Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
(فقه الحديث) دلّ الحديث على وقوع الحساب على الأعمال يوم القيامة، وعلى أن الصلاة أعظم أركان الدين بعد الشهادتين، وعلى التحذير من التقصير في الأعمال المفروضة، وعلى الترغيب في الإكثار من التطوعات حيث يكمل بها الفرائض
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم وأخرجه ابن ماجه والنسائى والترمذى وأحمد بنحوه
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بِنَحْوِهِ.
(ش) (حماد) بن سلمة تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٦. و (حميد) الطويل في الثاني صفحة ١٧٢.
(قوله عن رجل من بني سليط) لم يعرف حاله
(قوله بنحوه) وفي نسخة نحوه أى نحو الحديث المتقدم عن أنس بن حكيم
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ: ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ
(ش) (رجال الحديث) (تميم الدارى) هو ابن أوس بن خارجة أبي رقية مشهور في الصحابة كان نصرانيا وقدم المدينة فأسلم سنة تسع هو وأخوه نعيم وكان راهب أهل عصره وغزا مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو أول من أسرج السراج في المسجد وسكن فلسطين وأقطعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بها قرية عينون وكان كثير التهجد قام بآية حتى أصبح وهي قوله تعالى "أم حسب الذين اجترحوا السيئات الخ" مات رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بالشام وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين
(معنى الحديث)
(قوله بهذا المعنى) أى معنى حديث أبي هريرة. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه بلفظ أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن أكملها كتبت له تامة فإن لم يكن أكملها قال الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى من تطوع فأكملوا بها ما ضيع من فريضته ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك أى ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك فالزكاة المفروضة المنقوصة تكمل من صدقة التطوع والصيام كذلك وهكذا
стр. 1682
(باب تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين)
وفي بعض النسخ باب تفريع الركوع الخ وفي بعضها باب ما جاء في تفريع الركوع
(ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ، فَعُدْتُ، فَقَالَ: «لَا تَصْنَعْ هَذَا، فَإِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ، فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ»
(ش) (رجال الحديث) (أبو يعفور) هو الأكبر واسمه وقدان ويقال واقد العبدى الكوفى. روى عن ابن عمر وابن أبى أوفي وأنس وعرفجة بن شريح وآخرين. وعنه ابنه يونس وزائدة والثورى وشعبة وأبو عوانة وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وقال أبو حاتم لا بأس به. توفي سنة عشرين ومائة. روى له الجماعة. و (مصعب بن سعد) بضم الميم وفتح العين المهملة ابن أبى وقاص الزهرى أبى زرارة المدنى. روى عن أبيه وعلى وابن عمر وعدى ابن حام وجماعة. وعنه أبو إسحاق السبيعى ومجاهد وأبو يعفور. قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال في التقريب ثقة من الثالثة. توفي سنة ثلاث ومائة روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله فجعلت يدي بين ركبتي) وفي رواية البخارى فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذى
(قوله فنهينا عن ذلك الخ) أى نهانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن التطبيق في الصلاة وأمرنا أن نضع أكفنا على الركب. فالمراد بالأيدى الأكف إطلاقا لاسم الكل على الجزء (والحديث) يدل على نسخ التطبيق لأن الآمر والناهي هو النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتقدم الكلام عليه في "باب افتتاح الصلاة"
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم وأحمد والنسائى وابن ماجه والترمذى
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، أنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ»
стр. 1683
(ش) (أبو معاوية) محمد بن حازم. و (الأعمش) تقدما في الجزء الأول صفحة ٣٦. وكذا (الأسود) بن يزيد صفحة ١٢٧. وكذا (إبراهيم) بن يزيد النخعى صفحة ٣٦
(قوله فليفرش ذراعيه الخ) أى فليضع ذراعيه ممدودتين على فخذيه مطبقا بين كفيه
(قوله فكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) غرض ابن مسعود بهذا تحقيق التطبيق وأنه ثابت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ففيه دلالة على مشروعيته. وإلى ذلك ذهب ابن مسعود وعلقمة والأسود (وقد) علمت أنه منسوخ (قال) النووى في شرح المهذب اتفق العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على كراهة التطبيق في الركوع إلا عبد الله بن مسعود فإنه كان يقول التطبيق سنة (وحجة) الجمهور حديث سعد وهو صريح في النسخ وحديث أبي حميد الساعدى وغيرهما اهـ
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى
(باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده)
أى في بيان الذكر الذى يقوله الرجل في الركوع والسجود. والتقييد بالرجل لا مفهوم له لأن المرأة تقول هذا الذكر أيضا
(ص) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْنَى، قَالَا: نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ: عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ»، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قَالَ: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ»
(ش) (رجال الحديث) (ابن المبارك) هو عبد الله تقدم في هذا الجزء
(قوله عن موسى قال أبو سلمة الخ) غرض المصنف بهذا بيان الاختلاف بين لفظ شيخيه الربيع ابن نافع وأبي سلمة موسى بن إسماعيل. فالربيع قال في حديثه عن موسى ولم ينسبه إلى أبيه أيوب. وأما أبو سلمة موسى بن إسماعيل فقال عن موسى بن أيوب فذكر أباه. و (موسى بن أيوب) هو ابن عامر الغافقي المصرى. روى عن عمه إياس وسهل بن رافع وعكرمة وعامر ابن يحيى. وعنه ابن المبارك وابن وهب والليث وعبد الله بن يزيد وآخرون. وثقه أبو داود وابن معين وقال الساجى منكر الحديث. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له أبو داود وابن ماجه
(قوله عن عمه) هو إياس بن عامر الغافقي المنارى المصرى. روى عن عقبة بن عامر. وعنه موسى
стр. 1684
ابن أيوب. قال العجلى لا بأس به وقال الذهبي ليس بالقوى وقال في التقريب صدوق من الثالثة روى له أبو داود وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله فسبح باسم ربك العظيم) الفاء في للتفريع على الآيات قبلها أى ادع الناس
يا رسول الله إلى توحيد الله تعالى وطاعته وبين لهم ما تقدم من الآيات فإن لم يهتدوا فارجع إلى
ربك وسبحه أى نزّهه عما لا يليق سواء أكان بلفظ التسبيح أم بغيره من بقيه الأذكار. ولفظة
اسم قيل زائدة أى سبح ربك. وقيل ليست زائدة وهو الأقرب لأنه كما يجب تعظيم الذات
وتنزيهها عن النقائص كذلك يجب تعظيم الاسم وتنزيهه لأن الاسم دال على المسمى. والعظيم
الكامل في ذاته وصفاته
(قوله اجعلوها في ركوعكم) أى اجعلوا مضمونها وهو سبحان ربي
العظيم في ركوعكم لا نفس الآية خلافا لما قاله بعضهم من أنه يتلوا الآية في الركوع ويؤيده
فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما سيأتي عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فكان يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم وفي سجوده سبحان ربى الأعلى
(قوله فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى الخ) هو كالذى قبله (والحكمة) في تخصيص الركوع
بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي
هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام كان أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بالأعلى الذى
فيه أفعل التفضيل جعلا للأبلغ مع الأبلغ بخلاف العظيم (وفي الحديث) دلالة على وجوب
التسبيح في الركوع والسجود وبه قالت الحنابلة وإسحاق بن راهويه قالوا فإن تركه عمدا بطلت
صلاته وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو (وقال) داود الظاهرى إنه واجب مطلقا فلا يجبر بالسجود
لو نسيه (واحتج) هؤلاء بحديث الباب وبقوله ﵌ "صلوا كما رأيتموني أصلى"
رواه أحمد والبخارى. وبالقياس على القراءة (قال) في المغنى والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض
والرفع وتسبيح الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد وقول رب اغفر لى
وارحمني بين السجدتين والتشهد الأول واجب وهو قول إسحاق وداود (وذهب) أبو حنيفة
ومالك والشافعى وأحمد في أحد قوليه وجمهور العلماء من أئمة العترة وغيرهم إلى أن التسبيح
في الركوع والسجود سنة (واحتجوا) بحديث المسئ صلاته فإن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة
فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فيكون تركه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تعليمه إياها دالا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه
ليست للوجوب (وبهذا) يعلم الجواب عن الأحاديث التي استدل بها من قال بوجوب التسبيح
(وأجيب) عن القياس بأنه قياس مع الفارق لأن القيام لما كان معتادا للناس في الصلاة وغيرها
стр. 1685
وجبت فيه القراءة لتمتاز العبادة عن العادة بخلاف الركوع والسجود فإنهما غير معتادين في غير الصلاة بل هما خضوع وخشوع لله تعالى متميزان بصورتهما عن أفعال العادة فلم يفتقرا إلى مميز كالقيام (والحديث) أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم في مستدركه وابن حبان والدارمى
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا اللَّيْثُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَوْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، بِمَعْنَاهُ زَادَ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ» ثَلَاثًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ» ثَلَاثًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ نَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ مَحْفُوظَةً».
(ش) (قوله أو موسى بن أيوب) شك من أحمد بن يونس لكن الصواب موسى بن أيوب كما جزم به المصنف في الحديث السابق
(قوله عن رجل من قومه) هو عمه إياس كما تقدم
(قوله بمعناه) أى معنى حديث الربيع المتقدم
(قوله زاد قال فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفي نسخة زاد فكان الخ أى زاد عقبة عن الحديث المتقدم قوله فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا ركع الخ (وقد) جاءت زيادة وبحمده في أحاديث أخر. فقد روى الدارقطني من طريق محمد بن أبى ليلى عن الشعبى عن صلة عن حذيفة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا وفي سجوده سبحان ربى الأعلى وبحمده ثلاثا. ومحمد بن أبي ليلى ضعيف (وروى) أيضا من طريق السرى بن إسماعيل عن الشعبى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال من السنة أن يقول الرجل في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده وفيه السرى بن إسماعيل وهو ضعيف
(قوله وهذه الزيادة الخ) أشار المصنف به إلى إنكار هذه الزيادة. لكن مجموع الروايات يقوى بعضها بعضا. وإنما قال وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة لأنه روى هذا الحديث عن عقبة من الطريق السابق بدون هذه الزيادة. ورواه أيضا بدونها أحمد وابن ماجه والدارمى والطحاوى عن عقبة. ورواه الطحاوى أيضا بدونها عن على ابن أبي طالب كرم الله وجهه. وفي بعض النسخ زيادة "قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «انْفَرَدَ أَهْلُ مِصْرَ بِإِسْنَادِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، حَدِيثِ الرَّبِيعِ، وَحَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ» "
стр. 1686
(ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ: أَدْعُو فِي الصَّلَاةِ إِذَا مَرَرْتُ بِآيَةِ تَخَوُّفٍ، فَحَدَّثَنِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُسْتَوْرِدٍ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، وَفِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ، وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَتَعَوَّذَ
(ش) (رجال الحديث)
(قوله قلت لسليمان الخ) أى قال شعبة بن الحجاج قلت لسليمان بن مهران الأعمش أدعو في الصلاة وهو على تقدير الاستفهام أى أأدعوا في الصلاة الخ. ولعله ظن أن ذلك يبطل الصلاة فسأل ليعلم الحكم
(قوله بآية تخوّف) أى مخوّفة بعذاب. و (سعد بن عبيدة) السلمى الكوفى أبى ضمرة. روى عن ابن عمر والبراء بن عازب والمغيرة بن شعبة وحبان بن عطية وعنه منصور بن المعتمر وعمرو بن مرة وعلقمة بن مرثد وجماعة. قال العجلى تابعى ثقة ووثقه النسائى وابن معين وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال في التقريب ثقة من الثالثة. مات في ولاية عمر بن هبيرة في العراق. روى له الجماعة. و (مستورد) بضم فسكون ففتح ابن الأحنف الكوفي. روى عن ابن مسعود وحذيفة ومعقل بن عامر وصلة بن زفر. وعنه سعد بن عبيدة وعلقمة ابن مرثد. وثقه العجلى وابن حبان وابن المديني وقال في التقربب ثقة من الثالثة. و (صلة بن زفر) أبى العلاء أو أبى بكر العبسى ويقال الكوفي. روى عن على وابن مسعود وابن عباس وعمار ابن ياسر. وعنه أيوب السختيانى وأبو وائل والمستورد بن الأحنف وغيرهم. وثقه العجلى وابن حبان وابن خراش وقال في التقريب تابعي كبير ثقة جليل من الثالثة، روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله وما مرّ بآية رحمة الخ) أى وما مر بآية تذكر فيها الرحمة أو الجنة أو الوعد إلا وقف عندها فسأل أى سأل صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه أن يعطيه إياها ولا مر بآية يذكر فيها النار أو الوعيد إلا وقف عندها فتعوذ بالله من العذاب وشر العقاب (قال) ابن رسلان ولا مر بآية تسبيح إلا سبح وكبر ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا واستغفر وإن مر بمرجو سأل اهـ (وفي هذا) دلالة على مشروعية السؤال في الصلاة عند المرور باية فيها سؤال والتعوذ عند المرور بآية فيها تعوذ (وإلى ذلك) ذهبت الشافعية وقالوا لا فرق في ذلك بين كون المصلى إماما أو مأموما أو منفردا ولا بين الفرض والنفل (وذهبت) الحنفية إلى أن ذلك يكون في التطوع لا في المكتوبة وبذلك قالت المالكية وقالوا إن الدعاء أثناء القراءة في الفريضة مكروه إلا المأموم فله أن
стр. 1687
يصلى على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا مر ذكره في قراءة الإمام وأن يسأل الجنة إذا مر بآية فيها ذكرها وأن يستعيذ من النار إذا مر بآية فيها ذكرها (ويشهد لهم) ما رواه أحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في صلاة ليست بفريضة فمر بذكر الجنة والنار فقال أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار (وما رواه) عن عائشة قالت كنت أقوم مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة التمام فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله واستعاذ ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله ورغب إليه "وقولها ليلة التمام أى ليلة تمام القمر وهي ليلة الرابع عشر (وما رواه) أحمد ومسلم والنسائى عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلى بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها فمضى ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده الخ
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والدارمى والنسائى وابن ماجه وأخرجه الترمذى بنحوه وقال حسن صحيح
(ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ»
(ش) (هشام) بن أبى عبد الله الدستوائى تقدم في الجزء الأول صفحة ١١٤. وكذا (قتادة) ابن دعامة السدوسى صفحة ٣٤. وكذا (مطرف) بضم ففتح فراء مشددة مكسورة هو ابن عبد الله ابن الشخير صفحة ٢٦٢
(قوله كان يقول في ركوعه وسجوده الخ) وفي نسخة كان يقول في سجوده وركوعه سبوح قدوس بفتح أولهما وضمهما وهو أكثر استعمالا والفتح أقيس كما في النهاية. وهما خبران لمبتدأ محذوف أى أنت سبوح قدوس أو ركوعي وسجودى لمن هو سبوح قدوس أى مبرّأ ومنزّه عن الشريك والنقائص وكل ما لا يليق بالألوهية. وقيل منصوبان بفعل محذوف أى أسبح سبوحا قدوسا أو أعبد وأعظم سبوحا قدوسا رب الملائكة والروح. وهو من عطف الخاص على العام لأن الروح من الملائكة، وقيل هو ملك عظيم ليس بعد العرش أعظم منه، وقيل هو جبريل، وقيل هم خلق لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة، وقيل
стр. 1688
هم أشراف الملائكة (والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً
(ش) (رجال الحديث) (ابن وهب) هو عبد الله تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢٥. و (عمرو ابن قيس) بن ثور بن مازن بن خيثمة الكندى أبي ثور السكوني المصرى الشامى. روى عن جده مازن وعبد الله بن بسر والنعمان بن بشير وعبد الرحمن بن خالد وغيرهم. وعنه معاوية بن صالح وإسماعيل ابن عياش وسعيد بن عبد العزيز ومحمد بن الوليد. وثقه العجلى والنسائى وابن حبان وقال إسماعيل ابن عياش أدرك سبعين صحابيا أو أكثر وقال ابن سعد صالح الحديث وقال في التقريب ثقة من الثالثة. توفي سنة أربعين ومائة. و (عوف بن مالك) بن عوف الأشجعى أبى عبد الرحمن أو أبي محمد أسلم عام خيبر قيل إنه شهد الفتح وكانت معه راية أشجع وآخى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بينه وبين أبى الدرداء. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن عبد الله بن سلام. وعنه ابو مسلم الخولانى وعبد الرحمن بن عائذ وأبو المليح وآخرون وهو الذى نزل في حقه قوله تعالى "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" حين أسر المشركون ابنه سالما وذهب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يشتكي إليه الفقر وقال إن العدو أسر ابني وجزعت أمه فما تأمرنى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اتق الله واصبر وآمرك وإياها بأن تكثرا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم فعاد إلى بيته وقال لامرأته إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرني وإياك أن نكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم فقالت نعم ما أمرنا به فجعلا يقولان ذلك فغفل العدو عن ابنه فساق غنمهم أربعة آلاف شاة واستاق من إبلهم خمسين بعيرا إلى المدينة فقال أبوه له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتحلّ لى أن آكل مما أتي به ابني
стр. 1689
فقال نعم. مات رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سنة ثلاث وسبعين
(معنى الحديث)
(قوله قمت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الخ) أى صليت معه ليلة فقرأ سورة البقرة (وفيه جواز) تسمية السورة بالبقرة ونحوها خلافا لمن ذكره ذلك وقال إنما يقال السورة التي يذكر فيها البقرة. وفي رواية قمت مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فبدأ فاستاك وتوضأ ثم قام فصلى فبدأ فاستفتح البقرة
(قوله ذى الجبروت الخ) هو فعلوت من الجبر وهو القهر يقال جبرت وأجبرت بمعنى قهرت ويطلق أيضا على الكبر. والملكوت من الملك كالرهبوت من الرهبة والرحموت من الرحمة فالملك والملكوت واحد زيدت التاء فيهما للمبالغة. وللصوفية بين الملك والملكوت فرق فالملك ما ظهر لنا والملكوت ما خفي علينا كالسموات وما فيها
(قوله والكبرياء) هو العظمة والملك، وعلى هذا يكون عطف العظمة عليه عطف تفسير. وقيل هو عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله تعالى
(قوله ثم قرأ سورة سورة) أى قرأ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الركعتين اللتين صلاهما في كل ركعة سورة فقرأ في الثالثة سورة النساء وفي الرابعة سورة المائدة (والحديث) أخرجه النسائى والترمذى
(ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَا: نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَكَانَ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ -ثَلَاثًا- ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَكَانَ قِيَامُهُ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ، يَقُولُ: لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يسَجُدُ، فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، فَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي»، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءَ، وَالْمَائِدَةَ، أَوِ الْأَنْعَامَ، شَكَّ شُعْبَةُ
стр. 1690
(ش) (رجال الحديث) (على بن الجعد) بن عبيد الجوهرى البغدادى أبو الحسن مولى بني هاشم. روى عن حريز بن عثمان والمبارك بن فضالة والثورى وعبد الرحمن بن ثابت وجماعة وعنه البخارى وأحمد وإسحاق بن إسراءيل وأبو يعلى وآخرون. قال ابن معين ثقة صدوق وقال أبو زرعة كان صدوقا في الحديث وقال أبو حاتم كان متقنا صدوقا وقال النسائى صدوق وقال ابن قانع ثقة ثبت وقال ابن عدى ليس بحديثه بأس ولم أر في رواياته إذا حدث عن ثقة حديثا منكرا. مات سنة ثلاثين ومائتين. و (أبو حمزة) هو طلحة بن زيد وقيل طلحة بن يزيد الأيلي الكوفي. روى عن حذيفة وزيد بن أرقم. وعنه عمرو بن مرة. قال ابن معين لم يرو عنه غيره ووثقه النسائى وابن حبان
(قوله عن رجل من بني عبس) لعله صلة بن زفر كما في التقريب
(معنى الحديث)
(قوله فكان يقول الله أكبر ثلاثا) يعنى بعد تكبيرة الإحرام
(قوله ثم استفتح) يعنى قرأ الفاتحة. ويحتمل أن المراد أتى بدعاء الافتتاح. ويحتمل أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال هذه الكلمات قبل الدخول في الصلاة ويكون قوله ثم استفتح أى افتتح الصلاة بتكبيرة الإحرام
(قوله فقرأ البقرة) أى بعد الفاتحة
(قوله سبحان ربي العظيم الخ) الغرض منه تكرار هذه الصيغة في ركوعه لا أنه اقتصر على ذكرها مرتين لقوله فكان ركوعه قريبا من قيامه
(قوله فكان قيامه نحوا من ركوعه) أى كان مقدار قيامه في الاعتدال من الركوع قريبا من ركوعه
(قوله يقول لربي الحمد) أى ويكررها. ولعله كان يقول ذلك بعد أن يقول سمع الله لمن حمده حال رفعه من الركوع وبعد أن يقول ربنا ولك الحمد وهو قائم لما تقدم
(قوله وكان يقعد فيما بين السجدتين الخ) المراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يمكث جالسا بين السجدتين زمنا قريبا من سجوده
(قوله فصلى أربع ركعات الخ) أى تمم صلاته أربع ركعات على نحو ما تقدم وقرأ في الركعة الأولى سورة البقرة وفي الثانية آل عمران وفي الثالثة النساء وفي الرابعة إلى المائدة أو الأنعام (وفي هذا دلالة) على أن التطوع يقرأ فيه بالفاتحة والسورة في كل ركعة وإن زاد على ركعتين
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى وكذا النسائى عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات ليلة فسمعه يقول حين كبر ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وكان يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم وإذا رفع رأسه من الركوع قال لربي الحمد لربي الحمد وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبين السجدتين رب اغفر لى رب اغفر لى وكان قيامه وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء
стр. 1691
(باب الدعاء في الركوع والسجود)
وفي نسخة باب في الدعاء في الركوع والسجود
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالُوا: نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ»
(ش) (عمارة) بضم العين المهملة (ابن غزية) بفتح المعجمة وكسر الزاى وتشديد المثناة التحتية تقدم في الجزء الرابع صفحة ٢٠٠. و (سمىّ) بالتصغير في الجزء الثالث صفحة ٨٩.
(قوله أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) أى أقرب حال يكون فيه العبد قريبا من رحمة ربه حاصل حال سجوده فأقرب مبتدأ وما بمعنى وقوله من ربه على تقدير مضاف والخبر محذوف دلت عليه الجملة الحالية وهي قوله وهو ساجد. وأسند القرب فيه إلى الوقت مجازا. ويحتمل أن تكون ما مصدرية والمصدر المنسبك يقدّر جمعا لأن أفعل بعض ما يضاف إليه أى أقرب أكوان العبد وأحواله من رحمة ربه حاصل حال سجوده. وإنما إن العبد في السجود أقرب إلى رحمة ربه من سائر أحوال الصلاة وغيرها لأن العبد بقدر ما يبعد عن نفسه يقرب من ربه والسجود فيه غاية التواضع وترك التكبر وكسر النفس لأنها لا تأمر صاحبها بالمذلة ولا ترضى بها ولا بالتواضع فإذا سجد فقد خالف نفسه وبعد عنها فإذا بعد عن نفسه قرب من رحمة ربه
(قوله فأكثروا الدعاء) أى حال السجود لأنه حالة قرب وحالة القرب يقبل فيها الدعاء (وفي هذا دلالة) على الترغيب في الاستكثار من السجود ومن الدعاء فيه. وفيه دليل لمن يقول إن كثرة السجود أفضل من طول القيام وسائر أركان الصلاة (وفي هذه المسألة) مذاهب (أحدها) أن كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام حكاه الترمذى والبغوى عن جماعة وممن قال به ابن عمر. ويدل لهم حديث الباب (وما رواه) أحمد ومسلم عن ثوبان قال سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بهما عنك خطيئة (وما رواه) النسائى والمصنف عن ربيعة بن كعب قال كنت أبيت مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم آتيه بوضوئه وحاجته فقال سلني فقلت أسألك مرافقك في الجنة فقال أوغير ذلك فقلت هو ذاك فقال أعني على نفسك بكثرة السجود
стр. 1692
(ثانيها) أن طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود. وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعى وجماعة ويدل لهم ما رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن جابر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أفضل الصلاة طول القنوت "أى القيام" (وما رواه النسائى) والمصنف عن عبد الله بن حبشى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سئل أى الأعمال أفضل فقال إيمان لا شك فيه وفيه فأيّ الصلاة أفضل قال طول القنوت (قالوا) ولا يعارض حديث الباب وما في معناه الأحاديث المتقدمة في فضل السجود لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل إنما وردت في فضل طول القيام ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول القيام. وكذا لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده أفضليته على القيام لأن ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعاء (وللمالكية) في هذا قولان ورجح الأمير أفضلية طول القيام. ومحل القولين عندهم إذا اتحد زمن كثرة السجود وزمن القيام أما إذا تفاوتا زمنا فالأفضل منهما الأطول زمنا اتفاقا (وتوقف أحمد) في المسألة ولم يقض فيها بشئ (وقال) إسحاق بن راهويه كثرة الركوع والسجود بالنهار أفضل أما بالليل فتطويل القيام أفضل إلا أن يكون للمصلى مقدار من القرآن يقرؤه فتكثير الركوع والسجود أفضل لأنه يربح كثرة الركوع والسجود ويقرأ ما اعتاد قراءته
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والحاكم
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَشَفَ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا الرَّبَّ فِيهِ، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»
(ش) (رجال الحديث) (سفيان) بن عيينة تقدم في الجزء الأول صفحة ٤٧ و (سليمان بن سحيم) بمهملتين مصغرا في الثالث صفحة ١٣٨. و (إبراهيم بن عبد الله بن معبد) بوزن مكتب ابن العباس الهاشمى المدني. روى عن أبيه وابن عباس وميمونة. وعنه أخوه عباس ونافع وابن جريج. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من الثالثة روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه
(قوله عن أبيه) هو عبد الله بن معبد بن عباس
стр. 1693
ابن عبد المطلب المدني الهاشمى. روى عن ابن عباس. وعنه ابنه إبراهيم ومحمد بن جعفر وابن أبى مليكة ومحمد بن على بن ربيعة. وثقه أبو زرعة وقال في التقريب ثقة من الثالثة قليل الحديث روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله كشف الستارة) بكسر السين الستر الذى يكون على باب الدار والبيت
(قوله والناس صفوف خلف أبي بكر) وكان ذلك في مرضه الذى توفي فيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما صرح به في رواية مسلم والنسائى وفيها كشف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الستر ورأسه معصوب في مرضه الذى مات فيه فقال اللهم هل بلغت ثلاث مرات إنه لم يبق من مبشرات النبوة "الحديث" والظاهر أن هذا القول صدر منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد فراغهم من الصلاة
(قوله لم يبق من مبشرات النبوة الخ) أى لم يبق من علامات النبوة إلا الرؤيا الصادقة. والمبشرات جمع مبشرة مأخوذة من تباشير الصبح وهو أول ما يبدو منة. ونظيره قول عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا أول ما بدئ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الوحى الرؤيا الصالحة في النوم وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء "الحديث" رواه البخارى ومسلم. والمراد أنه لم يبق من علامات النبوة مطلقا إلا الرؤيا الصالحة ففيه إشارة إلى قرب وفاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وانقطاع الوحى
(قوله وإني نهيت أن اقرأ راكعا أو ساجدا) النهى له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى لأمته كما يشعر بذلك قوله في الحديث فأما الركوع فعظموا الرب فيه وكما يدل له ما في مسلم أن عليا قال نهاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا. وكما تدل عليه أدلة التأسى العامة كقوله تعالى "واتبعوه لعلكم تهتدون" (والحكمة) في النهى عن القراءة في الركوع والسجود أنهما حالتا ذل وانكسار في الظاهر. والمطلوب من القارئ التلبس بحالة الرفعة تعظيما للقرآن الكريم وتكريما للقارئ القائم مقام الكليم "ولا يقال" إن قراءة القرآن عبادة ويناسبها الذلّ والانكسار "لأن المراد" بالذل والانكسار المناسب للعبادة القلبى وهو لا ينافي طلب التلبس بحالة الرفعة ظاهرا (وقال) الخطابي لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهى صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الخلق في موضع واحد فيكونان سواء اهـ (وقال ابن الملك) وكأن حكمته أن أفضل أركان الصلاة القيام وأفضل الأذكار القرآن فجعل الأفضل للأفضل ونهى عن جعله في غيره لئلا يوهم استواءه مع بقية الأذكار اهـ (والنهى) عن قراءة القرآن في الركوع والسجود محمول على الكراهة عند الجمهور لا فرق بين الفاتحة وغيرها إلا أن أبا حنيفة قال يسجد للسهو إذا قرأ ساهيا (وللشافعية) في الفاتحة قولان "أصحهما" الكراهة كغيرها
стр. 1694
"والثاني" تحرم وتبطل الصلاة بقراءتها إذا كان عمدا فإن قرأ سهوا فلا كراهة (وقال الشافعى) يسجد للسهو مطلقا قرأ عمدا أو سهوا
(قوله فأما الركوع الخ) مرتب على محذوف كأن قائلا يقول إذا نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فما نصنع فيهما فقال فأما الركوع فعظموا الرب فيه أى سبحوه ونزهوه ومجدوه. وقد بين صلى الله عليه وعلى آله وسلم الألفاظ التي يقع بها التعظيم في الأحاديث المتقدمة. وأما السجود فاجتهدوا أى أكثروا فيه من الدعاء فإنه حقيق وجدير أن يستجيب الله لكم. فقمن خبر مقدم وأن والفعل في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر وقمن بفتح القاف وفتح الميم مصدر يستعمل بلفظ واحد للمفرد وغيره وللمذكر والمؤنث وبكسر الميم فيطابق في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع لأنه وصف ومثله قمين لغة ثالثة فيه. وكان الدعاء حالة السجود حقيقا بالإجابة لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
(فقه الحديث) دلّ الحديث على صدق رؤيا المؤمن وأنها من علامات النبوة، وعلى النهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود. وتقدم بيان حكمته، وعلى الحث على كثرة الدعاء في السجود وهذا لا ينافي ما تقدم من الأحاديث الدالة على التسبيح في السجود لأنه يجمع فيه بين التسبيح والدعاء أو يسبح تارة ويدعو تارة أخرى (والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ»
(ش) (جرير) بن عبد الحميد. و (منصور) بن المعتمر تقدما في الجزء الأول صفحة ٨٤. و (أبو الضحى) في هذا الجزء صفحة ١٠٧. و (مسروق) بن الأجدع في الثاني صفحة ٢٥٤
(قوله يكثر أن يقول الخ) كذا في رواية منصور وقد بين الأعمش في روايته عن أبي الضحى عند البخارى ابتداء هذا القول وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واظب عليه ولفظه ما صلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول فيها سبحانك اللهم ربنا الخ (وظاهره) أنه كان يقول ذلك في الصلاة لا غير وفى رواية لمسلم ما يشعر بأنه كان يقوله داخل الصلاة وخارجها (فقد روى) عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه قالت فقلت يا رسول الله أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله
стр. 1695
وأتوب إليه فقال أخبرني ربى أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيتها إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا
(قوله يتأول القرآن) أى يفسره ويأتي بما أمر به فيه. والمراد بالقرآن بعضه وهو قوله تعالى "فسبح بحمد ربك واستغفره الخ" وفي هذا تعيين أحد الاحتمالين في قوله تعالى "فسبح بحمد ربك" لأنه يحتمل أن يكون المراد بسبح نفس الحمد لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذى هو التنزيه لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله تعالى. وعلى هذا يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد (ويحتمل) أن يكون المراد فسبح متلبسا بالحمد فلا يمتثل حتى يجمعهما وهو الظاهر اهـ من الفتح (والحديث) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ، وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ»، زَادَ ابْنُ السَّرْحِ: عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ
(ش) (أبو صالح) هو ذكوان السمان تقدم في الجزء الأول صفحة ٤٤
(قوله دقه وجله) بكسر أولهما وبضم الجيم أيضا أي صغيره وكبيره وهو تفصيل لما قبله. وقدم الصغير على الكبير لأن الكبائر تنشأ غالبا من عدم المبالاة بالصغائر والإصرار عليها فكأنها وسيلة ومن حق الوسائل أن تقدم ولأن السائل يترقى في سؤاله من الأدنى إلى الأعلى
(قوله وأوله وآخره) المراد ما تقدم من ذنبه وما تأخر منه
(قوله زاد ابن السرح علانيته وسرّه) أى زاد أحمد بن السرح في روايته علانيته وسره أى ظاهره وخفيه. وهو بالنسبة لغير الله تعالى لأنهما عند الله سواء. والغرض من هذا كمال التواضع والإذعان لامتثال أمره والتشريع للأمة وإلا فهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم معصوم من الذنب كما تقدم (والحديث) أخرجه مسلم والحاكم
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ
стр. 1696
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمَسْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ وَقَدَمَاهُ مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»
(ش) (عبدة) بن سليمان الكوفى تقدم في الجزء الثالث صفحة ١٠٢. و (عبيد الله) ابن عمر العمرى في الأول صفحة ٢٧١.
(قوله فقدت) وفي رواية لمسلم افتقدت وهما بمعنى
(قوله فلمست المسجد الخ) أى التمسته وطلبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الموضع الذى يصلى فيه في البيت. وفي رواية للنسائى فقدت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه فتجسسته فإذا هو راكع أو ساجد. وفى رواية لمسلم فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدمه وهو في المسجد "وقوله وقدماه" منصوبتان أى قائمتان "دليل" على أن السنة نصب القدمين حال السجود. وفي رواية النسائى فوجدته وهو ساجد وصدور قدميه نحو القبلة الخ
(قوله أعوذ برضاك من سخطك الخ) أى أتحصن بفعل يوجب رضاك من فعل يوجب سخطك والمراد أسألك التوفيق لفعل الطاعات الموجبة لرضاك وأسألك الحفظ من المعاصى الموجبة لسخطك وأتحصن بعفوك من عقوبتك الناشئة عن غضبك وسخطك (واستعاذ) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصفات الرحمة لأن رحمة الله تعالى سبقت غضبه
(قوله وأعوذ بك منك) أى أتحصن برحمتك من عذابك أو أتحصن بذاتك من عذابك
(قوله لا أحصى ثناء عليك) أى لا أحصى نعمك وإحسانك والثناء بها عليك إذ لا تخلو لحظة من وصول إحسان منك إلى قال الله تعالى "وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها"
(قوله أنت كما أثنيت على نفسك) أى أنت مستحق لأن يثنى عليك ثناء مثل الثناء الذى أثنيته على ذاتك فالكاف بمعنى مثل وما موصولة أو موصوفة وفي ذلك اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء على الله تعالى وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته وإحصائه إلا هو تعالى ولذا عدل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن التفصيل إلى الجملة ووكل ذلك إلى الله المحيط بكل شئ جملة وتفصيلا. وكما أنه لا نهاية لصفاته كذلك لا نهاية للثناء عليه لأن الثناء تابع للمثني عليه وكل ثناء أثني عليه به وإن كثر وطال فقدر الله أعظم وسلطانه أعز وصفاته أكبر وأكثر وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى
стр. 1697
(باب الدعاء في الصلاة)
وفي بعض النسخ "باب ما جاء في الدعاء في الصلاة"
(ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا بَقِيَّةُ، نَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ، وَالْمَغْرَمِ، » فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟ ، فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ»
(ش) (بقية) بن الوليد تقدم في الجزء الثاني صفحة ١٧٣. وكذا (شعيب) بن أبي حمزة صفحة ٢١٩. و (الزهرى) محمد بن مسلم في الأول صفحة ٤٨. وكذا (عروة) بن الزبير صفحة ٧٢
(قوله كان يدعو في صلاته الخ) أى بعد التشهد وقبل السلام كما تشعر بذلك ترجمة البخارى لهذا الحديث "باب الدعاء قبل السلام" وكما يؤيده ما في رواية لمسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر الخ (وفيه إثبات) عذاب القبر وفتنته وهو مذهب أهل السنة خلافا لمن أنكره
(قوله وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) أى امتحانه واختباره يقال فتنه وافتتنه إذا امتحنه واختبره. وأصل الفتنة من قولك فتنت الذهب والفضة إذا أحرقته ليبين الجيد من الردئ. وكثر استعمال الفتنة بمعنى الإثم والكفر والقتل والإزالة والصرف والمسيح بفتح الميم وكسر السين المهملة وتخفيفها معرّب وأصله بالشين المعجمة وبالحاء المهملة (قال) في الفتح وحكى بعضهم أنه قال بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف اهـ والتصحيف تغيير اللفظ فيتغير المعنى. ويطلق على عيسى ﵊ وعلى الدجال لكن إذا أريد الدجال قيد به. وقيل بالتخفيف عيسى وبالتثقيل الدجال. والمشهور أنه لا فرق بينهما إلا بالوصف وسمي الدجال بالمسيح لأنه ممسوح العين. وقيل لأنه يمسح الأرض أى يقطعها إذا خرج. وأما تسميته بالدجال فلأنه خدّاع ملبس من الدجل وهو الخلط والتغطية لأنه يخلط الحق بالباطل ويغطيه به. وسمى عيسى ﵊ بالمسيح لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن. وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئَ. وقيل لأن رجله كانت لا أخمص
стр. 1698
فيها
(قوله ومن فتنة المحيا والممات) أى وأعوذ بك من الفتة زمن الحياة وزمن الموت. ويجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت وأضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا حينئذ ما قبل ذلك. ويجوز أن يراد بها فتنة القبر "ولا يقال" إنه مكرر مع قوله أعوذ بك من عذاب القبر "لأن العذاب" مرتب على الفتنة ومسبب عنه والسبب غير المسبب. وروى البخارى عن أسماء مرفوعا إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال. وروى الترمذى في نوادر الأصول عن سفيان الثورى أن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان يشير إلى نفسه إني أنا ربك
(قوله أعوذ بك من المأثم والمغرم) المراد بالمأثم الأمر الذى يأثم الإنسان بارتكابه كالزنا وشرب الخمر وغيرهما من المعاصى. أو هو الإثم نفسه وضعا للمصدر موضع الاسم. والمغرم مصدر وضع موضع الاسم قيل يراد به مغرم الذنوب والمعاصى فيكون مرادفا للمأثم. وقيل المغرم الدين كالغرم ويراد به ما استدين فيما يكرهه الله تعالى أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه فأما دين احتيج إليه شرعا ويقدر على أدائه فلا يستعاذ منه. وقيل المغرم ما يصيب الإنسان في ماله من ضرر بغير جناية منه (واستعاذ) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من هذه الأمور وهو معصوم منها تعليما للأمة (واستعاذ) من المسيح مع أنه لم يكن في زمانه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لينشر خبره بين الأمة من جماعة إلى جماعة بأنه كذاب ساع في الأرض بالفساد ساحر فلا يلتبس حاله على المؤمنين عند خروجه ويعلمون أن جميع دعاويه باطلة وإشارة إلى أن الشرّ يستعاذ منه وإن بعد زمنه
(قوله فقال له قائل الخ) هو عائشة كما في رواية النسائى عن معمر عن الزهرى وفيها قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكثر ما يتعوذ من المغرم والمأثم قلت يا رسول الله ما أكثر ما تتعوذ من المغرم أى أتعجب من كثرة استعاذتك من المغرم. فما الأولى تعجبية والثانية مصدرية فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الشخص إذا لزمه الدين حدث فكذب في حديثه ووعد فأخلف وعده. وروى الحاكم عن ابن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الدين راية الله في الأرض فإذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه في عنقه
(فقه الحديث) دلّ الحديث على ثبوت عذاب القبر، وعلى ثبوت الدجال وحصول فتنته وعلى مشروعية الاستعاذة من الفتن والشرور والسؤال من الله تعالى أن يدفعها، وعلى التنفير من الدين وحمله المدين على ارتكاب الكذب والخلف في الوعد اللذين هما من صفات المنافقين
(من أخرج الحديث أيضا) اخرجه البخارى ومسلم والنسائى
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
стр. 1699
وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، وَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ»
(ش) (رجال الحديث) (ابن أبى ليلى) محمد بن عبد الرحمن تقدم في هذا الجزء صفحة ١٥٧
(قوله عن أبيه) هو أبو ليلى قيل اسمه يسار بن نمير وقيل أوس بن خولى وقيل داود بن بلال الأنصارى. روى عن النبي ﵌ وعبد الله بن عمر. وعنه ابنه عبد الرحمن وعامر ابن لؤين. شهد أحدا وما بعدها وانتقل إلى الكوفة وشهد مع على المشاهد وقتل معه بصفين. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله أعوذ بالله من النار) ذلك كان إذا مر بآية فيها ذكر النار كما تقدم
(قوله ويل لأهل النار) الويل واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره كما في رواية أحمد والمراد بالخريف السنة وفي رواية الترمذى واد بين جبلين يهوى فيه الكافر سبعين خريفا. وروى الطبراني والبيهقى أنه واد في جهنم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات. وفي رواية للبيهقي نهر في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم. وقيل الويل كلمة عذاب أو حزن وهلاك. (واستعاذ) صلى الله عليه وعلى آله وسلم من النار لشدتها وصعوبة ما فيها (فقد روى) ابن ماجه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم لولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها (وروى) أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوقدت النار ألف سنة فابيضت ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت ثم أوقدت ألف سنة فاسودّت فهى سوداء كالليل المظلم (وروى) عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يرسل الله البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يبكون الدم حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود لو أرسلت في السفن لجرت (وروى) عن ابن عباس قال قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه على آله وسلم "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تمون إلا وأنتم مسلمون" "وقال" ولو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأفسدت على أهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن ليس له طعام غيره
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأحمد بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في صلاة ليست بفريضة فمر ذكر الجنة والنار فقال أعوذ بالله من النار ويح أو ويل لأهل النار
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
стр. 1700
وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي، وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا» يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ
(ش) (يونس) بن يزيد تقدم في الجزء الثاني صفحه ١٠٢
(قوله تحجرت واسعا) أى ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك. وأنكر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه لكونه بخل برحمة الله تعالى على خلقه ولأن التعميم في الدعاء أقرب إلى الإجابة ولأن رحمة الله وسعت كل شيء وقد أثنى الله تعالى على من عمم في الدعاء حيث قال "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان"
(قوله يريد رحمة الله من كلام بعض الرواة والأقرب أنه أبو هريرة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى وابن ماجه وابن حبان والنسائى
(ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: كَانَ إِذَا قَرَأَ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى».
(ش) (رجال الحديث) (وكيع) تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢. وكذا (إسراءيل) بن يونس صفحة ١١٧. و (أبو إسحاق) السبيعى في الثاني صفحة ٣٤. و (مسلم البطين) بن عمران ويقال ابن أبى عمران أبى عبد الله الكوفي. روى عن مجاهد وأبى وائل وعطاء وسعيد ابن جبير وجماعة. وعنه الأعمش وسلمة بن كهيل وإسماعيل بن سميع وآخرون. وثقه أحمد وابن معين والنسائى وأبو حاتم. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله قال سبحان ربى الأعلى) ظاهره أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول ذلك عقب قراءة هذه الآية في الصلاة وغيرها امتثالا لما أمر به
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «خُولِفَ وَكِيعٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ»، وَرَوَاهُ أَبُو وَكِيعٍ، وَشُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا
стр. 1701
(ش) أشار به إلى أن الحديث رواه غير وكيع موقوفا على ابن عباس لا مرفوعا كما رواه وكيع. و (أبو وكيع) هو الجراح بن مليح بن عدى بن فرس بن جمجمة الرؤاسى الكوفي والد وكيع. روى عن أبي إسحاق السبيعي وعطاء بن السائب وسماك بن حرب وعاصم الأحول وجماعة وعنه سفيان بن عقبة وأبو الوليد الطيالسى وابن مهدى ومسدد وآخرون. وثقه أبو داود وأبو الوليد وقال النسائى والعجلى لا بأس به وقال الدارقطني ليس بشئ وهو كثير الوهم وقال ابن عدي له أحاديث صالحة وروايات مستقيمة وحديثه لا بأس به وهو صدوق لم أجد في حديثه منكرا وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل وقال في التقريب صدوق يهم من السابعة. مات سنة خمس وسبعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه والبخارى في الأدب
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠]، قَالَ: «سُبْحَانَكَ»، فَبَلَى، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ «سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
(ش) (قوله أليس ذلك بقادر الخ) أى أليس ذلك الإله الفعال لما ذكر من قوله ألم يك نطفة من مني يمنى الآية بقادر على أن يبعث الموتى من قبورهم بعد مماتهم
(قوله قال سبحانك فبلى) أى تنزيها لك عن العجز عن إحياء الموتى وقوله فبلى أى هو قادر على ذلك فبلى لنفي النفي
(قوله فسألوه عن ذلك) أى عن قوله سبحانك فبلى
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " قَالَ أَحْمَدُ: يُعْجِبُنِي فِي الْفَرِيضَةِ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ "
(ش) أى قال أحمد بن محمد بن حنبل يعجنى أن يدعو المصلى في الفريضة بالأدعية الواردة في القرآن كقوله تعالى "ربنا آتنا في الدنيا حسنة. وقوله ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا "الآيتين" (وأشار به) إلى أن الدعاء في الصلاة بما في القرآن أفضل (ويجوز) أيضا بما ورد في السنة ولعله يريد أن المصلى يدعو بذلك في السجود وفي آخر التشهد قبل السلام (وظاهره) عدم تخصيص الدعاء في النافلة بما في القرآن بل يدعو فيه بما شاء. وقد مرّ الكلام عليه في "باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده"
стр. 1702
(باب مقدار الركوع والسجود)
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: "رَمَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ، فَكَانَ يَتَمَكَّنُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا"
(ش) (سعيد الجريرى) تقدم في الجزء الأول صفحة ٣١٣. و (السعدى) مجهول وقال ابن حبان اسمه عبد الله
(قوله عن أبيه أو عن عمه) شك من الراوى وهو صحابى مجهول. وفي مسند أحمد قال عن أبيه عن عمه فعلى رواية أبيه يكون بين السعدى والنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واحد وعلى رواية أحمد اثنان
(قوله رمقت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى نظرت إليه حال صلاته فكان يطمئن في ركوعه وسجوده زمنا قدر قوله سبحان الله وبحمده ثلاث مرات. فقوله يتمكن أى يطمئن. ولفظ أحمد يمكث في ركوعه وسجوده قدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثا (لكن قال في الهدى) كان ركوعه المعتاد مقدار عشر تسبيحات. وأما حديث تسبيحه في الركوع والسجود ثلاثا فلا يثبت. والأحاديث الصحيحة بخلافه. وهذا السعدى مجهول لا يعرف عينه ولا حاله. وقد قال أنس إن عمر بن عبد العزيز كان أشبه الناس صلاة برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان مقدار ركوعه وسجوده عشر تسبيحات. وأنس أعلم بذلك من السعدى عن أبيه أو عمه لو ثبت فأين علم من صلى مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عشر سنين كوامل إلى علم من لم يصلّ معه إلا تلك الصلاة الواحدة أو صلوات يسيرة فإن عم هذا السعدى أو أباه ليس من مشاهير الصحابة المداومين الملازمة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كملازمة أنس والبراء بن عازب وأبي سعيد الخدرى وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وغيرهم ممن ذكر صفة صلاته وقدرها. وكيف يقوم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الركوع حتى يقولوا قد نسى ويسبح فيه ثلاث تسبيحات فيجعل القيام منه بقدره أضعافا مضاعفة وكذلك جلوسه بين السجدتين حتى يقولوا قد أوهم ولا ريب أن ركوعه وسجوده كانا نحوا من قيامه بعد الركوع وجلوسه بين السجدتين حتى تكرهوا إطالتهما ويغلو من يغلو منكم فيبطل الصلاة بإطالتهما وقد شهد البراء بن عازب أن ركوعه وسجوده كانا نحوا من قيامه ومحال أن يكون مقدار ذلك ثلاث تسبيحات. ولعله خفف مرّة لعارض فشهده عمّ السعدى أو أبوه فأخبر به. وقد حكم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
стр. 1703
آله وسلم أن طول صلاة الرجل من فقهه وهذا الحكم أولى من الحكم له بقلة الفقه. فحكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو الحكم الحق وما خالفه فهو الحكم. الباطل الجائر اهـ
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْأَهْوَازِيُّ، نَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: " إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مُرْسَلٌ، عَوْنٌ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ»
(ش) (رجال الحديث) (عبد الملك بن مروان) بن قارظ ويقال قرظ أبو مروان الحذاء البصرى. روى عن يزيد بن زريع وزيد بن الحباب وأبي عامر العقدى وحجاج بن محمد وعنه أبو زرعة وعمران بن موسى وأحمد بن سهل ومحمد بن مدرك. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الحادية عشرة. مات سنة ست وخمسين ومائتين. روى له أبو داود و (الأهوازى) نسبة إلى الأهواز كورة بين البصرة وفارس. و (أبو عامر) عبد الملك ابن عمرو العقدى تقدم في الجزء الثالث صفحة ٩١. و (أبو داود) الطيالسى في الأول صفحة ٢٧٣. و (ابن أبي ذئب) في الثاني صفحة ٨٣ و (إسحاق بن يزيد) المدني. روى عن عون ابن عبد الله. وعنه ابن أبي ذئب. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مجهول من السادسة و (الهذلى) نسبة إلى هذيل أبي حيّ من مضر. و (عون بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود أبي عبد الله الكوفي. روى عن أبيه وعمه والشعبى وسعيد بن علاقة وأبى بردة بن أبى موسى وجماعة وعنه الزهرى ومحمد بن عجلان وسعيد بن أبي هلال وقتادة وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين والنسائى والعجلى وقال في التقريب ثقة عابد من الرابعة. مات فيما بين عشر إلى عشرين ومائة روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائى والترمذى
(معنى الحديث)
(قوله فليقل ثلاث مرّات سبحان ربي العظيم الخ) فيه دلالة لمن قال بوجوب التسبيح في الركوع والسجود. وظاهره أن أقل من الثلاثة لا يجزئ كما ذكره صاحب سبل السلام
(قوله وذلك أدناه) يعني أدنى ما يجزئ في الركوع والسجود. ويؤيده ما أخرجه ابن ماجه
стр. 1704
بلفظ إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثا فإذا فعل ذلك فقد تم ركوعه وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده سبحان ربى الأعلى ثلاثا فإذا فعل ذلك فقد تم سجوده وذلك أدناه (وقال) جماعة المراد أدنى كمال التسبيح فمن نقص عن ثلاث لا يكون آتيا بالسنة لكن هذا القول خلاف الظاهر والاحتياط العمل بالقول الأول فأدنى الكمال على القول الأول فوق الثلاث وعلى الثانى ثلاث وأما أعلى الكمال فلا ينضبط بعدد بل يكون على حسب طول القراءة وقصرها لأن السنة أن تكون الأركان متقاربة لما تقدم من أن قيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وركوعه وسجوده كان قريبا من السواء (وقال) المازرى إن الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس (وروى) الترمذى عن ابن المبارك وإسحاق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات للإمام وبه قال الثورى (قال) في النيل ولا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم بل ينبغى الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل القراءة في الصلاة من غير تقييد بعدد اهـ
(قوله هذا مرسل الخ) يعنى لم يتصل سنده لأن عونا لم يدرك عبد الله ابن مسعود وكذا قال البخارى في تاريخه وأحمد فيما حكاه الخلال والطوسى والترمذى. فأراد بالمرسل المنقطع. ويحتمل أنه أراد بالمرسل خلاف المشهور فيه وهو ما سقط من سنده راو واحد أو أكثر سواء أكان من أوله أم آخره أم بينهما
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن أقل الطمأنينة في الركوع والسجود مقدار ثلاث تسبيحات، وعلى وجوب التسبيح فيهما. وبه قال جماعة وتقدم الكلام عليه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البزار والترمذى وابن ماجه بلفظ تقدم والدارقطنى وأخرج أيضا من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا ركع أحدكم فسبح ثلاث مرات فإنه يسبح لله من جسده ثلاثة وثلاثون وثلثمائة عظم وثلاثة وثلاثون وثلثمائة عرق
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، قال سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨]، فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَانْتَهَى إِلَى ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠]، فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَمَنْ قَرَأَ: وَالْمُرْسَلَاتِ، فَبَلَغَ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ
стр. 1705
يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠]، فَلْيَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ "، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: ذَهَبْتُ أُعِيدُ عَلَى الرَّجُلِ الْأَعْرَابِيِّ، وَأَنْظُرُ لَعَلَّهُ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، أَتَظُنُّ أَنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِّينَ حَجَّةً، مَا مِنْهَا حَجَّةٌ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُ الْبَعِيرَ الَّذِي حَجَجْتُ عَلَيْهِ»
(ش) هذا الحديث غير مناسب لهذا الباب وإنما يناسب الباب الذى قبله فلعل ذكره هنا خطأ من النساخ. و (سفيان) الثورى تقدم في الجزء الأول صفحة ٦٥
(قوله سمعت أعرابيا) لم يسم وقال في التقريب سماه يزيد بن عياض أبا اليسع وهو أحد المتروكين معدود في من لم يعرف اهـ ببعض تصرف
(قوله أليس الله بأحكم الحاكمين) أى أقضى القاضين يحكم بينك يا محمد وبين من كذبك وكذا بين كل محق ومبطل
(قوله فليقل بلى) أى هو أحكم الحاكمين والأمر في هذا وما بعده للاستحباب
(قوله وأنا على ذلك من الشاهدين) أى على كونك أحكم الحاكمين من الشاهدين. وقال من الشاهدين ولم يقل وأنا شاهد لما في ذلك من المبالغة على حدّ قوله تعالى "وكانت من القانتين" لأن من دخل في عداد الكاملين وساهم معهم الفضائل ليس كمن انفرد عنهم
(قوله لا أقسم بيوم القيامة) لا زائدة لتأكيد القسم وقيل نافية لكلام تقدمها وأتى به ردّا على من أنكر البعث فكأنه قال ليس الأمر كما زعموا أقسم بيوم القيامة لتبعثن
(قوله فبأي حديث بعده يؤمنون) أى إذا لم يصدقوا بالقرآن الذى هو معجز ومصدق للكتب السماوية وموافق لها في أصول الدين فبأئ كلام يصدقون بعده فتكذيبه تكذيب لغيره من الكتب ولا يصح الإيمان بغيره مع تكذيبه
(قوله فليقل آمنا بالله) كان مقتضى السياق أن يقول آمنا بالقرآن لكن عدل عن ذلك إشارة إلى أن الإيمان بالله مستلزم للإيمان بالقرآن لأنه صفة من صفاته (وظاهره) أنه يقول ذلك ولو حال الصلاة إماما كان أو مأموما أو منفردا وبه قال ابن عباس والنووى (وقال جماعة) يقوله خارح الصلاة لا داخلها ولو قال ذلك داخل الصلاة لا تفسد
(قوله قال إسماعيل ذهبت أعيد الخ) أى شرعت أعيد الحديث على الأعرابى لأتحقق ما حدّث به وأنظر لعله وهم فيه ولم يكن حافظا له فخبر لعل محذوف فقال أتظن أنى لم أحفظه والاستفهام إنكارى أى لا تظن أني لم أحفظ الحديث والله لقد حججت ستين حجة الخ فاللام فيه موطئة للقسم. وأراد أنه متثبت لهذا الخبر لأن الذى يتحقق البعران التي حح عليها ستين حجة لا يتمارى فيما سمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكأنه يقول بلغ حفظى المرتبة القصوى فكيف أنسى حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى. والحديث ضعيف لجهالة الأعرابى
стр. 1706
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ رَافِعٍ، قَالَا: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَانُوسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْفَتَى -يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ- قَالَ: «فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ، وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قُلْتُ لَهُ: مَانُوسُ، أَوْ مَابُوسُ، فقَالَ: أَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَيَقُولُ: مَابُوسُ، وَأَمَّا حِفْظِي فَمَانُوسُ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ رَافِعٍ، قَالَ أَحْمَدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(ش) (رجال الحديث) (ابن رافع) محمد تقدم في الجزء الثانى صفحة ١٤٦. و (عبد الله ابن إبراهيم) بن عمر (بن كيسان) الصنعاني أبو يزيد. روى عن أبيه وأعمامه حفص ومحمد وعبد الرحمن بن عمر وعبد الله بن صفوان وغيرهم. وعنه أحمد بن صالح وأحمد بن حنبل وأحمد ابن منصور ومحمد بن على. قال النسائى لا بأس به وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال في التقريب صدوق من التاسعة. روى له أبو داود والنسائى
(قوله حدثني أبى) هو إبراهيم بن عمر بن كيسان أبو إسحاق اليمانى الصنعاني. روى عن وهب بن منبه وعبد الله بن وهب. وعنه ابنه عبد الله وأبو عاصم وهشام بن يوسف وعبد الرزاق. وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من العباد وقال النسائى لا بأس به وقال في التقريب مستور من العاشرة. و (وهب ابن مانوس) بالنون ويقال بالباء الموحدة كما سيذكره المصنف ويقال ماهنوس العدني ويقال البصرى. روى عن سعيد بن جبير. وعنه إبراهيم بن نافع وإبراهيم بن عمر. قال ابن القطان مجهول الحال وقال في التقريب مستور من السادسة. روى له أبو داود والنسائى
(معنى الحديث)
(قوله فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات) أى قدرنا في ركوع عمر بن عبد العزيز عشر تسبيحات. وهو بيان لأشبهية صلاته بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قال في النيل) فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد وكلما زاد كان أولى. والأحاديث الصحيحة في تطويله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ناطقة بهذا وكذا الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل اهـ
(قوله
стр. 1707
قال أحمد بن صالح قلت له الخ) أى قلت لعبد الله بن إبراهيم هو وهب بن مانوس بالنون أو مابوس بالباء الموحدة فقال عبد الله أما عبد الرزاق بن همام فيقول مابوس بالموحدة وأما حفظى فهو بالنون
(قوله وهذا لفظ ابن رافع) أى ما ذكره المصنف لفظ حديث محمد بن رافع
(قوله قال أحمد عن سعيد بن جبير الخ) الغرض منه بيان أن رواية أحمد بن صالح بالعنعنة من وهب عن سعيد ومن سعيد عن أنس بخلاف رواية ابن رافع فهى بالسماع فيهما
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى
(باب الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع)
وفي بعض النسخ "باب الرجل يدرك الإمام را كعا الخ"
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُمْ، أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْعَتَّابِ، وَابْنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»
(ش) (رجال الحديث) (يحيى بن أبى سليمان) أبو صالح المدني. روى عن زيد بن عتاب وسعيد المقبرى وعطاء بن أبى رباح وطائفة. وعنه سعيد بن أبى أيوب وابن أبى ذئب وشعبة وأبو الوليد الطيالسى وغيرهم. وثقه ابن حبان والحاكم وقال البخارى منكر الحديث وقال أبو حاتم مضطرب الحديث ليس بالقوى يكتب حديثه وقال ابن خزيمة لا أعرف يحيى ابن أبى سليمان بعدالة ولا جرح وأخرجت خبره لأنه لم يختلف فيه العلماء. روى له أبو داود والترمذى. و (زيد بن أبى العتاب) بمثناة فوقية مشددة مولى أم حبيبة ويقال مولى أخيها معاوية. روى عن أبى هريرة وعبد الله بن رافع وعمرو بن سليم. وعنه زياد بن سعد ويحيى بن أبي سليمان وسعيد بن أبى أيوب وغيرهم. وثقه ابن معين وابن حبان. و (ابن المقبرى) هو سعيد ابن أبى سعيد تقدم في الجزء الثالث صفحة ٢٥
(معنى الحديث)
(قوله ونحن سجود) أي ساجدون فسجود جمع ساجد
(قوله ولا تعدّوها شيئا) أى لا تعدّوا تلك السجدة التي ادركتموها شيئا من الركعة بخلاف ما إذا أدركتم الإمام وهو راكع فإن ذلك الركوع يعدّ من تلك الركعة لأن للركوع حكم القيام بخلاف السجود
(قوله ومن أدرك الركعة الخ) وإدراكها يكون بإدراك قيامها وقراءتها إلى آخر سجدة منها
стр. 1708
وهو مسمى الركعة حقيقة. وتطلق أيضا على الركوع مجازا وهو المراد هنا. وتدرك الركعة بإدراك المأموم إياه مع الإمام (وكذلك) ذهب جمهور الأممة إلا أنهم اختلفوا في المقدار الذى يتحقق به إدراك المأموم للإمام (فذهبت) المالكية إلى أنه يتحقق بوضع يديه على ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه من الركوع ولو لم يطمئن إلا بعد رفعه (وبه قالت) الحنابلة وهو ظاهر كلام الحنفية (وقالت) الشافعية لا يكون المأموم مدركا للركعة إلا إذا اطمأن قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع (وروى) عن جماعة من السلف أنه متى أحرم والإمام راكع أجزأه وإن لم يدركه في الركوع وركع بعده (وقال) الشعبى يدرك المأموم الركعة ما لم يرفع المأمومون رءوسم وإن رفع الإمام قال وإذا انتهى المأموم إلى الصف الأخير ولم يرفعوا رءوسهم أو بقى منهم واحد لم يرفع رأسه وقد رفع الإمام رأسه فإنه يركع وقد أدرك الصلاة "يعنى الركعة" لأن الصف الذى هو فيه إمامه (وقال) ابن أبى ليلى وزفر والثورى إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة (وقال) ابن سيرين إذا أدرك تكبيرة يدخل بها في الصلاة وتكبيرة للركوع فقد أدرك الركعة (واحتج) الجمهور بحديث الباب وقالوا إن المراد بالركعة فيه الركوع (وبما) أخرجه الدارقطنى وابن خزيمة عن أبى هريرة مرفوعا من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه وقوله فقد أدركها مقدم من تأخير وأصله من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدرك الصلاة (وبما) رواه ابن حبان وصححه بلفظ من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها (وبما) تقدم للمصنف ورواه البخارى عن أبى بكرة أنه انتهى إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال زادك الله حرصا ولا تعد. فقد أقره النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الاجتزاء بتلك الركعة ونهاه عن العود إلى الدخول قبل الوصول إلى الصف (وبما) رواه الدارقطنى عن أبى هريرة من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى (وهذه) الأحاديث وإن كان فيها مقال إلا أن مجموعها يقوى بعضها بعضا (وقال جماعة) من أدرك الإمام راكعا ولم يدرك معه القراءة لم تحسب له تلك الركعة وهو قول أبى هريرة (وحكاه) البخارى في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره ابن خزيمة والطيبي وغيرهما من محدّثى الشافعية وقواه تقى الدين السبكي ورجحه المقبلى وقال قد بحثت هذه المسألة وأحطتها في جميع بحثى فقها وحديثا فلم أحصل على غير ما ذكر من عدم الاعتداد بالركعة بإدراك الركوع فقط (واستدلوا) على ذلك بما رواه البخارى وتقدم للمصنف في "باب السعى إلى الصلاة" عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
стр. 1709
يقول إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا (قالوا) ففيه الأمر بإتمام ما فاته وقد فاته الوقوف والقراءة (ويجاب) عنه بأن قوله وما فاتكم فأتموا عام مخصوص بغير القراءة والقيام للمسبوق الذى أدرك الإمام را كعا فلا يقضيهما للأحاديث المتقدمة. وقوله فقد أدرك الصلاة أى أدرك حكم الصلاة فيلزمه ما لزم الإمام من الفساد وسجود السهو وغيرهما. أو المراد به فضل الجماعة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم والدارقطني وابن خزيمة
(باب أعضاء السجود)
وفي بعض النسخ "باب في أعضاء السجود" أى في بيان الأعضاء التي يطلب من المصلى السجود عليها
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ»، قَالَ حَمَّادٌ: «أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا، وَلَا ثَوْبًا»
(ش) (قوله قال حماد أمر نبيكم الخ) هذا الاختلاف الذى ذكره المصنف لم تجده لغيره فقد أخرج هذا الحديث مسلم من رواية يحيى بن يحيى وأبى الربيع عن حماد بن زيد ولفظه قال أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكذلك أخرج الترمذى والنسائى من رواية قتيبة عن حماد ولفظهما قال أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فليس في حديث حماد عند أحد فيما علمنا إلا لفظ أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ثم هذا السياق الذى ذكره المصنف يخالف ما اصطلح عليه المحدثون من أنهم يقولون قال فلان هكذا ثم يقولون قال فلان هكذا على خلاف اللفظ الأول. يطلقون هذا في محل يخالفه آخر في مرتبته في اللفظ وهاهنا لم يذكر في طبقة حماد رجلا آخر يقول على خلاف ما قال حماد. فقوله قال أمرت لم يوجد له قائل عند المصنف في السند. ولعله يشير إلى ان حمادا قال أمرت مرة وقال مرة آخرى أمر نبيكم. أو أشار إلى أن بعض الرواة عن عمرو بن دينار كشعبة قال أمرت وقال حماد أمر نبيكم أو أن المصنف أراد أن يقول قال مسدد أو سليمان فسبق القلم إلى حماد والله أعلم. وقوله أمر نبيكم بالبناء للمفعول أى أمرنى الله وهو محتمل لاختصاصه ﵌ بما ذكر
стр. 1710
لكن جاء في رواية للبخارى ما يفيد عموم الأمر له وللأمة عن ابن عباس عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلفظ أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم. وفي رواية البزار والطحاوى أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب. وما سيأتى للمصنف إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب أي أعضاء الجبهة واليدين والركبتين والرجلين كما صرّح بذلك في الرواية الآتية ورواية للبخارى (وفي هذا دلالة) على وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة (وإليه ذهبت العترة) والشافعى في أحد قوليه ورجحه النووى والحنابلة وقالوا يكفي وضع بعض كل واحد من هذه الأعضاء. واستدلوا بحديث الباب ونحوه مما فيه أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالسجود على هذه الأعضاء من غير فرق بينها (وذهب) أبو حنيفة والشافعى في أحد قوليه والمالكية وأكثر الفقهاء إلى أن الواجب السجود على الجبهة. وقالوا إن السجود على بقية الأعضاء السبعة سنة (وقال المؤيد بالله) يجب السجود على الأعضاء السبعة إلا الرجلين فإنه لا يجب عليهما (وظاهر الحديث) أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها. ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة. وكذا لم يختلف في عدم وجوب كشف القدمين لأن الشارع وقت المسح على الخف بمدّة تقع فيها الصلاة بالخفّ فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخفّ المقتضى لنقض الطهارة فتبطل الصلاة (وأما كشف اليدين) ففيه خلاف. فذهب الجمهور إلى عدم وجوب كشفهما (ويدل لهم) ما رواه أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن عبد الرحمن قال جاءنا النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصلى بنا في مسجد بني الأشهل فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد (وما رواه) أحمد عن ابن عباس قال لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في يوم مطير وهو يتقى الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد. وهو وإن كان وضع الكساء بينه وبين الأرض للضرورة لكن بانضمامه للحديث الذى قبله يفيد المدّعي ولاسيما وأنه جاء موافقا للأصل من عدم وجوب الكشف (وعن الشافعى) في أحد قوليه أنه يجب كشفهما (وقالت) الحنابلة بكراهة سترهما (والظاهر ما ذهب) إليه الجمهور لما تقدم من الأدلة (واختلف أيضا) في وجوب كشف الجبهة فقال داود والشافعية وأحمد في رواية يجب كشفها وقالوا لا يجوز السجود على كور العمامة وهو قول على وابن عمر وعبادة بن الصامت وإبراهيم النخعى وابن سيرين وميمون بن مهران وعمر بن عبد العزيز وجعدة بن هبيرة (ويدل) لهم ما أخرجه أبو داود عن صالح بن حيوان السبائى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى رجلا يسجد إلى جنبه وقد اعتمّ على جبهته فحسر عن جبهته (وما أخرجه) ابن أبى شيبة عن عياض بن عبد الله قال رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلا يسجد
стр. 1711
على كور عمامته فأومأ بيده ارفع عمامتك (وقال) سعيد بن المسيب والحسن وبكر المزني ومكحول والزهرى لا يجب كشف الجبهة. وهو قول مالك والحنفية والأوزاعي وإسحاق وأحمد في إحدى روايتيه وأكثر العلماء إلا أنهم قالوا بكراهة سترها (واستدلوا) يما رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس والطبراني عن ابن أبى أوفى وابن عدى عن جابر من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسجد على كور عمامته (لكن) هذا الحديث روى من طرق كلها ضعيفة حتى قال أبو حاتم هو حديث باطل وقال البيهقي لم يثبت منه شيء، وعلى تقدير ثبوته فيمكن الجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على وجوب كشفها بأن هذا محمول على حالة للعذر وما تقدم محمول على غير العذر
(قوله ولا يكف شعرا ولا ثوبا) أى وأمر نبيكم ﵌ أن لا يجمع شعره ولا ثوبه حال الصلاة بل يتركهما يسجدان معه (والنهى) عن ذلك للتنزيه عند الجمهور مطلقا لسواء أتعمد المصلى ذلك للصلاة أم كان قبلها كذلك لشئ آخر وصادف الصلاة (قال) النووى في شرح مسلم اتفق العلماء على النهى عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك وكل هذا منهى عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته (وقال) الداودى يختص النهى بمن فعل ذلك للصلاة (وحكى) ابن المنذر وجوب الإعادة عن الحسن البصرى (والمختار) الصحيح الأول وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ويدل عليه فعل ابن عباس المذكور هنا اهـ كلام النووى ببعض تصرف (ويعني) بفعل ابن عباس ما رواه مسلم وتقدم للمصنف عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلى ورأسه معقوص من ورائه فقام وراءه فجعل يحله وأقرّ له الآخر فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال مالك ورأسى فقال إني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إنما مثل هذا مثل الذى يصلى وهو مكتوف (وحكمة) النهى عن ذلك انه إذا رفع شعره وثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر، وجاء أيضا في حكمة النهى عن كف الشعر أن الشيطان يقعد فيه حال الصلاة كما تقدم للمصنف في باب الرجل يصلى عاقصا شعره أن أبا رافع رأى الحسن بن على يصلى وقد غرز ضفيرة في قفاه فحلها أبو رافع فالتفت حسن إليه مغضبا فقال أبو رافع أقبل على صلاتك ولا تغضب فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ذلك كفل الشيطان يعنى مقعد الشيطان
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ»، وَرُبَّمَا قَالَ: «أُمِرَ نَبِيُّكُمْ
стр. 1712
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ»
(ش) (قوله وربما قال الخ) أى وربما قال شعبة بن الحجاج أمر نبيكم بدل قوله أمرت
(قوله أن يسجد على سبعة آراب) أى أعضاء فالآراب بالمدّ جمع إرب بكسر الهمزة وسكون الراء العضو. وتقدم بيانه. وقوله أن يسجد بالياء يناسب رواية أمر نبيكم أما على رواية أمرت فيناسبه أن أسجد بهمزة المتكلم
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والترمذى وابن ماجه والبزار والطحاوى وأبو يعلى الموصلى
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ، وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ»
(ش) (رجال الحديث) (ابن الهاد) هو يزيد تقدم في الجزء الثالث صفحة ١٧٤ و (محمد بن إبراهيم) التيمى في الأول صفحة ١٧١. و (عامر بن سعد) في الرابع صفحة ١٩٧ و (العباس بن عبد المطلب) بن هاشم بن عند مناف أبى الفضل القرشى الهاشمى عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ولد قبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسنتين وضاع وهو صغير فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت حريرا فوجدته فكسته من الحرير وهي أول من كساه. وكان إليه في الجاهلية السقاية في الحج وعمارة المسجد الحرام وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم وشهد بدرا مع المشركين مكرها فأسر وافتدى نفسه ورجع إلى مكة. قيل إنه أسلم وفي إسلامه مخافة قومه وأراد القدوم إلى المدينة فأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمقام بمكة وقال له إن مقامك بمكة خير وكان يكتب إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبار المشركين وهاجر قبل الفتح وشهد الفتح وثبت معه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين فرّ المسلمون في غزوة حنين وأخذ بلجام بغلته ولما نزلت السكينة عليهم ناداهم العباس بإذنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان صيتا يسمع صوته من نحو ثماية أميال. وأخرج الترمذى عن على قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من آذى عمي فقد آذاني وإنما عمّ الرجل صنو أبيه "أى مثله" وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
стр. 1713
يجلّ العباس إجلال الولد والده خاصة خصّ الله بها العباس من بين الناس. وروى أيضا من طريق محمد بن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لعمه العباس يا أبا الفضل لك من الله حتى ترضى. وروى الترمذى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا عم إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لك بدعوة ينفعك الله بها وولدك قال فغدا وغدونا معه فألبسنا كساء ثم قال اللهم اغفر للعباس مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا اللهم احفظه في ولده
(معنى الحديث)
(قوله سجد معه سبعة آراب الخ) خبر بمعنى الأمر أى فليسجد معه سبعة آراب كما يؤخذ من الحديث السابق. وقوله وجهه الخ بيان للسبعة. والمراد بالوجه الجبهة والأنف كما صرّح به في رواية مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين "الحديث" ولأن المراد من السجود تعظيم الله تعالى. والسجود على غير الجبهة والأنف لم يعرف تعظيما في الشاهد فلم يكن محلا للسجود بالإجماع
(قوله وقدماه) المراد أطراف أصابعه لما رواه مسلم عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم "إلى أن قال" وأطراف القدمين
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والترمذى ومسلم وابن ماجه
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَفَعَهُ قَالَ: «إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا»
(ش) (أيوب) السختياني تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٥٧. و (إسماعيل) هو المعروف بابن علية في الثاني صفحة ٢٦٤. و (نافع) هو مولى عبد الله بن عمر في الأول صفحة ٦٦
(قوله إن اليدين تسجدان الخ) تعليل لقوله بعد فليضع يديه. والمراد باليدين الكفان
(قوله فإذا وضع) وفى بعض النسخ وإذا بالواو
(قوله فليضع يديه) أى على ما يسجد عليه (وهو دليل) لمن قال بوجوب وضع اليدين في السجود على المصلى (وأجاب) عنه الجمهور بأن الأمر فيه للندب لصحة صلاة المكتوف بالإجماع
(قوله وإذا رفعه فليرفعهما) الأمر فيه للوجوب عند الأكثرين لأن رفعهما فرض إذ لا يعتدل من السجود من لا يرفعهما عن الأرض (والاعتدال) في الركوع والسجود والرفع منهما فرض عند الجمهور لأمره صلى الله تعالى عليه
стр. 1714
وعلى آله وسلم بذلك وفعله (قال الباجى) إن حكم اليدين في السجود في الوضع والرفع حكم الوجه ولا يشاركهما في الوضع والرفع سائر الأعضاء فمن كانت جبهته أو يداه بالأرض لمعنى من المعاني لم يجزه سجوده إلا بعد رفعهما ووضعهما للسجود ثم لا بد من رفعهما عند كمال السجود بخلاف الركبتين والقدمين فإنهما يجتزئ فيهما بكونهما في الأرض ولا يشترط وضعهما بالأرض للسجود ولا رفعهما بعد السجود عن الأرض اهـ
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى مرفوعا وأخرجه مالك في الموطأ موقوفا على ابن عمر أنه كان يقول من وضع جبهته بالأرض فليضع كفيه على الذى يضع عليه جبهته ثم إذا رفع فليرفعهما فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه
(باب السجود على الأنف والجبهة)
أى في بيان حكم السجود على الأنف والجبهة
(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ رُئِيَ وعَلَى جَبْهَتِهِ، وَعَلَى أَرْنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ».
(ش) (ابن المثنى) محمد تقدّم في الجزء الأول صفحة ٦٨. وكذا (صفوان بن عيسى) صفحة ٥١ وكذا (معمر) بن راشد صفحة ١٠٧. وكذا (أبو سلمة) صفحة ٢٣
(قوله رؤى وعلى جبهته الخ) بالبناء للمجهول وقد صرح في رواية للبخارى بأن أبا سعيد الخدرى هو الذى قال رأيت على جبهته أثر الطين. والأرنبة طرف الأنف. وقوله من صلاة صلاها بالناس أى من سجود صلاة صلاها بالناس فالكلام على حذف مضاف وهى صلاة الصبح صبيحة إحدى وعشرين من رمضان فسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الطين والماء فبقى أثره على جبهته وأرنبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وفي هذا دلالة) على مشروعية السجود على الجبهة والأنف معا (وقد) اختلف في ذلك (فذهب) أحمد والأوزاعى وإسحاق ومحمد وأبو يوسف وسعيد بن جبير والنخعى وابن حبيب من المالكية إلى وجوب الجمع بين الجبهة والأنف في السجود فلو سجد على أحدهما لم يجزه (واستدلوا) بحديث الباب. وبما رواه الترمذى عن أبى حميد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض (وبما رواه) ابن أبى شيبة عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس أنه صلى الله
стр. 1715
تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى رجلا يصلى لا يصيب أنفه الأرض فقال. لا صلاة لمن لا يصيب أنفة الأرض. ورواه الدارقطني عن ابن عباس أيضا بلفظ لا صلاة لمن لا يصيب أنفه الأرض ما يصيب الجبين (قال) الدارقطني الصواب أنه مرسل عن عكرمة (وقالت) الحنفية إن اقتصر على أحدهما جاز مع الكراهة (واستدلوا) بما رواه البخارى عن ابن عباس مرفوعا أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بيده إلى أنفه الخ فجعلهما كعضو واحد يجوز الاقتصار على بعضه (واستدلوا) أيضا على جواز الاقتصار على الأنف بأن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه لأن وضع جميعه غير ممكن فإن الأنف والجبهة عظمان ناتئان يمنعان وضع الوجه كله. وإذا تعذّر وضع الكل كان المأمور به وضع البعض إلا أن الذقن والخدّ خرجا بالإجماع إذ التعظيم لم يشرع بوضعهما فبقي الأنف والجبهة. وهي تصلح محلا للسجود فكذلك الأنف (وقالوا) أيضا إن الأنف لا يخلو إما أن يكون محلا للفرض أولا ولا سبيل إلى الثاني لأن الفرض ينتقل إليه عند العذر بالاتفاق ولو لم يكن محلا للفرض لم ينتقل إليه كالذقن بل ينتقل إلى الإيماء كما لو كان بهما عذر فتعين أنه محل للفرض ويجوز الاقتصار عليه كالجبهة والمذكور فيما روى من الخبر في سنن الأربعة عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه الخ فتكون الحبهة والأنف داخلين على السواء (وقال محمد وأبو يوسف) لا يجوز الاقتصار على الأنف وحده إلا من عذر (وذهبت) المالكية والشافعية إلى أن الواجب في السجود وضع الجبهة وهو قول طاوس وعطاء وعكرمة والحسن وابن سيرين والثورى وأبى ثور والقاسم وسالم والزهرى أما السجود على الأنف فهو سنة ويعيد في الوقت إن ترك السجود عليه عند المالكية (واستدلوا) بما رواه ابن أبى شيبة عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسجد في أعلى جبهته على قصاص الشعر (قالوا) وإذا سجد على أعلى الجبهة لم يسجد على الأنف (ورواه) الدارقطني من طريق عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب وقال تفرد به عبد العزيز عن وهب وليس بالقوي (واستدلوا) أيضا بما رواه الدارقطني عن ابن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا (قال) النووى غريب ضعيف (والراجح) ما ذهب إليه الأولون من وجوب السجود على الجبهة والأنف معا "وما قاله الحنفية" من جواز الاقتصار على أحدهما "غير مسلم" لأن المقصود من السجود التذلل والخضوع ولا يقوم الأنف مقام الجبهة في ذلك ولم يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الاقتصار على الأنف صريحا لا بفعل ولا بقول (ونقل) ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف فقط (وإشارته) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أنفه وإن أفادت أن الأنف لابدّ منه
стр. 1716
في السجود مع الجبهة فلا تستلزم أن يكونا عضوا واحدا حقيقة بحيث يكتفي بأحدهما كما يكتفي بوضع جزء من العضو الحقيقى (وما استدل) به الجمهور من الأحاديث قد علمت أنها ضعيفة وعلى تقدير صحتها فهى غير منافية للأحاديث المصرحة بالأنف مع الجبهة لأنها زيادة من ثقة فتقبل
(من أخرج الحديث أيضا) أخرج أحمد نحوه وكذا البخارى عن أبى سلمة قال انطلقت إلى أبى سعيد الخدرى فقلت ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدّث فخرج قال قلت حدثني ما سمعت من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في ليلة القدر قال اعتكف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذى تطلب أمامك فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذى تطلب أمامك فقام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال من كان اعتكف مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فليرجع فإني أريت ليلة القدر وإني نسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر وإنى رأيت كأني أسجد في طين وماء وكان سقف المسجد جريد النخل وما ترى في السماء شيئا فجاءت قزعة فأمطرنا فصلى بنا النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأرنبته تصديق رؤياه
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ نَحْوَهُ
(ش) وفي بعض النسخ عن معمر عن يحيى نحوه أى روى معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير نحو الحديث المتقدم. ولم نقف على من أخرج هذه الرواية
(باب صفة السجود)
وفي بعض النسخ "باب كيف السجود"
(ص) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: وَصَفَ لَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ، وَقَالَ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَسْجُدُ»
(ش) (شريك) بن عبد الله النخعى تقدم في الجزء الأول صفحة ١٦٤. و (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعى
(قوله وصف لنا البراء بن عازب الخ) أى وصف السجود كما صرّح به في رواية النسائى فوضع كفيه على الأرض واعتمد على ركبتيه أى اتكأ عليهما حال السجود
стр. 1717
ورفع عجيزته أى مؤخره والعجيزة المؤخر وهي خاصة بالمرأة فاستعيرت هنا للرجل
(قوله وقال هكذا الخ) أى قال البراء كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسجد مثل سجودى هذا (وأتى به) دليلا على ما فعله ليكون أدعي للقبول وفي رواية النسائى هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل (والحديث) أخرجه النسائى وابن أبي شيبة
(ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ»
(ش) (شعبة) بن الحجاج تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢. وكذا (قتادة) بن دعامة صفحة ٣٤
(قوله اعتدلوا في السجود الخ) المراد توسطوا بين الافتراش والقبض ووضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين والبطن عن الفخذ ولا يفترش أى لا يبسط أحدكم ذراعيه على الأرض حال السجود كافتراش الكلب (وشبهه) بالكلب للتنفير من هذا الفعل (والنهى) فيه محمول على الكراهة فلو افترش ذراعيه صحت صلاته وأساء (قال) القرطبى لا شك في كراهة هذه الهيئات ولا في استحباب نقيضها اهـ (والحكمة) في النهى عن ذلك أن رفع ذراعيه عن الأرض أقرب إلى التواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض في السجود وأبعد عن هيئات الكسالى فإن الباسط يشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ، جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ مَرَّت»
(ش) (رجال الحديث) (سفيان) في عيينة. و (عبيد الله بن عبد الله) بن الأصم العامرى. روى عن عمه يزيد. وعنه مروان بن معاوية وابن عيينة وعبد الواحد بن زياد. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من السادسة. روى له مسلم والنسائى وأبو داود وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله حتى لو أن بهمة الخ) مبالغة في تباعد يديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الأرض. والبهمة بفتح الموحدة وسكون الهاء ولد الضأن وتقدم بيانها
стр. 1718
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم من طريق سفيان ومن طريق مروان الفزارى وأخرجه النسائى وابن ماجه والحاكم والطبراني
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، الَّذِي يُحَدِّثُ بِالتَّفْسِيرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مِنْ خَلْفِهِ، فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ وَهُوَ مُجَخٍّ، قَدْ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ»
(ش) (رجال الحديث) (زهير) بن معاوية. و (التميمي) هو أربدة بسكون الراء بعدها موحدة مكسورة ويقال أربد بدون هاء. روى عن ابن عباس. وعنه ابو إسحاق السبيعى. قال العجلى تابعى ثقة وقال في التقريب صدوق من الثالثة وقال ابن البرقى مجهول
(معنى الحديث)
(قوله فرأيت بياض إبطيه) تثنية إبط بسكون الموحدة وقد تكسر (واستدل) بعضهم بهذا الحديث ونحوه على أن بياض إبطي النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان حقيقيا كبقية الجسم ولم ينبت فيه شعر وهو من خصائصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ونازعهم) العراقى بأن ذلك لم يثبت ولم يرد فيه شيء معتمد والخصائص لا تثبت بالاحتمال. وبأن الإبط إذا نتف شعره بقى مكان الشعر أبيض وإن بقى فيه أثر الشعر اهـ ويؤيده ما أخرجه الترمذى وحسنه عن عبد الله الأقرع الخزاعى وفيه قال فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد أرى بياضه "والعفرة بياض ليس بالناصع كلون عفرة الأرض أى وجهها" وهو يدل على أن أثر الشعر هو الذى جعل المحل أعفر إذ لو خلا عنه جملة لم يكن أعفر، نعم الذى ينبغى أن يعتقد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يكن لإبطيه رائحة كريهة وهذا مع وجود الشعر أبلغ في الكرامة كما هو ظاهر. ولعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن عليه رداء أو كان صغيرا فانكشفت إبطاه
(قوله وهو مجخ قد فرج بين يديه) وفى نسخة وهو مجخ قد فرّج يديه أى وهو مفرّج عضديه عن جنبيه وهو اسم فاعل من جخى بالألف إذا فتح عضديه عن جنبيه وجافاهما
(من أخرّج الحديث أيضا) أخرجه البزار
(ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، نَا الْحَسَنُ، نَا أَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا سَجَدَ، جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ»
стр. 1719
(ش) (رجال الحديث) (عباد بن راشد) البصرى البزار التميمي مولاهم. روى عن الحسن البصرى وثابت البناني وقتادة وداود بن أبي هند. وعنه ابن المبارك وابن مهدى ووكيع وآخرون. قال أحمد ثقة صادق ووثقه العجلى وأبو بكر البزار وقال الساجى صدوق وقال النسائى ليس بالقوى وضعفه ابن معين وأبو داود وقال ابن حبان كان ممن يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد فبطل الاحتجاج به. روى له البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (أحمر بن جزء) ويقال ابن شهاب بن جزء بن ثعلبة بن زيد بن مالك بن سنان. روى عنه الحسن البصرى. وجزء بفتح الجيم وسكون الزاى بعدها همزة. وضبطه بعضهم بفتح الجيم وكسر الزاى بعدها مثناة تحتية. روى له أبو داود وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله حتى نأوى له) أي نرقّ له ونترحم عليه مما يحصل له من المشقة حال سجوده من أجل مبالغته في التجافي حال السجود صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأحمد والترمذى والطحاوى وكذا أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة عن وكيع عن عباد بن راشد عن الحسن عن أحمر صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن كنا لنأوى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مما يجافي فخذيه عن جنبيه إذا سجد
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَفْتَرِشْ يَدَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ، وَلْيَضُمَّ فَخْذَيْهِ»
(ش) (رجال الحديث) (ابن وهب) عبد الله تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢٥. و (درّاج) بتشديد الراء آخره جيم هو ابن سمعان أبو السمح القرشى المصرى السهمى. روى عن عبد الرحمن بن حجيرة وعيسى بن هلال وعبد الله بن الحارث وآخرين. وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وسالم بن غيلان وحيوة بن شريح وجماعة. قال أحمد والنسائى منكر الحديث وقال ابن عدى عامة الأحاديث التي أمليتها عن درّاج مما لا يتابع عليها وضعفه الدارقطني وأبو حاتم. توفي سنة ست وعشرين ومائة روى له. أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه والبخارى في الأدب. و (ابن حجيرة) بالتصغير الأكبر هو عبد الرحمن الخولانى المصرى أبو عبد الله. روى عن أبي هريرة وأبى ذرّ وابن مسعود وعقبة بن عامر. وعنه ابنه عبد الله وعبد الله بن ثعلبة وزهرة بن معبد والحارث ابن يزيد. وثقه النسائى والدارقطني والعجلى وقال في التقريب ثقة من الثالثة. توفي سنة ثلاث
стр. 1720
وثمانين. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى
(معنى الحديث)
(قوله وليضمّ فخذيه) هو محمول على الندب لما تقدم في بعض روايات حديث أبى حميد في صفة صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفيها وإذا سجد فرّج بين فخذيه وهو لبيان الجواز فلا تنافي بينهما. وما ذكر من ضمّ الفخذين يستوى فيه الرجل والمرأة بخلاف التجافي في السجود فإنه في حق الرجل وأما المرأة فتضم بعضها إلى بعض لما رواه أبو داود في المراسيل عن يزيد بن أبي حبيب أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرّ على امرأتين تصليان فقال إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن خزيمة
(باب الرخصة في ذلك)
أى في عدم تفريج اليدين عن الجنبين حال السجود . وفي نسخة باب الرخصة في ذلك للضرورة
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اشْتَكَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إلى النبي صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا انْفَرَجُوا، فَقَالَ: «اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ»
(ش) (سمى) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن
(قوله اشتكى أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى اشتكوا تعب السجود عليهم إذا باعدوا أيديهما عن جنوبهم ورفعوا بطونهم عن أفخاذهم فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم استعينوا إذا طال السجود عليكم بوضع مرافقكم على ركبكم (قال الحاكم) في روايته قال ابن عجلان وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعياه اهـ (وقال النووى) قال صاحب التتمة إذا طول السجود ولحقه المشقة بالاعتماد على كفيه وضع ساعديه على ركبته لحديث سمى اهـ فإذا وضع المصلى مرفقيه على ركبتيه لم يكن مجافيا كثيرا بين اليدين عن الجنبين ولا بين البطن والفخذين (وفي هذا دلالة) على جواز ترك التجافي حال السجود للضرورة فيكون قرينة صارفه للأحاديث المتقدمة في تفريجه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الوجوب إلى الندب. وكذا هو صارف لحديث مسلم عن البراء عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم والبيهقي وابن خزيمة والترمذى وقال هذا حديث لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا من
следующие страницы →