← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

قيل ذكر الدعاء وما بعده لأن المطلوب إما دفع ضرر أو جلب خير دينى أو دنيوى، ففي الاستغفار إشارة لدفع الضرر، وفي الدعاء إشارة إلى جلب الخير الديني. وفي السؤال إشارة إلى جلب الخير الدنيوى. والمعول عليه أن المقصود من الدعاء والسؤال واحد واختلاف العبارة لزيادة التأكيد. وقد روى الحديث عن الزهري من عدة طرق اتفقت على الاقتصار على الثلاثة المذكورة. قال الحافظ في الفتح وزاد سعيد عن أبي هريرة هل من تائب فأتوب عليه. وزاد أبو جعفر عنه من الذي يسترزقني فأرزقه من الذي يستكشف الضر فأكشف عنه. وزاد عطاء مولى أم حبيبة عنه ألا سقيم يستشفي فيشفى. ومعانيها داخلة فيما ذكر في الحديث. وزاد سعيد بن مرجانة عنه من يقرض غير عديم ولا ظلوم. وفيه تحريض على عمل الطاعة وإشارة إلى جزيل الثواب عليها اهـ وزاد إبراهيم عن ابن شهاب في آخر رواية ابن ماجه حتى يطلع الفجر فلذا كانوا يستحبون صلاة آخر الليل (فقه الحديث) دل الحديث على الحث والترغيب في صلاة الليل وتفضيل صلاة آخر الليل على أوله. وعلى الترغيب في الدعاء والاستغفار آخر الليل، وعلى تخصيص هذا الوقت بمزيد الشرف والفضل. وعلى أن الدعاء آخر الليل مجاب فإن وعد الله لا يتخلف. ولا يقال إن الدعاء قد يتخلف في بعض الأوقات لأن تخلفه جاء إما من وقوع خلل في شرط من شروط الدعاء كعدم الاحتراز في المطعم والمشرب أو استعجال الداعي، أولأن الدعاء بإثم أو قطيعة رحم. وإما من تأخر حصول المطلوب لمصلحة العبد أولوقت يريد الله وقوع الإجابة فيه (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه والبيهقي، وكذا الترمذي من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ تقدم وقال حديث حسن صحيح. وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه قال ينزل الله ﵎ حين يبقى ثلث الليل الآخر وهذا أصح الروايات، وقال في الباب عن على وأبي سعيد ورفاعة الجهني وجبير بن مطعم وابن مسعود وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص اهـ. أما حديث علي فأخرجه الدارقطني في كتاب السنة من طريقين وأحمد في مسنده. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم والنسائي في اليوم والليلة من طريق الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد وأبى هريرة. وأما حديث رفاعة الجهني فرواه ابن ماجه من طريق عطاء بن يسار عن رفاعة، وأما حديث جبير ابن مطعم فرواه النسائي في اليوم والليلة وأحمد في مسنده. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود. وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني في معجمه الكبير والوسط من طريق فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء وقال هو حديث منكر. وأما حديث عثمان بن أبي العاص فرواه أحمد والبزار من طريق الحسن عن عثمان بن أبي العاص

стр. 2312

والطبراني في الكبير. وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله وعبادة بن الصامت وعقبة بن عامر وعمرو بن عتيبة وأبي الخطاب رجل صحابي وأبى بكر الصديق وأنس بن مالك وأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وأبي ثعلبة الخشني وعائشة وابن عباس وغيرهم. أما حديث جابر فرواه الدارقطني وابن حبان في كتاب السنة من طريق عبد الرحمن بن كعب عن جابر وفي إسناده محمد بن إسماعيل الجعفري وهو منكر الحديث وعبد الله بن سلمة ضعفه الدارقطني. وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه الطبراني في الكبير والأوسط من رواية يحيى بن إسحاق عن عبادة وفي إسناده فضيل بن سليمان أخرج له الشيخان لكن قال فيه ابن معين ليس بثقة. وأما حديث عقبة بن عامر فرواه الدارقطني من رواية يحيى ابن أبي كثير وأما حديث عمرو بن عنبسة فرواه الدارقطني من طريق سليم بن عامر. وأما حديث أبي الخطاب فرواه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة. وقد تقدم بعض ألفاظ هذه الأحاديث وساقها بتمامها العيني في شرح البخاري. وفيه عن أبي زرعة قال هذه الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا قد رواها عدة من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهي عندنا صحاح قوية قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينزل ولم يقل كيف ينزل فلا نقول كيف ينزل ونقول كما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى البيهقي في كتاب الأسماء والصفات أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا محمد بن أحمد بن عبد الله المزني يقول حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من وجوه صحيحة وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى وجاء ربك والملك صفًا صفًا اهـ كلام العيني. ومنه تعلم بطلان ما ذهب إليه الخوارج وأكثر المعتزلة من إنكار صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة. قال العيني وهو مكابرة، والعجب أنهم أوّلوا ما ورد في القرآن من ذلك وأنكروا ما ورد في الحديث إما جهلًا وإما عنادًا. وذكر البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن موسى بن داود قال قال لي عباد بن عوام قدم علينا شريك بن عبد الله من نحو خمسين سنة قال فقلت يا أبا عبد الله إن عندنا قومًا من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث قال فحدثني نحو عشرة أحاديث في هذا، وقال أما نحن فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهم عمن أخذوا. وقد وقع بين إسحاق بن راهويه وإبراهيم بن صالح المعتزلي كلام عند عبد الله بن طاهر بن عبد الله المعتزلي، قال إسحاق ابن راهويه جمعني وهذا المبتدع (يعني إبراهيم بن صالح) مجلس الأمير عبد الله بن طاهر فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها فقال إبراهيم كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء فقلت آمنت برب يفعل ما يشاء فرضي عبد الله كلامي وأنكر على إبراهيم اهـ ملخصًا. وأخرج

стр. 2313

البيهقي عن إسحاق بن راهويه قال دخلت على عبد الله بن طاهر فقال لي يا أبا يعقوب تقول إن الله ينزل كل ليلة فقلت أيها الأمير إن الله بعث إلينا نبيًا نقل إلينا عنه أخبار بها نحلل الدماء وبها نحرم وبها نحلل الفروج وبها نحرم وبها نبيح الأموال فإن صح ذا صح ذاك وإن بطل ذا بطل ذاك قال فأمسك عبد الله اهـ (باب وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ) (ص) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ نَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَيُوقِظُهُ اللَّهُ بِاللَّيْلِ فَمَا يَجِئُ السَّحَرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ. (ش) (رجال الحديث) (حسين بن يزيد) بن يحيى الطحان الأنصاري أبو علي الكوفي. روى عن حفص بن غياث ومحمد بن فضيل ووكيع وعبد الله بن إدريس وآخرين. وعنه أبو داود والترمذي وأبو زرعة وأبو يعلى والحسن بن سفيان، ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم لين الحديث. توفي سنة أربع وأربعين ومائتين و (حفص) بن غياث تقدم بالثاني صفحة ١٤٥ (معنى الحديث) (قوله إن كان رسول الله الخ) أي أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يوقظه الله وينبهه من الليل فيصلي ما كان يعتاده من الصلاة فما يحيء وقت السحر إلا وقد انتهى منه، فإن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والسحر بفتحتين قبيل الصبح وهو السدس الأخير من الليل. والحزب بالحاء المهملة والزاي الموحدة تقدم أنه ما يعتاده الشخص من صلاة أو غيرها، وقيل المراد به هنا ما كان يقرأه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من السور في صلاة الليل. وفي بعض النسخ حتى يفرغ من جزئه بالجيم المضمومة والهمزة وهي بمعنى الأولى وإن كان الجزء في الأصل النصيب والقطعة من الشيء، والمراد به هنا ما اعتاده صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلاة الليل أو غيرها (فقه الحديث) دل الحديث على استحباب قيام الليل. وعلى أنه ينبغي للإنسان أن يجعل على نفسه حزبًا في العبادة يؤديه في الليل (والحديث) أخرجه البيهقي (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى نَا أَبُو الأَحْوَصِ ح وَنَا هَنَّادٌ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ -وَهَذَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ- عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ

стр. 2314

صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ لَهَا أَيُّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي قَالَتْ كَانَ إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ قَامَ فَصَلَّى. (ش) (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم تقدم بالأول صفحة ٢٤٠ (وأشعث) بن أبي الشعثاء سليم تقدم بالسادس صفحة ٦ و (أبوه) سليم بن أسود الكوفي تقدم بالرابع صفحة ٢١٧ و (مسروق) بن الأجدع تقدم بالثاني صفحة ٢٥٤ (قوله وحديث إبراهيم الخ) يعني ما ذكره المصنف لفظ حديث إبراهيم بن موسى لا لفظ حديث هناد (قوله أيُّ حين كان يصلي) وفي رواية البخاري متى كان يقوم (قوله إذا سمع الصراخ) بضم ففتح الصوت الشديد والمراد به هنا صياح الديك. وفي رواية البخاري ومسلم إذا سمع الصارخ أي الديك سمي بذلك لكثرة صياحه. وقد جرت العادة بأنه يصيح عند نصف الليل أو قبله أو بعده بقليل كما قاله ابن عباس قال ابن بطال يصرخ عند ثلث الليل واختار النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا الوقت لأنه وقت نزول الرحمة وهدوء الأصوات (فقه الحديث) دل الحديث على أن قيام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان في النصف الأخير من الليل أو قبله بقليل. وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقوم بعض الليل لما يترتب علي قيامه كله من الملل والسآمة وإضعاف البدن بالسهر (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري ومسلم والبيهقي عن مسروق قال سألت عائشة أيّ العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت الدائم قلت متى كان يقوم قالت كان يقوم إذا سمع الصارخ (ص) حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِى إِلاَّ نَائِمًا تَعْنِي النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. (ش) (أبو توبة) الربيع بن نافع تقدم بالأول صفحة ١٢٥ (قوله عن أبيه) هو سعد ابن إبراهيم تقدم بالثالث صفحة ٣٠٤. و (أبوسلمة) بن عبد الرحمن بن عوف تقدم بالأول صفحة ٢٣ (قوله ما ألفاه السحر الخ) أي ما أتى على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السحر وهو عندي إلا وجده نائمًا. فالضمير المنصوب في ألفاه عائد عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والسحر فاعل. والمراد نومه بعد قيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الذي كان بعد سماع الصارخ جمعًا بينه وبين الحديث السابق. وظاهر الحديث والسياق

стр. 2315

يدل على أنه كان نائمًا حقيقة وأنه كان يداوم على ذلك. وهو مخصوص بغير رمضان فقد كانت عادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في جميع السنة أنه ينام عند السحر إلا في رمضان فإنه كان يتشاغل بالسحور في آخر الليل ثم يخرج إلى صلاة الصبح عقبة. فقد روى البخاري عن أنس أن نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى الصلاة فصلى فقلنا لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة قال كقدر ما يقرأ الرجل خمسين آية اهـ. ولذا ذكر البخاري حديث الباب تحت ترجمة من نام عند السحر وحديث أنس تحت ترجمة من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح "وما قاله" ابن التين من أن المراد من النوم في الحديث الاضطجاع على جنبه لأنها قالت في حديث آخر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع "صرف" للفظ عن حقيقته بلا مقتضى إذ الاضطجاع لا ينافي النوم وأما أنه كان يحدثها إذا كانت مستيقظة فكان في بعض الأحيان فهو مخصص لعموم حديث الباب (فقه الحديث) دل الحديث على استحباب النوم عند السحر عقب قيام الليل ليستريح من نصب القيام، وهذا هو النوم الذي كان ينامه داود ﵇ فإنه كان ينام أول الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الله هل من سائل ثم ينام عند السحر. وقد رغب في العمل على هذا النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث قال: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يومًا ويفطر يومًا، أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو (والحديث) أخرجه الشيخان وابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَخِى حُذَيْفَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. (ش) وجه مناسبة الحديث للترجمة أن الصلاة تشمل قيام الليل (رجال الحديث) (قوله محمد بن عبد الله) بن أبي قدامة الحنفي وقيل محمد بن عبيد أبو قدامة. روى عن عبد العزيز بن أخي حذيفة وعمر بن عبد العزيز. وعنه عكرمة بن عمار قال في التقريب مقبول. وقال الذهبي ما روى عنه فيما أعلم إلا عكرمة بن عمار. روى له أبو داود. وما في تهذيب التهذيب من أنه روى عن عبد العزيز بن أبي حذيفة مصحف والصواب ابن أخي حذيفة. و (الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة نسبة إلى دئل بضم فكسر اسم لابن محلم

стр. 2316

ابن غالب بن خزيمة أبي قبيلة سميت باسمه ويقال دوليّ بضم الدال وفتح الواو. و (عبد العزيز ابن أخي حذيفة) بن اليمان وقال ابن منده إنه أخو حذيفة وقد وهم في ذلك. وصحح أبو نعيم الأول كما في تهذيب التهذيب. روى عبد العزيز عن حذيفة. وعنه محمد بن عبد الله الدؤلي. وحميد بن زياد ذكره ابن حبان في الثقات وقال لا صحبة له ووهم ابن منده بذكره في الصحابة وإن ذكره فيهم أبو اسحاق بن الأمير وغيره وهذا بناء منهم أنه أخو حذيفة وقد علمت ما فيه. و (حذيفة) ابن اليمان تقدم بالأول صفحة ٩١ (معنى الحديث) (قوله إذا حزبه أمر صلى) بفتح الحاء المهملة والزاي الموحدة ويقال حزبه أمر يحزبه من باب قتل إذا أصابه. وفي رواية حزنه بالنون بدل الموحدة أي كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا نزل به همّ صلى لأن الصلاة تعين على دفع النوائب وتفريج الكروب قال الله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ) (فقه الحديث) دل الحديث على أنه ينبغي لمن نزل به كرب وهمّ أن يفزع إلى خدمة مولاه بالصلاة. ومنه أخذ بعضهم ندب صلاة المصيبة وهي ركعتان عقبها وكان ابن عباس يفعل ذلك ويقول نفعل ما أمرنا الله به بقوله (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ) ومثل الصلاة في ذلك الذكر والدعاء فقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا حزبه أمر قال لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين رواه أحمد عن عبد الله بن جعفر بإسناد حسن (والحديث) أخرجه أحمد (ص) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ نَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ السَّكْسَكِيُّ نَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- آتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَبِحَاجَتِهِ فَقَالَ: "سَلْنِي". فَقُلْتُ: مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: "أَوَغَيْرَ ذَلِكَ". قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: "فَأَعِنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ". (ش) وجه مناسبة الحديث للترجمة أن المراد بكثرة السجود كثرة الصلاة وهي صادقة بصلاة الليل (رجال الحديث) (الهقل) بكسر الهاء وسكون القاف لقب له وهو في الأصل الفتى من النعام والطويل الأخرق كما في القاموس واسمه محمد وقيل عبد الله (بن زياد) بن عبيد الله أبو عبد الله الدمشقي كاتب الأوزاعي. روى عنه وعن حريز بن عثمان ومعاوية بن يحيى وغيرهم

стр. 2317

وعنه ابنه محمد والليث بن سعد ومنصور بن عمار وخالد بن يحيى العمري وهشام بن عمار وآخرون قال ابن معين ثقة صدوق ما كان بالشام أوثق منه، وقال أحمد لا يكتب حديث الأوزاعي عن أوثق من هقل، وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال ابن عمار من أثبت أصحاب الأوزاعي. مات ببيروت سنة تسع وسبعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي (قوله السكسكي) بسينين مهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة نسبة إلى سكاسك حي باليمن كما في القاموس و (ربيعة بن كعب) بن مالك المدني كان من أهل الصفة خدم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم روى له اثنا عشر حديثًا. وروى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ونعيم المجمر وحنظلة بن علي الأسلمي قيل إنه أبو فراس الذي روى عنه أبو عمران الجوني. ويقويه ما رواه الحاكم في المستدرك من طريق المبارك بن فضالة قال حدثني أبو عمران الجوني حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي قال كنت أخدم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال لي يا ربيعة ألا تتزوج الخ. قال في تهذيب التهذيب وصوب الحاكم أبو أحمد وابن عبد البر تبعًا للبخاري أن ربيعة بن كعب غير أبي فراس الذي روى عنه أبو عمران الجوني اهـ مات سنة ثلاث وستين. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي (معنى الحديث) (قوله آتيه بوضوئه وبحاجته) أي بالماء الذي يتوضأ به وبما يحتاج إليه من أمور الطهارة وغيرها (قوله مرافقتك في الجنة الخ) أي أسألك مرافقتك وصحبتك في الجنة، فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتسأل هذا وغيره فالهمزة للاستفهام داخلة على محذوف والواو عاطفة، ويحتمل أن تكون أو الساكنة التي للإباحة أي يباح أن تسأل هذا أو غيره (قوله هو ذاك) أي المسئول منك مرافقتك في الجنة لا غير (قوله فأعني على نفسك بكثرة السجود) أي كن عونًا لي على إصلاح نفسك وجعلها طاهرة مستحقة لما تطلبه بكثرة الصلاة وخص السجود بالذكر لأنه مذلل للنفس وقاهر لها لما فيه من وضع أشرف الأعضاء وأعلاها من الأرض. وأي نفس خضعت لله تعالى استحقت رحمته وإحسانه. وفي الحديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء، رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة (فقه الحديث) دل الحديث على حث الرءيس على الأهتمام بأمر مرءوسيه وسؤاله إياهم ما يحتاجونه، وجواز طلب الرتب الرفيعة، وأن من الناس من يكون مع الأنبياء في الجنة وعلى الحث على مجاهدة النفس وقهرها بكثرة الطاعة، وعلى أن نيل المراتب العلية إنما يكون بمخالفة النفس الدنية، وعلى مزيد فضل الصلاة، وأن كثرتها سبب لعلو الدرجات ومصاحبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في دار الكرامات. وفيه دليل لمن يقول إن كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام، وتقدم بيانه في باب الدعاء في الركوع والسجود

стр. 2318

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي وأحمد وأخرج الترمذي وأبن ماجه طرفًا منه (ص) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ نَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ قَالَ: كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: قِيَامُ اللَّيْلِ. (ش) (أبو كامل) فضيل بن حسين بن الجحدري تقدم بالأول صفحة ٢٢٧ وكذا (سعيد) بن أبي عروبة صفحة ٦٩. و (قتادة) بن دعامة (قوله في هذه الآية الخ) أي في تفسير هذه الآية وبينها بقوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع الخ أي تتباعد جنوبهم عن مواضع الاضطجاع، والمراد أنهم كانوا يشتغلون بعبادة الله تعالى ودعائه عن طيب المضجع لما يرجونه من رحمة الله وإحسانه ويتضرعون إلى الله تعالى خوفًا من عقابه وطمعًا في رحمته وإنعامه ويتصدقون مما رزقهم الله بأنواع الصدقات فرضًا ونفلًا (قوله قال كانوا يتيقظون الخ) أي قال أنس نزلت الآية في شأن قوم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء، وفي نسخة كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء، فقد رأى أنس أن المراد من الآية التنفل بين المغرب والعشاء. فقد أخرج الطبري في تفسيره بسنده إلى مالك بن دينار عن أنس بن مالك أن هذه الآية نزلت في رجال من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) وأخرج بسنده إلى قتادة عن أنس (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) قال يتطوعون فيما بين المغرب والعشاء. وروى ذلك أيضًا عن عبد الله بن عيسى قال كان ناس من الأنصار يصلّون ما بين المغرب والعشاء فنزلت فيهم (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)، وعن ابن المنكدر وأبي حازم قالا (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) هي صلاة ما بين المغرب وصلاة العشاء صلاة الأوابين ذكره محمد بن نصر في قيام الليل. وأخرج ابن مردويه من رواية يزيد بن أسلم عن أبيه قال قال بلال لما نزلت هذه الآية (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب النبي ﵌ كانوا يصلون بين المغرب إلى العشاء، وممن قال بذلك أيضًا سعيد بن جبير وزين العابدين وقتادة وعكرمة. فقد أخرج الطبري بسنده إلى سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) قال كانوا يتنفلون ما بين صلاة المغرب

стр. 2319

وصلاة العشاء (قوله قال وكان الحسن الخ) أي قال قتادة كان الحسن البصري يقول المراد من التجافي في قوله تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ) قيام الليل، وهذا هو المشهور عند الجمهور، وبه قال مجاهد ومالك والأوزاعي وغيرهم، ويشهد لهم ما أخرجه أحمد والترمذي وصححه النسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب ومحمد بن نصر في قيام الليل عن معاذ ابن جبل قال أقبلنا مع النبي صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من غزوة تبوك فلما رأيته خاليًا قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال بخ بخ لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتلقى الله لا تشرك به شيئًا أولا أدلك على أبواب الجنة: الصوم جنة والصدقة برهان وقيام الرجل في جوف الليل يكفر الخطيئة وتلا هذه الآية (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) إلى (يَعْمَلُونَ) وما أخرجه الطبري في تفسيره بسنده إلى عروة بن الزبير عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تكفر الخطيئة وقيام العبد في جوف الليل وتلا هذه الآية (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)، وما أخرجه بسنده إلى مجاهد قال ذكر رسول الله صلي الله عليه وعلى آله وسلم قيام الليل ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعه فقال (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) (فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب في الإكثار من الصلاة بين المغرب والعشاء أو على قيام الليل. وعلى مدح من واظب على ذلك. وقد أشار الله تعالى إلى عظم ما يكون لهم بقوله (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي بطوله والترمذي مختصرًا وصححه، ولفظه عن أنس في قوله تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)، نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة. وأخرجه ابن منده من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في هذه الآية قال يصلون ما بين المغرب والعشاء، قال العراقي إسناده جيد، ورواه أيضًا من طرق أخرى (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ زَادَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى: وَكَذَلِكَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾. (ش) (ابن أبي عدي) هو محمد أبو عمرو البصري تقدم بالثالث صفحة ١٠. و (سعيد) ابن أبي عروبة. و (قتادة) بن دعامة (قوله كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون) أي كانوا ينامون

стр. 2320

زمنًا يسيرًا من الليل ويقومون أكثره، فما زئدة وقيل مصدرية أولت ما بعدها بمصدر أي كان قليلًا هجوعهم وهجوع بدل اشتمال من اسم كان، وقيل معناه كانوا قليلًا يهجعون في بعض الليل وهو الوقت الذي بين المغرب والعشاء أي لا ينامون فيه بل يصلون فعلى هذا من تبعيضية (قوله كانوا يصلون الخ) أي يتنفلون في الوقت الممتد بين صلاة المغرب وصلاة العشاء، هذا ما فسر به أنس الآية لكنها لا تدل على الاقتصار على ذلك كما قاله الجمهور، فقد قال الحسن البصري في تفسيرها كابدوا قيام الليل لا ينامون منه إلا قليلًا. وقال عبد الله بن رواحة هجعوا قليلًا ثم قاموا، وقال مسلم بن يسار المراد منها قلما يأتي على المؤمن ليلة لا يقوم فيها ونحوه عن ابن عباس وغيره (قوله زاد في حديث يحيى الخ) أي زاد محمد بن المثنى في حديث يحيى بن سعيد دون حديث ابن أبي عدي وكذلك تتجافى جنوبهم أي أنها نزلت فيمن كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء كما نزلت فيهم كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون. وفي هذا دلالة على مزيد فضل الصالحين الذين يجتهدون في العبادة حتى في أوقات الراحة ولا يستريحون من مشاق النهار إلا زمنًا قليلًا (والحديث) أخرجه البيهقي والحاكم ومحمد بن نصر في قيام الليل والطبري في تفسيره (باب افتتاح صلاة الليل بركعتين) (ص) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ". (ش) (قوله إذا قام أحدكم الخ) أي إذا استيقظ أحدكم من النوم في الليل وأراد التهجد فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين كما في رواية مسلم. و الحكمة في تخفيفهما أن بهما يحصل النشاط لما بعدهما من الصلاة، وقال في المرقاة قال في الأزهار المراد بهما ركعتا الوضوء ويستحب فيهما التخفيف لورود الروايات بتخفيفهما قولًا وفعلًا اهـ. والأمر في الحديث للاستحباب بالإجماع وقد ثبت ذلك بفعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أيضًا، فقد أخرج أحمد ومسلم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين. ولا منافاة بين هذا الحديث وبين قول عائشة فما يأتي كان يصل أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن لأن المراد كان يصلي أربعًا بعد هاتين الركعتين. ويدل علي ذلك ما أخرجه مسلم عن زيد بن خالد الجهني أنه قال لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 2321

الليلة فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة (والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي ومحمد بن نصر (ص) حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ نَا إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ- عَنْ رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "إِذَا". بِمَعْنَاهُ زَادَ: "ثُمَّ لْيُطَوِّلْ بَعْدُ مَا شَاءَ". (ش) (رباح) بن زيد القرشي تقدم بالثاني صفحة ٣٢٢. و (معمر) بن راشد بالأول صفحة ١٠٧. وكذا (أيوب) بن كيسان السختياني صفحة ٢٥٧ (قوله قال إذا بمعناه الخ) أي قال أيوب في روايته قال أبوهريرة إذا قام أحدكم الخ وذكر معنى الحديث السابق وزاد فيه ثم ليطول بعد هاتين الركعتين ما شاء أن يطول من صلاته، فالحديث موقوف على أبي هريرة (والحديث) أخرجه البيهقي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: فِيهِمَا تَجَوَّزْ. (ش) أي روى حديث أبي هريرة أيضًا حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة منهم هشيم بن بشير عن هشام بن حسان موقوفًا على أبي هريرة. ورواية هشيم ذكرها ابن أبي شيبة قال حدثنا هشيم أخبرنا هشام عن ابن سيرين قال قال أبوهريرة إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح بركعتين خفيفتين. وهذا رواه أيوب السختياني وعبد الله بن عون عن محمد بن سيرين موقوفًا على أبي هريرة إلا أن ابن عون قال في روايته فليصل ركعتين فيهما تجوز أي تخفيف فهو مصدر ويحتمل أن يكون أمرًا أو مضارعًا بحذف إحدى التاءين، والغرض من هذا بيان أن الحديث روى من عدة طرق مرفوعًا وموقوفًا، فالمرفوع ما ذكره أولًا من طريق سليمان بن حيان عن هشام، وقد رفعه أحمد قال حدثنا محمد بن سلمة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام أحدكم ليصلي بالليل فليبدأ بركعتين خفيفتين، وقد رفعه مسلم والبيهقي أيضًا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النيى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا قام أحدكم من

стр. 2322

الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ورفعاه أيضًا من طريق عبد الله بن أبي شيبة قال ثنا أبو خالد الأحمر عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفتتح صلاته من الليل بركعتين خفيفتين، فسليمان بن حيان لم ينفرد برفعه عن هشام، بل تابعه جماعة. والموقوف ما ذكره من طريق معمر عن أيوب ومن طريق حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وغيرهما عن هشام وما ذكره عن أيوب وابن عون عن محمد بن سيرين (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ -يَعْنِي أَحْمَدَ- نَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: "طُولُ الْقِيَامِ". (ش) (رجال الحديث) (حجاج) بن محمد الأعور تقدم بالأول صفحة ٩٥. و (ابن جريج) عبد الملك و (عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي المكي. روى عن نافع بن جبير وسعيد بن جبير وحمزة بن عبد الله وجماعة. وعنه إسماعيل ابن أمية وابن جريج وعمرو بن سعيد وابن عيينة وآخرون، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والعجلي. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في الأدب و (على الأزدي) بن عبد الله أبو عبد الله البارقي. روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعبيد ابن عمير، وعنه مجاهد بن جبر من أقرانه ويعلى بن عطاء وقتادة وغيرها. وثقه العجلي. وقال ابن عدي ليس عنده كثير حديث، وهو لا بأس به، وقال في الميزان احتج به مسلم وهو صدوق. روى له مسلم حديثًا في الدعاء إذا استوى على الراحلة للسفر. وروى له الأربعة. و (عبيد بن عمير) بالتصغير فيهما تقدم بالرابع صفحة ١١٢. و (عبد الله بن حبشي) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة وكسر الشين المعجمة أبو قتيلة بالتصغير. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعنه عبيد بن عمير وسعيد بن محمد بن جبير. روى له المصنف والنسائي حديث الباب وحديث النهي عن قطع السدر. و (الخثعمي) نسبة إلى خثعم بوزن جعفر اسم قبيلة سميت باسم أبيها خثعم بن أنمار (معنى الحديث) (قوله أي الأعمال أفضل) أي أكثر ثوابًا. والمراد بالأعمال طول القيام في الصلاة أو كثرة السجود بدليل الجواب، ولما في رواية الترمذي عن جابر أي الصلاة أفضل قال طول القنوت. وبالحديث استدلت الشافعية والحنفية على أن طول القيام في صلاة التطوع أفضل من كثرة الركوع والسجود. ويدل لهم أيضًا ما رواه مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى

стр. 2323

الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أفضل الصلاة طول القنوت. يعني القيام، قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا: فقال بعضهم طول القيام في الصلاة أفضل من كثرة الركوع والسجود: وقال بعضهم كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام. وقال أحمد بن حنبل قد روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في هذا حديثان ولم يقض فيه بشئ. وقال إسحاق أما بالنهار فكثرة الركوع والسجود. وأما بالليل فطول القيام إلا أن يكون رجل له جزء بالليل يأتي عليه فكثرة الركوع والسجود في هذا أحبّ إليّ لأنه يأتي على جزئه وقد ربح كثرة الركوع والسجود اهـ وتقدم بيانه بأتم من هذا في باب الدعاء في الركوع والسجود من الجزء الخامس صفحة ٣٢٣. وذكر هذا الحديث في هذا الباب للإشارة إلى أن الأمر بالتخفيف في بدء صلاة الليل للاستحباب كما تقدم، فلو افتتحه بركعين طويلتين فهو مباح كما يؤيده ما رواه محمد بن نصر عن حذيفة قال صليت ليلة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فافتتح بالبقرة فقلت يقرأ مائة آية ثم يركع، فلما جاوزها قلت يقرؤها في ركعتين فلما بلغ الناس (يعني (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية) قلت يقرؤها في ركعة، فلما فرغ منها افتتح سورة آل عمران (الحديث) (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل (باب صلاة الليل مثنى مثنى) أي ركعتين ركعتين بأن يسلم من كل ركعتين كما فسره بذلك ابن عمر (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عَنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: "صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِىَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى". (ش) (قوله أن رجلًا) وقع في معجم الطبراني الصغير أن السائل هو ابن عمر، وفي رواية مسلم عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أن رجلًا سأل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنا بينه وبين السائل فقال يا رسول الله كيف صلاة الليل (الحديث) وفيه ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان من رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا أدري أهو ذلك الرجل أو رجل آخر. وفي رواية محمد بن نصر في كتاب الوتر عن ابن عمر أن أعرابيًا سأل

стр. 2324

(الحديث) ولا منافاة بينها لاحتمال تعدد السائل (قوله عن صلاة الليل) أي عن عددها أو عن مكان السلام فيها بدليل الجواب (قوله مثنى مثنى) أي ركعتين ركعتين بأن يسلم على رأس كل ركعتين, قال الحافظ حمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل, ويحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف إذ السلام من كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها اهـ (قوله فإذا خشي أحدكم الصبح) أي خاف دخول وقته بطلوع الفجر (قوله توتر له ما قد صلى) أي تجعل تلك الركعة ما صلاه وترًا وفي الحديث دليل على أن الأفضل في صلاة الليل السلام من كل ركعتين. وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد, وقد تقدم في باب صلاة النهار بيان المذاهب وأدلتها في ذلك. وبالحديث استدل على تعيين الشفع قبل الوتر وهو المشهور عن مالك بناء على أن قوله ما قد صلى محمول على النفل. وحمله من لا يشترط سبق الشفع على ما هو أعم من النفل والفرض, وقالوا إن سبق الشفع شرط في الكمال لا في الصحة. وهو المعتمد عند المالكية كما قاله الزرقاني. ويؤيده حديث أبي أيوب مرفوعًا "الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحده فليفعل" أخرجه المصنف في باب كم الوتر. وصح عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحده من غير تنفل قبلها. وقد روى محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعه لم يصل غيرها, وفي كتاب المغازى من صحيح البخاري أن سعدًا أوتر بركعة. وفيه في المناقب عن معاوية أنه أوتر بركعه, وأن ابن عباس استصوبه أفاده الحافظ في الفتح. وبالحديث احتج مالك والشافعي على مشروعيه الإيتار بركعه واحده. واحتجا أيضًا بما يأتي للمصنف في باب صلاة الليل عن عائشه قالت كان رسول الله ﷺ وعلى آله وسلم يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة ويسجد سجدتي الفجر (الحديث) وهو مذهب الجمهور. وقال أبو حنيفه وأصحابه لا يصح إلا بإيتار بواحدة ولا تكون الركعه الواحده صلاه أصلًا. مستدلين بما رواه النسائي بسنده إلى عائشة قالت كان رسول الله ﷺ وعلى آله وسلم لا يسلم في ركعتي الوتر. وبما رواه الحاكم في مستدركه بسنده إلى عائشة قالت كان رسول الله ﵌ يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. وقال أنه صحيح على شرط الشيخين. وأجابوا عن الحديث الباب بما قاله الطحاوي أن معناه صلى ركعه مع ثتين قبلها وتتفق بذلك الأخبار اهـ وقالوا قوله في الحديث توتر له ما قبلها. وليس قبلها شيء لانقطاعها عنه, لكن هذا خلاف الظاهر من الحديث دليل على أن وقت الوتر يخرج بطلوع الفجر وسيأتي بيان ذلك في أبواب الوتر إن شاء الله تعالى

стр. 2325

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الشيخان ومالك والنسائي والطحاوي ومحمد بن نصر في كتاب قيام الليل، والترمذي من طريق الليث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة واجعل آخر صلاتك وترًا, وقال حديث حسن صحيح (باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ نَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ. (ش) (الوركاني) نسبة إلى وركان بفتح الواو وسكون الراء اسم لقرية من قرى قاشان ينسب إليها محمد بن جعفر. و (ابن أبي الزناد) عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكران تقدم بالثاني صفحة ١٤٣ (قوله كانت قراءة النبي الخ) يعني كان رفع صوته بالقراءة ليلًا متوسطًا بحيث يسمعه من في حجرة البيت والحال أنه ﵌ يصلي داخله، والمراد بالحجرة صحن البيت. وهو يدل على استحباب التوسط في رفع الصوت بقراءة الليل (والحديث) أخرجه البيهقي، وفي إسناده ابن أبي الزناد، وفيه مقال لكن استشهد به البخاري في مواضع (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا وَيَخْفِضُ طَوْرًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِيُّ اسْمُهُ هُرْمُزُ. (ش) (رجال الحديث) (عمران بن زائدة) بن نشيط الكوفي. روى عن أبيه وحسين بن أبي عائشة ونفيع. وعنه ابن المبارك ووكيع وعيسى بن يونس وحفص بن غياث وأبو نعيم وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه و (أبوه) زائدة بن نشيط الكوفي. روى عن أبي خالد الوالبي. وعنه ابنه عمران وفطر بن خليفة، ذكراه ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه و(أبو خالد) اسمه هرمزكما قاله المصنف, ويقال هرم الكوفي. روى عن ابن عباس وجابر

стр. 2326

ابن سمرة وميمونة. وعنه الأعمش ومنصوربن المعتمر وفطر بن خليفة وزائدة بن نشيط وغيرهم قال أبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات. و (الوالبي) بالموحدة نسبة إلى والبة حيّ من بني أسد بن خزيمة (معنى الحديث) (قوله كانت قراءة النبي الخ) أي كانت قراءته في الصلاة أو غيرها في الليل مختلفة فتارة يرفع صوته بها رفعًا متوسطًا, وتارة يخفضه، وكان ذلك على حسب اقتضاء الحال (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم عن أبي هريرة بلفظ أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا قام من الليل رفع صوته طورًا, وخفضه طورًا وكان يذكر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك, وقال هذا حديث صحيح الإسناد (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ نَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ -قَالَ- وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ -قَالَ- فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ". قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ وَقَالَ لِعُمَرَ: "مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ". قَالَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ. زَادَ الْحَسَنُ في حَدِيثِهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا". وَقَالَ لِعُمَرَ: "اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا". و(ش) (رجال الحديث) (يحيى بن إسحاق) البجلي أبو زكريا، ويقال أبو بكر السيلحيني روى عن فليح بن سليمان ومبارك بن فضالة والحمادين والليث وأبان العطار وآخرين. وعنه أحمد ابن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة والحسن بن علي الخلال وأحمد بن منيع وطائفة، قال أحمد صالح

стр. 2327

ثقة صدوق وقال ابن معين صدوق وقال ابن سعد كان ثقة حافظًا. مات سنة عشرين ومائتين روى له أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله قال قد أسمعت من ناجيت) أي قال أبو بكر مبينًا وجه إسراره إني أناجي الله وهو لا يحتاج إلى رفع الصوت. والمناجي المخاطب (قوله فقال يا رسول الله إني أوقظ الوسنان) أي قال عمر يا رسول الله أريد برفع صوتي تنبيه النائم نومًا خفيفُ اوإبعاد الشيطان عن الوسوسة (قوله زاد الحسن الخ) أي زاد الحسن بن الصباح في حديثه قوله فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا أبا بكر ارفع صوتك شيئًا قليلًا لينتفع السامع وقال لعمر اخفض صوتك شيئًا قليلًا منعا للتشويش على نحو فصل. وأراد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك إرشادهما إلى الطريق الوسطى التي هي أكمل المراتب عملًا بقوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا. فكأنه قال للصديق اجمع بين المناجاة وانتفاع السامع بقراءتك، وقال لعمر افعل ما به كمال الخشوع وأبعد عن المضرة. وفي هذا دلالة على أن المستحب في قراءة صلاة الليل التوسط في الجهر بها (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي بلفظ المصنف، وأخرجه الترمذي عن أبي قتادة بلفظ أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لأبي بكر مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك، قال إني أسمعت من ناجيت قال ارفع قليلًا، وقال لعمر مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك، قال إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، قال اخفض قليلًا، وقال الترمذي حديث غريب وإنما أسنده يبيح بن إسحاق عن حماد بن عبد الله الرباح مرسلًا اهـ والمصنف رواه كما ترى معضلًا وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت البناني (ص) حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينِ بْنُ يَحْيَى الرَّازِيُّ نَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ لَمْ يَذْكُرْ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا". وَلِعُمَرَ: "اخْفِضْ شَيْئًا". زَادَ: "وَقَدْ سَمِعْتُكَ يَا بِلاَلُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ". قَالَ: كَلاَمٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُ الله تَعَالَى بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ".

стр. 2328

(ش) (رجال الحديث) (أبو حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين اسمه وكنيته وسماه أبو حاتم عبد الله (بن يحيى) بن سليمان الرازي. روى عن حفص بن غياث ووكيع ويحيى ابن سليم وأسباط بن محمَّد وجعفر بن عون ويونس بن بكير وغيرهم. وعنه أبو داود وعلي بن سعيد وأحمد بن علي، وثقه أبو حاتم وقال صدوق، ووثقه الطبراني (معنى الحديث) (قوله بهذه القصة الخ) أي حدثنا أبوهريرة بقصة أبي بكر وعمر المبينة في الحديث السابق غير أنه لم يذكر أمر النبي ﵌ إياهما بالتوسط في رفع الصوت بالقراءة، وزاد في روايته قول النبي ﵌ لبلال قد سمعتك تقرأ بعض آيات من سورة وبعضًا من سورة أخرى، فقال بلال في سبب جمعه آيات من سور القرآن كلام حسن طيب جمع الله بعضه علي بعض وهو كلام الله أقرأ منه ما تدعو إليه الحاجة (قوله كلكم قد أصاب) أي كل واحد منكم قد أصاب فيما فعل. وهذا يدل على أن أمره صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبا بكر عمر في الحديث السابق بالتوسط في رفع الصوت بالقراءة أمر إرشاد إلى الأكمل (وفي هذا) دليل على جواز رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل وجواز الإسرار فيها وجواز قراءة عدة آيات من سور مختلفة في الصلاة وخارجها وإن كان هذا خلاف الأولى بل الجمهور على كراهته. فقد قال محمَّد بن نصر في كتاب قيام الليل: ذكر عن يحيى بن القطان عن عبد الرحمن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بأبي بكر وهو يقول وهو يخافت، ومر بعمر وهو يجهر ومر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال لأبي بكر مررت بك وأنت تجهر، فقال إني أسمع من أناجي، فقال ارفع من صوتك شيئًا وقال لعمر مررت بك وأنت تجهر، فقال أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فقال اخفض شيئًا، وقال لبلال مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال أخفض الطيب بالطيب، فقال اقرأ السورة على وجهها. ولرواية قال لبلال إذا قرأت السورة فأنفذها (أي أتمها) قال أبو عبيد فالأمر عندنا على الكراهة لقراءة الآيات المختلفة كما أنكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على بلال، وذلك أثبت عندي لأنه أشبه بفعل العلماء اهـ (والحديث) أخرجه البيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: "يَرْحَمُ اللَّهُ فُلاَنًا كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَةَ كُنْتُ قَدْ أَسْقَطْتُهَا". (ش) (حماد) بن سلمة تقدم بالأول صفحة ٢٦ (قوله أن رجلًا) هو عبد الله بن

стр. 2329

يزيد الأنصاري كما جزم به عبد الغني بن سعيد في المبهمات، فقد روى من طريق عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلي آله وسلم سمع صوت قارئ يقرأ فقال صوت من هذا، قالوا عبد الله بن يزيد، قال لقد أذكرني آية يرحمه الله كنت أنسيتها. وقيل هو عباد بن بشر الأنصاري لما في رواية للبخاري من حديث عباد بن عبد الله عن عائشة تهجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمع صوت عباد يصلي في المسجد فقال عائشة أصوت عباد هذا، قلت نعم قال اللهم ارحم عبادًا ويؤيد الأول مشابهة قصة عمرة عن عائشة التي ذكرها عبد الغني في المبهمات بقصة عروة عنها التي في حديث الباب، بخلاف قصة عباد بن عبد الله عنها فليس فيها تعرض لنسيان الآية أفاده الحافظ في الفتح (قوله فقرأ فرفع صوته) يعني في المسجد كما جاء في رواية للبخاري عن عائشة قالت سمع النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم رجلًا يقرأ في المسجد الخ (قوله كأين من آية أذكرنيها الليلة) أي كثير من الآيات أذكرنيه بقراءته الليلة، فكأين بكاف وهمزة مفتوحتين وياء مكسورة مشددة ونون ساكنة للتكثير بمعنى كم مبتدأ، ويحتمل أن يكون كأين من آية مفعول لمحذوف يفسره المذكور، ولعله إشارة إلى قوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) (قوله كنت أسقطتها) أي تركتها نسيانًا وفي رواية لمسلم عن عائشة قالت كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم يستمع قراءة رجل في المسجد فقال ﵀ لقد أذكرني آية كنت أنسيتها, وفي رواية معمر عن هشام عند الإسماعيلي كنت نسيتها بفتح النون ليس قبلها همزة. هذا وقد اختلف العلماء في نسيان القرآن فمنهم من جعله كبيرة محتجًا بما أخرجه الترمذي والمصنف عن أنس مرفوعًا عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها وفي سنده ضعف وتقدم الكلام على هذا في "باب في كنس المساجد" (فقه الحديث) دل الحديث علي جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل ولو في المساجد لأنه صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم سمعه وأقره، وهو محمول عل رفع شأنه أن لا يحصل منه التشويش. ويدل له ما في الحديث الآتي من نهيه صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم عن رفع الصوت بالقراءة، وعلى مشروعية الدعاء لمن تسبب في خير للغير، وعلي حواز النسيان على النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم فيما بلغه للأمة وهذا متفق عليه. أما ما لم يبلغه فلا يجوز عليه نسيانه قبل التبليغ. وتقدم الكلام علي هذا في سجود السهو (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري ومسلم من عدة طرق بألفاظ متقاربة، وأخرجه النسائي والبيهقي ومحمد بن نصر في قيام الليل. وفي بعض النسخ بعد هذا الحديث زيادة قوله "قال أبو داود ورواه هارون النحوي عن حماد بن سلمه في سورة آل عمران في الحروف وكأين من نبي" أي أن هارون بن موسى الأزدي أبو عبد الله النحوي روى هذا الحديث عن حماد بن

стр. 2330

سلمة بلفظ يرحم الله فلانًا أذكرني في سورة آل عمران حروفًا أي كلمات أسقطتها وهي قوله ئعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) (الآية) ويحتمل أن يراد بالحروف القراءآت، فالجمهور يقرءون وكأين بفتح الكاف والهمزة وتشديد الياء مكسورهّ ونون ساكنة وقرأ ابن كثير وكائن على وزن اسم الفاعل فإن كان الرجل قرأ برواية الجمهور فهي التي نسيها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, وإن كان قرأ برواية ابن كثير فهي التي نسيها وكان حافظًا لها "ولا منافاة" بين هذه الرواية وحديث الباب لجواز تعدد القصة (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ: "أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلاَ يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ". أَوْ قَالَ: "فِي الصَّلاَةِ". (ش) (عبد الرزاق) بن همام تقدم بالأول صفحة ١٠٦. و (معمر) بن راشد و (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف و (أبو سعيد) الخدري (قوله اعتكف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم) أي مكث في المسجد للعبادة (قوله فكشف الستر) بكسر السين ما يستر به وجمعه ستور والسترة والستارة مثله. وفي رواية الحاكم فسمعهم يجهرون بالقراءة وهو في قبة له فكشف الستور (قوله ألا إن كلكم مناج ربه) وفي رواية الحاكم ألا كلكم يناجي ربه يعني يعبد ربه وهو يسمع السر وأخفى (قوله ولا يرفع بعضكم علي بعض في القراءة أو قال في الصلاة) بالشك وفي رواية الحاكم ولا يرفعن بعضم علي بعض في القراءة في الصلاة. وفي الحديث دليل على مشروعية الاعتكاف وجواز التنقل في المسجد. بلا كراهة. وعلى أن رفع الصوت بالقرآن وغيره في المسجد ممنوع إذا ترتب عليه إيذاء أو تشويش على نحو فصل أو نائم (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والبيهقي والحاكم وقال حديث صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أحمد والبزار والطبراني بإسناد صحيح عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال إن المصلى يناجى ربه فلينظر بم يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ

стр. 2331

ابْنِ مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ". (ش) (بجير) بفتح الموحدة (بن سعد" أبو خالد الحمصي تقدم بالجزء الثاني صفحة ١٧٣ (قوله الجاهر بالقرآن الخ) أي الرفع صوته بالقرآن كالمعلن بالصدقه في أنه عرضه للرياء, وقارئه سرًا كالمتصدق خفيه في القرب من الإخلاص والسلامة من الرياء فلذا كان الإسرار بالقرآن وإخفاء الصدقه أفضل. وفي الحديث دليل على أن الإسرار بالقرآن أفضل من الجهر به وهذا في القراءة خارج الصلاة وفي صلاة الليل من يخشى رياء أو تشويشًا من الجهر. أما من لم يخش ذلك فالتوسط في حقه أفضل جمعًا بين الأحاديث "قال الطيبى" جاءت آثار بفضيلة الجهر بالقرآن وآثار بفضيلة الأسرار فالجمع بأن يقال الإسرار أفضل لمن يخاف الرياء والجهر أفضل لمن لا يخافه بشرط ألا يؤذى غيره من فصل أو نائم أو غيره وذلك لأن العمل في الجهر يتعدى نفعه إلى غيره من استماع أو تعلم أو ذوق أو كونه شعارًا للدين ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه ويطرد النوم عنه وينشط غيره للعبادة فمتى حضر شيء من هذه النيات فالجهر أفضل اهـ (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي ومحمد بن نصر والترمذي وقال حديث حسن غريب، وأخرج الطبراني عن أبي أمامة نحوه وفي إسناده إسحاق بن مالك الحضرمي ضعفه الأزدي ورواه الطبراني أيضًا من وجه آخر وفيه بشر بن نمير وهو ضعيف جدًا (باب في صلاة الليل) صلاة الليل تطلق حقيقة على ما يصلي فيه فرضًا كان أو نفلًا إلا أنه خص في عرف الشرع بما عدا المغرب والعشاء (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْفَجْرِ فَذَلِكَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.

стр. 2332

(ش) (ابن أبي عدي) محمَّد أبو عمر البصري تقدم بالثالث صفحة ١٠. وكذا (حنظلة) بن أبي سفيان صفحة ٤ (قوله كان يصلي من الليل عشر ركعات) أي بخمس تسليمات لماتقدم من قوله ﵌ صلاة الليل مثنى مثنى ولقول عائشة في الحديث الثالث من الباب يسلم من كل ثنتين (قوله ويوتر بسجدة) تعنى ركعة فهو من إطلاق اسم الجزء على الكل (قوله ويسجد سجدتي الفجر) أي يركع ركعتين سنة الصبح بعد طلوع الفجر (قوله فذلك ثلاث عشرة ركعة) أي كل ما صلاه ثلاث عشرة ركعة. والحديث من أدلة من قال يشترط في صحة الوتر أن يتقدمه شفع وهو قول مالك، ومعتمد المذهب أن ذلك شرط كمال لا شرط صحه وهو مذهب الجمهور، ومن أدلة من قال بصحة الإيتار بركعة واحدة وهو قول الجمهور وسيأتي مزيد لذلك في باب الوتر إن شاء الله تعالى (والحديث) أخرجه مسلم والنسائي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. (ش) هذا الحديث كالذى قبله غير أن فيه زيادة الاضطجاع علي شقه الأيمن بعد صلاة الوتر للراحة من طول القيام وتقدم بيانه في باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي والبيهقي والطحاوي ومحمد بن نصر والترمذي وقال حديث حسن صحيح (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ -وَهَذَا لَفْظُهُ- قَالاَ نَا الْوَلِيدُ نَا الأَوْزَاعِيُّ -وَقَالَ نَصْرٌ: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَالأَوْزَاعِيِّ- عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ

стр. 2333

بِالأُولَى مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ. (ش) (قوله وهذا لفظه) يعني ما ذكره المصنف لفظ حديث نصر بن عاصم و (الوليد) بن مسلم تقدم بالثاني صفحة ٥١ (قوله وقال نصر الخ) أي قال نصر بن عاصم في روايته حدثنا الوليد عن ابن أبي ذئب والأوزاعي عن الزهري الخ فزاد ابن أبي ذئب. أما عبد الرحمن بن إبراهيم فقال في روايته حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي عن الزهري الخ فلم يذكر ابن أبي ذئب (قوله يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء الخ) أي في الوقت الذي بعد فراغه من صلاة العشاء إلى أن ينشق الفجر قبل النوم أو بعده فانصداع الفجر انشقاقه وظهوره يقال صدعته صدعًا من باب نفع شققته (قوله يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة) هو حجة على من قال إن الوتر لا يصح إلا بثلاث (قوله ويمكث في سجوده الخ) أي يطيل السجود بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية. وفي مسند أحمد من طريق محمَّد بن عباد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول في صلاة الليل في سجوده سبحانك لا إله إلا أنت. وعنها أنه يقول في سجوده اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وغير ذلك مما تقدم في "باب الدعاء في الركوع والسجود وباب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده" وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يطيل السجود في قيام الليل للاجتهاد في الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، والمبالغة في التواضع والتذلل إليه تعالى والشكر على ما أنعم به عليه. وهذا كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يطيل القيام حق تتورم قدماه فقالت له عائشة لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك فقال أفلا أكون عبدًا شكورًا (قوله فإذا سكت المؤذن بالأولى الخ) أي فرغ من الأذان الأول لصلاة الصبح. فالباء بمعنى من كما في قوله تعالى (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ) أي منها. وتأنيث الأذان باعتبار ما فيه من المناداة، ووصف بالأول باعتبار الإقامة. وقوله من صلاة الفجر أي لصلاة الفجر فمن بمعنى اللام. وفي بعض النسخ الصحيحة فإذا سكب المؤذن بالموحدة وبدون باء الجر يعني فرغ المؤذن الأول. والسكب في الأصل صب الماء وقد يستعمل في القول. قال في النهاية فإذا سكب المؤذن بالأولى من صلاة الفجر. أرادت إذا أذن فاستعير السكب للإفاضه في الكلام كما يقال أفرغ في أذني حديثًا أي ألقى وصب (والحديث) يدل على استحباب قيام الليل وإطالة السجود فيه ومشروعية الإيتار بركعة واحدة واستحباب التخفيف في ركعتي الفجر

стр. 2334

والاضطجاع بعدهما على الشق الأيمن (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه والبيهقي بألفاظ متقاربة ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ. وَسَاقَ مَعْنَاهُ. قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ. (ش) (قوله أخبرهم بإسناده الخ) أي أن ابن شهاب أخبر ابن أبي ذئب وصاحبيه بإسناده السابق عن عروة عن عائشة بمعنى الحديث السابق، ولفظه عند الطحاوي من طريق عبد الله بن وهب قال أنا يونس وعمرو بن الحارث وإبن أبي ذئب عن أبي شهاب أخبرهم عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي فما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيخرج معه (قوله ويسجد سجدة الخ) تعنى أنصلي الله عليه وآله وسلم كان يمكث في كل سجدة من سجدات الركعات قدر قراءة خمسمين آية كما تشعر به الرواية السابقة. ويحتمل إبقاء الحديث على ظاهره فيكون المعنى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد ما يوتر بركعة يسجد سجدة طويلة بقدر قراءة خمسين آية، ومن هذا قال البيضاوي فيه دليل علي أنه يتقرب إلى الله تعالى بسجدة فردة غير سجدة التلاوة والشكر (قوله قال وبعضهم الخ أي قال عبد الله بن وهب وبعض مشايخي محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وصاحبيه يزيد على بعض في هذا الحديث. وفي هذه الرواية زيادة على ما تقدم دليل على استحباب التغليس بأذان الصبح، وحكمته اتساع الوقت ليتمكن الناس من الاستعداد للصلاة. وعلى استجاب الإسفار حتى بسنة الصبح (والحديث) أخرجه الطحاوي بلفظ تقدم ررواه البيهقي والبخاري من طريق شعيب عن الزهري (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا وُهَيْبٌ نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ

стр. 2335

رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِخَمْسٍ لاَ يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ حَتَّى يَجْلِسَ فِي الآخِرَةِ فَيُسَلِّمَ. (ش) (قوله ثلاث عشرة ركعة) أي غير ركعتي الفجر لما في الحديث بعده (قوله يوتر منها بخمس الخ) أي يجعل من الثلاث عشرة ركعة، خمس ركعات وترًا لا يجلس للتشهد إلا في آخرها فيصلي الخمس بتشهد وسلام واحد (وبظاهره) استدل الشافعي على أن الإيتار بخمس ركعات بتسليمة واحدة جائز قال النووي وهذا لبيان الجواز وإلا فالأفضل التسليم من كل ركعتين وهو المشهور من فعل رسول الله ﵌ وأمره بالصلاة مثنى مثنى اهـ وقال في روضة المحتاجين وله في الفصل أن يتشهد بعد كل ركعتين أو أربع مثلًا وإن لم يسلم وفي الوصل ألا يتشهد إلا قبل الأخيرة وبحدها، أو بحدها فقط وهو أولى للنهى عن تشبيه الوتر بالمغرب في وقوع ركعة بين تشهدين اهـ ولم تأخذ الحنفية بالحديث لاضطرابه فقد أخرح الطحاوي حديث هشام بن عروة عن عروة كان يوتر بخمس سجدات ولا يجلس بينها حتى يجلس في الخامسة ثم يسلم، وحديث محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة كان يجلس في خمس لا يجلس إلا في آخرهن وقال: فقد خالف ما روى هشام ومحمد بن جعفر عن عروة ما روى الزهري من قوله كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ويسلم بين كل ركعتين فلما اضطرب ما روى عن عروة في هذا عن عائشة من صفة وتر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يكن فيما روى عنها في ذلك حجة ورجعنا إلى ما روى عنها غيره اهـ وهو مما أخرجه الحاكم والطحاوي من طريق زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن اهـ (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الشيخان وأحمد والنسائي وابن ماجه ومحمد بن نصر في قيام الليل والترمذي وزاد فيه فإذا أذن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين وقال حديث حسن صحيح وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرها الوتر بخمس فقالوا لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن اهـ (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ. (ش) أي روى نحو حديث وهيب عن هشام عبد الله بن نمير الكوفي عن هشام أيضًا. "وهذه الرواية أخرجها مسلم" قال حدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها

стр. 2336

(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. (ش) (القعنبي) عبد الله بن مسلمة (قوله ثلاث عشرة ركعة) منها الوتر كما في الحديث السابق ومنها الركعتان الخفيفتان اللتان كان صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم يفتتح بهما صلاة الليل (قوله إذا سمع النداء الخ) أي إذا سمع أذان الصبح صلى ركعتين خفيفتين هما سنة الصبح (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك في الموطأ والطحاوي والطبراني (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالاَ نَا أَبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَكَانَ يُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُصَلِّي -قَالَ مُسْلِمٌ: بَعْدَ الْوِتْرِ ثُمَّ اتَّفَقَا- رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ وَيُصَلِّي بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَالإِقَامَةِ رَكْعَتَيْنِ. (ش) (أبان) بن يزيد العطار تقدم بالأول صفحة ١١٩. وكذا في (يحيى) بن أبي كثير صفحة ٦٢. وكذا (أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن صفحة ٢٣ (قوله وكان يصلي ثماني ركعات الخ) تفصيل لما أجمل قبله. والظاهر أنه كان يصلي الثمان ركعات بأربع تسلمات لحديث صلاة الليل مثنى مثنى. ويحتمل أنه صلاها بسلامين لظاهر الحديث الآتي (قوله قال مسلم الخ) أي قال مسلم بن إبراهيم في روايته ثم يصلي "النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم" بعد الوتر ركعتين وهو قاعد. أما موسى بن إسماعيل فقال ثم يصلي ركعتين وهو قاعد. فقد انفرد مسلم بقوله بعد الوتر. وصلى النبي ﵌ هاتين الركعتين بعد الوتر لبيان جواز الصلاة بعده ومنه يعلم أن الأمر للندب في حديث اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا أخرجه الشيخان وسيأتي للمصنف في باب الوتر قبل النوم. ولم يواظب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على هاتين الركعتين لما ثبت في الروايات الصحيحة عن عائشة وغيرها من أن آخرصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الليل كانت وترًا، فيبعد مع هذه الأحاديث وأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بجعل أخر صلاة الليل وترًا أن يداوم على ركعتين بعد الوتر. أما ما ذكره القاضي عياض

стр. 2337

من ترجيح الأحاديث المشهورة وردّ رواية الركعتين جالسًا بعد الوتر فغير صحيح لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين وقد علمت الجمع (قوله فإذا أراد أن يركع الخ) أي أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في الركعتين بعد الوتر جالسًا فإذا فرغ من القراءة قام فركع (وبظاهر الحديث) أخذ الأوزاعي وأحمد في رواية عنه فأباحا ركعتين عقب الوتر. وكره مالك وغيره التنفل بعد الوتر متصلًا به. وقالوا في حديث الباب ونحوه إن هاتين الركعتين من خصائصه ﵌ لأمره الأمة بأن يجعلوا آخر صلاة الليل وترًا. وفعله لا يعارض القول الخاص بالأمة (والحديث) أخرجه أيضًا مسلم والنسائي (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي". (ش) (قوله كيف كانت صلاة رسول الله الخ) أي كيف كانت صفة صلاة رسول الله ﵌ في ليالي رمضان وكم كان عددها بدليل إجابتها بالعدد ثم بيان الصفة. ويحتمل أن السؤال عن الصفة فقط كما هو ظاهر لفظ كيف فأجابت ببيانها. ومن لوازمه بيان العدد. ويحتمل أن السؤال عن العدد فقط فتكون كيف بمعنى كم فأجابت ببيانه ثم أتبعته ببيان الصفة. وخص السؤال عن الصلاة في رمضان لما علم من حثه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الصلاة فيه فظن أبو سلمة أنه كان يخصه بصلاة فأخبرته بأن فعله في رمضان وغيره سواء (وقوله ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) تعني غير ركعتي الفجر فلا ينافي ما تقدم من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي ثلاث عشرة ركعة. وأما ما رواه البيهقي وابن أبي شيبة عن ابن عباس

стр. 2338

كان رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي في رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر فهو ضعيف قال البيهقي تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف اهـ فلا يعارض حديث الباب الصحيح (قوله يصلي أربعًا الخ) أي أربع ركعات بسلام واحد علي الظاهر ويحتمل أنه كان يصليها بتشهدين وسلامين. ويؤيده حديث صلاة الليل مثنى مثنى، وعلى هذا فلا يصلح دليلًا لما قاله أبو حنيفة من أن الأفضل في نفل الليل أن يسلم من أربع ركعات (قوله فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) يعني أنهن في نهاية كمال الحسن والطول مستغنيات عن السؤال عنهن. ويحتمل أنها نهته عن السؤال عن ذلك لأنها لا تقدر على وصفه (قوله ثم يصلي أربعًا الخ) عبرت بثم لاحتمال أنه كان يفصل بينها وبين الأربع التي قبلها بنوم لقولها أتنام قبل أن توتر. أولأن الأربع الثانية أقل من الأولى في الحسن والطول وإن أخذت حظها منهما (قوله ثم يصلي ثلاثًا) أي يوتر بهن بسلام واحد "وهو دليل" لما ذهب إليه الحنفية من أن الوتر ثلاث ركعات وغيرها من صلاة الليل (قوله أتنام قبل أن توتر الخ) الظاهر أنه كان ينام بعد الأربع الثانية قبل أن يوتر فسألته عن ذلك فأجابها بقوله إن عيني تنامان ولا ينام قلبي أي أنه لا ينام عن مراعاة الوقت. وهذا من خصائص الأنبياء. فقد روى البخاري أن الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، ولذا كان وضوءه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ينقضه النوم لعلمه بما يكون منه، ولا يعارضه ما تقدم في حديث التعريس عن عمران بن حصين من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام حتى طلعت الشمس لأن إدراك طلوع الشمس متعلق بالعين لا بالقلب لأنه من المحسوسات (فقه الحديث) دل الحديث على أن صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل كانت متساوية لا فرق بين رمضان وغيره. وهذا لا ينافي ما تقدم من أنه كان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين ومن أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين لأن ذلك محمول على بعض الأوقات ودل على أن وضوءه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ينقض بالنوم وهذا من خصائصه (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك في الموطأ وأحمد البخاري ومسلم والنسائي والطحاوي والبيهقي والترمذي وقال حديث حسن صحيح (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَا هَمَّامٌ نَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ لأَبِيعَ عَقَارًا كَانَ لِي بِهَا فَأَشْتَرِىَ بِهِ السِّلاَحَ وَأَغْزُوَ فَلَقِيتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا: قَدْ أَرَادَ

стр. 2339

نَفَرٌ مِنَّا سِتَّةٌ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ". فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ النَّاسِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَأْتِ عَائِشَةَ. فَأَتَيْتُهَا فَاسْتَتْبَعْتُ حَكِيمَ بْنَ أَفْلَحَ فَأَبَى فَنَاشَدْتُهُ فَانْطَلَقَ مَعِي فَاسْتَأْذَنَّا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا قَالَ: حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ. قَالَتْ: وَمَنْ مَعَكَ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَتْ: هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ عَامِرًا. قَالَ قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ الْقُرْآنَ. قَالَ قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قَالَ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَحُبِسَ خَاتِمَتُهَا في السَّمَاءِ اثْنَىْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ نَزَلَ آخِرُهَا فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ. قَالَ قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. قَالَتْ: كَانَ يُوتِرُ بِثَمَانِ رَكَعَاتٍ لاَ يَجْلِسُ إِلاَّ في الثَّامِنَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى لاَ يَجْلِسُ إِلاَّ في الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَلاَ يُسَلِّمُ إِلاَّ في التَّاسِعَةِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلاَّ في السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ إِلاَّ في السَّابِعَةِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَتِلْكَ هِىَ تِسْعُ رَكَعَاتٍ يَا بُنَيَّ وَلَمْ يَقُمْ رَسُولُ اللهِ

стр. 2340

-صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةً يُتِمُّهَا إِلَى الصَّبَاحِ وَلَمْ يَقْرَإِ الْقُرْآنَ في لَيْلَةٍ قَطُّ وَلَمْ يَصُمْ شَهْرًا يُتِمُّهُ غَيْرَ رَمَضَانَ وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاَةً دَاوَمَ عَلَيْهَا وَكَانَ إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ مِنَ اللَّيْلِ بِنَوْمٍ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ. فَقَالَ: هَذَا وَاللهِ هُوَ الْحَدِيثُ وَلَوْ كُنْتُ أُكَلِّمُهَا لأَتَيْتُهَا حَتَّى أُشَافِهَهَا بِهِ مُشَافَهَةً. قَالَ قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لاَ تُكَلِّمُهَا مَا حَدَّثْتُكَ. (ش) (همام) بن يحيى بن دينار تقدم بالأول صفحة ١٠٤ (قوله طلقت امرأتي) لعله فعل ذلك ليتفرغ للجهاد كما يدل عليه السياق (قوله فأتيت المدينة) يعني من البصرة فإن أباه هشامًا كان نزيلها (قوله لأبيع عقارًا) بفتح العين وتخلف القاف اسم للأرض ونحوها من كل ملك ثابت (قوله أن يفعلوا ذلك) أي ما ذكر من الطلاق وبيع العقار والتفرغ للجهاد (قوله وقال لقد كان لكم في رسول الله الخ) أي قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمن أراد ذلك لكم بي قدوة حسنة فإن من سنته النكاح مع الجهاد وقد قال من رغب عن سنتي فليس مني، فلا حدثوا سعد بن هشام بنهي النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أراد أن يفعل مثل فعله راجع امرأته وأشهد على رجعتها كما في رواية مسلم. ولعل النفر الستة هم بعض العشرة الذين اجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون بعد أن وعظ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الناس وخوفهم، فعزموا على الترهب وهم أبو بكر وعمر وعليّ وابن مسعود وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن وعثمان بن مظعون، فتشاوروا واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفراش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء ويجبوا مذاكيرهم ويسيحوا في الأرض فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آلم وسلم فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يجده فلما جاء عثمان أخبرته امرأته بذلك فأتى هو وأصحابه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ألم أخبر أنكم اتفقتم على كذا وكذا فقالوا بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير فقال لم أومر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقًا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء فمن رغب عن سنتى فليس مني وفيهم نزلت (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) (قوله أدلك على أعلم الناس بوتر رسول الله

стр. 2341

صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وفي رواية مسلم ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، قال من؟ قال عائشة فائتها فاسألها ثم ائتني فأخبرني بردها عليك. وكانت أعلم بذلك لأن الوتر صلاة ليلية تؤدي في البيت وأمهات المؤمنين أعلم بذلك. وأولاهن عائشة لشدة حرصها على حفظ آثار النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان يخصها بما لم يخص به غيرها من نسائه فقد كان يحب المقام عندها كثيرًا وقد تنازلت لها سودة بنت زمعة عن نوبتها (قوله فاستتبعت حكيم بن أفلح) أي طلبت منه أن يتبعني ويصحبني في الذهاب إليها. وطلب منه ذلك لمعرفة عائشة إياه دون سعد بن هشام كما يدل عليه ما يأتي (قوله فأبى) أي امتنع حكيم من الذهاب معه إلى عائشة لأنه قد نهاها عن الكلام في شأن علي ومعاوية فأبت إلا الانضمام إلى معاوية كما في رواية مسلم وفيها فأتيت حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا فأبت إلا مضيًا (قوله فناشدته) أي سألته مقسمًا عليه أن يذهب معي. وفي رواية مسلم فأقسمت عليه. و (حكيم بن أفلح) من التابعين حجازي. روى عن ابن مسعود وعائشة. وعنه جعفر بن عبد الله. ذكره ابن حبان في الثقات (قوله حدثيني عن خلق رسول الله الخ) أي أخبريني عن صفات رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الطبيعية. والخلق بضم الخاء المعجمة واللام وقد تسكن في الأصل ملكة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بسهولة فإن صدر عنها المحمود عقلًا وشرعًا فهي الخلق الحسن. وإلا فهي الخلق السيئ. والمراد به هنا ما كان عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الآداب والمكارم (قوله ألست تقرأ القرآن) استفهام إنكاري بمعنى النفي حذف جوابه وقد صرح به في رواية مسلم بقوله قلت بلى (قوله فإن خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان القرآن) مقول القول محذوف قد صرّح به في مسلم بقوله قالت فإن خلق نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان القرآن، أي أنه كان متمسكًا بآدابه وأوامره واقفًا عند حدوده معتبرًا بأمثاله وقصصه. فكان عاملًا بقول الله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وقوله تعالى حكاية عن لقمان (أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) وقوله (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) وغير ذلك متحليًا بما حث عليه الله تعالى بنحو قوله (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) وقوله (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وقوله (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) متجنبًا ما نهى الله عنه بنحو قوله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) الخ. وعلى الجملة فكل ما قص الله تعالى في كتابه من مكارم الأخلاق أو حث عليه أو ندب إليه كان صلى

стр. 2342

الله تعالى عليه وعلى آله وسلم متخلقًا به، وكل ما نهى الله عنه كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يحوم حوله ولذا أثنى الله تعالى عليه بأعظم الثناء فقال (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (قوله فإن أول هذه السورة نزلت) وهو قوله (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا). وأنث الفعل في قوله نزلت مع أن الضمير راجع لأول لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه (قوله ثم نزل آخرها) وهو قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ) الآية (قوله فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة) أي بعد أن كان فريضة كما في رواية النسائي. وظاهره أنه صار تطوعًا في حق النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو الأصح وكذا في حق الأمة بالإجماع. وأما ما حكاه القاضي عياض عن الحسن وابن سيرين من أن صلاة الليل فريضة عل كل مسلم ولو قدر حلب شاة لقوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) فقد تقدم أنه قول شاذ متروك لإجماع العلماء على خلافه لأن النصوص الصحيحة أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس وتقدم بيان ذلك في باب نسخ قيام الليل (قوله حدثيني عن وتر النبي الخ) أي عن وقته وكيفيته وعدد ركعاته (قوله كان يوتر بثمان ركعات) هكذا في النسخ ولعل الظاهر كان يوتر بتسع ركعات كما في رواية مسلم ويدل عليه سياق الحديث (قوله لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة الخ) أي لا يجلس للتشهد إلا في الركعة الثامنة ولا يسلم ويجلس في التاسعة ويسلم فيها، وهو هكذا في بعض النسخ وفي أكثر النسخ لا يجلس إلا في الثامنة ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة. والأولى أصح وأخصر وموافقة لرواية مسلم عن عائشة، وفيها قالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ويقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليمًا يسمعنا (قوله ثم يصلي ركعتين وهو جالس) أي في بعض الأوقات، وتقدم أنهما من خصائصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان يقرأ في هاتين الركعتين بعد الفاتحة بسورة (إِذَا زُلْزِلَتِ) في الركعة الأولى و (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) في الثانية كما رواه أحمد والبيهقي عن أبي أمامة (قوله فلما أسن وأخذ اللحم) أي كبر سنه وسمن. وفي رواية للنسائي فلما كبر وضعف. وكان ذلك قبل موته بنحو سنة (قوله ولم يقم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الخ) أي لم يكن من سنته وعادته إحياء الليل كله بالطاعة بل كان يقوم وينام ولم يكن من عادته قراءة القرآن في ليلة بل كان يفرقه. ولم يكن من عادته أيضًا تتابع الصيام شهرًا كاملًا غير رمضان بل كان يصوم ويفطر. وهذا لا ينافي م اورد عن عائشة عند النسائي والترمذي من أنه كان يصوم شعبان كله وما رواه النسائي عن خباب بن الأرتّ أنه راقب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 2343

في ليلة صلاها رسول الله صلى إله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلها حتى كان مع الفجر "الحديث" لأن ذلك كان في بعض الأحيان وكان يفعله تعليمًا للأمة وإرشادًا لها إلى سلوك الطريق الأيسر لئلا تملّ النفس وتسأم (قوله وكان إذا صلى صلاة داوم عليها) أي كان من عادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صلى صلاة تطوع واظب عليها فلا يتركها إلا لعذر أولبيان الجواز كما في هاتين الركعتين اللتين صلاهما بعد الوتر (قوله وكان إذا غلبته عيناه الخ) تعني أنه إذا منعه من قيام الليل غلبة نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة بدلًا مما فاته من قيام الليل وظاهر اقتصاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ثنتي عشرة ركعة في القضاء أنه كان إذا طرأ ما يفوّت عليه صلاة الليل بادر بالوتر وأخر غيره (قوله قال فأتيت ابن عباس الخ) أي قال سعد بن هشام لما سمعت الحديث من عائشة أتيت ابن عباس فحدثته به كما طلبه أولًا فاستحسنه وقال هذا الذي أريد الوقوف عليه ولو كنت أكلمها لذهبت إليها وأخذت عنها الحديث مباشرة. وتقدم أن سبب عدم كلامه إياها انضمامها إلى معاوية في النزاع الذي كان بينه وبين عليّ وقد كان ابن عباس يرى عدم دخولها في هذا النزاع كما رأى ذلك غيره الصحابة "ولا يقال" كيف ترك ابن عباس كلامها وفي الحديث لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام رواه الشيخان عن أبي أيوب الأنصاري "لأنا نقول" ليس المنهي عنه ترك التكلم مطلقًا إنما المنهى عنه الإعراض وترك التكلم عند اللقاء كما يدل عليه قوله يلتقيان الخ وابن عباس لم يترك الكلام عند اللقاء. بل ترك القرب منها والدخول عليها كما في رواية مسلم لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها. أو يقال إنه ترك كلامها لا لغرض نفسي بل لأمر ديني وهو أنه ظن أنها عاصية في تكلمها في الحرب التي جرت بين علي ومعاوية كما في حديث مسلم نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين فأبت فيهما إلا مضيًا. وهجر العاصي لا شك جائز (قوله قلت لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك) قاله سعد لابن عباس معاتبًا له على تركه كلامها ليرجع عن مقاطعتها ويكلمها ويحدث عنها (فقه الحديث) دل الحديث على التنفير من الرهبانية "وهي الانقطاع للطاعة" لما فيها من مخالفة سنة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم. وعلى أنه يتأكد الوقوف على ما كان عليه رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الطاعات والمكارم للتأسي به. وعلى أنه يستحب لمن سئل عن شيء ويعلم أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه فإن الدين النصيحة. وعلى مزيد فضل عائشة واعتراف ابن عباس لها بالفضل. وعلى أنه ينبغي للإنسان أن يتأدب بآداب القرآن اقتداء بالنبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم. وعلى أن قيام الليل كان فرضًا ثم نسخ. وعلى مشروعية الإيتار بتسع ركعات وسبع بتشهدين وسلام واحد. وعلى كراهة قيام الليل كله بصلاة أو

стр. 2344

قراءة. وعلي كراهة تتابع الصيام شهرًا كاملًا غير رمضان لما يترتب علي ذلك من الملل والسآمة غالبًا. وعلي استحباب المواظبة علي الأوراد وأنها إذا فاتت في الليل تقضى نهارًا (والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي والطحاوي ومحمد بن نصر في كتاب قيام الليل (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ قَالَ: يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ لاَ يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلاَّ عِنْدَ الثَّامِنَةِ فَيَجْلِسُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ يَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ بِمَعْنَاهُ إِلَى مُشَافَهَةً. (ش) (سعيد) بن أبي عروبة تقدم بالأول صفحة ٦٩ (قوله بإسناده نحوه) أي روى سعيد عن قتادة بسنده السابق وهو زرارة عن سعد بن هشام نحو الحديث السابق. ولفظ هذه الرواية كما في النسائي بسند المصنف إلى سعد بن هشام أنه لقي ابن عباس فسأله عن الوتر فقال ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال نعم قال عائشة ائتها فسلها ثم ارجع إليّ فأخبرني بردّها عليك فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا فأبت فيهما إلا مضيًا فأقسمت عليه فجاء معي فدخل عليها فقالت لحكيم من هذا الذي معك قلت سعد بن هشام قالت من هشام قلت ابن عامر فترحمت عليه وقالت نعم المرء كان عامرًا قال يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت أليس تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم القرآن فهممت أن أقوم فبدا لي قيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت ألست تقرأ هذه السورة (يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قلت بلى قالت فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها اثنى عشر شهرًا ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعًا بعد أن كان فريضة فهممت أن أقوم فبدا لي وتر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يا أم المؤمنين

стр. 2345

أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت كنا نعدّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة (قوله ثم يسلم تسليمًا يسمعنا) تقدم في رواية همام أنه كان يجلس في الثامنة ولا يسلم فقد خالف سعيد همامًا في ذكر السلام بعد الثامنة. والظاهر أن رواية سعيد وقع فيها وهم بذكر ركعة الوتر بعد الركعتين اللتين صلاهما النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسًا والصواب ذكرها بعد الجلوس في الثامنة ثم ذكر السلام بعد التاسعة (قوله يصلي ركعتين وهو جالس الخ) هذه الرواية تخالف الرواية السابقة وسائر الروايات الواردة في صلاة الليل لأن هذه الرواية أفادت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي ركعتين وهو جالس ثم يصلي ركعة الوتر بعد الركعتين الخفيفتين. والرواية السابقة وغيرها دلت عل أنه ﵌ إنما سلم على رأس التسع وأن الركعتين صلاهما جالسًا بعد الوتر. وهذه هي الصواب لموافقتها سائر الروايات. أما رواية سعيد عن قتادة فقد قال النسائي بعد أن ساقها كذا وقع في كتابي ولا أدري ممن الخطأ في موضع وتره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله بمعناه إلى مشافهة) أي حدثنا سعيد عن قتادة بباقي معنى الحديث السابق إلى قوله حتى تشافهني مشافهة أي لم يذكر هنا قول سعد لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك. ولفظه عند النسائي فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس بعد ما سلم فتلك تسع ركعات يا بني وكان رسول الله ﵌ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو مرض أو وجع صلى من النهار اثنتى عشرة ركعة ولا أعلم أن نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ القرآن كله في ليلة وقام ليلة كاملة حتى الصباح ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت أما إني لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ نَا سَعِيدٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. (ش) أي حدث عثمان بن أبي شيبة عن محمَّد بن بشر بسنده بنحو الحديث السابق عن همام عن قتادة إلا أن محمَّد بن بشر قال في روايته عن سعيد يسلم تسليمًا يسمعنا كما قال يحيى "وهذه الرواية" أخرجها مسلم قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمَّد بن بشر ثنا سعيد بن أبي عروبة ثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام أنه قال انطلقت إلى عبد الله بن عباس فسألته عن الوتر وساق الحديث بقصته وقال فيه قالت من هشام قلت ابن عامر قالت نعم المرء

стр. 2346

كان عامرًا أصيب يوم أحد. وأخرجها أيضًا ابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا. (ش) (قوله عن سعيد بهذا الحديث الخ) أي حديث همام عن قتادة غير أن سعيدًا قال في روايته عن قتادة ويسلم تسليمة بدل تسليمًا. وفي نسخة يسلم تسليمًا "وهذه الرواية أخرجها" مسلم والبيهقي ومحمد بن نصر "والحاصل" أن المصنف روى هذا الحديث عن قتادة من أربع طرق الأول طريق همام. والثلاثة الباقية من طريق سعيد بن أبي عروبة. وكذا رواه مسلم والنسائي مختصرًا ومطولًا من عدة طرق وليس في رواية مسلم وأكثر روايات النسائي الخطأ في محل وتره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المتقدم بيانه في حديث محمَّد بن بشار عن يحيى بن سعيد (ص) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ الدِّرْهَمِيُّ نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ نَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى: أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي صَلاَةَ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ وَيَنَامُ وَطَهُورُهُ مُغَطًّى عِنْدَ رَأْسِهِ وَسِوَاكُهُ مَوْضُوعٌ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ سَاعَتَهُ الَّتِى يَبْعَثُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مُصَلاَّهُ فَيُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا شَاءَ اللَّهُ وَلاَ يَقْعُدُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَقْعُدَ فِي الثَّامِنَةِ وَلاَ يُسَلِّمُ وَيَقْرَأُ فِي التَّاسِعَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَدْعُو بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ وَيَسْأَلُهُ وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً شَدِيدَةً يَكَادُ يُوقِظُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ شِدَّةِ تَسْلِيمِهِ ثُمَّ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيَرْكَعُ وَهُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ يَقْرَأُ الثَّانِيَةَ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ يَدْعُو مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ

стр. 2347

صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى بَدُنَ فَنَقَصَ مِنَ التِّسْعِ ثِنْتَيْنِ فَجَعَلَهَا إِلَى السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَرَكْعَتَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ حَتَّى قُبِضَ عَلَى ذَلِكَ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. (ش) (ابن أبي عديّ) محمَّد أبو عمرو البصري تقدم بالثالث صفحة ١٠ (قوله سئلت عن صلاة رسول الله) لعل السائل سعد بن هشام كما في الروايات السابقة وكما في رواية النسائي عنه قال قدمت المدينة فدخلت على عائشة قالت من أنت قلت أنا سعد بن هشام بن عامر قالت رحم الله أباك قلت أخبريني عن صلاة رسول الله الخ (قوله فيركع أربع ركعات) لعلها راتبة العشاء (قوله وطهوره) بفتح الطاء أي ما يتطهر به (قوله حتى يبعثه الله الخ) أي يوقظه الله في الوقت الذي شاء أن يوقظه فيه من ساعات الليل (قوله يقرأ فيهن الخ) أي يقرأ في كل ركعة منهن بأم القرآن وسورة وما شاء الله أن يقرأه من القرآن. وكان ركوعه وسجوده وقيامه سواء كما في الرواية بعد وكما في رواية للنسائي عن عائشة قالت فيصلي ثماني ركعات يخيل إلى أنه يسوّى بينهن في القراءة والركوع والسجود (قوله ولا يقعد في شيء منها الخ) أي لا يجلس للتشهد في شيء من الركعات حتى يجلس بعد الثامنة فيتشهد ولا يسلم (قوله ويرغب إليه) يعني يرجوه طامعًا فيما عنده تعالى (قوله ثم يقرأ وهو قاعد) أي بعد الإحرام بالركعتين اللتين بعد الوتر (قوله فلم تزل تلك صلاته الخ) أي لم تزل هذه كيفية صلاته ﷺ حتى عظم بدنه وكثر لحمه. فبدن بتخفيف الدال وضمها من بابي قعد وضخم ويروى بدّن بتشديد الدال وفتحها أي كبر سنه وفي حديث عائشة السابق ما يؤيد كلا وهو قولها فلما أسن وأخذ اللحم. ولا وجه لمن أنكر الأول وصوّب الثاني مدعيًا أن كثرة اللحم لم تكن من صفته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقد جاء في صفته بادن متماسك أي عظيم البدن. وفي النهاية البادن الضخم (قوله فنقص من التسع ثنتين الخ) أي نقص من التسع ركعات ركعتين فصيرها إلى الست والسبع وكان يصلي ست ركعات بتشهد بعد السادسة ولا يسلم ثم يصلي السابعة ويتشهد ويسلم (قوله وركعتيه) عطف على المجرور قبله أي صيرها إلى الست والسبع والركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر (فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية إعداد معدّات العبادة قبل وقتها والاهتمام بشأنها. وعلى مشروعية التسوك عند القيام من النوم. وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يوتر بتسع ركعات قبل أن يكبر فلما أسن أوتر بسبع. وعلى مشروعية صلاة أكثر من ركعتين بلا تشهد في أثنائها. وعلى جواز الجلوس في النفل مع القدرة على القيام

стр. 2348

(ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ لَمْ يَذْكُرِ الأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: فَيُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَوِّى بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلاَ يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ إِلاَّ فِي الثَّامِنَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَلاَ يُسَلِّمُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً يُوتِرُ بِهَا ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى يُوقِظَنَا ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ. (ش) (قوله فذكر هذا الحديث بإسناده الخ) أي ذكر يزيد بن هارون عن بهز بن حكيم الحديث السابق بإسناده عن زرارة غير أنه لم يذكر في هذه الرواية الأربع ركعات بعد العشاء وذكر فيها أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم كان يسوي بين الثمان ركعات في القراءة والركوع والسجود وأنه لم يكن يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة وأنه كان يرفع صوته بالسلام حتى يوقظ أهله (ص) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ نَا مَرْوَانُ -يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ- عَنْ بَهْزٍ نَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ: يُسَوِّى بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّسْلِيمِ: حَتَّى يُوقِظَنَا. (ش) (قوله ثم ساق الحديث بطوله الخ) أي ساق مروان بن معاوية الحديث السابق غير أنه لم يذكر في هذه الرواية التسوية بين الركعات في القراءة والركوع والسجود ولم يذكر قولها في السلام من الوتر حتى يوقظنا (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ- عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمْ.

стр. 2349

(ش) (قوله وليس في تمام حديثهم) بتنوين تمام ورفع حديث وفي زائدة أي ليس حديث ابن أبي عدي ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية تامًا من جهة الإسناد لحذفهم الواسطة بين زرارة بن أوفى وعائشة وهو سعد بن هشام بخلاف حديث حماد بن سلمة فإنه تام لذكره الواسطة ولذا قال المنذري رواية زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة هي المحفوظة. وفي سماع زرارة من عائشة نظر. قال أبو حاتم الرازي قد سمع زرارة من عمران بن حصين ومن أبي هريرة ومن ابن عباس. قيل له ومن أيضًا قال هذا ما صح لي. وظاهره أنه لم يسمع عنده من عائشة اهـ بتصرف. وقال الحافظ. والمحفوظ أن بين زرارة وعائشة سعد بن هشام اهـ (والحاصل) أن المصنف روى حديث عائشة عن بهز بن حكيم من أربع طرق. طريق ابن أبي عدي وطريق يزيد بن هارون. وطريق مروان بن معاوية. وطريق حماد بن سلمة وهو أتمها. "وذكر في البذل" ما يفيد أن لفظ تمام مضاف إلى حديث ويكون المعنى عليه أي ليس حديث حماد بن سلمة مساويًا لحديث ابن أبي عدي ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية "ولا وجه له" (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى -يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- نَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ كَمَا قَالَتْ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ. (ش) (قوله يوتر بتسع الخ) بتقديم التاء على السين. والظاهر أنه كان يصليها بتشهد في الثامنة والتاسعة بسلام واحد كما تدل عليه الروايات السابقة. ويحتمل أنه كان يسلم من كل ركعتين كما في حديث صلاة الليل مثنى مثنى. وفي بعض النسخ يوتر بسبع بتقديم السين على الموحدة فيكون من الثلاث عشرة ركعة الركعتان الخفيفتان اللتان كان يبدأ بهما صلاة الليل ولذا قال الراوي عن عائشة أو كما قالت (والحديث) أخرجه البيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ يَقْرَأُ فِيهِمَا

стр. 2350

فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ (ش) (حماد) بن سلمة تقدم بصفحة ٢٦ من الأول (قوله كان يوتر بتسع الخ) أي قبل أن يسنّ فلما أسنّ أوتر بسبع كما تقدم (قوله فإذا أراد أن يركع قام فركع الخ) أي إذا أراد الركوع بعد أن قرأ في الركعتين قاعدًا قام فركع وسجد وهو قائم. وهذا في بعض الأحيان فقد تقدم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد (والحديث) أخرجه البيهقي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلَهُ قَالَ فِيهِ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ: يَا أُمَّتَاهُ كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. (ش) أي روى حديثي أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف وعلقمة بن وقاص خالد ابن عبد الله الطحان الواسطي عن محمَّد بن عمرو بن علقمة مثل رواية حماد عنه لكن قال خالد في حديثه قال علقمة بن وقاص يا أمي كيف كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي الركعتين بعد الوتر فقالت كان يصليهما وهو جالس للقراءة فإذا أراد الركوع قام فركع ثم سجد. وفي نسخة روى هذين الحديثين. وقوله يا أمتاه بضم الهمزة وفتح الميم مشددة. والمثناة الفوقية بدل عن ياء المتكلم والألف زائدة كالألف التي تلحق آخر المنادى المستغاث أو المندوب والهاء للسكت. وفي بعض النسخ يا أمة. وقد وصل هذا التعليق المصنف بقوله حدثنا وهب بن بقية عن خالد كما سيأتي بيانه بعد (ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى نَا عَبْدُ الأَعْلَى نَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاَةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ فَإِذَا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى حَاجَتِهِ وَإِلَى طَهُورِهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ يُسَوِّى بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ
следующие страницы →