Полный текст (3 378 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
لأن الرحمة تنزل وقت السؤال على الأكف فيمسح بها وجهه لتصل الرحمة أيضًا إلى الوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم
(فقه الحديث) دل الحديث على النهي عن التفاخر بوضع الستور على الجدر. وعلى التحذير من النظر في كتاب الغير بدون إذنه. وعلى مشروعية رفع اليدين حالة الدعاء وعلى النهي عن جعل ظهورهما وقت الدعاء إلى السماء على ما تقدم بيانه. وعلى مشروعية مسح الوجه. بالكفين عقب الدعاء
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه من طريق صالح بن حسان عن محمَّد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما, فإذا فرغت فامسح بهما وجهك. وأخرجه الحاكم أيضًا من هذا الطريق. وصالح بن حسان ضعيف
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ وَهَذَا الطَّرِيقُ أَمْثَلُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
(ش) غرض المصنف بهذا بيان أن هذا الحديث ضعيف وأنه من عده طرق منها ما تقدم عن ابن ماجه والحاكم, وقوله أمثلها أي أحسنها هذا الطريق, وفيه نظر فإن فيه مجهولًا وهو أبو المقدام وقد ضعفه غير واحد من الحفاظ حتى قال فيه ابن حبان أنه يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به, والحديث وإن كان ضعيفًا فله شواهد تقويه: منها ما أخرجه المصنف بعد من الأحاديث الدالة على رفع اليدين حال الدعاء ومسح الوجه بهما ومنها ما أخرجه الترمذي من طريق حماد بن عيسى الجهني عن حنظله بن أبي سفيان الجمحي عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. وفي رواية له لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه. قال الترمذي هذا حديث صحيح غريب, لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به, وهو قليل الحديث وقد حدث عنه الناس: وحنظلة بن أبي سفيان ثقه, وثقه يحيى بن سعيد القطان "وأما حديث" أنس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه رواه المصنف في "باب رفع اليدين في الاستسقاء" من الجزء السابع "فقد تقدم" هناك الجمع بينه وبين أحاديث رفع اليدين في غير الاستسقاء
(ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ قَالَ قَرَأْتُهُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ -يَعْنِي ابْنَ
стр. 2557
عَيَّاشٍ- حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ عَنْ شُرَيْحٍ نَا أَبُو ظَبْيَةَ أَنَّ أَبَا بَحْرِيَّةَ السَّكُونِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَسَارٍ السَّكُونِيِّ ثُمَّ الْعَوْفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلاَ تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ لَهُ عِنْدَنَا صُحْبَةٌ يَعْنِي مَالِكَ بْنَ يَسَارٍ.
(ش) (رجال الحديث) (سليمان بن عبد الحميد) بن رافع أبو أيوب الحمصي. روى عن أبي اليماني وسعيد بن عمر وحيوة بن شريح وعلي بن عياش وغيرهم وعنه أبو داود وأبو عوانه ومحمد بن جرير وابن صاعد وجماعة, وثقه مسلمة بن قاسم وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن يحفظ الحديث, وقال في التقريب صدوق من الحادية عشرة, وقال النسائي كذاب ليس بثقه ولا مأمون. توفي سنه أربع وسبعين ومائتين
و(البهراني) نسبه إلى بهران بوزن حمراء على غير قياس قبيلة من قضاعة والقياس بهراوي
(قوله قرأته في أصل إسماعيل) يريد أنه روى الحديث من كتاب إسماعيل بن عياش ولم يسمعه منه.
و(ضمضم) ابن زرعة تقدم بالثالث صفحه ٣٢. وكذا (شريح) بن عبيد. و (أبو ظبيه) بفتح المعجمة وسكون الموحدة. وقيل أبو طيبة بالمهملة وتقديم التحتية على الباء السلفي الكلاعي الحمصي شهد خطبه عمر في الجابيه لا يعرف اسمه. روى عن عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل والمقداد بن الأسود وأبي أمامة. وعنه ثابت البناني وشهر بن حوشب وشريح بن عبيد وغيلان بن معشر وبشر بن عطية, وثقه ابن معين, وقال الدارقطني ليس به بأس, وقال الأعمش كانوا لا يعدلون به رجلًا إلا رجلًا صحب محمَّدًا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم روى له داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في الأدب و (أبو بحرية) بفتح فسكون وتشديد المثناه التحتية عبد الله بن قيس الكندي الحمصي. روى عن معاذ بن جبل وأبي هريرة وأبي عبيده بن الجراح وأبي الدرداء ومالك بن يسار وغيرهم, وعنه ابنه بحرية وخالد بن معدان ويزيد بن أبي زياد وعبد الملك بن مروان وجماعة, قال الواقدي كان ناسكًا فقيهًا يحمل عنه الحديث ووثقه ابن معين والعجلي وابن عبد البر. روى له أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه. و (السكوني) نسبه إلى سكون بفتح السين المهملة حى باليمن: قال موضع بالكوفه. و (العوفي) بفتح فسكون. وقد علم شرح الحديث مما قبله
(قوله له عندنا صحبة) أي قال سليمان بن عبد الحميد شيخ المصنف (لمالك بن يسار عندنا صحبة) فعلى هذا يكون الحديث متصلًا. وفي بعض النسخ
стр. 2558
"ما لمالك عند صحبة" بزيادة ما النافية فيكون الحديث منقطعًا, قال البغوي لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ولا أدرى له صحبه أم لا؟
(والحديث) أخرجه أيضًا البغوي وابن عاصم وابن السكن وابن قانع
(ص) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ نَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُو هَكَذَا بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَظَاهِرِهِمَا.
(ش) (رجال الحديث) (سلم) بفتح السين وسكون اللام (بن قتيبة) الشعيري الخرساني نزيل البصرة. روى عن إسرائيل بن يونس وجرير بن حازم ويونس بن أبي إسحاق وشعبه وآخرين. وعنه عمرو بن علي الفلاس وعقبه بن مكرم ونصر بن علي والذهلي وآخرون وثقه أبو داود وأبو زرعة والدارقطني والحاكم, وقال أبو حاتم ليس به بأس كثير الوهم يكتب حديثه. وقال في التقريب صدوق. توفي سنة إحدى ومائتين. روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. و (عمر بن نبهان) بفتح النون وسكون الباء العبدي. روى عن الحسن البصري وقتاده وسلام بن عيسى وأبي راشد. وعنه سلم بن قتيبة وجعفر بن سليمان وبشر بن منصور, ضعفه أبو حاتم وابن معين ويعقوب بن سفيان, وقال ابن حبان يروي المناكير عن المشاهير كثيرًا فاستحق الترك وقال البخاري لا يتابع في حديثه وقال في التقريب ضعيف من السابعة, روى له أبو داود
(معنى الحديث)
(قوله يدعو هكذا الخ) أي مره يدعو جاعلًا باطن كفيه إلى السماء وهذا في غير الاستسقاء, وأخرى يجعل ظاهرهما إلى السماء وأشار أنس بيده إلى هيئه الدعاء بباطن الكفين وظاهرهما. وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعو بظهور الكفين في الاستسقاء خاصة كما تقدم للمصنف في "باب رفع اليدين في الاستسقاء" صفحه ١٢ من الجزء السابع "عن أنس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يستسقي هكذا ومد يده وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه" وقيل كان يدعو هكذا في دفع الشر مطلقًا لا في خصوص الاستسقاء.
(ص) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ نَا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ- نَا جَعْفَرٌ -يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ صَاحِبَ الأَنْمَاطِ- حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى
стр. 2559
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا".
(ش) (صاحب الأنماط) جمع نمط وهي ثوب من صوف ولون من الألوان أضيفت إليه لأنه كان يبيعها. و (أبو عثمان) بن عبد الرحمن النهدي تقدم بالرابع صفحه ٢٤٩ و (سلمان) الفارسي
(قوله إن ربكم حيي) بكسر المثناه التحتية الأولى وتشديد الثانية على وزن فعيل من الحياء لا من الحياة. وإطلاق الحياء على الله تعالى مجاز إذ هو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب ويذم بسببه وهو محال على الله تعالى, والمراد هنا لازمه وهو الإحسان إلى السائل
(قوله ان يردهما صفرًا) بكسر الصاد المهملة أي خاليتين فارغتين من الرحمة: يقال بيت ضر أي خال من المتاع ورجل صفر اليدين أي خال من الخير، والمراد أنه تعالى يعطيه ولا يرده خائبًا
(وفي الحديث) الترغيب في رفع اليدين حال الدعاء لأنه أقرب إلى الإجابة
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والبيهقي والترمذي والحاكم
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا وُهَيْبٌ -يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ- حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهُمَا وَالاِسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ وَالاِبْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا.
(ش) (قوله المسأله أن ترفع يديك الخ) يعني أدب السؤال والدعاء أن ترفع يديك حال الدعاء مقابل المنكبين أو قريبًا منهما, وأدب الاستغفار الإشارة بإصبع واحد إشارة إلى أن الله واحد وتكون الإشارة بالسبابه إشارة إلى سب النفس الأمارة والشيطان اللذين هما سبب الوقوع في المخالفه
(قوله والابتهال أن تمد يديك جميعًا) يعني أدب التضرع والتذلل إلى الله تعالى في دفع البلاء أن ترفع يديك جميعًا رفعًا مبالغًا فيه حتى يرى بياض إبطيك كما في الروايه الآتية
(ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ نَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ وَالاِبْتِهَالُ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ.
стр. 2560
(ش) (قوله ق الذيه الخ) أي قال ابن عباس في هذه الرواية والابتهال هكذا ورفع ابن عباس يديه جميعًا وجعل ظهورهما من الجهة التي تلي وجهه. وهذا تعليم فعليّ من ابن عباس بعد التعليم القولي
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(ش) (رجال الحديث) (إبراهيم بن حمزة) بن محمَّد بن حمزة بن مصعب المدني أبو إسحاق. روى عن إبراهيم بن سعد وأبي حازم والدراوردي وأبي هريرة ضمرة. وعنه البخاري وأبو داود والذهلي وأبو زرعة وأبو حاتم وجماعة قال الحافظ وأبو حاتم صدوق وقال ابن سعد ثقه صدوق. مات ثلاثين ومائتين. روى له البخاري وأبو داود والنسائي
(معنى الحديث)
(قوله فذكر نحوه) أي ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نحو الحديث المتقدم. والغرض من ذكر هذا تقوية الحديث السابق بأن فيه تعليمًا قوليًا. والحاصل أن هذا الحديث روي عن ابن عباس موقوفًا من طريقين ومرفوعًا من طريق
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ.
(ش) (رجال الحديث) (حفص بن هاشم الخ) روى عن السائب بن يزيد. وعنه عبد الله بن لهيعة. روى له المصنف هذا الحديث فقط. قال في الميزان لا يدري من هو. وقال في تهذيب التهذيب ليس له ذكر في شيء من كتب التاريخ. ولا ذكر أحد أن لابن عتبة ابنا يسمى حفصًا. وقال رشدين بن سعد عن ابن لهيعة عن حفص عن خلاد بن السائب عن أبيه وتابعه يحيى بن إسحاق في الإسناد لكن قال عن حبان بن واسع بدل حفص بن هاشم وحفص مجهول. والغلط فيه من ابن لهيعة لأن يحيى بن إسحاق السليحني من قدماء أصحابه, وقد حفظ عنه حبان بن واسع اهـ بتصرف.
و(أبو السائب) يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود بن عبد الله حايف بني أمية. استعمله عمر ﵁ على بعض الأمور. روى عن النبي صلى الله تعالى
стр. 2561
عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه السائب. روى له أبو داود والترمذي والبخاري في الأدب
(معنى الحديث)
(قوله كان إذا دعا فرفع يديه الخ) أي كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رفع يديه في الدعاء مسح بهما وجهه, ومفهومه أنه إن لم يرفع يديه لم يمسح وجهه وهو مسلم. فقد كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يرفع يديه في الدعاء تارة, وتارة لا يرفع
(والحديث) ضعيف لأن في سنده عبد الله بن لهيعة وحفص بن هشام
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ "لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالاِسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ".
(ش) (قوله سمع رجلًا) هو أبو موسى الأشعري كما في رواية أحمد الآتية
(قوله أني أشهد) أي بأني أشهد. فهو على حذف باء الجر, وقد صرح بها في رواية أحمد والترمذي وهي ومجرورها متعلق بمحذوف حال, والمسئول محذوف, والتقدير اللهم إني أسألك الخير حالة كوني معترفًا بأنك أنت الله الخ
(قوله الأحد الصمد) أي المنفرد في ذاته وصفاته وأفعاله المقصود في الحوائج وتقدم نحو هذا الدعاء في "باب ما يقول بعد التشهد" من الجزء السادس
(قوله وإذا دعي به أجاب) من عطف العام على الخاص لأن السؤال طلب العطاء والدعاء أعم
(وفي الحديث) الترغيب في الدعاء بهذه الكلمات لإخباره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن الدعاء بها مجاب
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي والترمذي وابن ماجه
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ نَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ "لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ".
(ش) (رجال الحديث) (عبد الرحمن بن خالد) بن يزيد القطان أبو بكر (الرقيّ) روى عن زيد بن الحباب ووكيع ومعاوية بن هشام ويزيد بن هارون وغيرهم. وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن أبي عاصم وجنيد بن حكيم وجماعة. قال النسائي لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال التقريب صدوق. مات سنه إحدى وخمسين ومائتين
(معنى الحديث)
(قوله قال فيه الخ) أي قال زيد بن الحباب في الحديث: قال
стр. 2562
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لقد سأل الله باسمه الأعظم. وفي هذا دلالة على أن الاسم الأعظم هو لفظ الجلالة. وفيه ردّ على من نفى أن الله اسمًا أعظم, وقال إن أسماء الله كلها عظيمة لا تفاضل بينها, وأول لفظ الأعظم الوارد في الأخبار بأنه بمعنى عظيم. لكن لا حاجه إلى صرف الأحاديث عن ظاهرها فإنه لا مانع من تفضيل بعض الأسماء على بعض لسر يعلمه الله كما تقدم نظيره في تفضيل بعض الآيات والسور على بعض
(وهذه الرواية) أخرجها الإمام أحمد مطوله من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه قال: خرج بريدة عشاء فلقيه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد, فإذا صوت رجل يقرأ, فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تراه مرائيًا فأسكته بريدة فإذا رجل يدعو فقال "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "والذي نفسي بيده أو قال والذي نفس محمَّد بيده لقد سأل باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعى به أجاب" قال فلما كان من القابلة خرج بريدة عشاء فلقيه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد فإذا صوت الرجل يقرأ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتقوله مرائيًا؟ فقال بريده أتقوله مرائيًا يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا بل مؤمن منيب لا بل مؤمن منيب, فإذا الأشعري يقرأ بصوت له جانب المسجد فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الأشعري أو إن عبد الله بن قيس أعطي مزمارًا من مزامير داود, فقلت ألا أخبره يا رسول الله؟ قال بلى أخبره فأخبرته فقال أنت لي صديق أخبرتني عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحديث
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ حَفْصٍ -يَعْنِي ابْنَ أَخِي أَنَسٍ- عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّي ثُمَّ دَعَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى".
(ش) (رجال الحديث) (عبد الرحمن بن عبيد الله) بن حكيم أبو محمَّد (الحلبي) الأسدي الكبير المعروف بابن أخي الإمام. روى عن أبي المليح وخلف بن خليفة وعيسى
стр. 2563
ابن يونس والوليد بن مسلم وابن المبارك وآخرين. وعنه أبو داود والنسائي وبقي بن مخلد وأبو حاتم. وقال صدوق وقال النسائي لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ
و(خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم أبو أحمد روى عن أبيه وأبي مالك الأشجعي وحميد بن عطاء ومالك بن أنس وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبي شيبة والحسن بن عوف, قال ابن معين وأبو حاتم صدوق, وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحيايين في بعض رواياته. وقال ابن سعد أصابه الفالج قبل موته حتى ضعف وتغير واختلط, ووثقه العجلي وعثمان بن أبي شيبة وقال لكنه خرف فاضطرب عليه حديثه, روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في الأدب واسشهد به مسلم, و (حفص بن أخي أنس) أبو عمر المدني, قيل هو ابن عبد الله أو ابن عبيد الله أو ابن عمر بن أبي طلحة. روى عن عمه, وعنه خلف بن خليفه وعكرمة بن عمار وأبو معشر وعامر بن يساف, وثقه الدارقطني وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له أبو داود وأحمد والنسائي والبخاري في الأدب.
(معنى الحديث) (وقوله ورجل يصلي) هو أبو عياش الزرقي كما ذكره ابن عساكر في تاريخه
(قوله ثم دعا) أي في آخر صلاته بعد التشهد كما تفيده رواية النسائي
(قوله اللهم إني أسألك بأن لك الحمد) أي أسألك يا الله متوجهًا إليك بالثناء عليك بهذه الكلمات
(قوله المنان) من السنن وهو كثرة العطاء, ويطلق السنن أيضًا على تعداد النعيم, وهو في جانب الله تعالى ممدوح وفي جانب الخلق مذموم وهو المنهي عنه في قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى"
(قوله بديع السموات والأرض) أي خالقهما ومبدعهما لا على مثال سبق
(قوله يا ذا الجلال والإكرام) أي يا صاحب العظمة والسلطان والهيبة والإحسان الذي لا يتناهى
(قوله يا حي يا قيوم) أي يا دائم البقاء يا من هو قائم بتدبير خلقه على أبلغ وجه فلا يشغله شأن ولا تخفى عليه خافية أبدًا "سواء منكم من أسر القول ومن وجهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار" "ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة" فقوم السماء وبسط الأرض وجملها, وأعطى كل مخلوق ما قسم له من غير تعب يحصل له قال تعالى "ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب"
(والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم, وكذا النسائي عن أنس قال: كنت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسًا يعني ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد وتشهد دعا فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد, لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام, يا حي يا قيوم إني أسألك, فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأصحابه أتدرون بم دعا؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم
стр. 2564
الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ (الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ).
(ش) (رجال الحديث) (عبيد الله بن أبي زياد) القداح المكي أبو الحصين. روى عن أبي الطفيل والقاسم بن محمَّد وشهر بن حوشب وسعيد بن جبير وجماعة. وعنه الثوري وأبو حنيفة ووكيع ويحيى القطان, قال أبو حاتم ليس بالقوي ولا بالمتين وهو صالح الحديث يكتب حديثه, وقال أبو داود أحاديثه مناكير, وقال النسائي وأبو معين ليس به بأس, ووثقه العجلي وقال ابن عدي قد حدث عنه الثقات ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا. روى له أبو داود والترمذي والنسائي.
و(أسماء بنت يزيد) بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارية الأشهلية أم سلمة. روت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنها محمود بن عمرو الأنصاري وشهر بن حوشب ومولاها مهاجر بن أبي مسلم. بايعت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وشهدت اليرموك (موضع بالشام) وقتلت يومئذ تسعة من الروم. روى لها مسلم وأبو داود والبخاري في الأدب.
(معنى الحديث)
(قوله اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين) لعله يريد به كلمه التوحيد وهي "لا إله إلا هو"
المذكورة في الآيتين. وقيل الاسم الأعظم فيها "الرحمن الرحيم الحي القيوم" وفي الاسم الأعظم أقوال أخر: أنهاها بعضهم إلى أربعه عشر
منها أنه "الله" لأنه لم يطلق على غيره تعالى ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى
ومنها أنه "الله الرحمن الرحيم"
ومنها أنه "الحي القيوم" فقط لما أخرجه ابن ماجه والحاكم من حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إن اسم الله الأعظم لفي ثلاث سور من القرآن: في سورة البقرة وآل عمران وطه, قال القاسم فالتمستها فوجدت في سورة البقرة آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي سورة آل عمران "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي سورة طه "وعنت الوجوه للحي القيوم" وارتضاه الفخر الرازي لأنهما يدلان على صفات للربوبية لا يدل عليها غيرهما واختاره النووي,
ومنها أنه "لا إله إلا هو الحي القيوم"
ومنها أنه "رب" فقد أخرج الحاكم
стр. 2565
من حديث ابن عباس وأبي الدرداء أنهما قالا اسم الله الأكبر "رب رب"
ومنها أنه "الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" كما تقدم عن بريدة.
ومنها أنه "الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم" قال أبو جعفر الطبري اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم وعندي أن الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها أنه اسم أعظم ولا شيء أعظم منه فيرجع لمعنى عظيم
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه وأخرجه أحمد من طريق محمَّد بن بكر قال أنا عبيد الله ابن أبي زياد ثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول في هاتين الآيتين "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" و"الم الله لا إله هو الحي القيوم" إن فيهما اسم الله الأعظم
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُرِقَتْ مِلْحَفَةٌ لَهَا فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ سَرَقَهَا فَجَعَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "لاَ تُسَبِّخِي عَنْهُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ لاَ تُسَبِّخِي أَىْ "لاَ تُخَفِّفِي عَنْهُ".
(ش) (عطاء) بن أبي رباح
(قوله ملحفة) بكسر الميم هي الملاءة التي تلتحف بها المرأة
(قوله لا تسبخي عنه) أي لا تخففي عنه ما يستحقه من الإثم كما فسره المصنف, فان السب والسرقة يوزنان يوم القيامة, فإذا كان السب أقل من السرقة خفت جريمة السارق ورجع صاحب الحق بما بقي له, وإذا كانت السرقة أقل من السب عاد السارق على الساب بما بقى له من الحق وإذا تساويا لم يبق لأحدهما حق على الآخر, فأمرها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالكف
عن السب انتقامًا من السارق خشية أن يضيع أجرها أو يزيد إثم السب على السرقة, بل قد يكون فيه إشارة إلى العفو لما فيه من عظيم الأجر, وهذا كما لا يخفى بالنسبة لحق المخلوق وأما حق الله تعالى فلا يسقط إلا بالتوبة أو بعفوه تعالى. ومن يستفاد من هذا أن دعاء المظلوم عن الظالم يخفف العذاب عنه
(ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ
стр. 2566
لِي وَقَالَ "لاَ تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ". فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ لَقِيتُ عَاصِمًا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ فَحَدَّثَنِيهِ وَقَالَ "أَشْرِكْنَا يَا أُخَيَّ فِي دُعَائِكَ".
(ش) (شعبة) بن الحجاج
(قوله استأذنت النبي في العمرة) أي في أداء عمرة كان نذرها في الجاهلية كما قاله ابن حجر
(قوله لا تنسنا يا أخيّ) بالتصغير للتلطف والتعطف لا للتحقير ويروى بالتكبير
(قوله فقال كلمة الخ) أي قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلمة ما يسرني أن تكون لي الدنيا بدلها فالباء للبدلية. والمراد بالكلمة قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تنسنا يا أخي من دعائك, ويحتمل أنها كلمة أخرى لم يذكرها عمر توقيًا عن التفاخر ونحوه من آفات النفس
(قوله ثم لقيت عاصمًا الخ) أي لقيت عاصمًا بالمدينة بعد أن حدثني بالحديث أولًا فحدثنى به ثانيًا. وقال فيه قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لعمر أشركنا يا أخي في دعائك بدل قوله في الأولى لا تنسنا. ويحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بينهما ففي رواية ابن ماجه عن سفيان عن عاصم قال له يا أخي أشركنا في دعائك ولا تنسنا. ولعله تذكر في المرة الثانية فحدثه بها
(فقه الحديث) دل الحديث على عظم شأن عمر رضي الله تعالى عنه. وعلى كمال تواضع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث التمس الدعاء من عمر وهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أفضل الخلق على الإطلاق. وعلى الترغيب في طلب الدعاء من الصالحين. وعلى أن الإنسان لا يخص نفسه بالدعاء بل يعم فيه ليكون أقرب إلى الإجابة ولا سيما في مظانها
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح
(ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ نَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعَيَّ فَقَالَ "أَحِّدْ أَحِّدْ". وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.
(ش) (أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير. و (الأعمش) سليمان بن مهران و (أبو صالح) ذكران السمان
(قوله وأنا ادعو بأصبعيّ) يعني أشير بأصبعيّ حال الدعاء ولعل هذا كان في التشهد في الصلاة كما يشعر بذلك سوق النسائي هذا الحديث في تراجم التشهد في الصلاة
(قوله أحد أحد) يعني أشر بأصبع واحدة فإن الذي تدعوه واحد. وأصل أحد وحد بالواو قلبت الواو همزه
(قوله وأشار بالسبابة) أي من اليمين. فعلمه التوحيد بالقول. وعين له
стр. 2567
الأصبع بالإشارة
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي, وأخرج نحوه عن أبي هريرة بلفظ
أن رجلًا كان يدعو بأصبعيه فقال رسول الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحد أحد.
وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب
(باب التسبيح بالحصى)
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلاَلٍ حَدَّثَهُ عَنْ خُزَيْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ "أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ". فَقَالَ "سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ. وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ".
(ش) (رجال الحديث) (عمرو) بن الحارث بن يعقوب. تقدم بالثاني صفحه ٤٧ و (خزيمة) لم يعرف نسبه. روى عن عائشه بنت سعد. وعنه سعيد بن أبي هلال. قال في التقريب لا يعرف من السابعة وقال في الميزان لا يعرف تفرد عنه سعيد بن أبي هلال. وذكره ابن حبان في الثقات.
و(عائشه بنت سعد بن أبي وقاص) الزهرية المدنية. روت عن أبيها وأم ذر. وعنها الحكم بن عتيبة ومالك بن أنس, وثقها العجلي وذكرها ابن حبان في الثقات. ماتت سنه سبع عشرة ومائه. روى لها البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي
(معنى الحديث)
(قوله دخل مع رسول الله على امرأة) لعلها كانت من محارم سعد أو إحدى أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو كان قبل نزول الحجاب. على أنه لا يلزم من الدخول الرؤيه
(قوله نوى أو حصى) أو فيه للشك أو بمعنى الواو , فتكون جمعت بين النوى والحصى في تسبيحها
(قوله أيسر عليك من هذا أو أفضل) أي أقل كلفه وأجزل ثوابًا, فأو بمعنى الواو وقيل للشك أو بمعنى بل, وإنما كان أفضل لما فيه من الإعتراف بالقصور وأنه لا يقدر أن يحصى ثناؤه, وما علمها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أفضل مما تقول كمّا
стр. 2568
وكيفًا فإن ما علمها يزيد على ما تقول عددًا وفيه بيان صفة الخالقية
(قوله عدد ما خلق في السماء) أي مقدار الذي خلقه في السماء أو مقدار خلقه الكائنين فيها, فما موصلة أو نكرة موصوفة وكذا يقال في البواقي
(قوله عدد ما هو خالق) أي عدد مخلوقات الله تعالى من الأزل إلى الأبد فهو إجمال بعد تفصيل, واسم الفاعل وإن كان حقيقة في الحال لكن بالنسبة إلى الله تعالى معناه الدوام والاستمرار
(قوله والله أكبر مثل ذلك) أي الله أكبر عدد ما خلق في السماء وعدد ما خلق في الأرض وعدد ما خلق بين ذلك وعدد ما هو خالق
(وفيه دلالة) على جواز عد التسبيح بالنوى أو الحصى فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم ينه المرأة عن ذلك بل أرشدها إلى ما هو أيسر لها وأفضل. ولو كان غير جائز لبين لها ذلك. ومثل النوى فيما ذكر السبحة إذ لا تزيد السبحة على ما في هذا الحديث إلا بضم نحو النوى في خيط ومثل هذا لا يعد فارقًا. على أنه قد ورد ما يدل على الترغيب في اتخاذها فقد أخرج الديلمى في مسند الفردوس من طريق زينب بنت سليمان بن علي عن أم الحسن بنت جعفر عن أبيها عن جدها عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعًا نعم المذكر السبحة. وقد ساق السيوطي آثار في الجزء الذي سماه المنحه في السبحة, وقال في آخره: لم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من عد الذكر بالسبحة, بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروهًا ومحل جواز اتخاذ السبحة للذكر ما لم يترتب عليه رياء أو سمعه وإلا منع كما يمنع وضعها في العنق كما يفعله بعض الجهلة ووضعها في اليد وإدارتها من غير ذكر. قال صاحب المدخل من البدع الشنيعة التي تصدر من متصوفة هذا الزمان ما يفعله بعضهم من تعليق السبحة في عنقه, وقريب من هذا ما يفعله بعض من ينتسب إلى العلم فيتخذ السبحة في يده كاتخاذ المرأة السوار في يدها ويلازمها وهو مع ذلك يتحدث مع الناس في مسائل العلم وغيرها ويرفع يده ويحركها في ذراعه وبعضهم يمسكها في يده ظاهرة للناس بنقلها واحدة واحدة كأنه يذكر عليها وهو يتكلم مع الناس في القيل والقال وما جرى لفلان وما جرى على فلان, ومعلوم أنه ليس له إلا لسان واحد فعده على السبحة على هذا باطل لما علمت أنه ليس له لسان آخر حتى يكون بهذا اللسان يذكر وباللسان الآخر يتكلم فيما يختار فلم يبق إلا أن يكون اتخاذها على هذه الصفة من الشهرة والرياء والبدعة
وقد سئل العلامه شيخ المشايخ على العدوي عن اتخاذ السبح (فأجاب) بأن اتخاذ السبح الكبار من خشب أو عظم أو غير ذلك حرام يجب التباعد عنه باتخاذ سبحة من السبح المعتادة مما لا يحصل بها شهرة إلا أنه بعد اتخاذها على الوجه المذكور لا يكون واضعًا لها في رقبته أو نحو ذلك مما يقتضي أن حاملها من أولاد الفقراء فيؤول أمره إلى الرياء المحرم بالاجماع ويحذر أيضًا مما يفعله بعض الناس من كونه يتكلم مع الناس في اللهو واللعب ويدير السبحة من أولها إلى آخرها يوهم أنه
стр. 2569
يسبح في تلك الحالة. والحاصل أنه إذا تعاطى السبحة على الوجه المعتاد يتباعد عن الأمور المقتضية للشهرة والعجب والرياء لأن ذلك كله محبط للعمل.
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والترمذي وقال حسن غريب من حديث سعد
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ هَانِئِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ يَاسِرٍ عَنْ يُسَيْرَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَهُنَّ أَنْ يُرَاعِينَ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاَتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ.
(ش) (رجال الحديث) (هانئ بن عثمان) أبو عثمان الجهني الكوفي. روى عن أمه حميضة, وعنه عبد الله بن داود ومحمد بن بشر ومحمد بن ربيعة, ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبولة من الرابعة.
و(يسيره) بضم المثناه التحتية مصغرة ويقال أسيرة بالهمزه بنت ياسر أم ياسر, كانت من المهاجرات كما ذكره ابن حبان. روى لها أبو داود والترمذي
(معنى الحديث)
(قوله أمرهن أن يراعين) من المراعاة وهي الملاحظة تعني أمرهن صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يلاحظن الذكر بالتكبير الخ أي بقولهن الله أكبر وسبحان الله أو سبوح قدوس ولا إله إلا الله فهو من باب النحت
(قوله وأن يعقدن بالأنامل الخ) يعني يعددن التسبيح بالأنامل فإنهن يسألن يوم القيامة عما اكتسبن وفيم استعملن كسائر الأعضاء. ومستنطقات بفتح الطاء المهملة أي يطلب منهن النطق فينطقن ويشهدن لصاحبها أو عليه بما فعله قال الله تعالى "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون"
(وفي الحديث) الحث على الذكر والترغيب في عده على الأنامل لتشهد له يوم القيامة ولتعود بركة الذكر عليها. وأن العد عليها أولى من عده على نحو السبحة. والحث على استعمال الأعضاء فيما يرضي الله تعالى عما يغضبه
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والحاكم وكذا الترمذي مختصرًا بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "يا معشر النساء اعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات"
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ -فِي آخَرِينَ- قَالُوا نَا عَثَّامٌ
стр. 2570
عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ- بِيَمِينِهِ.
(ش) (رجال الحديث)
(قوله عثام) بفتح العين المهملة وتشديد الثاء المثلثة ابن علي ابن هجير أبو علي الكوفي. روى عن الأعمش وهشام بن عروه والثوري وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم. وعنه مسدد ومحمد بن أبي بكر وعمرو بن حفص ومحمد بن هشام وغيرهم, وثقه أبو زرعة وابن حبان وابن سعد والحاكم وابن شاهين والبزار, وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ليس به بأس. توفي سنه خمس وتسعين ومائة
(المعنى)
(قوله يعقد التسبيح) يعني يعد التسبيح على عقد أصابعه لما علمت من أنهن مسئولات مستنطقات
(قوله قال ابن قدامة بيمينه)
أي قال محمَّد ابن قدامة في روايته يعقد التسبيح بيمينه, أما غيره فلم يذكر قوله بيمينه
(والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم والترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب. وروى شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب بطوله
(ص) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِنْ عِنْدِ جُوَيْرِيَةَ -وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَحَوَّلَ اسْمَهَا- فَخَرَجَ وَهِيَ فِي مُصَلاَّهَا وَرَجَعَ وَهِيَ فِي مُصَلاَّهَا فَقَالَ "لَمْ تَزَالِي فِي مُصَلاَّكِ هَذَا". قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ "قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ".
(ش) ظاهر سياق المصنف أن الحديث من مسند ابن عباس وأنه شاهد القصة بنفسه, ولكن سياق الترمذي والنسائي يدل على أنه من مسند جويرية وأن ابن عباس روى القصة عنها ففي مسلم عن ابن عباس عن جويرية أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج من عندها بكرة (الحديث) وفي الترمذي والنسائي عن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مر عليها وهي تسبح. فعلى سياق المصنف يكون الحديث مرسل صحابي
(رجال الحديث (محمَّد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي التيمي (مولى أبي طلحة)
стр. 2571
الكوفي. روى عن السائب بن يزيد وأبي سلمة وكريب مولى ابن عباس وآخرين. وعنه شعبة ومسعر وشريك والسفيانان وعدة, وثقه ابن معين والترمذي ويعقوب بن سفيان وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود صالح الحديث. وقال النسائي ليس به بأس, روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في الأدب.
و(جويرية) بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية, سباها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في غزوة المريسيع وتزوجها وروت عنه. وروى عنها ابن عباس وعبيد بن السابق ومجاهد بن جبر وكريب وعبد الله بن شداد. روى ابن سعد في الطبقات من طريق أيوب عن أبي قلابة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبى جويرية فجاء أبوها فقال: إن ابنتى لا يسبى مثلها فخل سبيلها, فقال أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت؟ قال بلى فأتاها أبوها فذكر لها فقالت قد اخترت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. توفيت سنه خمس وخمسين. روى لها الجماعة.
(معنى الحديث)
(قوله فخرج وهي في مصلاها الخ) وفي رواية النسائي أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مر عليها وهي في المسجد تدعو ثم مر بها قريبًا من نصف النهار فقال لها ما زلت على حالك؟ قالت نعم والمراد مسجد بيتها كما يؤخذ من رواية المصنف
(قوله لم تزالي في مصلاك الخ) على تقدير الاستفهام, وقد صرح به في بعض النسخ. وأجابت بنعم لأن زال للنفي ونفي النفي إثبات
(قوله قد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات) أي قد ذكرت بعد مفارقتي إياك أربع كلمات وكررتها ثلاث مرات. وفي رواية النسائي ألا أعلمك يعني كلمات تقوليهن؟ سبحان الله عدد خلقه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله رضا نفسه "الحديث"
(قوله لو وزنت بما قلت لوزنتهن) يعني لو قوبل ثواب هذه الكلمات بثواب ما ذكرتيه من أول الصبح إلى هذا الوقت لعادله وساواه أو لترجحت تلك الكلمات على جميع أذكارك وزادت في الأجر والثواب
(قوله سبحان الله وبحمده عدد خلقه الخ) أي وبحمده أحمده عدد جميع مخلوقاته الكائنات في الدنيا والآخرة وأسبحه وأحمده بمقدار رضا ذاته عمن رضي عنهم من النبيين والصدقيين والشهداء والصالحين, ورضاه عنهم لا ينقطع وأسبحه وأحمده بمقدار ثقل عرشه ومقدار مداد كلماته, والمداد بكسر الميم ما تمد به الدواة كالحبر, وكلمات الله لا تتناهى فكذلك ما كان بمقدار مدادها قال تعالى "ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله"
(وفي الحديث) دلالة على الترغيب في الذكر بهذه الكلمات وأن الذكر يتضاعف ويتعدد بعدد ما أحال عليه الذاكر وإن لم يتكرر الذكر فيحصل لمن قال سبحان الله عدد كل شيء مثلًا مرة ما لا يحصل لمن كرر التسبيح بدون إحاله على عدد،
стр. 2572
(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ نَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "يَا أَبَا ذَرٍّ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلاَ يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ". قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ "تُكَبِّرُ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتَحْمَدُهُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتُسَبِّحُهُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتَخْتِمُهَا بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
(ش) (قوله ذهب أصحاب الدثور بالأجور) الدثور جمع دثر بفتح فسكون المال الكثير. والأجور جمع أجر وهو ما يعود على الإنسان من ثواب عمله, والمراد أخذ أرباب الأموال الكثيره الثواب لتصدقهم بفضول أموالهم دوننا. وفي رواية مسلم ذهب أهل الدثور وبالدرجات العلا والنعيم المقيم
(قوله ولهم فضول أموال يتصدقون بها) وفي نسخه فضل أموال أي لهم أموال فاضلة عن كفايتهم يتصدقون بها. وفي رواية للبخاري وأنفقوا من فضول أموالهم وليس لنا أموال وفي رواية لمسلم ويتصدقون ويعتقون ولا نعتق
(قوله وليس لنا مال نتصدق به) أي وليس لنا مال زائد عن حاجتنا نتصدق به. وقالوا ذلك تحسرًا على ما فاتهم من الصدقة والبر مما لا يقدرون عليه وتعذر عليهم فعله لفرط حرصهم وقوة رغبتهم في العمل الصالح ظنًا منهم أن الصدقة لا تكون إلا بالمال, فأرشدهم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى ما يدركون به من سبقهم
(قوله إلا من أخذ بمثل عملك) يعني إلا من عمل عملًا مثل عملك, وقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك تشويقًا له فيما سيذكره وتنبيها على عظم شأن ما يلقيه عليه
(قوله تكبر الله دبر كل صلاة الخ) أي تقول عقب كل صلاة الله أكبر ثلاثًا وثلاثين والحمد لله كذلك وسبحان الله كذلك وتختمها بقول لا إله إلا الله الخ
(وفي هذه) الرواية تقديم التكبير وتأخير التسبيح. وأكثر الروايات عند مسلم وغيره تقديم التسبيح
стр. 2573
وتأخير التكبير, ولا منافاة بينهما لأن الكل جائز والعمل على تقديم التسبيح أولى على أن الواو لا تقتضي ترتيبًا
(قوله غفرت له ذنوبه الخ) جواب لشرط محذوف أي من قال ذلك غفر الله له ذنوبه ولو بلغت في الكثرة مثل زبد البحر وهو ما يعلو على وجه الماء من الرغوة عند هيجانه
(وفي هذا) دلالة على الترغيب في هذه الأذكار بالعدد المذكور عقب الصلوات المكتوبات
وقد ورد في التسبيح والتحميد والتكبير رويات مختلفة. منها ما رواه النسائي عن كعب بن عجرة عن زيد بن ثابت أن التسبيح والتحميد كذلك ثلاث وثلاثون والتكبير أربع وثلاثون,
ومنها ما رواه أيضًا عن عبد الله بن عمرة وقال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة, وهما يسير ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله أحدكم في دبر كل صلاة عشرًا, ويحمد عشرًا, ويكبر عشرًا, فهي خمسون ومائه في اللسان وألف وخمسمائه في الميزان فأنا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعقدهن بيده, وإذا أوى أحدكم إلى فراشه أو مضجعه سبح ثلاثًا وثلاثين وحمد ثلاثًا وثلاثين وكبر أربعًا وثلاثين, فهي مائه على اللسان وألف في الميزان قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأيكم يعمل في كل يوم وليلة ألفين وخمسمائه سيئة, قيل يا رسول الله وكيف لا يحصيهما؟ فقال إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيقول أذكر كذا أذكر كذا ويأتي عند منامه فينيمه" يعني قبل أن يقولها ومنها ما أخرجه النسائي أيضًا من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن رجلًا رأى فيما يرى النائم: قيل له بأي شيء أمركم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ قال أمرنا أن نسبح ثلاثًا وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبر أربعًا وثلاثين فتلك مائه قال: سبحوا خمسًا وعشرين واحمدوا خمسًا وعشرين وكبروا خمسًا وعشرين وهللوا خمسًا وعشرين فتلك مائه, فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم افعلوا كما قال الأنصاري وأخرج الترمذي نحوه وقال حسن صحيح
ومنها ما رواه أيضًا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "من سبح في دبر كل صلاة مكتوبة مائه وكبر مائه وهلل مائه وحمد مائه غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر"
ومنها ما أخرجه الترمذي عن ابن عباس: قال جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم أموال يعتقون بها ويتصدقون فقال: إذا صليتم فقولوا سبحان الله ثلاثًا وثلاثين مرة والحمد لله ثلاثًا وثلاثين مرة والله أكبر أربعًا وثلاثين ولا إله إلا الله عشر مرات فإنكم تدركون به من سبقكم ولا يسبقكم من بعدكم.
وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة من طريق سهيل "يسبح إحدى عشرة ويحمد ويكبر كذلك فجميع ذلك كله ثلاث وثلاثون" فعلم من هذه الروايات أن التسبيح
стр. 2574
عقب الصلوات وارد على أعداد مختلفة فأي عدد منها عمل به الإنسان فقد وافق الوارد وأكثرها وأقواها رواية التسبيح ثلاثًا وثلاثين والتحميد والتكبير كذلك فالعمل بها أولى
(وأخذ) من هذه الروايات أن مراعاة العدد المخصوص في الأذكار عقب الصلوات معتبرة, فلا يتعداها الذاكر وإلا حرم ثوابها. قال في الفتح وقد كان بعض العلماء يقول إن الأعداد الوارده في الذكر عقب الصلوات إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزه ذلك العدد. قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي "وفيه نظر" لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على الإتيان به فحصل له الثواب بذلك فإذا زاد عليه من جنسه كيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله اهـ.
ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محاله, وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب رتب على عشرة مثلًا فرتبه هو على مائه فيتجه القول الماضي وقد بالغ القرافي في القواعد فقال: من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعًا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئًا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئًا للأدب اهـ. وقد مثله بعض العلماء بالدواء يكون مثلًا فيه أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به, فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم استعمل من السكر بعد ذلك ما شاء لم يختلف الانتفاع. ويؤيده ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها اهـ كلام الفتح
(والحديث) أخرجه أيضًا البخاري ومسلم بنحوه عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور الخ وأخرجه النسائي عن ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ. فالسائل في روايتهم الفقراء وفي رواية المصنف أبو ذر ولا تنافي لأن أبا ذر كان من الفقراء
(باب ما يقول الرجل إذا سلم)
أي ما يقول من الدعاء إذا سلم من الصلاة
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى
стр. 2575
الله تَعَالى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاَةِ فَأَمْلاَهَا الْمُغِيرَةُ عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
(ش) (أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير
(قوله كتب معاوية إلى المغيرة) وكان المغيرة إذ ذاك أميرًا على الكوفة من قبل معاوية
(قوله فأملاها المغيرة عليه) من كلام ورّاد وفيه وضع ضمير الغائب موضع ضمير المتكلم, وكان مقتضى الظاهر أن يقول فأملاها عليّ كما في رواية الشيخين فان ورّادًا كان كاتب المغيرة
(قوله وله الحمد) زاد الطبراني من طريق أخرى يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير
(قوله ولا ينفع ذا الجد منك الجد) الجد رواه الجمهور بفتح الجيم وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان أي لا ينفع صاحب الغنى والسلطان والعظمة من عذابك ما ذكر، إنما ينفعه فضلك وعمله الصالح , وقيل إن المراد بالجد أبو الأب أي لا ينفع ذا القرابة قرابتة وإنما ينفعه عمله فيكون على حد قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عند مسلم من حديث أبي هريرة "ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" قال السيوطي وحكى عن الشيباني كسر الجيم في الحرفين ومعناه الاجتهاد, أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده بل ينفعه رحمتك. قال القرطبي وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل ولا يعلم من قاله غيره
(وفي الحديث) دلالة على مشروعية هذا الذكر بعد السلام من الصلاة وأنه مرة واحدة. وفي رواية أحمد والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة أنه كان يقوله ثلاث مرات
(والحديث) أخرجه أيضًا الشيخان والنسائي والطبراني وعبد بن حميد في مسنده وزاد فيه قوله ولا رادّ لما قضيت وحذف قوله ولا معطي لما منعت
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ نَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلاَةِ يَقُولُ "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ أَهْلُ النِّعْمَةِ
стр. 2576
وَالْفَضْلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ".
(ش) (ابن عطية) إسماعيل بن إبراهيم تقدم بالثاني ص ٢٦٤. و (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم بن تدرس تقدم بالأول ص ٢٤
(قوله إذا انصرف من الصلاة) يعني من الصلاة المكتوبة وفي رواية مسلم إذا سلم من الصلاة يقول بصوته الأعلى لا إله إلا الله الخ ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع صوته تعليمًا للأمة
(قوله مخلصين له الدين) أي مخلصين له العبادة لا نشرك فيها غيره شركًا أصغر ولا أكبر ولو كره الكافرون الإخلاص في العبادة له تعالى
(قوله أهل النعمة) بنصب أهل على النداء أو بالرفع خبر لمبتدأ محذوف, أي أنت أهل النعمة وهي العطية من المال والعتق وغيرهما, وجمعها نعم وأنعم. وفي العرف الأمر المستلذ المحمود العاقبة
(قوله والثناء الحسن) أي الذكر الجميل, والثناء يستعمل في الخير والشر على الراجح فيكون ذكر الحسن للتأسيس, وقيل إن الثناء مختص بالخير فيكون ذكر الحسن للتأكيد
(والحديث) أخرجه أيضًا الشيخان والنسائي
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ نَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُهَلِّلُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الدُّعَاءِ زَادَ فِيهِ "وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ لاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ". وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.
(ش) (عبده) بن سليمان تقدم بالثالث ص ١٠٢
(قوله فذكر نحو هذا الدعاء) يعني نحو الذكر المتقدم وفي رواية النسائي كان عبد الله بن الزبير يهلل في دبر الصلاة يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ
(قوله زاد فيه الخ) أي زاد هشام بن عروة في روايته عن ابن الزبير قوله ولا حول ولا قوه إلا بالله, لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه له النعمة
(قوله وساق بقيه الحديث)
(والحديث) ذكره مسلم بتمامه عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, لا حول ولا قوه إلا بالله, لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه, له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن, لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون, قال ابن الزبير كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ -وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ- قَالاَ نَا الْمُعْتَمِرُ
стр. 2577
قَالَ سَمِعْتُ دَاوُدَ الطُّفَاوِيَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ الْبَجَلِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ وَقَالَ سُلَيْمَانُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ فِي دُبُرِ صَلاَتِهِ "اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ اجْعَلْنِي مُخْلِصًا لَكَ وَأَهْلِي فِي كُلِّ سَاعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ اسْمَعْ وَاسْتَجِبِ اللَّهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ اللَّهُمَّ نُورَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ". قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ "رَبَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ". "اللَّهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ".
(ش) (رجال الحديث) (المعتمر) بن سليمان و (داود) بن راشد أبو بحر الكرماني البصري روى عن مسلم بن مسلم وأبي مسلم البجلي. وعنه المعتمر وجرير بن عبد الحميد وعمرو بن مرزوق وعبد الله بن يزيد قال ابن معين ليس بشيء وقال العقيلي حديثه باطل لا أصل له
و(الطفاوي) بضم الطاء المهملة نسبة إلى طفاوة حة من قيس عيلان. روى له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة,
و(أبو مسلم البجلي) لم يعرف اسمه روى عن زيد بن أرقم وابن عمر. وعنه داود الطفاوي, قال في التقريب مقبول من الرابعة وذكره ابن حبان في الثقات, روى له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة
(معنى الحديث)
(قوله أنا شهيد الخ) أي معترف بأنك أنت الله المربي لكل شيء حال كونك منفردًا بذلك لا شريك لك
(قوله أن العباد كلهم إخوة) لأنهم كلهم من آدم وحواء قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الآية
(قوله وأهلي الخ) عطف على ياء المتكلم في اجعلنى أي اجعلني وأهلي مخلصين لك دائمًا في أمور الدنيا والآخرة بحيث لا توجد ساعة إلا أن نكون في طاعه مقرونة بالإخلاص
(قوله اسمع واستجب) يعني سماع إجابة وقبول
(قوله اللهم نور السموات والأرض) أي منورهما بالشمس والقمر والكواكب
(قوله قال سليمان بن داود الخ) أي قال سليمان بن داود في روايته رب السموات والأرض بدل قوله نور السموات والأرض
(قوله حسبي الله الخ) أي كافيني الله فيما احتاج إليه ونعم الوكيل أي المفوض إليه الأمر
стр. 2578
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي والدارقطني. وهو ضعيف لأنه من طريق داود الطفاوي وفيه مقال
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ نَا أَبِي نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاَةِ قَالَ "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ".
(ش) (أبو عبد الله) معاذ بن معاذ بن حسان العنبري. تقدم بالثاني صفحه ١١٦ و (الماجشون) يعقوب بن أبي سلمة تقدم بالخامس صفحه ١٦٨
(قوله ما قدمت وما أخرت الخ) أي ما وقع مني من الخطأ في الماضي وما يقع في المستقبل وما أخفيت من الخطايا وما أظهرته وما جاوزت فيه الحد وما أنت أعلم به مني مما وقع من الذنوب التي لا أعلمها
(قوله أنت المقدم والمؤخر) فتقدم من تشاء من خلقك فيتصف بصفات الكمال ويتحقق بحقائق العبودية بتوفيقك. وتؤخر من تشاء من عبادك عن الخير
(والحديث) يدل على مشروعية الدعاء بعد السلام من الصلاة بهذا الدعاء, ووقع نظيره في رواية لمسلم وابن حبان. وفي رواية لمسلم عن علي أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول هذا الدعاء بين التشهد والسلام. ويجمع بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقوله تارة قبل السلام وتارة بعده
(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم والترمذي ضمن حديث طويل وكذا البخاري من حديث أبي موسى الأشعري وأخرجه أيضًا ابن حبان
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُو "رَبِّ أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَيَّ وَانْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَيَّ وَامْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ عَلَيَّ وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّ وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا لَكَ ذَاكِرًا لَكَ رَاهِبًا لَكَ
стр. 2579
مِطْوَاعًا إِلَيْكَ مُخْبِتًا أَوْ مُنِيبًا رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي وَاهْدِ قَلْبِي وَسَدِّدْ لِسَانِي وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي".
(ش) (رجال الحديث) (سفيان) الثوري و (عبد الله بن الحارث) الزبيدي النجراني الكوفي روى عن ابن مسعود وجندب بن عبد الله وطليق بن قيس. وعنه حميد بن عطاء وعمرو بن مرة وضرار بن مرة والمغيره بن عبد الله وثقه النسائي وابن معين. روى له مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب
و(طليق) بالتصغير كما يؤخذ من التقريب (بن قيس) الحنفي الكوفي. روى عن أبي ذر وأبي الدرداء وابن عباس وعنه أخوه عبد الرحمن وعبد الله بن الحارث, وثقه النسائي وأبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله رب أعني الخ) أي على طاعتك وعلى أعدائي ولا تعن علي أحدًا منهم
(قوله وامكر لي ولا تمكر علي) المراد ألحق عذابك بأعدائي لا بي. والمكر في الأصل الخداع وإظهار خلاف ما في الباطن وهو محال على الله تعالى, والمراد لازمه من العذاب والانتقام وقيل هو استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبوله وهي مردودة بما وقع فيها من الرياء والسمعة
(قوله واهدني ويسر هداي إليّ) أي دلني على طرق الخير وسهل سلوكها إلي
(قوله وانصرني على من بغى علي) أي تعدى علي, وذكره بعد قوله وانصرني ولا تنصر علي من ذكر الخاص بعد العام لمزيد الاعتناء بالانتصار على أهل العدوان
(قوله اللهم اجعلني لك شاكرًا الخ) أي اجعلني معترفًا لك بنعمائك علي خائفًا عذابك خاصة كثير الطاعة خاشعًا متضرعًا إليك دون غيرك فمخبتًا من الإخبات وهو الخشوع وقيل من الخبت وهو الاطمئنان قال تعالى "واخبتوا إلى ربهم" أي اطمأنوا إلى ذكره وسكنت نفوسهم لأمره, وقوله أو منيبًا هكذا في نسخ أبي داود بالشك من الإنابة وهي الرجوع إلى طاعه الله تعالى وفي رواية ابن ماجه والترمذي "رب اجعلني لك شاكرًا لك ذاكرًا لك رهابًا لك مطيعًا إليك مخبتًا إليك أواهًا منيبًا" أي كثير التأوة والبكاء ومنه قوله تعالى لأواه حليم. فلعله كان هكذا في رواية المصنف فسقطت الألف والهاء من النساخ هذا وتقديم الجار والمجرور فيما ذكر على عامله للاهتمام وقصد التخصيص
(قوله واغسل حوبتي الخ) أي أزل خطيئتي وإيماني فالحوبة الإثم وثبت حجتي أي قولي وإيماني في الدنيا وعند جواب الملكين
(قوله وسدد لساني) أي أنطقه بصواب القول
(قوله واسلل سخيمة قلبي) أي أخرج الحقد والحسد من قلبي, فالسخيمة بفتح المهملة وكسر المعجمة الحقد والحسد, وسلها إخراجها وتنقية القلب منها من سل السيف إذا أخرجه من الغمد
стр. 2580
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان والحاكم وصححاه
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ "وَيَسِّرِ الْهُدَى إِلَيَّ". وَلَمْ يَقُلْ "هُدَايَ".
(ش) (يحيى) بن سعيد القطان
(قوله بإسناده ومعناه) أي بإسناد عمرو بن مرة للحديث السابق ومعناه
(قوله قال ويسر الهدى إلي) أي قال يحيى ما ذكر بدل قول محمَّد بن كثير في الرواية السابقه ويسر هداي
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا.
(ش) أي سمع سفيان الثوري من عمرو بن مرة ثمانية عشر حديثًا منها الحديث السابق والغرض من هذا بيان أن الحديث متصل. وأن العنعنة في الطريق الأول لا تضر
(ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ".
(ش) (الرجال) (عبد الله بن الحارث) الأنصاري أبو الوليد البصري نسيب ابن سيرين روى عن النبي مرسلًا وعن أبي هريرة وابن عباس وزيد بن أرقم وابن عمر وأنس وغيرهم. وعنه ابنه يوسف وعاصم الأحول وعبد الحميد صاحب الزيادي وأبو أيوب السختياني وجماعة. وثقه أبو زرعة والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم يكتب حديثه. روى له الجماعة. وقد تقدم بالسادس صفحه ٢٠٧ لكن لم يترجم
(المعنى)
(قوله اللهم أنت السلام) أي السالم مما يلحق الخلق من العيب والفناء والنقص وقيل المسلم على الأنبياء في الدنيا وعلى المؤمنين في الجنة
(قوله ومنك السلام) أي السلامة من الآفات الدنيوية والأخروية وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ذلك عقب السلام وهو مستقبل القبلة قبل أن يتحول كما يشير إليه حديث مسلم والترمذي عن عائشه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام الخ
(قوله تباركت يا ذا الجلال والإكرام) أي تكاثر خيرك وتزايد برك يا صاحب العظمة والإحسان
стр. 2581
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي بلفظ المصنف, وأخرجه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه بنحوه
(ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنَا عِيسَى عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ "اللَّهُمَّ". فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂.
(ش) (رجال الحديث) (عيسى) بن يونس و (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو و (أبو عمار) شداد بن عبد الله القرشي الدمشقي, روى عن شداد بن أوس وواثلة وعمرو بن عبثة وأبي أسماء الرحبي وغيرهم. وعنه الأوزعي وعكرمة بن عمار وعوف الأعرابي وجماعة وثقه العجلي وأبو حاتم والدارقطني ويعقوب بن سفيان وقال ابن معين والنسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم والأربعة. و (أبو أسماء) الرحبي بفتح الحاء الدمشقي عمرو بن مرثد أو ابن أسماء وقيل اسمه عبد الله. روى عن ثوبان وأبي ذر شداد بن أوس ومعاوية وأبي هريرة وغيرهم. وعنه أبو قلابة وشداد بن عمار ومكحول الشامي وربيعة بن يزيد وجماعة قال العجلي تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم والأربعة والبخاري في الأدب
(معنى الحديث)
(قوله إذا أراد أن ينصرف من صلاته) هو هكذا في رواية الترمذي والمراد أنه إذا أراد الدعاء بعد الانصراف مع موضع صلاته لما في رواية مسلم والنسائي وابن ماجه: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثًا, وهو الموافق لقول عائشه في الحديث السابق إذا سلم قال اللهم أنت السلام الخ
(قوله استغفر الله ثلاث مرات) ظاهرة الإطلاق فيصدق على أي صيغة من صيغ الاستغفار وسئل الأوزاعي عن ذلك فقال: يقول استغفر الله فقد قال مسلم ثنا داود ابن رشيد قال ثنا الوليد عن الأوزاعي عن أبي عمار اسمه شداد بن عبد الله عن أبي أسماء عن ثوبان قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام, قال الوليد فقلت للأوزاعي كيف الاستغفار قال: يقول استغفر الله استغفر الله
(وفي الحديث) دلالة على مشروعية الاستغفار ثلاث مرات بعد الصلاة والثناء على الله بهذا الذكر: اللهم أنت السلام الخ عقب السلام وقبل الانصراف من موضع الصلاة. وحكمه الاستغفار عقب الصلاة الإشارة إلى أنه
стр. 2582
ينبغي للعبد أن لا يغتر بما أتي به من الطاعة ويتهم نفسه بالتقصير وعدم القيام بتمام ما كلف به وتكراره للمبالغة في اعتقاد النقص في عمله وذلك أقرب للقبول
(والحديث) أخرجه أيضًا الترمذي والنسائي وابن ماجه
(باب في الاستغفار)
أي الترغيب في الاستغفار وهو طلب المغفرة من الله تعالى
(ص) حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ نَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ نَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِيُّ عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ عَنْ مَوْلًى لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً".
(ش) (رجال الحديث) (النفيلي) عبد الله بن محمَّد و (عثمان بن واقد) بن محمَّد ابن يزيد. روى عن أبيه ونافع بن جبير ومسلم بن عبيد وجماعة. وعنه وكيع وأبو معاوية وزيد ابن الحباب وغيرهم. ضعّفه أبو داود وقال أحمد والدارقطني لا بأس به, ووثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو اداود والترمذي و (أبو نصيرة) بالتصغير مسلم بن عبيد الواسطي روى عن أنس والحسن البصري وأبي رجاء العطاردي وميمون بن مهران وعنه أبو الصباح ومحمد بن يزيد بن هارون وأبو بكر بن شعيب. وثقه أحمد وابن حبان وقال كان يخطئ على قله روايته وقال ابن معين صالح وقال الأزدي ضعيف: وقال في التقريب ثقة من الخامسة. و (مولى لأبي بكر) قال البزار مجهول يعني لم يعرف اسمه ولا حاله. وقال الحافظ أنه أبو رجاء
(معنى الحديث)
(قوله ما أصر من استغفر الخ) أي ما دوام على الذنب من اتبعه بالاستغفار وإن تكرر منه. يقال أصر على الشيء إصرارًا إذا لزمه وثبت عليه وأكثر ما يستعمل في الشر ومحل كون المستغفر ليس مصر إذا تاب وعزم على عدم العود وندم على ما وقع منه
(والغرض) من الحديث الترغيب في الاستغفار من الذنوب وإن كثرت والتوبة منها وإن وقع منه ذنوب كثيرة لا يقنط من ﵀. وليس المراد منه الترغيب في ارتكاب المخالفات والاستغفار بعدها فإن مثل هذا اجتراء على الله تعالى بارتكاب الذنوب وأمن من مكره وعاقبه. ونظير حديث الباب ما رواه الترمذي عن أبي أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم يقول لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون ويغفر لهم. فإن المراد منه الترغيب في الاستغفار
стр. 2583
والتوبة لا الحث على ارتكاب الذنوب كما يزعم بعض المضلين
(والحديث) أخرجه أيضًا الترمذي وقال حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة
(ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالاَ نَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ -قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ".
(ش) (رجال الحديث) (حماد) بن سلمة و (ثابت) البناني و (أبو بردة) الحارث أو عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري تقدم بالأول صفحه ١١٧. و (الأغر المزني) ابن يسار روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبي بكر وعنه أبو برده ومعاوية بن قرة روى له مسلم وأبو داود والنسائي والبخاري في الأدب
(معنى الحديث)
(قوله أنه ليغان على قلبي الخ) أي يغطى على قلبي يقال غينت السماء أي غطيت بالغين وهو السحاب الرقيق والمراد بالغين ما يغشاه من سهو لا يخلو عنه البشر لأن قلبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان دائمًا مشغولًا بالله تعالى فان عرض ما يشغله من أمور الأمة ومصالحها عد ذلك ذنبًا بالنسبة لمقامه فيفزع إلى الاستغفار لإزاله هذا الغطاء وهذا له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين لأنه كان يرتقي من حال إلى حال فتصير الحالة الأولى بالنسبة إلى الثانية كالذنب فيستغفر لما يبدو له من عظمة الله تعالى وتلاشي الحالة الأولى وبما يتجدد من الحالة الثانية. وقال بعضهم هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه فالتفويض فيه أولى
(وفي الحديث) دلالة على الحث على الإكثار من الاستغفار وروى مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: يا أيها الناس توبوا فإني أتوب إليه في اليوم مائه مرة (والحديث) أخرجه أيضًا مسلم
(ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ".
(ش) (رجال الحديث) (أبو أسامة) جماد بن أسامة. و (محمَّد بن سوقة) بضم المهملة الغنوي أبو بكر الكوفي. روى عن أنس وسعيد بن جبير وأبي صالح السمان وعبد الله
стр. 2584
ابن دينار وإبراهيم النخعي وكثيرين. وعنه السفيانان وابن المبارك ومالك بن مغول وأبو معاوية والنضر بن إسماعيل وعطاء بن مسلم وآخرون قال النسائي ثقة مرضي وقال الدارقطني فاضل ثقة وقال أبو حاتم صالح الحديث. وقال العجلي كان ثبتًا صاحب سنة وعبادة وخير كثير في عداد الشيوخ وليس بكثير الحديث. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله وتب عليّ الخ) أي اقبل توبتي فإنك كثير قبول التوبة ممن رجع إليك ويسمى العبد أيضًا توابًا لأنه كلما أذنب ندم واستغفر ولا يصر
(وفي الحديث) الترغيب في كثرة الاستغفار بهذه الكلمات لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع كونه معصومًا مغفورًا له كان يستغفر في المجلس الواحد مائه مرة فغيره ممن ليس بمعصوم أولى. وكان صلى الله تعالى عليه واله وسلم يكثر من الاستغفار تعليمًا لامته وامتثالًا لقول الله تعالى. واستغفره أنه كان توابًا
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه والترمذي وابن حبان
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الشَّنِّيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ هِلاَلَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ".
(ش) (رجال الحديث)
(قوله حفص بن عمر) بن مرة البصري. روى عن أبيه وعنه موسى بن إسماعيل قال أبو داود ليس به بأس. ووثقه موسى بن إسماعيل. روى له أبو داود والترمذي هذا الحديث فقط و (الشني) بفتح الشين مشدده نسبه إلى شن بطن من عبد القيس و (عمر بن مرة) بدل من أبي الشني البصري. روى عن بلال بن يسار. وعنه ابنه حفص قال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات روى له أبو داود والترمذي هذا الحديث فقط
و(بلال بن يسار) بالموحدة كما في الترمذي وابن حبان وكتب الرجال وفي بعض نسخ المصنف هلال بالهاء. روى عن أبيه هذا الحديث وعنه عمر بن حفص ذكره ابن حبان في الثقات روى له أبو داود والترمذي هذا الحديث فقط. و (أبوه) يسار بن زيد روى عن أبيه. وعنه ابنه بلال له صحبه وذكره ابن حبان في الثقات.
و(جد بلال) زيد بولا بالموحدة أو ابن زيد أبو يسار مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان نوبيًا, أصابه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في غزوة بني ثعلبة فأعتقه
стр. 2585
(معنى الحديث)
(قوله من قال استغفر الله الخ) ظاهره من قالها ولو مرة وفي رواية الترمذي من حديث أبي سعيد من قال استغفر الله الخ ثلاث مرات. وكذا رواية الحاكم من حديث ابن مسعود. رواية ابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد. والحي القيوم بالنصب صفة للفظ الجلالة أو بالرفع بدل من هو
(قوله وإن كان قد فر من الزحف) أي الجهاد ولقاء العدو في الحرب بغير ضرورة وفي نسخه فرّ بدون قد
(وفي هذا) دلالة على أن التوبة تكفر الكبائر من الذنوب فإن الفرار من الزحف لغير ضرورة من الكبائر بلا خلاف كما يرشد إليه قوله تعالى "ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئه فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير"
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن حبان والترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأخرجه الترمذي أيضًا وابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد الخدري. وأخرجه الحاكم والطبراني من حديث ابن مسعود
(ص) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ نَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ".
(ش) (رجال الحديث) (الحكم بن مصعب) القرشي المخزومي الدمشقي روى عن محمَّد بن علي وعنه الوليد بن مسلم قال أبو حاتم مجهول ولا أعلم روى عنه غيره وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج بحديثه ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار وقال الأزدي لا يتابع على حديثه
(معنى الحديث)
(قوله من لزم الاستغفار الخ) أي من دوام عليه جعل الله له من كل سنده في الدنيا والآخرة طريقًا ينجو به منها ومن كل حزن خلاصًا ورزقه من حيث لا يحتسب أي من جهه لا يرجوها ولا تخطر بباله يشير بذلك إلى قوله تعالى "ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب,
(وفي الحديث) الترغيب في المدوامة على الاستغفار ولا سيما عند ارتكاب المخالفات ووقوع البلايا
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وهو ضعيف في إسناده الحكم بن مصعب وفيه مقال
стр. 2586
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ ح وَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ نَا إِسْمَاعِيلُ -الْمَعْنَى- عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَكْثَرَ قَالَ كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا "اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". وَزَادَ زِيَادٌ وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهَا.
(ش) وجه مناسبة هذا الحديث وما بعده للترجمة أن المراد بالاستغفار مطلق الدعاء (عبد الوارث) بن سعيد تقدم بالأول ص ٢٩. و (إسماعيل) بن عليه تقدم بالثاني ص ٢٦٤
(قوله آتنا في الدنيا حسنه الخ) حسنه الدنيا كل أمر يوافق الطبع ويعين على أعمال الآخرة كالعافية والزوجة الحسنة والمركب الهنيء والرزق الحلال الواسع والولد البار والعلم النافع وحسنه الآخرة دخول الجنة وما يسبقه من الأمن يوم الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة. وقال سفيان الثوري الحسنة في الدنيا الرزق الطيب والعلم وفي الآخرة الجنة وقال النووي حسنة الدنيا العلم والعبادة وحسنة الآخرة العفو والمغفرة. وأما الوقاية من النار فتكون بتيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم وترك الشبهات أو بمحض العفو. وكان ﵌ يكثر الدعاء بهذه الآية لأنها تجمع معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة
(قوله وزاد زياد الخ) أي زاد زياد بن أيوب في روايته "وكان أنس بن مالك إذا اراد أن يدعو بدعوة واحدة دعا بهذه الدعوة, وإذا اراد أن يدعو بدعوات كثيرة دعا بهذه الدعوة فيها" وفي رواية مسلم دعا بها فيه
(والحديث) أخرجه مسلم والترمذي والنسائي بنحوه
(ص) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ نَا ابْنُ وَهْبٍ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ".
(ش) (رجال الحديث) (عبد الرحمن بن شريح) بن عبد الله بن محمود المعافري أبو شريح. روى عن حميد بن هانئ وسهل بن أبي امامة ومحمد بن عبد الرحمن وأبي الزبير وغيرهم وعنه ابن المبارك وزيد بن الحباب وموسى بن داود والضبي وابن القاسم وهانئ بن المتوكل. وثقه
стр. 2587
العجلي وابن معين والنسائي وابن حبان وأحمد وقال أبو حاتم لا بأس به, وضعّفه ابن سعد وقال منكر الحديث ولكن قال في التقريب ثقة فاضل لم يصب ابن سعد في تضعيفه. توفي سنه سبع وستين مائه. روى له الجماعة
(قوله عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) تقدم بالثالث ص ٢٠٥ وفي رواية مسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي حدثني عبد الرحمن بن شريح أن سهل بن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف حدثه عن أبيه عن جده. ولعل ابن شريح رواه عن أبي أمامة بواسطة وبدون واسطة
(معنى الحديث)
(قوله من سأل الله الشهاده صادقًا الخ) وفي نسخه بصدق أي من طلب من الله بإخلاص أن يموت شهيدًا لا لمجرد الرغبة في فضل الشهداء من غير أن يرضى بالجهاد إن وقع بلغه الله منازل الشهداء أي أوصله الله إلى درجات المجاهدين في سبيل الله وإن مات على فراشه ولم يقتل في سبيل الله
(وفي الحديث) دلالة على أن المرء يثاب على نيته العمل كما يثاب على الفعل. وهذا تفضل من الله ورحمة
(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن شريح , وأخرج نحوه عن معاذ قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من سأل الله القتل في سبيل الله صادقًا من قلبه أعطاه الله أجر الشهاده
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ". ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
(ش) (رجال الحديث) (أبو عوانه) الوضاح بن عبد الله اليشكري تقدم بالأول ص ٩١ و (علي بن ربيعة) بن نضله الوالي (الأسدي) أبو المغيرة الكوفي. روى عن علي والمغيره بن شعبة وابن عمر وسمرة بن جندب وطائفة. وعنه الحكم بن عتيبة وأبو إسحاق السبيعي والمنهال بن عمرو
стр. 2588
وسلمة بن كهيل وآخرون. وثقه النسائي وابن سعد والعجلي وابن نمير وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له الجماعة. و (أسماء بن الحكم) الفزاري أبو حسان الكوفي روى عن علي هذا الحديث وحديثًا آخر لم يتابع عليه. وعنه علي بن ربيعة. وثقه العجلي وقال البزار مجهول وقال ابن حبان يخطئُ. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي
(معنى الحديث)
(قوله بما شاء ان ينفعني) أي بالعمل به في أمر الدين والدنيا
(قوله استحلفته) لزياده التوثيق واحتياطًا للدين وإلا فالصحابة كلهم عدول
(قوله وصدق أبو بكر) يعني اعتقد صدقه فلم أستحلفه. وهذه جملة معترضة بين بها عليّ قدر أبي بكر في الصدق حتى لقبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصديق, وقد روى ابن جرير بسنده عن علي ابن أبي طالب قال ما حدثني أحد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا سألته أن يقسم لي بالله لهو سمعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا أبا بكر فإنه كان لا يكذب ويحتمل أن عليًا كرم الله وجهه ترك استحلاف أبي بكر ﵁ لأنه كان يلتزم الرواية باللفظ دون المعنى ولذا قلت روايته وتبعه أبو حنيفة على هذا. وقد أنكر البخاري استحلاف عليّ غير أبي بكر من الصحابة وتبعه العقيلي فقال قد سمع علي من عمر فلم يستحلفه وأيضًا فقد روى عن المقداد وعمار وفاطمة الزهراء ولم يستحلفهم
(قوله فيحسن الطهور) بضم الطاء المهملة أي الوضوء. وفي الحديث دلالة على الترغيب في تحسين الوضوء وصلاة ركعتين والاستغفار عقب ارتكاب الذنب فإن من فعل ذلك غفر له
(قوله ثم قرأ هذه الآية) أي قرأ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ما هو المتبادر فتكون هذه الجمله من كلام أبي بكر. ويحتمل أن القارئ أبو بكر فتكون من كلام علي
(قوله والذين إذا فعلوا فاحشة) أي كبيرة (أو ظلموا أنفسهم) بارتكاب الصغائر وتمام الآية ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون, وفي رواية ابن جرير وقرأ إحدى هاتين الآيتين "ومن يعمل سوءًا يجز به" "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية " ففي هذه الرواية الشك في المقروء أهو آية آل عمران كما في حديث الباب أم آية النساء؟
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأخرجه ابن جرير من طريق شعبة قال سمعت عثمان مولى آل أبي عقيل الثقفي قال سمعت علي بن ربيعة يحدث عن رجل من فزارة يقال له أسماء أو ابن أسماء عن عليّ قال: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شيئًا نفعنى الله بما شاء أن ينفعني فحدثنى أبو بكر وصدق أبو بكر عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ما من عبد قال
стр. 2589
شعبة وأحسبه قال مسلم يذنب ذنبًا ثم يتوضأ ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله لذلك الذنب "الحديث"
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ نَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ "يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ". فَقَالَ "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ". وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
(ش) (رجال الحديث) (أبو عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (الحبليّ) تقدم بالثاني ص ١٠٠ و (الصنابحي) بضم الصاد المهملة نسبة إلى صنابج بطن من مراد واسمه عبد الرحمن بن عسيلة بالتصغير ابن زاهر أبو عبد الله: رحل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فوجده قد مات قبل قدومه بخمس ليال أو ست. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلًا وعن أبي بكر وعمر وعليّ وبلال وسهل بن عبادة ومعاذ بن جبل وغيرهم. وعنه ربيعة بن يزيد الدمشقي وأبو عبد الرحمن الحبلي وعطاء بن يسار ومحمود بن لبيد وعبد الله بن سعد وجماعة. وثقه ابن سعد والعجلي وقال كان قليل الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وأثنى عليه عبادة بن الصامت: مات بين السبعين إلى الثمانين كما ذكره البخاري في التاريخ. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله أخذ بيده) فيه إشارة إلى تمام المحبة بينهما
(قوله والله إني لأحبك) وفي بعض النسخ تكرار والله إني لأحبك مرتين للتأكيد
(قوله فقال أوصيك) أي آمرك وفي هذا مزيد اهتمامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمعاذ وترغيب له فيما يريد أن يلقيه عليه لأنه من جوامع الدعاء
(قوله لا تدعن في دبر كل صلاة الخ) أي لا تتركن عقب كل صلاة مكتوبة قولك اللهم اعنى الخ
(قوله وأوصى بذلك معاذ الخ) أشار به إلى أن الحديث مسلسل
(فقه الحديث) دل الحديث على استحباب قول الرجل لمن يحبه إني أحبك. وعلى مشروعية الحلف على ذلك. وعلى استحباب الوصية بالخير. وعلى استحباب المواظبة على الدعاء المذكور عقب الصلوات
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد وابن حبان والنسائي: وكذا الحاكم عن معاذ قال: ان رسول
стр. 2590
الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذ بيدي يومًا ثم قال يا معاذ: والله إني لأحبك فقال معاذ بأبي وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أنك تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ نَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ حُنَيْنَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ.
(ش) (رجال الحديث) (حنين) بالتصغير (ابن أبي حكيم) الأموي مولاهم المصري روى عن مكحول وعلي بن رباح ونافع مولى ابن عمر. وعنه عمرو بن الحارث والليث وسعيد ابن أبي هلال وابن لهيعة قال في التقريب صدوق من الثالثة وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عدي أحاديثه غير محفوظه, روى له أبو داود والنسائي
(معنى الحديث)
(قوله أن أقرأ بالمعوذات) بالكسر جمع معوذه أي محصنه ونسبة التحصين إليها مجاز وقد تفتح فتكون جمع معوذة على صيغة اسم المفعول أي معوذ بها. وأراد بها سورة قل أعوذ برب الفلق وقيل أعوذ برب الناس فالمراد بالجمع ما فوق الواحد أو جمعهما باعتبار أن ما يستعاذ منه كثير فيهما, وفي رواية الترمذي أمرني أن أقرأ بالمعوذتين. وفي هذا دلالة على استحباب قراءة هاتين السورتين بعد السلام من الصلاة
(والحديث) أخرجه النسائي والترمذي وابن حبان وصححه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّدُوسِيُّ نَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلاَثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلاَثًا.
(ش) (أبو داود) الطيالسي (اسراءيل) بن يونس تقدم بالأول ص ١١٧ و (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي
(قوله كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا الخ) أي كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دعا أحب ان يكرر الدعاء ثلاثًا وإذا استغفر استغفر ثلاثًا. وفيه دلالة على مشروعية تكرر الدعاء والاستغفار (والحديث) أخرجه أيضًا النسائي
стр. 2591
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ هِلاَلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "أَلاَ أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِي الْكَرْبِ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا هِلاَلٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ جَعْفَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ.
(ش) (رجال الحديث) (عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي أبو محمَّد المدني. روى عن أبيه وصالح بن كيسان ونافع مولى ابن عمر ومجاهد ومكحول وآخرين. وعنه شعبة ويونس بن أبي إسحاق وأبو نعيم وكثيرون. وثقه أبو داود وابن عمار وابن معين ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال أبو مسهر ضعيف. وقال أحمد ليس من أهل الحفظ والإتقان. روى له الجماعة.
و(هلال) مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن مولاه وابن عمر. وعنه عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد وعبد الله بن لهيعة وثقه ابن عمار وقال في التقريب مقبول من الرابعة
(معنى الحديث)
(قوله عند الكرب) أي نزول الشدة والمحنة يعني إذا قلتيهن فرج الله عنك ما نزل بك
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه والطبري وزاد ثلاث مرات, وأخرجه ابن حبان من حديث عائشه بلفظ إن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع أهل بيته فقال: إذا أصاب أحدكم غم أو كرب فليقل الله الله لا أشرك به شيئًا. وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث ابن عباس بلفظ أخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعضادتي الباب ونحن في البيت فقال: يا بني عبد المطلب إذا نزل بكم كرب أو جهد أو لأواء فقولوا: الله الله ربي لا أشرك به شيئًا. وفي إسناده صالح بن عبد الله أبو يحيى ضعيف والجهد بالفتح المشقة واللأواء الشدة وضيق المعيشة
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ كَبَّرَ النَّاسُ وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ
стр. 2592
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِكَابِكُمْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "يَا أَبَا مُوسَى أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ". فَقُلْتُ وَمَا هُوَ قَالَ "لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ".
(ش) (أبو عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل تقدم بالرابع صفحه ٢٤٩
(قوله في سفر) وفي رواية للبخاري في غزاة. ولعلها غزوة خيبر
(قوله كبر الناس الخ) أي قالوا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله كما في رواية للبخاري والروايه بعد للمصنف
(قوله إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا) تعليل لمحذوف أي لا ترفعوا أصواتكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا, وفي رواية للبخاري أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا ولكن تدعون سميعًا بصيرًا. وفي رواية سميعًا قريبًا وهو معكم ولعلهم بالغوا في الجهر بالذكر فنهاهم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهي تيسير وإرشاد وإلا فأصل الجهر مشروع
(قوله إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم) كناية عن قربة تعالى قربًا معنويًا فيسمع قوله. فهو كقوله تعالى. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد والركاب الإبل. وأراد بالدعاء في الحديث التكبير والثناء على الله تعالى
(قوله إلا أدلك على كنز من كنوز الجنة) يعني على عمل يحصل ثوابًا عظيمًا يدخر لك في الجنة. وأصل الكنز المال المدفون تحت الأرض
(قوله لا حول ولا قوة إلا بالله) خبر لمبتدا محذوف أي ذلك الكنز لا حول ولا قوة إلا بالله أي لا تحول عن معصية الله إلا بمعصمة الله وحفظه ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونه الله. وكانت كنزًا لأنها تعد لقائلها وتدخر له من الثواب ما يقع في الجنة موقع الكنز في الدنيا, ولأنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بأنه لا صانع سواه ولا رادّ لأمره وأن العبد لا يملك لنفسه شيئًا وليس له حيلة في دفع شر ولا جلب خير إلا بإرادة الله تعالى قال ابن بطال كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم معلمًا لأمته فلا يراهم على حالة إلا أحب لهم الزيادة فأحب صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للذيين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير أن يضيفوا إليها التبرأ من الحول والقوة فيجمعوا بين التوحيد والإيمان بالقدر وفي هذا دلالة على مزيد قربة تعالى من خلقه. وعلى الترغيب في الذكر بقول لا حول ولا قوة إلا بالله
(والحديث) أخرجه أيضًا البخاري والترمذي وابن ماجه بنحوه مختصرًا ومطولًا وأخرجه النسائي وزاد فيه لا ملجأ من الله إلا إليه
стр. 2593
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَهُمْ يَتَصَعَّدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلاَ الثَّنِيَّةَ نَادَى لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِنَّكُمْ لاَ تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا". ثُمَّ قَالَ "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ". فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
(ش) (قوله يتصعدون في ثنية) أي يتكلفون الصعود في الثنية وهي كالعقبة في الجبل وقيل الطريق العالي في الجبل وقيل أعلى المسيل في رأس الجبل
(قوله فذكر معناه) أي ذكر سليمان التيمي معنى الحديث الذي ذكره الجريري وصاحباه. ولفظه كما في مسلم يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ قلت ما هي يا رسول الله قال: لا حول ولا قوة إلا بالله, وفي هذا الحديث إن الذي رفع صوته بالذكر رجل واحد بخلاف الحديث السابق فإنهم كانوا جماعة ولا منافاة بينهما لاحتمال أن أبا موسى خص الرجل في هذا الحديث بالذكر لكونه كان يبالغ في رفع صوته
(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم
(ص) حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أرْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ".
(ش) (رجال الحديث) (أبو صالح) محبوب بن موسى وقد صرح به في بعض النسخ الأنطاكي الفراء. روى عن ابن المبارك وعون بن مسلم وشعيب بن حرب وطائفة وعنه أبو داود ومحمد بن هارون وعمرو بن يحيى وإبراهيم بن سعيد وآخرون, وقال العجلي ثقة صاحب سنة ووثقه أبو داود وقال ابن حبان متقن فاضل وقال الدارقطني صويلح وليس بالقوي مات سنه ثلاثين أو إحدى وثلاثين ومائتين. روى به أبو داود والنسائي.
و(أبو إسحاق الفرازي) إبراهيم بن محمَّد تقدم بالخامس صفحه ٩ و (عاصم) الأحوال
(معنى الحديث)
(قوله أربعوا على أنفسكم) بهمزة الوصل وفتح الموحدة أي ارفقوا بأنفسكم في الطلب ولا ترفعوا أصواتكم فإن رفع الصوت إنما يفعله الداعي لبعد من يدعوه
стр. 2594
ليسمعه وأنتم تدعون الله وليس أصم ولا غائبًا بل هو سميع قريب وهو معكم بعلمه. وفي هذا إشارة إلى أن الحامل على عدم الجهر بالذكر التيسير والرفق لا لكون الجهر به غير مشروع فإنه إذا خفض صوته كان أبلغ في توقيره وتعظيمه فإن دعت حاجه إلى الرفع فلا يمنع
(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم من طريق أبي معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى قال: كنا مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم) قال وأنا خلفه وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال: يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت بلى يا رسول الله قال قل لا حول ولا قوه إلا بالله
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ نَا أَبُو الْحُسَيْنِ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلاَنِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "مَنْ قَالَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ".
(ش) (أبو هانئ) حميد بن هانئ تقدم بصفحة ١٤٦ وكذا (أبو على) عمرو بن مالك و (الجنبي) بفتح الجيم وسكون النون نسبة إلى الجنب حي باليمين
(قوله رضيت بالله الخ) أي قنعت واكتفيت بطاعته ولا أعبد غيره ورضيت بالاسلام دينًا فلا أسلك غير طريق الإِسلام وآمنت بأن محمدًا مرسل إلى كافه العالمين. وانتصاب ربًا ودينًا ورسولًا على التمييز وقوله وجبت له الجنة أي ثبتت له واستحق دخولها. وقد مر الكلام على مثل هذا الحديث في "باب ما يقول إذا سمع المؤذن "من الجزء الرابع صفحه ١٩٧
(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم والنسائي
(ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا".
стр. 2595
(ش) (رجال الحديث) (العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب أبو شبل المدني روى عن ابن عمر وأنس وأبي السائب وسعد بن كعب وآخرين. وعنه ابن جريج ومالك وابن عجلان والسفيانان وجماعة وثقه أحمد الترمذي وقال ابن معين ليس حديثه بحجه ولم يزل الناس يتوقون حديثه وقال أبو حاتم صالح لكنه أنكر من حديثه أشياء وقال الخليلي مختلف فيه لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها. روى له مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرًا) أي عشر صلوات والمعنى رحمه وضاعف له أجره والعشر أقل المضاعفة لقوله تعالى "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" وقال الطيبي يجوز أن تكون الصلاة على ظاهرها كلامًا يسمعه الملائكة تشريفًا للمصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد جاء في الترغيب فيها أحاديث تقدم بعضها في "باب تفريع أبواب الجمعة" صفحه ١٨٦ من الجزء السادس
(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم والترمذي والنسائي
(ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ". قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ قَالَ يَقُولُونَ بَلِيتَ. قَالَ "إِنَّ اللَّهَ ﵎ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ".
(ش) تقدم الكلام على هذا الحديث وافيًا في "باب تفريع أبواب الجمعة"
(باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله)
وفي بعض النسخ باب النهي عن دعاء الإنسان على أهله وماله
(ص) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "لاَ تَدْعُوا عَلَى
следующие страницы →