← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

(ص) وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو الْمَسْعُودِيِّ (ش) (قوله أبو عميس أخو المسعودي) فإنهما أولاد عبد الله بن عتبة بن مسعود. ولم نقف على أثر ثابت من طريق أبي عميس. لكن روى ابن أبي شيبة قال حدثنا محمَّد بن بشر نا معشر عن ثابت بن عبيد قال صليت خلف المغيرة بن شعبة فقام في الركعتين فلم يجلس فلما فرغ سجد سجدتين (ص) وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُغِيرَةُ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ (ش) أثر سعد بن أبي وقاص أخرجه ابن أبي شيبة عن بيان عن قيس قال صلى سعد بن مالك بأصحابه فقام في الركعة الثانية فسبح به القوم فلم يجلس وسبح هو وأشار إليهم أن قوموا فصلى وسجد سجدتين وأخرج الطحاوي نحوه (وأثر) عمران بن حصين أخرجه ابن أبي شيبة عن هشام عن محمَّد قال صلى بنا عمران بن حصين في المسجد فنهض في ركعتين أو قعد في ثلاث وأكثر ظن هشام أنه نهض في الركعتين فلما أتمّ الصلاة سجد سجدتي السهو (وأثر) الضحاك بن قيس أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن أسباط بن محمَّد عن مطرّف عن الشعبي قال صلى الضحاك بن قيس بالناس الظهر فلم يجلس في الركعتين الأوليين فلما سلم سجد سجدتين وهو جالس. و (الضحاك بن قيس) ابن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة الفهري أبو سعيد قال البخاري له صحبة وقال الحافظ استبعد بعضهم صحبته وجماعة من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا بعد فيه فإن أقل ما قيل في سنه عند موت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان ابن ثمان سنين وقال الطبري مات النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو غلام وقال الحاكم زعم الواقدي أن الضحاك بن قيس لم يسمع من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصواب قول أبي جعفر محمَّد بن جرير إنه قد صحت له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم روايات كثيرة ذكر فيها سماعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ (ومن الروايات) التي فيها سماع الضحاك منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما أخرجه الحاكم من طريق الحسن أن الضحاك ابن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية سلام عيك أما بعد فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الدخان يموت منها قلب

стр. 1892

الرجل كما يموت بدنه يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل وإن يزيد قد مات وأنتم إخواننا وأشقاؤنا. ومنها ما أخرجه من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير قال سمعت أبا سعيد الضحاك بن قيس الفهري يقول سمعت رسول الله ﵌ يقول إذا أتي الرجل القوم فقالوا مرحبًا فمرحبًا به يوم يلق ربه وإذا أتي الرجل القوم فقالوا له قحطًا فقحطًا له يوم القيامة. روى عنه محمَّد بن سوقة وأبو إسحاق السبيعي وتميم بن طرفة وميمون بن مهران وعبد الملك بن عمير. قيل توفي سنة أربع وستين (ولم نقف) على أثرمعاوية بن أبي سفيان الموافق لفعل سعد بن أبي وقاص من تأخير سجدتي السهو بعد السلام "وربما" يستأنس له بما أخرجه النسائي بسنده عن محمَّد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه يوسف أن معاوية صلى إمامهم فقام في الصلاة وعليه جلوس فسبح الناس فتمّ على قيامه ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتمّ الصلاة ثم قعد على المنبر فقال إلى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من نسي شيئًا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين "وبما قاله" الترمذي في جامعة في "باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام " بعد ما أخرج حديث ابن مسعود وفي الباب عن معاوية وعبد الله بن جعفر وأبي هريرة اهـ لكن يخالف ذلك ما أخرجه الطحاوي من طريق محمَّد بن يوسف مولى عن عن أبيه قال إن معاوية ابن أبي سفيان صلى بهم فقام وعليه جلوس فلم يجلس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصنع (ص) وَابْنُ عَبَّاسٍ أَفْتَى بِذَلِكَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. (ش) أي أفتي عبد الله بن عباس وعمر بن عبد العزيز بأن من قام من ثنتين ولم يتشهد يمضي في صلاته ويسجد للسهو بعد السلام (وفتوي) ابن عباس أخرجها الطحاوي بسنده عن عمرو ابن دينار عن عبد الله بن عباس قال سجدتا السهو بعد السلام. وأخرج أيضًا بسنده عن عطاء ابن أبي رباح قال صليت خلف ابن الزبير فسلم في الركعتين فسبح القوم فقام فأتم الصلاة فلما سلم سجد سجدتين بعد السلام قال عطاء فانطلقت إلى ابن عباس فذكرت له ما فعل ابن الزبير فقال أحسن وأصاب اهـ (وأما فتوي) عمر بن عبد العزيز فقد أخرجها الطحاوي أيضًا بسنده قال الزهري قلت لعمر بن عبد العزيز السجود قبل السلام فلم يأخذ به (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا فِيمَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ مَا سَلَّمُوا. (ش) أي سجدكل من ذكر للسهو بعد ما سلم من الصلاة إلا معاوية بن أبي سفيان فإنه

стр. 1893

سجد قبل السلام كما علم من رواية الطحاوي. ولعل غرضه بذكر هذه العبارة زيادة الإيضاح وإلا فهي معلومة مما قبلها (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ -بِمَعْنَي الإِسْنَادِ- أَنَّ ابْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلاَعِيِّ عَنْ زُهَيْرٍ -يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ عَمْرٌو وَحْدَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ". لَمْ يَذْكُرْ عَنْ أَبِيهِ. غَيْرُ عَمْرٍو. (ش) (رجال الحديث) (شجاع بن مخلد) الفلاس نزيل بغداد أبو الفضل البغوي روى عن يحيى بن زكرياء وابن علية وإسماعيل بن عياش ووكيع بن الجراح وغيرها. وعنه مسلم وأبو داود وابن ماجه وموسي بن هارون والبغوي وآخرون. وثقه أحمد وأبو زرعة وابن قانع وابن معين. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين (قوله بمعني الإسناد) يعني أنهم اتفقوا في معنى سند الحديث لا في لفظه. و (بن عياش) هكذا في أكثر النسخ بالياء التحتانية والشين المعجمة وفي بعض النسخ ابن عباس بالموحدة والسين المهملة ولعله تصحيف. وابن عياش هو إسماعيل تقدم في الجزء الأول صفحة ١٤١. و(عبيد الله بن عبيد) أبي وهب الدمشقي. روى عن مكحول وبلال ابن سعد وزهير بن سالم وحسان بن عطية. وعنه سويد بن عبد العزين والأوزاعي ويحيي بن حمزة وإسماعيل بن عياش. وثقه دحيم وقال ابن معين ليس به بأس وقال في التقريب صدوق من السادسة. توفي سنة ثنتين وثلاثين ومائة. روى له أبو داود وابن ماجه. و(الكلاعي) بفتح الكاف نسبة إلى كلاع. إقليم بالأندلس ومحلة بنيسابور. و (زهير بن سالم) أبي المخارق الشامي روى عن ابن عمرو وعبد الرحمن بن جبير والحارث بن أيمن وعميربن سعد. وعنه عبيد الله بن عبيد وثور بن يزيد وفضيل بن فضالة وطائفة. قال الدارقطني منكر الحديث وقال في التقريب صدوق فيه لين وكان يرسل من الرابعة. و(العنسي) بالنون نسبة إلى عنس بفتح أوله وسكون ثانيه مخلاف باليمن ينسب إلى عنس بن مالك بن أدد (قوله قال عمرو وحده عن أبيه) أي قال عمرو بن عثمان في روايته عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه ولم يذكر عن أبيه من شيوخ المصنف غيره (معنى الحديث) (قوله لكل سهو وسجدتان) ظاهره أن السجود يتكرّر بتكرّر السهو في الصلاة

стр. 1894

ولا يتداخل (وبه قال) ابن أبي ليلي (وقال) بعضهم إن اتحد جنس السهو اتحد السجود وإلا تعدّد. لكن الأحاديث على خلافه (وذهب) الجمهور إلى أن سجود السهو لا يتكرّر بتكرّر السهو بل يتداخل إذا تكرّر سواء أكان من نوع واحد أو أنواع (قال في المهذب) لأنه لو لم يتداخل لسجد عقب السهو فلما أخر دلّ على أنه إنما أخر ليجمع كل سهو في الصلاة اهـ (وأجابوا) عن حديث ثوبان بأنه ضعيف لأنه من طريق إسماعيل بن عياش وفيه مقال "قال البيهقي" تفرّد به إسماعيل بن عياش وقال العراقي حديث مضطرب وقال الذهبي عن الأثرم إنه منسوخ اهـ (قال في سبل السلام) لا دلالة في الحديث على تعدد السجود لتعدد مقتضيه بل هو للعموم لكل ساه فيفيد الحديث أن كل من سها في صلاته بأي سهو كان يشرع له سجدتان ولا يختصان بالمواضع التي سها فيها النبي ﵌ ولا بالأنواع التي سها بها والحمل على هذا المعني أولى من حمله على المعني الأول "يعني تكرّر السجود" وإن كان هو الظاهر فيه جمعًا بينه وبين حديث ذي اليدين اهـ (وقال الأوزاعي) إن كان السهو زيادة أو نقصًا كفاه سجدتان وإن كان أحدهما زيادة والآخر نقصًا سجد أربع سجدات اهـ ولا دليل له على هذه التفرقة وتقدم الكلام عل هذا في حديث ذي اليدين (قوله بعد ما يسلم) فيه حجة لمن يري أن سجود السهو كله بعد السلام لكن علمت أنه ضعيف فلا يصلح للاحتجاج به (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه ابن ماجه والدارقطني والطحاوي (باب سَجْدَتَي السَّهْوِ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي أَشْعَثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ خَالِدٍ -يَعْنِي الْحَذَّاءَ- عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ. (ش) (أشعث) بن عبد الملك تقدم في الجزء الثالث صفحة ٢٣٨. وكذا (أبو قلابة) عبد الله بن زيد صفحة ٤٢. و (وأبو المهلب) عمرو بن معاوية (قوله فسها فسجد الخ) فيه دلالة على مشروعية التشهد بعد سجدتي السهو وعلى السلام منهما وبه قالت الحنفية أخذًا بظاهر هذا الحديث ولا يضرّ تفرّد أشعث عن ابن سيرين بذكر التشهد فيه فإنه

стр. 1895

ثقة وزيادة مقبولة (واختلفوا) في كيفية التسليم فقال بعضهم يسلم تسليمين وهو الصحيح صرفًا للسلام المذكور في الحديث إلى المعهود (وقال فخر الإِسلام) يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهة ولا ينحرف عن القبلة لأن لمعني التحية دون التحليل اهـ وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه (وذهب المالكية) إلى أنه يتشهد لسجود السهو البعدي ويسلم أخذًا بحديث الباب وهو وإن كان مجملًا لم يبين فيه أن السجود للسهو كان بعد السلام فقد بين أنه كان بعد السلام فيما رواه مسلم عن عمران بن حصين قال سلم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله فخرج مغضبًا فصلي الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم (وفي القبليّ) عن مالك روايتان ومشهور المذهب أنه يتشهد ليقع سلامه عقب التشهد (وذهبت الشافعية) إلى أنه إذا سجد قبل السلام لا يتشهد وهو مشهور المذهب (واختلفوا) إذا سجد بعد السلام على القول به فقال النووي الصحيح أنه يسلم ولا يتشهد (وقالت الحنابلة) إن سجد قبل السلام لا يتشهد وإن سجد بعد السلام يتشهد وجوبًا (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الترمذي وحسنهو ابن حبان وصححه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأخرجه النسائي بدون ذكر التشهد فيه وكذا البيهقي وقال تفرّد به أشعث الحمراني اهـ وقد تقدم أنه ثقه وتفرّد الثقة لا يضرّ. وقد ذكر البيهقي له شاهدين "أحدهما" من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو "قال البيهقي" وهذا يتفرّد به محمَّد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن الشعبي ولا يفرح بما يتفرّد به اهـ "والثاني" من طريق خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كنت في الصلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضًا ثم سلمت "قال البيهقي" وهذا غير قوي ومختلف في رفعه ومتنه اهـ (قال الحافظ) في الفتح قد يقال إن الأحاديث الثلاثة "يعني حديث عمران وابن مسعود والمغيرة" ترتقي إلى درجة الحسن (قال العلائي) وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله اهـ تتميم في ذكر ما يسجد له المصلي إذا سها فيه (قالت الحنفية) يسجد للسهو لترك واجب أو تغييره أو تأخير ركن أو تقديمه أو تكراره أوترك الترتيب فيما شرع مكرّرًا وللشك إن كثر (وقالت المالكية) يسجد لزيادة ركن وللشك

стр. 1896

ولترك واحدة من هذه السنن الثمانية. السورة بعد الفاتحة. والجهر فيما يجهر فيه. والسرّ فيما يسرّ فيه والتكبير سوي تكبيرة الإحرام. وسمع الله لمن حمده والتشهد الأول والجلوس له والتشهد الأخير (وقالت الحنابلة) يسجد لما يبطل عمده الصلاة كما إذا زاد ركعة أو ركنا سهوًا ودخل في ذلك الزيادة والنقصان والشك بصوره (وقالت الشافعية) سبب سجود السهو أمران زيادة ونقصان فأما الزيادة فضربان قول وفعل فالقول أن يسلم في غير موضع السلام ناسيًا أو يتكلم ناسيًا أو يقرأ في غير موضع القراءة. والفعل ضربان أيضًا (أحدهما) ما لا يبطل عمده الصلاة فلا سجود فيه (والآخر) ما يبطل عمده وهو ضربان أيضًا متحقق ومتوهم فالمتحقق أن يزيد ركعة أو يقعد للتشهد في غير موضع القعود أو يطيل القيام بنية القنوت في غير موضعه أو يزيد ركوعًا أوسجودًا أو قيامًا أوقعودا سهوًا. والمتوهم أن يشك هل صلى ركعة أو ركعتين والنقصان أن يترك سنة مقصودة وهي شيئان إحداهما ترك التشهد الأول والأخري ترك القنوت اهـ من شرح المهذب ملخصًا. ومما تقدم تعلم أن ترك الركن لا يجبر بسجود السهو (والنفل) في سجود السهو كالفرض عند الجمهور لأن الجبر إرغام للشيطان في النفل وفي الفرض سواء كما تشهد له الأحاديث المطلقة كحديث أبي سعيد المتقدم إذا شك أحدكم في صلاته الخ وحديث ابن مسعود المتقدم أيضًا إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرّ الصواب فإن اسم الصلاة يعمّ النفل والفرض (وذهب) ابن سيرين وقتادة إلى أن التطوع لا يسجد فيه للسهو. وروى هذا عن عطاء ونقله جماعة من أصاب الشافعي عن قوله القديم (قال في المهذب) وهذا لا وجه له لأن النفل كالفرض في النقصان فكان كالفرض في الجبران اهـ (قال في النيل) وهذا ينبني على الخلاف في اسم الصلاة الذي هو حقيقة شرعية في الأفعال المخصوصة هل هو متواطئ فيكون مشتركًا معنويًا فيدخل تحته كل صلاة أوهو مشترك لفظي بين صلاتي الفرض والنفل (فذهب) الرازي إلى الثاني لما بين صلاتي الفرض والنفل من التباين في بعض الشروط كالقيام واستقبال القبلة وعدم اعتبار العدد المنويّ وغير ذلك (قال العلائي) والذي يظهر أنه مشترك معنوي لوجود القدر الجامع بين كل ما يسمي صلاة وهو التحريم والتحليل مع ما يشمل الكل من الشروط التي لا تنفك (قال في الفتح) وإلى كونه مشتركًا معنويًا ذهب جمهور أهل الأصول (قال) ابن رسلان وهو أولى لأن الاشتراك اللفظي عل خلاف الأصل والتواطؤ خير منه اهـ فمن قال إن لفظ الصلاة مشترك معنوي قال بمشروعية سجود السهو في صلاة التطوع ومن قال بأنه مشترك لفظي فلا عموم له حينئذ الأعلي قول الشافعي إن المشترك يعم جميع مسمياته اهـ كلام النيل (وقالت المالكية) السهو في النفل كالسهو في الفرض إلافي ست مسائل (إحداها) الفاتحة فلو نسيها في النافلة وتذكر بعد الركوع تمادى وسجد قبل السلام بخلاف الفريضة فإنه يلغي تلك الركعة ويأتي بركعة أخري ويسجد قبل السلام إن كانت الركعة الملغاة من الأوليين وإلا فبعد السلام (الثانية)

стр. 1897

والثالثة والرابعة السورة والجهر والسرّ فمن نسي واحدة منها في النافلة فلا سجود عليه بخلاف الفريضة فيسجد (الخامسة) من قام إلى ثالثة في النافلة فإن تذكر قبل عقد ركوعها رجع وسجد بعد السلام وإلا تمادي وزاد رابعة وسجد قبل السلام بخلافه في الفريضة فإنه يرجع متي ذكر أنه زاد ويسجد بعد السلام (السادسة) من نسي ركنا من النافلة كالركوع ولم يتذكر حتى سلم وطال فلا إعلادة عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها أبدًا (باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة) أي انصراف النساء من المسجد قبل الرجال بعد الفراغ من الصلاة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالاَ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلًا وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَيْمَا يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنَ الصَّلاَةِ. (ش) (رجال الحديث) (عبد الرزاق) تقدم في الجزء الأول صفحة ١٠٦. وكذا (معمر) ابن راشد صفحة ١٠٧. وكذا (الزهري) صفحة ٤٨. و (هند بنت الحارث) الفراسية ويقال القرشية زوج معبد بن المقداد. روت عن أم سلمة. وعنها الزهري. ذكرها ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الثالثة. روى لها البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله إذا سلم مكث قليلًا الخ) وفي رواية البخاري كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا. وفي رواية له عن أم سلمة قالت كان يسلم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وكانت الرجال أيضًا تمكث معه كما في رواية الطبراني أن النساء كنّ يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى ييوتهن قبل أن يقوم الرجال. ولما في رواية النسائي عن أم سلمة قالت إن النساء كنّ إذا سلمن قمن وثبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام الرجال. وقوله وكانوا يرون أن ذلك الخ أي كانوا يظنون أن مكثه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليخرج النساء قبل الرجال من الصلاة. وفي رواية أحمد قالت أم سلمة فنري والله أعلم أن ذلك لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهنّ الرجال ومقتضي هذا التعليل أنه صل الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسرع بالقيام إذاكان المأمومون رجالًا فقط

стр. 1898

وعليه يحمل ما رواه أحمد ومسلم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وما أخرجه عبد الرزاق عن أنس قال صليت وراء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان ساعة يسلم يقوم ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا سلم وثب فكأنما يقوم عن رضفة. فهذان الحديثان صريحان في أن الإسراع بالقيام بعد السلام من الصلاة هو الأصل كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمكث إلا لعارض. وروى أحمد عن أبي أيوب مرفوعًا من قال إذا صلى الصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرّات كنّ كعدل أربع رقاب وكتب له بهن عشر حسنات ومحى له بهن عشر سيئات ورفع له بهن عشر درجات وكنّ له حرزًا من الشيطان حتى يمسي وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك. وروى الترمذي عن أبي ذرّ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله "ولا يعارض" حديث الباب بهاتين الروايتين "لإمكان الجمع" يحمل مشروعية الإسراع على الغالب كما يشعر بذلك لفظ كان. أو يحمل على غير ما ورد مقيدًا بذلك من الصلوات. على أن اللبث مقدار الإتيان بالذكر المذكور لا ينافي الإسراع (فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يستحب للإمام مراعاة حال المأمومين والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور واجتناب التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء، وعلى أنه يستحب للإمام أن لا يمكث في مكانه بعد السلام من الصلاة إلا لضرورة فيمكث بقدرها وتقدم بيانه في باب الإِمام يتطوع في مكانه (والحديث) أخرجه أحمد والبخاري والنسائي والبيهقي (باب كيف الانصراف من الصلاة) أيتوجه يمينًا أم شمالًا (ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ نَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ -رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ- عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ.

стр. 1899

(ش) (رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢. و (قبيصة ابن هلب) بضم الهاء وسكون اللام وهو المشهور عند المحدّثين. وصوّب في القاموس أنه ككتف بفح فكسر. ابن عدي الطائي الكوفي. روى عن أبيه. وعنه سماك بن حرب. قال النسائي وابن المديني مجهول وقال العجلي تابعي ثقة وقال في التقريب مقبول من الثالثة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (قوله عن أييه) هو هلب بن عدي ويقال هلب لقب له واسمه يزيد ولقب به لأنه وقد على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو أقرع فمسح رأسه فنبت شعره فلقب به. والهلب الشعر. سكن الكوفة. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه قبيصة (معنى الحديث) (قوله فكان ينصرف عن شقيه) أي عن جانبيه تارة عن يمينه وتارة عن شماله وفي رواية الترمذي عن هلب أيضًا قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يؤمنا فينصرف على جانبيه على يمينه وشماله. وفي رواية البيهقي عن أبي هريرة قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي حافيًا وناعلًا وقائمًا وقاعدًا وينفتل عن يمينه وعن شماله. وتقدم الكلام عليه في باب الإِمام ينحرف بعد التسليم (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه ابن ماجه والترمذي وحسنه وأخرجه البيهقي بلفظ كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينصرف مرّة عن يمينه ومرّة عن يساره ويضع إحدي يديه على الأخري (قال الشافعي) فإن لم يكن له حاجة في ناحية وكان يتوجه ما شاء أحببت أن يكون توجهه عن يمينه لما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب من التيامن غير مضيق عليه في شيء من ذلك اهـ وفي سنده قبيصة وهو لم يسمع من أبيه فهو منقطع (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لاَ يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلاَتِهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ. قَالَ عُمَارَةُ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عَنْ يَسَارِهِ. (ش) (قوله لا يجعل أحدكم نصيبًا للشيطان من صلاته الخ) وفي رواية مسلم عن الأعمش

стр. 1900

جزءًا من صلاته. وفي رواية البخاري يري أن حقًا أن لا ينصرف إلا عن يمينه. وهو بيان للنصيب الذي يجعله المصلي للشيطان. وكان هذا من نصيب الشيطان لمخالفته ما ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإنه كان ينصرف يمينًا وشمالًا كما تقدم. وفيه ذمّ من اعتقد غير الواجب واجبًا (قوله وقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكثر الخ) بصيغة أفعل وهي رواية مسلم أيضًا. وفي رواية البخاري لقد رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كثيرًا ينصرف عن شماله (وفي هذا) دلالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكثر ما كان ينصرف من صلاته بعد السلام على يساره. وفي رواية مسلم والبيهقي من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال سالت أنسًا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري قال أما أنا فأكثر ما رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينصرف عن يمينه. ولا ينافي حديث الباب لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان ينصرف عن يمينه تارة وعن شماله تارة أخري فأخبر كل منهما بما اعتقده الأكثر. وتقدم تمام الكلام عليه في "باب الإِمام ينحرف بعد التسليم" (قوله قال عمارة أتيت المدينة بعد الخ) أي أتيت المدينة بعد ما سمعت هذا الحديث من الأسود بن يزيد فرأيت حجرات أزواجه ﵌ عن يساره إذا استقبل القبلة في الصلاة. ولعله كان ينصرف كثيرًا إلى جهة يساره ليدخل منزله (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي (باب صلاة الرجل التطوع في بيته) وفي نسخة "باب التطوع في البيت" (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ نَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "اجْعَلُوا في بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا". (ش) (يحيى) القطان تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤٨. وكذا (عبيد الله) بن عمر بن حفص صفحة ٢٧١ (قوله اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم) أي اجعلوا بعض صلاتكم في بيوتكم فمن تبعيضية والمراد به النافلة للحديث الذي بعده ولما رواه البيهقي وسيأتي للمصنف أيضًا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتي مسجد بنى عبد الأشهل فصلى فيه المغرب فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون فقال هذه صلاة البيوت "وقوله يسبحون أي يصلون النافلة" وفي رواية

стр. 1901

الترمذي والنسائي عليكم بهذه الصلاة في البيوت (وقال القاضي عياض) قيل هذا في الفريضة ومعناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم اهـ (وقال النووي) الصواب أن المراد النافلة وجميع أحاديث الباب تقتضيه ولا يجوز حمله على الفريضة اهـ (قوله ولا تتخذوها قبورًا) أي لا تجعلوها كالقبور في عدم الصلاة فيها ففيه تشبيه البيوت التي لا يصلي فيها بالقبور لعدم قدرة من فيها على العبادة وفي رواية مسلم عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مثل البيت الذي يذكر الله تعالى فيه والبيت الذي لا يذكر الله تعالى فيه كمثل الحي والميت (وقال) التوربشتي المراد أن من لم يصلّ في ييته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر اهـ (وقال الخطابي) المراد لا تجعلوا بيوتكم وطنًا للنوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي. وأما من تأوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت فليس بشيء فقد دفن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في بيته الذي كانت يسكنه أيام حياته اهـ وقوله وأما من تأوله على النهي عن دفن الموتى الخ "تعقبه" الحافظ في الفتح بأن النهي عن دفن الموتى في البيوت هو ظاهر لفظ الحديث قال وما استدل به الخطابي على ردّة من دفنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في بيته فقد قال الكرماني لعل ذلك من خصائصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد روى أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون. وإذا حمل دفنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في بيته على الاختصاص لم يبعد غيره عن ذلك بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر فتصير الصلاة فيها مكروهة اهـ ببعض تصرّف (وحثّ) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على النافلة في البيت لكونه أخفي وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات وليتبرّك البيت بالصلاة فيه وتنزل فيه الرحمة والملائكة كما جاء في رواية مسلم والبيهقي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قضي أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا (فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب صلاة النافلة في البيوت. ودلّ بمفهومه على أن المقابر ليست محلا للصلاة. وتقدم بسط الكلام عليه في "باب النهي عن الصلاة في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة" (والحديث) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله

стр. 1902

تعالى عليه وعلى آله وسلم- قَالَ "صَلاَةُ الْمَرْءِ في بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ في مَسْجِدِي هَذَا إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ". (ش) (رجال الحديث) (إبراهيم بن أبي النضر) هو إبراهيم بن سالم بن أبي أمية بن أبي النضر أبو إسحاق التميمي المعروف ببردان بفتح الموحدة. روى عن أبيه وسعيد بن المسيب وعنه سليمان بن بلال والواقدي وصفوان بن عيسى. وثقه ابن سعد وقال له أحاديث وقال في التقريب صدوق من السادسة. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له أبو داود (معنى الحديث) (قوله صلاة المرء في بيته الخ) فيه دلالة على استحباب صلاة التطوع في البيوت وأن فعلها من فعلها في المساجد ولو في مسجده صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لبعدها عن الرياء. ويستثني من صلاة النافلة في البيوت ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والاستسقاء والكسوف فإن فعلها في غير البيت أفضل لفعل النبي ﵌ إياها في غير البيوت. وأما الصلوات المكتوبة ففعلها في المساجد أفضل في حق الرجل ولا سيما في الجماعة وأما النساء فالأفضل لهنّ أن يصلين المكتوبات والنوافل في بيوتهن لأنها أستر لهن وأبعد عن الفتنة (وقد) جاءت أحاديث أخر في الترغيب في الصلاة في البيوت. فقد روى أحمد وابن خزيمة وابن ماجه عن ابن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أيما أفضل الصلاة في بيتي أم الصلاة في المسجد قال ألا تري إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إليّ من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة. وروى ابن خزيمة في صحيحه عن أبي موسى قال خرج نفر من أهل العراق إلى عمر فلما قدموا عليه سألوه عن صلاة الرجل في بيته فقال عمر سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوّروا بيوتكم. وروى أيضًا عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم. وروى البيهقي عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرفوعًا فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع (والحديث) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والترمذي والبيهقي (باب من صلى لغير القبلة ثم علم) أي في بيان حكم من صلى لغير القبلة لاشتباهها عليه ثم تبين له أنه صلى لغير جهتها أيعيد صلاته أم لا (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ

стр. 1903

-صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَنَادَاهُمْ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَلاَ إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ مَرَّتَيْنِ فَمَالُوا كَمَا هُمْ رُكُوعٌ إِلَى الْكَعْبَةِ. (ش) (حماد) بن سلمة تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٦. و (حميد) الطويل في الثاني صفحة ١٧٢ (قوله كانوا يصلون نحو بيت المقدس) وكانت صلاتهم إليه بعد أن هاجروا إلى المدينة وصلوا نحوه ثلاثة عشر أوستة عشر أوسبعة عشر شهرًا كما تقدم (قوله فلما نزلت هذه الآية فولّ وجهك الخ) وكان نزولها بعد الهجرة. فقد روى الشيخان عن البراء قال صلينا مع رسول الله ﵌ بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس ثم علم الله تعالى هوي نبيه فنزلت "قد نري تقلب وجهك" الآية أي نري تردّد وجهك وتصرّف نظرك إلى جهة السماء. وتقدم شرح الآية في الجزء الرابع في "باب كيف الأذان" (قوله فمرّ رجل من بنى سلمة) بكسر اللام وهكذا رواية مسلم. وفي رواية النسائي عن البراء فمرّ رجل قد كان صلى مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على قوم من الأنصار فقال أشهد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة. والرجل الذي مرّ لم يسمّ "وما قيل" من أنه عباد بن نهيك أو عباد بن بشر الأشهلي "فلا يتفق" مع قول المصنف من بنى سلمة فإن عباد بن بشر من بنى حارثة وعباد بن نهيك خطميّ فليسا من بنى سلمة (قوله فناداهم وهو ركوع في صلاة الفجر) وفي رواية مسلم والبيهقي عن ابن عمر قال بينها الناس في صلاة الصبح بقباء إذا جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد أنزل عليه اللية وقد أمر أن يسقبل الكعبة وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة (قوله قال فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة) أي قال أنس انحرفوا عن بيت المقدس حال ركوعهم وتوجهوا إلى الكعبة. وهذا محل الترجمة فإنهم لما علموا تحويل القبلة مضوا على صلاتهم ولم يستأنفوها. والظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم بذلك وأقرّهم عليه حتى يكون دليلًا على عدم بطلان صلاتهم لأن مجرّد فعلهم لا يكون حجة. وقد وقع بيان كيفية التحوّل في خبر تويلة بنت أسلم عند الطبراني وفيه قالت فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء (قال الحافظ) وتصويره أن الإِمام تحول من مكانه في مقدمه المسجد إلى مؤخر المسجد

стр. 1904

لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس وهو لو دار في مكان لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الإِمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا يستدعي عملًا كثيرًا في الصلاة فيحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة اهـ (فقه الحديث) دل الحديث على أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل قباء الذين بنو سلمة لم يؤمروا بإعادة الصلاة مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل شروعهم في تلك الصلاة، وعلى جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها، وعلى أن استماع المصلي لكلام من يعلمه لا يفسد صلاته، وعلى قبول خبر الواحد ووجوب العمل به، وعلى نسخ ما ثبت بطريق العلم بخبر الواحد لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى جهته وتحولهم إلى الكعبة بخبر هذا الواحد "فإن قيل" إن نسخ المقطوع به بخبر الواحد ممتنع عند أهل الأصول "قيل" إن ذلك جائز في زمنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لوجود الوحي الذي لا يقرّ إلا بالمشروع أو أن هذا الخبر قد احتفّ بالقرائن والمقدمات التي أفادت القطع لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقلب وجهه إلى السماء ليحوّل إلى جهة الكعبة وقد عرفت الأنصار ذلك بملازمتهم له فكانوا يتوقعون ذلك في كل وقت فلما جاءهم الخبر بذلك أفادهم العلم بما كانوا يتوقعون حدوثه (والحديث) أخرجه أحمد والنسائي ومسلم وابن خزيمة (باب تفريع أبواب الجمعة) التفريع في الأصل التفريق والتفصيل والمراد هنا بيان الفصول والأبواب المتعلقة بالجمعة (باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة) وفي بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

стр. 1905

مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلاَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ حَاجَةً إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا". قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ في كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ. فَقُلْتُ بَلْ في كُلِّ جُمُعَةٍ. قَالَ فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلاَمٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ فَأَخْبِرْنِي بِهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَقُلْتُ كَيْفَ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي". وَتِلْكَ السَّاعَةُ لاَ يُصَلَّي فِيهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ فَهُوَ في صَلاَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ". قَالَ فَقُلْتُ بَلَي. قَالَ هُوَ ذَاكَ. (ش) (القعنبي) هو عبد الله بن مسلمة تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٢ (قوله خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة) أي أفضل الأيام يوم الجمعة فخير أفعل تفضيل حذفت منه الهمزة لكثرة الاستعمال "وهو لا ينافي" ما رواه ابن حبان في صحيحه عن عبد الله ابن قرط أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر وما رواه أيضًا عن جابر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما من يوم أفضل عند الله تعالى من يوم عرفة "لأن تفضيل يوم الجمعة" بالنسبة لأيام الأسبوع وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة لأيام السنة وقد صرّح العراقي بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصح والشوكاني بأن دلالة حديث جابر على أفضلية يوم عرفة أقوي من دلالة حديث عبد الله بن قرط على أفضلية يوم النحر. والجمعة بضم الميم على الأشهر وحكى فيها الفتح والكسر والسكون. وسمي بالجمعة قيل لأنه جمع فيه خلق آدم من الماء والطين. وقيل لاجتماع الأنصار مع أسعد بن زرارة فيه فصلي بهم وذكرهم فسموه بالجمعة بعد أن كانوا يسمونه يوم العروبة

стр. 1906

وقيل لاجتماع الناس فيه للصلاة وبه جزم ابن حزم وقيل لاجتماع آدم وحواء فيه (قوله فيه خلق آدم) بيان لبعض فضائل يوم الجمعة والمراد بخلق آدم نفخ الروح فيه فلا ينافي ما تقدم من أنه جمع فيه خلقه لأنه جمع خلقه فيه من الماء والطين ثم مكث ما شاء الله ثم نفخ فيه الروح يوم الجمعة أيضًا. وفي رواية مسلم والترمذي وفيه أدخل الجنة. وفيها دليل على أنه ﵇ لم يخلق في الجنة بل خلق خارجها ثم أدخلها (قوله وفيه أهبط) وفي رواية مسلم وفيه أخرج منها أي أنزل من الجنة في مكان بالهند يقال له سرنديب. وكان هبوطه من مزايا يوم الجمعة لما ترتب عليه من الخير الكثير ولا سيما وجود النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قال القاضي) الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعدّ فضيلة وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ليتأهب فيه العبد بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله ودفع نقمه اهـ وقال ابن العربي في شرح الترمذي الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ولم يخرج منها طردًا بل لقضاء أوطار ثم يعود إليها وأما قيام الساعة فتعجيل لجزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم (قوله وفيه تيب عليه) يعني قبل الله توبته في يوم الجمعة مما وقع منه من الأكل من الشجرة التي نهاه الله تعالى عن الأكل منها بعد أن مكث ثلثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من الله فلما أراد الله الخير لقنه كلمات كانت سبب توبته كما قال تعالى ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ قيل هي قوله تعالى ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ وقيل هي سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالي جدك ولا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وما وقع لآدم من أكله من الشجرة من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين فإنه لم يتعمد المخالفة بل اجتهد فأخطأ حيث فهم أن الشجرة المنهي عن الأكل منها هي شخص الشجرة التي كانت قريبة منه كما هو مقتضى اسم الإشارة في قوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ لا جنس الشجر فأكل من غيرها متأولًا فأخطأ في اجتهاده فهي صورة معصية (قوله وفيه مات) أي في يوم الجمعة مات آدم قيل دفن بالهند وقيل بمكة في غار أبي قبيس وهو الذي يقال له غار الكنز. وقيل دفن. ببيت المقدس كما ذكره العيني عن ابن عباس قال لما كان أيام الطوفان حمل نوح تابوت آدم في السفينة فلما خرج دفنه ببيت المقدس اهـ وكان موته يوم الجمعة من مزاياه لأن الموت تحفة المؤمن كما رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر موقوفًا (قوله وفيه تقوم الساعة) أي القيامة وكان قيام الساعة من مزايا يوم الجمعة لأن فيه نعمتين عظيمتين للمؤمنين وصولهم إلى النعيم المقيم وإدخال أعدائهم في نيران الجحيم (قوله وما من دابة إلا وهي مسيخة الخ) روى بالسين والصاد المهملتين أي مصغية ومترقبة قيام الساعة بإلهام من الله تعالى خوفا من قيامها فيما بين الفجر وطلوع الشمس

стр. 1907

وسميت القيامة ساعة لسرعة قيامها. وقوله من حين بفتح النون مبنيًا لإضافته إلى الجملة ويجوز إعرابه إلا أن الرواية بالفتح (قوله إلا الجن والإنس) فإنهم لا يترقبون انتظار الساعة ولا يخافون قيامها في هذا اليوم لكثرة غفلتهم لا لأنهم لا يعلمون ذلك. وروى ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا تطلع الشمس ولا تغرب على أفضل من يوم الجمعة وما من دابة إلا وهي تفزع يوم الجمعة إلا هذين الثقلين الجن والإنس. وأخفاها الله عن الثقلين لتحقق إيمانهم بالغيب (قوله وفيها ساعة) أي في الجمعة أو في ساعاتها. وفي نسخة وفيه بالتذكير أي في يوم الجمعة (قوله لا يصادفها عبد مسلم الخ) أي لا يوافقها عبد مسلم في حال صلاته حقيقة أو حكمًا بانتظاره الصلاة وقوله يسأل الله الخ أي يطلب منه تعالى أي حاجة دنيوية كانت أو أخروية في أي حال إلا أعطاه الله إياها بالشروط المعتبرة في آداب الدعاء كأن يدعوه تعالى وهو موقن بالإجابة (قوله قال كعب ذلك في كل سنة يوم) يعني تلك الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة تكون في يوم واحد من كل سنة. و (كعب) هو ابن ماتع بالمثناة الفوقية المكسورة أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو في الجاهلية وأسلم في خلافة أبي بكر أو عمر وهو الصحيح وأخرج ابن سعد بسند حسن عن سعيد بن المسيب قال قال العباس لكعب ما منعك أن تسلم في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر قال إن أبي كتب لي كتابًا من التوراة فقال اعمل بهذا وختم على سائر كتبه وأخذ عليّ بحق الوالد على الولد أن لا أفض الختم عنها فلما رأيت ظهور الإِسلام قلت لعل أبي غيب عني علمًا ففتحتها فإذا صفة محمَّد وأمته فجئت الآن مسلمًا. ولعل الكتاب الذي كتبه أبوه له من التوراة كان فيه الحث على التمسك بدين اليهود والتنفير من الإيمان بالنبي محمَّد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدعوى أن التوراة تأمر بذلك. وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق أسامة بن زيد عن أبي معن قال لقي عبد الله ابن سلام كعبًا عند عمر فقال يا كعب من العلماء قال الذين يعملون بالعلم قال فماذا يذهب العلم من قلوب العلماء قال الطمع وشره النفس وتطلب الحاجات إلى الناس قال صدقت. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلًا وعن عمر وعائشة وصيهب. وعنه من الصحابة ابن عمر وابن عباس وأبوهريرة وابن الزبير ومعاوية ومن التابعين أبو رافع الصائغ وسعيد بن المسيب ومالك بن عامر وعبد الله بن رباح وآخرون. توفي سنة اثنتين أو أربع وثلاثين (قوله فقلت بل في كل جمعة الخ) أي قال أبوهريرة إن ذلك اليوم المشتمل على ساعة الإجابة موجود في كل أسبوع فقرأ كعب التوراة لينظر هذه الساعة فوجدها كما أخبر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال صدق رسول الله صلى الله تعالى

стр. 1908

عليه وعلى آله وسلم (قوله ثم لقيت عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام ابن الحارث أبا يوسف الإسراءيلي الأنصاري من ولد يوسف بن يعقوب يقال كان اسمه الحصين فسماه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عبد الله. أسلم أول قدومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة فقد أخرج أحمد من طريق زرارة بن أوفي عن عبد الله بن سلام قال لما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة كمت ممن انجفل "أي أسرع الهرب" فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. وأخرج البخاري من طريق حميد قال حدثنا أنس أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلا نبيّ ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني به جبريل آنفًا قال ابن سلام ذاك عدوّ اليهود من الملائكة قال أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أيّ رجل عبد الله بن سلام فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام قالوا أعاذه الله من ذلك فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك فخرج إليهم عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قالوا شّرنا وابن شرّنا وانتقصوه قال هذا كنت أخاف يا رسول الله. وفي رواية للحاكم فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كذبتم لن يقبل قولكم أما آنفًا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم وأما إن آمن فكذبتموه وقلتم فيه ما قلتم فلن يقبل قولكم (قوله هي آخر ساعة من يوم الجمعة) أي آخر جزء منه. ويدل عليه حديث جابر الآتي في الباب بعد وما رواه الترمذي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التمسوا الساعة التي ترجي يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس (فقه الحديث) دلّ الحديث على فضل يوم الجمعة، وعلى الترغيب في الإكثار فيه من العمل الصالح، وعلى أن القيامة تقوم فيه وأن الحيوانات العجم ملهمة ذلك فتخشى قيامها في كل يوم جمعة بخلاف الجنّ والإنس فهم في غفلة عن ذلك، وعلى الترغيب في الدعاء يوم الجمعة ولا سيما آخر ساعة منه، وعلى أن شريعته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مصدّقة للكتب القديمة (ومن أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك والترمذي والنسائي وأخرج البخاري ومسلم طرفًا منه في ذكر ساعة الجمعة من رواية الأعرج عن أبي هريرة وأخرج مسلم الفصل الأول

стр. 1909

في فضل الجمعة عن رواية الأعرج أيضًا وأخرجه البيهقي من طريق ابن بكير قال حدثنا مالك وذكر سنده إلى أبي هريرة (ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ". قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ يَقُولُونَ بَلِيتَ. فَقَالَ "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَي الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ". (ش) (أبو الأشعث) هو ابن شرحبيل بن آدة تقدم في الجزء الثالث صفحة ٢٠٩ (قوله وفيه النفخة وفيه الصعقة) المراد بالنفخة نفخة البعث وهي النفخة الثانية وبالصعقة النفخة الأولى التي يموت بها من كان حيًا حياة دنيوية إلا الرؤساء من الملائكة لما رواه ابن جرير الطبري بسنده عن أنس بن مالك قال قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله" فقيل من هؤلاء الذين استثني الله يا رسول الله قال جبراءيل وميكاءيل وملك الموت فإذا قبض أرواح الخلائق قال يا ملك الموت من بقي وهو أعلم قال يقول سبحانك تباركت ربي ذا الجلال والإكرام بقي جبريل وميكاءيل وملك الموت قال يقول يا ملك الموت خذ نفس نفس ميكاءيل قال فيقع كالطود العظيم قال ثم يقول يا ملك الموت من بقي فيقول سبحانك ربي يا ذا الجلال والإكرام بقي جبريل وملك الموت قال فيقول يا ملك الموت من قال فيموت قال ثم يقول يا جبريل من بقي قال فيقول جبريل سبحانك ربي يا ذا الجلال والإكرام بقي جبريل وهو من الله بالمكان الذي هو به قال فيقول يا جبريل لا بد من موتة قال فيقع ساجدًا يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام أنت الباقي وجبريل الميت الفاني قال ويأخذ روحه في الخلقة التي خلق منها قال فيقع على ميكاءيل إن فضل خلقه على خلق ميكاءيل كفضل الطود العظيم على الظرب من الظراب اهـ "والظرب بفتح فكسر هو المكان المرتفع" أما من كان حيًا حياة برزخية فإنه يغشي عليه. فالنفخ في الصور مرّتان وهوظاهر قوله تعالى ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ

стр. 1910

مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ ثم نفخ فيه أخري فإذا هم قيام ينظرون" وقيل إن النفخ ثلاث مرّات الأولى يكون بهما الزلزلة وتسيير الجبال وتكرير الشمس وانكدار النجوم وتسجير البحار والناس أحياء ولهون ينظرون إليها فتذهل كل مرضعة عما أرضعت والثانية والثالثة ما ذكرنا. والصعقة المرّة من الصعق وهو أن يغشي على الإنسان من صوت "شديد يسمعه وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيرًا. وقيل المراد بالصعقة صعقة موسى ﵊ المذكورة في قوله تعالى (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا) (قوله فإن صلاتكم معروضة عليّ) تعليل لطلب الإكثار من الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في يوم الجمعة والمعني أن الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة تعرض عليه كعرض الهدايا على من أهديت إليه فهي من أهم الأعمال الطيبة فينبغي الإكثار منها ولا سيما في الأوقات الفاضلة فإن العمل الصالح يزيد ثوابه بفضل وقته (قوله وقد أرمت) بفتح الراء أصله أرمت حذفت إحدي الميمين كما قالوا أحست في أحسست ويروى بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الميم ويجوز أن يكون أرمت بضم الهمزة بوزن أمرت من الأرم وهو الأكل أي صرت مأكولًا للأرض من قولهم أرمت الإبل تأرم إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض (وقال الحربي) يرويه المحدّثون أرمت بفتح الميم ثم المشددة وفح التاء ولا أعرف وجهه والصواب أرمت بتشديد الميم وسكون التاء فتكون التاء لتأنيث العظام أي بليت عظامك أو رممت بكسر الميم الأولى وسكون الثانية أي صرت رمميا اهـ من النهاية بتصرّف (قوله قال يقولون بليت الخ) أي قال أوس يقصدون بقولهم أرمت بليت (وسألوا) عن كيفية العرض لاستبعادهم له بعد فناء الجسد واستبعادهم أيضًا العرض على الروح المجرّد ولذا قال لهم النبي ﵌ إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء أي منعها من أن تأكل جسدهم وهو كناية عن حياتهم في قبورهم (وقد وردت) أحاديث كثيرة تؤيد هذا وتدلّ على أن الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تبلغه في قبره ممن صلى عليه (منها) ما رواه ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وإن أحدًا لن يصلي عليّ إلا عرضت عليّ صلاته حتى يفرغ منها قال قلت وبعد الموت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (ومنها) ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن خالد بن معدان أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أكثروا الصلاة في عليّ كل جمعة فإن صلاة أمتي تعرض عليّ في كل يوم جمعة (ومنها) ما رواه البيهقي با سناد حسن عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكثروا عليّ من الصلاة في كل يوم جمعة

стр. 1911

فإن صلاة أمتي تعرض عليّ في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم عليّ صلاة كان أقربهم مني منزلة (ومنها) ما رواه النسائي وابن حبان في في صحيحه عن ابن مسعود ﵁ تعالى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن لله ملائكته سياحين يبلغوفي عن أمتي السلام (ومنها) ما رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن عن الحسن بن على رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال حيثما كنتم فصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني (ومنها) ما رواه الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلى عليّ بلغتني صلاته وصليت عليه وكتب له سوي ذلك عشر حسنات (ومنها) ما رواه أبو الشيخ بن حبان والبزّار واللفظله عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله وكل بقبري ملكًا أعطاه الله أسماء الخلائق فلا يصلي عليّ أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه هذا فلان بن فلان قد صلى عليك (ومنها) ما رواه البزّار والطبراني في الكبير وأبو الشيخ بن حبان واللفظ له عن عمار أيضًا قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن لله تبارك وتعالي ملكًا أعطاه أسماء الخلائق فهو قائم على قبري إذا متّ فليس أحد يصلي عليّ صلاة إلا قال يا محمَّد صلى عليك فلان بن فلان قال فيصلي الرب تبارك وتعالي على ذلك الرجل بكل واحدة عشرًا (وفي هذا كله) دلالة على أن إلاَّ نبياء أحياء في قبورهم وأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تعرض عليه اعمال أمته (فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على أن النفخة الأولى والثانية تقعان يوم الجمعة، وعلى الحث على الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه وعلى أن الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تعرض عليه في قبره، وعلى أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء (وألحق بعضهم) شهداء المعركة الذين قاتلوا لإعلاء كلمة الله بالأنبياء في ذلك لقوله تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) ولما ذكره بعض المفسرين من أن معاوية لما أراد أن يجري العين على قبور الشهداء أمر بأن ينادي من كان له قتيل فليخرجه من هذا الموضع قال جابر فخرجنا إليهم فأخرجناهم رطاب الأبدان فأصابت المسحاة "الفأس" أصبع رجل منهم فقطرت دمًا (وفيه) أن مثل هذا لا يثبت بالقياس إذ فرق كبير بين الأنبياء وغيرهم (والآية ليست نصًا) في أن الأرض لا تأكل أجساد الشهداء. وأكثر المحققين على أن حياة الشهداء بالروح والجسد بحالة لا ندركها في هذه الدار (وقال بعضهم) المراد بحياة الشهداء أن الله تعالى يجعل أرواحهم في حواصل طيور خضر في الجنة لما سياتي للمصنف. في "باب فضل الشهادة" من كتاب الجهاد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله

стр. 1912

وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه وتعالي أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله تعالى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ الآية اهـ "وما ذكره جابر" من أنهم أخرجوا أجساد الشهداء رطابًا وأن أحدهم أصابته المسحاة فقطر أصبعه دمًا "فعلي فرض صحته" لا يستلزم اطراد عدم أكل الأرض لجسد كل شهيد بل لايستلزم عدم أكلها لأجساد أوليك الشهداء أنفسهم على ممرّ المئات والآلاف من السنين (وبالجملة) فلم تقف على دليل صريح صحيح يفيد أن الأرض لاتأكل أجساد الشهداء. وسيأتي بسط هذا المقام في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى (والحديث) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان والبيهقي (باب الإجابة آية ساعة هي في يوم الجمعة) أي في بيان الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- أَنَّ الْجُلاَحَ مَوْلَي عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ "يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ". يُرِيدُ سَاعَةً "لاَ يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلاَّ آتَاهُ الله فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ". (ش) (رجال الحديث) (ابن وهب) هو عبد الله تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢٥ و (الجلاح) بضم الجيم وتخفيف اللام (مولى عبد العزيز) أبا كثير الأموي مولاهم المصري روى عن أبي سلمة والمغيرة بن أبي بردة وحنش الصنعاني. وعنه عمرو بن الحارث والليث وبكير بن الأشج وعبيد الله بن أبي جعفر ويزيد بن أبي حبيب، قال الدارقطني لا بأس به وقال ابن عبد البر تابعي ثقة وقال في التقريب صدوق من السادسة. توفي سنة عشرين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي (معنى الحديث) (قوله يوم الجمعة ثنتا عشرة الخ) بكسر المثلثة بغير ألف في أوله وهي رواية

стр. 1913

الحاكم أيضًا. ورواية النسائي اثنتا عشرة بالألف. وقوله يريد ساعة تمييز وهو تصير من الراوي وفي رواية النسائي والحاكم ليس مدرجًا بل من كلامه صلى الله تعال عليه وعلى آله وسلم والمراد بالساعة هنا الجزء من الزمان فإن النهار اثنا عشر جزءًا طال أو قصر. ويحتمل أن المراد بها الساعة الفلكية فيكون التقدير بهذا العدد منظورًا فيه لبعض الأوقات لأن اليوم يزيد وينقص (قوله لا يوجد مسلم) صفة لموصوف محذوف أي وفيها ساعة لا يوجد عبد مسلم (قوله فالتمسوها الخ) أي اطلبوا ساعة الإجابة آخر ساعة من هذه الساعات وهي قليلة لما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذكر يوم الجمعة فقال في ساعة لا يوافقها عبد مسلم إلى قوله وأشار بيده يقللها. وفي رواية لمسلم وهي ساعة خفيفة. والطبراني في الأوسط من حديث أنس وهي قدر هذا يعني قبضة. وفي رواية للبخاري من طريق سلمة بن علقمة عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة ووضع أنملته على بطن الوسطي أوالخنصر قلنا يزهدها "أي يقللها" (قال ابن المنير) الإشارة لتقليلها هي الترغيب فيها والحضّ عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها اهـ (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي بدون ذكر عدد الساعات (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ- عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَي الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- في شَأْنِ الْجُمُعَةِ يَعْنِي السَّاعَةَ. قَالَ قُلْتُ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَي أَنْ تُقْضَي الصَّلاَةُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي عَلَي الْمِنْبَرِ. (ش) (قوله في شأن الجمعة يعني الساعة) لعلّ هذه العناية من أَبي بردة وفي رواية البيهقي في شأن ساعة الجمعة (قوله هي ما بين أن يجلس الإِمام الخ) يعني ساعة الإجابة تكون في الوقت الذي بين جلوس الإِمام على المنبر وفراغه من الصلاة وهو لا ينافي ما تقدم من أنها آخر ساعة من يوم الجمعة لاحتمال أنها تنتقل من وقت إلى آخر وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حصرها في هذين الوقتين فيكون دلّ عل أحد الوقتين في هذا الحديث وعلى الآخر فيما تقدم وعلى تقدير أنها لا تنتقل فيصار إلى الترجيح (وقد ذهب) جماعة إلى ترجيح حديث الباب قال مسلم حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة

стр. 1914

وقال القرطبي هو نصّ في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره (وقال) النووي هو الصحيح بل الصواب وجزم في الروضة أنه الصواب ورجحه غيره بكونه مرفوعًا صريحًا وفي أحدًا الصحيحين (وذهب) آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك وقال ابن عبد البرّ إنه أثبت شيء في هذا الباب. وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من الصحابة أجتمعوا فتذكروا ساعة الجمعة ثم أفترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة "أي من يوم الجمعة" (ورجحه) كثير من الأئمة أيضًا كأحمد وإسحاق ومن المالكية الطوطوشي. وحكي العلائي أن شيخه ابن الزملكاني في شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي (وأجابوا) عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما أنتقده الحفاظ كحديث أبي موسى فإنه قد أعلّ كما يأتي بيانه (لكن) الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أرجح لكثرتها واتصالها ولم يختلف في رفعها (قال) أحمد أكثر الأحاديث في الساعة التي يرجى إجابة الدعاء فيها بعد العصر اهـ من هذه الأحاديث ما تقدم للمصنف عن أبي هريرة الذي فيه قصة عبد الله بن سلام قال ابن عبد البر حديث عبد الله بن سلام أثبت شيء في هذا الباب اهـ (ومنها) ما رواه سعيد في سننه عن أبي سلمه أن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة فتفرّقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة (ومنها ما رواه) أحمد عن أبي سعيد وأبي هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها خيرًا إلا أعطاه إياه وهي بعد العصر. وهو وإن كان مطلقًا عن تعيين آخر ساعة فهو محمول على المقيد بها (وحديث) أبي موسى معلول بالانقطاع والاضطراب. أما الانقطاع فلأن مخرمة لم يسمع من أبيه كما نقله المحققون. وأما الأضطراب فقال العراقي إن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة ولم يرفعه غير مخرمة عن أبيه (وقال) الدارقطني لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة والصواب أنه من قول أبي بردة وتابعه واصل الأحدب ومجالد روياه عن أبي بردة من قوله وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن ابن إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف ولا يثبت قوله عن أبيه اهـ كلام الدارقطني "ومارواه ابن ماجه" عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله يقول في يوم الجمعة ساعة من النهار لا يسأل الله فيها العبد إلا أعطي سؤله قيل أي ساعة قال حين تقام الصلاة إلى الانصراف "ضعيف" لأن كثير بن عبد الله اتفق أئمة الجرح والتعديل على ضعفه وقال الشافعي وأبو داود إنه ركن من أركانا الكذب (وما ذكره) المصنف في تعيين وقت ساعة الإجابة في هذا الباب "بعض أقوال" قد أنهاها بعضهم إلى اثنتين وأربعين "منها" أن الله تعالى أخفاها في جميع اليوم

стр. 1915

كما أخفيت ليلة القدر لما رواه أحمد والحاكم من حديث الآقياسعيد والآتي وفيه ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر (وهو) قضية كلام جمع من العلماء كالرافعي وصاحب المغني وغيرهما حيث قالوا يستحب أن يكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة "ومن حجة" صاحب هذا القول تشبيهها بليلة القدر والاسم الأعظم في الأسماء الحسني (والحكمة) في ذلك بعث العباد على الاجتهاد في الطلب واستيعاب الوقت في العبادة "ومنها" أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة (قال الغزالي) هذا أشبه الأقوال وجزم به ابن عساكر وغيره "وقال" المحب الطبري إنه الأظهر "ومنها" أنها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومن العصر إلى الغروب "ومنها" أنها من الزوال إلى غروب الشمس "ومنها" أنها من حين أذان الجمعة إلى الفراغ من صلاتها "ومنها" أنها إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا أقيمت الصلاة "ومنها" أنها وقت الجلوس بين الخطبتين (والراجح) أنها بعد العصر كما تقدم وبه قال الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرها "ولا ينافيه" ما رواه أحمد والحاكم واللفظ له عن أبي سلمة قال قلت والله لو جئت أبا سعيد الخدري فسألته عن هذه الساعة لعله أن يكون عنده منها علم فأتيته فقلت يا أبا سعيد إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في يوم الجمعة فهل عندك منها عم فقال سالت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عنها فقال إلى كنت أعلمها ثم أنسِيتها كما أنسيت ليلة القدر "لأن نسيانه" صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يقدح في الأحاديث الواردة بتعيينها لاحتمال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سمع منه التعيين قبل النسيان قاله البيهقي (والحديث) أخرجه مسلم والبيهقي (باب فضل الجمعة) أي في بيان فضل صلاة الجمعة (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَي الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَي الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ مَسَّ الْحَصَي فَقَدْ لَغَا". (ش) (قوله من توضأ فأحسن الوضوء الخ) يعني من أتي به مستجمعًا للشروط والآداب كما تقدم ثم أتي من صلاة الجمعة فاستمع الخطبة وسكت قريبًا كان أو بعيدًا فالإنصات اعمّ من الاستماع (واختلف) هل يلزم من الاستماع الإنصاف أولًا "مال ابن حجر" إلى الثاني فقال

стр. 1916

لايلزم إذ قد سمع الإنسان ويتكلم فلا بدّ من الأمرين جميعًا لمن كان قريبًا بحيث يسمع الخطبة وأما من كان بعيدًا لزمه الإنصاف فقط. وقيل يجوز له أن يقرأ القرآن حينئذ (قوله غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الخ) يعني غفر الله له الذنوب الواقعة منه من ابتداء الساعة التي صل فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الماضية ويغفر له زيادة على ما بين الجمعتين ذنوب ثلاثة أيام (وفي هذا) دلالة على مضاعفة فضلها الجمعة لأن غيرها من الصلوات يكفر ما بين الصلاتين فحسب (قوله ومن مسّ الحصى فقد لغا) يعني من لشعب بالحصى حال الخطبة فقد ارتكب اللغو المنهي عنه قال في القاموس واللغو السقط وما لا يعتدّ به من كلام أو غيره اهـ أو قال في النهاية من مس الحصى فقد لغا أي تكلم. وقيل عدل عن الصواب وقيل خاب. والأصل الأول اهـ وقوله تكلم هو على التشبيه أي كأنه تكلم. ولغا أصله الواو والياء يقال لغا يلغو وزان دعا يدعو ولغي يلغي وزان سعي يسعي ولغي يلغي وزان هوي يهوي (وفي هذا) إشارة إلى أنه ينبغي حال سماع الخطبة حضور القلب وسكون الجوارح والإقبال عليها وترك ما يشغل من عبث وغيره (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَي أَنَا عِيسَي نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِي عَنْ مَوْلَي امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ عَلَي مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَي الأَسْوَاقِ فَيَرْمُونَ النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ أَوِ الرَّبَائِثِ وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ وَتَغْدُو الْمَلاَئِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَي أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلاَنِ مِنْ أَجْرٍ فَإِنْ نَأَي وَجَلَسَ حَيْثُ لاَ يَسْمَعُ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ وَمَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ صَهْ. فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ في جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَيْءٌ". ثُمَّ يَقُولُ في آخِرِ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ ذَلِكَ.

стр. 1917

(ش) (عيسى) بن يونس تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤ (قوله عن مولى امرأته) مجهول لا يعرف (قوله غدت الشياطين براياتها الخ) يعني ذهبت بأعلامها فالرايات جمع راية وهي العلم الذي في العسكر. ويحتمل أن يراد بها الأغلال التي تجعل في الأعناق. وقوله بالترابيث أوالربائث بالشك. والترابيث جمع تربيثة وهي الواحدة من التربيث تقول ربثته تربيثا وتربيثة أي حبسته. والربائث جهح ربيثة وهي الأمر الذي يحبس الإنسان عن مهامه ومقاصده والمراد أن الشياطين تجتمع في الأسواق وتذكر الناس حوائجهم ليمنعوهم باشتغالهم بها عن الذهاب إلى الجمعة وحضورها ويثبطونهم عنها يقال ثبطه تثبيطًا قعد به عن الأمر وشغله عنه ومنعه (قوله فيكتبون الرجل من ساعة الخ) يعني من حضر قبل خروج الإِمام بساعة أوساعتين. وقد بين في رواية ابن ماجه وغيره ثواب كل على حسبه عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وآله وسم قال إذا كان يوم الجمعة كانت على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على قدر منازلهم الأول فالأول فإذا خرج الإِمام طووا الصحف واستمعوا الخطبة فالمهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه كمهدي بقرة ثم الذي يليه كمهدي كبشا حتى ذكر الدجاجة والبيضة. وفي رواية له أيضًا فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء بحق إني الصلاة. وقوله حتى يخرج الإِمام غاية لكتابة الملائكة وبعد خروجه يطوون الصحف ويستمعون الخطبة كما في الحديث (وقوله فإذا جلس الرجل الخ) أي إذا جلس في مكان يتمكن فيه من سماع الخطيب والنظر إليه وسكت ولم يرتكب اللغو من القول والفعل كان له نصيبان من الثواب. فالكفلان تثنية كفل وهو النصيب وإن بعد عن الإِمام وجلس في مكان لا يسمع فيه الخطبة فأنصت ولم يلغ كان له نصيب واحد من الأجر لإنصاته (قوله كان عليه كفلان من وزر) أي كان عليه نصيبان من الإثم. وفي نسخة كان له كفل من وزر أي كانت عليه نصيب من وزر. فاللام فيه بمعني على. والنسخة الأولى هي الأولى لموافقتها لرواية أحمد وفيها كان عليه كفلان للغوه وعدم إنصاته (قوله صه) أي اسكت (قوله ومن لغا فليس له في جمعته تلك شيء) أي من الثواب. وفي رواية أحمد من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له. وفي رواية له عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا والذي يقول له أنصت ليس له جمعة "أي ليس له جمعة كاملة" فلا ينافي حديث الباب للاتفاق على إسقاط فرض الجمعة عنه (قوله ثم يقول في آخر ذلك الخ) من كلام مولى أم عثمان أي قال مولى أم عثمان ثم يقول على بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعد ذكره هذء القصة سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ذلك. والغرض تقوية ما أخبر به وإفادة أن الحديث مرفوع

стр. 1918

(فقه الحديث) دلّ الحديث على مزيد فضل صلاة الجمعة، وعلى الترغيب في التبكير إليها وعلى أن الشياطين تجتهد في هذا اليوم في صدّ الناس عن الرواح إلى الصلاة أو عن التبكير إليها وعلى الترغيب في الدنوّ من الإِمام والنظر إليه والإنصات للخطبة "فما يفعله" كثير من أهل هذا الزمان من وضع رايات على المنبر تحجب الخطيب عن الأبصار "بدعة مذمومة" مخالفة لهدي النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ودل الحديث أيضًا على التنفير من اللغو حال الخطبة لما فيه من الإثم والحرمان من عظيم الأجر، وعلى التحذير من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حال الخطبة لغير الخطيب (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي وأحمد عن عليّ بلفظ إذا كان يوم الجمعة خرجت الشياطين يربثوت الناس إلى أسواقهم ومعهم الرايات وتقعد الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس على قدر منازلهم السابق والمصلي والذي يليه حتى يخرج الإِمام فمن دنا من الإِمام فأنصت أو استمع ولم يلغ كان له كفلان من الأجر ومن نأي عنه فاستمع وأنصت ولم يلغ كان له كفل من الأجر ومن دنا من الإِمام فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفلان من الوزر ومن نأي عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفل من الوزر ومن قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له ثِم قال هكذا سمعت نبيكم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ بِالرَّبَائِثِ وَقَالَ مَوْلَي امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ. (ش) أتي به لبيان أن الحديث روى من طريقًا آخر بدون شك في قوله فيرمون الناس بالربائث، ولم نقف على من أخرج هذه الرواية (باب التشديد في ترك الجمعة) أي في بيان الوعيد الشديد لمن ترك صلاة الجمعة تهاونًا (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "مَنْ تَرَكَ ثَلاَثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ الله عَلَي قَلْبِهِ". (ش) (ورجال الحديث) (عبيدة بن سفيان) بن الحارث الحضرمي. روى عن أبي هريرة

стр. 1919

وأبي الجعد وزيد بن خالد وعنه ابنه عمرو وإسماعيل بن أبي حكيم وبشر بن سعيد ومحمد بن عمرو. قالي العجلي تابعي ثقة وقال ابن سعد كان شيخًا قليل الحديث وقال في التقريب ثقة من الثالثة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. و (أبو الجعد) قيل اسمه أدرع وقيل عمرو ابن بكير. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن سلمان الفارسي. وعنه عبيدة ابن سفيان. بعثه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بجيش قومه لغزوة الفتح وتبوك. قتل مع عائشة يوم الجمل. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي. و (الضمري) بفتح فسكون نسبة إلى بن ضمرة بن بكر (معنى الحديث) (قوله من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها) يعني كسلًا لقلة الاهتمام بأمرها وليس المراد أنه تركها استخفافًا وإلا كفر (قوله طبع الله على قلبه) أي جعل فيه الجفاء والقسوة فلا يصل إليه شيء من الخير. يقال طبع طبعًا من باب نفع ختم وأما الطبع بفتح الموحدة فهو الدنس "قال العراقي" المراد بالتهاون الترك بلا عذر وبالطبع أن يصير قلبه قلب منافق "وقال" أبو معاذ الطبع أن يطبع على القلب وهو أشد من الرين الذي هو اسوداد القلب من الذنوب وأشد منهما الإقفال وهو أن يقفل على القلب (وظاهر) أن من ترك ثلاث جمع تهاونًا يطبع على قلبه ولوكان الترك متفرّقًا وبه قال بعضهم حتى لو ترك في كل سنة جمعة لطبع الله على قلبه بعد الثالثة. ومجتمل أن المراد ثلاث متواليات. ويؤيده ما رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه ورواه البيهقي عن جابر. واعتبار الثلاث إمهال من الله تعالى للعبد لعله يتوب ويرجع عن ترك الجمعة (وقد ورد) في التحذير من ترك الجمعة أحاديث (منها) ما رواه مالك وأحمد عن أبي قتادة مرفوعًا بلفظ من ترك الجمعة ثلاث مرّات من غير ضرورة طبع الله على قلبه (ومنها) ما رواه الطبراني في الكبير عن أسامة رفعه من ترك ثلاث جمعًات غير عذر كتب من المنافقين (ومنها) ما رواه البيهقي من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر قد رمي الإِسلام من وراء ظهره (ومنها) ما رواه ابن ماجه بإسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين فيتعذر عليه الكلأ فيرتفع ثم تجيء الجمعة فلا يجيء ولا يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع على قلبه "والصبة بضم الصاد المهملة وتشديد الموحدة السرية من الخيل أو الغنم أو الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين وقيل ما بين العشرة إلى الأربعين" (ومنها) ما رواه أحمد عن حارثة بن النعمان قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتخذ أحدكم السائمة فيشهد الصلاة في جماعة فتتعذر عليه سائمته فيقول لو طلبت لسائمتي مكانا هو أكلأ

стр. 1920

من هذا فيتحول ولا يشهد إلا الجمعة فتتعذر عليه سائمته فيقول لو طلبت لسائمتي مكانا هو أكلأ من هذا فيتحول فلا يشهد الجمعة ولا الجماعة فيطبع الله على قلبه (ومنها) ما رواه البيهقي وابن ماجه عن جابر قال خطبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يا أيها الناس توبوا إلى لله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السرّ والعلانية ترزقوا وتنصروا واعلموا أن الله أفترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافًا بها وجحودًا بها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ألا ولا زكاة له ألا ولا حج له ألا ولا صوم له ألا ولا برّ له حتى يتوب فمن تاب الله عليه (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي والدارمي والحاكم (باب كفارة من تركها) أي في بيان مقدار كفارة من ترك الجمعة لغير عذر كما في الحديث (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا هَمَّامٌ نَا قَتَادَةُ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ الْعُجَيْفِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ". (ش) (رجال الحديث) (همام) بن يحيى بن دينار تقدم في الجزء الأول صفحة ٧٤. و (قدامة ابن وبرة) بفتحات. روى عن سمرة هذا الحديث. وعنه قتادة بن دعامة. قال أحمد ابن خزيمة والذهبي لا نعرفه وقال البخاري لم يصح سماعه من سمرة وقال في التقريب مجهول من الرابعة ووثقه ابن معين. روى له أبو داود والنسائي. و (العجيفي) بضم العين المهملة وفتح الجيم نسبة إلى عجيف بن ربيعة (معنى الحديث) (قوله فليتصدق بدينار) الأمر فيه للندب لأن الجمعة لها بدل وهو الظهر. وهذه الكفارة لتخفيف إثم الترك لا مزيلة له أصالة لأن تركها من غير عذر من الكبائر كما هو ظاهر الأحاديث الواردة بالوعيد الشديد أما هو الإثم كله فلابدّ فيه من التوبة (قوله فإن لم يجد فبنصف دينار) أي إن لم يجد دينارًا كاملًا فليتصدق بنصف دينار (والحديث) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي. وهو ضعيف لعدم سماع قدامة من سمرة كما تقدم

стр. 1921

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ وَخَالَفَهُ في الإِسْنَادِ وَوَافَقَهُ في الْمَتْنِ. (ش) أي روى الحديث خالد بن قيس عن قتادة مثل رواية همام عنه غير أنه خالفه في الإسناد فإن خالدًا رواه عن قتادة عن الحسن عن سمرة فذكر الحسن بدل قدامة في رواية همام. وغرض المصنف بذكر هذا التعليق تقوية الحديث. وقد وصله ابن ماجه والبيهقي من طريق نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ترك جمعة متعمدًا فليتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار "قال البيهقي" كذا قال "يعني خالد بن قيس" ولا أظنه إلا واهمًا في إسناده لاتفاق رواة همام وسعيد بن بشير وأيوب أبي العلاء على خلافه اهـ ملخصًا. هذا و (خالد ابن قيس) بن رباح البصري. روى عن عطاء وقتادة وعمرو بن دينار. وعنه أخوه نوح وعلى بن نصر ومسلم بن إبراهيم. وثقه ابن معين والعجلي وابن شاهين وقال ابن المديني لا بأس به وقال في التقريب صدوق من السادسة يغرب. روى له مسلم وأبو داود والنسائي. ورواية خالد هذه أخرجها ابن ماجه بلفظ من ترك الجمعة متعمدًا فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلاَءِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ". (ش) هذه الرواية أخرجها الحاكم والبيهقي مرسلة أيضًا فلا تقوي على معارضة الأحاديث الكثيرة الصحيحة المتصلة الدالة على التصدق بدينار أو نصف دينار وهو وإن روى متصلًا من طريق سعيد بن بشير كما ذكره المصنف ضعيف أيضًا لأن سعيدًا فيه مقال (قوله أو صاع حنطة الخ) أوللتخيير. وتقدم أن الصاع أربعة أمداد. بمدّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الذي بالمدينة وهو رطل وثلث. والحنطة القمح. وغرض المصنف بذكر هذه الرواية بيان أن أيوب أبا العلاء عن قتادة خالف همامًا عن قتادة في السند فأرسله بإسقاط سمرة بن جندب وفي المتن فقد ذكر التصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو نصف صاع. وذكر همام التصدق بدينار أو نصف دينار "وقد أخرج" البيهقي من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي وسئل عن

стр. 1922

حديث همام عن قتادة وخلاف أبي العلاء إياه فيه فقال همام عندنا أحفظ من أيوب أبي العلاء قال الإِمام أحمد ورواه خالد بن قيس عن يونس فوافق همامًا في متن الحديث وخالفه في إسناده و (محمَّد بن يزيد) أبو سعيد الكلاعي. روى عن إسماعيل بن أبي خالد وأيوب أبي العلاء وإسماعيل بن مسلم وغيرهم. وعنه أحمد وابن معين ومحمد بن سليمان الأنباري وآخرون. قال أحمد كان ثبتًا في الحديث ووثقه ابن معين وأبو داود والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال مات سنة ثمان وثمانين ومائة. روى له أبو داود والترمذي والنسائي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ هَكَذَا إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ "مُدًّا أَوْ نِصْفَ مُدٍّ". وَقَالَ عَنْ سَمُرَةَ. (ش) أي روى هذا الحديث سعيد بن بشير عن قتادة بلفظ الدرهم أونصفه كما رواه أيوب إلا أن سعيدًا قال في روايته مدّا أونصف مدّ بدل قوله في رواية أيوب صاع أو نصف صاع وذكر في روايته سمرة فهو متصل. وهذه الرواية وصلها البيهقي من طريق محمَّد بن شعيب أنبأ سعيد بن بشير أن قتادة حدثهم عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب الفزاري صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من ترك الجمعة بغير عذر فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع أو مدّ قال سعيد فسألت قتادة هل يرفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فشك في ذلك قال سعيد وقد ذكر بعض أصحابنا أن قتادة يرفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وغرض المصنف بذكر هذه الرواية بيان أن سعيد بن بشير خالف أيوب أبا العلاء عن قتادة في السند فوصله بذكر سمرة. وفي المتن فقد ذكر التصدّق بمدّ أو نصف مدّ بدل قول أيوب في روايته أو صاع حنطة أو نصف صاع (وعلى الجملة) فإن أصحاب قتادة اختلفوا عليه اختلافًا كثيرًا في السند والمتن فالحديث مضطرب وقد علمت أن أقواها رواية همام. وفي بعض النسخ زيادة "قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن اختلاف هذا الحديث فقال همام عندي أحفظ من أيوب يعني أبا العلاء" والغرض منها تقوية حديث التصدق بدينار أو نصفه المروى من طريق همام (باب مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ) وفي بعض النسخ "باب على من تجب الجمعة" (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ

стр. 1923

أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي. (ش) لعلّ المصنف يري أن الجمعة تجب على من كات خارج العصر مستدلًا بهذا الحديث ولذا ذكره تحت هذه الترجمة لأن لا دليل فيه على الوجوب لأن أهل العوالي كانوا يحضرونها اختيارًا منهم. على أنهم كانوا يأتونها نوبًا فلو كانت واجبة عليهم لحضروها كلهم جميعًا (قال العيني) وقال صاحب التوضيح في حديث الباب ردّ لقول الكوفيين إن الجمعة لا تجب على من كان خارج المصر لأن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرت عنهم بفعل دائم أنهم يتناوبون الجمعة فدلّ على لزومها عليهم "قلت" هذا نقله عن القرطبي وهو ليس بصحيح لأنه لوكان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعًا اهـ (وقال القسطلاني) استدل به على أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر وهو يردّ على الكوفيين حيث قالوا بعدم الوجوب "وأجيب" بأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعًا (وقال الحافظ) في الفتح وقال القرطبي فيه ردّ على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج المصركذا قال وفيه نظر لأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعًا اهـ (رجال الحديث) (عمرو) بن الحارث تقدم في الجزء الثاني صفحة ٤٧. و (عبيد الله ابن أبي جعفر) أبي بكر الفقيه المصري مولى بنى كنانة ويقال مولى بنى أمية. روى عن محمَّد ابن جعفر وأبي الأسود وحمزة بن عبد الله وأبي سلمة ونافع مولى ابن عمر وكثيرين. وعنه عمرو ابن الحارث ويحيي بن أيوب وخالد بن حميد وسعيد بن أبي أيوب وغيرهم. قال أحمد كان يتفقه ليس به بأس ووثقه النسائي وأبو حاتم وابن سعد وقال ابن خراش صدوق وقال ابن يونس كان عالمًا زاهدًا. مات سنة اثنتن أو أربع وثلاثين ومائة (معنى الحديث) (قوله كان الناس ينتابون الجمعة الخ) أي يقصدونها مرّة بعد أخري يقال نابه ينوبه نوبًا وانتابه إذا قصده مرّة بعد أخري. وفي رواية يتناوبون بمثناة تحتية وأخري فوقية فنون مفتوحة أي يأتونها على سبيل التناوب فهي مغايرة للرواية الأولى. ويحتمل أن ينتابون بمعنى يتناوبون. وعليه فالروايتان متحدتان في المعنى. والعوالي جمع عالية وهي أماكن وقري شرق المدينة بين أدناها وبين المدينة أربعة أميال وقيل اثنان وقيل ثلاثة وبينها وبين أبعدها ثمانية أميال (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري مطولًا عن عائشة بلفظ كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق فيخرج منهم العرق فأتي

стр. 1924

رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ نَا قَبِيصَةُ نَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ -يَعْنِي الطَّائِفِيَّ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْهٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "الْجُمُعَةُ عَلَي كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ". (ش) (رجال الحديث) (قبيصة) بن عقبة بن محمَّد بن سفيان السوائي أبو عامر الكوفي روى عن شعبة وسفيان الثوري ووكيع وحماد بن سلمة وفطر بن خليفة وجماعة. وعنه البخاري وهناد ابن السري والذهلي ومحمود بن غيلان وكثيرون. قال ابن معين ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان فإنه سمع منه وهو صغير. وقال ابن خراش صدوق وقال النووي كان ثقة صدوقًا كثير الحديث عن سفيان الثوري. وقال في التقريب صدوق ربما خالف. توفي سنة خمس عشرة أوست عشرة ومائتين. روى له الجماعة. و (محمَّد بن سعيد) أبي سعيد المؤذن (الطائفي) روى عن عطاء وأبي سلمة بن نبيه وعبد العزين بن أبي محذورة وطاوس بن كيسان. وعنه الثوري ومعتمر ابن سليمان وزيد بن الحباب وعدي بن الفضل. وثقه البيهقي. وقال في التقرب صدوق من الثالثة وقال المنذري فيه مقال. و (أبو سلمة بن نبيه) بنون وموحدة مصغرًا المدني الحجازي روى عن عبد الله بن هارون وعنه محمَّد بن سعيد الطائفي. روى له أبو داود. و (عبد الله ابن هارون) ويقال ابن ابن هارون. روى عن ابن عمرو بن العاصي. وعنه أبو سلمة بن نبيه. قال في التقريب مجهول من الثالثة (معنى الحديث) (وقوله الجمعة على كل من سمع النداء) أي تجب الجمعة على كل من سمع الأذان يوم الجمعة حقيقة أو حكما فإن العبرة بإمكان السماع لا بخصوص السماع بالفعل (لكن) يخرج من هذا العموم الأربعة المذكورة في حديث طارق بن شهاب الآتي في باب الجمعة للمرأة والمملوك على ما بأتي بيانه. المرأة والعبد والصبي والمريض (والحديث) وإن كان فيه مقال يقوّيه ما تقدم للمصنف عن ابن أم مكتوم ورواه مسلم عن أبي هريرة أن رجلًا أعمي أتي النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عايه وعلى آله وسلم أن يرخص له في الصلاة في بيته فرخص له فلما ولّي دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب (وهو) وإن كان في مطلق الجماعة فالقول به في خصوص الجمعة أولى (ومفهوم) الحديث عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء سواء أكان في البلد التي

стр. 1925

تقام فيها الجمعة أم خارجها لكن أجمعوا على أن من كان داخل البلد تجب عليه الجمعة وإن لم يسمع النداء (واختلف) فيمن كان خارجها. فقال عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق إن سمع النداء وجبت عليه وإلا فلا (وبه قالت) الشافعية وقالوا الاعتبار في سماع النداء أن يقف المؤذن في أطراف البلد والأصوات هادئة والريح ساكنة وهو مستمع فإذا سمع النداء حينئذ لزمته الجمعة وإلا فلا (وقال ابن عمر) وأبو هريرة وأنس والحسن وعطاء ونافع وعكرمة والحكم والأوزاعي تجب على من إذا جمع مع الإِمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار وأول الليل. (واستدلوا) بما رواه الترمذي عن أبي هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الجمعة على من آواه الليل إلى أهله قال الترمذي إسناده ضعيف إنما يروى من حديث معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبري وضعف يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن سعيد المقبري في الحديث اهـ. وممن ضعفه أيضًا البيهقي وأحمد ولم يعدّ هذا الحديث شيئًا وقال لأحمد بن الحسن لما ذكر هذا الحديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم استغفر ربك استغفر ربك (وقال) زيد بن على والباقر والمؤيد بالله لا تجب الجمعة على من كانت خارج البلد ولو سمع الداء (وبه قال) أبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي إلا محمَّد فقال تجب إن سمع النداء (وقال مالك) والليث تجب الجمعة على من كان بينه وبين بلدها ثلاثة أميال فأقل (وقال) ابن المنذر وربيعة. تجب على من كان بينه ويينها أربعة أميال وهو رواية عن الزهري وفي رواية عنه أيضًا تجب على من كانت على ستة أميال (وحكي) عن عطاء أنها تجب على من كانت على عشرة أميال. وعن عكرمة أربعة فراسخ (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي وكذا الدارقطني من طريقين وفيه مقال لأن في سنده أبا سلمة بن نبيه وعبد الله بن هارون وهما مجهولان. وقد اختلف في رفعه ووقفه والمعروف وقفه على عبد الله بن عمرو كما أشار لذلك المصنف (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ مَقْصُورًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَمْ يَرْفَعُوهُ وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ. (ش) أي روى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص جماعة عن سفيان الثوري موقوفًا على عبد الله ابن عمرو ولم يرفعه إلا قبيصة قال البيهقي وقبيصة بن عقبة من الثقات ولحديثه شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه. وأخرج بسنده إلى هشام قال ثنا الوليد عن زهير بن محمَّد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إنما الجمعة على من سمع النداء هكذا ذكره الدارقطني رحمه الله تعالى في كتابه بهذا الإسناد مرفوعًا. وروى

стр. 1926

عن حجاج بن أرطأة عن عمرو كذلك مرفوعًا اهـ وأخرجه الدارقطني أيضًا وفي سنده زهير بن محمَّد روى عن أهل الشام مناكير والوليد مدلس وقد روى بالعنعنة. وحديث حجاج بن أرطأة الذي أشار إليه البيهقي أخرجه الدارقطني من طريق محمَّد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الجمعة على من بمدى الصوت قال داود يعني حيث يسمع الصوت اهـ وفي سنده محمَّد بن الفضل نسبوه إلى الكذب فجميع طرق الحديث متكلم فيها ولكن لكثرتها يقوّي بعضها بعضًا. والموقوف في قوّة المرفوع لأن مثله لا يقال من قبل الرأي (باب الجمعة في اليوم المطير) أي في بيان حكم تأدية صلاة الجمعة في يوم المطر لمن سمع النداء. ومطير فعيل بمعني فاعل أي كثير المطر. ونسبة المطر إلى اليوم مجاز عقلي. ويقال يوم ماطر وممطر ومطرككتف أي ذو مطر (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ فَأَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مُنَادِيَهُ أَنِ الصَّلاَةُ فِي الرِّحَالِ. (ش) مناسبة الحديث للترجمة أنه وإن كان مطلقًا عن التقييد بالجمعة فهو مقيد بدليل الرواية الآتية. و (همام) بن يحيى. و (أبو المليح) اسمه عامر بن أسامة تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٠٧ (قوله يوم حنين كان يوم مطر) يعني وكان يوم جمعة في الرواية الآتية وكانت تلك الغزوة في السنة الثامنة من الهجرة لخمس خلون من شوال. وحنين واد بين مكة والطائف على ثلاثة أميال من مكة (قوله أن الصلاة في الرحال) أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن يعني أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر مؤذنه أن ينادي الناس ويعلمهم بأن يصلوا في رحالهم. والرحال جمع رحل وهي المنازل والمساكن من حجر أو غيره. وفي رواية النسائي عن أبي المليح عن أبية قال كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحنين فأصابنا مطر فنادى منادي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن صلوا في رحالكم (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والبيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا عَبْدُ الأَعْلَى نَا سَعِيدٌ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ أَبِي مَلِيحٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. (ش) غرض المصنف بذكر هذا الأثر بيان أن اليوم المطير الذي أمر رسول الله صلى الله

стр. 1927

تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه بالصلاة في الرحال كان يوم جمعة. وهذا الأثر أخرجه البيهقي بلفظ قال سعيد وحدثنا صاحب لنا أنه سمع أبا المليح يقول كان ذلك يوم جمعة "قال البيهقي" أما قتادة فلم يذكر في حديثه يوم جمعة اهـ (ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ خَبَّرَنَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ تَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ. (ش) (قوله حدثنا نصر بن على قال سفيان بن حبيب خبرنا) سفيان. وخبرنا مبنيّ للمعلوم والجملة مقول القول وفاعل قال نصر بن على أي قال نصر بن على ثنا سفيان بن حبيب يؤيد هذا رواية الحاكم قال حدثنا نصر بن عليّ ثنا سفيان الخ "وما يوهمه" ظاهر المصنف من أن سفيان فاعل قال وأن خبرنا مبنيّ للمجهرل "فليس مرادًا" و (سفيان بن حبيب) هو البصري أبو محمَّد ويقال أبو معاوية البزّاز. روى عن عاصم الأحول وحبيب بن الشهيد وحسين بن ذكران وشعبة والأوزاعي وجماعة. وعنه عبد الرحمن بن المبارك وحميد بن مسعدة وحبان بن هلال ونصر بن على وآخرون. قال أبو حاتم صدوق ثقة وقال النسائي ويعقوب بن شيبة ثقة ثبت. توفي سنة ثنتين أو ثلاثًا وثمانين ومائة. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري. و (أبو قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي تقدم في الجزء الثالث صفحة ٤٢ (معنى الحديث) (وقوله زمن الحديبية) كانت سنة ست. والحديبية بتخفيف الياء الأخيرة وتشدّد قرية صغيرة على مرحلة من مكة وعلى تسع مراحل من المدينة سميت بذلك لشجرة حدباء كانت بها. وقيل باسم بئر هناك عند مسجد الشجرة وهي من الحرم (وقال) ابن القصار بعضها في الحل وبعضها في الحرم (قوله لم تبتلّ أسفل نعالهم) هوكناية عن قلة المطر وظاهر ترجمة المصنف وذكره هذه الأحاديث تحتها يدل على أنه يري أن المطر يحيى ترك الجمعة وإن كان خفيفًا ولكن الأحاديث التي ساقها ليست صريحة في ذلك بل هي محتملة لأن يكون النداء بالصلاة في الرحال كان في صبح الجمعة أو عصرها. وعلى فرض أن الداء كان في وقت الزوال فهو لا يدل أيضًا إلا لو صح أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي الجمعة في الأسفار ولا نعلم ذلك إلا فيما رواه ابن سعد وأهل السير من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الجمعة في بطن الوادي فالأحاديث المذكورة لا تنتهض للدلالة على ما أشار إليه المصنف (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم والبيهقي وكذا ابن ماجه عن أبي المليح قال خرجت

стр. 1928

في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال أبي من هذا قال أبو المليح قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية وأصابتنا سماء لم تبلّ أسافل نعالنا فنادي منادي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلوا في رحالكم (باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة) وفي نسخة زيادة أو الليلة المطيرة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ نَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنَانَ في لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَأَمَرَ الْمُنَادِيَ فَنَادَي أَنِ الصَّلاَةُ في الرِّحَالِ. قَالَ أَيُّوبُ وَحَدَّثَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ مَطِيرَةٌ أَمَرَ الْمُنَادِيَ فَنَادَي الصَّلاَةُ في الرِّحَالِ. (ش) (قوله نزل بضجنان) بفتح الضاد المعجمة بعدها جيم ساكنة جبل أو موضع بين مكة والمدينة على بريد من مكة (قوله قال أيوب وحدث نافع الخ) غرض المصنف بهذا بيان أن ابن عمر استند في صنعِه هذا إلى فعل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ص) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ نَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ نَادَي ابْنُ عُمَرَ بِالصَّلاَةِ بِضَجْنَانَ ثُمَّ نَادَي أَنْ صَلُّوا في رِحَالِكُمْ قَالَ فِيهِ ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمُنَادِيَ فَيُنَادِي بِالصَّلاَةِ ثُمَّ يُنَادِي "أَنْ صَلُّوا في رِحَالِكُمْ". في اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ وَفِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ في السَّفَرِ. (ش) (إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية تقدم في الجزء الثاني صفحة ٢٦٤ (قوله نادي ابن عمر الخ) يعني أمر المؤذن. بالأذان ثم أمره أن ينادي بالصلاة في الرحال فلا منافاة بينه وبين الروايات السابقة. وقوله ثم نادي أن صلوا رحالم يدل على أن هذا القول كان بعد الفراغ من الأذان (قوله قال في ثم حدث الخ) أي قال نافع مولى ابن عمر في الحديث ثم حدّث ابن عمر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله في السفر) ظاهره أن إباحة ترك الجماعة من أجل البرد والمطر خاص بالسفر ولا ينافيه الاختلاف في الروايات السابقة فإن المطلق يحمل على المقيد ويلحق بالمسافر من تلحقه بذلك مثل مشقة في الحضر

стр. 1929

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي من طريق شعبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان في سفر في ليلة ذات ظلمة وريح أو ظلمة وبرد أو ظلمة ومطر فنادي مناديه أن صلوا في رحالكم (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ قَالَ فِيهِ في السَّفَرِ في اللَّيْلَةِ الْقَرَّةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ. (ش) أي روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر بإبدال الباردة بالقرّة وبأو التي للتقسيم في الليلة المطيرة بدل الواو. والقرّة الباردة يقال ليلة قرّة أي باردة ولم نقف على من أخرج رواية حماد بن سلمة عن أيوب ولا على روايته عن عبيد الله وروى مسلم والبيهقي رواية عبيد الله من طريق محمَّد بن عبد الله بن نمير قال ثنا أبي ثنا عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه نادي بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر فقال في آخر أذانه ألا صلوا في اوحال ثم قال الرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر ألا صلوا في رحالكم ورواه المصنف بعد من طريق أبي أسامة عن عبيد الله (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلاَةِ بِضَجْنَانَ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ أَلاَ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي سَفَرٍ يَقُولُ أَلاَ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. (ش) (قوله فقال في آخر ندائه الخ) يعني أمر المؤذن أن يقول في آخر أذانه ألاصلوا الخ. ويحتمل أنه هو الذي أذن بنفسه ونادي بالصلاة في الرحال. وهذه الرواية أخرجها البخاري عن نافع قال أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ثم قال صلوا في رحالكم وأخبرنا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمر مؤذنًا يؤذن ثم يقول على أثره ألاصلوا في الرحال في الليلة الباردة أوالمطيرة في السفر (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ -يَعْنِي أَذَّنَ بِالصَّلاَةِ فِي لَيْلَةٍ

стр. 1930

ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ- فَقَالَ أَلاَ صَلُّوا في الرِّحَالِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ أَلاَ صَلُّوا في الرِّحَالِ. (ش) هذه الرواية مطلقة عن التقييد بأن ذلك كان في السفر وقد علمت أن المطلق يحمل على المقيد. وقد أخرج رواية مالك البخاري ومسلم والنسائي (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِذَلِكَ في الْمَدِينَةِ في اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْغَدَاةِ الْقَرَّةِ. (ش) (قوله نادي منادي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في المدينة الخ) وفي نسخة بالمدينة أي نادي المنادي بقوله صلوا في رحالكم. وخالف ابن إسحاق الثقات الذين رووا الحديث عن نافع في أن الحادثة كانت بالمدينة لأن أكثر الرواة على أنها كانت في السفر. وممن خالفه يحيى بن سعيد في روايته عن القاسم كما ذكره المصنف. وهذه الرواية أخرجها البيهقي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فِيهِ في السَّفَرِ. (ش) أتي المصنف بهذا التعليق تقوية للروايات الواردة بأن النداء بقوله صلوا في رحالكم كان في السفر ولم يكن في المدينة ولم يذكر المدينة إلا محمَّد بن إسحاق وهو مختلف فيه. ولم نقف على من روى رواية يحيى عن القاسم (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ نَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- في سَفَرٍ فَمُطِرْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ في رَحْلِهِ". (ش) (زهير) بن معاوية تقدم في الجزء الأول صفحة ١١٢. وكذا (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم صفحة ٢٤ (قوله ليصلّ من شاء منكم في رحله) يدلّ على أن الأمر في قوله
следующие страницы →