← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

١ - نصاب الفضة درهم شرعي ــ عرفي ــ جرام ــ قيراط ــ ريالًا مصريًا ــ مجيديًا ــ شلنًا ــ فرنكًا ٢٠٠ ــ ١٥٧.٥ ــ ٤٩١.٤ ــ ٢٥٢٠ ــ ٢١.٨٧ ــ ٢٣.٧٦ ــ ٩٦.٦٣ ــ ١٢٢.٨٥ ٢ - نصاب الذهب مثقالًا شرعيًا ــ عرفيًا ــ درهمًا ــ جرام ــ قيراطًا ــ جنيه مصري ــ مجيدي ــ انجليزي ــ فرنسي ٢٠ ــ ١٥ ــ ٢٢.٥ ــ ٣٦٠ ــ ٧٠.٢٩ ــ ٩.٤٣ ــ ١٠.٤٣٤ ــ ٩.٥٨ ــ ١٢.١٣ (قوله وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) أي ليس في أقل من خمسة أوسق من التمر والحب زكاة لما في رواية مسلم: ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة. وأوسق جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها ويجمع على أوساق مثل حمل وأحمال. والوسق في الأصل الحمل كما في النهاية وهو ستون صاعًا كما ذكره المصنف بعد (فقه الحديث) دل الحديث على عدم وجوب الزكاة في أقل من خمس من الإبل. وعلى وجوبها في الخمس فما فوقها. وعلى عدم وجوبها في أقل من مائتي درهم ووجوبها فيها فما فوقها ويأتي مزيد إيضاح لهذا. وعلى عدم وجوب الزكاة في أقل من خمسة أوسق ووجوبها في الخمسة فما زاد. وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد وجمهور العلماء. وقال ابن عباس وزيد بن علي والنخعي وأبو حنيفة لا يشترط النصاب بل تجب الزكاة في القليل والكثير مستدلين بعموم قوله تعالى "وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ" وقوله "أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ" وبما رواه أحمد ومسلم والنسائي عن جابر مرفوعًا "فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقي بالسانية نصف العشر" وسيأتي للمصنف في "باب صدقة الزرع" وبما رواه البخاري والنسائي وسيأتي للمصنف عن ابن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر" والعثري بفتح العين المهملة والثاء المثلثة هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي كالنخيل. وقيل ما يسقى سيحًا. والأول أشهر (وأجابوا) عن حديث الباب بأنه محمول على زكاة التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق. وقيمة الوسق أربعون درهمًا. أو بأنه إذا ورد عام وخاص وجهل التاريخ كما هنا قدم العام على الخاص احتياطًا. لكن حملهم الحديث على زكاة التجارة وصرف له عن ظاهره بدون دليل. والراجح عند الجمهور أن الخاص مقدم على العام وأن العام يبني على الخاص مطلقًا تقدم أو تأخر أو قارن أو جهل التاريخ (والحديث) أخرجه أيضًا البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح، وقد

стр. 2872

روى من غير وجه (ص) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الأَوْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ زَكَاةٌ". وَالْوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتُومًا. (ش) (إدريس بن يزيد) بن عبد الرحمن الزعافري. روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وطلحة بن مصرف وسماك بن حرب وطائفة. وعنه ابنه عبد الله والثوري ووكيع وأبو أسامة وجماعة. وثقه النسائي وابن معين وأبو داود. روى له الجماعة و(الأودي) نسبة إلى أود بفتح الهمزة وسكون الواو خطة من محال الكوفة سميت باسم أود بن سعد العشيرة. و(أبو البختري) بفتح الباء وسكون الخاء وفح التاء سعيد بن فيروز بن أبي عمران الكوفي (الطائي) روى عن ابن عباس وابن عمر وحذيفة وكثيرين. وعنه عبد الأعلي بن عامر وعطاء بن السائب وسلمة بن كهيل ويونس بن خباب وطائفة. وثقه ابن معين وأبي نمير وأبو زرعة وأبو حاتم وقال صدوق. وقال هلال بن خباب كان من أفاضل أهل الكوفة وقال العجلي تابعي ثقة فيه تشيع. توفي سنة ثلاث وثمانين. روى له الجماعة (قوله والوسق ستون مختومًا) أي ستون صاعًا معلمًا بخاتم في أعلاه. ووصف بكونه مختومًا لأن الأمراء ختمته لئلا يزاد عليه أو ينقص منه (والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والدارقطني (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ. (ش) أشار المصنف بهذا إلى أن الحديث منقطع (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيُنٍ نَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا مَخْتُومًا بِالْحَجَّاجِيِّ. (ش) (جرير) بن عبد الحميد. و (المغيرة) بن مقسم تقدم بالثالث ص ١٢٠. وغرض المصنف بهذا بيان أن إبراهيم النخعي قدر الوسق ستين صاعًا مختومًا بالحجاجي أي بالصاع الحجاجي نسبة إلى الحجاج بن يوسف. وتقدم أنه أربعة أمداد. والمد رطل وثلث بالعراقى، وقيل رطلان وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع عن علي بن صالح عن أبي إسحاق عن موسى بن طلحة قال الصاع الحجاجي صاع عمر بن الخطاب رضي الله عنه

стр. 2873

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ نَا صُرَدُ بْنُ أَبِي الْمَنَازِلِ قَالَ سَمِعْتُ حَبِيبًا الْمَالِكِيَّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنَا بِأَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلًا فِي الْقُرْآنِ. فَغَضِبَ عِمْرَانُ وَقَالَ لِلرَّجُلِ أَوَجَدْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا شَاةً شَاةٌ وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا كَذَا وَكَذَا أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ قَالَ لاَ. قَالَ فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَذَكَرَ أَشْيَاءَ نَحْوَ هَذَا. (ش) (الرجال) (ورد) كعمر (بن أبي المنازل) البصري. روى عن حبيب المالكي. وعنه محمَّد بن عبد الله الأنصاري. ذكره ابن حبان في الثقات. وفي التقريب مقبول من السابعة. روى له أبو داود و(حبيب المالكي) وفي نسخة المكي. ولعلها تصحيف لأن الموجود في أكثر النسخ وكتب الرجال المالكي. وهو ابن أبي فضلان، ويقال ابن أبي فضالة البصري، روى عن عمران بن حصين وأنس. وعنه زياد بن أبي مسلم وسلام بن مسكين وورد ابن أبي المنازل. قال ابن معين مشهور وذكره ابن حبان في الثقات وفي التقريب مقبول من الثالثة روى له أبو داود (المعنى) (قوله قال رجل الخ) لم يعرف اسم هذا الرجل. وأبو نجيد كنية عمران بن حصين (قوله إنكم لتحدثوننا) وفي بعض النسخ لتحدثنا بتشديد النون. وفي بعضها لتحدثونا بإثبات الواو والنون المشددة، وهي غلط لأن الواو تحذف في مثل هذا للتقاء الساكنين ولوجود الضمة التي تدل عليها قبلها (قوله ما نجد لها أصلًا في القرآن الخ) يعني وما لا أصل له في القرآن كيف يعول عليه؟ فغضب عمران من قول الرجل لما يترتب عليه من طرح كثير من الأحكام التي لم تبين صراحة في القرآن، وإهمال آية "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"، وقال للرجل أوجدتم الخ يعني أوجدتم في القرآن حكم الزكاة مفصلًا بأنه في كل أربعين درهمًا درهم، وفي كل أربعين شاة شاة. وقوله ومن كذا وكذا بعيرًا أي من كل خمسة وعشرين بعيرًا بنت مخاض مثلًا (قوله في كل أربعين درهمًا درهم) بنصب درهم الأول على التمييز ورفع الثاني على أنه مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب مفعول وجد. وفي بعض النسخ بنصب درهم الثاني فيكون مفعولًا لوجد وهي الأولى. وقوله كذا وكذا الأولى كناية عن العدد الذي تجب فيه

стр. 2874

الزكاة، وكذا الثانية كناية عن القدر المخرج من ذلك العدد (قوله أخذتموه عنا الخ) أفاد به أن بعض الأحكام لا توجد في القرآن صريحًا وأن الأحكام كما تثبت بالقرآن تثبت بالسنة وأنه ليس للرأي في التشريع مجال. وقوله عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعني الذي يوحى إليه "وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى" وقوله تفصيل لما أجمل في القرآن كما قال الله تعالى "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ" وذلك كالصلاة والزكاة ذكرهما الله تعالى في القرآن مجملتين. وأما تفاصيل فروعهما فلم يعرف إلا ببيان الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله وذكر أشياء نحو هذا) أي ذكر عمران للرسول نحو ما ذكره في الزكاة من الأشياء التي لم تؤخذ من القرآن صراحة (والحديث) أخرجه أيضًا البيهقي في البعث مطولًا من طريق أبي الأزهر عن الأنصاري لكن وقع في سنده شبيب بدل حبيب وكأنه تصحيف (باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة؟ ) العروض بضم العين جمع عرض وهو المتاع وكل شيء سوى النقدين كما في القاموس. وفي المصباح: الدراهم والدنانير عين وما سواهما عرض والجمع عروض مثل فلس وفلوس (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ نَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ. (ش) (أبو خبيب) بالتصغير سليمان بن سمرة تقدم بالرابع صفحة ٦٣ (قوله كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع) أي نخرج الزكاة من المال الذي نهيئه للبيع للتجارة يعني إذا حال عليه الحول. وظاهره يعم كل ما يتجر فيه سواء أكان في عينه زكاة كالإبل والبقر أم لا كالعقار والخيل والحمير. وبظاهر الحديث أخذ جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء. وقال ابن المنذر أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة واتفقوا على وجوبها في قيمتها لا في عينها وعلى أنها تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول إلا أن الحنفية والشافعية والحنابلة قالوا تجب بمضي كل حول ووافقتهم المالكية فيما إذا كان التاجر مديرًا وهو الذي يبيع كيفما اتفق ولا ينتظر ارتفاع الأسعار كأرباب الحوانيت. بخلاف ما إذا كان محتكرًا وهو الذي ينتظر بالسلع ارتفاع الأسعار فإنه يزكيها إذا باعها عن عام

стр. 2875

واحد ولو مكثت عنده أعوامًا. قال مالك في الموطأ الأمر عندنا فيما يدار من العروض للتجارات أن الرجل إذا صدق ماله "دفع زكاته" ثم اشترى به عرضًا بزًا أو رقيقًا أو ما أشبه ذلك ثم باعه قبل أن يحول عليه الحول من يوم أخرج زكاته فإنه لا يؤدي من ذلك المال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم صدقه. وأنه إن لم يبع ذلك العرض سنين لم تجب عليه في شيء من ذلك العرض زكاة وإن طال زمانه فإذا باعه فليس عليه إلا زكاة واحدة اهـ. قال الزرقاني وحاصله أن إدارة التجارة ضربان. أحدها التقلب فيها وارتصاد الأسواق. بالعروض فلا زكاة وإن قام أعوامًا حتى يبيع فيزكي لعام واحد. والثاني البيع في كل وقت بلا انتطار سوق كفعل أرباب الحوانيت فيزكي كل عام بشروط إلى أن قال: والحجة لهم ما نقله مالك من عمل أهل المدينة اهـ واستدلوا أيضًا بما رواه الحاكم والدارقطني والبيهقي عن أبي ذر مرفوعًا "في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البر صدقته" والبز بفتح الموحدة وبالزاي الشيء الذي جعل للتجارة. وبما رواه الشافعي وسعيد بن منصور في سننه عن حماس قال: قال عمر يا حماس أد زكاة مالك فقلت ما لي مال إنما أبيع الأدم فقال قومِّه وأد زكاته ففعلت. والأدم الجلد. وبما رواه البيهقي عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة. وبما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان على جواز مصر "موضع أخذ الزكاة" في زمن عمر بن عبد العزيز فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون من التجارات من كل عشرين دينارًا دينارًا، فما نقص فبحساب ذلك حى تبلغ عشرين دينارًا، فإن انتقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئًا. ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين دينارًا دينارًا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئًا واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابًا إلى مثله من الحول. قال الزرقاني قال أبو عمر سلك عمر بن عبد العزيز طريق عمر بن الخطاب فإنه كتب إلى عامل أيلة: خذ من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهمًا. ثم اكتب له براءة إلى السنة وخذ من التاجر المعاهد من كل عشرين درهمًا درهمًا ومن لا ذمة له من كل عشر دراهم درهم اهـ وقالت المالكية والشافعية لا يشترط في المال المتجر به أن يكون نصابًا أولًا بل المدار على نهاية الحول فإن تم النصاب فيه زكي وإلا فلا. فمن ملك دون نصاب وتاجر فيه فبلغ النصاب في نهاية الحول وجبت فيه الزكاة. وقالت الحنفية يشترط النصاب في بداية الحول ونهايته ولا يضر نقصانه أثناء الحول. وقالت الحنابلة يشترط النصاب كل الحول. وقالت الظاهرية لا زكاة في مال التجارة لما رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم، ليس علي المسلم صدقة في فرسه ولا عبده، وسيأتي للمصنف نحوه. وأجابوا عن حديث

стр. 2876

الباب بأنه ضعيف لأنه من طريق جعفر بن سعد عن خبيب وفيهما مقال. وكذا حديث أبي ذر السابق ضعف الحافظ جميع طرقه. لكن الأحاديث وإن كانت ضعيفة تتقوى بالإجماع من الصحابة وغيرهم، وبعموم الأدلة الدالة على إيجاب الزكاة في الأموال مطلقًا. ويقوى هذا الإطلاق ما رواه الترمذي والدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال "من ولى يتيمًا له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" فأرشد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ولى أمر اليتيم إلى التجارة بمال الصبي لينمو فيخرج زكاته خشية أن يذهب بدون استثمار. ولا يعقل أن المال إذا كان نقدًا لا يثمر تخرج زكاته وإذا كان تجارة يثمر فلا تخرج زكاته. وحديث عمرو وإن كان ضعيفًا فله شاهد عند الشافعي بلفظ ابتغوا في أموال الأيتام لا تأكلها الزكاة. وحديث "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق" محمول على ما كان منهما للقنية لا للتجارة (والحديث) أخرجه أيضًا الطبراني والدارقطني عن سمرة قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من سمرة بن جندب إلى بنيه. سلام عليكم. أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذين هم تلاد له "أي مملوكون له" وهم عملة لا يريد بيعهم فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئًا. وكانا يأمرنا أن نخرج من الرقيق الذي يعد للبيع (باب الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي) هكذا بجمع الأمرين في ترجمة وذكر الأحاديث كلها فيها. وفي بعض النسخ باب الكنز ما هو؟ وفيه حديث عمرو بن العاص وحديث عائشة. وباب زكاة الحلي وذكر فيه حديث أم سلمة هذا والكنز لغة الادخار، والمراد المال الذي وجبت فيه الزكاة ولم تؤد. والحلي بفتح الحاء ما يتزين به من مصوغ المعدن والحجارة وجمعه حُليّ بالضم وشد الياء كثدى وثديّ. وقد تكسر الحاء (ص) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ -الْمَعْنَى- أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ نَا حُسَيْنٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا "أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا". قَالَتْ لاَ. قَالَ "أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ". قَالَ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.

стр. 2877

(ش) (أبو كامل) فضيل الجحدري. و (حسين) بن ذكران المعلم تقدم بالثالث ص ١٠٦ (قوله إن امرأة أتت رسول الله الخ) قيل هي أسماء بنت يزيد بن السكن (قوله وفي يد ابنتها مسكتان الخ) تثنية مسكة بفتح الميم والسين المهملة هي في الأصل سوار من جلد السلحفاة البحرية أو من عاج أو من قرون الأوعال. والمراد بهما سواران من ذهب (قوله أيسرك أن يسورك الله الخ) أي يلبسك بسببهما يوم القيامة سوارين من نار لعدم زكاتهما (وفي هذا الحديث) دلالة علي وجوب الزكاة في الحلي الذي للزينة. به قال أبو حنيفة وأصحابه وميمون ابن مهران ومجاهد والزهري وهو المروي عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس ورواية عن ابن عمر. وبه قال سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن سيرين ومجاهد والزهري وطاوس وغيرهم. وقالوا بالزكاة في آنية الذهب والفضة أيضًا. واستدلوا بأحاديث الباب وبقوله تعالى "والذين يكنزون الذهب والفضة" فإن عموم الآية يتناول الحلي فلا يجوز إخراجه بالرأي. وبما رواه الدارقطني من طريق أبي بكر الهذلي قال ثنا شعيب بن الحجاب عن الشعبي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم بطوق فيه سبعون مثقالًا من الذهب فقلت يا رسول الله خذ منه الفريضة فأخذ منه مثقالًا وثلاثة أرباع مثقال. قال الدارقطني أبو بكر الهذلي متروك ولم يأت به غيره اهـ وما رواه أحمد عن علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلينا أسورة من ذهب فقال لنا أتعطيان زكاته؟ فقلنا لا قال أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار أد زكاته. وقال مالك والشافعي والقاسم والشعبي وقتادة ومحمد بن علي وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور لا زكاة في الحلي المتخذ للاستعمال وهو المروي عن ابن عمر وجابر وأنس وعائشة وأسماء. واستدلوا بما رواه الدارقطني عن جابر مرفوعًا "ليس في الحلي زكاة" وهو مروي من عدة طرق فيها مقال. وبما رواه مالك في الموطأ عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن العلي فلا تخرج من حليهن الزكاة. وبما رواه أيضًا عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة. وأخرج البيهقي من طريق عرو بن دينار سمعت ابن خالد يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه زكاة؟ قال جابر لا فقال وإن كان يبلغ ألف دينار فقال جابر أكثر. وأخرج الدارقطني عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحوًا من خمسين ألفًا. وقال جماعة زكاة الحلي عاريته. وقال بعضهم تجب زكاته في العمر مرة وهو رواية عن أنس. وأظهر الأقوال الأول لقوة أدلته وهو الأحوط. قال الخطابي الظاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها. والأثر يؤيده ومن أسقطها ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر والاحتياط أداؤها اهـ

стр. 2878

(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي والدارقطني قال ابن القطان إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب وقال هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا. والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث. لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شيء اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى نَا عَتَّابٌ -يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ- عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلاَنَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَنْزٌ هُوَ فَقَالَ "مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ". (ش) (الرجال) (عتاب بن بشير) الجزري أبو الحسن الحراني. روى عن الأوزاعي وخصيف وإسحاق بن راشد وآخرين. وعنه روح بن عبادة والعلاء بن هلال وإسحاق بن راهويه وأبو نعيم وكثيرون. وثقه الدارقطني وابن معين وقال أحمد أرجو ألا يكون به بأس. روى بآخره أحاديث منكرة وما أرى أنها إلا من في قبل خصيف. وقال النسائي ليس بالقوي وقال الساجي عنده مناكير وفي التقريب صدوق يخطئ، مات سنة ثمان وثمانين أو سنة تسعين روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. و(ثابت بن عجلان) الأنصاري السلمي. روى عن أبي أمامة وأنس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد وطاوس وجماعة، وعنه إسماعيل بن عياش والليث بن أبي سليم ومسكين بن حمير وعدة. وثقه أحمد وابن معين وقال دحيم والنسائي وأبو حاتم لا بأس به زاد أبو حاتم صالح الحديث. روى له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه (المعنى) (قوله كنت ألبس أوضاحًا من ذهب) جمع وضح. بفتحتين وهو نوع من حلي الفضة سمي بذلك لبياضه. ولكنه هنا مستعمل فيما عمل من الذهب وقيل إنه الخلاخل (قوله أكنز هو) تعني فيدخل تحت آية "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" فيكون متوعدًا عليه (قوله ما بلغ أن تؤدي زكاته الخ) يعني أن الحلي الذي بلغ النصاب الذي تؤى فيه الزكاة وزكى فليس بكنز. ومفهومه أن ما بلغ النصاب ولم تؤد زكاته فهو كنز متوعد عليه. وهذا الحديث من أدلة القائلين بوجوب الزكاة في الحلي إذا بلغ نصابًا وفي سنده عتاب بن بشير وفيه مقال كما علمت (والحديث) أخرجه أيضًا الدارقطني والبيهقي وقال تفرد به ثابت بن عجلان اهـ وهذا لا يضر لما علمت من أنه وثقه غير واحد. وأخرجه الحاكم وصححه بلفظ إذا أديت زكاته فليس بكنز"

стр. 2879

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ نَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَرَأَى فِي يَدِي فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ "مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ". فَقُلْتُ صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ "أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ". قُلْتُ لاَ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَ "هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ". (ش) (الرجال) (محمَّد بن إدريس) بن المنذر بن داود الحنظلي أبو حاتم الرازي أحد الأئمة الحفاظ. روى عن محمَّد بن عبد الله الأنصاري وصفان بن مسلم والربيع بن نافع ويحيى بن صالح وعمرو بن حفص وكثيرين، وعنه أبو داود والنسائي وعبدة بن سليمان ويونس ابن عبد الأعلى والقاسم بن زكريا وجماعة. قال أبو نعيم إمام في الحفظ وقال الّلالكائي كان إمامًا عالمًا بالحديث حافظًا متقنًا ثبتًا. وقال الخطيب كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبان مشهورًا بالعلم مذكورًا بالفضل ووثقه النسائي. وقال ابن خراش كان من أهل الأمانة والمعرفة. توفي سنة سبع وسبعين ومائتين. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه (المعنى) (قوله فرأى في يديّ فتخات من ورق) أي خواتيم من فضة. وفتخات جمع فتخة بسكون التاء وفتحها وهي خاتم كبير أو حلقة من فضة تلبس في الأيدي وربما وضعت في أصابع الأرجل، وقيل خاتم لا فص له كانت نساء الجاهلية يتخذنها في أصابعهن العشر. والورق بفتح الواو وكسر الراء أو سكونها. وبكسر الواو وسكون الراء الفضة (قوله قلت لا أو ما شاء الله) أي قلت كلمة شاء الله أن أقولها في الجواب (قوله هو حسبك من النار) يعني لو لم تعذبي في النار إلا من أجل هذا لكفاك وهو وعيد شديد لمن لم يؤد زكاة الحلي (وفي الحديث) حجة للقائلين بوجوب زكاة الحلي. وظاهره أنه يزكى ولو لم يبلغ النصاب إذ يبعد أن تكون خواتيم عائشة وزن مائتي درهم، أو أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرها بزكاة الخواتيم مضمومة إلى غيرها من الحلي كما يأتي للمصنف بعد عن سفيان الثوري (والحديث) أخرجه أيضًا الدارقطني عن محمَّد بن عطاء فنسبه إلى جده دون أبيه ثم قال محمد بن عطاء مجهول. قال البيهقي في المعرفة هو محمَّد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده ظن الدارقطني أنه مجهول وليس ذلك اهـ وتبع الدارقطني في تجهيل محمد بن عطاء عبد الحق

стр. 2880

في أحكامه قال ابن القطان: إنه لما نسب في سند الدارقطني إلى جده خفي على الدارقطني أمره فجعله مجهولًا. وتبعه عبد الحق في ذلك، وإنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات اهـ. وأخرجه الحاكم في المستدرك عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال. دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرأى في يدىّ سخابا من ورق فقال ما هذا يا عائشة؟ فقلت صنعتن أتزين لك بهن يا رسول الله. فقال أتؤدين زكاتهن؟ فقلت لا أو ما شاء الله من ذلك. قال هي حسبك من النار قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والسخاب ككتاب خيط ينظم فيه خرز ويلبنسه الصبيان والجواري. وقيل قلادة تتخذ من قرنفل ومحلب وسك "بالضم نوع من الطيب" والمراد هنا فإنه الدراهم والدنانير المضروبة (ص) حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ نَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَعْلَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ الْخَاتَمِ. قِيلَ لِسُفْيَانَ كَيْفَ تُزَكِّيهِ قَالَ تَضُمُّهُ إِلَى غَيْرِهِ. (ش) هذا الحديث ساقط من بعض النسخ (رجال الحديث) (صفوان بن صالح) بن صفوان بن دينار الثقفي مولاهم أبو عبد الملك الدمشقي. روى عن سفيان بن عيينة ومروان بن محمَّد والوليد بن مسلم وغيرهم. وعنه الترمذي والنسائي وإبراهيم بن يعقوب وزكريا بن يحيى وأبو زرعة وحماعة. قال أبو داود حجة. ووثقه مسلمة بن قاسم وأبو على الجبائي والترمذي. وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان ينتحل مذهب أهل الرأي. وقال أبو زرعة كان يدلس تدليس التسوية روى له أبو داود والترمذي والنسائي. و(عمر بن يعلى) وفي نسخة عمرو بن يعلى. والأولى هي الصواب. وهو عمر بن عبد الله بن يعلي بن مرة الثقفي. روى عن أبيه وأنس وسعيد بن جبير والمنهال بن عمرو. وعنه إلى ورى وجرير بن عبد الحميد وإسراءيل بن يونس. قال أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم والساجي منكر الحديث وقال الدارقطني متروك الحديث. وقال البخاري يتكلمون فيه وذكره العقيلي في الضعفاء. روى له أبو داود والنسائي (المعنى) (قوله فذكر الحديث نحو حديث الخاتم) أي ذكر عمر بن يعلي حديثه) نحو حديث عائشة المتقدم في وجوب الزكاة في الخاتم والوعيد على عدم زكاته بقوله هو حسبك من النار (قوله قيل لسفيان الخ) أي قيل لسفيان الثوري كيف تزكي المرأة الخاتم وهو لم يبلغ النصاب؟ فقال تضمه لغيره من الحلي أو النقدين (وهذا الأثر) أخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى مرفوعًا: قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا عبيد بن شريك ثنا صفوان ثنا الوليد ثنا سفيان الثوري عن عمر بن يعلى الطائفي الثقفي عن أبيه عن جده قال: أتيت رسول الله صلي الله

стр. 2881

تعالى عليه وعلى آله رسلم وفي أصبعي خاتم من ذهب فقال تؤدي زكاة هذا؟ قلت يا رسول الله وهل في ذا زكاة؟ قال نعم جمرة عظيمة. قال الوليدي فقلت لسفيان كيف تؤدي زكاة خاتم وإنما قدره مثقال؟ قال تضيفه إلى ما تملك فيما يجب في وزنه الزكاة ثم تزكيه اهـ. ولعل هذا قبل تحريم لبس الذهب على الرجال. وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق آخر قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني علي بن محمَّد بن سختويه ثنا يزيد بن الهيثم ثنا إبراهيم بن أبي الليث ثنا الأشجعي ثنا سفيان بن سعيد عن عمر بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن جده قال: أتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجل عليه خاتم من ذهب عظيم فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتزكي هذا؟ فقال يا رسول الله وما زكاة هذا؟ قال فلما أدبر الرجل قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمرة عظيمة اهـ. يعني إن لم تؤد زكاته. وهذا وعيد شديد منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ذلك. وأخرجه أحمد أيضًا من هذا الطريق وكذا ابن الجارود من طريق حفص ابن عبد الرحمن عن سفيان بن سعيد (باب في زكاة السائمة) وهي الماشية المرسلة في مرعاها (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ قَالَ أَخَذْتُ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لأَنَسٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَكَتَبَهُ لَهُ فَإِذَا فِيهِ "هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِهِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلاَثِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى سِتِّينَ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ

стр. 2882

فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَأَنْ يَجْعَلَ مَعَهَا شَاتَيْنِ - إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ - أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ هَا هُنَا لَمْ أَضْبِطْهُ عَنْ مُوسَى كَمَا أُحِبُّ "وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ -إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ- أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلاَّ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى هَا هُنَا ثُمَّ أَتْقَنْتُهُ "وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ لَبُونٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلاَّ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ مَخَاضٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلاَّ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَىْءٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ فَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلاَثَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ وَلاَ تَيْسُ الْغَنَمِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ أَرْبَعِينَ فَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا

стр. 2883

وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا". (ش) (الرجال) (حماد) بن سلمة. و (ثمامة بن عبد الله بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري. روى عن جده أنس والبراء بن عازب وأبي هريرة. وعنه حميد الطويل وعبد الله بن عون ومعمر وأبو عوانة وجماعة. وثقه أحمد والنسائي والعجلي وقال ابن سعد كان قليل الحديث وفي التقريب صدوق من الرابعة. روى له الجماعة (المعنى) (قوله زعم أن أبا بكر كتبه لأنس الخ) يعني قال ثمامة إن أبا بكر كتب هذا الكتاب لأنس حين وجهه إلى البحرين لجمع الصدقة وكان هذا الكتاب مطبوعًا عليه بخاتم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله وكتبه له فإذا فيه هذه فريضة الصدقة الخ) أي هذه نسخة بيان فريضة الصدقة. وفي رواية للبخاري حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسًا حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله على المسلمين أي التي أوجبها عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأمر الله له بها. فالإيجاب من الله تعالى في الحقيقة وأضيف إليه صلى الله تعالى عليه وفي آله وسلم لأنه المبلغ له، وقد فرض الله تعالى طاعته على الخلق فلذا سمي أمره صلى تعالى عليه وعلى آله وسلم وتبليغه عن الله تعالى فرضًا. ويحتمل أن المراد بالفرض التقدير فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين مقاديرها وقد قال تعالى "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، هذا. ويرد الفرض بمعنى البيان كقوله "فرض الله لكم تحلة أيمانكم" وبمعنى الإنزال قال تعالى "إن الذي فرض عليك القرآن" وبمعنى الحل قال تعالى "ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له" وكل ذلك لا يخرج عن معنى التقدير. قال الراغب كل ما ورد في القرآن بلفظ فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام وما ورد بلفظ فرض له فهو بمعنى لم يحرمه عليه اهـ (قوله فمن سئلها من المسلمين الخ) أي إذا سأل أحد العمال الزكاة على وجهها المذكور في الحديث وجب على أرباب الأموال دفعها له، ومن سألها على غير ذلك بأن سأل زائدًا على المطلوب في سن أو عدد فلا يعطه رب المال الزائد أو لا يعطه شيئًا من الزكاة لأنه بذلك يكون خائنًا فتسقط طاعته ويتولى رب المال تفرقتها بنفسه أو يعطيها لعامل آخر (وفي هذا) دليل على أن العامل لا يجاب طلبه المؤدي إلى ظلم المزكي. ولا ينافيه ما رواه جرير بن عبد الله قال جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: إن ناسًا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم أرضوا مصدقيكم رواه مسلم والنسائي وسيأتي للمصنف وفيه زيادة: أرضوا مصدقكيم وإن ظلمتم. فإن هذا ونحوه محمول على أن المراد وإن ظلمتم في زعمكم، فإن العامل أعلم بما يجزئ في الزكاة وربما تظلم المالك من القدر المجزئ

стр. 2884

فإن النفوس مجبولة على حب المال، أو محمول على ما إذا ترتب على عدم إجابة طلب الساعي فتنة (قوله فما دون خمس وعشرين الخ) الجار والمجرور خبر مقدم والغنم مبتدأ مؤخر أي أن الغنم يجب إخراجها زكاة فيما هو أهل من خمس وعشرين من الإبل. وهذا مجمل فصله بقوله: في كل خمس ذود شاة أي في كل خمس من الإبل شاة وفي العشر شاتان وفي الخمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه. وبدأ في الحديث بالإبل لأنها كانت جل أموالهم وأنفسها حينئذ. وبهذا احتج مالك وأحمد على تعين إخراج الغنم في أقل من خمس وعشرين من الإبل، فلو أخرج المالك بعيرًا عن أربع وعشرين من الإبل لم يجزه عندهما. وذهب الجمهور إلى الإجزاء لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فما دونها أولى، لأن الأصل وجوب الزكاة من جنس المال. وإنما عدل عنه هنا رفقًا بالمالك. فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه هكذا قالوا. والحديث ظاهر فيما ذهب إليه مالك وأحمد (قوله ففيها بنت مخاض) وهي ما أوفت سنة ودخلت في الثانية. والمخاض بفتح الميم النوق الحوامل لا واحد لها من لفظها بل من معناها وهو خلفة. وأضيفت إلى المخاض وهو اسم للنوق لمجاورة أمها له وإلا فهي بنت ناقة واحدة. وسميت بذلك لأن أمها تصير في الغالب ذات مخاض أي حمل بأخرى. فإن العرب كانت تحمل الفحول عل الإبل بعد وضعها بسنه. فإذا حملت في السنة الثانية تمخض جنينها في بطنها فإذا سعى ولدها خلفها والحاله هذه سمي ابن مخاض. وهذا بالنظر للشأن والغالب وإلا فهو يسمى ابن مخاض وإن لم تحمل أمه بالفعل. وهذا مذهب الجمهور وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي ﵁ أن في الخمس والعشرين خمس شياه فإذا صارت ستًا وعشرين كان فيها بنت مخاض. روي عنه هذا مرفوعًا وموقوفًا، وإسناد المرفوع ضعيف: قال سفيان الثوري. وهذا غلط وقع من رجال علي ﵁ فإنه كان أفقه من أن يقول هكذا لأن فيه موالاة بين الواجبين بلا وقص بينهما وهو خلاف أصول الزكاة (قوله فابن لبون ذكر) ما أوفى سنتين ودخل في الثالثة. سمي بذاك لأن أمه تكون ذات لبن ترضع به آخر (وعلم منه) أن المصدق إذا لزمه بنت مخاض ولم توجد عنده يدفع للساعي ابن لبون جعلا لزيادة السن مقابلًا بزيادة الأنوثة. وهذا متعين عند مالك والشافعي وهو رواية عن أبي يوسف أخذًا بظاهر الحديث. وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا يتعين أخذ ابن لبون عند فقد بنت المخاض بل العبرة بالقيمة. قال في فتح القدير كان ابن اللبون يعدل بنت المخاض إذ ذاك جعلا لزيادة السن مقابلًا بزيادة الأنوثة فإذا تغير تغير اهـ فلو عينا أخذ ابن اللبون من غير اعتبار القيمة لأدى إلى الإضرار بالفقراء أو الإجحاف بأرباب الأموال (قوله ففيها حقة طروقة الفحل) الحقة بكسر الحاء ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة جمعها حقق مثل سدرة وسدر وجمع الذكر حقاق. سميت بذلك لاستحقاقها طرق الفحل. فقوله طروقة الفحل أي مطروقته وصف كاشف

стр. 2885

(قوله (ص) ففيها جذعة) بفتح الجيم والذال وهي ما أوفت أربع سنين ودخلت في الخامسة من الجذع وهو السقوط. سميت بذلك لسقوط أسنانها (قوله فإذا زادت على عشرين ومائة الخ) أي إذا زادت بواحدة ففيها ثلاث بنات لبون كما سيأتي للمصنف بعد في كتاب عمر من قوله "فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون" وفي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقق. وهكذا في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. وهذا مذهب الشافعي وإسحاق بن راهويه والأوزاعي وأبى ثور وداود وابن القاسم من المالكية ورواية عن أحمد. وعن مالك أن المراد بالزيادة عشرة ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون وهكذا يتغير الواجب بكل عشر. أما في مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين فيخير الساعي بين أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون لأن فيها أكثر من خمسينين وأكثر من ثلاث أربعينات. وقال محمَّد بن إسحاق وأبو عبيد لا يتغير الواجب وهو حقتان إلى ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وبنتا لبون وهو رواية عن أحمد. قالوا لأن الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة وردّ بأنه إنما تغير الفرض بها مع ما قبلها فأشبهت الواحدة الزائدة عن التسعين والستين. وذهب علي وابن مسعود وأبو حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي والثوري إلى أن الفريضة تستأنف بعد المائة والعشرين فيجب في كل خمس شاة مع الحقتين إلى خمس وأربعين ومائة ففيها حقتان وبنت مخاض وفي مائة وخمسين ثلاث حقق. ثم تستأنف الفريضة فيجب في كل خمس شاة مع ثلاث حقق إلى خمس وسبعين ومائة ففيها بنت مخاض مع ثلاث حقق. وفي ست وثمانين ومائة بنت لبون مع ثلاث حقق. وفي ست وتسعين ومائة إلى مائتين أربع حقق أو خمس بنات لبون. ثم تستأنف الفريضة كما استؤنفت في الخمسين التي بعد المائة والخمسين واستدلوا بما رواه أبو داود في المراسيل وإسحاق بن راهويه في مسنده والطحاوي في مشكل الآثار عن حماد بن سلمة قال: قلت لقيس بن سعد خذ لي كتاب محمَّد بن عمرو بن حزم فأعطاني كتابًا أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمَّد عمرو بن حزم وأخبر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كتبه لجده فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل. فقص الحديث إلى أن بلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة فإنها تعاد إلى أول فريضة الإبل. وفي رواية عن قيس بن سعد لأبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم فأخرج لي كتابًا في ورقة وفيه: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة. فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم. في كل خمس ذود شاة. وروى من طريق شاذ: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فليس في الزيادة شيء حتى تكون خمسًا فإذا كانت مائة وخمسًا وعشرين ففيها حقتان وشاة قالوا وجوب الحقتين في مائة وعشرين باتفاق الآثار وإجماع

стр. 2886

الأمة فلا يجوز إسقاطه إلا بمثله. وبعد مائة وعشرين اختلفت الآثار فلا يجوز إسقاط ذلك الواجب عند اختلافها بل يؤخذ بحديث عمرو بن حزم. ولا تعارض بينه وبين حديث الباب لأن ما يثبته هذا الحديث من التنصيص على عود الفريضة لا يتعرض حديث الباب لنفيه حتى يتعارضا. إنما فيه إذا زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وهم يقولون به لأن الواجب في الأربعين هو الواجب في ست وثلاثين والواجب في الخمسين هو الواجب في ست وأربعين. ولم يتعرض حديث الباب لنفي الواجب عما دون الأربعين ويوجبه حديث عمرو ابن حزم. وتحمل الزيادة في حديث الباب على الكثيرة جمعًا بين الأحاديث. على أن حديث الباب متكلم فيه بما يدفع الاحتجاج به. فإن الدارقطني ذكر في كتاب التتبع على الصحيحين أن ثمامة لم يسمعه من أنس. وفي الأطراف للمقدسي قيل لابن معين حديث ثمامة عن أنس في الصدقات قال لا يصح وليس بشيء. رواه البيهقي من طريق عبد الله بن المثنى. قال الساجي ضعيف منكر الحديث وقال أبو داود لا أخرّج حديثه وذكره ابن الجوزى في الضعفاء. وقال أبو سلمة كان ضعيفًا في الحديث أفاده العيني وغيره. لكن قولهم إن حديث الباب متكلم فيه بما يدفع الاحتجاج به مدفوع بأن البخاري والنسائي روياه. وقد صححه غير واحد. قال ابن حزم هذا كتاب "يعني حديث أنس" في نهاية الصحة وعمل به الصديق بحضرة العلماء ولم يخالفه أحد اهـ. وقال في النيل صححه ابن حبان وغيره اهـ. وقال النووي: والصواب ما ذهب إليه الشافعي وموافقوه وعمدتهم حديث أنس السابق وهو صحيح صريح. وما خالفه ضعيف أو دونه اهـ وأما حديث قيس بن سعد الذي استدلوا به. فقد قال البيهقي إنه حديث منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع وكذلك حماد بن سلمة. وقيس بن سعد وحماد بن سلمة وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه تخالف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره. وحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره. فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويجتنبون ما يتفرد به وخاصة عن قيس بن سعد وأمثاله اهـ. لكن قال في الجوهر النقى؛ لم أر أحدًا من أئمة هذا الشأن ذكره "يعني حماد بن سلمة" بشيء من ذلك. والأخذ من الكتاب حجة. وقد صرح البيهقي في كتاب المدخل أن الحجة تقوم بالكتاب وإن كان السماع أولى منه بالقبول. ثم إن حديث ثمامة تقدم أنه منقطع وأن حماد بن سلمة أخذه أيضًا من كتاب ومع ذلك نقل البيهقي عن الشافعي أنه أثنى عليه. ونقل عن الدارقطني أنه صحيح الإسناد. ثم ذكر عن صالح بن أحمد عن القطان أنه قال حماد بن سلمة وقيس بن سعد ليس بذاك. قلت صالح ابن أحمد قيل عنه دجال. وزياد بن حسان الأعلم وثقه جماعة. وقال ابن حنبل ثقة ثقة. وقيس ابن سعد وثقه كثيرون وأخرج له مسلم اهـ بتصرف. وفي تهذيب التهذيب في ترجمة حماد:

стр. 2887

أورد له ابن عديّ في الكامل عدة أحاديث مما ينفرد به متنًا وإسنادًا قال: وحماد من أجلة المسلمين وقد حدث عنه من هو أكبر منه سنًا وله أحاديث كثيرة ومشايخ وهو كما قال ابن المدنيى من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين. وقال الساجي كان حافظًا ثقة مأمونًا. وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وربما حدّث بالحديث المنكر. وقال العجلي ثقة رجل صالح حسن الحديث عنده ألف حديث حسن ليس عند غيره. سئل عنه النسائي فقال ثقة. قال الحاكم بن مسعدة فكلمته فيه فقال ومن يجترئ يتكلم فيه اهـ (قوله فإذا تباين أسنان الإبل الخ) أي اختلفت أعمارها فيما فرض على أرباب الأموال من الصدقات. بأن يكون المفروض سنًا والموجود عند رب المال سنًا آخر كما ذكره بقوله. فمن بلغت عنده صدقة الجذعة الخ (قوله وأن يجعل معها شاتين الخ) أي يجعل مع الحقة شاتين إن وجدتا أو عشرين درهمًا جبرًا النقصان الحقة بالنسبة إلى الجذعة (وبما ذكر في الحديث) أخذ الشافعي وإبراهيم النخعي وأحمد وأبو ثور وداود. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن من لزمه من ولم يوجد عنده يدفع أدنى والفرق بين السنين بالغًا ما بلغ، أو يدفع أعلى من السنن الواجب ويأخذ الفرق بين السنين من الساعي إن شاء، لأنه في حكم البيع وهو مبني على التراضي، أو يدفع قيمة السن المطلوب مستدلين بحديث الباب، وقالوا تقدير الفرق فيه بالشاتين أو العشرين درهمًا بناء على أن ذلك كان قيمة التفاوت في زمنهم لا أنه تقدير لازم. فقد روى عن علي ﵁ أنه قدر الجبران ما بين السنين بشاة أو عشرة دراهم: وهو كان مصدق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وما كان يخفى عليه مثل هذا ولا يظن به مخالفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقال حماد بن أبي سليمان يأخذ الساعي السن الموجود عند المالك مع وجوب أخذ الفرق إن دفع المالك الأقل أو دفع الساعي الفرق له إن أخد الأعلى سنًا. وعن مكحول والأوزاعي أنه يجب على المالك دفع قيمة السن الواجب. وقال مالك يلزم رب المال بإحضار السن الواجب وإن بشراء. والراجح أقول الأول عملًا بظاهرالحديث "وما قيل" من أن التقدير في الحديث بالشاتين أو العشرين درهمًا مبني على أن ذلك كان قيمة التفاوت في زمانهم لا أنه تقدير لازم "غير مسلم" إذ لو كان مرادًا له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لرده إلى القيمة بالغة ما بلغت ولم يحدده بما ذكر. قال الخطابي يشبه أن يكون النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما جعل الشاتين أو عشرين درهمًا تقديرًا في جبران الزيادة والنقصان، ولم يكل الأمر في ذلك إلى اجتهاد الساعي وغيره لأن الساعي إنما يأخذ منهم الزكاة عند المياه غالبًا وليس هناك حاكم ولا مقوم يفصل بينهما إذا اختلفا فضبطت بقيمة شرعية كالصاع في المصراة والغرة في الجنين ومائة من الإبل في قتل النفس قطعًا للنزاع اهـ ويرده ما تقدم عن علي أنه قدر الجبران بين السنين بشاة أو عشرة دراهم ومثل هذا لا يقوله إلا عن توقيف (قوله قال أبو داود من ها هنا لم أضبطه عن موسى الخ)

стр. 2888

غرض المصنف بهذا أنه لم يضبط هذا القدر عن شيخه موسى بن إسماعيل. وهو من قوله: ويجعل معها شاتين إلى قوله إلا حقة فإنها تقبل منه، وأنه أتقن ما عدا هذا القدر من الحديث. وهذا يدل على قوة تحرى أبي داود (قوله وليس معه شيء) أي ليس على المالك دفع شيء مع ابن اللبون لقيام زيادة السن مقام ذوات فضيلة الأنوثة. وهذا على الإطلاق عند الجمهور. وذهبت الحنفية إلى أن ابن اللبون يجزئ عن بنت المخاض إذا بلغت قيمته قيمتها فإن نقصت فلا يجزئ لأنه يضر بالفقراء. وإن زادت لا يلزم رب المال بدفعه لأنه يؤدي إلى الإجحاف به. وظاهر الحديث عدم الاشتراط. فالراجح ما ذهب إليه الجمهور (قوله ومن لم يكن عنده إلا أربع الخ) أي من لم يوجد عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء واجب لأنها دون النصاب لكن لو شاء صاجها أن يتصدق بشيء تبرعًا فله ذلك (قوله وفي سائمة الغنم الخ) أي تجب الزكاة في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة. وقوله ففيها شاة بيان للقدر الذي يجب إخراجه في الأربعين إلى العشرين ومائة فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائين، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة. وظاهره أن الشاة الرابعة لا تجب حتى تستكمل أربعائة وهو قول الجمهور. وعن الحسن ابن صالح والشعبي والنخعي إذا زادت على الثلثمائة واحدة وجبت الشاة الرابعة، وفي أربعمائة خمس شياه وهو رواية عن أحمد. وهو مخالف لظاهر الحديث والآثار: والتقييد بالسائمة وصف لازم عند أكثر الأئمة منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد قالوا: يشترط في الماشية التي تزكى أن تكون سائمة حتى لو علفت نصف الحول لا تحب فيها الزكاة. بل قال الشافعي لو علفها زمنًا لا تعيش مثله بدون علف أو تعيش لكن يلحقها الضرر البين أو قصد بعلفها ذلك الزمن قطع السوم لا زكاة فيها. وقال مالك والليث وربيعة تجب الزكاة في الماشية مطلقًا معلوفة أم لا عاملة أم لا متى بلغت النصاب. واستدلوا بالأحاديث المطلقة كقوله في الحديث المتقدم "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" وفي الحديث الآتي "أمر معاذًا لما وجهه إلى اليمن أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا ومن كل أربعين مسنة" (وأجابوا) عن حديث الباب بأن التقييد بالسائمة فيه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له على حد قوله تعالى "وربائبكم اللآتي في حجوركم" فإن الربيبة تحرم ولو لم تكن في الحجر. وقال الباجيّ يحتمل أن يكون ذكر السائمة لأنها كانت عامة الغنم وقتئذ ولا تكاد أن تكون فيها غير سائمة، ولذا ذكر السائمة في الغنم ولم يذكرها في الإبل والبقر. ويحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نص على السائمة ليكلف المجتهد الاجتهاد في إلحاق المعلوفة بها فيحصل له أجر المجتهدين اهـ (وأجاب) الجهور عن هذا بأن الأصل في القيود في كلام الشارع اعتبارها، فلا يترك ظاهرها والعمل بمفهومها إلا لدليل. ولا دليل يقضي بعدم اعتبار القيد. قال في الروض النضير لشرف الدين الحسين بن أحمد الصنعاني الزيدي (ويجاب) بأن ذكر السوم لا بد له

стр. 2889

من فائدة يعتد بها صيانة لكلام الشارع عن اللغو. والمتبادر منه أن للمذكور حكمًا يخالف المسكوت عنه. قال الخطابي لأن الشيء إذا كان يعتوره وصفان لازمان فعلق الحكم بأحد وصفيه كان ما عداه بخلافه وكذلك هذا في عوامل البقر والإبل اهـ. والعمدة فيه الظهور ولا ينافيه احتمال كونه خارجًا مخرج الغالب. وقد ثبت عن أئمة اللغة العمل بفهوم الصفة كما نقلة له أهل الأصول. فيفيد أن التخصيص به مقصود للبلغاء في كلامهم. فكلام الله ورسوله به أجدر لو سلم عدم التخصيص به "لكان" المأخوذ من العموم في قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (صدقة الغنم في سائمتها) ونحوه "وجوب" الزكاة في المعلوفة والسائمة، ولم يقل به أحد لأنهم بين قائل بدلالة هذا اللفظ على انتفاء الحكم فيما عدا السائمة وهم أصحاب المفاهيم، وقائل بأنه مسكوت عنه وهم المنكرون. أما القول بأنه داخل فخارق للإجماع. وعلى القول بأنه مسكوِت عنه ففي حديث الأصل ما يصلح للاستدلال به على نفي الزكاة في غير السائمة وهو مفهوم الحصر في قوله "وإنما الصدقة في الراعية" وفي قوله "ليس في البقر العوامل صدقة وليس في الإبل العوامل والحوامل صدقة" إذ الغالب على العاملة أنها غير سائمة اهـ. ويعنى بحديث الأصل ما ذكره مصنفه من قوله حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي ﵇ قال: ليس في البقر العوامل صدقة وإنما الصدقة في الراعية اهـ قال شارحه وقد روي مرفوعًا وموقوفًا وتقدم أن الموقوف على عليّ ﵇ في هذا الباب له حكم الرفع. وبهذا يظهر أن ما ورد من الأحاديث في زكاة المواشي مطلقة عن ذكر السوم غير باقية على العموم لوجود ما يخصصها أصلًا أو قياسًا اهـ. والراجح ما ذهب إليه الجمهور. قال ابن عبد البر لا أعلم أحدًا قال بقول مالك والليث من فقهاء الأمصار اهـ. واختلف القائلون باشتراط السوم. فقال أبو حنيفة وأحمد متى كانت سائمة أكثر الحول وجبت فيها الزكاة ولا عبرة بعلفها أقل الزمن لأن اليسير منه لا يمكن الاحتراز عنه إذ لا توجد المرعى في كل السنة. والصحيح عند الشافعية أنها إن علفت قدرًا تعيش بدونه وجبت الزكاة وإن علفت قدرًا لا يبقى الحيوان بدونه لم تجب. قالوا والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة (قوله ولا يؤخذ في الصدقة هرمة الخ) بفتح الهاء وكسرالراء أي كبيرة السنن القياسقطت أسنانها، ولا تؤخذ صاحبة عوار بفتح العين وقد تضم أي عيب ونقص: واختلف في العيب المانع من الإجزاء في الزكاة فالأكثر على أنه ما يثبت به الرد في البيع وهو ما يوجب نقصان الثمن عند التجار. وقيل ما يمنع الإجزاء في الأضحية: ومحل عدم إجزاء المعيبة إذا كان المال سليمًا، فإن كان فيه سليم ومعيب أخذ سليم وسط قيمته بين المعيب والسليم: وإن كان كله معيبًا أخذ المصدق واحدة من أوسطه وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وأحمد ورواية عن مالك، وفي أخرى له يكلف رب المال الإتيان بصحيحة أخذًا بظاهر الحديث وهو مشهور المذهب. وقوله من الغنم قيد لا مفهوم له

стр. 2890

فإن عدم أخذ المعيب عام في جميع المواشي وليس هذه القيد في رواية البخاري (قوله ولا تيس الغنم) بفتح التاء وسكون الياء أي لا يؤخذ فحل الغنم إذا كانت كلها أو بعضها إناثًا لقلة الرغبة فيه لعدم سمنه أو لأن المالك يتضرر بأخذه لأنه أعده للنزو على الإناث. أما إذا كانت كل الغنم ذكورًا فيؤخذ التيس. وقيد بالغنم لأن الذكر من غيرها قد يؤخذ. فإن التبيع يؤخذ في البقر اتفاقًا، وكذا المسن عند الحنفية. وابن اللبون يؤخذ عن خمس وعشرين من الإبل عند عدم بنت المخاض (قوله إلا أن يشاء المصدق) بفتح الصاد والدال المشددتين على ما اختاره أبو عبيد وضبطه أبو موسى بكسر الدال وهو رب الماشية. فالاستثناء فيه راجع إلى قوله ولا تيس الغنم أي لا يؤخذ تيس الغنم إلا أن يشاء المالك إعطاءه لأن أخذه بغير اختياره يضر بمصلحته وضبطه جمهور المحدثين بكسر الدال مع تخفيف الصاد وهو الساعي. فيكون الاستثناء راجعًا إلى الجميع أي لا تؤخذ الهرمة ولا ذات العيب ولا تيس الغنم إلا أن يشاء الساعي أخذ واحد مما ذكر بأن يرى أنه أنفع للفقراء. ويكون هذا تفويضًا منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للساعي في اجتهاده لقيامه مقام الإِمام (قوله ولا يجمع بين مفترق الخ) ببناء الفعل للمفعول وتقديم الفاء على التاء المخففة من الافتراق. وفي رواية متفرق بتقديم التاء على الفاء وتشديد الراء. وقوله ولا يفرق بتخفيف الراء وتشديدها، وقوله خشية الصدقة منصوب على التعليل راجع إلى الجملتين قبله أي لا يجوز لأرباب المواشي الجمع بين متفرق أموالهم ولا تفريق المجتمع منها مخافة وجوب الصدقة عليهم أو كثرتها. وذلك كأن يكون لشخص أربعون شاة ولآخر أربعون ولثالث أربعون فيجمعونها ليكون فيها شاة واحدة بدل ثلاث شياه وهذا جمع المتفرق. أما تفريق المجتمع فصورته أن يكون خليطان لكل واحد مائة شاة وشاة فيكون الواجب عليهما ثلاث شياه فيفترقان عند طلب الساعي الزكاة، فيكون على كل واحد منهما شاة واحدة. ونهوا عن ذلك لأنه هروب عن الحق الواجب وإجحاف بالفقير. ولا يجوز أيضًا للساعي أن يفرق المجتمع لكثرة الصدقة أو يجمع بين المفترق لتحققها أو زيادتها. وذلك كأن يكون لكل من الخليطين أربعون فيفرق بينهما ليأخذ من كل واحد شاة بعد أن كان عليهما شاة واحدة، أو يكون لواحد عشرون ولآخر كذلك فيأمر بجمعها ليأخذ الصدقة منهما، أو يكون لشخص مائة شاة وشاة ولآخر مثله فيأمر الساعي بجمعها ليأخذ ثلاث شياه بدل شاتين. فقوله خشية الصدقة راجع لأرباب المواشي والساعى كما علمت. ومحل النهى عن الجمع والتفريق خشية الزكاة في الجنس الواحد. ومن الجنس الواحد الضأن والمعز، والبقر والجاموس، والبخت والعراب من الإبل. والبخت هو المتولد بين عربي وعجمي فلا يدخل في ما اختلف جنسه فمن كان عنده دون نصاب من البقر ودون نصاب من الغنم مثلًا لا يضم بعضه إلى بعض اتفاقًا كى يصير نصابًا تجب فيه الزكاة. ومحل النهي

стр. 2891

المذكور أيضًا إذا تعدد المالك. وأما إذا اتحد المالك وكان له ماشية ببلد لا تبلغ نصابًا وله بأخرى ما يكمله من جنس تلك الماشية فإنه يضم بعضها إلى بعض. وكذا من كان له نصاب في جهة وآخر في جهة أخرى فإنه يضم بعضه إلى بعض أيضًا ولا يضر اختلاف الأمكنة. وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ووافقهم أحمد فيما إذا كانت ماشية الرجل المتفرقة دون مسافة القصر وأما إذا كانت بينهما مسافة القصر فما فوق فلا يجمع بينها وينزل كل منها منزلة مال مستقل فما بلغ منها نصابًا زكى وإلا فلا قال ابن المنذر لا أعلم هذا القول عن غير أحمد. ويؤخذ من عموم النهي في الحديث أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب لا يضم بعضه إلى بعض وعلى ذلك أكثر العلماء: وقالت الحنفية والمالكية يضم بعضه إلى بعض ليصير نصابًا كاملًا فتجب فيه الزكاة. وحملوا النهي في الحديث على الماشية وسيأتي مزيد بيان لذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (قوله وما كان من خليطين الخ) المراد بالخليطين عند الحنفية الشريكان اللذان اختلط مالهما بلا تمييز. قالوا ولا أثر للخلطة في إيجاب الزكاة فلا تجب في نصاب مشترك كان يكون بلوغه نصابًا بضم أحد المالين إلى الآخر لا فرق في ذلك بين السائمة وغيرها مستدلين بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ليس فيما دون خمس ذود صدقة".وقوله في حديث الباب. فان لم تبلغ سائمة الرجل أربعين "يعني من الغنم" فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها وكذا جميع النصوص الواردة في نصب الزكاة تدل على عدم الوجوب فيما دونها. وقالوا المراد بتراجع الخليطين بالسوية تراجعهما بمقضى الحصص كأن يكون لشريكين مائة وثلاث وعشرون شاة لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث، فأخذ الساعي من كل شاة فإنه يرجع صاحب الثلث على صاحب الثلثين بالثلثين من الشاة التي دفعها ويرجع صاحب الثلثين على صاحب الثلث بالثلث من الشاة التي دفعها فيقابل الثلث المطالب به صاحب الثلث بثلث من الثلثين المطالب بهما صاحب الثلثين ويبقى عليه ثلث. أما لو تساويا فلا رجوع لأحدهما على الآخر كما لو كان المال المشترك مائة وعشرين شاة لكل منها ستون فأخذ الساعي منها شاتين ومنه يعلم أنه لا أثر للخلطة في مقدار الواجب وإن كان لها تأثير في تقليل المطلوب من أحد الشريكين وتكثير المطلوب من الآخر عند اختلاف ماليها. وقالت المالكية خلطاء الماشية كمالك واحد في الزكاة، ولا أثر للخلطة إلا إذا كان كل من الخليطين يملك نصابًا بشرط اتحاد الراعي والفحل والمراح ونية الخلطة. وأن يكون مال كل متمايزًا عن الآخر وإلا كانا شريكين وأن يكون كل منهما أهلًا للزكاة، فلو كان أحدهما عبدًا أو كافر فلا تصح خلافًا لابن الماجشون ولا يشترط اتحاد المبيت ولا كون الخلطة في جميع الحول، فلو اختلطا قبل الحول بنحو شهرين فهما خليطان ولا يكفي الشهر خلافًا لابن حبيب، ولا تؤثر الخلطة إلا في المواشي. وبه قال

стр. 2892

الأوزاعي وأبو الحسن بن المفلس من الظاهرية، وما يؤخذ عن المالين يوزع على الشريكين بنسبة ما لكل ولو كان لأحدهما مال غير مخلوط اعتبر كله مخلوطًا. ففي المدونة سألنا مالكًا فقلنا له ما تقول في رجل له أربعون شاة مع خليط له ولخليطه أيضًا أربعون شاة وله في بلد أخرى أربعون شاة ليس له فيها خليط؟ فقال تضم غنمه التي ليس له فيها خليط إلى غنمه التي له فيها خليط فيصير في جميع غنمه خليطًا. يصير عليه ثلثا شاة في الثمانين ويصير على صاحبه ثلث شاة في الأربعين وهكذا يتراجعان في هذا الوجه كله اهـ وذهبت الشافعية إلى أن الخلطة سواء أكانت خلطة شيوع أم اشتراك في الأعيان أم خلطة أوصاف وجوار في المكان تؤثر في إيجاب الزكاة في المواشي والزروع والثمار والنقدين بشروط تسعة: أن يكون الشركاء من أهل وجوب الزكاة. وأن يبلغ المال بعد خلطه نصابًا. وأن يمضي عليه بعد الخلط حول كامل. وأن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح "مكان المبيت" والمسرح والمشرب والراعى والمحلب "مكان الحلب" ولا يشترط خلط اللبن في إناء واحد. وأن يتحد الفحل إذا كانت الماشية من نوع واحد فإذا كان بين شخصين فأكثر من أهل الزكاة نصاب مشترك في الأعيان أو في الأوصاف ومضى بعد الخلط حول كامل ففيه زكاة المال الواحد. وإلى هذا ذهب أحمد غير أنه خص تأثير الخلطة بالمواشي فقط. ثم إن الخلطة عندهما تؤثر في إيجاب الزكاة وفي تكثيرها وتقليلها: فلو ملك شخصان فأكثر أربعين شاة وتوفرت شروط الخلطة وجبت فيها الزكاة. واستدلوا بحديث الباب وبأن المالين صارا كمال الواحد في المؤن فلزم فيه زكاة المال الواحد "وأجاب" بعضهم عما تمسك به الحنفية والمالكية من حديث "ليس فيما دون حمس ذود صدقة" ونحوه بأنها محمولة على انفراد المالك وعدم الخلطة جمعًا بين الأحاديث "ورد" بأنه لا دليل على هذا العمل ولا داعى إليه. ويمكن الجمع بين الأحاديث يحمل أحاديث الخلطة على ما إذا كان لكل من الشريكين نصاب بدليل عموم السلب في حديث "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" قال الزرقاني في شرح الموطأ. قال أبو عمر "يعني ابن عبد البر" أجمعوا على أن المنفرد لا يلزمه زكاة في أقل من نصاب. واختلفوا في الخليطين ولا يجوز نقض أصل مجمع عليه برأي مختلف فيه. وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث إذا بلغت ماشيتهما النصاب وجبت وإن لم يكن لكل نصاب، وليس ذلك برأي بل لأنه لم يفرق لي حديثي الذود والغنم بين المجتمعين بالخلطة لمالكين أو لمالك واحد وغيرهم. وقد اتفقوا في ثلاثة خلطاء لهم مائة وعشرون شاة لكل أربعون أن عليهم شاة واحدة فنقصوا المساكين شاتين للخلطة فقياسه لو كانت أربعون بين ثلاثة وجبت علهيم شاة لخلطتهم اهـ ملخصًا. لكن الاتفاق على هذا إنما هو بين القائلين بتأثير الخلطة فلا يعادل القياس على المجمع عليه. وكونه لم ينص في الحديثين على الفرق بين المجتمعين بالخلطة لمالكين أو لواحد لا يستلزم ذلك لعوده

стр. 2893

على الدليل بالإبطال إذ يلزم عليه أنه وجب على مالك أقل من نصاب الزكاة وذلك خلاف عموم السلب في قول "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" وخلاف الشرط في حديث الغنم. فقول مالك أرجح واستدلاله أوضح اهـ. وقال العيني على البخاري: رأوا في خمسة أنفس لكل واحد بنت مخاض تجب على كل منهم خمس شاة، وفي عشرة بينهم خمس من الإبل لكل واحد نصف بعير تجب على كل واحد منهم عشر شاة مع قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ليس في أربع من الإبل شيء" فهذه زكاة ما أوجبها الله تعالى قط وحكم بخلاف حكم الله تعالى وحكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وجعلوا لمال أحدهما حكمًا في مال الآخر وهذا باطل وخلاف القرآن والسنة. واشتراط الشروط التسعة المذكورة وغيرهما تحكم بلا دليل أصلًا لا من قرآن ولا ما سنة ولا من قول صاحب ولا من قياس ولا من وجه معقول وليت شعرى ما جعل الخلطة مقصورة على الوجوه التي ذكروها دون أن يريد بها الخلطة في المنزل أو في الصناعة أو في الشركة أو في المغنم كما قال طاوس وعطاء؟ ولو وجبت بالاختلاط في المرعى لوجبت في كل ماشية في الأرض لأن المراعي متصلة في أكثر الدنيا إلا أن يقطع بينها بحر أو نهر أو عمارة وأما تقدير المالكية الاختلاط بالشهر والشهرين فتحكم. وقول ظاهر الإحالة جدًا لأنه خص بها المواشي فقط دون الخلطة في الثمار والزروع والنقدين وليس ذلك في الخبر "فإن قلت" روى الدارقطني والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: الخليطان ما اجتمعا على الحوض والراعي والفحل "قلت" في سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف فلا يجوز التمسك به كذا ذكره عبد الحق في الأحكام الكبرى اهـ (قوله وفي الرقة ربع العشر) يعني إذا بلغت الفضة نصابًا وهو مائتا درهم فأكثر ففيها ربع العشر أي جزء من أربعين، ففي المائتين خمسة دراهم، وفي مائتين وأربعين ستة دراهم، وفي مائتين وثمانين سبعة دراهم وهكذا. والرقة بكسر الراء وتخفيف القاف الفضة مضروبة أو غير مضروبة أصله ورق بكسر الواو وسكون الراء حذفت الواو وعوض عنها التاء كوعد وعدة (قوله فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة الخ) أي إن لم يوجد من الدراهم إلا تسعون ومائة درهم فلا يجب فيها شيء إجماعًا لعدم كمال النصاب. والمراد أنه لا صدقة واجبة في أقل من مائتي درهم لما تقدم في حديث أبي سعيد الخدري من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" ولما في حديث عليّ الآتي للمصنف في الباب من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم" وهو صريح في أن ما زاد على مائة وتسعين لا شيء فيه إلا أن يبلغ المائتين. وإنما اقصر في حديث الباب على ذكر التسعين لأنه آخر فصل من فصول المائة. والحساب إذا جارز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات

стр. 2894

والمئات والألوف فنبه بذكر التسعين على أنه لا صدقة فيما نقص عن مائتين (فقه الحديث) دل قوله فيه "هذه فريضة الصدقة التي فرضها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المسلمين" على أن الكافر غير مخاطب بالزكاة. لكن ظاهر قوله تعالى في شأن الكفار "ولم نك نطعم المسكين" أنهم مخاطبون بها. وهو من أدلة من قال إنهم مخاطبون بفروع الشريعة وأجاب الأولون بأن المعنى لم نكن نعتقد وجوبها. وجملة القول في تكليف الكفار وعدمه أنه لا خلاف في أنهم مخاطبون "بالإيمان" لقوله تعالى "قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض، لا إله إلا هو يحيي ويميت، فآمنوا بالله ورسوله" "وبالمشروع" من الحدود "وبالمعاملات" "وبالشرائع" كالصلاة والزكاة والصوم من حيث المؤاخذة في الآخرة على ترك اعتقاد وجوبها. وأما وجوب أدائها في الدنيا فهم مخاطبون به عند العراقيين وعلى الصحيح عند المالكية. فيعذبون على تركها زيادة على عذاب الكفر، والصحيح عند الحنفية أنهم غير مخاطبين بأدائها وهو مذهب الشافعية والحنابلة لأنهم لا يقدرون على أدائها حال الكفر لعدم شرطه وهو الإيمان. ولا يجوز أمرهم بالأداء بشرط تقديم الإيمان لأنه أصل فلا يكون تبعًا. ودل على أن زكاة المواشي ونحوها من الأموال الظاهرة تدفع للإمام. وعلى أنه لا طاعة للإمام فيما خالف الشرع. وعلى أن ما بين كل نصابين من أنصب الماشية غفو لا زكاة فيه وهو المعروف عند الفقهاء بالوقص. وعلى أن الزكاة تتعلق به وبالنصاب وإليه ذهب محمَّد وزفر من الحنفية وهو معتمد مذهب المالكية وقول للشافعي. وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد إلى أن الزكاة لا تتعلق بالعفو وهو مشهور مذهب المالكية، الأصح عند الشافعية مستدلين بما رواه أبو يعلى وأبو إسحاق الشيرازي "في خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشرًا" وبما رواه الدارقطني عن ابن عباس قال: لما بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم معاذًا إلى اليمن قيل له بم أمرت؟ قال أمرت أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة قيل له أمرت في الأوقاص بشيء؟ قال لا وسأسأل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسأله فقال لا. لكن الحديث الأوّل لم يثبت من طريق صحيح. وإذا ثبت لا يقوى قوة حديث أبي بكر الصديق. والحديث الثاني في سنده الحسن بن عمارة عن الحكم وهو ضعيف جدًا. فالقول الأول أقوى من جهة الدليل. وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان له تسع من الإبل أو مائة وعشرون من الغنم فهلك بعد الحول من الإبل أربع ومن الغنم ثمانون القول الأول يلزم صاحبها بنسبة ما بقي من الإبل والغنم وهو خمسة أتساع في الأول وثلث شاة في الثاني، وعلى القول الثاني لا يسقط شيء من الواجب فعليه شاة فيهما لبقاء النصاب. ودل الحديث على أن السوم شرط في وجوب زكاة الغنم وهو مذهب الجمهور كما تقدم، وكذك يشترط في زكاة الإبل

стр. 2895

لحديث بهز بن حكيم الآتي. وعلى أن الواجب في زكاة الفضة إذا بلغت نصابًا فأكثر ربع العشر وأن ما لم يبلغ نصابًا من الفضة وغيرها لا زكاة فيه. (والحديث) أخرجه أيضًا مالك في الموطأ والشافعي وأحمد والنسائي. وكذا البخاري وابن ماجه من حديث عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة. والدارقطني من حديث النضر بن شميل عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله. وقال إسناده صحيح ورواته كلهم ثقات. وأخرجه البيهقي في المعرفة، وقال حديث صحيح موصول. وأخرجه الحاكم وصححه ابن حبان. وقال ابن حزم هذا حديث في نهاية الصحة عمل به الصديق في حضرة العلماء ولم يخالفه أحد. (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ نَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ فَكَانَ فِيهِ "فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلاَثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِنْ كَانَتِ الإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِائَةَ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ

стр. 2896

مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلاَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلاَ ذَاتُ عَيْبٍ". (ش) رجال الحديث) (عباد بن العوام) بن عمر بن عبد الله بن المنذر أبو سهل الواسطي مولى أسلم بن زرعة الكلابي. روى عن حميد الطويل وأبي إسحاق السبيعي وإسماعيل ابن أبي خالد وعبد الله بن عون وسعيد بن أبي عروبة وغيرها. وعنه أحمد بن حنبل وابنا أبي شيبة وسعيد بن سليمان الواسطي وأحمد بن منيع وغيرهم، وثقه ابن معين والعجلي وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن حبان والبزار وابن سعد. وقال ابن خراش صدوق. وقال ابن سهل كان يتشيع فحبسه هارون. وقال أحمد مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة. توفي ببغداد سنة خمس أو ست أو سبع وثمانين ومائة. روى له الجماعة. و(سفيان بن حسين) بن الحسن أبو محمَّد أو أبو الحسن مولى عبد الله بن خازم الواسطي. روى عن إياس بن معاوية والحسن البصري والحكم بن عتيبة ومحمد بن سيرين والزهري وغيرهم. وعنه شعبة وعمرو بن علي المقدمي ويزيد ابن هارون ومحمد بن يزيد الواسطي وغيرها. قال يعقوب بن شيبة صدوق ثقة وفي حديثه ضعف وقال النسائي ليس به بأس إلا في الزهري. وقال عثمان بن أبي شيبة كان ثقة إلا أنه كان مضطربًا في الحديث قليلًا. وقال العجلي ثقة. وقال ابن سعد ثقة يخطئ في حديثه كثيرًا. وقال ابن عدي هو في غير الزهري صالح الحديث وفي الزهري يروي أشياء خالف فيها الناس. وقال ابن خراش لين الحديث. وقال ابن حبان هو ثقة في غير الزهري وقال في الضعفاء يروي عن الزهري المقلوبات. مات بالري في خلافة المهدي أو الرشيد. روى له الجماعة إلا البخاري لكنه استشهد به في الكسوف (المعنى) (قوله كتب رسول الله كتاب الصدقة الخ) أي أمر بكتابته للرجوع إليه بعد وفاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ووضعه في المكان الذي وضع فيه سيفه ولم يخرجه إلى العمال الذين عينهم لجمع الزكاة استغناء بما كان يشافههم به من بيان الأحكام، فلما توفي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخرجه أبو بكر ﵁ وعمل به أيام خلافته، ثم عمل به عمر من بعده وباقى شرح الحديث وفقهه يعلم مما تقدم (الحديث) أخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء. وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث: ولم يرفعوه وإنما رفعه سفيان بن حسين. وقال في كتاب العلل سألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال أرجو أن يكون محفوظًا وسفيان بن حسين صدوق اهـ. وقد علمت

стр. 2897

ما قيل في سفيان. وقال البيهقي تابع سفيان بن حسين على وصله سليمان بن كثير وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه. وأخرجه أيضًا الدارقطني والبيهقي والحاكم في مستدركه وقال سفيان بن حسين وثقه يحيى بن معين وهو من أئمة الحديث إلا أن الشيخين لم يخرجا له وله شاهد صحيح وإن كان فيه إرسال اهـ. وقال المنذري سفيان بن حسين أخرج له مسلم واستشهد به البخاري إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال (ص) قَالَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قُسِمَتِ الشَّاءُ أَثْلاَثًا ثُلُثًا شِرَارًا وَثُلُثًا خِيَارًا وَثُلُثًا وَسَطًا فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْوَسَطِ وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ الْبَقَرَ. (ش) أي قال سفيان بن حسين وقال محمَّد بن مسلم الزهري إذا حضر الساعي لأخذ الزكاة قسمت الغنم ثلاثة أقسام: قسم جيد وقسم متوسط وقسم رديء فيأخذ الساعي من المتوسط ولا يجور له أن يأخذ من الجيد كما لا يجوز له أن يأخذ من الرديء للنهي عن أخذ كرائم الأموال كما سيأتي للمصنف. ومحل هذا ما لم يتبرع بها ربها (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ "فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ". وَلَمْ يَذْكُرْ كَلاَمَ الزُّهْرِيِّ. (ش) (الواسطي) نسبة إلى واسط وهي مواطن كثيرة ولعل المراد منها واسط الحجاج قرية بين الكوفة والبصرة (قوله بإسناده ومعناه الخ أي روى محمَّد بن يزيد الواسطي عن سفيان بن حسين الحديث بإسناد حديث عباد بن العوام ومعناه غير أن محمَّد بن يزيد ذكر في حديثه "فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون" وفي بعض النسخ فإن لم تكن بنت مخاض، وهذه الجملة لم تذكر في حديث عباد. ولم يذكر محمَّد بن يزيد في حديثه كلام الزهري في تقسيم الشياه إلى جياد وهزال ووسط (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتُهَا عَلَى

стр. 2898

وَجْهِهَا وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ "فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلاَثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ ثَلاَثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلاَثِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلاَثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلاَثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلاَثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيُّ السِّنَّيْنِ وُجِدَتْ أُخِذَتْ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ". فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَفِيهِ "وَلاَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ وَلاَ تَيْسُ الْغَنَمِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ". (ش) (قوله قال هذه نسخة كتاب رسول الخ) أي قال الزهري هذه صورة الكتاب الذي أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بكتابته في بيان أحكام الزكاة. وقد سمعها ابن شهاب من سالم بن عبد فحفظها. وقد أمر عمر بن عبد العزيز حين أمر على المدينة بنقلها من كتاب عبد الله وسالم ابني عبد الله بن عمر بن الخطاب فنسخت. ثم أمر عماله بالعمل بها وكتب بها إلى الوليد في عبد الملك فأمر الوليد عماله بالعمل بها. ثم لم يزل الخلفاء يأمرون بذلك بعده. ثم أمر بها هشام بن هانئ فنسخها إلى كل عامل من المسلمين وأمرهم بالعمل بما فيها ولا يتعدونها. كذا في رواية الدارقطني والحاكم (قوله فذكر الحديث) أي ذكر الزهري الحديث عن سالم كما

стр. 2899

رواه سالم عن أبيه وهو في الحاكم والدارقطني، وهذا كتاب يفسره: لا يؤخذ في شيء من الإبل صدقة حتى تبلغ خمس ذود. فإذا بلغت خمسًا ففيها شاة حتى تبلغ عشرًا، فإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان إلى قوله فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل حتى تبلغ عشرين ومائة (قوله فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون الخ) هذا تفصيل وبيان لما أجمل في حديث أنس السابق من قوله فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وكل خمسين حقة وبه أخذ الجمهور كما تقدم (قوله أي السنين وجدت أخذت) أي ما وجدت من الحقائق وبنات اللبون فلك أيها الساعي أخذه. وعلى هذا فالتخيير فيما ذكر للساعي وإليه ذهب الجمهور. ويحتمل أن المعنى أيّ السنين وجد أخذ من المالك فالخيار له. وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه حتى قالوا للمالك أن يؤدي القيمة مع وجود السن المطلوب ويجبر الساعي على قبول ذلك منه لأن الشارع اعتبر التيسير على أرباب الأموال كما قدم في كتاب الصديق، وإنما يتحقق ذلك إذا كان الخيار لصاحب المال (قوله فذكر نحو حديث سفيان) أي ذكر يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب نحو ما ذكره عنه سفيان بن حسين في الحديث السابق في زكاة الغنم. ولفظه كما في الحاكم والدارقطني: ولا يؤخذ من الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين شاة. فإذا بلغت أربعين شاة ففيها شاة حتى تبلغ عشرين ومائة. فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان حتى تبلغ مائتين. فإذا كانت شاة ومائتين ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلثمائة. فإذا زادت على ثلثمائة فليس فيها إلا ثلاث شياه حق تبلع أربعمائة شاة ففيها أربع شياه الخ. ومضمونه أن في كل مائة بعد ذلك شاة (والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم والدارقطني (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ. هُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِئَلاَّ يَكُونَ فِيهَا إِلاَّ شَاةٌ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ. أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلاَّ شَاةٌ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ. (ش) (قوله هو أن يكون الخ) أي معنى قول عمر لا يجمع بين متفرق أَن يكون لكل اثنين فأكثر أربعون شاة وقد وجبت على كل واحد منهما الصدقة في غنمه فيجمعونها إذا قرب مجيء الساعي ليكون فيها شاة واحدة بدلًا من ثلاث. فقوله أظلهم الساعي أي قرب

стр. 2900

مجيئه إليهم يقال أظل الشيء إذا قرب أو أقبل أو أشرف (قوله ولا يفرق بين مجتمع أن الخليطين الخ) أي وتفسير لا يفرق بين مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد شهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما ثلاث شياه. فإذا قرب مجيء الساعي فرقًا غنمهما ليكون على كل واحد منهما شاة واحدة. قال مالك فهذا التفسير الذى سمعته. وبهذا التفسير فسر سفيان الثوري وقد ذكرناه فيما تقدم. وقدمنا أيضًا أنه ليس للساعي أن يفرق المجتمع لكثرة الصدقة ولا أن يجمع بين المفترق لتخفيفها أو زيادتها. وعليه فالنهي في الحديث لرب المال من جهة وللساعي من جهة. وليس حمله عل أحدهما بأولى من الآخر وإن قال الحافظ في الفتح حمله على المالك أظهر (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ نَا زُهَيْرٌ نَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَعَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ زُهَيْرٌ أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ "هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تَتِمَّ مِائَتَىْ دِرْهَمٍ فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَىْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ تِسْعًا وَثَلاَثِينَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ". وَسَاقَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ قَالَ "وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلاَثِينَ تَبِيعٌ وَفِي الأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ وَفِي الإِبِلِ". فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ قَالَ "وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنَ الْغَنَمِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إِلَى سِتِّينَ". ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ "فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً - يَعْنِي وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ - فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِنْ كَانَتِ الإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَلاَ تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ وَلاَ تَيْسٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ

стр. 2901

الْمُصَّدِّقُ وَفِي النَّبَاتِ مَا سَقَتْهُ الأَنْهَارُ أَوْ سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَمَا سَقَى الْغَرْبُ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ". وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ وَالْحَارِثِ "الصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ". قَالَ زُهَيْرٌ أَحْسَبُهُ قَالَ "مَرَّةً". وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ "إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الإِبِلِ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَلاَ ابْنُ لَبُونٍ فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَانِ". (ش) (قوله قال زهير أحسبه عن النبي الخ) أي قال زهير بن معاوية أظن أن أبا إسحاق السبيعي قال في حديثه بعد قوله عن علي عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهذا شك منه في رفع الحديث. وقد روى الدارقطني طرفًا منه من طريق زهير جازمًا برفعه وليس فيه قال زهير الخ (قوله هاتوا ربع العشور) أي أعطوا ربع العشور في صدقة الفضة وقد بينه بقوله: من كل أربعين درهمًا درهم ودرهمًا الأول منصوب على التمييز والثاني مرفوع على الابتداء. وفي نسخة من كل أربعين درهمًا درهمًا بنصب درهمًا الثاني على البدلية من ربع العشور (قوله فإذا كانت مائتي درهم الخ) أي فإذا كانت الفضة وزن مائتي درهم مضروبة كانت أو غير مضروبة وجب فيها خمسة دراهم. واختلف العلماء أيشترط في وجوب الزكاة فيها أن تكون خالصة من الغش أم لا؟ فذهب الشافعي وأحمد وأصحابهما إلى اشتراط ذلك وقالوا لا زكاة في المغشوشة حتى يبلغ الخالص منها مائتي درهم. وذهبت الحنفية إلى عدم اشتراط خلوصها. قالوا فتجب الزكاة في المغشوش إذا غلبت فضته وكذا إذا استوت الفضة وغيرها مراعاة لحال الفقير. وما غلب غشه يقوّم كعروض التجارة فإذا بلغت قيمته نصابًا زكى إن نوى فيه التجارة وإلا فلا. وقالت المالكية تجب الزكاة في المغشوش والناقص في الوزن إن راج كل منهما رواج الكاملة في المعاملات فإن لم ترج أصلًا أو راجت دون رواج الكاملة حسب الخالص في المغشوش. فإن بلغ نصابًا زكى وإلا فلا واعتبر كمال الناقص بزيادة ما يكمله فلو كانت المائتا درهم لنقصها تروج رواج مائة وتسعين لم تجب الزكاة فيها إلا بزيادة ما يكملها. وبقولهم في الناقصة قال أحمد (قوله فما زاد فعلى حساب ذلك) أي ما زاد على مائتي درهم يكون بحسابه قل أو كثر فلا وقص فيها. وهو قول الجمهور منهم علي وابن عمر والنخعي ومالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد والثوري وابن أبي ليلى وابن المنذر مستدلين بحديث الباب: وبأن الزكاة وجبت شكرًا لنعمة المال. واشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى ولا معنى لاشتراطه بعد ذلك فيما لا ضرر في تجزئته كالدراهم وقال أبو حنيفة وسعيد بن المسيب وطاوس والحسن البصري والشعبي ومكحول والزهري لا شيء في الزيادة على المائتين حتى تبلغ أربعين درهمًا. فإذا بلغتها ففيها درهم. واستدلوا بما رواه الدارقطني من طريق المنهال بن الجراح عن حبيب بن نجيح عن عبادة بن نسى عن معاذ أن

стр. 2902

رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره حين وجهه إلى اليمن ألا تأخذ من الكسر شيئًا إذا كانت الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم ولا تأخذ مما زاد شيئًا حتى يبلغ أربعين درهمًا وإذا بلغ أربعين درهمًا فخذ منه درهمًا. قال الدارقطني المنهال بن الجراح متروك الحديث وعبادة بن نسى لم يسمع من معاذ. وبما في كتاب عمرو بن حزم من قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم. ويأتي للمصنف وصححه الحاكم وابن حبان والبيهقي. لكن حديث معاذ مرسل وفيه متروك كما علمت: وقال ابن حزم فيه المنهال وهو كذاب وضاع يروي الحديث عن مجهول. وقال ابن حبّان كان يكذب. وأجيب عما في كتاب عمرو بن حزم بأن في سنده سلمان بن داود الجزري قال فيه ابن حزم ساقط مطرح. وعلى مرض صحته فهو بمفهومه يفيد نفي الزكاة عما دون الأربعين بعد المائتين وحديث الباب يفيد بمنطوقه وجوب الزكاة فيما دون الأربعين وكذلك حديث في الرقة ربع العشر. وإذا تعارض منطوق ومفهوم قدم المنطوق. وأطال ابن حزم في الرد عليهم. وقال فبقيت الرواية عن علي وابن عمر ﵄ بمثل قولنا. ولا يصح عن أحد من الصحابة ﵃ خلاف ذلك ثم ساق حديث أنس السابق في أول الباب. وقال فيه وفي الرقة ربع العشر. فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها. فأوجب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصدقة في الرقة ربع العشر عمومًا لم يخص من ذلك شيئًا إلا ما كان أقل من خمس أواق فبقي ما زاد على ذلك على وجوب الزكاة فيه فلا يجوز تخصيص شيء منه أصلًا اهـ "يعني إلا بمخصص ولا مخصص". إذا علمت هذا تعلم أن الراجح قول الجمهور لقوة أدلته (قوله فأن لم يكن إلا تسع وثلاثون الخ) أي إن لم يوجد من الغنم إلا تسع وثلاثون فلا زكاة فيها لعدم كمال النصاب. وفي نسخة فإن لم تكن إلا تسعًا وثلاثين بالنصب أي إن لم تكن الغنم إلا تسعًا وثلاثين (قوله وساق صدقة الغنم الخ) أي ساق أبو إسحاق. بسنده إلى عي مرفوعًا بيان زكاة الغنم مثل ما في حديث الزهري المتقدم عن سالم عن أبيه (قوله وفي البقر في كل ثلاثين تبيع الخ) أي تجب الزكاة في البقر في كل ثلاثين منها تبيع وهو ما له سنة عند الجمهور. وقالت المالكية ما له سنتان ودخل في الثالثة والأول هو الموافق للغة. وسمي بذلك لأنه يتبع أمه. والأنثى والذكر هنا سواء عند الأكثر لما رواه الترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة وقالت المالكية الأنثى أفضل. ويجب في كل أربعين مسنة وهي ما لها سنتان عند الجمهور. وقالت المالكية ما لها ثلاث سنين والأول هو الموافق للغة. سميت بذلك لطلوع أسنانها. وفي النهاية قال الأزهري البقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا أثنيا "أي ظهرت ثناياهما" ويثنيان في

стр. 2903

السنة الثالثة، وليس معنى إسنانها كبرها كالرجل المسن، ولكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة وتقدم أنه لا تتعين الأنوثة في الغنم اتفاقًا، وكذا في كل أنواع البقر عند الحنفية لحديث الباب ولما رواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا وفيه: وفي كل أربعين مسنة أو مسن. وذهب الجمهور إلى أنه لا بد من الأنوثة فيما وجب فيه مسنة. ولم يبين في الحديث تفصيل ما زاد على الأربعين وقد بين في رواية أحمد من طريق يحيى بن الحكم عن معاذ قال. بعثني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصدق أهل اليمن "أي أجمع منهم الزكاة" وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا ومن كل أربعين مسنة فعرضوا عليّ أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين وما بين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك وقلت لهم حتى أسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فقدمت فأخبرت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعًا. ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعًا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعًا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع. وأمرني ألا آخذ فيما بين ذلك شيئًا. وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها. ورواه أيضًا البزار. والحديث ضعيف لأنّ في سنده الحسن بن عمارة وهو ضعيف ويدل على ضعفه أيضًا ذكر قدوم معاذ على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من اليمن ولم يقدم إلا بعد موته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقد روى الإِمام مالك في الموطأ من طريق طاوس اليماني أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا وقال: لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وعلي آله وسلم فيه شيئًا حتى ألقاه فأسأله فتوفى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أن يقدم معاذ اهـ قال البيهقي طاوس وإن لم يلق معاذًا إلا أنه يماني وسيرة معاذ بينهم مشهورة اهـ من التلخيص. وفي الزرقاني على الموطأ قال عمرو بن شعيب: لم يزل معاذ بالجند منذ بعثه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن حتى توفي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر، ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه. قال أبو عمر توفي معاذ في طاعون عمواس سنة سبع عشرة. و"الجند" بليدة باليمن منها طاوس و"عمواس" بفتح أوله وثانيه أو بكسر الأوّل وسكون الثاني بلدة بفلسطين قرب القدس. ومع هذا فقد قال ابن عبد البر في الاستذكار: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ وأنه النصاب المجمع عليه فيها "وأما قول" ابن جرير الطبري صح الإجماع المقطوع به أن في كل خمسين بقرة بقرة، فوجب الأخذ بهذا وما دون ذلك فمختلف ولا نص في إيجابه اهـ "فمردود" بحديث عمرو بن حزم فإن فيه: في كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة. وبحديث معاذ الآتي. وبغيره من الأحاديث، وإن كان في بعضها مقال، لكنها

стр. 2904

لكثرتها يقوي بعضها بعضًا. فالحق ما في حديث الباب ونحوه من أن في كل ثلاثين تبيعًا. وفي أربعين مسنة، وفي الستين تبيعين، وفي السبعين مسنة وتبيع وهكذا. ولا شيء في الأوقاص عند الجمهور. وروى عن أبي حنيفة في المشهور عنه أنه لا وقص بين الأربعين والستين فما زاد على الأربعين فبحسابه. ففي الواحدة ربع عشر مسنة، وفي اثنتين نصف عشر مسنة، وفي الأربعة عشر مسنة وهكذا إلى ستين. ورى الحسن عنه أنه لا شيء في الزيادة حتى تبلغ خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع. وروى أسد بن عمرو عنه أنه لا شيء. في الزيادة إلى ستين وهو قوله صاحبيه وهو أعدل الأقوال والمختار وعليه الفتوى (قوله وليس على العوامل شيء) أي لا يجب علي صاحب الماشية التي أعدت للعمل من حمل أو حرث وغيرهما زكاة، فعلى باقية علي حالها ويحتمل أنها بمعنى في أي لا تجب فيها زكاة. وعلى هذا أكثر العلماء. خلافًا لمالك القائل بوجوب الزكاة فيها أخذًا بمطلق الأحاديث، فإن المطلق يحمل على المقيد كما هو مقرر. ومن أدلة الجمهور ما أخرجه الدارقطني من طريق طاوس عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ليس في البقر العوامل صدقة. قال الإِمام أحمد ليس في العوامل زكاة. وأهل المدينة يرون فيها الزكاة وليس عندهم في هذا أصل اهـ (قوله وفي الإبل فذكر صدقتها كما ذكر الزهري الخ) أي وتجب الزكاة في الإبل وذكر أبو إسحاق بسنده إلى عليّ ما يجب في زكاة الإبل كما ذكر الزهري عن سالم عن أبيه في الحديث المتقدم وفيه: فكان فيه أي في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصدقات. في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه "ولما" كان في حديث عليّ ما يخالف بعض ما في حديث الزهري المروي عن ابن عمر. "نبه هنا" على موضع المخالفة بقوله قال: وفي خمس وعشرين خمسة من الغنم الخ فإن المتقدم في حديث ابن عمر: وفي خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين. وحديث ابن عمر هو الحجة وعليه عمل العلماء كافة ولم نعلم له مخالفًا إلا ما روى عن علي من أن في خمس وعشرين خمس شياه وهو ضعيف. فإن في سنده عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، وفي كل مقال حتى قال الشعبي حدثني الحارث الأعور وكان كذابا. وقال أبو إسحاق زعم الحارث الأعور وكان كذابا "وما أخرجه" الدارقطني من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه وفيه: وفي خمس وعشرين خمس شياه "ضعيف" لأن سليمان بن أرقم ضعيف الحديث متروك كما قال الدارقطني وقال الخطابي هذا "يعني قوله في خمس وعشرين خمسة من الغنم" متروك بالإجماع غير مأخوذ به عند أحد من العلماء اهـ (قوله ثم ساق مثل حديث الزهري) وهو فإذا زادت "أي الإبل علي الستين" واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين (قوله وفي النبات ما سقت الأنهار الخ) أي ويجب فيما أخرجته الأرض مما يقصد به استغلالها العشر إن

стр. 2905

سقي بماء النهر أو المطر أو العيون ونصف العشر إن سقي بالآلة كالساقية والشادوف. "والغرب" بفتح فسكون الدلو العظيمة. وبعموم الحديث أخذ أبو حنيفة فقال تفترض الزكاة فيما يخرج من الأرض مما يقصد به استغلالها بلا شرط نصاب ولا بقاء. فتجب في البقول والورد والرياحين والخضروات والفواكه وكل ما يقصد بالزراعة ولا تجب في نحو حطب وحشيش مما لا يقصد بالزراعة. وسيأتي بيان المذاهب في ذلك في باب "صدقة الزرع" إن شاء الله تعالى (قوله وفي حديث عاصم والحارث الخ) أي ذكر أبو إسحاق في حديثه عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور أن الصدقة فيما ذكر تجب في كل عام. وقال زهير ظننت أبا إسحاق قال تجب في كل عام مرة. وفي بعض النسخ "قال أبو داود، وفي حديث عاصم الخ (قوله وفي حديث عاصم إذا لم يكن في الإبل الخ) أي ذكر أبو إسحاق في روايته عن عاصم بن ضمرة أن من كان عنده من الإبل ما يجب فيه ابنة مخاض فلم توجد عنده هي ولا ابن اللبون دفع للساعي بنت لبون وأخذ منه الفضل وهو عشرة دراهم أو شاتين. وهو مذهب علي وعمر والثوري وقول لإسحاق وذهب زيد بن علي إلى أن الفضل بين كل سنين شاة أو عشرة دراهم. وتقدم بيان ذلك وأن الثابت في كتاب أبي بكر تقدير الفضل بشاتين أو عشرين درهمًا. وهو أصح من حديث على وفي بعض النسخ: قال أبو داود وفي حديث عاصم إذا لم يكن في الإبل الخ (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن أقل نصاب تجب فيه الزكاة من الفضة مائتا درهم. وعلى أنه لا وقص فيها. وعلى أنه لا زكاة في أقل من ثلاثين من البقر، وأن الثلاثين فيها تبيع وفي الأربعين مسنة وما بينهما عفو. وأنه لا زكاة في العوامل منها ومثلها الإبل في هذا. وفيه أن في خمس وعشرين من الإبل خمسة من الغنم. وأن بنت المخاض لا تؤخذ فيما دون ست وعشرين من الإبل. وتقدم أنه متروك بالإجماع. ودل على أن فيما أنبتته الأرض العشر إن سقي بغير آله ونصف العشر إن سقي بآله. وعلى أن من لزمته بنت مخاض ولم تكن عنده هي ولا ابن اللبون وعنده بنت اللبون دفعها إلى الساعي وأخذ منه الفضل عشرة دراهم أو شاتين. وتقدم ما فيه (والحديث) أخرجه أيضًا الدارقطني وابن أبي شيبة من طريق أبى إسحاق إلى علي مرفوعًا بلا شك. قال ابن القطان إسناده صحيح. لكن علمت أن في إسناده عاصمًا والحارث الأعور وهما ضعيفان. قال المنذري الحارث وعاصم ليسا بحجة (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسَمَّى آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَارِثِ الأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ

стр. 2906

النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِبَعْضِ أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ "فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ -يَعْنِي فِي الذَّهَبِ- حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ". قَالَ فَلاَ أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ. أَوْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ". إِلاَّ أَنَّ جَرِيرًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ". (ش) (قوله وسمى آخر) هذا من كلام سليمان أي ذكر عبد الله بن وهب أنه روى الحديث عن شيخ آخر مع جرير لم أحفظه. وهو الحارث بن نبهان. لكنهما لم يسمعا الحديث من أبي إسحاق فالحديث معلول بإسقاط رجل من سنده. ففي التلخيص نبه ابن المواق على علة خفية فيه، وهي أن جرير بن حازم لم يسمعه من أبي إسحاق، وقد رواه الحفاظ من أصحاب ابن وهب "سحنون وحرملة ويونس وبحر بن نصر وغيرهم" عن ابن وهب عن جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق. فالوهم في إسقاط الواسطة بين جرير وأبي إسحاق من شيخ المصنف سليمان بن داود اهـ بتصرف (قوله ببعض أول الحديث) وفي بعض النسخ ببعض أول هذا الحديث. أي حدث عليّ عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ببعض أول الحديث السابق. وقد بينه جرير بقوله قال أي أبو إسحاق: فإذا كانت لك مائتا درهم ففيها خمسة دراهم يعني ربع العشر (وفيه دليل) على أن أول نصاب الفضة مائتا درهم، وأن الواجب فيها ربع العشر وهو مجمع عليه. وتقدم بيان الكلام في الدرهم ومقدار نصاب الزكاة من الفضة بالعملة المصرية وغيرها (قوله يعني في الذهب) تفسير من سيدنا على رضي الله تعالى عنه. وفاعل يعنى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله حتى يكون لك عشرون دينارًا) أي مثقالًا والمثقال لغة كل ما يوزن به قليلًا أو كثيرًا. وشرعا قدر مخصوص يزن أربعة وعشرين قيراطًا بالمتعارف ولو غير مضروب. وتقدم بيان المذاهب فيه، والعشرون مثقالًا وزنها بالدرهم المتعارف ثلاثون درهمًا وبالجرام ثلاثة وتسعون جرامًا وثلاثة أخماس جرام. ولا بد أن تكون خالصة

стр. 2907

عند الشافعي وأحمد فلا زكاة في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابًا. وفي شرح الدميرى على المنهاج إذا كان الغش يماثل أجرة الضرب والتخليص تسومح فيه وعليه عمل الناس لا فرق في ذلك بين الذهب والفضة. وذهبت المالكية والحنفية إلى عدم اشتراط خلوصها من الغش كما تقدم في الكلام على نصاب الفضة. وفيه دليل على أن الذهب فيه زكاة. وعلى أن نصابه عشرون دينارًا. وإليه ذهب الجمهور وهو رواية عن الحسن البصري. وروي عنه أيضًا أن نصابه أربعون دينارًا. وعلى أن الواجب فيها ربع العشر. وهو مجمع عليه لحديث الباب وحديث عمرو بن حزم أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أرسله بكتاب إلى أهل اليمن وفيه: وفي كل أربعين دينارًا دينار رواه النسائي في الديات وابن حبان والحاكم. ولما أخرجه الدارقطني بسنده إلى ابن عمر وعائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأخذ من كل عشرين دينارًا نصف دينار ومن أربعين دينارًا دينار. وفي الباب عدة أحاديث يقوي بعضها بعضًا. وبهذا تعلم رد قول ابن عبد البر لم يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الذهب شيء من جهة نقل الآحاد الثقات اهـ ويرده أيضًا قوله تعالى "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" فإن المراد بالكنز فيها ما لم تؤد زكاته لما تقدم للمصنف في "باب الكنز ما هو؟ " من قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز. ولما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة أنه ﵌ قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد (الحديث) (قوله وحال عليها الحول) فيه دليل اشتراط الحول في زكاة الذهب والفضة لأن نماءها لا يظهر إلا بمضي الحول غالبًا. وإليه ذهب الجمهور. وعن ابن عباس وابن مسعود أنه لا يشترط فيهما الحول وإليه ذهب داود وقال: من استفاد نصابًا لزمه أن يزكيه في الحال تمسكا بما دل على مطلق الوجوب من غير تقييد بالحول كحديث وفي الرقة ربع العشر ورد بأن المطلق محمول على المقيد وإلا لزم إهمال القيد (قوله قال فلا أدري الخ) أي قال الراوي عن عليّ لا أعلم أن قوله فما زاد فبحساب ذلك من كلام علي أم من كلام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ . وفيه دلالة على أن الذهب والفضة لا وقص فيهما حتى على أنه من كلام علي لأنه مرفوعًا حكمًا (قوله وليس في مال زكاة الخ) المراد بالمال النامي كالمواشي والنقود لأن نماءها يظهر بمضي حول عليها. أما الزرع والثمار فقد أجمعوا على أنه لا يشترط فيها الحول بل تجب فيها الزكاة بمجرد إدراكها أو حصادها على الخلاف في ذلك لقوله تعالى "وآتوا حقه يوم حصاده" وظاهر الحديث يعم كل مال فيشمل الفوائد والأرباح الناتجة من النصاب وما استفاده

стр. 2908

بنحو هبة أو إرث من جنس النصاب أثناء الحول. أما الأول فقد اتفقوا على أن الناتج من النصاب يتبعه في حوله. وأما الثاني فقد اختلف فيه فذهب الشافعي وأحمد وعطاء وإبراهيم النخعي إلى أنه يتبع الأصل في النصاب لا في الحول، بل يستقبل به حول جديد سواء أكان الأصل نعما أم غيرها. فمن كان عنده ثلاثون من البقر ومضى عليها نصف حول ثم استفاد بغير نتاج عشرة، فإذا تم حول الثلاثين لزم فيها تبيع وإذا تم حول الفائدة وجب فيها ربع مسنة أو ثلث تبيع. وهذا هو المروي عن أبي بكر وعليّ وابن عمر وعائشة. ومن كان عنده مائتا درهم مضى عليها تسعة أشهر ثم استفاد مائة أخرى زكى كلا عند تمام حوله. وقال الحسن البصري وأبو حنيفة وأصحابه يضم المستفاد من جنس نصاب إليه ويكون تابعًا له في الحول والنصاب سواء أكانت الفائدة حاصلة بهبة أو ميراث أو شراء أو نتاج أو غير ذلك فتزكى الفائدة مع الأصل لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوجب في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين من الإبل بنت مخاض، فإذا زارت واحدة ففيها بنت لبون من غير تفصيل بين الزيادة في أول الحول أو في أثنائه، ولأن المستفاد يضم إلى جنسه في النصاب اتفاقًا، فوجب ضمه إليه في الحول كالنتاج ولأنه إذا ضم المستفاد من النصاب وهو سبب فضمه إلى الأصل في الحول الذي هو شرط أولى. وذلك أنه لو كان عنده مائتا درهم مضى عليها نصف حول ثم وهب له مائة أخرى فإن الزكاة تجب في هذه المائة إذا تم حولها اتفاقًا ولولا المائتان ما وجبت الزكاة في المائة. فإذا ضمت إلى المائتين في أصل الوجوب فكذلك في وقته ولأن إفراد المستفاد بالحول يفضى إلى تجزئة الواجب في النعم وإلى اختلاف أوقات وجوب الزكاة وإلى وجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه ثم يتكرر ذلك في كل حول وهذا حرج مرفوع بقوله تعالى "ما جعل عليكم في الدين من حرج" وقد اعتبر الشارع دفع الحرج بإيجابه غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من الإبل فجعل فيها الغنم، وبشرع الوقص في السائمة وضم الأرباح والنتاج إلى حول الأصل فدل ذلك على أن العلة دفع الحرج فيجب أن تتعدى إلى محل النزاع. ووافق مالك أبا حنيفة في النعم فقال: يضم المستفاد منها إلى جنسه إذا كان الأصل نصابًا ويزكي معه في حوله دفعًا لتجزئة الواجب، ووافق الشافعي وأحمد في الذهب والفضة فقال: إن المستفاد منهما يضم إلى الأصل في النصاب لا في الحول. بل يستقبل به حول جديد. ومما تقدم يعلم أنهم اتفقوا على أن الربح والنتاج يضمان إلى الأصل إذا كان نصابًا ولا يستأنف له حول لتعذر تميزه وضبط أوقات وجوده فجعل تبعًا للأصل إلا المالكية فإنهم قالوا يضم النتاج إلى الأصل وإن لم يبلغ نصابًا (قوله إلا أن جريرا قال ابن وهب الخ) في الكلام تقديم وتأخير والأصل قال ابن وهب إلا أن جريرًا الخ، فجرير اسم أن وجملة يزيد خبرها، وقال ابن وهب معترض بين اسم أن وخبرها. وغرض المصنف بهذا بيان أن قوله وليس في مال

стр. 2909

زكاة الخ انفرد جرير عن ابن إسحاق برفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقد ثبت اشتراط الحول في غير حديث جرير. فقد روى الدارقطني من طريق هشام بن عبد الملك ثنا بقية عن أسماعيل عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لا زكاة في مال امرئ حتى يحول عليه الحول. ورواه أيضًا عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول. ورراه عن أنس قال: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول. ورواه أيضًا من عدة طرق مرفوعًا وموقوفًا (فقه الحديث) دل الحديث على أن نصاب الففة مائتا درهم. وعلى أن نصاب الذهب عشرون مثقالًا. وعلى أن الواجب فيهما ربع العشر خمسة دراهم في الفضة ونصف دينار في الذهب. والمعتبر في كل الوزن لا القيمة على قول الجمهور خلافًا لما زعمه طاوس من أنه يعتبر في نصاب الذهب التقويم بالفضة فما بلغ منه ما يقوم بمائتي درهم وجبت فيه الزكاة وإلا فلا لأن الحديث يرده. ودل أيضًا على أن شرط وجوب الزكاة حولان الحول. وهذا في غير الزروع والثمار كما تقدم. وعلى أنه لا وقص في الذهب والفضة (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ". (ش) (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي. و (أبو إسحاق) السبيعي (قوله قد عفوت عن الخيل والرقيق) أي تجاوزت لكم عن الزكاة فيهما. وفي رواية ابن ماجه تجوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق. والحديث يدل على عدم وجوب الزكاة في الخيل والرقيق مطلقًا. فإن أن في كل من الخيل والرقيق للجنس. وإلى ذلك ذهب مالك وأصحابه والشافعي والحنابلة وأبو يوسف ومحمد. وهو قول علي وابن عمر والشعبي وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وكثيرين واستدلوا أيضًا بما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه" وبما سيأتي للمصنف في "باب صدقة الرقيق" ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق. وفي رواية عند مسلم ليس للعبد صدقة إلا صدقة الفطر. وقال أبو حنيفة وزفر

стр. 2910

وحماد بن أبي سلمان وزيد بن ثابت تجب الزكاة في الخيل إذا كانت ذكورًا وإناثًا سائمة وصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينارًا وإن شاء قومها وأعطى ربع العشر عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وعن كل عشرين دينارًا نصف دينار. ولا نصاب فيها عند أبي حنيفة في المشهور عنه وقيل نصابها ثلاثة أو خمسة. وأما المذكور الخلص والإناث الخلص ففيهما روايتان عن أبي حنيفة والراجح عدم وجوبها في المذكور ووجوبها في الإناث. واستدلوا بما أخرجه الدارقطني والبيهقي في السنن عن الليث بن حماد والاصطخري ثنا أبو يوسف عن غورك بن الخضرم أبي عبد الله عن جعفر ابن محمَّد عن أبيه عن جابر قال. قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: في الخيل السائمة في كل فرس دينار. قال الدارقطني تفرد به غورك وهو ضعيف جدًا ومن دونه ضعفاء اهـ قال البيهقي لو كان هذا الحديث صحيحًا عند أبي يوسف لم يخالفه. وبما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ ذكر الخيل فقال "ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر" لكنه ليس نصًا في الزكاة بل محتمل للزكاة وللجهاد عليها في سبيل الله وإعارتها وحمال المنقطعين عليها فلا يصلح دليلًا لهم. واستدلوا أيضًا بما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جرج أخبرني عمرو بن دينار أن جبير بن يعلى أخبره أنه سمع يعلى بن أمية يقول: ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلي بن أمية من رجل من أهل اليمن فرسًا أنثى بمائة قلوص فندم البائع فلحق بعمر فقال غصبني يعلى وأخوه فرسًا لي فكتب إلى يعلى أن الحق بي فأتاه فأخبره الخبر فقال: إن الخيل ليبلغ هذا عندكم ما علمت أن فرسًا يبلغ هذا. فنأخذ من كل أربعين شاة، ولا نأخذ من الخيل شيئًا. خذ من كل فرس دينارًا فقرر على كل فرس دينارًا. لكن ذلك اجتهاد من عمر فلا يكون حجة. على أنه قد روي عن عمر ﵁ أنه خير أهل الشام في دفع زكاة خيلهم. فقد روى مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كتب إلى عمر فأبى عمر، ثم كلموه أيضًا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم. ففي امتناع أبي عبيدة وعمر أولًا من أخذ الزكاة من أهل الشام في خيلهم ورقيقهم دليل واضح على أنه لا زكاة فيهما وإلا فما كان ينبغي أن يمتنع مما أوجب الله أخذه. ومحل الخلاف إذا لم تكن الخيل للركوب والعبد للخدمة ولا للتجارة فإن كانت الخيل للركوب والعبد للخدمة فلا زكاة فيها اتفاقًا. وإن كانت للتجارة ففيها الزكاة عند عامة العلماء إلا الظاهرية فلا زكاة فيها مطلقًا عندهم: ولا زكاة في الحمير إذا لم تكن للتجارة لما رواه أحمد عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الحمير فيها زكاة؟ فقال ما جاءني فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة "الجامعة" "فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره"
следующие страницы →