← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ في الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا". (ش) (قوله وجدت في كتاب أبي الخ) الوجادة أن يقف الراوي على أحاديث بخط راويها غير المعاصر له أو المعاصر ولم يلقه أولقيه ولم يسمع منه أوسمع منه غير ما وجده في كتابه فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه حدثنا فلان وليس له أن يقول أخبرني أو حدثني فلان إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه. وتقدم في مقدمة الكتاب أن الوجادة يحتج بها قديمًا وحديثا (وهو) صريح في أن معاذ بن هشام لم يسمع هذا الحديث من أبيه وإنما رواه بطريق الوجادة (قال البيهقي) وهو الصحيح ثم ساق سندًا آخر فيه سماع معاذ من أبيه وغلطه "وفيه" قال أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة فذكره قال البيهقي ولا أظنه إلا واهمًا في ذكر سماع معاذ من أبيه هو أو شيخه فأما إسماعيل القاضي فهو أجلّ من ذلك اهـ (قوله احضروا الذكر الخ) يعني الخطبة واقربوا من الإِمام لأن من قرب منه وأنصت واستمع ولم يلغ كان له كفلان من الأجر كما تقدم. وقوله فإن الرجل الخ تعليل لمحذوف أي ادنوا من الإِمام ولا تتباعدوا عنه فإن الرجل لا يزال يتأخر عن مواطن الخير وعن المبادرة إلى الجمعة حتى يؤخر في دخول الجنة أو في درجاتها (قال الطيبي) لا يزال الرجل يتباعد عن استماع الخطبة وعن الصف الأول الذي هو مقام المقربين حتى يؤخر إلى آخر صف المتسفلين (قوله وإن دخلها) أتي به لدفع ما يتوهم من أن البعد عن الإِمام يترتب عليه عدم دخول الجنة أصلًا (وفيه) تعريض بأن من تأخر عن المبادرة إلى الجمعة قنع من الجنة ومن الدرجات العالية والمقامات الرفيعة بمجرّد الدخول (فقه الحديث) دلّ الحديث على الحثّ على حضور خطبة الجمعة والقرب من الإِمام وعلى التنفير من التأخر عن ذلك (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم والبيهقي وأخرج الطبراني والأصبهاني عن سمرة نحوه بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احفروا الجمعة وادنوا من الإِمام فإن الرجل ليكون من أهل الجنة فيتأخر عن الجمعة فيؤخر عن الجنة وإنه لمن أهلها وأخرجه البيهقي عن الحسن عن سمرة بنحوه (باب الإِمام يقطع الخطبة للأمر يحدث) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبَابٍ حَدَّثَهُمْ نَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-

стр. 1997

فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا فَصَعِدَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ "صَدَقَ الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ". ثُمَّ أَخَذَ في الْخُطْبَةِ. (ش) (رجال الحديث) (حسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله. روى عن ثابت البناني وعبد الله بن بريدة وأبي إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار وآخرين, وعنه الأعمش والفضل بن موسى وعلى بن المبارك وجماعة. وثقة ابن معين وقال النسائي وأبو زرعة لا بأس به وقال ابن حبان من خيار الناس وربما أخطأ وقال الساجي فيه نظر وهو صدوق يهم وقال في التقريب ثقة له أوهام من السابعة وقال ابن سعد كان حسن الحديث وقال أحمد أحاديثه لا أدري أيش هي. توفي سنة سبع وخمسين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي والبخاري في التاريخ (معنى الحديث) (قوله يعثران) مضارع عثر من باب قتل وضرب والمراد أنهما يسقطان على الأرض لصغرهما. وفي رواية يمشيان ويعثران وفي رواية النسائي عليهما قميصان أحمران يعثران فيهما (قوله فصعد بهما) وفي نسخة فصعد بهما المنبر. وفي رواية أحمد فحملهما فوضعهما بين يديه. وفي رواية النسائي فحملهما ثم عاد إلى المنبر. ورفعهما عنده ليكون لهما الرفعة عند الله وعند خلقه (قوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة) شاغلة لكم عن أمور الآخرة. وكانت فتنة لأنها اختبار من الله تعالى لعبادة ليظهر من يشغله ذلك عن الطاعة فتكون نقمة عليه ممن لا يشغله فتكون له نعمة فمن رجع إلى الله تعالى ولم يشتغل بماله وولده وجاهد نفسه فقد فاز ومن اشتغل بهما فقد هلك (وهو) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم معصوم من الاشتغال بغير الله تعالى فيكون المراد بالفتنة هنا مجرّد ميل لم يشغله عن الله تعالى (قوله رأيت هذين فلم أصبر الخ) وفي رواية النسائي رأيت هذين يعثران في قميصيهما فلم أصبر حتى قطعت كلامي. ولم يصبر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأثر الرحمة والرقة في القلب (وفي هذا دلالة) على جواز فصل الخطبة بعضها عن بعض بكلام ليس من جنسها وهو محمول على ما إذا كان الفصل يسيرًا (وبه قالت) المالكة والحنابلة (وقالت الحنفية) يكره الكلام في الخطبة ولا يفسدها (وللشافعية) قولان أظهرهما اشتراط الموالاة بين أجزاء الخطبة ولا يحرم كلام الخطيب فيها إذا كان لهم كإنقاذ أعمي فإن كان لغير مهم فقيل بالحرمة وقيل بالكراهة. وهذا الخلاف ما لم يكن الكلام أمرًا أو نهيًا أولم يكن لضرورة وإلا جاز اتفاقًا (ومنه ما رواه) مسلم والبيهقي من طريق حميد بن هلال عن أبي رفاعة العدوي قال انتهيت إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يخطب فقلت يا رسول الله -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فأقبل إليّ وترك خطبته فأتى

стр. 1998

بكرسىّ خلت "أي ظننت" قوائمه من حديد فجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته وأتم آخرها (ومارواه) مسلم من أن عمر بن الخطاب رضي الله هـ عنه كان يخطب فدخل عليه عثمان رضي الله هـ عنه فقاله آية ساعة هذه فقال ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على أن توضأت فقال والوضوء أيضًا وقد علمت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بالاغتسال. فقد أنكر عمر أثناء خطبته على عثمان رضي لله تعالى عنهما تأخره عن المبادرة إلى حضور الجمعة واقتصاره على الوضوء وتقدم نحوه للمصنف في "باب في الغسل يوم الجمعة" في الجزء الثالث (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي (باب الاحتباء والإمام يخطب) أيجوز أم لا (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ نَا الْمُقْرِئُ نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنِ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ. (ش) (رجال الحديث) (المقرئُ) هو عبد الله بن يزيد تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٢٠ و(أبو مرحوم) هو عبد الرحيم بن ميمون المدني المعافري مولاهم سكن مصر. عن سهل بن معاذ وعلى بن رباح ويزيد بن محمَّد وإسحاق بن ربيعة. عنه سعيد بن أبي أيوب ونافع ابن يزيد ويحيى بن أيوب وغيرهم. قال ابن معين ضعيف الحديث وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي أرجو أنه لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه. و(سهل بن معاذ) ابن أنس الجهني نزيل مصر. روى عن أبيه. وعنه أبو مرحوم وفروة بن مجاهد وإسماعيل بن يحيى والليث بن سعد. قال العجلي تابعي ثقة وضعفه ابن معين وقال في التقريب لا بأس به من الرابعة. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب (قوله عن أبيه) هو معاذ ابن أنس الجهني نزيل مصر. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبي الدرداء وكعب الأحبار. وعنه ابنه سهل ولم يروعنه غيره وهو لين الحديث إلا أن أحاديثه حسان في الفضائل والرغائب. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب (معنى الحديث) (قوله نهى عن الحبوة الخ) بضم الحاء المهملة وكسرها اسم من الاحتباء

стр. 1999

وهو أن يجمع الشخص ظهره وساقيه بثوب أو غيره وقد يحتبي بيديه (والحكمة) في النهي عن الاحتباء يوم الجمعة أنه يجلب النوم ويعرّض الطهارة للنقض (قال العيني) ويلحق به في الكراهة الاستناد إلى الحائط أو غيره لأنه في معنى الاحتباء وأكثر (وإلى النهي) عن الاحتباء يوم الجمعة حال الخطبة ذهب جماعة منهم عبادة بن نسيّ. وروى ابن أبي شيبة كراهته عن الأوزاعي ومكحول وعطاء والحسن البصري. واستدلوا بحديث الباب. وبما رواه ابن ماجه عن عمر وابن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة يعني والإمام يخطب. وبما رواه ابن عدي في الكامل عن جابر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. لكن حديث معاذ ضعيف لأنه من رواية ابنه سهل وأبي مرحوم وفيهما مقال كما علمت. وحديث عمرو بن شعيب في إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس ورواه بالعنعنة عن شيخه عبد الله بن واقد وهو من شيوخه المجهولين. وحديث جابر في إسناده عبد الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث كما قاله البخاري (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي وأخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو وابن عدي عن جابر (ص) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ نَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَمَّعَ بِنَا فَنَظَرْتُ فَإِذَا جُلُّ مَنْ في الْمَسْجِدِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ. (ش) (رجال الأثر) (خالد بن حيان الرقيّ) أبو يزيد الكوفي مولاهم. روى عن سالم بن أبي المهاجر وسليمان بن عبد الله وبن جعفر بن برقان وجماعة. وعنه أحمد وأبو كريب وعلى ابن ميمون وزكرياء بن عدي والحسن بن حماد وجماعة. وثقه ابن معين وابن عمار وابن سعد وقال كان ثبتًا وقال النسائي والدارقطني وابن خراش لا بأس به. توفي سنة إحدى وتسعين ومائة و(سليمان بن عبد الله بن الزبرقان) ويقال سليمان بن عبد الرحمن بن فيروز. روى عن يعلى ابن شداد. وعنه خالد بن حيان ويحيى بن سلامة. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب لين الحديث من السابعة (معنى الأثر) (قوله فجمع بنا) بتشديد الميم يعني صلى بنا الجمعة (قوله فرأيتهم محتبين

стр. 2000

والإمام يخطب) فيه حجة لمن قال بجواز الاحتباء حال الخطبة منهم من ذكره المصنف ومنهم سالم بن عبد الله والقاسم بن محمَّد وعطاء وابن سيرين وعمرو بن دينار وأبو الزبير وعكرمة بن خالد وأحمد بن حنبل وإسحاق. وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية (وأجابوا) عن أحاديث النهي بأنها ضعيفة فلا تقوم بها حجة (وقد جمع) الطحاوي بين احتباء الصحابة المذكورين في حديث الباب والاحتباء المنهيّ عنه في حديث سهل بن معاذ بما حاصله أن الاتجاه المنهي عنه ما كان مبتدأ أثناء الخطبة من السامعين لما فيه من التشاغل عنها وعدم الإصغاء إليها وأن الاحتباء الجائز ما كان مبتدأ قبل الشروع فيها واستمرّ إلى الفراغ منها (ويمكن الجمع) بوجه آخر وهو أن الاحتباء المنهي عنه ما أدى إلى كشف العورة بأن كان فاعله لابسًا ثوبًا واحدًا لما رواه البيهقي عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن لبستين وعن بيعتين عن الملامسة والمنابذة وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على شقيه اهـ وأن الاحتباء الجائز هو ما لم يؤد إلى ما ذكر. وقد ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يحتبي فقد روى البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم محتبيًا بفناء الكعبة يقول بيده هكذا وشبك أبو حاتم بيديه وأخرجه البخاري أيضًا من طريق فليح (من أخرج الأثر أيضًا) أخرجه البيهقي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَبِي وَالإِمَامُ يَخْطُبُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَشُرَيْحٌ وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بْنُ سَلاَمَةَ قَالَ لاَ بَأْسَ بِهَا. (ش) غرض المصنف بهذا تقوية حديث يعلي بن شداد بن أوس. وأخرج الطحاوي والبيهقي أثر ابن عمر هذا بسنده إلى نافع أن ابن عمركان يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب وربما نعس حتى يضرب بجبهته حبوته اهـ. و(شريح) بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكندي أبو أمية النخعي الكوفي القاضي ويقال شريح بن شرحبيل ويقال ابن شراحيل. أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يلقه وقيل لقيه وقال ابن معين كان في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يسمع منه واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة وأقرّه على ابن أبي طالب وأقام على القضاء بها ستين سنة وقضى بالبصرة سنة. روى عن عمر وعلى وابن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم. وعنه ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي وكثيرون. روى

стр. 2001

له النسائي وأبو داود. قيل توفي سنة ثمان وسبعين. و (صعصعة بن صوحان) بضم الصاد وبالحاء المهملتين ابن حجر بن الحارث العبدي أبو عمرو الكوفي تابعي كبير مخضرم. روى عن على بن أبي طالب وابن عباس. وعنه أبو إسحاق السبيعي. قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات وذكر ابن عبد البرّ أنه كان مسلمًا في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يره. توفي بالكوفة في خلافة معاوية. روى له النسائي وابن ماجه و(سعيد بن المسيب) أحد الفقهاء السبعة تقدم في الجزء الثاني صفحة ١٧٥، روى أثره أبو بكر ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب. و(إسماعيل بن محمَّد بن سعد" بن أبي وقاص الزهري المدني. روى عن أبيه وأنس بن مالك وابن عيينة. ذكره ابن معين في تابعي أهل المدينة ومحدّثيهم وقال ثقة حجة ووثقه أبو حاتم والعجلي والنسائي وابن خراش. توفي سنة أربع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة. إلا أبا داود. وإنعيم بن سلامة) روى عن ابن عمر. وعنه الأوزاعي. ذكره ابن حبان في الثقات (قوله قال لا بأس بها) أي قال نعيم بن سلامة لا بأس بالحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب وفي بعض النسخ قال أبو داود لا بأس بها. فعلى النسخة الأولى يكون المعنى أن ابن عمر ومن ذكر بعده فعلوا الحبوة حال الخطبة ما عدا نعيم بن سلامة فإنه قال لا بأس بها، وعلى النسخة الثانية يكون نعيم بن سلامة فعلها أيضًا كمن ذكر قبله فيكون فاعل قال لا بأس بها أبا داود (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهَا إِلاَّ عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ. (ش) غرض المصنف بهذا الصنيع الإشارة إلى تضعيف حديث سهل بن معاذ. ولكن قد علمت مما سبق في شرح حديث سهل بن معاذ أن الحسن وعطاء ومكحولًا والأوزاعي وافقدا عبادة ابن نسيّ في القول بكراهة الاحتباء حال خطبة الجمعة إلا أن العراقي نقل عن الثلاثة الأول القول بالكراهة والقول بعدمها (باب الكلام والإمام يخطب) (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِذَا قُلْتَ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ". (ش) (القعنبي) عبد الله بن مسلمة. و (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري. و (سعيد) بن المسيب

стр. 2002

(قوله (ص) إذا قلت أنصت الخ) بفتح الهمزة أمر من أنصت أي اسكت. وفي رواية البخاري إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت. واللغو الكلام الذي لا فائدة فيه وقيل الإثم. وقيل الميل عن الصواب. وتقدم نحوه قى باب فضل الجمعة. والمراد أنه لا ثواب له في جمعته وإن سقط عنه الفرض (وفيه دلالة) على منع الكلام حال خطبة الجمعة مطلقًا لأنه إذا كان الأمر بالمعروف لغوًا فبالأولى غيره من الكلام (وإلى ذلك) ذهب مالك والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وكثيرون. وللشافعية قولان (أصحهما) وهو المشهور في الجديد لا يحرم ويستحب الإنصات. وحملوا الحديث الباب ونحوه على الكمال (وقال أبو حنيفة) يحرم الكلام ويجب الإنصات إذا خرج الإِمام إلى أن يفرغ من الخطبة. والمراد بخروجه صعوده على المنبر كما قاله الزيلعي (وقال) في شرح المجمع المراد خروجه من الخطبة إن كانت وإلا فالمراد قيامه للصعود على المنبر. واستدل بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا خرج الإِمام فلا صلاة ولا كلام (قال) الكمال ابن الهمام رفعه غريب والمعروف كونه من كلام الزهري رواه مالك في الموطأ قال خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا يكرهون الصلاة والسلام بعد خروج الإِمام قال وقول الصحابي حجة فيجب تقليده عندنا إذا لم ينفه شيء من السنة اهـ وأيضًا فمثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو مرفوع حكمًا قال ابن عبد البر عند قول الزهري خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام هذا يدلّ على أن الأمر بالإنصات وقطع الصلاة ليس برأى وأنه سنة احتج بها ابن شهاب لأنه أخبر عن علم علمه لا عن رأى اجتهده بل هو سنة وعمل مستفيض في زمن عمر وغيره اهـ (وقال) أبو يوسف ومحمد لا بأس بالكلام إذا خرج قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر (وهذا) كله في حق من سمع الخطبة كان في المسجد أم لا. أما من لم يسمعها بأن كان بعيدًا ففيه خلاف فقال الجمهور يجب الإنصات أيضًا ويحرم الكلام عليه كالسامع وقال أحمد والنخعي لا يحرم (وقالت المالكية) يحرم كلامه إن كان بالمسجد أو رحبته لا خارجهما سدًّا للذريعة لئلا يسترسل الناس حتى يتكلم من يسمع الإِمام (وهذا) كله في الكلام حال الخطبة أما قبل الشروع فيها وبعد صعود الخطيب على المنبر وبعد الفراغ منها فالأكثرون على الجواز (وقال) الشافعي لا بأس أن يتكلم والإمام على المنبر قبل كلام الإِمام فإذا ابتدأ في الكلام لم أحب أن يتكلم حتى يقطع الإِمام الخطبة الآخرة كان قطع الآخرة فلا بأس أن يتكلم حتى يكبر الإِمام وأحسن في الأدب أن لا يتكلم من حين يبتدئُ الإِمام الكلام حتى يفرغ من الصلاة وإن تكلم رجل والإمام يخطب لم أحب ذلك له اهـ ببعض تصرّف (قال الحافظ) واستدلّ بالحديث من منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال

стр. 2003

الجمهور في حق من سمعها وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر قالوا وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة (وأغرب) ابن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين. ولفظه: لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة وأنه غير جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب أنصت ونحوها أخذًا بهذا الحديث (وروي) عن الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا في حين قراءة الإِمام في الخطبة خاصة قال وفعلهم في ذلك مردود عند أهل العلم وأحسن أحوالهم أن يقال إنه لم يبلغهم الحديث اهـ (واختلف) السلف إذا خطب بما لا ينبغي من القول وعلى ذلك يحمل ما نقل عن السلف من الكلام حال الخطبة. والذي يظهر أن من نفى وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة الجمعة بخلاف غيره. ويدل على الوجوب في حق السامع أن في حديث عليّ المشار إليه آنفًا عند أحمد في باب فضل الجمعة ومن دنا من الإِمام فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفلان من الوزر لأن الوزر لا يترتب على من فعل مباحًا ولو كان مكروهًا كراهة تنزيه (وأما) ما استدلّ به من أجاز مطلقًا من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه ففيه نظر لأنه استدلال بالأخصّ على الأعمّ فيمكن أن يخص عموم الأمر بالإنصات بمثل ذلك كأمر عارض في مصلحة عامة كما خص بعضهم منه ردّ السلام لوجوبه (ونقل) صاحب المغني الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر (وعبارة الشافعي) وإذا خاف على أحدكم لم أر بأسًا إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم. وقد استثنى من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كل ما لم يشرع مثل الدعاء للسلطان مثلًا بل جزم صاحب التهذيب بأن الدعاء للسلطان مكروه (وقال النووي) محله ما إذا جازف وإلا فالدعاء لولاة الأمور مطلوب اهـ ومحل الترك إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشى على نفسه والله أعلم اهـ من الفتح باختصار (وقال) الترمذي واختلفوا في ردّ السلام وتشميت العاطس فرخص بعض أهل العلم في ردّ السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب وهو قول أحمد وإسحاق (وكره) بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك وهو قول الشافعي اهـ (وحكى) ابن العربي عن الشافعي موافقة أحمد وإسحاق قال العراقي وهو أولى مما نقله عنه الترمذي وقد صرّح الشافعي في مختصر البويطي بالجواز فقال ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمته رجل رجوت أن يسعه لأن التشميت سنة ولو سلم رجل على رجل كرهت ورأيت أن يردّ عليه لأن السلام سنة وردّه فرض هذا لفظه وقال النووي في شرح المهذب إنه الأصح اهـ (وظاهر الحديث) عدم حرمة الكلام في خطبة غير الجمعة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك وأحمد والشيخان والنسائي والترمذي وابن ماجه

стр. 2004

وأخرجه البيهقي من طريق عقيل عن الزهري بلفظ من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت قد لغا وأخرجه من طريق الشافعي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج وأخرجه من طريق ابن عجلان عن أبي الزناد بلفظ إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة فقد لغوت عليك بنفسك (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كَامِلٍ قَالاَ نَا يَزِيدُ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللهَ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِىَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِى تَلِيهَا وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَقُولُ (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) ". (ش) (رجال الحديث) (مسدد) بن مسرهد. و (أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري. و (حبيب المعلم) بن أبي قريبة ويقال ابن زيد مولى معقل بن يسار. روى عن الحسن وعطاء بن أبي رباح وهشام بن عروة وعمرو بن شعيب. وعنه حماد بن سلمة ويزيد ابن زريع وعبد الوارث بن سعيد. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وقال النسائي ليس بالقوي وقال في التقريب صدوق من السادسة. مات سنة خمس وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله يحضر الجمعة ثلاثة نفر) يعني ثلاثة أقسام وأصل النفر اسم لجماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل من ثلاثة إلى سبعة (قوله يلغو) أي يعبث ويتكلم بما لا يعنيه (قوله وهو حظه منها) أي اللغو نصيبه من حضور الجمعة وليس له نصيب من الأجر (قوله فهو رجل دعا الله الخ) يعني اشتغل بالدعاء حال الخطبة فإن شاء أعطاه ما دعا به وإن شاء منعه عقابا على ما أساء به من اشتغاله بالدعاء عن سماع الخطبة والمراد أنه ليس له حظ من ثواب الجمعة (قوله بإنصات وسكوت) يعني باستماع للخطبة وسكوت عن اللغو. وذكر السكوت بعد الإنصات من ذكر العام بعد الخاص لأن الإنصات سكوت مع استماع والسكوت أعم (قوله ولم يؤذ أحدًا) يعني بنوع من أنواع الأذى وهو من ذكر العام بعد الخاص (قوله فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها) أي كفارة لما يقع منه من الذنوب مبتدئًا من أول جمعته إلى نهايتها مع غفران

стр. 2005

ذنوب ثلاثة أيام من الجمعة الأخرى. والمراد أنه إذا وقع منه ذنب في هذه الأيام وقع مغفورًا ويحتمل أن يكون المراد بالجمعة الجمعة التي قبلها فيكون التكفير لما وقع من الذنوب في هذه الأيام ظاهرًا. وتقدم أن المراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل الوقت من الجمعة الثانية حتى تكون سبعة أيام كاملة فإن كان خاليًا من الذنوب رفع له بها درجات (قوله وذلك بأن الله تعالى يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ذكره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم استشهادًا على ما ذكره من أن حضور الجمعة بهذا الوصف يكفر عشرة أيام (قال) النووي قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة بعشرة أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فيه الأفع الذي معنى الحسنة التي تجعل بعشرة أمثالها اهـ (فقه الحديث) دل الحديث على التنفير من اللغو حال الخطبة يوم الجمعة، وعلى أنه يطلب عدم الاشتغال بغير سماع الخطبة ولو بالدعاء، وعلى مضاعفة الأجر لمن أنصت وتباعد عن الأذى (وقد جاء) في التنفير من اللغو حال الخطبة أحاديث "منها" ما رواه أحمد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كثل الحمار يحمل أسفارًا والذي يقول له أنصت ليس له جمعة "ومنها" ما رواه أيضًا عن أبي الدرداء قال جلس النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يومًا على المنبر فخطب الناس فتلا آية وإلى جنبي أبيّ بن كعب فقلت له يا أبيّ متى أنزلت هذه الآية فأبي أن يكلمني ثم سألته فأبي أن يكلمني حتى نزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له أبيّ مالك من جمعتك إلا ما لغيت فلما انصرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جئته فأخبرته فقال صدق أبيّ فإذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ (والحديث) أخرجه ابن خزيمة والبيهقي (باب استئذان المحدث الإِمام) أمطلوب أم لا. وفي بعض النسخ "باب استئذان المحدث للإمام" والأولى أولى لأن الاستئذان يتعدي بنفسه فلا حاجة إلى زيادة اللام (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ نَا حَجَّاجٌ نَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ في صَلاَتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لْيَنْصَرِفْ". (ش) (حجاج) بن محمَّد الأعور تقدم في الجزء الأول صفحة ٩٥ وكذا (ابن جريج)

стр. 2006

عبد الملك بن عبد العزيز صفحة ٧٤ (قوله فليأخذ بأنفه) أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأخذ أنفه ليعتقد من رآه أن به رعافُ الا أنه محدث أو قادح في الإِمام ولا يعدّ هذا من الكذب بل من باب الحياء وستر ما لا يحسن إظهاره والتورية بما هو أحسن (قوله ثم لينصرف) يعني من غير أن يتوقف على إذن الإِمام فيناسب الحديث الترجمة (وعلى أن) المحدث لا يستأذن الإِمام جرى أكثر الفقهاء (قال مالك) في الموطأ ليس على من رعف أو أصابه أمر لا بدّ له من الخروج أن يستأذن الإِمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج اهـ قيل لأن الإذن يشق على الناس ولا سيما مع كثرتهم وكبر المسجد وما في دين الله من حرج (وقال جماعة) من التابعين لا يخرج المحدث في الجمعة حتى يستأذن الإِمام وإذنه أن يشير بيده قال مجاهد (وعن) عطاء قال رأيتهم يستأذنون الإِمام وهو يخطب يشير الرجل بيده ويشير الإِمام ولا يتكلم ذكره البيهقي (واستدلوا) بعموم قوله تعالى (وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) ووضع المحدث يده على أنفه حال خروجه منزّل منزلة استئذانه (لكن) لا دلالة في الآية على ذلك لأنها محمولة على استئذان الجماعة الإِمام في الحرب (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الدارقطني متصلًا من عدّة طرق وأخرجه البيهقي وأخرجه ابن ماجه من طريق عمر بن على وعمر بن قيس عن هشام موصولًا (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِذَا دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ". لَمْ يَذْكُرَا عَائِشَةَ. (ش) هكذا في نسخة العيني وفي أكثر النسخ عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل والإمام يخطب لم يذكرا عائشة. والصواب النسخة الأولى فإنه لا معنى لذكر دخول الرجل والإمام يخطب في هذا الباب. ولعلّ ذكر الدخول سهو من النساخ والصواب إذا أحدث الرجل والإمام يخطب. وغرض المصنف من ذكر هذه العبارة بيان أن حماد بن سلمة وأبا أسامة حماد بن أسامة رويا الحديث مرسلًا عن هشام بدون ذكر عائشة بخلاف رواية ابن جريج السابقة. ولم نقف على من أخرج رواية حماد بن سلمة وأبي أسامة (باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب) أيصلى تحية المسجد أم لا (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ- عَنْ جَابِرٍ أَنَّ

стр. 2007

رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ فَقَالَ "أَصَلَّيْتَ يَا فُلاَنُ". قَالَ لاَ. قَالَ "قُمْ فَارْكَعْ". (ش) (حماد) بن زيد. و (جابر) بن عبد الله (قوله أن رجلًا) هو سليك الغطفانى كما صرّح به في الروايات الآتية (قوله يا فلان الخ) كناية عن اسم الرجل. وقوله فاركع أي صل ركعتين كما هو مصرّح به في الروايات الآتية ففيه إطلاق اسم الجزء على الكل (من أخرج الحديث) أخرجه الشيخان وإبن ماجه والترمذي والدارقطني والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -الْمَعْنَى- قَالاَ نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالاَ جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ "أَصَلَّيْتَ شَيْئًا". قَالَ لاَ. قَالَ "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزْ فِيهِمَا". (ش) (رجال الحديث) (إسماعيل بن إبراهيم) بن معمر بن الحسن الهذلي أبو معمر القطيعى بفتح القاف الهروي نزيل بغداد. روى عن إبراهيم بن سعد وابن عيينة وشريك وابن المبارك وغيرهم. وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وأبو حاتم وأبو يعلى وجماعة. قال ابن سعد ثقة ثبت صاحب سنة وفضل وخير وقال ابن قانع ثقة ثبت وقال في التقريب ثقة مأمون من العاشرة توفي سنة ست وثلاثين ومائتين. و (الأعمش) سليمان بن مهران (قوله عن أبي سفيان) طلحة ابن نافع الواسطي (قوله وعن أبي صالح) ذكون الزيات وهو معطوف على قوله عن أبي سفيان فالأعمش روى الحديث عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورواه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. و (سليك) بالتصغير ابن هدبة وقيل ابن عمرو. و (الغطفاني) بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة بعدها فاء نسبة إلى غطفان بن سعيد بن قيس (وقد صرّح) في هذه الرواية ورواية البخاري ومسلم وغيرهم أن الداخل هو سليك "وما رواه" الطبراني بسنده عن أبي ذرّ أنه أتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يخطب فقال لأبي ذرّ صليت ركعتين فقال لا "فليس بصحيح" لأنه من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف. على أن ابن حبان روى هذا الحديث عن أبي ذرّ أنه جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو جالس في المسجد "أما ما رواه" الدارقطني عن أنس قال

стр. 2008

دخل رجل من قيس المسجد فذكر نحو هذه القصة "فلا ينافي" كونه سليكًا فإن غطفانًا من قيس (قوله تجوّز فيهما) يعني خففهما وأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتخفيف ليسمع الخطبة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه ابن ماجه وأخرج مسلم والدارقطني والبيهقي حديث أبي سفيان عن جابر (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّ سُلَيْكًا جَاءَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زَادَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ قَالَ "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا". (ش) (طلحة) بن نافع أبي سفيان المتقدم (قوله فذكر نحوه الخ) أي ذكر الوليد بن مسلم نحو حديث الأعمش وزاد قوله ثم أقبل على الناس فقال إذا جاء أحدكم الخ. ورواية الوليد أخرجها الدارقطني عن طلحة أنه سمع جابر بن عبد الله يقول جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﵌ يخطب فجلس قبل أن يصلي فأمره رسول الله ﵌ أن يصلي ركعتين ثم أقبل على الناس بوجهه فقال إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإمام يخطب فليصلّ ركعتين يتجوّز فيهما (وفي هذه) الزيادة دلالة على أن مشروعية تحية المسجد حال الخطبة عامة لكل داخل وليست خاصة بسليك "فما قاله" بعضهم من أنها واقعة عين لا عموم لها "لا وجه له" لأن الأصل عدم الخصوصية "وما قالوه" من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره بالصلاة ليراه القوم وهو قائم فيتصدقون عليه مستدلين بما رواه أحمد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن هذا الرجل دخل المسجد في هيئة بذّة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه "لا ينافي" جواز التحية حال الخطبة (على أن) من قال بعدم جواز تحية المسجد وقت الخطبة لا يقولون. بجواز التطوع للتصدق (وقال النووي) تأويل أحاديث سليك بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره ليراه الناس ويتصدّقوا عليه يردّه صريح قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه اهـ (فإن قيل) يشكل على قصة سليك قوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) والمراد بالقرآن الخطبة. وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت لأنه إذا امتنع الأمر بالمعروف مع قصر زمنه فمنع التشغال بالتحية أولى. وما سيأتي من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للذى يتخطى الرقاب "اجلس" ولم يأمره بالتحية

стр. 2009

وما رواه الطبراني عن ابن عمر مرفوعًا إذا دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام (يجاب) عن الآية بأن الخطبة ليست قرآنًا وما فيها من القرآن يخصص عموم الأمر بالإنصات له بأمر الداخل بالصلاة لحديث سليك فيكون الأمر بالإنصات في حق الجالس "وبهذا يجاب" عن حديث إذا قلت لصاحبك الخ فيكون قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنصت مخصوصًا بالجالس. على أن مصلي التحية يقال له منصت لأنه يقرأ سرًّا كما يؤيده ما تقدم عن أبي هريرة في افتتاح الصلاة قال يا رسول الله أرأيت سكوتك فأطلق على القول سرًّا سكوتًا "وعن حديث" تخطي الرقاب بأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل مشروعية تحية المسجد أو أنه لم يأمره بالتحية للإشارة إلى أنها ليست بواجبة أو أنه صلى التحية في مؤخر المسجد ثم تقدم ليسمع الخطبة فوقع منه تخطي الرقاب فأنكر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه ذلك "وعن حديث" ابن عمر بأنه ضعيف لأنه من طريق أيوب بن نهيك وهو منكر الحديث كما قاله أبو زرعة وأبو حاتم فلا يقوي على معارضة الحديث الصحيح (وبهذا تعلم) أن الراجح مشروعية تحية المسجد حال الخطبة (وقد أجاب) المانعون لها حال الخطبة عن هذا الحديث بأجوبة تقدم بعضها في الجزء الرابع في "باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد" (باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة) أي في بيان ما يدل على منع تخطي رقاب الناس يوم الجمعة (ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ نَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ". (ش) (رجال الحديث) (بشر بن السريّ) البصري أبو عمرو. روى عن حماد بن سلمة والثوري وابن المبارك والليث ومسعر وإبراهيم بن طهمان وعدّة. وعنه أحمد ويحيى بن آدم وأبو خيثمة وعلي بن المديني ومحمود بن غيلان وطائفة. وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد وقال كان كثير الحديث وقال العقيلي مستقيم الحديث وقال ابن عديّ له غرائب عن الثوري

стр. 2010

ومسعر وغيرهم وهو حسن الحديث ممن يكتب حديثه ويقع في أحاديثه من النكرة لأنه يروي عن شيخ محتمل فأما هو في نفسه فلا بأس به مات سنة ست وتسعين. روى له الجماعة و (أبو الزاهرية) هو حدير بن كريب. و(عبد الله بن بسر) بضم الموحدة أبي بسر الحمصي روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيه. وعنه أبو الزاهرية وخالد بن معدان وصفوان بن عمرو وحريز بن عثمان وغيرهم. توفي سنة ثمان وثمانين أو أربع وتسعين وهو ابن مائة سنة (معنى الحديث) (قوله فقال عبد الله بن بسر جاء رجل الخ) فيه أمر هذا الذي يتخطى الرقاب بالجلوس بطريق الإشارة ولعله لم يأمره أمرًا صريحًا لكونه كان صاحب منزلة فسلك معه الأمر مسلك الأدب وعرّض له بما قاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمن تخطى الرقاب ليبادر إلى الامتثال (قوله اجلس فقد آذيت) وفي رواية أحمد والبيهقي فقد آذيت وآنيت أي أبطأت (وظاهر) الحديث يدل على تحريم تخطى الرقاب يوم الجمعة وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم. وعدّه صاحب الهدى من الكبائر (وقال) النووي في زوائد الروضة المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة اهـ (وقالت) المالكية يحرم مطلقًا سواء أكان لفرجة أم لا إذا جلس الإِمام على المنبر أما قبل جلوسه فإن كان لسدّ فرجة جاز وإلا كره (ومشهور) مذهب الشافعية الكراهة مطلقًا إلا لفرجة فلا يكره (وكذا) قالت الحنابلة (وقالت) الحنفية لا بأس بالتخطى ما لم يأخذ الإِمام في الخطبة ولم يؤذ أحدًا إلا أن يجد فرجة أمامه فيتخطى للضرورة (وهذه التفاصيل) لا دليل عليها بل الراجح المنع مطلقًا حال الخطبة وغيرها للتأذي الحاصل به إلا إذا كان إمامًا أو كان بين يديه فرجة لا يصلها إلا بالتخطي ولم يجد غيرها (وقد جاء) في التنفير من تخطي الرقاب أحاديث "منها" ما أخرجه ابن ماجه والترمذي عن معاذ بن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم قال الترمذي حديث غريب والعمل عليه عند أهل العلم اهـ واتخذ بالبناء للمفعول بمعنى أنه يجعل جسرًا على طريق جهنم يمرّ عليه مجازاة له بمثل عمله وبالبناء للفاعل بمعنى أنه اتخذ لنفسه بصنيعه ذلك طريقًا يؤديه إلى جهنم "ومنها" ما أخرجه أحمد والطبراني في الكبير عن أرقم بن أرقم المخزومي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرّق بين اثنين بعد خروج الإِمام كالجارّ قصبه في النار "وقصب بضم القاف وسكون الصاد المهملة جمعه أقصاب وهي الأمعاء" "ومنها" ما أخرجه الطبراني في في الأوسط عن أنس قال بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب إذ جاء رجل يتخطى رقاب الناس حتى جلس قريبًا من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله

стр. 2011

وسلم صلاته قال ما منعك يا فلان أن تجمع معنا قال يا رسول الله حرصت أن أضع نفسي بالمكان الذي ترى قال قد رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم من آذى مسلمًا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله (وظاهر) التقييد في بعض الروايات بيوم الجمعة أن عدم جواز تخطي الرقاب مختص به فلو تخطى في غير يوم الجمعة فلا حرج. ويحتمل أن التقييد به خرج مخرج الغالب لكثرة الناس فيه فيكون سائر الصلوات مثل الجمعة في عدم جواز التخطي (وهذا) هو الظاهر لوجود العلة التي هي الأذى (قال في النيل) ظاهر هذا التعليل أن ذلك يجري في مجالس العلم وغيرها ويؤيده ما أخرجه الديلمى في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من تخطى حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص لكن في إسناده جعفر بن الزبير قد كذبه شعبة وتركه الناس اهـ "ولا يشكل" على هذا ما رواه البخاري والنسائي عن عقبة ابن الحارث قال صليت وراء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة العصر ثم قام مسرعًا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته فقال ذكرت شيئًا من تبر كان عندنا فكرهت أن يحبسنى فأمرت بقسمته "لأن فعله" صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعارض قوله الخاص بنا. على أن تخطيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يتضرّر منة مؤمن بل يسرّ به ولذا خصّ بعضهم عدم جواز التخطي بغير من يتبرّك الناس بمروره (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي وأخرجه ابن ماجه من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جابر باب الرجل ينعس والإمام يخطب أي في بيان ما يطلب ممن ينعس والإمام يخطب (ص) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ عَبْدَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ في الْمَسْجِدِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ". (ش) (عبدة) بن سليمان تقدم في الجزء الثالث صفحة ١٠٢. و (ابن إسحاق) هو محمَّد في الأول صفحة ٥٧ (قوله إذا نعس) من باب قتل من النعاس وهو أول النوم وهو ريح لطيف يأتي من قبل الدماغ يغطي العين ولا يصل إلى القلب فإذا وصله كان نومًا (قوله فليتحول من مجلسه الخ) الحكمة في أمره له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالانتقال لأن الحركة

стр. 2012

تذهب النعاس أولأن المكان الذي أصابه فيه النوم فيه شيطان كما يؤيده ما تقدم في رواية مسلم من أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للصحابة بالانتقال من الوادى الذي ناموا فيه عن صلاة الفجر وقال إن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان. ومن جلس ينتظرالصلاة فهو في صلاة والنعاس فيها من الشيطان فكان الأمر بالتحول لإذهاب ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر أوسماع الخطبة أو ما فيه منفعة "ولا يقال" إن الانتقال وقت الخطبة عمل منهيّ عنه لما فيه من الاشتغال عن سماع الخطبة المأمور به فلا يشمله الحديث "لأن" انتقال الناعس يؤدي إلى ذهاب نعاسه فيتنبه للخطبة ولذلك أمره الشارع بالتحوّل. وترجم المصنف على الحديث بالترجمة المذكورة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والبيهقي والترمذي وقال حديث حسن صحيح "ولا ينافي" تصحيح الترمذي له عنعنة محمَّد بن إسحاق "فإنه قد رواه" البيهقي عن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة فليتحوّل من مجلسه إلى غيره "قال البيهقي" ولا يثبت رفع هذا الحديث والمشهور عن ابن عمر من قوله "أخبرنا" أبو زكريا بن أبي إسحاق وغيره قالوا ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي أنبأ سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإمام يخطب أن يتحوّل منه "قال البيهقي" وقد روى من وجه آخر عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (باب الإِمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر) يعني وقبل أن يدخل في الصلاة (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ -هُوَ ابْنُ حَازِمٍ لاَ أَدْرِي كَيْفَ قَالَهُ مُسْلِمٌ أَوْ لاَ- عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فِى الْحَاجَةِ فَيَقُومُ مَعَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي. قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْ ثَابِتٍ هُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. (ش) (قوله لا أدري كيف قاله مسلم أولا) أي لا أدري أقال مسلم لفظ وهو ابن حازم أم لا فكيف استفهام بمعنى الهمزة. ويحتمل أن يكون المستفهم عنه محذوفًا والهمزة مقدّرة

стр. 2013

قبل قال أي قال لا أدري كيف الأمر أقاله مسلم أولا (قوله فيعرض له الرجل في الحاجة الخ) يعني يتكلم معه في حاجته وينتظر معه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قائمًا حتى يفرغ من كلامه. وفي رواية النسائي فيعرض له الرجل فيكلمه (قوله ثم يقوم فيصلي) وفي رواية النسائي ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي (وفي هذا) دلالة على جواز كلام الإِمام بعد الفراغ من الخطبة وقبل الشروع في الصلاة وبه قال عطاء وطاوس والزهري وبكر المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد والهادوية وروي ذلك عن ابن عمر (وقال ابن العربي) الأصح عندي أن لا يتكلم بعد الخطبة لأن مسلمًا قد روى أن الساعة التي في يوم الجمعة هي من حين يجلس الإِمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة فينبغي أن يتجرّد للذكر والتضرّع اهـ "ولا ينافي" حديث الباب الأحاديث الواردة في الإنصات حتى تنقضي الصلاة كما في رواية النسائي من حديث سلمان بلفظ فينصت حتى يقضي صلاته وعند أحمد بإسناد صحيح من حديث نبيشة وفيه فاستمع وأنصت حتى يقضي الإِمام جمعته "لأن" حديث الباب محمول على أن الكلام لحاجة (قوله والحديث ليس بمعروف عن ثابت) غرضه بهذا بيان أن الحديث مطعون فيه بأنه لم يعرف عن ثابت بهذا اللفظ قال الترمذي سمعت محمدًا "يعني البخاري" يقول وهم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما روى عن ثابت عن أنس قال أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم (قوله وهو مما تفرّد به جرير ابن حازم) يعني تفرّد بروايته جرير بن حازم عن ثابت وهو قد يهم في الشيء وهو صدوق قال البخاري وهم جرير بن حازم في حديث ثابت عن أنس عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قال البخاري يروي عن حماد بن زيد قال كنا عند ثابت البناني فحدث حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني فوهم جرير فظن أن ثابتًا حدثهم عن أنس عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ من الترمذي. ولعل المصنف والترمذي يشيران إلى أن القصة كانت في العشاء لا في صلاة الجمعة ويؤيده ما رواه البيهقي من طريق حماد بن سلمة وعمارة عن ثابت عن أنس قال أقيمت صلاة العشاء فقال رجل لي حاجة فقام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يناجيه حتى نام القوم أو بعض القوم وما رواه مسلم من طريق حجاج عن ثابت قال أقيمت الصلاة صلاة العشاء الآخرة "الحديث" وبهذا يندفع ما جمع به العراقي بين روايتى المصنف والترمذي من أن المراد من قول الترمذي أقيمت الصلاة صلاة الجمعة وبعد نزوله عن المنبر (والحديث) أخرجه النسائي وابن ماجه والبيهقي والترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم

стр. 2014

(باب من أدرك من الجمعة ركعة) (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ". (ش) (أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤ (قوله من أدرك ركعة من الصلاة) يعني صلاة الجمعة كما صرّح به في رواية الدارقطني والبيهقي وفيها من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى فيكون فيه حمل المطلق على المقيد وبهذا يناسب الحديث الترجمة ويحتمل إبقاء الحديث على إطلاقه فيعمّ جميع الصلوات حتى الجمعة فيكون أيضًا مناسبًا للترجمة. يؤيد ذلك ما رواه البيهقي من طريق معمر عن الزهري قال قال الزهري والجمعة من الصلاة هذا هو الصحيح قال البيهقي وهو رواية الجماعة عن الزهري (وفي رواية) معمر دلالة على أن لفظ الحديث في الصلاة مطلق وأنها بعمومها تتناول الجمعة كما تتناول غيرها من الصلوات (قوله فقد أدرك الصلاة) المراد أدرك فضل الجماعة بإدراك ركعة مع الإِمام أو أدرك حكمها في الأداء فيكون من أدرك ركعة في الوقت فقد أدركها أداء ولو أتمها خارج الوقت أو المراد أدرك وجوبها فيكون الحديث محمولًا على أربابه الأعذار فمن زال عذره من نحو حيض أو جنون وقد بقي من الوقت مقدار ما يسع ركعة فقد وجبت عليه تلك الصلاة فالحديت مصروف عن ظاهره إجماعًا للاتفاق على أن من أدرك ركعة من الصلاة لم يكن مدركًا الصلاة بتمامها. وتقدم نحو هذا الحديث في باب وقت العصر (وظاهره) أن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة تمامها ومن لم يدرك ركعة فليتمها أربعًا لما رواه البيهقي عن ابن مسعود قال إذا أدركت ركعة من الجمعة. فأضف إليها أخرى فإذا فاتك الركوع فصل أربعًا وما رواه عن ابن عمر قال إذا أدركت من الجمعة ركعة فأضف إليها أخرى وإن أدركتهم جلوسًا فصل أربعًا وم ارواه أيضًا والدارقطني عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى فإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا (وبهذا) قالت الشافعية والمالكية وأحمد ومحمد من الحنفية وإسحاق وأبو ثور والزهري والأوزاعي والثوري وابن مسعود وابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب والأسود وعلقمة والحسن البصري وعروة بن الزبير والنخعي وابن المنذر (وقال) عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول من لم يدرك الخطبة لا يكون مدركًا للجمعة

стр. 2015

فيصلي أربعًا (والحديث) حجة عليهم (وقال) الحكم وحماد الجمعة تدرك بإدراك التشهد فمن أدرك مع الإِمام التشهد فقد أدرك الجمعة فيصلي بعد سلام الإِمام ركعتين وتمت جمعته وكذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف تدرك بإدراك التشهد "مستدلين" بما رواه الشيخان وغيرهما من قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قالا وهو بعمومه يشمل مدرك التشهد الأخير قبل السلام فإنه يجب عليه بهذا الحديث أن يتم الصلاة التي أحرم بها بل قالا إذا أدرك الإِمام في سجود السهو يتمها جمعة (ولكن) عموم الحديث مخصوص بما تقدم عن البيهقي والدارقطني من أن من لم يدرك ركعة من الجمعة صلاها أربعًا فهو حجة عليهم وحديث الباب حجة عليهم أيضًا لأن مدرك التشهد لا يقال إنه أدرك ركعة. وبالأولى من أدرك سجود السهو (واختلف) فيمن أدرك من الجمعة دون ركعة هل يدخل مع الإِمام بنية الجمعة ويتمها بعد سلامه جمعة (وبه قالت) الحنفية كما علمته (وقالت) الشافعية ومحمد من الحنفية يدخل بنية الجمعة ويتمها ظهرًا (وقالت) الحنابلة إن نواها ظهرًا وكان بعد الزوال أتمها ظهرًا وإلا بأن نواها جمعة أو كانت قبل الزوال حسبت له نافلة (وقالت) المالكية ينوي جمعة ويتمها ظهرًا. وهل يستأنف إحرامًا جديدًا أو يبني على تلك النية خلاف قال أبو القاسم في تفريعه الاختيار أن يبتدئَ تكبيرة أخرى للإحرام اهـ (من أخرح الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي والبيهقي من طريق سفيان عن الزهري وأخرجه أيضًا البيهقي والدارقطني من طرق أخرى عنه (باب ما يقرأ في الجمعة) وفي بعض النسخ باب ما يقرأ به في الجمعة (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقْرَأُ فِى الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وَ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) قَالَ وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَرَأَ بِهِمَا. (ش) (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي تقدم في الجزء الأول صفحة ٩١ (قوله كان يقرأ في العيدين الخ) أي كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في صلاة العيدين وصلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى في الركعة الأولى منهما وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية (قوله قال الخ) أي قال النعمان بن بشير وربما اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد فيقرأ بالسورتين

стр. 2016

المذكورتين في صلاة العيد وصلاة الجمعة. وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرؤهما في هاتين الصلاتين الجامعتين لاشتمالهما على العلوم والخير وتذكير أحوال الآخرة والوعد والوعيد (والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي والبيهقي وأخرجه أيضًا عن سمرة بن جندب (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ). (ش) (رجال الحديث) (ضمرة بن سعيد) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ابن عمرو بن غزية ابن عمرو الأنصاري المازني. روى عن أبي سعيد الخدري وأنس والحجاج بن عمرو وأبي بشر المازني. وعنه ابنه موسى وابن عيينة وفليح بن سليمان وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن حبان والعجلي وقال في التقريب ثقة من الرابعة (معنى الحديث) (قوله أن الضحاك بن قيس الخ) هكذا في رواية للبيهقي وفي رواية له ولمسلم قال كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله. فقد بين عبيد الله بن عبد الله في هذه الرواية أن السؤال المذكور في حديث الباب كان بالكتابة (قوله على إثر سورة الجمعة) يعني عقب قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى. وفيه إشارة إلى أن قراءتها في صلاة الجمعة كانت مشهورة فلذا لم يسأل عنها (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك في الموطأ وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ نَا سُلَيْمَانُ -يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ- عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَفِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) قَالَ فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِىٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

стр. 2017

(ش) (جعفر) الصادق ابن محمَّد الباقر تقدم في الجزء الثاني صفحة ٢١١ وكذا أبوه محمَّد الباقر صفحة ٢١٢ و(وابن أبي رافع) هو عبيد الله مولى رسول الله ﵌ في الخامس صفحة ١٥٠ (قوله صلى بنا أبوهريرة) وفي رواية ابن ماجه والبيهقي عن عبيد الله بن أبي رافع قال استخلف مروان أبا هريرة على المدينة فخرج إلى مكة فصلى بنا أبوهريرة الخ (قوله فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) جواب لسؤال فكأن أبا رافع قال سمعتك تقرأ في الجمعة بما قرأ به عليّ فهل لذلك من أصل قال أبوهريرة إني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ بهما "والحكمة" في قراءة سورة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة ما تضمنته الأولى من الأحكام المناسبة للجمعة ومن الثناء على المؤمنين وما فيها من بيان فضيلة بعثته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أنه ﵌ كان يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة والحث على ذكرالله تعالى. وما في الثانية من توبيخ المنافقين على عدم التوبة وعدم إتيانهم الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليستغفرلهم ومن الموعظة البليغة في قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ... الآية) (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلاَةِ الْجُمُعَةِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وَ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ). (ش) (رجال الحديث) (زيد بن عقبة) الفزاري الكوفي. روى عن سمرة بن جندب. وعنه ابنه سعد وعبد الملك بن نمير وسعيد بن خالد. قال العجلي تابعي ثقة ووثقه النسائي وابن حبان. و(سمرة بن جندب) الصحابي تقدم في الجزء الثالث صفحة ١٣٦ (معنى الحديث) (قوله كان يقرأ في صلاة الجمعة الخ) تقدم بيانه. وأحاديث الباب كلها تدلّ على أن السنة أن يقرأ الإِمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية أو يقرأ في الأولى سورة الجمعة والثانية هل أتاك حديث الغاشية أو يقرأ في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين (واختلف) في الأفضل "فاختار" الشافعي وأحمد أن يقرأ في الركعة الأولى الجمعة وفي الثانية بالمنافقين "واختار مالك" أن يقرأ الجمعة في الأولى وفي الثانية بالغاشية (وقالت) الحنفية يقرأ الإِمام بما شاء في الجمعة كغيرها. وقد ثبتت هذه الروايات كلها فلا وجه لتفضيل بعض الكيفيات على بعض (والحديث) أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي

стр. 2018

(باب الرجل يأتمّ بالإمام وبينهما جدار) أي في بيان ما يدلّ على صحة اقتداء الذي يأتمّ بالإمام وبينهما حائط (ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِى حُجْرَتِهِ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ. (ش) (هشيم) بالتصغير بن بشير تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٠١ و (عمرة) بنت عبد الرحمن في الثالث صفحة ٨٢ (قوله في حجرته) يعني في حجرة بيته كما يدلّ له ما في رواية البخاري عن عائشة أيضًا وفيها وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وما رواه أبو نعيم في الحلية عن حماد بن زيد عن يحيى بلفظ كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه. ويحتمل أنها الحجرة التي كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احتجرها بالحصير في المسجد كما في رواية البخاري عن عائشة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل "والأول" أقرب لموافقته للترجمة وهو المراد هنا (قوله والناس يأتمون به من وراء الحجرة) فيه دلالة على جواز اقتداء المأموم بالإمام وبينهما حائل وللفقهاء في ذلك تفاصيل (فقالت) الشافعية إن كان المأموم والإمام في المسجد وحالت بينهما أبنية صحت القدوة إن علم المأموم بانتقالات الإِمام وإن بعدت المسافة يينهما وأمكن وصول المأموم الإِمام ولو بانحراف عن القبلة. وإن كان بغير المسجد فيشترط أن لا يزيد ما بين الإِمام والمأموم وبين كل صف وآخر على ثلثمائة ذراع بشرط أن لا يكون بينهما حائل يمنع المرور والرؤية باتفاق أو يمنع أحدهما على الأصح. قالوا ويغتفر الشارع المطروق والنهر ولو احتاج إلى سباحة (وقالت الحنابلة) إن كان المأموم والإمام في المسجد وكان المأموم يعلم انتقالات الإِمام برؤية أوسماع صوت صحت القدوة وإلا فلا. وإن كانا خارج المسجد أو كان المأموم وحده خارجه صحت القدوة إن رأى الإِمام أو من خلفه ولو كانت الرؤية مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ولو زادت المسافة بينهما على ثلثماثة ذراع (وقالت المالكية) العبرة بضبط حركات الإِمام أو حركات من خلفه برؤية أوسماع لا فرق بين المسجد وغيره (وقالت الحنفية) يمنع الحائل القدوة إن اشتبه حال الإِمام على المأموم إنا كانا بمكان واحد ويمنع إن كانا بمكانين مطلقًا اشتبه حال الإِمام على المأموم أم لا (والظاهر) أن المدار على ضبط المأموم أحوال

стр. 2019

الإِمام (ولا دليل) على ما ذكروه من اعتبار تلك الأذرع أو نحوها (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي وكذا البخاري بنحوه (باب الصلاة بعد الجمعة) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ -الْمَعْنَى- قَالاَ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ نَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِى مَقَامِهِ فَدَفَعَهُ وَقَالَ أَتُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ وَيَقُولُ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. (ش) (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٥٧ وكذا (نافع) مولى ابن عمر صفحة ٦٦ (قوله رأى رجلًا يصلي ركعتين الخ) أي يصلي ركعتين بعد صلاة الجمعة في مكانه الذي صلى فيه الجمعة فمنعه وأنكر عليه صلاته النافله بمكان الجمعة موصولة بها لما تقدم من كراهة النافلة من المكتوبة. ولما في الحديث بعده أن نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر أن لا توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم أو يخرج (قوله وكان عبد الله يصلي يوم الجمعة الخ) أي قال نافع كان عبد الله بن عمر يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته مستندًا في ذلك لفعل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا إِسْمَاعِيلُ أَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلاَةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. (ش) (إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية (قوله كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة الخ) استدل به الشافعية على أن الجمعة لها سنة قبلية واستدلوا أيضًا بما رواه الشيخان عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا بين كل أذانين صلاة. وبما رواه ابن ماجه عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي قبل الجمعة أربعًا لا يفصل في شيء منهن. وبما رواه الترمذي أن عبد الله بن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربعًا. واستدلوا أيضًا بقياس

стр. 2020

الجمعة على الظهر. لكن لا دلالة لهم في هذا كله (أما حديث) الباب فقول ابن عمر فيه إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك أي يطيل الصلاة قبل الجمعة ويركع ركعتين بعدها في بيته. والمراد بقوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة قبل الزوال لا بعده وذلك أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا زالت الشمس خرج من حجرته ودخل المسجد وصعد المنبر وأخذ المؤذن في الأذان فإذا انتهى شرع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الخطبة بدون فصل "فقد روى" النسائي بسنده إلى السائب بن يزيد قال كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر يوم الجمعة فإذا نزل أقام ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما "وروى الشافعي" في الأم قال أخبرني الثقة عن الزهري عن السائب بن يزيد أن الأذان كان أوله للجمعة حين يجلس الإِمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر فلما كانت خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان بأذان ثان فأذن به "وتقدم" نحوه للمصنف في باب النداء يوم الجمعة "وقال الشافعي" في الأم وأحب أن يكون الأذان يوم الجمعة حين يدخل الإِمام المسجد يجلس على موضعه الذي يخطب عليه خشب أو جريد أو منبر أو شيء مرفوع له أو الأرض فإذا فعل أخذ المؤذن في الأذان فإذا فرغ قام فخطب لا يزيد عليه اهـ ويحتمل أن اسم الإشارة فيه عائد على صلاة الركعتين بعد الجمعة في بيته فقط كما تدلّ عليه الرواية السابقة ورواية مسلم من طريق الليث عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصنع ذلك (وقد ورد) أن ابن عمر كان يصلي قبل الجمعة ثنتى عشرة ركعة كما ذكره أبو شمامة عن ابن المنذر "وأما قوله" صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين كل أذانين صلاة فهو عام مخصوص بغير الجمعة لفعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المذكور "وأما" ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي قبل الجمعة أربعًا لا يفصل في شيء منهنّ "فإسناده مسلسل" بالضعفاء ففيه بقية بن الوليد مدلس ومبشر بن عبيد كذاب منكر الحديث وحجاج بن أرطأة مدلس وعطية متفق على ضعفه فلا يصح الاحتجاج به. وعلى فرض صحته فيحمل على ما قبل الزوال "وأما أثر" ابن مسعود عند الترمذي "فالأربعة" قبلها فيه محمولة على النفل المطلق قبل دخول الوقت كما ذكر في حديث ابن عمر "وأما قياسهم" الجمعة على الظهر "فهو قياس" في مقابلة النص فلا يعوّل عليه (وبهذا) تعلم سقوط قول من قال إن الجمعة مقصورة من الظهر فيطلب لها سنة قبلها كالظهر إذ لوكان كما ذكر لفعلها ﵌ "فإن قيل" لعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى سنة الجمعة في بيته بعد زوال الشمس ثم خرج "قيل" لو فعل ذلك لنقله أزواجه كما نقلن سائر صلواته في بيته ليلًا ونهارًا. وحيث لم ينقل

стр. 2021

شيء من ذلك دل على أنه غير مشروع (قال الإِمام) أبو شامة الشافعي شيخ النووي في كتابه الباعث على إنكار البدع والحوادث جرت عادة الناس أنهم يصلون بين الأذانين يوم الجمعة متنفلين بركعتين أو أربع ونحو ذلك إلى خروج الإِمام وذلك جائز ومباح وليس بمنكر من جهة كونه صلاة وإنما المنكر اعتقاد العامة منهم ومعظم المتفقهة منهم أن ذلك سنة للجمعة قبلها كما يصلون السنة قبل الظهر ويصرّحون في نيتهم بأنها سنة الجمعة وكل ذلك بمعزل عن التحقيق والجمعة لا سنة لها قبلها وهي صلاة مستقلة بنفسها حتى قال بعض الناس هي الصلاة الوسطى وهو الذي يترجح في ظني لما خصها الله تعالى به من الشرائط والشعائر (والدليل) على أنه لا سنة لها قبلها أن المراد من قولنا الصلاة المسنونة إنها منقولة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قولًا وفعلًا والصلاة قبل الجمعة لم يأت منها شيء عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدل على أنه سنة ولا يجوز القياس في شرعية الصلوات اهـ ملخصًا وقد أطال الكلام ﵀ في ذلك فراجعه إن شئت (وقال في الهدى) النبوى كان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الخطبة ولم يقم أحد يركع ركعتين ألبتة ولم يكن الأذان إلا واحدًا وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد لا سنة لها قبلها وهذا أصح قولي العلماء وعليه تدل السنة فإن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخرج من بيته فإذا رقي المنبر أخذ بلال في أذان الجمعة فإذا أكمله أخذ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الخطبة من غير فصل وهذا كان رأى عين فمتى كانوا يصلون السنة. ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال من الأذان قاموا كلهم فركعوا ركعتين فهو أجهل الناس بالسنة. وهذا الذي ذكرناه من أنه لا سنة قبلها هو مذهب مالك ﵀ وأحمد رحمه الله تعالى في المشهور عنه واحد الوجهين لأصحاب الشافعي. والذين قالوا إن لها سنة منهم من احتج أنها ظهر مقصورة فيثبت لها أحكام الظهر وهذه حجة ضعيفة جدًا فإن الجمعة صلاة مستقلة بنفسها تخالف الظهر في الجهر والعدد والخطبة والشروط المعتبرة لها وتوافقها في الوقت. وليس إلحاق مسألة النزاع بمورد الاتفاق أولى من إلحاقها بموارد الافتراق بل إلحاقها بموارد الافتراق أولى لأنها أكثرها مما اتفقا فيه (ومنهم) من أثبت السنة لها هنا بالقياس على الظهر وهو أيضًا قياس فاسد فإن السنة ما كانت ثابتة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من قول أو فعل أوسنة خلفائه الراشدين وليس في مسألتنا شيء من ذلك ولا يجوز إثبات السنن في مثل هذا بالقياس لأن هذا مما انعقد سبب فعله في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإذا لم يفعله ولم يشرعه كان تركه هو السنة (ومنهم) من احتج بما ذكره البخاري في صحيحه فقال "باب الصلاة قبل الجمعة وبعدها" حدثنا عبد الله بن يوسف أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها

стр. 2022

ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وقبل العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين "وهذا لا حجة فيه" ولم يرد به البخاري إثبات السنة قبل الجمعة وإنما مراده أنه هل ورد في الصلاة قبلها أو بعدها شيء ثم ذكر هذا الحديث أي أنه لم يرو عنه فعل السنة إلا بعدها ولم يرد قبلها شيء (وقد ظن) بعضهم أن الجمعة لما كانت بدلًا عن الظهر وقد ذكر في الحديث السنة قبل الظهر وبعدها دل على أن الجمعة كذلك وإنما قال وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف بيانًا لموضع صلاة السنة بعد الجمعة فإنه بعد الانصراف وهذا الظن غلط منه لأن البخاري قد ذكر في باب التطوع بعد المكتوبة حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما صليت مع رسول الله ﵌ سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة فهذا صريح في أن الجمعة عند الصحابة صلاة مستقلة بنفسها غير الظهر وإلا لم يحتج إلى ذكرها لدخولها تحت اسم الظهر فلما لم يذكر لها سنة إلا بعدها علم أنها لا سنة لها قبلها (ومنهم) من احتج بما رواه ابن ماجه في سننه عن أبي هريرة وجابر قال جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب فقال له أصليت ركعتين قبل أن تجئ قال لا قال فصلّ ركعتين وتجوّز فيهما وإسناده ثقات (قال) أبو البركات تقي الدين وقوله قبل أن تجيء يدلّ على أن هاتين الركعتين سنة الجمعة وليست تحية المسجد (قال) شيخنا حفيده أبو العباس وهذا غلط والحديث المعروف في الصحيحين عن جابر قال دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب فقال أصليت قال لا قال فصلّ ركعتين وقال إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث. وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة هذا معنى كلامه (وقال) شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزّي هذا تصحيف من الرواة وإنما هو أصليت قبل أن تجلس فغلط فيه الناسخ "يعني فقال قبل أن تجيء بدل قبل أن تجلس" قال وكتاب ابن ماجه إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به بخلاف صحيح البخاري ومسلم فإن الحفاظ تداولوهما واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما قال ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف "قلت" ويدلّ على صحة هذا أن الذين اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها وصنفوا في ذلك من أهل الأحكام والسنن وغيرها لم يذكر واحد منهم هذا الحديث في سنة الجمعة قبلها وإنما ذكروه في استحباب فعل تحية المسجد والإمام على المنبر واحتجوا به على منع من فعلها في هذه الحال فلو كانت هي سنة لكان ذكرها هناك والترجمة عليها وحفظها وشهرتها أولى من تحية المسجد ويدل عليه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمر بهاتين الركعتين إلا الداخل لأجل أنها تحية المسجد ولو كانت سنة الجمعة لأمر القاعدين أيضًا ولم يخص بها الداخل وحده (ومنهم) من احتج بما رواه أبو داود

стр. 2023

في سننه قال حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك (وهذا) لا حجة فيه على أن للجمعة سنة قبلها وإنما أراد بقوله إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته لا يصليهما في المسجد وهذا هو الأفضل فيهما كما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته. وفي السنن عن ابن عمر أنه إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعًا وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصلّ بالمسجد فقيل له فقال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك (وأما إطالة) ابن عمر الصلاة قبل الجمعة فإنه تطوع مطلق وهذا هو الأولى لمن جاء إلى الجمعة أن يشتغل بالصلاة حتى يخرج الإِمام كما تقدم من حديث أبي هريرة ونبيشة الهذلي عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أبوهريرة من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى المسجد. فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإِمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام هكذا كان هدى الصحابة رضي الله تعالى عنهم (قال ابن المنذر) روينا عن ابن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة ثنتى عشر ركعة (وعن) ابن عباس أنه كان يصلي ثمان ركعات (وهذا دليل) على أن ذلك كان منهم من باب التطوع المطلق ولذلك اختلف في العدد المروى عنهم في ذلك (وقال الترمذي) في الجامع وروي عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا وإليه ذهب ابن المبارك والثوري (ومنهم) من احتج على ثبوت السنة قبلها بما رواه ابن ماجه في سننه حدثنا محمَّد بن يحيى حدثنا يزيد ابن عبد ربه حدثنا بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يركع قبل الجمعة أربعًا "الحديث" قال ابن ماجه باب الصلاة قبل الجمعة فذكره (وهذا الحديث) فيه عدة بلايا "إحداها" بقية بن الوليد إمام المدلسين وقد عنعنه ولم يصرّح بالسماع "الثانية" مبشر بن عبيد المنكر الحديث "الثالثة" الحجاج بن أرطأة الضعيف المدلس "الرابعة" عطية العوفي قال البخاري كان هشيم يتكلم فيه وضعفه أحمد وغيره وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول شيخ كان يقال له مبشر بن عبيد كان بحمص أظنه كوفيًا وروى عنه بقية وأبو المغيرة أحاديثه أحاديث موضوعة كذب وقال الدارقطني مبشر بن عبيد متروك الحديث أحاديثه لا يتابع عليها وقال البيهقي عطية العوفي لا يحتج به ومبشر بن عبيد الحمصي منسوب إلى وضع الحديث والحجاج بن أرطأة لا يحتج به (قال بعضهم) ولعلّ الحديث انقلب على بعض هؤلاء الثلاثة الضعفاء لعدم ضبطهم وإتقانهم فقال قبل الجمعة أربعًا وإنما هو بعد

стр. 2024

ْالجمعة فيكون موافقًا لما ثبت في الصحيح ونظير هذا حديث عائشة إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وهو في الصحيحين فانقلب على بعض الرواة فقال إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال اهـ باختصار (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي وكذا النسائي بدون ذكر قوله يطيل الصلاة قبل الجمعة وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجه نحوه من وجه آخر (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَأَى مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِى الصَّلاَةِ فَقَالَ صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِى الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ فِى مَقَامِي فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَىَّ فَقَالَ لاَ تَعُدْ لِمَا صَنَعْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاَةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَ بِذَلِكَ أَنْ لاَ تُوصَلَ صَلاَةٌ بِصَلاَةٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ. (ش) (رجال الحديث) (عبد الرزاق) بن همام تقدم في الجزء الأول صفحة ١٠٦ و(عمر بن عطاء بن أبي الخوار) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو المكي مولى بني عامر. روى عن ابن عباس والسائب بن يزيد وعبيد الله بن عياض ونافع بن جبير ويحيى بن يعمر. وعنه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وإسماعيل بن أمية. وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي ويعقوب ابن سفيان وقال في التقريب ثقة من الرابعة. روى له مسلم وأبو داود (معنى الحديث) (قوله أرسله إلى السائب بن يزيد الخ) أي أرسل نافع عمر بن عطاء إلى السائب بن يزيد. وقوله ابن أخت نمر صفة ليزيد لأن نمر بن جبل كان خال يزيد لا خال السائب. والسائب تقدمت ترجمته في هذا الجزء صفحة ٢٤٤ (قوله يسأله عن شيء رأى منه معاوية في الصلاة) وفي رواية مسلم والبيهقي يسأله عن شيء رآه منه معاوية أي يسأل عمر السائب عن شيء رآه منه معاوية بن أبي سفيان في الصلاة فأنكره معاوية عليه (قوله فقال صليت معه الجمعة في المقصورة) أي قال السائب صليت الجمعة مع معاوية في المقصورة وهي الحجرة التي تكون في المسجد للإمام وأول من أحدثها من الخلفاء معاوية حين طعنه الخارجي ثم استمرّ العمل عليها تحصينًا للأمراء (قال) القاضي عياض وأجاز بعض المتأخرين اتخاذها وهو وخطأ لتفريقها الصفوف وسترها الإِمام

стр. 2025

عمن خلفه وإنما عملت لعلة تحصين الأمراء وأبا لغير ذلك لا تفعل (واختلف) في الصلاة فيها فأجازها الحسن والقاسم وسالم وغيرهم وصلوا فيها (وكرهها) ابن عمر والشعبي والشافعي وأحمد وإسحاق إلا أن إسحاق قال من صلى فيها أجزأه (وكان) ابن عمر إذا أقيمت الصلاة وهو فيها خرج إلى المسجد (وقيل) هذا إن كانت مباحة وأما المحجورة عن آحاد الناس فلا تجزئُ الجمعة فيها لأنهما خرجت بالحجر عن حكم الجامع المشترط اهـ (قوله فلما سلمت قمت في مقامي فصليت) وفي رواية مسلم فما سلم الإِمام قمت في مقامي فصليت أي قمت في مكاني الذي صليت فيه الجمعة فصليت النافلة من غير فاصل بينها وبين الفرض (قوله فلما دخل أرسل إليّ الخ) أي لما دخل معاوية ييته أرسل إلي فقال لا تعد لصلاة النافلة متصلة بالفريضة بل افصل يينهما بكلام أو خروج من المسجد (قوله حتى تكلم) بحذف إحدى التاءين وقد صرّح بها في بعض النسخ (قوله فإن نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفي رواية مسلم فإن نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرنا بذلك. وأتى به معاوية دليلًا على ما قاله. وقوله أن لا توصل صلاة بصلاة بيان لاسم الإشارة (وفيه دليل) على استحباب فصل النافلة عن الفريضة إما بالكلام أو التحول إلى مكان آخر. والأفضل خروجه إلى بيته لما تقدم من الترغيب في إيقاع النافلة في البيوت (والحديث) أخرجه مسلم والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ الْمَرْوَزِيُّ أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ فِى الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَفْعَلُ ذَلِكَ. (ش) (محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي تقدم في هذا الجزء صفحة ١٥٣. و (عطاء) هو وابن أبي رباح في الجزء الأول صفحة ٢٨٨ (قوله تقدم فصلى ركعتين) يعني في المسجد (قوله كان رسول الله ﵌ يفعل ذلك) أي يصل بعد الجمعة ستًا بمكة في المسجد وركعتين في بيته بالمدينة. وكانت صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الجمعة بمكة عام الفتح إذ لم يصل الجمعة فيها قبله. ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى

стр. 2026

النافلة وبمكة في المسجد لأنه لم يكن له فيها بيت للإقامة وقتئذ وللإشارة إلى جواز صلاتها في المسجد (والحديث) أخرجه البيهقي (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا زُهَيْرٌ ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ- "مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا". وَتَمَّ حَدِيثُهُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ "إِذَا صَلَّيْتُمُ الْجُمُعَةَ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا". قَالَ فَقَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ فَإِنْ صَلَّيْتَ في الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَيْتَ الْمَنْزِلَ أَوِ الْبَيْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ". (ش) (سهيل) بن أبي صالح ذكران السمان تقدم في الجزء الثاني صفحة ١٨٠ (قوله من كان مصليًا الخ) وفي رواية من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا "وفيه إشارة" إلى أن الصلاة بعد الجمعة ليست واجبة (قوله إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا) هذا الأمر محمول على الندب عند العلماء (وفيه دلالة) على استحباب صلاة أربع ركعات بعد الجمعة مطلقًا سواء أصليت في المسجد أم في البيت أم بعضها في المسجد والآخر في البيت (قوله قال فقال لي أبي يا بني فإن صليت الخ) أي قال سهيل بن أبي صالح قال لي أبي فإن صليت النافلة في المسجد فصل فإن صليت الخ) أي قال سهيل بن أبي صالح قال لي أبي فإن صليت النافلة في المسجد فصل ركعتين فإذا أتيت المنزل فصل ركعتين. وفي نسخة فإذا صليت الخ وفي رواية مسلم والبيهقي عن عبد الله بن إدريس قال سهيل فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت فكأن أبا صالح يقول لابنه سهيل صل أربعًا إن لم تتعجل فإن تعجلت لضرورة فصل ركعتين في المسجد وركعتين في البيت (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم باللفظين المذكورين ورواه ابن ماجه والنسائي والبيهقي بلفظ ابن يونس ورواه الترمذي بلفظ ابن الصباح وقال حسن صحيح (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ.

стр. 2027

(ش) (عبد الرزاق) بن همام. و (معمر) بن راشد. و (الزهري) تقدم في الجزء الأول صفحة ٤٨. و (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب في الجزء الثالث صفحة ٧٨ (قوله كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) دليل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقتصر على ركعتين بعد الجمعة في بيته (قال النووي) وصلاها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين في بعض الأوقات لبيان أن أقلها ركعتان. ومعلوم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي في أكثر الأوقات أربعًا لأنه أمرنا بهنّ وحثنا عليهن وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به اهـ ببعض تصرّف (قال العراقي) وما ادعى من أنه معلوم فيه نظر بل ليس ذلك بمعلوم ولا مظنون لأن الذي صح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة ركعتين في بيته ولا يلزم من كونه أمر به أن يفعله "وكون ابن عمر بن الخطاب" كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم أربعًا وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين فقيل له فقال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك "فليس في ذلك علم" ولا ظن أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل بمكة ذلك وإنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب لأنه لم يصح أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الجمعة بمكة. وعلى تقدير وقوعه بمكة فليس ذلك في أكثر الأوقات بل نادرًا وربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش "الحديث" فربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين في بيته وكان يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي "وأفضل الصلاة طول القنوت" أي القيام فلعلهما كانتا أطول من أربع ركعات خفاف أو متوسطات اهـ (والحاصل) أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر الأمة أمرًا مختصًا بهم بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت واقتصاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ركعتين كما في حديث ابن عمر لا ينافي مشروعية الأربع لما تقرّر في الأصول من عدم المعارضة بين قوله الخاص بالأمة وفعله الذي لم يقترن بدليل خاص يدلّ على التأسي به فيه وذلك لأن تخصيصه للأمة بالأمر يكون مخصصًا لأدلة التأسى اهـ من نيل الأوطار (قال الزرقاني) قال ابن بطال والحكمة في صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الركعتين بعد الجمعة في بيته أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على الركعتين ترك التنفل في المسجد خشية أن يظن أنهما "أي النافلة بعدها" التي حذفت اهـ وعلى هذا فلا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في المسجد لهذا المعنى اهـ (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي وأخرجه مسلم والبيهقي وابن ماجه والترمذي

стр. 2028

من طريق عمرو بن دينار عن الزهري بدون زيادة في بيته (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. (ش) أي كما روى هذا الحديث سالم بن عبد الله عن أبيه رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر ولم نقف على من أخرج هذه الرواية (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَيَنْمَازُ عَنْ مُصَلاَّهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ قَلِيلًا غَيْرَ كَثِيرٍ قَالَ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَالَ ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ كَمْ رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ يَصْنَعُ ذَلِكَ قَالَ مِرَارًا (ش) (قوله فينماز عن مكانه الخ) أي ينفصل ويتنحى عن المكان الذي صلى فيه الجمعة قليلًا ثم يمشي أبعد من الانتقال الأول ويصلى أربعًا (قوله قال مرارًا) أي قال عطاء رأيت ابن عمر يصنع ذلك مرارًا (والحديث) أخرجه البيهقي عن جعفر بن عون عن ابن جريج (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَلَمْ يُتِمَّهُ. (ش) أي روى هذا الأثر عبد الملك ابن أبي سليمان العزرمي عن ابن عمر لكن رواه مختصرًا. ورواية عبد الملك بن أبي سليمان لم نقف على من أخرجها ولكن أخرج الطحاوي هذا الحديث بسنده عن أبي إسحاق عن عطاء قال أبو إسحاق حدثني غير مرّة قال صليت مع ابن عمر ﵄ يوم الجمعة فلما سلم قام فصلى ركعتين ثم قام فصلى أربع ركعات ثم انصرف (وأحاديث) الباب تدل على مشروعية سنة الجمعة البعدية وأنها ركعتان أو أربع أوست (وبهذا) أخذت الحنابلة وقالوا أقلها ركعتان وأكثرها ست (وقالت) الشافعية أقلها ركعتان وأكثرها أربع ونقل عن ابن مسعود والنخعي أنها أربع (وبه قالت) الحنفية وقالوا إن الأربع تكون بتسليمة واحدة (وقالت) المالكية لا سنة للجمعة بعدها (والأحاديث) حجة عليهم (وأحاديث الباب) تدل أيضًا على جواز صلاة سنة الجمعة البعدية في المسجد وفي البيت. وأكثر الروايات على صلاتها في البيت وهو الأفضل لأحاديث الترغيب في النافلة في البيوت

стр. 2029

(باب صلاة العيدين) تثنية عيد مأخوذ من العود فقلبت الواو ياء وكان القياس جمعه على أعواد لكن جمع على أعياد للفرق بينه وبين أعواد الخشب. وقيل للزوم الياء في مفرده. وسمى عيدًا لعوده في كل سنة أولعود الله فيه على عبادة بالخير والسرور. ولا سيما العود بغفران الذنوب. وفي بعض النسخ أبواب العيدين باب صلاة العيدين (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ "مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ". قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا في الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ". (ش) (حماد) بن سلمة تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٦. و (حميد) الطويل (قوله قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة الخ) يعني قدم أول الهجرة ولهم يومان يلعبون فيهما هما يوم النيروز والمهرجان. والنيروز هو أول يوم تتحول فيه الشمس إلى برج الحمل وهو أول السنة الشمسية كما أن غرّة المحرم أول السنة القمرية. والمهرجان أول يوم الميزان كما يظهرمن مقابلته بالنيروز. وهما يومان معتدلان في الهواء والحرارة والبرودة يستوى فيهما الليل والنهار. قيل اختارهما الحكماء المتعلقون بالهيئة للعيد في أيامهم واتبعهم أهل زمانهم فجاء الأنبياء وأبطلوا ذلك (قوله إن الله قد أبدلكم بهما الخ) يريد أن الله أبطل ما كانوا يعملونه في هذين اليومين من أعمال الجاهلية وشرع في مقابلتهما يومي العيدين. وخيرًا أفعل تفضيل ليس على بابه إذ لا خيرية في يوميهما (قوله يوم الأضحى) بفتح الهمزة سمي بذلك لأنه يتقرب فيه إلى الله تعال بالأضحية كما أن عيد الفطر سمي بذلك لأن فيه الفطر من الصوم. وقدم الأضحى على الفطر لكونه العيد الأكبر (والحديث) متضمن للنهى عن اللعب والفرح في يومي النيروز والمهرجان فلا ينبغي للمؤمن أن يوافق الكفار في تعظيم هذين اليومين وأشباههما من أعياد الكفار ولذا قال أبو حفص الكبير الحنفي من أهدى في النيروز بيضة إلى مشرك تعظيمًا لليوم فقد كفر بالله تعالى وأحبط عمله (وقال) الحسن بن منصور الحنفي من اشترى شيئًا لم يكن يشتريه في غير النيروز أو أهدى فيه هدية إلى غيره فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر وإن أراد

стр. 2030

بالشراء التنعم والتنزه وبالإهداء التحابب جريًا على العادة لم يكن كفرًا لكنه مكروهًا للتشبه بالكفرة حينئذ فينبغي التحرّز عنه اهـ من المرقاة (وقال في المدخل) بعد أن ذكر المواسم الشرعية وغيرها مما أحدثه المسلمون بقي الكلام على المواسم التي اعتادها أكثرهم وهم يعلمون أنها مواسم مختصة بأهل الكتاب. فتشبه بهم بعض أهل الوقت فيها وشاركوهم في تعظيمها يا ليت ذلك لو كان في العامة خصوصًا ولكنك ترى بعض من ينتسب إلى العلم يفعل ذلك في بيته ويعينهم عليه ويعجبه منهم ويدخل السرور على من عنده في البيت من كبير وصغير بتوسعة النفقة والكسوة على زعمه بل زاد بعضهم أنهم يهادون بعض أهل الكتاب في مواسمهم ويرسلون إليهم ما يحتاجونه. لمواسمهم فيستعينون بذلك على زيادة كفرهم ويرسل بعضهم الخرفان وبعضهم الفواكه وغير ذلك مما يكون في وقتهم وقد يجمع ذلك أكثرهم وهذا كله مخالف للشرع الشريف (قال أشهب) قيل لمالك أترى بأسًا أن يهدى الرجل لجاره النصراني مكافأة له على هدية أهداها إليه قال ما يعجبنى ذلك قال الله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ... الآية) (قال ابن رشد) رحمه الله تعالى قوله مكافأة له على هدية أهداها إليه إذ لا ينبغي له أن يقبل منه هدية لأن المقصود من الهدايا التودّد لقول النبي ﵌ تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء. فإن أخطأ وقبل منه هديته فالأحسن أن يكافئه عليها حتى لا يكون له عليه فضل في معروف صنعه معه (وسئل) ابن القاسم عن الركوب في السفن التي يركب فيها النصارى لأعيادهم فكره ذلك مخافه نزول السخط عليهم لكفرهم الذي اجتمعوا له (قال) وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدى إلى النصراني في عيده مكافأة له ورآه من تعظيم عيده وعونًا له على مصلحة كفره ألا ترى أنه لا يحل للمسلين أن يبيعوا للنصارى شيئًا من مصلحة عيدهم لا لحمًا ولا إدامًا ولا ثوبًا ولا يعارون دابة ولا يعاونون على شيء من دينهم لأن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم عل كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك وهو قول مالك وغيره لم أعلم أحدًا اختلف في ذلك اهـ (ويمنع) التشبه بهم لما ورد في الحديث من تشبه بقوم فهو منهم. ومعنى ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفار في كل ما اختصوا به وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود إن محمدًا يريد أن لا يدع شيئًا من أمرنا إلا خالفنا فيه (وقد جمع) هؤلاء بين التشبه بهم فيما ذكر والإعانة لهم على كفرهم فيزدادون به طغيانا إذ أنهم إذا رأوا المسلمين يوافقونهم أو يساعدونهم أو هما معا كان ذلك سببًا لغبطتهم بدينهم ويظنون أنهم على حق (وكثرت المهاداة) بينهم حتى أن بعض أهل الكتاب ليهادون ببعض ما يفعلونه في مواسمهم لبعض من له رياسة من المسلمين فيقبلون ذلك منهم ويشكرونهم ويكافئونهم وأكثر أهل الكتاب يغتبطون بدينهم ويسرّون عند قبول المسلم ذلك

стр. 2031

منهم لأنهم أجمل صور وزخارف فيظنون أن أرباب الرياسة في الدنيا من المسلمين هم أهل العلم والفضل والمشار إليهم في الدين (وتعدّى هذا) السمّ لعامة الناس فسرى فيهم فعظموا مواسم أهل الكتاب وتكلفوا فيها النفقة وقد يكون بعضهم فقيرًا لا يقدر على النفقة فيكلفه أهله وأولاده ذلك حتى يتداين لفعله وأكثرهم لا يفعل الأضحية لجهله وجهل أهله بفضيلتها أو قلة ما بيده فلا يتكلف هو ولا هم يكلفونه ذلك مع أن العلماء رحمة الله عليهم قالوا يتداين للأضحية حتى إنه لو كان له ثوبان باع أحدهما وأخد الأضحية إن لم يكن مضطرًا إليه كما تقدم لتأكيد أمرها في الشرع (فأول) ما أحدثوه في ذلك أنهم اتخذوا طعامًا يختص بذلك فتشبهوا بهم في فعل النيروز فمن لم يفعله منهم كان ذلك سببًا لوقوع التشويش بين الرجل وأهله فلا بدّ له في ذلك اليوم من الهريسة والزلابية وغيرهما كلّ على قدر حاله فمنهم من يأتي بالصانع يبيت عنده فيصنعها ليلًا حتى لا تطلع الشمس إلا وهي متيسرة فيرسلون منها لمن يختارون ويجمعون الأقارب والأصحاب وغير ذلك مما يلزمه النساء لأزواجهن حتى صار كأنه فرض عين لأنهن اكتسبن ذلك من مجاورة القبط ومخالطتهن بهم فأنسن بعوائدهم الرديئة (ثم انضمّ) إلى ذلك مفسدة عظيمة يأباها الله تعالى والمسلمون وهي شرب الخمر في ذلك اليوم للنصارى لابدّ لهم منه وبعضهم يفعله جهارًا وتعدّى ذلك لبعض عوامّ المسلمين في ذلك اليوم فما أقبح هذا وأشنعه عند من يعتقد الإِسلام دينًا كائنًا ما كان. فمن كان باكيًا فليبك على غربة الإِسلام وغربة أهله ودثور أكثر معالمه ألا ترى أن بعض هذه المفاسد عند من ينسب إلى العلم أو الدين فلم يبق في الغالب إلا كما قال الإِمام رزين رحمه الله تعالى إنما هي أسماء وضعت على غير مسميات فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم اهـ ملخصًا (إلى) غير ذلك من المفاسد العظيمة التي فشت بين المسلمين بسبب مشاركتهم لأهل الكتاب في أعيادهم ومواسمهم سيما ما يحدث في اليوم المدعوّ شمّ النسيم (ومن أراد) زيادة على ما ذكر فعليه بكتاب مدخل الشرع الشريف ففيه ما يشفى غليل المسترشدين (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والترمذي والحاكم والبيهقي (باب وقت الخروج إلى العيد) (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ نَا صَفْوَانُ نَا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الرَّحْبِيُّ قَالَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مَعَ النَّاسِ

стр. 2032

فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الإِمَامِ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ. (ش) (رجال الحديث) (أبو المغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج تقدم في الجزء الثاني صفحة ٤٨. و(صفوان) هو ابن عمرو بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي. روى عن عبد الله بن بسر وجبير بن نفير وشريح بن عبيد وراشد بن سعد وجماعة. وعنه أبو إسحاق الفزاري وابن المبارك وعيسى بن يونس ومعاوية بن صالح وغيرهم. وثقه النسائي وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وقال كان مأمونًا. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في الأدب و(يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة مصغرًا ابن يزيد (الرحبي) الهمداني الحمصي الزيادى أبو عمر روى عن أبي أمامة وعبد الله بن بسر وعبد الرحمن بن جبير وسليم بن عامر وآخرين. وعنه شعبة وصفوان بن عمرو والضحاك بن حمزة ومحمد بن جحادة وأبو عوانة. قال أحمد كان كيسا صالح الحديث وحديثه حسن وقال أبو حاتم صالح الحديث صدوق ووثقه النسائي وابن معين. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في الأدب. و(عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (معنى الحديث) (قوله في يوم فطر أو أضحى) شك من الراوي (قوله فأنكر إبطاء الإِمام) أي تأخره عن التبكير لصلاة العيد (قوله إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه الخ) وفي رواية ابن ماجه إن كنا لقد فرغنا ساعتنا هذه يعني فرغنا من صلاة العيد في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في مثل هذه الساعة. وقوله وذلك حين التسبيح من عبد الله بن بسر واسم الإشارة عائد على أول وقت العيد المفهوم من السياق. ومراده أن أول وقت العيد هو أول وقت حل النافلة. ويحتمل أنه من كلام يزيد بن خمير فكأنه قال كان كلام ابن بسر مع الإِمام حين حلّ النافلة فيكون مراده أنه يفرغ من صلاة العيد حين حلّ النافلة. والأول أقرب للصواب لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه لم يصلوا العيد إلا بعد حلّ النافلة وقد قام الإجماع على ذلك (قال في البحر) هي من بعد إنبساط الشمس إلى الزوال ولا أعرف فيه خلافًا اهـ وبذلك تعلم أنه لا وجه لقول من قال إن أول وقت صلاة العيد من حين ظهور جزء من الشمس و (السنة) أن تعجل صلاة الأضحى فتصلى حين ارتفاع الشمس قدر رمح في رأى العين وتؤخر صلاة الفطر إلى ارتفاعها قدر رمحين لما في حديث عمرو بن حزم عن جندب قال كان النبي ﵌ يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح أورده

стр. 2033

الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه. ولما رواه الشافعي مرسلًا وكذا البيهقي أن النبي ﵌ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس (قال الشوكاني) رواه الشافعي عن شيخه إبراهيم بن محمَّد عن أبي الحويرث وإبراهيم بن محمَّد ضعيف عند الجهور وقال البيهقي لم أر له أصلًا في حديث عمرو بن حزم اهـ ملخصًا (وإلى ذلك) ذهبت الشافعية والحنابلة والحنفية قالوا الحكمة في ذلك ما في الأضحى من استحباب الإمساك عن الفطر حتى يفرغ من الصلاة ويأكل من أضحيته فربما كان ترك التعجيل للصلاة يتأذى به لطول الإمساك ولما في تأخير صلاة عيد الفطر من اتساع الوقت لإخراج صدقة الفطر قبل الصلاة كما هو الأفضل (وقالت) المالكية يصليان إذا ارتفعت الشمس قدر رمح لا فرق بينهما (لكن) ما ذكر من الأحاديث يردّ عليهم (والحديث) أخرجه ابن ماجه والحاكم والطبراني والبيهقي (باب خروج النساء إلى العيد) (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَحَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَهِشَامٍ -في آخَرِينَ- عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنْ نُخْرِجَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ. قِيلَ فَالْحُيَّضُ قَالَ "لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ". قَالَ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ "تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا". (ش) (حماد) بن زيد تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٩. و (أيوب) السختياني. و (يونس) ابن عبيد في الثاني صفحة ١٧٢. و (حبيب) بن الشهيد في الأول صفحة ٢٥٨. وكذا (هشام) ابن حسان صفحة ٢٤٣ (قوله في آخرين عن محمَّد) يعني حدّث حماد بن زيد عن هؤلاء مع جماعة أخرين عن محمَّد بن سيرين. و (أم عطية) هي نسيبة تقدمت ترجمتها في الجزء الثالث صفحة ١٢٨ (قوله أن نخرج ذوات الخدور) أي صاحبات الخدور جمع خدر بكسر الخاء المعجمة وهو الستر ويطلق أيضًا على ناحية البيت يكون عليها ستر تجعل فيه البكر (قوله قيل فالحيض الخ) أي قيل يا رسول الله فهل تشهد الحيض فكأنه قال نعم يخرجن ليشهدن مجامع الخير ودعوة المسلمين فيكبرن بتكبيرهم ويدعين بدعائهم ولا يصلين فالكلام على تقدير الاستفهام والحيض فاعل لفعل محذوف (قوله فقالت امرأة الخ) لعلها أم عطية كما في بعض الروايات عند

стр. 2034

مسلم والدارمي وفيها قالت فقلت يا رسول الله إن لم يكن الخ (قوله قال تلبسها صاحبتها طائفة الخ) وفي رواية البخاري ومسلم لتلبسها صاحبتها من جلبابها. والمراد أن تعطيها شيئًا من ثيابها لتحضر به مشاهد الخير فالإضافة في قوله من ثوبها للجنس. ويحتمل أن يكون المراد أن تشركها معها في لبس ثوبها الذي عليها فتجعل منه طرفُ اعليها. وهذا يظهر في الثوب الواسع كالملاءة والملحفة والأول أقرب (وفي هذا) مبالغة في الحثّ على خروجهن للعيد (والحديث) أخرجه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا حَمَّادٌ نَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ "وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ". وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّوْبَ. قَالَ وَحَدَّثَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ امْرَأَةٍ تُحَدِّثُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى قَالَتْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى في الثَّوْبِ. (ش) (قوله ويعتزل الحيض مصلى المسلمين) يعني ينفصلن عنها لئلا يلوّثن المصلى بدمائهن ويؤذين الناس برائحتهن. والأمر باعتزال النساء المصلى محمول على الندب عند الجمهور وقيل للوجوب (قوله ولم يذكر الثوب) يعني لم يذكر محمَّد بن عبيد في روايته أن المرأة سألته صل الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المرأة التي لم يكن لها ثوب. ففي حديث ابن عبيد زيادة على حديث موسى بن إسماعيل ونقص فالزيادة ذكر اعتزال الحيض المصلى والنقص عدم ذكر قصة الثوب فيه (قوله قال وحدث عن حفصة الخ) أي قال محمَّد بن عبيد وحدث حماد عن أيوب عق حفصة عن امرأة تحدث هذا الحديث عن امرأة أخرى فالمرأة الأولى لم يعرف اسمها والثانية قيل هي أم عطية وقيل غيرها واستظهره الكرماني (قوله قالت قيل يا رسول الله) أي قالت المرأة الثانية قيل يا رسول الله إن لم يكن لإحداهن ثوب الخ (قوله فذكر معنى حديث موسى في الثوب) أي ذكر محمَّد بن عبيد معنى حديث موسى بن إسماعيل في ذكر الثوب (ورواية) حفصة أخرجها البخاري والبيهقي عن أيوب عن حفصة بنت سيرين قالت كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد فجاءت امرأة فنزلت قصر بنى خلف فأتيتها فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثنتي عشرة غزوة فكانت أختها معه في ست غزوات فقالت فكنا نقوم على المرضى ونداوى الكلمى فقالت يا رسول الله أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج فقال لتلبسها صاحبتها من جلبابها فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين قالت حفصة فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت في كذا وكذا قالت نعم بأبي وقلما ذكرت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا قالت بأبي قال ليخرج العواتق ذوات الخدور أو قال العواتق

стр. 2035

وذوات الخدور شك أيوب والحيض ويعتزل الحيض المصلي وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين قالت فقلت لها آلحيض قالت نعم أليس الحائض تشهد عرفات وتشهد كذا وتشهد كذا (ص) حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ نَا زُهَيْرٌ نَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَتْ وَالْحُيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ. (ش) (النفيلي) هو عبد الله بن محمَّد تقدم في الجزء الأول صفحة ٤٣. وكذا (زهير) ابن معاوية صفحة ١١٢. وكذا (عاصم) بن سليمان صفحة ٢٧٤ (قوله عن حفصة بنت سيرين الخ) ظاهر هذه الرواية أن حفصة روت عن أم عطية بنفسها وفي الرواية السابقة حدثت عن امرأة عن امرأة أخرى وقد قيل إنها أم عطية. ولا تنافي بينهما لاحتمال أن حفصة روت عن أم عطية بواسطة وبغير واسطة (قوله كنا نؤمر الخ) أي كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمرنا بإخراج ذوات الخدور الخ. وقوله بهذا الخبر متعلق بحدثنا (قوله قامت والحيض يكن خلف الناس الخ) أي قالت أم عطية ويخرجن النساء الحيض إلى المصلى ويكنّ خلف الناس ويكبرن مع تكبيرهم (وهذه الرواية) أخرجها مسلم عن حفصة أيضًا عن أم عطية قالت كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر قالت الحيض يخرجن فيكن خلف الناس فيكبرن مع الناس (ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ -يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ- وَمُسْلِمٌ قَالاَ نَا إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ نِسَاءَ الأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَرَدَدْنَا ﵇ ثُمَّ قَالَ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِلَيْكُنَّ. وَأَمَرَنَا بِالْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِمَا الْحُيَّضَ وَالْعُتَّقَ وَلاَ جُمُعَةَ عَلَيْنَا وَنَهَانَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ. (ش) (رجال الحديث) (أبو الوليد الطيالسي) هو هشام بن عبد الملك تقدم في الجزء الأول صفحة ٣١٩ وهذا (مسلم) بن إبراهيم صفحة ٩٠ و (إسحاق بن عثمان)
следующие страницы →