← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

ثم قال أيها الناس أنشدكم باللهِ إن كنتم تعلمون أني قصرت في شيء من تبليغ رسالات ربي لما أخبرتمونى بذلك فقام رجل فقال نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك ثم قال أما بعد فإن رجالًا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وإنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله ﵎ يعتبر بها عبادة فينظر من يحدث له منهم توبة وأيم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم وأنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة وأنه متى يخرج فسوف يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله سلف وأنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيتزلزلون زلزالًا شديدًا ثم يهلكه الله وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط أو أصل الشجرة لينادي يا مسلم يا مؤمن هذا يهودى أو قال هذا كافر فتعال فاقتله قال ولن يكون ذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم بينكم شأنها في أنفسكم وتسألون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا وحتى تزول جبال عن مراتبها اهـ (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي وكذا أحمد والبيهقي مطولًا لا بذكر الخطبة (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا وُهَيْبٌ نَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلاَلِيِّ قَالَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَانْجَلَتْ فَقَالَ "إِنَّمَا هَذِهِ الآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلاَةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ". (ش) (رجال الحديث) (وهيب) بن خالد الباهلي تقدم بصفحة ٣٣ من الجزء الأول و(أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي تقدم في صفحة ٤٢ من الجزء الثالث. و(قبيصة الهلالي) بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن معاوية بن أبي ربيعة البصري. له صحبة. وفد على النبي صلى الله تعلى عليه وآله وسلم وروى عنه. وروى عنه ابن قطن وكنانة بن نعيم وأبو عثمان النهدي وأبو قلابة. روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي

стр. 2102

(معنى الحديث) (قوله فخرج فزعًا يجر ثوبه) وفي رواية الشيخين عن أبي موسى قال خسفت الشمس فقام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فزعًا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى الخ. والفزع الخوف وكان فزعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عند ظهور هذه الآيات شفقة على أهل الأرض أن يأتيهم العذاب كما أتى من قبلهم من الأمم. أو تعليمًا للأمة ليفزعوا عند ظهور الآيات (قوله فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة) أي صلوا صلاة الكسوف مثل الصلاة المكتوبة التي وقع الكسوف بعدها وكانت صلاة الصبح فقد صليت ضحى كما يؤخذ من الرواية السابقة (والحديث) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ نَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ قَبِيصَةَ الْهِلاَلِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى قَالَ حَتَّى بَدَتِ النُّجُومُ. (ش) (رجال الحديث) (ريحان بن سعيد) بن المثنى بن معدان الناجي أبو عصمة البصري. روى عن عباد بن منصور وشعبة وروح بن القاسم. وعنه أحمد وإسحاق الحنظلي وأبو بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعد الجوهري وآخرون. قال أبو حاتم لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي وابن معين لا بأس به وقال العجلي منكر الحديث وضعفه ابن قانع وقال في التقريب صدوق ربما أخطأ من التاسعة. مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين و(هلال بن عامر) وقيل ابن عمرو البصري. روى عن قبيصة بن مخارق، وعنه أبو قلابة ذكره ابن منده في الصحابة وقال في التقريب ثقة من الرابعة وقال الذهبى لا يعرف (معنى الحديث) (قوله بمعنى حديث موسى الخ) أي ابن إسماعيل شيخ المصنف في الرواية السابقة وقال أحمد بن إبراهيم في روايته هذه كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى بدت النجوم أي ظهرت لشدة الظلة الحاصلة بتغير ضوء الشمس (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي. هذا وأحاديث الباب تدل على أن صلاة الكسوف وردت بكيفيات مختلفة (منها) ما يفيد أنها ركعتان كبقية النوافل (ومنها) ما يفيد أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان (ومنها) ما يفيد أنها ركعتان في كل ركعة ثلاثة ركوعات (ومنها) ما يفيد أنها ركعتان في كل ركعة أربعة ركوعات (ومنها) ما يفيد أنها ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات ولذا اختلف الفقهاء في كيفيتها. فقالت الحنفية والثوري والنخعي إنها ركعتان كسائر النوافل. واستدلوا بحديثى سمرة بن جندب وقبيصة الهلالي. وقالوا المراد بقوله في حديث قبيصة كأحدث صلاة صليتموها

стр. 2103

صلاة الصبح فإن الكسوف كان عند ارتفاع الشمس قدر رمحين. واستدلوا أيضًا بالأحاديث الآتية للمصنف في باب من قال يركع ركعتين عن النعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن سمرة (وقالت) العترة إنها ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات، واستدلوا بما تقدم للمصنف عن أبي بن كعب قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بهم فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد سجدتين "الحديث" وقال حذيفة في كل ركعة ثلاثة ركوعات لما تقدم للمصنف من حديث جابر بن عبد الله وفيه فقام النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فصلى بالناس ست ركعات في أربع سجدات "الحديث" ولما تقدم للمصنف أيضًا من حديث عائشة في باب صلاة الكسوف. وفيه فركع ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات يركع الثالثة ثم يسجد، وقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور الفقهاء ركعتان في كل ركعة ركوعان، وهذا أولاها لصحة أدلته وكثرة القائلين به قال ابن عبد البر أصح ما في الباب ركوعان وما خالف ذلك فمعلل أو ضعيف اهـ وكذا قال البيهقي (ونقل) صاحب الهدى عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدّون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطًا من بعض الرواة اهـ لكنه غير مسلم لأنه تقدم حديث جابر عند المصنف ومسلم وأحمد وفيه أنه ﵌ صلى ست ركوعات في الركعتين. وحديث عائشة أيضًا عند أحمد والنسائي قالت صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ست ركعات وأربع سجدات وحديثها عند مسلم أيضًا. قالت إن الشمس انكسفت على عهد رسول الله ﵌ فقام قيامًا شديدًا يقوم قائمًا ثم يركع ثم يقوم ثم يركع ثم يقوم ثم يركع ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات وانصرف وقد تجلت الشمس. وصحح ابن القيم حديث الركوعين في كل ركعة من وجهين. أحدهما أن أحاديث تكرار الركوع مرتين أصح إسنادًا وأسلم من العلة والاضطراب. ثانيهما أن رواتها أكثر وأحفظ وأجل من رواة غيرها. وقال ابن المنذر وابن خزيمة والخطابي يجوز العمل بجميع ما ثبت في ذلك وهو من الاختلاف المباح اهـ وقوّاه النووي في شرح مسلم. وقال في الروضة الندية قد رويت هذه الصلاة من فعله ﵌ على أنواع. ركعتين كسائر الصلوات في كل ركعة ركوع واحد. وركوعين في كل ركعة وثلاثة وأربعة وخمسة والكل سنة أيها فعل المكلف فقد فعل ما شرع له واختيار الأصح منها على الصحيح هو دأب الراغبين في الفضائل العارفين بكيفية الدلائل اهـ وهذا كله مبني على أن قصة صلاة الكسوف تعددت أما على أنها واحدة فالمصير إلى الترجيح متعين. وأحاديث الركوعين في كل ركعة أصح كما علمت. ودلت أحاديث الباب أيضًا على أن صلاة الكسوف

стр. 2104

تصلى في جماعة. وإلى ذلك ذهبت المالكية والشافعية والحنابلة وقالوا إنها تصح فرادى وقالت الحنفية تصلي جماعة بإمام الجمعة وإن امتنع فلهم أن يصلوها فرادى خشية الفتنة. وهذا كله في كسوف الشمس. أما خسوف القمر فقالت الشافعية والحنابلة هي ركعتان في كل ركعة ركوعان كصلاة كسوف الشمس في جماعة لما رواه الشافعي في مسنده ؤالبيهقي عن الحسن البصري قال خسف القمر وابن عباس أمير على البصرة فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين ثم ركب وقال إنما صليت كما رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي اهـ لكنه ضعيف لأنه من طريق إبراهيم بن محمد ولا يحتج بحديثه لضعفه وكذا ما رواه الدارقطني عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى في كسوف الشمس والقمر ثماني ركعات في أربع سجدات يقرأ في كل ركعة فهو ضعيف أيضًا لأنه من طريق حبيب بن أبي ثابت وهو مدلس كما تقدم عن ابن حبان. وقد أخرج مسلم حديث ابن عباس بدون ذكر القمر فيه. وما رواه أيضًا عن عائشة قالت كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات الخ فقد قال الحافظ ذكر القمر فيه مستغرب اهـ (وقالت) الحنفية صلاة الخسوف ركعتان بركوع واحد في كل ركعة كبقية النوافل. وتصلى فرادى لأنه قد خسف القمر في عهده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرارًا ولم ينقل إلينا أنه جمع الناس لها فيتضرع كل وحده (وقالت) المالكية، وندب لخسوف القمر ركعتات جهرًا بقيام وركوع واحد كالنوافل فرادى في المنازل وتكرّر حتى ينجلي القمر أو يغيب أو يطلع الفجر. وكره إيقاعها في المساجد جماعة أو فرادى. والأصل في هذا اختلافهم في الأصل بالصلاة عند الكسوف كما جاء في الأحاديث عند المصنف وغيره. فمن فهم من الأمر بالصلاة معنى واحدًا في كسوف الشمس خسوف القمر كالشافعية جعل صلاة خسوف القمر كالصلاة لكسوف الشمس كما جاء في الأحاديث المتقدمة. ومن فهم في الأصل اختلافًا قال المفهوم من الصلاة أقل ما ينطلق عليه اسم الصلاة في الشرع وهي النافلة فذًّا إلا أن يدل الدليل على غير ذلك. ولما دل فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في كسوف الشمس على غير هذا المعنى بقى المفهوم في خسوف القمر عل حاله (باب القراءة في صلاة الكسوف) وفي نسخة باب ما يقرأ فيها (ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ نَا عَمِّي نَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ

стр. 2105

عُرْوَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ كُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثَنِي عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَقَامَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ -وَسَاقَ الْحَدِيثَ- ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. (ش) (رجال الحديث) (عبيد الله بن سعد) بن إبراهيم بن سعد الزهري أبو الفضل البغدادي، روى عن أبيه وعمه يعقوب وأخيه إبراهيم وروح بن عبادة ويزيد بن هارون ويونس بن محمد وجماعة. وعنه البخاري وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وكثيرون. وثقه الدارقطني والخطيب وقال ابن أبي حاتم صدوق وقال النسائي لا بأس به. توفي سنة ستين ومائتين (قوله حدثنا عمي) هو يعقوب بن إبراهيم في الثالث صفحة ١٥٢ (قوله حدثنا أبي) هو إبراهيم ابن سعد في الجزء الأول صفحة ١٧٦. و(عبد الله بن أبي سلمة) مولى آل المنكدر. روى عن ابن عمر ومسعود بن التيمم والمسور بن مخرمة ومعاذ بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير. وعنه بكير بن الأشج وابن إسحاق وأبو الزبير ويزيد بن الهاد ويحيي بن سعيد الأنصاري وآخرون. وثقه النسائي. وقال في التقريب ثقة من الثالثة. توفي سنة ست ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي (معنى الحديث) (قوله فحزرت قراءته الخ) أي قدرت القراءة التي قرأها في الركعة الأولى ظننت أنه قرأ فيها مقدار سورة البقرة (قوله وساق الحديث) لا حاجة إليه لأن الرواية لم يحذف منها شيء ففي رواية الحاكم والبيهقي عن عائشة أيضًا قالت كسفت الشمس على عهد رسول الله ﵌ فخرج رسول الله ﵌ فصلى بالناس فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة البقرة ثم سجد سجدتين ثم قام فأطال القراءة فيها فقدرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران (قوله ثم قام فأطال القراءة الخ) أي قام إلى الركعة الثانية فأطال القراءة فيها فقدرت قراءته فظننت أنه قرأ سورة آل عمران. والحديث يفيد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ركعتين بركوع واحد في في كل ركعة. وهو يؤيد تعدد قصة صلاة الكسوف فلا ينافي ما تقدم عن عائشة أيضًا أنه صلى ركعتين بركوعين في كل ركعة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي والحاكم بلفظ تقدم

стр. 2106

(ص) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي نَا الأَوْزَاعِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً فَجَهَرَ بِهَا يَعْنِي فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ. (ش) (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو تقدم في الجزء الثاني صفحة ٢٩٠ (قوله فقرأ قراءة طويلة فجهر بها) لا ينافي ما تقدم من أنها حزرت قراءته لاحتمال أنه جهر بالقراءة ولم تسمع عين المقروء فاحتاجت إلى حزره كما في الرواية السابقة. ويحتمل أن القصة متعددة فمرة جهر بالقراءة فأخبرت بذلك ومرّة أسرّ فحزرت قراءته. ويحتمل أن المراد بالكسوف هنا كسوف القمر فيكون عدم المنافاة بين الروايتين ظاهرًا فإن الجهر بالقراءة في هذا الحديث في صلاة الليل. وحزرها للقراءة في الرواية السابقة في كسوف الشمس. وتقدم بيان المذاهب في السر والجهر بالقراءة في الكسوف (قوله يعني في صلاة الكسوف) هكذا في جميع النسخ بزيادة لفظ يعني والظاهر أنها من أبي داود. ورواية البيهقي والحاكم بدونها (ومن أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي والحاكم وأخرج البخاري ومسلم والترمذي نحوه (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -كَذَا عِنْدَ الْقَاضِي وَالصَّوَابُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- قَالَ خُسِفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا بِنَحْوٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (ش) (القعنبيّ) هو عبد الله بنْ مسلمة تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٢ (قوله عن ابن عباس) ووقع في بعض النسخ عن أبي هريرة وهو غلط والصواب عن ابن عباس ويؤيده رواية مالك في الموطأ والنسائي والبخاري والبيهقي فإن فيها عن ابن عباس ومن ثم قال المزي في الأطراف ووقع في نسخة القاضي عن أبي هريرة وهو وهم اهـ وقال الحافظ في الفتح قوله عن عطاء بن يسار عن ابن عباس كذا في الموطأ وفي جميع من أخرجه من طريق مالك ووقع في رواية اللؤلؤي في سنن أبي داود عن أبي هريرة بدل ابن عباس وهو غلط اهـ (قوله وساق الحديث) تمامه عند مالك في الموطأ والبيهقي. ثم ركع وهو ركوعا طويلًا ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلًا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلًا وهو دون الركوع الأول ثم

стр. 2107

رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلًا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله. قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئًا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت فقال إني رأيت الجنة أو أريت الجنة فتناولت منها عنقودًا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا وأريت النار فلم أر كاليوم منظرًا أفظع منها ورأيت أكثر أهلها النساء. قالوا لم يا رسول الله قال بكفرهن قال يكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت ما رأيت منك خيرًا قط اهـ (والحديث) أخرجه مالك والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي (باب أينادى فيها بالصلاة) بهمزهّ الاستفهام وهي ساقطة في بعض النسخ والكلام على تقديرها أي في بيان ما يدل على أن صلاة الكسوف ينادى لها بقوله الصلاة جامعة (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ نَا الْوَلِيدُ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُسِفَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَجُلًا فَنَادَى أَنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ. (ش) (رجال الحديث) (الوليد) بن مسلم تقدم في الجزء الثاني صفحة ٥١. و (عبد الرحمن ابن نمر) بفتح النون وكسر الميم اليحصبي أبو عمرو الدمشقي. روى عن الزهري ومكحول. وعنه الوليد بن مسلم. وثقه الذهلي وابن البرقي وقال الحاكم مستقيم الحديث وقال دحيم صحيح الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوي ولم يخرج له الشيخان سوى حديث واحد في الكسوف وقال ابن معين ضعيف. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (قوله أنه سأل الزهري) يعني سأله عن النداء في صلاة الكسوف (معنى الحديث) (قوله إن الصلاة جامعة) بتشديد إن والصلاة اسمها وجامعة خبرها أو الخبر محذوف وجامعة بالنصب حال أي إن الصلاة حاضرة حالة كونها جامعة. ويحتمل أن تكون أن بفتح الهمزة وتخفيف النون مفسرة والصلاة مبتدأ وجامعة خبر. أو أن الصلاة مفعول لفعل محذوف وجامعة حال أي أقيموا الصلاة حال كونها جامعة. وإسناد الجمع إليها مجاز عقلي من قبيل الإسناد إلى السبب. أو في الكلام حذف مضاف أي ذات جماعة حاضرة. وفي هذا دلالة على مشروعية الإعلام في صلاة الكسوف بهذا النداء وليس فيها أذان ولا إقامة باتفاق كما قاله ابن دقيق العيد

стр. 2108

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرج نحوه البخاري ومسلم والبيهقي عن عائشة قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فبعث مناديًا فنادى (الصلاة جامعة (فاجتمع الناس فصلى بهم أربع ركعات في ركعتين بأربع سجدات ثم تشهد ثم سلم (باب الصدقة فيها) أي في بيان أن الصدقة مطلوبة حال كسوف الشمس (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا". (ش) (قوله وكبروا) المراد بالتكبير الصلاة. ويحتمل أن يراد بالتكبير مطلق التعظيم ويؤيده ما في رواية البخاري فاذكروا الله (قوله وتصدقوا) أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصدقة لأنها تدفع البلاء والعذاب والكسوف من جملة الآيات المنذرة بالعذاب. وأطلق في الأمر بالصدقة ليعم كل صدقة قليلة كانت أو كثيرة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والحاكم والبيهقي مطولًا (باب العتق فيها) أي في حال كسوف الشمس (ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو نَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُ بِالْعَتَاقَةِ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ. (ش) (زائدة) ابن قدامة تقدمَ في الجزء الأول صفحة ٢٤٣، وكذا (هشام) ابن عروة صفحة ١٤٩. و (فاطمة) بنت المنذر بن الزبير تقدمت ترجمتها هي و (أسماء) بنت أبي بكر بالجزء الثالث صفحة ٢٣٠ (قوله كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمر بالعتاقة الخ) بفتح العين المهملة أي بالعتق وهو مصدر عتق يقال عتق العبد من باب ضرب عتقًا وعتاقة وعتاقًا ولا يتعدي بنفسه فلا يقال عتقته ولا يبني للمجهول فلا يقال عتق العبد ويتعدي بالهمزة فيقال أعتقته فهو معتق ولا يقال أعتق العبد بالهمزة مبنيًا للفاعل والعبد فاعل بل الثلاثي لازم والرباعي متعدّ. والأمر فيه محمول على الندب للترغيب في الخير كالأمر بالصلاة والصدقة والدعاء (الحديث) أخرجه البخاري والحاكم والبيهقي

стр. 2109

(باب من قال يركع ركعتين) أي في ذكر أدلة من قال تصلى صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة ركوع واحد (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتْ. (ش) (رجال الحديث) (الحارث بن عمير) أبو عمير البصري نزيل مكة. روى عن حميد الطو يل وأيوب بن أبي تميمة السختياني وجعفر بن محمد وسليمان بن المغيرة وجماعة. وعنه ابن عيينة وابن مهدي وأبو أسامة وأحمد بن أبي شعيب ومحمد بن سلمان وآخرون. وثقه النسائي وأبو حاتم وابن معين والدارقطني وقال الأزدي ضعيف منكر الحديث وقال ابن خزيمة كذاب وقال ابن حبان كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في التعاليق. و (أبوقلابة) عبد الله بن زيد البصري تقدم في الجزء الثالث صفحة ٤٢ (معنى الحديث) (قوله فجعل يصلي ركعتين ركعتين) يعني كل ركعة بركوع واحد وهو حجة لمن قال إن صلاة الكسوف كبقية النوافل. ويحتمل أنه أراد بقوله ركعتين ركعتين في كل ركعة ركوعان. ويبعده قوله يسأل عنها فإن ظاهره أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسأل عن انجلائها بعد كل ركعتين. وما في رواية البيهقي من طريق عبد الوارث عن أيوب وفيها فجعل يصلي ركعتين ويسلم حتى انجلت الشمس (قوله ويسأل عنها حتى انجلت) أي يسأل الناس بعد كل ركعتين عن حال الشمس هل انجلت فإذا قيل له لم تنجل صلى ركعتين ثم يسأل عن انجلائها حتى انجلت، فقد أخرج أحمد من عدة طرق بسنده إلى النعمان بن بشير قال انكسفت الشمس على عهد النبي ﵌ فإن يصلي ركعتين ثم يسأل ثم يصلي ركعتين ثم يسأل حتى انجلت اهـ لكن أخرج النسائي الحديث من طريق معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أن النبي ﵌ قال إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها. وأخرج من طريق عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير. أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا يركع ويسجد اهـ فليس في أكثر الروايات تكرار ركعتين. وهو مما يؤيد تعدد القصة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي من طريق الحارث بن عمير كالمصنف. ورواه

стр. 2110

النسائي في والحاكم وابن ماجه من طرق أخرى بنحوه ورواه أحمد من عدّة طرق بلفظ تقدم وأخرجه الطحاوي من طريق عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أو غيره. قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فجعل يصلي ركعتين ويسأل حتى انجلت قم قال إن رجالًا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض وليس ذلك كذلك ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا تجلى الله لشيء من خلقه خشع له اهـ وأخرج النسائي نحوه من طريق قتادة عن أبي قلابة عن قبيصة الهلالي أن الشمس انخسفت فصلى نبي الله ﵌ ركعتين ركعتين حتى انجلت ثم قال إن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولكنهما خلقان من خلقه وإن الله تعالى يحدث في خلقه ما شاء وإن الله إذا تجلى لشيء من خلقه يخشع له فأيهما حدث فصلوا حتى ينجلي أو يحدث الله أمره اهـ (قال ابن القيم) في كتابه مفتاح السعادة إسناد هذه الرواية لا مطعن فيه ورواته ثقات حفاظ ولكن لعل هذه اللفظة يعني (إن الله إذا بدًا لشيء من خلقه خشع له، مدرجة في الحديث من كلام بعض الرواة ولهذا لا توجد في سائر أحاديث الكسوف فقد روى حديث الكسوف عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بضعة عشر صحابيًا فلم يذكر أحد منهم في حديثه هذه اللفظة من هنا نشأ احتمال الإدراج (وقال القاضي) السبكي في منع الموانع إنكر الغزالي هذه الزيادة غير جيد فإن الحديث مروي في النسائي وغيره. وهو لا يتنافى مع ما قاله الفلاسفة من أن خسوف القمر عبارة عن ذهاب ضوئه بتوسط الأرض بينه وبين الشمس حيث إنه يقتبس نوره من الشمس. والأرض كرة فإذا وقع القمر في ظل الأرض انقطع عنه نور الشمس وأن كسوف الشمس سببه توسط القمر بين الأرض والشمس. فإنه لا يبعد أن العالم بالجزئيات ومقدّر الكائنات يقدر في الأزل خسوفهما بتوسط الأرض بين القمر والشمس ووقوف القمر بين الأرض والشمس ويكون ذلك وقت تجليه عليهما. فالتجلي سبب لكسوفهما. قضت العادة بأنه يقارن توسط الأرض والقمر ولا مانع من ذلك. ولا ينبغي منازعة الفلاسفة فيما قالوا إذ دلت عليه براهين قطعية اهـ بتصرّف من شروح سنن النسائي (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ ثُمَّ رَكَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ

стр. 2111

فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ رَفَعَ وَفَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ فَقَالَ "أُفْ أُفْ". ثُمَّ قَالَ "رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ". فَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِنْ صَلاَتِهِ وَقَدْ أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (ش) (رجال الحديث) (قوله عن أبيه) هو السائب بن مالك الثقفي أبو يحيى الكوفي. روى عن سعد بن أبي وقاص وعلى وعمار والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن عمرو. وعنه ابنه عطاء وأبو إسحاق السبيعي. قال العجلي تابعي ثقة ووثقه ابن معين وقال في التقريب ثقة من الثالثة روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب (معنى الحديث) (قوله لم يكد يركع الخ) المراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أطال القراءة في القيام وأطال الركوع والرفع منه وكذا السجود (قوله ثم نفخ في أخر سجوده فقال أف أف) وفي رواية النسائي فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية ويبكي الخ، ونفخ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حزنًا على ما وقع من المخالفات التي هي سبب في الانتقام (وبهذا استدل) أبو يوسف على أن المصلي إذا تأوّه في صلاته لا تفسد. وعامة الفقهاء على أن النفخ في الصلاة يفسدها لأنه من كلام الناس (وأجابوا) عى هذا الحديث بأن النفخ كان جائزًا ثم نسخ (قوله ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم الخ) أشار به إلى قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) والمراد أنجز ما وعدتني به واكشف ما نزل بنا من البلاء. وليس قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألم تعدني الخ ناشئا عن عدم تصديقه بوعد الله تعالى بل يمكن أن يكون هذا مبنيًا على تجويز أن يكون وعد الله إياه مشروطًا بشرط كعدم نحالفتهم (قوله وقد أمحصت الشمس) أي ظهر ضوؤها وانجلت. ويروى انمحصت على المطاوعة وهو قليل في الرباعي. وأصل المحص التخليص ومنه تمحيص الذنوب وإزالتها (قوله وساق الحديث) أي ذكر السائب بن مالك بقية الحديث، وتمامه كما في رواية النسائي إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله إذا رأيتم كسوف أحدهما فاسعوا إلى ذكر الله والذي نفس محمد بيده لقد أدنيت الجنة مني الخ ما تقدم في حديث جابر قبيل باب من قال أربع ركعات (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والطحاوي والحاكم والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ نَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ

стр. 2112

الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذْ كُسِفَتِ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهُنَّ وَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ مَا أُحْدِثَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يُسَبِّحُ وَيُحَمِّدُ وَيُهَلِّلُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنِ الشَّمْسِ فَقَرَأَ بِسُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ. (ش) (رجال الحديث) (الجريري) هو سعيد بن إياس تقدم في الجزء الأول صفحة ٣١٣ و(عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي أبو سعيد كان اسمه عبد كلال فسماه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عبد الرحمن، أسلم يوم الفتح وشهد غزوة موتة وهو الذي افتتح سجستان وكابل في خلافة عثمان. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن معاذ. وعنه ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وابن سيرين وآخرون. مات سنة خمسين أو إحدى وخسين. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله أترمي بأسهم الخ) وفي نسخة بأسهمي أي أرمي بأسهمي عن القوس. وفي رواية النسائي بينا أنا أترامى بأسهم لي بالمدينة (قوله فنبذتهن الخ) أي طرحتهن. وفي رواية النسائي فجمعت أسهمي وقلت لأنظرن ما أحدثه رسول الله صل الله عليه وعلى آله وسلم (قوله فانتهيت إليه وهو رافع يديه الخ) أي انتهيت إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو قائم يصلي في المسجد رافعا يديه يسبح ويحمد ويهلل حتى انجلت الشمس. ولما انجلت تمم صلاته ركعتين كبقية النوافل وقرأ فيهما سورتين. وليس المراد أنه ابتدأ الصلاة بعد انجلاء الشمس لأنه لا حاجة إلى الصلاة حينئذ ولأنه مخالف لسائر الروايات وما اتفق عليه من أن صلاة الكسوف تفتتح قبل الانجلاء ويؤيده رواية مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال كنت أرى بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ كسفت الشمس فنبذتها فقلت والله لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في كسوف الشممس فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويهلل ويكبر ويحمد ويدعو حتى حسر عنها فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين. وفي هذا دلالة على أنه إن انجلت الشمس حال الصلاة أتمت الصلاة كبقية النوافل (والحديث) أخرجه مسلم والنسائي والحاكم والبيهقي

стр. 2113

(باب الصلاة عند الظلمة ونحوها) وفي نسخة وغيرها يعني من زلزلة وريح شديد ومطر كثير (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ النَّضْرِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -قَالَ- فَأَتَيْتُ أَنَسًا فَقُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنُبَادِرُ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ. (ش) (رجال الحديث) (محمد بن عمرو الخ) هو ابن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي روّاد العتكي مولاهم أبو جعفر البصري. روى عن محمد بن أبي على وأبي عامر العقدي وأبي أحمد الزبيري وحرميّ بن عمارة وجماعة. وعنه مسلم وأبو داود وابن أبي عام وأبو زرعة وبقيّ بن مخلد، وثقه أبو داود وقال على بن الحسن صدوق وقال في التقريب صدوق من الثالثة، توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. و(حرميّ بن عمارة) بن أبي حفصة العتكي مولاهم البصري أبو روح. روى عن شعبة وقرّة بن خالد وأبي طلحة الراسبي وجماعة. وعنه على بن المديني وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ومحمد بن عمرو بن جبلة وآخرون، قال أحمد وابن معين صدوق وقال في التقريب صدوق يهم من التاسعة. توفي سنة إحدى ومائتين. روى له الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه، و(عبيد الله بن النضر) بن عبد الله بن مطر القيسي أبو النضر البصري. روى عن أبيه، وعنه حرمي بن عمارة وزيد بن الحباب وابن المبارك وأبو سلمة، وثقه ابن معين وقال أبو حاتم لا بأس به وقال في التقريب لا بأس به من السابعة (قوله حدثني أبي) هو النضر بن عبد الله بن مطر القيسي البصري. روى عن أبيه وقيس بن عبادة وأنس. وعنه ابنه عبيد الله والحاكم بن عطية، وثقه ابن حبان وقال في التقريب مستور من الخامسة (معنى الحديث) (قوله كانت ظلمة على عهد أنس الخ) أي قال النضر بن عبد الله كانت ظلمة شديدة في زمن أنس فأتيته فسألته هل كان يقع لكم مثل هذه الظلمة في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال أنس نعوذ بالله من أن يقع في زمنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مثل هذه الظلمة. ومعاذ مصدر أقيم مقام الفعل بعد حذفه وأضيف إلى المفعول به بعد حذف الجار (قوله إن كانت الريح لتشتد الخ) يعني تقوي فنسارع إلى المسجد للصلاة والدعاء مخافة أن تقوم الساعة. وإن مخففة من الثقيلة والكلام للتأكيد ومخاقة منصوب عل التعليل أي لأجل الخوف من وقوعها (وفيه دلالة) على مشروعية

стр. 2114

الصلاة عند الريح الشديدة وكذا غيرها من الزلازل والصواعق والظلمة الشديدة نهارًا والضوء. الشديد بالليل لعموم الحديث الآتي (وبه قالت) الشافعية والحنفية وقالوا تصلى فرادى لا جماعة (وقالت) الحنابلة لا يصلي لشئ من الآيات إلا الزلزلة الدائمة فيصلي لها كالكسوف. ونقل جماعة عن أحمد الصلاة لهذه الآيات كلها (وقال) مالك تكره الصلاة لأىّ آية من هذه الآيات ماعدا الكسوف. وروى عن أشهب والقاضي عياض جواز الصلاة لكل آية يخشي منها أن تكون عقوبة كالزلازل والريح الشديدة والظلمات (والحديث) أخرجه الحاكم والبيهقي (باب السجود عند الآيات) أي في بيان ما يدل على طلب السجود عند ظهور علامة مخوّفة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ نَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ نَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَاتَتْ فُلاَنَةُ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَخَرَّ سَاجِدًا فَقِيلَ لَهُ أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا". وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- (ش) (رجال الحديث) (محمَّد بن عثمان بن أَبي صفوان) بن مروان بن عثمان أبو عبد الله البصري. روى عن أبيه ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي ومعاذ بن هشام ويحيى بن كثير العنبري وآخرين. وعنه أبو داود والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو بكر بن أبي عاصم وجماعة، وثقه أبو حاتم وقال النسائي لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الحادية عشرة، و (الثقفي) نسبة إلى ثقيف قبيلة من هوازن، و(يحي بن كثير) بن درهم البصري العنبري أبو غسان خراساني الأصل. روى عن عثمان بن سعد ومعاذ بن العلاء ومسلم بن جعفر وشعبة وكثيرين. وعنه ابنه الحسن وعمرو بن على وعباس العنبري وعبد الله بن الهيثم العبدي وجماعة، وثقه عباس العنبري وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من التاسعة. توفي سنة ست ومائتين. روى له الجماعة، و (سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام (ابن جعفر) أبو جعفر البكراوي الأعمى. روى عن الحكم بن أبان وسعيد الجريري والوليد بن كثير وعنه يحيى بن

стр. 2115

كثير ونعيم بن حماد، وثقه عباس العنبري وذكره ابن حبان في الثقات وقال الأزدي متروك الحديث وقال ابن المديني صدوق وتكلم فيه الأزدي بغير حجة. روى له أبو داود والترمذي (معنى الحديث) (قوله ماتت فلانة بعض أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) هي صفية بنت حييّ كما في رواية البيهقي (قوله فخر ساجدًا) يعني كسجود التلاوة (قوله فقيل له تسجد هذه الساعة) أتسجد هذه الساعة، وكان السجود قبل طلوع الشمس. فقد روى البيهيقى عن عكرمة قال سمعنا صوتًا بالمدينة فقال لي ابن عباس يا عكرمة انظر ما هذا الصوت فذهبت فوجدت صفية بنت حيي امرأة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد توفيت فجئت إلى ابن عباس فوجدته ساجدًا ولما تطلع الشمس فقلت له سبحان الله تسجد ولم تطلع الشمس بعد فقال يا لا أمّ لك أليس قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رأيتم آية فاسجدوا فأى آية أعظم من أن يخرجن أمهات المؤمنين من بين أظهرنا ونحن أحياء. وكان ذهاب أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أعظم الآيات لأنهن ذوات البركة فبحياتهن يرفع العذاب عن الناس وبموتهن يخشى العذاب فينبغي الرجوع والالتجاء إلى الله تعالى ليدفع العذاب ببركة الذكر والسجود (قوله إذا رأيتم آية فاسجدوا) أي إذا رأيتم علامة مخوّفة من عذاب الله فاسجدوا أي صلوا. ففيه إطلاق الجزء على الكل ويحتمل أن المراد السجود فقط كما فعل ابن عباس وهو الأقرب. وقال الطيبى إن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر فالمراد بالسجود الصلاة. وإن كانت غيرها كمجئ الريح الشديدة والزلزلة وغيرهما فالسجود هو المتعارف. ويجوز العمل على الصلاة أيضًا لما ورد أنه كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة اهـ (والحديث) أخرجه البيهقي والترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه تفريع أبواب صلاة السفر أي أبواب صلاة المسافر المتنوعة. وفي بعض النسخ أبواب صلاة المسافر بدون لفظ تفريع (باب صلاة المسافر) وفي بعض النسخ باب في فرض صلاة المسافر (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلاَةِ الْحَضَرِ.

стр. 2116

(ش) (قوله فرضت الصلاة ركعتين ركعتين) أي فرض الله تعالى الصلوات المكتوبة ليلة الإسراء ركعتين ركعتين يعني إلا المغرب جاء مصرّحا به في رواية أحمد، وكرّر لفظ ركعتين لإفادة عموم التثنية لكل صلاة (قوله فأقرّت صلاة السفر الخ) يعني بقيت ركعتين وزيد في صلاة الحضر بعد الهجرة كما جاء في رواية للبخاري عن عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففرضت أربعًا. والزيادة في غير الصبح والمغرب كما رواه ابن حبان وابن خزيمة والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة فيها وصلاة المغرب لأنها وتر النهار (والحديث) صريح في أن صلاة السفر فرضت ركعتين فهي عزيمة وهو قول عمر وعلى وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وجابر. وبه قالت الحنفية واستدلوا بحديث الباب وبما رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم محمَّد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد خاب من افترى وبما روى عن ابن عمر أنه قال صحبت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في السفر فكان لا يزيد على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك. وعن ابن عباس مثله. قالوا وكل من روى صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في السفر روى القصر فلو كان فرض المسافر أربعًا لما تركه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دائمًا (وذهب مالك) في المشهور عنه إلى أن القصر رخصة وأن الصلاة فرضت أربعًا، وبه قالت الشافعية وهو قول عثمان وسعد بن أبي وقاص وعائشة والحسن البصري وأحمد وأبي ثور وداود. قال النووي وهو مذهب أكثر العلماء ورواه البيهقي عن سلمان الفارسي في اثنى عشر من الصحابة وعن أنس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وابن المسيب وأبي قلابة اهـ واستدل هؤلاء بقول الله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ في الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ... الآية) "قالوا لأن نفي الجناح لا يستعمل إلا في المباح ونظيره قوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) وقوله تعالى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ... الآية) "ولا يقال" إن نفي الجناح يستعمل في الواجب كما في قوله تعالى (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) "لأن الآية" نزلت لما كره المسلمون السعي بين الصفا والمروة لطواف أهل الجاهلية بهما وعليهما صنمان يمسحونهما ففهموا أن السعي بينهما ممنوع لذلك فنزل قوله تعالى "فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ" الآية فنفي الجناح مستعمل فيها لرفع الإثم والحرج، والوجوب مستفاد من دليل آخر وهو قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 2117

(إن الله كتب عليم السعى فاسعوا" رواه البيهقي، وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ابدءوا بما بدأ الله به" يعني الصفا، رواه مسلم، واستدلوا أيضًا بحديث عمر الآتي بعد، وبما رواه النسائي والدارقطني عن عائشة أنها قالت خرج مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت بأبي وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال أحسنت يا عائشة قال الدارقطني إسناده حسن، وبما رواه مسلم عن ابن عمر قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمنى ركعتين وأبو بكر بعده وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرًا من خلافته ثم صلى بعد أربعًا، وكان ابن عمر إذا صلى مع الإِمام صلى أربعًا وإذا صلى وحده صلى ركعتين، ولوكان القصر عزيمة في السفر لما تركه عثمان ولما وافقه الصحابة على تركه (وأجابوا) عن حديث فرضت الصلاة ركعتين ركعتين وحديث عمر "صلاة السفر ركعتان" بأن المراد ركعتان لمن أراد الاقتصارعليهما (قال النووي) يتعين المصير إلى هذا التأويل جمعًا بين الأدلة ويؤيده أن عائشة روت الحديث وأتمت وتأولت ما تأوله عثمان. وتأويلهما أنهما رأياه جائزًا على ما هو الصحيح في تأويله، ومما يؤيد هذا التأويل أن الأخذ بظاهر حديث عائشة مخالف لنص القرآن أو إجماعًا وجب ترك ظاهره اهـ ببعض تصرف، ويؤيده أيضًا أن القائلين بوجوب القصر يقولون بوجوب الإتمام إذا اقتدى المسافر بمقيم وقوله في حديث عمر "تمام غير قصر" معناه تامة الأجر لا ناقصة (وأجابوا) عن قول ابن عمر صحبت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في السفر فكان لا يزيد على ركعتين بأن مجرد الملازمة على الفعل لا يدل على الوجوب كما تقدم غير مرة (وقال) في الفتح والذي يظهر لي وبه تجتمع الأدلة أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح كما رواه ابن حبان وابن خزيمة والبيهقي ثم بعد أن استقرّ فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية وهي قوله تعالى (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة فعلي هذا المراد بقول عائشة فأقرّت صلاة السفر أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لا أنها استمرّت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة اهـ باختصار (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالاَ نَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ح وَنَا خُشَيْشٌ -يَعْنِي ابْنَ أَصْرَمَ- نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ

стр. 2118

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرَأَيْتَ إِقْصَارَ النَّاسِ الصَّلاَةَ وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمُ. فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ". (ش) (رجال الحديث) (يحي) هو ابن سعيد القطان تقدم في الجزء الأول صفحة ٣٤٨.وكذا (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز صفحة ٧٤. و (خشيش) بضم ففتح مصغرًا (ابن أصرم) بن الأسود النسائي أبو عاصم. روى عن روح بن عبادة وعبد الله بن بكر السهمى وعبد الرزاق بن همام وحبان بن هلال وأبي داود الطيالسي وجماعة وعنه أبو داود والنسائي وأحمد بن عبد الوارث. وثقه النسائي وابن يونس ومسلمة بن قاسم وقال في التقريب ثقة حافظ من الحادية عشرة. توفي سنة ثلاث وخمسين وماتين. و (عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي عمار) القرشي. روى عن أبي هريرة وابن الزبير وابن عمر وجابر وعبد الله ابن بابيه وشداد بن الهاد. وعنه ابن جريج وعبد الملك بن عبيد وعكرمة بن خالد. وثقه النسائي وأبو زرعة وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال في التقريب ثقة عابد من الثالثة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. و (عبد الله بن بابيه) ويقال باباه ويقال بابي المكي. روى عن أبي هريرة ويعلي بن أمية وجبير بن مطعم وابن عمر وابن عمرو. وعنه إبراهيم بن المهاجر وأبو الزبير وعمر وبن دينار وقتادة وحبيب بن أبي ثابت. وثقه النسائي وابن المديني والعجلي وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال في التقريب ثقة من الرابعة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. و (يعلى بن أمية) بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك أبو خلف ويقال أبو خالد المكي. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن عمر وعنبسة بن أبي سفيان. وعنه أولاده صفوان ومحمد وعثمان وعبد الله بن الديلمي وعبد الله بن بابيه ومجاهد. كان عامل عمر بن الخطاب على نجران. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثمانية وعشرون حديثًا اتفق الشيخان على ثلاثة أحاديث. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله أرأيت إقصار الناس الصلاة الخ) يعني أخبرني لأي شيء يقصر الناس الصلاة اليوم وقد جعل الله سبب ذلك الخوف من فتنة الكفار وقد زال. والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. وإقصار مصدر أقصر مضاف لفاعله يقال قصر الصلاة وأقصرها وقصرها فيتعدي

стр. 2119

بنفسه وبالهمز وبالتضعيف (قوله عجبت مما عجبت منه) يعني من قصر الصلاة مع الأمن (قوله صدقة تصدق الله بها عليكم ألخ) المرأد أن القصر إكرام من الله تعالى بتخفيف الصلاة من أجل مشقة السفر وهذا الحديث حجة لمن قال إن القصر في الصلاة رخصة وإن الصلاة شرعت تامة وإلا لما تعجب عمر ويعلى بن أمية فدل تعجبهما على أن القصر عن أصل كامل وترك بعضه وفيه دلالة على أنه يجوز للإنسان أن يقول تصدق الله عليّ بكذا ولا وجه لمن كرهه، وعلى أن المفضول إذا رأى الفاضل يعمل شيئًا وأشكل عليه دليله يطلب منه أن يسأله عنه (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي وابن حبان والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالاَ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ. (ش) (قوله فذكره) وفي نسخة فذكر نحوه أي ذكر محمد بن بكر نحو الحديث المتقدم والغرض من سياق هذه الرواية بيان الاختلاف الواقع في سند الحديث. فرواه يحيى القطان عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بابيه. ورواه محمد بن بكر عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بابيه فأبدل عبد الرحمن بأبيه عبد الله وعبد الرزاق وافق يحيى القطان في الرواية الأولى وابن بكر في الثانية. ولم نقف على من أخرج رواية محمد بن بكر. هذا و (عبد الله بن أبي عمار) روى عن عبد الله بن بابيه عن يعلي بن أمية وعنه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ بَكْرٍ. (ش) غرض المصنف بهذا ترجيح طريق محمد بن بكر بأن أبا عاصم الضحاك بن مخلد النبيل وحماد في مسعدة رويا الحديث عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي عمار كما رواه محمد بن بكر لكن يعارضه رواية الطحاوي الحديث من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي عمار عن ابن بابيه. ورواية مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق عبد الله ابن إدريس عن ابن جريج عن ابن أبي عمار بالسند المذكور. ورواية الدارمي عن أبي عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي عمار وهو عبد الرحمن بن عبد الله كما في الخلاصة والتقريب وتهذيب التهذيب. فلا ترجيح لرواية محمد بن بكر. ولا وجه لما ادعاه الحافظ في تهذيب التهذيب من أن المحفوظ هو طريق يحيى القطان وغيره عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن عبد الله ولا لقوله في التقريب عبد الله بن أبي عمار صوابه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار. فإن رجال كل

стр. 2120

من الطريقين ثقات عدول وقد صرح المصنف في رواية عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج بسماعه من عبد الله بن أبي عمار وصرح بعض المحدثين بسماعه من عبد الرحمن وتقدم للمصنف في رواية يحيى القطان وعبد الرزاق عن ابن جريج قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله فالوجه أن يقال إن ابن جريج سمع الحديث من عبد الرحمن ومن أبيه وحدث به كما سمع. هذا و (حماد بن مسعدة) هو أبو سعيد البصري التيمي. روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وهشام بن عروة ومالك وابن أبي ذئب وكثيرين. وعنه أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة وهارون بن سليمان وثقه أبو حاتم وابن سعد وابن شاهين وابن حبان. توفي سنة ثنتين ومائتين. روى له الجماعة. ولم نقف على من أخرج روايته. أما رواية أبي عاصم فقد وصلها البيهقي من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب قال ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو عاصم عن ابن جريج أنبأ عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بابي عن يعلى قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قول الله (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ) قال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال صدقة تصدق الله عليكم بها فاقبلوها (باب متى يقصر المسافر) يعني في بيان ابتداء القصر والمسافة التي تقصر فيها الصلاة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلاَةِ فَقَالَ أَنَسٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ -شُعْبَةُ شَكَّ- يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. (ش) (رجال الحديث) (ابن بشار) هو محمد. و (يحيى بن يزيد) أبو نصر البصري روى عن أنس والفرزدق. وعنه شعبة بن الحجاج وخلف بن خليفة وابن علية. قال أبو حاتم شيخ وذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب مقبول من الخامسة. روى له مسلم وأبو داود و (الهنائي) بضم الهاء وتخفيف النون نسبة إلى هناءة بن عمرو بن مالك بطن من الأزد (معنى الحديث) (قوله كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ) هكذا في رواية مسلم بالشك. والميل بكسر الميم عند العرب مقدار مدّ البصر في الأرض. وعند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع. وعند المحدّثين أربعة آلاف ذراع. والخلاف لفطي لأنهم اتفقوا على أن مقداره ست وتسعون

стр. 2121

ألف أصبع والأصبع ست شعيرات بطن كل واحدة إلى الأخرى. لكن القدماء يقولون الذراع اثنتان وثلاثون إصبعا. والمحدثون يقولون أربع وعشرون إصبعا فإذا قسم مقدار الميل "٩٦ ألف أصبع" على ٣٢ أصبعا كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع وهو رأى القدماء. وإن قسم على ٢٤ كان المتحصل أربعة آلاف ذراع وهو رأى المحدثين. وهو المختار عند الحنفية. وقالت المالكية الصحيح أن الميل ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع على ما قاله ابن عبد البر. وقيل ثلاثة آلاف ذراع. ومشهور المذهب أنه ألفًا ذراع والذراع ستة وثلاثون إصبعًا. وقالت الشافعية والحنابلة الميل ستة آلاف ذراع والذراع عندهما أربعة وعشرون أصبعا. والفرسخ عند الجميع ثلاثة أميال (واختلف) العلماء في المسافة التي تقصر في الصلاة. فذهبت الظاهرية إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا تسافر امرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم. وقال ابن حزم أقلها ميل. واحتج بإطلاق السفر في قوله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) الآية. وكذا في سنة رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. قال فلم يخص الله ولا رسوله ولا المسلون سفرًا من سفر. ثم احتج على ترك القصر فيما دون المحل بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج إلى البقيع لدفن الموتى وللفضاء لقضاء الحاجة ولم يقصر (وذهب) الصادق وأحمد بن عيسى والقاسم والهادي إلى أن أقل مسافة القصر بريد محتجين بما رواه الحاكم مرفوعًا لا تسافر المرأة بريدًا إلا مع ذى محرم (وذهب) الأوزاعي وآخرون إلى أن أقلها مسير يوم تام. قال ابن المنذر وبه أقول مستدلين بما رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعًا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة "أي محرم" (وذهب) الشافعي ومالك وأصحابهما وأحمد والليث وإسحاق والحسن البصري والشعبي والثوري وجماعة إلى أن أقل مسافة القصر مرحلتان وهما ثمانية وأربعون ميلًا. وهو قول ابن عباس وابن عمر. واستدلوا بما رواه ابن المنذر والبيهقي بإسناد صحيح وعلقه البخاري عن عطاء بن أبي رباح أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان الرباعية ركعتين ويفطران في أربعة برد فا فوق ذلك. وبما رواه الشافعي والبيهق بإسناد صحيح أيضًا عن عطاء قال سئل ابن عباس أتقصر الصلاة إلى عرفة فقال لا ولكن إلى عسفان فإلى جدة وإلى الطائف. ونقل النووي عن مالك أن بين مكة وكل من الطائف وعسفان أربعة برد (وقالت) الحنفية أقل مسافة القصر مسيرة ثلاثة أيام أوليال من أقصر أيام السنة أولياليها بالسير الوسط وهو سير الإبل ومشي الأقدام في السهل. لما رواه أبو داود وغيره عن خزيمة بن ثابت مرفوعًا. المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللقيم يوم وليلة. ووجه التمسك به أنه يقتضي أن كل من صدق عليه أنه مسافر شرع المسح له ثلاثة أيام لأن اللام في المسافر

стр. 2122

للاستغراق ولا يتصور ذلك إلا إذا قدر أقل مدة السفر ثلاثة أيام لأنه لو قدر بأقل من ذلك لا يمكنه استيفاء مدته لانتهاء سفره فاقتضى تقديره بها ضرورة وإلا لخرج بعض المسافرين. قالوا ولا يشترط سفركل اليوم إلى الليل بل إلى الزوال لأنه أكثر النهار الشرعي الذي هو من الفجر إلى الغروب. والمدة من الفجر إلى الزوال في أقصر أيام السنة في القطر المصري سبع ساعات إلا ثلثا فزمن السير في ثلاثة أيام عشرون ساعة وهو قريب من مسافة القصر عند الأئمة الثلاثة. وقد اعتمد بعض علماء الحنفية أن قدرها بالزمن مسير يوم وليلة أو يومين معتدلين وكذا ليلتان بحيث يقطع المسافر أربعًا وعشرين ساعة يسير الإبل المثقلة بالأحمال ودبيب الأقدام ذهابًا لا إيابًا بما في ذلك زمن استراحة المسافر الذي يقضي فيه مصالحة من أكل وطهارة وصلاة وإصلاح متاع. وعن أبي حنيفة تقديره بثلاث مراحل وهو قريب من الأول. ويعتبر في كل شيء السير المعتاد فيه مع الاستراحة المعتادة حتى لو ركب قطارًا مثلًا فقطع مسيرة ثلاثة أيام في زمن يسير قصر الصلاة. وقيل إنه مقدر بالفراسخ. فقيل بأحد وعشرين. وقيل ثمانية عشر. والصحيح أنه لا اعتبار بالفراسخ. قال في البحر وأشار المصنف "يعني النسفى" إلى أنه لا اعتبار بالفراسخ وهو الصحيح لأنّ الطريق لو كان وعرًا بحيث يقطع في ثلاثة أيام أقل من في خمسة عشر فرسخًا قصر بالنص وعلى التقدير بها لا يقصر فيعارض النص فلا يعتبر سوى سير الثلاثة اهـ وفي النهاية الفتوى على اعتبار ثمانية عشر فرسخًا. وفي المجتبى فتوى أكثر أئمة خوارزم على خمسة عشر فرسخًا اهـ وقال في فتح القدير وكل من قدر بقدر اعتقد أنه مسيرة ثلاثة أيام اهـ وهذا التقدير ملاحظ فيه الطريق السهل. وأما الصعب فالمسافة فيه أقل من خمسة عشر فرسخًا على قدر صعوبة. هذا واعلم أن الفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ذراع فلكي والذراع ستة وأربعون سنتيمترًا وثلاثة أثمان سنتيمترًا فيكون الميل ١٨٥٥ متر خمسًا وخمسين وثمانمائة وألف متر. ويكون الفرسخ ٥٥٦٥ متر خمسة وستين وحمسمائة وخمسة ألاف متر. وتكون الخمسة عشر فرسخًا ٨٣٤٧٥ متر خمسة وسبعين وأربعمائة وثلاثة وثمانين ألف متر. أي نحو ثلاثة وثمانين كيلو متر ونصف كيلو متر. هذا (وأجاب) الجمهور عما احتج به ابن حزم من إطلاق الآية والأحاديث بأنه ينقل عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم القصر صريحًا في أقل من مرحلتين. وعن حديث الباب بأن المراد به أنه كان إذا سافر سفرًا طويلًا ابتدأ القصر بعد ثلاثة أميال. فهو بيان لابتداء القصر وليس المراد منه بيان غاية السفر وليس التقييد بالثلاثة لكونه لا يجوز القصر عند مفارقة البلد بل لأنه ما كان يحتاج إلى القصر إلا إذا تباعد هذا القدر لأن الظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يسافر عند دخول وقت الصلاة إلا بعد أن يصليها فلا تدركه الصلاة الأخرى إلا وقد

стр. 2123

تباعد عن المدينة بهذا القدر أفاده النووي. قال الحافظ في الفتح لا يخفى بعد هذا الحل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسًا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث "يعني حديث الباب" فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدئ القصر منه. ثم قال وردّه "يعني الحديث" القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به. فإن كان المراد به أنه لا يحتج به في التحديد بثلاثة أميال فمسلم لكن لا يمتنع أن يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ فإن الثلاثة الأميال مندرجة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطا اهـ قال في سبل السلام لكن قيل إنه لم يذهب إلى التحديد بالثلاثة الفراسخ أحد اهـ وقال الخطابي إذا ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حدًّا فيما تقصر الصلاة إلا أني لا أعرف أحدًا من الفقهاء يقول به اهـ (وقال) في الروضة الندية لم يأت في تعيين قدر السفر الذى يقصر فيه المسافر شيء عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فوجب الرجوع إلى ما يسمى سفرًا لغة وشرعًا فمن خرج من بلده قاصدًا محلًا يعدّ في سيره إليه مسافرًا قصر الصلاة وإن كان ذلك المحل دون بريد ولم يأت من اعتبر البريد واليوم وإليومين والثلاثة بحجة نيرة. وغاية ما جاءوا به حديث لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذي محرم. وفي رواية يومًا وليلة وفي رواية بريدًا. وليس فيه ذكر القصر ولا هو في سياقه. والاحتجاج به مجرد تخمين "ولا يقال" محل الدليل فيه كونه سمى تلك المدة سفرًا "لأنا نقول" تسميتها سفرًا لا ينافي تسمية ما دونها سفرًا فقد سمى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسافة الثلاث سفرًا كما سمى مسافة البريد سفرًا في ذلك الحديث. وتسمية البريد سفرًا لا ينافي تسمية ما دونه سفرًا "وأما ما رواه" الدارقطني والبيهقي والطبراني من حديث ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يأهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان "فهو ضعيف" لا تقوم به الحجة لأن في إسناده محمد الوهاب بن مجاهد الحجازي وهو متروك وقد نسبه النووي إلى الكذب وقال الأزدي لا تحل الرواية عنه وراويه عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في الحجازيين. والصحيح أنه موقوف على ابن عباس كما أخرجه عنه الشافعي بإسناد صحيح ومالك في الموطأ اهـ ملخصًا (وعلى الجملة) فلم يرد عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دليل صحيح صريح يفيد تحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة. وحديث الباب وإن كان صحيحًا فقد علمت ما فيه. فالاحتياط للدين أن لا تقصر الصلاة فيما دون أربعة برد خروجا من الخلاف (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والبيهقي قال الحافظ في الفتح هو أصح حديث ورد في بيان مسافة القصر اهـ ولا وجه لمن قال إن يحيى بن يزيد ليس ممن يوثق به في ضبط هذا

стр. 2124

الأصل فقد نص البخاري وغيره على أنه سمع من أنس بن مالك ولم يذكروا فيه طعنًا (ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. (ش) (رجال الحديث) (إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة. روى عن أنس ووهب بن عبد الله وسعيد بن جبير وعمرو بن الشريد. وعنه السفيانان وشعبة وأيوب وابن جريج وآخرون وثقة أحمد والنسائي والعجلي وابن معين وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث. توفي سنة ثنتين وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر بالمدينة أربعًا) يعني في اليوم الذي أراد فيه الخروج إلى مكة للحج أو العمرة (قوله والعصر بذى الحليفة ركعتين) يعني صليت العصر معه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذى الحليفة ركعتين وذو الحليفة ميقات أهل المدينة بينه ويينها ستة أميال أوسبعة، ولا حجة فيه للظاهرية على جواز القمر في السفر القصير لأن ذا الحليفة لم تكن منتهى سفره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإنما كان قاصدًا مكة فاتفق نزوله بها وقت العصر فقصرها، وفيه دلالة على أن المسافر لا يقصر الصلاة إلا إذا فارق بناء البلد أو الخيام إن كان من أهلها وهو قول الأئمة الأربعة. وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه لا يقصرحتى يجاوز ثلاثة أميال. وحديث الباب حجة على الحارث بن أبي ربيعة والأسود بن يزيد وعطاء وغيرهم من السلف القائلين إن مريد السفر يقصر ولو في بيته. وحجة أيضًا على مجاهد القائل لا يقصر يوم خروجه حتى يدخل الليل وبالعكس (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وصححه والبيهقي (باب الأذان في السفر) وفي بعض النسخ باب المسافر يؤذن (ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ

стр. 2125

يُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ وَيُصَلِّي فَيَقُولُ اللَّهُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ يَخَافُ مِنِّي فَقَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ". (ش) لعل وجه مناسبة الحديث للترجمة أن انتقال الرعاة يعد سفرًا لغة أو أن الرعاة قد ينتقلون إلى مسافة السفر الشرعي (رجال الحديث) (أبو عشانة) بضم العين المهملة وتشديد الشين هو حيي بن يؤمن بن حجيل بن جريج المصري. روى عن ابن عمرو وعقبة بن عامر ورويفع بن ثابت وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وابن لهيعة. وثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم صالح. توفي سنة ثماني عشرة ومائة. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في الأدب، و (المعافري) بفتح الميم وتشديد الياء في آخره نسبة إلى معافر اسم قبيلة باليمن (معنى الحديث) (قوله يعجب ربك) المراد يرضى منه فعله ويقبله ويثيبه عليه ثوابًا كاملًا وأصل التعجب انفعال النفس مما خفي سببه وهو مستحيل على الله تعالى إذ لا يخفى عليه شيء والظاهر أن الخطاب لواحد وقيل عام لكل من يتأتي منه السماع (قوله في رأس شظية بجبل) وفي رواية النسائي في رأس شظية الجبل أي القطعة المرتفعة في أعالي الجبل وجمعها شظايا كعطية وعطايا (قوله يؤذن للصلاة ويصلي) وفي رواية النسائي يؤذن بالصلاة ويصلي والمراد بالأذان مطلق الإعلام فيشمل الإقامة. ويحتمل أن يكون في الكلام اكتفاء أي يؤذن ويقيم. وفائدة الأذان أنه يشهد له كل رطب ويابس ويغفر له مدى صوته كما جاء مصرحًا به في رواية النسائي وغيره ولأنه إذا أذن وأقام تصلى معه الملائكة فيحصل له ثواب الجماعة لما رواه البيهقي عن سلمان الفارسي قال قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما من رجل يكون بأرض قيّ فيؤذن بحضرة الصلاة ويقيم الصلاة فيصلي إلا صف خلفه من الملائكة ما لا يرى قطراه "طرفاه" يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه. ولما رواه عبد الرزاق بسنده إلى أبى عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم إذا كان الرجل بأرض قيّ فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكاه وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه "والقيّ بكسر القاف وتشديد المثناة التحتية الفلاة" (قوله انظروا إلى عبدي هذا) أمر الملائكة أمر تعجب لاستعظام شأنه ولمزيد شرفه وكذا وصفه بالعبودية وإضافته إلى الله تعالى (قوله يؤذن ويقيم الصلاة) وفي نسخة للصلاة (قوله يخاف مني) أي من عذابي لا رياء (قوله وأدخلته الجنة) يعني قضيت له بدخولها (فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الأذان للمنفرد وتقدم بيانه. وعلى الحث

стр. 2126

على الإخلاص في العمل لما يترتب على ذلك من رضاء الله تعالى وغفر الذنوب والتمتع بالنعيم الدائم (ولحديث) أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي (باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت) يعني يصلي الصلاة لأول وقتها. وليس المراد أنه يصلي مع التردد في دخول وقت الصلاة لأنها لا تصح حينئذ وإن وقعت في الوقت على المختار. ولا فرق في ذلك بين المسافر والمقيم (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْمِسْحَاجِ بْنِ مُوسَى قَالَ قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. قَالَ كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي السَّفَرِ فَقُلْنَا زَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَزُلْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ ارْتَحَلَ. (ش) (رجال الحديث) (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و (المسحاج) بكسر الميم وسكون السين المهملة (ابن موسى) الضبي أبو موسى الكوفي. روى عن أنس. وعنه المغيرة ابن مقسم وجرير بن عبد الحميد ومروان بن معاوية. وثقه ابن معين وأبو داود وقال ابن حبان لا يحتج به وقال في التقريب مقبول من الخامسة. روى له أبو داود (معنى الحديث) (قوله حدثنا ما سمعت الخ) يعني ما علمته من حال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في السفر (قوله فقلنا زالت الشمس) على تقدير همزة الاستفهام وقد صرح بها في بعض النسخ (قوله أولم تزل) شك أنس ومن معه في دخول الوقت. وهذا لا يستلزم أنهم صلوا مع الشك بل زال شكهم بمجرد أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مؤذنه بالأذان. وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للمسافر أن يبادر بالصلاة أول وقتها متى ثبت دخول الوقت (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ الْعَائِذِيُّ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ- قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ قَالَ وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ. (ش) (رجال الحديث) (يحيى) بن سعيد القطان. و (شعبة) بن الحجاج. و (حمزة)

стр. 2127

هو ابن عمرو أبو عمرو البصري. روى عن أنس وعلقمة بن وائل. وعنه ابنه عمرو وعوف الأعرابي. وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من الرابعة روى له مسلم وأبو داود والنسائي. و (العائذى) نسبة إلى عائذ بن عمرو (معنى الحديث) (قوله إذا نزلت منزلًا) يعني نزل في منزل للراحة قبل الظهر لا مطلق نزول لحديث أنس الذي في الباب بعده وفيه فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب (قوله وإن كان بنصف النهار) أي وإن كان أداء الصلاة المذكورة نصف النهار يعني عقب الزوال. فالمراد من الحديث كالذى قبله أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يبادر بالصلاة أول وقتها قبل أن يرتحل. وليس المعنى أنه كان يصليها في الزوال لحديث أنس المذكور وللإجماع على عدم صحة صلاة الظهر قبل الزوال إلا الجمعة فتصح قبل الزوال عند بعض الأئمة كما تقدم في الجزء السادس في باب وقت الجمعة صفحة ٢٤١ (والحديث) أخرجه النسائي (باب الجمع بين الصلاتين) أي في الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير فأل في الصلاتين للعهد. والمعهود الصلاتان المشتركتان في الوقت (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَأَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. (ش) (رجال الحديث) (عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نحوًا من عشرين حديثًا. وروى عن أبي بكر وعمر وعلى ومعاذ وابن عباس وابن مسعود. وعنه الزهري وقتادة وأبو الزبير محمد بن مسلم وسعيد بن إياس وعكرمة بن خالد وكثيرون. ولد سنة ثلاث من الهجرة. ومات سنة بضع ومائة. وهو آخر من مات من الصحابة. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي (معنى الحديث) (قوله في غزوة تبوك) كانت في رجب سنة تسع من الهجرة وهي آخر

стр. 2128

غزوة. غزاها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنفسه. وتسمى غزوة العسرة. وتبوك بوزن رسول بلد بالشام قريب من مدين بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة وهي غير مصروفة للعلمية والتأنيث أو وزن الفعل .. صالح النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم أهلها علي الجزية من غير قتال (قوله يجمع بين الظهر والعصر الخ) أي جمع تأخير بأن يؤخر الظهر إلى وقت العصر والغرب إلى وقت العشاء. ويحتمل أن يكون المراد جمع التقديم إن ارتحل عند الزوال بأن يصلي العصر مع الظهر في أول وقتها. وجمع التأخير إن ارتحل قبل الزوال وكذا يقال في المغرب والعشاء ويدل على هذا حديث معاذ الآتي (قوله فأخر الصلاة يومًا الخ) أي أخر صلاة الظهر يومًا ثم خرج من رحله فصلى الظهر والعصر في وقت واحد جمع تأخير وهذا بيان لما أجمل في قوله كان يجمع الخ علي الاحتمال الأول. وتفسير لبعضه على الثاني (قوله ثم دخل ثم خرج) مقتضاه أنه ﵌ كان غير سائر لأن الغالب استعمال الدخول إلى الخباء أو المنزل وكذا الخروج حال الإقامة فمعنى قوله "فكان رسول الله ﵌ يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء" أنه يجمع بينهما سائرًا. ومعنى قوله فأخر الصلاة يوما الخ أنه جمع بينهما يومًا في حالة النزول. يدل علي هذا لفظ ثم دخل ثم خرج. قال ابن عبد البر هذا أوضح دليل علي رد قول من قال لا يجمع إلا من جدّ به السير (وبالحديث) ونحوه من أحاديث الباب استدل من قال بجواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقًا في عرفة وغيرها وهم الجمهور من السلف والخلف منهم سعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وأبو موسى الأشعري وأسامة ابن زيد وعمر وعثمان ومالك وأحمد والشافعي وأبو ثور. واستدلوا أيضًا بما رواه البيهقي بإسناد صحيح والإسماعيلى عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى العصر والظهر جميعًا ثم ارتحل. وبما رواه البيمقى بإسناد جيد عن ابن عباس قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. إذا زالت الشمس وهو في المنزل قدم العصر إلى وقت الظهر ويجمع بينهما في الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر ثم جمع بينهما في وقت العصر. قال النووي وهو من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين. وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وابن سيرين ومكحول وأبو حنيفة وأصحابه لا يجوز الجمع إلا في عرفة بين الظهر والعصر جمع تقديم وفي المزدلفة بين المغرب والعشاء جمع تأخير للحاضر والمسافر وهو محكي عن المزني من الشافعية واستدلوا بما رواه الشيخان عن ابن مسعود قال والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله ﵌ صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع "أي مزدلفة" وبما رواه مسلم عن أبي قتادة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله

стр. 2129

وسلم قال ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة بأن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى. وبأحاديث المواقيت (وأجابوا) عن الأحاديث الواردة في الجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها فهو جمع صوري. ويدل لذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر وسيأتي للصنف بعد ثلاثة أحاديث. وفي لفظ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا سفر. ولم يقل أحد بجواز الجمع الحقيقي في الحضر من غير مطر. فدل على أن المراد بالجمع هنا الجمع الصوري (وأجاب) الجمهور عن حديث ابن مسعود بأنه ناف والأحاديث التي استدلوا بها مثبتة والمثبت مقدم على النافي كما هو مقرر. وعن حديث ليس في النوم تفريط وأحاديث المواقيت بأنها عامة في الحضر والسفر. وأحاديث الجمع خاصة بالسفر فتقدم. ونقل عن الخطابي أنه قال لا يصح أن يكون المراد بالجمع في مثل هذا الحديث الجمع الصوري فإن الجمع رخصة فلو كان صوريًا لكان أعظم مشقة وحرجًا من الإتيان لكل صلاة في وقتها لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلًا عن العامة اهـ ويجاب عنه بأن الشارع قد عرف أمته أوائل الأوقات وأواخرها تعريفًا تامًا وقد عينها بعلامات حسية لا تكاد تخفى على العامة فضلًا عن الخاصة. ولا شك أن فعل الصلاتين والخروج إليهما مرة واحدة أخف وأيسر من خلافه فالأولى التعويل على أن ذلك الجمع صوري وبه يتم الجمع بين الأحاديث (فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الجمع بين الصلاتين للمسافر (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والنسائي وكذا مسلم وابن ماجه مختصرًا والبيهقي وأخرجه مالك في الموطأ بزيادة قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله تعالى عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتى فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض "أي تقطر" بشيء من ماء فسألهما رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هل مسستما من مائها شيئًا فقالا نعم فسبهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال لهما ماشاء الله أن يقول ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا حتى اجتمع شيء ثم غسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هنا قد ملئَ جنانًا (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ نَا حَمَّادٌ نَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ

стр. 2130

ابْنَ عُمَرَ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَسَارَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فِي سَفَرٍ جَمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ. فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَنَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. (ش) (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٥٧ (قوله استصرخ على صفية) بالبناء للمجهول يقال استصرخ الإنسانِ وبه إذا أتاه الصارخ أي المصوّت يعلمه بأمر حادث يستعين به عليه أو ينعى له ميتًا أي أتى ابن عمر من يخبره باحتضار زوجته صفية بنت أبى عبيد بن مسعود الثقفية "ففي رواية" النسائي من طريق كثير بن قاروندا قال سألنا سالم ابن عبد الله عن الصلاة في السقر فقلنا أكان عبد الله يجمع بين شيء من الصلوات في السفر فقال لا إلا بجمع ثم انتبه فقال كانت عنده صفية فأرسلت إليه إني في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة فركب وأنا معه فأسرع السير حتى حانت الظهر فقال له المؤذن الصلاة يا أبا عبد الرحمن فسار حتى إذا كان بين الصلاتين نزل فقال للمؤذن أقم فإذا سلمت من الظهر فأقم مكانك فأقام فصلى الظهر ركعتين ثم سلم ثم أقام منه فصلى العصر ركعتين ثم ركب فأسرع السير حتى غابت الشمس فقال له المؤذن الصلاة يا أبا عبد الرحمن فقال كفعلك الأول فسار حتى إذا اشتبكت النجوم نزل فقال أقم فإذا سلمت فأقم فصلى المغرب ثلاثًا ثم أقام فصلى العشاء الآخرة ثم سلم واحدة تلقاء وجهه ثم قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا حضر أحدكم أمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة اهـ (قوله وهو بمكة) لا ينافيه ما في رواية النسائي من طريق كثير بن قاروندا قال سألت سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر وفيه أن صفية بنت أبى عبيد كانت تحته فكتبت إليه وهو في زراعة له إني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة "الحديث" لاحتمال أن هذه الزراعة كانت له بمكة (قوله إذا عجل به أمر) أي أسرعه أمر. وعجل من باب تعب والباء للتعدية (قوله حتى غاب الشفق) أي قرب غيابه لما رواه النسائي من طريق ابن جابر قال حدثني نافع قال خرجت مع عبد الله بن عمر في سفر "الحديث" وفيه ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق. وفي رواية له من طريق العطاف عن نافع قال أقبلنا مع ابن عمرمن مكة "الحديث" وفيه وسار حتى كاد الشفق أن يغيب ثم نزل فصلى وغاب الشفق وصلى العشاء. وأصرح منهما ما سيأتي للمصنف عن نافع وعبد الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال الصلاة قال سر حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء "الحديث" فما ذكرصريح في الجمع الصوري وعليه

стр. 2131

فليس حديث الباب دليلًا لمن قال بمشروعية الجمع بين المغرب والعشاء في غير المزدلفة جمع تأخير وليس فيه رد على من قال إن المراد بالجمع المذكور في الأحاديث الجمع الصوري (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الترمذي من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع وقال حسن صحيح. وأخرجه النسائي من حديث سالم بن عبد الله عن أبيه بمعناه وأتم منه. وأخرجه البيهقي من حديث سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر استصرخ على صفية بنت أبي عبيد وهو بمكة وهي بالمدينة فأقبل فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم فقال له رجل كان يصحبه الصلاة الصلاة فسار ابن عمر فقال له سالم الصلاة فقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا عجل به أمر في سفر جمع بين هاتين الصلاتين فسار حتى إذا غاب الشفق جمع بينهما وسار ما بين مكة والمدينة ثلاثًا اهـ (ص) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ الْهَمْدَانِيُّ نَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ وَفِى الْمَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. (ش) (قوله إذا زاغت الشمس) أي مالت إلى جهة المغرب في رأى العين (قوله جمع بين الظهر والعصر) أي جمع تقديم بأن صلى العصر مع الظهر في وقت الظهر (قوله وإن يرتحل) أي يسافر. وفي نسخة وإن ترحل. وفي أخرى وإن ارتحل (والحديث) من أدلة من قال بمشروعية جمع التقديمِ والتأخير في السفر ولكن في سنده هشام بن سعد وهو متكلم فيه بما تقدم في ترجمته صفحة ٧٧ جزء ثاني. على أنه لا دليل فيه على ذلك كما سيأتي بيانه في حديث معاذ من رواية قتيبة ابن سعيد آخر الباب (والحديثِ) أخرجه الدارقطني والنسائي والبيهقي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كُرَيْبٍ

стр. 2132

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- نَحْوَ حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ وَاللَّيْثِ. (ش) أشار به إلى أن الحديث روى من طريق أخرى. والغرض منه تقوية الحديث وحديث هشام أخرجه أحمد والبيهقي والدارقطني عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم في السفر إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب فإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر وإذا حانت له المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا كانت العشاء نزل فجمع بينهما. ورواية ابن عباس هذه ضعيفة لأن في سندها حسين بن عبد الله ضعفه غير واحد كما سيأتي (قال) الحافظ في التلخيص حديث ابن عباس رواه أحمد والدارقطني والبيهقي من طريق حسين عن عكرمة عن ابن عباس. وحسين ضعيف. واختلف عليه فيه. وجمع الدارقطني في سننه بين وجوه الاختلاف عليه إلا أن علته ضعف حسين. ويقال إن الترمذي حسنه. وكأنه باعتبار المتابعة. وغفل ابن العربي فصحح إسناده. لكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. وروى إسماعيل القاضي في الأحكام عن إسماعيل بن أبي إدريس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس نحوه اهـ. هذا و (حسين بن عبد الله) هو ابن عبيد الله ابن عباس بن عبد المطلب. روى عن ربيعة بن عباد وعكرمة. وعنه هشام بن عروة وابن المبارك وشريك النخعي وابن عجلان وطائفة. قال أحمد له أشياء منكرة وضعفه ابن معين وقال أبو زرعة والحاكم ليس بقوي وقال أبو حاتم ضعيف وقال الجوزجاني لا يشتغل بحديثه وقال النسائي ليس بثقة وقال العقيلي له غير حديث لا يتابع عليه وقال ابن عدي أحاديثه يقوّي بعضها بعضًا وهو ممن يكتب حديثه فإني لم أجد في حديثه حديثًا منكرًا وقد جاوز المقدار وقال ابن حبان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَطُّ فِي السَّفَرِ إِلاَّ مَرَّةً. (ش) (رجال الحديث) (قتيبة) بن سعيد تقدم بصفحة ٩٨ من الجزء الأول و(أبو مودود) هو عبد العزيز بن أبي سليمان المدني تقدم في الجزء الرابع صفحة ٩٢

стр. 2133

و (سليمان بن أبي يحيى) الحجازي. روى عن أبي هريرة وابن عمر. وعنه داود بن قيس وابن عجلان وأبو مودود. قال أبو حاتم ليس بحديثه بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب لا بأس به من الرابعة. روى له أبو داود هذا الحديث فقط (معنى الحديث) (قوله ما جمع رسول الله الخ) أي جمع تأخير أخذًا من الروايات السابقة وقوله إلا مرة لعلها كانت بالمزدلفة لما رواه البخاري والنسائي عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا كل واحدة منهما بإقامة "الحديث" فيكون من أدلة القائلين إنه لا جمع إلا في المزدلفة وعرفة. لكن في سنده عبد الله بن نافع المخزومي وفيه مقال فلا ينتهض للاستدلال به. وأما ما تقدم من أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتكرّر منه الجمع بين الصلاتين في سفره إلى تبوك فهو محمول على الجمع الصوري كما تقدم (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا يُرْوَى عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرَ ابْنُ عُمَرَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَطُّ إِلاَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَعْنِي لَيْلَةَ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ (ش) غرض المصنف بهذا وما بعده تضعيف ما رواه سليمان بن أبي يحيى من أن الحديث مرفوع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وترجيح وقفه على ابن عمر. ولكن لا منافاة بين المرفوع والموقوف في هذا حتى يحتاج إلى ترجيح الموقوف عل المرفوع فإنه يحتمل أن سليمان بن أبي يحيى سمع ابن عمر فرواه مرفوعًا وأن نافعًا رآه من فعل ابن عمر فرواه موقوفًا (ص) وَرُوِىَ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. (ش) (قَوله أو مرتين) شك من بعض الرواة. ويؤخذ من أثر ابن عمر أن ترك الجمع للمسافر أفضل حيث لم يفعله إلا مرة أو مرتين مع شدة محافظته على الاتباع. ولم نقف على من وصل هذا التعليق والذي قبله (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ. قَالَ مَالِكٌ أُرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ. (ش) (قوله جمَيعًا) يعني جمع بينهما (قوله قال مالك أرى ذلك كان في مطر) أي أظن

стр. 2134

أن جمع النبي ﵌ بين الصلاتين من غير خوف ولا سفركان المطر (وظاهر الحديث) مع تفسير مالك له يقتضي إباحة الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لضرورة المطر. وقد روي عن مالك كراهية الجمع بين الظهر والعصر للمطر لأن الغالب من أحوال الناس وقتئذ تصرفهم في أسواقهم وزراعاتهم وغير ذلك من أمور معايشهم في وقت المطر والطين ولا يمتنعون من شيء من ذلك بسببهما فكره أن يمتنع مع ذلك من أداه الفرائض في أوقاتها المختارة لها. وليس كذلك في المغرب والعشاء فإن وقتهما ليس وقت تصرّف بما ذكر بل إذا جمع بينما رجع إلى منزله للراحة والسكون فيه. ووافق مالكًا على ما ظنه جماعة من أهل المدينة وغيرهم كالشافعي. لكن في الرواية الآتية من غير خوف ولا مطر. وأجاب البيهقي بأن الأولى رواية الجمهور فهى أولى. قال وقد روينا عن ابن عباس وابن عمر الجمع بالمطر وهو يؤيد التأويل (وأجاب) غيره بأن المراد ولا مطر كثير أو ولا مطر دائم. وقد قال بجواز الجمع للمطر جماعة من السلف فجوزه الشافعي بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمع تقديم بشرط أن يكون المطر قائمًا وقت افتتاح الصلاتين. وبه قال أبو ثور وجماعة. وجوزه مالك وأحمد بين المغرب والعشاء دون الظهر والعصر. وبه قال ابن عمر وعروة بن الزبير وإسحاق والفقهاء السبعة. مستدلين بحديث الباب. وبما رواه الأثرم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء قال ابن قدامة في المغني وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله ﵌ وقال نافع أن عبد الله بن عمر كان يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء. وقال هشام بن عروة رأيت أبان بن عثمان يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة المغرب والعشاء فيصليهما معه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن لا ينكرونه ولا يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعًا رواه الأثرم اهـ وروي هذا عن مروان وعمر بن عبد العزيز وجوز مالك الجمع بينهما للطين والظلمة أيضًا (وقال) أبو حنيفة والمزني وآخرون لا يجوز الجمع للمطر مطلقًا وحملوا الجمع في الحديث علي الجمع الصوري. قال النووي هذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل. قال الحافظ في الفتح وهذا الذي ضعفه استحسنه القرطبي ووجحه قبله إمام الحرمين وجزم به ابن الماجشون والطحاوي وقوّاه ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوى هذا الحديث عن ابن عباس قد قال به فيما رواه الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث وزاد قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه. وراوي الحديث أدري بالمراد من غيره. ثم قال ويقوى ما ذكر من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرّض لوقت الجمع فإما أن تحمل علي مطلقه فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها

стр. 2135

المحدود بغير عذر وإما أن تحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الحديث. والجمع الصور أولى اهـ وفيما قاله نظر فإن ظن أبي الشعثاء لا يعين أن الجمع صوري حيث لم يستند فيما ظنه إلى دليل. ومحل كون راوي الحديث أدري من غيره إذا كان مباشرًا للحادثة. وهذا روى الحادثة عن ابن عباس. وقوله إن طرق الحديث كها ليس فيها تعرّض لوقت الجمع الخ أما إن الأحاديث ليس فيها تعرّض لوقت الجمع فمسلم. وأما إن حملها على مطلق الجمع وهو الجمع الحقيقي يستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر فممنوع لأن العذر موجود وهو المطر. ونظيره الجمع في السفر كما تقدم. وقوله والجمع الصوري أولى ممنوع بأن فيه مشقة وحرجًا على الأمة في الميلة المطيرة إذ لو أذن المؤذن للغرب وحضر الناس في المسجد وانتظروا إلى قرب العشاء ليجمعوا بين الصلاتين جمعًا صوريًا لشق ذلك عليهم كما لا يخفى. وقد قال ابن عباس في علة الجمع أراد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن لا يحرج أمته "وأما ما رواه النسائي" عن ابن عباس بلفظ صليت مع رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة ثمانيا جميعًا وسبعًا جميعًا أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء "وما أخرجه" ابن جرير عن ابن عمر قال خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما "فحمول" على غير حاله المطر وقد حمل بعضهم حديث الباب على أنه كان لعذر المرض ونحوه. وهو قول أحمد والقاضي حسين واختاره الخطابي والمتولي والروياني. قال النووي وهو المختار لأن المشقة في المرض أشد منها في المطر. قال الحافظ في الفتح وفيه نظر لأنه لوكان جمعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من به نحو ذلك العذر. والظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بأصحابه. وقد صرح بذلك ابن عباس في روايته اهـ (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك في الموطأ والبيهقي وكذا مسلم والنسائي والطحاوي وليس في روايتهم قول مالك (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ (ش) غرض المصنف بهذا تقوية رواية مالك من أن الحديث فيه من غير خوف ولا سفر وقد روى البيهقي رواية حماد هذه ولم يذكر فيها المغرب والعشاء قال أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنبأ أبو سهل بن زياد القطان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا حجاج يعني ابن منهال قال حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن اين عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة في غير خوف ولا سفر اهـ ورواه أيضًا زهير

стр. 2136

ابن معاوية كرواية حماد فقد روى البيهقي من طريق جعفر بن معاذ قال حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صلى رسول الله صلى الله تعال عليه وعلي آله وسلم الظهر والعصر جميعًا بالمدينة في غير خوف ولا سفر قال أبو الزبير فسألت سعيدًا لم فعل ذلك فقال سألت ابن عباس كما سألتني فقال أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته. ورواه أيضًا هشام بن سعد كرواية مالك كما أخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا جعفر بن عون عن هشام بن سعد ثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال جمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولاسفر قلت لم تر يا ابن عباس قال أراد أن لا يحرج أمته (ص) وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ. (ش) ساق المصنف هذا البيان أن في متن الحديث اضطرابًا. فقد رواه مالك وحماد بن سلمة عن أبى الزبير بأن الجمع كان في غير خوف ولا سفر. ورواه قرّة عنه بأن الجمع كان في السفر. وقد علمت أنه قد وافق مالكًا وحمادًا زهير بن معاوية وهشام بن سعد. ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة كما قاله البيهقي. ورواية قرّة بن خالد وصلها مسلم والبيهقي من طريق يحيى بن حبيب الحارثي قال ثنا خالد يعني ابن الحارث ثنا قرّة نا أبوالزبير ثنا سعيد بن جبير ثنا ابن عباس أن رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال سعيد فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته اهـ (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ نَا الأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ. فَقِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. (ش) (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و (الأعمش) سليمان بن مهران (قوله ما أراد إلى ذلك) أي ما قصد بفعله ذلك فإلى بمعنى الباء (قوله أن لا يحرج أمته) بمثناة تحتية مضمومة ونصب أمته. وروى تحرج بمثناة فوقية مفتوحة من باب تعب ورفع أمته على أنه فاعل. أي إنما جمع بين الصلاتين لئلا يشق على أمته فقد وسع لهم في الأمر بأن يصلوا بعض

стр. 2137

الصلوات في أول وقتها والبعض في آخره والبعض في آخر وقته وما يليه في أول وقته. وقد جاءت هذه الجملة عند الطبراني في الأوسط والكبير عن ابن مسعود مرفوعة بلفظ جمع رسول الله ﵌ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي (وبظاهر) هذا الحديث قال ابن المنذر وحكاه عن غير واحد من أصحاب الحديث. وحكاه القفال عن أبي إسحاق المروزي قالوا يجوز الجمع في الحضر من غير خوف ولا مطر ولا مرض قال ابن المنذر ولا معنى لحمل الجمع فيه على عذر من الأعذار لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه بقوله أراد أن لا يحرج أمته. وحكي عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسًا بالجمع بين الصلاتين في الحضر للحاجة مطلقًا أولغير حاجة ما لم يتخذ عادة. واستدلوا أيضًا بما أخرجه النسائي من طريق عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه صلى بالبصرة الأولى "يعني الظهر" والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من شغل. وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول الله ﵌ بالمدينة الأولى والعصر ثماني سجدات ليس يينهما شيء اهـ "وكان شغل ابن عباس" بخطبة خطبها للناس كما أخرجه مسلم والبيهقي من طريق عبد الله بن شقيق قال خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة فقال ابن عباس أتعلمني بالسنة لا أمّ لك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته اهـ (وحمل الجمهور) حديث الباب على ما تقدم في شرح الحديث السابق من أن المطر المنفي هنا المطر الكثير أو الدائم. والأولى حمله على الجمع الصوري كما تقدم "وقول الحافظ في الفتح" وإرادة نفي الحرج تقدح في حمله على الجمع الصوري لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج "مردود" بما تقدم من أن الشارع عين الأوقات بعلامات لا تكاد تلتبس على العامة فضلًا عن الخاصة فلا حرج في مراعاتها لمن أراد الجمع الصوري "ولا يقال" إن حمل الجمع في الحديث على ما شملته أحاديث التوقيت من الجمع الصوري طرح لفائدة قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لئلا تحرج أمتي وإلغاء لمضمونه "لأنا نقول" رفع الحرج ليس منسوبًا إلى أقواله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المبينة للأوقات الشاملة للجمع الصوري بل هو منسوب لأفعاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس إلا "فقد قالت" عائشة ﵂ ما صلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة لآخر وقتها مرتين حتى قبضه الله فربما ظنّ ظانّ أن فعل كل صلاة في أول وقتها متحتم لمواظبته صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم على ذلك فكان في جمعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمعًا صوريًا تخفيف وتسهيل

стр. 2138

على من أقتدى بمجرّد الفعل. وقد كان اقتداء الصحابة بالأفعال أكتر منه من اقتدائهم بالأقوال ويدل على ذلك ما وقع في الحديبية من أنه ﵌ أمرهم أولًا بالنحر والحلق فتأخروا فلما دخل على أم سلمة وأشارت عليه بأن ينحر ويحلق ففعل ونحروا جميعا وكادوا يهلكون من شدة تراكم بعضهم على بعض حال الحلق. ومما يدل على أن الجمع الحقيقي لا يجوز إلا لعذر ما أخرجه الترمذي عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر. وفي إسناده حنش بن قيس وهو ضعيف. قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة (من أخرج الحديت أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي والترمذي والبيهقي وكذا الطبراني عن ابن مسعود بلفظ تقدم ذكره بالصفحة السابقة وهو حديث إسناده جيد غير أن ابن خزيمة قال في حبيب كان مدلسًا ولكن وثقه غير واحد كما تقدم "وقول الترمذي" في آخرسننه ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر. وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة "لا يقدح في صحة الحديث" لأن قوله ذاك محمول على الأخذ بظاهره من الجمع الحقيقي وقد علمت أن المراد بالجمع فيه الجمع الصوري (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ أَنَّ مُؤَذِّنَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الصَّلاَةُ. قَالَ سِرْ. حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ صَنَعَ مِثْلَ الَّذِى صَنَعْتُ فَسَارَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَسِيرَةَ ثَلاَثٍ. (ش) (رجال الحديث) (قوله عن أبيه) هو فضيل في غزوان بن جرير الضبي مولاهم أبو الفضيل الكوفي. روى عن سالم بن عبد الله وأبى حازم ونافع وعكرمة وأبي زرعة وكثيرين وعنه الثوري وابن المبارك ووكيع وعيسى بن يونس وأبو أسامة وجماعة. وثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان. روى له الجماعة. و(عبد الله بن واقد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني العدوي. روى عن جده وعائشة.، عنه الزهري وفضيل بن غزوان وعمر بن محمد وعبد الله بن أبى بكر وعدة. قال في التقريب مقبول من الرابعة وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة تسع

стр. 2139

عشرة ومائه. وروى له مسلم وأبو داود وابن ماجه. و (مؤذن ابن عمر) هو نافع مولاه كما تفيده رواية النسائي من طريق ابن جابر قال حدثني نافع قال خرجت مع عبد الله بن عمر في سفر يريد أرضًا له فأتاه آت فقال إن صفية بنت أبي عبيد لما بها "أي هي في التعب لما بها من المرض" فانظر أن تدركها فخرج مسرعًا ومعه رجل من قريش يسايره وغابت الشمس فلم يصل الصلاة وكان عهدي به وهو يحافظ على الصلاة فلما أبطأ قلت الصلاة يرحمك الله فالتفت إليّ ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا ثم أقبل علينا فقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا عجل به السير صنع هكذا. (معنى الحديث) (قوله الصلاة) بالنصب مفعول لمحذوف. أي أنؤدي الصلاة. أو بالرفع مبتدأ والخبر محذوف أي الصلاة حضر وقتها (قوله سر) أمر من السير. وفي نسخة سر سر وكرره للتأكيد (قوله قبل غيوب الشفق) أي مغيبه وهو مصدر غاب (قوله إذا عجل به الأمر) من باب تعب أي أسرعه كما تقدم والباء زائدة (قوله فسار في ذلك اليوم الخ) أي سار ابن عمر في اليوم الذي استصرخ فيه على زوجه مساقة يسار فيها ثلاث أيام. والحديث صريح في أن النبي صلة الله عليه وعلى آله وسلم جمع بين الصلاتين في السفر جمعًا صوريًا (والحديث) أخرجه الدارقطني وكذا النسائي من طريق آخر بلفظ تقدم (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ جَابِرٍ عَنْ نَافِعٍ نَحْوَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ. (ش) غرض المصنف بذكر هذا التعليق تقوية رواية فضيل بن غزوان بأن الرحمن بن يزيد ابن جابر تابعه "وقد وصله" النسائي قال أخبرنا محمود بن خالد حدثنا الوليد ثنا ابن جابر ثني نافع الخ ما تقدم أول الصفحة وكذا وصله الدارقطني والبيهقي من طريق العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي قال سمعت ابن جابر يقول حدثني نافع قال خرجت مع عبد الله بن عمر وهو يريد أرضًا له "الحديث" ووصله أيضًا الطحاوي قال حدثنا المؤذن حدثني بشر بن بكر حدثني ابن جابر حدثني نافع قاتل خرجت مع عبد الله بن عمر الخ (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ أَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْمَعْنَى. (ش) أي روى الحديث عيسى بن يونس عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بمعنى حديث فضيل ابن غزوان المتقدم. وهذه الرواية أخرجها الدارقطني من طريق المصنف (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.

стр. 2140

(ش) أي روى هذا الحديث عبد الله بن العلاء بن زبر بالزاي المفتوحة والموحدة الساكنة وقال قال نافع في هذه الرواية حتى إذا كان ابن عمر عند ذهاب الشفق أي قرب ذهابه فيوافق ما ذكر في الرواية السابقة من قوله حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل. والغرض منه تقوية حديث فضيل بن غزوان أيضًا. وبيان أن فيه اختلافًا في المتن (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالاَ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وَلَمْ يَقُلْ سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ بِنَا. (ش) (قوله صلى بنا ثمانيًا الخ) أي ثماني ركعات بينها بقوله الظهر والعصر. وسبعًا بينها بقوله المغرب والعشاء. وفي رواية النسائي ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا يعني مجموعين جمعًا حقيقيًا. ولعل ذلك كان لمطر "ولا ينافيه" ما سيذكره المصنف عن صالح مولى التوءمة عن ابن عباس من قوله من غير مطر "لاحتمال أن يكون" المنفي المطر الكثير أو الدائم على ما تقدم. ويحتمل أن يكون جمعًا صوريًا فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لبيان الجواز. ويؤيده ما في رواية النسائي من قوله أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء (قوله ولم يقل سليمان ومسدد بنا) أي لم يقل سليمان بن حرب ومسدد بن مسرهد في روايتيهما صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بل قالا صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدون لفظ بنا (والحديث) أخرجه البخاري ومسلم والنسائيّ وأخرجه الطحاوي والبيهقي بالطريقين (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي غَيْرِ مَطَرٍ. (ش) أي روى حديث ابن عباس صالح مولى التوءمة وقال في روايته صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة ثمانيًا وسبعًا في غير مطر. وتقدم أن المنفي المطر الكثير أو الدائم. أو أن هذا كان جمعًا صوريًا. و(صالح مولى التوءمة) هو ابن نبهان. روى عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وزيد بن خالد. وعنه السفيانان وموسى بن عقبة وابن جريج. ضعفه أبو زرعة والنسائيّ وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال ابن حبّان تغير وجعل يأتي بالأشياء تشبه الموضوعات عن الثقات فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك. توفي
следующие страницы →