← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

السجدة. فعلم مما ذكر أن الصبح يقرأ فيها بالسور الطوال وبطوال المفصل وقصاره وأوساطه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأخرجه مسلم من طريق الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث أنه سمع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس وأخرجه النسائى من هذا الطريق أيضا بلفظ سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الفجر إذا الشمس كورت. هذا وقد وقع في رواية الرملى واللؤلؤى ذكر حديث في هذا الباب قبل الحديث المذكور وهو "حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن أبى المنهال عن أبى برزة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الفجر ويعرف أحدنا جليسه الذى كان يعرفه ويقرأ فيها من الستين إلى المائة" وقوله ويعرف أحدنا جليسه الخ مراده أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يطيل القراءة في صلاة الصبح حتى إذا ما فرغ منها عرف كل المصلين من بجواره لانتشار الضوء (باب من ترك القراءة في صلاته) أى في بيان فساد صلاة من ترك القراءة فيها. وفي نسخة باب ما جاء فيمن ترك القراءة في صلاته (ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ: «أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ» (ش) (همام) هو ابن يحيى تقدم في الجزء الأول صفحة ٧٤. وكذا (قتادة) صفحة ٣٤ و (أبو نضرة) في الثالث صفحة ٢٧٢. و (أبو سعيد الخدرى) في الأول صفحة ٦٢ (قوله أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب) أى أمرنا رسول الله ﵌ أن نقرأ بفاتحة الكتاب في الصلاة ففيه دلالة على وجوب قراءة الفاتحة فيها (قوله وما تيسر) أى وأمرنا أن نقرأ ما تيسر من القرآن يعنى بعد الفاتحة وذلك في صلاة الصبح وفى الأوليين من بقية الصلوات وأما الأخيرتان من الرباعية وثالثة المغرب فيقتصر فيها على أم القرآن عند الجمهور (وعند الشافعى) يقرأ في المذكورات بما تيسر من القرآن بعد الفاتحة كما تقدم (والأمر) بقراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة محمول على السنية عند الجمهور لما سيأتى من قوله ﵌ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فظاهره الاكتفاء بها ونفى صحة صلاة من لم يقرأ بها دون غيرها. ولما تقدم في باب القراءة في الظهر عن البخارى عن عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير (وذهب) إلى إيجاب قرآن مع الفاتحة عمر وابنه

стр. 1612

عبد الله وعثمان بن أبى العاص والهادى والقاسم والمؤيد بالله والحنفية وبعض أصحاب مالك وقدّر الهادى ما زاد على الفاتحة ثلاث آيات. وقدّره المؤيد بالله بآية طويلة. لكن لا دليل على على هذا التقدير لأن القرآن يصدق على الآية القصيرة وعلى ما زاد عليها (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا عِيسَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَصْرِيِّ، نَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اخْرُجْ فَنَادِ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فَمَا زَادَ (ش) (رجال الحديث) (عيسى) بن يونس تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤. و (جعفر بن ميمون) أبى على التيمى الأنماطي. روى عن خليفة بن كعب وعبد الرحمن بن أبى بكر وأبى العالية وأبي عثمان النهدى عبد الرحمن بن ملّ. وعنه السفيانان ويحيى بن سعيد وابن أبى عروبة. قال أبو حاتم صالح الحديث وقال الدارقطنى يعتبر به وقال ابن عدي أحاديثه منكرة وأرجو أنه لا بأس به وقال النسائي وأحمد وابن معين ليس بالقوى وقال في التقريب صدوق يخطئ من السادسة روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و (النهدى) نسبة إلى نهد قبيلة باليمن (معنى الحديث) (قوله لا صلاة إلا بقرآن) أى لا تصح صلاة إلا بقراءة شيء من القرآن فلا يجزئ عن القرآن غيره من الإنكار إلا إذا كان الشخص غير مستطيع قراءة شيء منه يجزئه ذلك لما في رواية النسائى والدارقطنى أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمنى ما يجزئني في صلاتى فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولما سيأتى للمصنف في بعض روايات حديث المسيء صلاته وفيها فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره (قوله ولو بفاتحة الكتاب) أى فهى أقل ما يجزئ من القراءة في الصلاة (قوله فما زاد) أى عليها فهو خير كما تفيده الرواية السابقة. وعلى هذا فالمصلى له أن يقرأ الفاتحة وغيرها ولا تتعين عليه (وإلى هذا) ذهبت الحنفية. مستدلين بهذا الحديث (وأجاب) الجمهور عنه بأنه ضعيف لأن فيه جعفر بن ميمون وفيه مقال كما عرفت. ولأنه معارض بالأحاديث الصحيحة الآتية. وعلى تقدير صحته فقوله ولو بفاتحة الكتاب بيان لأقل ما يجزئ لأنه غاية للتعميم بقرينة رواية أبى هريرة الآتية بعد فهو نظير قوله صم ولو ثلاثة أيام من الشهر فإن معناه أكثر من الصوم فإن نقصت فلا تنقص عن ثلاثة أيام (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطبرانى

стр. 1613

(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنْ أُنَادِيَ: «أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فَمَا زَادَ (ش) (ابن بشار) تقدم في الجزء الأول صفحة ٥٦. وكذا (يحيى) القطان صفحة ٢٤٨ و (جعفر) هو ابن ميمون. و (أبو عثمان) النهدى في الجزء الرابع صفحة ٢٤٩ (قوله لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب) فيه دلالة على تعين قراءة الفاتحة في الصلاة فلا يجزئُ غيرها إلا عند العجز عنها كما تقدم (وإلى تعين) قراءة الفاتحة في الصلاة وأنها ركن منها ذهب مالك والشافعى وأحمد والعترة وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقد حكاه ابن المنذر عن عمر وعثمان بن أبي العاص وابن عباس وأبي هريرة وأبى سعيد الخدرى. قالوا والنفي في الحديث يتوجه إلى ذات الصلاة لا إلى الصحة أو الكمال لأن المراد بالصلاة هنا معناها الشرعي لا اللغوى كما تقرر من أن ألفاظ الشارع تحمل على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا اللغويات. وإذا كان المنفى الصلاة الشرعية صح نفي الذات لأن المركب كما ينتفي بانتفاء جميع أجزائه ينتفى بانتفاء بعضها (وعلى هذا) فلا يحتاج إلى إضمار الصحة أو الإجزاء والكمال لأنه إنما يحتاج إلى إضمارها عند عدم إمكان انتفاء الذات ولو سلم عدم إمكان انتفائها لكان المتعين توجه النفي إلى الصحة أو الإجزاء لا إلى الكمال لأنهما أقرب المجازات إلى الحقيقة. والكمال أبعدها. ولأن نفيهما يستلزم نفي الكمال من غير عكس. ويدل على تعين الفاتحة أيضا ما رواه الدارقطني عن عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب قال الدارقطني إسناده صحيح. وما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بقاتحة الكتاب (وذهبت الحنفية) إلى أن الفاتحة ليست ركنا من أركان الصلاة بل الركن عندهم مطلق القراءة قالوا لأن الذى لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض لا يثبت بخبر الآحاد وتعين الفاتحة إنما ثبت بخبر الآحاد فتكون واجبة يأثم من يتركها وتجزئ الصلاة بدونها (واحتجوا) بقوله تعالى "فاقرءوا ما تيسر من القرآن" قالوا إن الآية مصرحة بما تيسر وهو تخيير فلو تعينت الفاتحة لكان التعيين ناسخا للتخيير. والقطعى لا ينسخ بالظني. واستدلوا بما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للمسيئ صلاته إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وبأن سور القرآن في الحرمة سواء بدليل تحريم قراءة الجميع على الجنب وتحريم مس المحدث

стр. 1614

المصحف (وقالوا) في حديث الباب إنه محمول على نفى الكمال والفضيلة لا الصحة والإجزاء (وأجاب) الجمهور عن الآية بأنها وردت في قيام الليل لا في قدر القراءة في الصلاة المكتوبة "وقولهم" فلو تعينت الفاتحة لكان التعيين ناسخا للتخيير والقطعى لا ينسخ بالظنى "مردود" لأنه ليس من باب النسخ بل من باب الإطلاق والتقييد لأن الآية مطلقة والحديث مقيد لها. أو من باب الإبهام والتفسير (وعن قوله) في حديث المسيء صلاته اقرأ ما تيسر معك من القرآن بأنه مجمل بين بالأحاديث المصرحة بالفاتحة: على أنه قد ورد في بعض رواياته عند أحمد وابن حبان والمصنف ثم اقرأ بأم القرآن (وعن قولهم) إن سور القرآن في الحرمة سواء بأنه لا يلزم من استوائها في الحرمة استواؤها في الإجزاء في الصلاة لا سيما وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بتعيين الفاتحة "وقولهم" في حديث الباب إن النفى فيه محمول على نفى الفضيلة والكمال "مردود" بما تقدّم من أن النفي متوجه إلى نفى الذات أو إلى ما هو قريب منها وهى نفى الصحة (إذا) علمت هذا تعلم أن الراجح أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة وأنها لا تصح بدونها (واختلف) أهي ركن في كل ركعة من ركعات الصلاة أم لا (فذهبت) الشافعية وأحمد والأوزاعي وأبو ثور وعلى وجابر إلى أنها ركن في كل الركعات في حق الإمام والمنفرد (وهو الصحيح) عند المالكية وفي المأموم خلاف ستقف عليه إن شاء الله تعالى (واستدلوا) بما جاء عند البخارى في حديث المسيء صلاته من قوله ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. وفي رواية لأحمد والبيهقي ثم افعل ذلك في كل ركعة. وبما رواه البخارى وأحمد عن مالك بن الحويرث أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلى. ومعلوم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة. وبما رواه مسلم عن أبى قتادة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب. وبما أخرجه مالك في الموطأ والترمذى وصححه عن جابر أنه قال من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فلم يصلّ إلا أن يكون وراء الإمام (وذهب) الحسن البصرى والهادى والمؤيد بالله وداود وإسحاق إلى أن الواجب قراءة الفاتحة وقرآن معها مرة واحدة في أي ركعة أو مفرقة (واحتجوا) بما رواه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه وسيأتي للمصنف عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. قالوا وهذا لا يقتضى قراءتها أكثر من مرة لأن بقراءتها مرة يحصل مسمى القراءة في تلك الصلاة. والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة فليس في الحديث إلا أن الواجب في الصلاة التي هي اسم لجميع الركعات قراءة الفاتحة مرة واحدة فإن دلّ دليل خارجى على وجوبها في كل ركعة وجب المصير إليه اهـ كلامهم (وفيه أنه) قد ثبت ما يدل على لزوم قراءة

стр. 1615

الفاتحة في كل ركعة كما عرفت (وقال) زيد بن على والناصر الواجب قراءة الفاتحة في الأوليين وكذا قال أبو حنيفة لكن من غير تخصيص للقراءة بالفاتحة. وأما الأخيرتان فلا تتعين القراءة فيهما عندهم بل إن شاء قرأ وأن شاء سبح (واحتجوا) بما روى عن على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه قرأ في الأوليين وسبح في الأخريين. لكنه ضعيف لأنه من رواية الحارث الأعور وهو كذاب مشهور بالضعف عند الحفاظ. واستدلوا أيضا بقوله تعالى "فاقرءوا ما تيسر من القرآن" قالوا والأمر لا يقتضى التكرار فتتعين القراءة في الركعة الأولى منها وإنما أوجبناها في الثانية قياسا على الأولى لأنهما تتشابهان من كل وجه، لكن تقدّم أن الآية واردة في قيام الليل لا في قدر القراءة في المكتوبة. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والدارقطني (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زَهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» قَالَ: فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ: فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: " اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] يَقُولُ اللَّهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، يَقُولُ اللَّهُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يَقُولُ اللَّهُ : مَجَّدَنِي عَبْدِي، وهذه الآية بيني بين عبدي يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، فهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ "

стр. 1616

(ش) (رجال الحديث) (القعنبى) عبد الله بن مسلمة. و (أبو السائب) يقال اسمه عبد الله ابن السائب. روى عن المغيرة بن شعبة وأبى سعيد الخدرى. وعنه أسماء بن عبيد وبكير بن عبد الله بن الأشج والعلاء بن عبد الرحمن. قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل وقال في التقريب ثقة من الثالثة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي والترمذى (معنى الحديث) (قوله من صلى صلاة) عام يشمل الفرض والنفل كما تؤيده رواية الدارقطنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعا فليقرأ فيها بأم الكتاب "الحديث" (قوله لم يقرأ فيها بأم القرآن) أى الفاتحة. وسميت بأم القرآن لاشتمالها على مقاصده من الثناء على الله تعالى بما هو أهله، والتعبد بالأمر والنهى والوعد والوعيد، ولاشتمالها على أحوال المعاش والمعاد، وعلى مدح المهتدين وذم ضدهم وغير ذلك (قوله فهى خداج الخ) أى ذات خداج أو هو وصف بالمصدر للمبالغة والتكرار فيه للتأكيد. والخداج النقصان كما قال الخليل والأصمعى والسجستانى وغيرهم. يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلقة وأخدجته إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة. وخدج الصلاة نقصها (وقال) السرقسطى أخدج الرجل صلاته إخداجا إذا نقصها. ومعناه أتى بها غير كاملة (قوله غير تمام) أى غير كاملة أجزاؤها وهو من كلامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذكره بيانا للخداج أو تأكيدا له ويحتمل أنه كلام الراوى مدرج في الحديث (وفي هذا) حجة للجمهور القائلين بفرضية قراءة الفاتحة في الصلاة (وما قيل) من أن النقص لا يستلزم البطلان محله ما لم تقم قرينة على أن المراد به النقصان المؤدى إلى البطلان كما هنا فقد تقدم عن الدارقطنى بإسناد صحيح لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (قال) الباجى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج يعني ناقصة عما يجب فيها وكذلك قال عيسى بن دينار وابن نافع إن الخداج الناقص الذى لا يتم وذلك يقتضى أن لا تكون مجزئة. وقد تعلق بعض من تكلم في ذلك بهذا اللفظ وجعله دليلا على الإجزاء لأنه سماها صلاة ووصفها بالنقصان وذلك يقتضى أن يثبت لها حكم الصلاة وإن نقصت فضيلتها أو صفة من صفاتها لا تخرج بعدمها عن كونها صلاة (وليس) هذا بصحيح لأن اسم الصلاة ينطلق على المجزئ منها وغير المجزئ يقال صلاة فاسدة وصلاة غير مجزئة كما يقال صلاة صحيحة وصلاة مجزئة وإطلاق اسم النقصان عليها يقتضى نقصان أجزائها والصلاة لا تتبعض فإذا بطل بعضها بطل جميعها. ولا يجوز أن يطلق اسم النقصان على عدم الفضيلة لمن كملت أجزاؤه اهـ (وقال) ابن عبد البر زعم من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة أن قوله خداج يدل على جوازها لأن الصلاة الناقصة جائزة. وهذا

стр. 1617

تحكم فاسد لأن الناقص لم يتم ومن خرج من صلاته قبل أن يتمها فعليه إعادتها تامة كما أمر ومن ادعى أنها تجوز مع إقراره بنقصها فعليه الدليل اهـ (قوله قال) أى أبو السائب (قوله إني أكون أحيانا وراء الإمام الخ) أى أأقرأ أم لا فغمز ذراعي. وغمزه تنبيها له وحثا على جمع ذهنه ليفهم مراده وجوابه (قوله اقرأ بها يا فارسى الخ) وفي نسخة اقرأ بها في نفسك يا فارسى يعني اقرأ بأم الكتاب سرا (وفيه حجة) لما ذهب إليه الشافعية من أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام مطلقا سرية كانت الصلاة أو جهرية (وسيأتي) تحقيق المقام بعد (قوله فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) احتجاج من أبى هريرة على ما قاله من القراءة سرا وأنه لا يترك قراءة الفاتحة من كان وراء الإمام لما أخبر به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من فضيلة القراءة بأم القرآن (قوله قسمت الصلاة الخ) المراد بها الفاتحة كما يدل عليه تمام الحديث. وسميت صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها. ففيه إطلاق اسم الكل على الجزء. ونظيره قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الحج عرفة. والمراد قسمتها من جهة المعنى لا اللفظ لأن نصف الدعاء يزيد على نصف الثناء ونصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيد له وثناء عليه ونصفها الثانى سؤال وتضرع وافتقار. ويحتمل أن تكون القسمة باعتبار اللفظ لأنها سبع آيات ثلاث ثناء وثلاث دعاء والآية المتوسطة نصفها ثناء ونصفها دعاء (قوله فنصفها لى) أى خاص بي وهو الثلاث الآيات الأول الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين (قوله ونصفها لعبدى) أى خاص به وهو من اهدنا الصراط المستقيم الخ (قوله إياك نعبد وإياك نستعين) بين الله وبين العبد كما صرح به الحديث. وإضافة العبد إلى ربه لتحققه بصفات العبودية وقيامه بحق الربوبية وشهوده لآثارهما وأسرارهما في صلاته التي هي معراج الأرواح وروح الأشباح وغرس تجليات الأسرار التي يتخلى بها الأحرار عن الأغيار. ولما كان وصف العبودية غاية الكمال إذ به ينصرف الإنسان من الخلق إلى الحق وصف الله تعالى به نبينا ﵌ في مقام الكرامة فقال "سبحان الذى أسرى بعبده ليلا" وقال "تبارك الذى نزل الفرقان على عبده"وقال "فأوحى إلى عبده ما أوحى" (قوله ولعبدى ما سأل) وعد الله تعالى بإجابة دعاء العبد (قوله اقرءوا) أى الفاتحة (قوله يقول العبد الحمد لله رب العالمين) بيان للصلاة التي قسمها الله تعالى بينه وبين العبد. وبيان لمعنى القسمة لها فذكر ﵌ ما يقوله الله تعالى عند قراءة العبد كل آية منها وأعلم العبد أنه يسمع قراءته وحمده وثناءه عليه وتمجيده إياه ودعاءه ورغبته إليه حضا للعبد على الخشوع عند قراءة هذه السورة المختصة بهذه المعاني الجليلة التي لا تكاد تجتمع في غيرها من السور (وفيه حجة) لمن قال إن البسملة ليست آية من الفاتحة ولو كانت منها لبدأ بها وذكر فضلها كما ذكر فضل كل آية منها وتقدّم بيانه وافيا في باب من لم ير الجهر

стр. 1618

ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (قوله حمدني عبدى) أى أثنى عليّ بما أنا أهله (قوله الرحمن الرحيم) أى المحسن بجميع النعم جليلها وصغيرها أو مريد الإحسان بها لمستحقها. وفي الإتيان بالرحمن الرحيم عقب اتصافه برب العالمين ترغيب بعد ترهيب وهو أعون للعبد على الطاعة وأمنع من المعصية (قوله أثنى علي عبدي) حيث اعترف لي بعموم الإنعام على خلقي (قوله مالك يوم الدين) أى يوم الجزاء بالثواب للطائعين والعقاب للعاصين وهو يوم القيامة. ومالك اسم فاعل صفة لله تعالى "ولا يقال" إن اسم الفاعل إضافته لفظية فلا تفيده التعريف فكيف توصف المعرفة بالنكرة "لأن" محلّ كون إضافته لفظية إذا كان للحال أو الاستقال فإن قصد به المضى أو الدوام كما هنا فإضافته حقيقية فتوصف به المعرفة. وقرئَ ملك من الملك بضم الميم وهو السلطان القاهر والاستيلاء الباهر والغلبة التامة والقدرة على التصرف الكل بالأمر والنهى. واختلف في أيّ القراءتين أبلغ فقيل ملك أعمّ وأبلغ من مالك إذ كل ملك مالك ولا عكس. ولأن أمر الملك نافذ على المالك في ملكة حتى لا يتصرّف المالك إلا عن تدبير الملك. وقيل مالك أبلغ لما فيه من زيادة الثناء الناشئ عن زيادة البناء فتدل على أكثرية الثواب. وخص يوم الدين بالذكر لأنه لا ملك ظاهر فيه لأحد إلا لله تعالى (قوله مجدني عبدى) أى عظمنى وأثني على بصفات الجلال (قوله إياك نعبد وإياك نستعين) أى لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك لأنك الحقيق بتلك الصفات العظام، وهذا ترق من البرهان إلى العيان ومن الغيبة إلى الحضور وهو تعليم من الله تعالى لعباده كيفية الترقى فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر يجد من نفسه محركا للإقبال عليه وكلما أجرى على قلبه ولسانه صفة من تلك الصفات العظام قوى ذلك المحرّك إلى أن يؤول الأمر لخاتمة تلك الصفات فحيدئذ يوجب إقبال ذلك العبد على ربه وخالقه المتصف بتلك الصفات. فأول الكلام مبنيّ على حال العارف من الذكر والفكر والتأمل في أسمائه العظام والنظر في آلائه والاستدلال بصنعه على عظيم شأنه وباهر سلطانه ثم بعد ذلك أتى بمنتهاه وهو الخطاب والحضور المشعر بكونه في نهاية المراقبة والشهود وهو مقام الإحسان المشار له بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في حديث الصحيحين حين سأله جبريل ﵇ عن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. والضمير المستكن في نعبد ونستعين للقارئ. ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة الجماعة. أو له ولسائر الموحدين أدرج عبادته في عبادتهم وخلط حاجته بحاجتهم لعل عبادته تقبل ببركة عباداتهم وحاجته يجاب إليها ببركة حاجاتهم. وكرّر الضمير للدلالة على تخصيصه تعالى بكل من العبادة والاستعانة والتلذذ بالمناجاة والخطاب وقدّم العبادة على الاستعانة لأنها وصلة لقضاء الحاجة فإذا أفرد العبد ربه بعبادته أعانه. وحذف المعمول من كلّ يؤذن بالعموم (قوله فهذه بينى وبين عبدى) وفي رواية مالك فهذه الآية بينى وبين عبدى. وفي رواية مسلم هذا بيني وبين عبدى. وكانت بين الله عزّ وجلّ

стр. 1619

وبين عبده لأن بعضها تعظيم لله وهو إياك نعبد وبعضها استعانة للعبد على أمر دينه ودنياه وهو إياك نستعين (قوله اهدنا الصراط المستقيم) أى دلنا على الدين الحق الذى لا اعوجاج فيه وأصل الصراط الطريق الحسى ثم أريد به هنا دين الإسلام (قوله صراط الذين أنعمت عليهم) أى بالهداية وهم جميع المؤمنين. وقيل هم المذكورون في قوله تعالى "فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين" وقيل هم الأنبياء خاصة وأنعم من الإنعام وهو إيصال الإحسان إلى الغير بشرط أن يكون ذلك الغير عاقلا فلا يقال أنعم فلان على فرسه ولا على حماره. وحذف متعلق أنعمت ليؤذن بالعموم فيشمل كل نعمة. ونعم الله لا تحصى باعتبار أفرادها كما قال تعالى "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" وأما باعتبار جملتها فتحصى لأنها قسمان دنيوية وأخروية والأول إما وهبي أو كسبي. والوهبي إما روحاني كنفخ الروح والتزيين بالعقل والفهم والنطق أو جسمانى كخلق البدن والقوى الحالة فيه والصحة وكمال الأعضاء. والكسبى كتزكية النفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل والأخلاق السنية. والثاني الأخروى غفران الله تعالى للعبد وإنزاله في جنان النعيم مع النبيين والصديقين والملائكة المقربين أبد الآبدين (قوله غير المغضوب عليهم) أتى باسم المفعول ولم يقل غير الذين غضب عليهم تعليما لعباده الأدب حيث أسند لنفسه الخير وأبهم في الشر. وأصل الغضب ثوران دم القلب لإرادة الانتقام ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم الم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه. وإذا وصف الله به فالمراد به الانتقام أو إرادة الانتقام فهو صفة فعل أو صفة ذات (قوله ولا الضالين) أى وغير العادلين عن الصراط المستقيم. والمراد بالمغضوب عليها اليهود وبالضالين النصارى كما جاء مفسرا بذلك في رواية أحمد وابن حبان عن ابني عباس ومسعود وإن كان اللفظ عاما يشمل الفساق وكل من أخطأ في الاعتقاد. وقدّم المغضوب عليهم على الضالين مع أن الضلال في بادئ النظر سبب للغضب لتقدّم زمن المغضوب عليهم الذين هم اليهود على زمن الضالين الذين هم النصارى أو لأن اليهود أشدّ في الكفر والعناد وأعظم في الخبث والفساد وأشدّ عداوة للذين آمنوا وأيضا فإن اليهود كفروا بنبينا محمد وعيسى عليهما وعلى آلهما الصلاة والسلام بخلاف النصارى فإنهم كفروا بمحمد وآمنوا بعيسى (قوله فهؤلاء لعبدى الخ) أى أن هذه الآيات مختصة بالعبد لأنها دعاء بالتوفيق إلى صراط من أنعم عليها والعصمة من صراط الضالين المخالفين. وقد وعد الله العبد بأن له ما سأله والله لا يخلف الميعاد (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك في الموطأ وأحمد ومسلم والنسائى والترمذى (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالَا: نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ

стр. 1620

ابْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قال «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا»، قَالَ سُفْيَانُ: لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ (ش) (رجال الحديث) (ابن السرح) أحمد بن عمرو تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢٤ وكذا (سفيان) بن عيينة صفحة ٤٧. و (محمود بن الربيع) هو ابن سراقة بن عمرو الخزرجى الأنصارى أبو محمد اختلف في صحبته قال في التقريب صحابى صغير وجلّ روايته عن الصحابة ويؤيد صحبته ما رواه البغوى من طريق الأوزاعي عن الزهرى عنه قال ما أنسى مجة مجها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من بئر في دارنا في وجهى. وقال ابن أبى حاتم ليست له صحبة وقال العجلى ثقة من كبار التابعين. روى عن عتبان بن مالك وعبادة بن الصامت وأبى أيوب. وعنه الزهرى ومكحول ورجاء بن حيوة وهانئ بن كلثوم. مات سنة تسع وتسعين روى له الجماعة (قوله يبلغ به الخ) أى يرفع الحديث إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (معنى الحديث) (قوله لا صلاة لمن لم يقرأ الخ) وفي نسخة لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب. وتقدم شرحه (قوله فصاعدا) أى زائدا على الفاتحة فهو حال من فاعل يقرأ أى لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فزاد القراءة صاعدا على الفاتحة فهو على حدّ قولهم اشتريته بدرهم فصاعدا أى فزاد الثمن صاعدا على الدرهم (وقال في الفتح) قال البخارى في جزء القراءة هو نظير قوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا اهـ (واستدل به) من قال بوجوب قراءة زائدة على الفاتحة في الصلاة (وأجاب) عنه غيرهم بأن الغرض منه دفع توهم قصر القراءة في الصلاة على الفاتحة (وفي الفتح) "وادّعى" ابن حبان والقرطبي وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد على الفاتحة "وفيه نظر" لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه ابن المنذر وغيره. ولعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك اهـ من الفتح (قوله قال سفيان لمن يصلى وحده) يعني هذا الحديث محمول على من يصلى منفردا. لكن هذا تخصيص للعام بلا دليل. ويؤيد بقاءه على عمومه الحديث الآتي (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى والترمذى وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه والدارقطنى وليس في حديث بعضهم فصاعدا (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ

стр. 1621

وَسَلَّمَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ» قُلْنَا: نَعَمْ هَذًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (ش) (مكحول) تقدّم في الجزء الثالث صفحة ٧٧. (قوله فثقلت عليه القراءة الخ) أى شقت والتبست عليه لكثرة أصوات من خلفه فخلطوا عليه فقال لعلكم تقرءون خلف إمامكم يعني نفسه ﵌. وقال خلف إمامكم ولم يقل خلفي مع أنه الظاهر ليؤذن. بأن تلك الفعلة غير مناسبة لمن يقتدى بالإمام. وأتى بلعلّ لعدم تحققه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قراءتهم. وفي رواية للدارقطني إني لأراكم تقرءون وراء إمامكم. وفي رواية له كأنكم تقرءون خلفي (قوله قلنا نعم هذا الخ) وفي رواية الدارقطني قلنا أجل والله يا رسول الله هذا. والهذّ سرعة القراءة يقال هذّ قراءته هذّا من باب قتل أسرع فيها (قوله لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) أى لا تقرءوا خلف الإمام شيئا إلا فاتحة الكتاب. وهو محمول على الصلاة الجهرية. لما رواه أحمد والدارقطني عن عبادة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقرأن أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن. وما رواه النسائي وسيأتي للمصنف من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تقرءوا بشئ من القرآن إذا جهرت به إلا بأم القرآن. ويؤخذ مما ذكر أن الصلاة السرية يقرأ المأموم فيها بأم القرآن والسورة (قوله فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) تعليل لاستثناء الفاتحة من النهى المذكور. وهو يدل على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم وغيره في كل ركعة من الصلاة السرية والجهرية وبه قال الأوزاعي ومكحول وأبو ثور والناصر وكذا الشافعية وقالوا إلا المسبوق الذى أدرك الإمام راكعا فإنها تسقط عنه (وقال) الترمذى القراءة خلف الإمام هي قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين وبه يقول مالك والشافعى وأحمد وإسحاق اهـ (واستدلوا) بحديث الباب وأشباهه "وقالوا" هو عام في كل مصل ولم يثبت تخصيصه بغير المأموم بمخصص صريح فبقى على عمومه "ولا يقال" هذا الحديث من رواية محمد بن إسحاق عن مكحول وابن إسحاق مدلس والمدلس إذا قال في روايته عن لا يحتج بحديثه عند جميع المحدثين لأن الدارقطني والبيهقي رويا الحديث بإسنادهما عن ابن إسحاق بالتحديث (وقد) علم من قاعدة المحدّثين أن المدلس إذا روى حديثه من طريق فقال في إحداهما "عن" وفي الأخرى "حدثني أو أخبرني" كان الطريقان صحيحين وحكم باتصال الحديث (وقال) أبو حنيفة والثورى وابن عيينة وابن وهب من المالكية وجماعة بعدم قراءة المأموم في الجهرية والسرية (واستدلوا) بما رواه الدارقطني عن عبد الله بن شداد أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من كان له إمام فقراءة الإمام له

стр. 1622

قراءة (قال في الهدى) وقد روى هذا الحديث مسندا من عدة طرق كلها ضعاف والصحيح أنه مرسل اهـ (وقال) الدارقطنى روى هذا الحديث سفيان الثورى وشعبة وإسراءيل وشريك وأبو خالد الدالانى وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو الصواب اهـ لكن قال ابن الهمام المرسل حجة عند أكثر أهل العلم. وعلى تقدير التنزل عن حجيته فقد رفعه أبو حنيفة بسند صحيح روى محمد بن الحسن في موطئه أخبرنا أبو حنيفة حدثنا أبو الحسن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من صلى خلف إمام فإن قراءته له قراءة "وقولهم" إن الحفاظ الذين عدوهم لم يرفعوه "غير صحيح" قال أحمد بن منيع في مسنده أخبرنا إسحاق بن الأزرق قال حدثنا سفيان وشريك عن موسى ابن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة. ورواه عبد بن حميد قال حدثنا أبو نعيم حدثنا الحسن بن صالح عن أبى الزهير عن جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فذكره وإسناد حديث جابر الأول صحح على شرط مسلم فهؤلاء سفيان وشريك وأبو الزهير رفعوه بالطرق الصحيحة فبطل عدهم فيمن لم يرفعه. ولو تفرد الثقة بزيادة وجب قبولها لأن الرفع زيادة وزيادة الثقة مقبولة فكيف والحال أنه لم ينفرد. والثقة قد يسند الحديث تارة ويرسله أخرى اهـ ملخصا واستدلوا أيضا بما رواه الحاكم من طريق عبد الصمد بن الفضل قال حدثنا مكي بن إبراهيم عن أبى حنيفة عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهادى عن جابر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ورجل خلفه يقرأ فجعل رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينهاه عن القراءة في الصلاة فلما انصرف أقبل عليه الرجل وقال أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فتنازعا حتى ذكرا ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة. وفي رواية لأبى حنيفة أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الظهر أو العصر فأومأ إليه رجل فنهاه فلما انصرف قال أتنهانى الخ. واستدلوا أيضا بما رواه الطحاوى من طريق منصور بن المعتمر عن أبى وائل عن ابن مسعود قال أنصت للقراءة فإن في الصلاة شغلا وسيكفيك ذلك الإمام. وبما رواه أيضا عن علقمة عن ابن مسعود قال ليت الذى يقرأ خلف الإمام ملئَ فوه ترابا. وبما رواه أيضا عن عبد الله بن مقسم أنه سأل عبد الله ابن عمر وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله فقال لا تقرءوا خلف الإمام في شئ من الصلوات وبما رواه عن ابن عمر أنه كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام يقول إذا صلى أحدكم

стр. 1623

خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام (وذهب) مالك وابن المبارك وإسحاق والزهرى إلى أن المأموم يقرأ في الصلاة السرية دون الجهرية فإنه ينصت للإمام فيها لأنه إذا لم يشغل نفسه بالتفكر في قراءة الإمام إذا جهر أو لم يقرأ هو إذا أسر الإمام تسلط عليه الوسواس وحديث النفس فيشغله عن الحضور في الصلاة. واستدلوا بقوله تعالى "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا" وجمع بين الاستماع والإنصات للتأكيد والاهتمام بأمر القرآن (قال) ابن عبد البر لا خلاف في أنه نزل في هذا المعنى دون غيره ومعلوم أنه في صلاة الجهر لأن السر لا يسمع فدل على أنه أراد الجهر خاصة. وأجمعوا على أنه لم يرد كل موضع يستمع فيه القرآن وإنما أراد الصلاة ويشهد له قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الإمام وإذا قرأ فأنصتوا فأين المذهب "أى الفرار" عن السنة وظاهر القرآن اهـ ويؤيد أن الآية في الصلاة ما رواه البيهقي عن مجاهد قال قرأ رجل من الأنصار خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الصلاة فنزلت وإذا قرئَ القرآن الخ. وما أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه صلى بأصحابه فسمع ناسا يقرءون خلفه فلما انصرف قال أما آن لكم أن تفهموا أما آن لكم أن تعقلوا وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا كما أمركم الله. واستدلوا أيضا بما رواه مسلم عن أبى موسى الأشعرى مرفوعا وفيه وإذا قرأ فأنصتوا. والإنصات السكوت لاستماع الحديث كما قاله الأزهرى. وبما سيأتى للمصنف عن أبى هريرة وفيه ما لي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما جهر فيه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالقراءة (وبقراءة المأموم) في السرية وعدمها في الجهرية قالت الحنابلة. قالوا ويقرأ في الجهرية إذا لم يسمع قراءة الإمام (والظاهر) ما ذهب إليه الفريق الأول من وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقا في السرية والجهرية لأن قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في حديث الباب لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب الخ دليل على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم خصوصا وأن قوله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب دليل عليه بعمومه. وقول من قال إنه محمول على الإمام والفذ تخصيص بلا مخصص يعوّل عليه. وحديث من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام له قراءة عام في الفاتحة وغيرها يخص بحديث الباب فتكون قراءة الإمام قراءة للمأموم في غير الفاتحة. وقوله تعالى "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا" عام في استماع الفاتحة وغيرها فيخص أيضا بحديث الباب فيسمع المأموم قراءة الإمام في غير الفاتحة: على أن بعضهم حمل القرآن في الآية على الخطبة قالوا وسميت قرآنا لاشتمالها عليه. وبعضهم حملها على ترك الكلام في الصلاة كما يدل عليه ما رواه البيهقي عن أبي هريرة ومعاوية قالا كان الناس يتكلمون

стр. 1624

في الصلاة فنزلت هذة الآية (واختلف) القائلون بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام في محل قراءتها. فقيل في محل سكتاته بين الآيات. وقيل في سكوته بعد قراءة الفاتحة (قال في النيل) ظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام. وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط ويكون فاعل ذلك آخذا بالإجماع. وأما اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط أو حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة. نعم حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير الاستعاذة عن محلها الذى هو بعد التوجه أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة إن فعلها في محلها أولا وأخر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام السورة ومن جهة الاكتفاء بالتأمين مرة واحدة عند فراغه وفراغ الإمام من قراءة الفاتحة إن وقع الاتفاق في التمام بخلاف من أخر قراءة الفاتحة إلى حال قراءة الإمام السورة (وقد بالغ) بعض الشافعية فصرح بأنه إذا اتفقت قراءة الإمام والمأموم في آية خاصة من آى الفاتحة بطلت صلاته روى ذلك صاحب البيان من الشافعية عن بعض أهل الوجوه منهم وهو من الفساد بمكان يغنى عن ردّه اهـ ببعض تصرف (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والدارقطنى وابن حبان والطحاوى (ص) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ نَافِعٌ: أَبْطَأَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ فَصَلَّى أَبُو نُعَيْمٍ بِالنَّاسِ، وَأَقْبَلَ عُبَادَةُ وَأَنَا مَعَهُ، حَتَّى صَفَفْنَا خَلْفَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فَجَعَلَ عُبَادَةُ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ لِعُبَادَةَ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ، قَالَ: أَجَلْ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ: فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «هَلْ تَقْرَءُونَ إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ؟ »، فَقَالَ بَعْضُنَا: إِنَّا نَصْنَعُ ذَلِكَ، قَالَ: " فَلَا، وَأَنَا أَقُولُ: مَا لِي يُنَازِعُنِي الْقُرْآنُ، فَلَا تَقْرَءُوا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ".

стр. 1625

(ش) (رجال الحديث) (الربيع بن سليمان الأزدى) أبو محمد الجيزى الأعرج روى عن الشافعى وابن وهب والنضر بن عبد الحميد وعبد الله بن يوسف وآخرين. وعنه أبو داود والنسائى والطحاوى وأبو بكر الباغندى. وثقه الخطيب وابن يونس وقال النسائى لا بأس به وقال مسلمة بن قاسم كان رجلا صالحا كثير الحديث مأمونا ثقة وقال أبو عمر الكندى كان فقيها دينا وقال في التقريب ثقة من الحادية عشرة. روى له أبو داود والنسائى. توفي سنة ست وخمسين ومائتين. و (عبد الله بن يوسف) أبو محمد الكلاعي. روى عن مالك والليث بن سعد ويحيى بن حمزة وعيسى بن يونس والوليد بن مسلم وجماعة. وعنه البخارى والجوزجاني وابن معين وأبو حاتم وكثيرون. وثقه العجلى وأبو حاتم وقال ابن عدى صدوق لا بأس به وقال الخليلي ثقة متفق عليه وقال ابن يونس كان ثقة كثير الحديث وقال في التقريب ثقة متقن من كبار العاشرة توفي سنة ثماني عشرة ومائتين. روى له البخارى وأبو داود والنسائى والترمذى. و (زيد ابن واقد) القرشى الدمشقى أبو عمر ويقال أبو عمرو. روى عن مكحول وجبير بن نفير وقزعة ابن يحيى وكثير بن مرة وغيرهم. وعنه الوليد بن مسلم وصدقة بن خالد ويحيى بن حمزة والهيثم ابن حميد وآخرون. وثقه أحمد وابن معين والعجلى والدارقطني وقال أبو حاتم لا بأس به محله الصدق وقال في التقريب ثقة من السادسة. روى له أبو داود والنسائى والبخارى وابن ماجه و (نافع بن محمود بن الربيع) ويقال ابن ربيعة الأنصارى. روى عن عبادة بن الصامت. وعنه مكحول وحزام بن حكيم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عبد البر مجهول وقال في التقريب مستور من الثالثة. روى له أبو داود والنسائى. و (عبادة بن الصامت) تقدم في الجزء الرابع صفحة ٣ (معنى الحديث) (قوله فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة) وفي رواية الدارقطني فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة وكان أول من أذن في بيت المقدس. وأبو نعيم هو محمود بن الربيع (قوله فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن الخ) أى شرع يقرأ فيها فلما فرغ أبو نعيم من الصلاة قال نافع لعبادة سمعتك تقرأ الخ. وفي رواية الدارقطني قد صنعت شيئا فلا أدرى أسنة هي أم سهو كانت منك قال وما ذاك قال سمعتك تقرأ الخ (قوله أجل) أى نعم قرأت (قوله فالتبست عليه القراءة) أى اشتبهت واختلطت بسبب قراءة المأمومين (قوله إنا نصنع ذلك) وفي رواية الدارقطني إنا لنصنع ذلك أى القراءة (قوله فلا) أى لا تقرءوا إذا جهرت بالقراءة. وفي رواية الدارقطني فلا تفعلوا (قوله مالى ينازعني القرآن) بضم أوله مبنيا للمفعول والقرآن نائب فاعل أى مالى يجاذبني من المجاذبة وهي المنازعة في الأعيان والمعانى. وكأنهم لما جهروا خلفه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شغلوه. وفي رواية الدارقطني مالى أنازع القرآن (ويحتمل) أن يكون مبنيا للفاعل والقرآن فاعل. والمراد بالمنازعة الاشتباه

стр. 1626

والثقل (قوله فلا تقرءوا بشئ الخ) وفي رواية الدارقطني لا يقرأن أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقرآن إلا بأم القرآن. وهذا تفصيل منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الإجمال بقوله فلا (وفيه) دليل لمن قال إن المأموم يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية. ويؤخذ منه أنه يقرأ في السرية بأم القرآن وغيرها. وليس في حديث الباب ما يدل صراحة على أن قراءة المأموم الفاتحة تكون سرا أو جهرا لكن جاءت أحاديث أخر تدل على أنه يقرؤها سرّا. فقد روى الدارقطني عن مكحول عن عبادة بن الصامت قال سألنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هل تقرءون معى وأنا أصلى قلنا إنا نقرأ نهذّه هذّا وندرسه درسا قال فلا تقرءوا إلا بأم القرآن سرا في أنفسكم قال الدارقطني هذا مرسل. وروى البيهقي والطبراني وابن حبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتقرءون في صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم في نفسه. وتقدم قول أبي هريرة لأبي السائب اقرأ بها يا فارسى في نفسك (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطني مطولا وأخرجه النسائى مختصرا (ص) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، نَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُبَادَةَ، نَحْوَ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالُوا: فَكَانَ مَكْحُولٌ، يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِرًّا، قَالَ مَكْحُولٌ: اقْرَأْ فِيمَا جَهَرَ بِهِ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسَكَتَ سِرًّا فَإِنْ لَمْ يَسْكُتِ اقْرَأْ بِهَا قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ لَا تَتْرُكْهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ (ش) (رجال الأثر) (الوليد) بن مسلم تقدم في الجزء الثاني صفحة ٥١. و (ابن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أبو عتبة الشامي الأزدى الداراني. روى عن الزهرى وسعيد المقبرى ومكحول والقاسم بن عبد الرحمن وكثيرين. وعنه بشر بن بكر وعيسى بن يونس ويحيى بن حمزة وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلى والنسائى وابن سعد وأبو داود وقال أبو حاتم صدوق لا بأس به ثقة وقال ابن أبى داود ثقة مأمون وقال ابن المديني يعد في الطبقة الثانية من فقهاء أهل الشام بعد الصحابة. مات سنة ثلاث أو أربع وخمسين ومائة روى له الجماعة

стр. 1627

(معنى الأثر) (قوله نحو حديث الربيع بن سليمان) أى حدّث هؤلاء عن مكحول حديثا نحو حديث الربيع بن سليمان. وهذه الرواية منقطعة لأن مكحولا لم يدرك عبادة بن الصامت (قوله قالوا الخ) أى قال من حدّثوا عن مكحول فكان مكحول يقرأ في المغرب والعشاء والصبح بفاتحة الكتاب في كل ركعة سرا. وأتي به المصنف ليفيد أن مكحولا عمل على ما رواه وأنه مذهبه (قوله قال مكحول اقرأ فيما جهر به الإمام الخ) أي إقرأ الفاتحة سرا في الصلوات التي يجهر فيها الإمام بعد قراءته الفاتحة. وذكر المصنف قول مكحول للإشارة إلى أن مكحولا يرى أن الأفضل للمأموم أن يقرأ الفاتحة في سكتة الإمام التي بعد الفاتحة (قوله فإن لم يسكت اقرأ بها قبله ومعه الخ) الواو بمعنى أو. لكن قراءة المأموم الفاتحة قبل الإمام غير مسلمة لأن الأدلة على خلافها كما يؤخذ مما تقدم (باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام) وفي بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة. وفي بعضها "باب من ترك القراءة فيما جهر الإمام" وفي بعضها "من رأى القراءة إذا لم يجهر" وهي غير مناسبة لمنطوق الحديث وإن كانت مناسبة لمفهومه (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ »، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ »، قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ. (ش) (رجال الحديث) (القعنبي) هو عبد الله بن مسلمة. و (ابن شهاب) محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى. و (ابن أكيمة الليثى) هو عمارة بضم العين وتخفيف الميم. وقيل عمار أبو الوليد المدنى. روى عن أبى هريرة وابن أخى أبي رهم الغفارى. وعنه الزهرى. قال أبو حاتم صالح الحديث مقبول وذكره ابن حبان في الثقات. ووثقه يحيى بن سعيد وقال يعقوب بن سفيان من مشاهير التابعين بالمدينة وقال الحميدى والبيهقي مجهول وقال في التقريب ثقة من

стр. 1628

الثالثة. توفي سنة إحدى ومائة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى (معنى الحديث) (قوله أنفا) أي قريبا (قوله قال إني أقول الخ) أى أقول في نفسى مالى أنازع القرآن بالبناء للمفعول أى أجاذب وأغالب فيه. ويؤتى يمثل هذه العبارة لمعان (منها) أن يعاتب الإنسان نفسه فيقول ما لى فعلت كذا وكذا (ومنها) اللوم على من فعل ما لا يحبه اللائم فيقال ما لى أوذى وما لى أمنع حقى (ومنها) الإنكار على أمر غاب سببه فيقول الإنسان ما لى لا أدرك أمر كذا. ولعل الأخير هو المناسب هنا (قوله قال فانتهى الناس الخ) أى قال أبو هريرة أو الزهرى فامتنع الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما جهر فيه الخ (وفيه) دلالة لمن قال إن المأموم لا يقرأ خلف الإمام في الجهرية (وأجاب) عنه من قال بوجوب القراءة مطلقا بأنه ضعيف لأنه من رواية ابن أكيمة وفيه مقال. وبأن قوله فانتهى الناس الخ مدرج في الخبر من كلام أبى هريرة أو من كلام الزهرى كما يأتى للمصنف وكما قاله الذهلى والبخارى والخطيب والخطابي أفاده في المرقاة وكذا قال البيهقي قال وكيف يصح هذا عن أبى هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر به وفيما خافت اهـ وقالوا أيضا إن الحديث خارج عن محل النزاع لأن الإنكار فيه على الجهر والقراءة خلف الإمام وهو الذى تقع به منازعة الإمام. ومحل الخلاف قراءة المأموم سرا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك في الموطأ وأحمد والنسائى وابن حبان والشافعى والترمذى وقال حديث حسن (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ هَذَا مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَلَى مَعْنَى مَالِكٍ. (ش) أفاد به المصنف أن حديث ابن أكيمة رواه غير مالك عن الزهرى بالمعنى فقوله على معنى مالك أى على معنى حديثه لا على لفظه. ولم نقف على من وصل رواية هؤلاء (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ، وَابْنِ السَّرْحِ، قَالُوا: نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ بِمَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ: «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ».

стр. 1629

(ش) (قوله نظن أنها الصبح) من كلام أبي هريرة (قوله بمعناه) أى حدّث مسدّد ومن معه عن سفيان عن الزهرى حديثا بمعنى حديث مالك المتقدم. وحديث سفيان أخرجه ابن ماجه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار. وفي هذا الحديث التصريح بسماع الزهرى من ابن أكيمة وسماع ابن أكيمة من أبي هريرة بخلاف الحديث السابق فإن روايتهما فيه بالعنعنة. وفي هذا أيضا التصريح بأن الصلاة التي جهر فيها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الصبح (ص) قَالَ أَبُو دَاودَ قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ مَعْمَرٌ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْتَهَى النَّاسُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ: مِنْ بَيْنِهِمْ، قَالَ سُفْيَانُ: وَتَكَلَّمَ الزُّهْرِيُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّهُ قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ. (ش) غرض المصنف بهذا بيان اختلاف مشايخ مسدد بن مسرهد وأحمد بن عمرو بن السرح وعبد الله بن محمد الزهرى في قوله فانتهى الناس عن القراءة الخ الذى ثبت لديهم من طريق معمر بن راشد. فمسدد جعلها من كلام معمر. وابن السرح جعلها من كلام أبي هريرة وجعلها عبد الله بن محمد الزهرى من كلام محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى. ورواية معمر أخرجها ابن ماجه من طريق عبد الأعلى (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَانْتَهَى حَدِيثُهُ إِلَى قَوْلِهِ: «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ». (ش) وفي بعض النسخ ورواه عبد الرحمن الخ أى روى هذا الحديث عبد الرحمن بن إسحاق ولم يذكر فيه قوله فانتهى الناس الخ كما لم يذكره أحمد بن محمد المروزى ومحمد بن أحمد بن أبي خلف في روايتيهما. و (عبد الرحمن بن إسحاق) هو ابن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشي مولاهم العامرى نزيل البصرة. روى عن أبيه وسعيد المقبرى وعبد الله بن دينار وصالح بن كيسان والزهرى. وعنه يزيد بن زريع وحماد بن سلمة وبشر بن المفضل وإسماعيل بن علية وجماعة. قال الدارقطني ضعيف يرمى بالقدر وقال الساجى صدوق يرمى بالقدر وقال العجلى يكتب حديثه وليس بالقوى ولم يحمل عنه أهل المدينة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى

стр. 1630

(ص) وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ فِيهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَاتَّعَظَ النَاس بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ مَعَهُ فِيمَا يجهَرَ بِهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: قَوْلُهُ: فَانْتَهَى النَّاسُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ. (ش) أشار به إلى أن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى ومحمد بن يحيى بن فارس الذهلى جعلا قوله فانتهى الناس من كلام الزهرى كما جعلها عبد الله بن محمد الزهرى من كلامه أيضا. وفي بعض النسخ قال الزهرى فاتعظ المسلون الخ. ورواية الأوزاعي أخرجها الطحاوى قال حدثنا الفريابي عن الأوزاعي قال حدثني الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة الخ (فتحصل) أن مسدّدا جعلها من كلام معمر وابن السرح جعلها من كلام أبي هريرة وعبد الله بن محمد الزهرى والأوزاعي والذهلى جعلوها من كلام الزهرى. وهذا الخلاف بحسب الظاهر وإلا ففى الحقيقة هو من كلام أبى هريرة ومنشأ الخلاف أن الزهرى تارة أسندها إلى أبى هريرة وتارة لم يسندها إليه وكذلك معمر (باب من رأى القراءة إذا لم يجهر) وفي بعض النسخ باب ما جاء فيمن رأى القراءة الخ وفي بعضها إسقاط هذه الترجمة (ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَنَا شُعْبَةُ الْمَعْنَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: «أَيُّكُمْ قَرَأَ؟ »، قَالُوا: رَجُلٌ، قَالَ: «قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَلَيْسَ قَوْلُ سَعِيدٍ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ؟ قَالَ: ذَاكَ إِذَا جَهَرَ بِهِ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: كَأَنَّهُ كَرِهَهُ قَالَ: لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ (ش) (شعبة) بن الحجاج تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢. وكذا (قتادة) صفحة ٣٤ وكذا (زرارة) بن أوفي صفحة ٢٠٠ (قوله صلى الظهر) بدون شك كما في رواية لمسلم وفي رواية له صلى الظهر أو العصر (قوله قال أيكم قرأ) وفى رواية لمسلم أيكم قرأ خلفى بسبح اسم ربك الأعلى. وهو ظاهر في أن الرجل جهر بالقراءة حتى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 1631

سمعه (قوله قالوا رجل) وفي رواية لمسلم قال الرجل أنا ولم أرد بها إلا خيرا (قوله قال قد عرفت الخ) أى قال النبي ﵌ قد عرفت أن بعضكم خالجني ونازعني القراءة. وفي رواية لمسلم لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها. والمراد منه الإنكار على الرجل في جهره بالقراءة حيث أسمع غيره فخلط عليه لا عن أصل القراءة لأن الجهر هو الذى يقع به المخالجة والمنازعة بل في هذا الحديث أنهم كانوا يقرءون السورة في الصلاة السرية (قال النووى) في الحديث إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم وهذا الحكم عندنا. ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة في السرية كما لا يقرؤها في الجهرية. وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته في غير استماع ولو كان في الجهرية بعيدا عن الإمام لا يسمع قراءته فالأصح أنه يقرأ السورة لما ذكرنا اهـ (قوله أليس قول سعيد أنصت للقرآن) استفهام تقريرى ولعل شعبة فهم من قول سعيد بن المسيب شيخ قتادة أنصت للقرآن أن المأموم لا يقرأ في الصلوات مطلقا فاستشكل عليه بالحديث (قوله قال ذاك إذا جهر به) أى قال قتادة قول سعيد أنصت إذا جهر الإمام بالقراءة لا مطلقا (قال البيهقي) قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى قوله ذاك إذا جهر به يحتمل أن يكون راجعا إلى الإمام. ويحتمل أن يكون راجعا إلى المأموم يعنى إنما لا يجوز للمأموم قراءته إذا جهر بالقرآن فأما إذا قرأه في نفسه فلا يكون مخالفا للإنصات (قوله قال قلت الخ) أى قال شعبة لقتادة كأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كره أن يقرأ الرجل خلفه فقال له قتادة لو كره النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صنع ذلك الرجل لنهى عنه أى لكنه لم ينه عنه فدل على عدم كراهته وإنما كره التخليط كما تقدم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وأخرجه الدارقطني عن جابر بن عبد الله أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من قرأ منكم بسبح اسم ربك الأعلى فسكت القوم فسألهم ثلاث مرات كل ذلك يسكتون قال رجل أنا قال قد علمت أن بعضكم خالجنيها (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَلَمَّا انْفَتَلَ، قَالَ: «أَيُّكُمْ قَرَأَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟ »، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ: «عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا» (ش) (ابن المثنى) تقدم في الجزء الأول صفحة ٦٨. و (ابن أبي عدى) في الثالث

стр. 1632

صفحة ١٠. و (سعيد) بن أبي عروبة في الأول صفحة ٦٩ (قوله فلما انفتل) أى فرغ من صلاته. وتقدم شرح الحديث في الذى قبله (باب ما يجزئ الأمي والأعجمى من القراءة) وفي بعض النسخ باب فيما جاء فيما يجزئ الأمي الخ. وفى بعضها باب ما يجزئ الأمي والعجمى من القراءة. والأمي هو الذى لا يحسن الكتابة وهو نسبة إلى الأم لأن الكتابة مكتسبة فهو على ما ولدته أمه من الجهل بالكتابة. وقيل نسبة إلى أمة الغرب لأن أكثرهم كانوا أميين والأعجمى نسبة إلى العجم وهم خلاف العرب أو نسبة إلى الأعجم وهو من كان في لسانه لكنة ولو كان عربيا (ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَفِينَا الْأَعْرَابِيُّ وَالعَجَمِيُّ، فَقَالَ: «اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ» (ش) (خالد) الحذاء تقدم في الجزء الأول صفحة ١٥٨ (قوله ونحن نقرأ القرآن الخ) أى نتدارسه ونتلوه وفينا الأعرابى نسبة إلى الأعراب وهم سكان البادية من العرب خاصة (قوله اقرءوا فكل حسن) أى استمروا على قراءتكم فكل ما وقع منكم منها حسن مرجو ثوابه ولا حرج عليكم في عدم إقامتكم إياه على اللغة العربية الفصحى كإقامة القدح (قوله يقيمونه كما يقام القدح) أى يبالغون في إتقان القراءة كمال المبالغة ويجهدون أنفسهم كمال الجهد في إصلاح الألفاظ ومراعاة مخارج الحروف وصفاتها ويعدّلونها كما يعدّل القدح بكسر القاف وهو السهم قبل أن يراش وينصل وليس غرضهم بهذا إلا طلب الدنيا رياء وسمعة ومباهاة وشهرة. فالغرض من التشبيه المبالغة في تحسين القراءة (قوله يتعجلونه ولا يتأجلونه) أى يتعجلون أجره في الدنيا ويطلبون على قراءتهم الأعراض الدنيوية ولا يؤخرونه إلى الجزاء والثواب الذى يكون لهم في الدار الآخرة فيتخذون القراءة متجرا لتحصيل حطام الدنيا. والقرآن أنزل للتعبد بتلاوته والعمل بأحكامه (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ وَفَاءِ بْنِ شُرَيْحٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا

стр. 1633

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَوْمًا وَنَحْنُ نَقْتَرِئُ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ كِتَابُ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَفِيكُمُ الْأَحْمَرُ وَفِيكُمُ الْأَبْيَضُ وَفِيكُمْ الْأَسْوَدُ، اقْرَءُوهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَوَّمُ السَّهْمُ يُتَعَجَّلُ أَجْرُهُ وَلَا يُتَأَجَّلُهُ» (ش) (رجال الحديث) (عمرو) بن الحارث تقدم في الجزء الثاني صفحة ٤٧. وكذا (ابن لهيعة) صفحة ١٠٠. و (وفاء بن شريح) الحضرمى. روى عن رويفع بن ثابت والمستورد بن شداد وسهل بن سعد. وعنه بكر بن سوادة وزيلد بن نعيم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الرابعة. و (الصدفي) نسبة إلى صدف بفتح فكسر قببلة باليمن (معنى الحديث) (قوله ونحن نقترئُ) أى نقرأ القرآن (قوله وفيكم الأحمر الخ) المراد من الأحمر العجم لأن الغالب على ألوانهم الحمرة ومن الأبيض أهل فارس لأن الغالب عليهم البياض ومن الأسود العرب لأن الغالب على ألوانهم السمرة (قوله اقرءوه) أى دوموا على قراءته على ما تيسر لكم ولا يضر اختلاف لغاتكم واقصدوا بقراءته وجه الله تعالى والعمل بما فيه فتحلوا حلاله وتحرموا حرامه راجين ثوابه في الدار الآخرة (قوله يتعجل أجره ولا يتأجله) وفي نسخة تتعجل أجره ولا تتأجله (وفي الحديثين) دلالة على ذم من يقرأ القرآن بشئ من عرض الدنيا فإنه أنزل ليعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه ويعتبر بأمثاله ويصدّق بوعده ووعيده ويستبشر بتبشيره وينذر بإنذاره ويتعجب بعجائبه ويتعظ بمواعظه وينزجر بزواجره (وقد توافرت) الأدلة على ذلك الكتاب والسنة. أما الكتاب فمنه قوله تعالى "ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا" أى لا تستبدلوا بآياتى حظوظ الدنيا الفانية القليلة المسترذلة بالنسبة إلى نعيم الآخرة وما أعده الله تعالى للمؤمنين من النعيم المقيم العظيم الأبدى. والتعبير عن المأخوذ من المال بالثمن مع كونه مشترى لا مشترى به للدلالة على كونه كالثمن في الاسترذال والامتهان ففيه تقريع وتجهيل قوى حيث إنهم قلبوا القضية وجعلوا المقصود آلة والآلة مقصودة "ولا يقال" إن الآية نزلت في خصوص الإيمان بالله "لأن العبرة" بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وروى الترمذى عن عمران بن حصين أنه مر على قارئ يقرأ ثم يسأل فاسترجع ثم قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من قرأ القرآن فليسأل الله تعالى به فإنه سيجئ أقوام يقرءون القرآن ويسألون الناس به. وسيأتي للمصنف عن عبادة بن الصامت قال علمت ناسا من أهل الصفة والقرآن وأهدى إليّ رجل منهم فقلت ليست بمال وأرمى بها في سبيل الله فأتيته صلى الله

стр. 1634

تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله أهدى إليّ رجل قوس ممن كنت أعلمه والقرآن وليست بمال وأرمى بها في سبيل الله فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن كنت تحبّ أن تطوّق طوقا من نار فاقبلها. وسيأتى مزيد بيان لهذا المقام في شرح هذا الحديث إن شاء الله تعالى في باب كسب المعلم (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ، فقَالَ: " قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لِلَّهِ فَمَا لِي، قَالَ: " قُلْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي "، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنَ الْخَيْرِ» (ش) (رجال الحديث) (أبو خالد الدالاني) تقدم في الجزء الثاني صفحة ٢٤٦ و (إبراهيم) هو ابن عبد الرحمن بن إسماعيل أبو إسحاق الكوفي. روى عن أبي بردة وعبد الله ابن أبى أوفى وأبى وائل. وعنه العوّام بن حوشب ومسعر وآخرون. ضعفه أحمد وشعبة وقال النسائى ليس بذاك القوى يكتب حديثه وقال ابن عدى لم أجد له حديثا منكر المتن وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره ويكتب حديثه. روى له البخارى وأبو داود والنسائى و (السكسكي) نسبة إلى سكسك بفتح السينين المهملتين وسكون الكاف بينهما قبيلة باليمن (قوله جاء رجل) لم يعرف اسمه (معنى الحديث) (قوله إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا) أى لا أقدر على حفظ شئ منه وهو يحتمل أن لا يمكنه الحفظ حالا ومآلا لعلمه العجز من نفسه. ويحتمل أن لا يمكنه في الحال لضيق وقت الصلاة أو لسوء حفظه (قال) شارح المصابيح إن هذه الواقعة لا يجوز أن تكون في جميع الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئا من القرآن في هذه الساعة وقد دخل عليّ وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم اهـ (قوله فعلمنى ما يجزئني منه الخ) أى علمنى ما يكفيني في الصلاة بدلا عن القرآن فقال قل سبحان الله الخ أى فإنها تجزئك عن القرآن (قوله هذا لله) أى ما ذكر من هذه الكلمات

стр. 1635

خاص بالتنزيه لله والثناء عليه تعالى (قوله فمالى) أى فأى شئ أقوله يكون لى. ولعل هذا الرجل طلب من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك ليحاكي بما يقوله في صلاته قراءة الفاتحة كما تقدّم من قوله تعالى قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين الخ (قوله هكذا بيده الخ) وفي بعض النسخ هكذا بيديه الخ أى أشار الرجل بيده قابضا لها إشارة إلى أنه حفظ ما سمعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واعتنى به فلا يتركه. ويؤيده قوله أما هذا فقد ملأ يده من الخير. وفي بعض النسخ فقد ملأ يديه من الخير (وفي الحديث) دلالة على أن الذكر المذكور يكفى العاجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة. واختلف في ذلك (فذهبت الحنابلة) إلى أنه إن عجز عن الفاتحة لزمه قراءة قدرها في عدد الحروف والآيات من غيرها فإن لم يحسن من القرآن إلا آية واحدة من الفاتحة أو من غيرها كررها بقدرها فإن كان يحسن آية من الفاتحة ويحسن شيئا من غيرها كرر الآية التي يحسنها من الفاتحة بقدرها ولا يكرر التي ليست من الفاتحة فإن لم يحسن شيئا من القرآن لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن لم يحسن إلا بعض الذكر المذكور كرّره بقدره مراعيا لعدد الحروف والجمل فإن لم يحسن شيئا من الذكر وقف بقدر الفاتحة كالأخرس. ولا يلزم الذى لا يحسن الفاتحة الصلاة خلف قارئ لكن يستحب له ذلك لتكون قراءة الإمام قراءة له وخروجا من خلاف من أوجبه (وبمثل هذا) قالت الشافعية إلا أنهم اختلفوا في الذكر فقال أبو على الطبرى يجب أن يقول سبحان الله إلى آخر ما ذكر في الحديث ولا يزيد عليه. وقيل يلزمه أن يزيد على ما في الحديث كلمتين من الذكر ليصير سبعة أنواع منه مقام سبع آيات. ولا يخفى بعده لمخالفته ظاهر الحديث. وقيل لا يتعين شئ من الذكر بل يجزئه جميع الأذكار من التهليل والتسبيح والتكبير وغيرها. ويجب سبعة أنواع من الذكر. ويشترط أن لا ينقص حروف ما أتى به عن حروف الفاتحة قال النووى وهو الصحيح عند جمهور الأصحاب (وذهبت المالكية) إلى أن من لم يحسن للفاتحة يجب عليه أن يأتم بمن يحسنها فإن لم يجد سقطت القراءة عنه ويكون فرضه الذكر كما قاله محمد بن سحنون (وقال) القاضى أبو محمد عبد الوهاب لا يجب عليه تسبيح ولا تحميد (واختاره) اللخمى وهو المعتمد في المذهب (قال) ويستحب له أن يقف وقوفا ما فإن لم يفعل أجزأه (وقال أبو حنيفة) إذا عجز عن القراءة قام ساكتا ولا يجب الذكر (واختلف) فيمن عجز عن القراءة بالعربية في الصلاة وأمكنه أن يأتي بترجمتها بغير العربية (فذهب الجمهور) إلى أنه لا يجوز ترجمة القرآن بغير العربية مطلقا لا في صلاة ولا في غيرها (وقال أبو حنيفة) يجوز ترجمته بغير العربية في الصلاة مطلقا أحسن القراءة بالعربية أم لا (وقال أبو يوسف) ومحمد لا يجوز إلا عند العجز عن القراءة بالعربية (قال النووى) مذهبنا أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب سواء أمكنه العربية أم عجز عنها وسواء أكان

стр. 1636

في الصلاة أم في غيرها فإن أتي بترجمته في صلاة بدلا عن القراءة لم تصح صلاته سواء أحسن القراءة أم لا (وبه قال) جماهير العلماء منهم مالك وأحمد وداود (وقال أبو حنيفة) تجوز وتصح به الصلاة مطلقا (وقال) أبو يوسف ومحمد يجوز للعاجز دون القادر (واحتج) لأبى حنيفة بقول الله تعالى "قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به" قال والعجم لا يعقلون الإنذار إلا بترجمته (وفي الصحيحين) أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أنزل القرآن على سبعة أحرف (وعن) سلمان الفارسى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئا من القرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية (ولأنه ذكر) فقامت ترجمته مقامه كالشهادتين في الإسلام (وقياسا) على جواز ترجمة حديث النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وقياسا) على جواز التسبيح بالعجمية (واحتج) أصحابنا بحديث عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُأنه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة على غير ما يقرأ عمر فلببه بردائه وأتى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "وذكر الحديث" رواه البخارى ومسلم. فلو جازت الترجمة لأنكر عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتراضه في شئ جائز (واحتجوا) أيضا بأن ترجمة القرآن ليست قرآنا لأن القرآن هو هذا النظم المعجز وبالترجمة يزول الإعجاز فلم يجز. وكما أن الشعر تخرجه ترجمته عن كونه شعرا فكذا القرآن (وأما الجواب) عن الآية الكريمة فهو أن الإنذار يحصل وإن نقل إليهم معناه (وأما الجواب) عن الحديث فسبع لغات للعرب. ولأنه يدل على أنه لا يتجاوز هذه السبعة وهم يقولون يجوز بكل لسان. ومعلوم أنها تزيد على سبعة (والجواب عن) فعل سلمان أنه كتب تفسيرها لا حقيقة الفاتحة (وعن الإسلام) "أى عن الشهادتين في الإسلام" أن في حواز ترجمته للقادر على العربية وجهين. فإن قلنا لا يصح فظاهر. وإن قلنا بالمذهب إنه يصح إسلامه فالفرق أن المراد معرفة اعتقاده الباطن. والعجمية كالعربية في تحصيل ذلك (وعن القياس) على الحديث والتسبيح أن المراد بالقرآن الأحكام والنظم المعجز بخلاف الحديث والتسبيح (هذه طريقة أصحابنا في المسألة) وبسطها إمام الحرمين في الأساليب فقال عمدتنا أن القرآن معجز والمعتمد في إعجازه اللفظ. قال ثم تكلم علماء الأصول في المعجز منه فقيل الإعجاز في بلاغته وجزالته وفصاحته المجاوزة لحدود جزالة العرب. والمختار أن الإعجاز في جزالته مع أسلوبه الخارج عن أساليب كلام العرب. والجزالة والأسلوب يتعلقان بالألفاظ ثم معنى القرآن في حكم التابع للألفاظ فحصل من هذا أن اللفظ هو المقصود المتبوع والمعنى تابع. فنقول بعد هذا التمهيد ترجمة القرآن ليست قرآنا بإجماع المسلمين. ومحاولة الدليل لهذا تكلف فليس أحد يخالف في أن من تكلم بمعنى القرآن بالهندية ليست قرآنا وليس ما لفظ به قرآنا ومن خالف في هذا كان مراغما جاحدا. وتفسير شعر امرئ القيس ليس شعره فكيف يكون تفسير القرآن قرآنا. وقد سلموا

стр. 1637

أن الجنب لا يحرم عليه ذكر معنى القرآن والمحدث لا يمنع من حمل كتاب فيه معنى القرآن وترجمته فعلم أن ما جاء به ليس قرآنا. ولا خلاف أن القرآن معجز وليست الترجمة معجزة والقرآن هو الذى تحدّى به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العرب ووصفه الله تعالى بكونه عربيا "وإذا علم" أن الترجمة ليست قرآنا وقد ثبت أنه لا تصح صلاة إلا بقرآن "حصل" أن الصلاة لا تصح بالترجمة. هذا كله مع أن الصلاة مبناها على التعبد والاتباع والنهى عن الاختراع. وطريق القياس مفسدة. "وإذا نظر الناظر" في أصل الصلاة وأعدادها واختصاصها بأوقاتها وما اشتملت عليه من عدد ركعاتها وإعادة ركوعها في كل ركعة وتكرر سجودها إلى غير ذلك من أفعالها ومدارها على الاتباع ولم يفارقها جملة وتفصيلا "لو جد هذا" يسدّ باب القياس. حتى لو قال قائل مقصود الصلاة الخضوع فيقوم السجود مقام الركوع لم يقبل ذلك منه وإن كان السجود أبلغ في الخضوع. ثم عجبت من قولهم إن الترجمة لا يكون لها حكم القرآن في تحريمها على الجنب ويقولون لها حكمه في صحة الصلاة التي مبناها على التعبد والاتباع ويخالف تكبيرة الإحرام التى قلنا يأتي بها العاجز عن العربية بلسانه لأن مقصودها المعنى مع اللفظ وهذا بخلافه اهـ من شرح المهذب ببعض تصرف وحديث عمر الذى ذكره احتجاج الأصحاب لفظه عند البخارى بسنده إلى عمر بن الخطاب قال سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﵌ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﵌ فكدت أساوره "أى أقاتله وأواثبه" في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله ﵌ فقلت كذبت فإن رسول الله ﵌ قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أرسله اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كذلك أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى وابن حبان والحاكم وابن الجارود وأخرجه الدارقطنى من طريق أبي خالد الدالاني عن عبد الله بن أبي أوفي قال جاء رجل إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا علمني ما يجزئني عنه قال قل باسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال يا رسول الله هذا لله فما لى وذكر نحوه. وأخرجه من طريق ابن عيينة بلفظ جاء رجل إلى النيى صلى الله تعالى عليه

стр. 1638

وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله علمنى شيئا يجزئنى عن القرآن فإني لا أقرأ قال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله قال فضم عليها بيده وقال هذا لربي فما لى قال قل اللهم اغفر لى وارحمني واهدني وارزقنى وعافنى فضم بيده الأخرى وقام اهـ (ص) حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي التَّطَوُّعَ نَدْعُو قِيَامًا وَقُعُودًا، وَنُسَبِّحُ رُكُوعًا وَسُجُودًا». (ش) (أبو إسحاق الفزارى) تقدم في هذا الجزء صفحة ٩. و (حميد) الطويل في الثاني صفحة ١٧٢ و (الحسن) البصرى في الأول صفحة ٦٩ (قوله ندعو قياما وقعودا) أى في حالة القيام والقعود (وفيه دلالة) على أن القراءة في التطوع ليست واجبة. ولعل هذا كان في صدر الإسلام ثم نسخ بالأحاديث الدالة على أن الصلاة مطلقا فرضا كانت أو نفلا لا تصح بدون قراءة كحديث حبيب بن الشهيد الذى رواه مسلم بلفظ لا صلاة إلا بقراءة. وما تقدم عن عبادة بن الصامت في باب من ترك القراءة في صلاته لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. أو يقال إنهم كانوا يقرءون ويدعون: على أن الحديث منقطع فإن الحسن البصرى لم يسمع من جابر فهو ضعيف قال المنذرى ذكر على بن المديني وغيره أن الحسن البصرى لم يسمع من جابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّطَوُّعَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِمَامًا أَوْ خَلْفَ إِمَامٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ قَدْرَ ق، وَالذَّارِيَاتِ (ش) (قوله عن حميد مثله الخ) أي روى حماد بن سلمة عن حميد مثل ما روى أبو إسحاق الفزارى عنه لكن حماد لم يذكر في روايته التطوع بل قال كنا نصلى ندعو قياما الخ (قوله قال كان الحسن الخ) أى قال حماد كان الحسن البصرى يقرأ في الظهر والعصر إماما أو خلف إمام وأو فيه للتنويع. وفي نسخة وخلف إمام بالواو وهي بمعنى أو (قوله ويسبح ويكبر الخ) أى كان الحسن يقول هذه الأذكار بعد الفاتحة بدلا عن السورة في الركعة الأولى بمقدار سورة ق وفي الثانية مقدار سورة والذاريات. وهو فعل تابعى فلا يحتج به فلا يعارض الأحاديث الصحيحة الدالة على قراءة السورة بعد الفاتحة

стр. 1639

(باب تمام التكبير) أى في بيان التكبير المطلوب في الصلاة بتمامه (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَكَانَ «إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ»، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي وَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى هَذَا قَبْلُ -أَوْ قَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا قَبْلُ- صَلَاةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ (ش) (حماد) بن زيد تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٩. وكذا (مطرّف) صفحة ٢٦٢ (قوله فكان إذا سجد كبر الخ) أى كان إذا شرع في الركوع كبر وإذا شرع في السجود كبر فالكلام على التقديم والتأخير إذ الواو لا تقتضى ترتيبا. ويحتمل أن قوله وإذا ركع تصحيف من الناسخ والأصل فكان إذا سجد كبر وإذا رفع كبر فوضع الناسخ ركع بدل رفع ويؤيده ما في رواية مسلم عن مطرف قال صليت أنا وعمران بن حصين خلف على بن أبى طالب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر "الحديث" (قوله وإذا نهض من الركعتين كبر) أى إذا شرع في القيام من الركعتين كبر (قوله فلما انصرف أخذ عمران بيدى) فعل عمران ذلك ليتنبه مطرف إلى ما يلقيه إليه (قوله أو قال لقد صلى بنا هذا قبل الخ) شك من الراوى. وقبل بكسر القاف وفتح الموحدة بمعنى عيان يقال رأيته قبلا أى عيانا كذا في العيني. ومراد عمران أن عليا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما صلى بهم صلاة كالصلاة التي عاينوها من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ويحتمل أن يكون قبل ظرفا مبنيا على الضم أى صلى بنا هذا قبل هذه اللحظة صلاة مثل صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقوله صلاة محمد أى مثل صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهو على حذف مضاف. وفي رواية البخارى ومسلم لقد ذكرنا هذا بصلاة محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (من أخرج الحديث أيضا) أخرج البخارى ومسلم وأحمد والنسائى نحوه (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا أَبِي، وَبَقِيَّةُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي

стр. 1640

أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، " كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْجُلُوسِ فِي اثْنَتَيْنِ " فَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ: حِينَ يَنْصَرِفُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتُهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. (ش) (عمرو بن عثمان) بفتح العين المهملة وسكون الميم بزيادة واو في آخره. وفي بعض النسخ بلا واو وهو غلط والصحيح عمرو بالواو. وتقدمت ترجمته في الجزء الثاني صفحة ٢٠٩. وأبوه (عثمان) في الثالث صفحة ٣٤٥. و (أبو سلمة) بن عبد الرحمن في الأول صفحة ٢٣. و (بقية) ابن الوليد في الثاني صفحة ١٧٣. وكذا (شعيب) بن أبى حمزة صفحة ٢١٩ (قوله أن أبا هريرة كان يكبر الخ) زاد مسلم والنسائى من طريق يونس عن الزهرى حين استخلفه مروان على المدينة. وفي رواية البخارى كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره (قوله يكبر حين يقوم) وفي نسخة فيكبر حين يقوم بالفاء أى يكبر للإحرام حين تمام القيام لا حال القيام للاتفاق على أن التكبير للإحرام يكون من قيام للقادر عليه. وتؤيده رواية مسلم والنسائى أن أبا هريرة حين استخلفه مروان على المدينة كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر (قوله ثم يقول سمع الله لمن حمده) أى حين رفع رأسه من الركوع كما صرح به في رواية البخارى (قوله ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد) أى يقول ذلك وهو قائم قبل أن يهوى للسجود. وفي رواية للبخارى ومسلم ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد (قال النووى) في شرح مسلم في هذا الحديث دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمدّه حتى يصل حدّ الراكعين ثم يشرع في تسبيح الركوع ويبدأ في قوله سمع الله لمن حمده حين يشرع في الرفع من الركوع ويمده حتى ينتصب قائما ثم يشرع فيذكر الاعتدال وهو ربنا ولك

стр. 1641

الحمد ويبدأ في التكبير حين يشرع في الهوى إلى السجود ويمدّه حتى يضع جبهته على الأرض ثم يشرع في تسبيح السجود ويشرع في التكبير للقيام من التشهد الأول حين يشرع في الانتقال ويمده حتى ينتصب قائما اهـ بتصرف (وقال) في سبل السلام ظاهر قوله يكبر حين كذا وحين كذا أن التكبير يقارن هذه الحركات فيشرع في التكبير عند ابتداءه للركن. وأما القول بأنه يمدّ التكبير حتى يتم الحركة فلا وجه له بل يأتي باللفظ من غير زيادة على أدائه ولا نقصان منه اهـ وعلى تسليم ما قاله النووى في مد التكبير إلى انتهاء حركات الانتقال فينبغى للمصلى أن يسرع بحركات الانتقال ويراعي عدم مدّ لفظ الجلالة أزيد من حركتين فإنه مدّ طبيعى (وقد) اتفق القراء على أنه لا يجوز مدّه أزيد من حركتين خلافا لما يفعله بعضهم من مبالغتهم في هذا المدّ إلى نحو ست حركات أو أكثر (وقالت) المالكية لا يكبر للقيام من اثنتين حتى يستقل قائما وهو قول عمر بن عبد العزيز وقالوا لأنه كمفتتح صلاة جديدة. لكن الحديث يردّه (قوله ثم يقول حين ينصرف والذى نفسى بيده الخ) ذكر ذلك أبو هريرة ترغيبا لهم في فعل مثله ولما كان يقع من الاختلاف بينهم في التكبير فإن بعضهم كان لا يرى التكبير إلا للإحرام وبعضهم يزيد على تكبير الإحرام بعض ما جاء في حديث أبي هريرة (وكأن) هؤلاء لم يبلغهم فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولهذا كان يقول لهم إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واستقر العمل على ما في حديثه هذا (وقد) حكى مشروعية التكبير في كل خفض ورفع الترمذى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم ومن بعدهم من التابعين قال وعليه عامة الفقهاء والعلماء وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وجابر وقيس بن عباد والشعبي وأبى حنيفة والثورى والأوزاعي ومالك وسعيد بن عبد العزيز وعامة أهل العلم (وقال) البغوى في شرح السنة اتفقت الأمة على هذه التكبيرات لحديث الباب. ولما رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه عن ابن مسعود قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود (قال) ابن سيد الناس وقال آخرون لا يشرع إلا تكبيرة الإحرام فقط ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب وقتادة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصرى ونقله ابن المنذر عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر ونقله ابن بطال عن جماعة أيضا منهم معاوية بن أبي سفيان وابن سيرين (واستدلوا) بما أخرجه أحمد وأبو داود بعد عن ابن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبى ﵌ فكان لا يتم التكبير. وفي لفظ لأحمد إذا خفض ورفع. وفي رواية فكان لا يكبر إذا خفض يعني بين السجدتين. وفي إسناده الحسن بن عمران قال أبو زرعة شيخ ووثقه ابن حبان وحكى عن أبى داود الطيالسى أنه قال هذا عندى باطل. وهذا لا يقوى على معارضة الأحاديث الدالة على التكبير في كل خفض ورفع لكثرتها وصحتها وكونها مثبتة ومشتملة على الزيادة

стр. 1642

والأحاديث الواردة في هذا الباب أقل أحوالها الدلالة على سنية التكبير في كل خفض ورفع (وقال) أبو عمر قال قوم من أهل العلم إن التكبير ليس بسنة إلا في الجماعة. وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر (وقال أحمد) أحب إلي أن يكبر إذا صلى وحده في الفرض وأما في التطوع فلا. وروى عن ابن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده (وحكى) الطحاوى أن بني أمية كانوا يتركون التكبير في كل خفض دون الرفع اهـ ولا دليل على هذه التفرقة كلها (وقد) روى أحمد عن عمران بن حصين أن أول من ترك التكبير عثمان حين كبر وضعف صوته. وهذا يحتمل أنه ترك الجهر وروى الطبرى عن أبي هريرة أن أول من ترك الكبير معاوية. وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد. وهذه الروايات غير منافية لأن زيادا تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه بترك عثمان (وقد) حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء (وقد) اختلف القائلون بمشروعية التكبير (فذهب) جمهورهم إلى أنه مندوب فيما عدا تكبيرة الإحرام (وقال أحمد) في رواية عنه وبعض أهل الظاهر إنه يجب كله. واحتج الجمهور على الندبية بحديث ابن أبي أبزى لأن تركه له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في بعض الحالات لبيان الجواز والإشعار بعدم الوجوب (وله إن كانت) إن مخففة من الثقيلة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم وعبد الرزاق (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ يَجْعَلُهُ مَالِكٌ، وَالزُّبَيْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنٍ. (ش) يعني قوله إن كانت هذه لصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى فارق الدنيا يجعله مالك في الموطأ عن الزهرى مرسلا عن على بن الحسين لا عن أبى هريرة. ولفظه حدثني مالك عن ابن شهاب عن على بن حسين بن على بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقى الله وكذلك جعل محمد بن الوليد بن عامر الزبيدى قوله إن كانت هذه لصلاته من كلام على بن حسين مرسلا (قال) ابن عبد البر لا أعلم خلافا بين رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث اهـ. و (على بن الحسين) هو ابن على بن أبى طالب الهاشمى أبو الحسين ويقال أبو الحسن المدني زين العابدين. روى عن أبيه وابن عباس وأبى هريرة وعائشة وآخرين وعنه أبو سلمة وطاوس والزهرى والقعقاع بن حكيم وجماعة. قال ابن سعد كان من الطبقة الثانية من تابعى أهل المدينة وكان ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا وقال العجلى تابعى ثقة

стр. 1643

وكان يسمى زين العابدين لكثرة عبادته قال مالك لقد بلغني أنه كان يصلى في كل يوم وليلة ألف ركعة حتى مات وقال ابن عيينة حج علي بن الحسين فلما أحرم واستوت به راحلته اصفرّ لونه وانتفض ووقع عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي فقيل له مالك لا تلبي فقال أخشى أن أقول لبيك فيقال لى لا لبيك فقيل له لا بد من هذا فلما لبى غشى عليه وسقط من راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه. توفي سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين. روى له الجماعة (ص) وَوَافَقَ عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، شُعَيْبَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ش) عبد الأعلى فاعل وافق وشعيب مفعوله أى وافق عبد الأعلى بن عبد الأعلى في روايته عن معمر ابن راشد عن الزهري شعيبا في أن قوله إن كانت هذه لصلاته من كلام أبى هريرة. ورواية عبد الأعلى أخرجها النسائى قال أخبرنا نصر بن على وسوّار بن عبد الله بن سوار قالا حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنهما صليا خلف أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فلما ركع كبر فلما رفع رأسه قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد وكبر ورفع رأسه وكبر ثم كبر حين قام من الركعة ثم قال والذى نفسى بيده إنى لأقربكم شبها برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما زالت هذه صلاته حتى فارق الدنيا. ورواه الدارمى أيضا (والحاصل) أن الزهرى روى هذه العبارة عن أبي هريرة موصولة ورواها عن على بن حسين مرسلة (وقال) الزرقاني ورواه عبد الوهاب بن عطاء عن مالك عن ابن شهاب عن على عن أبيه موصولا. ورواه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن أبيه عن مالك عن ابن شهاب عن على بن حسين عن على بن أبي طالب ولا يصح إلا ما في الموطأ مرسلا (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ -قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: الشَّامِيِّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْقَلَانِيُّ- عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ «صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَكَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مَعْنَاهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ لَمْ يُكَبِّرْ وَإِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يُكَبِّرْ» (ش) (رجال الحديث) (أبو داود) الطيالسى تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٧٣ وكذا (شعبة) صفحة ٣٢. و (الحسن بن عمران) أبو عبد الله ويقال أبو على

стр. 1644

روى عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطية بن قيس وعنه شعبة. قال في التقريب لين الحديث من السابعة. روى له أبو داود هذا الحديث فقط (قوله قال ابن بشار الخ) أى قال محمد بن بشار أحد شيخى المصنف في صفة الحسن ابن عمران الشامي ولم يذكر هذا الوصف محمد بن المثنى الشيخ الثاني للمصنف (قوله أبو عبد الله العسقلاني) غرض المصنف بهذا أن ما قاله ابن بشار في وصف الحسن بن عمران أنه شامى صحيح فإنه عسقلاني. وعسقلان بلدة من بلاد الشام. وزاد من عند نفسه كنيته أبو عبد الله. و (ابن عبد الرحمن بن أبزى) هو سعيد تقدم في الجزء الثالث صفحة ١٦٣ (معنى الحديث) (قوله وكان لا يتم التكبير الخ) أى كان يأتى بالبعض ويترك البعض. وقد بين المصنف البعض الذى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتركه بقوله معناه إذا رفع رأسه الخ (قال العينى) وذكر في مختصر السنن يريد أنه لا يأتى بالتكبير في الانتقالات كلها إنما يأتى به في بعضها اهـ وتقدم أن هذا الحديث من أدلة القائلين بعدم تكبيرات الانتقالات لكنه ضعيف لأنه من طريق الحسن بن عمران وفيه مقال كما عرفت وقال البخارى لا يصح وقال الطيالسى باطل وقال الطبرى والبزار تفرّد به الحسن بن عمران وهو مجهول وتقدم تمام الكلام على تكبيرات الانتقالات (باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه) وفى بعض النسخ " باب في وضع ركبتيه قبل يديه " (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ». (ش) (شريك) بن عبد الله النخعى تقدم في الجزء الأول صفحة ١٦٤ (قوله عن أبيه) كليب بن شهاب تقدم في هذا الجزء صفحة ١٢٨ (قوله إذا سجد وضع الخ) أى إذا أراد السجود (وفيه دلالة) على مشروعية وضع الركبتين على الأرض عند السجود قبل اليدين ورفع اليدين عند القيام قبل رفع الركبتين وإلى ذلك ذهب الجمهور وحكاه أبو الطيب عن عامة الفقهاء وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والنخعى ومسلم بن يسار وسفيان الثورى وأحمد وإسحاق وأبى حنيفة وأصحابه مستدلين بهذا الحديث لكن قال الدارقطني تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدّث به عن عاصم بن كليب

стр. 1645

غير شريك وشريك ليس بالقوى فيما ينفرد به اهـ وقال البخارى والبيهقي وابن أبي داود تفرد به شريك (وقال) الترمذى حسن غريب لا نعرف أحدا رواه غير شريك اهـ لكن يقويه ما رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم انحطّ بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه قال الحاكم هو على شرط الشيخين (وقال) البيهقي تفرّد به العلاء وهو مجهول (وذهبت العترة) والأوزاعي ومالك وابن حزم إلى أنه ينبغي تقديم اليدين قبل الركبتين عند السجود ورفع الركبتين عند القيام قبل اليدين. وروى ابن عبد الحكم عن مالك التخيير بين الأمرين. واستدلوا بما رواه أحمد والنسائى من طريق محمد ابن عبد الله بن حسن عن أبى الزناد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه. وسيأتي للمصنف ورواه الترمذى أيضا وقال لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه وقال البخارى إن محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه. لكن يقويه ما رواه الدارقطني عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه (وأجاب) من تمسك بحديث وائل بن حجر بأن حديث أبي هريرة وابن عمر منسوخان بما رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين (قال) الحازمى في إسناده مقال ولو كان محفوظا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق (وقال) الحافظ إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان اهـ وقد عكس ابن حزم فجعل حديث أبي هريرة ناسخا لما خالفه (وقد بسط) صاحب الهدى المقام في ذلك قال كان ﵌ يضع ركبتيه قبل يديه ثم يديه بعدهما ثم جبهته وأنفه هذا هو الصحيح الذى رواه شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ولم يرو في فعله ما يخالف ذلك. وأما حديث أبي هريرة يرفعه إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه فالحديث والله أعلم قد وقع فيه وهم من بعض الرواة فإن أوله يخالف آخره فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير إنما يضع يديه أولا. ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا ركبتا البعير في يديه لا في رجليه فهو إذا برك وضع ركبتيه أولا فهذا هو المنهى عنه. وهو فاسد لوجوه "أحدها" أن البعير إذا برك فإنه يضع يديه أولا وتبقى رجلاه قائمتين فإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولا وتبقى يداه على الأرض وهذا هو الذى نهى عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفعل خلافه وكان أول ما يقع منه على الأرض

стр. 1646

الأقرب منها فالأقرب وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى وكان يضع ركبتيه أولا ثم يديه ثم جبهته وإذا رفع رفع رأسه أولا ثم ركبتيه وهذا عكس فعل البعير وهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى في الصلوات عن التشبه بالحيوانات فنهى عن بروك كبروك البعير والتفات كالتفات الثعلب وافتراش كافتراش السبع وإقعاء كإقعاء الكلب ونقر كنقر الغراب ورفع الأيدى وقت السلام كأذناب الخيل الشمس. فهدى المصلى مخالف لهدى الحيوانات "الثانى" أن قولهم ركبتا البعير في يديه كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة وإنما الركبة في الرجلين. وإن أطلق على اللتين في يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب "الثالث" أنه لو كان كما قالوه لقال فليبرك كما يبرك البعير وإن أول ما يمس الأرض من البعير يداه (وسر المسألة) أن من تأمل بروك البعير وعلم أنه نهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن بروك كبروك البعير علم أن حديث وائل بن حجر هو الصواب والله أعلم. وكان يقع لى أن حديث أبي هريرة مما انقلب على بعض الرواة متنه وأصله. ولعله وليضع ركبتيه قبل يديه كما انقلب على بعضهم حديث ابن عمر إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فقال إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال. وكما انقلب على بعضهم حديث لا يزال يلقى في النار فتقول هل من مزيد "إلى أن قال" وأما الجنة فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها فقال وأما النار فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها. حتى رأيت أبا بكر بن أبى شيبة قد رواه كذلك فقال حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل ورواه الأثرم في سننه أيضا عن أبي بكر كذلك وقد روى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يصدق ذلك ويوافق حديث وائل بن حجر قال ابن أبى داود حدثنا يوسف ابن عدى حدثنا فضل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه. وقد روى ابن خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين. وعلى هذا فإن كان حديث أبى هريرة محفوظا فإنه منسوخ. ولكن للحديث علتان "إحداهما" أنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وليس ممن يحتج به قال النسائى متروك وقال ابن حبان منكر الحديث جدًّا لا يحتج به وقال ابن معين ليس بشئ "الثانية" أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه هذا إنما هو قصة التطبيق وقول سعد كنا نضع هذا "يعنى اليدين بين الركبتين" فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (وأما حديث) أبى هريرة المتقدم فقد علله البخارى والترمذى والدارقطني قال البخارى محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه وقال لا أدرى أسمع من أبى الزناد أم لا وقال

стр. 1647

الترمذى غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه، وقال الدارقطني تفرد به الدراوردى عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوى عن أبى الزناد وقد ذكر النسائى عن قتيبة حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل ولم يزد قال أبو بكر بن أبي داود وهذه سنة تفرد بها أهل المدينة ولهم فيها إسنادان هذا أحدهما والآخر عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "قلت" أراد الحديث الذى رواه أصبغ بن الفرج عن الدراوردى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه ويقول كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك رواه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن سلمة عن الدراوردى وقال على شرط مسلم. وقد رواه الحاكم من حديث حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انحطّ بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه قال الحاكم على شرطهما ولا أعلم له علة (قلت) قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عن هذا الحديث فقال هذا الحديث منكر اهـ وإنما أنكره والله أعلم لأنه من رواية العلاء بن إسماعيل العطار عن حفص بن غياث والعلاء هذا مجهول لا ذكر له في الكتب الستة. فهذه الأحاديث المرفوعة من الجانبين كما ترى (وأما الآثار) المحفوظة عن الصحابة فالمحفوظ عن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه. ذكره عنه عبد الرزاق وابن المنذر وغيرهما وهو المروى عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ذكره الطحاوى عن فهد عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود قالا حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه ثم ساق من طريق الحجاج بن أرطاة قال قال إبراهيم النخعى حفظ عن عبد الله بن مسعود أن ركبتيه كانتا تقعان على الأرض قبل يديه. وذكر عن أبي مرزوق عن وهب عن شعبة عن مغيرة قال سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد قال أو يصنع ذلك إلا أحمق أو مجنون (قال ابن المنذر) اختلف أهل العلم في هذا الباب فمن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وبه قال النخعى ومسلم بن يسار والثورى والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الكوفة (وقالت طائفة) يضع يديه قبل ركبتيه قاله مالك وقال الأوزاعى أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم (قال) ابن أبى داود وهو قول أصحاب الحديث (قلت) وقد روى حديث أبى هريرة بلفظ آخر ذكره البيهقي وهو إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه على ركبتيه (قال) البيهقي فإن كان محفوظا كان دليلا على أنه

стр. 1648

يضع يديه قبل ركبتيه عند الإهواء إلى السجود. وحديث وائل بن حجر أولى لوجوه (أحدها) أنه ثبت من حديث أبى هريرة قاله الخطابى وغيره (الثاني) أن حديث أبى هريرة مضطرب المتن كما تقدم فمنهم من يقول فيه وليضع يديه قبل ركبتيه ومنهم من يقول بالعكس وعنهم من يقول وليضع يديه على ركبتيه ومنهم من يحذف هذه الجملة رأسا (الثالث) ما تقدم من تعليل البخارى والدارقطني وغيرهما (الرابع) أنه على تقدير ثبوته قد ادّعى فيه جماعة من أهل العلم النسخ قال ابن المنذر وزعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ وقد تقدم ذلك (الخامس) أنه الموافق لنهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن بروك كبروك الجمل في الصلاة بخلاف حديث وائل في حجر (السادس) أنه الموافق للمنقول عن الصحابة كعمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن مسعود ولم ينقل عن أحد منهم ما يوافق حديث أبى هريرة إلا عن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ على اختلاف عنه (السابع) أن له شواهد من حديث ابن عمر وأنس كما تقدم. وليس لحديث أبى هريرة شاهد فلو تقاوما لقدّم حديث وائل بن حجر من أجل شواهده فكيف وحديث وائل أقوى كما تقدم (الثامن) أن أكثر الناس عليه والقول الآخر إنما يحفظ عن الأوزاعي ومالك. وأما قول ابن أبى داود إنه قول أهل الحديث فإنما أراد به بعضهم وإلا فأحمد والشافعى وإسحاق على خلافه (التاسع) أنه حديث فيه قصة محكية سيقت بحكاية فعله ﵌ فهو أولى أن يكون محفوظا لأن الحديث إذا كان فيه قصة محكية دل على أنه حفظ (العاشر) أن الأفعال المحكية فيه كلها ثابتة صحيحة من رواية غيره فهى أفعال معروفة صحيحة وهذا واحد منها فله حكمها، ومعارضه ليس مقاوما له فيتعين ترجيحه اهـ ببعض حذف (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والحاكم والترمذى والدارقطنى والدارمي والطحاوى في شرح معاني الآثار (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا هَمَّامٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفَّاهُ، قَالَ هَمَّامٌ: وَنا شَقِيقٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: بِمِثْلِ هَذَا، وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا: وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ: وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى

стр. 1649

رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذِهِ معا. (ش) (رجال الحديث) (همام) بن يحيى تقدّم في الجزء الأول صفحة ٧٤. و (شقيق) هو أبو ليث. روى عن عاصم بن كليب. وعنه همام بن يحيى. قال ابن القطان ضعيف لا يعرف بغير رواية همام وقال في التقريب مجهول من السادسة. روى له أبو داود (معنى الحديث) (قوله فذكر حديث الصلاة الخ) أى حديث صفة صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال وائل فلما سجد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقعتا ركبتاه الخ وتقدم هذا الحديث في باب افتتاح الصلاة. وذكره المصنف هنا لمناسبة تقديم الركبتين على اليدين عند السجود. وهو منقطع لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه كما تقدّم، والألف في وقعتا جارية على لغة أكلوني البراغيث (قوله قال همام وحدثنا شقيق الخ) أشار المصنف بهذا إلى أن همام بن يحيى العوذى روى هذا الحديث من طريقين طريق ابن جحادة وطريق شقيق. وطريق شقيق هذا مرسل (قوله وفي حديث أحدهما الخ) الضمير فيه عائد على ابن جحادة وشقيق. وقوله وأكبر علمى أى ظني. وقوله على فخذه بالإفراد وهي الرواية الصحيحة، وفي نسخة على فخذيه بالتثنية (ص) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» (ش) (رجال الحديث) (محمد بن عبد الله بن حسن) بن على بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمى المدني. روى عن أبيه ونافع مولى ابن عمر وأبى الزناد. وعنه الدراوردى وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن نافع وزيد بن الحسن، قال في التقريب ثقة من السابعة ووثقه النسائى وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة خمس وأربعين ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى (معنى الحديث) (قوله فلا يبرك كما يبرك البعير الخ) أى لا يضع ركبتيه في السجود قبل يديه، وشبه وضع الركبتين قبل اليدين ببروك البعير مع أن البعير حال بروكه يضع يديه قبل رجليه لأن ركبة الإنسان في الرجل وركبة الدواب في اليد فإذا وضع ركبتيه أولا فقد شابه البروك في البعير. وتقدم ما فيه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والترمذى والدارقطني والطحاوى والدارمى

стр. 1650

(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَيَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ» (ش) (قوله يعمد أحدكم الخ) هو على تقدير الاستفهام الإنكارى أى أيعمد أحدكم (والمراد) منه النهى عن تقديم الركبتين على اليدين. وهذا الحديث والذى قبله من أدلة القائلين بتقديم اليدين على الركبتين كما تقدم. والنهى في الحديث عندهم محمول على الكراهة لتقديمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركبتيه على يديه كما دل عليه حديث وائل المتقدّم (باب النهوض في الفرد) أى في بيان كيفية القيام من الركعة الفرد وهي الأولى من الصلوات كلها والثالثة من الرباعية (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، في مَسْجِدِنَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ صَلَّى؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا -يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ إِمَامَهُمْ- وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ «إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَعَدَ، ثُمَّ قَامَ» (ش) (إسماعيل) بن علية تقدّم في الجزء الثاني صفحة ٢٦٤. و (أيوب) السختياني في الأول صفحة ٢٥٧، و (أبو قلابة) في الثالث صفحة ٤٢ (قوله إلى مسجدنا) وفي رواية البخارى جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا أى مسجد جرم (قوله إني لأصلى وما أريد الصلاة) يدل على أن ذلك كان في غير وقت صلاة الفريضة كما صرح به في رواية البخارى عن أبي قلابة ان مالك بن الحويرث قال لأصحابه ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وذاك في غير حين صلاة. وفعل ذلك بهم ليعلمهم كيفية صلاته صلى الله
следующие страницы →