← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

كان عامرًا أصيب يوم أحد. وأخرجها أيضًا ابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا. (ش) (قوله عن سعيد بهذا الحديث الخ) أي حديث همام عن قتادة غير أن سعيدًا قال في روايته عن قتادة ويسلم تسليمة بدل تسليمًا. وفي نسخة يسلم تسليمًا "وهذه الرواية أخرجها" مسلم والبيهقي ومحمد بن نصر "والحاصل" أن المصنف روى هذا الحديث عن قتادة من أربع طرق الأول طريق همام. والثلاثة الباقية من طريق سعيد بن أبي عروبة. وكذا رواه مسلم والنسائي مختصرًا ومطولًا من عدة طرق وليس في رواية مسلم وأكثر روايات النسائي الخطأ في محل وتره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المتقدم بيانه في حديث محمَّد بن بشار عن يحيى بن سعيد (ص) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ الدِّرْهَمِيُّ نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ نَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى: أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي صَلاَةَ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ وَيَنَامُ وَطَهُورُهُ مُغَطًّى عِنْدَ رَأْسِهِ وَسِوَاكُهُ مَوْضُوعٌ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ سَاعَتَهُ الَّتِى يَبْعَثُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مُصَلاَّهُ فَيُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا شَاءَ اللَّهُ وَلاَ يَقْعُدُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَقْعُدَ فِي الثَّامِنَةِ وَلاَ يُسَلِّمُ وَيَقْرَأُ فِي التَّاسِعَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَدْعُو بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ وَيَسْأَلُهُ وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً شَدِيدَةً يَكَادُ يُوقِظُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ شِدَّةِ تَسْلِيمِهِ ثُمَّ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيَرْكَعُ وَهُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ يَقْرَأُ الثَّانِيَةَ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ يَدْعُو مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ

стр. 2347

صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى بَدُنَ فَنَقَصَ مِنَ التِّسْعِ ثِنْتَيْنِ فَجَعَلَهَا إِلَى السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَرَكْعَتَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ حَتَّى قُبِضَ عَلَى ذَلِكَ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. (ش) (ابن أبي عديّ) محمَّد أبو عمرو البصري تقدم بالثالث صفحة ١٠ (قوله سئلت عن صلاة رسول الله) لعل السائل سعد بن هشام كما في الروايات السابقة وكما في رواية النسائي عنه قال قدمت المدينة فدخلت على عائشة قالت من أنت قلت أنا سعد بن هشام بن عامر قالت رحم الله أباك قلت أخبريني عن صلاة رسول الله الخ (قوله فيركع أربع ركعات) لعلها راتبة العشاء (قوله وطهوره) بفتح الطاء أي ما يتطهر به (قوله حتى يبعثه الله الخ) أي يوقظه الله في الوقت الذي شاء أن يوقظه فيه من ساعات الليل (قوله يقرأ فيهن الخ) أي يقرأ في كل ركعة منهن بأم القرآن وسورة وما شاء الله أن يقرأه من القرآن. وكان ركوعه وسجوده وقيامه سواء كما في الرواية بعد وكما في رواية للنسائي عن عائشة قالت فيصلي ثماني ركعات يخيل إلى أنه يسوّى بينهن في القراءة والركوع والسجود (قوله ولا يقعد في شيء منها الخ) أي لا يجلس للتشهد في شيء من الركعات حتى يجلس بعد الثامنة فيتشهد ولا يسلم (قوله ويرغب إليه) يعني يرجوه طامعًا فيما عنده تعالى (قوله ثم يقرأ وهو قاعد) أي بعد الإحرام بالركعتين اللتين بعد الوتر (قوله فلم تزل تلك صلاته الخ) أي لم تزل هذه كيفية صلاته ﷺ حتى عظم بدنه وكثر لحمه. فبدن بتخفيف الدال وضمها من بابي قعد وضخم ويروى بدّن بتشديد الدال وفتحها أي كبر سنه وفي حديث عائشة السابق ما يؤيد كلا وهو قولها فلما أسن وأخذ اللحم. ولا وجه لمن أنكر الأول وصوّب الثاني مدعيًا أن كثرة اللحم لم تكن من صفته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقد جاء في صفته بادن متماسك أي عظيم البدن. وفي النهاية البادن الضخم (قوله فنقص من التسع ثنتين الخ) أي نقص من التسع ركعات ركعتين فصيرها إلى الست والسبع وكان يصلي ست ركعات بتشهد بعد السادسة ولا يسلم ثم يصلي السابعة ويتشهد ويسلم (قوله وركعتيه) عطف على المجرور قبله أي صيرها إلى الست والسبع والركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر (فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية إعداد معدّات العبادة قبل وقتها والاهتمام بشأنها. وعلى مشروعية التسوك عند القيام من النوم. وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يوتر بتسع ركعات قبل أن يكبر فلما أسن أوتر بسبع. وعلى مشروعية صلاة أكثر من ركعتين بلا تشهد في أثنائها. وعلى جواز الجلوس في النفل مع القدرة على القيام

стр. 2348

(ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ لَمْ يَذْكُرِ الأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: فَيُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَوِّى بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلاَ يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ إِلاَّ فِي الثَّامِنَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَلاَ يُسَلِّمُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً يُوتِرُ بِهَا ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى يُوقِظَنَا ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ. (ش) (قوله فذكر هذا الحديث بإسناده الخ) أي ذكر يزيد بن هارون عن بهز بن حكيم الحديث السابق بإسناده عن زرارة غير أنه لم يذكر في هذه الرواية الأربع ركعات بعد العشاء وذكر فيها أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم كان يسوي بين الثمان ركعات في القراءة والركوع والسجود وأنه لم يكن يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة وأنه كان يرفع صوته بالسلام حتى يوقظ أهله (ص) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ نَا مَرْوَانُ -يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ- عَنْ بَهْزٍ نَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ: يُسَوِّى بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّسْلِيمِ: حَتَّى يُوقِظَنَا. (ش) (قوله ثم ساق الحديث بطوله الخ) أي ساق مروان بن معاوية الحديث السابق غير أنه لم يذكر في هذه الرواية التسوية بين الركعات في القراءة والركوع والسجود ولم يذكر قولها في السلام من الوتر حتى يوقظنا (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ- عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمْ.

стр. 2349

(ش) (قوله وليس في تمام حديثهم) بتنوين تمام ورفع حديث وفي زائدة أي ليس حديث ابن أبي عدي ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية تامًا من جهة الإسناد لحذفهم الواسطة بين زرارة بن أوفى وعائشة وهو سعد بن هشام بخلاف حديث حماد بن سلمة فإنه تام لذكره الواسطة ولذا قال المنذري رواية زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة هي المحفوظة. وفي سماع زرارة من عائشة نظر. قال أبو حاتم الرازي قد سمع زرارة من عمران بن حصين ومن أبي هريرة ومن ابن عباس. قيل له ومن أيضًا قال هذا ما صح لي. وظاهره أنه لم يسمع عنده من عائشة اهـ بتصرف. وقال الحافظ. والمحفوظ أن بين زرارة وعائشة سعد بن هشام اهـ (والحاصل) أن المصنف روى حديث عائشة عن بهز بن حكيم من أربع طرق. طريق ابن أبي عدي وطريق يزيد بن هارون. وطريق مروان بن معاوية. وطريق حماد بن سلمة وهو أتمها. "وذكر في البذل" ما يفيد أن لفظ تمام مضاف إلى حديث ويكون المعنى عليه أي ليس حديث حماد بن سلمة مساويًا لحديث ابن أبي عدي ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية "ولا وجه له" (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى -يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- نَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ كَمَا قَالَتْ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ. (ش) (قوله يوتر بتسع الخ) بتقديم التاء على السين. والظاهر أنه كان يصليها بتشهد في الثامنة والتاسعة بسلام واحد كما تدل عليه الروايات السابقة. ويحتمل أنه كان يسلم من كل ركعتين كما في حديث صلاة الليل مثنى مثنى. وفي بعض النسخ يوتر بسبع بتقديم السين على الموحدة فيكون من الثلاث عشرة ركعة الركعتان الخفيفتان اللتان كان يبدأ بهما صلاة الليل ولذا قال الراوي عن عائشة أو كما قالت (والحديث) أخرجه البيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ يَقْرَأُ فِيهِمَا

стр. 2350

فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ (ش) (حماد) بن سلمة تقدم بصفحة ٢٦ من الأول (قوله كان يوتر بتسع الخ) أي قبل أن يسنّ فلما أسنّ أوتر بسبع كما تقدم (قوله فإذا أراد أن يركع قام فركع الخ) أي إذا أراد الركوع بعد أن قرأ في الركعتين قاعدًا قام فركع وسجد وهو قائم. وهذا في بعض الأحيان فقد تقدم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد (والحديث) أخرجه البيهقي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلَهُ قَالَ فِيهِ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ: يَا أُمَّتَاهُ كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. (ش) أي روى حديثي أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف وعلقمة بن وقاص خالد ابن عبد الله الطحان الواسطي عن محمَّد بن عمرو بن علقمة مثل رواية حماد عنه لكن قال خالد في حديثه قال علقمة بن وقاص يا أمي كيف كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي الركعتين بعد الوتر فقالت كان يصليهما وهو جالس للقراءة فإذا أراد الركوع قام فركع ثم سجد. وفي نسخة روى هذين الحديثين. وقوله يا أمتاه بضم الهمزة وفتح الميم مشددة. والمثناة الفوقية بدل عن ياء المتكلم والألف زائدة كالألف التي تلحق آخر المنادى المستغاث أو المندوب والهاء للسكت. وفي بعض النسخ يا أمة. وقد وصل هذا التعليق المصنف بقوله حدثنا وهب بن بقية عن خالد كما سيأتي بيانه بعد (ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى نَا عَبْدُ الأَعْلَى نَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاَةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ فَإِذَا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى حَاجَتِهِ وَإِلَى طَهُورِهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ يُسَوِّى بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ

стр. 2351

يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يَضَعُ جَنْبَهُ فَرُبَّمَا جَاءَ بِلاَلٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ يُغْفِى وَرُبَّمَا شَكَكْتُ أَغَفَى أَوْ لاَ حَتَّى يُؤْذِنَهُ بِالصَّلاَةِ فَكَانَتْ تِلْكَ صَلاَتَهُ حَتَّى أَسَنَّ وَلَحُمَ فَذَكَرَتْ مِنْ لَحْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (ش) (قوله حدثنا وهب بن بقية عن خالد ح ونا ابن المثنى الخ) هكذا في جميع النسخ الموجودة. وفي النسخة الخطية حدثنا وهب بن بقية عن خالد ثم ابتدأ سندًا آخر فقال حدثنا ابن المثنى وليس في متنها علامة التحويل ولا ونا. بل كتبها بعض النساخ فيها على هامشها فصحفه بعض النساخ فجعلها متنًا. وكأن "المصنف" لما قال في الحديث السابق روى الحديثين خالد بن عبد الله الواسطي وصله بقوله حدثنا وهب بن بقية عن خالد وتم كلامه ثم أنشأ حديثًا آخر فقال حدثنا ابن المثنى. ويؤيد هذا صنيع البيهقي سننه الكبرى فإنه قال بعد ما أخرج الحديثين من طريق حماد عن محمَّد بن عمرو روى الحديثين خالد بن عبد الله الخ ثم قال حدثناه وهب بن بقية عن خالد اهـ فقوله حدثناه وهب بن بقية بالضمير يوضح أنه وصل للتعليق السابق. و (عبد الأعلى) ابن عبد الأعلى تقدم بصفحة ٦٩ من الأول. وكذا (هشام) بن حسان صفحة ٢٤٣ (قوله قام إلى حاجته) من بول ونحوه (قوله فتوضأ الخ) وفي نسخة فيتوضأ ثم دخل المسجد. والمراد دخل من الصلاة في البيت لا المسجد الجامع (قوله يخيل إليّ الخ) بضم المثناة التحتية مبنيًا للمفعول أي يغلب على ظني أنه كان يسوي بين الركعات في القراءة والركوع والسجود (قوله ثم يغفي) بضم الياء أي ينام نومًا خفيفًا يقال أغفيت إغفاء أي نمت نومًا خفيفًا (قوله وربما شككت أغفى أولا) المراد أنها كانت تجزم أحيانًا بأن بلالًا يؤذنه قبل النوم وأحيانًا تشك في نومه قبل الإعلام ففي رواية النسائي ثم يضع جنبه وربما جاء بلال فآذنه بالصلاة قبل أن يغفي وربما أغفى وربما شككت أغفي أم لا (قوله حتى أسن أولحم) وفي نسخة حتى سن بدون همز. والأولى هي المشهورة لغة. ولحم وزان كرم أي كثر لحمه يقال لحم الرجل فهو لحيم إذا كان كثير اللحم أما لحم بكسر الحاء فمعناه اشتهى اللحم وألحمه بفتح الحاء أطعمه اللحم. والأول هو المراد هنا (قوله وساق الحديث) أي ذكر سعد بن هشام بقية الحديث عن عائشة وهي قصة صلاة الليل بعد ما أسن ولحم من نقص الركعتين منها. (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن عبد الأعلى هذا وفي بعض النسخ زيادة "حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة" وذكر حديثها المتقدم خامس حديث في الباب ثم ذكر بعده "قال أبو داود إنما كررت هذا

стр. 2352

الحديث لأنهم اضطربوا فيه" ثم قال أبو داود أصحابنا لا يرون الركعتين بعد الوتر. قيل وجه الاضطراب فيه أنه رواه وهيب وابن نمير عن هشام وفيه أنه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس ولا يجلس في شيء من الخمس. ورواه مالك وجماعة عن هشام وليس فيه الإيتار بخمس اهـ وفيه نظر فإن هذا لا يعد اضطرابًا لأنه لا مخالفة بين ما رواه مالك وغيره عن هشام إلا بالاجمال والتفصيل. فحديث مالك مجمل. وفي حديث وهيب تفصيل وزيادة من ثقة ولذا لم يحكم أحد بضعفه بل قال القسطلاني في المواهب قد صح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن. لكن أحاديث الفصل أكثر وأثبت طرقًا فالأوجه ما في أكثر النسخ من عدم ذكر هذه الرواية هنا. وحديث الإيتار بخمس أخرجه الحاكم من طريق همام عن هشام بن عروة وقال صحيح على شرط الشيخين (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى نَا هُشَيْمٌ أَنَا حُصَيْنٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ح وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَرَآهُ اسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: (إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ثُمَّ إِنَّهُ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ ثُمَّ أَوْتَرَ -قَالَ عُثْمَانُ: بِثَلاَثِ رَكَعَاتٍ فَأَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ- وَقَالَ ابْنُ عِيسَى: ثُمَّ أَوْتَرَ فَأَتَاهُ بِلاَلٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ - ثُمَّ اتَّفَقَا - وَهُوَ يَقُولُ: "اللهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا وَاجْعَلْ في لِسَانِي نُورًا وَاجْعَلْ في سَمْعِى نُورًا وَاجْعَلْ في بَصَرِى نُورًا وَاجْعَلْ خَلْفِى نُورًا وَأَمَامِى نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِى نُورًا وَمِنْ تَحْتِى نُورًا اللهُمَّ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا".

стр. 2353

(ش) (هشيم) بن بشيرتقدم بالأول صفحة ٢٠١. وكذا (حصين) بن عبد الرحمن صفحة ١٩٩ (قوله رقد عند النبي الخ) يعني بات عنده وكان ذلك عند خالته ميمونة كما صرح به في رواية مسلم وفيها قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأهله في طولها (قوله فرآه استيقظ) أي انتبه من نومه. وكان ذلك قبل نصف الليل أو بعده بقليل. ففي رواية مالك ورواية لمسلم فنام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ (قوله وتوضأ وهو يقول الخ) أي أراد الوضوء حالة كونه قائلًا هذه الآيات. لما في رواية مالك ومسلم استيقظ رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شنّ معلق فتوضأ منه (قوله إن في خلق السموات والأرض الخ) أي في إيجاد السموات والأرض وما فيهما دلائل لأولي العقول السليمة على وحدانية الله . وقرأ هذه الآيات لما فيها من دلائل التوحيد والثناء على قوّام الليل والتنفير من المعاصي والترغيب في الطاعات التي يترتب عليها الإكرام في دار النعيم وغير ذلك (قوله ثم قام فصلى ركعتين الخ) يعني بعد أن صلى الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاة الليل. وبهذا تتفق هذه الرواية مع الروايات الآتية في عدد الركعات ثلاث عشرة ركعة. ويحتمل تعدد الواقعة (قوله ست ركعات) بالنصب بدل من ثلاث. ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف أي وهذه ست ركعات (قوله كل ذلك يستاك الخ) أي في كل مرة من الثلاث يستاك. وقولها بثلاث ركعات متعلق بأوتر. وهذا وقوله فأتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة انفرد به عثمان بن أبي شيبة. وقال محمَّد بن عيسى في روايته ثم أوتر فأتاه بلال إلى قوله ثم خرج إلى الصلاة, وغرض المصنف بهذا بيان الفرق بين لفظي شيخيه بأن عثمان ذكر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوتر بثلاث ركعات ولم يذكر أنه صلى سنة الفجر، وأن محمَّد بن عيسى ذكر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى سنة الفجر ولم يذكر عدد ركعات الوتر وصرح باسم المؤذن وبإعلامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصلاة حين طلع الفجر (قوله ثم اتفقا الخ) أي اتفق عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عيسى على قوله خرج إلى الصلاة وهو يقول اللهم اجعل في قلبي نورًا الخ. والتنوين للتعظيم أي نورًا عظيمًا. والنور في الأصل ما يتبين به الشيء حسيًا كان أو معنويًا والمراد به هنا ضياء الحق وبيانه. قال في النهاية كأنه قال اللهم استعمل هذه الأعضاء مني في الحق واجعل تصرّفي وتقلبي فيها على سبيل الثواب والخير اهـ وقيل المراد به العلم والهداية فقد سأل العلم والهداية لقلبه وجميع أعضائه وتصرفاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عن الهداية. فالمراد بطلب النور لما ذكر من الأعضاء أن يتحلى كل عضو منها بأنوار المعرفة والهداية ويتخلى عن ظلمة الجهالة والضلالة فإن ظلمات

стр. 2354

النفس والجبلة محيطة بالإنسان والشيطان يأتيه من الجهات الست بالوساوس والشبهات التي كالظلمات فرفع كل ظلمة بنور يستأصل تلك الظلمة. والحكمة في تخصيص القلب واللسان والسمع والبصر بقي أن القلب مقر الفكر، واللسان معبر عما في القلب، ومنشأ الثناء والشكر على النعم. والسمع محل آيات الله تعالى المنزلة على أنبيائه. والبصر محل النظر في آيات الله الدالة على قدرته وألوهيته. والحكمة في تجريد خلف وأمام من من الجارة الإشارة إلى تمام الإنارة وإحاطتها (قوله اللهم وأعظم لي نورًا) أي أسألك ما تقدم وأن تعطينى نورًا عظيمًا. وهو إجمال لما سبق تفصيله. وفي رواية مسلم من طريق واصل بن عبد الأعلى عن محمَّد بن فضيل بسند المصنف اللهم أعطني نورًا (فقه الحديث) دلّ الحديث علي استحباب التسوك عند القيام من النوم وقراءة الآيات العشر إن في خلق السموات والأرض إلى آخر سورة آل عمران، وعلى جواز النوم قبل صلاة الليل وعلى مشروعية الإيتار بثلاث ركعات، وعلى استحباب الدعاء عقب صلاة الليل بقوله اللهم اجعل في قلبي نورًا الخ (والحديث) أخرجه مسلم والنسائي (ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ قَالَ: "وَأَعْظِمْ لِي نُورًا". (ش) أي حدثنا وهب عن خالد بن عبد الله الطحان الواسطي عن حصين بن عباس الرحمن نحو الحديث السابق غير أنه قال في روايته وأعظم لي نورًا بإسقاط لفظ اللهم "وهذه الراوية" أخرجها محمَّد بن نصر وفيها اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي لساني نورًا واجعل في بصري نورًا واجعل أمامي نورًا وخلفي نورًا واجعل عن يميني نورًا وعن شمالي نورًا واجعل فوقي نورًا وتحتي نورًا اللهم اجعلنى نورًا (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو خَالِدٍ الدَّالاَنِيُّ عَنْ حَبِيبٍ فِي هَذَا (ش) أي قال يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد عن حبيب بن أبي ثابت في هذا الحديث وأعظم لي نورًا كما قال خالد عن حصين (ص) وَكَذَلِكَ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي رِشْدِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (ش) أي قال سلمة عن كريب أبي رشدين "بكسر فسكون فكسر" مولى ابن عباس عنه في هذا الحديث وأعظم لي نورًا كما قال أبو خالد الدالاني. وفي بعض النسخ وكذلك قال في هذا الحديث وقال سلمة بتكرار قال. ولعله تصحيف من النساخ. وعلى فرض صحتها فتكون قال

стр. 2355

الثانية للتأكيد والواو زائدة "وهذه الروايه أخرجها مسلم" قال حدثني أو الطاهر ثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن سلمان الحجري عن عقيل بن خالد أن سلمة بن كهيل حدثه أن كريبًا حدثه أن ابن عباس بات ليلة عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى القربة فسكب منها فتوضأ ولم يكثر من الماء ولم يقصر في الوضوء وساق الحديث وفيه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم اللهم اجعل لي في قلبي، نورًا وفي لساني نورًا وفي سمعي نورًا وفي بصري نورًا ومن فوقي نورًا ومن تحتي نورًا. عن يميني نورًا وعن شمالي نورًا ومن بين يدي نورًا ومن خلفي نورًا واجعل في نفسي نورًا وأعظم لي نورًا. هذا وغرض المصنف بذكر هذه التعاليق تقوية ما وقع في حديث محمَّد بن عيسى وعثمان بن أبي شيبة بلفظ وأعظم لي نورًا فقد قواه برواية وهب بن بقية عن خالد عن حصين ثم بمتابعة أبي خالد الدالاني عن حبيب بن أبي ثابت ثم بحديث سلمة ابن كهيل عن أبي رشدين غير أن هذه الثلاثة ليس فيها لفظ اللهم "وعلى الجملة" فقد وقع الاختلاف في هذا اللفظ. ففي رواية مسلم من طريق واصل السابقة اللهم أعطني نورًا. ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان عن سلمة بن كهيل وعظم لي نورًا من باب التفعيل ومن طريق سعيد بن مسروق وعقيل بن خالد عن سلمة بن كهيل وأعظم لي نورًا من باب الإفعال. وهي ما رجحها المصنف بما تقدم وفي رواية الترمذي من طريق ابن أبي ليلى عن داود بن على عن أبيه عن جده ابن عباس اللهم أعظم لي نورًا وأعطني نورًا (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نَا أَبُو عَاصِمٍ نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لأَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّي فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قِيَامُهُ مِثْلُ رُكُوعِهِ وَرُكُوعُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ ثُمَّ قَرَأَ بِخَمْسِ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ هَذَا حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى سَجْدَةً وَاحِدَةً فَأَوْتَرَ بِهَا وَنَادَى الْمُنَادِى عِنْدَ ذَلِكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ مَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ

стр. 2356

ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَفِىَ عَلَيَّ مِنِ ابْنِ بَشَّارٍ بَعْضُهُ. (ش) (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل تقدم بالأول صفحة ١٣١ (قوله قيامه مثل ركوعه الخ) يعني أنه سوّى في الطول بين القيام والركوع والسجود (قوله واستن) أي تسوك. وفي نسخة واستنثر على وزن استفعل من نثر ينثر بالكسر إذا امتخط. وفي النهاية واستنثر أي استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف فينثره اهـ (قوله ثم قرأ بخمس آيات الخ) الباء زائدة. وفي بعض النسخ الصحيحة ثم قرأ من آل عمران بدون قوله بخمس آيات وهي الموافقة للحديث السابق ونحوه من الأحاديث الكثيرة الصريحة في أنه قرأ عشر آيات من قوله تعالى إن في خلق السموات الخ السورة. وعلى فرض صحة النسخة الأولى فتحمل على أنه ﵌ كان يقتصر في بعض الأوقات على خمس آيات (قوله فلم يزل يفعل هذا الخ) أي استمر ينام فيستيقظ ويتوضأ ويقرأ الآيات المذكورة ويصلي ركعتين يسوى فهما بين القيام والركوع والسجود حتى تمت صلاته عشر ركعات (قوله فصلى سجدة واحدة الخ) يعني صلى ركعة واحدة أوتر بها ما صلى وأذن المؤذن عند فراغه من الوتر فقام صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم فصلى ركعتين خفيفتين سنة الصبح وجلس بعدهما ولم يضطجع حتى صلى الصبح. فالمراد بالسجدتين سنة الصبح (قوله خفي عليّ الخ) أي لم أتمكن من سماع بعض الحديث من محمَّد بن بشار فاقتصرت على ذكر ما سمعت (فقة الحديث) دل الحديث على حرص ابن عباس ﵄ على معرفة ما كان عليه النبي صلى الله وتعالى عليه وعلي آله وسلم من قيام الليل ليقتدى به. وعلي أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسلم في صلاة الليل من كل ثنتين. وبه استدل من جوّز الإيتار بركعة واحدة. وفيه دليل على إباحة ترك الاضطجاع بعد الوتر وبعد سنة الصبح (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه محمَّد بن نصر عن الفضل بن عباس قال بت ليلة عند النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انظر كيف يصلي فقام إلى قربة معلقة فتوضأ ثم صلى ركعتين ركعتين حتى صلى عشر ركعات ثم سلم ثم قام فصلى سجدة فأوتر بها ونادى المنادى عند ذلك. قال محمَّد بن نصر فجعل "يعني كريبًا مولى ابن عباس" هذه الرواية عن الفضل بن عباس والناس إنما رووا هذا الحديث عن عبد الله بن عباس وهو المحفوظ عندنا اهـ ورواه مسلم وغيره بذكر ابن عباس. وهو عند الإطلاق ينصرف إلى عبد الله. ولم يذكر رواية كريب عن الفضل إلا المصنف ومحمد بن نصر وعلى فرض صحتها فيحمل على أن القصة وقعت لكل منهما

стр. 2357

(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا وَكِيعٌ نَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الأَسَدِيُّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ مَا أَمْسَى فَقَالَ: "أَصَلَّى الْغُلاَمُ". قَالُوا: نَعَمْ. فَاضْطَجَعَ حَتَّى إِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى سَبْعًا أَوْ خَمْسًا أَوْتَرَ بِهِنَّ لَمْ يُسَلِّمْ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ. (ش) (رجال الحديث) (محمَّد بن قيس) أبو نصر وقيل أبو الحكم. روى عن الشعبي وأبي عون الثقفي وحميد الطويل والحكم بن عتيبة وعطاء بن السائب وغيرهم. وعنه الثوري وشعبة وعلي بن مسهر ووكيع وأبو نعيم وآخرون. قال أحمد ثقة لا يشك فيه ووثقه ابن معين وعلي بن المديني والنسائي وقال أبو حاتم لا بأس به صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من المتقين وقال ابن عدي لا بأس به. روى له مسلم وأبو داود والنسائي (معنى الحديث) (قوله بعد ما أمسى) أي دخل في المساء دخولًا بينًا (قوله صلى سبعًا أو خمسًا الخ) الشك من ابن عباس أو من راو قبله. وفي هذا دليل كما تقدم على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزًا. وعلى مشروعية الإيتار بسبع ركعات أو خمس بسلام واحد (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه محمَّد بن نصر مختصرًا ولفظه عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوتر بخمس وبسبع ليس يينهن سلام (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَصَلَّى النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَدَارَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى خَمْسًا ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ -أَوْ خَطِيطَهُ- ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ.

стр. 2358

(ش) (ابن أبي عدي) هو محمَّد تقدم بصفحة ١٠ من الثالث. و (شعبة) بن الحجاج تقدم بالأول صفحة ٣٢. (الحكم) بن عتيبة تقدم بصفحة ١٢٥ من الثاني (قوله فصلى أربعًا الخ) قال الحافظ في الفتح قد حمل محمَّد بن نصر هذه الأربعة على أنها سنة العشاء لكونها وقعت قبل النوم. لكن يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله ابن عباس وفيه فصلى العشاء ثم صلى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق في المسجد غيره ثم انصرف فإنه يقتضي أنه صلى الأربعة في المسجد لا في البيت اهـ وقد يقال إن هذا لا يعكر على حملها على سنه العشاء لاحتمال تعدد الواقعة وأن رؤية ابن عباس الأربع التي صلاها في المسجد كانت في ليلة غير الليلة التي نام فيها عند خالته ميمونة. ويحتمل أن يراد بالأربع أربع شفعات أي ثمان ركعات فتكون من قيام الليل (قوله فصلى خمسًا الخ) أوتر بهن بتشهد وسلام واحد كما تدل عليه الرواية الآتية ومقتضى هذه الرواية أنه اقتصرعلي الخمس بعد النوم. ومقتضى الرواية السابقة أنه اقتصر على خمس أوسبع، وهو مشكل فإن أكثر الروايات على أن صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة. ويمكن دفع الإشكال بأن الرواية السابقة عن الحكم ابن عتيبة عن سعيد وقع فيها اختصار لما رواه النسائي من طريق يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن. وهو الحديث الآتي للمصنف. ويوافقه ما في هذا الحديث "حديث شعبة عن الحكم" أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى العشاء ثم جاء فصلى أربعًا ثم نام ثم قام يصلي فصلى خمسًا إن أريد من قوله فصلى أربعًا أربع شفعات أي ثمان ركعات. وبضمها إلى الخمس تكون ثلاث عشرة ركعة وقوله سمعت غطيطه أو خطيطه بالشك فيهما. والخطيط بفتح الغين المعجمة وكسر الطاء المهملة الصوت الذي يخرج مع نفس النائم. والخطيط بالخاء المعجمة كالغطيط وزنًا ومعنى قاله الداودي. وفي العباب وخط في نومه خطيطًا غطّ اهـ وقال في النهاية الخطيط قريب من الغطيط اهـ وبهذا تعلم بطلان قول القاضي أنه بالخاء المعجمة وهم. ولعله تبع في ذلك قول ابن بطال لم أجده بالخاء في كتب اللغة (قوله فصلى ركعتين الخ) الظاهر أنهما سنة الصبح. وقوله فصلى الغداة أي صلاة الصبح (والظاهر) أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج لصلاة الصبح بلا إعادة وضوء بعد النوم. ويؤيده ما في رواية للشيخين من طريق مخرمة عن كريب عن ابن عباس من قوله ثم نام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ ثم أتاه المؤذن فخرح فصلى ولم يتوضأ اهـ وذلك لأن نومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ينقض وضوءه. وهذا من خصائصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه فلو خرج منه حدث لأحسّ به بخلاف غيره (فقه الحديث) دل الحديث علي فضل ابن عباس وحرصه مع صغر سنه علي معرفة أحوال

стр. 2359

النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طول ليلته ليقف على عمله بالليل. وقد روى الطحاوي ومحمد بن نصر أن أباه العباس أرسله لذلك. وعلى جواز الجماعة في نافلة الليل. وعلى جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة. وعلى أن موقف المأموم الواحد يكون عن يمين الإِمام. وأنه إذا وقف عن يساره حوّله الإِمام إلى يمينه. وأن مثل ذلك جائز في الصلاة. وعلى مشروعية الإيتار بخمس ركعات (والحديث) أخرجه البخاري والنسائي والبيهقي وأخرجه الطحاوي من عدة طرق. (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ. (ش) (رجال الحديث) (قتيبة) بن سعيد تقدم بصفحة ٩٨ من الأول. و (عبد المجيد) بن سهيل كما في البيهقي. وقيل ابن سهل بن عبد الرحمن بن عوف أبو وهب. وقيل أبو محمَّد القرشي المدني. روى عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن وابن عمه صالح بن إبراهيم وسعيد بن المسيب وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح وأبي صالح السمان وغيرهم. وعنه مالك وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي والمغيرة بن عبد الرحمن وابن أبي الزناد وشيبان بن بلال. وثقه ابن معين والنسائي وابن البرقي وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. و (يحيى بن عباد) بن شيبان بن مالك الأنصاري السلمي الكوفي أبوهبيرة. روى عن أبيه وجده وأنس وجابر وأم الدرداء وسعيد ابن جبير. وعنه سليمان التيمي وعبد المجيد بن سهيل وإسماعيل السدي ومجالد بن سعيد. وثقه النسائي ويعقوب بن سفيان وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في الأدب (معنى الحديث) (قوله حدثه في هذه القصة الخ) أي حدث ابن عباس سعيد بن جبير في قصة نومه في بيت خالته ميمونة فقال قام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ركعتين ثم ركعتين إلى أن صلى ثمان ركعات كان يسلم من كل ركعتين ثم أوتر بخمس لم يتشهد إلا في آخرهن (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي ومحمَّد بن نصر وزاد في آخره ثم قعد فأثنى على الله بما هو له أهل فأكثر من الثناء. وأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن حمزة قال حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمَّد حدثني عبد المجيد بن سهيل عن يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن العباس بن عبد المطلب بعثه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 2360

في حاجة وكانت ليلة ميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس فدخل عليها فوجد رسول الله علي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في المسجد قال ابن عباس فاضطجعت في حجرته فجعلت في نفسي أن أحصي كم يصلي رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعد أن ذهب ثلث الليل ثم قال ارقد ثم تناول ملحفة على ميمونة فارتدى ببعضها وعليها بعضها ثم قام فصلى ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن ثم قعد فأثنى على الله بما هو أهله فأكثر من الثناء ثم كان آخر كلامه أن قال اللهم اجعل لي نورًا في قلبي واجعل لي نورًا في سمعي واجعل لي نورًا في بصري واجعل لي نورًا عن يميني ونورًا عن شمالي واجعل لي نورًا بين يدي ونورًا خلفي وزدني نورًا وزدني نورًا (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الصُّبْحِ: يُصَلِّي سِتًّا مَثْنَى مَثْنَى وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ لاَ يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ. (ش) المعنى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم آله وسلم كان يقوم الليل بإحدى عشرة ركعة يصلي ستًا يسلم فيها من كل ركعتين ثم يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها ثم يصلي ركعتي الفجر. وهذه كيفية لصلاته ﵌ بالليل. ولها كيفيات أخر تقدم بعضها (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي ومحمَّد بن نصر والترمذي من طريق عبد الله ابن نمير قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كانت صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن فإذا أذن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين وقال حديث حسن صحيح. وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهم الوتر بخمس فقالوا لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ.

стр. 2361

(ش) الظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي عشر ركعات بخمس تسليمات ثم يوتر بواحدة ويصلي ركعتي الفجر. ويحتمل غير ذلك من الكيفيات السابقة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والبخاري من طريق القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت كان النبي صلي الله تعالى عليه وعلي آله وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر (ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْمُقْرِئَ أَخْبَرَهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ قَائِمًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأَذَانَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا بَيْنَ الأَذَانَيْنِ زَادَ: جَالِسًا. (ش) (قوله عن عراك بن مالك عن أبي سلمة) هكذا في سند البخاري. وقد رواه الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة بإسقاط عراك كما في سند أحمد والنسائي. فكأن جعفرًا أخذه عن أبي سلمة بواسطة عراك وبدونه. لكن الأول هو الأصح فقد قال الطحاوي لا نعلم لجعفر عن أبي سلمة سماعًا (قوله ثم صلى ثماني ركعات قائمًا) لم يذكر في الحديث الوتر والركعتين اللتين كان يصليهما صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الوتر. ولعل ذلك سقط من بعض الرواة فقد روى مسلم والنسائي من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل قالت كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع ويصلي ركعتين بين الأذان والإقامة في صلاة الصبح. وفي رواية البخاري بإسقاط الوتر وإثبات الركعتين بعده (قوله وركعتين بين الأذانين الخ) أي بين الأذان والإقامة وهما سنة الصبح ولم يكن يتركهما أبدًا كما في رواية البخاري. وهو يدل على تأكدهما ولذا قيل بوجوبهما كما تقدم (قوله زاد جالسًا) أي زاد جعفر في روايته قوله جالسًا أي صلى ركعتين بين الأذانين جالسًا. أما نصر بن علي فلم يذكر في روايته جالسًا. وليس أيضًا في رواية البخاري ومسلم والنسائي كما علمت. فزيادته وهم من جعفر. ولعل الأصل كما في رواية البخاري وصلى ثمان ركعات وركعتين جالسًا وركعتين بين النداءين فاشتبه الأمر علي جعفر.

стр. 2362

وعلي فرض صحة الرواية فيكون جلوسه في سنة الصبح لبيان الجواز أو أن ذلك كان لعذر (والحديث) أخرجه البخاري وأخرج مسلم والنسائي والطحاوي عن يحيى بن أبي كثير نحوه (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالاَ نَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: بِكَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُوتِرُ قَالَتْ: كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلاَثٍ وَسِتٍّ وَثَلاَثٍ وَثَمَانٍ وَثَلاَثٍ وَعَشْرٍ وَثَلاَثٍ وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ وَلاَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ زَادَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ. قُلْتُ: مَا يُوتِرُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يَدَعُ ذَلِكَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ: وَسِتٍّ وَثَلاَثٍ. (ش) (قوله بكم كان رسول الله الخ) أي بكم ركعة كان صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم يصلي الوتر. ومراده السؤال عن صلاة الليل التي تختم بالوتر بدليل جواب عائشة كان يوتر بأربع وثلاث أي بسبع ركعات. وفصلت بالعاطف لبيان أنه صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم كان يصلي الأربع بتسليمة واحدة أو بتسليمتين. أما الثلاث فإن يصليها بسلام واحد وكذا يقال فما بعده. وبإطلاقها علي الكل وترًا استدل من قال إن الوتر لا يختص بركعة ولا بثلاث بل يكون بسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة (وأجاب عنه) من خص الوتر بثلاث بأن في إتيانها بالثلاث بعد كل عدد دليلًا ظاهرًا على أن الوتر هو الثلاث. وما وقع قبله من الأربع والست والثمان والعشر تهجد ونفل مطلق وليس من الوتر. وإنما أطلقت على الكل وترًا مجازًا قال الترمذي قال إسحاق بن إبراهيم معنى ما روي أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يوتر بثلاث عشرة قال إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر فنسبت صلاة الليل إلى الوتر. وروى في ذلك حديثًا عن عائشة واحتج بما روى عن النبي صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أوتروا يا أهل القرآن. قال إنما عني به قيام الليل. يقول إنما قيام الليل علي أصحاب القرآن اهـ ولعل الحديث الذي رواه إسحاق في ذلك عن عائشة هو حديث الباب (قوله ولم يكن يوتر بأنقص من سبع الخ) مرادها أنه صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم لم يكن يصلي ليلًا أقل من سبع ولا أكثر من ثلاث عشرة ركعة بالوتر والركعتين الخفيفتين

стр. 2363

اللتين كان يبدأ بهما صلاة الليل. وهذا محمول على بعض الأوقات وإلا فقد ثبت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى من الليل خمس عشرة ركعة وفيها الركعتان اللتان كان يصليهما بعد الوتر. قال النووي في شرح مسلم أما الاختلاف في حديث عائشة فقيل هو منها. وقيل من الرواة عنها، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة ركعة هو الأغلب وباقي روايتها إخبار منها بما كان يقع في بعض الأوقات. فأكثره خمس عشرة ركعة بركعتي الفجر، وأقله سبع وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة كما جاء في حديث حذيفة وابن مسعود. أولنوم أو عذر مرض أو غيره. وفي بعض الأوقات عند كبر السنن كما قالت فلما أسنّ صلى سبع ركعات. أو تارة تعدّ الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل وتعدّ ركعتي الفجر تارة وتحذفهما تارة. أو تعدّ إحداهما، وقد تكون عدّت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها تارة. قال القاضي ولا خلاف أنه ليس في ذلك حدّ لا يزاد عليه ولا ينقص منه وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي صلى الله عليه، آله وسلم وما اختاره لنفسه اهـ (قوله زاد أحمد الخ) أي زاد أحمد بن صالح في روايته قول عائشة ولم يكن يوتر ركعتين قبل الفجر تعني لم يتركهما، ولم يذكر هذه الزيادة محمَّد بن سلمة. ويوتر بفتح الياء وكسر التاء مضارع وتر كوعد يقال وترت زيدًا حقه أتره نقصته. فإثبات الواو مخالف للقياس. وقولها ركعتين مفعول يوتر. وما في أكثر النسخ من جره بالباء فخطأ من النساخ (قوله قلت ما يوتر الخ) أي قال عبد الله بن أبي قيس لعائشة ما معنى لم يكن يوتر ركعتين فقالت لم يكن يترك صلاتهما (قوله ولم يذكر أحمد الخ) أي لم يذكر أحمد بن صالح في روايته قول عائشة وست وثلاث وإنما هو من رواية محمَّد بن سلمة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والبيهقي وكذا الطحاوي من طريق ابن وهب ولم يذكر وست وثلاث ولا ما زاده أحمد بن صالح في رواية المصنف وقال ففي هذا الحديث ذكرها لما كان يصليه صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الليل من التطوع وتسميتها إياه وترًا إلا أنها قد فصلت بين الثلاث وبين ما ذكرت معها وليس ذلك إلا لأن الثلاث كان لها معنى بائن من معنى ما قبلها (ص) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِاللَّيْلِ. فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلاَثَ عَشْرَةَ

стр. 2364

رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَتَرَكَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُبِضَ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- حِينَ قُبِضَ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ وَكَانَ آخِرُ صَلاَتِهِ مِنَ اللَّيْلِ الْوِتْرَ. (ش) (رجال الحديث) (منصور بن عبد الرحمن) الأشلّ النضري. روى عن الشعبي وأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني والحسن البصري. وعنه شعبة بن الحجاج والحكم بن عبد الله وبشر بن المفضل وإسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية. وثقه أبو داود وابن معين وقال النسائي ليس به بأس وقال أبو حاتم ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. روى له مسلم وأبو داود (معنى الحديث) (قوله كان يصلي ثلاث عشرة ركعة الخ) منها الركعتان اللتان كان يصليهما بعد الوتر جالسًا وقد تركهما بعد وصار يصلي إحدى عشرة ركعة ولما كبر سنه ترك ركعتين منها فصار يصلي تسع ركعات آخرهن الوتر. ولم تذكر في هذا الحديث سنة الفجر لأنها غير داخلة في صلاة الليل. هذا "وقد وقع" الاختلاف في روايات عائشة التي ذكرت فيها أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. ففي بعضها ذكرت أن منها ركعتي الفجر. وفي بعضها لم تذكرهما. وفي بعضها ذكرت أنه كان يصلي ركعتين جالسًا بعد الوتر. ويجمع بينها بحملها على أوقات وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز (فقه الحديث) فيه دليل على استحباب جعل آخر صلاة الليل وترًا. وعلى أنه صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر. وتقدم عن جماعة أنهما من خصوصياته صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والترمذي والبيهقي وأخرج مسلم طرفًا منه وهو قول عائشة كان رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي من الليل حتى يكون أخر صلاته الوتر (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّى عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-

стр. 2365

بِاللَّيْلِ قَالَ: بِتُّ عِنْدَهُ لَيْلَةً وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَنَامَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ اسْتَيْقَظَ فَقَامَ إِلَى شَنٍّ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْتُ مَعَهُ ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِى كَأَنَّهُ يَمَسُّ أُذُنِي كَأَنَّهُ يُوقِظُنِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قُلْتُ: فَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ ثُمَّ نَامَ فَأَتَاهُ بِلاَلٌ فَقَالَ: الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ. (ش) (قوله عن جدي) هو الليث بن سعد الإِمام تقدم بصفحة ٥٨ من الثاني (قوله فقام إلى شنّ) بفتح الشين المعجمة أي قربة قديمة وجمعه شنان مثل سهم وسهام (قوله ثم وضع يده على رأسي الخ) كان يفعل ذلك حين يراه يغلب عليه النوم. ففي رواية مسلم فأخذ بيدي فجعلني عن شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني. وفي رواية لمحمد بن نصر ثم وضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فجعل يمسح بها أذني فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده في ظلمة البيت. فيؤخذ من هذه الرواية أنه كان يفعل ذلك لإزالة الخوف عنه. وهذا لا ينافي أنه كان يفعله للإيقاظ عند غلبة النوم كما في رواية المصنف (قوله قلت قرأ فيهما الخ) أي ظن ابن عباس في نفسه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فيهما بالفاتحة فقط لما وقع من تخفيفهما أو عدم الجهر بالقراءة فيهما. وفي بعض النسخ فصل ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرآن. وهذا محمول على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جهر في الركعتين بالقراءة. وهو الأقرب (قوله ثم صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة) يعني غير الركعتين الخفيفتين على الظاهر. ويؤيده ما في بعض النسخ ثم صلى إحدى عشرة ركعة فيكون كل صلاته ليلًا ثلاث عشرة ركعة (والحديث) أخرجه الجماعة والبيهقي مختصرًا ومطولًا (ص) حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالاَ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ حَزَرْتُ قِيَامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) لَمْ يَقُلْ نُوحٌ: مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ.

стр. 2366

(ش) (رجال الحديث) (نوح بن حبيب) القومسي بضم القاف وفتح الميم أبو محمَّد. روى عن عباس الله بن إدريس وحفص بن غياث وأبي بكر بن عياش وابن مهدي ووكيع وجماعة. وعنه أبو داود والنسائي وموسى بن هارون وأبو حاتم وأبو زرعة وآخرون. قال أبو حاتم صدوق وقال أحمد بن سيار المروزي كان ثقة صاحب سنة وجماعة وقال النسائي لا بأس به ووثقه الخطيب ومسلمة بن قاسم. توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين. و (ابن طاوس) هو عبد الله تقدم بصفحة ٣٣١ من الثالث (معنى الحديث) (قوله فصلى ثلاث عشرة ركعة الخ) ليس منها الركعتان الخفيفتان اللتان ذكرهما في الحديث السابق. وهذا على رواية يحيى بن موسى التي فيها منها ركعتا الفجر. أما على رواية نوح التي ليس فيها ذكر ركعتي الفجر فقد عدّ من الثلاث عشرة ركعة الركعتين الخفيفتين أو أنها محمولة على أن ركعتي الفجر من الثلاث عشرة. ورواية نوح أوفق بسائر روايات ابن عباس فإنه لم يجعل فيها ركعتي الفجر من صلاة الليل. وقوله حزرت قيامه الخ أي قدرت قيامه للقراءة في كل ركعة فكان قدر سورة (يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) (والحديث) أخرجه النسائي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ -قَالَ- لأَرْمُقَنَّ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- اللَّيْلَةَ قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. (ش) (رجال الحديث) (قوله عن أبيه) هو أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم تقدم بصفحة ٩٢ من السادس. و (عبد الله بن قيس بن مخرمة) بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي. روى عن أبيه وابن عمر وأبي هريرة وزيد بن خالد. وعنه إسحاق بن يسار وأبو بكر بن محمَّد وابناه محمَّد والمطلب. وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي (معنى الحديث) (قوله لأرمقن صلاة رسول الله الخ) أي لأنظرن صلاته صلى الله

стр. 2367

تعالى عليه وعلى آله وسلم لأعرف كيف وكم يصلي. يقال رمقه بعينه رمقًا من باب قتل أطال النظر إليه. والظاهر أنه قال ذلك نهارًا ثم رمق صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلًا وأخبر بما رأى. وعليه فالمضارع على حاله. ويحتمل أنه أخبر بذك بعد وقوفه على الكيفية فيكون المقام للماضي وعبر بالمضارع استحضارًا لتلك الحالة لتقررها في ذهنه وقوله فتوسدت عتبته أي جعلت عتبة بيته كالوسادة تحت رأسي. والفسطاط بضم الفاء وكسرها البيت من الشعر. ولعل هذا هو الصواب وكان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في سفر وكان ذك بإذنه (قوله ثم صلى ركعتين طويلتين الخ) كررها ثلاثًا لتأكيد التطويل أي أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ركعتين بالغ في تطويلهما ثم صلى ركعتين أقصر منهما وهكذا إلى أن صلى عشرًا غير الركعتين الخفيفتين (قوله فذلك ثلاث عشرة ركعة) أي كل ما صلى ثلاث عشرة ركعة فيكون أوتر بواحدة. ويحتمل أن يكون المشار إليه ما عدا الركعتين الخفيفتين فيكوت أوتر بثلاث. والأول هو الظاهر (والحديث) أخرجه مالك في الموطأ ومسلم وابن ماجه وابن نصر والترمذي والنسائي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَهِىَ خَالَتُهُ -قَالَ- فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى فَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: سِتَّ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ

стр. 2368

ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. (ش) (قوله بات عند ميمونة) وكان ذلك لأن أباه العباس أرسله في حاجة إليه صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم بعد العشاء فلما بلغه إياها قال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أي بنيّ بت عندنا هذه الليلة فبات عنده. ذكره محمَّد بن نصر في رواية له عن ابن عباس (قوله في عرض الوسادة) بفتح العين المهملة ضد الطول. ورواه الداودي بالضم بمعنى الجانب والصحيح الأول. والوسادة بكسر الواو المخدّة المعروفة. وفي رواية محمَّد بن نصر وتوسدت وسادة لهما من أدم محشوّة ليفًا وبتّ عليها معترضًا عند رأسهما (قوله حتى انتصف الليل الخ) غاية لنومه ﵌. وفي رواية البخاري حتى انتصف الليل أو قريبًا منه. وفي رواية له الجزم بثلث الليل الأخير. وفي رواية محمَّد بن نصر فهبّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الليل فتعارّ ببصره إلى السماء ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) حتى انتهى إلى خمس آيات منها ثم عاد لمضجعه فنام هويًا من الليل ثم ذهب فتعارّ ببصره في السماء فتلاهن ثم قام إلى شن الخ (قوله فجلس يمسح النوم عن وجهه الخ) أي يزيل أثر النوم عن وجهه دفعًا للكسل ثم قرأ العشر الآيات أواخر سورة آل عمران ثم قام إلى شنّ معلقة. وأنثها لأنها بمعنى القربة. وفي رواية لمسلم فقام إلى شنّ معلق بالتذكير على معنى السقاء والوعاء. وزاد محمَّد بن نصر في روايته ثم استفرغ منها في إناء ثم توضأ فأسبغ الوضوء (قوله فقمت إلى جنبه) أي الأيسر فأداره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى جنبه الأيمن كما في كثير من الروايات. وقوله فأخذ بأذني يفتلها بكسر المثناة الفوقية أي يدلك أذنه لتركه أدب القيام عن يمين الإِمام، وليستحضر أفعال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم.: ولإيناسه في ظلمة الليل وإيقاظه من النوم كما تقدم (قوله فصلى ركعتين ثم ركعتين الخ) ظاهره أنه سلم من كل ركعتين. ويؤيده ما تقدم عن علي بن عبد الله عن ابن عباس من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصل بين كل ركعتين بالنوم والقراءة والسواك والوضوء. وقد وقع التصريح بالسلام من كل ركعتين عند ابن خزيمة من رواية طلحة بن نافع عن ابن عباس وفيها يسلم من كل ركعتين. وقد ذكر الركعتين ست مرات فتكون ثنتى عشرة ركعة (قوله ثم أوتر الخ) أي بواحدة فيكون كل صلاته ثلاث عشرة ركعة. وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن سلمة عن كريب وفيها قال فتكاملت صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاث عشرة ركعة. وفي رواية لمحمد بن نصر ثم صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاث عشرة ركعة من الليل وركعتيه بعد طلوع الفجر. وفي رواية للبخاري

стр. 2369

من طريق عبد ربه بن سعيد عن كريب عن ابن عباس فصلى ثلاث عشرة ركعة. وتقدم مثله في حديث زيد بن خالد وفيه بعد أن ذكر الحديث فذلك ثلاث عشرة ركعة (فقد اتفقت) هذه الروايات على أن صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل ثلاث عشرة ركعة. وقد صرح في بعضها بأن ركعتي الفجر ليست منها. وفي رواية للبخاري في التفسير من طريق شريك ابن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس ما يخالف ذلك وفيها فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر في السماء فقال (إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) ثم قام توضأ واستنّ فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح. ويمكن الجمع بين رواية شريك وغيرها من الروايات السابقة بأن الواقعة متعددة وعلى أنها واحدة كما مال إليه الحافظ في الفتح فيمكن الجمع أيضًا يحمل هذه الزيادة على أنه أخر سنة العشاء. ولا يخفى بعده لأنه لم يثبت في حديث أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخر سنة العشاء حتى استيقظ. أو بأن شريكًا أسقط في روايته الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاة الليل. وهو الأقرب. وعلى تقدير عدم إمكان الجمع فترجح روايات غير شريك لما فيها من زيادة الثقة ولكثرة رواتها وكونهم أحفظ منه. قال الحافظ في الفتح لا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما إن زاد أو نقص اهـ (فقه الحديث) دل الحديث زيادة على ما تقدم على جواز القراءة للمحدث حدثًا أصغر وهو مجمع عليه. وتقدم بيانه في باب الجنب يقرأ القرآن من الجزء الثاني. وعلى استحباب مسح الوجه باليد عنوإلاستيقاظ من النوم. وعلى استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل. لكنه في حق من يشق بالانتباه آخره. وعلى مشروعية الاضطجاع بعد صلاة الوتر. وعلى استحباب اتخاذ مؤذن للإعلام بوقت الصلاة.، وعلى مشروعية إخباره الإِمام بحلول وقت الإقامة، وعلى استحباب صلاة سنة الصبح في البيت (والحديث) أخرجه مالك في الموطأ والشيخان والنسائي وابن ماجه والترمذي والبيهقي ومحمد بن نصر من عدة طرق (باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة) أي الاعتدال والتوسط فيها بين حدّي الإفراط والتفريط. وأصل القصوإلاستقامة في الطريق ثم استعير للتوسط (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ

стр. 2370

مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ". وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ. (ش) مناسبة الحديث للترجمة أن العمل عام يشمل الصلاة. و (قتيبة) هو ابن سعيد. و (الليث) بن سعد الإِمام. و (ابن عجلان) هو محمَّد (قوله اكلفوا من العمل ما تطيقون الخ) من كلف من باب تعب يقال كلفت بهذا الأمر أكلف به أي أحببته وأولعت به. والمعنى خذوا من عمل البر ما تستطيعون المداومة عليه ولا تحملوا أنفسكم من الطاعات ما لا تقدرون على المداومة عليها. فمنطوقه يقتضي الأمر بالإقتصار على ما يطاق من العبادة. ومفهومه يقتضي النهي عن تكلف ما لا يطاق منها. وهو عام في أعمال البر لعموم اللفظ وإن كان سببه خاصًا بصلاة الليل "ففي مسلم" عن عائشة قالت كان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حصير وكان يحجره من الليل فيصلي فيه فجعل الناس يصلون بصلاته ويبسطه بالنهار فثابوا "أي رجعوا للصلاة" ذات ليلة فقال يأيها الناس عليكم ما الأعمال ما تطيقون "الحديث". وقوله فإن الله لا يمل حتى تملوا بفتح الميم فيهما من باب تعب، والملل في الأصل السآمة والضجر يقال مللته ومللت منه مللًا وملالة أي سئمت وضجرت وهذا محال على الله تعالى. والمراد أنه لا يترك الثواب على العمل ما لم تتركوا العمل فهو من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم فإن من ملّ شيئًا تركه فعبر عن الترك بالملل الذي هو سبب الترك. وقيل معناه لا يقطع عنهم فضله ما لم يملوا سؤاله فسمى فعله تعالى مللًا من باب المشاكلة وهي التعبير عن المعنى بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، ونظيره قوله تعالى (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) أي جازاهم على مكرهم (قوله فإن أحب العمل الخ) أي أكثره ثوابًا عند الله تعالى ما دووم عليه وإن كان قليلًا. وهو علة أخرى للأمر بالتوسط في العمل. وفي رواية مسلم وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه. وفي رواية للبخاري عن مسروق سألت عائشة أي الأعمال أحب إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت الدائم (قوله وكان إذا عمل عملًا أثبته) أي كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا عمل عملًا داوم عليه. وهذا من كلام عائشة مدرج في الحديث. وفي رواية مسلم وكان آل محمَّد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا عملوا عملًا أثبتوه (فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية التوسط والاعتدال في العمل وكراهة التعمق في الطاعة وعلى بيان ما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من الشفقة والرأفة بأمته حيث أرشدهم إلى ما فيه صلاحهم وما يمكنهم المحافظة عليه بلا مشقة لأن النفس تكون فيه أنشط ويحصل منه المقصود من الطاعة وهو الخشوع والدوام عليها بخلاف العمل الذي يشق على النفس فإنه

стр. 2371

عرضة لأن يتركه كله أو بعضه أو بفعله بمشقة وبلا رغبة فيفوته الخير العظيم. وقد ذم الله تعالى من التزم فعل البر ثم قطعه بقوله (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) وفيه الحث على العمل الدائم وأن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والإقبال على الله تعالى مع الإخلاص والخشوع ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافُ ا. وفيه دليل للجمهور على أن قيام كل الليل مكروه. وكرهه مالك أولأوقال لعله يصبح مغلوبًا وفي رسول الله أسوة. ثم قال لا بأس به ما لم يضر ذالك بصلاة الصبح (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والبخاري والنسائي والبيهقي بألفاظ متقاربة (ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ نَا عَمِّي نَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ: "يَا عُثْمَانُ أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي". قَالَ: لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ. قَالَ: "فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّى وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ فَاتَّقِ اللهَ يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ". (ش) (قوله حدثنا عمي) هو يعقوب بن إبراهيم تقدم بالثالث صفحة ١٥٢ (قوله حدثنا أبي) هو إبراهيم بن سعد تقدم بالأول صفحة ١٧٦ (قوله بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى عثمان بن مظعون) أي أرسل إليه لما بلغه أنه يريد تحريم النساء والطيب وغيرهما والانقطاع للعبادة. و"عثمان بن مظعون" بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلأوهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى فلما بلغهم أن قريشا أسلمت رجعوا. توفي بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع منهم. ومناقبه كثيرة فقد روى الترمذي عن عائشة قالت قبل النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكى وعيناه تذرفان. وروى الحاكم عن ابن عباس قال لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئًا لك الجنة يا عثمان بن مظعون فنظر إليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال وما يدريك قالت يا رسول الله فارسك وصاحبك فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى

стр. 2372

آله وسلم إني رسول الله وما أدري ما يفعل بي فأشفق الناس على عثمان فلما ماتت زينب بنت رسول الله ﵌ قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألحقوها بسلفنا الخير عثمان بن مظعون فبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه فأخذ رسول الله ﵌ يده وقال مهلًا يا عمر (قوله أرغبت عن سنتي الخ) أي هل أردت الإعراض عن طريقتي الحنيفة السمحة من الإفطار للتقوى على الصوم والنوم للتقوى على القيام والتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل فقال عثمان لا أرغب عن سنتك والله ولكن أطلب العمل على طريقتك لا غير. وبين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طريقته بقوله فإني أنام الخ (قوله فإن لأهلك عليك حقًا الخ) المراد بالأهل الزوجة أو مما هو أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته. وحقهم القيام بما لا بد لهم منه من أمور الدنيا والآخرة. وقوله وإن لضيفك عليك حقًا يعني حق الإكرام والإيناس (قوله وإن لنفسك عليك حقًا) هو ما يحتاج إليه من الضروريات البشرية وما أباحه الله تعالى من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها البدن لتكون له عونًا على عبادة الله تعالى وأما إذا أجهد نفسه في الطاعة وأدام الصيام والقيام وترك الملاذّ ضعفت قوّته فلم يقدر على القيام بما ذكر (فقه الحديث) دلّ الحديث على بيان ما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من الشفقة بأمته وتتبع أحوالهم وإرشادهم إلى ما فيه صلاحهم، وعلى الترغيب في الاقتصاد في العبادة والتوسط فيها من غير تحمل المشقة، وعلى الحث على القيام بحقوق الزوجة والضيف وعدم التفريط في حقوق النفس. قال الخطابي فيه دليل على أن المتطوع بالصوم إذا قدم عليه ضيف يستحب له الإفطار والأكل معه ليزيد في إيناسه فإن هذا نوع من إكرامه اهـ بتصرف. ودل الحديث أيضًا على أن المطلوب في العبادات تقدم الواجبًات على المندوبًات (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ قَالَتْ: لاَ كَانَ كُلُّ عَمَلِهِ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَسْتَطِيعُ (ش) (جرير) بن عبد الحميد. و (منصور) بن المعتمر تقدما بالأول صفحة ٨٤. وكذا (إبراهيم) النخعي صفحة ٣٦. وكذا (علقمة) بن قيس صفحة ٢٨٦ (قوله

стр. 2373

هل كان يخص شيئًا من الأيام الخ) يعني هل كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخص وقتًا من الأوقات بشيء من الطاعات قالت لا أي كان لا يخص شيئًا من الأيام بعمل من الطاعات دائمًا ولا راتبًا. لكن يخص منه شهر شعبان فإنه كان يخصه بصيام أكثره "فعن أسامة" قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من المشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم أخرجه النسائي. وخص منه أيضًا صوم الاثنين والخميس فقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتحرى صيامهما "ففي الحديث" عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتحرى صيام يوم الاثنين والخميس. أخرجه الترمذي والنسائي وسيأتي للمصنف في كتاب الصيام وصححه ابن حبان. ولعل عائشة لم تستثن ذلك لأنها فهمت من حال السائل أن مراده بالأيام الثلاثة من كل شهر فكأنه لما سمع أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصومها ورغب في صيامها سأل عائشة هل كان يخصها بالبيض فقالت لا كان عمله ديمة تعني لو جعلها البيض لتعينت وداوم عليها لأنه كان يحب أن يكون عمله دائمًا لكن أراد التوسعة بعدم تعيينها فكان لا يبالي من أي الشهر صامها "فعن معاذة العدوية" قالت سألت عائشة أكان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت نعم قلت من أي أيام الشهر كان يصوم قالت لم يكن يبالي من أي الأيام يصوم أخرجه مسلم والترمذي وسيأتي للمصنف في كتاب الصيام (قوله كان عله ديمة) بكسر أوله وسكون ثانيه أي دائمًا مستمرًا. والديمة في الأصل مطر يدوم أيامًا ثم أطلقت على كل شيء مستمر. ولا يعارض هذا الحديث أخرجه الستة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، الحديث، ونحوه عن ابن عباس عند الشيخين والمصنف. لإمكان الجمع بأن قولها كان عمله ديمة معناه أن اختلاف حاله في الإكثار من الصوم ثم من الفطركان دائمًا مستمرًا (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الشيخان والبيهقي والترمذي في الشمائل (باب تفريع أبواب شهر رمضان) أي باب تفصيل عدة أحكام متعلقة بشهر رمضان. ورمضان اسم للشهر المعروف وهو من الرمض بفتح الميم شدّة الحر سمي بذلك لأنهم لما نقلوا أسماء المشهور من اللغة القديمة وسموها بالأزمنة التي وقعت فيها وافق هذا الشهر شدّة الحر. وقيل سمى بذلك لأنه يرمض الذنوب ويحرقها

стр. 2374

(باب في قيام شهر رمضان) أي في فضل قيام ليله (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالاَ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ -قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ- عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ ثُمَّ يَقُولُ "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". فَتُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَصَدْرًا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ ﵁. (ش) (قوله قال الحسن الخ) أي قال الحسن بن علي في حديثه حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر ومالك. وأما محمَّد بن المتوكل فجعل شيخ عبد الرزاق معمر بن راشد فقط (قوله يرغب في قيام رمضان الخ) أي في إحياء لياليه بالطاعات من غير أن يأمرهم بقيامه أمر إيجاب. والعزيمة في الأصل تصميم القلب على إمضاه الأمر (قوله من قام رمضان الخ) أي أحيى لياليه بالطاعة حال كونه مصدقًا بأنه حق معتقدًا أفضليته مريدًا به وجه الله تعالى مع الإخلاص غفر الله له ما تقدم من ذنيه. فقوله إيمانًا أي تصديقًا منه بحقية الصيام وبوعد الله تعالى عليه بالثواب. وقوله احتسابًا أي مريدًا به وجه الله تعالى خاليًا من الرياء والسمعة. وفي رواية أحمد والنسائي زيادة وما تأخر (واستشكل) هذا بأن الغفران إنما يكون لذنب سابق فكيف يغفر ما سيقع من الذنوب (وأجيب) بأن المراد الحفظ من الوقوع في الذنوب. أو أن الذنب إذا وقع يقع مغفورًا "ويحصل إحياء لياليه" بأقل ما يصدق عليه القيام. وليس من شرطه استغراق جميع الليل. قال في الفتح ذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح يعني أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها. وأغرب الكرماني فقال اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح اهـ. والمعول عليه الأخذ بعموم الحديث من أن القيام كما يحصل بصلاة التراويح يحصل بغيرها من أنواع الطاعات (وظاهر الحديث) عام في غفران الذنوب الصغائر والكبائر. وبه جزم ابن المنذر. لكن قال النووي في شرح مسلم المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران

стр. 2375

الصغائر دون الكبائر. وقال بعضهم يجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة اهـ (قوله فتوفى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والأمر على ذلك الخ) يعني على تفريقهم في إحياء ليالي رمضان في البيوت وصلاتهم منفردين امتثالًا لأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وفي رواية البخاري ومسلم وغيرهما عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير فصلى فيها ليالي حتى اجتمع عليه ناس ثم فقدوا صوته ليلة وظنوا أنه قد نام في فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في ييوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة. واستمر الأمر على ذلك زمن خلافة أبي بكر وأول خلافة عمر ثم جمعهم عمر على أبيّ بن كعب فصلى بهم في المسجد جماعة. واستمر على الناس على هذا لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما أمرهم بصلاتها في البيوت خشية الافتراض وقد زالت هذه العلة بوفاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يأمر أبو بكر بصلاتها جماعة في المسجد لأنه كان مشغولًا بما هو أهم من ذلك وكذلك عمر أول خلافته (فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب في إحياء ليالي رمضان بالطاعة وتأكد استحباب صلاة التراويح. وعلى غفران ما تقدم من الذنوب بقيامه. وعلى جواز أن يقال رمضان بدون ذكر الشهر قبله. وهو يرد على من قال بكراهة أن يقال جاء رمضان بدون ذكر الشهر مستدلًا بحديث لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان. فإن هذا الحديث ضعفه البيهقي، وضعفه ظاهر لأن أسماء الله تعالى توقيفية ولم ينقل عن أحد أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى. قال العيني وكون رمضان اسمًا من أسماء الله غير صحيح لأن أسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق عليه إلا بدليل صحيح. والأثر الذي جاء فيه ضعيف اهـ (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الجماعة والبيهقي مختصرًا ومطولًا وأخرجه محمَّد بن نصر ومالك في الموطأ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. قال ابن شهاب فتوفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَأَبُو أُوَيْسٍ "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ". أي روى هذا الحديث عقيل بن خالد ويونس بن يزيد وأبو أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي كلهم عن ابن شهاب بلفظ من قام رمضان كرواية معمر. ورواية عقيل وصلها البخاري

стр. 2376

قال حدثنا يبيح بن بكر حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لرمضان من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. ورواية يونس وصلها البيهقي والنسائي قال أخبرنا الربيع بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول في رمضان من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. وأما رواية أبي أويس فلم نقف على من وصلها (ص) وَرَوَى عُقَيْلٌ "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ". أي روى عقيل بن خالد هذا الحديث مرة أخرى بلفظ من صام رمضان وقامه. وغرض المصنف بهذا بيان أن عقيلًا روى الحديث مرة مختصرًا على قيام رمضان ومرة رواه بذكر الصيام والقيام معًا. ولم نقف على روايته بالجمع بينهما (ص) حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ قَالاَ نَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". (ش) (مخلد) بن خالد تقدم بالثاني صفحة ٣٢٢. وكذا (ابن أبي خلف) محمَّد بن أحمد بن أبي خلف صفحة ١٧٥. و (سفيان) الثوري تقدم بالأول صفحة ٦٥ (قوله من صام رمضان الخ) أي من صام كل أيامه أما من أفطر بعض أيامه بغير عذر فلا ينال هذا الجزاء. ومن أفطر لعذر كان له الجزاء إن أدّى ما وجب عليه من القضاء أو الإطعام كمن صلى جالسًا لعذر فإن له أجر صلاة القائم (قوله ومن قام ليلة القدر الخ) أي أحياها بالعبادة "ولا يقال" إن قوله في الحديث السابق من قام رمضان يغنى عن هذا "لأن قيام" رمضان من غير موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب، وقيام ليلة القدر لمن وافقها سبب للغفران وإن لم يقم غيرها فلم يغن أحدهما عن الآخر. ورتب على كل من قيام رمضان وصيامه وقيام ليلة القدر أمرًا واحدًا وهو الغفران تنبيها على أنه نتيجة الفتوحات الإلهية ومستتبع للعواطف الربانية "فان قيل" قد ثبت في تكفير الذنوب عدة أحاديث صحيحة "منها" الحديث السابق، وهذا الحديث "وحديث" صوم يوم

стр. 2377

عرفة يكفر سنتين "وحديث" صوم عاشوراء يكفر سنة، إلى غير ذلك من الأحاديث، وإذا كانت الذنوب تكفر بأحد هذه الأعمال فما الذي يكفره الآخر "قلنا" المراد أن كل واحدة من هذه الخصال صالحة لتكفير الذنوب فإن صادفتا كفرتها وإن لم تصادفها بأن كان فاعلها سليمًا من الذنوب يكتب له بها حسنات ويرفع بها درجات. قال النووي المكفرات إن صادفت السيئات تمحها إذا كانت صغائر وتخففها إذا كانت كبائر وإلا تكون موجبة لرفع الدرجات (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الشيخان والنسائي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. (ش) أي روى الحديث يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف مثل رواية الزهري عنه "ورواية يحيى وصلها" محمَّد بن نصر قال حدثنا أبو قدامة حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام الدستوائي حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. "ورواية محمَّد بن عمرو وصلها" الترمذي قال حدثنا هناد حدثنا عبدة والمحاربي عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ "قَدْ رَأَيْتُ الَّذِى صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّى خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ". وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. (ش) (قوله صلى في المسجد الخ) أي في ليلة من رمضان كما ذكره بعد. وفي رواية

стр. 2378

الشيخين صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس مقتدين به. وصلى في المسجد لبيان جواز النافلة فيه وتعليم الناس (قوله ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة) وفي رواية الشيخين من الليلة الثالثة أو الرابعة بالشك. وفي رواية للبخاري من طريق عقيل عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فأكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله (قوله فلم يخرج إليهم رسول الله الخ) زاد أحمد من رواية ابن جريج فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى سمعت ناسًا يقولون الصلاة. وفي حديث زيد بن ثابت عند الشيخين ففقدوا صوته وظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم. وفي رواية عنه عندهما فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم مغضبًا فقال ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فان خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (قوله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم) وفي رواية البخاري من طريق عقيل حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف عليّ مكانكم (قوله فلم يمنعني من الخزوج إليكم الخ) وفي ننسخة ولم يمنعني أي لم يمنعني مانع من الخروج إليكم إلا مخافة افتراض صلاة الليل عليكم. وفي رواية للبخاري من طريق يونس ولكني خشيت أن تفرض عليم فتعجزوا عنها. وفي رواية له عن أبي سلمة خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل "فدلت هذه الروايات" على أن عدم خروجه صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم إليهم إنما كان لخشية افتراض هذه الصلاة. وليس في عدم خروجه دلالة على المنع من إقامة التراويح في المسجد جماعة لفعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإقراره لهم في الليالي السابقة. ولا دليل فيه على النسخ لأنه علل عدم خروجه بخشية الافتراض فإذا زالت العلة ذهب المانع وثبت جواز الإجماع، للتراويح في المسجد. "واستشكل" خشية الافتراض منه صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى قال هن خمس في الفعل وخمسون في الأجر لا يبدل القول لديّ فإذا أمن التبديل فكيف يقع خوف الافتراض "ويجاب" باحتمال أن يكون المخوف جعل التهجد في المسجد جماعة شرطًا في صحة التنفل بالليل ويشير إليه قوله في حديث زيد بن ثابت حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم. فمنعهم من صلاته جماعة إشفاقًا عليهم من اشتراط الجماعة وأمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في البيوت من افتراضه. ويحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة لقول عائشة في آخر الحديث وذلك في

стр. 2379

رمضان. ويؤيده ما رواه أحمد من طريق سفيان بن حسين وفيه خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر. وعلى هذا فيرتفع الإشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم بل كل سنهّ فلا يكون قدرًا زائدًا على الخمس. وقال ابن بطال يحتمل أن يكون هذا القول صدر منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما كان قيام الليل فرضًا عليه دون أمته فخشي إن خرج إليهم والتزموا معه قيام الليل أن يسوّي الله بينهم وبينه في حكمه لأن الأصل في الشرع المساواة بين النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبين أمته في العبادة (قوله وذلك في رمضان) من كلام عائشة أدرجته في الحديث لبيان أن هذه القصة كانت في رمضان (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز صلاة النافلة في المسجد جماعة. لكن الأفضل فيها الانفراد إلا ما كانت الجماعة فيه من الشعائر كالكسوف. وكذا التراويح عند الجمهور لحديث الباب ولما فعله عمر والصحابة واستمر عمل المسلمين عليه (وقال) مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم الأفضل صلاتها فرادى في البيت إن لم تعطل المساجد لحديث أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وحكاه الطحاوي عن ابن عمر وإبراهيم النخعي وإسحاق بن سويد وعروة وسعيد بن جبير والقاسم وسالم ونافع وغيرهم وقال فهؤلاء كلهم يفضل صلاته وحده في شهر رمضان على صلاته مع الإِمام وذلك هو الصواب اهـ (وأجاب) الجمهور بأن حديث أفضل الصلاة صلاة المرء في ييته إلا المكتوبة مخصوص بغير ما شرعت فيه الجماعة من النوافل كالعيد فكان صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصليها في الصحراء وكذا التراويح فقد صلاها في المسجد جماعة. ودلّ الحديث على جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة. وهو مذهب الجمهور. ثم إذا نوى الإِمام الإمامة بعد الاقتداء به حصلت له ولهم فضيلة الجماعة وإن لم ينوها حصلت لهم دونه على الأصح لأنه لم ينوها. والأعمال بالنيات. ودل الحديث على أنه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة قدّم درأ المفسدة لأنه صلي الله عليه وعلى آله وسلم رأى الصلاة في المسجد مصلحة لبيان الجواز فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي يخافها وهي عجزهم عن القيام إذا فرضت عليهم. وعلى أنه يطلب من كبير القوم إذا فعل شيئًا لم يكن يتوقعه أتباعه لعذر أن يبينه لهم تطييبًا لقلوبهم. وعلى ما كان عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الشفقة والرأفة بالأمة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وأخرجه البيهقي من طريق الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج ليلة من جوف الليل يصلي في المسجد فصلى رجال يصلون بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الليلة

стр. 2380

الثانية فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا بذلك فأكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد س أهله فلم يخرج إليهم رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فطفق رجال منهم يقولون الصلاة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى صلاة الفجر أقبل علي الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف عليّ شأنكم الليلة ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها. وكان رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه فيقول من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه فتوفي رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر علي ذلك خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما (ص) حَدَّثَنَا هَنَّادُ نَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ أَوْزَاعًا فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَضَرَبْتُ لَهُ حَصِيرًا فَصَلَّى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَتْ فِيهِ قَالَ -تَعْنِي النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-- "أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا وَاللَّهِ مَا بِتُّ لَيْلَتِى هَذِهِ بِحَمْدِ اللَّهِ غَافِلًا وَلاَ خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ". (ش) (هناد) بن السرى تقدم بالأول صفحة ٧٨. و (عبدة) بن سليمان تقدم بالثالث صفحة ١٠٢ (قوله يصلون في المسجد في رمضان أوزاعًا) أي متفرقين وهو حال من الضمير في يصلون أي أنهم كانوا يتنفلون في المسجد بعد صلاة العشاء جماعات متفرقة. ففي رواية أحمد ومحمد بن نصر كان الناس يصلون في مسجد رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في رمضان بالليل أوزاعًا يكون مع الرجل الشيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو الستة وأقل من ذلك وأكثر يصلون بصلاته الخ (قوله ضربت له حصيرًا) أي بسطت له حصيرًا على باب حجرتي كما صرح به في رواية أحمد وابن نصر. والحصير ما ينسج من سعف النخل أوسمار أو غيرهما (قوله بهذه القصة) أي بنحو القصة المذكورة في الحديث السابق وقد ذكرها محمَّد بن نصر في حديثه وفيه فأمرني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم ليلة من ذاك أن أنصب له حصيرًا علي باب حجرتي ففعلت فخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه

стр. 2381

وعلي آله وسلم بعد أن صلى العشاء الآخرة فاجتمع إليه من في المسجد فصلى بهم رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلًا طويلًا ثم انصرف فدخل وتركت الحصير علي حاله فلما أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمن كان في المسجد تلك الليلة فأمسى المسجد زاخًا بالناس فصلى بهم رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء الآخرة ثم دخل بيته وثبت الناس فقال لي رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما شأن الناس فقلت له سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد فحشدوا لذلك لتصلي بهم قال اطوعنا حصيرك يا عائشة ففعلت فبات رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم غير غافل وثبت الناس مكانهم حتى خرج إليهم إلى الصبح فقال يأيها الناس أما والله ما بتّ والحمد لله ليلتي غافلًا وما خفي عليّ مكانكم ولكن تخوفت أن يفرض عليكم اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملوا. وقوله زاخا بالناس أي ممتلئًا بهم ودافعًا لهم لكثرة ازدحامهم. وقوله حشدوا أي اجتمعوا (قوله بحمد الله) الباء بمعنى عن متعلق بغافل أي ما بتّ غافلًا عن حمد الله وطاعته. ويحتمل أن يكون متعلقًا بمحذوف خبر المبتدإ المحذوف والجملة معترضة بين الحال وصاحبها أي ما بتّ ليلتي غافلًا وأنا الآن متلبس بالثناء علي الله تعالى (قوله ولا خفي عليّ مكانكم) أي ما خفي عليّ حالكم وما أنتم عليه لكن لم أخرج خشية أن يفرض عليكم قيام رمضان (فقه الحديث) دل الحديث على استحباب الجماعة في صلاة التراويح لصلاة الناس خلف النبي كل الله تعالى عليه وعلي آله وسلم ولم ينكر عليهم. وعلى ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من التمسك والحرص علي الاقتداء بالنبى صلى الله تعاالى عليه وعلى آله وسلم. وعلى مشروعية القسم عند الحاجة إليه. وعلى طلب التحدث بالنعمة وشكر الله تعالى علي التوفيق لطاعته (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد ومحمد بن نصر (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. قَالَ فَقَالَ "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ

стр. 2382

لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ". قَالَ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاَحُ. قَالَ قُلْتُ مَا الْفَلاَحُ قَالَ السُّحُورُ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ. (ش) (رجال الحديث) (الوليد بن عبد الرحمن) الجرشي الحمصي. روى عن ابن عمر وأبى هريرة وأبى أمامة وجبير بن نفير وغيرهم. وعنه يعلي بن عطاء وإبراهيم بن أبي عبلة وداود بن أبي هند وإبراهيم بن سليمان ومحمد بن مهاجر. وثقه ابن معين وابن خراش وأبو حاتم ومحمد بن عون وابن حبان وقال أبو زرعة جيد الحديث من الطبقة الثالثة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي (معنى الحديث) (قوله فلم يقم بنا الخ) أي لم يصل بنا قيام رمضان حتى بقي سبع ليال من الشهر فصلى ليلة الثالث والعشرين نظرًا إلى المتيقن وهو أن الشهر تسع وعشرون (قوله فلما كانت السادسة الخ) أي الليلة السادسة مما بقي من الشهر وهي ليلة الرابع والعشرين والليلة الخامسة مما بقي من الشهر هي ليلة الخامس والعشرين (قوله فقلت يا رسول الله لو نفلتنا الخ) بتشديد الفاء وتخفيفها أي قال أبو ذر نتمنى أن تزيدنا في قيام هذه الليلة على النصف فإن ذلك خير لنا. فلو للتمني، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم إن الشخص إذا صلى مع الإِمام الفرض والقيام حصل له ثواب قيام ليلة تامة بخلاف ما إذا صلى مع الإِمام العشاء فقط فإنه يحصل له ثواب قيام نصف ليلة لما رواه مالك والترمذي ومسلم وتقدم للمصنف في باب فضل صلاة الجماعة من الجزء الرابع عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة (قوله فلما كانت الرابعة الخ) أي الليلة الرابعة مما بقي من الشهر وهي ليلة السادس والعشرين، والليلة الثالثة، ليلة السابع والعشرين جمع النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم أقاربه وأزواجه وخواصه من الصحابة فصلى بهم القيام (قوله حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح) يعني أطال بنا القيام حتى خفنا فوات السحور. قال الخطابي أصل الفلاح البقاء سمي السحور فلاحًا إذ كان سببًا لبقاء الصوم ومعينًا عليه أي أنه معين على إتمام الصوم المفضي إلى الفلاح وهو الفوز بالسعادة في الدار الآخرة. (قوله قلت ما الفلاح الخ) أي قال جبير بن نفير لأبي ذر ما الفلاح قال السحور بضم السين وهو تناول الطعام. وبالفتح اسم لما يتسحر به من الطعام والشراب. قال في النهاية. وأكثر ما يروي بالفتح, وقيل إن الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام، والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام اهـ وبه يظهر خشيتهم فوته (قوله ثم لم يقم بنا بقية الشهر) أي لم يصل بنا القيام

стр. 2383

ليلة الثامن والعشرين والتاسع والعشرين (وبالحديث) استدل الجمهور على أن صلاة التراويح جماعة في المسجد أفضل منها في المنازل، وأنه مخصص لعموم حديث أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة رواه النسائي والطبراني عن زيد بن ثابت "هذا وحديث الباب، يفيد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى التراويح ليلة الثالث والخامس والسابع والعشرين أي أنه صلى بهم ثلاث ليال منفصلة. وحديث عائشة السابق يدل بظاهره على أنه صلى بهم ليلتين متواليتين (ويجمع بينهما) بأن في حديث عائشة اختصارًا لما تقدم في رواية البخاري من طريق عقيل عن ابن شهاب وفيها فأكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله. وبأنه ليس في حديثها ذ كر الوصل صريحًا فيحمل على الانفصال كحديث أبي ذر (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والطحاوي وابن ماجه ومحمد بن نصر والترمذي وقال حديث صحيح وأخرجه الحاكم وصححه ورواه البيهقي عن أبي ذر قال صمنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رمضان فلم يقم بنا من الشهر شيئًا حتى كانت ليلة ثلاث وعشرين قام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل ثم لم يقم بنا من الليلة الرابعة وقام بنا في الليلة الخامسة حتى ذهب نحو من نصف الليل فقلنا يا رسول الله لو نفلتنا بقية الليل فقال إن الإنسان إذا قام مع الإِمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته ثم لم يقم بنا الليلة السادسة وقام السابعة وبعث إلى أهله واجتمع الناس حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال قلت وما الفلاح قال السحور ورواه وهيب عن داود قال ليلة أربع وعشرين السابع مما يبقى وليلة ست وعشرين الخامس مما يبقى وليلة ثمان وعشرين الثالث مما يبقى اهـ (ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَدَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ -وَقَالَ دَاوُدُ عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ- عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو يَعْفُورٍ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ. (ش) (رجال الحديث) (داود بن أمية) الأزدي. روى عن سفيان بن عيينة ومعاذ ابن هشام. وعنه أبو داود وعبد الله بن محمَّد البغوي وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. قال في التقريب ثقة من العاشرة. لا يروي إلا عن ثقة. و (أبو يعفور) عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس

стр. 2384

الثعلبي السامري الكوفي. روى عن أبيه والسائب بن يزيد وأبي الضحى وإبراهيم النخعي وآخرين. وعنه الحسن بن صالح وابن المبارك والسفيانان ومحمد بن فضيل وجماعة. وثقه أحمد وابن معين وابن حبان ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم ليس به بأس. روى له الجماعة (قوله وقال داود الخ) أي قال داود بن أمية في روايته إن سفيان بن عيينة أخبرهم عن ابن عبيد بن نسطاس بكسر النون وسكون السين المهملة وهو أبو يعفور. و (أبو الضحى) هو مسلم بن صبيح تقدم بالخامس صفحة ١٠٧ (معنى الحديث) (قوله إذا كان دخل العشر الخ) أي العشر الأواخر من رمضان أحيى أكثر الليل بالاجتهاد في الطاعة لقول عائشة في حديث سعد بن هشام المتقدم في صلاة الليل ولم يقم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة يتمها إلى الصباح. وقال النووي وقولها أحيى الليل أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها. وأما قول أصحابنا يكره قيام الليل فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة أوليلتين والعشر. ولهذا اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيدين وغير ذلك اهـ ونسبة الإحياء إلى الليل مجاز كأن الزمان المشغول بالعبادة بمنزلة الحي والخالي منها بمنزلة الميت. ويحتمل أن يكون المعنى أحيى نفسه باليقظة للطاعة في الليل لأن النوم موت أصغر, فإسناد الإحياء إلى الليل مجاز عقلي. وقوله وشد المئزر بكسر الميم أي الإزار. وفي رواية مسلم وجدّ وشدّ المئزر وهو كناية عن الاجتهاد في العبادة زيادة على عادته. أو كناية عن اعتزال النساء قال الخطابي يحتمل أنه يراد به الجد في العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر مئزري أي تشمرت له. ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معًا. ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز فيراد شد مئزره حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وشمر للعبادة اهـ (والحكمة) في اجتهاده صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم في العشر الأواخر من رمضان رجاء مصادفة ليلة القدر فإنها تكون غالبًا في العشر الأواخر كما سيذكره المصنف, والحرص علي إحسان خاتمة العمل في هذا الشهر (قوله وأيقظ أهله) للطاعة. والمراد من كان يطيق القيام من أهله فقد روى محمَّد بن نصر في قيام الليل عن زينب بنت أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا بقي من الشهر عشرة أيام لم يذر أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه (وفي الحديث) استحباب الإكثارمن العبادة في العشر الأواخر من رمضان لما فيها من مزيد الفضل والترغيب في التعاون علي الاجتهاد في الطاعة فيها (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري ومسلم والبيهقي وابن ماجه والنسائي ومحمد بن نصر (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله تعالى

стр. 2385

عليه وعلى آله وسلم - فَإِذَا أُنَاسٌ في رَمَضَانَ يُصَلُّونَ في نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ "مَا هَؤُلاَءِ". فَقِيلَ هَؤُلاَءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "أَصَابُوا وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْقَوِيِّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ضَعِيفٌ. (ش) (رجال الحديث) (مسلم بن خالد) بن فروة وقيل ابن قرقرة أبو خالد الزنجي المخزومي القرشي الفقيه. روى عن يحيى بن زيد بن أسلم والزهري وعمرو بن دينار وعتبة بن مسلم والعلاء بن عبد الرحمن. وعنه ابن وهب والشافعي وعبد الملك بن الماجشون والقعنبي وجماعة. ضعفه المصنف كما ذكره بعد. وقال ابن المديني ليس بشيء وقال البخاري منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به يعرف وينكر. وقال في التقريب فقيه صدوق كثير الأوهام من الثامنة وقال ابن عدي حسن الحديث وأرجو أنه لا بأس به وقال ابن حبان كان من فقهاء الحجاز ومنه تعلم الشافعي الفقه قبل أن يلقى مالكًا وكان يخطئ أحيانًا ووثقه ابن معين والدارقطني وقال الساجي صدوق كان كثير الغلط (قوله أبيه) هو عبد الرحمن بن يعقوب الحرقى تقدم بالأول صفحة ٩٨ (معنى الحديث) (قوله ما هؤلاء الخ) أي ما بال هؤلاء مجتمعين فقيل هؤلاء ناس لا يحفظون شيئًا من القرآن يقرءونه في صلاة الليل وأبي بن كعب يصلي بهم لأنه كان يحفظ ويحسن القراءة (قوله أصابوا ونعم ما صنعوا) أي وافقوا الصواب وحسن صنعهم. وفي هذا دليل علي جواز الجماعة في قيام رمضان (وبالحديث) استدل الشافعي على أن الأفضل في حق غير القارئ أن يصلي مأمومًا في قيام رمضان بخلاف القارئ فإن الأفضل في حقه الانفراد. قال الترمذي واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئًا اهـ (والحديث) أخرجه ابن نصر وهو ضعيف كما ذكره المصنف بقوله وليس هذا الحديث بالقوي مسلم بن خالد ضعيف. لكن تقدم أن ابن حبان ذكره في الثقات ووثقه ابن معين وغيره. وقد أخرج الحديث البيهقي في المعرفة عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي وقال إسناده جيد وثعلبة ابن أبي مالك قد رأى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما زعم أهل العلم بالتاريخ اهـ وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة ثعلبة بن أبي مالك أبو يحيى القرظي ولد في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وله رواية وطال عمره اهـ
следующие страницы →