← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

ولقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر يعني ثم ركع ثم رفع فنزل القهقري حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ثم أقبل على الناس وقال يا أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا بَدُنَ قَالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَلاَ أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرًا يَا رَسُولَ اللهِ يَجْمَعُ -أَوْ يَحْمِلُ- عِظَامَكَ قَالَ "بَلَي". فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا مِرْقَاتَيْنِ. (ش) (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. و (وابن أبي روّاد) هو عبد العزيز بن ميمون (قوله لما بدن) بتشديد الدال المهملة المفتوحة أي كبر في السنن أو بضم الدال أو فتحها مخففة كثر لحمه وعظم (قوله قال له تميم الداري الخ) ليس في هذه الرواية التصريح بأن تميما الذي صنع المنبر فلا ينافي أن الصانع له غلام المرأة وتميم من جملة من بدأه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في عمل المنبر (قوله يجمع أو يحمل عظامك) شك من الراوي والمراد أنه يخطب عليه (قوله فاتخذ له منبرًا مرقاتين) يعني درجتين غير الدرجة التي كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجلس عليها ويؤيده ما ذكره إن عبد البر في الاستيعاب عن باقوم الرومي قال صنعت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منبرًا من طرفاء له ثلاث درجات المقعدة ودرجتان ولا ينافيه ما في رواية مسلم من أن المنبر كان ثلاث درجات لأنه عدّ المقعدة من الثلاث وعلى هذا يحمل ما رواه الحاكم وصححه عن كعب بن عجرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحضروا المنبر فحضرناه فلما ارتقى الدرجة الأولى قال آمين فلما ارتقى الدرجة الثانية قال آمين فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال آمين فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه قال إن جبريل عرض لي فقال بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت آمين فلما رقيت الثانية قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت الثالثة قال بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت آمين (قال) السمهودي جميع كلام المؤرخين مقتض لاتفاقهم على أن منبره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان درجتين غير المجلس اهـ (وكان) طول المنبر إلى جهة السماء ذراعين وامتداده مما يلي القبلة إلى الجهة المقابلة لها ذراعين وكان عرضه ذراعًا وارتفاع كل واحدة من الدرجتين نصف ذراع وارتفاع الدرجة الثالثة التي كان يجلس عليها ذراعًا وكان سطح المقعدة ذراعًا في ذراع وكان له رمانتان في جانبي المجلس من المقدم كان يمسكهما صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بيديه

стр. 1962

الكريمتين إذا جلس. ارتفاع كل واحدة من الرمانتين عن المجلس نصف ذراع وكان له خمسة أعواد من جوانبه ثلاثة خلف الظهر كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يستند إليها وطولها ذراع وفي كل جانب عود وكان فيه سبع كوى من جوانبه (واستمرّ) على هذه الهيئة إلى أن زاد فيه مروان ست درجات وذلك حين كتب معاوية إلى مروان وهو على المدينة أن أرسل إليّ بمنبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فخرج مروان فقلعه وأراد أن يبعث به إلى معاوية فكسفت الشمس حتى أظلمت المدينة وظهرت النجوم نهارًا وأصابتهم ريح شديدة وصار يلقي الرجل الرجل يصكه فلا يعرفه فخرج عليهم مروان فخطبهم وقال يا أهل المدينة إنكم تزعمون أن أمير المؤمنين بعث إلى منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمير المؤمنين أعلم بالله من أن يغير منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عما وضعه عليه إنما أمرني أن أكرمه وأرفعه فدعا نجارًا فزاد فيه هذه الزيادة (وقيل) إن معاوية لما قدم من الشام عام حج حرك المنبر وأراد أن يخرجه إلى الشام فكسفت الشمس يومئذ حتى بدت النجوم فاعتذر معاوية إلى الناس وقال أردت أن أنظر إلى ما تحته وخشيت عليه من الأرضة (واستمرّ المنبر) بهذه الزيادة التي زادها مروان إلى أن احتراق مع المسجد سنة أربع وخمسين وستمائة (إذا علمت) ما تقدم من أن منبره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان درجتين غير المقعدة تعلم أن ما كان من المنابر على خلاف هذه الهيئة محدث (قال في المدخل) ومن الأمور التي أحدثت في المساجد اتخاذ هذا المنبر العالي فإنه أخذ من المسجد جزءًا عظيمًا وهو وقف على صلاة المسلمين كفى به أنه لم يكن من فعل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا من فعل الخلفاء بعده وإذا كان كذلك فهو من جملة ما أحدث في المساجد. وفيه تقطيع الصفوف كما هو مشاهد في البلاد ومنبر السنة غير هذا كله كان ثلاث درجات لا غير والثلاث درجات لا تشغل مواضع المصلين "فإن قيل" بل تشغل ولو موضع واحد "فالجواب" أن هذا مستثني بفعل صاحب الشرع وهو أكمل الحالات وما عداه بدعة لا ضرورة تدعو إليه "فإن قيل" قد كثر الناس واتسع الجامع فإذا صعد الخطيب على المنبر وهو ثلاث درجات قل أن يسمع الخطيب الجميع أو أكثرهم في الغالب. "فالجواب" أن من كان على منبر عال هو الذي لا يسمعهم لكونه بعيدا عنهم فكأنه في سطح وحده وهذا مشاهد ألا ترى أن الخطيب يخطب على هذا المنبر العالي وكثير من الناس لا يسمعونه وإذا دخل في الصلاة سمعوا قراءته أكثر من خطبته وما ذاك إلا لكونه في الصلاة واقفًا معهم على الأرض وفي حال الخطبة لم يكن معهم كذلك (وليحذر) أن تفرش السجادة وغيرها على المنبر ودرجه لأنه بدعة إذا لم يأت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا عن أحد من الخلفاء بعده ولا عن أحد الصحابة ولا السلف وليس بموضع صلاة فهو من الترفه يطلب

стр. 1963

تركه قال وليحذر من جعل الأعلام السود على المنبر حال الخطبة فإنه من البدع اهـ وتقييد الأعلام بالسود لا مفهوم له فإن وضع أعلام على المنبر مطلقًا بدعة مذمومة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي من طريق شعيب بن عمرو الضبي ثنا أبو عاصم ثنا ابن أبي روّاد حدثني نافع عن عبد الله بن عمر أن تميمًا الداريّ قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما أسنّ وثقل ألا أتخذ لك منبرًا تحمل أو تجمع أو كلمة تشبها عظامك فاتخذ له مرقاتين أوثلاثة فجلس عليها قال فصعد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فحنّ جذع كان في المسجد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا خطب يستند إليه فنزل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاحتضنه فقال له شيئًا لا أدري ما هو ثم صعد المنبر وكانت أساطين المسجد جذوعًا وسقائفه جريدًا قال البخاري روى أبوعاصم عن ابن أبي روّاد فذكره (باب موضع المنبر) أي الموضع الذي يكون فيه المنبر من المسجد (ص) حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ نَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَبَيْنَ الْحَائِطِ كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاةِ. (ش) فيه دلالة على أنه ينبغي أن يمكن أن يكون المنبر غير ملتصق بالحائط التي تكون جهة القبلة بل يكون بينه وبينها مقدار ممرّ الشاة (والحديث) أخرجه البخاري ومسلم بنحوه (باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال) أي في بيان حكم الصلاة يوم الجمعة قبل تحقق زوال الشمس (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَي نَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلاَةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ "إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ مُرْسَلٌ مُجَاهِدٌ أَكْبَرُ مِنْ أَبِي الْخَلِيلِ وَأَبُو الْخَلِيلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ.

стр. 1964

(ش) (رجال الحديث) (حسان بن إبراهيم) بن عبد الله أبوهشام العنبري. روي عن سعيد بن مسروق وسفيان الثوري وابن عجلان وعبد الله بن عمر وغيرهم. وعنه حميد بن مسعدة وعلى بن حجر وغيرهما. وثقه ابن معين وابن حبان وقال أبو زرعة لا بأس به وقال ابن عدي هو عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء لا يعتمد وقال في التقريب صدوق يخطئُ من الثامنة. مات سنة ست وثمانين ومائة. و (أبو الخليل) هو صالح بن أبي مريم الضبعي مولاهم البصري. روي عن عبد الله بن الحارث ومجاهد بن جبر ومسلم بن يسار وآخرين. وعنه عطاء وقتادة وأبو الزبير ومنصور بن المعتمر وجماعة. وثقه أبو داود والنسائي وابن معين وقال ابن عبد البر لا يحتج به. روي له الجماعة (معنى الحديث) (قوله أنه كره الصلاة نصف النهار الخ) وفي رواية البيهقي نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلايوم الجمعة. وروي أحمد ومسلم وسيأتي للصنف في باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة عن عمرو بن عبسة السلمي أنه قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيس رمح أو رمحين فإنها تطلع بين قرني شيطان وتصلي لها الكفار ثم صل ماشئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة "الحديث" وقوله إلا يوم الجمعة استثناء من كراهة النبي ﵌ الصلاة نصف النهار. وقوله إن جهنم تسجر تعليل لكراهة الصلاة وقت الزوال أي توقد وتحمي يقال سجرت التنور إذا أحميته (قوله إلا يوم الجمعة الخ) استثناء من محذوف أي إن جهنم تسجر وقت الزوال في جميع الأيام إلا يوم الجمعة فلا تسجر فيه وقت الزوال فلذا لا تكره الصلاة فيه (قال الخطابي) قوله إن جهنم تسجر وبين قرني الشيطان وأمثالهما من الألفاظ الشرعية التي أكثرها ينفرد الشارع بمعناها ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها اهـ وحمله بعضهم على النافلة فقال تكره النافلة وقت الزوال كل يوم إلا في يوم الجمعة لفقد عله الكراهة (واستدل) به الحنابلة على جواز صلاة الجمعة قبل تحقق الزوال. لكن في الحديث انقطاع كما ذكره المصنف فلا يصلح حجة (وقال) العيني يمكن أن يكون المراد من قوله نصف النهار بعد الزوال من غير تأخير وهو أول وقت الظهر وأطلق عليه نصف النهار باعتبار قربه منه ويكون معنى كراهة الصلاة في ذاك الوقت لأجل شدة الحر وهي من فيح جهنم ولأجل تسجير جهنم فيه فيكون التأخير عن ذلك الوقت إلى وقت البرودة مستحبًا كما قال أبردوا بالظهر "الحديث" ويكون المراد من قوله كره الصلاة

стр. 1965

صلاة الظهر ويكون معنى قوله إلا يوم الجمعة لا تكره الصلاة في ذلك الوقت يعني في أول الوقت الذي يلي وقت الزوال من غير تأخير لعدم العله الموجبة للكراهة وهي تسجير جهنم فتكون الصلاة في وقتها بعد الزوال بهذا التقدير اهـ يبعض تصرّف (قوله وهو مرسل الخ) لعل مراده بالإرسال الانقطاع فإن الصحابي مذكور وقد بين المصنف وجه الإرسال بقوله أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة (والحديث) أخرجه البيهقي (باب وقت الجمعة) وفي بعض النسخ "باب في وقت الجمعة" (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ. (ش) وفي نسخة يصلي يوم الجمعة إذا مالت الشمس يعني إذا زالت عن كبد السماء. وفي رواية البخاري كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس أي يتحقق ميلها (وفيه إشعار) بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يواظب على صلاة الجمعة عقب الزوال (وإلي هذا) ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور من الصحابة والتابعين فمن بعدهم مستدلين بحديث الباب وبما رواه مسلم عن سلمة بن الأكوع قال كنا نجمع مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء "وهو يفيد" أن الفيء كان موجودًا لكنه قليل لأن الجدران كانت قصيرة لا يستظل بظلها إلابعد توسط الوقت (قال النووي) قال الشافعي صلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان والأئمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال (وذهبت الحنابلة) وإسحاق إلى جواز الجمعة قبل الزوال مستدلين مما رواه أحمد ومسلم والنسائي عن جابر قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي الجمعة. ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس. وبما رواه الدارقطني وأحمد عن عبد الله بن سيدان السلمي قال شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره (قال أحمد) وكذلك روى عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال فلم ينكر عليهم فكان كالإجماع اهـ (وأجاب الجمهور) عن حديث جابر بأنه محمول على المبالغة في تعجيل الصلاة بعد الزوال من غير إبراد وأن الصلاة وإراحة

стр. 1966

الجمال كانتا تقعان عقب الزوال. وعن الأثر المذكور عن أبي بكر وعمر وعثمان بأنه ضعيف لأن عبد الله بن سيدان تكلم فيه غير واحد. قال الحافظ تابعي كبير غير معروف العدالة وقال ابن عدي يشبه المجهول وقال البخاري لا يتابع على حديثه وقد عارضه ما هو أقوي منه اهـ "يعني به حديث الباب عند المصنف والبخاري وما تقدم عند مسلم وما رواه ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس" (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري والترمذي البيهقي (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ. (ش) (رجال الحديث) (يعلي بن الحارث) بن حرب بن جرير بن الحارث المحاربي أبو حرب الكوفي. روى عن إياس بن سلمة وسليمان بن حبيب وإسماعيل بن أبي خالد وأشعث ابن أبي الشعثاء وغيرهم. وعنه أحمد بن عبد الله ويحيى الحماني ويحيى بن آدم وأبو الوليد الطيالسي وآخرون. وثقه ابن معين وابن المديني ويعقوب بن شيبة والنسائي وابن حبان وقال في التقريب ثقة من الثامنة. مات سنة ثمان وستين ومائة. و (إياس بن سلمة بن الأكوع) الأسلمي أبا سلمة أو أبا بكر المدني. روى عن أبيه وابن عمار. وعنه ابناه سعيد ومحمد ويعلي بن الحارث وعمرو ابن راشد وابن أبي ذئب وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن حبان وقال في التقريب ثقة من الثالثة. توفي سنة تسع عشرة ومائة (معنى الحديث) (قوله وليس للحيطان فيء) يعني يستظل به كما صرّح به في رواية البخاري والنسائي كنا نصلي مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به. وفي رواية مسلم وابن ماجه كنا نصلي مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الجمعة فنرجع وما نجد للحيطان فيئًا نستظل به "وليس المراد" نفي الظل مطلقًا لأن الظل لا ينتفي في وقت مالًا قبل الزوال ولا بعده (وهذه) الروايات تدل عل المبادرة بصلاة الجمعة عقب الزوال لأن النفي في قوله وليس للحيطان فيء متوجه إلى القيد فقط وهو قوله يستظل به فتكون دليلًا للقائلين إن وقت الجمعة بعد الزوال (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي والدارقطني

стр. 1967

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ. (ش) وفي رواية الترمذي ما كنا نقيل ولا نتغذي إلا بعد الجمعة في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. والقيلولة النوم نصف النهار وتطلق على الاستراحة في هذا الوقت وإن لم يكن معها نوم. والغداء الطعام الذي يؤكل أول النهار (واحتج به) من قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال لأن الغذاء والقيلوله محلهما نصف النهار. وحكوا عن ابن قتيبة أنه لا يسمى غذاء ولا قائلة بعد الزوال (وحمله الجمهور) على أن المراد به التبكير بالصلاة أول الزوال فكانوا لا يتغذون إلا بعد الجمعة لاشتغالهم بالتهيؤ للجمعة والتهجير وليس المراد أنه يقع تغذّيهم ومقيلهم وقت الزوال حتى تكون الصلاة وقعت قبله (لكن) قال في النيل قد ثبت أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخطب خطبتين ويجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس كما في مسلم من حديث أم هشام بنت حارثة أنها قالت ماحفظت (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) إلا من في رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يقرؤها على المنبر كل جمعة. وعند ابن ماجه من حديث أبيّ ابن كعب أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم يذكر بأيام الله وكان يصلي الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين كما ثبت ذلك عند مسلم من حديث على وأبي هريرة وابن عباس. ولو كانت خطبته وصلاته بعد الزوال لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظل يستظل به وقد خرج وقت الغداء والقائلة (وأصرح) من هذا حديث جابر المذكور في الباب فإت صرّح بأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال (ولا ملجئَ) إلى التأويلات المتعسفة التي ارتكبها الجمهور (واستدلالهم) بالأحاديت القاضية بأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم صلى الجمعة بعد الزوال لا ينفي الجواز قبله (وقد أغرب) ابن العربي فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس إلا ما نقل عن أحمد (وهو مردود) فإنه قد نقل ابن قدامة وغيره عن جماعة من السلف مثل قول أحمد وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة أنه قال صلى بنا عبد الله بن مسعود الجمعة ضحي وقال خشيت عليكم الحرّ. وأخرج من طريق سعيد بن سويد قال صلى بنا معاوية الجمعة ضحى (وفيما قاله) نظر فإن خطبته وصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانتا معتدلتين فما كان يزيد اشتغاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهما على ساعة فلكية وبمضيها لا يمكن أن يكون لجدران المدينة فيء يستظلّ به لقصر جدرانها إذ ذاك (وما ذكره) عن معاوية وابن مسعود لا يعارض الأحاديث

стр. 1968

الصحيحة الثابتة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الدالة على أنه كان يصليها بعد الزوال (قال) في سبل السلام ليس فيه "يعني حديث الباب" دليل على الصلاة قبل الزوال لأنهم في المدينة ومكة لا يقيلون ولا يتغدّون إلا بعد صلاة الظهر كما قال تعالى (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ) نعم كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسارع بصلاة الجمعة في أول وقت الزوال بخلاف الظهر فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس اهـ (والحديث) أخرجه أحمد والشيخان والنسائي والترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي (باب النداء يوم الجمعة) وفي نسخة باب في النداء يوم الجمعة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ نَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ الأَذَانَ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِى عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَلَمَّا كَانَ خِلاَفَةُ عُثْمَانَ وَكَثُرَ النَّاسُ أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. (ش) (رجال الحديث) (وابن وهب) هو عبد الله. و (يونس) بن يزيد. و (السائب ابن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي. روى البخاري من طريق محمَّد بن يوسف عن السائب أن خالته ذهبت به وهو وجع فمسح النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأسه ودعا له وتوضأ فشرب من وضوئه ونظر إلى خاتم النبوة. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيه وعمر وعثمان وعبد الله بن السعدي وطلحة وآخرين. وعنه الزهري ويحيي بن سعيد وإبراهيم بن قارظ. مات سنة إحدي أو اثنتين وثمانين (معنى الحديث) (قوله أن الأذان كان أوله الخ) وفي رواية ابن خزيمة كان ابتداء النداء الذي ذكره الله في القرآن إذا خرج الإِمام يعني وجلس. وقوله فلما كان خلافة عثمان يعني ومضى مدة منها كما في رواية أبي نعيم. وقوله وكثر الناس يعني في المسجد كما جاء في رواية للبخاري (وقوله أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث) وفي رواية وكيع عن ابن أبي ذئب عند ابن خزيمة فأمر عثمان بالأذان الأول ونحوه للشافعي ولا تنافي بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدًا على الأذان والإقامة في المشروعية ثالثًا وباعتبار كونه مقدمًا عليهما في الفعل جعل أولًا فهو أول في الفعل ثالث في المشروعية. ووصف بالثاني في رواية

стр. 1969

للبخاري عن عقيل بالنظر إلى الأذان دون الإقامة. وهذه الرواية صريحة في أن عثمان هوالذي زاد هذا النداء "وما جاء في بعض الروايات" عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ أن عمر هو الذي زاده "فغير ثابت" لأن معاذًا كان خرج من المدينة إلى الشام في أول غزو الشام واستمرّ إلى أن مات بها في طاعون عمواس في خلافة عمر (قوله فأذن به على الزوراء) بالمد موضع بالسوق بالمدينة كما قاله البخاري. وما قاله ابن بطال من أنه حجر كبير على باب المسجد مردود بما في رواية الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار يقال لها الزوراء. ومافي رواية ابن ماجه وابن خزيمة من قوله زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء. وأمر به في ذاك المكان ليعلم الناس به أن الجمعة قد حضرت. وكان يفعل عند دخول الوقت لا قبله (فما يفعله) الناس قبل دخول الوقت مما يسمونه بالأولي والثانية (لا أصل له) لأنه لم يفعله النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا أمر به ولا فعله أحد من أصحابه ولا من السلف بل هو محدث أحدثه بعض الأمراء كما ذكره ابن الحاج العبدري فيتعين تركه لأن تركه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إياه مع وجود المقتضي وهو تشريع الأحكام في حياته واستمراره على ذلك حتى فارق الدنيا يدل على عدم مشروعيته. وكذلك إجماع الأمة من الصحابة والسلف الصالح على هذا الترك دليل على أن تركه هو السنة وفعله بدعة مذمومة. ولا يقال إنها داخلة تحت الأوامر العامة كقوله تعالى (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لأن تركه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إياه وكذا الصحابة دليل على عدم دخوله في تلك الأوامر. على أن هذا ليس من الخير بل هو ضلال كما نصّ عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة رواه المصنف في باب في لزوم السنة من حديث العرباض بن سارية (قال في المدخل) يطلب من إمام المسجد أن ينهى المؤذنين عما أحدثوه من التذكار يوم الجمعة لأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يفعله ولا أمر به ولا فعله أحد بعده من السلف بل هو قريب العهد بالحدوث أحدثه بعض الأمراء وهو الذي أحدث التغني بالأذان في المدرسة التي بناها وبدعة هذا أصلها يتعين تركها "فإن قيل" الناس مضطرون للتذكار لكي يقوموا من أسواقهم وأشغالهم ويخرجوا من بيوتهم فيأتوا إلى المسجد "فالجواب" أنه لا يخلو سأل من يأتي إلى الجمعة إما أن يكون بعيدًا أو قريبًا من المسجد وفإن كان قريبًا فالأذان الأول الذي فعله سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه يكفيه سماعه وإن كات بعيدًا فهو لا يسمع الأذان الأول الذي للتذكار فيأخذ لنفسه بالاحتياط ألا تري أن السعي إلى الجمعة يجب على الناس بحسب قرب مواضعهم وبعدها وقد يتعين على بعضهم الإتيان إلى الجمعة من طلوع الشمس وعلى بعضهم من الزوال بحسب ما ذكر من القرب

стр. 1970

والبعد وإذا كان كذلك فلا ضرورة تدعو إلى ما أحدثوه. ثم مع ذلك ترتب عليه المفاسد أعني التشويش على من في المسجد ينتظر الجمعة وهم على ما يعلم من حالهم منهم المصلي والذاكر والتالي والمتفكر إلى غير ذلك (وهذه البدعة) قد عمت البلوى في الأقاليم لكن كل أهل إقليم قد اختصوا بعوائد ألا تري أن التذكار في الديار المصرية على ما هو مشاهد وفي المغرب يجتمع جماعة من المؤذنين فيرفعون أصواتهم على المنار بقولهم الوضوء للصلاة ويدورون عليه مرارًا وذلك مكروه لوجوه (الأول) أنه لم يكن من فعل من مضى (الثاني) أن العامة تسمعهم فيظنون أن الغسل للجمعة غير مشروع لها والغالب أنهم لا يسألون العلماء فتندرس هذه السنة بينهم ولو قدّرنا أنهم ينادون الغسل للجمعة وهو الغالب فقد يكون ذلك سببًا لترك الجمعة لجهله وهو لا يسأل ويسمع الغسل للجمعة ولا يقدر عليه فيترك الصلاة لأجل ذلك (الثالث) ما ترتب على ذلك من التشويش على من في المسجد كما تقدم بيانه اهـ كلام صاحب المدخل (وما ذكره) توسيع في الدائرة وإلا فيكفي في منع ذلك أنه بدعة لم يستحسنها أحد من السلف وأن فيها تشويشًا وهو حرام بالإجماع وأنه وسيله إلى اعتقاد العوام أنه من الدين ومن الأمور الشرعية التي لابدّ منها والآيات والأحاديث والآثار ناطقة بمنع ذلك كله (قوله فثبت الأمر على ذلك) أي على زيادة أذان ثان على الزوراء كما كان في عهد سيدنا عثمان. وهذا كان بالنسبة لزمن أبي داود (أما ما يفعل) الآن من وقوع الأذانين في مكان واحد أو أحدهما فوق المسجد والآخر داخل المسجد فليس موافقًا لما كان عليه سيدنا عثمان ولا ما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمر فإن الغرض الذي زاد سيدنا عثمان الأذان لأجله وهو أنه لما كثر الناس وانتشرت المنازل كان من عند الزوراء لا يسمع الأذان الذي عند المسجد زاد أذانًا على الزوراء لإسماعهم فإذا اجتمع الناس في المسجد وجلس الخطيب على المنبر أذن المؤذن ثانيًا خارج المسجد على الباب أو علي السطح كما كان في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وهذا الغرض الذي أحدث الأذان الثاني من أجله في زمن سيدنا عثمان ﵁ ليس موجودًا في زماننا فإننا لم نر أذانا يفعل بعيدًا عن المسجد فإذًا يطلب الاقتصار على أذان واحد في الجمعة في زماننا كماكان في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر لعدم الغرض الذي أحدث الأذان الثاني من أجله ومن لم يقتصر على أذان واحد فقد خالف سيدنا عثمان فضلا عن غيره وهذا معلوم لمن اطلع على ما هو مقرّر في كتب السنة، وعلى فرض أنه وجد الغرض الذي أحدث الأذان الثاني من أجله زمن سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه يطلب أن يقتصر على أذان واحد أيضًا كما صرّح بذلك الشافعي في الأم قال وأحب أن يكون الأذان يوم الجمعة حين يدخل الإِمام المسجد ويجلس على موضعه الذي يخطب عليه

стр. 1971

خشب أو جريد أو منبر أو شيء مرفوع له أو الأرض فإذا فعل أخذ المؤذن في الأذان فإذا فرغ قام فخطب لا يزيد عليه وأحب أن يؤذن مؤذن واحد إذا كان على المنبر لا جماعة مؤذنين "قال الشافعي" وقد كان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدثه ويقول أحدثه معاوية والله تعالى أعلم "قال الشافعي" وأيهما كان فالأمر الذي على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحب إليّ اهـ باختصار (والحديث) أخرجه البخاري والنسائي ورواه الترمذي والبخاري والبيهقي من طريق ابن أبي ذئب عن ابن شهاب (ص) حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ. (ش) (النفيلي) عبد الله بن محمَّد تقدم في الجزء الأول صفحة ٤٣. وكذا (الزهري) محمَّد ابن مسلم صفحة ٤٨ (قوله كان يؤذن بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) المراد أنه كان لا يؤذن للجمعة إلا أذان واحد خارج المسجد حين يجلس صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر وكذلك كان يفعل بين يدي أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما (وبه يردّ) ما ذكره صاحب الهداية وشرحه "إذا صعد الإِمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر" بذلك جري التوارث ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا هذا الأذان فإن ظاهره أن الأذان يوم الجمعة المتوارث عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم يكون داخل المسجد أمام المنبر وليس كذلك (وقد اتفقت) المذاهب على أن الأذان يوم الجمعة يكون خارج المسجد (قال) في الفتاوي الهندية والسنة أن يؤذن المؤذن على المأذنة أو خارج المسجد ولا يؤذن في المسجد اهـ (وقال) في البحر والسنة أن يؤذن في موضع عال يكون أسمع لجيرانه اهـ (وقال الإِمام العيني) الحنفي في شرحه على البخاري روى الزهري عن السائب بن يزيد كان إذا جلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر أذن المؤذن على المسجد ثم كانت الصحابة على ذلك (قال) وفي رواية أبي داود كان يؤذن بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على باب المسجد وكذا في رواية الطبراني وفي رواية عبد بن حميد اهـ إلى غير ذلك مما في كتب السادة الحنفية

стр. 1972

(وقال) في نهاية المحتاج للرملي الشافعي ويستحب أن يؤذن على عال كمنارة وسطح للاتباع ولزيادة الإعلام (وفي البحر) لو لم يكن للمسجد منارة سنّ أن يؤذن على الباب وينبغي تقييده بما إذا تعذر في سطحه وإلا فهو أولى اهـ وغير ذلك مما في كتب السادة الشافعية (وقال الإِمام) أبو داود في سننه عن السائب بن يزيد قال كان يؤذن بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وأبي بكر وعمر زاد في رواية فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك اهـ وكذا في غيره من كتب الحديث (وقال في الكشاف) عند الكلام على قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا) الآية والنداء الأذان وقالوا المراد له الأذان عند قعود الإِمام على المنبر فكان إذا جلس النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر أذن المؤذن على باب المسجد فإذا نزل أقام الصلاة ثم كان أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما على ذلك حتى إذا كان عثمان الخ ما تقدم (ومثله) في روح المعاني وروح البيان وحاشيتي الجمل والصاوي على الجلالين وفي البحر المحيط لأبي حيان وكتاب الدر اللقيط لتاج الدين أحمد بن عبد القادر الحنفي وحاشية الشهاب على البيضاوي وغير ذلك من التفاسير المشهورة (وقال) في المدخل السنة في أذان الجمعة إذا صعد الإِمام على المنبر أن يكون المؤذن على المنار "أي أو السطح" أو الباب كذلك كان على عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وصدرًا من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهم ثم زاد عثمان رضي الله تعالى عنه أذانًا آخر بالزوراء وهو موضوع بالسوق لما كثر الناس وأبقى الأذان الذي كان على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنار والخطيب على المنبر إذ ذاك ثم إنه لما تولى هشام بن عبد الملك جعل الأذان الذي فعله عثمان بالزوراء على المنار ثم نقل الذي كان على المنار حين صعود الإِمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وصدرًا من خلافة عثمان بين يديه قال علماؤنا رحمة الله تعالى عليهم وسنة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هي التي تتبع (فقد بان) أن فعل الأذان في المسجد بين يدي الخطيب بدعة تمسك بعض الناس بها ثم تطاول الأمر على ذلك حتى صار بين الناس كأنه سنة معمول بها وهذا وما شاكله ليس له أصل في الشرع. هذا ما هو من طريق النقل (وأما) ما هو من طريق المعني فلأن الأذان إنما هو نداء إلى الصلاة ومن هو في المسجد لا معنى لندائه إذ هو حاضر ومن هو خارج المسجد لا يسمع النداء الذي هو داخل المسجد وإنما هي عوائد وقع الاستئناس بها فصار المنكر لها كأنه يأتي ببدعة على زعمهم فإنا لله وإنا إليه راجعون على قلب الحقائق لأنهم يعتقدون أن ما هم عليه هو الصواب والأفضل ولو فعلوا ذلك مع اعتقادهم أنه بدعة

стр. 1973

لكان أخف أن يرجى لأحدهم أن يتوب اهـ ببعض تصرّف (وبهذا تعلم) أنه لا وجه لما يفعله كثير من أهل زماننا من إقامتهم مؤذنًا يؤذن داخل المسجد أمام المنبر زاعمين أن المراد بقوله بين يدي الخطيب ما يصنعونه فابتدعوا بدعة ضلالة وزادوا في الابتداع باقامتهم آخر على مكان مرتفع داخل المسجد أيضًا يرفع صوته بالأذان عقب المؤذن الذي أمام المنبر كلمة بعد كلمة (وقوله ثم ساق نحو حديث يونس) أي ذكر محمَّد بن إسحاق عن الزهري نحو حديث يونس عنه (ص) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ نَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ- عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِلاَّ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ بِلاَلٌ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ. (ش) (عبدة) بن سليمان تقدم في الجزء الثالث صفحة ١٠٢ (قوله لم يكن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا مؤذن واحد بلال) يعني في الجمعة فلا يقال كان له جماعة من المؤذنين سوي بلال ابن أم مكتوم وأبو محذورة وسعد القرظ وزياد بن الحارث الصدائي فهؤلاء ما كانوا له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في يوم الجمعة فإن ابن أم مكتوم كان يؤذن في الصبح فقط إذا ظهر الفجر ففي رواية البخاري فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم وأبو محذورة كان مؤذنًا بمكة وسعد القرظ جعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مؤذنًا لقباء وزياد بن الحارث الصدائي تعلم الأذان ليؤذن لقومه أفاده العيني (وبهذه الرواية) يردّ على ابن حبيب المالكي من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحدًا بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام فخطب لأنه لم يرد من طريق صحيح (قال الحافظ) بعد نقل عبارة ابن حبيب لم يرد ذلك صريحًا من طريق متصلة يثبت مثلها ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي اهـ (قوله ثم ذكر معناه) أي ذكر محمَّد ابن إسحاق معنى حديث يونس. وأخرجه ابن ماجه بلفظ ما كان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا مؤذن واحد إذا خرج أذن وإذا نزل أقام وأبو بكر وعمركذلك فلا كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء فإذا خرج أذن وإذا نزل أقام (والحديث) في سنده محمَّد بن إسحاق وقد عنعن عن الزهري وهو مدلس إذا عنعن لكن رواه أحمد وصرّح بالتحديث عن الزهري قال حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني محمَّد بن مسلم بن عبيد الله الزهري عن السائب بن يزيد بن أخت نمر قال لم يكن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا مؤذن واحد في الصلوات كلها في الجمعة وغيرها يؤذن

стр. 1974

ويقيم قال كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر يوم الجمعة ويقيم إذا نزل ولأبي بكر وعمر حتى كان عثمان (وقال) الحافظ ابن عبد البر في التمهيد شرح الموطأ بعد سرد الروايات وقال ابن إسحاق في هذا الحديث عن الزهري عن السائب بن يزيد قال كان يؤذن بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وأبي بكر وعمر ذكره أبو داود حدثنا النفيلي عن محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق ثم ساق حديث يونس الذي تقدم وقال في حديث ابن إسحاق هذا مع حديث مالك ويونس مما يدل على أن الأذان كان بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا أن الأذان الثاني عند باب المسجد والثالث أحدثه عثمان على الزوراء اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ نَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابْنَ أُخْتِ نَمِرٍ أَخْبَرَهُ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- غَيْرُ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ. وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ. (ش) (قوله وساق الحديث الخ) أي ساق صالح بن كيسان الحديث مثل حديث يونس وليس بتمامه والمراد أنه رواه مختصرًا. وأخرجه النسائي من طريق صالح عن ابن شهاب أن السائب بن يزيد أخبره قال إنما أمر بالتأذين الثالث عثمان حين كثر أهل المدينة ولم يكن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غير مؤذن واحد وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإِمام (باب الإِمام يكلم الرجل في خطبته) أيجوز ذلك أم لا (ص) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ نَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ نَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ "اجْلِسُوا". فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَجَلَسَ عَلَي بَابِ الْمَسْجِدِ فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ "تَعَالَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا

стр. 1975

يُعْرَفُ مُرْسَلاً إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَمَخْلَدٌ هُوَ شَيْخٌ. (ش) (رجال الحديث) (مخلد بن يزيد) في القرشي الحراني أبو يحيى. روى عن الأوزاعي وحريز بن عثمان ويحيى بن سعيد وإسراءيل بن يونس وجماعة. وعنه أحمد وإسحاق ابن راهويه وعلى بن ميمون ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن كعب وكثيرون. وثقه ابن معين وأبو داود ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم صدوق وقال أحمد لا بأس به وكان يهم. توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة. روى له الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه. و (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز تقدم في الجزء الأول صفحة ٧٤ (في معني الحديث) (قوله لما استوى الخ) يعني لما جلس صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر أمر الناس بالجلوس. ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى من كان جالسًا قام ليصلي وقت جلوسه على المنبر فأمرهم بالجلوس فيكون دليلًا بعدم جواز صلاة من كان جاء وقتئذ (قال ابن حجر) الظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى أحدًا من الحاضرين قام ليصلي فأمر بالجلوس لحرمة الصلاة على الجالس بجلوس الإِمام على المنبر إجماعًا اهـ (ويحتمل) أن يكون الأمر عاما فيشمل الداخل والجالس فيكون حجة لمن منع الصلاة مطلقًا وقت جلوس الخطيب على المنبر. وسيأتي تمام الكلام عليه (قوله فجلس على باب المسجد) مبادرة لامتثال الأمر ولعله كان قادمًا حين سمع الأمر فجلس على باب المسجد (قوله فقال تعال يا عبد الله بن مسعود) لعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره بالدخول لأن المسجد كان فيه سعة ولأن ابن مسعود كان من فقهاء الصحابة وقد قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى رواه المصنف في باب ما يستحب أن يلي الإِمام في الصف. فلا يلزم منه تخطي الرقاب. وبين به أن الأمر بالجلوس لمن كان داخل المسجد لا لمن كان خارجًا عنه. وفيه وفي قوله اجلسوا دليل على جواز كلام الخطيب قبل الشروع في الخطبة وسيأتي بيانه (قوله هذا يعرف مرسلًا الخ) أتي به المصنف لبيان أن رواية الحديث متصلة ليس متفقًا عليها. والمعروف روايته مرسلًا لأن أكثر الرواة رووه عن عطاء عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإسقاط الصحابي ولم يروه متصلًا إلا مخلد بن يزيد (قوله ومخلد هو شيخ) أشار به إلى أنه عدل لأن التعديل على مراتب (الأولى) قال ابن أبي حاتم إذا قيل للواحد ثقة أو متقن فيحتج بحديثه (الثانية) إذا قيل صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فيكتب حديثه وينظر فيه (الثالثة) إذا

стр. 1976

قيل شيخ فيكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية فانفراد مخلد باتصال الحديث لا يقدح في صحته (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي والحاكم (باب الجلوس إذا صعد المنبر) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ -يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ- عَنِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ -أُرَاهُ قَالَ الْمُؤَذِّنُ- ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ فَلاَ يَتَكَلَّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ. (ش) (العمري) عبيد الله بن عمر تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٧١. وكذا (نافع) مولى ابن عمر صفحة ٦٦ (قوله يخطب خطبتين) يعني للجمعة قبل الصلاة (قوله كان يجلس إذا صعد المنبر الخ) يعني قبل الشروع في الخطبة وقوله حتى يفرغ غاية لجلوسه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر قبل الخطبة (قوله أراه المؤذن) من كلام نافع أتى به لبيان الفاعل المستتر ويحتمل أن ابن عمر صرّح بالفاعل أي قال نافع أظن أن ابن عمر قال حتى يفرغ المؤذن (وفيه دليل) على مشروعية الجلوس على المنبر قبل الشروع في خطبة الجمعة (والحكمة) فيه انتظار فراغ المؤذن من الأذان (وبه أخذ) مالك والشافعية والحنابلة وقالوا هو سنة بخلاف خطبة غير الجمعة فلا يجلس قبلها (وعن مالك) روايتان "إحداهما" لا يجلس لأن الجلوس شرع يوم الجمعة لانتظار فراغ المؤذن من الأذان ولا أذان في خطبة غيرها "ثانيتهما" يجلس لأن صعود الإِمام المنبر للخطبة يتعلق بالصلاة فكان من سنته الجلوس قبل الخطبة كالجمعة (قوله ثم يقوم فيخطب الخ) أي يقوم بعد الفراغ من الأذان فيخطب الخطبة الأولى ثم يجلس ولا يتكلم ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية (وفيه دليل) على مشروعية الخطبتين للجمعة والجلوس بينهما (واختلف) في حكم الخطبتين (فذهبت) المالكية والشافعية والحنابلة والعترة إلى وجوبهما وأنهما شرط في صحة الجمعة (واستدلوا) بما ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الأحاديث الصحيحة ثبوتًا مستمرًّا أنه كان يخطب في كل جمعة (وبقوله) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي رواه أحمد والبخاري ولم يثبت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الجمعة بدون خطبتين (قال النووي) ولأن السلف قالوا إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة فإذا لم يخطب رجع للأصل اهـ (واستدلوا) أيضًا بقوله تعالى (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ) قالوا والذكر

стр. 1977

الذي بعد الأذان هوالخطبة (وبمثل هذا) قالت الحنفية إلا أنهم قالوا يجزئُ خطبة واحدة وتسنّ الثانية (قال الزيلعي) وروى عن عدة من الصحابة أنهم خطبوا خطبة واحدة ولم ينكر عليهم أحد اهـ "وحكاه العراقي" عن الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأبا ثور وابن المنذر وأحمد في رواية عنه (وذهب) الحسن وداود الظاهري والجويني وعبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك إلى أن الخطبة مندوبة. وإلى هذا جنح الشوكاني (وأجاب) عن أدله الجمهور بما ملخصه أما استمراره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الخطبة في كل جمعة فهو مجرّد فعل لا يفيد الوجوب فضلًا عن الشرطية. وقوله صلوا كما رأيتموني أصلي لا يدل على وجوب الخطبة لأنها ليست صلاة بل ولا يدل على وجوب الصلاة على الصفة التي كات يصليها لأنه كان يواظب على أشياء ليست واجبة كما يدل عليه حديث المسيء صلاته فإنه لم يعلمه التشهد وكان يواظب عليه (واستدلالهم) بقوله تعالى (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ) لا يفيد وجوب الخطبة لأن الذكر ليس نصًا في الخطبة بل محتمل لها وللصلاة. وحمله على الصلاة أولى للاتفاق على وجوبها بخلاف الخطبة ففي وجوبها خلاف اهـ (وقال) في الروضة الندية إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سنّ في الجمعة خطبتين يجلس بينهما وما صلى بأصحابه جمعة من الجمع إلا وخطب فيها. إنما دعوى الوجوب إن كانت بمجرّد فعله المستمرّ فهذا لا يناسب ما تقرّر في الأصول ولا يوافق تصرّفات الفحول وسائر أهل المذهب المنقول. وأما الأمر بالسعي إلى ذكر الله فغايته أن السعي واجب وإذا كان هذا الأمر مجملًا فبيانه واجب فما كان متضمنًا لبيان نفس السعي إلى الذكر يكون واجبًا فأين وجوب الخطبة "فإن قيل" إنه لما وجب السعي إليها كانت واجبة بالأولي "فيقال" ليس السعي لمجرّد الخطبة بل إليها وإلى الصلاة ومعظم ما وجب السعي لأجله هو الصلاة فلا تتمّ هذه الأولوية وهذا النزاع في نفس الوجوب وأما في كون الخطبة شرطًا للصلاة فعدم وجود دليل يدلّ عليه لا يخفي على عارف فإن شأن الشرطية أن يؤثر عدمها في عدم المشروط فهل من دليل يدل على أن عدم الخطبة يؤثر في عدم الصلاة اهـ أما الجلوس بين الخطبتين فالجمهور على أنه سنة تصح الجمعه لدونه (وقالت الشافعية) إنه واجب لا تصح الخطبة إلا به لمواظبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلي (وقد) علمت ما في هذا الاستدلال على أنهم قالوا بسنية الجلوس قبل الشروع وهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يواظب عليه فأي فرق بينهما (قال العيني) قال ابن بطال روى عن المغيرة بن شعبة أنه كان لا يجلس في خطبته ولوكان فرضًا ل ماجهله ولو جهله ما تركه من يحضره من الصحابة والتابعين (ومن قال) إن الجلسة بين الخطبتين فريضة لا حجة له لأن القعدة استراحة الخطيب وليست من الخطبة والمفهوم من كلام العرب أن الخطبة اسم للكلام الذي يخطب به ولم يقل بقول الشافعي غيره

стр. 1978

وهو خلاف الإجماع "إلى أن قال" والعجب من الشافعي كيف جعل الخطبتين والجلسة بينهما فرضًا بمجرّد فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يجعل الجلوس قبل الخطبة فرضًا وقد صح أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعله اهـ (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري والنسائي والدارقطني والبيهقي (باب الخطبة قائم) (ص) حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا زُهَيْرٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ فَقَالَ فَقَدْ وَاللهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلاَةٍ. (ش) (زهير) بن معاوية تقدم في الجزء الأول صفحة ١١٢. وكذا (سماك) بن حرب صفحة ٢٤١ (قوله كان يخطب قائمًا) فيه دليل عل مشروعية القيام حال الخطبة (واختلف) في حكمه (فذهب الجمهور) إلى وجوبه واستدلوا بحديث الباب وبما رواه البخاري ومسلم والمصنف وغيرهم عن ابن عمر قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يجلس ثم يقوم كما يفعلون اليوم. وبما رواه الشافعي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبا بكر وعمركانوا يخطبون يوم الجمعة خطبتين قيامًا يفصلون بينهما بالجلوس (قال النووي) لأن الخطبة أحد فرضي الجمعة فوجب القيام والقعود كالصلاة "وما رواه" ابن أبي شيبة عن طاوس قال خطب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قائمًا وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على المنبر معاوية "لا يدل" على عدم الوجوب لأن جلوس معاوية في الخطبة كان لضرورة كثرة لحمه (فقد) روى ابن أبي شيبة عن الشعببي أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه (وقال أبو حنيفة) وأصحابه وأحمد في رواية عنه القيام في الخطبة سنة لأنه الثابت من فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفعل الخلفاء الراشدين بعده وليس بواجب لأن الفعل بمجرّده لا يفيد الوجوب وهذا هو الظاهر لما علمت من أن مجرّد الفعل لا يقتضي الوجوب "وما قاله النووي" من أن الخطبة أحد فرضي الجمعة فوجب القيام لها كالصلاة "معارض" بأنها تخالف الصلاة في عدم اشتراط استقبال القبله فيها فهي بالأذان أشبه (قوله فمن حدثك الخ) وفي رواية أحمد فمن قال إنه كان يخطب جالسًا فقد كذب. وفي رواية مسلم فمن نبأك

стр. 1979

أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب. والغرض منه تأكيد قيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الخطبة (قوله فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة) محمول على المبالغة في الكثرة أو محمول على الصلوات الخمس لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصلّ الجمعة هذا القدر أو نصفه من حين افتراضها إلى أن فارق الدنيا فإنه إنما يكمل في نحو أربعين سنة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي وكذا الحاكم مطوّلًا (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ -الْمَعْنَى- عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ نَا سِمَاكٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- خُطْبَتَانِ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ. (ش) لم يبين في هذه الرواية ما كان يقرأه من القرآن في الخطبة وسيأتي للمصنف أنه كان يقرأ فيها سورة (ق). وفي رواية ابن ماجه عن عطاء بن يسار عن أبيّ بن كعب أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم فذكرنا بأيام الله وعطاء لم يدرك أبيا وفي رواية الطبراني في الأوسط عن جابر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خطب فقرأ في خطبته آخر الزمر فتحرّك المنبر مرّتين وفي سنده عبد الرحمن بن عثمان ابن أمية وفيه مقال. وعنده أيضًا عن على أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ على المنبر (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ) وفي سنده هارون بن عنترة وفيه مقال (وفي) هذا كله دلالة على مشروعية قراءة القرآن في الخطبة ولا خلاف في مشروعيتها (واختلفوا) في وجوبه (فقال الشافعي) يجب قراءة آية ويستحب قراءة ق (وقال الإِمام يحيى) تجب قراءة سورة واستدلوا بمواظبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على القراءة في الخطبة (وقال الجمهور) لا يجب القرآن في الخطبة وهو الأرجح لما تقدم من أن مجرد الفعل لا يفيد الوجوب (واختلف) أيضًا في محل القراءة (فقال الشافعي) في إحدي الخطبتين لا بعينها (وقالت الهادوية) وبعض أصحاب الشافعي يقرأ في الأولى. ويدل له ما رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي مرسلًا قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ثم قال السلام عليكم ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل وكان أبو بكر وعمر يفعلًان ذلك (وقال العراقيون) من أصحاب الشافعي يقرأ فيهما جميعًا وهو ما اختاره القاضي من الحنابلة (وحكى العمراني) أنه يقرأ في الخطبة الثانية ويدل له ما رواه النسائي عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب قائمًا ثم يجلس

стр. 1980

ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله (والظاهر) أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يلتزم في الخطبة قراءة سورة بعينها ولا آية كذلك. وقوله ويذكر الناس من التذكار أي يعظهم ويأمرهم وينهاهم ويعدهم بالجنة على الطاعة ويحذرهم من المخالفات (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والبيهقي وأخرجه ابن ماجه عن شعبة وسفيان عن سماك وأخرجه النسائي عن سفيان عن سماك (ص) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لاَ يَتَكَلَّمُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (ش) (أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري. و (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله (قوله ثم يقعد قعدة) أراد بها الجلسة التي بين الخطبتين (قوله وساق الحديث) أي ذكر أبو عوانة حديث جابر المتقدم (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الإِمام أحمد من طريق عفان قال ثنا أبو عوانة ثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب قائمًا ثم يقعد قعدة لايتكلم ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى على منبره فمن حدثك أنه يراه يخطب قاعدًا فلا تصدقه (باب الرجل يخطب على قوس) أي يخطب متكئًا على قوس (ص) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا قَالَ وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ زُرْنَاكَ فَادْعُ اللهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَأَمَرَ بِنَا أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَىْءٍ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ فَأَقَمْنَا بِهَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ

стр. 1981

فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ ثُمَّ قَالَ "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا". قَالَ أَبُو عَلِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ قَالَ ثَبَّتَنِي في شَيءٍ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِي (ش) (رجال الحديث) (شهاب بن خراش) بن حوشب بن يزيد بن الحارث الشيباني الواسطي. روى عن أبيه والقاسم بن غزوان وقتادة وأبي إسحاق السبيعي وجماعة. وعنه عبد الرحمن بن مهدي وأسد بن موسى وقتيبة وهشام بن عمار وآخرون. وثقه ابن المبارك وابن عمار والعجلي وأبو زرعة وقال أحمد وأبو حاتم ويحيى بن معين لا بأس به زاد أبو حاتم صدوق وقال ابن عدي له أحاديث ليست بالكثيرة وفي بعض رواياته ما ينكر عليه ولا أعرف للمتقدمين فيه كلامًا وقال ابن حبان كان رجلًا صالحًا وكان ممن يخطئُ كثيرًا حتى خرج عن الاعتداد به لكن قال الحافظ الأكثر على توثيقه. و (شعيب بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي (الطائفي) الثقفي. روى عن الحكم بن حزن. وعنه شهاب بن خراش. قال ابن معين ليس به بأس صالح وقال في التقريب لا بأس به من الخامسة (قوله فقال له الحكم بن حزن) بفتح فسكون (الكلفي) بضم الكاف وفتح اللام نسبة إلى بنى كلفة بن حنظلة بن مالك كما قاله البخاري أو إلى بنى كلفة ابن عون بن نصر كما قاله خليفة قال مسلم لم يروعنه إلا شعيب بن رزيق (معنى الحديث) (قوله فأنشأ يحدثنا) أي شرع مع يحدثنا (قوله سابع سبعة أو تاسع تسعة) شك من شعيب وهو حال من فاعل وقد يعني أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حال كوني واحدًا من سبعة أو واحدًا من تسعة (قوله زرناك) أي أتيناك زائرين وللزائر حق (قوله فأمر بنا أو أمر لنا الخ) بالشك عطف على محذوف أي فدعا الله لنا وأمر لنا بشيء من التمر والشأن إذ ذاك دون يعني وقت ضيق من العيش. وأتى به الحكم بن حزن اعتذارًا عن اقتصاره ﵌ على التمر المقدم لهم منه (قوله فأقمنا فيها أيامًا شهدنا فيها الجمعة الخ) يعني أقمنا بالمدينة أياما حضرنا معه ﵌ صلاة الجمعة. وفي رواية أحمد فلبثنا عنده أياما شهدنا فيها الجمعة (قوله فقام متوكئًا على عصا أو قوس) وفي رواية أحمد فقام رسول الله ﵌ متوكئًا على قوس أو قال عصا (وفي هذا دلالة) على مشروعية اعتماد الخطيب حال الخطبة على عصا أو نحوها. وحكمة ذلك أن فيه بعد يده عن العبث (واختلف الفقهاء) بأي اليدين يتكئُ الخطيب على ما يعتمد عليه (فقالت المالكية) يأخذ الخطيب استحبابًا بيده اليمنى عصا أو قوسا أوسيفُ ايتكئُ عليه حال خطبته ولا يعتمد على عود المنبر (وقالت الشافعية) يأخذ ما ذكر بيده

стр. 1982

اليسري ويشغل اليمنى بحرف المنبر لاتباع السلف والخلف فإن لم يجد شيئًا من ذلك جعل اليمنى على اليسري أو أرسلهما. ولو أمكنه شغل اليمنى بحرف المنبر وإرسال اليسري فلا بأس (وقالت الحنفية) يكون السيف بيساره في كل بلدة فتحت عنوة ويخطب بقوس أو عصا في كل بلدة فتحت صلحًا (وقالت الحنابلة) ويسنّ أن يعتمد على سيف أو قوس أو عصا بإحدي يديه ويتوجه باليسري ويعتمد بالأخري على حرف المنبر أو يرسلها (وهذه التفاصيل) كلها لم نقف عل دليل يدل عليها وليس في حديث الباب ما يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأخذ ما يتكئُ عليه باليمني أو اليسري (والظاهر) ما ذهب إليه المالكية من استحباب أخذ الخطيب ما يعتمد عليه بيده اليمنى (لما روى) الشيخان عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وطهوره وفي شأنه كله. وسيأتي للمصنف في كتاب اللباس (وروى) النسائي عنها قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحب التيامن يأخذ بيمينه ويعطي بيمينه ويحب التيمن في جميع أموره (قال في الهدى) كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعتمد على قوس أو عصا قبل أن يتخذ المنبر وكان في الحرب يعتمد على قوس وفي الجمعة يعتمد على عصا ولم يحفظ عنه أنه اعتمد على سيف "وما يظنه بعض الجهال" أنه كان يعتمد على السيف دائمًا وأن ذلك إشارة إلى أن الدين قام بالسيف "فمن فرماجةله" القبيح من وجهين "أحدهما" أن المحفوظ أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توكأ على العصا وعلى القوس "الثاني" أن الدين إنما قام بالوحي وأما السيف فلمحق أهل الضلال والشرك ومدينة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التي كان يخطب فيها افتتحت بالقرآن ولم تفتح بالسيف ولا يحفظ عنه أنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف ولا قوس ولا غيره ولا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفا ألبتة وإنما كان يعتمد على عصا أو قوس اهـ (ويؤيد) ما قاله من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعتمد في الحرب على قوس وفي الجمعة على عصا ما رواه ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد قال حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا (قوله كلمات خفيفات الخ) نحو الكلمات الآتية في الحديث بعد وكلمات منصوبة بنزع الخافض أي أثنى عليه بكلمات كما في رواية البيهقي (قوله لن تطيقوا أولن تفعلوا الخ) بالشك وفي رواية أحمد إنكم لن تفعلوا ولن تطيقوا أي إنكم لن تستطيعوا فعل كل ما أمرتم به ولكن توسطوا في العمل فلا تفرطوا حتى تملوا ولا تفرّطوا حتى تعاقبوا فالسداد التوسط في العمل (وقال) الحافظ سدّدوا أي الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط وأبشروا بالثواب على العمل الدائم وإن قلّ. والمراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل بأن العجز إذا

стр. 1983

لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره. وأبهم المبشر به تعظيمًا وتفخيمًا له (قوله قال أبو على الخ) أي قال أبو على محمَّد اللؤلؤي أحد تلاميذ المصنف قال أبو داود وذكرني بشيء من الحديث بعض أصحابي بعد أن شككت فيه لذهابه من القرطاس. وفيه إشارة إلى زيادة تحرّي المصنف (فقه الحديث) يدل الحديث على مشروعية زيارة أهل الفضل والأرتحال إليهم، وعلى استحباب إكرام الضيف بما تيسر من غير تكلف، وعلى استحباب طلب الدعاء من أهل الخير وعلى طلب المكث عند العالم للاستفادة منه، وعلى استحباب اعتماد الخطيب حال خطبته على عصا أو قوس. وقد علمت ما فيه، وعلى مشروعية افتتاح الخطبة بالحمد والثناء على الله تعالى وعلى أنه ينبغي للخطيب أن يرشد الناس إلى ما فيه صلاحهم وتبشيرهم بالثواب على الأعمال الخيرية لينشطوا لها، وعلى استحباب التوسط في العمل من غير تفريط ولا إفراط (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد وأبو يعلي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نَا أَبُو عَاصِمٍ نَا عِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ "الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ الله فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ إِلاَّ نَفْسَهُ وَلاَ يَضُرُّ اللهَ شَيْئًا". (ش) (رجال الحديث) (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. و (عمران القطان) تقدم في الجزء الرابع صفحة ١٠. و (قتادة) بن دعامة. و (عبد ربه) بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري النجاري. روى عن جده وأبي أمامة وثابت البناني وسعيد المقبري وآخرين. وعنه عطاء وعمرو بن الحارث ومالك وشعبة والسفيانان وكثيرون. وثقه النسائي وابن سعد والعجلي وأبو حاتم وقال حسن الحديث. مات سنة تسع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة. و (أبو عياض) المدني قيل اسمه قيس بن ثعلبة وقيل عمرو بن الأسود. روى عن ابن مسعود. وعنه عبد ربه ابن سعيد بن قيس. قال في التقريب مجهول من السادسة. روى له أبو داود والنسائي (معنى الحديث) (قوله كان إذا تشهد) يعني خطب وأطلق عليها التشهد لاشتمالها عليه

стр. 1984

(قوله (ص) نستعينه ونستغفره الخ) أي نطلب منه المعونة على الطاعة والمغفرة للذنوب فإنه أهل لذلك ونعوذ به من شرور أنفسنا. واستعاذ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من شر النفس لأنها أمارة بالسوء ميالة إلى الأهواء والأغراض الفاسدة وهذا تعليم منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للأمة لأنه معصوم من الذنوب وقد ملك نفسه (قوله من يهد الله الخ) وفي نسخة من يهده الله أي من يخلق الله فيه الهداية والتوفيق إلى طاعته فلا يقدر أحد على إضلالة ومن يخلق فيه الضلالة فلا يقدر أحد على هدايته (قوله أرسله بالحق الخ) أي أرسله الله تعالى بالدين الحق مبشرًا من أطاع بالجنة في الآخرة وبالنصر في الدنيا. ومخوّفُ امن عصي بالنك الذي الدنيا وبالنار والعذاب في الآخرة. وقوله بين يدي الساعة يعني قريبًا من قيامها فظهوره في الدنيا من أشراط الساعة كما يشير إليه قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه السبابة والوسطي رواه مسلم (قوله فقد رشد) أي أصاب الصواب واهتدى إليه ورشد من باب تعب وقتل (وقوله ومن يعصهما الخ) فيه دلالة على جواز الجمع بين الله ورسوله في ضمير واحد. ويؤيده ما في رواية البخاري من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما (قوله ولا يضرّ الله شيئًا) من ذكر الخاص بعد العام وفائدته دفع ما عساه أن يتوهم أن الله تعالى يلحقه ضرر مخالفة من خالف (وقد جاء) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألفاظ أخر (فقد روى) الشافعي في مسنده من طريق كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خطب يومًا فقال إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونستهديه ونستنصره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى حتى يفيء إلى أمر الله (وروى) أيضًا عن إبراهيم بن محمَّد قال حدثني عمرو أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خطب يومًا فقال في خطبته ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ألا وإن الآخرة أجل صادق يقضي فيها ملك قادر ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة ألا وإن الشر بحذافيره في النار ألا فاعملوا وأنتم من الله على حذر واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره (ورواه) أيضًا البيهقي من طريق زبيد بن الحارث عن شداد بن أوس (فقه الحديث) دلّ على مشروعية الحمد في ابتداء الخطبة (واختلف في حكمه) فقالت الشافعية والحنابلة إنه من واجبًات الخطبة لا تصح إلا به واستدلوا بفعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما في الحديث وبما سيأتي للمصنف عن أبي هريرة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله

стр. 1985

وسلم قال كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم (وقالت) المالكية والحنفية إن الحمد في الخطبة سنة وهو الظاهر وفعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يدل على الوجوب تقدم غير مرّة. وأما قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل أمر ذي بال الخ فقد اختلف في وصله وإرساله ورجح النسائي والدارقطني إرساله لا يقوي على الاستدلال به وعلى تسليم وصله فلا يدل على الوجوب لأنه لو دل على الوجوب هنا لدل على وجوبه في كل أمر ذي بال ولا قائل به (وفيه دلالة) أيضًا على مشروعية الإتيان بالشهادتين في الخطبة. وعلى الإتيان فيها بالوعظ والإرشاد وهو المقصود منها (واختلف) العلماء في حكمه فذهبت المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوبه فيها (وذهبت) الحنفية إلى سنيته (وذكر الفقهاء) لها شروطًا وأركانًا على اختلاف في بعضها (فقالت الحنفية) أركانها "المقدار" الذي تصح به وأقله تسبيحة أو تهليلة أو تحميدة "ونية الخطبة" (وشروطها) أن تكون في الوقت وقبل الصلاة. وبحضور جماعة تنعقد بهم الجمعة وهم ثلاثة سوي الإِمام وتقدم الكلام على ذلك في باب الجمعة للمملوك والمرأة. وأن لا يفصل بينها وبين الصلاة بقاطع لها (وقالت المالكية) أركانها ثمانية اشتمالها على تحذير وتبشير. وكونها باللفظ العربي. وكونها جهرًا. وكونها قبل الصلاة بعد الزوال وكون أجزائها متصلة بعضها ببعض. وكونها متصلة بالصلاة. وحضور الجماعة الذين تجب عليهم الجمعة وتنعقد بهم "وتقدم في الباب المذكور" أنهم اثنا عشر رجلًا غير الإِمام. وكونها في المسجد هذا وبعض المالكية يعبر عما ذكر بالشروط (وقالت الشافعية) أركان الخطبة خمسة حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلفظهما لا بمعناهما. والوصية بالتقوي قالوا وهذه الثلاثة لابدّ منها في كل من الخطبتين. وقراءة في إحداهما. والدعاء للمؤمنين في الأخيرة وشروطهما عندهم كونهما بالعربية. وفي الوقت. والموالاة بين أركانهما وبينهما. وبينهما وبين الصلاة والطهارة من الحدث والخبث. وستر العورة. وقيام قادر. وجلوس بينهما بالطمأنينة. وإسماع الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة (وقالت الحنابلة) مما قالت به الشافعية إلا أنهم عبروا عن جميعه بالشروط وزادوا عليهم أن وقتها يدخل من وقت صلاة العيد. وصلاحية الخطيب لأن يكون إمام في الجمعة (وهذه التفاصيل) وتلك الشروط التي ذكروها لم يقم على وجوبها دليل صريح من كتاب ولا سنة وغاية ما فيها مواظبة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليها في خطبه وقد علمت غير مرّة أن فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمجرّده لا يفيد الوجوب (قال) في الروضة الندية الخطبة المشروعة هي ما كان يعتاده صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ترغيب الناس وترهيبهم فهذا في الحقيقة روح الخطبة الذي لأجله شرعت وأما اشتراط الحمد لله أو الصلاة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو قراءة شيء من القرآن فجميعه خارج عن معظم المقصود من شرعية الخطبة. واتفاق مثل ذلك في خطبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 1986

لا يدل على أنه مقصود متحتم وشرط لازم. ولا شك منصف أن معظم المقصود هو الوعظ دون ما يقع قبله من الحمد والصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد كان عرف العرب المستمر أن أحدهم إذا أراد أن يقوم مقامًا أو يقول مقالًا شرع بالثناء على الله وعلى رسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وما أحسن هذا وأولاه ولكن ليس هو المقصود بل المقصود ما بعده ولو قال قائل إن من قام في محفل من المحافل خطيبًا ليس له باعث على ذلك إلا أن يصدر منه الحمد والصلاة لما كان هذا مقبولًا بل كل طبع سليم يمجه ويرده (إذا تقرّر) هذا عرفت أن الوعظ في خطبة الجمعة هو الذي يساق إليه الحديث فإذا فعله الخطيب فقد فعل الأمر المشروع إلا أنه إذا قدّم الثناء على الله وعلى رسوله أو استطرد في وعظه القوارع القرآنية كان أتمّ وأحسن اهـ (وقال ابن حزم) ليست الخطبة فرضًا فلو صلاها إمام دون خطبة صلاها ركعتين جهرًا ولا بدّ. ونستحب له أن يخطب على أعلي المنبر مقبلًا على الناس بوجهه يحمد الله تعالى ويصلي على رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويذكر الناس بالآخرة ويأمرهم بما يلزمهم في دينهم. وما خطب به مما يقع عليه اسم خطبة أجزأه ولو خطب بسورة يقرؤها فحسن فإن كان لم يسلم على الناس إذ دخل فليسلم عليهم إذا قام على المنبر فقد روينا من طريق مسلم بن الحجاج بسنده إلى نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يجلس ثم يقوم كما يفعلون اليوم وقد روينا عن عثمان ومعاوية أنهما كانا يخطبات جالسين وقد قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فإنما لنا الائتساء بفعله وليس فعله فرضًا "ثم قال" من احتج في إيجاب الخطبة بأنها جعلت بدلًا عن الركعتين لزمه أن يقول بقول هؤلاء وإلا فقد تناقض "واحتج بعضهم" في إيجاب الخطبة بقول الله تعالى (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْ وَا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) قال وهذا الاحتجاج لا منفعة لهم فيه في تصويب قولهم وإنما فيه أنهم تركوه قائمًا وهكذا نقول وإنما هو ردّ على من قال إنهم تركوه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قاعدًا وهذا لا يقوله أحد وليس في إنكار الله تعالى لتركهم نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قائمًا إيجاب لفرض القيام في الخطبة ولا لفرض الخطبة فإن كان ذلك عندهم كما يقولون فيلزمهم أن من خطب قاعدًا فلا جمعة له ولا لهم وهذا لا يقوله أحد منهم فظهر أن احتجاجهم بالآية عليهم وأنها مبطلة لأقوالهم في ذلك لو كانت على إيجاب القيام وليس فيها أثر بوجه من الوجوه على إيجاب الخطبة إنما فيها أن الخطبة تكون قيامًا فقط. فإن ادعوا إجماعًا ردّ إجماعةم ما رويناه عن سيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن البصري من لم يخطب يوم الجمعة صلى ركعتين على كل حال. وقد قاله أيضًا ابن سيرين (وقد أقدم) بعضهم فقال إن قول الله تعالى (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ) إنما مراده إلى الخطبة وجعل هذا حجة في إيجاب

стр. 1987

فرضها (قال ابن حزم) ومن لهذا المقدم أن الله تعالى أراد بالذكر المذكور فيها الخطبة بل أول الآية وآخرها يردّان ما قال لأن الله تعالى إنما قال (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَي ذِكْرِ اللهِ) وقال الله (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا في الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ) فصح أن الله إنما افترض السعي إلى الصلاة إذا نودي لها وأمر إذا قضيت بالانتشار وذكره كثيرًا فصح يقينا أن الذكر المأمور بالسعي إليه هو الصلاة وذكر الله تعالى فيها بالتكبير والتسبيح والتمجيد والقراءة والتشهد لا غير ذلك. ولو كان ما قاله هذا القائل لكان من لم يدرك الخطبة ولا شيئًا منها وأدرك الصلاة غير مؤدّ ما افترض الله تعالى عليه من السعي وهم لا يقولون هذا "فإن قالوا" لم يصلها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قط إلا بخطبة "قلنا" ولا صلاها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا بخطبتين قائمًا يجلس بينهما فاجعلوا كل ذلك فرضًا لا تصح الجمعة إلا به. ولا صلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا رفع يديه في التكبيرة الأولى فأبطلوا الصلاة بترك ذلك. وأما قولنا ما وقع عليه اسم خطبة فاقتداء بظاهر فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ ببعض تصرّف (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي (وهذا الحديث) وما بعده إلى آخر الباب غير مطابق للترجمة إلا أن يقال إنه ترجم لشيء وزاد عليه وهو غير معيب وقد ترجم البيهقي لهذا الحديث وغيره مما فيه ذكرلخطبة رسول الله ﵌ فقال "باب كيف يستحب أن تكودت الخطبة" (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ "وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى". وَنَسْأَلُ اللهَ رَبَّنَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُطِيعُهُ وَيُطِيعُ رَسُولَهُ وَيَتَّبِعُ رِضْوَانَهُ وَيَجْتَنِبُ سَخَطَهُ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ. (ش) (ابن وهب) عبد الله تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢٥. و (يونس) بن يزيد (قوله سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) يعني عن خطبته يوم الجمعة فذكر ابن شهاب محمَّد بن مسلم نحو حديث أبي عياض المتقدم في روايته وقال ومن يعصهما ضد غوى أي ضلّ (قوله ويتبع رضوانه الخ) أي يتبع ما به رضوانه من امتثال الأوامر واجتناب النواهي ويجتنب ما به سخطه وعذابه من فعل المعاصي (قوله فإنما نحن

стр. 1988

به وله) يعني مستعينون به ومطيعون له (وهذه الرواية) أخرجها البيهقي من طريق محمَّد بن يعقوب قال حدثا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أخبرني يونس أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة فقال ابن شهاب إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه فإنما نحن به وله (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَالَ "قُمْ -أَوِ اذْهَبْ- بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ". (ش) (رجال الحديث) (مسدد) بن مسرهد تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤. وكذا (يحيى) القطان صفحة ٢٤٨. وكذا (سفيان بن سعيد) الثوري صفحة ٦٥. و (عدي ابن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي أبي طريف أسلم سنة تسع وشهد فتح العراق وشهد صفين مع على. روى الشيخان عن عدي بن حاتم قال أتيت عمر بن الخطاب في نفرٍ من قومي فجعل يفرض لرجل من طيء ويعرض عني فاستقبلته فأعرض عني ثم أتيته من حيال وجهه فأعرض عني فقلت يا أمير المؤمنين أتعرفني فضحك وقال نعم والله إني لأعرفك آمنت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ووفيت إذ غدروا وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيئ جئت بها إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم أخذ يعتذر ثم قال إنما فرضت لقوم أجحفت بهم الفاقة وهم سادة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق قلت فلا إليّ إذًا اهـ أي فلا تدفع إليّ شيئًا من الصدقة إذًا (معنى الحديث) (قوله أن خطيبًا خطب) لعله كان يخطب بين يدي قوم لا خطبة جمعة (قوله من يطع الله ورسوله الخ) جوابه محذوف أي من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى (قوله بئس الخطيب أنت) ذمه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لجمعه بين ضمير الله ورسوله لما في مسلم والبيهقي بعد قوله بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى. ولعلّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهم منه

стр. 1989

اعتقاد التسوية بين الله وبين رسوله فيكون إنكاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خاصًا بذلك الخطيب. أو كان هناك من يعتقد التسوية بينهما فذمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تنبيها عل فساد اعتقاد ذلك "ولا ينافيه" ما تقدم من جمعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بينه وبين ربه في ضمير واحد "لعلمه" صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن مجلسه كات خاليًا ممن يعتقد المساواة المذكورة (وقال) الشيخ عزّ الدين من خصائصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى وذلك ممتنع على غيره وإنما يمتنع من غيره دونه لأن غيره إذا جمع أو هم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرّق عليه إيهام ذلك ذكره السيوطي (ولكن) الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ولا دليل هنا (وقال النووي) الصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح وأجتناب الإشارات والرموز اهـ ولكن ينافيه ما تقدم من جمعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينه وبين ربه في خطبه في ضمير واحد (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي والحاكم والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ عَنْ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ مَا حَفِظْتُ ق إِلاَّ مِنْ في رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ قَالَتْ وَكَانَ تَنُّورُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَتَنُّورُنَا وَاحِدًا (ش) (رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٢. و (خبيب) بضم المعجمة مصغرًا ابن عبد الرحمن في الجزء الرابع صفحة ٢٠٠. و (عبد الله بن محمَّد بن معن) الغفاري المدني. روى عن أم هشام بنت الحارث. وعنه خبيب بن عبد الرحمن. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الثالثة. روى له مسلم وأبو داود. و (بنت الحارث بن النعمان) هي أم هشام صحابية وهي مشهورة وهي أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها. روت عنها أختها عمرة وبايعت بيعة الرضوان. روى لها كل مسلم وأبو داود (معنى الحديث) (قوله ما حفظت ق إلا من في رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفي رواية مسلم ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا عن لسان رسول الله ﵌ يقرؤها كل جمعة عل المنبر إذا خطب الناس. والمراد أنه كان يكثر من قراءتها في الخطبة كما في رواية الشافعي في مسنده عن أم هشام بنت حارثة أنها سمعت النبي ﵌ يقرأ "ق" وهو

стр. 1990

يخطب على المنبر يوم الجمعة وأنها لم تحفظها إلا منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة على المنبر لكثرة ما كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ بها على المنبر يوم الجمعة (واختار) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذه السورة لاشتمالها على أحوال البعث والموت والمواعظ والزواجر البليغة (قوله قالت وكان تنور رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتنورنا واحدًا) أشارت به إلى قوة حفظها ومعرفتها بأحواله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لقربها من منزله. والتنور هو الذي يخبز فيه (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم والبيهقي وكذا النسائي من طريق محمَّد بن عبد الرحمن عن ابنة حارثة بن النعمان ولم يذكر فيه قصة التنور (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ. (ش) الغرض منه بيان الاختلاف في أبي أم هشام فروى محمَّد بن جعفر عن شعبة أنه ابن ت الحارث بن النعمان وروى روح بن عبادة عن شعبة أيضًا أنه ابن ت حارثة بن النعمان بزيادة التاء في حارثة وكذا قال محمَّد بن إسحاق في روايته وزاد فيها أن كنيتها أم هشام فهو يشير بهذا إلى أرجحية ثبوت التاء في حارثة ويقويه ما رواه أحمد ومسلم من طريق محمَّد بن جعفر عن شعبة وفيه عن ابنة لحارثة بن النعمان (ورواية) محمَّد بن إسحاق أخرجها البيهقي قال حدثنا عبد الأعلي عن محمَّد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت لقد كان معنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في بيوتنا وإن تنورنا وتنوره واحد سنتين أوسنة وبعض أخري وما أخذت ق والقرآن المجيد إلى عن لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ بها كل يوم جمعة على الناس إذا خطبهم رواه مسلم في الصحيح عن عمرو بن محمَّد الناقد عن يعقوب بن إبراهيم وأم هشام بنت حارثة بن النعمان هي أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي سِمَاكٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ. (ش) (يحيى) القطان. و (سفيان) الثوري. و (سماك) بن حرب (قوله كانت صلاة

стр. 1991

رسول الله ﵌ وخطبته قصدًا). يعني متوسطتين ليستا طويلتين طولًا يملّ ولا قصيرتين قصرًا يخلّ والتوسط في كل منهما بحسبه. ففي الخطبة بالنسبة لغيرها من الخطب وفي الصلاة بالنسبة لغيرها من الصلوات (فلا منافاة) بين هذا الحديث وبين ما رواه مسلم عن عمار قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان لسحرًا. ومئنة بفتح الميم وكسر الهمزة وتشديد النون معناها العلامة "فإن الأمر" بإطالة الصلاة في هذه الرواية بالنسبة للخطبة فلا يخرجها عن كونها متوسطة بالنسبة للصلوات (قال النووي) وعلى عدم الجمع بين الحديثين يكون العمل بالقول في حق الأمة لأن فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم آله وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة لاحتمال أن يكون الفعل خاصا به اهـ (ولا يخفى) ما فيه فإن الخصوصية لا تثبت بالاحتمال (سيما) وأنه قال صلوا كما رأيتموني أصلي رواه أحمد والبخاري (قوله يقرأ آيات من القرآن الخ) نحو قوله تعالى (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) كما أخرجه الشيخان عن أبي يعلي وكما أخرجه النسائي. وقوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وقوله ويذكر الناس أي يعظهم (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي والترمذي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ نَا مَرْوَانُ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُخْتِهَا قَالَتْ مَا أَخَذْتُ ق إِلاَّ مِنْ في رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقْرَؤُهَا في كُلِّ جُمُعَةٍ. (ش) (مروان) بن معاوية. و (يحيى بن سعيد) الأنصاري تقدم في الجزء الأول صفحة ٥٥ و (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. و (أختها) هي أم هشام بنت حارثة ابن النعمان أختهالأمها (والحديث) أخرجه البيهقي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ. (ش) أي روى هذا الحديث يحيى بن أيوب وابن أبي الرجال عن يحيى مثل رواية سليمان ابن بلال عنه. و (ابن أبي الرجال) هو عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري. روى عن أبيه والأوزاعي ويحيى بن سعيد وابن أبي ذئب وآخرين. وعنه أبو نعيم وعبد الله بن يوسف

стр. 1992

وقتيبة بن هشام وسويد بن سعيد وكثيرون. وثقه أحمد والدارقطني وابن معين وقال أبو داود يشير به بأس وقال ابن حبان ربما أخطأ. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. ولم نقف على من أخرج رواية ابن أبي الرجال. وأما رواية يحيى بن أيوب فقد رواها مسلم وأشار لها المصنف (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا بِمَعْنَاهُ. (ش) (ابن السرح) أحمد بن عمرو بن السرح (قوله كانت أكبر منها) أي كانت أم هشام أكبر من عمرة. وتقدم أن أم هشام كانت صحابية بخلاف عمرة فإنها تابعية (قوله بمعناه) أي بمعنى حديث سليمان بن بلال المتقدم (باب رفع اليدين على المنبر) أهو مشروع حال قيام الخطيب على المنبر أم لا (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ رَأَى عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيْبَةَ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ وَهُوَ يَدْعُو في يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالَ عُمَارَةُ قَبَّحَ الله هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ. قَالَ زَائِدَةُ قَالَ حُصَيْنٌ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ الَّتِى تَلِي الإِبْهَامَ. (ش) (رجال الحديث) (بشر بن مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية في عبد شمس ابن عبد مناف القرشي تولي الكوفة سنة إحدي وسبعين بعد قتل مصعب بن الزبير وأضيف إليه البصرة سنة ثلاث وسبعين بعد أن عزل عنها خالد بن عبد الله فرحل إليها واستخلف على الكوفة عمرو بن حريث. و (عمارة بن رؤيبة) تقدم في الجزء الرابع صفحة ٧ (معنى الحديث) (قوله وهو يدعو في يوم جمعة) يعني ويرفع يديه حال الدعاء في الخطبة كما تؤيده رواية الترمذي عن حصين قال سمعت عمارة وبشر بن مروان يخطب فرفع يديه في الدعاء فقال عمارة قبح الله هاتين اليدين القصيرتين الخ ويحتمل أن يراد بقوله يدعو أي يشير بيديه في الخطبة حال الوعظ والإرشاد كما هو دأب الوعاظ يحرّكون أيديهم يمينًا وشمالًا ينبهون الحاضر على الاستماع ويؤيده ما رواه مسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن حصين عن عمارة بن رؤيبة قال رأى

стр. 1993

بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال قبح الله هاتين اليدين "الحديث" وما رواه النسائي من طريق سفيان عن حصين أن بشر بن مروان رفع يديه يوم الجمعة على المنبر فسبه عارة بن رؤيبة الثقفي وقال ما زاد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على هذا وأشار بأصبعه السبابة (قوله قبح الله هاتين اليدين) وفي رواية أحمد لعن الله هاتين اليدين. ودعا عليه لمخالفته ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالجملة خبرية لفظًا إنشائية معنى وفيها إطلاق اسم الجزء على الكل ويحتمل أن تكون خبرية لفظًا ومعنى فيكون إخبارًا عن قبح صنعه (قوله لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو على المنبر الخ) وفي رواية أحمد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر يدعو وهو يشير بأصبع. وفي رواية مسلم لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة (وفي هذا دلالة) على عدم مشروعية رفع اليدين على المنبر حال الدعاء في الخطبة وهو بدعة مذمومة كما تؤيده رواية البزار وأحمد عن غضيف بن الحارث قال بعث إليّ عبد الملك بن مروان فقال يا أبا أسماء إنا قد أجمعنا الناس على أمرين قال وما هما قال رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة والقصص بعد الصبح والعصر فقال أما إنهما أمثل بدعتكم عندي ولست مجيبك إلى شيء منهما قال لم قال لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة (وإلى كراهة) رفع اليدين حال الخطبة ذهب مالك والشافعي وجماعة. قال القاضي عياض كره مالك وقوم من السلف رفع اليدين في الخطبة لهذا الحديث لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يزد على الإشارة بالمسبحة وأجازه بعض أصحابنا وآخرون لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رفعهما في خطبة الجمعة حين استسقى اهـ (لكن) رفعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقتئذ كان لعارض الاستسقاء ويؤيده ما في الصحيحين وسيأتي للمصنف عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يري بياض إبطيه (والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- شَاهِرًا يَدَيْهِ قَطُّ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرِهِ وَلاَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ

стр. 1994

يَقُولُ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَعَقَدَ الْوُسْطَى بِالإِبْهَامِ. (ش) (رجال الحديث) (عبد الرحمن بن معاوية) الزرقي الأنصاري أبي الحويرث حليف بنى نوفل. روى عن حنظلة بن قيس ونعيم المجمر وعبد الله بن عبد الرحمن وغيرهم وعنه الثوري وعبد الرحمن بن إسحاق ومعن بن عيسى وشعبة. ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن معين لا يحتج بحديثه وقال النسائي ليس بذاك وقال أبو داود كان من مرجئي أهل المدينة وقال في التقريب صدوق سيئُ الحفظ. مات سنة ثمان وعشرين ومائة. و (ابن أبي ذباب) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي ذباب الدوسي المدني. روى عن أبيه وأبي هريرة وسهل بن سعد وعبيد بن حنين. وعنه مجاهد وسعيد بن أبي هلال ومالك وعبد الرحمن ابن معاوية وعكرمة بن إبراهيم. وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الثالثة. روى له أبو داود والترمذي والنسائي (معنى الحديث) (قوله ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شاهرًا يديه الخ) أي ما رأيته مبرزًا يديه ومظهرًا لهما حال الدعاء لا في الخطبة ولا في غيرها لكن رأيته يشير بالسبابة وقت الخطبة. وهو صريح في عدم مشروعية رفع اليدين حال الدعاء (لكن) الحديث ضعيف لأنه من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعبد الرحمن بن معاوية وفيهما مقال وسيأتي تمام الكلام على وقع اليدين في الدعاء في بابه إن شاء الله تعالى (والحديث) أخرجه أحمد والبيهقي (باب إقصار الخطب) وفي بعض النسخ باب اقتصار الخطبة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ نَا أَبِي نَا الْعَلاَءُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ. (ش) (أبو راشد) لم يعرف اسمه. روى عن عمار بن ياسر. وعنه عدي بن ثابت قال في التقريب مقبول من الثالثة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي في الميزان أبو راشد عن عمار لا يعرف (قوله أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإقصار الخطب) لعله يشير بذلك إلى ما رواه مسلم عنه كما تقدم وفيه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وروى أبو بكر بن أبي شيبة نا ابن نمير عن العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت قال أنبأنا أبو راشد

стр. 1995

قال خطبنا عمار فتجوّز في الخطبة فقال رجل قد قلت قولًا شفاء لو أنك أطلت فقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهي أن نطيل الخطبة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم وابن أبي شيبة والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ نَا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لاَ يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِنَّمَا هُنَّ كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ. (ش) (الوليد) بن مسلم تقدم في الجزء الثاني صفحة ٥١. و (شيبان أبو معاوية) هو ابن عبد الرحمن. و (السوائي) بضم السين المهملة نسبة إلى سواء بن عامر بن صعصعة (قوله لا يطيل الموعظة الخ) يعني الخطبة إنما هن أي كلمات الخطبة كلمات يسيرات فالضمير عائد على الكلمات المعلومة من السياق (ويؤخذ) من أحاديث الباب استحباب تقصير خطبة الجمعة وكراهة الإطالة فيها (وقد جاء) في تقصير الخطبة أحاديث (منها) ما رواه النسائي عن عبد الله بن أبي أوفي قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يطيل الصلاة ويقصر الخطبة (ومنها) ما رواه البزّار عن ابن مسعود أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل فطوّلوا الصلاة وأقصروا الخطب وإن من البيان لسحرًا وإنه سيأتي بعدكم قوم يطيلون الخطبة ويقصرون الصلاة. ورواه الطبراني في الكبير موقوفًا على ابن مسعود قال العراقي وهو أولى بالصواب لاتفاق سفيان وزائدة على ذلك اهـ (ومنها) ما رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا بعث أميرًا قال أقصر الخطبة وأقلل الكلام فإن من الكلام سحرًا وفي إسناده جميع بن ثوب وفيه مقال (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي (باب الدنوّ من الإِمام عند الموعظة) وفي بعض النسخ عند الخطبة أي في استحباب القرب من الإِمام وقت الخطبة (ص) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ وَجَدْتُ في كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ قَتَادَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "احْضُرُوا الذِّكْرَ وَادْنُوا مِنَ الإِمَامِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ

стр. 1996

يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ في الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا". (ش) (قوله وجدت في كتاب أبي الخ) الوجادة أن يقف الراوي على أحاديث بخط راويها غير المعاصر له أو المعاصر ولم يلقه أولقيه ولم يسمع منه أوسمع منه غير ما وجده في كتابه فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه حدثنا فلان وليس له أن يقول أخبرني أو حدثني فلان إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه. وتقدم في مقدمة الكتاب أن الوجادة يحتج بها قديمًا وحديثا (وهو) صريح في أن معاذ بن هشام لم يسمع هذا الحديث من أبيه وإنما رواه بطريق الوجادة (قال البيهقي) وهو الصحيح ثم ساق سندًا آخر فيه سماع معاذ من أبيه وغلطه "وفيه" قال أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة فذكره قال البيهقي ولا أظنه إلا واهمًا في ذكر سماع معاذ من أبيه هو أو شيخه فأما إسماعيل القاضي فهو أجلّ من ذلك اهـ (قوله احضروا الذكر الخ) يعني الخطبة واقربوا من الإِمام لأن من قرب منه وأنصت واستمع ولم يلغ كان له كفلان من الأجر كما تقدم. وقوله فإن الرجل الخ تعليل لمحذوف أي ادنوا من الإِمام ولا تتباعدوا عنه فإن الرجل لا يزال يتأخر عن مواطن الخير وعن المبادرة إلى الجمعة حتى يؤخر في دخول الجنة أو في درجاتها (قال الطيبي) لا يزال الرجل يتباعد عن استماع الخطبة وعن الصف الأول الذي هو مقام المقربين حتى يؤخر إلى آخر صف المتسفلين (قوله وإن دخلها) أتي به لدفع ما يتوهم من أن البعد عن الإِمام يترتب عليه عدم دخول الجنة أصلًا (وفيه) تعريض بأن من تأخر عن المبادرة إلى الجمعة قنع من الجنة ومن الدرجات العالية والمقامات الرفيعة بمجرّد الدخول (فقه الحديث) دلّ الحديث على الحثّ على حضور خطبة الجمعة والقرب من الإِمام وعلى التنفير من التأخر عن ذلك (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم والبيهقي وأخرج الطبراني والأصبهاني عن سمرة نحوه بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احفروا الجمعة وادنوا من الإِمام فإن الرجل ليكون من أهل الجنة فيتأخر عن الجمعة فيؤخر عن الجنة وإنه لمن أهلها وأخرجه البيهقي عن الحسن عن سمرة بنحوه (باب الإِمام يقطع الخطبة للأمر يحدث) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبَابٍ حَدَّثَهُمْ نَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-

стр. 1997

فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا فَصَعِدَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ "صَدَقَ الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ". ثُمَّ أَخَذَ في الْخُطْبَةِ. (ش) (رجال الحديث) (حسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله. روى عن ثابت البناني وعبد الله بن بريدة وأبي إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار وآخرين, وعنه الأعمش والفضل بن موسى وعلى بن المبارك وجماعة. وثقة ابن معين وقال النسائي وأبو زرعة لا بأس به وقال ابن حبان من خيار الناس وربما أخطأ وقال الساجي فيه نظر وهو صدوق يهم وقال في التقريب ثقة له أوهام من السابعة وقال ابن سعد كان حسن الحديث وقال أحمد أحاديثه لا أدري أيش هي. توفي سنة سبع وخمسين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي والبخاري في التاريخ (معنى الحديث) (قوله يعثران) مضارع عثر من باب قتل وضرب والمراد أنهما يسقطان على الأرض لصغرهما. وفي رواية يمشيان ويعثران وفي رواية النسائي عليهما قميصان أحمران يعثران فيهما (قوله فصعد بهما) وفي نسخة فصعد بهما المنبر. وفي رواية أحمد فحملهما فوضعهما بين يديه. وفي رواية النسائي فحملهما ثم عاد إلى المنبر. ورفعهما عنده ليكون لهما الرفعة عند الله وعند خلقه (قوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة) شاغلة لكم عن أمور الآخرة. وكانت فتنة لأنها اختبار من الله تعالى لعبادة ليظهر من يشغله ذلك عن الطاعة فتكون نقمة عليه ممن لا يشغله فتكون له نعمة فمن رجع إلى الله تعالى ولم يشتغل بماله وولده وجاهد نفسه فقد فاز ومن اشتغل بهما فقد هلك (وهو) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم معصوم من الاشتغال بغير الله تعالى فيكون المراد بالفتنة هنا مجرّد ميل لم يشغله عن الله تعالى (قوله رأيت هذين فلم أصبر الخ) وفي رواية النسائي رأيت هذين يعثران في قميصيهما فلم أصبر حتى قطعت كلامي. ولم يصبر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأثر الرحمة والرقة في القلب (وفي هذا دلالة) على جواز فصل الخطبة بعضها عن بعض بكلام ليس من جنسها وهو محمول على ما إذا كان الفصل يسيرًا (وبه قالت) المالكة والحنابلة (وقالت الحنفية) يكره الكلام في الخطبة ولا يفسدها (وللشافعية) قولان أظهرهما اشتراط الموالاة بين أجزاء الخطبة ولا يحرم كلام الخطيب فيها إذا كان لهم كإنقاذ أعمي فإن كان لغير مهم فقيل بالحرمة وقيل بالكراهة. وهذا الخلاف ما لم يكن الكلام أمرًا أو نهيًا أولم يكن لضرورة وإلا جاز اتفاقًا (ومنه ما رواه) مسلم والبيهقي من طريق حميد بن هلال عن أبي رفاعة العدوي قال انتهيت إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يخطب فقلت يا رسول الله -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فأقبل إليّ وترك خطبته فأتى

стр. 1998

بكرسىّ خلت "أي ظننت" قوائمه من حديد فجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته وأتم آخرها (ومارواه) مسلم من أن عمر بن الخطاب رضي الله هـ عنه كان يخطب فدخل عليه عثمان رضي الله هـ عنه فقاله آية ساعة هذه فقال ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على أن توضأت فقال والوضوء أيضًا وقد علمت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بالاغتسال. فقد أنكر عمر أثناء خطبته على عثمان رضي لله تعالى عنهما تأخره عن المبادرة إلى حضور الجمعة واقتصاره على الوضوء وتقدم نحوه للمصنف في "باب في الغسل يوم الجمعة" في الجزء الثالث (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي (باب الاحتباء والإمام يخطب) أيجوز أم لا (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ نَا الْمُقْرِئُ نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنِ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ. (ش) (رجال الحديث) (المقرئُ) هو عبد الله بن يزيد تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٢٠ و(أبو مرحوم) هو عبد الرحيم بن ميمون المدني المعافري مولاهم سكن مصر. عن سهل بن معاذ وعلى بن رباح ويزيد بن محمَّد وإسحاق بن ربيعة. عنه سعيد بن أبي أيوب ونافع ابن يزيد ويحيى بن أيوب وغيرهم. قال ابن معين ضعيف الحديث وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي أرجو أنه لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه. و(سهل بن معاذ) ابن أنس الجهني نزيل مصر. روى عن أبيه. وعنه أبو مرحوم وفروة بن مجاهد وإسماعيل بن يحيى والليث بن سعد. قال العجلي تابعي ثقة وضعفه ابن معين وقال في التقريب لا بأس به من الرابعة. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب (قوله عن أبيه) هو معاذ ابن أنس الجهني نزيل مصر. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبي الدرداء وكعب الأحبار. وعنه ابنه سهل ولم يروعنه غيره وهو لين الحديث إلا أن أحاديثه حسان في الفضائل والرغائب. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب (معنى الحديث) (قوله نهى عن الحبوة الخ) بضم الحاء المهملة وكسرها اسم من الاحتباء

стр. 1999

وهو أن يجمع الشخص ظهره وساقيه بثوب أو غيره وقد يحتبي بيديه (والحكمة) في النهي عن الاحتباء يوم الجمعة أنه يجلب النوم ويعرّض الطهارة للنقض (قال العيني) ويلحق به في الكراهة الاستناد إلى الحائط أو غيره لأنه في معنى الاحتباء وأكثر (وإلى النهي) عن الاحتباء يوم الجمعة حال الخطبة ذهب جماعة منهم عبادة بن نسيّ. وروى ابن أبي شيبة كراهته عن الأوزاعي ومكحول وعطاء والحسن البصري. واستدلوا بحديث الباب. وبما رواه ابن ماجه عن عمر وابن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة يعني والإمام يخطب. وبما رواه ابن عدي في الكامل عن جابر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. لكن حديث معاذ ضعيف لأنه من رواية ابنه سهل وأبي مرحوم وفيهما مقال كما علمت. وحديث عمرو بن شعيب في إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس ورواه بالعنعنة عن شيخه عبد الله بن واقد وهو من شيوخه المجهولين. وحديث جابر في إسناده عبد الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث كما قاله البخاري (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي وأخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو وابن عدي عن جابر (ص) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ نَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَمَّعَ بِنَا فَنَظَرْتُ فَإِذَا جُلُّ مَنْ في الْمَسْجِدِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ. (ش) (رجال الأثر) (خالد بن حيان الرقيّ) أبو يزيد الكوفي مولاهم. روى عن سالم بن أبي المهاجر وسليمان بن عبد الله وبن جعفر بن برقان وجماعة. وعنه أحمد وأبو كريب وعلى ابن ميمون وزكرياء بن عدي والحسن بن حماد وجماعة. وثقه ابن معين وابن عمار وابن سعد وقال كان ثبتًا وقال النسائي والدارقطني وابن خراش لا بأس به. توفي سنة إحدى وتسعين ومائة و(سليمان بن عبد الله بن الزبرقان) ويقال سليمان بن عبد الرحمن بن فيروز. روى عن يعلى ابن شداد. وعنه خالد بن حيان ويحيى بن سلامة. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب لين الحديث من السابعة (معنى الأثر) (قوله فجمع بنا) بتشديد الميم يعني صلى بنا الجمعة (قوله فرأيتهم محتبين

стр. 2000

والإمام يخطب) فيه حجة لمن قال بجواز الاحتباء حال الخطبة منهم من ذكره المصنف ومنهم سالم بن عبد الله والقاسم بن محمَّد وعطاء وابن سيرين وعمرو بن دينار وأبو الزبير وعكرمة بن خالد وأحمد بن حنبل وإسحاق. وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية (وأجابوا) عن أحاديث النهي بأنها ضعيفة فلا تقوم بها حجة (وقد جمع) الطحاوي بين احتباء الصحابة المذكورين في حديث الباب والاحتباء المنهيّ عنه في حديث سهل بن معاذ بما حاصله أن الاتجاه المنهي عنه ما كان مبتدأ أثناء الخطبة من السامعين لما فيه من التشاغل عنها وعدم الإصغاء إليها وأن الاحتباء الجائز ما كان مبتدأ قبل الشروع فيها واستمرّ إلى الفراغ منها (ويمكن الجمع) بوجه آخر وهو أن الاحتباء المنهي عنه ما أدى إلى كشف العورة بأن كان فاعله لابسًا ثوبًا واحدًا لما رواه البيهقي عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن لبستين وعن بيعتين عن الملامسة والمنابذة وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على شقيه اهـ وأن الاحتباء الجائز هو ما لم يؤد إلى ما ذكر. وقد ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يحتبي فقد روى البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم محتبيًا بفناء الكعبة يقول بيده هكذا وشبك أبو حاتم بيديه وأخرجه البخاري أيضًا من طريق فليح (من أخرج الأثر أيضًا) أخرجه البيهقي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَبِي وَالإِمَامُ يَخْطُبُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَشُرَيْحٌ وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بْنُ سَلاَمَةَ قَالَ لاَ بَأْسَ بِهَا. (ش) غرض المصنف بهذا تقوية حديث يعلي بن شداد بن أوس. وأخرج الطحاوي والبيهقي أثر ابن عمر هذا بسنده إلى نافع أن ابن عمركان يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب وربما نعس حتى يضرب بجبهته حبوته اهـ. و(شريح) بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكندي أبو أمية النخعي الكوفي القاضي ويقال شريح بن شرحبيل ويقال ابن شراحيل. أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يلقه وقيل لقيه وقال ابن معين كان في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يسمع منه واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة وأقرّه على ابن أبي طالب وأقام على القضاء بها ستين سنة وقضى بالبصرة سنة. روى عن عمر وعلى وابن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم. وعنه ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي وكثيرون. روى
следующие страницы →