← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

المسلمين رجلًا منهم فأخطأه وأصاب نفسه, فقال رسول الله صلي الله عليه تعالى وعلى آله وسلم: أخوكم يا معشر المسلمين, فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه فقالوا يا رسول الله أشهيد هو؟ قال نعم وأنا له شهيد, أخرجه المصنف في "باب الرجل يموت بسلاحه" من "كتاب الجهاد" وسكت عليه هو والمنذري وبما رواه النسائي عن شداد بن الهاد أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فآمن به واتبعه وذكر الحديث, وفيه أنه استشهد فصلى عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فحفظ من دعائه: اللهم إن هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل في سبيلك. وحمله البيهقي على أنه لم يمت في المعركة على أن الحديث مرسل لأن شدادًا تابعي وعلى فرض اتصاله فيمكن حمل الصلاة فيه على الدعاء. وبما أخرجه البخاري من حديث عقبة بن عامر وفيه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت. قال النووي إنه محمول على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دعا لهم كدعائه للموتى لا سيما وأنه قد صرح في الحديث نفسه في رواية ذكرها البخاري في المغازي من طريق حيوة بن شريح أن صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت بعد ثمان, وهذا التأويل لا بد منه وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة بالإجماع لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعله عند موته بعد دفنهم بثمان سنين, ولوكانت صلاة الجنازة المعروفة لما أخرها ثمان سنين. ودليل آخر وهو أنه لا يجوز أن يكون المراد صلاة الجنازة بالإجماع لأنه عندنا لا يصلي على الشهيد. وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام فوجب تأويل الحديث. ولأن أبا حنيفة لا يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى وهذا منها قال الشافعي في الأم جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصل على قتلى أحد. وما روي من أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح قد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي على نفسه. وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين والمخالف يقول لا يصلي على القبر إذا طالت المدة. وكأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعًا لهم بذلك ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت اهـ ويعنى بالحكم الثاب ترك الصلاة على الشهيد والأحاديث التي احتج بها القائلون بالصلاة علي شهداء أحد اتفق أهل الحديث على ضعفها كلها والضعف فيها بين. اهـ من شرح المهذب. لكن قال الشوكاني في النيل أحاديث الصلاة قد شد من عضدها كونها مثبتة والإثبات مقدم على النفي وهذا مرجح معتبر ومن مرجحات الإثبات الخاصة بهذا المقام أنه لم يرو النفي إلا أنس

стр. 2697

وجابر, وأنس عند تلك الواقعة كان من صغار الصبيان وجابر قد روى أنه صلى الله تعالى عليه وعليه آله وسلم صلى على حمزة وكذلك أنس فقد وافقا غيرهما في وقوع مطلق الصلاة علي الشهيد في تلك الواقعة ويبعد كل البعد أن يخص النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصلاته حمزة لمزية القرابة ويدع بقية الشهداء اهـ بحذف (وفيه) أن محل كون المثبت مقدم علي النافي إذا تساويا وما هنا ليس كذلك بل روايات النفي أرجح "وما قاله" من أن أنسًا عند تلك الواقعة كان من صغار الصبيان "ينافيه" ما في تهذيب التهذيب من رواية الزهري عن أنس قال قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين اهـ فيكون سنه في تلك الواقعة ثلاث عشرة سنة. وعلى فرض أنه كان من صغار الصبيان كما قال, فلا يستلزم أنه حدث بهذا حال صغره بل الظاهر أنه حدث به حال كبره وتيقنه ما يحدث به, وبعيد أن يحدث عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على حمزة "فيه أن" حديث أنس الذي أشار إليه هو الآتي للمصنف بعد حديث, وقد أعله البخاري والترمذي والدارقطني بأنه غلط فيه أسامة بن زيد, ورجحوا رواية الحديث من طريق الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر وليس فيه ذكر الصلاة, وأن حديث جابر الذي أشار إليه هو ما رواه الحاكم من أن جابرًا قال: فقد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حمزة حين فاء الناس من القتال (الحديث) وفيه ثم جيئ بحمزة فصلى عليه ثم بالشهداء فيوضعون إلى جنب حمزة فيصلي عليهم ثم يرفعون ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم. وفي إسناده أبو حماد الحنفي مفضل بن صدقة, وقد وثقه قوم وضعفه آخرون فلا يصلح للاحتجاج به (وقال) في الروضة الندية: وقد اختلفت الروايات في الصلاة علي الشهيد, وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصل على شهداء أحد, وأخرجه أيضًا أهل السنن, وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم من حديث أنس: أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصل عليهم (أقول) لا يشك من له أدنى إلمام بفن الحديث أن أحاديث الترك أصح إسنادًا وأقوى متنًا حتى قال بعض الأئمة إنه كان ينبغي لمن عارض أحاديث النفي بأحاديث الإثبات أن يستحي على نفسه, لكن الجهة التي جعلها المجوزون وجه ترجيح وهي الإثبات لا ريب أنها من المرجحات الأصولية, إنما الشأن في صلاحية أحاديث الإثبات لمعارضة أحاديث النفي فإن أحاديث النفي أرجح" لأن الترجيح فرع المعارضة. والحاصل أن أحاديث الإثبات مروية من طريق متعددة لكنها جميعًا متكلم فيها اهـ ببعض تصرف, فتحصل أن الأحاديث الدالة على عدم الصلاة على الشهيد أرجح

стр. 2698

من الأحاديث الدالة علي إثباتها وإن كان فيها قوة لكثرتها, فالظاهر القول بعدم الصلاة على الشهيد, وقال ابن حزم إن صلى عليه فحسن وإن لم يصل عليه فحسن اهـ (والحديث) أخرجه أيضًا البيهقي (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا زَيْدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ- ح وَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا أَبُو صَفْوَانَ -يَعْنِي الْمَرْوَانِيَّ- عَنْ أُسَامَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -الْمَعْنَى- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مَرَّ عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ "لَوْلاَ أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِهَا". وَقَلَّتِ الثِّيَابُ وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى فَكَانَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ وَالثَّلاَثَةُ يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ -زَادَ قُتَيْبَةُ- ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَسْأَلُ "أَيُّهُمْ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا". فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. (ش) (رجال الحديث) (أبو صفوان) عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي روى عن أبيه وابن جريج ويونس بن يزيد وأسامة بن زيد الليثي وغيرهم. وعنه أحمد والشافعي والحميدي وعلي بن المديني وقتيبة بن سعيد وجماعة. وثقه ابن معين والدارقطني وابن المديني وأبو مسلم عبد الرحمن بن يونس, وقال أبو زرعة لا بأس بيع صدوق وذكره ابن حبان في الثقات روى له الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه (قوله عن أنس ابن مالك المعنى) كان الأنسب ذكر لفظ المعنى قبل قوله عن أسامة فإن المراد أن زيد بن الحباب يروي عن أسامة معنى ما رواه أبو صفوان عنه, (معنى الحديث) (قوله مر علي حمزة) بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأخيه من الرضاع , أسلم في السنة الثالثة من البعثة ولازم نصر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, وهاجر وشهد بدرًا وقتل طعيمة بن عدي وعقد له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لواء وأرسله في سرية فكان ذلك أول لواء عقد في الإِسلام واستشهد بأحد قتله وحشيّ سنة ثلاث من الهجرة. وحديث قتله أخرجه البخاري من طريق سليمان ابن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية قال: خرجت مع عبيد بن عدي بن الخيار فلما قدمنا حمص

стр. 2699

قال لي عبيد الله بن عدي هل لك في وحشيّ نسأله عن قتل حمزة؟ قلت نعم وكان وحشيّ يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت "بحاء مهملة علي وزن رغيف زق كبير وأكثر ما يقال ذلك إذا كان مملوءًا" قال فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال وعبيد الله معتجر بعمامته ما يري وحشيّ إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشي أتعرفني؟ قال فنظر إليه ثم قال لا والله: إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص فولدت له غلام بمكة فكنت أسترضع له فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فكأني نظرت إلى قدميك قال فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر قال فلما أن خرج الناس عام عينين (جبل بجبال أحد) بينه وبينه واد خرجت مع الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز؟ قال فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال يا سباع يابن أم أنمار مقطعة البظور أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه تعالى وعلى آله وسلم؟ قال ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب قال وكنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته (أي عانته) بضم فنون مشدة مفتوحة حتى خرجت من بين وركيه قال: فكان ذاك العهد به, فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإِسلام ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رسلًا فقيل لي إنه لا يهيج الرسل قال فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, فلما رآني قال آنت وحشي؟ قلت نعم قال أنت قتلت حمزة؟ قلت قد كان من الأمر ما قد بلغك, قال فهل تستطيع أن تعيب وجهك عني؟ قال فخرجت فلما قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فخرج مسليمة الكذاب قلت لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة, قال فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان, فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس, قال فرميته بحربتي فوضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه, قال ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته, قال عبد الله بن الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت واأمير المؤمنين قتله العبد الأسود (قوله وقد مثل به) بضم فكسر مخففًا أي قطعت أطرافه وشوه به. يقال: مثلت بالقتيل مثلًا من بابي قتل وضرب إذا قطعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه تنكيلًا به، والاسم المثلة وزان غرفة. ويقال مثل بالتشديد مبالغة. ومثلوا بحمزة فقطعوا أنفه وأذنيه وذكره وأنثييه وفجروا بطنه. وروي البزار والطبراني بإسناد فيه ضعف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى حمزة قد مثل به قال: رحمة الله عليك لقد كنت وصولًا للرحم فعولًا للخير, ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أجواف شتى ثم حلف

стр. 2700

وهو بمكانه لأمثلن بسبعين منهم, قال فما برح حتى نزلت "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به, ولئن صبرتم لهو خير للصابرين" فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بل نصبر, وكفر عن يمينه قال ابن عبد البر وقال كثير بن زيد بن عبد المطلب بن حنطب: لما كان يوم أحد جعلت من هند بنت عتبة والنساء معها يجدعن أنف المسلمين ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فإن أباه كان مع المشركين, وبقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبده وجعلت تلوك كبده ثم لفظتها فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "لو دخل بطنها لم تدخل النار" قال ولم يمثل بأحد ما مثل بحمزة اهـ (قوله لولا أن تجد صفية الخ) أي لولا أن تحزن صفية عليه لتركته بلا دفن حتى تأكله السباع والطير فيحشر من بطونها يقال: وجد بالكسر وجدًا إذا حزن (وصفية) أخت حمزة بنت عبد المطلب أسلمت وهاجرت وهي أم الزبير بن العوام توفيت في خلافة عمر رضي الله تعالى عنهما, والعافية السباع والطير التي تقع على الجيف فتأكلها, وفي رواية الحاكم والبيهقي لولا أن تجد صفية تركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع، وهذا مشكل بما تقرر في الشريعة من وجوب دفن الميت وندب التعجيل بمواراته. إلا أن يقال إن هذا خصوصية لحمزة ﵁ لمزية علمها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد) إما يجمعهم فيه أو تقطيعه بينهم لضرورة قلة الثياب وكثرت الموتى, ولا يلزم من جمعهم في ثوب واحد تلاقي بشرتهم لاحتمال أنه كان يفصل بينهم بنحو إذخر (قوله زاد قتيبة إلخ) أي زاد قتيبة في روايته أنهم كانوا يدفنون في قبر واحد وذلك للضرورة أيضًا, وأما في حالة السعة فلا يجوز تكفين الرجلين في ثوب واحد ولا دفنهما في قبر واحد وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقدم في اللحد إلى جهة القبلة أكثرهم حفظًا للقرآن إكرامًا له (فقه الحديث) دل الحديث علي جواز تكفين الجماعة في الثوب الواحد للضرورة وكذا دفن الجماعة في القبر الواحد وعلى مزيد شرف حامل القرآن (والحديث) أخرجه أيضًا الترمذي عن أنس قال: أتي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على حمزة يوم أحد فوقف عليه فرآه قد مثل به فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية حتى يحشر يوم القيامة من بطونها ثم دعا بنمرة (أي كساء خلق) فكفنه فيها فكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه, وإذا مدت على رجليه بدًا رأسه, فكثر القتلى وقلت الثياب, فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد, ثم يدفنون في قبر واحد, فجعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسأل عنهم أيهم أكثر قرآنًا؟ فيقدمه إلى القبلة فدفنهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يصل عليهم. قال الترمذي حديث

стр. 2701

أنس حسن غريب: لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه اهـ (ص) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ نَا أُسَامَةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مَرَّ بِحَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ. (ش) (قوله ولم يصل علي أحد من الشهداء غيره) قد علمت مما تقدم أن هذا الحديث قد أعله البخاري والترمذي بأن أسامة غلط فيه. وقال الدارقطني قوله "ولم يصل علي أحد غيره" غير محفوظة (يعني عن أسامة) وعلى فرض صحته فتكون الصلاة خصوصية لحمزة, والحاصل أن المصنف ذكر لأسامة بن زيد عن الزهري ثلاث روايات: الأولى فيها نفي الصلاة عن الشهداء من غير استثناء. والثانية لم يتعرض لذكر الصلاة فيها. والثالثة فيها إثبات الصلاة على حمزة ونفيها عن غيره. وصوب في الفتح الرواية التي لم يتعرض فيها لذكر الصلاة, وهي الموافقة لرواية الليث الآتيه عن ابن شهاب (والحديث) أخرجه أيضًا الشافعي والحاكم والبيهقي من طريق روح بن عبادة قال: ثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد مر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحمزة بن عبد المطلب ﵁ وقد جدع ومثل به فقال: لولا أن تجد صفية تكرته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع فكفنه في نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه وإذا خمر رجلاه بدًا رأسه, فخمر رأسه ولم يصل على أحد من الشهداء غيره, ثم قال: أنا شهيد عليكم اليوم، وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر واحد ويسأل أيهم أكثر قرآنًا؟ فيقدمه في اللحد, وكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد "قال البيهقي" أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنبأ علي ابن عمر الحافظ "يعني الدارقطني" قال هذه اللفظة ولم يصل علي أحد من الشهداء غيره ليست محفوظة: قال أبو عيسى الترمذي في كتاب العلل: سألت محمدًا "يعني البخاري" عن هذا الحديث "يعني عن إسناده" فقال: حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله هو حديث حسن وحديث أسامة بن زيد هو غير محفوظ غلط فيه أسامة بن زيد اهـ (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى

стр. 2702

الله عليه وسلم- كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ وَيَقُولُ "أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ". فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا. (ش) (الليث) بن سعد و (عبد الرحمن بن كعب) كذا قال الليث عن ابن شهاب بذكر عبد الرحمن بن كعب قال النسائي: لا نعلم أحدًا من ثقات أصحاب ابن شهاب تابع الليث على ذكر عبد الرحمن بن كعب, ثم ساق الحديث من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن عبد الله بن ثعلبة. وأخرجه أحمد من طريق محمَّد بن إسحاق, والطبراني من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمر وابن الحارث كلهم عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة. ولا تنافي بين هذه الروايات: لأن ابن شهاب له في الحديث شيخان: أحدهما عبد الرحمن بن كعب والآخر عبد الله بن ثعلبة (قوله يجمع بين الرجلين) يعني في ثوب واحد كما صرح به في الرواية بعد (قوله وأنا شهيد على هؤلاء) يعني شهيد لهم يوم القيامة بأنهم بذلوا أرواحهم في سبيل الله تعالى وقاتلوا إعلاء كلمته (فقه الحديث) دل الحديث على علومنزلة الشهداء. وعلى أنهم لا يغسلون. وعلي مزيد فضل صاحب القرآن (والحديث) أخرجه أيضًا البخاري وأحمد والنسائي والبيهقي والترمذي وقال: حسن صحيح وقد تقدم ترجيح البخاري والترمذي له علي حديث أسامة السابق وحكي ابن القطان عن الترمذي عن البخاري قال: حديث الليث أصح , يعني من حديث أسامة (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ قَالَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. (ش) (قوله بمعناه الخ) أي روي عبد الله بن وهب الحديث المتقدم بمعني رواية قتيبة سعيد ويزيد بن خالد الرملي عن الليث بن سعد وزاد في روايته قوله في ثوب واحد. ولم نقف علي من أخرج هذه الرواية (باب في ستر الميت عند غسله) وفي نسخة في سترة الميت (ص) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ نَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ

стр. 2703

بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "لاَ تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلاَ تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلاَ مَيِّتٍ". (ش) وجه مناسبة الحديث للترجمة أن النهي عن النظر إلى فخذ الميت يستلزم طلب ستره عند غسله (حجاج) بن محمَّد الأعور. و (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قوله عن حبيب بن أبي ثابت) وفي نسخة عن ابن حبيب, والأولى هي الصواب الموافقة لرواية أحمد والبيهقي وابن ماجه والطحاوي (قوله لا تبرز فخذك) أي لا تظهره لأحد لا يحل له النظر إلى عورتك, أما من يحل له النظر إليها كالزوجة فيجوز إظهاره لها (قوله ولا تنظر إلى فخذ ولا ميت) يعني ممن لا يحل لك النظر إلى عورته (فقه الحديث) دل الحديث على أن الفخذ من العورة التي لا يجوز كشفها ولا النظر إليها وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد. وذهب داود ومحمد بن جرير إلى أن العورة الفرجان فقط, فلا يحرم كشف الفخذ ولا النظر إليه. وعلى أنه يحرم النظر لفخذ الميت كما يحرم النظر إلى فخذ الحي (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والطحاوي وابن ماجه والبيهقي, وقال أبو داود هذا الحديث فيه نكارة, قاله العيني (ص) حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالُوا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لاَ يَدْرُونَ مَنْ هُوَ أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ

стр. 2704

مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إِلاَّ نِسَاؤُهُ. (ش) (رجال الحديث) (النفيلي) عبد الله بن محمَّد. و (يحيى بن عباد) بن عبد الله ابن الزبير بن العوام المدني القرشي. روى عن أبيه وجده وعمه حمزة وعبد الله بن عروة. وعنه هشام بن عروة وموسى بن عقبة وحفص بن عمر ويزيد بن عبد الله بن الهاد وآخرون: وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني وابن سعد وقال كان كثير الحديث, وقال في التقريب ثقة من الخامسة روى له ابن ماجه والترمذي والنسائي وأبو داود. و(أبوه عباد) الأسدي المدني. روى عن أبيه وعائشة وجدته أسماء وزيد بن ثابت. وعنه ابنه يحيى وعبد الواحد بن حمزة وهشام بن عروة وابن أبي مليكة وجماعة. وثقه النسائي والعجي وابن سعد. وفي التقريب ثقة منا الثالثة روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله إلا وذقنه في صدره) تعني مالت رءوسهم علي صدورهم من أجل النوم (قوله من ناحية البيت) أي الذي كانوا فيه. وفي رواية ابن ماجه والحاكم والبيقهي قال لما أخذوا في غسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ناداهم مناد من الداخل (قوله أن اغسلوا النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثيابه) وفي نسخة أن غسلوا النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وفي رواية لأن ماجه والحاكم والبيهقي: لا تنزعوا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قميصه. قال الدارقطني تفرد به عمرو بن يزيد عن علقمه اهـ وعمرو بن يزيد أبو بردة التميمي لا يحتج به. ولعل الصحابة ﵃ تذكروا بهذا الصوت ما كانوا يعرفونه من حفظ كرامة الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فغسلوه في قميصه لا أنهم اعتمدوا في ذلك علي مجرد سماع الصوت إذ مثل هذا لا ينبني علي حكم شرعي (قوله يدلكونه بالقميص دون أيديهم) أي حال كون القميص حائلًا بين جسد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبين أيديهم. وروى البيهقي عن عبد الله بن الحارث أن عليًا ﵁ غسل النبي النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلى النبي قميص وبيد عليّ خرقة يتبع بها تحت القميص. ولا منافاة بينها وبين حديث الباب لإمكان الجمع بينهما بأن عليًا لف خرقة على يده وأدخلها تحت القميص يتعهد بها السوأة كما يصنع بغيره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذهب يلتمس فيه ما يلتمس من الميت فلم يجده, فقال بأبي: الطيب طبت حيًا وطبت ميتًا. أي أن عليًا شرع يلتمس في السوأة من الموتي من الفضلات فلم يجد شيئًا, فقال أنت الطيب

стр. 2705

طبت حيًا وميتًا. وغسل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاث مرات بماء وسدر لما رواه البيهقي من طريق عبد الملك بن جريج قال: سمعت محمَّد بن علي أبا جعفر قال: غسل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسم ثلاثًا بالسدر, وغسل وعليه قميص, وغسل من بئر يقال لها الغرس بقباء كانت لسعد بن خيثمة, وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يشرب منها, وولى سفلته علي, والفضل محتضنه, والعباس يصب الماء فجعل الفضل يقول: أرحني قطعت وتيني إني لأجد شيئًا يترطل عليّ. قال الحافظ هو مرسل جيد. ونحوه لابن ماجه. والغرس بضم العين المعجمة وقد تفتح. وسفلته أسافل بدنه. وتولى غسله ﵌ علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب والفضل ابنه. وفي رواية أحمد أن الذي تولى غسله من ذكر وأسامة ابن زيد وقثم وصالح مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففيها "وكان العباس وفضل وقثم يقلبونه مع علي, وكان أسامة بن زيد صالح يصبان الماء, وجعل علي يغسله ولم ير من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شيئًا مما يراه من الميت, وهو يقول بأبي وأمي ما أطيبك حيًا وميتًا" وإنما باشر غسله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليّ كرم الله وجهه لما رواه البزار والبيهقي أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لعلي: لا يغسلني إلا أنت فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه. ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خص عليًا بذلك لعلمه بشدة تحرزه (قوله لو استقبلت من أمري الخ) كأنها فكرت في الأمر بعد أن مضى فقالت لو ظهر لي حين غسل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما ظهر لي الآن ما غسله إلا نساؤه. ولعلها علمت آخرًا أنه ما دامت العدة باقية فتعلق نكاح الزوج بالزوجة باق, أو أنها أخذته بطريق القياس من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لها "ما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك" رواه ابن ماجه. وفي هذا كله دلالة على جواز غسل المرأة زوجها إذا مات وعكسه. وقد اختلف العلماء في هذا فقال مالك والشافعي وأصحابهما يجوز لكل منهما تغسيل الآخر وهو المشهور عن أحمد. أما تغسيل الزوج الزوجة فلما رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي عن عائشة قال رجع إليّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي وأقول وارأساه فقال: بل أنا وارأساه ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك. وأما تغسيل المرأة زوجها فلقول عائشة في حديث الباب "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا نساؤه" وروى البيهقي والدارقطني عن أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوصت أن يغسلها زوجها علي بن أبي طالب فغسلها هو وأسماء بنت عميس. وعن عائشة قالت توفي أبو بكر وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس امرأته وأنها ضعفت فاستعانت بعبد الرحمن

стр. 2706

رواه البيهقي وقال وهذا الحديث الموصول وإن كان رواه محمَّد بن عمر الواقدي وليس بالقوي فله شواهد مراسيل عن ابن أبي مليكة وعن عطاء بن أبي رباح عن سعد بن إبراهيم أن أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر ﵁ اهـ وكذلك غسلت أبا موسى الأشعري زوجته أم عبد الله ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة. وروي عن أحمد المنع مطلقًا كما حكاه ابن المنذر وروي عنه التفرقة فقال للزوجة أن تغسل زوجها وليس للزوج أن يغسل زوجته. وهو قول أبي حنيفة والثوري لأن الموت فرقة تبيح أختها وأربعًا سواها فحرم عليه لمسها والنظر إليها بخلاف تغسيلها إياه فجاز لبقائها في العدة. وأجابوا عن حديث عائشة "ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك" بأن معناه قمت بأسباب غسلك, أو أنه كان مخصوصًا بالنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه لا ينقطع نكاحه بالموت لحديث عمر مرفوعًا (كل سبب ونسب منقطع بالموت إلا سببي ونسبي) أخرجه الطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي (وأجابوا) عن تغسيل علي فاطمة بأن ابن مسعود أنكر عليه فقال علي أما علمت أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة فدعواه الخصوصية دليل على أنه كان معروفًا بينهم أن الرجل لا يغسل زوجته كذا قالوا والمعول عليه أن الأصل عدم الخصوصية فقد ثبت أن المرأة تكون زوجة في الجنة لمن ماتت على ذمته (والحديث) أخرجه أيضًا البيهقي وابن حبان والحاكم وكذا ابن ماجه (باب كيف غسل الميت) (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ ح وَنَا مُسَدَّدٌ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ -الْمَعْنَى- عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ "اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ- بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ فَقَالَ "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ". قَالَ عَنْ مَالِكٍ يَعْنِي إِزَارَهُ وَلَمْ يَقُلْ مُسَدَّدٌ دَخَلَ عَلَيْنَا. (ش) (القعنبي) عبد الله بن مسلمة. و (أيوب) بن كيسان السختياني (قوله حين توفيت ابنته) وفي رواية للبخاري دخل علينا ونحن نغسل ابنته. وهي لا تنافي رواية الباب لاحتمال أن المراد دخل بعد وفاتها حين شرعن في غسلها. وابنته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة كما صرح به في رواية مسلم وكانت وفاتها سنة ثمان من الهجرة. وقيل إنها أم كلثوم كما في رواية ابن ماجه عن أم عطية

стр. 2707

قالت دخل علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ونحن تغسل ابنته أم كلثوم (الحديث) ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن أم عطية حضرت غسل زينب وأم كلثوم فقال لها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك. وجزم ابن عبد البر في ترجمة أم عطية بأنها كانت غاسلة الميتات. وكان مع أم عطية أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب كما ذكره الدولابي في "الذرية الطاهرة"وليلى بنت قانف كما يأتي للمصنف في "باب كفن المرأة" وكان مجيئهن بأمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما رواه النسائي من حديث هشام قال حدثنا حفصة عن أم عطية قالت ماتت إحدى بنات النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأرسل إلينا فقال اغسلنها بماء وسدر (الحديث) (قوله فقال اغسلنها ثلاثًا الخ) وفي رواية البخاري عن هشام بن حسان عن حفصة اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا. وأو للتونيع أو التخيير قال ابن العربي في قوله أو خمسًا إشارة إلى أن المشروع هو الإيثار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع اهـ. فلو حصل الانقاء بالأولى أو الثانية ندب التثليث وإن حصل بالرابعة ندب التخميس وهكذا. قال النووي المراد اغسلنها وترًا وليكن ثلاثًا، فإن احتجن إلى زيادة عليها للانقاء فليكن خمسًا، فإن احتجن إلى زيادة الانقاء فليكن سبعًا وهكذا أبدًا وحاصله أن الإيتار مأمور به, والثلاثة مأمور بها ندبًا فإن حصل إنقاء بثلاث لم تشرع الرابعة وإلا زيد حتني يحصل الإنقاء. ويندب كونها وترًا. وأصل غسل الميت فرض كفاية وكذا حمله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية, والواجب في الغسل مرة واحدة عامة للبدن اهـ (قوله أو أكثر من ذلك الخ) بكسر الكاف خطاب لأم عطية, فمعناه أن التفويض في الأكثرية إلى اجتهادهن بحسب الحاجة لا لمجرد التشهي مع مراعاة الإيتار في ذلك كما قاله ابن المنذر. قيل ويحتمل أن قوله إن رأيتن ذلك راجع إلى الثلاثة والخمسة وما زاد عليها, فيكون المدار علي الإنقاء وما زاد على ما به الإنقاء فأمره مفوض إليهم (قوله بماء وسد) متعلق بقوله اغسلنها, والسدر ورق النبق. وظاهره أن السدر يخلط بالماء في كل مرة من الغسلات. وإلى هذا ذهبت الحنابلة فقالوا يسن ضرب سدر ونحوه فيغسل برغوته رأس الميت ولحيته ويغسل بدنه بالتفل ثم يصب على جميع بدنه الماء القراح وتكون هذه غسلة واحدة وهكذا يفعل في كل مرة ثلاثًا أو خسمًا أوسبعًا إلا أنه يجعل مع السدر في الغسلة الأخيرة كافورًا. وهكذا قالت الحنفية. قال في فتح القدير الأولى كون الأوليين بالسدر والثالثة بالكافور. وقال شيخ الإِسلام الأولى بالماء القراح والثانية بالماء المغلي فيه سدر والثالثة بالماء الذي فيه الكافور اهـ كلام صاحب الفتح بتصرف. وذهب المالكية إلى أن الغسلة الأولى تكون بالماء القراح للتطهير والثانية يضاف عليه السدر للتنظيف أو الأولى بالسدر والثانية بالماء القراح والثالثة يضاف عليها الكافور

стр. 2708

للتطيب. وقالت الشافعية يستحب أن تكون الغسلة الأولى بالماء والسدر ثم يغسل بالماء القراح ويجعل في الغسلة الأخيرة شيء من الكافور. واختلفوا هل يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر أو الخطمى؟ الأصح أنه لا يسقط. والمشهور أن غسل الميت تعبدي يشترط فيه ما يشترط في بقية الأغسال الواجبة والمندوبة, وأن الواجب مرة واحدة تعم جميع البدن, وهو قول الأئمة الأربعة وكثيرين. وذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب ثلاث غسلات وروي ذلك عن الحسن وقال ابن شعبان وابن الفرضي من المالكية غسل الميت للتنظيف فيجزئ بالماء المضاف كماء الورد ونحوه متمسكين بظاهر الحديث. وقال الزين بن المنير ظاهر الحديث أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل لأن قوله بماء وسدر متعلق بقولها اغسلنها وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به, وتعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء مضافًا بذلك لاحتمال أنه لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك جسد الميت بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة فإن لفظ الخبر لا يأبي ذلك. ومثل السدر في التنظيف غيره من كل مزيل طاهر كالأشنان والصابون. والحكمة في جعل الكافور في الغسلة الأخيرة أنه يقوي الجسم ويرده ويطرد عنه الهوام وهو طيب الرائحة والملائكة تحضر الميت في هذا الوقت. فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن سلمان أنه استودع امرأته مسكًا فقال إذا مت فطيبوني فإنه يحضرني خلق من خلق الله تعالى لا ينالون من الطعام والشراب يجدون الريح (قوله فأعطناه حقوه) بفتح الحاء المهملة, ولعة هذيل كسرها, والمراد به الإزار كما سيذكره المصنف بعد. وأصل الحقو معقد الإزار أطلق على الإزار مجازًا للمجاورة وفي رواية للبخاري فنزع من حقوه إزاره (قوله اأشعرنها إياه) أي اجعلن هذا الحقو مباشرًا لجسدها تحت الأكفان. والحكمة في جعله شعارًا لها حصول بركة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لها. وأخر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى لا يكون بين انتقاله من جسده الشريف إلى جسدها فاصل (قوله قال عن مالك) أي قال القعنبي في روايته عن مالك فأعطانا حقوه تعني إزاره (قوله ولم يقل مسدد دخل علينا) أي لم يقل مسدد في روايته عن حماد دخل علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما قال القعنبي في روايته عن مالك (فقه الحديث) دل الحديث على وجوب غسل الميت. وعلى استحباب الإيتار في الغسل بناء على أن الأمر مستعمل في حقيقته ومجازه. وأما على طريقة من منع ذلك فيكون للاستحباب بقرينة ذكر الثلاثة والخمس, ويكون وجوب الغسل مستفادًا من دليل آخر. وعلى استحباب غسله بالسدر وكذا ما في معناه. وعلى استحباب جعل شيء من الكافور آخر الغسلات ومثل

стр. 2709

الكافور غيره مما له رائحة طيبة. وعلى مشروعية جعل شيء من آثار الصالحين على الميت للتبرك به (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَبُو كَامِلٍ -بِمَعْنَى الإِسْنَادِ- أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَهُمْ نَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ حَفْصَةَ أُخْتِهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ مَشَطْنَاهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ. (ش) (أبو كامل) فضيل الجحدري (قوله مشطناها ثلاثة ثرون) تعني سرحنا بالمشط شعر رأس بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وضفرناه ثلاث ضفائر. وفي رواية البخاري عن أم عطية أنهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاثة قرون: نقضنه ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاثة قرون. وفائدة المشط تبيلغ الماء إلى البشرة وتنظيف الشعر (والأثر) أخرجه أيضًا أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي والترمذي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا عَبْدُ الأَعْلَى نَا هِشَامٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ وَضَفَّرْنَا رَأْسَهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا مُقَدَّمَ رَأْسِهَا وَقَرْنَيْهَا. (ش) (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى. و (هشام) بن حسان (قوله وضفرنا رأسها ثلاثة قرون الخ) أي جعلنا قرنيها ضفيرتين وناصيتها ضغيرة, فقد بينت في هذه الرواية مواضع القرون بأن واحدًا في مقدم رأسها واثنين في جوانبها وأن الثلاثة طرحن خلفها في (وفي هذين الأثرين) دلالة على استحباب تسريح شعر المرأة الميتة وتضفيره ثلاثة قرون وطرحه خلفها وبهذا قالت الحنابلة والشافعية وهو معتمد مذهب المالكية. وقال الأوزاعي والحنفية لا يسرح ويجعل ضفيرتين علي صدرها فوق القميص. لما رواه عبد الزراق عن سفيان القوي عن حماد عن إبراهيم عن عائشة أنها رأت امرأة يكدون رأسها بمشط فقالت علام تنصون ميتكم, ورواه أبو حنيفة عن حماد بسنده إلى عائشة, و"تنصون" كتبكون من نصوت الرجل إذا مددت ناصيته, أرادت أن الميت لا يحتاج إلى تسريح لأنه من باب الزينة وقد استغنى عنها (وأجابوا) عن أثر أم عطية بأنها لم تستند فيه إلى أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا يكون مرفوعًا بل هو شيء رأته ففعلته استحسانًا. قال القرطبي الأصل أن لا يفعل بالميت شيء من جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق ولم يرد ذلك مرفوعًا اهـ (والأثر) أخرجه البيهقي مطولًا نحو الأثر السابق وأخرجه سعيد بن منصور من رواية هشام عن حفصة عن أم عطية قال قال

стр. 2710

لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اغسلنها وترًا واجعلن شعرها ضفائر. وزاد ابن حبان في صحيحه من طريق حماد عن أيوب قال قالت حفصة عن أم عطية اغلسنها ثلاثًا أو خمسًا أوسبعًا واجعلن لها ثلاثة قرون (ص) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَنَا إِسْمَاعِيلُ نَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَهُنَّ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا". (ش) (إسماعيل) بن إبراهيم بن علية تقدم بالثاني صفحة ٢٦٤. و (خالد) الحذاء (قوله ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) أي ابدأن في غسلها بمواضع الوضوء منها وبالميامن من أعضائها, فالواو لمطلق الجمع لا تقتضي ترتيبًا ولا تعقيبًا. قال الحافظ قال ابن المنير ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء فيها وبمواضع الوضوء في الغسلة المتصلة بالوضوء وكأن المصنف (أي البخاري) أشار بذلك إلى مخالفة أبي قلابة في قوله يبدأ بالرأس ثم باللحية قال والحكمة بالأمر بالوضوء تجديد أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل اهـ "واستدل بهذا الحديث" على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت. وبه قالت الشافعية والمالكية أخذًا بظاهر هذا الحديث وقياسًا على وضوء الحي, وقالو يستحب إمالة رأسه برفق للتمكن من غسل الفم ولئلا يدخل الماء في جوفه فيخشى منه تحريك النجاسة في جوفه. ويستحب تعهد أسنانه وأنفه بخرقة نظيفة, وقالت الحنفية والحنابلة لا يمضمض ولا ينشق لأن المراد أعضاء الوضوء التي في كتاب الله تعالى فلم تدخل المضمضة والاستنشاق ولتعذر إخراج الماء من فمه وأنفه، واستحب بعضهم أن يلف الغاسل أصبعه خرقة يمسح بها أسنان الميت وشفتيه ومنخريه, فتحصل مما تقدم أن الواجب في غسل الميت مرة تعم جميع الجسد, وأن السنة أن يكون وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر إن احتيج إليه ويجعل في الماء من السدر أو نحوه وفي الغسلة الأخيرة كافور, وأن يبدأ باستنجائه بأن يضع الغاسل على يده خرقة فيغسل قبله ودبره ثم يوضئه وضوءه للصلاة ثم يبدأ بميامن جسده (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ زَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِنَحْوِ هَذَا وَزَادَتْ فِيهِ "أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ

стр. 2711

ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ". (ش) (حماد) بن زيد. و (أيوب) السختياني و (محمَّد) بن سيرين (قوله بمعنى حديث مالك) يعني حديث مالك المذكور أول الباب وذكر هذا تمهيدًا لقوله "وزاد في حديث حفصة" وإلا كان تكرارًا مع ما تقدم أول الباب (قوله وزاد في حديث حفصة الخ) يعني ذكر أيوب في روايته عن حفصة نحو الذي ذكره عن محمَّد بن سيرين قوله من قوله اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا وزادت حفصة في الحديث الذي رواه عنها أيوب على أخيها محمد بن سيرين قوله أوسبعًا, وغرض المصنف بذكر هذه الرواية بيان الفرق بين حديث أيوب عن محمَّد بن سيرين عن أم عطية وبين حديث أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية بأن حديث أيوب عن محمَّد ابن سيرين فيه: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك, فذكر الإكثار فيه بعد الخمس ولم يذكر السبع , وأما حديث أيوب عن حفصة فذكر فيه: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أوسبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك, فذكر بعد الخمس سبعًا, وهاتان الروايتان أخرجهما النسائي: ثم قوي حديث حفصة بسند آخر قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود ثنا بشر عن سلمة ابن علقمة عن محمَّد عن بعض إخوته عن أم عطية قالت: توفيت ابنة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأمرنا بغسلها فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أوسبعًا أو أكثر من ذلك الحديث (وفي هذه الرواية) دلالة علي استحباب الإيتار بالسبع والزيادة عليها إذا ادعت الحاجة وقال المارودي الزيادة علي السبع سرف. وقال ابن المنذر بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء فلا أحب الزيادة على ذلك اهـ وقال ابن عبد البر لا أعلم أحدًا قال بمجاوزة السبع اهـ لكن حديث الباب يرد عليهم (ص) حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ نَا هَمَّامٌ نَا قَتَادَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ يَغْسِلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةَ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ. (ش) (همام) بن يحيى. و (قتادة) بن دعامة وهذا الأثر يشهد لما قاله الحنفية من أن الغسلتين الأوليين بالسدر والثالثة بالكافور, وتقدم تمام الكلام علي ذلك أول الباب (والأثر) أخرجه أيضًا البيهقي (باب في الكفن) (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ

стр. 2712

رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ وَقُبِرَ لَيْلًا فَزَجَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ". (ش) (عبد الرزاق) بن همام. و (ابن جريج) عبد الملك. و (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم المكي (قوله فكفن في كفن غير طائل) أي غير حسن أو غير كامل الستر (قوله فزجر النبي الخ) أي نهى أن يدفن الميت بالليل. وقد صرح بالنهي في رواية ابن ماجه من طريق وكيع عن إبراهيم بن يزيد المكي عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا" أي ليصلي عليه العدد الكثير من الناس. وهذا إنما يتيسر نهارًا بخلاف الصلاة عليه ليلًا فلا يحضره إلا العدد القليل. فالنهي إنما هو عن الدفن ليلًا لذلك لا مطلقًا. وليس المراد أن المنهي عنه الدفن قبل الصلاة, فإن هذا منهي عنه مطلقًا ليلًا كان أو نهارًا. وقيل نهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الدفن ليلًا لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن فلا يظهر فيه. ويؤيده أول الحديث وآخره. قال القاضي عياض العلتان صحيحتان. والظاهر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قصدهما اهـ (قوله إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك) فيه دلالة على أنه لا بأس بالدفن ليلًا للضرورة. وإلى ظاهر الحديث ذهب الحسن البصري فقال يكره الدفن ليلًا إلا للضرورة, ويدل له أيضًا حديث ابن ماجه المذكور. وسيأتي تمام الكلام عليه في "باب الدفن بالليل" (قوله فليحسن كفنه) بفتح الفاء اسم لما يكفن به أو بسكونها على أنه مصدر كفن من باب ضرب أي تكفينه. قال في النهاية وهو الأعم لأنه يشتمل على الثوب وهيئته وعمله والمعروف فيه الفتح اهـ ومعناه فليختر من الثياب أنظفها وأتمها وأبيضها وكونها ساترة متوسطة وأن تكون من جنس اللباس الشرعي فيجوز أن تكون من قطن وصوف وكتان وشعر ووبر وغيرها مما يباح للحي. أما الحرير فيحرم تكفين الرجل فيه, وأما المرأة فقيل يكره تكفينها به وقيل يحرم، والظاهر الثاني لما فيه من السرف والمغالاة المنهي عنها. قال النووي ويعتبر في الكفن المباح حال الميت: فإن كان مكثرًا من المال فمن جياد ثيابه، وإن كان متوسطًا فمن أوسطها, وإن كان مقلًا فبحسب حالة اهـ ببعض تصرف. وليس المراد بالتحسين ما يفعله بعض الناس من السرف والمغالاة رياء وسمعة لما سيأتي عن علي في "باب كراهية المغالاة في الكفن" وقد ورد في تحسين الكفن أحاديث أخر (منها) ما رواه الديلمي عن أم سلمة أن النبي

стр. 2713

صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم بعويل ولا بتزكية ولا بتأخير وصية ولا بقطيعة وعجلوا بقضاء دينه واعدلوا عن جيران السوء, وإذا حفرتم فأعمقوا ووسعوا (ومنها) ما رواه أيضًا الديلمي عن جابر قال: قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحسنوا كفن موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون بها في قبورهم (ومنها) ما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم (فقة الحديث) دل الحديث علي كراهة دفن الميت ليلًا إلا للضرورة. وعلى الترغيب في الإكثار من المصلين على الجنازة. وعلي استحباب تحسين كفن الميت (والحديث) أخرجه أيضًا مسلم والنسائي والبيهقي, وأخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي قتادة مقتصرين علي قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ نَا الأَوْزَاعِيُّ نَا الزُّهْرِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أُدْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ ثُمَّ أُخِّرَ عَنْهُ. (ش) (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو. و (الزهري) محمَّد بن مسلم (قوله أدرج) يعني غطي جميع بدنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين مات. وفي رواية مسلم عن عائشة أيضًا سجي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين مات بثوب حبرة. وفي رواية له عنها قالت: أدرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص, فرفع عبد الله الحلة فقال أكفن فيها, ثم قال لم يكفن فيها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأكفن فيها فتصدق بها (قوله في ثوب حبرة) بالإضافة أو بتنوين ثوب وحِبَرَة كعِنَبَة صفته. وهي نوع من البرود اليمنية مخطط من قطن أو كتان. وحكمة تغطيته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهذا الثوب صيانته عن الانكشاف وستره عن الأعين (قوله ثم أخر عنه) أي أخر الثوب عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ونزع عنه ولم يجعلوه في كفنه كما في حديث عائشة الآتي. ولعل الحكمة في ذلك أنهم لم يروه مناسبًا لأن يكفن فيه, وقال العيني يمكن أن يكون إدراجهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الثوب الحبرة ثم تأخيرهم إياه عنه لأجل التنشيف بعد الغسل فكان ذلك كالمنشفة فلما نشفوه به أخروه عنه ثم كفونه في ثلاثة أثواب بيض اهـ

стр. 2714

(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية تغطية الميت إلى أن يؤخذ للغسل. وعلى المبالغة في ستره عن الأعين لتغير حالة بعد خروجه روحه بحيث يلف طرف الثوب المسجى به الميت تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف عنه, وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير بدنه بسببها كما تقدم (والحديث) أخرجه أيضًا البيهقي (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبٍ -يَعْنِي ابْنَ مُنَبِّهٍ- عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "إِذَا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ". (ش) (رجال الحديث) (الحسن) بن الصباح أبو علي الواسطي البغدادي. روى عن ابن عيينة ووكيع والوليد بن مسلم وروح بن عبادة وغيرهم. وعنه البخاري وأبو داود والترمذي والبغوي وجماعة. وثقه أحمد وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي صالح ليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة تسع وأربعين ومائتين. و(إسماعيل بن عبد الكريم) بن معقل ابن منبه أبو هشام الصنعاني. روى عن ابن عمه إبراهيم بن عقيل وعمه عبد الصمد بن معقل وعبد الملك بن عبد الرحمن وعلي بن الحسين وغيرهم, وعنه أحمد بن حنبل والذهلي وإسحاق وذكره ابن حبان في الثقات, وفي التقريب صدوق من التاسعة, رورى له أبو داود وابن ماجه في التفسير. توفي سنة عشر ومائتين. و(إبراهيم بن عقيل بن معقل) بفتح فسكون فكسر ابن منبه بن كامل الصنعاني. روى عن وهب بن منبه, وعنه أحمد بن حنبل وزيد بن المبارك وثقه العجلي وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات. وفي التقريب صدوق من الثامنة روى له أبو داود. و(أبوه) عقيل بن معقل بن منبه اليماني. روى عن عميه همام ووهب. وعنه ابنه إبراهيم وابن أخيه يوسف بن عبد الصمد وغوث بن جابر بن غيلان، وثقه العجلي وابن معين وأحمد عبد الصمد, وذكره ابن حبان في الثقات, وفي التقريب صدوق من السابعة روي له أبو داود (معنى الحديث) (قوله فوجد شيئًا الخ) أي وجد أهله شيئًا قليلًا, وهو محمول على حالة الضرورة, فإن الثوب الواحد كاف حينئذ فالتنوين في قوله شيئًا للتقليل. أما في حالة اليسار فسيأتي بيان ما يكفن به الرجل والمرأة (والحديث) يدل على أنه يكفي في حالة الضرورة تكفين الميت في ثوب واحد يعم جميع البدن (والحديث) أخرجه أيضًا البيهقي

стр. 2715

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. (ش) (هشام) بن عروة بن الزبير (قوله يمانية) بتخفيف الياء نسبة إلى اليمين والأصل يمنية بتشديد الياء فحذفت إحدى ياءي النسب وعوض عنها الألف, وكفن في بياض لما رواه الحاكم والبيهقي والترمذي وصححه من حديث ابن عباس مرفوعًا "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم" وما رواه البيهقي عن أبي الملهب عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: عليكم بالبياض: فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم فإنه من خير لباسكم. وما رواه عن ميمون بن أبي شبيب عن سمرة أيضًا مرفوعًا "البسوا الثياب البيض فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم" (قوله ليس فيها قميص ولا عمامة) أي ليس من جملتها أوليس معها قميص ولا عمامة. فهو حجة للشافعية القائلين يسن أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف تعم جميع البدن سوى رأس المحرم, والأفضل أن لا يكون فيها قميص ولا عمامة فإن زاد على ذلك قميصًا وعمامة لم يكره: لما رواه البخاري أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعطى عبد الله بن أبيّ بن أبي سلول قميصًا ليجعله في كفن أبيه. ولما روى البيهقي عن ابن عمر أنه كان يكفن أهله في خمسة أثواب فيها قميص وعمامة ولأن أكمل ثياب الحي خمسة قميصان وسراويل وعمامة ورداء, ويكره الزيادة على ذلك لأنه سرف. وقالت الحنابلة يستحب تكفين الرجل في ثلاث لفائف أخذًا بظاهر حديث الباب وتكره الزيادة عليها كما يكره تعميمه, وإن كفن في قميص بكمين وإزار ولفافة جاز من غير كراهة ولو لم تتعذر اللفائف لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعطى عبد الله بن أبي بن سلول قميصه لما مات. وقالت المالكية يندب إزار وقميص ولفافتان وعمامة فيها عذبه نحو الذراع ترسل على وجهه. يدل لهم ما تقدم عن ابن عمر, وما روى عنه أنه كان يعمم الميت ويجعل العذبة على وجهه. وقالت الحنفية يسن إزار وقميص ولفافة والقميص من المنكبين إلى القدمين ولا يوسع أسفله بخلاف قميص الحي, ولا تكف أطرافه وليس له كمان وكل واحد من اللفافة والإزار من القرن إلى القدم. وتكره الزيادة على الثلاث, وقيل لا بأس بالزيادة على الثلاثة إلى خمسه أخذًا من حديث ابن عمر: أنه كفن ابنه واقدًا في خمسه أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف وأدار العمامة إلى تحت حنكه, رواه سعيد بن منصور في سننه (وأجاب) القائلون باستحباب

стр. 2716

القميص والعمامة عن حديث الباب بأن المراد بقولها ليس فيها قميص ولا عمامة أنهما زائدان على الثلاثة لا أنهما من جملتها، لكنه وإن كان هذا محتملًا إلا أنه خلاف الظاهر. قال النووي معناه لم يكفن في قميص ولا عمامة, وإنما كفن في ثلاثة أثواب غيرهما, ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر هكذا فسره الشافعي وجمهور العلماء وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث اهـ. والظاهر أنهما ليسا من جملة الكفن أصلًا (فقه الحديث) دل الحديث على استحباب التكفين في الأبيض من الثياب قال النووي وهو مجمع عليه ويكره بالمصبغات ونحوها من ثياب الزينه اهـ (والحديث) أخرجه أيضًا البخاري من طريق يحيى بن هشام, وأخرجه أيضًا عن سفيان عن هشام (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ زَادَ مِنْ كُرْسُفٍ. قَالَ فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ فَقَالَتْ قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ. (ش) (حفص) بن غياث الكوفي تقدم بالثاني صفحه ١٤٥ (قوله زاد فيه الخ) أي زاد حفص بن غياث في روايته عن هشام قوله من كرسف أي ثلاثة أثواب بيض من كرسف بضم الكاف وهو القطن (قوله فذكر لعائشة الخ) أي ذكروا لها أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كفن في ثوبين وبرد حبرة فقالت: إنه أتى له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالبرد فردته الصحابة ولم يجعلوه في كفنه: تعنى وأتوا بدله بثوب آخر أبيض فصارت الجملة ثلاثة (وهذه الرواية) أخرجها أيضًا أحمد والبخاري والنسائي والبيهقي وابن الترمذي وقال حديث حسن صحيح (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالاَ نَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ- عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ نَجْرَانِيَّةٍ الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ وَقَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ عُثْمَانُ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ حُلَّةٍ حَمْرَاءَ وَقَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ.

стр. 2717

(ش) (ابن إدريس) عبد الله الأودي. تقدم بالثاني صفحه ٢٥٣. (مقسم) ابن بحرة مولى عبد الله بن الحارث تقدم بالثالث صفحه ٤٥ (قوله نجرانية) نسبة إلى نجران بلدة باليمن (قوله الحلة ثوبان) أي منها الحلة وهي ثوبان فثوبان خبر لمبتدأ محذوف (قوله وقميصه الذي مات فيه) هومن أدلة من قال باستحباب القميص في الكفن وهم الحنفية والمالكية وزيد بن علي والمؤيد بالله. وأجاب القائلون بعدم استحبابه في الكفن بأن الحديث ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وفيه مقال. على أن التكفين في القميص الذي مات وغسل فيه بعيد عادة كما لا يخفى. وذكر الحلة في كفنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غلط. ففي مسلم من رواية عائشة قالت: كفن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة. أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحلة, وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية فأخذها عبد الله بن أبي بكر, فقال لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي ثم قال لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها فباعها وتصدق بثمنها. قال الترمذي حديث عائشة أصح الأحاديث التي رويت في كفن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, والعمل على حديث عائشة عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهم اهـ قال النووي في شرح مسلم: حديث ابن عباس حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات اهـ. (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والبيهقي وابن ماجه (باب كراهية المغالاة في الكفن) أي الزيادة فيه على الحد الشرعي. يقال غاليت في الشيء وغلوت فيه إذا جاوزت فيه الحد (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ نَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ الله وَجْهَهُ قَالَ لاَ تَغَالِ لِي فِي كَفَنٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "لاَ تَغَالَوْا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا". (ش) (رجال الحديث) (عمرو بن هاشم) الكوفيّ روى عن إسماعيل بن أبي خالد وهشام ابن عروة ويحيى بن سعيد وحجاج بن أرطاة. وعنه ابنه عمار وعبد الرحمن بن صالح ويحيى بن

стр. 2718

معين وآخرون قال أحمد صدوق ولم يكن صاحب حديث وقال النسائي والحاكم ليس بالقوي وقال ابن سعد كان صدوقًا لكن كان يخطئ كثيرًا وضعفه مسلم وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد ويروى عن الثقاب ما لا يشبه حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج بخبره وقال في التقريب لين الحديث روى له أبو داود والنسائي والبخاري في الأدب. و (عامر) الشعبي (معنى الحديث) (قوله لا تغالي في الكفن) مصدر تغالى وفي نسخه لا يغالي بالياء مبنيًا للمجهول. وفي نسخه لا تغال بالتاء مبنيًا للفاعل (قوله لا تغالوا في الكفن الخ) بحذف إحدى التاءين أي لا تبالغوا في ثمنه ولا تجاوزوا الحد الشرعي فيه, فإن الكفن يبلى عن الميت سريعًا فلا ينتفع به، ففي المغالاة فيه إضاعة للمال, وإطلاق السلب على البلى مجاز, ويسلبه بالضمير المنصوب العائد على الكفن ونائب الفاعل عائد على الميت, وفي بعض النسخ يسلب بدون ضمير فنائب الفاعل عائد على الكفن. يؤيده ما أخرجه البيهقي عن عائشة قالت لما اشتد مرض أبي بكر الصديق بكيت فأغمى عليه فقلت: من لا يزال دمعه مقنعًا ... فإنه في مرة مدفوق قالت: فأفاق أبو بكر فقال ليس كما قلت يا بنية, ولكن "جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد" ثم قال أي يوم توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ قالت فقلت يوم الاثنين. فقال فأي يوم هذا؟ قلت يوم الاثنين قال فإني أرجومن الله ما بيني وبين الليل, قالت فمات ليله الثلاثاء فدفن قبل أن يصبح قالت وقال: في كم كفنتم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ قلت كفناه في ثلاثة أثواب سحولية جدد بيض ليس فيها قميص ولا عمامة, فقال لي اغسلوا ثوبي هذا وبه ردع زعفران أو مشق واجعلوا معه ثوبين جديدين فقلت إنه خلق فقال لها الحيّ أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو للمهلة. وأخرجه البخاري بمعناه دون ما في صدره من بكاء عائشة وقولها المذكور ودون قراءة أبي بكر الآية. وقوله ردع بفتح فسكون أي أثر من زعفران لم يعم الثوب كله. والمهمله بضم الميم وكسرها وفتحها القيح الذي يسيل من الجسد "ولا يعارض" هذا ما تقدم للمصنف (إذا كفن أحدكم أخاه أخاه فليحسن كفنه). وما تقدم أيضًا عند الديلمي من حديث جابر مرفوعًا (أحسنوا كفن موتاكم فإنهن يتباهون ويتزاورون) "فإن المراد" من تحسينه نظافته ونقاؤه وتوسطه وكونه من جنس ملبوسه في الدنيا لا أفخر منه ولا أحقر عنه, وهو يحصل بدون تجاوز الحد فيه (والحديث) أخرجه أيضًا البيهقي وهو ضعيف لأنه من طريق عمرو بن هشام وفيه مقال وفيه أيضًا انقطاع لأن الشعبي لم يسمع من على سوى حديث واحد وليس هو هذا الحديث كما قاله الدارقطني. (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ إِنَّ

стр. 2719

مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ نَمِرَةٌ كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الإِذْخِرِ". (ش) (سفيان) الثوري. و (سليمان) الأعمش (وأبو وائل) شقيق بن سلمة (وخباب) بن الأرت (قوله مصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف العبدري أحد السابقين إلى الإِسلام, أسلم قديمًا والنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في دار الأرقم وكتم إسلامه خوفًا من أمه وقومه فعلمه عثمان بن طلحة فأعلم أهله فأوثقوه فلم يزل محبوسًا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة وشهد بدرًا ثم شهد أحدًا ومعه اللواء فاستشهد قتله عمرو بن قمأه الليثي (قوله ولم يكن له إلا نمرة) أي كساء مخطط قصير من صوف أو غيره وكأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض (قوله كنا إذا غطينا بها رأسه الخ) ذلك لقصرها وعدم سترها جميع البدن (قوله من الإذخر) بكسر الهمزة والخاء نبت زكي الرائحة معروف بالحجاز إذا جف أبيض. (والحديث) يدل على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره جعل مما يلي الراس وجعل النقص مما يلي الرجلين ويستر رأسه إن أمكن ويجعل على رجليه نحو إذخر. قال النووي فإن ضاق عن ذلك سترت العورة فإن فضل شيء جعل فوقها فإن ضاق عن العورة سترت السوأتان لأنهما أهم: وقد يستدل بهذا الحديث على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط ولا يجب استعياب البدن عند التمكن. فان قيل لم يكونوا متمكنين من ستر جميع البدن لقوله في الحديث لم يكن له إلا نمرة. فجوابه أن معناه لم يوجد مما يملكه الميت إلا نمرة ولوكان ستر جميع البدن واجبًا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه. فإن قيل كانوا عاجزين عن ذلك لأن موته كان يوم أحد وقد كثرت القتلى من المسلمين واشتغلوا بهم وبالخوف من العدو وغير ذلك. فجوابه أنه يبعد من حال الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم ما يكمل به كفنه اهـ. ببعض تصرف. لكن قد يقال إنهم لم يتركوا شيئًا من بدنه بدون ستر حيث ستروا ما بقي مكشوفًا بالإذخر (والحديث) أخرجه أيضًا البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي مطولًا عن خباب قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في سبيل الله نبتغى وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا: منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على

стр. 2720

رجليه خرج رأسه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر, قال ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهد بها (أي يجتنيها) (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ وَخَيْرُ الأُضْحِيَةِ الْكَبْشُ الأَقْرَنُ". (ش) (رجال الحديث) (ابن وهب) عبد الله. و (حاتم بن أبي نصر) القنسريني بكسر أوله وتشديد النون المفتوحة وسكون المهملة وكسر الراء نسبة إلى قنسرين بلد قرب حلب. روى عن عبادة ابن نسي. وعنه هشام بن سعد. ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن القطان والحافظ في التقريب مجهول روى له أبو داود وابن ماجه هذا الحديث فقط. و(أبو عبادة) نسيّ بالتصغير الكندي الشامي روى عن عبادة بن الصامت. وعنه ابنه عبادة. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مجهول من الثالثة. روى له أبو داود وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله خير الكفن الحلة) أي من خير الكفن الحلة وهي برود من اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد أفضل من الثوب الواحد, فالخيرية بالنسبة لما دونها وإلا فالثلاثة أفضل منها: ولعل الغرض منه أنه لا ينبغي الاقتصار في الكفن على الثوب الواحد إلا عند الضرورة. وقال بعضهم إن الكفن في برود اليمن أفضل لهذا الحديث لكن قد علمت مما تقدم أن الأفضل البيض. ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ذلك في الحلة لأنها كانت يومئذ ميسورة لهم (قوله وخير الأضحية الكبش الأقرن) لعله لكثرة لحمه في الغالب وكمال خلقته وكونه مرغوبًا فيه (والحديث) أخرجه أيضًا البيهقي وأخرجه ابن ماجه في الجنائز مختصرًا على الجزء الأول, وأخرجه بتمامه في الأضحية, وكذا الترمذي عن أبي أمامة (باب في كفن المرأة) (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ -وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ- عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-

стр. 2721

أَنَّ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عِنْدَ وَفَاتِهَا فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- الْحِقَاءَ ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الآخِرِ قَالَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا. (ش) (رجال الحديث) (أبو يعقوب) إبراهيم بن سعد و (ابن إسحاق) محمَّد و (نوح بن حكيم الثقفي) المقرئ. روى عن داود بن أبي عاصم. وعنه محمَّد بن إسحاق ذكره ابن حبان في الثقات وقال في الميزان لا يعرف وفي التقريب مجهول من الثالثة. روى له أبو داود والترمذي و(داود) بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي ويقال داود بن عاصم روى عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وأبي سلمة وعثمان بن أبي العاص. وعنه ابن جريج وحجاج بن أرطاة وقتادة ويعقوب بن عطاء وغيرهم. وثقه أبو زرعة وأبو داود والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات وفي التقريب ثقة من الثالثة وقال الدارقطني يحتج به. روى له أبو داود والنسائي والبخاري في التاريخ (قوله ولدته أم حبيبه) بتشديد اللام يعني كانت قابله له حين الولادة, أو أن المعنى ربته يقال ولدت أهل الدار أي كانت قابله لهم, ويقال أيضًا ولدتك أي ربتك, وقيل إن ولد بتخفيف اللام فيفيد أن داود المذكور ولد أم حبيبة. ويشكل عليه ما جزم به ابن حبان من ان داود هو ابن عاصم وما قاله في الإصابة من أن زوج أم حبيبة هو عبيد الله بن جحش و(ليلى بنت قانف) بالنون المكسورة والفاء الثقفية لها صحبة. روت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنها داود بن أبي عاصم بن عروة. روى لها أبو داود (معنى الحديث) (قوله الحقاء) أي كان أول ما أعطانا من الكفن الحقاء تعنى الإزار. والحقاء جمع حقو مثل سهم وسهام وفي القاموس والحقو الكشح والإزار ويكسر أو معقده كالحقوة والحقاء جمع أحق وأحقاء. اهـ وفي بعض النسخ الحقا بالقصر قيل هو لغة في الحقو (قوله ثم الدرع الخ) أي القميص. والخمار ما تغطي به المرأة رأسها. والملحفة بكسر الميم الملاءة التي تلتحف بها المرأة (قوله أدرجت بعد في الثوب الآخر) أي الأخير. والحديث يدل على أن المستحب في كفن المرأة خمسه أثواب: إزار وقميص وخمار ولفافتان المعبر عنهما بملحفه ودرج. وبهذا قالت الشافعية والحنابلة. وكذا الحنفية غير أنهم يبدلون إحدى اللفافتين بخرقه يربط بها ثديها. وقالت المالكية المستحب في كفن المرأة سبعة أثواب إزار وقميص وخمار

стр. 2722

وأربع لفائف, وكأنهم لم يروا في العدد المذكور في الأحاديث مفهومًا فاباحوا الزيادة عليه, ورأوا أن الأمر في ذلك واسع. ولكن الراجح ما ذهب إليه الأولون لقوه أدلته ولأن الأصل في فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التشريع. والحاصل أنه لا ريب في مشروعية الكفن للميت ولا نعلم خلافًا في عدم وجوب الزيادة على الثوب الواحد الذي يعم جميع البدن ويستحب للرجل ثلاث أو خمس وللمرأة خمس أوسبع على الخلاف في ذلك وما زاد على ذلك فهو إسراف. ويستحب تحسينه وأن يكون من البيض وتكره المغالاة فيه. قال النووي ويجب أن يكون الكفن من مال الميت, فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته, فإن لم يكن ففي بيت المال فإن لم يكن وجب على المسلمين يوزعه الإمام على من يراه من أهل اليسار اهـ ببعض تصرف, وبما ذكر تقول الحنفية غير ان أبا يوسف يقول كفن المرأة على زوجها وإن كانت ذات مال (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد (فائدة جليلة تتعلق بغسل المرأة وكفنها) روى البيهقي بسنده عن أم سليم أم أنس بن مالك قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إذا توفيت المرأة فأرادوا ان يغسلوها فليبدأ ببطنها. وفي نسخة (فليبدءوا ببطنها) فليمسح بطنها مسحًا رقيقًا إن لم تكن حبلى فإن كانت حبلى فلا تحركيها وفي نسخة (فلا يحركنها) فإذا أردت غسلها فابدئي بأسفلها فألقي على عورتها ثوبًا ستيرًا ثم خذي كرسفًا (قطنا) فاغسليها فأحسني غسلها ثم أدخلي يدك من تحت الثوب فامسحيها بكرسف ثلاث مرات فأحسني مسحها قبل أن توضئيها, ثم وضئيها بماء فيه سدر, ولتفرغ الماء امرأة وهي قائمة لا تلي شيئًا غيره, وليل غسلها أولى الناس بها وإلا فامرأة ورعة, فإن كانت صغيرة أو ضعيفة فلتغسلها امرأة أخرى مسلمة ورعة, فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلًا نقيًا بماء وسدر فهذا بيان وضوئها ثم اغسليها بعد ذلك ثلاث مرات بماء وسدر وابدئي برأسها قبل كل شيء وأنقي كل غسلة من السدر بالماء ولا تسرحي رأسها بمشط, فإن حدث منها حدث بعد الغسلات الثلاث فاجعليها خمسًا, وإن حدث بعد الخمس فاجعليها سبعًا, وكل ذلك فليكم وترًا بماء وسدر حتى لا يريبك شيء, فإذا كان في آخر غسله في الثالثة أو غيرها فاجعلي شيئًا من كافور وشيئًا من سدر, ثم اجعلي ذلك في جرة جديده ثم أقعديها فأفرغي عليها وابدئي برأسها حتى تبلغي رجليها, فإذا فرغت منها فألقي عليها ثوبًا نظيفًا ثم أدخلي يدك من وراء الثوب فانزعيها عنها. هذا بيان الغسل, ثم احشي سفلتها كرسفًا ما استطعت ثم امسحي كرسفها من طيبها ثم خذي سبنية (نوع من ثياب الكتان) طويلة مغسولة فاربطيها على عجزها كما يربط النطاق ثم اعقديها بين فخذيها وضمي فخذيها ثم ألقي طرف السبنية من عند عجزها إلى قريب من ركبتها, فهذا بيان سفلتها ثم طيبيها وكفنيها واضفري شعرها ثلاثة

стр. 2723

قرون قصة وقرنين, ولا تشبهيها بالرجال, وليكن كفنها خمسه أثواب إحداهن الذي تلف بها فخذاها, ولا تنقصي من شعرها شيئًا يعني بنورة ولا غيرها وما سقط من شعرها فاغسليه ثم أعيديه في شعر رأسها أوقال اغرزيه وطيبي شعر رأسها وأحسني تطيبيه إن شئت واجعلي كل شيء منها وترًا ولا تنسى ذلك, فإن بدًا لك أن تجمريها في نعشها فاجعليه نبذه واحدة حتى يكون وترًا. هذا بيان كفنها. ورأسها وإن كانت مجدورة أو مخضوبة أو أشباه ذلك فخذي خرقة واسعة فاغسليها في الماء. وفي رواية فاغمسيها في الماء, وزاد في رواية أخرى واجعلي تتبعى كل شيء منها ولا تحركيها فإني أخشى أن ينفجر منها شيء لا يستطاع رده (قال البيهقي) رواه أبو عيسى الترمذي عن محمود بن غيلان فزاد عند قوله وأحسني تطييبه ولا تغسليه بماء سخن وأجمريها بعد ما تكفنيها بسبع إن شئت اهـ. (باب في المسك للميت) وفي بعض النسخ باب المسك للميت أي يجعل في كفنه أو على بدنه (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "أَطْيَبُ طِيبِكُمُ الْمِسْكُ". (ش) (أبو نضرة) المنذر بن مالك تقدم بالثالث ص ٢٧٢ (قوله أطيب طيبكم المسك) لعل الصحابة ﵃ لما علموا ان السنة أن يطيب الميت سألوه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أي طيب أحسن؟ فقال أطيب طيبكم المسك كما في رواية للنسائي "من خير طيبكم المسك" يعني فطيبوه به, فيكون الحديث مطابقًا للترجمة. ويطيب الميت بالمسك لما تقدم من أن الملائكة تحضره كما في رواية عبد الرازق في مصنفه عن سلمان أنه استودع امرأته مسكًا فقال إذا مت فطيبوني به, فإنه يحضرني خلق من خلق الله لا ينالون من الطعام والشراب يجدون الريح. وما في رواية أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله عن حميد عن أنس أنه جعل في حنوطه صرة من مسك أوسك فيه شعر من شعر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. والحنوط وزان رسول ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأحسامهم خاصة. والسك الجراب. وما في رواية أيضًا عن ابن سيرين قال. سئل ابن عمر عن المسك يجعل في الحنوط قال أوليس أطيب طيبكم المسك؟ (فقه الحديث) دل الحديث على أن المسك من أفضل الطيب وأطيبه. وعلى أنه طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب وهو مجمع عليه. وما نقل عن الشيعه من أنه غير طاهر فمردود بإجماع المسلمين وبالأحاديث الصحيحة الواردة في استعماله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 2724

وأصحابه له, فهو مستثنى من قاعدة, إن ما أبين من حي فهو ميت, فهوفي حكم الجنين والبيض واللبن (والحديث) أخرجه أيضًا النسائي وأخرجه مسلم في كتاب الطب والبيهقي في الجنائز أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذكر امرأة حشت خاتمها مسكًا والمسك أطيب الطيب (باب تعجيل الجنازة) وفي بعض النسخ التعجيل بالجنازة. وفي بعضها تعجيل الجنازة وكراهيه حبسها (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسِيُّ أَبُو سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ قَالاَ نَا عِيسَى -قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ ابْنُ يُونُسَ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَلَوِيِّ عَنْ عَزْرَةَ -قَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ عُرْوَةُ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ- عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَعُودُهُ فَقَالَ "إِنِّي لاَ أَرَى طَلْحَةَ إِلاَّ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا فَإِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ". (ش) (رجال الحديث) (عبد الرحيم بن مطرف) بن أنيس الكوفي. روى عن أبيه ووكيع ويزيد بن زريع وعيسى بن يونس وآخرين. وعنه ابن أبي عاصم وابن أبي خيثمة وابن أبي الدنيا وأبو حاتم وقال ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والنسائي. و (الرواسي) بضم الراء. و(أحمد بن جناب) بفتح الجيم وتخفيف النون ابن المغيرة أبو الوليد المصيصي روى عن عيسى بن يونس والحكم بن ظهير. وعنه يعقوب بن شيبة وأبو زرعة والدراوردي وآخرون. قال أبو حاتم صدوق ووثقه الحاكم وذكره ابن حبان في الثقات وفي التقريب صدوق من العاشرة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي و(سعيد بن عثمان البلوى) المدني. روى عن عاصم بن أبي البداح وأنيسة بنت عدي. وعنه عيسى بن يونس ذكره ابن حبان في الثقات روى له أبو داود هذا الحديث فقط. و (البلوى) بفتحتين نسبه إلى بلى بن عمر بن إلحاف بن قضاعة و(عزره) بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة هكذا رواية أحمد بن جناب أحد شيخى المصنف, وقال عبد الرحيم بن مطرف شيخه الآخر عروة بن سعيد الأنصاري كما ذكره المصنف والحاصل أن عبد الرحمن بن مطرف وأحمد بن جناب شيخي المصنف اختلفا في شيخ سعيد بن عثمان, فقال أحمد عزره بالزاى والراء, وقال عبد الرحيم عروة بالراء والواو , روى عن أبيه وعنه سعيد بن عثمان البلوى. روى له أبو داود هذا الحديث فقط, قال في التقريب مجهول من

стр. 2725

السادسة. و (أبوه) سعيد الأنصاري. روى عن حصين بن وحوح. وعنه ابنه عزره أو عروة قال في التقريب مجهول من الثالثة. روى له أبو داود. و (الحصين) بالتصغير (بن وحوح) بواوين مفتوحتين وحاءين مهملتين أولاهما ساكنة الأنصاري الأوسي المدني صحابي له هذا الحديث فقط, قتل هو وأخوه محصن في واقعة القادسية (معنى الحديث) (قوله إني لا أرى طلحة الخ) أي لا أظن طلحة في حال من الأحوال إلا في حالة ظهور أمارات الموت عليه. فأرى بضم الهمزة, والاستثناء من عموم الأحوال (قوله فآذنوني به) أي إذا مات فأعلموني, فآذن بالمد من الإيذان وهو الإعلام (قوله وعجلوا الخ) أي أسرعوا بتجهيزه وتكفينه فإنه لا ينبغي لمؤمن أن يؤخر جثة أخيه بين أهله بعد موته لأن المؤمن مكرم, فإذا استحال جيفه استقذرته النفوس ونفرت منه الطباع فيحط ذلك من كرامته فينبغي أن يعجل به, وأصل الجيفة من الدواب والمواشي إذا أنتنت. وعبر بها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تنفيرًا من بقاء الميت حتى يصير إليها, وليس في التعبير بها دلالة على نجاسة الميت. وقوله بين ظهراني أهله أي بينهم فالألف والنون المفتوحة زائدتان للتأكيد ولفظه ظهر مقحمة (فقه الحديث) دل الحديث على استحباب عياده المريض. وعلى استحباب الأعلام بموت الشخص ليحضر الناس الصلاة عليه ويشيعوه: وعلى استحباب الإسراع بتجهيزه وتكفينه ودفنه. وعلى أنه ينبغي المحافظة على كرامة الآدمي. قال البغوي: ولا أعلم من روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان البلوي وهو غريب (باب في الغسل من غسل الميت) (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ نَا زَكَرِيَّا نَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ الْجَنَابَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الْحِجَامَةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ. (ش) تقدم هذا الحديث "في باب الغسل يوم الجمعة" من كتاب الطهارة ص ٢١٢ ج ٣ و (زكريا) ابن أبي زائدة (قوله ومن الحجامة) أي كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يغتسل من الحجامة فهو يدل على أن الغسل من الحجامة مشروع. وبذلك قالت الهادوية أخذًا بظاهر الحديث, وقالوا باستحبابه ولا نعلم أحدًا قال باستحبابه سواهم. وأخرج الدارقطني من حديث أنس قال احتجم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه

стр. 2726

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ". (ش) (رجال الحديث) (ابن أبي فديك) بالتصغير هو محمَّد بن إسماعيل و (ابن أبي ذئب) محمَّد بن عبد الرحمن و (القاسم بن عباس) بن محمَّد بن معتب الهامشي أبو عباس المدني. روى عن نافع بن جبير وعبد الله بن عمير وعبد الله بن دينار وعبد الله بن رافع. وعنه بكير بن الأشج وابن أبي ذئب, وثقه ابن معين وقال أبو حاتم لا بأس به. توفي سنه إحدى وثلاثين ومائة روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. و (عمرو بن عمير) الحجازي روى عن أبي هريرة هذا الحديث: وعنه القاسم بن عباس, قال ابن القطان مجهول الحال. روى له أبو داود (معنى الحديث) (قوله من غسل الميت فليغتسل الخ) يدل بظاهرة على وجوب الغسل من غسل الميت ووجوب الوضوء على من حمله. روى ذلك عن علي وأبي هريرة وهو أحد قولي الناصر والإمامية. وذهب مالك وأحمد والشافعية وأكثر العترة إلى أنه يستحب وحملوا الأمر في حديث الباب على الاستحباب. لما أخرجه الدارقطني والحاكم من حديث عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه وإن ميتكم ليس بنجس حسبكم أن تغسلوا أيديكم" وأخرج البيهقي نحوه وحسنه ابن حجر, ولما أخرجه الخطيب من حديث ابن عمر قال "كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل" قال الحافظ في التلخيص إسناده صحيح ولما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمر بن حزم ان أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة فهل على من غسل؟ قالوا لا. ويبعد أن يجهل أهل هذا الجمع الذين هم أعيان المهاجرين والأنصار واجبًا من الواجبات لأن موت أبي بكر حادث عظيم, ولا يظن بأحد من الصحابة الموجودين في المدينة أن يتخلف, وهو وقتئذ لم يتفرقوا بعد. وقال الخطابي لا أعلم أحدًا من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت ولا الوضوء من حمله, ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب وقد يحتمل أن يكون المعنى أن غاسل الميت لا يكاد يأمن أن يصيبه نضح من رشاش الغسل وربما كان على بدن الميت نجاسة، فإذا أصابه نضحه وهو لا يعلم مكانه كان عليه غسل جميع بدنه ليكون الماء قد أتى على الموضع الذي أصابه النجس من بدنه. وقد قيل في معنى قوله فليتوضأ.

стр. 2727

أي ليكن على وضوء ليتهيأ للصلاة على الميت. وقوله "ولا أعلم أحدًا قال بوجوبه" قد علمت من قال بوجوبه. وقال الليث وأبو حنيفة وأصحابه لا يجب ولا يستحب, والمراد بالغسل في الأحاديث الواردة به, وغسل الأيدي وتقدم الكلام على هذا في "باب في الغسل يوم الجمعة" ص ٢١٣ ج ٣. (والحديث) أخرجه أيضًا البيهقي وقال: عمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث وليس بالمشهور وأخرجه أيضًا من طريق أبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمه عن أبي هريرة وقال: هذا المشهور من حديث ابن أبي ذئب, وصالح مولى التوأمه ليس بالقوي اهـ. (ص) حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مَنْسُوخٌ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَسُئِلَ عَنِ الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ يُجْزِيهِ الْوُضُوءُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَدْخَلَ أَبُو صَالِحٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ -يَعْنِي إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ- قَالَ وَحَدِيثُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ فِيهِ خِصَالٌ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ. (ش) (الرجال) (سفيان) بن عيينة. و (أبو صالح) ذكران السمان. و (إسحاق مولى زائدة) ويقال إسحاق بن عبد الله المدني. روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وسعد بن أبي وقاص وعنه أبو صالح السمان والعلاء بن عبد الرحمن ويحيى بن أبي كثير وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلي وفي التقريب ثقة من الثالثة, وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن أبي حاتم مجهول. روى له مسلم وأبو داود والنسائي والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام (المعنى) (قوله بمعناه) أي روى إسحاق مولى زائدة الحديث عن أبي هريرة بمعنى حديث عمرو بن عمير المذكور (قوله قال أبو داود هذا منسوخ الخ) أي أن حديث أبي هريرة هذا منسوخ وليس العمل عليه. وذكر أبو داود قول أحمد هذا استئناسًا لما ذكره من النسخ (قوله ادخل أبو صالح) أي زاد أبو صالح في هذه الرواية بينه وبين أبي هريرة إسحاق مولى زائدة. وروايه ابن ماجه والترمذي وبعض طرق البيهقي ليس فيها إسحاق. ولعل غرض المصنف من ذلك بيان ضعف الحديث (قوله وحديث مصعب الخ) أراد به دفع ما يتوهم من أن حديث مصعب بن شيبة المذكور أول الباب الذي رواه عن عائشة يقوى حديث أبي هريرة لأن حديث مصعب فيه خصال لم يتفق أهل العلم على العمل بها وهي الغسل من الحجامة والغسل من غسل الميت. وفي رواية ابن داسة حديث مصعب ضعيف, وقال علي بن المديني وأحمد لا يصح في هذا الباب شيء. وقال الحاكم في تاريخه ليس

стр. 2728

فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديث صحيح, وقال الذهلي لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا, ولو ثبت للزمنا استعامله. وقال ابن المنذر ليس في الباب حديث يثبت, لكن قال الحافظ قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ورواه الدارقطني بسند رواته موثقون. وقد صححه أيضًا ابن حزم قال الشافعي في الأم إنما منعني من إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلًا لم أقع من معرفه ثبت حديثهُ إلى يومي على ما يقنعني, فإن وجدت من يقنعني من معرفه ثبت حديثه أوجبته وأوجبت الوضوء من مسّ الميت مفضيًا إليه فإنهما في حديث واحد اهـ ومع هذا فإن الحديث لكثرة طرقه يرتقي إلى درجه الحسن، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه غير مسلم. وقال الذهبي هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء, وذكر الماوردي أن بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائه وعشرين طريقًا اهـ. إذا علمت هذا عرفت أن الظاهر القول باستحباب الغسل لما فيه من الجمع بين الأدلة. قال في النيل بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على عدم الغسل من غسل الميت: هذه لا تقصر عن صرف الأمر في حديث أبي هريرة عن معناه الحقيقي هو الوجوب إلى معناه المجازي أعني الاستحباب فيكون القول بذلك هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن. وأما قول بعضهم الجمع حاصل بغسل الأيدي فهو غير ظاهر لأن الأمر بالاغتسال لا يتم معناه الحقيقي إلا بغسل جميع البدن. وما وقع من إطلاقه على الضوء في بعض الأحاديث فمجاز لا ينبغي حمل المتنازع فيه عليه. بل الواجب حمله على المعنى الحقيقي الذي هو الأعم الأغلب ولكنه يمكن تأييد هذا القول بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: فحسبكم أن تغتسلوا أيديكم اهـ (والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه مقتصرًا على غسل الميت, وأخرجه أحمد والبزار وابن حبان والترمذي وقال: حديث وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا وقال أبو حاتم لا يرفعه الثقات انما هو موقوف وقال البخاري الأشبه أنه موقوف, وأخرجه البيهقي من عدة طرق موقوفًا ومرفوعًا عن أبي هريرة وغيره من الصحابة وقال: الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم. والصحيح عن أبي هريرة من قوله موقوفًا غير مرفوع (باب في تقبيل الميت) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ حَتَّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ.

стр. 2729

(ش) (سفيان) الثوري. و (القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق. و (عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحيّ, قال ابن إسحاق أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى في جماعة, فلما بلغهم أن قريشًا أسلمت رجعوا فدخل عثمان في جوار الوليد بن المغيرة ثم رد على الوليد جواره. وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص قال: رد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التبتل على عثمان بن مظعون, ولو أذن له لاختصينا, وروى ابن شاهين والبيهقي من طريق عائشة بنت قدامة عن أبيها عن عمها قال: قلت يا رسول الله إني رجل تشق عليّ العزبة في المغازي فتأذن لي في الخصي فأختصي؟ فقال لا ولكن عليك يابن مظعون بالصوم. وكان أخًا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, توفي بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة. وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين في شعبان بعد ثلاثين شهرًا من الهجرة, وأول من دفن بالبقيع منهم (قوله قد رأيت الدموع تسيل) كناية عن بكائه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على عثمان كثيرًا (فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية تقبيل الميت. وعلى جواز البكاء عليه من غير صوت (والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح وأخرجه البيهقي بلفظ: أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت فكشف عن وجه ثم أكب عليه فقبله وبكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنته (باب في الدفن بالليل) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ نَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -أَوْ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ رَأَى نَاسٌ نَارًا فِي الْمَقْبَرَةِ فَأَتَوْهَا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي الْقَبْرِ وَإِذَا هُوَ يَقُولُ "نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ". فَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ. (ش) (الرجال) (أبو نعيم) الفضل بن دكين تقدم بالثاني صفحه ٣١. و (محمَّد بن مسلم) ابن سوسن وقيل سويس وقيل سنين الطائفي. روى عن ابن جريج وإبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار وعبد الله بن طاوس وجماعة. وعنه ابن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب وأبو نعيم وكثيرون, وثقه أبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان, وقال الساجي صدوق يهم في الحديث, وقال ابن عدي له أحاديث حسان غرائب صالح لا بأس به ولم أر له حديثًا منكرًا

стр. 2730

وقال ابن معين ثقة وكان إذا حدث من حفظه يخطئ , وإذا حدث من كتابه فليس به بأس. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في التعاليق (معنى الحديث) (قوله رأى ناس نارًا في المقبره) يعني رأوا سراجًا منيرًا فيها ليلًا (قوله فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر) لعل المراد بالذكر القرآن كما تشعر به رواية الترمذي عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل قبرًا ليلًا فاسرج له بسراج فأخذه من قبل القبلة وقال: رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن. قال أبو نعيم الأصفهاني إن الرجل المقبور كان عبد الله ذا البجادين اهـ والبجادان تثنيه بجاد وهو كساء مخطط (وفي الحديث) دلالة على جواز الدفن ليلًا وبه قال الجمهور من السلف والخلف أخذًا بهذا الحديث, وبما رواه البخاري عن عائشة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دفن ليلًا. وبما رواه البخاري وابن ماجه عن ابن عباس قال. مات إنسان كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلًا, فلما أصبح أخبروه فقال ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا كان الليل وكانت ظلمة فكرهنا أن نشق عليك, فأتى قبره فصلى عليه. فلو لم يكن الدفن ليلًا جائزًا لما أقرهم عليه النبيّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وإنما أنكر عليهم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عدم إعلامهم إياه بموت ذلك الشخص. وبما رواه البخاري أيضًا من أن أبا بكر دفن ليلًا ولم يثبت أن أحدًا من الصحابة أنكره فهو كالاجماع منهم على ذلك. وقال الحسن البصري وسعيد بن المسيب يكره الدفن ليلًا. وقال ابن حزم لا يجوز إلا لضرورة. واستدلوا بحديث جابر المتقدم في باب الكفن وفيه "فزجر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلي عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك" فجعلوا سبب الزجر الدفن ليلًا. وأجاب الجمهور بأن زجر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحتمل أن يكون لتركه الصلاة على ذلك الشخص وهو الأقرب أو لقلة المصلين أو لرداءة الكفن أو لمجموعها. والحديث محتمل لما قاله الفريقان فلا يصح دليلًا للحسن البصري ومن معه. فالظاهر ما ذهب إليه الجمهور لقوة أدلتهم ودل الحديث على تواضعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم والبيهقي (باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض) وفي بعض النسخ زيادة وكراهيه ذلك (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-

стр. 2731

فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ فَرَدَدْنَاهُمْ. (ش) (سفيان) الثوري (نبيح) بالتصغير ابن عبد الله العنزي تقدم بصفحة ١٩٢ (قوله كنا حملنا القتلى الخ) يعني نريد نقلهم إلى المدينة ندفنهم فيها كما في رواية النسائي (قوله في مضاجعهم) جمع مضجع بفتح الميم والجيم يعني أمكنتهم التي قتلوا فيها (والحديث) يدل على أن الشهداء يدفنون في مصارعهم ولا يجوز نقلهم إلى مكان آخر, وعليه العلماء, وحمل الأمر بدفنهم في مضاجعهم على الوجوب لأن نقل الميت من موضع يغلب فيه التغير حرام, والظاهر أن هذا خاص بالشهداء وكان في ابتداء أحد, أما بعده فلا, فقد روى أن جابرًا نقل أباه عبد الله وقد قتل في أحد إلى البقيع بعد سته أشهر ودفنه بها, قال الطيبي والظاهر أنه إن دعت الضرورة إلى نقل نقل وإلا فلا اهـ أما نقل غير الشهيد من بيته الذي مات فيه إلى المقبره فأمر مجمع عليه, وأما نقله من بلد إلى أخرى. فذهبت المالكية إلى جوازه قبل الدفن وبعده إذا كان لمصلحة كأن يخاف عليه أن يأكله البحر أو السبع أو لرجاء بركته للمكان المنقول إليه أو زيادة أهله أو لدفنه بين أهله ما لم تنتهك حرمته بانفجاره أو نتانته, لما رواه مالك في موطئه من أنه سمع غير واحد يقول: إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى المدينة ودفنا بها, قالوا ومن انتهاك الحرمة تكسير عظامه بعد يبسه في قبره. وقالت الحنفية لا بأس بنقله قبل دفنه قيل مطلقًا وقيل إلى ما دون مسافة القصر, وقيد محمَّد الجواز بقدر ميل أو ميلين لأن مقابر البلد ربما بلغت هذه المسافة, فيكره فيما زاد, قال في النهر عن عقد الفرائد وهو الظاهر أما نقله بعد دفنه فلا يجوز مطلقًا. قال ابن الهمام ولا ينبش بعد إهالة التراب لمده طويلة ولا قصيرة إلا لعذر كأن يظهر أن الأرض مغصوبة أو يأخذها شفيع أو يسقط في اللحد مال أو ثوب أو درهم لأحد. واتفقت كلمة المشياخ في امرأة دفن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر وأردات نقله أنه لا يسعها "أي لا يسوغ لها" ذلك فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه, ولم يعلم خلاف بين المشياخ في أنه لا ينبش وقد دفن بلا غسل أو بلا صلاة, فلم يبيحوه لتدارك فرض لحقه يتمكن منه به, أما إذا أرادوا نقله قبل الدفن أو تسوية اللبن فلا بأس بنقله نحو ميل أو ميلين لأن المسافة إلى المقابر قد تبلغ هذا المقدار اهـ. وقالت الشافعية يحرم نقله قبل الدفن من بلد إلى أخرى وإن لم يتغير لما فيه من تأخير دفنه ومن التعريض لهتك حرمته. وقيل يكره إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس وقالوا لو مات سنيّ في بلد المبتدعة "يعنون الكفار" نقل إن لم يمكن إخفاء قبره, وكذا لو مات أمير الجيش ونحوه بدار الحرب.

стр. 2732

أما نقله بعد الدفن فحرام. وقالت الحنابلة لا بأس بنقله قبل الدفن وبعده إلى مكان آخر لغرض صحيح كبقعة شريفة وإفراده في قبر ومجاورة صالح مع أمن التغير لما تقدم عن مالك إلا الشهيد فإنه يدفن بمكانه لحديث الباب (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه (باب في الصفوف على الجنازة) وفي نسخه باب الصف على الجنازة. وفي نسخة باب في الصف على الجنازة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدٍ الْيَزَنِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ أَوْجَبَ". قَالَ فَكَانَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الْجَنَازَةِ جَزَّأَهُمْ ثَلاَثَةَ صُفُوفٍ لِلْحَدِيثِ. (رجال الحديث) (حماد) بن زيد. و (مالك بن هبيرة) بالتصغير ابن خالد بن مسلم ابن الحارث الكندي ويقال السكوني أبو سعيد. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه مرثد بن عبد الله اليزني وكثيرون من أهل حمص, قال ابن يونس ولى حمص لمعاوية, وذكره ابن حبان ومحمد بن الربيع في الصحابة. وقال البخاري في التاريخ له صحبه. توفي في أيام مروان بن الحكم, روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله إلا أوجب) أي أوجب اصطفافهم المغفرة له أو الجنة, والتعبير بالإيجاب لكون وعد الله لا يخلف وزيادة في التطميع في حسن الرَّجاء, فلا ينافي أنه يجب علينا أن نعتقد أنه لا يجب على الله شيء وفي رواية إلا غفر الله له (قوله قال فكان مالك الخ) أي قال مرثد بن عبد الله كان مالك بن هبيرة إذا رأى من حضر لصلاة الجنازة قليلين جعلهم ثلاثة صفوف, وأقل الصف اثنان ولا حد لأكثرة (فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب في كثرة المصلين على الجنازة, وعلى أنه يستحب أن لا تقل الصفوف عن ثلاثة. وعلى أن من صلى عليه هذا العدد من الصفوف غفر له (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والبيهقي والترمذي, وكذا عن مالك بن هبيرة الشامي قال: وكان إذا أتى بجنازة فتقالّ (أي استقل) من تبعها جزأهم ثلاثة صفوف ثم صلى عليها وقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ما صف صفوف ثلاثة من المسلمين

стр. 2733

على ميت إلا أوجب. قال الترمذي من حديث مالك حسن, وهكذا رواه غير واحد عن محمَّد بن إسحاق وروى إبراهيم بن سعد عن محمَّد بن إسحاق هذا الحديث وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلًا ورواية هؤلاء أصح عندنا اهـ. (باب اتباع النساء الجنائز) وفي نسخة الجنازة (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ نُهِينَا أَنْ نَتَّبِعَ الْجَنَائِزَ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. (ش) (حماد) بن زيد. و (حفصة) بنت سيرين (قوله نهينا الخ) بالبناء للمجهول أي نهانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ان نسير مع الجنازة وهذا النهي يحتمل أن يكون منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى النساء مباشرة. ويحتمل أن يكون بواسطة أحد الصحابة: يؤيد الثاني ما رواه الطبراني من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت: لما دخل علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة, جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا عمر فقال: إني رسول الله إليكن بعثني إليكن لأبايعكن. إلى أن قال. وأمرنا أن نخرج في العيد العواتق ونهانا أن نخرج في جنازة, وتقدم نحوه للمصنف ولأحمد في "باب خروج النساء إلى العيد" من السادس (قوله ولم يعزم علينا) بالبناء للمفعول أي لم يؤكد علينا في هذا النهي كما أكد علينا في غيره من المنهيات فهو نهي تنزيه, ولعلها فهمت ذلك من قرينه وإلا فأصل النهي التحريم, قال القرطبي ظاهر سياق حديث أم عطية أن النهي نهي تنزيه, ويؤيده ما رواه النسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة من طريق محمَّد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال دعها يا عمر (الحديث) قال الحافظ وروى هذا الحديث من طريق أخرى عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة ورجاله ثقات اهـ وهذا هو الظاهر من الحديث. وقال الداودي: قولها نهينا عن اتباع الجنائز أي نهينا عن السير خلفها إلى القبور, وقولها ولم يعزم علينا أي أن لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته اهـ ومراده أن النهي باق على أصله وهو التحريم في اتباعهن الجنازة إلى المقبره, ولم يشدد عليهم في عدم التعزية وهو خلاف ظاهر سياق الحديث إلا أنه قد يشهد لما قاله ما تقدم للمصنف في "باب التعزية" وأخرجه أحمد والحاكم من حديث عبد الله بن عمر وبن العاص قال: قبرنا مع رسول الله صلى

стр. 2734

الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعني ميتًا, فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وانصرفنا معه فلما حاذى بابه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة قال: أظنه عرفها فلما ذهبت إذا هي فاطمة ﵍ فقال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ فقال أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به, فقال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلعلك بلغت معهم الكدى؟ قالت معاذ الله لقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر قال: لو بلغت معهم الكدى فذكر تشديدًا في ذلك. وتقدم أن الكدى هي القبور. وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون المراد بقولها: ولم يعزم علينا كما عزم على الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك فالنهي باق على حقيقة (والحديث) يدل على كراهة اتباع النساء الجنازة وإلى هذا. ذهبت الشافعية. وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والأوزعي وأحمد وإسحاق والثوري ومال ابن حزم وأبو الدرداء والزهري وربيعة إلى جواز خروج النساء خلف الجنازة, وكذا قالت المالكية في المرأة الكبيرة التي لا أرب للرجال فيها, وكذا الشابة غير مخشية الفتنة فيمن عظمت مصيبته عليها كأب وأم وزوج وابن وبنت وأخ, أما مخشية الفتنة فيحرم خروجها خلف الجنازة مطلقًا, وذهبت الحنفية إلى أنه يكره تحريمًا خروجهن خلف الجنازة لما رواه البيهقي وابن ماجه واللفظ له عن ابن الحنفية عن علي قال: خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, فإذا نسوة جلوس فقال ما يجلسكن؟ قلن ننتظر الجنازة قال هل تغسلن؟ قلن لا قال هل تحملن؟ قلن لا, قال هل تدلين فيمن يدلي؟ قلن لا, قال فارجعن مأزورات غير مأجورات. قال ابن عابدين رواه ابن ماجه بسند ضعيف لكن يعضده المعنى الحادث باختلاف الزمان الذي أشارت إليه عائشة بقولها: لو أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى ما أحدث النساء بعده لمنعهن "يعني الخروج إلى المساجد" كما منعت نساء بني إسرائيل وهذا في نساء زمانها فما ظنك بنساء زماننا؟ وأما ما في الصحيحين عن أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا أي أنه نهي تنزيه. فينبغي أن يختص بذلك الزمن حيث كان يباح لهن الخروج للمساجد والأعياد اهـ وقال النووي قال القاضي: قال جمهور العلماء بمنعهن من اتباعها اهـ ومحل الخلاف المذكور إذا كانت النساء تخرجن متسترات غير متبرجات ولا رافعات أصواتهن بالنياحة والبكاء وإلا فلا خلاف في منعهن كما يقع من كثير من نساء زماننا, فإنهن يخرجن رافعات أصواتهن بالنياحة والبكاء كاشفات الصدور والأعناق والساق واضعات في وجوههن ما لا يليق إلى غير ذلك من القبائح فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (قال) ابن الحجاج في المدخل: وينبغي منعهن من الخروج إلى القبور وإن كان لهن ميت لأن السنة قد حكمت بعدم خروجهن, وذكر نحو حديث ابن ماجه المتقدم, وحديث

стр. 2735

السيده فاطمة الذي تقدم للمصنف وفيه لو بلغت معهم الكدى وذكر وعيدًا شديدًا, يعني لو بلغت معهم القبور ما دخلت الجنة, وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج, وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي. وقد رأى عبد الله بن مسعود ﵁ نساء في جنازة فطردهن وقال: لأرجع إن لم ترجعن وحصبهن بالحجارة (فعلى هذا) ليس للنساء نصيب في حضور الجنازة. وذكر خلاف العلماء في ذلك ثم قال: واعلم أن الخلاف المذكور بين الأئمة إنما هو في نساء ذلك الزمان "أي زمان الصحابة والسلف الصالح" وكنّ على ما يعلم من عادتهن في الاتباع. وأما خروجهن في هذا الزمان "يعني زمانه الذي هو آخر القرن السابع وأول الثامن" فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء أو من له مروءة أو غيرة في الدين بجواز ذلك, فإن وقعت ضرورة للخروج فليكن ذلك على ما يعلم في الشرع من الستر لا على ما يعلم من عادتهن الذميمة في هذا والله تعالى أعلم بتصرف (والحديث) أخرجه أيضًا الشيخان وابن ماجه والبيهقي (باب في فضل الصلاة على الجنازة) وفي نسخه باب فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا سُفْيَانُ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ قَالَ مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ. (ش) (سفيان) الثوري. و (سمي) أبو عبد الله القرشي المخزومي المدني تقدم بالثالث صفحة ٣٩ (أبو صالح) ذكران السمان (قوله يرويه) أي يرفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (قوله من تبع جنازة الخ) أي مشى خلفها أو يراد صاحبها وهو أعم من الأول فيصدق بالمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وشمالها. ويؤيده ما ذكره البخاري تعليقًا ووصله عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز عن حميد عن أنس بن مالك أنه سئل عن المشي في الجنازة فقال: أمامها وخلفها وعن يمينها وشمالها إنما أنتم مشيعون. وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة نحوه عن أبي بكر ابن عياش عن حميد, وكذا عبد الرازق عن أبي جعفر الرازي عن حميد, وفي رواية للبخاري من شيع. وفي أخرى له من شهد. والفاء في قوله فصلى لا تفيد ترتيبًا ولا تعليقًا, فإن القيراط يحصل لمن صلى على الجنازة وتبعها تقدمت الصلاة أم تأخرت وظاهر ما ذكر أن الأجر المذكور يحصل لمن شيع الجنازة وصلى عليها سواء تبعها من بيت أهلها أم لا. لكن ما يأتي
следующие страницы →