← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، حَدَّثَني ابْنُ عَبَّاسٍ، بِمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ: فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا. (ش) (قوله بمعناه) أى حدث مروان بن معاوية عن عوف حديثا بمعنى حديث هشيم الذى رواه عن عوف (قوله ولم يبين لنا أنها منها) أى لم يبين لنا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن براءة من الأنفال أو ليست منها (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ لَمْ يَكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ النَّمْلِ هَذَا مَعْنَاهُ (ش) (الشعبى) تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٨٦. و (أبو مالك) سعد بن طارق في الثالث صفحة ٣١١. و (قتادة) في الأول صفحة ٣٤. و (ثابت بن عمارة) هو البصري الحنفي. روى عن غنيم بن قيس وربيعة بن شيبان وابن تميمة وآخرين. وعنه شعبة والنضر بن شميل ويحيى بن سعيد ومحمد بن عبيد الله وجماعة. وثقه ابن معين والدارقطني وقال أبو حاتم ليس بالمتين عندى وقال النسائى ليس به بأس وقال في التقريب صدوق فيه لين من السادسة. توفي سنة تسع وأربعين ومائة. روى له النسائى وأبو داود والترمذى (قوله لم يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الخ) أى لم يبتدئ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مراسلاته ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتى نزلت عليه آية سورة النمل وكان يكتب في أول المراسلات باسمك اللهم جريا على عادة العرب كما أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر عن الشعبى قال كان أهل الجاهلية يكتبون باسمك اللهم فكتب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أول ما كتب باسمك اللهم حتى نزلت بسم الله مجريها ومرساها فكتب بسم الله ثم نزلت ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فكتب بسم الله الرحمن ثم نزلت آية النمل إنه من سليمان وإنه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وهذا لا ينافي أن البسملة نزلت عليه قبل آية النمل لأنه ما كان يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. لكنه لم يعلم مشروعية كتابتها في الرسائل إلا من آية النمل. ويحتمل أن معنى قوله لم يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يأمر بكتابتها في أوائل السور وإن كانت تنزل عليه عند كل سورة ليعرف بها الفصل بين السور حتى نزلت سورة النمل فأمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بكتابتها في أوائل السور (فائدة) قال بعضهم إذا كتبت البسملة في الكتب والرسائل

стр. 1577

فالأولى أن تكتب سطرا واحدا (ومن السنة) أن يقدم الكاتب اسمه على اسم المكتوب إليه ولو كان الكاتب مفضولا والمكتوب إليه فاضلا لما روى في البحر عن أنس ما كان أحد أعظم حرمة من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان أصحابه إذا كتبوا له كتابا بدءوا بأنفسهم (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالُوا: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ السَّرْحِ (ش) (رجال الحديث) (أحمد بن محمد) بن موسى أبو العباس المعروف بمردويه روى عن إسحاق بن يوسف وابن المبارك وجرير وغيرهم. وعنه البخارى والترمذى والنسائى وقال لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة حافظ من العاشرة. مات سنة ثلاث ومائتين. و (المروزى) نسبة إلى مرو على غير قياس والقياس مروى وهي أشهر مدن خراسان. و (عمرو) هو ابن دينار البصرى الأعور أبو يحيى. روى عن سالم بن عبد الله وصيفى بن صهيب. وعنها الحمادان وسفيان بن عيينة وخارجة بن مصعب وسعيد بن زيد وإسماعيل بن علية ومعتمر ابن سليمان وغيرهم. قال أبو حاتم ضعيف يروى عن سالم بن عبد الله بن عمر الأحاديث المنكرة وقال أبو زرعة واه وقال ابن حبان لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب كان يتفرّد بالموضوعات عن الأثبات وقال العجلى يكتب حديثه وليس بالقوى وقال النسائى ليس بثقة وقال الترمذى ليس بالقوى وقال في التقريب ضعيف من السادسة (قوله قال قتيبة فيه عن ابن عباس) أى قال قتيبة في روايته عن ابن عباس فهو متصل بخلاف رواية أحمد بن محمد المروزى ورواية ابن السرح فإنها مرسلة (معنى الحديث) (قوله لا يعرف فصل السورة الخ) وفي نسخة السور أى لا يعرف انقضاءها حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وفيه دلالة) على تكرار نزول البسملة وهذا يدل على شرفها ومزيد فضلها (وفيه دلالة) أيضا على أن البسملة آية من القرآن لوصفها بالإنزال. وكونها آية مستقلة أو آية من كل سورة تقدم الكلام عليه (قال الشوكاني) في النيل اعلم أن الأمة أجمعت على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت

стр. 1578

ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع (ولا خلاف) أنها آية في أثناء سورة النمل (ولا خلاف) في إثباتها خطا في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة (وأما التلاوة) فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة إلا أول سورة التوبة. وحذفها منهم أبو عمرو وحمزة وورش وابن عامر اهـ (قوله وهذا لفظ ابن السرح) أى ما ذكره المصنف لفظ رواية أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح ولفظ غيره لا يعرف انقضاء السورة حتى تنزل عليه آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم وصححه بلفظ كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعلم ختم السورة حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وأخرج نحوه عن ابن عباس أيضا بلفظ كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فإذا نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ علموا أن السورة قد انقضت. وأخرجه أبو داود في المراسيل (باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث) وفي نسخة "باب تخفيف الصلاة لأمر يحدث" أى في أثناء الصلاة (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» (ش) (الأوزاعي) تقدم في الجزء الثانى صفحة ٢٩٠ (قوله إني لأقوم إلى الصلاة الخ) وفي رواية للبخارى عن أنس إني لأدخل في الصلاة فأسمع بكاء الصبى. والبكاء بالمدّ الصوت وبالقصر نزول الدمع من غير صوت (قوله فأتجوز الخ) أى أختصر في القراءة كراهة أن أشق على أمه بالتطويل فيها وروى ابن أبى شيبة عن وكيع عن سفيان عن أبي السوداء عن ابن سابط أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ في الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات، وروى مسلم عن ثابت البناني عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو السورة القصيرة. وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخفف أيضا في أذكار الركوع والسجود كما يدل عليه ما رواه البخارى عن أنس فأتجوز في صلاتى مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه

стр. 1579

(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من قصد التطويل في الصلاة يطلب منه العدول عنه لحاجة تطرأ عليه، وعلى كمال شفقته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (واستدلّ الخطابي) بهذا الحديث على أن الإمام إذا أحس برجل يريد معه الصلاة وهو راكع جاز له أن ينتظر راكعا ليدرك الركعة لأنه لما جاز أن يقتصر لحاجة إنسان في أمر دنيوى كان له أن يزيد في أمر أخروي (وكرهه بعضهم) وقال أخاف أن يكون شركا اهـ (قال) القارى وفي استدلاله نظر إذ فرق بين تخفيف الطاعة وترك الإطالة لغرض وبين إطالة العبادة بسبب شخص فإنه من الرياء المتعارف (ثم قال) والمذهب عندنا أن الإمام لو أطال الركوع لإدراك الجائى لا تقرّبا لله تعالى فهو مكروه كراهة تحريم ويخشى عليه منه أمر عظيم ولكن لا يكفر بسبب ذلك لأنه لم ينو به عبادة غير الله تعالى "وأما ما روى" أبو داود من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم "فضعيف" ولو صح فتأويله أنه كان يتوف في إقامة صلاته أو تحمل الكراهة على أنه ما كان يعرف الجائى. ويدل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يطيل الأولى من الظهر كي يدرك الناس اهـ ببعض تصرف (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقي (باب ما جاء في نقصان الصلاة) أي في نقصان ثوابها (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنَمَةَ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا ثُمْنُهَا سُبْعُهَا سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا» (ش) (رجال الحديث) (عمر بن الحكم) بن ثوبان الحجازى (المزني) أبي حفص. روى عن أسامة بن زيد وقدامة مولى أسامة وسعد بن أبي وقاص وكعب بن مالك. وعنه سعيد بن أبي سعيد المقبرى ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو. وذكره ابن حبان في الثقاث ووثقه ابن سعد وقال له أحاديث صالحة وقال في التقريب صدوق من الثالثة. توفي سنة سبع عشرة ومائة. روى له مسلم، وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبخارى في التاريخ. و (عبد الله بن عنمة) بفتح العين المهملة والنون ويقال بسكون النون ويقال عثمة بالمثلثة الساكنة. روى عن العباس بن عبد المطلب وعمار

стр. 1580

ابن ياسر. وعنه جعفر بن عبد الله وعمر بن الحكم. قال ابن يونس صحابى شهد فتح الإسكندرية وقال ابن منده له صحبة ولا يعرف له رواية وقال في التقريب يقال له صحبة. روى له أبو داود (معنى الحديث) (قوله إن الرجل لينصرف الخ) أى يفرغ من صلاته وما كتب له إلا عشر ثوابها. والمراد أن الناس في صلاتهم مختلفون في حصول الثواب على حسب أحوالهم في الخشوع "فمنهم" من يحصل له عشر ثواب صلاته "ومنهم" من يحصل له تسعه وهكذا "ومنهم" من يحصل له الثواب كاملا (لما رواه) النسائى عن كعب بن عمرو أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال منكم من يصلى الصلاة كاملة ومنكم من يصلى النصف والثلث والربع والخمس حتى بلغ العشر (فينبغى للمصلى) أن يدخل في الصلاة بإقبال عليها مع تدبر القراءة والأذكار ويراقب الله تعالى فيها ولا يتفكر في غير ما هو فيه (والخشوع) ظاهرى وباطنى (فالظاهرى) كون المصلى ساكنا ناظرا إلى موضع سجوده غير ملتفت يمينا ولا شمالا ولا واضعا يده على خاصرته متباعدا عن العبث وسبق الإمام ومساواته (والباطني) استحضار عظمة الله تعالى والتذلل له والتفكر في معاني الآيات والتسابيح والأذكار وعدم التفات الخاطر إلى سوى ما ذكر (والجمهور) على أن الخشوع من مكملات الصلاة (وقال بعضهم) إنه من أركانها والحق أنه شرط في حصول الثواب لا في الصحة والإجزاء (وقد جاء) في الترغيب في الخشوع في الصلاة أحاديث (منها) ما رواه مسلم عن عثمان قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ما من امرئ مسلم يحضر صلاة مكتوبة فيحسن وضوئها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله (ومنها) ما رواه الحاكم عن عقبة ابن عامر عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم في صلاته فيعلم ما يقول إلا انفتل وهو كيوم ولدته أمه (ومنها) ما رواه البيهقي عن ابن عباس مرفوعا مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان فمن أوفى استوفى (وقد جاء) أن الحشوع أول ما يفقد من الدين "فقد" روى الحاكم وصححه أن عبادة بن الصامت قال يوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيه رجلا خاشعا "وروى" ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم عن حذيفة قال أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة وتنقض عرى الإسلام عروة عروة "وروى" الطبراني بإسناد حسن عن أبى الدرداء أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن حبان في صحيحه وفي بعض النسخ إسقاط ترجمة هذا الحديث وذكره في الباب الذى قبله. وفى بعضها إسقاط الترجمة وذكر الحديث في آخر الباب الآتى

стр. 1581

(باب تخيف الصلاة) وفي نسخة باب في تخفيف الصلاة (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، وَسَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا -قَالَ مَرَّةً: ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي بِقَوْمِهِ- فَأَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ لَيْلَةً الصَّلَاةَ -وَقَالَ مَرَّةً: الْعِشَاءَ- فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى، فَقِيلَ: نَافَقْتَ يَا فُلَانُ، فَقَالَ: مَا نَافَقْتُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ وَنَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، وَإِنَّهُ جَاءَ يَؤُمُّنَا فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: " يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بِكَذَا، اقْرَأْ بِكَذَا -قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى-"، فَذَكَرْنَا لِعَمْرٍو، فَقَالَ: أُرَاهُ قَدْ ذَكَرَهُ. (ش) (سفيان) بن عيينة. تقدّم في الجزء الأول صفحة ٤٧. و (عمرو) هو ابن دينار (قوله ثم يرجع فيؤمنا) وفي رواية للبخارى ثم يرجع إلى بني سلمة فيصليها بهم. ولا منافاة بينهما لأن قومه من بني سلمة وجابر منهم كما تدل عليه رواية الشافعى عن جابر ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة (قوله وقال مرة العشاء) أى قال جابر بن عبد الله في رواية أخرى لهذا الحديث أخر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء وهي المرادة من الصلاة في قوله أخر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الصلاة (قوله ثم جاء يؤم قومه) أى في الصلاة التي صلاها مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما تدل عليه رواية المصنف المتقدّمة في "باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة" وفيها ثم يأتى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة (وفيه) ردّ على من زعم أن الصلاة التي كان يصليها مع قومه غير الصلاة التي كان يصليها مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما تقدّم (قوله فقرأ البقرة الخ) وفي رواية البخارى فقرأ بالبقرة. وفي رواية مسلم فافتتح سورة البقرة فاعتزل

стр. 1582

رجل من القوم فصلى. واختلف في اسم ذلك الرجل فقيل حزم بن أبى كعب. وقيل حرام ابن ملحان وقيل سليم. واعتزاله محتمل لأن يكون قطع الصلاة واستأنفها وحده ولأن يكون قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفردا (وإلى) هذا ذهبت الشافعية مستدلين بهذا الحديث لكن قال النووى هذا الاستدلال ضعيف لأنه ليس في الحديث أنه فارقه وبني على صلاته بل في رواية مسلم التي فيها أنه انحرف وسلم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها اهـ (ومنه) يؤخذ أن الاحتمال الأول أقرب ويؤيده ما جاء في رواية البخارى بلفظ فانصرف الرجل (قوله فقيل نافقت الخ) وفي رواية مسلم أنافقت يا فلان. والمراد فعلت ما يفعله المنافق من الميل والانحراف عن الجماعة في الصلاة فقال ما عملت ذلك نفاقا وإنما هو للعذر ورواية مسلم لا والله ما نافقت (قوله نحن أصحاب نواضح الخ) يعنى أصحاب عمل وليس لنا خدم يقومون بأعمالنا فلا نستطيع تطويل الصلاة. والنواضح جمع ناضح وهو في الأصل البعير الذى يستقي عليه الماء ثم استعمل في كل بعير وإن لم يحمل الماء (قوله فقال يا معاذ أفتان أنت الخ) أى قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا معاذ أفتان أنت قالها مرتين. وفي رواية البخارى "قال فتان فتان فتان ثلاث مرار" أى أمنفر الناس عن دينهم وصادّ لهم عنه بتطويلك القراءة في الصلاة. والاستفهام فيه للتوبيخ. وروى البيهقى في الشعب بإسناد صحيح عن عمر قال لا تبغضوا إلى الله عباده يكون أحدكم إماما فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه (قوله اقرأ بكذا اقرأ بكذا الخ) كناية عن سورتين قصيرتين. وفي رواية البخارى وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال عمرو لا أحفظهما. وبينهما أبو الزبير بقوله بسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى. وفي بعض النسخ قال أبو الزبير سبح اسم ربك الخ وقوله قال أبو الزبير قائله سفيان بن عيينة لما في صحيح مسلم قال سفيان فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال اقرأ والشمس وضحاها والضحى والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى وفي رواية للبخارى عن الحميدى عن ابن عيينة زيادة والسماء ذات البروج والسماء والطارق و (أبو الزبير) هو محمد بن مسلم بن تدرس تقدمت ترجمته في الجزء الأول صفحة ٢٤ وأخرج مسلم رواية أبى الزبير عن جابر أيضا انه قال صلى معاذ بن جبل الأنصارى لأصحابه العشاء فطول عليهم فانصرف رجل منا فصلى فأخبر معاذ عنه فقال إنه منافق فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخبره ما قال معاذ فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتريد أن تكون فتانا يا معاذ إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى واقرأ باسم ربك والليل إذا يغشى (قوله فذكرنا لعمرو الخ) أى قال سفيان بن عيينة ذكرنا لعمرو بن دينار ما حدّث به أبو الزبير عن جابر فقال عمرو أظن أن جابرا قد حدّث به

стр. 1583

(فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام، وعلى مشروعية الإنكار على من يفعل ما فيه تفرق الجماعة، وعلى أنه ينبغى للإمام أن يراعي حال المأمومين في الصلاة، وعلى جواز الصلاة جماعة مرتين. وتقدم بيانه، وعلى صحة اقتداء المفترض بالمتنفل وتقدم أيضا بيان ما فيه من المذاهب في "باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة". (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وأحمد وابن ماجه والترمذى وابن حبان والطبراني والطحاوى والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا طَالِبُ بْنُ حَبِيبٍ، سمعت عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِر، يُحَدِّثُ عَنْ حَزْمِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ أَتَى مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِقَوْمٍ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ وَالْمُسَافِرُ» (ش) (رجال الحديث) (طالب بن حبيب) بن عمرو بن سهل بن قيس المدني. روى عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر. وعنه يونس بن محمد وأبو داود الطيالسى وأبو سلمة. قال ابن عدى لا بأس به. وقال البخارى فيه نظر. وقال في التقريب صدوق يهم من السابعة. روى له أبو داود. و (عبد الرحمن بن جابر) بن عبد الله بن عمرو أبا عتيق السلمى الأنصارى. روى عن أبيه وأبي بردة وحزم بن أبي كعب. وعنه عاصم بن عمر وسليمان بن يسار ومسلم بن أبي مريم وعبد الله بن محمد وآخرون. وثقه النسائى والعجلى وقال ابن سعد ضعيف لا يحتج به وقال في التقريب ثقة من الثالثة ولم يصب ابن سعد في تضعيفه. روى له الجماعة. و (حزم ابن أبى كعب) الأنصارى السلمى الصحابي. روى عنه عبد الرحمن بن جابر. روى له أبو داود هذا الحديث وقال في التقريب صحابي قليل الحديث وذكره ابن حبان في الصحابة ثم غفل عن قصة معاذ فذكره في التابعين. وفي بعض النسخ حزم بن أبي بن كعب بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتانية وهو تصحيف من الناسخ. والصواب حزم بن أبي كعب (معنى الحديث) (قوله وهو يصلى بقوم صلاة المغرب) قد صرح في هذه الرواية بأن الصلاة كانت المغرب وفي رواية الطحاوى وأبي داود الطيالسى التصريح بأنها صلاة المغرب أيضا. ولعله سهو (والظاهر) أنها العشاء كما صرح به في الروايات الصحيحة الكثيرة ورجحه البيهقي. وعلى تقدير أنها المغرب فلا تنافي بينها وبين الروايات المصرحة بأنها العشاء لاحتمال تعدد الواقعة. ويؤيده الاختلاف

стр. 1584

في السورة أهي البقرة كما في هذه الرواية ورواية للبخارى ومسلم وغيرهما أم سورة اقتربت الساعة كما في رواية أحمد عن بريدة الأسلمى أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب فقال معاذ قولا شديدا فأتى الرجل النبي ﵌ فاعتذر إليه فقال إني كنت أعمل في نخل فخفت على الماء فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور. ويؤيد تعدد القصة أيضا الاختلاف في عذر الرجل هل هو التطويل في القراءة فقط وهو كان يعمل على ناضحه كما في الرواية السابقة أو كونه يسقى النخل وخاف عليه كثرة الماء كما في رواية أحمد المتقدمة أو كونه أراد أن يسقى نخله كما في رواية أحمد عن أنس قال كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقى نخله فدخل المسجد مع القوم فلما رأى معاذا طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك قال إنه لمنافق أيعجل عن الصلاة من أجل سقى نخله قال فجاء حرام إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومعاذ عنده فقال يا نبي الله إني أردت أن أسقى نخلا لى فدخلت المسجد لأصلى مع القوم فلما طوّل تجوّزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق فأقبل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على معاذ فقال أفتان أنت أفتان أنت لا تطول بهم اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما ويؤيد تعدد القصة أيضا الاختلاف في اسم ذلك الرجل الذى ترك الجماعة وصلى وحده هل هو حزم بن أبى كعب كما في رواية المصنف أو حرام كما في رواية أحمد أو سليم كما في رواية البزار (واستشكل) الجمع بتعدد القصة بأنه لا يظن بمعاذ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُأن يعود إلى التطويل بعد أن أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتخفيف "وأجيب" بأن النهى عن التطويل وقع أولا لما يخشى من تنفير من يدخل في الإسلام. ولما اطمأنت نفوس القوم بالإسلام ظن أن المانع قد زال فقرأ باقتربت الساعة فكانت تطويلا عليهم أيضا (قوله في هذا الخبر) أى المروى عن عمرو بن دينار وهو متعلق بقوله يحدث (قوله قال) أى حزم بن أبى كعب (قوله فإنه يصلى وراءك الخ) تعليل للنهى المذكور. والكبير من كان طاعنا في السن والضعيف ضدّ القوى أعم من أن يكون سقيما في بدنه كله أو في عضو من أعضائه. وذو الحاجة أى الضرورة وجمعها حاجات وحاج وحوج بوزن عنب وتجمع على حوائج على غير قياس. وقوله والمسافر من ذكر الخاص بعد العام لأنه داخل في ذى الحاجة وذكره بعده للاهتمام به (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ

стр. 1585

أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ: «كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ»، قَالَ: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ» (ش) (زائدة) بن قدامة تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤٣. وكذا (سليمان) الأعمش صفحة ٣٦. وكذا (أبو صالح) السمان صفحة ٤٤. (قوله قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لرجل) قيل هو سليم الأنصارى (قوله كيف تقول في الصلاة الخ) أي أيّ شيء تقوله في صلاتك قال أتشهد أى أقرأ التحيات. وسمى تشهدا لما فيه من ذكر الشهادتين (قوله أما إنى لا أحسن دندنتك الخ) هو من كلام الرجل. وأما بفتح الهمزة وتخفيف الميم تذكر لتحقيق الكلام الذى يتلوها. والدندنة أن تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول. والمعنى لا أعرف ما تقوله أنت يا رسول الله ولا ما يقوله معاذ في الصلاة. وخص معاذا بالذكر لأنه كان من قومه وكان يصلى خلفه (قوله حولهما ندندن) أى حول الجنة والنار ندندن أى ندعو بالحصول على الجنة والبعد عن النار. وفي أكثر النسخ حولها ندندن أى حول دعوتك هذه (ولعل) مناسبة هذا الحديث وما بعده للترجمة ما فيهما من التخفيف في الدعاء في الصلاة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ -ذَكَرَ قِصَّةَ مُعَاذٍ- قَالَ: وَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ لِلْفَتَى: «كَيْفَ تَصْنَعُ يَا ابْنَ أَخِي إِذَا صَلَّيْتَ؟ » قَالَ: أَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا دَنْدَنَتُكَ وَلَا دَنْدَنَةُ مُعَاذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي وَمُعَاذًا حَوْلَ هَاتَيْنِ» أَوْ نَحْوَ هَذَا (ش) (قوله ذكر قصة معاذ قال وقال يعني الخ) أى ذكر جابر قصة تطويل معاذ القراءة في الصلاة وقول النبى ﵌ لذلك الرجل كيف تصنع يا ابن أخى الخ فالظاهر

стр. 1586

أن الفتى في هذه الرواية هو الرجل المذكور في الرواية السابقة. ولا ينافيه ذكر الفاتحة هنا بدل التشهد في الرواية السابقة لاحتمال أنه كان يقتصر على الفاتحة في القيام وعلى التشهد في الجلوس واقتصر أبو صالح السمان على ذكر التشهد وعبيد الله بن مقسم على قراءة الفاتحة. والعناية من عبيد الله بن مقسم. وفي بعض النسخ وقال يعنى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا ابن أخى كيف تصنع في صلاتك بإسقاط قوله للفتى (قوله إني ومعاذا حول هاتين) أى حول الجنة والنار ندندن. ومعاذا بالنصب عطف على اسم إن (قوله أو نحو هذا) شك من الراوى أي أو قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولا نحو قوله حول هاتين. والغرض منه التحرّى في الصدق (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن خزيمة والبيهقي ولفظه عن جابر قال فذكر قصة معاذ وتلك القصة قال كان معاذ يصلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء ثم يرجع فيصلى بأصحابه فرجع ذات ليلة فصلى بهم وصلى خلفه فتى من قومه فلما طال على الفتى صلى وخرج وأخذ بخطام بعيره وانطلق فلما صلى معاذ ذكر ذلك له فقال إن هذا به لنفاق لأخبرن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالذى صنع وقال الفتى وأنا لأخبرن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالذى صنع فغدوا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإخبره معاذ بالذى صنع الفتى فقال الفتى يا رسول الله يطيل المكث عندك ثم يرجع فيطيل علينا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أفتان أنت يا معاذ وقال للفتى كيف تصنع أنت يا ابن أخى إذا صليت قال أقرأ بفاتحة الكتاب وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار وإني لا أدرى ما دندنتك ودندنة معاذ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إني ومعاذا حول هاتين أو نحو ذا قال فقال الفتى ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وقد خبروا أن العدو قد أتوا قال فقدموا فاستشهد الفتى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك لمعاذ ما فعل خصمى وخصمك قال يا رسول الله صدق الله وكذبت. استشهد اهـ (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» (ش) (القعنبي) تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٢. وكذا (أبو الزناد) و (الأعرج) صفحة ١٦٨ (قوله إذا صلى أحد الناس الخ) أى إذا صلى إماما بهم فاللام فيه بمعنى الباء فليخفف أى في القراءة والأذكار بحيث لا يخل بأركان الصلاة وسننها وآدابها لأن رسول الله صلى الله

стр. 1587

تعالى عليه وعلى آله وسلم قد نهى عن نقرة الغراب. ولحديث المسيء صلاته (وقد جاء) بيان التخفيف في صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأصحابه كما سيذكره المصنف مفصلا (قوله فإن فيهم الضعيف الخ) تعليل للأمر بالتخفيف وهو منظور فيه للشأن والغالب (قال) اليعمرى الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغى للإمام التخفيف مطلقا وهذا كما شرع القصر في صلاة المسافر. وعلل بالمشقة وهو مع ذلك يشرع ولو لم يشق عملا بالغالب لأنه لا يدرى ما يطرأ عليه وهنا كذلك اهـ لكن محله إذا كان الإمام يصلى بجماعة غير محصورة فإذا كان يصلى بجماعة محصورة ويرغبون في التطويل طوّل بهم. والمراد بالضعيف ضعيف الخلقة أو من به مرض أو كبير السن. وبالسقيم من به مرض. وذكر السقيم والكبر بعد الضعيف من ذكر الخاص بعد العام لمزيد الاهتمام (قوله وإذا صلى لنفسه الخ) أى إذا صلى منفردا فليطول ما شاء من التطويل. وفي رواية لمسلم فليطل كيف شاء، وفي رواية عبد الرزاق وإذا قام وحدة فليطل صلاته. وفى مسند السراج وإذا صلى وحده فليطل إن شاء. لكن لا ينبغى التطويل حتى يخرج الوقت أو يدخل في وقت الكراهة. وقال بعضهم يجوز تطويل القراءة ولو إلى خروج الوقت. لكن يعارضه ما تقدم للمصنف في باب فيمن نام عن الصلاة أو نسيها من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى. وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى (فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب تخفيف الأئمة الصلاة وترك التطويل للعلل المذكورة مع مراعاة الطمأنينة في أركان الصلاة، ويلحق بها ما في معناها كخشية افتتان أم الصبى عند بكائه كما تقدم، وعلى أن الإنسان إذا صلى منفردا جاز له أن يطول الأركان ما شاء أن يطول حتى في الاعتدال والجلوس بين السجدتين خلافا لمن خص التطويل بغير الاعتدال والجلوس بين السجدتين (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقي والترمذى وكذا ابن ماجه من حديث عثمان بن أبى العاص (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ» (ش) تقدم شرحه في الذى قبله. وأخرجه البيهقي

стр. 1588

(باب القراءة في الظهر) وفي بعض النسخ "باب ما جاء في القراءة في الظهر" (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، وَحَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: «فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ» (ش) (رجال الحديث) (عمارة بن ميمون) روى عن عطاء بن أبى رباح. وعنه حماد بن سلمة قال الذهبى لا يعرف وقال في التقريب مجهول من السادسة. و (حبيب) بن زائدة أبي محمد المعلم روى عن عمرو بن شعيب وهشام بن عروة وعطاء بن أبي رباح. وعنه عبد الوارث بن سعيد ويزيد بن زريع وحماد بن سلمة وعبد الوهاب الثقفى. وثقه أبو زرعة وابن معين وقال النسائى ليس بالقوى وقال أحمد ما أحتج بحديثه. توفي سنة خمس وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله في كل صلاة يقرأ الخ) بالبناء للمجهول. وفي نسخة ورواية الأصيلى نقرأ بالنون. وفي رواية مسلم في كل صلاة قراءة. وفي رواية له أيضا في كل الصلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله ﵌ أسمعناكم أى أن الصلاة التي كان يجهر فيها رسول الله ﵌ ويسمعنا القراءة فيها جهرنا فيها وأسمعناكم القراءة. والتي كان يسر فيها أسررنا بها وأخفيناها عليكم. والغرض من هذا أن الجهر والسر في الصلاة منقولان عنه ﵌ (وقد أجمعت) الأمة على أن الجهر بالقراءة يكون في ركعتي الصبح والجمعة والأوليين من المغرب والعشاء، وعلى أن الإسرار في الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخريين من العشاء (واختلفوا) في العيد والاستسقاء فجمهور الأئمة على أنه يجهر في العيدين (أما الاستسقاء) فذهب مالك والشافعى وأحمد إلى أنه يجهر فيها. وبه قال أبو يوسف ومحمد (وقال) أبو حنيفة لا صلاة في الاستسقاء وإنما فيها دعاء واستغفار (وأما الخسوف) والكسوف فقال جمهور الفقهاء يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر (وقال) الطبرى يخير فيهما بين الجهر والسر (وقال) ابن المنذر وابن خزيمة وإسحاق يجهر فيهما. وأما بقية النوافل فالنهارية لا جهر فيها. والليلية يخير فيها بين الجهر والإسرار. والجنازة يسر بها ليلا ونهارا. وقيل يجهر بها ليلا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم بلفظ قال أبو هريرة في كل الصلاة يقرأ فما

стр. 1589

أسمعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفيناه عنكم فقال له رجل إن لم أزد على أم القرآن فقال إن زدت عليها فهو خير وإن انتهيت إليها أجزأت عنك ورواه من طريق آخر وزاد في آخره ومن قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه ومن زاد فهو أفضل وأخرجه البخارى بهذه الزيادة وأخرجه أحمد والبيهقي وأبو عوانة (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، ح وَثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ الْحَجَّاجِ - وَهَذَا لَفْظُهُ - عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبِي سَلَمَةَ: ثُمَّ اتَّفَقَا، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً. (ش) (يحيى) القطان تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤٨. وكذا (ابن المثنى) صفحة ٦٨. و (ابن أبى عدى) في الثالث صفحة ١٠. و (الحجاج) الصواف في الرابع صفحة ٢٢٤. (قوله وهذا لفظه) أى ما سيذكره المصنف لفظ ابن المثنى (قوله عن يحيى) بن أبى كثير (قوله قال ابن المثنى وأبى سلمة) أى قال محمد بن المثنى في سند حديثه عن عبد الله بن أبي قتادة وعن أبى سلمة وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (قوله ثم اتفقا عن أبى قتادة) أى اتفق مسدد ابن مسرهد وابن المثنى في روايتيهما فقالا عن أبى قتادة وهو الحارث بن ربعى. فرواية مسدد هكذا عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة. ورواية محمد بن المثنى هكذا عن يحيى ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبى قتادة وأبى سلمة عن أبى قتادة (قوله وسورتين) أى في كل ركعة سورة. وفي رواية البخارى عن أبي قتادة قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة. ويؤخذ منه أن قراءة السورة بتمامها ولو قصيرة أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة. ويؤخذ منه أيضا اختصاص قراءة السورة بالركعتين الأوليين من الصلاة دون الأخيرتين (وبه قال الجمهور) وهو قول الشافعى في القديم وقال في الجديد تستحب السورة بعد الفاتحة في الأخيرتين من الرباعية والثالثة من الثلاثية. ونقله أبو حامد وصاحب الحاوى عن الإملاء (واختلف) في الأصح من قولى الشافعى فقال أكثر العراقيين

стр. 1590

الأصح الاستحباب. وممن صححه أبو حامد والمحاملى وصاحب العدة والمقدسى. وصحح جماعة عدم الاستحباب وبه أفتى الأكثرون. واستدل الشافعى على الاستحباب بما رواه مسلم وأحمد عن أبى سعيد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية وفى العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر نصف ذلك. قال إنه يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ بزيادة على الفاتحة لأنها ليست إلا سبع آيات (قوله ويسمعنا الآية أحيانا) وفي رواية البخارى ونسمع الآية أحيانا. وللنسائى من حديث البراء كنا نصلى خلف النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات. ويؤخذ منه جواز الجهر بالآية ونحوها من الفاتحة أو السورة في الصلاة السرية سواء أفعل ذلك عمدا أم سهوا ولا سجود للسهو في ذلك خلافا لمن زعمه. وهو حجة على من زعم أن الإسرار في الصلاة السرية شرط في صحتها (قال النووى) والحديث محمول على أنه أراد به بيان جواز الجهر في القراءة السرية وأن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة. ويحتمل أن الجهر بالآية كان يحصل بسبق اللسان للاستغراق في التدبر اهـ (قال الطيبى) أى يرفع صوته ببعض الكلمات من الفاتحة والسورة بحيث يسمع حتى يعلم ما يقرأ من السورة (قال ابن الملك) فيقرأ نحوها من السورة في نحوها من الصلاة (قوله وكان يطول الركعة الأولى الخ) أى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك ليدرك الناس الركعة الأولى لما رواه عبد الرزاق عن معمر وفيه فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. ولابن خزيمة نحوه من رواية أبى خالد عن سفيان عن معمر. وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال إنى لأحب أن يطول الإمام الركعة الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس. قيل الحكمة في تطويل الركعة الأولى أن النشاط فيها أكثر فيكون الخشوع والخضوع فيها كذلك. وخفف في غيرها حذرا من الملل والتطويل في الأولى إما بكثرة القراءة فيها أو بالمبالغة في الترتيل وإن استوت القراءة فيها (وإلى استحباب) تطويل الأولى عن الثانية في جميع الصلوات ذهب الثورى والمالكية ومحمد بن الحسن وكثير من الشافعية ويدل لهم حديث الباب. وما رواه مسلم عن أبى سعيد الخدرى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يتوضأ ثم يأتى ورسول الله ﵌ في الركعة الأولى مما يطولها أى من أجل تطويلها (قال النووى) والقول بتطويل القراءة في الأولى هو الصحيح المختار الموافق لظاهر السنة اهـ (وذهبت) طائفة إلى أن المستحب التسوية بين الأوليين لأن الركعتين استوتا في القراءة فتستويان في المقدار واستدلوا بحديث سعد بن أبى وقاص الآتى. وبحديث أبى سعيد الخدرى عند

стр. 1591

مسلم وأحمد أنه كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعتين قدر ثلاثين آية (وممن قال) بذلك أبو حنيفة وأبو يوسف إلا أنهما قالا بتطويل الأولى عن الثانية في صلاة الفجر إعانة للناس على إدراك الجماعة فإنه وقت نوم وغفلة (وأجابوا) عن حديث الباب ونحوه بأن تطويل الركعة الأولى إنما هو لدعاء الاستفتاح والتعوذ (وقد جمع) البيهقي بين أحاديث التطويل والتسوية بأن الإمام يطول في الأولى إن كان منتظرا لأحد وإلا سوى بين الأوليين (وجمع) ابن حبان بأن تطويل الأولى إنما كان لأجل الترتيل في قراءتها مع استواء المقروء في الأوليين (قوله لم يذكر مسدد الخ) أى لم يذكر مسدد بن مسرهد في روايته فاتحة الكتاب وسورة بل قال كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين ويسمعنا الآية أحيانا الخ (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الصلاة، وعلى جواز الجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية، وعلى مشروعية تطويل الركعة الأولى عن الثانية (وقال) ابن دقيق العيد وفيه دليل على جواز الاكتفاء في الإخبار بظاهر الحال دون التوقف على اليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها وإنما يفيد اليقين ذلك لو كان في الجهرية وكأنه أخذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها اهـ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائي وكذا ابن ماجه والبخارى من طريق هشام الدستوائى عن يحيى. (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، بِبَعْضِ هَذَا وَزَادَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَزَادَ عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ. (ش) (همام) بن يحيى تقدم في الجزء الأول صفحة ٧٤. وكذا (يحيى) بن أبى كثير صفحة ٦٢ (قوله ببعض هذا الخ) أى حدث الحسن عن يزيد بن هارون ببعض الحديث المتقدم وزاد الحسن في روايته بعد قوله ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. وقد أخرج مسلم هذه الزيادة عن أبي بكر بن أبى شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون أيضا قال أنبأنا همام وأبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبى

стр. 1592

صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. فقد وافق الحسن بن علي على هذه الزيادة أبو بكر بن أبى شيبة. فقول المصنف وزاد في الأخريين الخ المراد به أن الحسن زاد على مسدد وابن المثنى لا مطلقا (وفي هذه) الرواية دليل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة. وسيأتي تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى (قوله وزاد عن همام قال وكان يطول الخ) أى زاد الحسن في الحديث عن همام وحده قوله وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية. ويطول بالتشديد (قوله وهكذا في صلاة العصر الخ) أى وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة العصر وصلاة الصبح. وأخرج مسلم رواية أبان وهمام. وأخرج النسائى رواية أبان. وقد أخرج البخارى نحو هذه الرواية عن موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن يحيى عن عند الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة الثانية وهكذا في العصر وهكذا في الصبح (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى (ش) (عبد الرزاق) تقدم في الجزء الأول صفحة ١٠٦. وكذا (معمر) صفحة ١٠٧ و (يحيى) هو ابن أبى كثير (قوله فظننا أنه يريد بذلك الخ) أى قال أبو قتادة الحارث بن ربعى بعد أن ذكر الحديث فظننا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يريد بذلك التطويل أن يدرك الناس الركعة الأولى من الصلاة. وأشار بذلك إلى بيان الحكمة في تطويله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الركعة الأولى. وتقدم أيضا أن النشاط يكون في الأولى أكثر من الثانية (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: «بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ» - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ -

стр. 1593

(ش) (رجال الحديث) (أبو معمر) تقدم في هذا الجزء صفحة ٦٣. و (خباب) ابن الأرت بتشديد المثناة ابن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد أبي جندلة التميمي الخزاعي مولى أم أنمار الخزاعية وحليف بني زهرة كان من السابقين الأولين وكان من المستضعفين أسلم سادس ستة وآخى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بينه وبين جبر بن عتيك وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها وهو أول من أظهر إسلامه وعذب عذابا شديدا لأجل ذلك وشكا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يصنعه الكفار معه "فقد روى" الحاكم من طريق المغيرة بن عبد الله اليشكرى عن قيس بن حازم عن خباب قال أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو مضطجع تحت شجرة واضعا يده تحت رأسه فقلت يا رسول الله ألا تدعو على هؤلاء القوم الذين قد خشينا أن يردّونا عن ديننا فصرف عني وجهه ثلاث مرات كل ذلك أقول له فيصرف وجهه عني فجلس في الثالثة فقال أيها الناس اتقوا الله واصبروا فوالله إن كان الرجل من المؤمنين قبلكم ليوضع المنشار على رأسه فيشق باثنتين وما يرتد عن دينه اتقوا الله فإن الله فاتح لكم وصانع. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعنه ابنه عبد الله وأبو أمامة وأبو معمر ومسروق وآخرون. توفي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بالكوفة سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة (معنى الحديث) (قوله هل كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر والعصر) وفي رواية البخارى أكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ ولعلهم ظنوا أنه لا قراءة في الظهر والعصر لعدم الجهر بالقراءة فيهما فسألوا خبابا ليتثبتوا. وسألوا عن مطلق القراءة خلافا للكرماني القائل إنهم سألوا عما زاد على الفاتحة (قوله بم كنتم تعرفون ذاك الخ) أى بأى شئ كنتم تعلمون قراءته. وفي رواية ابن أبى شيبة بأى شئ كنتم تعرفون قراءة رسول الله ﵌ قال خباب باضطراب لحيته صلى عليه وآله وسلم. وفي نسخة باضطراب لحييه أى بحركة لحيته. واللحية الشعر النازل على الذقن وتجمع على لحى مثل سدرة وسدر لكن اضطراب لحيته لا يكفى في الدلالة على القراءة لاحتمال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يشتغل بالتسبيح والذكر بل لا بد من قرينة أخرى تعين القراءة (ولعل) خبابا قاس هاتين الصلاتين على الصلاة الجهرية (ولا سيما) إذا انضم إليه قول أبى قتادة في حديثه المتقدم كان يسمعنا الآية أحيانا فيكون خباب قد اقتصر في الجواب (فقه الحديث) دلّ الحديث على ثبوت القراءة في صلاة الظهر والعصر، وعلى أنها تكون سرا وعلى أن المأموم يجوز له أن يرفع بصره إلى الإمام ليرى حركاته وسكناته. ويؤيده قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي رواه أحمد والبخاري

стр. 1594

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه والطحاوى (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «كَانَ يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى لَا يُسْمَعَ وَقْعُ قَدَمٍ» (ش) (رجال الحديث) (عفان) بن مسلم تقدم في الجزء الرابع صفحة ١٤٣ و (همام) بن يحيى العوذى (قوله عن رجل) هو طرفة الحضرمى. روى عن عبد الله ابن أبى أوفي. وعنه ابن جحادة قال في التقريب طرفة الحضرمى صاحب ابن أبي أوفى مقبول من الخامسة لم يقع مسمى في رواية أبى داود. و (عبد الله بن أبي أوفى) بن خالد ابن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن أسلم الأسلمى أبي معاوية. له صحبة وشهد الحديبية وحنينا. فقد روى أحمد عن يزيد عن إسماعيل قال رأيت على ساعد عبد الله بن أبي أوفى حربة فقال ضربتها يوم حنين فقلت له أشهدت حنينا قال نعم. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آلة وسلم خمسة وتسعين حديثا اتفق الشيخان على عشرة وانفرد البخارى بخمسة ومسلم بواحد. وروى عنه أبو إسحاق الشيبانى وسلمة بن كهيل وعمرو بن مرة وغيرهم. نزل الكوفة ومات بها رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سنة ست أو سبع وثمانين. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله حتى لا يسمع وقع قدم) أى حتى لا يستشعر بقدوم شخص للصلاة وهو غاية للتطويل في القيام للقراءة. وفي رواية ابن أبى شيبة بهذا الإسناد عن ابن أبى أوفى أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان ينتظر ما سمع وقع نعل. والمراد أنه كان يطيل الركعة الأولى من الظهر حتى لا يحس بداخل. وهو وإن كان ضعيفا لأن فيه مجهولا يعضده ما تقدّم عن أبى قتادة من قوله فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد (باب تخفيف الأخريين) أى تخفيف القراءة في الركعتين الأخريين من الرباعية. وفي بعض النسخ "باب ما جاء في تخفيف الأخريين" (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ جَابِرِ

стр. 1595

بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ قَالَ: أَمَّا أَنَا «فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ» قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ (ش) (شعبة) بن الحجاج تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢. وكذا (عمر) بن الخطاب القرشى صفحة ١٥٣ (قوله قال عمر لسعد الخ) أى قال عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما قد شكاك الناس في كل شئ حتى في الصلاة. والناس هم جماعة من أهل الكوفة كما تفيده رواية زائدة عن عبد الملك في صحيح أبي عوانة. وسمى الطبرى منهم الجراح بن سنان وقبيصة وذكر العسكرى في الأوائل أن منهم الأشعث بن قيس. وهذه الشكوى كانت في أنواع متعددة (منها) ما ذكره بعضهم أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج مع السرايا (ومنها) ما ذكره ابن سعد أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه وأنه صنع على داره بابا مبوّبا من خشب وكان السوق مجاورا له فكان يتأذى بأصواتهم فزعموا أنه قال انقطع التصويت. وقال الزبير بن بكار رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة اهـ ويقوّيه قول عمر في وصيته فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة وكان عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أمر سعدا على قتال الفرس في سنة أربع عشرة ففتح الله تعالى العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع عشرة واستمرّ عليها أميرا إلى سنة إحدى وعشرين فوقع له مع أهل الكوفة ما وقع. وروى البخارى عن جابر بن سمرة قال شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر فعزله واستعمل عليهم عمارا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلى فأرسل إليه فقال يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلى قال أما أنا والله فإني كنت أصلى بهم صلاة رسول الله ﵌ ما أخرم عنها أصلى صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين قال ذلك الظن بك يا أبا إسحاق فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه ويثنون عليه معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة قال أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية قال سعد أما والله لأدعون بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرّضه بالفتن قال فكان بعد إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون أصابتنى دعوة سعد قال عبد الملك فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرّض للجوارى في الطرق يغمزهن. وزاد مسلم في روايته عن مسعر فقال "أى سعد" تعلمني الأعراب الصلاة اهـ "وقوله ما أخرم أى لم أدع. وقوله

стр. 1596

فأركد في الأوليين يعنى أطيل القراءة فبهما" (وفيه دلالة) على أن الذين شكوه كانوا جهالا لأن الأعراب سكان البوادى والجهالة فيهم غالبة وكأنهم ظنوا مشروعية التسوية بين الركعات فأنكروا على سعد التفرقة (قوله أما أنا فأمدّ في الأوليين وأحذف في الأخريين) أما بالتشديد للتقسيم والقسيم محذوف والتقدير أما هم فقالوا ما قالوا وأما أنا فأمدّ أى أطول القراءة في الركعتين الأوليين وأقصرها في الأخريين. وليس المراد أنه كان يترك القراءة فيهما كما تفيده رواية البخارى المذكورة (قوله ولا آلو ما اقتديت به الخ) أى ما قصرت في صلاتي بهم فإني اقتديت بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آنه وسلم. فآلو بمدّ الهمزة وضم اللام من آلا يألو ومنه قوله تعالى "لا يألونكم خبالا" أى لا يقصرون في إفسادكم فعبر بالمضارع بدلا عن الماضى استحضارا للصورة الماضية (قوله قال ذاك الظن بك) أى هذا الذى تقوله هو الذى نظنه بك (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي النُّفَيْلِيَّ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً قَدْرَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ» (ش) (رجال الحديث) (عبد الله بن محمد يعنى النفيلى) تقدم في الجزء الأول صفحة ٤٣. وكذا (هشيم) بن بشير صفحة ٢٠١. وكذا (منصور) بن المعتمر صفحة ٨٤. و (الوليد بن مسلم) بن شهاب العنبرى التميمي أبى بشر البصرى. روى عن جندب البجلى وأبى المتوكل الناجى وطلحة بن نافع وغيرهم. وعنه يونس بن عبيد وخالد الحذاء وسلمة بن علقمة وسعيد بن أبى عروبة. وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال في التقريب ثقة من الخامسة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى، و (الهجيمى) نسبة إلى هجيم محلة بالبصرة نزل بها بنو الهجيم. و (أبو صديق) هو بكر بن عمرو وقيل ابن قيس. روى عن ابى سعيد وابن

стр. 1597

عمر وعائشة. وعنه عاصم الأحول وقتادة والعلاء بن بشير والوليد بن مسلم ومطرّف بن الشخير. وثقه النسائى وابن معين وأبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الثالثة. توفي سنة ثمان ومائة. روى له الجماعة. و (الناجى) نسبة إلى بني ناجية قبيلة (معنى الحديث) (قوله حزرنا قيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) بتقديم الزاى على الراء أى قدّرنا قيامه للقراءة في صلاة الظهر والعصر. وفي رواية مسلم كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الظهر والعصر. وقوله قدر ثلاثين أى مقدار قراءة ثلاثين آية في كل ركعة، ففى رواية مسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية. وقوله قدر الم تنزيل السجدة بالجر بدل من ثلاثين وبالنصب بدل من قدر الأولى والم تنزيل مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة للحكاية والسجدة بدل منه (قوله وحزرنا قيامه في الأخريين الخ) أى قدّرنا قيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الركعتين الأخريين من الظهر والأوليين من العصر فكان على قدر النصف من قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر يعنى قدر خمس عشرة آية (فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب تطويل القراءة في الأوليين من الظهر، وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في الأخريين منه زيادة على الفاتحة لأنها سبع آيات وكان يقف في كل واحدة منهما قدر خمس عشرة آيه فهو حجة لما ذهب إليه الشافعى في الجديد كما تقدم، وعلى استحباب التخفيف في صلاة العصر وجعلها على النصف من صلاة الظهر. ولعل الحكمة في إطالة الظهر أنها وقت غفلة بالنوم في القائلة فطوّلت ليدركها المتأخر بخلاف العصر فإنها تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت لذلك (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والطحاوى في شرح معاني الآثار وأخرجه أيضا عن أبي نضرة عن أبي سعيد بلفظ اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما لم يجهر به من الصلوات فما اختلف منهم رجلان فقاسوا قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر قراءة ثلاثين آية وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك وفي صلاة العصر في الركعتين الأوليين على قدر النصف من الأوليين في الظهر وفي الركعتين الأخريين على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر (باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر) (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ،

стр. 1598

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ السُّوَرِ» (ش) (حماد) بن سلمة (قوله كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق الخ) أى كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من هاتين الصلاتين بالسماء ذات البروج والسماء والطارق ففى العبارة تقديم وتأخير أو أن الواو لا تقتضى ترتيبا كما يؤيده ما في رواية الترمذى كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وشبههما. وذات البروج أى صاحبة الطرق والمنازل التي تسير فيها الكواكب السبعة وسميت بروجا لظهورها لأن البرج في الأصل الأمر الظاهر مأخوذ من التبرج ثم صار حقيقة عرفية للقصر العالى لظهوره. وقيل البرج منزلة القمر. وقيل الكوكب العظيم. والطارق أصله كل آت ليلا ومنه النجم لطلوعه ليلا ثم توسع فيه فسمى به كل ما ظهر بالليل كائنا ما كان ثم توسع فيه فسمى به كل ما ظهر مطلقا ليلا أو نهارا مأخوذ من الطرق وهو الدق وسمى به الآتي ليلا لاحتياجه إلى طرق الباب غالبا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والترمذى (ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَرَأَ بِنَحْوٍ مِنْ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالْعَصْرَ كَذَلِكَ وَالصَّلَوَاتِ إِلَّا الصُّبْحَ فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلُهَا» (ش) (قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ (قوله إذا دحضت الشمس) أى زالت عن وسط السماء (قوله وقرأ بنحو من والليل إذا يغشى) أى بمقدار قريب من سورة والليل إذا يغشى. وفي رواية مسلم كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى (قوله والعصر كذلك الخ) أى قرأ في العصر بنحو سورة والليل إذا يغشى وكان يقرأ في باقى الصلوات المغرب والعشاء بقدر السورة المذكورة إلا الصبح فإنه كان يطوّل القراءة فيها لما تقدم من أنهما تفعل في وقت الغفلة بالنوم في آخر الليل فيكون في التطويل انتظار للمتأخر (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وأحمد بنحوه (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ

стр. 1599

سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ قَرَأَ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ»، قَالَ ابْنُ عِيسَى: لَمْ يَذْكُرْ أُمَيَّةَ أَحَدٌ إِلَّا مُعْتَمِرٌ (ش) (رجال الحديث) (سليمان التيمى) بن طرخان. و (أمية) قال في تهذيب التهذيب قال أبو داود في رواية الرملى أمية هذا لا يعرف ولم يذكره إلا المعتمر وقال في التقريب أمية عن أبى مجلز مجهول من السادسة. و (هشيم) هو ابن بشير. و (أبو مجلز) هو لاحق بن حميد (معنى الحديث) (قوله سجد في صلاة الظهر) أى سجد سجدة التلاوة وهو قائم يقرأ في الأولى من الظهر كما صرح به في رواية أحمد (قوله ثم قام فركع) ظاهره أنه ركع عقب القيام من سجود التلاوة قبل أن يقرأ شيئا. ويحتمل أنه ركع بعد قراءة بقية السورة كما كان يفعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قرأها يوم الجمعة فتكون الفاء بمعنى ثم (قوله فرأينا أنه قرأ تنزيل السجدة) أى علمنا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ في الركعة التي سجد فيها تنزيل السجدة. ولعلهم علموا أنه قرأها لما سمعوه من بعض آياتها فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع صوته أحيانا ببعض ما يقرأ به في الصلاة السرية كما تقدم (قوله قال ابن عيسى لم يذكر الخ) أى قال محمد بن عيسي بن الطباع لم يذكر أمية في سند هذا الحديث أحد ممن روى هذا الحديث عن سليمان التيمى إلا معتمر بن سليمان (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد عن ابن عمر أيضا أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة وأخرجه الحاكم والطحاوى (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي شَبَابٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْنَا لِشَابٍّ مِنَّا: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ فَقَالَ: لَا، لَا، فَقِيلَ لَهُ: فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: خَمْشًا هَذِهِ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى، كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ

стр. 1600

وَمَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ «أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحِمَارَ عَلَى الْفَرَسِ». (ش) (رجال الحديث) (عبد الوارث) تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٩ و(موسى بن سالم) أبي جهضم مولى آل العباس. روى عن ابن عباس وسلمة بن كهيل وعبد الله ابن حنين. وعنه الثورى والحمادان وعطاء بن السائب وآخرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وقال أبو حاتم صالح الحديث صدوق وقال ابن عبد البر لم يختلفوا في أنه ثقة. روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه. و (عبد الله بن عبيد الله) بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم المدني. روى عن أبيه وعمه. وعنه يحيى بن سعيد وموسى بن سالم. وثقه أبو زرعة والنسائى وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله في شباب) أى مع شباب. والشباب جمع شابّ وهو من بلغ الحلم إلى الثلاثين. وفي رواية الطحاوى كنا جلوسا في فتيان من بني هاشم (قوله فقال لا لا) مرتب على محذوف أى فسأله الشاب فقال ابن عباس لا لا أى لم يقرأ فيهما. وكرّر لا للتأكيد ولم نقف على اسم هذا الشاب (قوله لعله كان يقرأ في نفسه) وفي نسخة فلعله. وفي رواية الطحاوى فلعله كان يقرأ فيما بينه وبين نفسه أى سرا (قوله خمشا) دعا عليه بخموش جلده أو وجهه كما يقال جدعا له وطعنا. وخمشا مصدر خمش من بابى ضرب ونصر (قوله هذه شر من الأولى) أى مسالك الثانية شر لأنها تتضمن اتهامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالكتمان. ولذا قال كان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به. فأفعل التفضيل ليس على بابه لأن المسألة الأولى لا شر فيها (قوله وما اختصنا دون الناس بشيء) لعل ابن عباس فهم من حال السائل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخص آل بيته ببعض المسائل الدينية فقال ذلك (قوله أمرنا أن نسبغ الوضوء) أى نتمه (قوله وأن لا نأكل الصدقة) أى واختصنا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن لا نأكل من الزكاة. لما روى مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. وروى الطبراني مرفوعا إنه لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيء وإنما هي غسالة الأيدى وإن لكم من خمس الخمس ما يغنيكم (قوله وأن لا ننزى الحمار على الفرس) أى لا نحمله عليها للنسل. يقال نزا على الشيء ينزو إذا وثب عليه. ويتعدى بالهمز والتضعيف فيقال أنزاه صاحبه ونزّاه ينزيه أى حمله على النزو "واستشكل" اختصاص آل البيت بالأمر بإسباغ الوضوء وبالنهى عن

стр. 1601

إنزاء الحمار على الفرس والناس كلها في ذلك سواء "وأجيب" بأن إسباغ الوضوء في حقهم للوجوب وفي حق غيرهم للندب (ولعل) وجوب كل أعمال الوضوء عليهم كان في صدر الإسلام وبأن النهى عن إنزاء الحمار على الفرس في حقهم للتحريم وفى حق غيرهم للكراهة. وشدّد على أهل البيت دون غيرهم لمزيد شرفهم ولأنه يقتدى بهم (والحكمة) في النهى عن ذلك كما قاله الخطابى أن الحمر إذا حملت على الخيل قل عددها وانقطع نماؤها وتعطلت منافعها والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والجهاد وإحراز الغنائم وغير ذلك من المنافع وليس للبغال شيء من هذه فأحب أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها اهـ (وظاهر الحديث) أنه لا قراءة في الظهر والعصر. وبه قالت طائفة. لكن الأحاديث الصحيحة الكثيرة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ فيهما كما تقدم (ولعل) ابن عباس لم يبلغه قراءته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الظهر والعصر وقتئذ فلما بلغه ذلك رجع عنه "فقد" روى أبو بكر بن أبى شيبة من طريق سلمة بن كهيل عن الحسن العربى عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر والعصر. وروى الطحاوى في شرح معاني الآثار عن يزيد بن هارون قال أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن العيزار بن حريث عن ابن عباس قال اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر. وروى عن العيزار أيضا قال شهدت ابن عباس فسمعته يقول لا تصل صلاة إلا قرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى في شرح معانى الآثار بدون قوله وما اختصنا وأخرجه النسائى بلفظ كنا جلوسا إلى عبد الله بن عباس فقال والله ما اختصنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بشيء دون الناس إلا بثلاثة أشياء فإنه أمرنا أن نسبغ الوضوء ولا نأكل الصدقة ولا ننزى الحمر على الخيل (ص) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا» (ش) (حصين) بالتصغير ابن عبد الرحمن. و (عكرمة) مولى ابن عباس (قوله لا أدرى الخ) شك من ابن عباس في القراءة في الظهر والعصر وهو مناف لما تقدم عنه من الجزم بعدم القراءة فيهما ولما تقدم عنه أيضا من إثبات القراءة فيهما ويمكن أن يقال لا منافاة بين هذه الروايات لاحتمال أنه جزم أولا بعدم القراءة كما تفيده روايته المتقدمة ورواية الطحاوى عن عكرمة عن ابن عباس أنه قيل له إن ناسا يقرءون في الظهر والعصر فقال لو كان لى عليهم

стр. 1602

سبيل لقلعت ألسنتهم إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فكانت قراءته لنا قراءة وسكوته لنا سكوتا. ولما تكلم بعض الصحابة بأنه كان يقرأ فيهما وتشكك فقال لا أدرى الخ ولما تواترت أخبار الصحابة بالقراءة جزم بالقراءة فيهما (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى في شرح معانى الآثار والطبرانى (باب قدر القراءة في المغرب) (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، سَمِعَتْهُ وَهُوَ «يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا»، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةِ إِنَّهَا «لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ» (ش) (ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهرى، تقدم في الجزء الأول صفحة ٤٨ (قوله أن أم الفضل بنت الحارث) هى لبابة والدة ابن عباس وأخت ميمونة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى إله وسلم. وفي رواية الترمذى عن ابن عباس عن أمه أم الفضل. ولم يقل عن أمى لأنها كانت مشهورة بأم الفضل (قوله سمعته) أى سمعت ابن عباس، وفيه التفات وكان السياق أن يقول سمعتنى (قوله وهو يقرأ والمرسلات عرفا) أى السورة بتمامها. والمرسلات الرياح حال كونها مشابهة لعرف الفرس من حيث تتابعها وتلاحقها. والعرف بضم العين المهملة في الأصل شعر عنق الفرس (قوله لقد ذكرتني الخ) أى والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إياها فاللام فيه موطنة للقسم ومفعول ذكر الثاني محذوف. وفي بعض النسخ لقد ذكرتنى قراءتك الخ (قوله إنها لآخر ما سمعت الخ) بيان لما تذكرنه بقراءة ابن عباس (وظاهره) أن صلاة المغرب كانت آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى البخارى عن عائشة أن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هى الظهر ولا منافاة بينهما لأن عائشة أخبرت عن آخر صلاة صلاها في المسجد وأم الفضل أخبرت عن آخر صلاة صلاها في بيته كما صرح به في رواية النسائى عن أم الفضل قالت صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في بيته المغرب فقرأ المرسلات وما صلى بعدها صلاة حتى قبض "ولا يعكر" عليه ما رواه الترمذى عن ابن عباس عن أمه أم الفضل قالت خرج إلينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو عاصب

стр. 1603

رأسه في مرضه فصلى المغرب فقرأ بالمرسلات فما صلاها بعد حتى لقي الله "لإمكان" حمل قولها خرج إلينا على خررجه من المكان الذى كان راقدا فيه إلى مكان حاضرا في البيت ليصلى بهم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك في الموطأ وأحمد والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه والطحاوى في شرح معاني الآثار وأخرجه البيهقي من طريق أنس عن أم الفضل بنت الحارث قالت صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في مرضه في بيته المغرب في ثوب واحد متوشحا به قرأ والمرسلات ما صلى بعدها صلاة حتى قبض اهـ (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يَقْرَأُ بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ» (ش) (رجال الحديث) (محمد بن جبير بن مطعم) بن عدى النوفلى أبي سعيد المدني روى عن ابن عباس وعمر ومعاوية. وعنه أولاده سعيد وجبير وعمرو بن دينار والزهرى وغيرهم. وثقه ابن خراش وقال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن إسحاق كان أعلم قريش بأحاديثها وقال في التقريب ثقة من الثالثة. مات على رأس المائة (معنى الحديث) (قوله يقرأ بالطور في المغرب) أى سورة الطور فالباء زائدة وقيل بمعنى من على حدّ قوله تعالى "عينا يشرب بها عباد الله" (وظاهره) أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ بعض السورة في الركعة الأولى والبعض الآخر في الثانية كما قرأ الأعراف فيهما ويحتمل أنه قرأ الصورة كلها في كل ركعة كما سيأتي في باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين (وقال الطحاوى) وابن الجوزى يجوز أن يراد بقوله يقرأ بالطور أى ببعضها وذلك جائز في اللغة يقال فلان يقرأ القرآن إذا قرأ بعضه. لكن هذا خلاف الظاهر وقد ورد ما يشعر بأنه قرأ السورة كلها "فعند البخارى" في التفسير سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية "أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون". الآيات إلى قوله "المسيطرون" كاد قلبى يطير (وقال الطحاوى) أيضا إنه لا دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة في المغرب لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة "ثم استدل" لذلك بما رواه هشيم عن الزهرى في حديث جبير بلفظ سمعته يقرأ "إن عذاب ربك لواقع" قال فأخبر أن الذى سمعه من هذه السورة هو هذه الآية خاصة اهـ وليس في السياق ما يقتضى قوله خاصة. وحديث البخارى المتقدم يردّه. وفي رواية للبخارى من طريق محمد بن عمرو عن الزهرى وللطبراني من رواية أسامة بن زيد أنه سمعه يقرأ والطور

стр. 1604

وكتاب مسطور. ومثله لابن سعد وزاد في رواية أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد. أيضا لو اقتصر على قراءة تلك الآية كما زعم لما كان لإنكار زيد بن ثابت على مروان في الحديث الآتي معنى لأن الآية أقصر من قصار المفصل. ونحوه ما روى ابن خزيمة أن زيدا قال لمروان إنك تخفف القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ فيهما بسورة الأعراف في الركعتين جميعا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ»، قَالَ: قُلْتُ: مَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ؟ قَالَ: الْأَعْرَافُ وَالْأَنْعَامُ، قَالَ: وَسَأَلْتُ أَنَا ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَقَالَ لِي: مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ الْمَائِدَةُ وَالْأَعْرَافُ (ش) (قوله مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل) وفي رواية البخارى مالك تقرأ في المغرب بقصار. وفى رواية النسائى بقصار السور. وفى رواية له أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وإنا أعطيناك الكوثر. ولعل مروان كان يداوم على القراءة من قصار المفصل حتى أنكر عليه زيد بن ثابت وإلا فمجرّد قراءته مرة أو مرتين لا يترتب عليه الإنكار إذ لا تخفى على هذا الصحابى الجليل قراءته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في المغرب بقصار المفصل. والمفصل السبع السابع من آخر القرآن سمى بذلك لكثرة فصوله. وهو على ثلاثة أقسام طوال وأوساط وقصار (وقد اختلف) العلماء في تحديد ذلك فعند الحنفية طواله من الحجرات إلى آخر البروج وأوساطه من البروج إلى آخر لم يكن وقصاره إلى آخر القرآن (وعند) المالكية طواله من الحجرات إلى والنازعات وأوسطه من عبس إلى والليل وقصاره من والضحى إلى آخر القرآن (وعند) الشافعية طواله من الحجرات إلى سورة عم يتساءلون وأوساطه إلى الضحى وقصاره إلى الآخر (وعند) الحنابلة طواله من ق إلى عم وأوساطه إلى الضحى وقصاره إلى آخر القرآن. وقيل طواله من الصافات. وقيل من الجاثية. وهذا مستغرب. وقيل من القتال. وقيل من الفتح وقيل غير ذلك (قوله وقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفي رواية البخارى وقد سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (واستدل) به ابن المنير على أن قراءته بالطوال كانت

стр. 1605

نادرا قال لأنه لو لم يكن كذلك لقال كان يفعل ليشعر بأن عادته كانت كذلك اهـ (قال في الفتح) وغفل عما في رواية البيهقي من طريق أبي عاصم بلفظ لقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ بطولى الطوليين. ومثله في رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عند الإسماعيلي اهـ (قوله بطولى الطوليين) أى أطول السورتين الطويلتين وطولى بضم الطاء على وزن فعلى تأنيث أطول (قوله قال قلت الخ) أى قال عبد الله بن أبى مليكة لعروة ما طولى الطوليين فقال عروة طولى الطوليين الأعراف وفي رواية النسائى قلت يا أبا عبد الله ما أطول الطوليين قال الأعراف "وأبو عبد الله كنية عروة" وفي رواية البيهقي قال فقلت لعروة, وفي رواية الإسماعيلى قال ابن أبي مليكة ما طولى الطوليين والثانية من الطوليين الأنعام (قال الحافظ) وهو المحفوظ (قال) ابن المنير تسمية الأعراف والأنعام بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما اهـ وقيل ثانية الطوليين المائدة كما ذكره ابن أبي مليكة، وقيل يونس (وفي هذا) كله دلالة على أن النبي ﵌ كان يقرأ في المغرب بالسور الطوال كالأعراف. وروى أيضا أنه قرأ فيها بقصار المفصل كما سيذكره المصنف. وروى أحمد والنسائى عن سليمان بن يسار عن أبى هريرة أنه قال ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول الله ﵌ من فلان لإمام كان بالمدينة قال سليمان فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل ويقرأ في الغداة بطوال المفصل وروى الطحاوى عن أبي هريرة أيضا قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في المغرب بقصار المفصل. وروى أيضا عن زرارة بن أوفى قال أقرأنى أبو موسى كتاب عمر إليه اقرأ في المغرب بآخر المفصل (فقد عرفت) أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في المغرب بالسور الطوال وطوال المفصل وقصاره (قال) الحافظ وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين، وليس في حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه، وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو كان مروان يعلم أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واظب على ذلك لاحتج به على زيد لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ إذا علمت هذا عرفت أن القول بأنه لا دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة في المغرب لا وجه له (قال في سبل السلام) وقد ورد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ في المغرب بالمص وأنه قرأ فيها بالصافات وأنه قرأ فيها بحم الدخان وأنه قرأ فيها بسبح اسم ربك الأعلى وأنه قرأ

стр. 1606

فيها بالتين والزيتون وأنه قرأ فيها بالمعوذتين وأنه قرأ فيها بالمرسلات وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل وكلها أحاديث صحيحة. وأما المداومة في المغرب على قصار المفصل فإنما هو من فعل مروان بن الحكم وقد أنكر عليه زيد بن ثابت اهـ (فالحق) أن القراءة في المغرب بطوال المفصل وقصاره وسائر السور سنة، والاقتصار على نوع من ذلك مع اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف لهديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والطبرانى والبيهقى والنسائي (باب من رأى التخفيف فيها) أى في بيان أدلة من رأى التخفيف في القراءة في صلاة المغرب، وفى بعص النسخ "باب ما جاء فيمن رأى التخفيف فيها" (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، «كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِنَحْوِ مَا تَقْرَءُونَ وَالْعَادِيَاتِ وَنَحْوِهَا مِنَ السُّوَرِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَاكَ مَنْسُوخٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ (ش) (حماد) بن سلمة تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٦. وكذا (عروة) بن الزبير صفحة ٧٢ (قوله والعاديات ونحوها) هو بيان لنحو ما يقرءون أى أن عروة راوى الحديث السابق كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل (قوله وهذا يدل على أن ذاك منسوخ) أى أن قراءة عروة في المغرب بقصار المفصل يدل على أن ذاك أى قراءة الطوال في المغرب منسوخة (قال) الحافظ في الفتح وفى حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف وهو يردّ على أبى داود ادعاء نسخ التطويل لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال وهذا يدل على نسخ حديث زيد، ولم يبين وجه الدلالة، وكأنه لما رأى عروة راوى الحديث السابق عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه، ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول إن المغرب آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقرأ فيها بالمرسلات اهـ (فالحق أنه) لا نسخ في المسألة، ولو سلم القول بالنسخ فيها لكان حديث أم الفضل. ناسخا القراءة بقصار المفصل لا العكس (وقد) علمت بسط الكلام في القراءة في صلاة المغرب في الباب السابق (قوله قال أبو داود هذا أصح) هكذا في أكثر النسخ في بعضها إسقاطها

стр. 1607

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسِيُّ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ الْمُفَصَّلِ سُورَةٌ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ، إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَؤُمُّ النَّاسَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ» (ش) (رجال الحديث) (أحمد بن سعيد) بن صخر الدارمى أبو جعفر. روى عن على بن الحسين والنضر بن شميل ويحيى بن أبى كثير وآخرين. وعنه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه. قال يحيى بن زكريا كان ثقة جليلا وقال ابن حبان كان ثبتا صاحب حديث يحفظ وقال في التقريب ثقة حافظ من الحادية عشرة. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين. و (السرخسى) نسبة إلى سرخس بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الخاء المعجمة. ويقال بفتح الراء وسكون الخاء مدينة من نواحى خراسان بين نيسابور ومرو بينها وبين كل واحدة منهما ثلاث مراحل (قوله حدثنا أبى) هو جرير بن حازم (قوله عن جده) أى جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاصى وتقدمت ترجمته في الجزء الأول صفحة ١٣٨ (معنى الحديث) (قوله ما من المفصل) أى ما من سورة من سور المفصل (قوله في الصلاة المكتوبة) أى المفروضة جهرية أو سرية فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسمعهم الآية أحيانا من الصلاة السرية كما تقدم (وفي هذا دلالة على) أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخفف القراءة في الصلاة المكتوبة حيث يؤم الناس بخلاف صلاته وحده فإنه كان يطيل القراءة ولا سيما في صلاة الليل (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك (ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا قُرَّةُ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّهُ «صَلَّى خَلْفَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» (ش) (رجال الأثر) (قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ بن نصر تقدم في الجزء الثاني صفحة ١١٦. و (قرة) بن خالد في هذا الجزء صفحة ٦٧. و (النزال بن عمار) البصرى روى عن ابن عباس وأبى عثمان النهدى. وعنه عمران بن حدير وقرة بن خالد. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من السادسة

стр. 1608

(معنى الأثر) (قوله فقرأ بقل هو الله أحد) وفي نسخة فقرأ قل هو الله أحد أى قرأ عبد الله بن مسعود في صلاة المغرب سورة قل هو الله أحد وما كان يفعل ذلك إلا لعلمه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعله، وروى ابن حبان أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد (باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين) أى في بيان أنه أيجوز للرجل أن يقرأ سورة في الركعة الأولى ثم يقرؤها في الثانية أم لا فهو على تقدير الاستفهام (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا» فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا (ش) (ابن وهب) هو عبد الله. و (عمرو) بن الحارث. و (ابن أبي هلال) هو سعيد الليثى المصرى (قوله أن رجلا من جهينة أخبره) الضمير البارز المنصوب عائد إلى معاذ والمستتر مرفوع عائد على الرجل ولا يضر الجهل به لأنه صحابى والصحابة كلهم عدول (قوله إذا زلزلت الأرض) أى سورة إذا زلزلت الأرض أى تحركت واضطربت لقيام الساعة. وتكون عند النفخة الأولى كما يشهد له قوله تعالى "إن زلزلة الساعة شيء عظيم" وقيل تكون الزلزلة عند النفخة الثانية كما يؤيده قوله تعالى "يومئذ تحدّث أخبارها" (قوله كلتيهما) تأكيد. وأتى به لدفع توهم أنه قرأ بعض السورة في الأولى والبعض الآخر في الثانية (قوله فلا أدرى أنسى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) تردّد الصحابي في إعادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السورة هل كان ناسيا لكون المعتاد من قراءته أنه كان يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعا. أو فعله عمدا لبيان الجواز فتكون الإعادة متردّدة بين المشروعية وعدمها. وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعا أو غير مشروع فحمل فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المشروعية أولى لأن الأصل في أفعاله التشريع. والنسيان على خلاف الأصل. وجوز الصحابي النسيان على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما سيأتي للمصنف

стр. 1609

في أبواب سجود السهو إنما أنا بشر أنسى كما تنسون. لكن محل النسيان فيما لم يكن طريقه البلاغ وإذا نسي فلا يقر عليه. بل لابد أن يتذكره (وفي الحديث) دلالة على جواز تكرار السورة في الركعتين (وإلى ذلك) ذهبت الحنابلة بلا كراهة. وهو مشهور مذهب الحنفية (وذهبت) المالكية وبعض الحنفية إلى كراهته (والحديث) عندهم محمول على بيان الجواز (وظاهر) كلام الشافعية أنه خلاف الأولى (قال) في النيل وليس في الحديث مطعن بل رجاله رجال الصحيح. وجهالة الصحابى لا تضر عند الجمهور وهو الحق اهـ (باب القراءة في الفجر) أى في صلاة الصبح (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَصْبَغَ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: «كَأَنِّي أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ» (ش) (رجال الحديث) (إسماعيل) بن أبى خالد تقدم في الجزء الرابع صفحة ٧ و (أصبغ) بالغين المعجمة كأحمد (مولى عمرو بن حريث) المخزومي. روى عن مولاه. وعنه إسماعيل بن أبى خالد. وثقه ابن معين والنسائى وقال ابن حبان تغير بآخره حتى كبل بالحديد لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا بعد التخليص يعني التنقيح. وذكره العقيلى وابن الجارود في الضعفاء. روى له أبو داود وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله كأني أسمع صوت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) المراد أنه متحقق لما رواه وكأنه لاستحضاره له يسمع قراءته وقت ذكره للحديث (قوله فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) أراد أنه كان يقرأ في صلاة الصبح "إذا الشمس كورت" ولا في قوله تعالى فلا أقسم بالخنس زائدة لتأكيد القسم. أو نافية ومنفيها محذوف تقديره فلا يصح قول المشركين في القرآن إنه سحر وأساطير الأولين وقولهم فيك يا محمد مجنون. وأقسم الخ جملة مستأنفة أتى بها تسلية له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. والخنس جمع خانس وهى في الأصل الكواكب كلها، وقيل الكواكب السيارة دون الثابتة. والمراد بها في الآية الكواكب الخمسة زحل، والمشترى، والمريخ، والزهرة، وعطارد. وكانت المرادة هنا لأنها التي تستقبل الشمس فتخنس بالنهار وتظهر بالليل ووصفت بالخنس لأنها تخنس أى ترجع في مجراها وراءها فبينما

стр. 1610

ترى النجم في آخر البرج إذ كرّ راجعا إلى أوله. ووصفت أيضا بالكنس لأنها تكنس أى تختفى في المواضع التى تدخل فيها كما تختفى الظباء في كناسها أى محل اختفائها. وأقسم الله تعالى بهذه النجوم وما شاكلها إظهارا لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية فله تعالى أن يقسم بما شاء على ما شاء بخلاف المخلوقين فلا يجوز لهم الحلف إلا بالله أو بصفة من صفاته. أو يقال إنه على تقدير مضاف أى فلا أقسم بربّ الخنس (وفى الحديث) دلالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ في صلاة الصبح إذا الشمس كورت. وهي من طوال المفصل عند بعضهم. وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يطيل القراءة فيها غالبا وربما قرأ فيها من قصار المفصل. فقد روى مسلم والنسائى عن أبى برزة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في الغداة من الستين إلى المائة آية. وروى مسلم من طريق شعبة عن زياد ابن علاقة عن عمه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الصبح فقرأ في أول ركعة والنخل باسقات لها طلع نضيد وربما قال "ق". وروى النسائى من طريق عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت ما أخذت "ق والقرآن المجيد" إلا من وراء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي بها في الصبح. وقد جاء أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ في الصبح من قصار المفصل. فقد روى النسائى من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر أنه سأل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المعوذتين قال عقبة فأمنا بهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في صلاة الفجر. وروى ابن حبان قال قرأ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في صلاة الصبح قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس. وتقدم أنه قرأ فيها إذا زلزلت. وورد أيضا أنه قرأ فيها من غير المفصل. فقد روى النسائى من طريق عبد الملك بن عمير عن شبيب أبى روح عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى صلاة الصبح فقرأ الروم فالتبس عليه فلما صلى قال ما بال أقوام يصلون معنا ولا يحسنون الطهور فإنما يلبس علينا القرآن أولئك. وتقدم للمصنف أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فيها سورة المؤمنين وروى مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما. وروى أيضا عن هشام عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة فقلت والله إذًا لقد كان يقوم حين يطلع الفجر. وروى عن القاسم بن محمد أن الفرافصة بن عمر الحنفى قال ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان يردّدها لنا. وسيأتي أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في صبح الجمعة الم تنزيل

стр. 1611

السجدة. فعلم مما ذكر أن الصبح يقرأ فيها بالسور الطوال وبطوال المفصل وقصاره وأوساطه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأخرجه مسلم من طريق الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث أنه سمع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس وأخرجه النسائى من هذا الطريق أيضا بلفظ سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الفجر إذا الشمس كورت. هذا وقد وقع في رواية الرملى واللؤلؤى ذكر حديث في هذا الباب قبل الحديث المذكور وهو "حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن أبى المنهال عن أبى برزة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الفجر ويعرف أحدنا جليسه الذى كان يعرفه ويقرأ فيها من الستين إلى المائة" وقوله ويعرف أحدنا جليسه الخ مراده أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يطيل القراءة في صلاة الصبح حتى إذا ما فرغ منها عرف كل المصلين من بجواره لانتشار الضوء (باب من ترك القراءة في صلاته) أى في بيان فساد صلاة من ترك القراءة فيها. وفي نسخة باب ما جاء فيمن ترك القراءة في صلاته (ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ: «أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ» (ش) (همام) هو ابن يحيى تقدم في الجزء الأول صفحة ٧٤. وكذا (قتادة) صفحة ٣٤ و (أبو نضرة) في الثالث صفحة ٢٧٢. و (أبو سعيد الخدرى) في الأول صفحة ٦٢ (قوله أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب) أى أمرنا رسول الله ﵌ أن نقرأ بفاتحة الكتاب في الصلاة ففيه دلالة على وجوب قراءة الفاتحة فيها (قوله وما تيسر) أى وأمرنا أن نقرأ ما تيسر من القرآن يعنى بعد الفاتحة وذلك في صلاة الصبح وفى الأوليين من بقية الصلوات وأما الأخيرتان من الرباعية وثالثة المغرب فيقتصر فيها على أم القرآن عند الجمهور (وعند الشافعى) يقرأ في المذكورات بما تيسر من القرآن بعد الفاتحة كما تقدم (والأمر) بقراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة محمول على السنية عند الجمهور لما سيأتى من قوله ﵌ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فظاهره الاكتفاء بها ونفى صحة صلاة من لم يقرأ بها دون غيرها. ولما تقدم في باب القراءة في الظهر عن البخارى عن عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير (وذهب) إلى إيجاب قرآن مع الفاتحة عمر وابنه

стр. 1612

عبد الله وعثمان بن أبى العاص والهادى والقاسم والمؤيد بالله والحنفية وبعض أصحاب مالك وقدّر الهادى ما زاد على الفاتحة ثلاث آيات. وقدّره المؤيد بالله بآية طويلة. لكن لا دليل على على هذا التقدير لأن القرآن يصدق على الآية القصيرة وعلى ما زاد عليها (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا عِيسَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَصْرِيِّ، نَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اخْرُجْ فَنَادِ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فَمَا زَادَ (ش) (رجال الحديث) (عيسى) بن يونس تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤. و (جعفر بن ميمون) أبى على التيمى الأنماطي. روى عن خليفة بن كعب وعبد الرحمن بن أبى بكر وأبى العالية وأبي عثمان النهدى عبد الرحمن بن ملّ. وعنه السفيانان ويحيى بن سعيد وابن أبى عروبة. قال أبو حاتم صالح الحديث وقال الدارقطنى يعتبر به وقال ابن عدي أحاديثه منكرة وأرجو أنه لا بأس به وقال النسائي وأحمد وابن معين ليس بالقوى وقال في التقريب صدوق يخطئ من السادسة روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و (النهدى) نسبة إلى نهد قبيلة باليمن (معنى الحديث) (قوله لا صلاة إلا بقرآن) أى لا تصح صلاة إلا بقراءة شيء من القرآن فلا يجزئ عن القرآن غيره من الإنكار إلا إذا كان الشخص غير مستطيع قراءة شيء منه يجزئه ذلك لما في رواية النسائى والدارقطنى أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمنى ما يجزئني في صلاتى فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولما سيأتى للمصنف في بعض روايات حديث المسيء صلاته وفيها فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره (قوله ولو بفاتحة الكتاب) أى فهى أقل ما يجزئ من القراءة في الصلاة (قوله فما زاد) أى عليها فهو خير كما تفيده الرواية السابقة. وعلى هذا فالمصلى له أن يقرأ الفاتحة وغيرها ولا تتعين عليه (وإلى هذا) ذهبت الحنفية. مستدلين بهذا الحديث (وأجاب) الجمهور عنه بأنه ضعيف لأن فيه جعفر بن ميمون وفيه مقال كما عرفت. ولأنه معارض بالأحاديث الصحيحة الآتية. وعلى تقدير صحته فقوله ولو بفاتحة الكتاب بيان لأقل ما يجزئ لأنه غاية للتعميم بقرينة رواية أبى هريرة الآتية بعد فهو نظير قوله صم ولو ثلاثة أيام من الشهر فإن معناه أكثر من الصوم فإن نقصت فلا تنقص عن ثلاثة أيام (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطبرانى

стр. 1613

(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنْ أُنَادِيَ: «أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فَمَا زَادَ (ش) (ابن بشار) تقدم في الجزء الأول صفحة ٥٦. وكذا (يحيى) القطان صفحة ٢٤٨ و (جعفر) هو ابن ميمون. و (أبو عثمان) النهدى في الجزء الرابع صفحة ٢٤٩ (قوله لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب) فيه دلالة على تعين قراءة الفاتحة في الصلاة فلا يجزئُ غيرها إلا عند العجز عنها كما تقدم (وإلى تعين) قراءة الفاتحة في الصلاة وأنها ركن منها ذهب مالك والشافعى وأحمد والعترة وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقد حكاه ابن المنذر عن عمر وعثمان بن أبي العاص وابن عباس وأبي هريرة وأبى سعيد الخدرى. قالوا والنفي في الحديث يتوجه إلى ذات الصلاة لا إلى الصحة أو الكمال لأن المراد بالصلاة هنا معناها الشرعي لا اللغوى كما تقرر من أن ألفاظ الشارع تحمل على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا اللغويات. وإذا كان المنفى الصلاة الشرعية صح نفي الذات لأن المركب كما ينتفي بانتفاء جميع أجزائه ينتفى بانتفاء بعضها (وعلى هذا) فلا يحتاج إلى إضمار الصحة أو الإجزاء والكمال لأنه إنما يحتاج إلى إضمارها عند عدم إمكان انتفاء الذات ولو سلم عدم إمكان انتفائها لكان المتعين توجه النفي إلى الصحة أو الإجزاء لا إلى الكمال لأنهما أقرب المجازات إلى الحقيقة. والكمال أبعدها. ولأن نفيهما يستلزم نفي الكمال من غير عكس. ويدل على تعين الفاتحة أيضا ما رواه الدارقطني عن عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب قال الدارقطني إسناده صحيح. وما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بقاتحة الكتاب (وذهبت الحنفية) إلى أن الفاتحة ليست ركنا من أركان الصلاة بل الركن عندهم مطلق القراءة قالوا لأن الذى لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض لا يثبت بخبر الآحاد وتعين الفاتحة إنما ثبت بخبر الآحاد فتكون واجبة يأثم من يتركها وتجزئ الصلاة بدونها (واحتجوا) بقوله تعالى "فاقرءوا ما تيسر من القرآن" قالوا إن الآية مصرحة بما تيسر وهو تخيير فلو تعينت الفاتحة لكان التعيين ناسخا للتخيير. والقطعى لا ينسخ بالظني. واستدلوا بما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للمسيئ صلاته إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وبأن سور القرآن في الحرمة سواء بدليل تحريم قراءة الجميع على الجنب وتحريم مس المحدث

стр. 1614

المصحف (وقالوا) في حديث الباب إنه محمول على نفى الكمال والفضيلة لا الصحة والإجزاء (وأجاب) الجمهور عن الآية بأنها وردت في قيام الليل لا في قدر القراءة في الصلاة المكتوبة "وقولهم" فلو تعينت الفاتحة لكان التعيين ناسخا للتخيير والقطعى لا ينسخ بالظنى "مردود" لأنه ليس من باب النسخ بل من باب الإطلاق والتقييد لأن الآية مطلقة والحديث مقيد لها. أو من باب الإبهام والتفسير (وعن قوله) في حديث المسيء صلاته اقرأ ما تيسر معك من القرآن بأنه مجمل بين بالأحاديث المصرحة بالفاتحة: على أنه قد ورد في بعض رواياته عند أحمد وابن حبان والمصنف ثم اقرأ بأم القرآن (وعن قولهم) إن سور القرآن في الحرمة سواء بأنه لا يلزم من استوائها في الحرمة استواؤها في الإجزاء في الصلاة لا سيما وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بتعيين الفاتحة "وقولهم" في حديث الباب إن النفى فيه محمول على نفى الفضيلة والكمال "مردود" بما تقدّم من أن النفي متوجه إلى نفى الذات أو إلى ما هو قريب منها وهى نفى الصحة (إذا) علمت هذا تعلم أن الراجح أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة وأنها لا تصح بدونها (واختلف) أهي ركن في كل ركعة من ركعات الصلاة أم لا (فذهبت) الشافعية وأحمد والأوزاعي وأبو ثور وعلى وجابر إلى أنها ركن في كل الركعات في حق الإمام والمنفرد (وهو الصحيح) عند المالكية وفي المأموم خلاف ستقف عليه إن شاء الله تعالى (واستدلوا) بما جاء عند البخارى في حديث المسيء صلاته من قوله ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. وفي رواية لأحمد والبيهقي ثم افعل ذلك في كل ركعة. وبما رواه البخارى وأحمد عن مالك بن الحويرث أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلى. ومعلوم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة. وبما رواه مسلم عن أبى قتادة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب. وبما أخرجه مالك في الموطأ والترمذى وصححه عن جابر أنه قال من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فلم يصلّ إلا أن يكون وراء الإمام (وذهب) الحسن البصرى والهادى والمؤيد بالله وداود وإسحاق إلى أن الواجب قراءة الفاتحة وقرآن معها مرة واحدة في أي ركعة أو مفرقة (واحتجوا) بما رواه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه وسيأتي للمصنف عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. قالوا وهذا لا يقتضى قراءتها أكثر من مرة لأن بقراءتها مرة يحصل مسمى القراءة في تلك الصلاة. والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة فليس في الحديث إلا أن الواجب في الصلاة التي هي اسم لجميع الركعات قراءة الفاتحة مرة واحدة فإن دلّ دليل خارجى على وجوبها في كل ركعة وجب المصير إليه اهـ كلامهم (وفيه أنه) قد ثبت ما يدل على لزوم قراءة

стр. 1615

الفاتحة في كل ركعة كما عرفت (وقال) زيد بن على والناصر الواجب قراءة الفاتحة في الأوليين وكذا قال أبو حنيفة لكن من غير تخصيص للقراءة بالفاتحة. وأما الأخيرتان فلا تتعين القراءة فيهما عندهم بل إن شاء قرأ وأن شاء سبح (واحتجوا) بما روى عن على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه قرأ في الأوليين وسبح في الأخريين. لكنه ضعيف لأنه من رواية الحارث الأعور وهو كذاب مشهور بالضعف عند الحفاظ. واستدلوا أيضا بقوله تعالى "فاقرءوا ما تيسر من القرآن" قالوا والأمر لا يقتضى التكرار فتتعين القراءة في الركعة الأولى منها وإنما أوجبناها في الثانية قياسا على الأولى لأنهما تتشابهان من كل وجه، لكن تقدّم أن الآية واردة في قيام الليل لا في قدر القراءة في المكتوبة. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والدارقطني (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زَهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» قَالَ: فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ: فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: " اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] يَقُولُ اللَّهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، يَقُولُ اللَّهُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يَقُولُ اللَّهُ : مَجَّدَنِي عَبْدِي، وهذه الآية بيني بين عبدي يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، فهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ "
следующие страницы →