلة. وروى مطرف وابن الماجشون عنه استحسانه قال في المدونة قال سحنون عن ابن وهب عن سفيان الثورى عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنهم رأوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا بأس به في النافلة وكرهه في الفريضة قال في المدونة قال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة لا أعرف ذلك في الفريضة وكان يكرهه ولكن في النوافل إذا طال القيام لا بأس بذلك يعين به نفسه اهـ لكن الأحاديث الصحيحة الكثيرة تردّه لأنها عامة فتشمل الفرض والنفل. ولا دليل على التفرقة قال ابن عبد البر لم يأت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذى ذكره مالك في الموطأ ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره اهـ ويعنى بما ذكره مالك ما أخرجه عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصرى أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ - قال من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور وما رواه أيضا عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد أنه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمى ذلك أى يرفعه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ومعلوم أن أصول السنة ثلاثة القول والفعل والتقرير فإثبات هذه السنة بالقول ما ذكره مالك من أن الناس كانوا يؤمرون بوضع اليد المنى على اليسرى في الصلاة. والآمر هو النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والناس هم الصحابة

стр. 1530

وفي إثباتها بالفعل أحاديث كثيرة عند المصنف وغيره (منها) رواية سحنون عن ابن وهب المتقدمة في كلام المدونة وإثباتها بالتقرير أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلحه لبعض القوم بنفسه كما في حديث ابن مسعود (وما تقدم) عند أحمد والدارقطني عن جابر. فالأحاديث كلها مثبتة لهذه السنة وليس عند من نفاها شيء من الأدلة يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سدل يديه أو أمر به. ومن خاض علوم السنة وأمهات الفقه ودواوين مسائل الخلاف عرف أنه لا قائل أصلا بالسدل وسنيته من أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية. وأيضا لم يرو القول به اجتهادا عن صحابي قط إلا رواية ضعيفة عن ابن الزبير ورواية القبض عنه أصح كما تقدم (وقد أخذ مالك) عن تسعمائة شيخ ثلاثمائة من التابعين وستمائة من تابعى التابعين وليس فيهم من تؤخذ عنه رواية في السدل والذين أخذوا العلم عن مالك ثلاثمائة وألف ليس فيهم من روى عنه السدل إلا ابن القاسم. وممن روى عنه القبض أشهب وسحنون وابن نافع ومطرّف وابن الماجشون وابن وهب وابن عبد الحكم وابن حبيب وابن عبد البر وكثيرون. وروايتهم متأخرة عن رواية ابن القاسم فإن ابن القاسم فارق مالكا في حياته وتوطن مصر كما يدل عليه قول سحنون متأسفا على عدم لقاء مالك أنا عند ابن القاسم بمصر وكتب مالك تأتيه. وسحنون وصل إلى ابن القاسم بمصر قريبا من وفاة مالك لأن وصوله كان في سنة ثمان وسبعين ومائة ووفاة مالك في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة والمدنيون أصحاب مالك الذين رووا عنه هذه السنة حاضرون وفاته بالمدينة. ولا سيما مطرّف ابن أخت الإمام وابن الماجشون وابن نافع الذى صار مفتيا للمدينة بعد مالك وقد صحبه أربعين سنة وقيل له لمن هذا الأمر بعدك قال لابن نافع. والعمل على ما رواه أهل بلده الملازمون له إلى وفاته رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (وفي تبصرة) ابن فرحون إذا كانت المسألة ذات اقوال أو روايات فالفتوى والحكم بقول مالك المرجوع إليه (وقال ابن عبد البر) لم يزل مالك يقبض حتى لقى الله اهـ والقاعدة أن المجتهد إذا نقل عنه قولان متعارضان فالعمل على قوله الأخير منهما. وعلى تقدير عدم تأخره فقد روى القبض جمع كثير ولم يرو عدمه إلا ابن القاسم فترجح روايات الأكثر على الأقل "ولا سيما" وأن الأقل واحد. وقد نص فحول المذهب من المالكية على استحباب قبض اليدين (قال) العلامة البناني عند قول خليل في مختصره وشارحه الزرقاني وندب لكل مصلّ ولو نفلا سدل يديه أى إرسالهما لجنبه ويكره القبض في الفرض وفي القبض أقوال أخر غير الكراهة (أحدها) الاستحباب في الفرض والنفل وهو قول مالك في رواية مطرّف وابن الماجشون عنه في الواضحة وقول المدنيين من أصحابنا واختاره غير واحد من المحققين فهم اللخمى وابن عبد البر وأبو بكر بن العربى وابن رشد وابن عبد السلام وعدّه ابن رشد في مقدماته في فضائل الصلاة

стр. 1531

وتبعه القاضى عياض في قواعده ونسبه في الإكمال إلى الجمهور. وكذا نسبه لهم الحفيد ابن رشد وهو أيضا قول الأئمة أبي حنيفة والشافعى وأحمد (الثاني) من الأقوال إباحة القبض في الفرض والنفل معا وهو قول مالك في سماع القرينين "أشهب وابن نافع" (الثالث) منع القبض فيهما حكاه الباجى وتبعه ابن عرفة (قال) الشيخ المسناوى وهو من الشذوذ بمكان ثم قال المسناوى أيضا وإذا تقرّر الخلاف في أصل القبض كما ترى وجب الرجوع إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى "فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول" فقد وجدنا سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد حكمت بمطلوبية القبض في الصلاة بشهادة ما في الموطأ والصحيحين وغيرهما من الأحاديث السالمة من الطعن فالواجب الانتهاء إليها والوقوف عندها والقول بمقتضاها اهـ ونقل الموّاق في سنن المهتدين عن ابن عبد البر أنه قال في تمهيده لا وجة لكراهة وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة لأن الأشياء أصلها الإباحة ولم ينه الله ورسوله ﵌ عن ذلك فلا معنى لمن كره ذلك. هذا لو لم ترو إباحته عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ونقله المسناوى ثم قال بعده فكيف وقد صح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعله والحضّ عليه (وقال) ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب عند قول المتن وقبض اليمنى على كوع اليسرى ما نصه: ينبغى أن يعدّ في السنن لصحته عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ (وقال) اللخمى للقبض أحسن للحديث الثابت عن النبى ﵌ في البخارى ومسلم ولأنه وقفة العبد الذليل لمولاه (وقال) القاضى عياض إنه من سنن الصلاة وتمام خشوعها وضبطها عن الحكة والعبث اهـ (إذا علمت هذا) علمت أن الثابت الصحيح عن مالك قبض اليدين "ولا ينافيه" قوله في المدوّنة كما تقدم لا أعرف ذلك في الفريضة الخ "لإمكان حمله" على أنه لا يعرفه من لوازم الصلاة وواجباتها التي لا بد منها كما أشار إليه ابن الحاج في المدخل. ونحو هذا تأويل ابن رشد قول مالك في المدونة لا أعرف قول الناس في الركوع سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الأعلى وأنكره قال ابن رشد أنكر وجوبه وتعينه لا أن تركه أحسن من فعله لأنه من السنن التي يستحب العمل بها. ونحو هذا التأويل لابن بشير وابن العربى في كل إنكار صدر من مالك لما هو من جنس المشروع على أن القائل بكراهة القبض علله بخيفة اعتقاد وجوبه أو إظهار الخشوع أو الاعتماد. أما الأول والثاني فقد ضعفهما المحققون من الفقهاء ولم يخالف في ضعفهما أحد منهم لأنهما ممكنان في جميع المندوبات فهو يؤدى إلى كراهة كل المندوبات وأما الثالث فهو خلاف المظنون من حالة المصلى. وعلى تقدير قصد الاعتماد فليس هناك ما يدل على كراهته "وبما تقدّم" تعلم أن الأمر كله راجع إلى سنية القبض "وما قاله" بعضهم من أن السدل هيئة الميت وهي أبلغ في الخشوع وينسب ذلك للإمام "فهو مردود" لما تقدّم من أن

стр. 1532

السدل لم يعمل عليه الإمام ولم ينقله عنه إلا ابن القاسم وقد علمت تأويله. وليس هناك أبلغ وأكمل مما كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعله ويأمر به. وأيضا الخشوع والتحلى بذلة العبودية مع وضع اليدين أقرب. ولو صحت مشروعية السدل لكان التشبه بالميت صحيحا مقبولا. وتوجيهات الأحكام بإيضاح أسرارها إنما يعمد إليها بعد ثبوت الحكم عن الشارع إبرازا للحكمة وتنشيطا لضعفاء الهمم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن ماجه وأخرجه أحمد والدارقطنى عن جابر بلفظ تقدم (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ» (ش) هذه الأحاديث إلى آخر الباب ليست من رواية اللؤلؤى وإنما هي من رواية ابن الأعرابي (رجال الأثر) (محمد بن محبوب) أبو عبد الله البصرى البنانى. روى عن أبي عوانة والحمادين وهشيم بن بشير وحفص بن غياث وآخرين. وعنه البخارى وأبو داود والنسائى ومحمد ابن يحيى الذهلى ويعقوب بن سفيان وجماعة. قال ابن معين كيس صادق كثير الحديث وقال في القريب ثقة من العاشرة. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. و (عبد الرحمن بن إسحاق) بن سعد بن الحارث أبي شيبة الأنصارى الواسطى. روى عن أبيه وسيار أبي الحكم والقاسم بن عبد الرحمن والشعبي وحفصة بنت أبي كثير. وعنه عليّ بن مسهر ويحيى بن أبى زائدة ومحمد بن فضيل وأبو معاوية وحفص بن غياث وعبد الواحد بن زياد. ضعفه ابن معين وابن سعد ويعقوب ابن سفيان وأبو داود والنسائى وقال أحمد ليس بشئ منكر الحديث وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. و (زياد بن زيد) الأعصم السوائى الكوفي. روى عن شريح القاضى وأبى جحيفة وهب بن عبد الله السوائى. وعنه عبد الرحمن بن إسحاق. قال أبو حاتم مجهول وقال في التقريب مجهول من الخامسة (معنى الأثر) (قوله من السنة وضع الكف الخ) فيه دلالة على أن محل وضع اليدين في الصلاة تحت السرّه (وبه قال) أبو حنيفة والثورى وإسحاق ابن راهويه وأبو إسحاق المروزى من أصحاب الشافعى "وحكاه" ابن المنذر عن أبي هريرة والنخعى وأبى مجلز مستدلين بحديث الباب. لكن لا يصلح دليلا لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق

стр. 1533

عن زياد بن زيد وفيهما مقال كما تقدم (وقالت) الشافعية وداود وسعيد بن جبير المستحب جعلهما تحت صدره فوق سرّته (وعن) أحمد روايتان "إحداهما" فوق السرة "والثانية" تحتها وله رواية ثالثة وهي التخيير بينهما كما قاله الأوزاعي وابن المنذر (وقال) ابن حبيب من المالكية ليس لذلك موضع معروف (وعن مالك) يضعهما تحت الصدر وفوق السرة والأمر في ذلك واسع (وفي كيفية) الوضع أقوال. فقيل يضع كفّ النبي على كوع اليسرى وبعض ساعدها ورسغها وهو الأقوى كما يدل عليه ما تقدم للمصنف عن وائل بن حجر وفيه فوضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. وفي رواية له أيضا ثم أخذ كفه بيمينه. وقيل يخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في طول الساعد. وقيل يحلق إبهامه وخنصره وبنصره ويضع الوسطى والمسبحة على المعصم وهو موضع السوار (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ يَعْنِي ابْنَ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي بَدْرٍ، عَنْ أَبِي طَالُوتَ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُمْسِكُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ عَلَى الرُّسْغِ فَوْقَ السُّرَّةِ». (ش) (رجال الأثر) (أبو بدر) شجاع بن الوليد. و (أبو طالوت عبد السلام) هو ابن أبي حازم العبدى البصرى القيسى. روى عن أنس وأبى برزة الأسلمى وأبي عثمان النهدى وغزوان بن جرير. وعنه وكيع وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبو نعيم ومسلم بن إبراهيم. وثقه أحمد وابن معين ووكيع وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال في التقريب ثقة من الرابعة. روى له أبو داود. و (ابن جرير) هو غزوان الضبى مولاهم. روى عن أبيه جرير بن عبد الحميد وعنه الأخضر بن عجلان وعبد السلام بن أبي حازم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من السادسة. و (الضبي) نسبة إلى ضبة بن أد (معنى الأثر) (قوله رأيت عليا الخ) أى قال جرير رأيت عليّ بن أبي طالب وهو يصلى يمسك شماله بيمينه حال كون اليمنى على الرسغ ويضعهما فوق السرّة. ويمكن أن يكون دليلا لمن قال إن محل وضع اليدين فوق السرة وتحت الصدر. وهو وإن كان من فعل عليّ يبعد أن يكون من قبل الرأى. وذكر البخارى هذا الأثر تعليقا (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَوْقَ السُّرَّةِ

стр. 1534

(ش) قد روى البيهقي أثر سعيد من طريق ابن جريج عن أبي الزبير المكي قال أمرني عطاء أن أسأل سعيد بن جبير أين تكون اليدان في الصلاة فوق السرة أو أسفل من السرة فسألته فقال فوق السرّة (ص) وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: تَحْتَ السُّرَّةِ (ش) أى أن أبا مجلز لاحق بن حميد يرى أن وضع اليدين في الصلاة تحت السرّة. وقد وصل هذا الأثر أبو بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون قال أنبأنا الحجاج بن حسان قال سألت أبا مجلز كيف يضع قال يضع باطن كفّ يمينه على ظاهر كفّ شماله ويجعلهما أسفل عن السرّة "وما ذكره" البيهقي من أن أبا مجلز وافق سعيد بن جبير في أن وضع اليدين يكون فوق السرّة "غير مسلم" فإنه مخالف لرواية المصنف وابن أبي شيبة ولما نقله ابن عبد البر عن أبي مجلز (ص) وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ (ش) أى روى عن أبي هريرة أن وضع اليدين تحت السرّة كما قال أبو مجلز ولكن ليس بالقوى لأن في سنده عبد الرحمن بن إسحاق وفيه ضعف. ورواية أبى هريرة هذه ساقها المصنف (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَخْذُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: يُضَعِّفُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ الْكُوفِيَّ (ش) (رجال الأثر) (قوله عن سيار أبي الحكم) هو سيار بن أبي سيار وردان العنزى البصرى الواسطى: روى عن الشعبي وثابت البناني وأبي حازم وبكر بن عبد الله المزني وطارق بن شهاب وعنه شعبة والثورى وقرّة بن خالد وسليمان التيمى. وثقه النسائى وابن معين وقال أحمد ثقة صدوق ثبت. روى له الجماعة (معنى الأثر) (قوله أخذ الأكفّ على الأكف الخ) أى أخذ الأكفّ بالأكفّ في الصلاة موضعه تحت السرّة. وهو ضعيف كما نقله المصنف عن أحمد وكذا ضعفه غير واحد (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد

стр. 1535

(ص) حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، ثَنَا الْهَيْثَمُ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَشُدُّ بَيْنَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» (ش) (أبو توبة) تقدم في الجزء الأول صفحة ١٢٥. و (ثور) بن يزيد الكلاعي فيه صفحة ١٢٨. و (سليمان بن موسى) في الجزء الثالث صفحة ٣٠٢. و (طاوس) الإمام في الجزء الأول صفحة ٧٩ (قوله ثم يشدّ بينهما على صدره) المراد أنه يقبض بيده اليمنى على اليسرى ويجعلهما على صدره (وفيه دلالة) على أن موضع اليدين الصدر. وهو وإن كان مرسلا حجة عند أكثر الأئمة مطلقا. وعند الشافعى يحتج بالمرسل إذا اعتضد. وقد جاء ما يعضده فقد روى أحمد عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثنا سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته يضع هذه على صدره ووضع يحيى اليمنى على لليسرى فوق المفصل. وروى ابن خزبمة في صحيحه عن وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره ووضع اليدين على الصدر (وحاصل) المقام أن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ثابت توافرت عليه الأحاديث الكثيرة الصحيحة ولكن اختلفت الآثار والروايات في محل وضعهما هل فوق السرّة أو تحتها أو فوق الصدر والأمر في ذلك واسع كما قال مالك (قال) في الدرر البهية وشرحها الروضة الندية "والضم لليدين" أى اليمنى على اليسرى حال القيام إما على الصدر أو تحت السرة أو بينهما لأحاديث تقارب العشرين ولم يعارض هذه السنن معارض ولا قدح أحد من أهل العلم بالحديث في شئ منها وقد رواه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نحو ثمانية عشر صحابيا حتى قال ابن عبد البر إنه لم يأت فيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلاف اهـ قال الترمذى رأى بعضهم أنه يضعهما فوق السرّة ورأى بعضهم أنه يضعهما تحت السرة وكل ذلك واسع عندهم اهـ وقال ابن الهمام لم يثبت حديث صحيح يوجب العمل في كون الوضع تحت الصدر وفي كونه تحت السرة. واختلفت الأئمة في ذلك والتحقيق المساواة بينهما اهـ ببعض تصرّف

стр. 1536

(باب ما تستفتح به الصلاة من الدعاء) أى في بيان ما يفتتح به المصلى صلاته من الدعاء. وفي بعض النسخ باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ " إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، وَإِذَا رَكَعَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعِظَامِي وَعَصَبِي، وَإِذَا رَفَعَ، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وملء الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ، مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ

стр. 1537

وَالْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. (ش) (رجال الحديث) (قوله حدثنا أبي) هو معاذ بن معاذ وتقدم في الجزء الثاني صفحة ١١٥ (قوله عن عمه) اسمه يعقوب بن أبي سلمة التيمى مولى آل المنكدر أبى يوسف. روى عن ابن عباس وأبى هريرة وأبى سعيد وابن عمر وعمر بن عبد العزيز. وعنه ابناه عبد العزيز ويوسف وعبد الله بن أبي سلمة وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من الرابعة توفي سنة أربع وستين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (الماجشون) بالفارسية الورد وسمى به يعقوب لحمرة وجنتيه (معنى الحديث) (قوله وجهت وجهى) أى توجهت بذاتي وأخلصت عبادتي لله تعالى فالمراد بالوجه الذات. ويحتمل أن المراد بالوجه القلب أى وجهت قلبي لعبادة الله. وفي حذف إني إيماء إلى أنه لم يقصد به القراءة. ويؤخذ منه أنه ينبغى للمصلى عند قراءة هذا الدعاء أن يكون على غاية من الحضور والإخلاص وإلا كان كاذبا وأقبح الكذب ما يكون والإنسان واقف بين يدى من لا تخفى عليه خافية (قوله للذى فطر السماوات والأرض) أى خلقهما وأوجدهما على غير مثال سابق. والمراد بالسموات ما علا فيشمل العرش وبالأرض ما سفل فيشمل ما تحتها. وقدم السماوات لأنها أشرف من الأرض لكونها مسكن الملائكة المطهرين لا غير والأرض وإن كان فيها الأنبياء لكنها احتوت على المفسدين. وجمع السماوات لاختلاف أجناسها وأفرد الأرض وإن كانت سبعا أيضا لأنها من جنس واحد (قوله حنيفا مسلما الخ) أى وجهت وجهى حال كوني مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتا عليه منقادا مطيعا لأمره تعالى ومجتنبا لنهيه وما أنا من المشركين أى الكافرين فيشمل عابد الوثن وغيره ويكون تأكيدا لقوله حنيفا. ويحتمل أن يكون خاصا بعابد الوثن فيكون من ذكر الخاص بعد العام. والنكتة فيه مراعاة حال الحاضرين فإنهم كانوا يعبدون الأصنام (قوله إن صلاتى ونسكي) أى عبادتي من حج وغيره فعطف النسك على الصلاة من عطف العام على الخاص (قوله ومحياى ومماتي الخ) أى حياتي وموتي لله رب العالمين وهو متعلق بمحذوف خبر إن لكن يقدّر بالنسبة للعبادة خالصة وبالنسبة للحياة والموت مخلوقان. ويحتمل أن يراد بالحياة ما يعمل فيها من الطاعات وبالممات ما يموت عليه من الإيمان فيكون متعلق الجار والمجرور متحدا وهو خالصة. والرب يطلق على معان منها المالك والسيد والمدبر والمصلح فإن وصف الله بالأولين يكون الرب من صفات الذات وإن وصف بالأخيرين يكون من صفات الأفعال والعالمون جمع عالم وهو ما سوى الله (قوله لا شريك له) أى في ذاته وصفاته وأفعاله

стр. 1538

وبذلك أى بالتوحيد الكامل والطاعات الخالصة أمرت وأنا أول المنقادين المطيعين لله تعالى من هذه الأمة فلا يشكل ما تقدم من الأنبياء وأممهم. وفي رواية مسلم وأنا من المسلمين "ولا منافاة" بينهما لأنه ﵌ كان يقول هذه تارة وتلك أخرى. وأما غير النبي ﵌ فمخير بين أن يقول وأنا من المسلمين وبين أن يقول وأنا أول المسلمين ويقصد بها التلاوة أو يقصد أنه أول المنقادين إلى الخير. ولا فرق بين الرجل والمرأة في هذا الدعاء وكل ما ورد من الأذكار والأدعية (قوله أنت الملك الخ) أى المتصرف في جميع المخلوقات بدون معارض وأنت مربينى على موائد كرمك وهو تخصيص بعد تعميم (قوله ظلمت نفسى) اعتراف بالتقصير وبما يوجب نقص حظ النفس من ملابسة المعاصى. أما بالنسبة لنا فظاهر. وأما بالنسبة للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين أو قال ذلك تواضعا أو تعلما للأمة. وقدمه على سؤال المغفرة تأدبا كما. وقع لآدم وحواء في قوله تعالى "ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا. الآية" (قوله إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت الخ) وفي نسخة لا يغفر الذنوب إلا أنت وهو بمنزلة التعليل لطلب المغفرة فكأنه قال اغفر لى ذنوبى لأن مغفرة الذنوب بيدك لا يتولاها غيرك ولا يقدر عليها أحد إلا أنت وأرشدني لأكمل الأخلاق ووفقنى للتحلى بها. والأخلاق جمع خلق وهي السجية والطبيعة (قوله لبيك وسعديك) أى أجيبك إجابة بعد إجابة وأسعد بإقامتي على طاعتك وإجابتي لدعوتك سعادة بعد سعادة فهما مصدران مفعولان لفعل محذوف وأريد بالتثنية التكرير من غير نهاية. ولبيك من ألبى بالمكان إذا أقام به (قوله والخير كله في يديك) أى أن جميع الخير حسيا كان أو معنويا في تصرّفك لأن الكل عندك كالشئ المقبوض عليه يجرى بقضائك لا يدرك من غيرك (ولفظ اليدين) في الحديث من المتشابه وللسلف والخلف فيه مذهبان مشهوران. فالسلف وهم من قبل الخسمائة يقولون فيه وفي أمثاله نؤمن بكل ما ورد من ذلك ولا يعلم المراد منه إلا الله مع اعتقادنا أن الله منزّه عن صفات المخلوقين (والخلف) وهم من بعد الخمسمائة يؤولون الآيات والأحاديث المتشابهة تأويلات عربية صحيحة مع اعتقاد كمال التنزيه لله عن صفات الحوادث فيقولون المراد باليدين القدرة أو القوّة. ومذهب السلف أسلم وأعلم. وهو مذهبنا (قوله والشرّ ليس إليك) أى لا يتقرّب به إليك أو لا يضاف إليك تأدبا بل إلى من فعله وهو كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه وعلى آله الصلاة والسلام "وإذا مرضت فهو يشفين" حيث أضاف المرض لنفسه والشفاء لربه. ويؤيده قوله تعالى "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك" وقيل معناه الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد إليك الكلم الطيب والعمل الصالح (قوله أنا بك وإليك) أى أستعين بك وألتجئ إليك. أو بك وجدت وإليك ينتهى أمرى فأنت المبدأ

стр. 1539

والمنتهى وبك أحيا وأموت وإليك المصير (قوله تباركت وتعاليت) أى تكاثر خيرك وتزايد برّك وتنزّهت عن النقائص واتصفت بالكمالات (قوله أستغفرك وأتوب إليك) أى أطلب منك المغفرة لما مضى وأرجع عن فعل الذنب فيما بقى متوجها إليك بالتوفيق والثبات إلى الممات (قوله خشع لك سمعى الخ) أى خضع لك فلا يسمع إلا ما أذنت في سماعه وخضع بصرى فلا يبصر إلا ما أذنت في إبصاره. وخص السمع والبصر بالذكر من بين الحواسّ لأن أكثر الآفات بهما فإذا خشعا قلت الوساوس ولأن تحصيل العلم النقلى والعقلى بهما (قوله ومخى وعظامى وعصبى) المراد خضع لك جسمى باطنا كما خضع لك ظاهرا وكني بهذه الثلاثة عن الجسم لأن مدار قوامه عليها. والغرض من هذا كله المبالغة في الانقياد والخضوع لله تعالى (قوله قال سمع الله لمن حمده) أى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حال الرفع سمع الله لمن حمده يعني قبل الله حمد من حمده وجازاه عليه (قوله ربنا ولك الحمد) الواو عاطفة على محذوف أى قال بعد أن استقل قائما ربنا أطعناك وحمدناك ولك الحمد. وقيل زائدة كما نقل الأصمعى (قوله ملء السماوات) بالنصب على الأشهر صفة لمصدر محذوف تقديره أحمدك حمدا ملء السماوات. ويحتمل أن تكون حالا أى أحمد حمدا حال كونه مالئا تلك الأجرام. ويجوز رفعه على أنه صفة لحمد. والمعنى أحمدك حمدا لو جسم لملأ هذه الأجرام المذكورة. وهذا تمثيل وتقريب لأن الكلام لا يقدّر بالمكاييل وإنما المراد منه تكثير العدد حتى لو قدّر أن تكون تلك الكلمات أجساما تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما يملأ السماوات والأرض (قوله وملء ما شئت من شيء بعد) أى بعد السماوات والأرضين كالكرسى والعرش وما فوقه وما تحت الأرضين مما لا يعلمه إلا الله ولا يحيط به سواه. وفيه إشارة إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود فيه وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حمده ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما ثم ارتفع فأحال الأمر فيه على المشيئة وليس وراء ذلك للحمد منتهى (قوله وشقّ سمعه) أى طريق سمعه إذ السمع ليس في الأذنين بل في مقعد الصماخ (قوله أحسن الخالقين) أى أحسن المصورين والموجدين فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد والإعدام (قوله وإذا سلم الخ) أى إذا أراد أن يسلم كما تدل عليه رواية مسلم وفيها ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لى ما قدّمت أى ما وقع منى من الذنوب وما سيقع وما أخفيته وما جهرت به منها وما ضيعت من الأوقات في غير طاعتك وما أنت أعلم به منى من الذنوب التي نسيتها وأغفلتها. وفي هذا كله المبالغة في طلب الغفران. وسأل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك تعليما للأمة وإلا فهو معصوم من الذنوب كلها قبل البعثة وبعدها (قوله أنت المقدم الخ) أى من تشاء إلى رحمتك بتوفيقه إلى

стр. 1540

طاعتك والمؤخر من تشاء عن رحمتك بعدم توفيقه لطاعتك كما اقتضته حكمتك (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن دعاء الافتتاح يكون عقب تكبيرة الإحرام. خلافا للهادى والقاسم وأبى العباس وأبى طالب القائلين بأنه قبل الإحرام محتجين بقوله تعالى وكبره تكبيرا بعد قوله الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا (قالوا) المراد بقوله وكبره تكبيرا تكبيرة الإحرام لكن استدلالهم بالآية مردود لأن المراد بقوله وكبره تكبيرا مطلق التعظيم كما عليه جمهور المفسرين لا خصوص تكبيرة الإحرام. ولأن الواو لا تقتضى ترتيبا. ودلّ الحديث أيضا على مشروعية دعاء الافتتاح (وبه قال) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم (وذهبت) المالكية إلى كراهته واحتج لهم بحديث المسيء صلاته فإنه ليس فيه استفتاح. وبحديث أبي هريرة الآتي للمصنف كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين (وأجيب) عن حديث المسئ صلاته بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علمه الفرائض من الصلاة. ودعاء الافتتاح ليس منها فلا يصح الاستدلال به (وعن) حديث أبى هريرة بأن المراد أنهم كانوا يقرءون الفاتحة قبل السورة وليس المراد أنهم كانوا لا يأتون بالدعاء. على أنه لو صرح أبو هريرة بنفى الدعاء لكانت الأحاديث الصحيحة الدالة على إثباتها مقدمة لأنها زيادة من ثقات فتقبل. ولأنها مثبتة والمثبت مقدم على النافي (وروي) عن مالك استحباب دعاء الافتتاح كما قال الزرقاني في شرحه على مختصر خليل وروى عن مالك استحباب قول المصلى قبل القراءة وبعد تكبيرة الإحرام سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك "وجهت وجهى. الآية" اللهم باعد بيني وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب ونقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس واغسلنى من خطاياى بالماء والثلج والبرد اهـ ببعض تصرّف. ودلّ الحديث أيضا على مشروعية الاعتدال في الصلاة والطمأنية فيه، وعلى أن المصلى له أن يجمع بين قوله سمع الله لمن حمده وقوله ربنا ولك الحمد وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشافعى وأحمد ومسلم والنسائى والدارقطني مطوّلا وأخرجه ابن ماجه مختصرا (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ

стр. 1541

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ وَدَعَا، نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الدُّعَاءِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ الشَّيْءَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ "، وَزَادَ فِيهِ، وَيَقُولُ: عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». (ش) (قوله وإذا قام من السجدتين) يعنى الركعتين (قوله ودعا) يعني بعد تكبيرة الإحرام (قوله نحو حديث عبد العزيز الخ) أى روى عبد الله بن الفضل في حديثه دعاء نحوا الدعاء الذى رواه عبد العزيز بن أبى سلمة. في الحديث السابق حال كون عبد الله بن الفضل يزيد في دعاء الافتتاح شيئا عما رواه عبد العزيز وينقص شيئا (قوله ولم يذكر والخير كله في يديك الخ). لعل هذا بيان للزيادة والنقص المذكورين فيكون فيه التفصيل بعد الإجمال (قوله وزاد فيه ويقول الخ) أى زاد عبد الله بن الفضل في روايته ويقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عند إرادة السلام اللهم اغفر لى ما قدمت الخ وظاهره أن هذا كله زائد في رواية عبد الله بن الفضل لكن الزائد فيه قوله أنت إلهى فقط (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطنى (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ لِي: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَابْنُ أَبِي فَرْوَةَ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا قُلْتَ أَنْتَ ذَاكَ، فَقُلْ: «وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، يَعْنِي قَوْلَهُ: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» (ش) (رجال الأثر) (ابن أبي فروة) هو إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عبد الرحمن الأموى مولى آل عثمان. روى عن أبي الزناد وعمرو بن شعيب والزهرى ونافع ومكحول وهشام بن عروة وغيرهم. وعنه الليث بن سعد وابن لهيعة والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وطائفة. قال ابن سعد كان كثير الحديث يروى أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائى والدارقطني

стр. 1542

متروك الحديث وقال ابن عدى لا يتابع على أسانيده ولا على متونه وهو بين الأمر في الضعفاء وضعفه غير واحد. مات سنة ست وثلاثين ومائة. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (معنى الأثر) (قوله فإذا قلت أنت ذاك الخ) أى قال من ذكروا لشعيب إذا دعوت بدعاء الاستفتاح فقل وأنا من المسلمين ولا تقل وأنا أول المسلمين لكن تقدم أنه يجوز لغير النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يقولها ويقصد بها التلاوة. أو أن المراد أنا أول المنقادين إلى الخير (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطني عن شريح عن شعيب بن أبى حمزة ومحمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا استفتح الصلاة قال إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدى لأحسنها إلا أنت وقني سيئ الأخلاق والأعمال لا يقى سيئها إلا أنت قال شعيب قال لى محمد بن المنكدر وغيره من فقهاء أهل المدينة إن قلت أنت هذا القول فقل وأنا من المسلمين (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ صَلَاتَهُ، قَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِيَ النَّفَسُ فَقُلْتُهَا، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا» وَزَادَ حُمَيْدٌ فِيهِ: «وَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْشِ نَحْوَ مَا كَانَ يَمْشِي فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَهُ وَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ» (ش) (حماد) بن سلمة تقدم في الجرء الأول صفحة ٢٦. و (قتادة) فيه صفحة ٣٤ و (ثابت) البناني. في الجزء الثاني صفحة ٢٤٥. و (حميد) الطويل. فيه صفحة ١٧٢ (قوله أن رجلا الخ) لم يعرف اسمه. وفي رواية مسلم أن رجلا جاء فدخل في الصف وقد حفزه النفس أى جهده من شدة السعى إلى الصلاة (قوله طيبا الخ) أى خالصا لوجهه تعالى مباركا فيه يعنى كثيرا غاية الكثرة وقيل مباركا بدوام ذاته وكمال غاياته. وهذا الدعاء وإن أتى به الرجل شكرا لله تعالى لإدراك فضل الجماعة فقد أقره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله فإنه لم يقل بأسا. أى لم يقل قولا يؤاخذ عليه. وفي رواية مسلم والنسائى قال صلى الله

стр. 1543

تعالى عليه وعلى آله وسلم أيكم المتكلم بالكلمات فأرمّ القوم فقال أيكم المتكلم بالكلمات فأرمّ القوم فقال أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأسا "وقوله فأرم القوم أى أمسكوا عن الكلام وسكتوا" (قوله فقلتها) أى الكلمات المذكورة ثناء وشكرا لله تعالى حيث أدركت الجماعة (قوله يبتدرونها) أي يستبقونها أيهم يكتبها ويرفعها إلى محلّ العرض والقبول لعظم قدرها وكثرة ثوابها (ووجه) تخصيص العدد من الملائكة بالمقدار المذكور مفوّض إلى علم الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وقال العينى) قد وقع في تعيين العدد اثني عشر أن كلمات الحمد لله حمدا كثيرا الخ ست فبعث الله تعالى لكل كلمة منها ملكين تعظيما لشأنها وتكثيرا لثواب قائلها اهـ (قوله وزاد حميد فيه إذا جاء الخ) أى زاد حميد في الحديث وإذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش كمشيه المعتاد. ويؤخذ منه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يقرّه على الإسراع في الإتيان إلى الصلاة. وتقدم بيانه (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز افتتاح الصلاة بهذه الكلمات لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقرّها، وعلى مزيد فضلها (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وأخرجه مسلم عى ابن عمر بلفظ بينما نحن نصلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من القائل كلمة كذا وكذا قال رجل من القوم أنا يا رسول الله قال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء قال ابن عمر فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﵌ يقول ذلك (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِيِّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةً -قَالَ عَمْرٌو: لَا أَدْرِي أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ- فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، ثلاثا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثًا، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ»، قَالَ: نَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ، وَهَمْزُهُ الْمُوتَةُ. (ش) (قوله الله أكبر الخ) أى أعظم من أن تعرف عظمته وكبيرا منصوب

стр. 1544

بفعل محذوف أى أكبر كبيرا. أو على أنه صفة لمحذوف أى تكبيرا كثيرا أو حال مؤكدة للجملة والتكرير للتأكيد (قوله والحمد لله كثيرا الخ) أى حمدا كثيرا وفى رواية ابن ماجه الحمد لله كثيرا الحمد لله كثيرا ثلاثا. والتكرير فيه للمبالغة في الثناء على الله (قوله وسبحان الله بكرة، أصيلا) أى أول النهار وآخره. وخصّ هذين الوقتين بالذكر لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما أو لتنزيه الله تعالى عن التغير في أوقات تغير الكون (وقال) الطيبي الأظهر أنه يراد بهما الدوام كما في قوله تعالى "ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا" (قوله ثلاثا) راجع للأخير وهي من كلام الراوى أى قال الراوى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاث مرّات. ويحتمل أن يكون راجعا إلى الكلمات الثلاث فيكون بالنسبة للجملة الأخيرة تأسيسا وللأولين تأكيدا (قوله أعوذ بالله من الشيطان الخ) أى أتحصن بالله من شرّ الشيطان. وقوله من نفخه الخ بدل اشتمال من الشيطان (قوله قال) أى عمرو بن مرّة كما صرّح به في بعض النسخ ورواية ابن ماجه (قوله نفثه الشعر) النفث قذف النفس مع شيء من الريق وهو شبيه بالنفخ وأقل من التفل. وكان الشعر من نفث الشيطان لأنه كالشئ ينفثه الإنسان من فيه وذلك لأن الشيطان يحمل الشعراء على المدح والذم والتعظيم والتحقير في غير موضعها (وقال العينى) إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه وإن كان من قول بعض الرواة فلعله يراد منه السحر فإنه أشبه لما شهد له التنزيل قال تعالى "ومن شرّ النفاثات في العقد" (قوله ونفخه الكبر) وكان الكبر من نفخ الشيطان لأنه ينفخ في الشخص بالوسوسة فيعتقد عظم نفسه وحقارة غيره (قوله وهمزه الموتة) بضم الميم وسكون الواو بدون همز وفتح المثناة الفوقية نوع من الجنون والصرع يعترى الإنسان فإذا أفاق عاد إليه عقله. وأصل الهمز النخس والغمز والغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم. وسمى به الجنون لأنه سببه فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن حبان في صحيحه وأخرجه مختصرا عن ابن مسعود قال كان رسول الله ﵌ إذا دخل في الصلاة يقول اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه قال فهمزه الموتة ونفثه الشعر ونفخه الكبرياء (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: فِي التَّطَوُّعِ، ذَكَرَ نَحْوَهُ

стр. 1545

(ش) (يحيى) القطان. تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٤٨. و (مسعر) بن كدام فيه صفحة ٦٠٢ (قوله عن رجل) لعله عاصم العنزى (قوله ذكر نحوه) أى ذكر مسعر في روايته عن عمرو بن مرّة نحو ما ذكر شعبة بن الحجاج عنه وقد صرح في هذه الرواية بأن الصلاة التي قال فيها هذه الكلمات صلاة التطوّع بخلاف الرواية المتقدمة "ولا منافاة" بينهما لاحتمال أن يكون عمرو بن مرّة لما حدّث شعبة كان غير متذكر لها وتذكرها لما حدّث مسعرا (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَازِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَفْتَتِحُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قِيَامَ اللَّيْلِ فَقَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ كَانَ إِذَا قَامَ كَبَّرَ عَشْرًا، وَحَمِدَ اللَّهَ عَشْرًا، وَسَبَّحَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي» وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (ش) (رجال الحديث) (أزهر بن سعيد) ويقال ابن عبد الله. روى عن عبد الرحمن ابن السائب وأبي أمامة. وعنه محمد بن الوليد ومعاوية بن صالح. وثقه العجلى وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال في التقريب صدوق من الخامسة. توفي سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى والبخارى في الأدب. و (الحرازى) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الراء نسبة إلى حراز بوزن سحاب بطن من ذى كلاع ابن حمير. وقيل مخلاف باليمن قرب زبيد سمى باسم بطن من حمير (معنى الحديث) (قوله بأيّ شيء كان يفتتح رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قيام الليل الخ) أى صلاة الليل كما في الرواية بعد. ففيه إطلاق العام وهو قيام الليل وإرادة الخاصّ الذى هو الصلاة. وقولها لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك معترض بين السؤال والجواب والغرض منه تحسين السؤال وتنشيط السائل والثناء عليه (قوله إذا قام كبر عشرا الخ) أى إذا قام إلى الصلاة وكبر تكبيرة الإحرام قال الله أكبر عشرا والحمد لله عشرا وسبحان الله عشرا ولا إله إلا الله عشرا وأستغفر الله عشرا (قوله وعافني) أى من البلاء الحسيّ والمعنوى في الدنيا والآخرة (قوله ويتعوّذ من ضيق المقام الخ) أى يتحصن بالله تعالى من ضيق المقام يوم
следующие страницы →