← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

الأقرب منها فالأقرب وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى وكان يضع ركبتيه أولا ثم يديه ثم جبهته وإذا رفع رفع رأسه أولا ثم ركبتيه وهذا عكس فعل البعير وهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى في الصلوات عن التشبه بالحيوانات فنهى عن بروك كبروك البعير والتفات كالتفات الثعلب وافتراش كافتراش السبع وإقعاء كإقعاء الكلب ونقر كنقر الغراب ورفع الأيدى وقت السلام كأذناب الخيل الشمس. فهدى المصلى مخالف لهدى الحيوانات "الثانى" أن قولهم ركبتا البعير في يديه كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة وإنما الركبة في الرجلين. وإن أطلق على اللتين في يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب "الثالث" أنه لو كان كما قالوه لقال فليبرك كما يبرك البعير وإن أول ما يمس الأرض من البعير يداه (وسر المسألة) أن من تأمل بروك البعير وعلم أنه نهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن بروك كبروك البعير علم أن حديث وائل بن حجر هو الصواب والله أعلم. وكان يقع لى أن حديث أبي هريرة مما انقلب على بعض الرواة متنه وأصله. ولعله وليضع ركبتيه قبل يديه كما انقلب على بعضهم حديث ابن عمر إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فقال إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال. وكما انقلب على بعضهم حديث لا يزال يلقى في النار فتقول هل من مزيد "إلى أن قال" وأما الجنة فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها فقال وأما النار فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها. حتى رأيت أبا بكر بن أبى شيبة قد رواه كذلك فقال حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل ورواه الأثرم في سننه أيضا عن أبي بكر كذلك وقد روى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يصدق ذلك ويوافق حديث وائل بن حجر قال ابن أبى داود حدثنا يوسف ابن عدى حدثنا فضل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه. وقد روى ابن خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين. وعلى هذا فإن كان حديث أبى هريرة محفوظا فإنه منسوخ. ولكن للحديث علتان "إحداهما" أنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وليس ممن يحتج به قال النسائى متروك وقال ابن حبان منكر الحديث جدًّا لا يحتج به وقال ابن معين ليس بشئ "الثانية" أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه هذا إنما هو قصة التطبيق وقول سعد كنا نضع هذا "يعنى اليدين بين الركبتين" فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (وأما حديث) أبى هريرة المتقدم فقد علله البخارى والترمذى والدارقطني قال البخارى محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه وقال لا أدرى أسمع من أبى الزناد أم لا وقال

стр. 1647

الترمذى غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه، وقال الدارقطني تفرد به الدراوردى عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوى عن أبى الزناد وقد ذكر النسائى عن قتيبة حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل ولم يزد قال أبو بكر بن أبي داود وهذه سنة تفرد بها أهل المدينة ولهم فيها إسنادان هذا أحدهما والآخر عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "قلت" أراد الحديث الذى رواه أصبغ بن الفرج عن الدراوردى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه ويقول كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك رواه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن سلمة عن الدراوردى وقال على شرط مسلم. وقد رواه الحاكم من حديث حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انحطّ بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه قال الحاكم على شرطهما ولا أعلم له علة (قلت) قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عن هذا الحديث فقال هذا الحديث منكر اهـ وإنما أنكره والله أعلم لأنه من رواية العلاء بن إسماعيل العطار عن حفص بن غياث والعلاء هذا مجهول لا ذكر له في الكتب الستة. فهذه الأحاديث المرفوعة من الجانبين كما ترى (وأما الآثار) المحفوظة عن الصحابة فالمحفوظ عن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه. ذكره عنه عبد الرزاق وابن المنذر وغيرهما وهو المروى عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ذكره الطحاوى عن فهد عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود قالا حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه ثم ساق من طريق الحجاج بن أرطاة قال قال إبراهيم النخعى حفظ عن عبد الله بن مسعود أن ركبتيه كانتا تقعان على الأرض قبل يديه. وذكر عن أبي مرزوق عن وهب عن شعبة عن مغيرة قال سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد قال أو يصنع ذلك إلا أحمق أو مجنون (قال ابن المنذر) اختلف أهل العلم في هذا الباب فمن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وبه قال النخعى ومسلم بن يسار والثورى والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الكوفة (وقالت طائفة) يضع يديه قبل ركبتيه قاله مالك وقال الأوزاعى أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم (قال) ابن أبى داود وهو قول أصحاب الحديث (قلت) وقد روى حديث أبى هريرة بلفظ آخر ذكره البيهقي وهو إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه على ركبتيه (قال) البيهقي فإن كان محفوظا كان دليلا على أنه

стр. 1648

يضع يديه قبل ركبتيه عند الإهواء إلى السجود. وحديث وائل بن حجر أولى لوجوه (أحدها) أنه ثبت من حديث أبى هريرة قاله الخطابى وغيره (الثاني) أن حديث أبى هريرة مضطرب المتن كما تقدم فمنهم من يقول فيه وليضع يديه قبل ركبتيه ومنهم من يقول بالعكس وعنهم من يقول وليضع يديه على ركبتيه ومنهم من يحذف هذه الجملة رأسا (الثالث) ما تقدم من تعليل البخارى والدارقطني وغيرهما (الرابع) أنه على تقدير ثبوته قد ادّعى فيه جماعة من أهل العلم النسخ قال ابن المنذر وزعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ وقد تقدم ذلك (الخامس) أنه الموافق لنهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن بروك كبروك الجمل في الصلاة بخلاف حديث وائل في حجر (السادس) أنه الموافق للمنقول عن الصحابة كعمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن مسعود ولم ينقل عن أحد منهم ما يوافق حديث أبى هريرة إلا عن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ على اختلاف عنه (السابع) أن له شواهد من حديث ابن عمر وأنس كما تقدم. وليس لحديث أبى هريرة شاهد فلو تقاوما لقدّم حديث وائل بن حجر من أجل شواهده فكيف وحديث وائل أقوى كما تقدم (الثامن) أن أكثر الناس عليه والقول الآخر إنما يحفظ عن الأوزاعي ومالك. وأما قول ابن أبى داود إنه قول أهل الحديث فإنما أراد به بعضهم وإلا فأحمد والشافعى وإسحاق على خلافه (التاسع) أنه حديث فيه قصة محكية سيقت بحكاية فعله ﵌ فهو أولى أن يكون محفوظا لأن الحديث إذا كان فيه قصة محكية دل على أنه حفظ (العاشر) أن الأفعال المحكية فيه كلها ثابتة صحيحة من رواية غيره فهى أفعال معروفة صحيحة وهذا واحد منها فله حكمها، ومعارضه ليس مقاوما له فيتعين ترجيحه اهـ ببعض حذف (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والحاكم والترمذى والدارقطنى والدارمي والطحاوى في شرح معاني الآثار (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا هَمَّامٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفَّاهُ، قَالَ هَمَّامٌ: وَنا شَقِيقٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: بِمِثْلِ هَذَا، وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا: وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ: وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى

стр. 1649

رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذِهِ معا. (ش) (رجال الحديث) (همام) بن يحيى تقدّم في الجزء الأول صفحة ٧٤. و (شقيق) هو أبو ليث. روى عن عاصم بن كليب. وعنه همام بن يحيى. قال ابن القطان ضعيف لا يعرف بغير رواية همام وقال في التقريب مجهول من السادسة. روى له أبو داود (معنى الحديث) (قوله فذكر حديث الصلاة الخ) أى حديث صفة صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال وائل فلما سجد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقعتا ركبتاه الخ وتقدم هذا الحديث في باب افتتاح الصلاة. وذكره المصنف هنا لمناسبة تقديم الركبتين على اليدين عند السجود. وهو منقطع لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه كما تقدّم، والألف في وقعتا جارية على لغة أكلوني البراغيث (قوله قال همام وحدثنا شقيق الخ) أشار المصنف بهذا إلى أن همام بن يحيى العوذى روى هذا الحديث من طريقين طريق ابن جحادة وطريق شقيق. وطريق شقيق هذا مرسل (قوله وفي حديث أحدهما الخ) الضمير فيه عائد على ابن جحادة وشقيق. وقوله وأكبر علمى أى ظني. وقوله على فخذه بالإفراد وهي الرواية الصحيحة، وفي نسخة على فخذيه بالتثنية (ص) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» (ش) (رجال الحديث) (محمد بن عبد الله بن حسن) بن على بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمى المدني. روى عن أبيه ونافع مولى ابن عمر وأبى الزناد. وعنه الدراوردى وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن نافع وزيد بن الحسن، قال في التقريب ثقة من السابعة ووثقه النسائى وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة خمس وأربعين ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى (معنى الحديث) (قوله فلا يبرك كما يبرك البعير الخ) أى لا يضع ركبتيه في السجود قبل يديه، وشبه وضع الركبتين قبل اليدين ببروك البعير مع أن البعير حال بروكه يضع يديه قبل رجليه لأن ركبة الإنسان في الرجل وركبة الدواب في اليد فإذا وضع ركبتيه أولا فقد شابه البروك في البعير. وتقدم ما فيه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والترمذى والدارقطني والطحاوى والدارمى

стр. 1650

(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَيَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ» (ش) (قوله يعمد أحدكم الخ) هو على تقدير الاستفهام الإنكارى أى أيعمد أحدكم (والمراد) منه النهى عن تقديم الركبتين على اليدين. وهذا الحديث والذى قبله من أدلة القائلين بتقديم اليدين على الركبتين كما تقدم. والنهى في الحديث عندهم محمول على الكراهة لتقديمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركبتيه على يديه كما دل عليه حديث وائل المتقدّم (باب النهوض في الفرد) أى في بيان كيفية القيام من الركعة الفرد وهي الأولى من الصلوات كلها والثالثة من الرباعية (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، في مَسْجِدِنَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ صَلَّى؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا -يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ إِمَامَهُمْ- وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ «إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَعَدَ، ثُمَّ قَامَ» (ش) (إسماعيل) بن علية تقدّم في الجزء الثاني صفحة ٢٦٤. و (أيوب) السختياني في الأول صفحة ٢٥٧، و (أبو قلابة) في الثالث صفحة ٤٢ (قوله إلى مسجدنا) وفي رواية البخارى جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا أى مسجد جرم (قوله إني لأصلى وما أريد الصلاة) يدل على أن ذلك كان في غير وقت صلاة الفريضة كما صرح به في رواية البخارى عن أبي قلابة ان مالك بن الحويرث قال لأصحابه ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وذاك في غير حين صلاة. وفعل ذلك بهم ليعلمهم كيفية صلاته صلى الله

стр. 1651

تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله قال قلت لأبى قلابة كيف صلى الخ) أى قال أيوب قلت لأبي قلابة كيف صلى مالك بن الحويرث قال مثل صلاة شيخنا هذا يعنى عمرو بن سلمة الجرمى الذى كان إماما لهم وذكر أبو قلابة أن مالك بن الحويرث كان إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى جلس جلسة خفيفة ثم قام (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى (ص) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، إِلَى مَسْجِدِنَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي، قَالَ: «فَقَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ» (ش) شرحه كالذى قبله (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ، لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا» (ش) (هشيم) بن بشير تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٠١، وكذا (خالد) الحذّاء صفحة ١٥٨ (قوله إذا كان في وتر الخ) أى فرد من صلاته (وفيه دلالة) على مشروعية جلسة الاستراحة بعد الفراغ من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة وقبل القيام إلى الثانية والرابعة (وبه قالت) الشافعية وداود وأحمد في رواية عنه وهو قول مالك بن الحويرث وأبي حميد وأبي قتادة وجماعة من الصحابة والتابعين "واحتجوا" بأحاديث الباب (وذهب) أكثر الأئمة إلى عدم مشروعية هذه الجلسة وقالوا إذا رفع المصلى رأسه من السجود نهض للقيام من غير جلوس وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي الزناد ومالك والثورى والحنفية وأحمد وإسحاق (واستدلوا) بما رواه البزار عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائما (وبأحاديث) وائل بن حجر وأبى حميد الساعدى المتقدم ذكرها للمصنف فإنه لم يكن فيها هذه الجلسة (وبما رواه) ابن المنذر عن النعمان بن أبى عياش قال أدركت غير

стр. 1652

واحد من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس. وبأنها لو كانت مشروعة لشرع لها ذكر كغيرها (وأجابوا) عن حديث مالك بن الحويرث وأشباهه بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك لعلة لا أنه من سنة الصلاة كما يؤيده ما تقدّم للمصنف في باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام عن معاوية بن أبى سفيان قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تبادروني بركوع ولا بسجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركونى به إذا رفعت إنى قد بدنت (وقال) أبو إسحاق المروزى إن كان المصلى ضعيفا جلس لأنه يحتاج إلى الاستراحة وإن كان قويا لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى الاستراحة اهـ (وقال صاحب الهدى) كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينهض على صدور قدميه وركبتيه معتمدا على فخذيه كما ذكر عنه وائل وأبو هريرة ولا يعتمد على الأرض بيديه. وقد ذكر عنه مالك بن الحويرث أنه كان لا ينهض حتى يستوى جالسا وهذه هى التي تسمى جلسة الاستراحة (واختلف) الفقهاء فيها هل هي من سنن الصلاة فيستحب لكل أحد أن يفعلها أو ليست من السنن وإنما يفعلها من احتاج إليها على قولين هما روايتان عن أحمد رحمه الله تعالى. قال الخلال رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة وقال أخبرنى يوسف بن موسى أن أبا أمامة سئل عن النهوض فقال على صدور القدمين على حديث رفاعة وفي حديث ابن عجلان ما يدل على أنه كان ينهض على صدور قدميه. وقد روى عن عدّة من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وسائر من وصف صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يذكر هذه الجلسة وإنما ذكرت في حديث أبى حميد ومالك بن الحويرث. ولو كان هديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعلها دائما لذكرها كل واصف لصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ومجرد فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة إلا إذا علم أنه فعلها سنة يقتدى به فيها وأما إذا قدّر أنه فعلها للحاجة لم يدل على كونها سنة من سنن الصلاة اهـ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى والترمذى والنسائى (باب الإقعاء بين السجدتين) أى في بيان حكم الإقعاء بين السجدتين في الصلاة (ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ، فَقَالَ: «هِيَ السُّنَّةُ»،

стр. 1653

قَالَ: قُلْنَا: «إِنَّا لَنَرَاهُ جُفَاءً بِالرَّجُلِ»، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (ش) (ابن جريج) تقدم في الجزء الأول صفحة ٧٤. وكذا (أبو الزبير) صفحة ٢٤ وكذا (طاوس) بن كيسان صفحة ٧٩ (قوله قلنا لابن عباس الخ) يعني سألناه عن حكم الإقعاء على القدمين بين السجدتين (قوله قال قلنا إنا لنراه جفاء بالرجل الخ) أى قال طاوس لابن عباس إنا لنرى الإقعاء فظاظة وغلظة بالرجل بفتح الراء وضم الجيم كما نقله القاضى عياض عن جمع من رواة مسلم وصوبه الجمهور قالوا وهو المناسب لإضافة الجفاء إليه. وضبطه ابن عبد البر بكسر الراء وسكون الجيم يريد أن جلوسه على رجله في الصلاة مشقة وتؤيده رواية أحمد إنا لنراه جفاء بالقدم فقال ابن عباس هي سنة نبيك صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وفيه دلالة) على مشروعية الإقعاء بين السجدتين. والمراد به هنا أن يضع ألييه على عقبيه ويجعل صدور قدميه إلى الأرض "فقد" روى البيهقي عن ابن عباس من سنة الصلاة أن تمس أليتاك عقبيك بين السجدتين (وحمل جماعة) حديث ابن عباس هذا على الإقعاء المفسر بهذا التفسير منهم البيهقي والقاضى عياض وقال قد روى عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه (وذهب) مالك والنخعى والحنفية والحنابلة إلى كراهة الإقعاء مطلقا سواء أفسر بالهيئة المذكورة أم فسر بوضع ألييه ويديه على الأرض ونصب ساقيه وفخذيه. ويدل لهم ما رواه الترمذى من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن على قال قال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسى وأكره لك ما أكره لنفسى لا تقع بين السجدتين. وما رواه ابن ماجه عن أبي موسى وأبي إسحاق عن الحارث عن علي قال قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تقع إقعاء الكلب وما رواه أيضا من طريق يزيد بن هارون قال أنبأنا العلاء قال سمعت أنس بن مالك يقول قال لى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعى الكلب ضع ألييك بين قدميك وألزق ظاهر قدميك بالأرض (والنهى) في هذه الأحاديث عندهم للكراهة لحديث ابن عباس (وقد) اختلف في دفع التنافي الظاهر بين أحاديث النهى عن الإقعاء وبين حديث ابن عباس وفى كيفية الجمع بينها (فقال) الخطابى والماوردى إن حديث ابن عباس منسوخ بأحاديث النهي. ولعل ابن عباس لم يبلغه ذلك (وقال) البيهقى والقاضى عياض وابن الصلاح والنووى وجماعة يجمع بينهما بأن الإقعاء المنهى عنه هو المفسر بوضع ألييه ويديه على الأرض ونصب ساقيه وفخذيه والإقعاء الذى قال ابن عباس إنه من السنة هو وضع الإليين على العقبين والركبتين على الأرض وجعل صدور القدمين إلى الأرض (قال في النيل) وهذا الجمع لا بدّ منه وأحاديث النهى والمعارض

стр. 1654

لها يرشد إليه لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب. ولما في أحاديث العبادلة من التصريح بالإقعاء على القدمين وعلى أطراف الأصابع. فالقول بالنسخ غفلة عن ذلك وعما صرح به الحفاظ من جهل تاريخ هذه الأحاديث وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع اهـ (فتحصل) من هذا أن الإقعاء على الوجه الذى ذكره ابن عباس مشروع كالافتراش (قال) النووى في شرح المهذب إن الإقعاء الذى رواه ابن عباس وابن عمر فعله النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على التفسير المختار الذى ذكره البيهقى. وفعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما رواه أبو حميد وموافقوه من جهة الافتراش. وكلاهما سنة لكن إحدى السنتين أكثر وأشهر وهى رواية أبى حميد لأنه رواها وصدّقه عشرة من الصحابة ورواها وائل بن حجر وغيره. وهذا يدل على مواظبته عليها وشهرتها عندهم فهى أفضل وأرجح مع أن الإقعاء سنة أيضا اهـ ويعنى بما رواه ابن عمر ما أخرجه البيهقي عنه أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول إنه من السنة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى وقال حديث حسن (باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع) وفي بعض النسخ "باب ما جاء فيما يقول إذا رفع رأسه من الركوع" (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ». (ش) (رجال الحديث) (أبو معاوية) تقدّم في الجزء الأول صفحة ٣٦. وكذا (وكيع) صفحة ٣٢. و (محمد بن عبيد) بن أبى أمية الكوفي أبو عبد الله الطنافسي. روى عن الأعمش وعبيد الله بن عمر وهشام بن عروة والعوّام بن حوشب وجماعة. وعنه ابن معين وأحمد وأحمد بن منيع وهناد بن السرى ومحمد بن عيسى بن الطباع وكثيرون. وثقة أحمد والنسائى والدارقطني والعجلى وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث صاحب سنة وقال في التقريب ثقة يحفظ من الحادية عشرة. توفي سنة أربع ومائتين. روى له الجماعة (قوله كلهم عن الأعمش) أى كلهم يروون عن سليمان بن مهران الأعمش. و (عبيد بن الحسن) المزني ويقال الثعلبي أبى الحسن الكوفى. روى عن ابن أبى أوفى وعبد الرحمن بن معقل. وعنه

стр. 1655

الثورى وشعبة ومنصور بن المعتمر وقيس بن الربيع ومسعر. وثقه أبو زرعة وابن معين والنسائى وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال في التقريب ثقة من الخامسة وقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة حجة. روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله إذا رفع رأسه من الركوع الخ) أى حين شرع في رفع رأسه من الركوع يقول سمع الله لمن حمده. وكان يقول اللهم ربنا لك الحمد وهو قائم كما صرح به في رواية البخارى وفيها ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض بنصب ملء على أنه صفة لمصدر محذوف أي حمدا ملء أو بنزع الخافض ويكون على تقدير مضاف أى بمقدار ملء. ويجوز رفعه على أنه صفة للحمد. والملء بالكسر ما يأخذه الإناء إذا امتلأ وهو كما تقدم تمثيل وتقريب فإن الكلام لا يقدّر بالمكاييل ولا يوضع في الأوعية. والمراد منه كثرة العدد حتى لو قدّر أن تلك الكلمات أجسام تملأ الأمكنة لملأت السماوات والأرضين. وفي رواية مسلم والنسائى ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شئ بعد أى بعد السماوات والأرض كالعرش والكرسى وما تحت الثرى وغيرها مما لا يعلم سعته إلا الله (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وابن ماجه وروى الترمذى نحوه عن على (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، قَالَ سُفْيَانُ: " لَقِينَا الشَّيْخَ عُبَيْدًا أَبَا الْحَسَنِ، بَعْدُ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: بَعْدَ الرُّكُوعِ ". (ش) أتى به المصنف لبيان أنه قد اختلف على عبيد في ذكر محل هذا الدعاء فرواية عبد الله ابن نمير ومن معه محله بعد رفعه رأسه من الركوع. ورواية سفيان الثورى وشعبة لم يبين فيهما محله. ورواية شعبة أخرجها مسلم عن عبيد بن الحسن قال سمعت عبد الله بن أبي أوفي قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعو بهذا الدعاء اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "وقوله عن عبيد أبى الحسن" "لا ينافي" ما تقدم عن الأعمش من قوله عن عبيد بن الحسن فإنه ابن الحسن ويكنى بأبى الحسن "وقوله قال سفيان لقينا الشيخ عبيدا أبا الحسن الخ" "يشعر" بأن سفيان الثورى روى الحديث عن عبيد بن الحسن أوّلا بواسطة وثانيا بلا واسطة. وروايته في الحالتين متوافقة على عدم ذكر محل هذا الدعاء

стр. 1656

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِصْمَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ (ش) أى روى الحديث شعبة عن أبي عصمة بذكر الدعاء بعد الركوع كما في رواية الأولى وهو المشار إليه بقوله ورواه شعبة عن أبي عصمة (وحاصل) الكلام أن الحديث رواه عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع ومحمد بن عبيد عن الأعمش فقالوا إذا رفع رأسه من الركوع ورواه سفيان الثورى بعدم ذكر ذلك، ورواه شعبة مرّة بعدم ذكر ذلك كما رواه سفيان ومرة أخرى بن طريق أبى عصمة فذكره. و (أبو عصمة) هو نوح بن أبي مريم المروزى القرشى مولاهم المعروف بنوح الجامع قاضى مرو، روى عن أبيه والزهرى وابن أبي ليلى وابن جريج وثابت البناني وآخرين، وعنه زيد بن الحباب ونعيم بن حماد وسويد بن نصر وحبان بن موسى وغيرهم. قال أحمد يروى أحاديث مناكير ولم يكن في الحديث بذاك وقال مسلم وأبو حاتم والدارقطني متروك الحديث وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد وقال البخارى ذاهب الحديث وضعفه غير واحد، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة. ولم نقف على من أخرج هذه الرواية (ص) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، نَا الْوَلِيدُ، ح ونَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ، ح ونَا ابْنُ السَّرْحِ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ح ونَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، كُلُّهُمْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: حِينَ يَقُولُ: " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ -قَالَ مُؤَمَّلٌ: مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ-، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ -زَادَ مَحْمُودٌ: وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا- وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ "، وَقَالَ بِشْرٌ: «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ»، لَمْ يَقُلْ: «اللَّهُمَّ»، لَمْ يَقُلْ مَحْمُودٌ: «اللَّهُمَّ»، قَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (ش) (رجال الحديث) (مؤمل) على وزن محمد تقدم في الجزء الثاني صفحة ٥٢. وكذا

стр. 1657

(الوليد) بن مسلم صفحة ٥١. و (أبو مسهر) في الثالث صفحة ٢١٤ و (ابن السرح) في الأول صفحة ٣٢٤. و (محمد بن مصعب) بضم فسكون ففتح هو محمد بن محمد بن مصعب فهو منسوب إلى جده وفي بعض النسخ التصريح باسم أبيه. روى عن عبد العزيز بن الخطاب وخالد بن عبد الرحمن وفديك ابن سليمان وجماعة. وعنه أبو داود والنسائى وإبراهيم بن محمد وأبو عوانة. قال ابن أبي حاتم صدوق ثقة وقال في التقريب صدوق من الحادية عشرة (قوله كلهم الخ) أى الوليد وأبو مسهر وبشر بن بكر رووا عن سعيد بن عبد العزيز. و (عطية بن قيس) الكلابى ويقال الكلاعي أبى يحيى الحمصى، روى عن أبيّ بن كعب ومعاوية والنعمان بن بشير وأبى الدرداء وابن عمر وجماعة وعنه ابنه سعيد وسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد. قال أبو مسهر ولد في حياة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال المفضل كان من التابعين وقال في التقريب ثقة من الثالثة. توفي سنة إحدى وعشرين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و (قزعة ابن يحيى) بفتح القاف والزاى. ويقال ابن الأسود البصرى. روى عن ابن عمر وابن عمرو وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة وجماعة. وعنه مجاهد وقتادة وعاصم الأحول وعمرو بن دينار وآخرون. قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن خراش صدوق وقال في التقريب ثقة من الثالثة روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله كان يقول حين يقول سمع الله الخ) يعنى يقول اللهم ربنا لك الحمد الخ بعد أن يستقل قائما عقب قوله سمع الله لمن حمده كما تقدّم في رواية البخارى وفي رواية له ولمسلم اللهم ربنا ولك الحمد بالجمع بين الواو واللهم (قوله ملء السماء قال مؤمل ملء السماوات) يعنى قال مؤمل بن الفضل السماوات بصيغة الجمع والباقون بالإفراد (قوله أهل الثناء والمجد) بنصب أهل على النداء أو المدح. ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أى أنت أهل الثناء والمجد والثناء الوصف بالجميل والمجد العظمة ونهاية الشرف (قوله أحق ما قال العبد) أحق بالرفع خبر مبتدأ محذوف أى أنت أحق من غيرك بما قاله العبد من الثناء والمجد. أو هو مبتدأ خبره جملة قوله لا مانع لما أعطيت أى أثبت قول قاله العبد لا مانع لما أعطيت. وكان هذا أحق ما قال العبد لأن فيه التفويض إلى الله تعالى والاعتراف بواحدا نيته وأن الحول والقوة والخير وغيره منه تعالى وأل في العبد للعهد والمعهود النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أو للجنس فيصدق على كل فرد (قوله وكلنا لك عبد) معترض بين المبتدأ والخبر على الوجه الثاني وفائدته تأكيد التفويض لله تعالى (قوله لا مانع لما أعطيت الخ) أى لا مانع لما أردت إعطاءه زاد محمود بن خالد في روايته قوله ولا معطي لما منعت وهي رواية مسلم وهذا نظير قوله تعالى "ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده" (قوله ثم اتفقوا

стр. 1658

ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) أى اتفق كل من مؤمل وعود وابن السرح ومحمد على قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ أى لا ينفع صاحب الغنى من عذابك غناه ويحتمل أن تكون من بمعنى عند أى لا ينفع صاحب الغنى عندك غناه وإنما ينفعه العمل بطاعتك فالجدّ بفتح الجيم الغنى ويطلق أيضا على العظمة والحظ. وضبطه بعضهم بكسر الجيم بمعنى الاجتهاد أى لا ينفع صاحب الاجتهاد منك اجتهاده وإنما ينفعه التوفيق والقبول لعمله. والأول هو الصحيح (وقد جاء) في رواية لابن ماجه بيان سبب هذه الجملة فقد روى من طريق شريك عن ابن عمر قال سمعت أبا جحيفة يقول ذكرت الجدود عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو في الصلاة فقال رجل جدّ فلان في الخيل وقال آخر جدّ فلان في الإبل وقال آخر جدّ فلان في الغنم وقال آخر جدّ فلان في الرقيق فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاته ورفع رأسه من آخر الركعة قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجد وطوّل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صوته بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون (قوله وقال بِشر ربنا لك الحمد الخ) أى قال بشر بن بكر في روايته ربنا لك الحمد بدون لفظ اللهم وكذا لم يذكرها محمود في روايته لكن قال ربنا ولك الحمد بإثبات الواو. (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن المصلى يقول هذا الذكر بعد الرفع من الركوع وحال الاعتدال لا فرق بين فرض ونفل. وبه قالت الشافعية والحنابلة. وقالت الحنفية إنه محمول على النافلة. لكن ظاهر الأحاديث يردّه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (ش) (سمى) مولى أبى بكر تقدم في الجزء الثالث صفحة ٨٩ (قوله إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده الخ) استدل به على أن الإمام يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده والمأموم على قوله ربنا لك الحمد. وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة وأبو حنيفة ومالك والهادى والقاسم. مستدلين بحديث

стр. 1659

الباب وبما رواه البخارى ومسلم عن أنس مرفوعا إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد. وبما تقدم للمصنف في باب الإمام يصلى من قعود عن أبى هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به. ونحوه عند البخارى من طريق عائشة وفيه فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد (وقال) الثورى والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد والحنابلة يجمع الإمام بين الذكرين والمأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد واحتجوا على اقتصار المأموم على ذلك بحديث الباب ونحوه. وعلى أن الإمام يجمع بينهما بما رواه البخارى عن أبى هريرة قال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا ولك الحمد. ويدل لهم أيضا ما تقدم في الباب عن عبد الله بن أبى أوفى (وأما المنفرد) فقالت المالكية والحنابلة إنه يجمع بين الذكرين قال في المدونة إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فلا يقل هو اللهم ربنا لك الحمد ولكن يقول ذلك من خلفه وإذا صلى الرجل وحده فقال سمع الله لمن حمده فليقل اللهم ربنا ولك الحمد أيضا (وقالت الحنفية) إنه يقتصر على قوله ربنا لك الحمد (قال) الزيلعى وهو الذى عليه أكثر المشايخ (وقال) في المبسوط وهو الأصح لأن التسميع حث لمن هو معه على التسميع وليس معه غيره ليحثه عليه. ولأنه لو جمع بين الذكرين وقع الثاني في حال الاعتدال وهو لم يشرع إلا في الانتقال (وقال) أبو بكر الرازى ينبغى أن يأتي بالتسميع لا غير على قياس أبى حنيفة لأنه إمام نفسه والإمام يقتصر على التسميع عنده وهي رواية النوادر. وروى الحسن عن أبى حنيفة أن المنفرد يجمع بين الذكرين (وقال) صاحب الهداية وهو الأصح. ووجهه أنه إمام نفسه فيأتي بالتسميع ثم بالتحميد لعدم من يمتثل به خلفه اهـ كلام الزيلعى (وذهبت) الشافعية إلى أن المصلى يجمع بين الذكرين إماما كان أو مأموما أو منفردا وبه قال عطاء وأبو بردة ومحمد بن سيرين وإسحاق وداود. واحتجوا بما رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة وفيه ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد. وبما رواه مسلم عن حذيفة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال حين رفع رأسه سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد (وهذه الأحاديث) وإن كانت أخص من الدعوى لأنها حكاية لصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إماما كما هو الغالب إلا أن قوله صلوا كما رأيتمونى أصلى لا يدلّ على الاختصاص بالإمام. واحتجوا أيضا بما رواه الدارقطنى عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد (وظاهره) عدم الفرق بين كونه إماما أو منفردا أو مأموما (قال النووى) ولأنه ذكر يستحب للإمام فيستحب لغيره كالتسبيح في الركوع وغيره. ولأن الصلاة مبنية على أن لا يفتر عن

стр. 1660

الذكر في شيء منها فإن لم يقل بالذكرين في الرفع والاعتدال بقى أحد الحالين خاليا عن الذكر اهـ (قوله فإنه من وافق الخ) أى من قال ذلك ووافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه أى الصغائر فإن الملائكة تقول ذلك عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده (وفيه إشعار) بأن الملائكة تقول ما يقول المأمومون وأن المراد بالموافقة الموافقة في القول والزمن خلافا لابن حبان وغيره ممن قال المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع (قال ابن المنير) والحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها لأن الملائكة لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان مستيقظا اهـ والمراد بالملائكة من يشهد منهم تلك الصلاة ممن في الأرض أو في السماء واستظهره الحافظ (واختار) ابن بزيزة أن المراد جميع الملائكة وقيل الحفظة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى وأخرج مسلم والنسائى وابن ماجه عن أبى موسى نحوه بلفظ إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد يسمع الله لكم (ص) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا أَسْبَاطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: " لَا يَقُولُ الْقَوْمُ خَلْفَ الْإِمَامِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَكِنْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " (ش) (رجال الأثر) (بشر بن عمار) القهستاني. روى عن أسباط بن محمد وعيسى ابن يونس وعبدة بن سليمان. وعنه أبو داود وابن أبي الدنيا وأحمد بن سيار. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من العاشرة. و (مطرف) بن طريف الحارثى الكوفيّ أبي بكر أو أبي عبد الرحمن. روى عن أبي إسحاق السبيعى والشعبي وابن أبى ليلى وسلمة ابن كهيل وجماعة. وعنه إسماعيل بن زكرياء وأبو عوانة والسفيانان ومحمد بن فضيل وآخرون قال العجلى صالح الكتاب ثقة ثبت في الحديث ما يذكر عنه إلا الخير وقال عثمان بن أبي شيبة ثقة صدوق وليس بثبت ووثقه أحمد وأبو حاتم وابن المديني وقال في التقريب ثقة فاضل من صغار السادسة. توفي سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة. روى له الجماعة (معنى الأثر) (قوله قال لا يقول القوم خلف الإمام الخ) أى قال عامر الشعبي لا يقول القوم خلف الإمام سمع الله لمن حمده الخ فهو موافق للقائلين بأن الإمام يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده والمأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد. وتقدم بيانه (باب الدعاء بين السجدتين) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ

стр. 1661

ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال كان النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي» (ش) (رجال الحديث) (محمد بن مسعود) بن يوسف النيسابورى أبو جعفر العجمى نزيل طرسوس. روى عن ابن مهدى وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي عاصم ومحمد بن عبيد. وعنه أبو داود وابن أبى الدنيا وابن وضاح والمحاملى وآخرون. قال مسلمة بن قاسم كان عالما بالحديث وقال في التقريب ثقة عارف من الحادية عشرة ووثقه الخطيب. مات سنة أربعين ومائتين و (كامل أبو العلاء) هو ابن العلاء السعدى التميمي. روى عن منصور بن المعتمر والمنهال ابن عمرو وأبي صالح السمان وعطاء بن أبي رباح وآخرين. وعنه محمد بن ربيعة وإسحاق ابن منصور والأسود بن عامر وإسماعيل بن صبيح وكثيرون. وثقه يعقوب بن سفيان وابن معين وقال النسائى ليس بالقوى ولا بأس به وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من حيث لا يدرى فبطل الاحتجاج بأخباره وقال في التقريب صدوق يخطئ من السابعة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله اللهم اغفر لى وارحمنى الخ) أى يا ألله امح ذنوبي وتقصيرى وأحسن إليّ بقبول عبادتي وعافنى من البلاء والفتن في الدارين واهدني لصالح الأعمال وثبتني على الدين الحق وارزقنى رزقا حسنا ودرجة عالية في الآخرة (وقد ورد) في الذكر بين السجدتين أحاديث أخر. فقد روى الترمذى عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لى وارحمني واجبرني واهدني وارزقنى وروى النسائى وابن ماجه عن حذيفة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول بين السجدتين رب اغفر لى رب اغفر لى. وروى ابن ماجه عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول بين السجدتين في صلاة الليل رب اغفر لى وارحمني واجبرني وارزقنى وارفعني. والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه والحاكم والبيهقي (باب رفع النساء إذا كنّ مع الإمام رءوسهن من السجدة) وفي نسخة باب رفع النساء رءوسهن من السجود إذا كن مع الرجال (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَوْلًى لِأَسْمَاءَ بْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ

стр. 1662

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ مِنْكُنَّ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا تَرْفَعْ رَأْسَهَا حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ، كَرَاهَةَ أَنْ يَرَيْنَ مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ» (ش) (رجال الحديث) (محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمى مولاهم الحافظ أبو عبد الله. روى عن شعيب بن إسحاق وابن عيينة وعبد الرزاق بن همام ومعتمر بن سليمان وفضيل بن عياض وغيرهم. وعنه أبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان وأبو الأحوص وبقيّ بن مخلد وآخرون. وثقه ابن معين وقال أبو حاتم لين الحديث وقال ابن عدى كان كثير الغلط وقال ابن وضاح كان كثير الحفظ كثير الغلط وقال مسلمة كان كثير الوهم لا بأس به وقال في التقريب صدوق عارف له أوهام كثيرة من العاشرة. توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين و (العسقلاني) نسبة إلى عسقلان مدينة بالشام من أعمال فلسطين بين غزة وبيت جبريل و (معمر) بن راشد تقدم في الجزء الأول صفحة ١٠٧. و (عبد الله بن مسلم) بن عبيد الله بن عبد الله ابن شهاب أبى محمد المدني. روى عن أنس وابن عمر وحنظلة بن قيس وعبد الله بن ثعلبة. وعنه النعمان بن راشد وبكير بن الأشج وعبد الوهاب بن أبى بكر وجماعة. قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث. وقال النسائى ثقة ثبت ووثقه ابن معين وعثمان الدارمى وقال في التقريب ثقة من الثالثة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى (قوله عن مولى لأسماء) مجهول ويحتمل أن يكون عبد الله بن كيسان كما قال الحافظ (معنى الحديث) (قوله من كان منكن تؤمن بالله واليوم الآخر) وفي نسخة من كان منكن يؤمن الخ وأتي به حملا لهن على الامتثال وترهيبا لهن من المخالفة (قوله كراهة أن يرين من عورات الرجال) يحتمل أن يكون من كلامه ﵌ وأن يكون من كلام أسماء مدرجا في الحديث أى نهاهن لأجل كراهية أن ترى النساء عورات الرجال إذا رفعن رءوسهن قبلهم فإن الرجال كانوا وقتئذ يلبسون أزرا قصيرة فإذا سجدوا ربما ظهر من عوراتهم شئ، وروى البخارى عن أبى هريرة قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء قد ربطوها في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز حضور النساء الجماعة في المساجد. ومحله إذا أمنت الفتنة وتقدم تحقيقه في باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد، وعلى أنه يطلب منهن أن لا يرفعن رءوسهن إلا بعد أن يرفع الرجال رءوسهم. ومحله إذا لم يكن بينهن وبين الرجال حائل أخذا من التعليل (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى من طريق أبى حازم عن سهل قال كان

стр. 1663

رجال يصلون مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عاقدى أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان وقال للنساء لا ترفعن رءوسكن حتى يستوى الرجال جلوسا (باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين) أى وطول القعود بين السجدتين. وترجم البخارى لهذا الحديث باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ سُجُودُهُ، وَرُكُوعُهُ، وَقُعُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» (ش) (شعبة) تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢. و (الحكم) بن عتيبة في الثاني صفحة ١٢٥ (قوله كان سجوده الخ) أى كان مقدار سجود وركوع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقعوده بين السجدتين قريبا من التساوى والتماثل إلا أن بينها تفاوتا ما وقوله وما بين السجدتين هكذا في أكثر النسخ بالواو بعد وقعوده. وفي بعضها من غير واو فعلى النسخة الثانية المعنى ظاهر لأن المراد من القعود هو الجلسة بين السجدتين ويؤيده ما سيأتى للمصنف عن أنس وفيه وكان يقعد بين السجدتين. وما رواه البخارى من هذا الطريق بلفظ كان ركوع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء. وأما على النسخة التي فيها الواو فيحتمل أن يكون المراد بقوله وقعوده القعود للتشهد الأول أو الجلسة التي بين التسليم والانصراف ولا يجوز أن يراد التشهد الأخير لاستثنائه مع القيام من المتقاربات في السواء في رواية البخارى فإنهما المرادان بقوله ما خلا القيام والقعود. والذى يظن أن الواو زادها بعض النساخ بدليل رواية البخارى وغيره: والحديث أخرجه البخارى والترمذى والنسائى وأحمد (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا ثَابِتٌ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي تَمَامٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،

стр. 1664

قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَسْجُدُ، وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ " (ش) (حماد) بن سلمة تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٦. و (ثابت) البنانى في الثانى صفحة ٢٤٥. وكذا (حميد) الطويل صفحة ١٧٢ (قوله أوجز صلاة الخ) أى أقصر صلاة بنصب صلاة على التمييز (قوله في تمام) أى حال كون صلاته تامة في الأقوال والأفعال. وأتى بقوله في تمام دفعا لما يتوهم من أن كونها أقصر صلاة أنها غير تامة والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتوسط حينما يؤم الناس لا أنه كان يقتصر على أقل ما يمكن من الأركان والأبعاض "أى السنن" كما توهم بعضهم (قوله قام حتى نقول قد أوهم) أى استمر قائما حتى نظن أنه قد أسقط الركعة التي ركعها وعاد إلى ما كان عليه من القيام للقراءة يقال أوهم في صلاته أى أسقط منها شيئا وأوهم من صلاته ركعة إذا تركها ويحتمل أن المراد من أوهم نسى أنه في صلاة وتؤيده رواية البخارى عن ثابت قال كان أنس بن مالك ينعت لنا صلاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسى. وفي بعض النسخ حتى نقول قد وهم أى غلط (وفي هذا دلالة) على جواز تطويل الاعتدال من الركوع وتطويل الجلوس بين السجدتين. وهو يردّ على من قال إن طولهما مبطل للصلاة لأنهما ركنان قصيران (قال في النيل) قد ترك الناس هذه السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة محدّثهم وفقيههم ومجتهدهم ومقلدهم فليت شعرى ما أدرى ما الذى عولوا عليه في ذلك اهـ (وقال) ابن دقيق العيد في شرح حديث البراء إنه يدل على أن الاعتدال ركن طويل فلا ينبغى العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود. ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد. وأيضا فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبى أوفى وأبى سعيد الخدرى وعبد الله بن عباس بعد قوله حمدا كثيرا طيبا ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد زاد في حديث ابن أبى أوفى اللهم طهرني بالثلج وزاد في حديث الآخر أهل الثناء والمجد. ومن ثم اختار النووى جواز تطويل الركن القصير بالذكر خلافا للمرجح في المذهب. واستدل لذلك أيضا بحديث حذيفة في مسلم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ في ركعة بالبقرة وغيرها ثم ركع نحوا مما قرأ ثم قام بعد أن قال ربنا ولك الحمد قياما طويلا قريبا مما ركع (قال النووى) الجواب عن هذا الحديث صعب والأقوى جواز الإطالة بالذكر اهـ كلام ابن دقيق العيد (وقال في الفتح) قد أشار الشافعى في الأم إلى عدم البطلان فقال ولو أطال القيام بذكر الله أو يدعو ساهيا وهو لا ينوى به القنوت كرهت له ذلك ولا إعادة "إلى آخر كلامه" فالعجب ممن يصحح

стр. 1665

مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال "وتوجيههم" ذلك بأنه إذا أطيل انتفت الموالاة "معترض" بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان بما ليس منها. وما ورد به الشرع لا يصح نفى كونه منها اهـ على أنه لا وجه لكراهته أيضا مع ثبوت الطول بالنص عن رسول الله ﵌. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم عن أنس بلفظ ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في تمام كانت صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم متقاربة وكانت صلاة أبى بكر متقاربة فلما كان عمر بن الخطاب مدّ في صلاة الفجر وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم وأخرج البخارى نحوه من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك قال إني لا آلو أن أصلى بكم كما رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بنا قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لم أركم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل قد نسى وبين السجدتين حتى يقول القائل قد نسي (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، قَالَا: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " رَمَقْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَكْعَتِهِ، وَسَجْدَتِهِ وَاعْتِدَالَهُ فِي الرَّكْعَةِ كَسَجْدَتِهِ، وَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَسَجْدَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: فَرَكْعَتُهُ وَاعْتِدَالُهُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَجْدَتُهُ، فَجِلْسَتُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَتُهُ، فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ (ش) (رجال الحديث) (أبو كامل) هو فضيل بن حسين تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٢٧، وكذا (أبو عوانة) الوضاح صفحة ٩١ (قوله دخل حديث أحدهما في الآخر) أى من حيث المعنى وليس المراد أنه دخل لفظ حديث أحدهما في الآخر لأنه ذكر لفظ كل من الحديثين. و (هلال بن أبى حميد) ويقال ابن حميد أبى عمر الجهني مولاهم الكوفي. روى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعروة بن الزبير وأبى بشر وجماعة. وعنه أبو عوانة وشريك وحجاج بن

стр. 1666

أرطاة وابن عيينة وغيرهم. وثقه النسائى وابن معين وقال أبو داود لا بأس به وقال في التقريب ثقة من السادسة. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى والترمذى (معنى الحديث) (قوله رمقت محمدا الخ) أى نظرت إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حال صلاته لا تعلم مقدار أركانها. وهذا لفظ مسدد. ولفظ أبى كامل رمقت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما ذكره المصنف (قوله فوجدت قيامه كركعته وسجدته) بالجر عطف على ركعته أى وجدت مقدار قيامه للقراءة كمقدار مجموع ركوعه وسجوده. ويحتمل أن يكون المعنى فوجدت قيامه مثل ركوعه ومثل سجوده وعلى هذا فالثلاثة متقاربة (قوله واعتداله في الركعة كسجدته) أى ووجدت مقدار اعتداله من الركوع كمقدار سجدته الأولى. فاعتداله بالنصب عطف على قيامه (قوله وجلسته بين السجدتين الخ) أى ووجدت مقدار جلسته بين السجدتين ومقدار سجدته الثانية وجلسته بين التسليم من الصلاة والانصراف أى التحول والانتقال من مكان الصلاة قريبا من السواء. فقوله ما بين التسليم فيه حذف الواو مع معطوفها كما صرح به في رواية مسدد. وفي رواية مسلم من طريق أبى كامل فجلسته ما بين التسليم والانصراف. ويحتمل أن يراد بقوله وسجدته ما بين التسليم والانصراف سجدة السهو. وقوله قريبا من السواء مفعول ثان لوجد المقدّر (قوله قال مسدد فركعته الخ) أى قال مسدد بن مسرهد في روايته فوجدت قيامه فركعته واعتداله بين الركعتين الخ بالعطف لا بالتشبيه. وقوله بين الركعتين يعني بهما الركوع والسجود. وقوله فجلسته بين التسليم والانصراف الخ دليل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يمكث بعد سلامه من الصلاة في مكانه قريبا من الركوع والسجود. وفي رواية أحمد ومسلم والترمذى وابن ماجه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وفي رواية أحمد والبخارى أيضا عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضى تسليمه وهو يمكث مكانه يسيرا قبل أن يقوم قالت فنرى والله تعالى أعلم ان ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال (فقه الحديث) دلّ الحديث على تخفيف القراءة في الصلاة، وعلى إطالة الطمأنينة في الركوع والسجود وفي الاعتدال منهما (قال النووى) وهذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبتت الأحاديث بتطويل القيام وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة وفي الظهر بالم تنزيل السجدة وأنه كانت تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتى المسجد فيدرك الركعة الأولى. وأنه قرأ سورة المؤمنين

стр. 1667

حتى بلغ ذكر موسى وهارون. وأنه قرأ في المغرب بالطور والمرسلات وفي البخارى بالأعراف وأشباه هذا. وكله يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات وهذا الحديث الذى نحن فيه جرى في بعض الأوقات اهـ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه وكذا مسلم من رواية حامد ابن عمر وأبى كامل ولفظه فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء وأخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده (باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود) وفي بعض النسخ "باب ما جاء في صلاة من لا يقيم صلبه" (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» (ش) (شعبة) بن الحجاج. و (سلمان) بن مهران الأعمش. و (أبو معمر) عند الله بن سخبرة. و (أبو مسعود البدرى) هو عقبة بن عمرو (قوله لا تجزئُ صلاة الرجل الخ) أى لا تصح صلاة من لم يسو ظهره في الركوع والسجود (وروى) ابن ماجه عن عبد الرحمن بن على بن شيبان عن أبيه على بن شيبان وكان من الوفد قال خرجنا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وبايعناه وصلينا خلفه فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلاته يعني صلبه في الركوع والسجود فلما قضى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة قال يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود. والمراد بإقامة الصلب فيهما الطمأنينة (وروى) الطبراني عن أبي قتادة مرفوعا أسوأ الناس سرقة الذى يسرق في صلاته قالوا وكيف يسرق في صلاته قال لا يتمّ ركوعها وسجودها. ويحتمل أن في بمعنى من أى حتى يقيم ظهره من الركوع والسجود والمراد حتى يقيم صلبه في الاعتدال بعد الركوع وفي الجلوس بين السجدتين (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن ماجه والدارمى والترمذى وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي وأحمد عن أبي هريرة بلفظ لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده

стр. 1668

(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، نَا أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاضٍ، ح ونَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﵇، وَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَرَجَعَ الرَّجُلُ، فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ»، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِي، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا»، قَالَ أبو داود قال الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا، فَإِنَّمَا انْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلَاتِكَ»، وَقَالَ فِيهِ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ (ش) (القعنبي) عبد الله بن مسلمة. و (يحيى بن سعيد) القطان. و (عبيد الله) ابن عمر العمرى (قوله وهذا لفظ ابن المثنى) أى ما سيذكره المصنف لفظ حديث محمد بن المثنى (قوله عن أبيه) هو أبو سعيد كيسان المقبرى قال الدارقطنى خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد فإنهم لم يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ فيشبه أن يكون عبيد الله حدّث به على الوجهين اهـ وقال الحافظ لكل من الروايتين مرجح. أما رواية يحيى فللزيادة من

стр. 1669

حافظ. وأما الرواية الأخرى فللكثرة. ولأن سعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين اهـ (قوله فدخل رجل) هو خلاد بن رافع كما في رواية ابن أبي شيبة قال الحافظ هو خلاد بن رافع الأنصارى وجاء أنه استشهد ببدر اهـ "وهذا" لا ينافي رواية أبي هريرة هذه القصة مع كونه أسلم في السنة السابعة. وغزوة بدر كانت في الثانية "لاحتمال" أن يكون أبو هريرة رواها عن بعض الصحابة الذين شاهدوها فأرسلها. وفي البخارى عن عبيد الله بن نمير دخل رجل ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالس في ناحية المسجد. ومن طريق إسحاق بن أبي طلحة بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالس ونحن حوله إذ دخل رجل فأتى القبلة فصلى "الحديث" "وما وقع" عند الترمذى عن رفاعة بن رافع من قوله إذ جاء رجل كالبدوى فصلى فأخف صلاته "لا ينافي أنه خلاد" لأن رفاعة شبهه بالبدوى لكونه أخفّ الصلاة أو كانت هيئته كهيئة البدوى (قوله فصلى) وفي رواية النسائى فصلى ركعتين. والظاهر أنهما تحية المسجد. وفي رواية له أيضا فصلى ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يرمقه ولا يشعر. وعند ابن أبى شيبة من رواية أبي خالد يرمقه ونحن لا نشعر (قوله ثم جاء فسلم) هكذا في رواية للبخارى بثم. وفي رواية له فجاء فسلم بالفاء. وصلى الرجل قبل أن يسلم على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تقديما لحق الله تعالى على حق رسوله لأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك لمن يسلم عليه قبل صلاة التحية (قوله فردّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفي رواية لمسلم والبخارى فقال وعليك السلام (قوله فإنك لم تصل) أى لم توجد حقيقة الصلاة فهو نفي للحقيقة لانتفاء الطمأنينة التي هي ركن من أركانها. أو أن المراد لم تصح صلاتك فيكون النفي راجعا للصفة خلافا لمن قال إنه نقى للكمال لأن النفى يتوجه للحقيقة إن أمكن كما هنا وإلا فيتوجه لأقرب صفة للحقيقة كالصحة لا الكمال كما تقدم (قوله فصلى كما كان صلى) أى صلى ثانيا كصلاته الأولى. وفي رواية النسائى فذهب فصلى فجعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يرمق صلاته ولا ندرى ما يعيب منها (قوله حتى فعل ذلك ثلاث مرار) وفي نسخة مرات "فإن قيل" لم سكت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن تعليمه أولا وأعاده مرة بعد أخرى "أجيب" بأن الرجل لما لم يستكشف الحال سكت عن تعليمه زجرا له وإشارة إلى أنه كان ينبغى له أن يسأل عما أبهم عليه ولما سأله عن البيان بين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحسن المقال "واستشكل" أيضا سكوته على صلاة فاسدة ثلاث مرات "وأجيب" بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكر فيفعله من غير تعليم فليس من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقيق الخطأ. أو بأنه لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في تعليمه وتعليم غيره ولتفخيم

стр. 1670

الأمر وتعظيمه عليه ولا شك في زيادة قبول المتعلم ما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه (قوله فعلمنى الخ) وفي نسخة علمنى بدون الفاء. وفي رواية فقال الرجل فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر أى تكبيرة الافتتاح. وفي رواية للبخارى عن ابن نمير إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر. وفي رواية له عن يحيى ابن على فتوضأ كما أمرك الله تعالى ثم تشهد وأقم وستأتي للمصنف (قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) تمسك به من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة. وتقدم بيان المقام مستوفي في باب من ترك القراءة في صلاته (قوله ثم اركع حتى تطمئن راكعا) أى اركع واستمر في ركوعك حتى تطمئن. وفي رواية أحمد فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك (قوله ثم ارفع حتى تعتدل قائما) أى أقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها كما صرح به في رواية أحمد وفى رواية مسلم ثم ارفع حتى تستوى قائما. وفي رواية ابن ماجه حتى تطمئن قائما وهى على شرط مسلم وأخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده وأبو نعيم في مستخرجه والسراج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخارى فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال من الركوع في هذه الروايات على شرط الشيخين. ومثله في رواية رفاعة عند أحمد وابن حبان. وهذه الروايات تدل على وجوب الطمأنينة في الاعتدال من الركوع وتردّ قول من لم يوجبها فيه (قوله ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) أى افعل ما ذكر من قيام وقراءة وركوع واعتدال منه وسجود وطمأنينة وجلوس بين السجدتين في ركعات صلاتك كلها إلا تكبيرة الإحرام فإنها لا تكرر (والحديث) يدل على وجوب هذه الأعمال المذكورة ووجوب الطمأنينة فيها وأن الصلاة لا تصح بدونها (وإلى هذا) ذهبت الشافعية والمالكية وأحمد وداود الظاهرى والعترة وأبو يوسف من الحنفية (وقال) أبو حنيفة ومحمد إن الطمأنينة ليست بفرض في شيء مما ذكر بل هى واجبة في الركوع والسجود وتصح الصلاة بدونها مع الإثم (وقال أيضا) إن الرفع من الركوع سنة فلو انحطّ من الركوع إلى السجود أجزأه وإن الجلسة بين السحدتين سنة ويكفى أن يرفع رأسه عن الأرض أدنى رفع ولو كحدّ السيف. واحتجا على هذا بقوله تعالى "اركعوا واسجدوا" قالا والركوع الانحناء لغة والسجود الانخفاض فتتعلق الركنية بالأدنى فيهما لكن يرده حديث الباب. وحديث أبي مسعود البدرى المتقدم. وما تقدم أيضا عند أحمد وغيره عن على بن شيبان مرفوعا بلفظ لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود (وما رواه) أحمد عن أبى هريرة لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده (وما رواه) أحمد ومسلم وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائما وإذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي جالسا

стр. 1671

والآية التي احتجا بها لا تنافي هذه الأحاديث لأنها ساكتة عن الطمأنينة والاعتدال. وهذه الأحاديث ناطقة بهما (قال ابن دقيق العيد) قد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر. فأما وجوب ما ذكر فيه فلتعلق الأمر به وأما عدم وجوب غيره فليس ذلك بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لأمر زائد على ذلك وهو أن الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وتعريف لواجبات الصلاة وذلك يقتضى انحصار الواجبات فيما ذكر. ويقوى مرتبة الحصر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا المصلى وما لم يتعلق به الإساءة من واجبات الصلاة وهذا يدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت فيه الإساءة (فإذا تقرر هذا) فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه. وكل موضع اختلفوا في وجوبه ولم يكن مذكورا في هذا الحديث فلنا أن نتمسلك به في عدم وجوبه. لكونه غير مذكور في هذا الحديث على ما تقدم من كونه موضع تعليم وقد ظهرت قرينة مع ذلك على قصد ذكر الواجبات إلا أن على طالب التحقيق أن يجمع طرق هذا الحديث ويحصى الأمور المذكورة فيه ويأخذ بالزائد فالزائد فإن الأخذ بالزائد واجب. وإذا قام دليل على أحد الأمرين إما على عدم الوجوب أو الوجوب فالواجب العمل به ما لم يعارضه ما هو أقوى منه اهـ كلام ابن دقيق العيد (قال في الفتح) وقد جمعت طرقه القوية من رواية أبى هريرة ورفاعة وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها فمما لم يذكر فيه صريحا من الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير. ومن المختلف فيه التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه والسلام في آخر الصلاة اهـ. لكن ما لم يذكر في هذا الحديث من الواجبات محمول على أن الرجل كان عالما بها (قوله قال القعنبي عن سعيد بن أبى سعيد الخ) غرض المصنف بهذا بيان الاختلاف الواقع بين حديثي القعنبى وابن المثى في السند والمتن. أما في السند فقال ابن المثنى عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبى هريرة وقال القعنبي عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبي هريرة فزاد لفظ المقبريّ ولم يقل عن أبيه، وأما الاختلاف في المتن فزاد القعنبي فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك الخ ولم يذكره ابن المثنى (قوله وقال في آخره) أى قال القعنبى في روايته في آخر الحديث وما انتقصت من هذا فإنما انتقصته من صلاتك أى ما تركته مما ذكر فقد انتقصته من صلاتك. وترك شئ مما ذكر يؤدى إلى بطلان الصلاة لما علمت من أن جميعها فرائض عند الجمهور خلافا لمن قال إن ترك الطمأنينة والاعتدال والجلسة بين السجدتين غير مبطل للصلاة بل يؤدى إلى نقصان ثوابها فقط بدليل أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أطلق عليها صلاة بقوله فإنما انتقصته من صلاتك. وقد علمت أن المراد بها الصلاة المطلوب تأديتها

стр. 1672

لا الصلاة التي تتلبس بها وتترك منها شيئا مما ذكر (قوله إذا قمت إلى الصلاة الخ) أى إذا أردت القيام إليها فأسبغ الوضوء أى أتمم فرائضه وسننه وآدابه. (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية تكرار السلام عند تكرار اللقاء وإن قرب العهد. وعلى مشروعية الردّ في كل مرة. وعلى طلب حسن التعليم بالرفق من غير تغليظ ولا تعنيف فيه. وعلى حسن خلقه صلى الله تعالى عليه، على آله وسلم ولطف معاشرته أصحابه. وعلى أنه ينبغى للمقصر في الأحكام أن يعترف بتقصيره فيها، وعلى مشروعية التسليم للعالم والانقياد له وعلى وجوب إعادة الصلاة على من أخلّ بشيء من واجباتها. وعلى أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل ينبغى له أن بذكره وإن لم يسأل عنه ويكون ذلك زيادة خير منه لأن الرجل لما قال علمنى علمه الصلاة وبعض مقدماتها، وعلى أن الشروع في الصلاة لا يكون إلا بلفظ التكبير. وتقدم بيانه، وعلى وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة كلها كما تقدم إيضاحه، وعلى وجوب القراءة في كل ركعة من ركعات الصلاة. وتقدم بيانه أيضا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والدارقطني والطحاوى والترمذى وقال حديث حسن صحيح (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ فِيهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: " إِنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، فَيَضَعَ الْوُضُوءَ -يَعْنِي مَوَاضِعَهُ- ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ عز جَلَّ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ بِمَا شاء مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ " (ش) (حماد) بن سلمة (قوله عن عمه) هو رفاعة بن رافع أخو خلاد كما صرّح به في الرواية الآتية (قوله فذكر نحوه الخ) وفي نسخة ذكر نحوه أى ذكر رفاعة نحو حديث أبي هريرة

стр. 1673

قال رفاعة في هذا الحديث فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وهو بيان لنحو الحديث المتقدم وقوله إنه لا تتمّ صلاة الخ يعني لا تصح صلاة أحد حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه. وهو نصّ في تعميم الحكم لكل فرد بخلاف ما تقدم فإنه يفيد التعميم ضمنا إذ لا فرق في الشرعيات بين مكلف وآخر إلا ما قام عليه دليل الخصوصية. وهذا الحديث وإن كان بلفظ الغيبة لا ينافي الحديث السابق لاحتمال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خاطب المسئ صلاته أولا ثم أراد أن يعلم الحاضرين بالحكم ثانيا فذكر هذا الحديث. وكان من عادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا تكلم بحكم كرره مرتين أو ثلاثا ليحفظ عنه (قوله ويحمد الله الخ) مراده يقرأ الفاتحة لما سيذكره المصنف بعد عن رفاعة نفسه وكما يؤيده لفظ مشكاة المصابيح ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ (ويحتمل) أنه أراد بقوله ويحمد الله الثناء على الله تعالى في دعاء الافتتاح (قوله ويقرأ بما شاء من القرآن) وفي نسخة بما تيسر من القرآن أى بعد الفاتحة. لكن هذا في الركعتين الأوليين كما تقدم في "باب من ترك القراءة في صلاته" (قوله حتى تطمئن مفاصله) أى مفاصل أعضائه. والمفاصل جمع مفصل بوزن مسجد (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وأحمد وابن حبان والترمذى وقال حديث رفاعة حسن (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: نَا هَمَّامٌ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، بِمَعْنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ وَيَحْمَدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَتَيَسَّرَ»، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ، قَالَ: " ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْجُدَ فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ -قَالَ هَمَّامٌ: وَرُبَّمَا قَالَ: جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ- حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ "، فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ، لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ

стр. 1674

(ش) (همام) بن يحيى (قوله عن أبيه) هذا لا يقضى بانقطاع الحديث الذى قبله حيث لم يذكر فيه عن أبيه فإن عليا يروى عن أبيه وعن عمه رفاعة كما في تهذيب التهذيب (قوله بمعناه) أى بمعنى حديث حماد (قوله إنها لا تتم صلاة أحدكم) بيان لحديث همام الذى هو بمعنى حديث حماد والضمير في إنها للقصة (قوله كما أمره الله تعالى) يعني قوله "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم. الآية" (قوله فيغسل وجهه الخ) بيان لما أمر الله تعالى به. وقوله ويمسح برأسه أى ويمسح رأسه ويغسل رجليه إلى الكعبين. فرجليه مفعول لفعل محذوف وليس مجرورا عطفا على رأسه كما قد يتوهم فهو على حدّ قوله علفتها تبنا وماء باردا أى وسقيتها ماء باردا. وتقدم بيانه مستوفي في "باب صفة وضوء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم" (قوله فذكر نحو حديث حماد) أى ذكر همام نحو حديث حماد يعني من قوله ثم يقول الله أكبر ثم يركع الخ (قوله وربما قال جبهته) أى ربما قال إسحاق في الرواية بسنده فيمكن جبهته بدل وجهه. وهذا تردّد من همام (قوله وتسترخى) عطف على تطمئن وأتى به للمبالغة في الطمأنينة (قوله فوصف الصلاة هكذا الخ) أى قال رفاعة بن رافع فوصف صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة مثل هذا الوصف المذكور حتى تمم وصف أربع ركعات إلى أن فرغ. وكرّر الوصف للمبالغة في البيان وقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الفراغ من الوصف لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل مثل ما وصفت. وأتى به اهتماما بأمر الصلاة وعدم التهاون في شئ مما ذكر (والحديث) أخرجه النسائى وابن ماجه مختصرا والترمذى (ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، -بِهَذِهِ الْقِصَّةِ-، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ فَتَوَجَّهْتَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ، وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَامْدُدْ ظَهْرَكَ»، وَقَالَ: «إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ بِسُجُودِكَ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى» (ش) (خالد) بن عبد الله الواسطى (قوله عن أبيه) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها إسقاط لفظة عن أبيه وكذلك رواه الإمام أحمد في مسنده وابن أبى شيبة في مصنفه من طريق محمد بن عمرو ولم يذكرا عن أبيه فالظاهر إسقاطها (قوله بهذه القصة) أي قصة

стр. 1675

المسئ صلاته (قوله ثم اقرأ بأم القرآن) دليل لمن قال بفرضية قراءة الفاتحة في الصلاة وردّ على من قال بعدم الفرضية محتجا بالروايات السابقة لأنها مجملة وهذه الرواية مفصلة (قوله وامدد ظهرك) يعنى ابسطه معتدلا (قوله فمكن بسجودك) وفى نسخة فمكن سجودك يعني اطمئن في سجودك على جبهتك اطمئنانا كاملا (قوله فاقعد على فخذك اليسرى) حجة لمن قال بالافتراش في الجلسة بين السجدتين وتقدم الكلام عليه مستوفى (ص) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذِهِ الْقِصَّةِ - قَالَ: «إِذَا أَنْتَ قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ، فَكَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ» وَقَالَ فِيهِ: «فَإِذَا جَلَسْتَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَاطْمَئِنَّ، وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى ثُمَّ تَشَهَّدْ، ثُمَّ إِذَا قُمْتَ فَمِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِكَ» (ش) (إسماعيل) بن علية (قوله إذا أنت قمت) أنت فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور (قوله فإذا جلست في وسط الصلاة) يعنى للتشهد الأول (قوله ثم إذا قمت الخ) أى إذا قمت من التشهد الأول لبقية الصلاة فافعل مثل ما ذكر من الأفعال في كل ركعة (ص) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: فَقَصَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: «فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، فَأَقِمْ ثُمَّ كَبِّرْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ، وَإِلَّا فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ»، وَقَالَ فِيهِ: «وَإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ» (ش) (قوله الختلى) بضم الخاء المعجمة وفتح المثناة الفوقية المشددة نسبة إلى ختل كورة واسعة كثيرة المدن وراء النهر (قوله ثم تشهد) أى قل بعد الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ويحتمل أن المراد به أذن. وعبر عنه بالتشهد لأنه

стр. 1676

يشتمل على الشهادتين (قوله فأقم) أى ائت بألفاظ الإقامة (قوله وإلا فاحمد الله الخ) أى وإن لم يكن معك قرآن فقل الحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله. وظاهره الاكتفاء بهذا الذكر مرة واحدة لأنه ليس فيه ما يقتضى التكرار (وذهب) بعضهم إلى تكراره ثلاث مرات وتقدم تمام الكلام على ذلك وافيا في "باب من ترك القراءة في صلاته" (ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ المَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ»، وَهَذَا لَفْظُ قتَيْبَةَ (ش) (رجال الحديث) (جعفر بن الحكم) منسوب إلى جده لأنه جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصارى. روى عن عمه عمر بن الحكم ومحمود بن لبيد وعقبة بن عامر وجماعة. وعنه يحيى بن سعيد وعمرو بن الحارث والليث بن سعد ويزيد بن أبى حبيب وآخرون. قال في التقريب ثقة من الثالثة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى في الأدب (قوله جعفر بن عبد الله الأنصارى) هو جعفر بن الحكم المذكور آنفا وأشار المصنف إلى الاختلاف بين سند أبى الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسى وقتيبة بن سعيد بوجهين "الأول" أن أبا الوليد ذكر بين الليث بن سعد وبين جعفر يزيد بن أبى حبيب ولم يذكره قتيبة "والثانى" أن أبا الوليد ذكر جعفر بن الحكم فنسبه إلى جده وقتيبة قال جعفر بن عبد الله فنسبه إلى أبيه وزاد وصفه بالأنصارى. فإسناد أبى الوليد متصل وإسناد قتيبة يكون متصلا إن ثبتت رواية الليث عن جعفر المذكور ويكون منقطعا إن لم يثبت سماعه منه. و (تميم بن المحمود) روى عن عبد الرحمن بن شبل هذا الحديث. وعنه جعفر بن عبد الله ذكره العقيلى والدولابى وابن الجارود في الضعفاء وقال البخارى فيه نظر وقال في التقريب لين من الرابعة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و (عبد الرحمن بن شبل) بن عمرو ابن زيد بن نجدة الأنصارى الأوسى قال البخارى له صحبة وذكره عبد الصمد فيمن نزل حمص من الصحابة. روى عنه يزيد بن حمير وأبو راشد الحبرانى وأبو سلام الأسود وتميم بن المحمود (معنى الحديث) (قوله نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن نقرة الغراب)

стр. 1677

هو كناية عن الإسراع في الركوع والسجود والرفع منهما بحديث لا يطمئن الاطمئنان المجزئ وأقل ما يجزئُ فيه قدر ثلاث تسبيحات كما سيأتي بيانه (قوله وافتراش السبع) أى ونهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن افتراش السبع وهو أن يبسط المصلى ذراعيه في السجود على الأرض كما يبسط السبع ذراعيه. ولعل الحكمة في النهى عنه أنه يؤدى إلى الكسل في الصلاة وهو من صفات المنافقين (قوله وأن يوطن الرجل الخ) أى ونهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن أن يتخذ الرجل لنفسه من المسجد مكانا معينا لا يصلى إلا فيه كالبعير لا يبرك إلا في مبرك اعتاده في عطنه. ويوطن بتشديد الطاء المهملة وتخفيفها يقال وطن الأرض واستوطنها وأوطنها إذا اتحذها وطنا. والحكمة في النهي عنه أنه يؤدى إلى الشهرة والرياء والسمعة (قوله وهذا لفظ قتيبة) أى ما ذكره المصنف لفظ حديث قتيبة بن سعيد (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ، قَالَ: أَتَيْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ أَبَا مَسْعُودٍ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، " فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا فِي الْمَسْجِدِ، فَكَبَّرَ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَجَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ جَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَجَلَسَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِثْلَ هَذِهِ الرَّكْعَةِ فَصَلَّى صَلَاتَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي " (ش) (رجال الحديث) (جرير) بن عبد الحميد تقدم في الجزء الأول صفحة ٨٤ و (سالم) هو ابن عبد الله النصرى بالنون مولى النصريين أبو عبد الله. روى عن أبى هريرة وعثمان وعائشة وأبي سعيد الخدرى. وعنه سعيد المقبرى وعبد الملك بن مروان ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن إسحاق وآخرون. قال العجلى تابعى ثقة وقال في التقريب صدوق من الثالثة. مات سنة عشر ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (البرّاد) نسبة

стр. 1678

إلى البرود بضم الباء الموحدة لأنه كان يبيعها أو أنه كان يبرد الماء في الكيزان والجرار (معنى الحديث) (قوله وجعل أصابعه أسفل من ذلك) أى جعل الكفين على الركبتين وجعل الأصابع أسفل منهما ثم جافي أى باعد بين مرفقيه وجنبيه واستمر راكعا حتى استقرّ كل عضو منه في موضعه (قوله ففعل مثل ذلك أيضا) أى سجد السجدة الثانية وفعل فيها مثل ما فعل في الأولى (قوله قال هكذا رأيت الخ) يعني صلاتي هذه مماثلة لصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التي رأيته يصليها. وأتى به دليلا لما فعله وفي نسخة هكذا رأينا الخ. والحديث أخرجه النسائى (باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوّعه) وفي بعض النسخ "باب ما جاء في قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كل صلاة الخ (ص) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: خَافَ مِنْ زِيَادٍ، أَوْ ابْنِ زِيَادٍ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَنَسَبَنِي، فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: يَا فَتَى، أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، رَحِمَكَ اللَّهُ -قَالَ يُونُسُ: وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ»، قَالَ: " يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلك". (ش) (رجال الحديث) (إسماعيل) بن علية تقدم في الجزء الثانى صفحة ٢٦٤. وكذا (يونس) بن عبيد البصرى صفحة ١٧٢. و (الحسن) البصرى في الأول صفحة ٦٩. و (أنس بن حكيم) البصرى. روى عن أبي هريرة. وعنه على بن زيد والحسن البصرى. ذكره

стр. 1679

ابن حبان في الثقات وقال ابن المديني وابن القطان مجهول. روى له أبو داود وابن ماجه. و (الضبي) نسبة إلى ضبة قرية بتهامة على ساحل البحر (معنى الحديث) (قوله خاف من زياد أو ابن زياد) شك من الراوى. وزياد يقال إنه ابن أبي سفيان ويقال زياد ابن أبيه ويقال ابن سمية وليست له صحبة ولا رواية واستلحقه معاوية وولاه على العراق وكتب إلى معاوية يقول له إني قد ضبطت العراق بشمالى ويميني فارغة وهو يعرض له أن يستنيبه على بلاد الحجاز أيضا فلما بلغ أهل الحجاز جاءوا إلى عبد الله بن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما فشكوا إليه ذلك وخافوا أن يلى عليهم زياد فيعسفهم كما عسف أهل العراق فقام ابن عمر فاستقبل القبلة فدعا على زياد والناس يؤمنون فطعن زياد بالعراق في يده فضاق ذرعا بذلك واستشار شريحا القاضى في قطع يده فقال له شريح إني لا أرى لك ذلك فإن لم يكن في الأجل فسحة لقيت الله أجذم قد قطعت يدك خوفا من لقائه وإن كان لك أجل بقيت في الناس أجذم فيعير ولدك بذلك فصرفه ذلك فلما خرج شريح من عنده فعاتبه بعض الناس وقالوا هلا تركته يقطع يده فقال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "المستشار مؤتمن". و (ابن زياد) هو عبيد الله ولاه معاوية البصرة وأقرّه يزيد بعد أبيه وضم إليه الكوفة (قوله فنسبني الخ) أى سألني عن نسبي فذكرته له يقال انتسب واستنسب ذكر نسبه. وفي رواية الحاكم واستنسبني (قوله يا فتى الخ) وفي بعض النسخ فقال يا بني بالتصغير ألا أحدثك والهمزة للاستفهام داخلة على لا النافية (قوله بلى) ردّ للنفي (قال العينى) وفي المصنف عن الحسن أن أبا هريرة لقي رجلا فقال كأنك لست من أهل البلد فقال أجل قال ألا أحدّثك حديثا سمعته من رسول الله ﵌ لعلك أن تنتفع به سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول أول ما يحاسب به العبد الخ (قوله قال يونس وأحسبه ذكره عن النبي ﵌ أى قال يونس أظن أن الحسن قال بعد قوله ألا أحدّثك حديثا لفظه عن النبى ﵌ كأنه لم يحفظه كاملا فذكره عن النبي ﵌ بالظن فهو مرفوع وتؤيده رواية ابن ماجه عن أنس بن حكيم الضبي قال قال لى أبو هريرة إذا أتيت أهل مصرك فأخبرهم أني سمعت رسول الله ﵌ يقول إن أول ما يحاسب به العبد الخ أى إن أول شئ يحاسب عليه الناس من أعمالهم الصلاة. والمراد بالناس المسلمون كما صرح به في رواية مسلم ولفظه إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة المكتوبة وأما الكافر فأول شئ يحاسب عليه الإيمان. وهذا بالنسبة لحقوق الله تعالى فلا ينافي ما ورد في رواية للنسائى إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء فإنه بالنسبة لحقوق الآدميين فيما بينهم "فإن قبل" أى الحقين يقدم محاسبة العبد على حقوق الله تعالى أو محاسبته على حقوق الآدميين "قيل" إن

стр. 1680

هذا أمر توقيفى ولم نعلم فيه شيئا وظوهر الأحاديث دالة على أن الذى يقع أولا المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد. أفاده العراقى في شرح الترمذى (وفي الحقيقة) لا معارضة فإن حديث الباب في المحاسبة على الصلاة أولا وحديث النسائى في القضاء في الدماء أولا فلا منافاة بينهما: على أن حديث الباب ضعيف فإن في سنده أنس بن حكيم الضبي وفيه مقال (قال) في نهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبى هريرة وعنه الحسن وابن جدعان ثم اختلف فيه على الحسن فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن حريث بن قبيصة وقيل عنه عن صعصعة عم الأحنف وقيل عنه عن رجل من بني سليط وقيل عنه غير ذلك اهـ فلا يقاوم الصحيح الذى رواه النسائى (قوله وهو أعلم) جملة معترضة بين القول ومقوله والغرض منها دفع ما يتوهم أن الله تعالى يخفى عليه حال العبد حتى تعلمه الملائكة به. والحكمة في أمره تعالى للملائكة بالنظر في حال العبد مع علمه تعالى بحاله إظهار العدل وإتمام النطام (قوله أتمها أم نقصها) أى أتم سننها وآدابها من الأشياء المرغب فيها كالخشوع والأذكار والأدعية بعد الشروط والأركان أم ترك شيئا (قوله كتبت له تامة) يعنى أعطى ثوابها كاملا (قوله فإن كان له تطوع الخ) أي وإن لم يكن له تطوع بقيت ناقصة فلا يجازى عليها جزاء صلاة كاملة إلا أن يكمل الله ثوابها بمحض فضله. أما من ترك الصلاة أصلا أو أفسدها بترك شرط أو ركن فقد خاب وخسر كما صرح به في رواية الترمذى وفيها إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلى فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب انظروا الخ (قال في مرقاة الصعود) قال العراقى في شرح الترمذى هذا الذى ورد من إكمال ما ينتقص العبد من الفريضة بما له من التطوع يحتمل أن يراد به ما انتقص من السنن والهيئات المشروعة المرغب فيها من الخشوع والأذكار والأدعية وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله في الفريضة وإنما فعله في التطوع. ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع والله تعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضا عن الصلاة المفروضة والله سبحانه يفعل ما يشاء فله الفضل والمنة بل له أن يسامح وإن لم يصل شيئا لا فريضة ولا نفلا (وقال أبو بكر) ابن العربي الأظهر عندى أنه يكمل ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بنفل التطوع لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال وليس في الزكاة إلا فرض وفضل فكما يكمل فرض الزكاة بنفلها كذلك الصلاة وفضل الله أوسع وكرمه أعم اهـ (قوله ثم تؤخذ الأعمال على ذلك) وفي نسخة على ذاكم. وفي رواية ابن ماجه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك يعنى يحاسب العبد على بقية الفرائض كمحاسبته على الصلاة فإن كانت تامة كتبت له تامة وإلا كمل له من تطوعه

стр. 1681

(فقه الحديث) دلّ الحديث على وقوع الحساب على الأعمال يوم القيامة، وعلى أن الصلاة أعظم أركان الدين بعد الشهادتين، وعلى التحذير من التقصير في الأعمال المفروضة، وعلى الترغيب في الإكثار من التطوعات حيث يكمل بها الفرائض (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم وأخرجه ابن ماجه والنسائى والترمذى وأحمد بنحوه (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بِنَحْوِهِ. (ش) (حماد) بن سلمة تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٦. و (حميد) الطويل في الثاني صفحة ١٧٢. (قوله عن رجل من بني سليط) لم يعرف حاله (قوله بنحوه) وفي نسخة نحوه أى نحو الحديث المتقدم عن أنس بن حكيم (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ: ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ (ش) (رجال الحديث) (تميم الدارى) هو ابن أوس بن خارجة أبي رقية مشهور في الصحابة كان نصرانيا وقدم المدينة فأسلم سنة تسع هو وأخوه نعيم وكان راهب أهل عصره وغزا مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو أول من أسرج السراج في المسجد وسكن فلسطين وأقطعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بها قرية عينون وكان كثير التهجد قام بآية حتى أصبح وهي قوله تعالى "أم حسب الذين اجترحوا السيئات الخ" مات رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بالشام وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين (معنى الحديث) (قوله بهذا المعنى) أى معنى حديث أبي هريرة. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه بلفظ أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن أكملها كتبت له تامة فإن لم يكن أكملها قال الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى من تطوع فأكملوا بها ما ضيع من فريضته ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك أى ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك فالزكاة المفروضة المنقوصة تكمل من صدقة التطوع والصيام كذلك وهكذا

стр. 1682

(باب تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين) وفي بعض النسخ باب تفريع الركوع الخ وفي بعضها باب ما جاء في تفريع الركوع (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ، فَعُدْتُ، فَقَالَ: «لَا تَصْنَعْ هَذَا، فَإِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ، فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ» (ش) (رجال الحديث) (أبو يعفور) هو الأكبر واسمه وقدان ويقال واقد العبدى الكوفى. روى عن ابن عمر وابن أبى أوفي وأنس وعرفجة بن شريح وآخرين. وعنه ابنه يونس وزائدة والثورى وشعبة وأبو عوانة وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وقال أبو حاتم لا بأس به. توفي سنة عشرين ومائة. روى له الجماعة. و (مصعب بن سعد) بضم الميم وفتح العين المهملة ابن أبى وقاص الزهرى أبى زرارة المدنى. روى عن أبيه وعلى وابن عمر وعدى ابن حام وجماعة. وعنه أبو إسحاق السبيعى ومجاهد وأبو يعفور. قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال في التقريب ثقة من الثالثة. توفي سنة ثلاث ومائة روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله فجعلت يدي بين ركبتي) وفي رواية البخارى فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذى (قوله فنهينا عن ذلك الخ) أى نهانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن التطبيق في الصلاة وأمرنا أن نضع أكفنا على الركب. فالمراد بالأيدى الأكف إطلاقا لاسم الكل على الجزء (والحديث) يدل على نسخ التطبيق لأن الآمر والناهي هو النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتقدم الكلام عليه في "باب افتتاح الصلاة" (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم وأحمد والنسائى وابن ماجه والترمذى (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، أنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ»

стр. 1683

(ش) (أبو معاوية) محمد بن حازم. و (الأعمش) تقدما في الجزء الأول صفحة ٣٦. وكذا (الأسود) بن يزيد صفحة ١٢٧. وكذا (إبراهيم) بن يزيد النخعى صفحة ٣٦ (قوله فليفرش ذراعيه الخ) أى فليضع ذراعيه ممدودتين على فخذيه مطبقا بين كفيه (قوله فكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) غرض ابن مسعود بهذا تحقيق التطبيق وأنه ثابت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ففيه دلالة على مشروعيته. وإلى ذلك ذهب ابن مسعود وعلقمة والأسود (وقد) علمت أنه منسوخ (قال) النووى في شرح المهذب اتفق العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على كراهة التطبيق في الركوع إلا عبد الله بن مسعود فإنه كان يقول التطبيق سنة (وحجة) الجمهور حديث سعد وهو صريح في النسخ وحديث أبي حميد الساعدى وغيرهما اهـ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى (باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده) أى في بيان الذكر الذى يقوله الرجل في الركوع والسجود. والتقييد بالرجل لا مفهوم له لأن المرأة تقول هذا الذكر أيضا (ص) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْنَى، قَالَا: نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ: عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ»، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قَالَ: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» (ش) (رجال الحديث) (ابن المبارك) هو عبد الله تقدم في هذا الجزء (قوله عن موسى قال أبو سلمة الخ) غرض المصنف بهذا بيان الاختلاف بين لفظ شيخيه الربيع ابن نافع وأبي سلمة موسى بن إسماعيل. فالربيع قال في حديثه عن موسى ولم ينسبه إلى أبيه أيوب. وأما أبو سلمة موسى بن إسماعيل فقال عن موسى بن أيوب فذكر أباه. و (موسى بن أيوب) هو ابن عامر الغافقي المصرى. روى عن عمه إياس وسهل بن رافع وعكرمة وعامر ابن يحيى. وعنه ابن المبارك وابن وهب والليث وعبد الله بن يزيد وآخرون. وثقه أبو داود وابن معين وقال الساجى منكر الحديث. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له أبو داود وابن ماجه (قوله عن عمه) هو إياس بن عامر الغافقي المنارى المصرى. روى عن عقبة بن عامر. وعنه موسى

стр. 1684

ابن أيوب. قال العجلى لا بأس به وقال الذهبي ليس بالقوى وقال في التقريب صدوق من الثالثة روى له أبو داود وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله فسبح باسم ربك العظيم) الفاء في للتفريع على الآيات قبلها أى ادع الناس يا رسول الله إلى توحيد الله تعالى وطاعته وبين لهم ما تقدم من الآيات فإن لم يهتدوا فارجع إلى ربك وسبحه أى نزّهه عما لا يليق سواء أكان بلفظ التسبيح أم بغيره من بقيه الأذكار. ولفظة اسم قيل زائدة أى سبح ربك. وقيل ليست زائدة وهو الأقرب لأنه كما يجب تعظيم الذات وتنزيهها عن النقائص كذلك يجب تعظيم الاسم وتنزيهه لأن الاسم دال على المسمى. والعظيم الكامل في ذاته وصفاته (قوله اجعلوها في ركوعكم) أى اجعلوا مضمونها وهو سبحان ربي العظيم في ركوعكم لا نفس الآية خلافا لما قاله بعضهم من أنه يتلوا الآية في الركوع ويؤيده فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما سيأتي عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم وفي سجوده سبحان ربى الأعلى (قوله فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى الخ) هو كالذى قبله (والحكمة) في تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام كان أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بالأعلى الذى فيه أفعل التفضيل جعلا للأبلغ مع الأبلغ بخلاف العظيم (وفي الحديث) دلالة على وجوب التسبيح في الركوع والسجود وبه قالت الحنابلة وإسحاق بن راهويه قالوا فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو (وقال) داود الظاهرى إنه واجب مطلقا فلا يجبر بالسجود لو نسيه (واحتج) هؤلاء بحديث الباب وبقوله ﵌ "صلوا كما رأيتموني أصلى" رواه أحمد والبخارى. وبالقياس على القراءة (قال) في المغنى والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع وتسبيح الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد وقول رب اغفر لى وارحمني بين السجدتين والتشهد الأول واجب وهو قول إسحاق وداود (وذهب) أبو حنيفة ومالك والشافعى وأحمد في أحد قوليه وجمهور العلماء من أئمة العترة وغيرهم إلى أن التسبيح في الركوع والسجود سنة (واحتجوا) بحديث المسئ صلاته فإن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فيكون تركه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تعليمه إياها دالا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه ليست للوجوب (وبهذا) يعلم الجواب عن الأحاديث التي استدل بها من قال بوجوب التسبيح (وأجيب) عن القياس بأنه قياس مع الفارق لأن القيام لما كان معتادا للناس في الصلاة وغيرها

стр. 1685

وجبت فيه القراءة لتمتاز العبادة عن العادة بخلاف الركوع والسجود فإنهما غير معتادين في غير الصلاة بل هما خضوع وخشوع لله تعالى متميزان بصورتهما عن أفعال العادة فلم يفتقرا إلى مميز كالقيام (والحديث) أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم في مستدركه وابن حبان والدارمى (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا اللَّيْثُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَوْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، بِمَعْنَاهُ زَادَ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ» ثَلَاثًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ» ثَلَاثًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ نَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ مَحْفُوظَةً». (ش) (قوله أو موسى بن أيوب) شك من أحمد بن يونس لكن الصواب موسى بن أيوب كما جزم به المصنف في الحديث السابق (قوله عن رجل من قومه) هو عمه إياس كما تقدم (قوله بمعناه) أى معنى حديث الربيع المتقدم (قوله زاد قال فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفي نسخة زاد فكان الخ أى زاد عقبة عن الحديث المتقدم قوله فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا ركع الخ (وقد) جاءت زيادة وبحمده في أحاديث أخر. فقد روى الدارقطني من طريق محمد بن أبى ليلى عن الشعبى عن صلة عن حذيفة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا وفي سجوده سبحان ربى الأعلى وبحمده ثلاثا. ومحمد بن أبي ليلى ضعيف (وروى) أيضا من طريق السرى بن إسماعيل عن الشعبى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال من السنة أن يقول الرجل في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده وفيه السرى بن إسماعيل وهو ضعيف (قوله وهذه الزيادة الخ) أشار المصنف به إلى إنكار هذه الزيادة. لكن مجموع الروايات يقوى بعضها بعضا. وإنما قال وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة لأنه روى هذا الحديث عن عقبة من الطريق السابق بدون هذه الزيادة. ورواه أيضا بدونها أحمد وابن ماجه والدارمى والطحاوى عن عقبة. ورواه الطحاوى أيضا بدونها عن على ابن أبي طالب كرم الله وجهه. وفي بعض النسخ زيادة "قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «انْفَرَدَ أَهْلُ مِصْرَ بِإِسْنَادِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، حَدِيثِ الرَّبِيعِ، وَحَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ» "
следующие страницы →