← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

اليوم أول الشهر ولا يباح فطره إن كان فى آخره، وبهذا قال جمهور العلماء, لما روى عن أبى وائل قال: جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما أهلاه بالأمس عشية. أخرجه الدارقطني بسند رجاله ثقات. وخانقين بخاء معجمة ونون وقاف مكسورتين بلد بالعراق قريب من بغداد. وقوله أهلاه يعني رأياه. وقال أبو يوسف إذا رؤى الهلال قبل زوال يوم الثلاثين لزم صومه إن كان فى أول الشهر وفطره إن كان فى آخره (قوله فإن غم عليكم فاقدروا له) وفى نسخة فإذا غم، أى إذا حال بينكم وبين رؤية الهلال ساتر من غيام أو غبار "فاقدروا له" بضم الدال وكسرها يقال قدرت الشئ إذا قدرته تقديرًا أى قدروا له عدد الشهر وأكملوا عدته ثلاثين يوما, لما أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين، ولحديث أبى هريرة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين. وعن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما، رواهما الدارمى. ولما يأتي فى "باب إذا أغمى الشهر" وباب "من قال إذا أغمى عليكم فصوموا ثلاثين" وإلى هذا التفسير ذهب جمهور الفقهاء. منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأوزاعى والثورى وعامة أهل الحديث إلا أحمد فقال: معنى اقدروا له ضيقوا له وقدروا أن الهلال تحت السحاب، واحتج بأنه موافق لرأى الصحابي راوى الحديث فقد قال نافع: فكان ابن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر, فإن رؤى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا, وإن حال أصبح صائما. رواه أحمد وذكر المصنف نحوه. ورد بأن العبرة برواية الراوى لا برأيه, فقد روى عبد الرزاق من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى هلال رمضان: إذا رأيتموه فصوموا, ثم إذا رأيتموه فأفطروا. فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين يوما اهـ وخير ما فسرت بالوارد. قال الخطابى، وقوله فاقدروا له معناه التقدير له بإكمال العدد ثلاثين وكان بعض أهل العلم يتأوله على التقدير له بحساب سير القمر فى المنازل والقول الأول أشبه ألا تراه يقول فى رواية أخرى: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما. وفى رواية فإن غم عليكم فعدوا له ثلاثين يوما. وعلى هذا قول عامة أهل العلم. ويؤكد ذلك نهيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن صوم يوم الشك. وكان أحمد يقول إذا لم ير الهلال لتسع وعشرين من شعبان لعلة فى السماء صام الناس. وإن كان صحوا لم يصوموا اتباعا لمذهب ابن عمر اهـ "وما نقل" عن

стр. 3117

قوم منهم ابن سريج من الشافعية ومطرف بن عبد الله من التابعين وابن قتيبة من المحدثين: أن معناه قدروه بحساب منازل القمر وسيره، فإن ذلك يدل على أن الشهر تسعة وعشرون يوما أو ثلاثون "غير مسلم" قال ابن عبد البرّ لا يصح عن مطرّف، وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه فى مثل هذا "وما حكاه" ابن سريج عن الشافعى أنه قال: من تبين له من جهة النجوم أن الهلال الليلة وغم عليه جاز له أن يعتقد الصوم ويبيته ويجزئه "رده" ابن عبد البر فقال والذى عندنا فى كتبه "يعنى الشافعى" أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلا برؤية أو شهادة عادلة أو إكمال شعبان ثلاثين يوما، وهذا مذهب جمهور الفقهاء اهـ وقال ونقل ابن خويز منداد عن الشافعى مسألة ابن سريج, والمعروف عن الشافعى ما عليه الجمهور "وما نقل" عن ابن سريج: أن قوله فاقدروا له خطاب لمن خصه الله بهذا العلم، وأن قوله فأكملوا العدة خطاب للعامة "رده ابن العربى" قال فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب العدد وهذا بعيد عن النبلاء اهـ أقول بل هو بعيد عن الصواب لأن الشارع إنما علق الصيام على الرؤية أو إكمال العدد، وقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" ولذا قال الرملى فى شرحه على المنهاج عند قول المصنف "يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال أو ثبوتها بعدل شهادة" شمل قول المصنف "أو ثبوتها بعدل شهادة" ما لو شهد عدل برؤية الهلال ودل كلام الحسّاب على عدم إمكان الرؤية فى تلك الليلة وانضم إلى قول الحساب أن القمر غاب الليلة الثالثة من الرؤية قبل دخول وقت العشاء "أى على خلاف العادة" لأن الشارع لم يعتمد الحساب بل ألغاه بالكلية وهو كذلك كما أفتى به الوالد اهـ وقال أيضا: وفهم من كلامه "أى المصنف" عدم وجوب الصوم يقول المنجم بل لا يجوز، نعم له أن يعمل بحسابه ويجزئه عن فرضه على المعتمد، وإن وقع فى المجموع عدم إجزائه عنه اهـ ويرد قوله: نعم له أن يعمل بحسابه الخ أن قواعد الشرع تأبى ذلك كما قال إمام الحرمين: اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين وقواعد الشرع تأبى ذلك اهـ ولذا كتب الرشيدى عليه ما نصه "قوله نعم له أن يعمل بحسابه" أى الدال على وجود الشهر وإن دل على عدم إمكان الرؤية كما هو مصرح به فى كلام والده. وهو فى غاية الإشكال لأن الشارع إنما أوجب علينا الصوم بالرؤية لا بوجود الشهر، ويلزم عليه أنه إذا دخل الشهر فى أثناء النهار أنه يجب الإمساك من وقت دخوله، ولا أظن الأصحاب يوافقون على ذلك اهـ وقوله يجزئه عن فرضه على المعتمد. الذي اعتمده فى شرح الإرشاد عدم الإجزاء ونصه: ولا يجوز اعتماد قول منجم ولا حاسب وإن عملا بحساب أنفسهما لم يجزئهما عن فرضهما على المعتمد وإن صوب جمع خلافه اهـ وقد علمت النص عن الرملى بأن الشارع ألغى الحساب بالكلية وعزاه إلى والده. وإجماع المجتهدين على ذلك. فالحق ما فى المجموع

стр. 3118

نحوه من عدم الإجزاء موافقة لقول وفعل وصاحب الشريعة صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه. وقال البرماوى عند قول المصنف "أو رؤية هلال" أى لا بواسطة نحو مرآة ولا عبرة برؤيا نائم له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قائلًا له: إن غدا من رمضان أو نحوه من سائر المرائى لأن النائم لا يضبط وإن كانت الرؤيا حقا. ويثبت أيضًا بالاجتهاد فى حق الأسير ونحوه لا مطلقا. ولا يجوز اعتماد قول منجم ولا حاسب، نعم لهما أن يعملا بحسابهما ويجزئهما عن فرضهما على المعتمد. ويجب علي غيرهما إذا اعتقد صدقهما اهـ وقد علمت ما فى قوله نعم لهما أن يعملا بحسابهما "أما قوله" ويجب على غيرهما إذا اعتقد صدقهما "فمردوده" بقوله فى أول كلامه "لا يثبت الشهر إذا رؤى الهلال بواسطة المرآة ونحوها" فإنه لا فرق بين التصديق المرتب على الحساب والتصديق المرتب على رؤية الهلال بواسطة نحو مرآة بل رؤية الهلال بذك أقوى. وكذلك إخبار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شخصا فى النوم أن غدا من رمضان, فإنه يقع فى القلب صدق ما دلت عليه الرؤيا صدقًا أقوى وأتم من إخبار الحاسب. وروى ابن نافع عن مالك فى الإمام الذى يعتمد علي الحساب لا يقتدى به ولا يتبع اهـ وقال ابن دقيق العيد: الحساب لا يجوز الاعتماد عليه فى الصيام اهـ وقال النووى فى شرح مسلم قال المازرى: حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "فاقدروا له" على أن المراد إكمال العدة ثلاثين كما فسره فى حديث آخر. قالوا ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه إلا أفراد. والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم اهـ وقال ابن المنذر فى الأشراف صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة. وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهيته اهـ فقد أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره فمن فرق بينهما كان محجوجًا بالاجماع قبله. وقال فى الدر المختار: ولا عبرة بقول الموقتين ولو عدولا علي المذهب اهـ وكتب عليه ابن عابدين ما نصه: قوله ولا عبرة بقول الموقتين. أى فى وجوب الصوم على الناس، بل فى المعراج لا يعتبر قولهم بالاجماع، ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه. وفى النهر فلا يلزم بقول الموقتين إن الهلال يكون فى السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولا فى الصحيح كما فى الايضاح اهـ (فتحصل) مما ذكر أنه لا يعول على حساب ولا تنجيم لا فى صيام ولا فى إفطار ولو بالنسبة إلى نفس الحاسب والمنجم، بل لا بد فى ذلك من الرؤية أو إكمال العدد ثلاثين يوما كما هو صريح قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا. رواه أحمد والترمذى مرفوعًا من حديث أبى هريرة. ويأتى للمصنف مختصرًا في "باب فيمن يصل شعبان برمضان" خلافًا لمن زعم أن الحديث المذكور لا يدل على إناطة ثبوت صحة الصوم والإفطار برؤية الهلال وقال: المقصود العلم أو

стр. 3119

الظن بدخول الشهر وخروجه وغفل عن كون الشارع لم يجعل الحساب ولا التنجيم طريقا معولا عليه فى حصول العلم أو الظن بدخول الشهر أو خروجه حتى يصح الصيام أو الإفطار حينئذ ولو كان المقصود من الحديث العلم أو الظن بدخول الشهر أو خروجه كما زعم لقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: صوموا لعلمكم أو ظنكم بدخول الشهر أو خروجه مثلا. وحسبك فى إبطال العمل بالحساب والتنجيم قوله تعالى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول , فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. رواه أحمد والحاكم. وقال فى روح البيان فى تفسير قوله تعالى ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ ما نصه: ومن أحاديث المصابيح من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر اهـ (قوله قال فكان ابن عمر الخ) أى قال نافع كان عبد الله بن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يوما بعث من ينظر الهلال , "فقد كف بصره أخيرًا", فإن ثبتت رؤيته أصبح صائما , وإن لم يثبت ولم يمنع من ذلك غيم ولا قترة "بفتحتين أى غبار" أصبح مفطرا , وإن منع من رؤية الهلال سحاب أو غبار أصبح صائما لاحتمال أن الهلال مستور تحت السحاب أو الغبار. ووافق ابن عمر على هذا أحمد فى رواية وطائفة. وقال ابو حنيفة وأصحابه ومالك والثوري والأوزاعي: لا يجوز صومه عن فرض رمضان ويجوز عن غيره, لقول مالك فى الموطأ: سمعت أهل العلم ينهون أن يصام اليوم الذي يشك فيه من شعبان إذا نوى به صيام رمضان, ولا يرون بصيامه تطوعا بأسًا. قال مالك وهذا الأمر عندنا والذى أدركت عليه أهل العلم ببلدنا اهـ فلعل ابن عمر كان يصومه تطوعا, ويبعد أن يصومه عن رمضان وقد نهى النبي ﵌ عن صومه كما سيأتى فى "باب كراهية صوم يوم الشك" وقال الشافعى لا يجوز صومه عن أداء رمضان ولا نفلا مطلقا, ويجوز صومه قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة, وهو رواية عن أحمد. وقال الحسن البصرى وابن سيرين والشعبى الناس فيه تبع للإمام: إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا, وهو رواية عن أحمد أيضا (قوله قال وكان ابن عمر يفطر مع الناس الخ) وفى نسخة قال فكان الخ. أى كان ابن عمر يصوم إذا لم ير الهلال لغيم ونحوه فى آخر شعبان احتياطا للصوم, ولا يأخذ بهذا فى آخر رمضان, فكان إذا لم ير الهلال بعد الثلاثين منه لنحو غيم يصبح صائما احتياطا ولا يفطر إلا مع الناس ولا يعمل على حساب نفسه ولو زاد صيامه على الثلاثين. ويكون الزائد تطوعا (فقه الحديث) دل الحديث على أن الشهر يكون تاما ويكون ناقصا. وعلى أن وجوب الصوم والإفطار إنما يتعلقان برؤية الهلال أو تمام العدد ثلاثين لا فرق بين حالة الصحو والغيم خلافا لابن عمر ومن تبعه الذين فرقوا بينهما لشبهة فى المراد من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى

стр. 3120

آله وسلم "فإن غم عليكم فاقدروا له" لاحتمال أن يكون المراد منه التفرقة بين الصحو والغيم فيكون تعليق الصوم على الرؤية خاصا بالصحو, وأما الغيم فله حكم آخر. وإلى هذا ذهب أكثر الحنابلة. وقال الجمهور إنه مؤكد لما قبله وليس المراد منه التفرقة بين الصحو والغيم, ويرجحه الروايات المصرحة بإكمال العدة ثلاثين على ما تقدم بيانه. ودل أيضا على ما كان عليه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من شدة الاحتياط فى أمر العبادة (والحديث) أخرجه أيضا احمد والدارقطنى بطوله, وأخرجه مالك والبخاري ومسلم والنسائي والدارمى بدون ذكر رأي ابن عمر (ص) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنِى أَيُّوبُ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. زَادَ وَإِنَّ أَحْسَنَ مَا يُقَدَّرُ لَهُ إِذَا رَأَيْنَا هِلاَلَ شَعْبَانَ لِكَذَا وَكَذَا فَالصَّوْمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِكَذَا وَكَذَا إِلاَّ أَنْ تَرَوُا الْهِلاَلَ قَبْلَ ذَلِكَ. (ش) (عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي. تقدم بالخامس صفحة ١٤٦. و (أيوب) السختيانى (قوله بلغنا عن رسول الله الخ) أى بلغنا أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الشهر تسع وعشرون, وذكر نحو حديث ابن عمر السابق, وزاد عمر بن عبد العزيز على الحديث تفسير فاقدروا له فقال: إن أحسن ما يراد به إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما, فإذا رؤى هلال شعبان لمضى تسع وعشرين ليلة من رجب فصوم رمضان يكون بعد مضى ثلاثين يوما من تلك الرؤية إلا أن يرى هلاله قبل ذلك يعنى بعد غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان, وهذا التفسير ما تفيده الروايات الكثيرة المشار إليها سابقا وما عليه الجمهور (قوله وإن أحسن ما يقدر له إذا رأينا الخ) وفى نسخة أنا إذا رأينا (قوله وكذا إلا أن تروا الهلال) وفى نسخة إلا أن يروا الهلال (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عَنِ ابْنِ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِى ضِرَارٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَا صُمْنَا مَعَ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ

стр. 3121

وَسَلَّمَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلاَثِينَ. (ش) (رجال الحديث) (ابن أبى زائدة) يحيى بن زكريا بن أبى زائدة. و (عيسى ابن دينار) الخزاعى أبو على الكوفى. روى عن أبيه وجعفر وعبد الله ابنى على بن الحسين وآخرين وعنه وكيع وابن المبارك وأبو نعيم وابن قتيبة وغيرهم. قال أحمد لا بأس به ووثقه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق عزيز الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود والترمذى والبخارى فى الأدب. و (أبوه) دينار الكوفى مولى عمرو بن الحارث. روى عن مولاه. وعنه ابنه عيسى ذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب مقبول من الثالثة: روى له أبو داود والترمذى. و (عمرو ابن الحارث بن أبى ضرار) بكسر الضاد ابن حبيب المصطلقى أخو جويرية زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صحابى. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيه وابن مسعود. وعنه مولاه دينار وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأبو إسحاق السبيعى وغيرهم. وهو غير عمرو بن الحارث الثقفى على الراجح. روى له الجماعة (المعنى) (قوله لما صمنا مع النبي الخ) اللام واقعة فى جواب قسم مقدر وما مصدرية أو موصولة، أى والله لصومنا معه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شهر رمضان تسعا وعشرين أكثر من صيامنا معه له ثلاثين يوما أو للذى صمناه مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ وفى رواية الترمذى إسقاط لام القسم. وفى هذا دلالة على أن الغالب فى شهر رمضان أن يكون تسعة وعشرين يوما (والحديث) أخرجه أيضا الترمذى بسند المصنف، والدارقطنى من طريق عبد الأعلى بن أبى المشاور عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. وقال: عبد الأعلى بن أبى المشاور متروك. وأخرجه عن عائشة قالت: قيل لها يا أم المؤمنين أيكون شهر رمضان تسعا وعشرين؟ فقالت ما صمت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمت ثلاثين. وقال إسناده صحيح حسن. وأخرجه أحمد عن عائشة بإسناد جيد (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَهُمْ نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: شَهْرَا عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ. (ش) (قوله حدثهم) أى أن يزيد بن زريع حدّث مسددا وغيره من التلاميذ فقال حدثنا خالد الخ (قوله شهرا عيد لا ينقصان الخ) أى لا ينقص أحدهما عن الآخر فى الثواب

стр. 3122

والأجر وإن كانا ناقصين فى العدد. وقيل المراد منه تفضيل العمل فى ذى الحجة وبيان أنه لا ينقص فى الأجر والثواب عن شهر رمضان. وقيل معناه أنهما لا يكادان يوجدان فى سنة واحدة ناقصين بل إن كان أحدهما تسعا وعشرين كان الآخر ثلاثين, وهذا بالنظر للغالب وإلا فقد يجتمع نقصانهما فى سنة واحدة. هذا. ورمضان وذى الحجة بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أى أحدهما رمضان والآخر ذو الحجة. أو بدل أو عطف بيان من قوله شهرا عيد. وأطلق على رمضان شهر عيد مع أن العيد فى شوال لقربه منه كما فى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "المغرب وتر النهار" أخرجه الترمذى عن ابن عمر. فسميت المغرب وترا للنهار لقربها منه. وخص هذين الشهرين بالذكر لوقوع الصيام فى أحدهما والحج فى الآخر, وليس المراد أن ثواب الطاعة فى غيرهما يكون ناقصا , بل المراد أن كل ما ورد فيهما من الفضائل والأحكام يحصل ثوابه كاملا سواء أكان رمضان تاما أم ناقصا وسواء أصادف الوقوف بعرفة اليوم التاسع أم غيره, وهذا محله إذا لم يحصل تقصير فى طلب الهلال. والغرض من الحديث رفع ما يقع فى القلوب من توهم نقص فى الثواب لمن صام رمضان تسعة وعشرين يوما أو عدم إجزاء الوقوف بعرفة فى يوم غير يوم عرفة بأن غم هلال ذى الحجة ووقع الغلط فيه بزيادة يوم أو نقصانه فيقع وقوفهم بعرفة فى الثامن أو العاشر منه, فأجر من وقف حينئذ لا ينقص عن أجر من وقف بلا غلط والحج صحيح إذا لم يتبين خطؤهم, وكذا إن تبين أنهم وقفوا اليوم العاشر. أما إن تبين وقوفهم يوم الثامن فلا يجزئهم وعليهم إعادة الوقوف من الغد إن أمكنهم, وإلا فاتهم الحج كمن التبست عليه الشهور فصام شهر أظنه رمضان ثم تبين له أنه بعده فإنه يصح صومه عن رمضان ويكون قضاء وإن تبين أنه قبل رمضان فلا يجزئه. وكمن اجتهد وصلى ثم تبين أنه صلى قبل الوقت فلا تجزئه صلاته (فقه الحديث) دل الحديث على تساوى الشهر الكامل والناقص فى الثواب, فقولهم إن الجزاء على قدر المشقة أغلى (والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم وابن ماجه والطحاوى والبيهقى والترمذى وقال حديث حسن, وقد روي عن عبد الرحمن ابن أبى بكرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا اهـ وأخرجه أحمد بلفظ شهران لا ينقصان فى كل واحد منهما عيد. رمضان وذو الحجة باب إذا أخطأ القوم الهلال أي إذا غم عليهم الهلال فلم يروه ليلة الثلاثين من شعبان أو رمضان فأصبحوا مفطرين فى الأول وصائمين فى الثانى ثم تبين أن الشهر تسعة وعشرون, فلا إثم عليهم فى ذلك وإن لزمهم قضاء يوم فى الصورة الأولى

стр. 3123

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا حَمَّادٌ فِى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ذَكَرَ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِيهِ قَالَ: وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ, وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ, وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ, وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ, وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ, وَكُلُّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ. (ش) (قوله فى حديث أيوب) أى حدثنا حماد بن زيد ببعض حديث أيوب، فإن حديث أيوب أنم مما هنا. ولفظه كما فى الدارقطنى: حدثنا ابن مرداس ثنا أبو داود ثنا محمد بن عبيد ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إنما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه, ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين. فطركم يوم تفطرون (الحديث) (قوله ذكر النبي الخ) أى ذكر حماد بن زيد فى حديث أيوب أنه مرفوع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقد روى الدارقطنى الحديث أولا عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبى هريرة موقوفا عليه. وكذا رواه عن عبد الوهاب عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة ثم قال رواه حماد بن زيد عن أيوب رفعه إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله وفطركم يوم تفطرون) معطوف على محذوف هو قوله فى رواية الدارقطنى، فإن غم عليكم الخ وهذا هو المقصود من الترجمة، وفى رواية الترمذى: الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون: والأضحى يوم تضحون. قال الترمذى فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس اهـ وقيل المراد به الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام لأنه ليس يوم صيام الناس، وأن من رأى هلال شوال وردّت شهادته لسبب ما لا يفطر بناء علي رؤيته لأن الناس لم يفطروا فى هذا اليوم (قوله وأضحاكم يوم تضحون) أى ويوم عيد الأضحى هو اليوم الذى ينحر فيه الناس ضحاياهم, فمن رأى هلال ذى الحجة بعد غروب شمس التاسع والعشرين من ذى القعدة وردّ القاضى قوله فليس له أن يضحى قبل الناس بيوم بناء على رؤيته (قوله وكل عرفة موقف) أى كل موضع بها يكفي الوقوف به للحاج ولو لحظة من زوال شمس يوم تاسع ذى الحجة إلى فجر يوم النحر. ولا يختص ذلك بالمكان الذى وقف فيه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو قرب الصخرات الكبار عند جبل الرحمة. ويستثنى من ذلك بطن عرنة "بضم ففتح واد غرب عرفة" لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبى صلى الله تعال عليه وعلي آله وسلم قال: عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر. رواه مالك والطبرانى والحاكم (قوله وكل منى منحر) أى مكان صالح لنحر

стр. 3124

الهدايا والضحايا المطلوبة من الحاج. ومنى بكسر ففتح مقصورا قرية من الحرم فى الشمال الشرقى من مكة على نحو ثلاثة أميال منها (قوله وكل فجاج مكة منحر) جمع فج كسهم وسهام وهو الطريق الواسع (قوله وكل جمع موقف) جمع بفتح فسكون المزدلفة. وهي موضع بين منى وعرفة. وسيأتى بيان ما يتعلق بذلك فى كتاب الحج إن شاء الله تعالى (فقه الحديث) دل الحديث على أنه لا وزر على من صام أو أفطر أو ضحى بعد تحرى الهلال ثم تبين خلافه ويجزئه ما فعل، لأنهم لو كلفوا الإعادة إذا أخطأوا العدد لم يأمنوا من الخطإ ثانيا فإن ما كان سبيله الاجتهاد فالخطأ فيه غير مأمون، وذلك تخفيف من الله ورحمة بعباده. قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وعلى أن عرفة كلها موقف، وكل أرض منى ومكة منحر لنحر الهدايا والضحايا وغيرها من الدماء المطلوبة، وكل مزدلفة موقف (والحديث) أخرجه أيضًا الدارقطنى مطولا بلفظ تقدم، وفى سنده محمد بن المنكدر. قال ابن معين وأبو بكر البزار لم يسمع من أبى هريرة، وقال أبو زرعة لم يلقه. ففى الحديث انقطاع. وأخرجه الترمذى من طريق آخر مختصرًا بلفظ تقدم وقال حسن غريب باب إذا أغمى الشهر أى حال بين رؤية هلاله غيم ونحوه: يقال أغمى وغم وغمى وغمى بضم الغين المعجمة وتشديد الميم وتخفيفها، دام الغيم فلم تر الشمس ولا الهلال. والمراد بالشهر رمضان كما يدل عليه الحديث (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لاَ يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ, ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلاَثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ. (ش) (قوله كان رسول الله يتحفظ من شعبان الخ) أى يتحرى فى معرفة هلاله وأيامه محافظة على صوم رمضان تحريا لا يتحراه فى غيره من الأشهر التى لا يتعلق بها أمر شرعي كالحج والأضحية، فإن رؤى هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان صام رمضان، وإن حال دون رؤيته غيم أكمل شعبان ثلاثين يوما ثم صام (والحديث) يدل على أنه إذا منع من رؤية الهلال بعد غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان غيم أو نحوه، لا يصام الغد عن رمضان بل لا بد من تمام العدة ثلاثين يومًا خلافًا لابن عمر ومن تبعه فى رواية عنه كما تقدم

стр. 3125

(والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم والدارقطنى وقال إسناده حسن صحيح. وفى سنده معاوية ابن صالح. وثقه أحمد، وإن قال أبو حاتم لا يحتج به (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّىُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ, ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ. (ش) (حذيفة) بن اليمان (قوله لا تقدموا الشهر الخ) أى لا تتقدموا بحذف إحدى التاءين أى لا تستقبلوا رمضان بصيام لقصد الاحتياط له، لما فيه من التشبه بالنصارى فيما زادوه على ما افترض عليم برأيهم، فلا تصوموا حتى تروا هلال رمضان أو تكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا، وإذا صمتم رمضان فلا تفطروا حتى تروا هلال شوال أو تكملوا رمضان ثلاثين. ويحتمل أن يكون "تقدموا" بضم التاء من التقديم، أى لا تحكموا بحلول الشهر قبل أوانه ولا تقدموه قبل وقته بل اصبروا حتى تروا هلال رمضان (وفى الحديث) النهي صيام آخر شعبان مطلقًا. وإليه ذهب داود الظاهرى. والجمهور على أن النهى فيه للكراهة إذا لم يوافق عادة له جمعًا بين الأحاديث (والحديث) أخرجه أيضًا النسائي والدارقطني مسندًا ومرسلا وابن حبان. وقال النسائي لا أعلم أحدًا من أصحاب منصور قال فيه عن حذيفة غير جرير. وفى نسخة للمصنف. قال أبو داود "رواه سفيان وغيره عن منصور عن ربعي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يسم حذيفة"، أى روى الحديث سفيان الثورى وغيره كعبيدة بن حميد عن منصور الخ ولم يذكروا حذيفة "وقول" ابن الجوزى ضعفه أحمد "وهم منه" فإن أحمد إنما أراد أن تسمية حذيفة وهم من جرير، وأن الصحيح قول الثورى وعبيدة بن حميد وغيرهما عن منصور عن ربعى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وجهالة الصحابى غير قادحة فى صحة الحديث. قال فى التنقيح: وبالجملة فالحديث صحيح رواته ثقات محتج بهم اهـ باب من قال فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين وفى بعض النسخ فعدوا ثلاثين، أى إن ستر عليكم هلال شوال لنحو غيم فصوموا ثلاثين يومًا، وبهذا يظهر أن هذه الترجمة في إغماء هلال شوال، فى غير مكررة مع السابقة لأنها فى إغماء هلال رمضان

стр. 3126

(ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ نَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ شَىْءٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ, وَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ, ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ, فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَمَامَةٌ فَأَتِمُّوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا, وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. (ش) (حسين) بن واقد المروزى. تقدم بالسادس ص ٢٧٣. و (زائدة) بن قدامة و (سماك) بن حرب (قوله لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين) أى شهر رمضان. والحكمة فى هذا النهى ما تقدم من أن فى ذلك تشبها بالنصارى، ولأن الصوم علق بالرؤية أو كمال العدة، فمن تقدم بيوم أو يومين فقد حاول الطعن فى المنصوص. واقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ممن يقصد ذلك وإلا فالصوم منهي عنه إذا انتصف شعبان على ما سيأتي في "باب كراهية وصل شعبان برمضان" (قوله إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم) أى إلا أن يوجد صيام اعتاده أحدكم فوافق اليوم أو اليومين فله صومه لأنه اعتاده وألفه. وترك المألوف شديد. وليس ذلك من استقبال رمضان فى شيء. ويلحق بذلك القضاء والنذر والكفارة لوجوبها (قوله ولا تصوموا حتى تروه) أى لا تصوموا رمضان حتى تروا هلاله ثم صوموا حتى تروا هلال شوال أو تكملوا عدة رمضان (والحديث) يرد ما ذهب إليه داود من أنه لا يصح صوم آخر شعبان وإن وافق ذلك عادة له. ويدل، لما قاله الجمهور من كراهية الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين نفلا مطلقا إلا أن يوافق عادة له. وقد روى ذلك عن عمر وعلى وعمار وحذيفة وابن مسعود من الصحابة. وعن سعيد ابن المسيب والشعبى والنخعى والحسن البصرى وابن سيرين من التابعين. وبظاهر الحديث أخذ أبو هريرة وابن عباس أيضا فكانا يأمران بالفصل بين التطوع ورمضان بفطر يوم أو يومين كما يستحب الفصل بين صلاة الفريضة والنافلة بكلام أو قيام أو تقدم أو تأخر (والحديث) أخرجه أيضا النسائي من طريق أبى يونس عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبينه سحابة أو ظلمة فأكملوا العدة عدة شعبان، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان. وأخرجه الترمذى من طريق أبى الأحوص عن سماك بلفظ "لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين يوما" وقال حديث ابن عباس حسن صحيح، وقد روى عنه من غير وجه اهـ وأخرجه

стр. 3127

البخارى والدارمى من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصم ذلك اليوم. وأخرج النسائى حديث ابن عباس من طريق أبى خالد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "لا تقدموا الشهر بصيام يوم أو يومين إلا أن يوافق ذلك يوما كان يصومه أحدكم" وقال: قال أبو عبد الرحمن "هذا خطأ" والإشارة إلى حديث أبى سلمة عن ابن عباس، فإن ذكر ابن عباس فى حديث أبى سلمة ليس إلا فى هذا الطريق. وأما حديث ابن عباس من غير هذا الطريق فصحيح. وأخرجه أيضا ابن حبان وابن خزيمة والحاكم (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ أَبِى صَغِيرَةَ وَشُعْبَةُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ بِمَعْنَاهُ لَمْ يَقُولُوا ثُمَّ أَفْطِرُوا. (ش) أشار المصنف بهذا إلى أن الحديث أخرجه عن سماك أيضا "حاتم بن أبى صغيرة" بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة "وشعبة" بن الحجاج "والحسن بن صالح" بمعنى حديث زائدة ولم يقولوا فى رواياتهم "ثم أفطروا" بعد "فاتموا العدة ثلاثين" (ورواية) حاتم بن أبى صغيرة أخرجها النسائى عن سماك بن حرب عن عكرمة قال: حدثنا ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالا (ورواية شعبة) أخرجها الحاكم عن سماك قال: دخلت علي عكرمة فى اليوم الذى يشك فيه من رمضان وهو يأكل فقال: ادن فكل. قلت إني صائم قال: والله لتدنون قلت فحدثنى قال: حدثنى ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: لا تستقبلوا الشهر استقبالا صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبين منظره سحابة أو قترة فأكملوا العدة ثلاثين يوما. وقال هذا حديث صحيح الإسناد. وفى بعض النسخ زيادة "قال أبو داود: وهو حاتم بن مسلم بن أبى صغيرة وأبو صغيرة زوج أمه" باب فى التقدم وفى نسخة الخطابى "باب تقدم الشهر" أي جواز تقدم رمضان بصوم آخر شعبان (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ "ثَابِتٍ" عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ "وَسَعِيدٍ" الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى الْعَلاَءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 3128

صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ شَيْئًا؟ قَالَ لاَ قَالَ فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمًا, وَقَالَ أَحَدُهُمَا يَوْمَيْنِ. (ش) (حماد) بن سلمة. و (ثابت) البنانى. و (مطرّف) بن عبد الله بن الشخير و (سعيد الجريرى) بالجر عطف على ثابت، أى روى حماد بن سلمة الحديث عن ثابت وسعيد بن إياس الجريرى. فسعيد شيخ لحماد وليس شيخا لأبى داود كما قد يتوهم من عبارة المصنف. فقد أخرج الطحاوى الحديث بالسندين طريق عبيد الله بن محمد التيمي قال: أخبرنا حماد عن ثابت عن مطرف. ثم قال: أخبرنا حماد عن الجريرى عن مطرف اهـ. و (الجريرى) بضم الجيم وفتح الراء الأولى وكسر الثانية بينهما مثناة تحتية ساكنة نسبة إلى جرير بن عباد بن ضبيعة. و (أبو العلاء) يزيد بن عبد الله الشخير (قوله قال لرجل) هكذا فى رواية مسلم من طريق أبى العلاء عن مطرف. وفى رواية له من طريق ثابت عن مطرف عن عمران أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له أو لآخر بالشك وفى رواية البخارى من طريق غيلان بن جرير عن مطرف عن عمران أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سأله أو سأل رجلا وعمران يسمع فقال يا أبا فلان الخ (قوله هل صمت من سرر شعبان) هكذا فى رواية لمسلم وفى رواية له أيضًا هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا؟ يعنى شعبان. وفى رواية البخارى من طريق أبى النعمان محمد بن الفضل السدوسى: أما صمت سرر هذا الشهر؟ قال أظنه قال يعنى رمضان. وهذا الظن من أبى النعمان. قال الحافظ قال الخطابى ذكر رمضان هنا وهم لأن رمضان يتعين صوم جميعه وكذا قال الداودى وابن الجوزى اهـ ولذا ذكر البخارى بعده ما نصه: قال أبو عبد الله وقال ثابت عن مطرف عن عمران عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من سرر شعبان اهـ قال العيني وأراد بالتعليق أن المراد من قوله أصمت سرر هذا الشهر هو سرر شعبان وليس هو رمضان كما ظنه أبو النعمان اهـ والسرر بفتح السين المهملة وكسرها مع فتح الراء ورجح الفراء فتح السين. وحكى القاضي ضم السين على أنه جمع سرة. ويقال سرار بفتح المهملة وكسرها. قال أبو عبيدة والجمهور: المراد بالسرر هنا آخر الشهر وهي ليلة ثمان وعشرين أو تسع وعشرين أو ثلاثين سميت بذلك لاستسرار القمر فيها أي استتاره. وعلى هذا "لا يقال" إن الحديث مخالف الذى قبله ونحوه من الأحاديث الصحيحة الواردة فى النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين "لأنا نقول" إن هذا الرجل كان اعتاد الصيام آخر الشهر أو نذره فلما سمع النهى عن تقدم رمضان بيوم ويومين ولم يسمع قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا أن يكون شئ يصومه أحدكم تركه، فبين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن الصوم المعتاد أو المنذور لا يدخل فى النهى "وما قيل" من أن الاستفهام فى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هل

стр. 3129

صمت من سرر شعبان إنكارى "مردود" بقول المسئول لا يا رسول الله، فلو كان سؤال إنكار لكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد أنكر الصيام والفرض أنه لم يصم فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعله (قوله فإذا أفطرت فصم يوما الخ) أى إذا فرغت من صيام رمضان بحلول شوال فصم يوما بدل اليوم الذى كنت اعتدت صومه فى آخر شعبان، وهذه رواية حماد عن سعيد الجريرى. أما روايته عن ثابت ففيها فإذا أفطرت رمضان فصم يومين: ففى الطحاوى، حدثنا أحمد ابن داود ثنا عبيد الله بن محمد التيمى أنا حماد عن ثابت عن مطرف عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لرجل: هل صمت من سرر شعبان. قال لا؟ قال فإذا أفطرت رمضان فصم يومين. وقال حدثنا أحمد بن داود ثنا عبيد الله بن محمد التيمى ثنا حماد بن الجريرى عن أبى العلاء عن مطرف عن عمران عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مثله غير أنه قال صم يوما اهـ ومنه تعلم أن المراد بأحدهما فى قول المصنف "وقال أحدهما يومين" ثابت عن مطرف ويؤيده ما فى مسلم من رواية حماد عن ثابت "فإذا أفطرت فصم يومين" ويحتمل أن المراد بالأحد سعيد الجريرى. ففى رواية مسلم عن يزيد بن هارون عن الجريرى "فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه، وقد جاء الأمر بصيام يومين فى مسلم أيضا من طريق شعبة عن ابن أخى مطرف عن مطرف "إذا أفطرت رمضان فصم يوما أو يومين" شعبة الذى شك فيه قال: وأظنه قال يومين وفى رواية البخارى من طريق غيلان بن جرير عن مطرف فإذا أفطرت فصم يومين (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن النهى عنه تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إنما هو فى حق من لم يعتد ذلك. وعلى مشروعية قضاء التطوع. وعلى الحث على ملازمة ما اعتاده الإنسان من الطاعة والخير (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والبخارى ومسلم والنسائي والطحاوى (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاَءِ الزُّبَيْدِىُّ مِنْ كِتَابِهِ نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ عَنْ أَبِى الأَزْهَرِ الْمُغِيرَةِ بْنِ فَرْوَةَ قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ فِى النَّاسِ بِدَيْرِ مِسْحَلٍ الَّذِى عَلَى بَابِ حِمْصَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْهِلاَلَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَأَنَا مُتَقَدِّمٌ بِالصِّيَامِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلْيَفْعَلْهُ, قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّبَائِىُّ فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ أَشَىْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمْ شَىْءٌ مِنْ رَأْيِكَ؟ قَالَ سَمِعْتُ

стр. 3130

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ. (ش) (رجال الحديث) (إبراهم بن العلاء) بن الضحاك بن المهاجر أبو إسحاق روى عن إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم وغيرهم، وعنه أبو داود وأبو حاتم وبقى بن مخلد وغيرهم. قال أبو حاتم صدوق وقال ابن عدى حديثه مستقيم وقال أبو داود ليس بشئ وذكر ابن حبان فى الثقات. توفى سنة خمس وثلاثين ومائتين. روى له أبو داود، و (الزبيدى) بضم الزاى مصغرا نسبة إلى زبيد اسم قبيلة، أو بفتح الزاى اسم موضع (المعنى) (قوله بدير مسحل الخ) الدير بفتح فسكون بيت يتعبد فيه الرهبان ويكون فى الصحارى والجبال غالبا. وهذا الدير بين حمص وبعلبك. ومسحل بكسر الميم وسكون السين وفتح الحاء، المهملتين اسم رجل قد بنى الدير وكان له عليه ولاية. وحمص بكسر فسكون بلد معروف بالشام قريب من دمشق (قوله رأينا الهلال) يعنى هلال شعبان (قوله وأنا متقدم بالصيام) أي متقدم رمضان بصيام آخر شعبان (قوله فقام إليه مالك بن هبيرة) بالتصغير ابن خالد بن مسلم. ذكر في الصحابة الذين نزلوا حمص وشهدوا فتح مصر و (السبائى) بفتحتين وهمزة مكسورة نسبة إلى سبإ عامر بن يشجب بن يعرب. وذكر الحافظ في الإصابة وتهذيب التهذيب أنه السكونى. ويقال الكندى. قيل ولم ينسبه إلى السبائى إلا المصنف (قوله صوموا الشهر وسره) بكسر السين المهملة وتشديد الراء أى آخره. والمراد بالشهر الهلال. قال الخطابي العرب تسمى الهلال الشهر تقول رأيت الشهر أى الهلال اهـ فيكون المعنى صوموا أول الشهر وآخره. وقد فهم معاوية أن المراد أى شهر كان فيشمل شعبان ولعله لم يقف على النهى عن صيام آخر شعبان لغير من اعتاده. ويحتمل أن يراد بالشهر شعبان وسره آخره وذكره تأكيدا لبيان أن آخره أولى بالصيام (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِىُّ فِى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَعْنِى الأَوْزَاعِىَّ يَقُولُ سِرُّهُ أَوَّلُهُ. (ش) غرض المصنف بذكر هذا وما بعده تفسير السرفي حديث معاوية السابق (قوله سره أوله) هكذا نقل المصنف عن الأوزاعى، ونقل غيره عنه وعن أبي عبيدة وجمهور العلماء أن المراد بالسر الآخر. قال الخطابي: حدثنا أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل نا محمد بن خالد الدمشقي عن الوليد عن الأوزاعى قال سرّه آخره، وهذا هو الصواب. وفيه لغات يقال سرّ الشهر وسرره وسراره اهـ وقال البيهقى في السنن الكبرى بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعى والصحيح آخره اهـ

стр. 3131

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ نَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ كَانَ سَعِيدٌ يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ سِرُّهُ أَوَّلُهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ سِرُّهُ وَسَطُهُ وَقَالُوا آخِرُهُ. (ش) (الرجال) (أحمد بن عبد الواحد) بن واقد التميمى الدمشقي المعروف بابن عبود. روى عن أبي مسهر عبد الأعلى ومحمد بن بلال وأبى صالح وغيرهم. وعنه أبو داود والنسائى وأبو بشر الدولابي وجماعة. وثقه حمد بن يحيى وابن أبي عاصم والعقيلى وقال النسائى صالح لا بأس به. وفي التقريب صدوق من الحادية عشرة. روى له أبو داود والنسائى. توفي سنة أربع وخمسين ومائتين. و (أبو مسهر) عبد الأعلى بن مسهر (المعنى) (قوله سره أوله) أنكر هذا غير واحد من أهل اللغة. قال الأزهرى: لا أعرف السر بهذا المعنى إنما يقال: سرار الشهر وسراره وهو آخر ليلة يستسر الهلال بنور الشمس اهـ من النهاية وقال الهروى. والذى يعرفه الناس أن سرره آخره، وقال الخطابي. أنا أنكر هذا التفسير وأراه خطأ في النقل ولا أعرف له وجها في اللغة، والصحيح أن سرّه آخره اهـ وقد يجاب "بأن التفسير" الذى حكاه المصنف عن الأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز "محمول" على أن المراد بالشهر في حديث "صوموا الشهر وسره" رمضان وبأوله قبله، فالمعنى صوموا رمضان وقبله من شعبان وأطلق عليه كونه أول رمضان لقربه منه. وفيه تكلف لا يخفى (قوله قال أبو داود الخ) هو ساقط من بعض النسخ (قوله وقال بعضهم سرّه وسطه) وجه بأن السرر جمع سرّة. وسرّة الشئ وسطه. ويؤيده الندب إلى صيام الأيام البيض وهى وسط الشهر، وأنه لم يرد في صيام آخره ترغيب بل ورد نهى خاص عن صيام آخر شعبان احتياط لرمضان. قال النووى فى شرح مسلم: ويعضد من فسره بوسطه الرواية السابقة في الباب قبله "أصمت من سرّة هذا الشهر؟ " وسرارة الوادى وسطه وخياره، وقال ان السكيت سرار الأرض أكرمها ووسطها وسرار كل شئ وسطه وأفضله فقد يكون سرار الشهر من هذا. قال القاضى عياض والأشهر أن المراد آخر الشهر كما قاله أبو عبيدة والأكثرون اهـ والرواية التى أشار إليها هى "ما في مسلم من طريق غيلان بن جرير عن مطرف عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له أو لرجل وهو يسمع: يا فلان أصمت من سرة هذا الشهر؟ قال لا. قال فإذا أفطرت فصم يومين، قال النووى وهذا تصريح من مسلم بأن هذه الرواية بالهاء وغيرها بالراء، ولذا فرق بينهما وأدخل الأولى مع حديث عائشة كالتفسير له فكأنه يقول يستحب أن تكون الأيام الثلاثة من سرة الشهر وهى وسطه اهـ وحديث عائشة الذى أشار إليه أخرجه مسلم من طريق معاذة العدوية أنها سألت عائشة "أكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت نعم. فقالت لها من أى أيام كان يصوم؟

стр. 3132

قالت لم يكن يبالى من أى أيام الشهر يصوم" ومنه تعلم أن الحديث الذى فيه سرة هذا الشهر ورد في غير ما ورد فيه حديث سرر الشهر فلا يصح الاحتجاج به على أن المراد بالسرر الوسط وأما النهى عن صيام آخر شعبان فإنما هو لمن لم يعتده كما تقدم؟ باب إذا رؤى الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة أى إذا رآه أهل بلد قبل رؤية أهل بلد أخرى بليلة هل تعتبر رؤية أهل ذلك البلد للآخرين؟ (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَرْمَلَةَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَةَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ. قَالَ فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا فَاسْتُهِلَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْنَا الْهِلاَلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِى آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلاَلَ فَقَالَ مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ؟ قُلْتُ رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. قَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلاَ نَزَالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلاَثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ أَفَلاَ تَكْتَفِى بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ لاَ هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. (ش) (الرجال) (محمد بن أبي حرملة) أبو عبد الله القرشى المدنى مولى عبد الرحمن ابن أبي سفيان. روى عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وعبد الرحمن ابن أبي ميسرة وغيرهم. وعنه مالك وموسى بن يعقوب وابن عيينة وإسماعيل بن جعفر. وثقه النسائى وقال ابن سعد كان كثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى والترمذى. و (كريب) مولى عبد الله بن عباس. و (أم الفضل) لبابة بنت الحارث (المعنى) (قوله فقضيت حاجتها) أى بلغت رسالتها إلى معاوية (قوله فاستهل رمضان) بالبناء للمفعول أى رؤى هلاله، أو بالبناء الفاعل أى تبين هلاله وفي رواية مسلم "استهل علىّ رمضان" وفي رواية النسائى والترمذى "واستهل علىّ هلال رمضان" (قوله فرأينا الهلال) هكذا في رواية الترمذى بضمير الجمع المتكلم. وفي رواية لمسلم والنسائى والدارقطنى فرأيت الهلال بضمير الواحد المتكلم (قوله فسألنى ابن عباس الخ) يعنى سأله عن أمور تتعلق به وبسفره وعن حال أهل الشام وغير ذلك كما هو الشأن والعادة في مثل ذلك ثم انساق الكلام إلى هلال رمضان (قوله هكذا

стр. 3133

أمرنا رسول الله) أى أمرنا أن لا نعتمد على رؤية غيرنا ولا نكتفى بها بل لا نعتمد إلا على رؤية أهل بلدنا. وهذا ما تشير إليه ترجمة النسائى "اختلاف أهل الآفاق فى الرؤية" والترمذى "باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم" والنووى فى شرح مسلم "باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم" وهذا هو المتبادر: وإلى ظاهر الحديث ذهب ابن عباس والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعكرمة وإسحاق بن راهوية واختاره الشافعية وصاحب التجريد وغيره من الحنفية. وقال الترمذى والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم اهـ وهو الأشبة لأن كل قوم يخاطبون برؤيتهم الهلال فلا يصوم المصرى برؤية المكى مثلا، ولا المغربى برؤية المصرى. وذهب قوم إلى أن اختلاف المطالع لا يعتبر فمتى رآه أهل بلد لزم أهل البلاد كلهم اعتبار تلك الرؤية والعمل على مقتضاها فيلزم أهل مصر برؤية اهل مكة وبالعكس, وهو ظاهر مذهب أبى حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد والليث وحكى عن الشافعى مستدلين بعموم الخطاب فى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" رواه الترمذى والنسائى والدارمى من حديث أبى هريرة، وبحديث "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" رواه الشيخان عن ابن عمر وتقدم نحوه للمصنف فى "باب الشهر يكون تسعة وعشرين" وهذا لا يختص بأهل ناحية بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين. فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به علي عدم اللزوم لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم. أفاده فى النيل. وقال أهل هذا المذهب إنما يلزم الصيام من لم يروا برؤية غيرهم إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق شرعى موجب للصيام كان يشهد اثنان فأكثر أن قاضى بلد كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال فى ليلة كذا وقضى بشهادتهما فلهذا القاضى أن يحكم بشهادتما لأن قضاء القاضى حجة وقد شهدوا به "أما لو أخبر" جماعة أن أهل بلد كذا رأوا هلال رمضان ليلة كذا فصاموا، وهذا يوم الثلاثين بحسابهم "لا يباح" لمن أخبروا بذلك فطر غد لأن أولئك الجماعة لم يشهدوا بالرؤية "وأجابوا" عن حديث الباب بأن الاشارة فى قوله هكذا يحتمل أن يراد بها أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرنا أن لا نقبل شهادة الواحد فى حالة الإفطار، وبأنه خبر واحد ليس فيه لفظ الشهادة. وعلى فرض وجوده فهو واحد والشهادة لا تثبت بواحد. وأيضا فإن الحجة إنما هى فى المرفوع من رواية ابن عباس لا فى اجتهاده. والمشار إليه بقوله "هكذا أمرنا رسول الله" هو قوله فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين. والأمر الثابت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هو ما رواه عكرمة عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: لا تصوموا حتى تروه ثم صوموا حتى تروه

стр. 3134

فإن حال دونه غمامة فأتموا العدّة ثلاثين. أخرجه المصنف فى "باب من قال فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين" وهو كما تقدم خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع البعد الذى يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بحجة. ولذا قال فى النيل والذى ينبغى اعتماده هو ما ذهب إليه المالكية وجماعة من الزيدية واختاره المهدى منهم وحكاه القرطبى عن شيوخه أنه إذا رآه أهل بلد لزم أهل البلاد كلها "ولا يلتفت" الى ما قاله ابن عبد البر من أن هذا القول خلاف الإجماع قال: لأنهم قد أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلدان كخراسان والأندلس "وذلك" لأن الإجماع لا يتم والمخالف مثل هؤلاء الجماعة اهـ أى كأبى حنيفة ومالك وأحمد. وقال ابن الماجشون لا يلزم أهل بلد رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم لأن البلاد فى حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ فى الجميع اهـ وقال فى الفتح قال بعض الشافعية إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن تباعدت فوجهان لا يجب عند الأكثر، واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب، وحكاه البغوى عن الشافعى. وفى ضبط البعد أوجه (أحدها) اختلاف المطالع. قطع به العراقيون والصيدلانى وصححه النووى فى الروضة وشرح المهذّب (ثانيها) مسافة القصر. قطع به إمام الحرمين والبغوى وصححه الرافعى فى الصغير والنووى فى شرح مسلم (ثالثها) اختلاف الأقاليم اهـ (الفقه) دل الحديث زيادة على ما تقدم على أن من رأى هلال رمضان فى جهة ثم سافر إلى جهة أخرى قد رؤي فيها الهلال متأخرا ليلة عن الجهة الأولى فأتم ثلاثين من حين صومه لزمه الصوم مع أهل الجهة الثانية لأنه صار منهم وإن أفطر فعليه القضاء فقط، وإلى هذا ذهب من أخذ بظاهر الحديث. أما من قال إن الرؤية الأولى تعم كل البلاد فإنهم يقولون يلزم أهل البلد الثانى موافقته فى الفطر إن ثبت عندهم رؤية البلد الأولى بوجه شرعى وعليهم قضاء اليوم الأول، فإن لم يثبت عندهم لزمه وهو الفطر سرا (والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى والترمذى وقال حسن صحيح غريب اهـ وأخرجه الدارقطنى وقال إسناد صحيح باب كراهية صوم يوم الشك وهو اليوم الذى يلي التاسع والعشرين من شعبان إذا تحدث الناس بالرؤية ولم تثبت (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ نَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِى الْيَوْمِ الَّذِى يُشَكُّ فِيهِ فَأُتِىَ بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ

стр. 3135

الْقَوْمِ فَقَالَ عَمَّارٌ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ (ش) (أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان. و (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعى و (عمار) بن ياسر. و (صلة) بن زفر العبسى تقدم ص ٣٦٥ ج ٥ (قوله في اليوم الذى يشك فيه) أى فى أنه من رمضان أو شعبان بأن تحدث الناس فيه برؤية الهلال ولم تثبت رؤيته أو شهد برؤيته من ردّت شهادته لفسق ونحوه. وأتى بالوصول ولم يقل يوم الشك إشارة الى أن صوم يوم فيه أدنى شك منهىّ عنه فكيف بمن صام يوما الشك فيه ثابت (قوله فتنحى بعض القوم) أى تباعد عن الأكل منها معتذرا بأنه صائم كما فى رواية الترمذى والنسائى والدارمى والدارقطنى وفيها: فأتى بشاة مصلية فقال كلوا فتنحى بعض القوم فقال إنى صائم (قوله فقد عصى أبا القاسم الخ) أى خالف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بارتكاب ما نهى عنه، فقد روى الدارقطنى والبزار من حديث أبى هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن صوم ستة: اليوم الذى يشك فيه من رمضان، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق وأخرج نحوه البيهقى. ومن أدلة النهى عن صيامه الأحاديث الواردة فى النهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين (وأبو القاسم) كنية للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وخصت بالذكر إشارة إلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو الذى يقسم بين عباد الله أحكامه بحسب طاقتهم واقتدارهم (وبظاهر هذا الأثر) استدل داود الظاهرى على تحريم صوم يوم الشك مطلقا ولو وافق عادة له لأن الصحابى لا يقول ذلك من قبل رأيه بل هو من قبيل المرفوع. قال ابن عبد البر هو مسند عندهم لا يختلفون فى ذلك اهـ وخالفهم الجوهرى المالكى فقال هو موقوف وقال عكرمة من صام يوم الشك فقد عصى الله ورسوله اهـ وقد تقدم أن قول داود بحرمة صومه ولو وافق عادة مردود بما جاء فى حديث ابن عباس السابق فى "باب من قال فإن غم عليم فصوموا ثلاثين، والحديث الآتى بعد. وفيه "لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين إلا أن يكون صوم يصومه رجل فليصم ذلك الصوم" وذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك وإسحاق والأوزاعى والليث بن سعد إلى أنه يكره تحريما صومه عن رمضان ولا بأس بصومه تطوّعا أو عن واجب آخر حملا لأحاديث النهى على صومه عن رمضان "وحديث" عمران ابن حصين السابق فى (باب فى التقدم) ونحوه "محمول" على صومه تطوعا أو عن واجب آخر جمعا بين الأدلة. وقال الشافعى لا يصح صومه عن رمضان ولا تطوعا لم يوافق عادة له، ولا بأس بصومه عن واجب آخر أو تطوعا وافق عادة له، وحكاه ابن المنذر عن عمر وعلىّ وحذيفة وأنس وأبى هريرة وابن المسيب والشعبى والنخعى وابن جريج. وذهب ابن عمر إلى وجوب صومه

стр. 3136

عن رمضان إذا حال دون رؤية الهلال سحاب أو قترة بخلاف ما إذا كانت السماء صحوا ولم يره الناس. وهو رواية عن أحمد، وعنه رواية كمذهب الشافعى، عنه أن الناس فيه تبع للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا. وبه قال الحسن البصرى وابن سيرين والشعبى. وكانت عائشة وأسماء ابنتا أبى بكر يصومانه عن رمضان فكانت عائشة تقول "لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلىّ من أن أفطر يوما من رمضان، والذى دلت عليه الأحاديث أنه لا يصام عن رمضان ولا عن نفل غير معتاد ولا بأس بصومه عن غيرهما (والأثر) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والدارمى والترمذى وقال حديث حسن صحيح اهـ وأخرجه الدارقطنى وقال إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات اهـ وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرطهما وذكره البخارى تعليقا فى "باب إذا رأيتم الهلال فصوموا" باب فيمن يصل شعبان برمضان وفى نسخة "باب من صام شعبان ووصله برمضان، أى يصلهما بالصوم ولا يفصل بينهما بفطر (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ تَقَدَّمُوا صَوْمَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ صَوْمًا يَصُومُهُ رَجُلٌ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الصَّوْمَ. (ش) (هشام) الدّستوائى. و (أبو سلمة) بن عبد الرحمن قيل اسمه عبد الله وقيل اسمه كنيته. تقدم نحو هذا الحديث من حديث ابن عباس مشروحا وافيا فى "باب من قال فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين" وقال الخطابى معناه أن يكون قد اعتاد صوم الاثنين والخميس فيوافق صوم اليوم المعتاد فيصومه ولا يتعمد صومه إن لم تكن له عادة اهـ والحكمة فى النهى عن تقدم رمضان بصوم آخر شعبان ما فيه من ترك الاستراحة الموجبة للنشاط فى صوم رمضان. وقيل اختلاط النفل بالفرض فقد يتوهم الناس أنه رأى هلال رمضان فصام فيوافقه بعضهم. والحكمة فى مراعاة ما اعتاده أن أفضل العبادة أدومها وأن ترك المألوف شديد على النفس (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه، والترمذى وقال حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان. وإن كان رجل يصوم صوما فوافق صيامه ذلك فلا بأس به عندهم اهـ وأخرجه الحاكم والبيهقى وابن حبان وابن خزيمة وصححاه والدارقطنى وقال إسناد صحيح ورواته كلهم ثقات

стр. 3137

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا شُعْبَةُ عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلاَّ شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ. (ش) (توبة) بن كيسان (قوله لم يكن يصوم من السنة الخ) أى لم يكن يصوم تطوّعا شهرا كاملا إلا شعبان. وفى رواية الترمذى عن أم سلمة قالت: ما رأيت النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان. وفى ابن ماجه عن عائشة قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان. وعند البخارى من حديث عائشة قالت: لم يكن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان. وفى رواية النسائى من حديث عائشة لم يكن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى شهر من السنة أكثر صياما منه فى شعبان كان يصوم شعبان كله. وعند الترمذى من حديثها: ما رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى شهر أكثر صياما منه فى شعبان كان يصومه إلا قليلا. بل كان يصومه كله، ونحوه للنسائى أيضا. ويجمع بين هذه الروايات بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم أكثره أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله. ونقل الترمذى بعد رواية الحديثين عن ابن المبارك أنه قال: جائز فى كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كله، ويقال قام فلان ليله أجمع ولعله تعشى واشتغل ببعض أمره كأن ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين اهـ وقال الحافظ فى الفتح: حاصله أن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال واستبعده الطيبى لأن لفظ الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز فتفسيره بالبعض مناف له فيحمل عل أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى اهـ والحكمة فى إكثاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صوم شعبان ما جاء فى حديث أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحبّ أن يرفع عملى وأنا صائم. أخرجه النسائى وصححه ابن خزيمة (الفقه) دل الحديث على فضل الصيام فى شعبان. وعلى جواز صوم شعبان بتمامه ووصله برمضان (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى وابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن

стр. 3138

باب في كراهية ذلك أي وصل صيام شعبان برمضان (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَدِمَ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَدِينَةَ فَمَالَ إِلَى مَجْلِسِ الْعَلاَءِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلاَ تَصُومُوا. فَقَالَ الْعَلاَءُ: اللَّهُمَّ إِنَّ أَبِى حَدَّثَنِى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ. (ش) (الرجال) (عباد بن كثير) الثقفي البصرى. روى عن أيوب السختياني وثابت البناني ويحيى بن أبي كثير وطائفة. وعنه أبو خيثمة وإسماعيل بن عياش وإبراهيم بن طهمان وشجاع ابن الوليد وجماعة. قال النسائي متروك الحديث وضعفه ابن معين والدارقطني وأبو حاتم وابن عمار وقال أحمد روى أحاديث كذبا لم يسمعها وقال شعبة احذروه وقال أبو زرعة كان لا يضبط الحديث وقال العقيلي ضعيف متروك الحديث. روى له ابن ماجه وأبو داود. و (العلاء) بن عبد الرحمن تقدم ص ١٩١ ج ٨ (قوله فمال إلى مجلس العلاء الخ) أي ذهب عباد بن كثير إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه، ثم قال عباد: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه عبد الرحمن بن يعقوب ولعله أقامه للتثبت والتيقن وليظهر من عنده نقل يوافقه أو يخالفه (قوله إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) أي إذا مضى نصفه الأول فلا تصوموا تطوّعا في النصف الثاني منه. وهو محمول على من يضعفه الإكثار من الصيام أو على من يصومه تحريا لرمضان (وبظاهر الحديث) أخذ كثير من الشافعية فقالوا يمنع صيام التطوّع في النصف الثاني من شعبان إلا صوما اعتاده أو وصله بصوم قبله في النصف الأول. وقال الروياني منهم يحرم التقدّم بصوم يوم أو يومين ويكره التقدّم من نصف شعبان جمعا بين حديث الباب وحديث النهي عن التقدم بصوم يوم أو يومين اهـ وقال الجمهور يباح التطوع بالصوم في النصف الثاني من شعبان ولو لمن لم يعتده ولم يصله بالنصف الأول منه ولا يكره إلا صوم يوم الشك. وقالوا إن حديث الباب ضعيف. قال أحمد وابن معين إنه منكر. وقال الخطابي هذا حديث كان ينكره عبد الرحمن بن مهدى من حديث العلاء وقال أحمد: العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا لأنه خلاف ما روى عن النبي صلى الله تعالى

стр. 3139

عليه وعلى آله وسلم أنه كان يصل شعبان برمضان اهـ "وقد استدل" البيهقى بحديث لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين "على ضعف" حديث الباب فقال: الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء اهـ لكن الحديث قد صححه ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر وقال الترمذي حديث حسن صحيح اهـ وقال القاري في شرح حديث "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" أي بلا انضمام شئ من النصف الأول. أو بلا سبب من الأسباب المذكورة. وفي رواية فلا صيام حتى يكون رمضان. والنهى للتنزيه رحمة بالأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه النشاط. وأما من صام شعبان كله فيتعود الصوم وتزول عنه الكلفة؛ ولذا قيده بالانتصاف، أو نهى عنه لأنه نوع من التقدم المتقدم. قال القاضى المقصود استجمام "أي طلب راحة" من لا يقوى على تتابع الصيام فاستحب الإفطار كما استحب إفطار عرفة ليقوى على الدعاء. فأمّا من قدر فلا نهى له، ولذلك جمع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الشهرين في الصوم اهـ وفي شرح ابن حجر. قال بعض أئمتنا يجوز بلا كراهة الصوم بعد النصف مطلقا تمسكا بأن الحديث غير ثابت, أو محمول على من يخاف الضعف بالصوم. ورده المحققون بما تقرر أن الحديث ثابت، بل صحيح. وبأنه مظنة الضعف. وما نيط بالمظنة لا يشترط فيه تحققها اهـ وقد رواه غير واحد عن العلاء كما سيأتي. "وعليه فيجمع" بين هذا الحديث وحديث "لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين" الدال بمفهومه أن صيام ما بعد النصف غير مكروه إلا فى آخر الشهر "بأنه" محمول على من يضعفه الصوم وحديث النهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين مخصوص بمن يصوم ذلك احتياطا لرمضان قال الترمذى بعد أن روى حديث الباب. ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل مفطرا فإذا بقى من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان. وقد روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يشبه قوله "أي بعض أهل العلم" حيث قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم. وقد دل هذا الحديث على أن الكراهية إنما هي على من يتعمد الصيام لحال رمضان اهـ "ومما يدل" لما ذهب إليه الجمهور من أنه لا بأس بصوم النصف الثاني من شعبان وإن لم يصله بصوم قبله "ما أخرجه" الطحاوى من طرق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: أفضل الصيام بعد رمضان شعبان. وهو ضعيف لأن صدقة ضعفه النسائي وأبو داود وقال ابن معين ليس حديثه بشيء. وعن أدلة الجمهور حديث عمران السابق في "باب التقدم" أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لرجل: هل صمت من سرر شعبان شيئًا؟ قال لا. قال: فإذا أفطرت فصم يوما أو يومين (قوله فقال العلاء اللهم إن أبي الخ) غرضه بذلك الاعتراف بما ذكره عباد (والحديث) أخرجه الطحاوى وابن حبان بلفظ "لا صوم بعد النصف من شعبان حتى

стр. 3140

رمضان، وأخرجه الترمذي بلفظ إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا. وأخرجه النسائي وفيه فكفوا عن الصوم. وأخرجه ابن عدى والدارمى وكذا البيهقي بلفظ: إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى يدخل رمضان. وصححه ابن حبان وغيره كما تقدم (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَشِبْلُ بْنُ الْعَلاَءِ وَأَبُو عُمَيْسٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلاَءِ. (ش) أى روى الحديث السابق سفيان الثورى ومن ذكر معه عن العلاء، كما رواه عنه عبد العزيز بن محمد، وغرض المصنف بهذا بيان أن الحديث روى من عدة طرق. فهو صحيح وإن كان غريبا لتفرد العلاء بروايته، ولا يقال إنه ضعيف بعباد بن كثير؛ لأنّ عبد العزيز بن محمد والثورى وغيرهما إنما رووه عن العلاء مباشرة. وممن رواه أيضا عبد الرحمن بن إبراهيم الحنفى عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم. أخرجه الدارمي. ورواه أيضا روح بن عبادة وسفيان بن عيينة وموسى بن عبيدة الربذى. وكذا مسلم بن خالد قال: ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجئ رمضان. أخرجه ابن ماجه. هذا و (شبل بن العلاء) بن عبد الرحمن روى عن أبيه عن جده. قال ابن عدى روى أحاديث مناكير. و (أبو عميس) عتبة بن عبد الله (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لاَ يُحَدِّثُ بِهِ قُلْتُ لأَحْمَدَ لِمَ؟ قَالَ لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ, وَقَالَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خِلاَفَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِى خِلاَفَهُ وَلَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُ الْعَلاَءِ عَنْ أَبِيهِ. (ش) غرض المصنف بهذا بيان ما قاله عبد الرحمن بن مهدى من تصنيف الحديث والرد عليه (والمعنى) أن عبد الرحمن بن مهدي كان لا يحدث بهذا الحديث فقال أبي داود لأحمد لم لا يحدث به؟ فقال لأنه كان يرى أنه مخالف لما روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أنه كان يصل شعبان برمضان، ووصل شعبان برمضان ينافى النهي عن صوم النصف الثاني من شعبان قال المصنف (وليس هذا عندى خلافه) أي ليس حديث الوصل مخالفا لحديث النهي عن صيام

стр. 3141

النصف الثاني من شعبان لأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصل الشهرين بصيام شعبان كله أو أكثره، وحديث النهى عن صيام النصف الثانى منه إنما هو في حق من لم يصم قبل النصف "وما قيل" من أنه يجمع بين الحديثين بأن وصله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من فعله، وأحاديث النهي من قوله، وقوله المتوجه لأمته لا يعارض فعله لاحتمال أن يكون خاصا به "يرده" ما تقدم حديث النسائي وابن خزيمة عن أسامة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال في شعبان (هو شهر يغفل الناس عن صومه) فإنه يدل علي أن صومهم شعبان ليس خاصا به بل صومه لغيره أفضل من إفطاره. ويحتمل أن يكون عبد الرحمن بن مهدى لم يحدث به لأن في سنده العلاء بن عبد الرحمن وفيه مقال كما تقدم، ولكن مع ذلك قد احتج به مسلم وابن حبان وحدث عنه الإِمام مالك وغيرهم ممن التزم الصحة. ووثقه النسائي وروى له البخارى أحاديث انفرد بها ولذا صحح حديثه غير واحد كما تقدم (قوله ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه) أي أن الحديث قد انفرد بروايته العلاء عن أبيه عبد الرحمن فهو غريب وإن رواه عن العلاء جماعة كما تقدم. قال الترمذي حديث أبي هريرة حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ اهـ باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ نَا عَبَّادٌ عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ نَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ الْجَدَلِىُّ مِنْ جَدِيلَةِ قَيْسٍ أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا فَسَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَارِثِ مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ؟ فَقَالَ لاَ أَدْرِى ثُمَّ لَقِيَنِى بَعْدُ فَقَالَ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ثُمَّ قَالَ الأَمِيرُ إِنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنِّى وَشَهِدَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ. قَالَ الْحُسَيْنُ فَقُلْتُ لِشَيْخٍ إِلَى جَنْبِى مَنْ هَذَا الَّذِى أَوْمَأَ إِلَيْهِ الأَمِيرُ؟ قَالَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَصَدَقَ. كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ مِنْهُ فَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 3142

(ش) مناسبة الحديث للترجمة أن النسك العبادة والتقرب إلى الله تعالى. ومنه الإفطار فى أول شوال فإنه طاعة مأمور بها (الرجال) (سعيد بن سليمان) بن كنانة. و (عباد) بن العوام ابن عمر تقدم ص ١٥٤ ج ٩. و (أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق (قوله من جديلة قيس) بفتح الجيم وكسر الدال. وفي بعض النسخ إسقاط من. قال في المعجم والجديلة الناصية وجديلة اسم قبيلة من طي ومن الأنصار ومن قيس. و (أمير مكة) الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر القرشي الجمحي. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه يوسف بن سعد وحسين بن الحارث. استعمله ابن الزبير على مكة سنة ست وستين. وقيل استعله مروان على المساعى بالمدينة وعمل لابنه عبد الملك على مكة. له صحبة خرج صغيرا مع أبيه مهاجرا إلى الحبشة وقيل ولد بها "وذكر" ابن حبان له في ثقات التابعين "وهم" لقوله عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. روى له أبو داود والنسائي (المعنى) (قوله عهد إلينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أي أوصانا أن نتعبد بالصوم إذا رأينا هلال رمضان وبأعمال الحج والأضحية لرؤية هلال ذى الحجة. فإن لم نر الهلال وشهد برؤيته شاهدان عدلان من جهة أخرى تعبدنا بمقتضى شهادتهما. وننسك مضارع نسك من باب نصر أي نتقرّب إلى الله تعالى بالصوم في رمضان والافطار في أول شوال وبالأضحية وأعمال الحج في وقتها: فإن النسك في اللغة العبادة وكل حق لله تعالى كما في القاموس. وفي النهاية النسك الطاعة والعبادة وكل ما تقرّب به إلى الله تعالى والنسك ما أمرت به الشريعة اهـ (قوله فسألت الحسين بن الحارث) السائل أبو مالك الأشجعى (قوله من هو أعلم بالله ورسوله الخ) أي أعلم بأحكامهما مني فقد حضر أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصيام والإفطار وغيرهما الرؤية أو شهادة الشاهدين وتلقاه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فقال بذلك أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أي قال ابن عمر تصديقا، لما قاله الأمير أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصوم والإفطار وغيرهما لرؤية الهلال أو شهادة شاهدين على رؤيته (الفقه) دل الحديث علي أنه ينبغى التحرى لأمر العبادة من الصوم وغيره، وعلى أنه يكفي في إثبات هلال رمضان وشوال وغيرهما شهادة عدلين بالرؤية وعليه الجمهور (والحديث) أخرجه الدارقطني وقال إسناده متصل صحيح اهـ ورجاله رجال الصحيح إلا الحسين بن الحارث وهو صدوق. وأخرج أحمد والنسائي نحوه من حديث ابن أبى زائدة عن حسين بن الحارث الجدلى عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال: ألا إنى جالست أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وساءلتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته

стр. 3143

وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا. وفي رواية أحمد فإن شهد شاهدان مسلمان (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِاللَّهِ لأَهَلاَّ الْهِلاَلَ أَمْسِ عَشِيَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا. زَادَ خَلَفٌ فِى حَدِيثِهِ: وَأَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُمْ. (ش) (أبو عوانة) الوضاح. و (منصور) بن المعتمر (قوله اختلف الناس في آخر يوم من رمضان) أى تردّدوا ليلة الثلاثين من رمضان في أن غدا منه أو من شوال لعدم تحقق رؤية هلال شوّال فأصبح النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صائما كما في رواية الدارقطنى فلما جاء الأعرابيان وشهدا عنده برؤية الهلال ليلة الثلاثين أمر الناس بالفطر. ولما كانت شهادتهما عند النبى ﵌ بعد الزوال أخر صلاة عيد الفطر إلى الغد لفوات وقتها من ذلك اليوم (قوله فشهدا بالله لأهلا الهلال الخ) أى أقسما بالله أنهما رأيا الهلال بالأمس بعد الزوال. يقال أهللت الهلال إذا أبصرته. والعشية ما بين الزوال والغروب (قوله وأن يغدوا إلى مصلاهم) يعنى من اليوم الثانى. ويؤيده ما تقدّم للمصنف في "باب إذا لم يخرج للعيد من يومه يخرج من الغد" عن أبي عمير أنس بن مالك عن عمومة له أن ركبا جاءوا إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم. ورواه أحمد والنسائي. (وفي هذا) الحديث والذى قبله دلالة على أنه لا بد من شهادة شاهدين في هلال شوّال وبه قال الجمهور، وقال أبو ثور يكفي فيه شاهد واحد. قال النووى في شرح مسلم لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوّال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوّزه بعدل اهـ ولا وجه له فإنّ ظاهر الأحاديث لزوم شهادة اثنين في هلال شوّال والاحتياط في العبادة يقضى أن لا يخرج منها إلا يقين وخبر الواحد لا يفيده (الفقه) دلّ الحديث زيادة على ما تقدّم على أنه إذا فات وقت صلاة عيد الفطر أول يوم من شوّال صلى في اليوم الثانى قبل الزوال وتقدّم بيان ذلك وافيا في "باب إذا لم يخرج للعيد من يومه يخرج من الغد" (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والدارقطني وقال إسناده حسن ثابت

стр. 3144

باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِى ابْنَ أَبِى ثَوْرٍ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ نَا الْحُسَيْنُ يَعْنِى الْجُعْفِىَّ عَنْ زَائِدَةَ الْمَعْنَى عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّى رَأَيْتُ الْهِلاَلَ. قَالَ الْحَسَنُ فِى حَدِيثِهِ يَعْنِى رَمَضَانَ. فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ نَعَمْ. قَالَ: يَا بِلاَلُ أَذِّنْ فِى النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا. (ش) (الرجال) (زائدة) بن قدامة، و (الوليد بن أبي ثور) هو ابن عبد الله بن أبي ثور الهمدانى المرهبى روى عن سماك بن حرب وزياد بن علاقة وعبد الملك بن عمير وغيرهم. وعنه يونس بن محمد وعباد بن يعقوب ومحمد بن الصباح ومحمد بن بكار وطائفة. قال العقيلى يحدّث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها وقال أبو زرعة منكر الحديث يهم كثيرا وقال محمد بن عبد الله بن نمير كذاب توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه والبخارى في الأدب (المعنى) (قوله أتشهد أن لا إله إلا الله الخ) صريح في أنه لا يكفي شهادة الكافر في رؤية الهلال وأنه يكتفي بتحقق الإسلام في إثبات الرؤية "ولا يقال" لا يشترط العدالة فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يستفسر عن عدالة الرجل "لأن" الظاهر أنه قد أسلم وقتئذ والإسلام يجبّ ما قبله، فهو عدل بمجرّد الشهادتين وإن لم ينضم إليهما عمل في تلك الحالة. وعلى تسليم أنه كان مسلما من قبل فالصحابة كلهم عدول (قوله أذّن في الناس الخ) أي أعلمهم بدخول رمضان وأن يصوموا غدا (الفقه) دل الحديث على أنه يكفي في رؤية هلال رمضان خبر واحد عدل (والحديث) أخرجه أيضا النسائي وابن ماجه والترمذي والدارقطني والحاكم والبيهقي والدارمي (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ شَكُّوا فِى هِلاَلِ رَمَضَانَ مَرَّةً فَأَرَادُوا أَنْ لاَ يَقُومُوا وَلاَ يَصُومُوا فَجَاءَ أَعْرَابِىٌّ مِنَ الْحَرَّةِ فَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلاَلَ فَأُتِىَ بِهِ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ نَعَمْ وَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلاَلَ فَأَمَرَ بِلاَلاً فَنَادَى فِى النَّاسِ أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا.

стр. 3145

(ش) (قوله فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا) أى لا يصلوا صلاة القيام ولا يصوموا صبيحة يوم الشك (قوله فجاء أعرابي من الحرة) موضع بين المدينة والعقيق فيه حجارة سود (وهذه الرواية) أخرجها البيهقي بسند المصنف والدارقطني مرسلة والحاكم مسندة (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلاً وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِيَامَ أَحَدٌ إِلاَّ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. (ش) أي أن جماعة غير حماد رووا الحديث عن سماك عن عكرمة مرسلا لكنهم لم يذكروا أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر الناس بالقيام. وممن رواه عن سماك مرسلا سفيان الثوري كما أخرجه الدارقطني من طريق شعبة عن سفيان الثوري عن سماك عن عكرمة أن أعرابيا شهد عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه رأى الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال نعم. فأمر الناس أن يصوموا. وأخرجه النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عكرمة مرسلا. وأخرجه البيهقي من طريق الفضل بن موسى قال: ثنا سفيان الثورى عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة هلال رمضان فقال يا رسول الله إني قد رأيت الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله؟ قال نعم. قال فنادى أن صوموا قال الترمذي حديث ابن عباس فيه اختلاف: روى سفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا. وأكثر أصحاب سماك رووه عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسلا اهـ وقال الحافظ في التلخيص قال النسائى إنّ إرساله أولى بالصواب. وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة اهـ فتحصل أنّ الحديث مرسل لأن عكرمة لم يسمع من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ولم يروه موصولا إلا زائدة بن قدامة (ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِىُّ وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ قَالاَ نَا مَرْوَانُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلاَلَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنِّى رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. (ش) (الرجال) (عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام. و (أبو بكر

стр. 3146

ابن نافع) العدوى المدنى مولى ابن عمر. وسماه ابن حبان عمر، وقال الحاكم أبو أحمد لم أقف على اسمه. روى عن أبيه وسالم بن عبد الله وأبي بكر بن محمد وصفية بنت أبي عبيد، وعنه جرير ابن حازم ومالك ويحيى بن عبد الله بن سالم وعباد بن صهيب، وثقه أحمد والحاكم وأبو داود وقال ابن معين وابن عدى لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم وأبو داود والترمذى (المعنى) (قوله تراءى الناس الهلال) أى اجتمعوا لرؤية الهلال وأصل الترائي أن يرى بعض القوم بعضا (قوله فصام وأمر الناس بصيامه) اعتمادا على رؤية ابن عمر وحده (وأحاديث) الباب تدل على أنه يكتفي في هلال رمضان بشهادة الواحد (وقد اختلف) الفقهاء في ذلك. فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه إن كان بالسماء علة كغيم وغبار شديد يقبل في هلال رمضان خبر عدل واحد ولو عبدا أو أنثى لأنه أمر دينى، وخبر العدل مقبول في الديانات. ولا يشترط لفظ الشهادة لأحاديث الباب. ولا بد في هلال غير رمضان كشوال من شهادة حرّين أو حرّ وحرّتين بشرط العدالة ولفظ الشهادة لتعلق حق العباد بما ذكر بخلاف صوم رمضان فإنه حق الله تعالى. وإن لم يكن بالسماء علة فلا بد في رمضان وغيره من شهادة جمع يغلب على الظن صدقهم لأن خبر غيرهم في مثل هذا الحال ظاهر في الغلط فيتوقف في قبوله. وعن الإمام الاكتفاء بشهادة اثنين بالرؤية وإن لم يكن بالسماء علة. قال في البحر الرائق ولم أر من رجحها من المشايخ وينبغى العمل بها في زماننا لأن الناس تكاسلوا عن ترائى الأهلة فكان التفرد غير ظاهر في الغلط اهـ (وقال مالك) وأصحابه يثبت هلال رمضان وشوّال برؤية عدلين أو جماعة مستفيضة وأقلها خمسة وهذا في حق جهة يعتنى بأمر الهلال فيها، أما في حق من لم يعتن به فيثبت برؤية عدل واحد، ووافقه في اشتراط العدلين عطاء وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى والليث وإسحاق ابن راهويه وداود (وقال الثوري) يكفي رجلان أو رجل وامرأتان لما تقدم في "باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال" (وقال الشافعى) وأحمد يكفي في هلال رمضان مطلقا رؤية عدل واحد. قال أحمد ولو عبدا أو امرأة، وهو قول للشافعي، ومعتمد مذهبه أنه لا بدّ أن يكون حرًّا ذكرا ولا يثبت هلال غيره كشوال إلا بشهادة عدلين حرّين قال النووى ومحل الخلاف ما لم يحكم بشهادة الواحد حاكم يراه وإلا وجب الصوم ولم ينقض الحكم إجماعا اهـ (والحديث) أخرجه الدارمى وابن حبان والبيهقي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم باب في توكيد السحور بفتح السين المهملة بوزن رسول ما يتسحر به من طعام وشراب وبضمها الفعل وتوكيده طلبه طلبا أكيدا (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَىِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ

стр. 3147

أَبِى قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ. (ش) (أبو قيس) عبد الرحمن بن ثابت (قوله إن فصل ما بين صيامنا الخ) أي "إن الفارق" بين صيام أمة محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصيام الأمم السابقة من أهل الكتاب "السحور" فإنه من خصائص هذه الأمة. أما الأمم السابقة فكان يحرم عليهم الطعام والشراب بالنوم كما كان لهذه الأمة في بدء الإسلام كما تقدم، والفصل بمعنى الفاصل وما زائدة أو موصولة صفة لفصل (قوله أكلة السحر) وفي نسخة أكل السحر، وأكلة بفتح الهمزة المرة من الأكل وإن كثر المأكول كالغدوة والعشوة. وأما بضمها فهى اللقمة الواحدة. والسحر بفتحتين قبيل الصبح (وفي هذا) دلالة على مشروعية التسحر. وقد ورد الأمر به فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: تسحروا فإنّ في السحور بركة. والأمر فيه للندب عند العلماء. وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أنه مندوب وليس بواجب لما ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه أنهم واصلوا (والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح باب من سمى السحور الغداء وفي نسخة غداء بدون أل. والغداء الطعام يؤكل أوّل النهار وسمى به السحور لأنه للصائم بمنزلة الغداء للمفطر (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى رُهْمٍ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: دَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّحُورِ فِى رَمَضَانَ فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ. (ش) (الرجال) (يونس بن سيف) القيسي الكلاعي البصري. روي عن الحارث بن زياد وأبي إدريس الخولاني وخصيف بن الحارث وغيرهم. وعنه ثور بن يزيد ومعاوية بن صالح ومحمد بن الوليد الزبيدي ومروان بن سالم وآخرون. وثقه الدارقطني وقال ابن

стр. 3148

سعد كان معروفا وله أحاديث, وقال البزار صالح الحديث, وفى التقريب مقبول من الرابعة ووهم من سماه يوسف, وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود والنسائى. و (الحارث بن زياد) الشامى. روى عن أبى رهم السماعى. وعنه يونس بن سيف. قال ابن عبد البر مجهول وحديثه منكر وقال أبو حاتم مجهول, وفى التقريب لين الحديث من الرابعة, وأخطأ من زعم أنّ له صحبة وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين. روى له أبو داود والنسائى هذا الحديث فقط. و (أبو رهم) كقفل أحزاب بن أسيد بفتح فكسر وقيل بضم ففتح السمعى بفتحتين أو السماعى مختلف فى صحبته. روى عن العرباض بن سارية وأبى أيوب الأنصارى. وعنه الحارث بن زياد وخالد ابن معدان. ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين, وفى التقريب ثقة وقال البخارى تابعى. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و (العرباض بن سارية) أبو نجيح السلمى صحابى مشهور من أهل الصفة ومن السابقين إلى الإسلام وممن نزل فيهم قوله تعالى " ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية" روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبى عبيدة بن الجراح وعنه أبو أمامة الباهلى وجبير بن نفير وعبد الرحمن بن عائذ وسعيد بن هانئ وغيرهم. قيل توفى سنة خمس وسبعين, روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى (المعنى) (قوله هلم إلى الغداء المبارك) هلم اسم فعل بمعنى أقبل ويخاطب به الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد قال تعالى ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ وهى لغة أهل الحجاز. وبنو تميم تثنيه وتجمعه وتذكره وتؤنثه. وكان السحور مباركا لأنّ به يقوى الإنسان على الصوم وينشط له وتخف مشقته وإن كان خفيفا. فقد روى ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس مرفوعا: استعينوا بطعام السحر على صيام النهار, وبقيلولة النهار على قيام الليل. وروى أحمد عن أبى سعيد مرفوعا "السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء, فإنَّ الله وملائكته يصلون على المتسحرين" وروى النسائى من طريق شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادى قال: سمعت عبد الله ابن الحارث يحدث عن رجل من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: دخلت على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يتسحر فقال: إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه وروى أيضا عن المقدام بن معد يكرب أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال "عليكم بغداء السحور فإنه هو الغداء المبارك" وفى هذه الأحاديث دلالة على الترغيب فى السحور وعظيم فائدته (والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن خزيمة وابن حبان. وفى بعض النسخ زيادة قوله "حدثنا أبو داود قال حدثنا عمر بن الحسن بن إبراهيم ثنا محمد بن الوزير أبو المطرّف ثنا محمد بن موسى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: نعم سحور المؤمن التمرة" وهو من رواية أبى بكر بن داسة لا من رواية اللؤلؤى, وفيه الترغيب فى السحور بالتمر

стр. 3149

باب وقت السحور (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَمْنَعَنَّ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ بَيَاضُ الأُفُقِ الَّذِى هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ. (ش) (الرجال) (عبد الله بن سوادة) بن حنظلة البصرى. روى عن أبيه وأنس بن مالك. وعنه وهيب بن خالد وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد وثقه ابن معين والعجلى وقال النسائى لا بأس به. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و (القشيرى) نسبة إلى قشير بالتصغير ابن كعب بن ربيعة أبى قبيلة من هوازن و (أبوه) سوادة بن حنظلة البصرى. روى عن سمرة بن جندب هذا الحديث. وعنه ابنه عبد الله وشعبة, قال أبو حاتم شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات, وفى التقريب صدوق من الثالثة روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى (المعنى) (قوله لا يمنعن من سحوركم الخ) أى لا يمنعكم من السحور أذان بلال فإنه يؤذن بليل ليرجع القائم وينتبه النائم, ولا يمنعنكم البياض الذى يظهر فى السماء من الشرق مستطيلا كذنب الذئب فإنه يكون بليل وهو المسمى بالفجر الكاذب. وكلوا واشربوا حتى ينتشر البياض معترضا فى جانب السماء, وقوله هكذا" إشارة منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى البياض المستطيل ويستطير أى ينتشر, وفى رواية مسلم عن حماد بن زيد بسنده إلى سمرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا وحكاه حماد بيديه يعنى معترضا" وروى النسائى عن محمود بن غيلان قال ثنا أبو داود ثنا شعبة أنبأنا سوادة بن حنظلة قال سمعت سمرة يقول: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى ينفجر الفجر هكذا وهكذا يعنى معترضا" قال أبو داود وبسط بيديه يمينا وشمالا مادًّا يديه. والبياض المعترض هو الفجر الصادق الذى يحرم به الأكل ويدخل به وقت الصبح. فقد أخرج الدارقطنى من طريق الوليد بن مسلم عن الوليد بن سليمان قال سمعت ربيعة بن يزيد قال سمعت عبد الرحمن بن عائش صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول "الفجر فجران, فأما المستطيل فى السماء فلا يمنعن السحور, ولا تحل فيه الصلاة, وإذا اعترض فقد حرم الطعام فصلّ صلاة الغداة" قال الدارقطنى

стр. 3150

إسناد صحيح، وأخرج أيضا من طريق الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه بلغه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال "هما فجران فأما الذى كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرّمه، وأما المستطيل الذى عارض الأفق ففيه تحلّ الصلاة ويحرم الطعام" قال الدارقطنى هذا مرسل. وأخرج أيضا من طريق أبى أحمد الزبيرى قال ثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "الفجر فجران فجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام وفجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة، قال الدارقطنى لم يرفعه غير أبى أحمد الزبيرى عن الثورى. ووقفه الفريابى وغيره عن الثورى. ووقفه أصحاب ابن جريج عنه اهـ (والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى والترمذى وقال حسن. وأخرجه الدارقطنى وقال إسناده صحيح (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ التَّيْمِىِّ ح وَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا زُهَيْرٌ نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ قَالَ يُنَادِى لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ. وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَمَدَّ يَحْيَى بِأُصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ. (ش) (أبو عثمان) النهدى (قوله ليرجع قائمكم) أى ليرجع القائم منكم فى الليل ليستريح فيقوى على صلاة الصبح ويتيقظ نائمكم ليتهجد ويتسحر ويتهيأ لصلاة الصبح، وفى نسخة وينتبه النائم (قوله وليس الفجر أن يقول هكذا) يعنى يظهر مستطيلا ففيه إطلاق القول على الفعل (قوله وجمع يحيى كفه الخ) وفى بعض النسخ قال مسدّد وجمع يحيى الخ هكذا فى أكثر النسخ بالإفراد، وفى نسخة كفيه بالتثنية، والغرض الإشارة إلى الفجر الكاذب الذى يخرج مستطيلا، وأما الفجر الصادق فلا يتحقق حتى يظهر النور منتشرا فى الأفق. وفى رواية مسلم إنّ الفجر ليس الذى يقول هكذا وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض ولكن الذى يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومدّ يديه يعنى فرّقهما يمنة ويسرة إشارة إلى انتشار الضوء (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه

стр. 3151

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى نَا مُلاَزِمُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ. (ش) (الرجال) (عبد الله بن النعمان) السحيمى بالتصغير اليمامى. روى عن قيس بن طلق. وعنه عمر بن يونس وملازم بن عمرو. وثقه ابن معين والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن خزيمة لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وفى التقريب مقبول من السادسة. روى له أبو داود والترمذى. و (أبو قيس) طلق بن علىّ (المعنى) (قوله ولا يهيدنكم) بفتح فكسر (الساطع المصعد) بضم الميم وكسر العين المهملة اسم فاعل، أى لا يزعجنكم ولا يمنعنكم من السحور الفجر الكاذب الذى يسطع ضوءه المستطيل من الأعلى إلى الأسفل، وأصل الهيد بالكسر الحركة والانزعاج يقال هدت الشئ أهيده هيدا إذا حركته وأزعجته (قوله فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر) أى حتى يظهر الفجر الصادق فإنه إذا تم طلوعه وظهر ضوءه جاءت معه أوائل الحمرة. فلا يقال إنَّ الحديث معارض للآية. قال الخطابى معنى الأحمر أن يستبطن البياض المعترض أوائل الحمرة. وذلك أنَّ البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة، والعرب تشبه الصبح بالبلق فى الخيل لما فيه من بياض وحمرة اهـ وفى نسخة زيادة قوله "قال أبو داود وهذا مما تفرد به أهل اليمامة" (وفى أحاديث الباب) دلالة على مشروعية السحور، وأن وقته ممتدّ إلى ظهور الفجر الصادق، وأنَّ الفجر الكاذب لا يمنع من السحور (والحديث) أخرجه أيضا الترمذى وقال حسن غريب وأخرجه الدارقطنى عن عبد الله ابن النعمان السحيمى قال: أتانى قيس بن طلق فى رمضان فى آخر الليل بعدما رفعت يدى من السحور لخوف الصبح فطلب منى بعض الإدام فقلت أيا عماه: لو كان بقى عليك من الليل شئ لأدخلتك إلى طعام عندى وشراب. قال عندك؟ فدخل فقربت إليه ثريدا ولحما ونبيذا فأكل وشرب وأكرهنى فأكلت وشربت وإنى لوجل من الصبح ثم قال: حدثنى طلق بن علي أنّ نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: كلوا واشربوا ولا يغرنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر وأشار بيده، قال الدارقطنى قيس بن طلق ليس بالقوى اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ح وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ نَا ابْنُ إِدْرِيسَ الْمَعْنَى عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ

стр. 3152

الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾. قَالَ أَخَذْتُ عِقَالاً أَبْيَضَ وَعِقَالاً أَسْوَدَ فَوَضَعْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِى فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَبَيَّنْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ فَقَالَ: إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ طَوِيلٌ, إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ, وقَالَ عُثْمَانُ إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ. (ش) (الرجال) (حصين بن نمير) مصغرا الواسطى أبو محصن الضرير. روى عن حصين بن عبد الرحمن وحسين بن قيس والثورى وابن أبى ليلى وغيرهم. وعنه على بن المدينى وحميد بن مسعدة ومسدد وعدّة. وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلى وقال أبو حاتم صالح ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال الحاكم ليس بالقوى، وفى التقريب لا بأس به رمى بالقدر من الثامنة. روى له البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى. و (ابن إدريس) عبد الله كما فى مسلم. و (حصين) ابن عبد الرحمن السلمى. و (الشعبى) عامر (المعنى) (قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) أى حتى يظهر لكم بياض النهار من سواد الليل. وسميا خيطين لأن كل واحد منهما يبدو فى الأفق ممتدّا كالخيط فهو تشبيه: شبه ما يبدو من البياض وما يمتدّ معه من ظلمة الليل بخيطين أبيض وأسود فى الامتداد. ونزلت هذه الآية كما تقدّم فى صرمة بن قيس الذى كان عاملا فى أرض له وهو صائم، فلما جاء المساء رجع إلى أهله فلم يجد طعاما فغلبته عيناه من التعب، فلما حضر الطعام واستيقظ كره أن يأكل خوفا من الله تعالى فبات طاويا وأصبح يعمل فما انتصف النهار حتى غشى عليه، فأخبر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فنزلت هذه الآية (وظاهر الحديث) يدل على أنّ عدى بن حاتم كان مسلما وقت نزول الآية فيقتضى تقدم إسلامه أول الهجرة مع أنّ إسلامه كان فى السنة التاسعة أو العاشرة كما ذكره غير واحد من أهل المغازى، وقد يؤوّل قول عدى لما نزلت هذه الآية، بأنّ مراده لما نزلت ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع وتليت على هذه الآية بعد إسلامى ويؤيده رواية أحمد من طريق مجالد عنه قال: علمنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة والصيام فقال: صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود فأخذت خيطين الخ (قوله فأخذت عقالا أبيض الخ) بكسر العين المهملة أى حبلا وأصله الحبل الذى يعقل به البعير ويجمع على عقل بضمتين وقد تسكن القاف. وفى رواية مجالد عند أحمد فأخذت خيطين من شعر، وحمل عدى الخيطين على حقيقتهما فصنع ما صنع، وحمل قوله من الفجر على السببية وظن أن الغاية تنتهى إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بسبب ضياء الفجر

стр. 3153

أو أنه نسى قوله من الفجر حتى ذكره النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في رواية ابن جرير عن عدى بن حاتم قال: أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعلمنى الإسلام ونعت لى الصلوات كيف أصلى كل صلاة لوقتها ثم قال: إذا جاء رمضان فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتم الصيام إلى الليل، ولم أدر ما هو؟ ففتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما عند الفجر فرأيتهما سواء، فأتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله كل شئ أوصيتنى قد حفظت غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود. قال وما منعك يابن حاتم؟ وتبسم كأنه قد علم ما فعلت. قلت فتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء، فضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى رؤى نواجذه ثم قال: ألم أقل لك من الفجر؟ إنما هو ضوء النهار وظلمة الليل (وحديث عدى) هذا يقتضى أنّ قوله من الفجر نزل متصلا بقوله من الخيط الأسود "وما رواه" البخارى عن سهل بن سعد قال أنزلت "كلوا واشربوا حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود" ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر، فعلموا أنه إنما يعنى الليل والنهار "يقتضى" أنّ قوله من الفجر نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الإشكال. والجمع بينهما أن حديث عدى بن حاتم متأخر عن حديث سهل بن سعد وكأنّ عديا لم يبلغه ما جرى فى حديث سهل، وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ما وقع. فبين له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنّ المراد بقوله من الفجر أن ينفصل أحد الخيطين عن الآخر، وأنّ قوله من الفجر متعلق بقوله يتبين. أفاده الحافظ في الفتح (قوله فقال إنّ وسادك إذا لعريض طويل) وفي نسخة لطويل عريض، أراد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه غفل عن المراد من الآية ولم يفطن له فكنى بعرض الوسادة وطولها عن غفلته فهو نظير قولهم إن فلانا عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة. هكذا حمله بعضهم على الذم لعدى. وكأنهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه، وعضدوا ذلك بما فى حديث أبى عوانة عن مطرّف فضحك وقال: لا يا عريض القفا. (قال القرطبى) وليس الأمر على ما قالوا لأنّ من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التى هى الأصل إن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل. وإنما عنى والله أعلم أنّ وسادك إن كان يغطى الخيطين اللذين أرادهما الله تعالى فهو إذا عريض واسع، ولهذا قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إثر ذلك "إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار" فكأنه قال فكيف يدخلان تحت وسادك، وقوله إنك لعريض القفا أى أنّ الوساد الذى يغطى الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض للمناسبة اهـ ويؤيد كلام القرطبى ذكر ابن حبان حديث عدى تحت ترجمة "ذكر

стр. 3154

البيان بأنّ العرب تتفاوت لغاتها، فإنه أشار بذلك إلى أن عديا لم يكن يعرف في لغته أنّ سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأبيض والخيط الأسود. وقال الخطابي قوله إن وسادك إذا لعريض فيه قولان (أحدهما) يريد أن نومك إذا لكثير، وكنى بالوساد عن النوم إذ كان النائم يتوسده، أو يكون أراد أنّ ليلك إذا لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل والشرب حتى يتبين لك سواد العقال من بياضه (والقول) الآخر أنه كنى بالوساد عن الموضع الذى يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام، والعرب تقول فلان عريض القفا إذا كانت فيه غباوة وغفلة، وقد روى هذا الحديث من طريق آخر أنه قال: إنك عريض القفا. والعرب تسمى بياض الصبح أول ما يبدو خيطا قال النابغة فلما تبدت لنا سدفة ... ولاح من الصبح خيط أنارا اهـ والسدفة عند قيس الضوء لكن قد علمت أن القرطبي رد القول الثانى (قوله إنما هو الليل والنهار الخ) هذه رواية مسدّد، وأما رواية عثمان بنُ أبي شيبة فقد ذكرها بقوله "إنما هو سواد الليل وبياض النهار" أي إنما المراد بالخيط الأبيض في الآية بياض النهار وبالخيط الأسود سواد الليل والفرق بين الروايتين أن مسددا لم يذكر لفظ السواد والبياض وذكرهما عثمان بن أبي شيبة (وقد استدل) بالآية وأحاديث الباب على أنه يباح الأكل والشرب ونحوهما ليلة الصيام إلى ظهور الفجر الصادق وتبينه وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة. قال ابن المنذر وبه قال عمر بنُ الخطاب وابن عبَّاس وعلماء الأمصار وبه نقول. وروينا عن علىّ ابن أبي طالب أنه قال حين صلى الفجر: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وذهب معمر وسلمان الأعمش والحكم بين عتيبة وأبو مجلز إلى جواز الأكل ما لم تطلع الشمس واستدلوا بما رواه الطحاوي من طريق عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيش قال: تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر بلقحة فحلبت وبقدر فسخنت ثم قال كل، فقلت إنى أريد الصوم، قال وأنا أريد الصوم، قال فأكلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة قال هكذا فعل بي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، أوصنعت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. قلت بعد الصبح؟ قال بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع وروى سعيد بنُ منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زرّ عن حذيفة قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع (والراجح) ما ذهب إليه الجمهور لاتفاق الأئمة الأربعة عليه ولأنه الثابت في الأحاديث الصحيحة الكثيرة في الصحيحين وغيرهما. وما استدل به هؤلاء لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة. ولو شك هل طلع الفجر؟ يجوز له الأكل والشرب وغيرهما حتى يتحقق الفجر تمسكا بظاهر الآية والأحاديث

стр. 3155

ولما رواه البيهقى بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال: كل ما شككت حتى يتبين لك (يعنى الفجر) وفي رواية له عن حبيب بنُ أبي ثابت قال: أرسل ابن عبَّاس رجلين ينظران الفجر فقال أحدهما أصبحت وقال الآخر لا. قال اختلفتما أرنى شرابي. قال البيهقى وروى هذا عن أبي بكر الصديق وعمر وابن عمر. وقول ابن عباس أرنى شرابي جار على القاعدة إنه يحل الأكل والشرب حتى يتبين الفجر ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان اهـ وعلى جواز أكل الشاك في طلوع الفجر جماهير الأصحاب والتابعين وغيرهم من العلماء إلا مالك فإنه حرّمه وأوجب القضاء على من أكل وهو شاك في الفجر (والحديث) أخرجه أيضا البخاري ومسلم والطحاوي وابن خزيمة والترمذي وقال حسن صحيح. وأخرجه الدارمى عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله لقد جعلت تحت وسادتى خيطا أبيض وخيطا أسود فما تبين لى شئ. قال إنك لعريض الوسادة، وإنما ذلك الليل من النهار في قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده وفي نسخة والإناء في يده. أى أيمتنع من الشرب أم لا؟ (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ نَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلاَ يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ مِنْهُ. (ش) (عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلى. و (حماد) بن سلمة. و (محمد بن عمرو) ابن علقمة. و (أَبو سلمة) بن عبد الرحمن (قوله إذا سمع أحدكم النداء الخ) أى الأذان الأول للصبح وهو أذان بلال فإنه كان يؤذن قبل طلوع الفجر ليرجع القائم ويتنبه النائم كما تقدم. وعلى هذا فقوله (فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه) ظاهر لأنّ الوقت الذى يحرم به الطعام والشراب لم يجئ. ويحتمل أن المراد بالنداء الأذان الثانى الذى يكون للصلاة فيكون قوله فلا يضعه الخ محمولا على ما إذا شك أو تيقن الآكل أو الشارب أن الفجر لم يطلع لوجود غيم في السماء. وحمله المناوى على أنّ المراد بالأذان أذان المغرب أى إذا سمع أحدكم نداء المغرب وكان الإناء في يده فليبادر بالأخذ منه تعجيلا للفطر رحمة بالصائم، لأنّ استدراك حاجته واستشراف نفسه وقوّة نهمته وتوجه شهوته مما يكاد يخاف عليه منه. وقيل إنَّ الحديث وارد على مطلق نداء للصلاة نظير قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء رواه ابن ماجه والترمذي والنسائي. فإنهما سيقا على نسق واحد. والغرض منهما قطع بال المصلى
следующие страницы →