← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ وَدَعَا، نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الدُّعَاءِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ الشَّيْءَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ "، وَزَادَ فِيهِ، وَيَقُولُ: عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». (ش) (قوله وإذا قام من السجدتين) يعنى الركعتين (قوله ودعا) يعني بعد تكبيرة الإحرام (قوله نحو حديث عبد العزيز الخ) أى روى عبد الله بن الفضل في حديثه دعاء نحوا الدعاء الذى رواه عبد العزيز بن أبى سلمة. في الحديث السابق حال كون عبد الله بن الفضل يزيد في دعاء الافتتاح شيئا عما رواه عبد العزيز وينقص شيئا (قوله ولم يذكر والخير كله في يديك الخ). لعل هذا بيان للزيادة والنقص المذكورين فيكون فيه التفصيل بعد الإجمال (قوله وزاد فيه ويقول الخ) أى زاد عبد الله بن الفضل في روايته ويقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عند إرادة السلام اللهم اغفر لى ما قدمت الخ وظاهره أن هذا كله زائد في رواية عبد الله بن الفضل لكن الزائد فيه قوله أنت إلهى فقط (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطنى (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ لِي: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَابْنُ أَبِي فَرْوَةَ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا قُلْتَ أَنْتَ ذَاكَ، فَقُلْ: «وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، يَعْنِي قَوْلَهُ: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» (ش) (رجال الأثر) (ابن أبي فروة) هو إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عبد الرحمن الأموى مولى آل عثمان. روى عن أبي الزناد وعمرو بن شعيب والزهرى ونافع ومكحول وهشام بن عروة وغيرهم. وعنه الليث بن سعد وابن لهيعة والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وطائفة. قال ابن سعد كان كثير الحديث يروى أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائى والدارقطني

стр. 1542

متروك الحديث وقال ابن عدى لا يتابع على أسانيده ولا على متونه وهو بين الأمر في الضعفاء وضعفه غير واحد. مات سنة ست وثلاثين ومائة. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (معنى الأثر) (قوله فإذا قلت أنت ذاك الخ) أى قال من ذكروا لشعيب إذا دعوت بدعاء الاستفتاح فقل وأنا من المسلمين ولا تقل وأنا أول المسلمين لكن تقدم أنه يجوز لغير النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يقولها ويقصد بها التلاوة. أو أن المراد أنا أول المنقادين إلى الخير (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطني عن شريح عن شعيب بن أبى حمزة ومحمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا استفتح الصلاة قال إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدى لأحسنها إلا أنت وقني سيئ الأخلاق والأعمال لا يقى سيئها إلا أنت قال شعيب قال لى محمد بن المنكدر وغيره من فقهاء أهل المدينة إن قلت أنت هذا القول فقل وأنا من المسلمين (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ صَلَاتَهُ، قَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِيَ النَّفَسُ فَقُلْتُهَا، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا» وَزَادَ حُمَيْدٌ فِيهِ: «وَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْشِ نَحْوَ مَا كَانَ يَمْشِي فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَهُ وَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ» (ش) (حماد) بن سلمة تقدم في الجرء الأول صفحة ٢٦. و (قتادة) فيه صفحة ٣٤ و (ثابت) البناني. في الجزء الثاني صفحة ٢٤٥. و (حميد) الطويل. فيه صفحة ١٧٢ (قوله أن رجلا الخ) لم يعرف اسمه. وفي رواية مسلم أن رجلا جاء فدخل في الصف وقد حفزه النفس أى جهده من شدة السعى إلى الصلاة (قوله طيبا الخ) أى خالصا لوجهه تعالى مباركا فيه يعنى كثيرا غاية الكثرة وقيل مباركا بدوام ذاته وكمال غاياته. وهذا الدعاء وإن أتى به الرجل شكرا لله تعالى لإدراك فضل الجماعة فقد أقره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله فإنه لم يقل بأسا. أى لم يقل قولا يؤاخذ عليه. وفي رواية مسلم والنسائى قال صلى الله

стр. 1543

تعالى عليه وعلى آله وسلم أيكم المتكلم بالكلمات فأرمّ القوم فقال أيكم المتكلم بالكلمات فأرمّ القوم فقال أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأسا "وقوله فأرم القوم أى أمسكوا عن الكلام وسكتوا" (قوله فقلتها) أى الكلمات المذكورة ثناء وشكرا لله تعالى حيث أدركت الجماعة (قوله يبتدرونها) أي يستبقونها أيهم يكتبها ويرفعها إلى محلّ العرض والقبول لعظم قدرها وكثرة ثوابها (ووجه) تخصيص العدد من الملائكة بالمقدار المذكور مفوّض إلى علم الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وقال العينى) قد وقع في تعيين العدد اثني عشر أن كلمات الحمد لله حمدا كثيرا الخ ست فبعث الله تعالى لكل كلمة منها ملكين تعظيما لشأنها وتكثيرا لثواب قائلها اهـ (قوله وزاد حميد فيه إذا جاء الخ) أى زاد حميد في الحديث وإذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش كمشيه المعتاد. ويؤخذ منه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يقرّه على الإسراع في الإتيان إلى الصلاة. وتقدم بيانه (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز افتتاح الصلاة بهذه الكلمات لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقرّها، وعلى مزيد فضلها (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وأخرجه مسلم عى ابن عمر بلفظ بينما نحن نصلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من القائل كلمة كذا وكذا قال رجل من القوم أنا يا رسول الله قال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء قال ابن عمر فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﵌ يقول ذلك (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِيِّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةً -قَالَ عَمْرٌو: لَا أَدْرِي أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ- فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، ثلاثا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثًا، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ»، قَالَ: نَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ، وَهَمْزُهُ الْمُوتَةُ. (ش) (قوله الله أكبر الخ) أى أعظم من أن تعرف عظمته وكبيرا منصوب

стр. 1544

بفعل محذوف أى أكبر كبيرا. أو على أنه صفة لمحذوف أى تكبيرا كثيرا أو حال مؤكدة للجملة والتكرير للتأكيد (قوله والحمد لله كثيرا الخ) أى حمدا كثيرا وفى رواية ابن ماجه الحمد لله كثيرا الحمد لله كثيرا ثلاثا. والتكرير فيه للمبالغة في الثناء على الله (قوله وسبحان الله بكرة، أصيلا) أى أول النهار وآخره. وخصّ هذين الوقتين بالذكر لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما أو لتنزيه الله تعالى عن التغير في أوقات تغير الكون (وقال) الطيبي الأظهر أنه يراد بهما الدوام كما في قوله تعالى "ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا" (قوله ثلاثا) راجع للأخير وهي من كلام الراوى أى قال الراوى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاث مرّات. ويحتمل أن يكون راجعا إلى الكلمات الثلاث فيكون بالنسبة للجملة الأخيرة تأسيسا وللأولين تأكيدا (قوله أعوذ بالله من الشيطان الخ) أى أتحصن بالله من شرّ الشيطان. وقوله من نفخه الخ بدل اشتمال من الشيطان (قوله قال) أى عمرو بن مرّة كما صرّح به في بعض النسخ ورواية ابن ماجه (قوله نفثه الشعر) النفث قذف النفس مع شيء من الريق وهو شبيه بالنفخ وأقل من التفل. وكان الشعر من نفث الشيطان لأنه كالشئ ينفثه الإنسان من فيه وذلك لأن الشيطان يحمل الشعراء على المدح والذم والتعظيم والتحقير في غير موضعها (وقال العينى) إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه وإن كان من قول بعض الرواة فلعله يراد منه السحر فإنه أشبه لما شهد له التنزيل قال تعالى "ومن شرّ النفاثات في العقد" (قوله ونفخه الكبر) وكان الكبر من نفخ الشيطان لأنه ينفخ في الشخص بالوسوسة فيعتقد عظم نفسه وحقارة غيره (قوله وهمزه الموتة) بضم الميم وسكون الواو بدون همز وفتح المثناة الفوقية نوع من الجنون والصرع يعترى الإنسان فإذا أفاق عاد إليه عقله. وأصل الهمز النخس والغمز والغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم. وسمى به الجنون لأنه سببه فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن حبان في صحيحه وأخرجه مختصرا عن ابن مسعود قال كان رسول الله ﵌ إذا دخل في الصلاة يقول اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه قال فهمزه الموتة ونفثه الشعر ونفخه الكبرياء (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: فِي التَّطَوُّعِ، ذَكَرَ نَحْوَهُ

стр. 1545

(ش) (يحيى) القطان. تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٤٨. و (مسعر) بن كدام فيه صفحة ٦٠٢ (قوله عن رجل) لعله عاصم العنزى (قوله ذكر نحوه) أى ذكر مسعر في روايته عن عمرو بن مرّة نحو ما ذكر شعبة بن الحجاج عنه وقد صرح في هذه الرواية بأن الصلاة التي قال فيها هذه الكلمات صلاة التطوّع بخلاف الرواية المتقدمة "ولا منافاة" بينهما لاحتمال أن يكون عمرو بن مرّة لما حدّث شعبة كان غير متذكر لها وتذكرها لما حدّث مسعرا (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَازِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَفْتَتِحُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قِيَامَ اللَّيْلِ فَقَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ كَانَ إِذَا قَامَ كَبَّرَ عَشْرًا، وَحَمِدَ اللَّهَ عَشْرًا، وَسَبَّحَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي» وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (ش) (رجال الحديث) (أزهر بن سعيد) ويقال ابن عبد الله. روى عن عبد الرحمن ابن السائب وأبي أمامة. وعنه محمد بن الوليد ومعاوية بن صالح. وثقه العجلى وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال في التقريب صدوق من الخامسة. توفي سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى والبخارى في الأدب. و (الحرازى) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الراء نسبة إلى حراز بوزن سحاب بطن من ذى كلاع ابن حمير. وقيل مخلاف باليمن قرب زبيد سمى باسم بطن من حمير (معنى الحديث) (قوله بأيّ شيء كان يفتتح رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قيام الليل الخ) أى صلاة الليل كما في الرواية بعد. ففيه إطلاق العام وهو قيام الليل وإرادة الخاصّ الذى هو الصلاة. وقولها لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك معترض بين السؤال والجواب والغرض منه تحسين السؤال وتنشيط السائل والثناء عليه (قوله إذا قام كبر عشرا الخ) أى إذا قام إلى الصلاة وكبر تكبيرة الإحرام قال الله أكبر عشرا والحمد لله عشرا وسبحان الله عشرا ولا إله إلا الله عشرا وأستغفر الله عشرا (قوله وعافني) أى من البلاء الحسيّ والمعنوى في الدنيا والآخرة (قوله ويتعوّذ من ضيق المقام الخ) أى يتحصن بالله تعالى من ضيق المقام يوم

стр. 1546

القيامة. وفي رواية النسائى أعوذ بالله من ضيق المقام. والمراد به أهوال القيامة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن ماجه (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ (ش) غرض المصنف بهذا تقوية الحديث المذكور. و (ربيعة) هو ابن عمرو ويقال ابن الحارث مختلف في صحبته قال أبو حاتم ليس له صحبة وذكره أبو زرعة في التابعين وقال البخارى في تاريخه له صحبة وعدّه في الصحابة ابن منده وأبو نعيم والبغوى والبارودى وقد سمع من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحاديث. وروى عن أبى هريرة وعائشة ومعاوية. وعنه على بن رباح ويحيى ابن ميمون وآخرون. قال ابن سعد قتل سنة أربع وستين. و (الجرشى) نسبة إلى جرش بضم الجيم وفتح الراء من مخاليف اليمن من جهة مكة. وقيل مدينة عظيمة وولاية واسعة باليمن (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، نَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ أَنْتَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». (ش) (رجال الحديث) (ابن المثني) هو محمد. و (عمر بن يونس) بن القاسم أبو حفص اليمامي الحنفي. روى عن أبيه وأيوب بن عتبة وعكرمة بن عمار وجهضم بن عبد الله وآخرين وعنه عمرو. الناقد وأبو خيثمة والعباس العنبرى وإسحاق بن وهب ومحمود بن غيلان وكثيرون وثقه أحمد وابن معين والنسائى وأبو بكر البزّار وقال ابن المديني كان ثقة ثبتا. مات سنة ست ومائتين. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته اللهم رب جبريل الخ) أى يقول في افتتاح الصلاة بعد تكبيرة الإحرام اللهم رب جبريل الخ (وفيه) دلالة على مشروعية افتتاح صلاة الليل بهذه الكلمات. ودعاؤه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهذا

стр. 1547

ونحوه تواضعا وإشفاقا وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع "ولا منافاة" بين هذه الرواية والتي قبلها "لأنه" صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول ما في هذه الرواية تارة وما في الروايات المتقدمة تارة أخرى. وخص هؤلاء الثلاثة من الملائكة بالذكر تشريفا لهم وتعظيما إذ بهم تنتظم أمور العباد لأن جبريل كان موكلا بالوحى وإنزال الكتب السماوية على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتعليم الشرائع وأحكام الدين. وميكاءيل موكل بجميع القطر والنبات وأرزاق بني آدم وغيرهم. وإسرافيل موكل باللوح المحفوظ وهو الذى ينفخ في الصور (قوله عالم الغيب والشهادة) أى ما غاب عن العباد وما شاهدوه وظهر لهم (قوله فيما كانوا فيه يختلفون) في الدنيا من أمر دينهم فتعذّب العاصي إن شئت وتثيب الطائعين (قوله اهدني لما اختلف فيه من الحق) أى دلني على الحق الذى اختلفوا فيه ولم يقبلوه. وقوله من الحق بيان لما (قوله بإذنك الخ) أى بارادتك وتوفيقك إنك أنت تهدى من تشاء. وفي نسخة أنت تهدى أى من تشاء هدايته. وأشار به إلى أن الهداية والإضلال ليسا من فعل الإنسان بل بخلق الله تعالى "فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا" (قوله إلى صراط مستقيم) أى طريق الحق وهو الدين الإسلامى وسمي صراطا لأنه موصل للمقصود كما أن الطريق الحسى كذلك (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، نَا عِكْرِمَةُ، بِإِسْنَادِهِ بالإخْبَارٍ وَمَعْنَاهُ قَالَ: «كَانَ إِذَا قَامَ كَبَّرَ وَيَقُولُ». (ش) (أبو نوح قراد) بضم ففتح هو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي المعروف بقراد. روى عن جرير بن حازم وشعبة وعكرمة بن عمار ومالك والليث بن سعد. وعنه ابناه محمد وغزوان وأحمد وعباس الدورى والفضل بن سهل. وثقه ابن المديني والدارقطني ويعقوب بن شيبة وابن نمير وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطئ وقال أبو حاتم صدوق وقال في التقريب ثقة له أفراد من الخامسة. توفي سنة سبع وثمانين ومائة. روى له البخارى والنسائى والترمذي وأبو داود (قوله بالإخبار) أى بلفظ أخبرنا لا بلفظ حدثنا. وفي نسخة بلا إخبار ولعل معناه بلا سماع منه فيكون أبو نوح رواه عن عكرمة كتابة (قوله كبر ويقول) أى كبر تكبيرة الإحرام وقال اللهم رب جبريل وميكائيل الخ (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قال قال مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَفِي

стр. 1548

آخِرِهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِهَا. (ش) أفاد به أن مالكا يقول بدعاء الافتتاح وهو موافق لما نقله الزرقاني عن مالك كما تقدم ويقويه الأحاديث الكثيرة الصحيحة الواردة بدعاء الافتتاح. وبذلك تعلم ردّ ما قيل من كراهة دعاء الافتتاح عند المالكية (قوله في أوله الخ) أى الصلاة. وذكر الضمير العائد على الصلاة باعتبار أنها ذكر (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا آنِفًا»، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ» (ش) (رجال الحديث) (نعيم بن عبد الله المجمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وسكون الجيم بينهما مولى آل عمر بن الخطاب. روى عن أنس وابن عمر وجابر ومحمد ابن عبد الله بن زيد الأنصارى وجماعة. وعنه ابنه محمد والعلاء بن عبد الرحمن وسعيد بن هلال ومالك وابن عجلان وكثيرون. وثقه ابن سعد وأبو حاتم وقال في التقريب ثقة من الثانية. روى له الجماعة. ووصف بالمجمر لأنه كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أى يبخره. و (على بن يحيى) بن خلاد بن رافع بن مالك بن عجلان الأنصارى روى عن أبيه ورفاعة بن رافع وأبي السائب. وعنه ابنه يحيى ونعيم المجمر وداود بن قيس وآخرون. وثقه ابن معين والنسائي والدارقطنى. توفي سنة تسع وعشرين ومائة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه (قوله عن أبيه) هو يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن عجلان

стр. 1549

ابن عمرو بن عامر بن زريق (الزرقى) الأنصارى قيل إنه ولد في حياة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. روى عن عمر بن الخطاب ورفاعة بن رافع. وعنه ابنه على وابن ابنه. قال في التقريب من ثقات التابعين. روى له البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى و (رفاعة بن رافع) بن مالك بن عجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقي أبي معاذ. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعبادة بن الصامت. وعنه ابنه عبيد ومعاذ وغيرهما. شهد بدرا وشهد مع على الجمل وصفين. توفي سنة إحدى أو اثنتين وأربعين. روى له البخارى والنسائى وابن ماجه والترمذى (معنى الحديث) (قوله كنا يوما فصلى) أى صلاة المغرب كما أفاده الحافظ في الفتح (قوله فلما رفع رأسه الخ) أى لما شرع في رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده (قوله قال رجل) لم يعرف اسمه (قوله من المتكلم بها الخ) أى من المتكلم بهذه الكلمات المذكورة والبضع بكسر الموحدة وقد تفتح في العدد ما بين الثلاث إلى التسعة يستوى فيه المذكر والمؤنث فيقال بضع رجال وبضع نسوة. ويستعمل أيضا من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر بإثبات التاء مع المذكر وحذفها مع المؤنث فيقال بضعة عشر رجلا وبضع عشرة امرأة. ولا يستعمل فيما زاد على العشرين. وأجازه بعض المشايخ فيقول بضعة وعشرون رجلا وبضع وعشرون امرأة اهـ مصباح والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة كما يؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر (ولعلّ الحكمة) في تخصيص هذا العدد من الملائكة أن حروف هذه الكلمات أربع وثلاثون فأنزل الله تعالى ملائكة بعددها (قوله أيهم يكتبها أول) وفي رواية الطبراني من حديث أبي أيوب أيهم يرفعها أول "ولا تنافي" بينهما لأنهم يكتبونها أوَّلا ثم يرفعونها. وأول مبني على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه ويجوز نصبه على الحال (والحكمة) في سؤاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هي أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله (قوله آنفا) بمد الهمزة وقد تقصر أى قريبا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومالك في الموطأ وأخرج الطبراني نحوه (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ

стр. 1550

السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». (ش) (أبو الزبير) هو محمد بن مسلم تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤. و (طاوس) بن كيسان فيه صفحة ٧٩ (قوله من جوف الليل الخ) وفي رواية البخارى عن ابن عباس أيضا قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد الخ وظاهره أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة قبل أن يحرم. لكن الرواية الآتية فيها التصريح بأنه كان يقول ذلك بعد الإحرام، وترجم ابن خزيمة لهذا الحديث فقال الدليل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول هذا بعد أن يكبر وساق الحديث وفيه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام للتهجد قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض أى منوّرهما وخالق النور الحسيّ والمعنويّ فيهما، أما في السماوات فبالشمس والقمر والنجوم والعرش والملائكة وفي الأرض بالمصابيح والسرج والأنبياء والعلماء والصالحين فبنورك يهتدى أهل السماوات والأرض وبه يبصر ذو العماية ويرشد ذو الغواية. وأصل النور كيفية تدركها الباصرة أوّلا وتدرك بواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من الشمس والقمر على الأجرام الكثيفة المحاذية لها. وهو بهذا المعنى يستحيل إطلاقه على الله تعالى فهو بالمعنى المراد هنا من صفات الأفعال (قوله أنت قيام السماوات والأرض) أى القائم بأمرهما وتدبير شؤونهما دون سواك. وفي نسخة ورواية البخارى أنت قيم السماوات والأرض (قوله أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن الخ) عبر بمن تغليبا للعقلاء على غيرهم فهو رب كل شئ وميكة ومصلحه. وكرّر الحمد للاهتمام بشأنه وليناط به كل مرّة معنى آخر. وقدم الجار والمجرور لإفادة التخصيص أى لا يستحق الحمد إلا أنت أنت الحق أى المتحقق وجوده الثابت بلا شك (قال) القرطبي هذا الوصف له بالحقيقة خاص به لا ينبغى لغيره إذ وجوده لنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره اهـ (وقال) ابن التين يحتمل أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي فيه أنه إله أو بمعنى أن من سماك إلها فقد قال الحق (قوله وقولك الحق الخ) أى الثابت الصادق ووعدك الحق الذى لا شك فيه وهو

стр. 1551

من ذكر الخاص بعد العام ونكتته الاهتمام بالوعد (قوله ولقاؤك حق) أى واقع وكائن لا محالة والمراد باللقاء البعث بعد الموت للحساب والجزاء على الأعمال، وقيل المراد به رؤية الله تعالى في الآخرة حيث لا مانع (قوله والجنة حق والنار حق الخ) أى وجودهما حق وكذا القيامة ثابتة. وأصل الساعة الجزء من الزمن. وعرّف الحق في الثلاثة الأول للحصر لأن الله تعالى هو الحق الثابت وما سواه في معرض الزوال. ونكر البواقي للعظيم. والغرض من كون المذكورات حقا أنها ثابتة يجب الإيمان بها. وفي رواية البخارى قبل هذه الجملة والنبيون حق ومحمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حق (قوله وإليك أنبت الخ) أى رجعت إليك في تدبير أمرى دون غيرك وبما علمتني وأعطيتنى من الحجج والبراهين خاصمت من عاداك ولم يطع أمرك وجعلت محاكمتي مع كل من جحد الحق إلى كتابك وسنة نبيك صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا إلى غير ذلك مما تحاكم إليه الجاهلية (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية دعاء الافتتاح في الصلاة بهذه الكلمات. وعلى مزيد معرفة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعظمة ربه وعظيم قدرته ومواظبته على الذكر والدعاء والثناء على ربه والاعتراف له تعالى بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده، وعلى استحباب تقديم الثناء على الله تعالى عند كل مطلوب منه اقتداء به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ومالك في الموطأ (ص) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: نَا طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ فِي التَّهَجُّدِ يَقُولُ بَعْدَ مَا يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ (ش) غرض المصنف بهذا بيان أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول هذا الدعاء داخل الصلاة بعد تكبيرة الإحرام (رجال الحديث) (عمران بن مسلم) المنقرى أبو بكر البصرى. روى عن محمد بن سيرين وعطاء بن أبى رباح وإبراهيم التيمى وعبد الله بن دينار وقيس بن سعد وآخرين. وعنه يحيى القطان ووكيع وبشر بن المفضل وخالد بن الحارث وجماعة. قال يحيى بن سعيد منكر الحديث وقال أبو حاتم منكر الحديث وهو شبه المجهول وقال في التقريب صدوق من السادسة

стр. 1552

و (قيس بن سعد) أبا عبد الملك الحبشى المكي مولى نافع بن علقمة. روى عن مكحول وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد وطاوس. وعنه الحمادان وجرير بن حازم وهشام بن حسان ويزيد بن إبراهيم التسترى وآخرون. وثقه أحمد وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وأبو داود والعجلى. توفي ست سبع عشرة ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبخارى في التاريخ (معنى الحديث) (قوله كان في التهجد الخ) أى كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في صلاة الليل يقول هذا الدعاء فالمراد بالتهجد صلاة الليل. يقال هجد وتهجد إذا نام وإذا سهر فهو من الأضداد ومن الأخير قيل صلاة الليل للتهجد. وفرق بعضهم بين هجد وتهجد فقال هجد نام وتهجد سهر فيكون أصل الهجود النوم والتهجد طرحه (قوله ثم ذكر معناه) أى ذكر قيس ابن سعد معنى حديث أبى الزبير المتقدم (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ -نَحْوَهُ- قَالَ قُتَيْبَةُ: نَا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَعَطَسَ رِفَاعَةُ -لَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: رِفَاعَةُ- فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ انْصَرَفَ، فَقَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيث مَالِكٍ وَأَتَمَّ مِنْهُ (ش) (رجال الحديث) (قوله وسعيد بن عبد الجبار نحوه) أى وحدثنا سعيد بن عبد الجبار نحو ما حدثنا به قتيبة. و (رفاعة بن يحيى الخ) الزرقى. روى عن معاذ بن رفاعة. وعنه عبد العزيز بن أبى ثابت وسعيد بن عبد الجبار وقتيبة بن سعيد. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من الثامنة. روى له النسائى والترمذى وأبو داود. و (معاذ بن رفاعة الخ) ابن مالك بن عجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقي الأنصارى. روى عن أبيه وجابر بن عبد الله وخولة بنت قيس ومحمد بن عبد الرحمن. وعنه رفاعة بن يحيى وهشام بن هارون ومحمد بن إسحاق ويزيد بن الهاد ويحيى بن سعيد. ضعفه ابن معين وقال الأزدى لا يحتج بحديثه وقال في التقريب صدوق من الرابعة

стр. 1553

(معنى الحديث) (قوله فعطس رفاعة الخ) يعني نفسه. وعطس من باب ضرب. وفي لغة من باب قتل. وهذا لفظ سعيد بن عبد الجبار. ولفظ قتيبة قال رفاعة صليت خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعطست. وقد أشار المصنف لهذا بقوله لم يقل قتيبة رفاعة (قوله مباركا عليه الخ) تأكيد لقوله مباركا فيه. والغرض منهما المبالغة في الثناء على الله تعالى وقيل قوله مباركا فيه المراد منه زيادة الحمد. وقوله مباركا عليه المراد منه البقاء. فكأنه قال الحمد لله حمدا كثيرا زائدا باقيا لا ينقطع. وقوله كما يحب ربنا ويرضى المراد منه أنه يحمد حمدا يقبله الله منه ويثيبه عليه ويرضى عنه بسببه ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد (قوله ثم ذكر نحو حديث مالك الخ) أى ذكر قتيبة في روايته عن رفاعة بن يحيى نحو حديث مالك الذى رواه عن نعيم بن عبد الله المجمر عن على بن يحيى الزرقي وأتم منه. وتمامه كما في النسائى فقال من المتكلم في الصلاة فلم يكلمه أحد ثم قال الثانية من المتكلم في الصلاة فقال رفاعة بن رافع بن عفراء أنا يا رسول الله قال كيف قلت قال قلت الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فقال للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والذى نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها "ولا يقال" كيف أخر رفاعة إجابته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى كل من سمع رفاعة فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يسأل المتكلم وحده "لأنهم ظنوا" أن للسؤال استنكار منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا يتطلب إجابة. أو أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما لم يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من غيره وكأن القوم انتظر بعضهم بعضا بالإجابة وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو. وكأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرّفهم أنه لم يقل بأسا. ويدل على ذلك ما في رواية سعيد بن عبد الجبار عن رفاعة بن يحيى عند ابن قانع قال رفاعة فوددت أني خرجت من مالى وأني لم أشهد مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تلك الصلاة. وما في رواية الطبراني من حديث أبي أيوب فقال من المتكلم فسكت ورأى أنه قد هجم من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على شيء كرهه فقال من هو فإنه لم يقل إلا صوابا فقال أنا يا رسول الله قلتها أرجو بها الخير (والحكمة) في سؤاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عمن قال أن يتعلم السامعون ما قاله فيقولوا مثله كما تقدم (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن العاطس في الصلاة ينبغي له أن يحمد الله تعالى خلافا للقائلين بكراهته، وعلى أن المتلبس بالصلاة لا يطلب منه تشميت العاطس (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والترمذى وقال حديث حسن وكان هذا

стр. 1554

الحديث عند بعض أهل العلم في التطوع لأن غير واحد من التابعين قالوا إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه ولم يوسعوا بأكثر من ذلك اهـ وتخصيص الدعاء بالتطوّع غير مسلم فقد قال الحافظ في الفتح أفاد بشر بن عمر الزهراني في روايته عن رفاعة ابن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب اهـ (ص) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَطَسَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَتَّى يَرْضَى رَبُّنَا، وَبَعْدَمَا يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ: «مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ»، قَالَ: فَسَكَتَ الشَّابُّ، ثُمَّ قَالَ: «مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا قُلْتُهَا لَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا خَيْرًا، قَالَ: «مَا تَنَاهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ جَلَّ ذِكْرُهُ» (ش) (رجال الحديث) (عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدنى العدوى. روى عن أبيه وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وجابر بن عبد الله وعبيد الله ابن أبى رافع وآخرين. وعنه مالك والسفيانان وشعبة وشريك بن عبد الله النخعى وجماعة. ضعفه ابن معين وقال ابن سعد كان كثير الحديث ولا يحتج به وقال يعقوب بن شيبة قد حمل الناس عنه وفي أحاديثه ضعف وله أحاديث مناكير وقال البخارى منكر الحديث وقال أبو حاتم منكر الحديث مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه وقال ابن خزيمة لست أحتج به لسوء حفظه وقال ابن حبان سيئ الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ فترك من أجل كثرة خطئه وتكلم فيه غير واحد. روى له النسائى والترمذى وأبو داود وابن ماجه. و (عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزى أبى محمد المدني ولد في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. روى عن أبيه وعبد الرحمن بن عوف وعمر وعثمان وعائشة وجابر. وعنه الزهرى وعاصم بن عبيد الله ومحمد ابن زيد بن المهاجر وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم. قال الواقدى كان ثقة قليل الحديث وقال أبو زرعة ثقة أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال العجلى ثقة من كبار التابعين

стр. 1555

وقال ابن حبان والترمذى رأى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يرو عنه شيئا وإنما روايته عن الصحابة. توفي سنة بضع وثمانين. روى له الجماعة (قوله عن أبيه) عامر ابن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مالك العنزي أبي عبيد الله كان من المهاجرين الأولين هاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبي بكر وعمر. وعنه ابن الزبير وابن عمر وغيرهم. وكان صاحب لواء عمر بن الخطاب لما قدم الجابية واستخلفه عثمان على المدينة لما حج. مات سنة اثنتين أو أربع وثلاثين (معنى الحديث) (قوله عطس شابّ) لعله رفاعة بن رافع كما في الحديث السابق (قوله حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى الخ) المراد أنه يثنى على الله ثناء لا ينقطع بمجرد الرضا بل له الحمد قبل الرضا وبعده على ما وصل فيه من النعم في الدنيا والآخرة. فمن في قوله من أمر الدنيا والآخرة تعليلية أو بمعنى على. والمراد بأمر الدنيا والآخرة النعم (قوله من القائل الكلمة) يعني بها الكلام الذى ذكره الشاب (قوله ما تناهت دون عرش الرحمن) أى ما تناهت في الصعود إلى شيء أقل من عرش الرحمن بل وصلت إليه والمراد أن الله قبلها قبولا كاملا. والحديث معلول لأن في إسناده عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف كما تقدم (باب من رأى الاستفتاح بسبحانك) وفي بعض النسخ باب ما جاء فيمن رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، نَا جَعْفَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرَكَ»، ثُمَّ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» ثَلَاثًا، «أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ»، ثُمَّ يَقْرَأُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ، يَقُولُونَ هُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا الْوَهْمُ مِنْ جَعْفَرٍ (ش) (رجال الحديث) (جعفر) بن سليمان. تقدّم في الجزء الثالث صفحة ٤٨ و (عليّ بن عليّ) بن نجاد بن رفاعة اليشكرى (الرفاعي) أبى إسماعيل. روى عن الحسن وسعيد ابني أبي الحسن وأبى المتوكل على بن داود. وعنه وكيع وأبو نعيم وابن المبارك وآخرون

стр. 1556

وثقه أبو زرعة وابن معين وابن أبى حاتم وقال أحمد والنسائى والبزار ليس به بأس وقال في التقريب لا بأس به من السابعة ورمى بالقدر وكان عابدا. روى له أبو داود والنسائى والترمذى والبخارى في الأدب. و (الناجى) نسبة إلى ناجية محلة بالبصرة مسماة بقبيلة بني ناجية بن أسامة بن لؤيّ (معنى الحديث) (قوله سبحانك اللهم وبحمدك) أى أنزهك عن النقائص تنزيها متلبسا بحمدك فالواو زائدة والباء للملابسة متعلقة بمحذوف صفة لسبحان أو حال من فاعل الفعل المحذوف أى أسبحك حال كوني متلبسا بالثناء عليك. ويحتمل أن تكون الواو عاطفة على محذوف أى أسبحك تسبيحا وأحمدك بحمدك. وقوله اللهم معترض بين التنزيه والثناء (قوله وتبارك اسمك) أى تعاظم اسمك وكثرت بركته في السماوات والأرض. ويحتمل أن المراد تعاظمت ذاتك وكثرت بركتك. فالمراد من الاسم المسمى (قوله وتعالى جدّك) أى علت عظمتك وارتفعت (وفي الحديث) دلالة على مشروعية الاستفتاح بهذه الكلمات في الصلاة والتعوذ قبل القراءة (وقد اختلف) في حكم التعوذ ومحله وصيغته والجهر به وتكراره في الركعات (أما حكمه) فاستحبه للمصلى جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم منهم ابن عمر وأبو هريرة وعطاء بن أبى رباح والحسن البصرى وابن سيرين والنخعى والأوزاعي والثورى وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأى وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم (وقال مالك) وأصحابه يكره في الفرض دون النفل. والأحاديث تردّ عليهم ولا وجه لهم في هذه التفرقة (واستدل) الجمهور بحديث الباب وأشباهه وبقوله تعالى "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" (وأما محله) فقال أكثر العلماء من الفقاء والمحدثين إنه قبل القراءة في أول ركعة لحديث الباب وغيره وقالوا المراد بقوله تعالى "فإذا قرأت القرآن" أى إذا أردت قراءته جمعا بين الأدلة. ولأن الاستعاذة قبل القراءة تذهب الوسوسة عن القارئ حال القراءة (وقال أبو هريرة) وابن سيرين والنخعى يتعوذ بعد القراءة أخذا بظاهر الآية. ووجه بأن القارئ يستحسن الثواب العظيم على قراءته وربما حصلت له الوسوسة في قلبه أحصل له ذلك أم لا فأمر بالاستعاذة لتذهب تلك الوسوسة ويبقى الثواب خالصا (وأما صيغته) فهى عند الجمهور أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أخذا من حديث أبى سعيد المتقدم في التوجه (وقال) الحسن بن صالح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. ويدل له حديث الباب (وقال) الثورى وأهل المدينة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. وبه قال علي. وحكى صاحب الشامل عن أحمد أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. وعن حمزة أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. وقال ابن الحنفية أعوذ بالله القوى من الشيطان الغوى. وقيل

стр. 1557

في صيغته غير ذلك والأمر في ذلك واسع فكيفما تعوّذ فحسن لإطلاق الآية (قال الشافعي) يحصل التعوذ بكل ما اشتمل على الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم. لكن أفضله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وأما الجهر) بالتعوذ فقال به أبو هريرة في الصلاة الجهرية. وقال ابن عمر وأبو حنيفة وأحمد لا يجهر به وهو الراجح من مذهب الشافعية. وعند ابن أبى ليلى الجهر والإسرار به سواء (وأما تكراره) فهو مستحب عند الشافعية في ابتداء القراءة في كل ركعة لكل مصلّ لا فرق بين إمام ومأموم ومنفرد وقالوا إنه في الركعة الأولى آكد (وقال) أبو حنيفة ومحمد يسنّ التعوذ في الركعة الأولى لا غير في حق الإمام والمنفرد. وقال أبو يوسف ويسن أيضا في حق المأموم (قوله قال أبو داود وهذا الحديث يقولون هو عن على الخ) غرضه بهذا بيان أن السند المتقدم فيه مقال من حيث روايته عن أبي المتوكل ومن حيث ذكر أبي سعيد والوهم في ذلك من جعفر بن سليمان. وقال الترمذى حديث أبي سعيد أشهر حديث في الباب وقد تكلم في إسناده. وقال أحمد لا يصح هذا الحديث اهـ (وقال) ابن خزيمة لا نعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم وبحمدك خبرا ثابتا عند أهل المعرفة بالحديث وأحسن أسانيده حديث أبى سعيد ولا نعلم أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه اهـ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والترمذى (ص) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، نَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَنْ بُدَيْلٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا» (ش) (رجال الحديث) (طلق بن غنام) بن طلق بن معاوية أبو محمد الكوفي النخعى روى عن أبيه وقيس بن الربيع وزائدة بن قدامة وحفص بن غياث والمسعودى وآخرين. وعنه البخارى والقاسم بن زكرياء وأحمد بن إبراهيم الدورقي وأبو كريب وجماعة. وثقه الدارقطني والعجلى وابن نمير وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا وقال في التقريب ثقة من كبار العاشرة. توفي

стр. 1558

سنة إحدى عشرة ومائتين. روى له البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى و (أبو الجوزاء) هو أوس بن عبد الله الربعى البصرى. روى عن أبى هريرة وابن عباس وعائشة وابن عمرو وصفوان بن عسال. وعنه عمرو بن مالك وأبو الأشهل وقتادة وبديل بن ميسرة وجماعة. قال في التقريب ثقة من الثالثة ووثقه العجلى وابن حبان وقال كان عابدا فاضلا مات سنة ثلاث وثمانين. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله إذا استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك الخ) يدل على أن المصلى يستفتح الصلاة بعد التكبير بهذه الكلمات. وهو قول عمر وابن مسعود والأوزاعي والثورى وأبي حنيفة وأصحابه (وعن أبي يوسف) يضم إليه وجهت وجهى الخ يبدأ بأيهما شاء وهو قول أبي إسحاق المروزى والقاضى أبى حامد، وقال ابن المنذر أى ذلك قال أجزأه. وقالت الشافعية يستفتح بوجهت وجهى الخ (قوله قال أبو داود وهذا الحديث ليس بالمشهور الخ) غرضه بهذا الإشارة إلى ضعف الحديث (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطني مرفوعا وقال ليس بالقوى ورواه من عدّة طرق موقوفا على عمر وقال هو الصواب، ورواه الترمذى وابن ماجه من طريق حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قال الحافظ حارثة ضعيف وقال ابن خزيمة حارثة ليس ممن يحتج أهل العلم بحديثه وهذا صحيح عن عمر لا عن النبي ﵌ لكن رواه الدارقطني من طريق مالك بن مغول عن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فسألتها عن افتتاح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت كان إذا كبر قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك. ورواه أيضا عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذى إبهاميه أذنيه ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. ورواه الحاكم مرفوعا عن عائشة وقال صحيح الإسناد وقد صحت الرواية فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه كان يقوله وساق الحديث وقال قد أسند هذا الحديث عن عمر ولا يصح (والحاصل) أن هذا الحديث روى من طرق مرفوعا وفي بعضها مقال لكن لكثرتها يقوى بعضها بعضا، وروى أيضا موفوعا على عمر لكنه في حكم المرفوع لأن مثله لا يقال من قبل الرأى فالحديث قوى والعمل به صحيح. قال الحافظ تقى الدين أخرج مسلم في صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك، وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبى بكر الصديق أنه كان يستفتح بذلك. وكذلك رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان، وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود، قال الأسود كان عمر إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك. وتبارك اسمك وتعالى جدّك

стр. 1559

ولا إله غيرك يسمعنا ذلك ويعلمنا رواه الدارقطني "ثم قال تقى الدين" واختيار هؤلاء وجهر عمر به أحيانا بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس مع أن السنة إخفاؤه يدل على أنه الأفضل وأنه الذى كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يداوم عليه غالبا اهـ (باب السكتة عند الافتتاح) وفي بعض النسخ "باب فيما جاء في السكتة عند الافتتاح" (ص) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ «حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ حَتَّى يَقْرَأَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ»، قَالَ: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيٍّ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ. (ش) (إسماعيل) بن علية تقدم في الجزء الثاني صفحة ٢٦٤. وكذا (يونس) بن عبيد فيه صفحة ١٧٢. و (الحسن) البصرى في الأول صفحة ٦٩. و (سمرة) في الثالث صفحة ١٣٦. (قوله حفظت سكتتين الخ) يعنى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما صرح به في الرواية الآتية سكتة إذا كبر الإمام للإحرام وقبل القراءة. وليست سكتة حقيقة بل المراد عدم الجهر بشيء من القراءة لأنه يكون مشتغلا بالدعاء حينئذ كما تؤيده الروايات الآتية وسكتة عند الركوع إذا فرغ من القراءة. وفي رواية ابن ماجه وسكتة عند الركوع. وهي أخف من الأولى لأنها بقدر فصل القراءة عن تكبير الركوع وترادّ النفس (قولة فأنكر ذاك عليه عمران ابن حصين الخ) أى أنكر السكتتين اللتين حفظهما سمرة بن جندب وقال حفظنا سكتة واحدة كما في رواية الترمذى فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أُبَيّ ليسألوا عما حدّثهم به سمرة فأقرّ أُبَيّ سمرة ووافقه على ما حفظه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والدارقطني (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ حُمَيْدٌ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ». (ش) أى قال حميد الطويل في روايته لهذا الحديث كما قال يعقوب إلا أن حميدا قال في روايته وسكتة إذا فرغ من القراءة بدل قول يعقوب وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع. ورواية حميد وصلها أحمد في مسنده من طريق حماد بن سلمة عن حميد الطويل

стр. 1560

عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان له سكتتان سكتة حين يفتتح الصلاة وسكتة إذا فرغ من السورة الثانية قبل أن يركع فذكر ذلك لعمران ابن حصين فقال كذب سمرة فكتب في ذلك إلى المدينة إلى أبى بن كعب فقال صدق سمرة (ص) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ " كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ: إِذَا اسْتَفْتَحَ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا "، فَذَكَرَ مَعْنَى يُونُسَ (ش) (رجال الحديث) (أبو بكر بن خلاد) بن كثير الباهلى البصرى. روى عن الدراوردى والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وأبي عامر العقدى وأبي الوليد الطيالسى وغيرهم وعنه أبو حاتم وعلى بن سعيد وموسى بن إسحاق والحسن بن سفيان وطائفة. وثقه مسدد وابن حبان. مات سنة أربعين ومائتين. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (خالد بن الحارث) تقدم في الجزء الرابع صفحة ١٠٠. و (أشعث) بن عبد الملك في الثالث صفحة ٢٨٣. (قوله فذكر معنى يونس) أى ذكر أشعث حديثا بمعنى حديث يونس بن عبيد وفي نسخة ثم ذكر معنى يونس. ورواية أشعث لم نقف على من وصلها (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ، نَا سَعِيدٌ، نَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، تَذَاكَرَا فَحَدَّثَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَكْتَتَيْنِ: سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] "، فَحَفِظَ ذَلِكَ سَمُرَةُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَكَتَبَا فِي ذَلِكَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَكَانَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْهِمَا أَوْ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِمَا: أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ (ش) (يزيد) بن زريع تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٢٧. وكذا (سعيد) بن أبي عروبة صفحة ٦٩. وكذا (قتادة) صفحة ٣٤. و (عمران بن حصين) في الرابع صفحة ٣٨. (قوله وسكتة إذا فرغ الخ) ظاهر هذه الرواية ينافي ما تقدم عن سمرة نفسه من أن السكتة الثانية تكون بعد قراءة الفاتحة والسورة. ويمكن الجمع بينهما بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسكت في الصلاة ثلاث سكتات سكتة بعد تكبيرة

стр. 1561

الإحرام وسكتة بعد قراءة الفاتحة وسكتة بعد الفراغ من قراءة السورة وقبل الركوع. وسمرة أخبر مرة ببعضها ومرة ببعضها الآخر ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه قال حدثنا حفص عن عمرو عن الحسن قال كان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاث سكتات سكتة إذا افتتح البكبير حتى يقرأ الحمد وإذا فرغ من الحمد حتى يقرأ السورة وإذا فرغ من السورة حتى يركع (وباستحباب) السكتات الثلاث قال أحمد والشافعى والأوزاعي وإسحاق السكتة الأولى بعد الإحرام لقراءة دعاء الافتتاح ويشترك في هذه السكتة الإمام والمأموم والفذ والتقييد بالإمام في بعض الروايات لا مفهوم له. والثانية للإمام بعد الفراغ من الفاتحة وقبل السورة (قالت) الحنابلة والشافعية ليقرأ المأموم فيها الفاتحة. والثالثة بعد القراءه كلها وقبل الركوع للفصل بين تكبير الركوع والقراءة وليترادّ نفس المصلى (قوله أو في ردّه عليهما) شك من الراوى (قوله إن سمرة قد حفظ) يعنى أن ما قاله سمرة هو المحفوظ عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا سَعِيدٌ، بِهَذَا قَالَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ فِيهِ: قَالَ سَعِيدٌ: قُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدُ، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] " (ش) (قوله قال فيه الخ) أى قال عبد الأعلى بن عبد الأعلى في هذا الحديث قال سعيد ابن أبى عروبة قلنا لقتادة بن دعامة ما هاتان الخ (قوله ثم قال بعد الخ) أى بعد أن ذكر قتادة السكتتين المسئول عنهما أخبر بسكتة ثالثة. ويحتمل أن يكون قوله وإذا قال غير المغضوب عليهم بيان للسكتة الثانية المشار إليها بقوله وإذا فرغ من القراءة وهذه الرواية أخرجها الترمذى وابن ماجه عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأنكر ذلك عمران ابن الحصين فكتبنا إلى أبي بن كعب في المدينة فكتب إن سمرة قد حفظ قال سعيد فقلنا لقتادة ما هاتان السكتتان قال إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة ثم قال بعد وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال وكان يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يترادّ إليه نفسه (والحاصل) أن المصنف روى حديث السكتات في الصلاة من عدة طرق فروى من طريق إسماعيل

стр. 1562

ابن علية عن يونس عن الحسن سكتتين سكتة إذا كبر للإحرام وسكتة إذا فرغ من قراءة الفاتحة والسورة. وروي مثله من طريق أشعث عن الحسن. وروى من طريق يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن الحسن سكتتين سكتة إذا كبر للإحرام وسكتة بعد الفراغ من الفاتحة. وروى من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة ما يحتمل السكتتين أو الثلاث. وخالف الدارقطني المصنف في رواية إسماعيل عن يونس فذكر فيها أن السكتة الثانية بعد الفاتحة ولم يذكر السورة وساق بسنده إلى إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن قال قال سمرة بن جندب حفظت سكتتين من رسول الله ﵌ سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ وسكتة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا إلى المدينة إلى أبي بن كعب فصدّق سمرة الحسن مختلف في سماعه من سمرة وقد سمع منه حديثا واحدا وهو حديث العقيقة فيما زعم قريش ابن أنس عن حبيب بن الشهيد اهـ وروى أيضا عن هشيم عن يونس مثله. وأما الإمام أحمد فأخرج حديث يونس في مواضع في مسنده بعضها يوافق أبا داود وبعضها يوافق الدارقطنى قال في موضع عن يزيد بن زريع عن يونس وإذا فرغ من قراءة السورة سكت هنية. وفي آخر عن إسماعيل عن يونس قال إذا فرغ من قراءة الفاتحة وسورة عند الركوع. وفي آخر عن هشيم عن منصور ويونس قال سكت سكتتين إذا افتتح الصلاة إذا قال ولا الضالين سكت هنية (فتحصل) من مجموع الروايات أن محل السكتة الأولى بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة من غير خلاف، وأن السكتة الثانية في بعض الروايات محلها بعد الفراغ من الفاتحة والسورة وفي بعضها الآخر محلها بعد الفاتحة وقبل السورة. فيحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسكت بعد الفاتحة والسورة وبعد الفاتحة فقط. وأن كلا من الرواة أخبر بما حفظ عن شيخه وأن من روى عنه الأمران حدّث تارة أنما بعد الفاتحة والسورة وتارة بعد الفاتحة فقط (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، ح وَثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ الْمَعْنَى، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ»، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ أَخْبِرْنِي مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ

стр. 1563

مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ» (ش) (رجال الحديث) (أحمد ابن أبي شعيب) هو ابن عبد الله بن أبي شعيب فهو منسوب إلى جده وتقدم في الجزء الأول صفحة ٢٣٨. و (عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الكوفي الضبي روى عن عبد الرحمن بن أبي نعيم وأبى زرعة والأخنس بن خليفة والحارث العكلى. وعنه السفيانان وشريك والأعمش وفضيل بن غزوان وآخرون. وثقه النسائى وابن معين وابن سعد ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له الجماعة. و (عبد الواحد) بن زياد. تقدّم في الجزء الأول صفحة ٨٦. (قوله المعنى) أى حدّث أبو كامل حديثا بمعنى حديث أحمد بن أبى شعيب و (أبو زرعة) هرم بن عمرو. تقدم في الأول صفحة ١٦٥. (معنى الحديث) (قوله إذا كبر في الصلاة) أى كبر للإحرام للدخول في الصلاة (قوله بأبي أنت وأمى) أى أنت مفدى بأبي وأمى ويحتمل أن الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف أى أفديك بأبي وأمى فلما حذف الفعل انفصل الضمير كما تقدم (وله أرأيت سكوتك الخ) أى أخبرني عن سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه، وهو يشعر بأن هناك قولا لأنه قال ما تقول ولم يقل هل تقول، ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل خباب على قراءته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم باضطراب لحيته (قوله اللهم باعد بينى وبين خطاياى) المراد بالمباعدة محو ما وقع من الذنوب والحفظ مما سيقع منها. وفى هذا اللفظ مجازان الأول استعمال المباعدة في المعاني التى هي في الأصل تستعمل في الأجسام، الثاني استعمالها في الإزالة بالكلية مع أن أصلها لا يقتضى الزوال (قوله كما باعدت بين المشرق والمغرب) الغرض من التشبيه امتناع الاقتراب من الذنوب كامتناع اقتراب المشرق من المغرب، وكرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض (قوله اللهم نقنى من خطاياى الخ) وفي نسخة أنقنى بهمزة قطع وفي رواية البخارى اللهم نقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس أى طهرني من خطاياى وأزلها عنى كما يطهر الثوب الأبيض من الوسخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض لأن ظهور النقاء فيه أشد وأكمل لصفائه بخلاف غيره من الألوان (قوله اللهم اغسلني بالثلج والماء والبرد) وفي رواية البخارى اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد أى طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأوساخ، وذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن صول الطهارة الكاملة إلا بأحدها تبيانا لأنواع المغفرة التي لا يتخلص من الذنوب له بها (وقال) الخطابى هذه أمثال ولم يرد بها أعيان هذه المسميات وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه. والثلج والبرد

стр. 1564

ماءان لم تمسهما الأيدى ولم يمتهنهما الاستعمال فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراده من تطهير الثوب اهـ قال الطيبي يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلح والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة النار التي هي في غاية الحرارة ومنه قولهم برّد الله مضجعه أى رحمه ووقاه عذاب النار. ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه اهـ مختصرا والثلج ماء ينزل من السماء ثم ينعقد على وجه الأرض ثم يذوب بعد جموده. والبرد ماء ينزل من السماء جامدا كالملح ثم يذوب على الأرض (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه (فتحصل) من مجموع الروايات المذكورة في الأبواب الثلاثة أنه ورد في دعاء الاستفتاح جملة روايات وظاهرها يدل على أن المصلى مخير في الاستفتاح بأيها شاء لا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة (واستحبت) الشافعية الاستفتاح بحديث عليّ المتقدم "وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض" قال النووى دليلنا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك شيء وثبت وجهت وجهى فتعين اعتماده والعمل به اهـ لكن قد علمت أن حديث سبحانك اللهم وبحمدك وإن لم يرد من طريق صحيح فقد ورد من عدة طرق يقوى بعضها بعضا فالعمل به صحيح كما تقدم (واختارت الحنفية) الاستقاح بسبحانك اللهم الخ وهو مذهب أبي بكر وعمر وابن مسعود والأوزاعي والثورى وإسحاق وداود قالوا ولا يأتى بوجهت وجهى الخ لأن ذلك كان في الابتداء ثم نسخ (وقال) ابن الجوزى كان في أول الأمر ثم ترك أو أنه كان في النافلة فقط لما رواه النسائى من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا قام يصلى تطوّعا قال وجهت وجهى الخ ولكن هذه الرواية لا تقتضى تخصيص هذا الدعاء بالنافلة دون الفريضة. على ان ابن حبان روى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله (والنسخ) لا يصار إليه إلا بدليل صريح ولا دليل هنا يفيد ذلك (واختار) أبو يوسف وأبو إسحاق المروزى والقاضى أبو حامد الجمع بين حديث وجهت وجهى وحديث سبحانك اللهم يبدأ بأيهما شاء لما رواه البيهقي بإسناده عن جابر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا آله غيرك وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين "الحديث" (واختارت الحنابلة) الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك الخ وجوّزوا الاستفتاح بغيره مما ورد من غير كراهة، هذا وقد علمت أن الأمر في ذلك واسع

стр. 1565

(باب من لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وفي نسحة باب فيما جاء فيمن لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أى في بيان دليل من لم ير الجهر بالبسملة في ابتداء الفاتحة أو السورة في الصلاة، وفي النسخة المصرية باب الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، " كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] " (ش) (مسلم بن إبراهيم) تقدم في الجزء الأول صفحة ٩٠, وكذا (هشام) الدستوائى صفحة ١١٤ (قوله كانوا يفتتحون القراءة الخ) أى يبتدئون قراءتهم في الصلاة بالحمد لله رب العالمين (وهو صريح) في أنه ﵌ ومن ذكر معه ما كانوا يفتتحون القراءة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبظاهره أخذ جماعة (وقالت المالكية) يكره الإتيان بالبسملة في الفرض دون النفل قال في المدونة قال مالك لا يقرأ في الصلاة المكتوبة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لا سرّا ولا جهرا إماما كان أو مأموما وهي السنة وعليها أدركت الناس. وفي النافلة إن أحب ترك وإن أحب فعل ذلك واسع اهـ ملخصا قالوا ومحل الكراهة ما لم يقصد بالإتيان بها الخروج من خلاف من أوجبها أو يعتقد أن الصلاة لا تصح إلا بها وإلا طلب الإتبان بها. ويدل لهم أيضا ما رواه مسلم وأحمد عن أنس قال صليت خلف النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول قراءة ولا في آخرها قال عروة بن الزبير أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين (وقال) عبد الرحمن بن القاسم ما سمعت القاسم يقرأ بها اهـ (والبسملة) عند المالكية ليست آية من القرآن لا من الفاتحة ولا من غيرها إلا في سورة النمل فإنها بعض آية منها قالوا لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولم يوجد. ويدل لهم على ذلك حديث الباب وما تقدم من رواية مسلم (وذهبت طائفة) إلى أنه يسن الإتيان بالبسملة سرا في الصلاة السرية والجهرية منهم علي وابن مسعود وعمار بن ياسر والأوزاعي والثورى والحنابلة (وكذا) الحنفية وقالوا هي آية مستقلة من القرآن أنزلت للتيمن والفصل بين السور وليست آية من الفاتحة ولا من غيرها لما رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس وسيأتي للمصنف أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فهذا نص على أنها أنزلت للفصل وأنها ليست من أول كل سورة بل هي آية مستقلة (واحتج) هؤلاء بما رواه البخارى عن أنس أن

стр. 1566

النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين (وبما رواه) مسلم عن أنس أيضا قال صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وبما رواه) للترمذى وحسنه عن قيس بن عباية عن ابن عبد الله بن مغفل قال سمعني أبى وأنا في الصلاة أقول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فقال لى أى بنيّ محدث إياك والحدث قال ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه وقال قد صليت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها إذا أنت صليت فقل الحمد لله رب العالمين (وما رواه) أبو بكر الرازى عن عبد الله بن مسعود قال ما جهر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في صلاة مكتوبة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا أبو بكر ولا عمر (قالوا) والجهر بها منسوخ كما جاء عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بمكة وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن فقالوا إن محمدا يدعو إلى إله اليمامة فأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخفاها فما جهر بها حتى مات (لكن) غالب ما ذكروه لا يصلح دليلا كما لا يخفى (وذهبت) الشافعية إلى وجوب الإتيان بالبسملة أول الفاتحة (قالوا) ويستحب الجهر بها في الصلاة الجهرية والإسرار بها في السرية وهي آية من الفاتحة والنمل بلا خلاف وفي غيرهما ثلاثة أقوال (أصحها) وأشهرها أنها آية من كل سورة. وهو قول ابن عباس وابن الزبير وابن عمر وطاوس وعطاء ومكحول وابن المنذر (واحتجوا) بأن الصحابة أجمعوا على إثباتها في المصحف في أوائل السور سوى براءة بخط المصحف بخلاف الأعشار وتراجم السور فإن العادة كتابتها بحمرة ونحوها فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا إثباتها بخط المصحف من غير تمييز لأن ذلك يحمل على اعتقاد أنها قرآن فيكونون بذلك مغرّرين بالمسلمين حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا. وهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة (واستدلوا) أيضا بما رواه ابن خزيمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في الصلاة وعدّها آية (وما رواه) أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى "ولقد آتيناك سبعا من المثاني" قال هي فاتحة الكتاب قال فأين السابعة قال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وما رواه) مسلم عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات يوم بين إظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت عليّ آنفا سورة فقرأ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنا أعطيناك الكوثر الخ" وروى الدارقطني عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "إذا قرأتم

стр. 1567

الحمد لله فاقرءوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنهما أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحدى آياتها (وقال) باستحباب الجهر بالبسمله في الصلاة الجهرية جماعة من الصحابة أبو بكر وعثمان وابن عباس وابن عمر وأبيّ بن كعب وأنس وأبو سعيد وأبو قتادة. ومن التابعين سعيد بن المسيب ومكحول وعطاء وابن سيرين وعكرمة ومحمد بن المنكدر والزهرى وأبو قلابة والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وكثيرون. وعن عمر ثلاث روايات "الأولى" أنه يوافق من ذكر في الإتيان بها سرا "الثانية" يأتي بها جهرا "الثالثة" يتركها ولا يأتى بها (واحتج) من قال بالجهر بما رواه النسائى من طريق نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثم قرأ بأم القرآن وفيه ويقول إذا سلم والذى نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (وقال) البيهقي صحيح الإسناد وله شواهد (وقال) الخطيب صحيح لا يتوجه عليه تعليل (واستدلوا) أيضا بما رواه الدارقطني من طريق عقبة بن مكرم قال حدثنا يونس ابن بكير قال حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس عن أبي هريرة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وما رواه) أحمد وسيأتى للمصنف عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت كان يقطع قراءته آية آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين (وما رواه) أيضا من طريق القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وما رواه) أيضا من طريق شريك عن إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وما رواه) أيضا عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يزل يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتى قبض (وما رواه) أيضا من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال حدثني أبي عن أبيه قال صلى بنا أمير المؤمنين المهدى فجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال قلت يا أمير المؤمنين ما هذا فقال حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال قلت نأثره عنك قال نعم (وقد استدلوا) بأحاديث أخر وكلها لا تخلو عن مقال إلا أن مجموعها يقوى بعضها بعضا (ولا منافاة) بينها وبين الأحاديث الدالة على الإسرار بها لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسرّ بها تارة ويجهر بها تارة أخرى (قال) في الهدى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تارة ويخفيها أكثر مما يجهر بها (ولا ريب) أنه لم يكن يجهر بها دائما في كل يوم وليلة خمس مرّات

стр. 1568

أبدا حضرا وسفرا ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة اهـ (إذا علمت) هذا علمت أنه لا وجه للقائل بكراهة البسملة في الصلاة وعدم قرآنيتها (وأجيب) عن حديث الباب وأشباهه بأن المراد بقوله كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين أنهم يفتتحون القراءة بسورة الفاتحة فلا يدل على حذف البسملة بل يكون دليلا على قراءتها إذ هي من مسمى السورة، ويؤيده ما رواه الدارقطني وصححه عن أنس قال كنا نصلى خلف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به (على أن) حديث الباب لا يحتج به لاضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها لأن أنسا قال فيه مرّة كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين ومرة قال كانوا لا يجهرون ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ومرة قال كانوا لا يقرءونها ومرة قال ولم أسمعهم يقرءونها ومرة سئل عن ذلك قال نسيت وعلى تقدير ترجيح بعض ألفاظ هذه الروايات المختلفة على باقيها وردّ ما خالفها إليها فلا يرجح إلا لفظ حديث الباب أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين لأن أكثر الرواة على هذا اللفظ. وقد علمت أن المراد بها السورة بتمامها. وما تقدم في بعض روايات الحديث من قول أنس لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول قراءة ولا في آخرها فالمراد أنهم لا يذكرونها جهرا في أول الفاتحة ولا في أول السورة بعدها وليس المراد نفى ذكرها ألبتة لما في بعض روايات الحديث من أنهم كانوا يسرّون بها "وقول من قال" إن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولم يوجد في البسملة "غير مسلم" لأن بعض القراء السبعة أثبت البسملة. والقراءات السبع متواترة فيلزم تواترها. وأيضا فإن إثباتها في المصحف في معنى التواتر. وقد صرح عضد الدين بأن الرسم دليل علمى "أي قطعى" على أن التواتر يشترط فيما يثبت قرآنا على سبيل القطع بخلاف ما يثبت قرآنا على سبيل الحكم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والدارقطني وابن حبان والطبراني والطحاوى والترمذى (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشَخِّصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ

стр. 1569

قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدًا وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّاتُ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ، وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبُعِ وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ " (ش) (أبو الجوزاء) اسمه أوس بن عبد الله (قوله لم يشخص رأسه الخ) أى لم يرفعها من أشخص رأسه إذا رفعها ولم يصوبه أى لم يخفضه من صوّب إذا خفض رأسه كثيرا ولكن بين الخفض والرفع. والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجعل رأسه حال الركوع مستوية مع ظهره (قوله وكان يقول في كل ركعتين التحيات) أى يتشهد بعد كل ركعتين وهذا بالنظر للغالب إذ المغرب يتشهد فيها بعد الركعة الأخيرة وحدها وكان إذا جلس يفرش رجله اليسرى (وظاهره) أن هذا كان في جميع جلسات الصلاة لا فرق بين الجلوس بين السجدتين والجلوس للتشهد مطلقا وإلى هذا ذهبت الحنفية وسيأتي تمام الكلام على ذلك (قوله وكان ينهى عن عقب الشيطان) بفتح العين وكسر القاف. وفي رواية مسلم عن عقة الشيطان وهو الإقعاء "وفسر بتفسيرين" أحدهما أن يلصق الرجل أليتيه في الأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعى الكلب وهذا هو المنهى عنه وهو المراد هنا "وثانيهما" أن ينصب قدميه ويجلس بأليتيه على عقبيه وهو المراد بقول ابن عباس هو سنة نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما سيأتي (قوله وعن فرشة السبع) أى ونهى عن أن يفترش المصلى افتراشا كافتراش السبع وهو أن يبسط الرجل ذراعيه في السجود كما يبسط الكلب والذئب ذراعيه (قال القرطبي) ولا شك في كراهة هذه الهيئة. والسنة أن يضع كفيه على الأرض ويرفع ذراعيه اهـ (قوله وكان يختم للصلاة بالتسليم) دليل على أن السلام عمل من أعمال الصلاة وتقدم أن أكثر الأئمة على تعيين التسليم للخروج من الصلاة خلافا للحنفية القائلين بجواز الخروج به وبغيره مما ينافي الصلاة من الكلام أو الحدث أو القيام (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن افتتاح الصلاة يكون بالتكبير وتقدم عن الجمهور أنه يتعين فيه الله أكبر خلافا للحنفية القائلين بأن الصلاة تنعقد بكل ما يدل على التعظيم لله تعالى، ودلّ بظاهره على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يفتتح القراءة في الصلاة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وتقدم بيانه، وعلى مشروعية تسوية الرأس بالظهر في الركوع وعلى مشروعية الاعتدال بعد الرفع من الركوع وفي الجلسة بين السجدتين، وعلى مشروعية التشهد في الصلاة والافتراش في جلساتها، وعلى النهى عن الإقعاء, وعن افتراش الذراعين

стр. 1570

في السجود، وعلى أن الخروج من الصلاة يكون بالتسليم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم مطولا وأخرجه ابن ماجه مختصرا (ص) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ حَتَّى خَتَمَهَا»، قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ »، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ» (ش) هذا الحديث غير مطابق للترجمة فإنها في ترك الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والحديث لا يدل على الجهر ولا على تركه إلا أن يقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما قال أنزلت علي آنفا سورة ثم فسرها بقوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنا أعطيناك الكوثر علم منه أن البسملة جزء من السورة فيجهر بها ضمن السورة في الصلاة الجهرية. أو أنه مطابق لترجمة النسخة المصرية "باب الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فإنها تشمل حكم الجهر نفيا وإثباتا في الصلاة وغيرها فيكون الحديثان الأولان دالين على ترك الجهر بها وهذا الحديث دل على إثبات الجهر بها خارج الصلاة. و (ابن فضيل) هو محمد وتقدم في الجزء الأول صفحة ٢٠٥ (قوله أنزلت عليّ آنفا سورة) أى أنزل الله علي قريبا سورة. وهي طائفة من القرآن لها أول وآخر وترجمت باسم خاصّ بها بتوقيف من الله تعالى. وسبب نزولها أن العاص بن وائل تلاقى مع رسول الله صلى الله تعالى عيه وعلى آله وسلم في المسجد عند باب بني سهم فتحدّثا وناس من صناديد قريش جلوس في المسجد فلما دخل العاص قالوا له من الذى كنت تتحدّث معه فقال ذلك الأبتر يعنى به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان ذلك حين توفي ابنه القاسم (قوله فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فيه دلالة لمن قال إن البسملة آية من السورة حيث جعلها من مسماها (قوله إنا أعطيناك الكوثر) أى قضينا لك بالكوثر وخصصناك به وأنجزناه لك في علمنا وتقديرنا الأزلى وإن لم تستول عليه وتتصرف فيه إلا في القيامة فالعطاء ناجز والاستيلاء عليه مستقبل (قوله هل تدرون ما الكوثر) أى ما حقيقته. والغرض من هذا الاستفهام تشويقهم إلى معرفته (قوله فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة) وفي رواية مسلم فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول يا رب إنه من أمتي فيقال ما تدرى ما أحدث بعدك. وقوله وهو حوض أى نهر متصل

стр. 1571

بحوض كما يدل عليه قوله في الرواية الأخرى فإنه نهر وعدنيه في الجنة عليه حوض (وقد جاء) في تفسير الكوثر أقوال أخر. فقيل إنه النبوّة. وقيل إنه القرآن. وقيل الإسلام. وقيل الشفاعة. وقيل الخير الكثير في الدنيا والآخرة. والصحيح ما فسر به النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن البسملة آية من السورة، وعلى أنه ينبغى لرئيس القوم أن يعلمهم ما خفى عليهم مما فيه ترغيب لهم في الطاعة وإقبال على العمل الصالح، وعلى مزيد فضله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث خصه الله تعالى بهذه المنحة العظيمة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى (ص) حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، نَا جَعْفَرٌ، نَا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ الْإِفْكَ، قَالَتْ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: " أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كَلَامِ حُمَيْدٍ (ش) (رجال الحديث) (قطن) بفتحتين (ابن نسير) مصغرا أبو عباد البصرى. روى عن بشر ابن منصور وجعفر بن سليمان وعبد الرحمن بن مهدى وعمر بن النعمان وعدى بن أبي عمارة وغيرهم. وعنه يعقوب بن سفيان وأبو يعلى الموصلى والحسن بن على وموسى بن إسحاق وأبو القاسم البغوى. ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عدى كان يسرق الحديث ويوصله. وقال في التقريب صدوق يخطئ من العاشرة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى. و (حميد الأعرج المكي) هو ابن قيس الأسدى مولاهم أبو صفوان. روى عن عمرو بن شعيب والزهرى ومحمد بن المنكدر ومجاهد ومحمد بن إبراهيم التيمى وآخرين. وعنه مالك وأبو حنيفة والسفيانان ومعمر وجماعة قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وكان قارئ أهل مكة. وقال ابن عدى لا بأس بحديثه وما وقع في حديثه من الإنكار من جهة من يروى عنه. ووثقه أحمد وابن معين وابن خراش والبخارى وأبو داود. مات سنة ثلاثين ومائة. روى له الجماعة

стр. 1572

(معنى الحديث) (قوله وذكر الإفك) أى ذكر عروة بن الزبير قصة الإفك . وفي نسخة وذكرت الإفك أى ذكرت عائشة قصة الإفك. وهو الكذب والافتراء عليها لما استصحبها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في غزوة بنى المصطلق وسقط عقدها فذهبت تلتمسه فارتحل القوم وتركوها ظنا منهم أنها في هودجها وكان صفوان يتخلف عن القوم ويتتبع منازلهم فإذا عثر على شيء من أمتعتهم حمله إليهم فرأى عائشة في منزل القوم وقد غلبها النوم فحوّل وجهه عنها وجعل يسترجع فاستيقظت حين سمعت استرجاعه فأناخ راحلته فركبتها فانطلق يقود بها الراحلة حتى لحق القوم فرماها جماعة كذبا وافتراء بالفاحشة فأنزل الله تعالى براءتها وتعظيم شأنها وتهويل الوعيد لمن تكلم فيها والثناء على من ظن بها خيرا (قوله وكشف عن وجهه الخ) أى بعد الفراغ من الوحى وقال أعوذ بالله أى أتحصن بالله السميع لأقوال العالم العليم بأحوالهم من الشيطان الرجيم أى المرجوم المبعد عن رحمة الله تعالى (قوله إن الذين جاءوا بالإفك الخ) أى إن الذين أخبروا بأسوء الكذب على عائشة بقذفها جماعة منكم أى من المؤمنين وهم حسان بن ثابت وعبد الله بن أبى بن سلول ومسطح وحمنة بنت جحش. وأصل العصبة الفرقة قلت أو كثرت وكثر إطلاقها على العشرة إلى الأربعين (قوله قال أبو داود هذا حديث منكر الخ) أشار به إلى أن حميدا الأعرج انفرد به مخالفا لما رواه الثقات كمعمر ويونس عن الزهرى (ونوزع) في أنه منكر لأن حميدا قوى العدالة وقد أخرج له الشيخان (فالحق) أنه شاذ لا منكر (لأن المنكر) ما خالف الراوى فيه الثقات مع ضعف عدالته (والشاذ) ما خالف فيه الراوى الثقات مع قوّة عدالته (ولعل) المصنف عده منكرا لقول أحمد في حميد إنه ليس بالقوى (قوله لم يذكروا هذا الكلام الخ) مراده أن من روى هذا الحديث عن الزهرى لم يذكروا فيه الاستعاذة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما أشار له بقوله وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه أى من الشيطان كلام حميد. وفي بعض النسخ وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة فيه أى في الحديث. وفي بعضها وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد. وذكر هذا الحديث هنا غير مناسب للمقام. اللهمّ إلا أن يقال إنه داخل تحت الترجمة لأن المصنف لم يقيد عدم الجهر بالبسملة فيها بالصلاة (باب من جهر بها) أى في بيان دليل من قال بالجهر بالبسملة. وفي بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة وهو الأجود المناسب لأن الأحاديث الآتية ليس فيها شيء مما يتعلق بالجهر بالبسملة (ص) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 1573

ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى بَرَاءَةَ وَهِيَ مِنَ المِئِينَ، وَإِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ المَثَانِي فَجَعَلْتُمُوهُمَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ عُثْمَانُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مِمَّا تَنَزَّلُ عَلَيْهِ الْآيَاتُ فَيَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لَهُ، وَيَقُولُ لَهُ: «ضَعْ هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا، كَذَا وَكَذَا»، وَتَنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَالْآيَتَانِ فَيَقُولُ: مِثْلَ ذَلِكَ، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَّلِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ مَا نُزِّلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا فَمِنْ هُنَاكَ وَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. (ش) (رجال الحديث) (عمرو بن عون) تقدم في الجزء الأول صفحة ١٥٣، وكذا (هشيم) بن بشير صفحة ٢٠١، و (عوف) هو ابن أبى جميلة أبو سهل الهجرى العبدى المعروف بالأعرابي. روى عن أبي رجاء وأبى عثمان النهدى وأنس ومحمد ابني سيرين وعلقمة بن وائل وجماعة. وعنه الثورى وشعبة ومروان بن معاوية وابن المبارك ومعتمر بن سليمان وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد وقال كان كثير الحديث وقال أبو حاتم صدوق وقال في التقريب ثقة رمى بالقدر والتشيع. توفي سنة ست أو سبع وأربعين ومائة. روى له الجماعة. و (يزيد الفارسى) هو ابن هرمز أبو عبد الله المدني مولى بني ليث. روى عن ابن عباس وأبى هريرة وأبان بن عثمان. وعنه سعيد المقبرى والزهرى وقيس بن سعد والمختار بن صيفى وغيرهم. وثقه أبو زرعة وابن معين وابن سعد والعجلى وقال في التقريب ثقة من الثالثة. مات على رأس المائة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله ما حملكم أن عمدتم الخ) وفي نسخة على أن عمدتم أى ما الذى بعثكم على قصدكم براءة فجعلتموها من المئين وهي من الطول لأنها تسع وعشرون ومائة آية عند الكوفيين وثلاثون ومائة آية عند البصريين. والمئون جمع مائة وأصلها مئى بوزن حمل فحذفت لام الكلمة وهي الياء وعوّض عنها الهاء وتجمع مائة أيضا على مئات (قوله وهى من المثاني) أى من السور التي تنقص آياتها عن المائة وتزيد على المفصل. والأنفال خمس أو ست أو سبع

стр. 1574

وسبعون آية (قال العلماء) أول القرآن السبع الطوال ثم ذوات المائة وهي إحدى عشرة سورة ثم المثاني وهي ما لم تبلغ مائة وهي عشرون سورة ثم المفصل (وحاصله) أن ابن عباس سأل عن أمور ثلاثة "الأول" أن الأنفال سورة قصيرة من المثانى لأنها سبع وسبعون آية فأدخلتموها في السبع الطول "والثاني" أن براءة سورة طويلة فأدخلتموها في المئين "والثالث" لم تكتبوا بينهما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مع أنهما سورتان. فقول ابن عباس وهى من المئين مراده وهى من الطول (قوله فجعلتموها في السبع الطول) وفي أكثر النسخ فجعلتموهما بالتثنية والأولى هي الصواب أى جعلتم الأنفال من السبع الطول. والطول جمع طولى مثل كبرى وكبر. والسبع هى البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والسابعة براءة وقيل مجموع الأنفال وبراءة (قوله مما تنزل عليه الآيات الخ) أى كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينزل عليه بعض الآيات. وفى نسخة وكان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مما ينزل عليه الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له كزيد ابن ثابت ومعاوية ويقول له ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا يعنى من القصص والحوادث التي تناسب تلك الآيات المنزلة كقصة هود ونوح والطلاق والنكاح. وهذه زيادة في الجواب تبرع بها عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُللإشارة إلى أن ترتيب الآيات توقيفى وعليه الإجماع (قوله وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن الخ) أى فهى مدنية أيضا وكانت قصتها أى قصة براءة شبيهة بقصة الأنفال ظننت أن سورة التوبة من الأنفال لما بينهما من المناسبة وقد قبض صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يبين أهي منها أم لا كما صرح به في الرواية الآتية ورواية الترمذى. ووجه الشبه بينهما أن الأنفال بينت ما وقع له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من مشركي أهل مكة وبراءة بينت ما وقع له مع منافقي أهل المدينة. ولأن في كل منهما تعاهدا من المشركين ونبذا لعهدهم وفي كل منهما الأمر بالقتال ففى الأنفال قوله تعالى "يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال" وفي براءة "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم" وقوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر" وقوله "انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله" (قوله فمن هناك الخ) أى من أجل ما ذكر من وجود المشابهة بين السورتين وعدم تبيينه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وضعتهما ولم أكتب بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لأن البسملة كانت تنزل عليه للتيمن والفصل بين السور ولم تنزل بينهما (والحكمة) في عدم نزول الوحى بها ما روى عن ابن عباس قال سألت عليا لم لم تكتب في براءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال لأن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان رواه الحاكم. وأيضا هى سورة عذاب والبسملة رحمة ولا تجمع رحمة مع عذاب وكانت العرب تكتب البسملة أول مراسليها في الصلح والأمان

стр. 1575

فإذا نقضوا العهد لم يكتبوها. ونزل القرآن على هذا السنن فصارت البسملة علامة الأمان وعدمها علامة نقيضه. وقيل لم تكتب البسملة بين الأنفال وبراءة لاختلاف الصحابة في أنهما سورة واحدة هى سابعة السبع الطول أو سورتان فتركت البسملة لقول من قال إنهما سورة واحدة وتركت بينهما فرجة لقول من قال هما سورتان. (فقه الحديث) في الحديث دلالة على فضل عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُومزيد اهتمامه بأمر القرآن الذى هو أساس الدين حتى صار يرجع إليه في أمره أعلام الصحابة كابن عباس. ولما رأى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُفرقة الناس واختلافهم في القرآن مما أدى إلى تخطئة بعضهم بعضا جمع الصحابة خشية تفاقم الأمر وأشار عليهم بجمع القرآن في مصحف واحد مقتصرا على لغة قريش لأنها التي نزل بها القرآن وإن كان قد توسع في قراءته في ابتداء الأمر بلغة غيرهم فوافقوا على ذلك واستصوبوا رأيه (فقد صح) عن على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه قال لا تقولوا في عثمان إلا خيرا فوالله ما فعل الذى فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا قال فما تقولون في هذه القراءة فقد بلغنى أن بعضهم يقول إن قرائتي خير من قرائتك وهذا يكاد أن يكون كفرا قلت فما ترى قال أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف قلنا فنعم ما رأيت (وقد) جمعه قبل ذلك أبو بكر خشية أن يذهب من القرآن شئ لذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبا آيات سوره على ما أوقفهم عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمعا كليا بما في ذلك من منسوخ ومتواتر وغيرهما فترك عثمان المنسوخ وأبقى المتواتر وحرّر رسم الحروف وقرّر ترتيب السور والآيات على وفق العرضة الأخيرة من العرضات التي عرضها جبريل عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهى المطابقة لما في اللوح المحفوظ وإن اختلف نزولها منجما على حسب الأحوال. ولذا قال الباقلانى لم يقصد عثمان قصد أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما في نفس القراءة وإنما قصد جمعهم على القراءة العامة المعروفة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المروية عن القراء السبعة وإلغاء ما ليس كذلك وأخذهم بمصحف واحد لا تقديم فيه ولا تأخير اهـ (وقد) اتفقوا على أن ترتيب الآى توقيفى ولذا حرم عكس ترتيبها بخلاف ترتيب السور فإنه مختلف فيه والأصح أنه توقيفى أيضا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن حبان والطحاوى والحاكم وقال حديث صحيح الإسناد وأخرجه الترمذى في أبواب التفسير وقال هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسى عن ابن عباس (ص) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ، أَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ

стр. 1576

يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، حَدَّثَني ابْنُ عَبَّاسٍ، بِمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ: فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا. (ش) (قوله بمعناه) أى حدث مروان بن معاوية عن عوف حديثا بمعنى حديث هشيم الذى رواه عن عوف (قوله ولم يبين لنا أنها منها) أى لم يبين لنا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن براءة من الأنفال أو ليست منها (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ لَمْ يَكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ النَّمْلِ هَذَا مَعْنَاهُ (ش) (الشعبى) تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٨٦. و (أبو مالك) سعد بن طارق في الثالث صفحة ٣١١. و (قتادة) في الأول صفحة ٣٤. و (ثابت بن عمارة) هو البصري الحنفي. روى عن غنيم بن قيس وربيعة بن شيبان وابن تميمة وآخرين. وعنه شعبة والنضر بن شميل ويحيى بن سعيد ومحمد بن عبيد الله وجماعة. وثقه ابن معين والدارقطني وقال أبو حاتم ليس بالمتين عندى وقال النسائى ليس به بأس وقال في التقريب صدوق فيه لين من السادسة. توفي سنة تسع وأربعين ومائة. روى له النسائى وأبو داود والترمذى (قوله لم يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الخ) أى لم يبتدئ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مراسلاته ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتى نزلت عليه آية سورة النمل وكان يكتب في أول المراسلات باسمك اللهم جريا على عادة العرب كما أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر عن الشعبى قال كان أهل الجاهلية يكتبون باسمك اللهم فكتب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أول ما كتب باسمك اللهم حتى نزلت بسم الله مجريها ومرساها فكتب بسم الله ثم نزلت ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فكتب بسم الله الرحمن ثم نزلت آية النمل إنه من سليمان وإنه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وهذا لا ينافي أن البسملة نزلت عليه قبل آية النمل لأنه ما كان يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. لكنه لم يعلم مشروعية كتابتها في الرسائل إلا من آية النمل. ويحتمل أن معنى قوله لم يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يأمر بكتابتها في أوائل السور وإن كانت تنزل عليه عند كل سورة ليعرف بها الفصل بين السور حتى نزلت سورة النمل فأمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بكتابتها في أوائل السور (فائدة) قال بعضهم إذا كتبت البسملة في الكتب والرسائل

стр. 1577

فالأولى أن تكتب سطرا واحدا (ومن السنة) أن يقدم الكاتب اسمه على اسم المكتوب إليه ولو كان الكاتب مفضولا والمكتوب إليه فاضلا لما روى في البحر عن أنس ما كان أحد أعظم حرمة من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان أصحابه إذا كتبوا له كتابا بدءوا بأنفسهم (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالُوا: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ السَّرْحِ (ش) (رجال الحديث) (أحمد بن محمد) بن موسى أبو العباس المعروف بمردويه روى عن إسحاق بن يوسف وابن المبارك وجرير وغيرهم. وعنه البخارى والترمذى والنسائى وقال لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة حافظ من العاشرة. مات سنة ثلاث ومائتين. و (المروزى) نسبة إلى مرو على غير قياس والقياس مروى وهي أشهر مدن خراسان. و (عمرو) هو ابن دينار البصرى الأعور أبو يحيى. روى عن سالم بن عبد الله وصيفى بن صهيب. وعنها الحمادان وسفيان بن عيينة وخارجة بن مصعب وسعيد بن زيد وإسماعيل بن علية ومعتمر ابن سليمان وغيرهم. قال أبو حاتم ضعيف يروى عن سالم بن عبد الله بن عمر الأحاديث المنكرة وقال أبو زرعة واه وقال ابن حبان لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب كان يتفرّد بالموضوعات عن الأثبات وقال العجلى يكتب حديثه وليس بالقوى وقال النسائى ليس بثقة وقال الترمذى ليس بالقوى وقال في التقريب ضعيف من السادسة (قوله قال قتيبة فيه عن ابن عباس) أى قال قتيبة في روايته عن ابن عباس فهو متصل بخلاف رواية أحمد بن محمد المروزى ورواية ابن السرح فإنها مرسلة (معنى الحديث) (قوله لا يعرف فصل السورة الخ) وفي نسخة السور أى لا يعرف انقضاءها حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وفيه دلالة) على تكرار نزول البسملة وهذا يدل على شرفها ومزيد فضلها (وفيه دلالة) أيضا على أن البسملة آية من القرآن لوصفها بالإنزال. وكونها آية مستقلة أو آية من كل سورة تقدم الكلام عليه (قال الشوكاني) في النيل اعلم أن الأمة أجمعت على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت

стр. 1578

ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع (ولا خلاف) أنها آية في أثناء سورة النمل (ولا خلاف) في إثباتها خطا في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة (وأما التلاوة) فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة إلا أول سورة التوبة. وحذفها منهم أبو عمرو وحمزة وورش وابن عامر اهـ (قوله وهذا لفظ ابن السرح) أى ما ذكره المصنف لفظ رواية أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح ولفظ غيره لا يعرف انقضاء السورة حتى تنزل عليه آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم وصححه بلفظ كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعلم ختم السورة حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وأخرج نحوه عن ابن عباس أيضا بلفظ كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فإذا نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ علموا أن السورة قد انقضت. وأخرجه أبو داود في المراسيل (باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث) وفي نسخة "باب تخفيف الصلاة لأمر يحدث" أى في أثناء الصلاة (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» (ش) (الأوزاعي) تقدم في الجزء الثانى صفحة ٢٩٠ (قوله إني لأقوم إلى الصلاة الخ) وفي رواية للبخارى عن أنس إني لأدخل في الصلاة فأسمع بكاء الصبى. والبكاء بالمدّ الصوت وبالقصر نزول الدمع من غير صوت (قوله فأتجوز الخ) أى أختصر في القراءة كراهة أن أشق على أمه بالتطويل فيها وروى ابن أبى شيبة عن وكيع عن سفيان عن أبي السوداء عن ابن سابط أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ في الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات، وروى مسلم عن ثابت البناني عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو السورة القصيرة. وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخفف أيضا في أذكار الركوع والسجود كما يدل عليه ما رواه البخارى عن أنس فأتجوز في صلاتى مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه

стр. 1579

(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من قصد التطويل في الصلاة يطلب منه العدول عنه لحاجة تطرأ عليه، وعلى كمال شفقته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (واستدلّ الخطابي) بهذا الحديث على أن الإمام إذا أحس برجل يريد معه الصلاة وهو راكع جاز له أن ينتظر راكعا ليدرك الركعة لأنه لما جاز أن يقتصر لحاجة إنسان في أمر دنيوى كان له أن يزيد في أمر أخروي (وكرهه بعضهم) وقال أخاف أن يكون شركا اهـ (قال) القارى وفي استدلاله نظر إذ فرق بين تخفيف الطاعة وترك الإطالة لغرض وبين إطالة العبادة بسبب شخص فإنه من الرياء المتعارف (ثم قال) والمذهب عندنا أن الإمام لو أطال الركوع لإدراك الجائى لا تقرّبا لله تعالى فهو مكروه كراهة تحريم ويخشى عليه منه أمر عظيم ولكن لا يكفر بسبب ذلك لأنه لم ينو به عبادة غير الله تعالى "وأما ما روى" أبو داود من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم "فضعيف" ولو صح فتأويله أنه كان يتوف في إقامة صلاته أو تحمل الكراهة على أنه ما كان يعرف الجائى. ويدل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يطيل الأولى من الظهر كي يدرك الناس اهـ ببعض تصرف (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقي (باب ما جاء في نقصان الصلاة) أي في نقصان ثوابها (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنَمَةَ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا ثُمْنُهَا سُبْعُهَا سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا» (ش) (رجال الحديث) (عمر بن الحكم) بن ثوبان الحجازى (المزني) أبي حفص. روى عن أسامة بن زيد وقدامة مولى أسامة وسعد بن أبي وقاص وكعب بن مالك. وعنه سعيد بن أبي سعيد المقبرى ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو. وذكره ابن حبان في الثقاث ووثقه ابن سعد وقال له أحاديث صالحة وقال في التقريب صدوق من الثالثة. توفي سنة سبع عشرة ومائة. روى له مسلم، وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبخارى في التاريخ. و (عبد الله بن عنمة) بفتح العين المهملة والنون ويقال بسكون النون ويقال عثمة بالمثلثة الساكنة. روى عن العباس بن عبد المطلب وعمار

стр. 1580

ابن ياسر. وعنه جعفر بن عبد الله وعمر بن الحكم. قال ابن يونس صحابى شهد فتح الإسكندرية وقال ابن منده له صحبة ولا يعرف له رواية وقال في التقريب يقال له صحبة. روى له أبو داود (معنى الحديث) (قوله إن الرجل لينصرف الخ) أى يفرغ من صلاته وما كتب له إلا عشر ثوابها. والمراد أن الناس في صلاتهم مختلفون في حصول الثواب على حسب أحوالهم في الخشوع "فمنهم" من يحصل له عشر ثواب صلاته "ومنهم" من يحصل له تسعه وهكذا "ومنهم" من يحصل له الثواب كاملا (لما رواه) النسائى عن كعب بن عمرو أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال منكم من يصلى الصلاة كاملة ومنكم من يصلى النصف والثلث والربع والخمس حتى بلغ العشر (فينبغى للمصلى) أن يدخل في الصلاة بإقبال عليها مع تدبر القراءة والأذكار ويراقب الله تعالى فيها ولا يتفكر في غير ما هو فيه (والخشوع) ظاهرى وباطنى (فالظاهرى) كون المصلى ساكنا ناظرا إلى موضع سجوده غير ملتفت يمينا ولا شمالا ولا واضعا يده على خاصرته متباعدا عن العبث وسبق الإمام ومساواته (والباطني) استحضار عظمة الله تعالى والتذلل له والتفكر في معاني الآيات والتسابيح والأذكار وعدم التفات الخاطر إلى سوى ما ذكر (والجمهور) على أن الخشوع من مكملات الصلاة (وقال بعضهم) إنه من أركانها والحق أنه شرط في حصول الثواب لا في الصحة والإجزاء (وقد جاء) في الترغيب في الخشوع في الصلاة أحاديث (منها) ما رواه مسلم عن عثمان قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ما من امرئ مسلم يحضر صلاة مكتوبة فيحسن وضوئها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله (ومنها) ما رواه الحاكم عن عقبة ابن عامر عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم في صلاته فيعلم ما يقول إلا انفتل وهو كيوم ولدته أمه (ومنها) ما رواه البيهقي عن ابن عباس مرفوعا مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان فمن أوفى استوفى (وقد جاء) أن الحشوع أول ما يفقد من الدين "فقد" روى الحاكم وصححه أن عبادة بن الصامت قال يوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيه رجلا خاشعا "وروى" ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم عن حذيفة قال أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة وتنقض عرى الإسلام عروة عروة "وروى" الطبراني بإسناد حسن عن أبى الدرداء أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن حبان في صحيحه وفي بعض النسخ إسقاط ترجمة هذا الحديث وذكره في الباب الذى قبله. وفى بعضها إسقاط الترجمة وذكر الحديث في آخر الباب الآتى
следующие страницы →