Полный текст (3 378 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
(ش) (الرجال) (هارون بن سعيد بن الهيثم) بن محمد بن الهيثم بن فيروز التميمي (الأيلي) أبو جعفر. روى عن ابن عيينة وابن وهب وبشر بن بكر وغيرهم. وعنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم وجماعة. قال مسلمة بن قاسم كان مقدمًا في الحديث فاضلًا ووثقه النسائي وابن حبان وقال أبو عمر الكندي كان فقيهًا من أصحاب ابن وهب. توفي سنه ثلاثة وخمسين ومائتين
(المعنى)
(قوله فيما سقت السماء) يعني به المطر تسمية للحال باسم المحل لأنه ينزل منها قال تعالى (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)
(قوله والأنهار) جمع نهر وهو الماء الجاري المتسع كالنيل والفرات
(قوله والعيون)، جمع عين وهي الشق في الأرض أو في الجبل ينبع منه الماء
(قوله أو كان بعلًا) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وهو ما يشرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها كذا في النهاية. وفي القاموس البعل كل نخل وشجر وزرع لا يسقى أو ما سقته السماء اهـ
(قوله العشر) بالرفع مبتدأ مؤخر خبره فيما سقت السماء
(قوله بالسواني) جمع سانية وهي في الأصل الناقة التى يستقى عليها وقيل الدلو العظيمة وأداتها التي يستقى بها
(وقوله أو النضح) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة في الأصل حمل البعير الماء من البئر ونحوه لسقي الزرع. والناضح البعير الذي يحمل الماء للسقي ثم استعمل في كل بعير وإن لم يحمل الماء. والمراد بهما هنا سقي الزرع بآله مطلقًا
(والحديث) يدل على أنه يجب العشر في الزرع الذي سقي بغير آلة ونصف العشر فيما سقي بالنواضح ونحوها مما فيه مشقة. قال النووي وهو متفق عليه. وإن سقي الزرع بآلة تارة وبغير آلة تارة أخرى فإن كان ذلك متساويًا وجب ثلاثة أرباع العشر عند الجمهور. وهو قول للحنفية. والمشهور عنهم وجوب نصف العشر: وإن كان أحدهما أكثر من الآخر فقال أبو حنيفة والثوري وأحمد العبرة بالأكثر وهو أحد قولين مشهورين عند المالكية وأحد قولي الشافعي والآخر يؤخذ من كل بحسابه.
وعن ابن القاسم العبرة بما تم به الزرع ولو كان أقل. وجعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صدقة ما خفت مؤنته العشر توسعة على الفقراء وجعل صدقة ما ثقلت مؤنته نصف العشر رفقًا بأرباب الأموال
(وظاهر الحديث) وجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض بلا شرط نصاب لا فرق بين الخضروات وغيرها وبه قال أبو حنيفة وزفر والقاسم والهادي وقيدوه بما يقصد بزراعته استغلال الأرض عادة. فلا زكاة عندهم في نحو حطب وحشيش وتبن وسعف وبذر بطيخ وقصب فارسي "المعروف بالبوص" لأنه لا يقصد بهذه الأشياء استغلال الأرض ونماؤها عادة بخلاف قصب السكر وبخلاف ما لو اتخذ أرضًا مشجرة أو مقصبة أو منبتًا للحشيش فتجب الزكاة في الخارج منها لأنه غلة وافرة. واستدلوا أيضًا بعموم قوله تعالى "خذ من أموالهم صدقة" وقوله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا
стр. 2942
أخرجنا لكم من الأرض" وقوله (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) وذهب أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة إلى أن الزكاة إنما تجب فيما له ثمرة تبقى سنة بلا معالجة كثيرة سواء أكان مكيلًا كالتمر أم غير مكيل كالقطن والسكر.
فإن كان مما يكال فلا بد أن يبلغ خمسة أوسق وإن كان مما لا يكال فعند أبي يوسف لا تجب فيه زكاة إلا إن بلغ قيمة نصاب من أدنى ما يكال فلا تجب في نحو القطن إلا إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من نحو الشعير.
وعند محمد لا زكاة فيه إلا إن بلغ خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به نوعه. ففي نحو القطن لا تجب فيه إلا إن بلغ خمسة قناطير. وعلى هذا فلا زكاة في نحو الفواكه والخضروات كالفجل "بوزن قفل" والجرجير والخس بفتح أوله والنعناع "كصلصال" والمقدونس والثوم والبصل والكراث والقثاء والخيار والقرع "الدباء كرمان" والباذنجان والرجلة واللوبيا الخضراء والكرنب "كقنفذ" والقنبيط بضم وفتح مشدد وكسر والسلجم "كجعفر" وهو اللفت. واستدلا على عدم وجوب الزكاة فيها ذكر بحديث "ليس في الخضروات زكاة" رواه الدارقطني من عدة طرق عن موسى بن طلحة عن أبيه وعن أنس وفي كل مقال. ورواه ابن عدي في الكامل وأعله بالحارث بن نبهان في أحد طرقه وقال لا أعلم أحدًا يرويه عن عطاه غيره. وفي أحد طرقه محمد بن جابر قال فيه ابن معين ليس بشئ وقال الإِمام أحمد لا يحدث عنه إلا من هو شر منه. وبحديث عطاء بن السائب قال: أراد عبد الله بن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضروات صدقة فقال له موسى بن طلحة ليس لك ذلك إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول ليس في ذلك صدقة. رواه الأثرم في سننه مرسلًا. وكذا أخرجه الدارقطني والحاكم من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ. قال الحافظ وفيه ضعف وانقطاع. وبحديث معاذ أنه كتب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسأله عن الخضروات فقال: ليس فيها شيء رواه الترمذي وقال إسناده ليس بصحيح وليس يصح عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في هذا شيء والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صدقة اهـ
يعني أكثر أهل العلم وإلا فقد تقدم أن أبا حنيفة وغيره يوجب فيها الزكاة. هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة فقد رويت من عدة طرق يقوى بعضها بعضًا فتنهض لتخصيص العمومات. وذهب مالك والشافعي إلى أن الزكاة إنما تجب فيما تخرجه الأرض إذا بلغ نصابًا وكان مما يقتات ويدّخر من جنس ما يستنبته الآدميون كالقمح والشعير والسلت. وهو نوع من الشعير لا قشر له والدخن والذرة والأرز والعدس والحمص واللوبيا اليابسة والجلبان ونحوها. فلا زكاة فيما لا يقتات كالخضروات وحب الرشاد والكمون والكراوية والكسبرة والحلبة والفلفل وبزر
стр. 2943
القطن وبزر الكتان وكذا الترمس والسمسم والزيتون وبزر الفجل مطلقًا والقرطم عند الشافعية وفيها الزكاة عند المالكية إلا حب الفجل الأبيض فليس فيه زكاة عندهم. وذهب أحمد إلى أن الزكاة إنما تجب فيما يكال ويبقى وييبس من جنس ما يستنبته الآدميون من الحبوب والثمار سواء أكان مقتاتًا كالقمح والشعير والسلت والذرة والأرز والدخن أم غير مقتات كالباقلا والفول والعدس والحمص. وكالكسبرة والكمون والسكراوية. وكبذر الكتان والقثاء والخيار وحب البقول كحب الرشاد وحب الفجل والقرطم والترمس والسمسم والحلبة وسائر الحبوب.
وتجب أيضًا فيما جمع هذه الأوصاف من الثمار اليابسة كالتمر والزبيب والمشمش والتين واللوز والبندق والفستق. ولا زكاة في سائر الفواكه كلها كالخوخ والكثمرى والتفاح والمشمش والتين اللذين لا يجففان ولا في الخضروات كالقثاء والخيار والبطيخ والباذنجان واللفت والجزر.
وذهب الحسن البصري والحسن بن صالح والثوري والشعبي إلى أن الزكاة لا تجب إلا في القمح والشعير والزبيب والتمر لحديث أبي موسى الأشعري ومعاذ حين بعثهما النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فقال لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر أخرجه الحاكم والدارقطني والطبراني والبيهقي وقال رواته ثقات وهو متصل.
ولحديث محمد بن عبد الله العرزمي عن موسى بن طلحة أن عمر بن الخطاب قال: إنما سنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الزكاة في هذه الأربعة الحنطة والشعير والزبيب والتمر، رواه الدارقطني. وأخرجه ابن ماجه من حديث محمد بن عبد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وزاد فيه الذرة. ومحمد بن عبد الله العرزمي قال أحمد ترك الناس حديثه وتكلم فيه غير واحد. وأخرج البيهقي من طريق مجاهد قال: لم تكن الصدقة في عهد النبي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا في خمسة. الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة. وأخرج أيضًا من طريق الحسن قال: لم يفرض الصدقة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا في عشرة فذكر الخمسة المذكورة والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة.
وأخرج من طريق الشعبيّ قال: كتب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أهل اليمن إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب. قال البيهقي هذه مراسيل طرقها مختلفة وهي يؤكد بعضها بعضًا، ومعها حديث أبي موسى وقول عمر وعلى وعائشة ليس في الخضروات زكاة اهـ
وهذا هو الراجح لكثرة أدلته وهي وإن كان في بعضها ضعف يقوى بعضها بعضًا فتنتهض لتخصيص العمومات ولا يصح جعلها من باب التنصيص على بعض أفراد العام لما في ذلك من الحصر تارة والنفي لما عدا هذه الأشياء تارة أخرى. وقد جاءت هذه الروايات على هذا الطريق وكان ذلك هو البيان منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما أنزله الله تعالى فلا
стр. 2944
تجب الزكاة في غير هذه الأشياء النباتات. والاحتجاج بثمل هذه العمومات مع عدم النظر إلى هذه الأدله الخاصة والإعراض عن وجوب بناء العام على الخاص محل نظر. قال في الروضة الندية إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد بين للناس ما نزل إليهم ففرض على الأمة فرائض في بعض أملاكهم ولم يفرض عليهم في البعض الآخر ومات على ذلك. وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول.
فمن زعم أن الزكاة تجب في غير ما بينه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم متمسكًا بالعمومات القرآنية كان محجوجًا بالأحاديث اهـ
وقال في سبل السلام: الأصل المقطوع به حرمة مال المسلم ولا يخرج عنه إلا بدليل قاطع والعموميات لا ترفع ذلك الأصل وأيضًا فالأصل براءة الذمة وهذان الأصلان لم يرفعهما دليل يقاومهما فليس محل الاحتياط إلا ترك الأخذ من الذرة وغيرها مما لم يأت به إلا مجرد العموم الذي قد ثبت تخصيصه اهـ
ولكن قد عملت من هذه الروايات المتقدمة أن الذرة مما وجبت فيها الزكاة وعلى ذلك الأئمة الأربعة وقال الرافعي قد ثبت أخذ الصدقة من الذرة بأمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ
فأحاديث الذرة وإن كان في بعضها مقال يقوى بعضها بعضًا. وأيضا فالاحتياط لجانب الفقراء وجوب الزكاة في الذرة
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد: البخاري والنسائي وابن ماجه والدارقطني والترمذي وقال حديث حسن صحيح
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: قَالَ "فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ".
(ش) (عمرو) بن الحارث. و (أبو الزببر) محمد بن مسلم بن تدرس. واستدل أبو حنيفة بعموم هذا الحديث والذي قبله على وجوب الزكاة في كل ما أخرجته الأرض قل أو كثر. والجمهور على أنهما لبيان ما يؤخذ فيه العشر ونصفه وهما مخصصان بحديث "ليس فما دون خمس أوسق صدقة، وباالأحاديث الدالة عل تخصيص وجوب الزكاة في القمح والشعير والتمر والزبيب
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد ومسلم والنسائي والدارقطني. قال المنذري قال النسائي ورواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر من قوله ولا نعلم أحدًا رفعه غير عمرو بن الحارث وحديث ابن جريج أولى بالصواب وإن كان عمرو أحفظ منه اهـ
أقول رفعه زيادة من عمرو
стр. 2945
ابن الحارث وزيادة الثقة مقبولة ولا سيما وأنه أحفظ
(ص) حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالاَ قَالَ وَكِيعٌ الْبَعْلُ الْكَبُوسُ الَّذِي يَنْبُتُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ الأَسْوَدِ وَقَالَ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ آدَمَ سَأَلْتُ أَبَا إِيَاسٍ الأَسَدِيَّ عَنِ الْبَعْلِ فَقَالَ الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ.
(ش) (الرجال) (حسين بن الأسود) وفي بعض النسخ إسقاط لفظ حسين وهو أبو عبد الله الكوفي. روى عن عبد الله بن نمير ووكيع ويونس بن بكير وأبي أسامة وطائفة وعنه أبو داود والترمذي وأبو حاتم وأبو يعلى وجماعة. قال ابن عدي يسرق الحديث وأحاديثه لا يتابع عليها. وقال الأزدي ضعيف. وقال أحمد لا أعرفه وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ. توفي سنة أربع خمسين ومائتين
(المعنى)
(قوله البعل الكبوس الخ) أشار به إلى أحد تفسيري البعل فإنه تقدم أنه ما لا يسقى أصلًا أو ما يسقى بماء السماء والسكبوس ما يحفر لبزره في الأرض حتى يصل إلى الثرى ويغطى عليه بالتراب يقال كبس الرجل رأسه في ثوبه إذا أخفاه وقال الجوهري كبست النهر والبئر كبسًا طمستهما بالتراب اهـ. و (أبو إياس) معاوية بن قرة
(ص) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ نَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ -يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ- عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ "خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ".
(ش) (قوله خذ الحب من الحب الخ) يعنى إذا بلغ الحب خمسة أوسق، وخذ الشاة من الغنم إذا بلغت النصاب، وخذ البعير من الإبل إذا كان عددها خمسة وعشرين فأكثر لأن ما قبل ذلك يؤخذ فيه الشياه. خذ البقرة من البقر إذا بلغت النصاب
(واستدل) بهذا الحديث من قال إن الزكاة تجب من عين الأموال ولا تجزئ القيمة إلا عند عدم الجنس المطلوب. ومنهم الشافعي وأصحابه والحنابلة إلا أن لهم في إخراج أحد النقدين عن الآخر قولين قول بالجواز وقول بالمنع واستدلوا أيضًا بما تقدم في حديث أبي بكر أول الباب من نصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علي بنت المخاض وبنت اللبون والحقة والجذعة والتبيع والمسنة والشاة والشياه وغير
стр. 2946
ذلك في أعداد مخصوصة فلا يجوز العدول عما نص عليه الشارع إلى غيره من غير ضرورة كما لا يجوز ذلك في الأضحية والكفارة. وبأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال في الحديث المذكور فيمن وجبت عليه جذعة وليست عنده وعنده حقة تقبل منه ويجعل معها شاتين إن تيسرتا له أو عشرين درهما. وهكذا بقية الجبرانات فلو كانت القيمة مجزئة لما قدره بما ذكر. وللمالكية في هذه المسألة أقوال جواز القيمة مطلقًا. وعدم الجواز مطلقًا. وجواز إخراج الذهب والفضة عن الحرث والماشية فقط مع الكراهة. وعدم الجواز فيما عدا ذلك.
وقال أبو حنيفة والمؤيد بالله والناصر والمنصور باللهِ وزيد بن علي يجوز إخراج القيمة. واستدلوا بحديث طاوس قال معاذ لأهل اليمن ائتونى بعرض ثياب خميص أولبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم الدالة على صحته عنده. والخبيص ثوب من خز له علمان. وبما في كتاب الصديق من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بفت مخاض أنثى. فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر. وقوله ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا لي أو عشرين درهما الخ وهذا نص في جواز دفع القيمة لما تقدم عنهم أن تقدير الفضل بالعشرين أو الشاتين لأنه كان قيمة التفاوت في زمانهم وابن اللبون يعدل بنت المخاض إذ ذاك. وقالوا إن الواجب أخذ الصدقة من المال لقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) وتقييد الصدقة بأنها شاة ونحوها زيادة على كتاب الله تعالى وهو يجري مجرى النسخ وهو لا يجوز بخبر الواحد:
وأما قوله في حديث الباب خذ الحب من الحب والشاة من الغنم الخ فلبيان ما هو أيسر على صاحب المال فلا ينافي جواز دفع القيمة "وقول" النووي إن المراد من أثر معاذ أخذ البدل عن الجزية لا عن الزكاة فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره أن يأخذ في الزكاة عن الحب حبًا كما في حديث الباب وأن يأخذ في الجزية من كل حالم دينارًا أو عدله معافر. "يرده" تصريح معاذ بقوله في الصدقة كما في لفظ البخاري "وقولهم" إن أثر معاذ هذا فعل صحابي لا حجة فيه وفيه إرسال "فالجواب" أن معاذًا كان أعلم الناس بالحلال والحرام وقد بين له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما أرسله إلى اليمن ما يصنع، فلا يفعل مثل هذا من تلقاء نفسه. وأن المرسل حجة عند الحنفية ومن قال بقولهم "والجواب" عما في كتاب أبي بكر من أخذ ابن اللبون بدل بنت المخاض أن ابن اللبون منصوص عليه لا للقيمة لأنه لو كان قيمة ما أخذ بدلًا عن بنت المخاض إذا نقصت قيمته عنها مع أنه يؤخذ عنها مطلقًا ولأنه إنما يؤخذ عند عدم بنت المخاض ولو كان قيمة كما يقولو ن لجاز دفعه مع وجودها. وأجيب أيضًا عن أخذ الحقة والشاتين
стр. 2947
أو عشرين درهما بدلًا عن الجذعة ونحو ذلك بأن ذلك معين وليس بقيمة إذ لو كان قيمة لكان تعينه عبثًا لأن القيمة تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة "وأجيب" عما قالوه من أن تقيد الصدقة بأنها شاة ونحوها زيادة على كتاب الله تعالى وهو يجري مجرى النسخ وهو لا يجوز بخبر الآحاد "بأن هذا" ليس بنسخ وإنما هو بيان للآية فإنها مجملة. إذا علمت هذا علمت أن الراجح أخذ الزكاة من عين المال لا يعدل عنه إلى القيمة إلا لحاجة كما تقدم
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ شَبَّرْتُ قِثَّاءَةً بِمِصْرَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ شِبْرًا وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً عَلَى بَعِيرٍ بِقِطْعَتَيْنِ قُطِعَتْ وَصُيِّرَتْ عَلَى مِثْلِ عِدْلَيْنِ.
(ش) وفي بعض النسخ "قال أبو علي سمعت أَبا داود يقول شبرت الخ" وذكر هذا إشارة إلى كثرة البركة في المال الذي تؤخذ زكاته وأنه ينمو نموًا عظيمًا، وإشارة إلى أنه دخل مصر وأنه كان من الرحالين الذين يجولون البلاد. والأترجة بضم الهمزة وسكون المثناة الفوقية وتشديد الجيم وقد تخفف واحدة الأترج نوع من الفاكهة كالليمونة استدارة ولونًا إلا أنها أكبر منها حجمًا وقشرها أغلظ وأذكى رائحة. أصل منبتها شمال الهند ثم نقلت إلى الجهات الدافئة كجنوب أوربا ومصر
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والحاكم ومعه الدارقطني وفي إسناده عطاء عن معاذ قال البزار لا نعلم أن عطاء سمع من معاذ اهـ ولعله لما قيل من أنه ولد بعد موته بسنة
(باب زكاة العسل)
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ نَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ هِلاَلٌ -أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- ذَلِكَ الْوَادِي فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁ إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ لَهُ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ وَإِلاَّ فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ.
стр. 2948
(ش) (رجال الحديث) (موسى بن أعين) الجزري أبو سعيد (الحراني) روى عن مالك والأوزاعي وابن إسحاق ومعمر بن راشد وكثيرين وعنه سعيد بن أبي أيوب ونافع بن يزيد وعمرو بن عثمان وسعيد بن حفص وجماعة. وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن معين والدارقطني. توفي سنة خمس أوسبع وسبعين ومائة. روى له الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه
(المعنى)
(قوله جاء هلال أحد بني متعان) هو خلاف هلال بن سعد كما استظهره الحافظ في الإصابة. وقيل هما واحد. وبنو متعان بضم الميم وسكون المثناة الفوقية قبيلة
(قوله بعشور نحل له) أي بعشر عسله
(قوله أن يحمى واديًا الخ) أي يحفظ له ذلك الوادي ويمنع غيره من الرعي فيه. وسلبة بفتح السين واللام وقد تسكن واد لبني متعان وفي بعض النسخ أن يحمي له واد بزيادة الجار والمجرور وإسقاط الياء من واد. والقياس إثباتها
(قوله فلما ولي عمر) بفتح الواو وكسر اللام من باب ورث مبنيًا للفاعل أي تولى الخلافة. وبضم الواو وتشديد اللام المكسورة مبنيًا للمفعول أي جعل واليًا
(قوله كتب سفيان بن وهب) هكذا في هذه الرواية وفي الرواية بعد "سفيان بن عبد الله" وهو الصواب كما سيأتي
(قوله من عشور نحله) أي من نحل ذلك الوادي
(قوله فإنما هو ذباب غيث الخ) أي وإن لم يؤد إليك ما كان يؤديه الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا تحفظ له ذلك الوادي ويكون عسله مباحًا لمن شاء.
والمراد بالذباب النحل وأضافه إلى الغيث الذي هو المطر لأنه غرس الأزهار والأعشاب التي تنشأ عن المطر. وسمي ذبابًا لأنه يقع على الأزهار كما يقع الذباب على ذي الدسومة أو الحلوى
(وبالحديث) استدل أبو حنيفة وأحمد وإسحاق على وجوب العشر في العسل وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم. وروي عن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وأبي يوسف ومحمد. غير أن أبا حنيفة أوجب الزكاة فيه إذا كان في أرض عشرية قل أو كثر. وعند أبا يوسف لا زكاة فيه حتى يبلغ عشر قرب كل قربة خمسون رطلًا عراقيًا لحديث عمرو الآتي. وعنه أنه لا بد أن تبلغ قيمته خمسة أوسق من أقل ما يوسق كالشعير. وعند محمد لا زكاة فيه حتى يبلغ خمسة أفراق كل فرق ستة وثلاثون رطلًا عراقيًا.
وعند أحمد والزهري لا زكاة فيه حتى يبلغ عشرة أفراق لما رواه الجوزجاني بسنده إلى عمر أن أناسًا سألوه فقالوا: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قطع لنا واديًا باليمن فيه خلايا من نحل وإنا نجد ناسًا يسرقونها فقال عمر إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقًا حميناها لكم. ومثل هذا لا يكون إلا عن توقيف من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والفرق ستة عشر رطلًا. وقيل ستون رطلًا. وقال مالك والشافعي والحسن بن صالح وابن أبي ليلي وابن المنذر والثوري لا زكاة في العسل مطلقًا قل أو كثر خرج من أرض عشرية أم لا وهو المروي عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز. وحكي عن عليّ وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور
стр. 2949
قالوا لأنه مائع خارج من حيوان فأشبه اللبن. ولما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم قال جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى أن لا يأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة. وما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى نافع مولى ابن عمر. قال بعثني عمر بن عبد العزيز على اليمن فأردت أن آخذ من العسل العشر فقال المغيرة بن حكيم الصنعاني ليس فيه شيء فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال صدق وهو عدل رضا ليس فيه شيء
(وأجابوا) عن حديث هلال بأنه تطوع بما دفعه مكافأة على حماية ذلك الوادي له كما يدل عليه ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال أخبرنا صالح بن دينار أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله في العسل فجمع أهل العسل فشهدوا أن هلال بن سعد جاء إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعسل فقال ما هذا؟ فقال صدقة فأمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم جاء مرة أخرى فقال ما هذا؟ فقال صدقة فأمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأخذها ورفعها ولم يذكر عند ذلك عشورًا ولا نصف عشور إلا أنه أخذها فكتب بذلك إلى عمر بن عبد العزيز. قال: فكنا نأخذ ما أعطونا من شيء ولا نسأل عشورًا ولا شيئًا فما أعطونا أخذنا. والأحاديث الدالة على أن العسل فيه زكاة في جميعها مقال، قال ابن المنذر ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة فيه اهـ.
وقال البخاري في تاريخه ليس في زكاة العسل شى يصح اهـ.
وقال الترمذي لا يصح في هذا الباب شيء
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي وسكت عليه. وقال الدارقطني يروى عن عبد الرحمن ابن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسندًا. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن سعيد عن عمر مرسلًا اهـ وقال الحافظ عبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن سعيد عند ابن ماجه وغيره اهـ ولفظ حديث أسامة بن زيد عند ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله ابن عمر وعن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أخذ من العسل العشر. وأخرج ابن ماجه من طريق سليمان بن موسى عن أبي سيارة المتعى. قال قلت يا رسول الله إن لي نحلا قال أدّ العشر قلت يا رسول الله احمها لي فحماها لي. وهو منقطع لأن سليمان بن موسى لم يدرك أحدًا من الصحابة كما ذكره البخاري
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ نَا الْمُغِيرَةُ -وَنَسَبَهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ- قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ شَبَابَةَ -بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ-
стр. 2950
فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ قَالَ وَكَانَ يَحْمِي لَهُمْ وَادِيَيْنِ زَادَ فَأَدَّوْا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَحَمَى لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ.
(ش) (رجال الحديث) (المغيرة) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي أبو هاشم. روى عن أبيه وأمه سعدى بنت عوف وأرسل عن خالد بن الوليد. وعنه إسحاق بن يحيى وإسحاق بن يسار ومالك. قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال أبو حاتم صالح الحديث ثقة وذكره ابن حبان في الثقات
(قوله ونسبه الخ) أي نسب أحمد بن عبدة المغيرة إلى أبيه فقال نا "المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث" وفي نسخة وأحسبه يعني ابن عبد الرحمن بدل قوله ونسبه إلى عبد الرحمن
(المعنى)
(قوله أن شبابة بطن من فهم) أي قبيلة صغيرة من قبيلة كبيرة. فاسم الصغيرة شبابة واسم الكبيرة فهم. وشبابة بفتح الشين المعجمة والموحدتين قوم من خثعم نزلوا الطائف أو السراة وكانوا يتخذون النحل حتى نسب إليهم العسل فكانوا يقولون عسل شبابى
(قوله فذكر نحوه) أي ذكر عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب نحو حديث عمرو بن الحارث عنه. لكن قال عبد الرحمن من كل عشر قرب قربة ولم يذكره عمرو
(قوله وقال سفيان بن عبد الله الثقفي) أي قال عبد الرحمن بن الحارث في روايته فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن عبد الله الثقفي إلى عمر بن الخطاب الخ بدل سفيان بن وهب في رواية عمرو بن الحارث. والصواب قول عبد الرحمن: وسفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة بن الحارث الثقفي له صحبة وكان عامل عمر على الطائف
(قوله وكان يحمي لهم واديين الخ) أي قال عبد الرحمن بن الحارث في روايته وكان حمر بن الخطاب يحمي لشبابة واديين بالتثنية أما رواية عمرو بن الحارث فيفها واديًا بالإفراد. وزاد عبد الرحمن في روايته فأدوا إلى سفان بن عبد الله ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(ص) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ بَطْنًا مِنْ فَهْمٍ بِمَعْنَى الْمُغِيرَةِ قَالَ مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ. وَقَالَ وَادِيَيْنِ لَهُمْ.
(ش) (قوله أن بطنا من فهم) شبابة المتقدمة في الرواية السابقة
(قوله بمعنى
стр. 2951
المغيرة الخ) أي ذكر أسامة بن زيد في روايته معنى حديث المغيرة بن عبد الرحمن السابق، غير أن أسامة قال في روايته. من عشر قرب قربة بإسقاط كل. وقال. وكان يحمي واديين لهم. بتأخير لفظ لهم
(وهذه الرواية) أخرجها الطبراني من طريق أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بني شبابة بطن من فهم كانوا "يؤدون" إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم عن نحل كان لهم "العشر" من كل عشر قرب قربة، وكان يحمي واديين لهم. فلما كان عمر استعمل على ما هناك سفيان بن عبد الله الثقفي، فأبوا أن يؤدوا إليه شيئًا وقالوا: إنما كنا نؤديه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكتب سفيان إلى عمر فكتب إليه عمر: إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله رزقًا إلى من يشاء. فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاحم لهم أوديتهم وإلا فخل بينه وبين الناس. فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وحمى لهم أوديتهم
(وفي هذه الروايات) حجة لأبي يوسف القائل بوجوب الزكاة في العسل وأن نصابه عشر قرب وأن الواجب فيه العشر وقد علمت بيانه
(باب في خرص العنب)
أي تقدير ما على الكرم من العنب يقال خرصت العنب خرصًا من باب قتل قدرت ثمره والاسم الخرص بالكسر
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ السَّرِيِّ النَّاقِطُ نَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا.
(ش) (رجال الحديث) (عبد العزيز بن السري) البصري. روى عن بشر بن منصور ومبشر بن إسماعيل وصالح المزي. وعنه إبراهيم بن سعيد الجوهري ويحيى بن موسى وعبيد الله بن جرير. وروى عنه أبو داود هذا الحديث فقط. قال في التقريب مقبول من العاشرة
و(الناقط) نسبة لي نقط المصاحف. ويقال له النقاط والناقد بالدال المهملة نسبة إلى نقد الحديث ومعرفة صحيحة من سقيمه.
و(عتاب بن أسيد) بفتح أوله ابن أبي العيص بكسر أوله ابن أمية بن عبد شمس أبو عبد الرحمن الأموي المكي. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه عطاء
стр. 2952
ابن أبي رباح وسعيد بن أبي عقرب. والمسيب بن سعيد. استعمله النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على مكة عام الفتح في خروجه إلى حنين ولم يزل .. عاملًا عليها حتى قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأقره أبو بكر فلم يزل عليها إلى أن مات يوم مات أبو بكر روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
(المعنى)
(قوله أمر رسول الله أن يخرص العنب الخ) بالمثناة التحتية مبنيًا للمفعول وفي بعض النسخ أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم أن نخرص بالنون مبنيًا للفاعل. وجعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرص العنب كخرص النخل لأنه يخرص من التمر ما يحيط به البصر ظاهرًا ولا يحول دونه حائل ولا يخفى في ورق الشجر. والعنب فيه هذا المعنى فلذا شبه بالنخل بخلاف سائر الثمار فإن هذا المعنى معدوم فيها. أو لأن خيبر فتحت أولًا سنة سبع وبها نخل وبعث إليهم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عبد الله بن رواحة فخرصها. فلما فتح الطائف وبها عنب كثير أمر بخرصه كخرص النخل المعروف عندهم. وحكمة الخرص أن الفقراء شركاء أرباب الأموال في الثمر فلو منع أرباب الأموال من الانتفاع بثمارهم إلى أن تبلغ غايتها في الصلاح لأضر ذلك بهم.
ولو انبسطت أيديهم فيها لأخل ذلك بحق الفقراء منها. ولما كانت الأمانة غير متحققة عند كل واحد من أرباب الأموال وعمالهم وضعت الشريعة هذا الضابط ليتوصل به أرباب الأموال إلى الانتفاع بها ويحفظ للمساكين حقوقهم
(قوله وتؤخذ زكاته الخ) أشار به إلى أن الزكاة لا تخرج عقب الخرص وإنما تخرج إذا صار الرطب تمرًا والعنب زبيبًا فهو محمول على ما من شأنه أن يجفف من العنب والرطب. أما ما لا يجفف منهما فتجب فيه الزكاة عند أبي حنيفة قل أو كثر كباقي الفواكه وتخرج من عينه أو قيمته. وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أنه لا زكاة فيه بناء على أصلهما من أن الزكاة إنما تفرض فيما يبقى سنة بلا علاج كثير. وقالت المالكية يخرج من ثمنه إن بيع وإلا فمن قيمته يوم طيبه ولا يجزئ الإخرإج من عينه. وذهبت الشافعية والحنابلة إلى وجوب الزكاة فيه، ويخير الساعي بين أن يقاسم رب المال في الثمرة بالخرص قبل القطع ويعين نصيب الفقراء في نخلة أو نخلات ثم يفرق الثمرة بينهم أو يبيعها للمالك أو غيره ويعطى ثمنها للفقراء وبين أن يقطع الثمرة ويقاسم المالك بالكيل أو الوزن ويعطى الفقراء حقهم أو يبيعها ويعطيهم ثمنها: ولا يقال مقتضى الأصل أنه لا زكاة في هذا لأنه لا يدخر فهو كالخضروات لأن هذا يدخر في الجملة
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي والترمذي وابن ماجه والدارقطني. وفيه انقطاع قال ابن قانع سعيد بن المسيب لم يدرك عتابًا. وقَالَ أَبُو دَاوُدَ سَعِيدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَتَّابٍ شَيْئًا. كما صرح به في بعض النسخ. وقال المنذري انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر ومات
стр. 2953
عتاب يوم مات أبو بكر اهـ ونحوه لابن عبد البر. ورواه الدارقطني من طريق الواقدي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب ابن أسيد الخ لكن قال أبو حاتم: الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر عتابًا مرسل اهـ على أن الواقدي ضعيف. وقال النووي هذا الحديث وإن كان مرسلًا لكن اعتضد يقول الأئمة اهـ
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
(ش) (قوله بإسناده ومعناه) أي بإسناد حديث عبد الرحمن بن إسحاق السابق ومعناه.
(ولفظه) عند الدارقطني أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال في زكاة الكرم إنها تخرص كما يخرص النخل ثم تؤدي زكاته زبيبًا كما تؤدى زكاة النخل تمرًا.
ورواه أيضًا من عدة طرق (ولفظه) عند الترمذي وابن ماجه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم
(باب في الخرص)
أي تقدير ما على النخل من الرطب تمرًا وما على الكرم من العنب زبيبًا
(ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَجْلِسِنَا قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا أَوْ تَجِدُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ".
(ش) (رجال الحديث) (عبد الرحمن بن مسعود) بن نيار الأنصاري. روى عن سهل بن أبي حثمة. وعنه خبيب بن عبد الرحمن. قال ابن القطان لا يعرف حاله. وذكره ابن حبان في الثقات وقال التقريب مقبول من الرابعة. وقال البزار معروف. روى له أبو داود والنسائي والترمذي هذا الحديث فقط
(معنى الحديث)
(قوله إذا خرصتم فجذوا) أي إذا قدر العامل الثمار وعرفتم حق الله فيها فاقطعوا منها ما شئتم. وهو أمر للإباحة يقال جذه يجذه من باب قتل إذا قطعه، ويحتمل أن جذوا فعل ماض معطوف على الشرط وجوابه محذوف أي إذا
стр. 2954
قدرتم الثمار ثم قطعها أربابها فخذوا زكاتها. وفي بعض النسخ فخذوا بالخاء والذال المعجمتين أي إذا قدرتم الثمار فقد أبيح لكم أخذ الزكاة. وفي بعضها فجدوا بالجيم والدال المهملة من الجد بمعنى الاجتهاد. يقال جد يجد من بابي قتل وضرب إذا اجتهد. والمعنى إذا قدرتم الثمار فاجتهدوا في التقدير خشية الإجحاف بالفقراء أو أرباب الأموال. وفي بعضها فحذوا بالحاء المهملة والذال المعجمة من الحذ وهو الجذ
(قوله ودعوا الثلث) يحتمل أن يكون المراد اتركوا ثلث الزكاة ليتصدق به رب المال بنفسه على أقاربه وجيرانه فلا يغرم لهم من ماله شيئًا. ويحتمل أن يكون المراد اتركوا الثلث من نفس الثمرة فلا يؤخذ عليه زكاة رأفة بأرباب الأموال فإنه يكون منه الساقطة والهالكة وما يأكله الطير والناس فلو أخذت الزكاة على جميع المال أضر بربه. وكان عمر بن الخطاب يأمر الخرّاص بذلك. وبه قال أحمد. قال في المغني على الخارص أن يترك في الخرص الثلث أو الربع توسعة على أرباب الأموال لأنهم يحتاجون إلى الأكل وأضيافهم ويطعمون جيرانهم وأهلهم وأصدقاءهم وسؤالهم ويكون في الثمرة الساقطة وينتابها الطير وتأكل منه المارة. فلو استوفى العامل الكل منهم أضرّ بهم. وبهذا قال إسحاق والليث وأبو عبيد. والمرجع في تقدير المتروك إلى الساعي باجتهاده فإن رأى الأكلة كثيرًا ترك الثلث. وإن كانوا قليلًا ترك الربع: وذكر حديث الباب. وقال. وروى أبو عبيد بإسناده عن مكحول قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا بعث الخراص قال خففوا على الناس فإن في المال العرية والواطئة والأكلة اهـ
والعرية نخلات يهبها رب المال لشخص يجنى ثمارها. والواطئة المارة في الطريق سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين. والأكلة أرباب الثمار وأقاربهم وجيرانهم. وبترك الثلث من الثمرة قال مالك والشافعي في الجديد. وقال في القديم يدع لأهل الثمار نخلة أو نخلات يأكلها أهله ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل في قلة عياله وكثرتهم. ولا نعلم له دليلًا على ذلك
(قوله فإن لم تدعوا أو تجذوا الخ) أي إن لم يترك العمال الثلث أو إن لم يقطع أرباب الأموال من الثمر شيئًا فاتركوا الربع على ما ذكر، فالخطاب في قوله تدعوا للعمال. فالخيار لهم بين ترك الثلث أو الربع. والخطاب في قوله تجذوا لأرباب الأموال. وفي نسخة أو تجدوا بالدال المهملة أي إن لم تجدوا ترك الثلث مناسبًا فدعوا الربع فأو للشك من الراوي
(وفي الحديث) دلالة على مشروعية الخرص وهو قول أكثر أهل العلم. قال الماوردي الدليل على جواز الخرص ورود السنة قولًا وفعلًا وامتثالًا أما القول فحديت عتاب، وأما الفعل لحديث البخاري. وأما الامتثال فما روى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان له خراصون اهـ
وحديث عتاب الحديث السابق: وحديث البخاري ما رواه بسنده إلى أبي حميد الساعدي قال: غزونا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غزوة تبوك فلما جاء وادي القوى إذ امرأة في حديقة لها فقال النبي صلى الله تعالى عليه
стр. 2955
وعلى آله وسلم لأصحابه اخرصوا. وخرص رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عشرة أوسق (الحديث)
واختلف في حكمه وفيم يكون: فذهب مالك وأصحابه إلى وجوبه في العنب والرطب فقط وهو قول شريح وأبي جعفر وبعض أهل الظاهر وقول للشافعي. وقالت الشافعية والحنابلة يسن فيهما لا في غيرهما. واستدل هؤلاء بحديث الباب والذي قبله. قال في النيل: قيل ويقاس علي الرطب والعنب غيرهما مما يمكن ضبطه بالخرص. واختلف في خرص الزرع فأجازه للمصلحة الإِمام يحيى اهـ ببعض تصرف:
لكن الراجح قصر الخرص على العنب والتمر وقوفًا مع النص.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز الخرص لأنه ظن وتخمين ولحديث جابر أن رسول الله ﵌ نهى عن الخرص وقال: أرأيتم إن هلك التمر أيحب أحدكم أن يأكل. مال أخيه بالباطل؟ رواه الطحاوي
(وأجابوا) عن حديث الباب ونحوه بأنه كان قبل تحريم الربا ثم نسخ. ودعوى أن تحريم الربا متقدم على الخرص غير مسلم. فإن تحريم الربا إنما كان في حجة الوداع كما في حديث جابر الطويل الآتي للمصنف في "باب صفة حج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعلى فرض عدم النسخ فالخرص إنما كان تخويفًا للأكرة لئلا يخونوا. فان فعل لذلك فلا بأس والأكرة بفتحات جميع أكار وهو من يزرع الأرض. وحكي عن الشعبي أن الخرص بدعة
(وأجيب) بأن العمل بالخرص بقي طول حياته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعمل به أبو بكر وعمر في زمانهما. فقد روى الحاكم من طريق حماد عن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعثه إلى خرص التمر وقال: إذا أتيت أرضًا فاخرصها ودع لهم قدر ما يأكلون. قال الخطابي وعامة الصحابة على تجويزه والعمل به ولم يذكر عن أحد منهم خلاف اهـ
وقال الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين: المثال التاسع والعشرون رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في خرص الثمار في الزكاة والعرايا وغيرها إذا بدا صلاحها. ثم ذكر أحاديث الخرص وقال: ادّعى جماعة رد هذه السنن كلها بقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ قالوا والخرص من باب القمار والميسر فيكون تحريمه ناسخًا لهذه الآثار, وهذا من أبطل الباطل. فإن الفرق بين القمار والميسر والخرص المشروع كالفرق بين البيع والربا والميتة والمذكاة. وقد نزه الله رسوله وأصحابه عن تعاطي القمار وعن شرعه وإدخاله في الدين. ويالله العجب أكان المسلمون يقامرون إلى زمن خيبر؟ ثم استمروا على ذلك إلى عهد الخلفاء الراشدين ثم انقضى عصر الصحابة وعصر التابعين على القمار ولا يعرفون أن الخرص قمار حتى بينه بعض فقهاء الكوفة. هذا والله الباطل حقًا والله الموفق للصواب اهـ ببعض تصرف
وقولهم إن الخرص كان تخويفًا للأكرة دعوى لا دليل عليها بل يردها حديث الباب السابق. ومن هذا تعلم أن الراجح. القول
стр. 2956
بمشروعية الخرص في التمر والعنب أخذًا بظاهر الحديث وهو وإن كان في سنده عبد الرحمن بن مسعود. وفيه مقال: إلا أن الحاكم صحح إسناده وقال له شاهد بإسناد متفق على صحته إن عمر بن الخطاب أمر به. وساق حديثه السابق. ويقويه أيضًا حديث الباب السابق وعلى الصحابة والتابعين
(فقه الحديث) دل الحديث على الحث على المحافظة على حقوق الفقراء. وعلى الرأفة بأرباب الأموال حيث أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يترك لهم الثلث أو الربع
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان والحاكم وصححه. وفي بعض النسخ زيادة (قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْخَارِصُ يَدَعُ الثُّلُثَ لِلْخَرَفَةِ) بالخاء المعجة والراء المفتوحتين جمع خارف وهو الذي يخرف الثمرة أي يجتنيها ويقتطعها. والخرفة بالضم اسم لما يقتطع ويجتنى من الثمار حين بدوّ صلاحها. والمعنى أن الخارص يترك ثلث الثمار من غير تخريص لمن يجتنى الثمار ويقتطعها. وفي نسخة لِلْحِرْفَةِ بالحاء المهملة. يعني يترك الخارص ثلث الثمار من غير تخريص لأجل العاملين في إصلاحها. وفي بعض النسخ زيادة قوله "وكذا قال يحيى القطان"
(باب متى يخرص التمر ؟ )
أي في أي زمن يقع خرصه؟
(ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ نَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَيَخْرِصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ.
(ش) (حجاج) بي محمد الأعور. و (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز
(قوله أخبرت عن ابن شهاب) لم تعرف الواسطة بين ابن جريج وابن شهاب
(قوله وهي تذكر شأن خيبر) يعني ما وقع في فتحها
(قوله يبعث عبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن امرئ القيس ابن عمرو الأنصاري المخزومي أبو محمد. كان من السابقين الأولين وكان أحد النقباء ليلة العقبة وشهد بدرًا وما بعدها وهو الذي جاه ببشارة وقعة بدر إلى المدينة وكان عظيم القدر في الجاهلية والإسلام. قتل بغزوة مؤتة سنة ثمان
(قوله فيخرص النخل الخ) أرسله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لذلك لأنه قد ساقهم بعد فتح خيبر على أن يعملوا في نخيلهم ويكون لهم النصف من الثمار، وأمر صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم بخرص نخيلهم ليظهر نصيب اليهود من نصيبه وليعلم قدر الزكاة فيما يكون في نصيبه. فقد روى الدارقطني من طريق ابن جرير بسنده إلى عائشة أنها قالت وهي تذكر
стр. 2957
شأن خيبر كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يبعث ابن رواحة إلى اليهود فيخرص النخل حين يطيب أول الثمرة قبل أن يؤكل منها ثم يخير اليهود يأخذونها بذلك الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص. وأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق.
(فقه الحديث) دل الحديث على أن أول وقت خرص التمر يكون عند بدو صلاحه. وعلى أنه يعمل بخبر الواحد في الخرص وبه قالت المالكية والحنابلة وجماعة من الشافعية إن كان عدلًا عارفًا، قال جماعة من الشافعية لا بد من اثنين.
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والدارقطني وفي إسناده رجل مجهول. ورواه عبد الرزاق والدارقطني بدون واسطة بين ابن جريج والزهري.
(باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة)
أي ما لا يحل إعطاؤه من الثمرة في الزكاة. وفي بعض النسخ من الثمر. وفي بعضها إسقاط هذه الترجمة
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ نَا عَبَّادٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ لَوْنَيْنِ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ.
(ش) (الرجال) (سعيد بن سليمان) تقدم بالسابع ص ١٨٤. و (عباد) بن العوام ابن عمر بن عبد الله أبو سهل الواسطي. روى عن حميد الطويل وعوف الأعرابي وحجاج بن أرطأة وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل وسعيد بن سليمان الواسطي وعمران ابن ميسرة ومحمد بن الصباح الدولابي وجماعة. وثقه ابن معين والعجلي وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وقال ابن خراش صدوق وقال ابن سعد كان يتشيع وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الأثرم عن أحمد مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة. مات سنة سبع وثمانين ومائة وله سبعون سنة. روى له الجماعة
(وأبو أمامة) أسعد بن سهل بن حنيف تقدم بالثالث صفحة ٢٠٥
(المعنى)
(قوله نهى رسول الله عن الجعرور الخ) بضم الجيم وسكون العين الهملة بوزن عصفور نوع رديء من التمر لا خير فيه. ولون الحبيق بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة تمر صغير رديء أغبر فيه طول منسوب إلى ابن حبيق اسم رجل
(قوله قال الزهري لونين من تمر المدينة)
стр. 2958
أى قال الزهري يعني النبي ﵌ بالجعرور والحبيق صنفين رديئين. فلونين مفعول لمحذوف أو بدل من الجعرور وما عطف عليه. وفي نهيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك دلالة على أنه لا يجوز لرب المال أن يدفع في زكاة التمر الردئ بدلًا عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة. وهو نص في التمر وتقدم النهي عن أخذ الرديء في كل الأموال الذي "باب زكاة السائمة"
(والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم والدارقطني بأتم مما هنا عن سهل قال: أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصدقة فجاء رجل من هذا السخل بكبائس. قال سفيان يعني الشيص فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من جاء بهذا؟ وكان لا يجيء أحد بشيء إلا نسب إلى الذي جاء به. فنزلت "ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" قال: ونهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة. قال الزهري لونين من تمر المدينة. والسخل بضم السين المهملة وتشديد الخاء المعجمة المفتوحة الشيص ذكره سفيان. والكبائس جمع كباسة بكسر الكاف العذق وهو من التمر كالعنقود من العنب
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَسْنَدَهُ أَيْضًا أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
(ش) (أبو الوليد) الطيالسي. وأشار به إلى طريق آخر للحديث متصل فهو ترجيح للرفع
(وقد وصله) الدارقطني قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو الوليد ثنا سليمان بن كثير ثنا الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "نهى عن لونين من التمر الجعرور ولون الحبيق" وكان الناس يتيممون شر ثمارهم فيخرجونها في الصدقة فنهوا عن لونين من التمر ونزلت ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ وأخرج نحوه النسائي من طريق عبد الجليل بن حميد اليحصبي أن ابن شهاب حدثه قال حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال هو الجعرور ولون الحبيق. فنهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يؤخذ من الصدقة الرذالة اهـ. والرذالة بضم الراء. وبالذال المعجمة الرديء
(وأخرجه) مالك موقوفًا على ابن شهاب قال: لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرور ولا مصران القارة "نوع رديء من التمر"، ولا عذق ابن حبيق قال ابن شهاب: وهو يعد على صاحب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة. قال مالك: وانَّما مثل ذلك الغنم تعدّ على صاحبها بسخالها. والسخل لا يؤخذ منه في الصدقة وقد يكون في الأموال ثمار لا تؤخذ الصدقة منها من ذلك البردى "نوع جيد من التمر" وما أشبهه لا يؤخذ من أدناه كما لا يؤخذ من خياره وإنما تؤخذ الصدقة من أوساط المال
(ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيُّ نَا يَحْيَى -يَعْنِي الْقَطَّانَ- عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ
стр. 2959
جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- الْمَسْجِدَ وَبِيَدِهِ عَصًا وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ مِنَّا قِنًا حَشَفًا فَطَعَنَ بِالْعَصَا فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ وَقَالَ "لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا". وَقَالَ "إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
(ش) (رجال الحديث) (صالح بي أبى عريب) بفتح المهملة واسم أبى عريب قليب مصغرًا ابن حرمل بن كليب الحضرمي. روى عن كثير بن مرة وخلاد بن السائب. وعنه حيوة بن شريح والليث وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه
(المعنى)
(قوله وقد علق رجل منا قنا حشفا) بفتح القاف وكسرها مقصورًا وهو مرادف للقنو وهو العذق بما فيه من الرطب قال في اللسان والقنو "الكسر والضم" والقنا "بالكسر والفتح" الكباسة والجمع أقناء وقنوان وقنيان قلبت الواو ياء اهـ بتصرف والحشف بفتحتين اليابس الرديء من التمر. وكانوا يعلقون مثل ذلك في المسجد ليأكل منه من يحتاج إليه كما في رواية ابن ماجه عن البراء بن عازب قال كانت الأنصار تخرج إذا كان جداد النخل من حيطانها أقناء البسر فيعلقونه على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيأكل منه فقراء المهاجرين فيعمد أحدهم فيدخل قنو الحشف يظن أنه جائز في كثرة ما يوضع من الأقناء فنزل فيمن فعل ذلك ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يقول لا تعمدوا للحشف منه تنفقون ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يقول لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه غيظًا. أنه بعث إليكم ما لم يكن لكم فيه حاجة واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم اهـ
وقوله يظن أنه جائز في كثيرة ما يوضع من الأقناء. يعني يظن واضع القنو الذي فيه الحشف أنه لا يعرف أحد صاحبه لكثرة ما يوضع من الأقناء
(قوله فطعن بالعصا في ذلك القنو) يشير به إلى حقارة ذلك القنو وأن صاحبه لم يؤد ما طلب منه على الوجه الأكمل
(قوله يأكل الحشف يوم القيامة) يعني يجازى على فعله السيئ. وأطلق الأكل على الجزاء مشاكلة. ويحتمل أن يكون جزاؤه أكل الحشف حقيقة بأن يخلق الله له شهوة أكله جزاء صنعه. وفي الحديث دلالة على ذم إخراج الرديء في الزكاة وتقدم بيانه
(الحديث) أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه.
стр. 2960
(باب زكاة الفطر)
أي في بيان الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان. قال ابن قتيبة المراد بزكاة الفطر زكاة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة. وتسمية أول يوم من شوال بيوم الفطر تسمية شرعية لم تعرف قبل الإِسلام. وفرضت صدقة الفطر في السنة الثانية من الهجرة. وهي في الشرع اسم لما يعطى من المال لمن يستحق الزكاة على وجه مخصوص يأتي بيانه
(ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالاَ نَا مَرْوَانُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ نَا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلاَنِيُّ -وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ يَرْوِي عَنْهُ- نَا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -قَالَ مَحْمُودٌ الصَّدَفِيُّ- عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ.
(ش) (رجال الحديث) (عبد الله بن عبد الرَّحمن) بن الفضل بن بهرام التيمي أبو محمَّد. روى عن يزيد بن هارون وحبان بن هلال وأبي نعيم وآخرين. وعنه مسلم وأبو داود والترمذي والبخاري في غير الجامع والحسن بن الصباح. قال ابن حنبل إمام. وقال أبو حاتم إمام أهل زمانه. وقال أحمد بن سيار كان حسن المعرفة قد دون المسند والتفسير وقال محمَّد بن إبراهيم الشيرازي كان في يضرب به المثل في الدراية والحفظ وأظهر علم الحديث والآثار بسمرقند وذب عنها الكذب. مات سنة خمس وخمسين ومائتين يوم التروية ودفن يوم عرفة يوم الجمعة وهو وابن أربع وسبعين سنة.
و(السمرقندي) نسبة إلى سمرقند بلدة. بالتركستان. و (مروان) ابن محمَّد بن حسان
(قوله قال عبد الله الخ) أي قال عبد الله بن عبد الرحمن في روايته حدثنا "أبو يزيد الخولاني" بالتحديث وهي رواية ابن ماجه. ولعل رواية محمود بن خالد بالعنعنة
و(أبو يزيد الخولاني) المصري لم يعرف اسمه وسماه الحاكم في روايته يزيد بن مسلم لكن قال في التقريب وهم الحاكم في هذا. روى عن سيار بن عبد الرحمن. وعنه عبد الله بن وهب ومروان بن محمَّد كان شيخًا صادقًا قال في التقريب صدوق من السابعة اهـ. روى له أبو داود وابن ماجه
(قوله وكان
стр. 2961
ابن وهب الخ) من كلام مروان: فقد أخرج الحاكم من طريق محمود بن خالد الدمشقي قال: ثنا مروان بن محمَّد الدمشقي ثنا يزيد بن مسلم الخولاني وكان شيخ صدق وكان عبد الله بن وهب يحدث عنه الخ. فلو كان من كلام عبد الله لم يذكر في رواية محمود بن خالد. فما قاله بعض الشراح من أنه من كلام عبد الله وهم.
و(سيار) بتشديد الياء (بن عبد الرحمن) المصري. روى عن عكرمة وبكير بن الأشج وحنش الصنعاني وغيرهم. وعنه الليث وحيوة بن شريح وأبو يزيد الخولاني وطائفة. قال أبو زرعة لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من السادسة روى له أبو داود وابن ماجه. و (الصدفي) نسبة إلى صدفة قرية قرب قيراوان بتونس
(المعنى)
(قوله فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر) أي أوجبها وفي رواية للبخاري عن نافع عن ابن عمر قال: أمر نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بزكاة الفطر صاعًا من تمر ألخ. أصل الأمر للوجوب.
والجمهور على أن الفرض والواجب بمعنى. وهو ما طلب فعله طلبًا جازمًا بدليل قطعي أو ظني. فزكاة الفطر عندهم من قبيل الفرض. وفرق بينهما الحنفية فقالوا الفرض ما ثبت بدليل قطعي الثبوت والدلالة. والواجب ما ثبت بدليل ظني الثبوت أو الدلالة وزكاة الفطر عندهم واجبة لثبوتها بدليل ظني وإن وردت في الحديث بلفظ فرض لأن معناه قدر. وذهب أشهب من المالكية وجماعة من الظاهرية وابن اللبان من الشافعية إلى أنها سنة وتأولوا فرض بمعنى قدر على أصله في اللغة. ورد بورود الأمر بها كما في راية البخاري المذكورة. وبما قاله ابن دقيق العيد من أن فرض نقل عن معناه الاَّصلي إلى الوجوب فالحمل عليه أولى اهـ
وقال ابن علية وأبو بكر بن كيسان الأصم إنها كانت واجبة أولًا ثم نسخ وجوبها بزكاة المال لما رواه النسائي عن قيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله. لكن لا دليل فيه على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول. ولأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر. قال الخطابي حديث قيس بن سعد هذا لا يدل على زوال وجوبها لأن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه غير أن محل سائر الزكوات الأموال ومحل زكاة الفطر الرقاب وقد عللت بأنها طهرة للصائم من الرفث واللغو فهي واجبة على كل صائم بعلة التطهير وكل الصائمين محتاجون إليها. فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب اهـ ببعض تصرف
(قوله طهرة للصيام) أي تطهيرًا له من اللغو والرفث الواقعين فيه. وفي بعض النسخ طهرة للصائم. واللغو مالًا فائدة فيه من القول أو الفعل تعود على الشخص في الدنيا أو الدين مكروهًا كان أو مباحًا كالهزل واللعب والتعمق في الشهوات وغير ذلك. والرفث الفحش من الكلام وهو المراد هنا. ويطلق على الجماع أيضًا. وكانت الزكاة طهرة للصائم مما ذكر لأن
стр. 2962
الحسنات يذهبن السيئات
(قوله وطعمة للمساكين) أي ليكون قوتهم يوم العيد مهيًا لهم تسوية بين الفقير والغني في وجدان القوت ذلك اليوم. وطعمة بضم الطاء وسكون العين المهملتين الطعام الذي يؤكل. وروى الدارقطني وابن عدي من حديث ابن عمر مرفوعًا "أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم، وهو ضعيف لأن في سنده محمد بن عمر الواقدي
(وتمسك بظاهر حديث الباب) الحسن البصري فقال: إنما تجب زكاة الفطر على من يجب عليه الصوم فقط لا على الصغير لأنه إذا لم يلزمه الصيام فلا تلزمه طهرته. وقال أكثر أهل العلم يجب إخراجها عن الصغير لأن علة الإيجاب مركبة من الطهرة والطعمة رعاية لجانب المساكين، ولحديث ابن عمر الآتي في "باب كم يؤدي في صدقة الفطر" فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم زكاة الفطر صاعًا فذكر معنى مالك زاد والصغير والكبير
(قوله من أدّاها قبل الصلاة الخ) أي قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة يثاب عليها ثوابًا كاملًا، ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات المطلقة التي يتصدق بها في سائر الأوقات. فهي أقل ثوابًا من المؤدّاة قبل الصلاة
(ولا دليل) في الحديث على أنها لا تقبل بل الذي فيه أن إخراجها قبل الصلاة أفضل لئلا يشتغل الفقير عن صلاة العيد بالسؤال. وعلى هذا أجمعت الأمة خلافًا لمن زعم أن ظاهر الحديث يدل على عدم إجزائها إذا أخرت عن الصلاة
(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية زكاة الفطر وتقدم بيان حكمها. وعلى أنها تكفر السيئات. وعلى أنها شرعت رأفة بالمساكين. وعلى أن وقت إخراجها قبل الصلاة ويأتي تمام الكلام على وقتها في الباب بعده
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والحاكم والدارقطني وقال ليس في رجاله مجروح
(باب متى تؤدى ؟ )
أي في أي وقت تؤدى زكاة الفطر؟
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ نَا زُهَيْرٌ نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ. قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ.
(ش) (زهير) بن معاوية
(قوله تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) أي قبل صلاة العيد أول يوم من شوال. فدل الحديث على أن وقت إخراج الزكاة قبل
стр. 2963
صلاة العيد. والقبلية ظرف متسع. ولذا اختلفت الفقهاء في وقت الوجوب بعد اتفاقهم علي
أن إخراجها قبل صلاة العيد هو الأفضل. فقال أبو حنيفة والليث والهادي والقاسم إنه من
طلوع فجر يوم العيد. وهو رواية ابن القاسم عن مالك لأنه الوقت الذي يتعين به الفطر
الحقيقي، ولأنها قربة تتعلق بالعيد فلا يتقدم وقت وجوبها على يومه. وقال الثوري وأحمد والشافعي وإسحاق إنه من غروب شمس آخر يوم من رمضان. وهو رواية أشهب عن مالك واستدلوا بقول ابن عباس في حديثه السابق: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر. والفطر من رمضان لا يكون إلا بغروب الشمس من آخر يوم منه. وتظهر ثمرة الخلاف فيمن ولد قبل طلوع الفجر وبعد غروب الشمس فتجب الزكاة عنه على القول الأول دون الثاني
(قوله وكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك الخ) وفي نسخة فكان ابن عمر بالفاء أي كان ابن عمر يخرج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين. وكذا غيره من الصحابة كانوا يؤدونها قبل يوم الفطر. ففي البخاري بعد ذكر حديث ابن عمر: كان ابن عمر يعطيها للذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين. وهذا إشارة إلى جميعهم فهو إجماع.
وفي رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب قال: قلت لنافع متى كان ابن عمر يعطي؟ قال إذا قعد العامل قلت متى كان يقعد؟ قال قبل الفطر بيوم أو يومين. وروى مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاث: ولعلهم استندوا في فعلهم هذا إلى ما أخرجه البخاري من حديث أبى هريرة قال: وكلني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحفظ زكاة رمضان. الحديث. وفيه أن أبا هريرة أمسك الشيطان ثلاث ليال وهو يأخذ من طعام زكاة الفطر الذي جمع تحت يده ووكل إليه حفظه. فدل ذلك على أنهم كانوا يعجلونها قبل العيد بثلاث ليال زمن النبي صلى الله تعالى وعلى آله وسلم.
وممن جوز تقديمها يوما أو يومين الكرخي ومالك وهو مشهور مذهب الحنابلة. وقالوا لا يجوز تعجيلها أكثر من ذلك وفي المغني لابن قدامة الحنبلي وقال بعض أصحابنا يجوز تعجيلها من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل. وأجاز الشافعي تقديمها من أول رمضان لأن سببها الصوم والفطر بعده فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب. وجوز الهادي والقاسم وأبو طالب والعباس تقديمها ولو إلى عامين. وقالت الحنفية يجوز تقديمها مطلقًا من غير تفصيل يين مدة ومدة على الصحيح لأن سبب الوجوب قد وجد وهو رأس يمونه ويلي عليه. يعنون به من تلزمه نفقته. فصار كإخراج الزكاة بعد وجود النصاب.
وقال الزيلعي وعند خلف بن أيوب يجوز تعجيلها بعد دخول رمضان لا قبله لأنها صدقة الفطر ولا فطر قبل الشروع في الصوم. وقيل يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان. وقيل في العشر الأخير.
стр. 2964
وعند الحسن بن زياد لا يجوز تعجيلها أصلًا كالأضحية اهـ فإن أخرها عن صلاة العيد وأخرجها في يومه جاز له ذلك مع الكراهة كما يشعر بذلك قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنابلة وعطاء وموسى بن وردان وإسحاق وهو قول للمالكية. والمعتمد عندهم أنه إذا أخرجها بعد صلاة العيد كان تاركًا للأفضل. وقال القاضي إذا أخرجها في بقية اليوم لم يكن فعل مكروهًا. وقالت الحنفية يجوز تأخيرها بدون كراهة. وقال ابن حزم يحرم تأخيرها عن صلاة العيد وتبقى في ذمته.
وأما تأخيرها عن يوم العيد فهو حرام عند المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة وأكثر العلماء لأنها زكاة واجبة فوجب أن يكون في تأخيرها إثم كما في تأخير الصلاة عن وقتها. ويجب قضاؤها ولا تسقط بالتأخير عن يوم العيد خلافًا للحسن بن زياد من الحنفية وداود الظاهري فإنهما قالا تسقط بمضي يوم الفطر لأنها قربة اختصت بيوم العيد فتسقط بمضيه كالأضحية فإنها تسقط بمضي أيام النحر. ورد بأن هناك فرقًا بين الأضحية والزكاة فإن الأضحية غير معقولة المعنى فلا تكون قربة إلا في وقتها. أما الزكاة فإنها قربة مالية معقولة المعنى فلا تسقط إلا بالأداء. وحكي عن ابن سيرين والنخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد. وحكاه ابن المنذر عن أحمد اهـ من المغني وقال واتباع السنة أولى.
والراجح كراهة التأخير عن صلاة العيد وحرمته عن يومها مع لزوم القضاء
(والحديث) أخرجه أيضًا البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وليس في حديثهم فعل ابن عمر. وأخرجه الدارقطني من عدة طرق
(باب كم يؤدي في صدقة الفطر ؟ )
أي في بيان مقدار ما يدفع فيها
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ نَا مَالِكٌ -وَقَرَاءَةً عَلَى مَالِكٍ أَيْضًا- عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا -قَالَ فِيهِ فِيمَا قَرَأَهُ عَلَيَّ مَالِكٌ- زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
(ش) (قوله حدثنا مالك الخ) أي أن الإمام مالكًا حدّث عبد الله بن مسلمة بهذا الحديث مرتين مرة بالتحديث من حفظه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرض زكاة
стр. 2965
الفطر صاعًا من تمر الخ. ومرة بقراءة عبد الله بن مسلمة على مالك قال فيه: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: زكاة الفطر من رمضان صاع من تمر الخ. وفي بعض النسخ وقرأه عليّ مالك بتشديد المثناة التحتية، والمعنى عليها أن مالكًا حدّث به عبد الله بن مسلمة مرة من حفظه ومرة قرأه عليه من كتابه
(قوله صاعًا) بالنصب بدل من زكاة المنصوب على المفعولية. وتمام هذه الرواية محذوف دل عليه ما في الرواية الثانية، وفي بعض النسخ إسقاط لفظ صاعًا في هذه الرواية، والصاع مكيال يسع أربعة أمداد باتفاق
(واختلف) العلماء في مقدار المد فقيل هو رطل وثلث بالعراقي وبه قال مالك والشافعي وأحمد وفقهاء الحجاز وأبو يوسف. وقيل رطلان وهو قول أبي حنيفة ومحمد وفقهاء العراق فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثًا على الأول وثمانية أرطال على الثاني. والرطل العراقي عند الحنفية ثلاثون ومائة درهم بالدرهم المتعارف. وإليه ذهب الرافعي من الشافعية. ورجح النووي أنه ثمانية وعشرون ومائة درهم وأربعة أسباع درهم. وهذا مذهب الحنابلة. وقالت المالكية هو ثمانية وعشرون ومائة درهم وتقدم في "باب ما يجزئ من الماء في الوضوء" من الجزء الأول، أدلة كل. وأن الخلاف في ذلك لفظي فمن قال إن الصاع خمسة أرطال وثلث اعتبره من التمر والشعير. ومن قال إنه ثمانية أرطال اعتبره من الماء كما يؤخذ من أدلة كل. فلا خلاف في مقدار المد والصاع. والاشتباه إنما جاء من عدم التقييد باختلاف المكيل بهما رزانة وخفة. فإن الماء أثقل من العدس وهو أثقل من الحلبة والفول وهما أثقل من البر والحمص وهما أثقل من الذرة وهي أثقل من التمر والشعير. فإن المد منهما يزن ثلاثة وسبعين ومائة درهم وثلثًا. ومن الذرة الصيفي خمسة وتسعين ومائة درهم وثلثًا. ومن الذرة الشامي اثنين ومائتي درهم وثلثًا. ومن البر والحمص ستة عشر ومائتي درهم. ومن القول والحلبة أربعة وعشرين ومائتي درهم. ومن العدس سبعة وعشرين ومائتي درهم. ومن الماء العذب الصافي أو المعين ستين ومائتي درهم. وعليه فالصاع من التمر والشعير يزن ثلاثة وتسعين وستمائة درهم وثلثًا وهي خمسة أرطال وثلث بالعراقي. والصاع من الماء المذكور يزن أربعين وألف درهم وهي ثمانية أرطال بالعراقي. وقد وزن القدح المصري فوجد أنه يسع من القمح ٤٧٠ سبعين وأربعمائة درهم ومن الذرة الشامي ٤٥٤ ونصف درهم ومن الشعير ٣٧٠ ونصف درهم. أي أنه يسع مدّين وثمن مد تقريبًا وهذا إذا وضع الحب بلا زلزلة ولا دك ولا جنذة "أبي تقبيب" باليد فزيادة ثمن المد تقابل ما في الحب من الطين والتراب. فالقدح بحالته يساوى نصف الصاع. وأما ما في كتب المالكية من أن الصاع بالكيل المصري قدح وثلث قدح، ففيه شيء من التسامح حتى لو تمشينا على ما اشتهر عنهم من أن الدرهم الشرعي أقل في الوزن من العرفي. فإن الصاع على ما قالوه يسع من متوسط الشعير بالدرهم الشرعي ٦٨٢ بضرب خمسة أرطال وثلث بالعراقي في مقدار الرطل
стр. 2966
عندهم وهو "١٢٨ درهم" وهي بالدرهم العرفي ٥٣٧ تقريبًا بضرب دراهم الأصل وهي (٦٨٢) في مقدار الدرهم الشرس وهو (٥٠.٤) حبة من الشعير. وقسمة الحاصل على مقدار الدرهم العرفي وهو (٦٤ حبة) ينتج ٥٣٧ درهما عرفيًا تقريبًا. وتقدم أن القدح المصري يسع من الشعير ٣٧٠ درهمًا ونصف درهم. فإذا قسم مقدار الصاع على مقدار القدح كان الخارج ١.٤٥ أي قدح ونصف قدح تقريبًا. وما اشتهر في كتب الحنفية من أن الصاع قدحان وثلثا قدح فبني على أن الصاع ثمانية أرطال بالعراقي وأن الخلاف في وزنه حقيقي. وقد علمت أنه لفظي وأنه لا خلاف في أن صاع الفطرة خمسة أرطال وثلث بالعراقي
(قوله على كل حر أوعبد) ظاهره وجوب الزكاة على العبد نفسه وبه قال داود. وقال يجب على السيد تمكينه الكسب ليؤديها كما يجب عليه أن يمكنه من أداء بقية الفرائض. وقال الجمهور إن زكاة العبد على سيده تقدم للمصنف في "باب صدقة الرقيق" من حديث أبى هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق، وظاهر الحديث أيضًا وجوب الزكاة وإن كان العبد مكاتبًا أو مدبرًا وبه قالت المالكية. وقالت الحنفية والشافعية والحنابلة زكاة المكاتب على نفسه لعدم ولاية السيد عليه ولوجوب نفقته على نفسه
(قوله ذكر أو أنثى) ظاهره وجوب الزكاة عل نفس المرأة وإن كان لها زوج، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وابن المنذر. وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق تجب على زوجها تبعًا لنفقتها
(قوله من المسلمين) فيه دلالة على اشتراط الإِسلام فيمن تجب عليه زكاة الفطر. فلا تجب علي الكافر وهو متفق عليه، واختلف هل تجب على السفر في عبده المسلم؟ فقال أكثر أهل العلم لا تجب عليه. قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا صدقة على الذمي في عبده المسلم لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الحديث من المسلمين. ولأنه كافر فلا تجب عليه الفطرة كسائر الكفار لأن الفطرة زكاة فلا تجب علي الكافر كزكاة المال اهـ
وحكي عن أحمد أن على الكافر إخراج صدقة الفطر عن عبده المسلم. وهي رواية للشافعية. ووجه بأن العبد من أهل الطهرة فوجب أن تؤدي عنه زكاة الفطر كما لو كان سنده مسلمًا.
واختلف أيضًا هل تجب على المسلم عن عبده الكافر؟ فذهب الجهور إلى أنها لا تجب أخذًا بظاهر الحديث. وذهبت الحنفية إلى أنها تجب على سيده المسلم وهو قول عطاء والثوري وابن المبارك والنخعي وإسحاق لما رواه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون: قال الدارقطني والصواب أنه موقوف اهـ وفي إسناده القاسم بن عبد الله وليس بالقوى. وسيأتي نحوه للمصنف.
واستدلوا أيضًا بما تقدم للمصنف عن أبي هريرة من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر. قالوا والعبد أعمّ من كونه مسلمًا أو كافرًا.
стр. 2967
ولأن وجوب الصدقة متعلق بالسيد، ولا يشترط فيه إسلام العبد، بل الشرط إسلامه فقط. ورد بأن عموم العبد في هذه الأحاديث يخصصه حديث الباب. وما رواه مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حرّ أو عبد (الحديث) فهذا صريح في أن العبد لا بد فيه من الإسلام وإن كان المؤدي عنه سيده
(والحديث) أخرجه أيضًا البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارقطني والترمذي وقال حديث حسن صحيح
(ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا فَذَكَرَ بِمَعْنَى مَالِكٍ زَادَ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ.
(ش) (رجال الحديث) (يحيي بن محمد بن السكن) بن حبيب أبو عبيد الله أو أبو عبيد البصري البزاز. روى عن معاذ بن هشام وحبان بن هلال وروح بن عبادة ومحمد ابن جهضم وغيرها. وعنه البخاري وأبو داود والنسائي والبزار وابن خزيمة وغيرها. وثقه النسائي وابن حبان. وقال صالح بن محمد لا بأس به. وقال مسلمة صدوق. روى له البخاري وأبو داود والنسائي.
و(عمر بن نافع) العدوي المدني مولى ابن عمر. روى عن أبيه والقاسم بن محمد بن أبي بكر. وعنه مالك وعبيد الله بن عمر وعثمان بن عثمان الغطفاني وغيرهم وثقه أحمد والنسائي وابن حبان وقال ابن عدي وابن معين وأبو حاتم ليس به بأس. وقال ابن سعد كان ثبتًا قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه. مات بالمدينة في خلافة أبي جعفر المنصور. روى له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه
(المعنى)
(قوله فذكر بمعنى مالك الخ) أي ذكر عمر بن نافع بسنده معنى حديث مالك السابق وزاد في روايته: والصغير والكبير الخ
(وساق لفظه) البخاري والنسائي والدارقطني عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير علي الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين. وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة
(قوله وأمر بها أن تؤدي الخ) أي أمر النبيّ صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم أن تؤدى زكاة الفطر قبل صلاة العيد لإغناء الفقير عن السؤال الذي ربما يشغله عن صلاة العيد. وهذا الأمر للاستحباب عند الجمهور وللوجوب عند ابن حزم
стр. 2968
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ
(ش) أي روى هذا الحديث عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر. وقال في روايته فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر على كل مسلم
(وهذه الرواية) أخرجها الدارقطني قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسيّ ثنا يحيي بن أبى طالب ثنا عبد الوهاب ثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم صدقة الفطر على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير
(ص) وَرَوَاهُ سَعِيدٌ الْجُمَحِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
(ش) أي روى الَحدَيث سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر بن نافع وقال في آخر روايته من المسلمين
(وهذه الرواية) أخرجها الدارقطني والحاكم وصححها بسندهما إلى يحيى بن صبيح قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من بر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثي من المسلمين
(قوله والمشهور عن عبيد الله الخ) أي الذي اشتهر من رواية عبيد الله المذكور أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرض زكاة الفطر. الحديث. وليس فيه قوله من المسلمين
(وممن رواه) عن عبيد الله بدون قوله "من المسلمين" عبد الله بن نمير وأبو أسامة كما في رواية لمسلم. وقد "ذكر" المصنف بعد "جماعة" ممن رووه عن عبيد الله بدون قوله من المسلمين
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَاهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح وَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا أَبَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ زَادَ مُوسَى وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى.
(ش) (قوله حدثاهم) أي حدثا مسددًا ومن معه من التلاميذ. و (أبان) بن يزيد العطار
(قوله زاد موسى) أي زاد موسى بن إسماعيل في روايته قوله والذكر والأنثى
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ فِيهِ أَيُّوبُ وَعَبْدُ اللَّهِ -يَعْنِي الْعُمَرِيَّ- فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ
стр. 2969
نَافِعٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. أَيْضًا.
(ش) أي زاد أيوب السختياني وعبد الله بن عمر العمري في حديثما أيضًا لفظ ذكر أو أنثى. وهو يفيد التعميم في فرض الصدقة
(ورواية أيوب) أخرجها البخاري ومسلم والدارقطني بالسند إلى أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرض على الذكر والأنثى والحر والعبد صدقة رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من طعام
(ورواية العمري) أخرجها الدارقطني كما تقدم. والحاصل أن حديث ابن عمر هذا قد اشتهر من طريق مالك عن نافع بزيادة قوله من المسلمين حتى قال أبو قلابة: ليس أحد يقول من المسلمين غير مالك اهـ
لكن تابع مالكًا على هذه الزيادة جماعة من الثقات. منهم من ذكرهم المصنف. ومنهم الضحاك بن عثمان كما في رواية لمسلم والدارقطني. ومنهم كثير بن فرقد كما في رواية للدارقطنى والحاكم. ومنهم المعلى بن إسماعيل كما في رواية ابن حبان. ومنهم يونس بن يزيد كما في رواية الطحاوي في مشكل الآثار
(ومن هذا) تعلم أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من أن العبد الكافر المملوك لمسلم لا يجب على سيده زكاة فطره "وما رواه" الدارقطني من طريق سلام الطويل عن زيد العميّ عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: صدقة الفطر عن كل صغير وكبير ذكر وأنثى يهودى أو نصرانيّ. الحديث "فضعيف" لا يصلح للاحتجاج به لأن فيه سلامًا الطويل. قال الدارقطني متروك الحديث ولم يسنده غيره. ورواه ابن الجوزي في الموضوعات وقال: زيادة اليهوديّ والنصرانيّ فيه موضوعة تفرد بها سلام الطويل
"وما رواه" الدارقطني أيضًا من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج صدقة الفطر عن كل حر وعبد صغير وكبير ذكر وأنثى كافر ومسلم حتى إن كان ليخرج عن مكاتبيه من غلمانه "فضعيف" أيضًا لأن عثمان بن عبد الرحمن متروك كما قاله الدارقطني. وكل ما جاء من الأحاديث الدالة على أن العبد الكافر المملوك لمسلم تجب عليه زكاة فطره لا يصلح منها شئ للاحتجاج به
(ص) حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ. قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ﵀ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ
стр. 2970
مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الأَشْيَاءِ.
(ش) (زائدة) بن قدامة
(قوله أو سلت) بضم المهملة وسكون اللام نوع من الشعير ليس له قشر كأنه الحنطة. وقيل هو حب بين الحنطة والشعير فهو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في طبعه وبرودته
(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية إخراج زكاة الفطر من الأصناف المذكورة وعلى أنها من هذه الأصناف صاع ومن البر نصف صاع. وسيأتي تمام الكلام على ذلك في الباب الآتي إن شاء الله تعالى
(والحديث) أخرجه الدارقطني بتمامه. وأخرجه النسائي مختصرًا لم يذكر فيه ما حكي عن عمر. وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد، وقد ضعفه قوم ووثقه آخرون، وهم أعرف ممن ضعفه وقد أخرج له البخاري استشهادًا. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب قال يحيى بن القطان عبد العزيز ثقة في الحديث ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قَالاَ نَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَدَلَ النَّاسُ بَعْدُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ التَّمْرُ عَامًا فَأَعْطَى الشَّعِيرَ.
(ش) (حماد) بن زيد. و (أيوب) السختياني
(قوله قال قال عبد الله الخ) أي قال نافع قال عبد الله بن عمر بعد قوله: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير فعدل الناس إلى إخراج نصف صاع من بر بعد أن كانوا يخرجون صاعًا من غيره، فقد أخرج النسائي والترمذي الحديث من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير قال: فعدل الناس إلى نصف صاع من بر
(قوله فعدل الناس الخ) بالتخفيف أي "سوّى" الناس بعد ما جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من غيره "نصف" الصاع من القمح بالصاع من غيره لما رأوا من استوائهما في المنفعة والقيمة. ولعلهم قاسوا لعدم وقوفهم على نص من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الاكتفاء بنصف صاع من قمح وإلا لما احتاجوا إلى القياس. وسيأتي في الباب الآتي ما ثبت عن الرسول صلى الله تعالى عليه
стр. 2971
وعلى آله وسلم في ذلك
(قوله وكان عبد الله الخ) أي قال نافع كان عبد الله بن عمر يخرج صدقة الفطر صاعًا من تمر. وفي رواية مالك في الموطأ عن نافع كان ابن عمر لا يخرج إلا التمر في زكاة الفطر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرًا
(قوله فأعوز أهل المدينة التمر) أي أعجزهم الحصول عليه. يقال أعوزني المطلوب مثل أعجزني لفظًا ومعنى. ويقال أعوزني الشيء إذا احتجت إليه فلم أقدر عليه. فأهل منصوب على المفعولية والتمر مرفوع على الفاعلية
(وفيه دلالة) على أنهم كانوا يخرجون أجود الأصناف في الزكاة. وعلى أن التمر كان أجود الأصناف عندهم
(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم والنسائي. وأخرجه البخاري عن نافع عن ابن عمر قال. فرض النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر. فكان ابن عمر يعطي التمر فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرًا. فكان ابن عمر يعطي على الصغير والكبير حتى إن كان يعطي عن بنيّ. وكان ابن عمر ﵄ يعطيها للذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ نَا دَاوُدُ -يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ- عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ.
(ش) (قوله إذ كان فينا رسول الله) فيه إشعار بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان عالمًا بما كانوا يخرجونه في الزكاة وأقرهم عليه فهو مرفوع حكمًا
(قوله زكاة الفطر) وفي بعض النسخ صدقة الفطر
(قوله صاعًا من طعام الخ) الطعام في الأصل عام في كل ما يقتات من الحنطة والتمر والشعير وغير ذلك كذا في النهاية. وعليه فعطف ما بعده عليه من عطف
стр. 2972
الخاص على العام. وقال الخطابي: زعم بعضهم أن الطعام اسم خاص للبر قال: ويدل على صحة ذلك أنه قد ذكر في الخبر الأقط والشعير والتمر والزبيب وهي أقواتهم التى كانوا يقتاتونها ولم يذكر الحنطة وكانت أغلاها وأفضلها، فلولا أنه أرادها بقوله صاعًا من طعام لذكرها عند التفصيل كما ذكر غيرها من الأقوات اهـ
وقال في الفتح وقال هو (يعني الخطابي) وغيره وقد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح. وإذا غلب العرف نزّل اللفظ عليه لأن ما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب اهـ
وعليه فالطعام في الحديث خاص بالقمح. قال في الفتح وقد رده ابن المنذر فقال: ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبى سعيد صاعًا من طعام حجة لمن قال صاعًا من طعام حنطة وهذا غلط منه. فإن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره بما أورده البخاري من طريق حفص بن ميسرة أن أبا سعيد قال: كنا نخرج في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الفطر صاعًا من طعام. وقال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر اهـ بتصرف.
وقال في سبل السلام: والقول بأن أبا سعيد أراد بالطعام الحنطة في حديثه غير صحيح اهـ فالظاهر أن لفظ الطعام في الحديث أعم من الحنطة بل "قوله" في رواية أخرى للطحاوي وغيره فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى أن مدامن هذا يعدل مدّين "دليل" على أن الحنطة لم تكن لهم قوتًا قبل هذا: فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن موجودًا؟
(قوله أو صاعًا من أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن مع فتح الههمزة وكسرها هو لبن مجفف يابس غير منزوع الزبد وهو "الكشك". وفي إجزائه في زكاة الفطرخلاف: فظاهر الحديث يدل على جوازه وبه قال مالك. وذهب الحنفيون إلى أنه لا يجزئ إلا باعتبار القيمة لأنه غير منصوص عليه في وجه يوثق به وجواز ما ليس بمنصوص عليه لا يكون إلا باعتبار القيمة. وقال الشافعي لا أحب أن يخرج الأقط فإن أخرج صاعًا من أقط لم يتبين لي أن عليه الإعادة
(قوله حتى جاء معاوية الخ) وكان يومئذ خليفة كما في رواية ابن خزيمة
(قوله إلى أرى أن مدّين من سمراء الشام الخ) يعني بها القمح. وهو اجتهاد من معاوية. وتمسك به من قال إن مقدار الزكاة من البر نصف صاع قال "ولا يقال" إنه قول صحابي وقد خالفه أبو سعيد وهو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "لأنه قد وافقه" على ذلك غيره من الصحابة كما أشار لذلك بقوله فأخذ الناس بذلك. والناس عام فكان إجماعًا، ولا تضر مخالفة أبي سعيد في ذلك لأنها حكاية عن فعله فلا تدل على الوجوب. على أن لفظ المروي عنه قال: كنت أخرج على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صاعًا من طعام صاعًا من تمر صاعًا من شعير. فيجعل قوله صاعًا من تمر صاعًا من شعير تفسيرًا لقوله صاعًا من طعام. وسيأتي تمام الكلام في الباب بعد
(قوله
стр. 2973
فأما أنا فلا أزال أخرجه الخ) أي لا أزال أخرج من القمح صاعًا كاملًا مدة حياتي. وفي واية لمسلم لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعنى به الصاع كاملًا
(فقه الحديث) دل الحديث على جواز إخراج الزكاة من هذه الأصناف المذكورة في الحديث. وعلى ما كان عليه أبو سعيد من شدة الاتباع والتمسك بآثار النبي صلى الله تعالى عليه وعل آله وسلم وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه والدارقطني وابن خزيمه والطحاوي
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَعَبْدَةُ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِمَعْنَاهُ وَذَكَرَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ. وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.
(ش) (الرجال) (عبد الله بن عبد الله بن عثمان الخ) روى عن عياض بن عبد الله بن سعد وعمر بن عبد العزيز ومكحول. وعنه يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن اسحاق وعبد الله بن عامر الأسلمي. روى له النسائي وأبو داود هذا الحديث فقط. قال في التقريب مقبول من السادسة
و(عياض) بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح تقدم بالرابع صفحة ١٠٠
(المعنى)
(قوله رواه ابن علية وعبدة الخ) أي روى الحديث المذكور إسماعيل بن علية وعبدة بن سلمان عن محمد ابن إسحاق الخ بمعنى حديث داود بن قيس السابق. وذكر رجل "هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي" في الحديث من رواية ابن علية قوله أو صاع حنطة. لكن ذكر الحنطة غير محفوظ كما قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم اهـ
(ورواية ابن علية) أخرجها الدارقطني والحاكم من طريق يعقوب الدورقي قال: ثنا ابن علية عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صاعًا من تمر أو صاعًا من حنطة أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط فقال له رجل من القوم: أو مدّين من قمح. فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها اهـ وقول الرجل أو مدّين من قمح قال على أن ذكر الحنطة في الحديث خطأ إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون من الحنطة في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
стр. 2974
وسلم لما قال الرجل هذا القول
(قوله أو صاع حنطة) وفي بعض النسخ أو صاعًا من حنطة
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا إِسْمَاعِيلُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحِنْطَةِ.
(ش) أي ليس في حديث مسدد عن إسماعيل بن علية ذكر الحنطة. وأشار المصنف بهذا إلى تضعيف ذكر الحنطة في الرواية المتقدمة. لأن ابن علية قد اختلف عليه فيه. فرواه عنه مسدد ولم يذكر فيه الحنطة. ورواه عنه يعقوب الدورقي وذكر فيه الحنطة وقد تقدم أن فيه ما يدل على أن ذكرها خطأ. ومسدد حافظ يعتمد على روايته
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ "نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ". وَهُوَ وَهَمٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ أَوْ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ.
(ش) أي ذكر معاوية بن هشام في حديث أبي سعيد بسنده المذكور نصف صاع من بر بدل قوله صاعًا من طعام وهو غلط من معاوية أو ممن روى عنه
(والمحفوظ عن الثوري) ما أخرجه الطحاوي قال: حدثنا علي بن شيبة ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعطي زكاة الفطر من رمضان صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط. وأخرج الطحاوي أيضًا نحوه من طريق مالك عن زيد بن أسلم. وزاد فيه أو صاعًا من زبيب
(ص) حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى أَنَا سُفْيَانُ ح وَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ سَمِعَ عِيَاضًا قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ لاَ أُخْرِجُ أَبَدًا إِلاَّ صَاعًا إِنَّا كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَاعَ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ أَوْ زَبِيبٍ. هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى. زَادَ سُفْيَانُ أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ قَالَ حَامِدٌ فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهَمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
(ش) (سفيان) بن عيينة. و (يحيى) القطان. و (ابن عجلان) محمد
(قوله لا أخرج أبدًا إلا صاعًا) يعني من بر أو غيره. وغرض أبي سعيد بذلك بيان أنه لا يوافق معاوية على
стр. 2975
ما رآه من إجزاء نصف صاع من قمح. وكأنه قاس البر على غيره فلذا قال: إنا كنا نخرج على عهد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صاع تمر الخ. ولم يثبت لديه ما ورد في كفاية نصف صاع من بر الذي سيأتي في الباب بعد
(قوله صاع تمر) وفى نسخة صاعًا من تمر
(قوله زاد سفيان أو صاعًا من دقيق) أى زاد سفيان بن عيينة في روايته على ما ذكر من الأصناف أو صاعًا من دقيق
(قوله قال حامد فأنكروا عليه الخ) وفى بعض النسخ فأنكروا عليه الدقيق. أى قال حامد ابن يحيى أحد شيخي المصنف: فأنكر المحدثون على سفيان زيادة الدقيق في الحديث، فتركه من حديثه.
قال المصنف فزيادة الدقيق غلط من ابن عيينة: وقال البيهقى. رواه جماعة عن ابن عجلان منهم حاتم بن إسماعيل. ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح. ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وحماد بن مسعدة وغيرهم فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان وقد أنكروا عليه فتركه اهـ
لكن رواه الدارقطني بهذه الزيادة عن سفيان فقال: حدثنا إبراهيم بن حماد ثنا عباس بن يزيد ثنا سفيان بن عيينة ثنا ابن عجلان عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: ما أخرجنا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا صاعًا من دقيق أو صاعًا من تمر أو صاعًا من سلت أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط. قال أبو الفضل فقال له "أى لسفيان" عليّ بن المديني وهو معنا: يا أبا محمد أحد لا يذكر في هذا الدقيق، فقال بل هو فيه وأبو الفضل العباس بن يزيد. ورواه أيضًا ابن عيينة من طريق سعيد بن الأزهر وذكر فيه الدقيق. ورواه النسائى من طريق محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن ابن عجلان قال سمعت عياض بن عبد الله يخبر عن أبى سعيد الخدري قال: لم نخرج على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زييب أو صاعًا من دقيق أو صاعًا من أقط أو صاعًا من سلت ثم شك سفيان فقال دقيق أو سلت اهـ
والظاهر أن سفيان كان يروي الدقيق في الأصناف التى تخرج منها زكاة الفطر فلما أنكر عليه تركه.
(وروايات الباب) تدل على أن الواجب في صدقة الفطر من الأجناس المذكورة صاع لا فرق بين البر والزبيب وغيرهما. وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأصحابه وإسحاق والحسن البصرى والهادي والقاسم، وهو قول أبي سعيد وأبي العالية وجابر بن زيد. وقال أبو حنيفة وأصحابه وزيد بن على يجزئ فيها نصف صاع من بر وصاع من غيره. وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وابن عباس وابن الزبير، واستدلوا بأحاديث الباب الآتي, وبما تقدم من جمع الناس على رأى معاوية. والناس إذ ذاك الصحابة والتابعون، فلو كان عندهم عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تقدير الحنطة بصاع لم يسكتوا ولم يعوّلوا على رأي معاوية إذ لا يعوّل على الرأي المعارض للنصّ. واستدلوا أيضًا بما رواه الدارقطني من حديث عمرو بن
стр. 2976
شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر صارخًا بمكة إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو مملوك حاضر أو باد مدّان من قمح أو صاع من شعير أو صاع من تمر.
قالوا "والأحاديث" الدالة على إخراج صاع من بر "غير ثابتة". وعلى فرض ثبوتها فهي محمولة على أن الزائد على نصف الصاع كان تبرعًا لا على سبيل الإلزام جمعًا بين الأحاديث، لما رواه الطحاوي من طريق حماد عن يونس عن الحسن أن مروان بعث إلى أبي سعيد أن أبعث إليّ بزكاة رقيقك، فقال أبو سعيد للرسول إن مروان لا يعلم، إنما علينا أن نعطي لكل رأس عند كل فطر صاعًا من تمر أو نصف صاع من بر.
قال الطحاوي: فهذا أبو سعيد قد أخبر في هذا بما عليه في زكاة الفطر عن عبيده. فدلّ على أن ما روي عنه مما زاد على ذلك كان اختيارًا منه ولم يكن فرضًا اهـ.
وهذا هو الراجح لاتفاق الصحابة والتابعين في عهد معاوية عليه ولأنه لم يثبت التصريح بصاع من البر في حديث صحيح. وروى عن أبي حنيفة أنه قال: يكفي من الزبيب نصف صاع كالحنطة. لكنه مردود بأحاديث الباب ونحوها الدالة على أن الزبيب لا يكفي منه إلا صاع، ولذا اختاره أبو يوسف ومحمد وبه يفتي عندهم. وهو رواية عن أبي حنيفة أيضًا. وخالف الحسن البصري في الأقط فقال لا يجزئ إخراجه في الفطرة. وقال أبو حنيفة وأصحابه يعتبر فيه القيمه فلا يكفي منه في الفطرة إلا ما بلغت قيمته نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر أو شعير. وظاهر الأحاديث يردّ عليهم. وزعم الماوردي من الشافعية أن الأقط يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة. ولا دليل له على هذه التفرقة قال النووي في المجموع: وهذا الذي قاله شاذ فاسد مردود وحديث أبي سعيد صريح في إبطاله وإن كان قد تأوله على أنه كان في البادية وهذا تأويل باطل. ثم المذهب الذي قطع به الجماهير أنه لا فرق في إجزاء الأقط بين أهل البادية والحضر اهـ
وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني وقال أبو الخطاب لا يجزئ إخراج الأقط مع القدرة على ما سواه في إحدى الروايتين. وظاهر الحديث يدل على خلافه اهـ
وبظاهر الحديث أخذ مالك كما تقدم صفحة ٢٣٠ (وأخذ) من رواية سفيان جواز إخراج الدقيق في الزكاة. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد. وهي وإن كان فيها مقال إلا أنها اعتضدت بروايات أخر. منها ما أخرجه الحاكم والدارقطني من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال: خطبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال "من كان عنده طعام فليتصدق بصاع من بر أو صاع من شعير أو صاع من تمر أو صاع من دقيق أو صاع من زبيب أو صاع من سلت" قال الدارقطني سليمان ابن أرقم متروك الحديث. وقالوا أيضًا يجوز إخراج السويق لما رواه ابن خزيمة من حديث ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تؤدي زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والحر والمملوك. من أدى سلتا
стр. 2977
قبل منه وأحسبه قال: من أدّى دقيقًا قبل منه. ومن أدى سويقًا قبل منه. واختلف هؤلاء في القدر المخرج من السويق والدقيق: فقال أبو حنيفة وأصحابه نصف صاع من دقيق القمح وسويقه وصاع من دقيق الشعير وسويقه.
وقال أحمد صاع لا فرق بين دقيق القمح وغيره. وقال مالك وأصحابه والشافعية وأكثر العلماء لا يجوز إخراج الدقيق والسويق لأنهما لم يذكرا في الأحاديث الصحيحة والأحاديث التي فها ذكر الدقيق لا تصلح الاحتجاج بها.
وظاهر الأحاديث أن الإخراج من الأصناف المذكورة على سبيل التخيير. فله أن يخرج من أيها شاء وإن لم يكن المخرج من غالب قوت البلد وهو قول الشافعي. واختاره القاضي أبو الطيب وهو ظاهر كلام الحنابلة إذا كانت كلها موجودة وإلا فيخرج مما هو مقتات من كل حبّ أو ثمر، وهو ظاهر كلام الحنفية أيضًا إلا أنهم جعلوا التخيير بين القمح والشعير والتمر والزبيب، وقالوا لا يخرج من غيرها إلا باعتبار القيمة.
وقال أكثر الشافعية تخرج من غالب قوت البلد ولو كان من غير هذه الأصناف المذكورة وهو مذهب المالكية. وهل العبرة عندهم بغالب قوت البلد في رمضان أو في يوم الإخراج أو في كل السنة؟ خلاف.
رجح الحطاب اعتبار غالب قوتهم في رمضان واستظهر الأمير اعتبار غالب قوتهم يوم الوجوب
(فائدة) لم يجز أكثر العلماء إخراج القيمة في زكاة الفطر وأجازه أبو حنيفة، وكذا المالكية مع الكراهة
(والحديث) أخرجه أيضًا الدارقطني بلفظ تقدم
(باب من روى نصف صاع من قمح)
أي في بيان ما ورد في كفاية نصف صاع من قمح في صدقة الفطر
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قَالاَ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ -قَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ- عَنْ أَبِيهِ -وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَوْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ". زَادَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ.
стр. 2978
(ش) (رجال الحديث) (النعمان بن راشد) أبو إسحاق الجزري الرقي مولى بني أمية روى عن الزهري وعبد الله في مسلم وميمون بن مهران وعبد الملك بن أبي محذورة. وعنه وهيب بن خالد وابن جريج وحماد بن زيد وجرير بن حازم. ضعفه أبو داود ويحيى القطان وابن معين وقال مرة ثقة. وقال النسائي كثير الغلط أحاديثه مقلوبة وقال أيضًا صدوق فيه ضعف. وقال أحمد مضطرب الحديث روى أحاديث مناكير. وقال البخاري وأبو حاتم في حديثه وهم كثير وهو في الأصل صدوق وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في التاريخ.
و(ثعلبة بن أبي صعير) وفي نسخة ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير بمهملتين مصغرًا. وهذه رواية مسدد ووافقه سليمان بن ثعلبة بن عبد الله ابن أبي صعير في رواية. وفي أخرى له عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير. وصوّبه الدارقطني. وعليه فهو أبو محمَّد المدني الشاعر. مسح رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وجهه ورأسه زمن الفتح ودعا له. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيه ثعلبة وعمر وعليّ وسعد ابن أبي وقاص وجابر وأبي هريرة. وعنه الزهري وسعد بن إبراهيم وعبد الله بن مسلم وغيرهم. قال البخاري في التاريخ عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلًا إلا أن يكون عن أبيه فهو أشبه اهـ
وقال في التقريب له رؤية ولم يثبت له سماع توفي سنة سبع أو تسع وثمانين.
و(أبوه) ثعلبة بن أبي صعير بن عمرو بن زيد بن سنان العذري حليف بني زهرة. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث فقط. وعنه ابنه عبد الله
(معنى الحديث)
(قوله صاع من بر الخ) خبر مبتدأ محذوف أي صدقة الفطر صاع من بر أو قمح، شك حماد بن زيد كما صرّح به في رواية أحمد. ويحتمل أن يكون صاع مبتدأ خبره عن كل اثنين أي مجزئ عنهما
(قوله أما غنيكم فيزكيه الله) أي يطهره من درن الآثام ويزيده بركة في ماله وعمله
(قوله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه) رغب صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الفقير في إعطاء الزكاة ووعده. بإخلاف ما أعطاه كما قال تعالى (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) والمراد الفقير بالنسبة إلى عظيم الغنى، فلا ينافي أنه في ذاته غني، أو الفقير حقيقة وهو الذي ملك زكاة الفطر زيادة عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته. والحديث من أدلة من قال بإجزاء نصف صاع من بر في زكاة الفطر وتقدم بيانه
(قوله زاد سليمان في حديثه غني أو فقير) أي زاد سليمان بن داود العتكي أحد شيخي المصنف في روايته لفظ غني أو فقير
(وفيه دليل) على أن الفقير تلزمه صدقة الفطر ومحله إذا وجد ما يؤديه زيادة عن قوته وقوت من يمونه يوم العيد وليلته. وبه قال مالك والشافعي وأحمد وعطاء وإسحاق وأكثر أهل العلم
стр. 2979
وقال أبو حنيفة وأصحابه وزيد بن علي: إنما تجب على من يملك نصابًا من أنصبة الزكاة فاضلًا عن حوائجه الأصلية كمسكنه ومركبه وأثاث منزله. فلا فطرة عندهم على فقير لا يملك النصاب المذكور لحديث أبي هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: لا صدقة إلا عن ظهر غنى. رواه أحمد وذكره البخاري في كتاب الوصايا من صحيحه معلقًا ولا غنى مع الحاجة.
(وأجابوا) عن حديث الباب بأنه ضعيف، لأنه من طريق النعمان بن راشد وقد ضعفه غير واحد وأكثر الروايات ليس فيها ذكر الفقير. وعلى فرض صحة الحديث فيحتمل أن يراد بالفقير فيه الفقير النسبي، وعليه فالحديث في الأغنياء فقط.
(ورد) بأن حديث "لا صدقة إلا عن ظهر غنى" المشهور في لفظه خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى كما سيأتي للمصنف في "باب الرجل يخرج من ماله، فهو لا ينافي طلبها من الفقير. وعلى فرض وروده بلفظ الحصر فهو معارض بالروايات الدالة على ترغيب الفقير في الصدقة مثل حديث "أفضل الصدقة جهد المقلّ" أخرجه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا، وسيأتي للمصنف في الباب المذكور. وحديث "أفضل الصدقة سرّ إلى فقير وجهد من مقلّ" أخرجه الطبراني عن أبي أمامة. وحديث "سبق درهم مائة ألف. قالوا يا رسول الله وكيف؟ قال رجل له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به. ورجل له مال كثير فأخذ من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها" رواه النسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة مرفوعًا. فالظاهر ما ذهب إليه الجمهور من وجوب الصدقة على الفقير الذي يجد زائدًا على ما يكفيه هو ومن يمونه يوم العيد وليلته. قال الخطابي: وفيه بيان أنهما تلزم الفقير إذا وجد ما يؤديه. ألا تراه يقول: وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه فقد أوجب عليه أن يؤديها عن نفسه مع إجازته له أن يأخذ صدقة غيره. وفي قوله ذكر أو أنثى. دليل لمن أسقط صدقة الزوجة عن الزوج لأنه في الظاهر إيجاب على المرأة فلا يزول الفرض عنها إلا بدليل. وهو مذهب أصحاب الرأى وسفيان الثوري. وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق يخرج الزوج عن زوجته لأنه يمونها. وقد يروي فيه عن جعفر بن محمَّد عن أبيه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال عمن تمونون.
قلت إن صح قوله عمن تمونون. وإلا فلا يلزمه ذلك عن زوجته اهـ
وفي الحديث أيضًا دليل على أنها تجب عن الصغيركالكبير وهو قول الجمهور. وقال محمَّد بن الحسن لا تجب صدقة الفطر في مال الصغير ولو غير يتيم. وعن عليّ بن أبي طالب ﵁ أنها إنما تجب على من أطاق الصوم
(والحديث) أخرجه أيضًا الطحاوي. وكذا أحمد بلفظ أدّوا صاعًا من قمح أو صاعًا من بر "شك حماد" عن كل اثنين صغير أو كبير. وأخرجه الدارقطني من طريق إسحاق بن أبي إسراءيل عن حماد بسنده مرفوعًا بلفظ "أدوا صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو نصف صاع من بر عن كل صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو عبد" وأخرجه عبد الرزاق والطبراني. وأخرجه
стр. 2980
أيضًا من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن زيد بسنده مرفرعًا، أدّوا عن كل إنسان صاعًا من بر عن الصغير والكبير" وأخرجه أيضًا من طريق سليمان بن حرب عن حماد بسنده إلى ثعلبة عن أبيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: أدّوا صاعًا من قمح أو قال من بر عن الصغير والكبير الخ. وأخرجه أيضًا من طريق خالد بن خداش عن حماد بنحوه
(ص) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّرَابَجِرْدِيُّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ نَا هَمَّامٌ نَا بَكْرٌ -هُوَ ابْنُ وَائِلٍ- عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا هَمَّامٌ عَنْ بَكْرٍ الْكُوفِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ بَكْرُ بْنُ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- خَطِيبًا فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعِ تَمْرٍ أَوْ صَاعِ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ زَادَ عَلِىٌّ فِي حَدِيثِهِ أَوْ صَاعِ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ -ثُمَّ اتَّفَقَا- عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ.
(ش) (رجال الحديث) (علي بن الحسن) بن موسى الهلالي أبو الحسن بن أبي عيسى روى عن عبد الملك بن إبراهيم وعبد الله بن يزيد المقري وعلي بن الحسن بن شقيق وأبى نعيم وجماعة. وعنه أبو داود وإبراهيم بن أبي طالب والبخاري ومسلم في غير الجامع وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرها. ذكره ابن حبان في الثقات وقال محمَّد بن عبد الوهاب الفراء هو ثقة صدوق وقال مسلم بن الحجاج هو الطيب بن الطيب. توفي في رمضان سنة سبع وستين ومائتين
و(الدرابجردي) بكسر الباء الموحدة والجيم وسكون الراء نسبة إلى درابجرد محلة متصلة بالصحراء بأعلى نيسابور. وفي نسخة درابجردي بدون أل.
و(عبد الله بن يزيد) القرشي العدوي المقرئ
و(همام) بن يحيى العوذي
(معنى الحديث)
(قوله صاع تمر) بالجر بدل من صدقة الفطر ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هي صاع تمر
(قوله عن كل رأس) وفي بعض النسخ على كل رأس
(قوله ثم اتفقا عن الصغير) وفي بعض النسخ على الصغير
(قوله زاد عليّ الخ) أي زاد عليّ بن الحسن شيخ المصنف في الطريق الأول في روايته أو صاع بر أو قمح بين اثنين، أي يكفي عنهما ثم اتفق
следующие страницы →