← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى نَا مُلاَزِمُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ. (ش) (الرجال) (عبد الله بن النعمان) السحيمى بالتصغير اليمامى. روى عن قيس بن طلق. وعنه عمر بن يونس وملازم بن عمرو. وثقه ابن معين والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن خزيمة لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وفى التقريب مقبول من السادسة. روى له أبو داود والترمذى. و (أبو قيس) طلق بن علىّ (المعنى) (قوله ولا يهيدنكم) بفتح فكسر (الساطع المصعد) بضم الميم وكسر العين المهملة اسم فاعل، أى لا يزعجنكم ولا يمنعنكم من السحور الفجر الكاذب الذى يسطع ضوءه المستطيل من الأعلى إلى الأسفل، وأصل الهيد بالكسر الحركة والانزعاج يقال هدت الشئ أهيده هيدا إذا حركته وأزعجته (قوله فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر) أى حتى يظهر الفجر الصادق فإنه إذا تم طلوعه وظهر ضوءه جاءت معه أوائل الحمرة. فلا يقال إنَّ الحديث معارض للآية. قال الخطابى معنى الأحمر أن يستبطن البياض المعترض أوائل الحمرة. وذلك أنَّ البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة، والعرب تشبه الصبح بالبلق فى الخيل لما فيه من بياض وحمرة اهـ وفى نسخة زيادة قوله "قال أبو داود وهذا مما تفرد به أهل اليمامة" (وفى أحاديث الباب) دلالة على مشروعية السحور، وأن وقته ممتدّ إلى ظهور الفجر الصادق، وأنَّ الفجر الكاذب لا يمنع من السحور (والحديث) أخرجه أيضا الترمذى وقال حسن غريب وأخرجه الدارقطنى عن عبد الله ابن النعمان السحيمى قال: أتانى قيس بن طلق فى رمضان فى آخر الليل بعدما رفعت يدى من السحور لخوف الصبح فطلب منى بعض الإدام فقلت أيا عماه: لو كان بقى عليك من الليل شئ لأدخلتك إلى طعام عندى وشراب. قال عندك؟ فدخل فقربت إليه ثريدا ولحما ونبيذا فأكل وشرب وأكرهنى فأكلت وشربت وإنى لوجل من الصبح ثم قال: حدثنى طلق بن علي أنّ نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: كلوا واشربوا ولا يغرنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر وأشار بيده، قال الدارقطنى قيس بن طلق ليس بالقوى اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ح وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ نَا ابْنُ إِدْرِيسَ الْمَعْنَى عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ

стр. 3152

الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾. قَالَ أَخَذْتُ عِقَالاً أَبْيَضَ وَعِقَالاً أَسْوَدَ فَوَضَعْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِى فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَبَيَّنْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ فَقَالَ: إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ طَوِيلٌ, إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ, وقَالَ عُثْمَانُ إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ. (ش) (الرجال) (حصين بن نمير) مصغرا الواسطى أبو محصن الضرير. روى عن حصين بن عبد الرحمن وحسين بن قيس والثورى وابن أبى ليلى وغيرهم. وعنه على بن المدينى وحميد بن مسعدة ومسدد وعدّة. وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلى وقال أبو حاتم صالح ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال الحاكم ليس بالقوى، وفى التقريب لا بأس به رمى بالقدر من الثامنة. روى له البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى. و (ابن إدريس) عبد الله كما فى مسلم. و (حصين) ابن عبد الرحمن السلمى. و (الشعبى) عامر (المعنى) (قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) أى حتى يظهر لكم بياض النهار من سواد الليل. وسميا خيطين لأن كل واحد منهما يبدو فى الأفق ممتدّا كالخيط فهو تشبيه: شبه ما يبدو من البياض وما يمتدّ معه من ظلمة الليل بخيطين أبيض وأسود فى الامتداد. ونزلت هذه الآية كما تقدّم فى صرمة بن قيس الذى كان عاملا فى أرض له وهو صائم، فلما جاء المساء رجع إلى أهله فلم يجد طعاما فغلبته عيناه من التعب، فلما حضر الطعام واستيقظ كره أن يأكل خوفا من الله تعالى فبات طاويا وأصبح يعمل فما انتصف النهار حتى غشى عليه، فأخبر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فنزلت هذه الآية (وظاهر الحديث) يدل على أنّ عدى بن حاتم كان مسلما وقت نزول الآية فيقتضى تقدم إسلامه أول الهجرة مع أنّ إسلامه كان فى السنة التاسعة أو العاشرة كما ذكره غير واحد من أهل المغازى، وقد يؤوّل قول عدى لما نزلت هذه الآية، بأنّ مراده لما نزلت ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع وتليت على هذه الآية بعد إسلامى ويؤيده رواية أحمد من طريق مجالد عنه قال: علمنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة والصيام فقال: صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود فأخذت خيطين الخ (قوله فأخذت عقالا أبيض الخ) بكسر العين المهملة أى حبلا وأصله الحبل الذى يعقل به البعير ويجمع على عقل بضمتين وقد تسكن القاف. وفى رواية مجالد عند أحمد فأخذت خيطين من شعر، وحمل عدى الخيطين على حقيقتهما فصنع ما صنع، وحمل قوله من الفجر على السببية وظن أن الغاية تنتهى إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بسبب ضياء الفجر

стр. 3153

أو أنه نسى قوله من الفجر حتى ذكره النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في رواية ابن جرير عن عدى بن حاتم قال: أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعلمنى الإسلام ونعت لى الصلوات كيف أصلى كل صلاة لوقتها ثم قال: إذا جاء رمضان فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتم الصيام إلى الليل، ولم أدر ما هو؟ ففتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما عند الفجر فرأيتهما سواء، فأتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله كل شئ أوصيتنى قد حفظت غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود. قال وما منعك يابن حاتم؟ وتبسم كأنه قد علم ما فعلت. قلت فتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء، فضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى رؤى نواجذه ثم قال: ألم أقل لك من الفجر؟ إنما هو ضوء النهار وظلمة الليل (وحديث عدى) هذا يقتضى أنّ قوله من الفجر نزل متصلا بقوله من الخيط الأسود "وما رواه" البخارى عن سهل بن سعد قال أنزلت "كلوا واشربوا حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود" ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر، فعلموا أنه إنما يعنى الليل والنهار "يقتضى" أنّ قوله من الفجر نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الإشكال. والجمع بينهما أن حديث عدى بن حاتم متأخر عن حديث سهل بن سعد وكأنّ عديا لم يبلغه ما جرى فى حديث سهل، وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ما وقع. فبين له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنّ المراد بقوله من الفجر أن ينفصل أحد الخيطين عن الآخر، وأنّ قوله من الفجر متعلق بقوله يتبين. أفاده الحافظ في الفتح (قوله فقال إنّ وسادك إذا لعريض طويل) وفي نسخة لطويل عريض، أراد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه غفل عن المراد من الآية ولم يفطن له فكنى بعرض الوسادة وطولها عن غفلته فهو نظير قولهم إن فلانا عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة. هكذا حمله بعضهم على الذم لعدى. وكأنهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه، وعضدوا ذلك بما فى حديث أبى عوانة عن مطرّف فضحك وقال: لا يا عريض القفا. (قال القرطبى) وليس الأمر على ما قالوا لأنّ من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التى هى الأصل إن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل. وإنما عنى والله أعلم أنّ وسادك إن كان يغطى الخيطين اللذين أرادهما الله تعالى فهو إذا عريض واسع، ولهذا قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إثر ذلك "إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار" فكأنه قال فكيف يدخلان تحت وسادك، وقوله إنك لعريض القفا أى أنّ الوساد الذى يغطى الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض للمناسبة اهـ ويؤيد كلام القرطبى ذكر ابن حبان حديث عدى تحت ترجمة "ذكر

стр. 3154

البيان بأنّ العرب تتفاوت لغاتها، فإنه أشار بذلك إلى أن عديا لم يكن يعرف في لغته أنّ سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأبيض والخيط الأسود. وقال الخطابي قوله إن وسادك إذا لعريض فيه قولان (أحدهما) يريد أن نومك إذا لكثير، وكنى بالوساد عن النوم إذ كان النائم يتوسده، أو يكون أراد أنّ ليلك إذا لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل والشرب حتى يتبين لك سواد العقال من بياضه (والقول) الآخر أنه كنى بالوساد عن الموضع الذى يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام، والعرب تقول فلان عريض القفا إذا كانت فيه غباوة وغفلة، وقد روى هذا الحديث من طريق آخر أنه قال: إنك عريض القفا. والعرب تسمى بياض الصبح أول ما يبدو خيطا قال النابغة فلما تبدت لنا سدفة ... ولاح من الصبح خيط أنارا اهـ والسدفة عند قيس الضوء لكن قد علمت أن القرطبي رد القول الثانى (قوله إنما هو الليل والنهار الخ) هذه رواية مسدّد، وأما رواية عثمان بنُ أبي شيبة فقد ذكرها بقوله "إنما هو سواد الليل وبياض النهار" أي إنما المراد بالخيط الأبيض في الآية بياض النهار وبالخيط الأسود سواد الليل والفرق بين الروايتين أن مسددا لم يذكر لفظ السواد والبياض وذكرهما عثمان بن أبي شيبة (وقد استدل) بالآية وأحاديث الباب على أنه يباح الأكل والشرب ونحوهما ليلة الصيام إلى ظهور الفجر الصادق وتبينه وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة. قال ابن المنذر وبه قال عمر بنُ الخطاب وابن عبَّاس وعلماء الأمصار وبه نقول. وروينا عن علىّ ابن أبي طالب أنه قال حين صلى الفجر: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وذهب معمر وسلمان الأعمش والحكم بين عتيبة وأبو مجلز إلى جواز الأكل ما لم تطلع الشمس واستدلوا بما رواه الطحاوي من طريق عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيش قال: تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر بلقحة فحلبت وبقدر فسخنت ثم قال كل، فقلت إنى أريد الصوم، قال وأنا أريد الصوم، قال فأكلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة قال هكذا فعل بي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، أوصنعت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. قلت بعد الصبح؟ قال بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع وروى سعيد بنُ منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زرّ عن حذيفة قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع (والراجح) ما ذهب إليه الجمهور لاتفاق الأئمة الأربعة عليه ولأنه الثابت في الأحاديث الصحيحة الكثيرة في الصحيحين وغيرهما. وما استدل به هؤلاء لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة. ولو شك هل طلع الفجر؟ يجوز له الأكل والشرب وغيرهما حتى يتحقق الفجر تمسكا بظاهر الآية والأحاديث

стр. 3155

ولما رواه البيهقى بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال: كل ما شككت حتى يتبين لك (يعنى الفجر) وفي رواية له عن حبيب بنُ أبي ثابت قال: أرسل ابن عبَّاس رجلين ينظران الفجر فقال أحدهما أصبحت وقال الآخر لا. قال اختلفتما أرنى شرابي. قال البيهقى وروى هذا عن أبي بكر الصديق وعمر وابن عمر. وقول ابن عباس أرنى شرابي جار على القاعدة إنه يحل الأكل والشرب حتى يتبين الفجر ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان اهـ وعلى جواز أكل الشاك في طلوع الفجر جماهير الأصحاب والتابعين وغيرهم من العلماء إلا مالك فإنه حرّمه وأوجب القضاء على من أكل وهو شاك في الفجر (والحديث) أخرجه أيضا البخاري ومسلم والطحاوي وابن خزيمة والترمذي وقال حسن صحيح. وأخرجه الدارمى عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله لقد جعلت تحت وسادتى خيطا أبيض وخيطا أسود فما تبين لى شئ. قال إنك لعريض الوسادة، وإنما ذلك الليل من النهار في قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده وفي نسخة والإناء في يده. أى أيمتنع من الشرب أم لا؟ (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ نَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلاَ يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ مِنْهُ. (ش) (عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلى. و (حماد) بن سلمة. و (محمد بن عمرو) ابن علقمة. و (أَبو سلمة) بن عبد الرحمن (قوله إذا سمع أحدكم النداء الخ) أى الأذان الأول للصبح وهو أذان بلال فإنه كان يؤذن قبل طلوع الفجر ليرجع القائم ويتنبه النائم كما تقدم. وعلى هذا فقوله (فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه) ظاهر لأنّ الوقت الذى يحرم به الطعام والشراب لم يجئ. ويحتمل أن المراد بالنداء الأذان الثانى الذى يكون للصلاة فيكون قوله فلا يضعه الخ محمولا على ما إذا شك أو تيقن الآكل أو الشارب أن الفجر لم يطلع لوجود غيم في السماء. وحمله المناوى على أنّ المراد بالأذان أذان المغرب أى إذا سمع أحدكم نداء المغرب وكان الإناء في يده فليبادر بالأخذ منه تعجيلا للفطر رحمة بالصائم، لأنّ استدراك حاجته واستشراف نفسه وقوّة نهمته وتوجه شهوته مما يكاد يخاف عليه منه. وقيل إنَّ الحديث وارد على مطلق نداء للصلاة نظير قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء رواه ابن ماجه والترمذي والنسائي. فإنهما سيقا على نسق واحد. والغرض منهما قطع بال المصلى

стр. 3156

عن الاشتغال بغير الصلاة (قوله والإناء على يده) وفى نسخة والإناء في يده (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والدارقطنى والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم باب وقت فطر الصائم (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا وَكِيعٌ نَا هِشَامٌ ح وَنَا مُسَدَّدٌ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ هِشَامٍ الْمَعْنَى قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَذَهَبَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا زَادَ مُسَدَّدٌ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ. (ش) (وكيع) بن الجراح. و (عاصم بن عمر) بن الخطاب (قوله إذا جاء الليل من ها هنا الخ) أى من جهة المشرق كما في الحديث الآتى. وقوله وذهب النهار من ها هنا أى من جهة المغرب. والمراد بمجئ الليل وذهاب النهار وجود ظلمة الليل في الحس وذهاب ضوء النهار كذلك (قوله زاد مسدّد وغابت الشمس) وفي رواية البخارى وغربت الشمس. وزادها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للإشارة إلى أنه لا يتحقق وقت الإفطار إلا بغروب الشمس وإلا فمجرّد إقبال الظلمة من المشرق وذهاب الضوء من المغرب لا يكفي في تحقق دخول الوقت لاحتمال أن يكون ذلك لنحو غيم. قال النووى في شرح مسلم: كل واحد من هذه الثلاثة "يعنى إقبال الليل وإدبار النهار وغروب الشمس" يتضمن الآخرين ويلازمهما. وإنما جمع بينها لأنه قد يكون في واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء اهـ (قوله فقد أفطر الصائم) أى دخل وقت إفطاره وإن لم يتناول مفطرا كما يقال أصبح الرجل إذا دخل في وقت الصبح. وقال ابن خزيمة معناه فليفطر الصائم فهو خبر بمعنى الأمر. ويؤيد الأوّل ما أخرجه البخارى من طريق شعبة وأبو عوانة من طريق الثورى عن سليمان الشيبانى وفيه. فقد حل الإفطار: ويؤيد الثاني ما أخرجه أحمد والطبرانى بسند صحيح إلى ليلى امرأة بشير بنُ الخصاصية قالت "أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعنى بشير وقال إنَّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منعنى عن هذا وقال يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى. أتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا" ولا منافاة بين هذا وما قبله لأنّ دخول وقت الإفطار لا ينافي الأمر به على وجه الندب أو الإباحة أو غيرهما على ما يأتى بيانه في "باب الوصال" إن شاء الله تعالى. وقيل معناه فقد صار مفطرا حكما لأن الليل ليس ظرفا للصيام

стр. 3157

الشرعى. واستبعده ابن خزيمة وقال لو كان المراد "فقد صار مفطرا" كان فطر جميع الصوام واحدا ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى اهـ وقد يجاب بأن المراد تناول المفطر ليوافق الأمر الشرعى والأوّل أرجح (الفقه) دلّ الحديث على أن وقت الصوم ينتهى بغروب الشمس وبه يدخل وقت الإفطار وعليه الإجماع كما قاله اين عبد البر. وعلى أنه لا يجب إمساك جزء من الليل بل متى تحقق غروب الشمس حلّ الفطر. وعلى حرمة الوصال (والحديث) أخرجه أيضا البخاري ومسلم والترمذي وقال حسن صحيح. وأخرجه الدارمي بلفظ "إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطرت" (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ نَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: يَا بِلاَلُ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. فَنَزَلَ فَجَدَحَ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ. وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ. (ش) (عبد الواحد) بن زياد. و (سلمان) بن فيروز أبو إسحاق (الشيبانى) (قوله سرنا مع رسول الله وهو صائم) هذا السفر كان في رمضان عام الفتح كما رواه مسلم عن هشيم عن أبي إسحاق الشيبانى عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في سفر في شهر رمضان الخ وما سافر في رمضان إلا لغزوة بدر وغزوة الفتح. وابن أبي أوفى لم يشهد بدرا. فلم يكن ذلك إلا في غزوة الفتح (قوله فاجدح لنا) بالجيم الساكنة والحاء المهملة أمر من جدح من باب فتح، ومصدره الجدح وهو أن يخلط السويق بالماء ويحرّك بعود يقال له المجدح حتي يستوي. وكذا اللبن ونحوه (قوله لو أمسيت) أي ليتك تنتظر دخول الليل، فلو للتمنى أو شرطية جوابها محذوف أى لو أمسيت لكان حسنا (قوله إن عليك نهارا) لعل بلالا رأى أثر الضوء والحمرة بعد غروب الشمس فتوهم أنّ ذلك الضوء من النهار الذى يجب صومه ولا يحل الفطر إلا بعد ذهابه وظنّ أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يرها، فأراد

стр. 3158

تذكيره وإعلامه به. وأما قول ابن أبي أوفي "وغربت الشمس" فإخبار منه بما في نفس الأمر. وإلا فلو تحقق بلال أنّ الشمس قد غابت ما توقف وإلا كان معاندا حينئذ، وهو لا يليق بمثله وإنما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة. قال الزين بن المنير يؤخذ من هذا جواز الاستفسار عن الظواهر لاحتمال أن لا يكون المراد إمرارها على ظاهرها اهـ وكأنه أخذ ذلك من تقريره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلالا على ترك المبادرة إلى الامتثال (قوله إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا الخ) لم يذكر في هذه الرواية إدبار النهار بخلاف الرواية السابقة. ولا تنافي بينهما لاحتمال أن الأولى محمولة على حالة الغيم فلا يكفي فيها إقبال الليل من جهة المشرق بل لا بد من إدبار النهار من جهة المغرب. والرواية الثانية محمولة على حالة الصحو فيكتفي فيها بإقبال الليل من المشرق. ويؤخذ منه تعدد القصة "وما قيل" من أن القصة واحدة وأنّ أحد الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر "بعيد". (الفقه) دلّ الحديث على بيان نهاية وقت الصوم وأنّ غروب الشمس متى تحقق حلَّ الفطر, وعلى مشروعية الصوم في السفر. ويأتى تمام الكلام عليه إن شاء الله تعالى. وعلى تذكير العالم بما يخشى أن يكون قد نسيه، وعلى أنّ الجاهل بالشئ يسمح له بمراجعة العالم فيه إلى ثلاث مرات. وعلى أنّ دلالة الفعل أقوى من دلالة القول فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شرب ثم قال لهم: إذا رأيتم الليل قد أقبل الخ (والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى باب ما يستحب من تعجيل الفطر وفي نسخة من تعجيل الإفطار (ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِى ابْنَ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ. (ش) (خالد) الحذاء. و (أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن (قوله لا يزال الدّين ظاهرا الخ) أى لا يزال الدين الإسلامى غالبا على غيره من الأديان مدة تعجيل الناس فطرهم في الصيام امتثالًا للسنة ووقوفا عند حدودها غير مغالين فيها بعقولهم بإتيانهم بما يغير قوانينها الثابتة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنة. وإذا خالفوها كان ذلك علامة على فساد يقعون فيه. وفي رواية أحمد عن أبي ذر مرفوعا "لا تزال أمتى بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر"

стр. 3159

وفي رواية له وللترمذى عن أبي هريرة أنّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: يقول الله "إن أحب عبادى إليَّ أعجلهم فطرا" وعلل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خيرية ذلك بقوله "لأنّ اليهود والنصارى يؤخرون" ففيه مخالفة لأعداء الدين. وما دام الناس يراعون مخالفة أعداء الله، ينصرهم الله ويظهر دينهم. واليهود وغيرهم يؤخرون إلى ظهور النجوم كما يشعر بذلك ما رواه ابن حبان والحاكم من حديث سهل "لا تزال أمتى على سنتى ما لم تنتظر بفطرها النجوم" قال ابن دقيق العيد: في الحديث ردّ على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم لأنّ الذى يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة اهـ (وفي الحديث) دلالة على استحباب تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس. و الحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة. قال الشافعى في الأم تعجيل الفطر مستحب ولا يكره تأخيره إلا لمن تعمد ذلك ورأى الفضل فيه اهـ ومقتضاه أن التأخير لا يكره مطلقا وهو كذلك إذ لا يلزم من كون الشئ مستحبا أن يكون نقيضه مكروها مطلقا. (والحديث) أخرجه أيضًا النسائي وكذا الحاكم وابن ماجه بلفظ "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر فإنَّ اليهود يؤخرون" وأخرجه الدارمى والبخارى عن سهل بن سعيد قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِى عَطِيَّةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَمَسْرُوقٌ فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ, وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ. قَالَتْ أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ؟ قُلْنَا عَبْدُ اللَّهِ. قَالَتْ كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. (ش) (أبو معاوية) حمد بن خازم الضرير. و (الأعمش) سليمان بن مهران و (أبو عطية) مالك بن عامر أو ابن أبي عامر. و (مسروق). بن الأجدع (قوله أحدهما يعجل الإفطار الخ) أى يختار أحدهما وهو ابن مسعود المبالغة في تعجيل الفطر وصلاة المغرب اتباعا للسنة. والآخر وهو أبو موسى كما في رواية مسلم والترمذي كان يختار عدم المبالغة فيهما لبيان الجواز وهو متفق عليه عند الكل. وسألاها ليعلما أيهما وافق الأفضل (قوله كذلك كان يصنع

стр. 3160

رسول الله) أي كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعجل الفطر وصلاة المغرب. وصريح رواية المصنف أن التعجيل كان للإفطار وصلاة المغرب وهو كذلك في رواية مسلم ورواية للنسائى من طريق المصنف. وفي رواية له أيضا عن شعبة عن خيثمة عن أبي عطية قال: قلت لعائشة فينا رجلان أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور، والآخر يؤخر الإفطار ويعجل السحور. قالت أيهما الذى يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قلت عبد الله ابن مسعود. قالت هكذا كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصنع. وروى أيضا مثله عن سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية. ففيه اختلاف على الأعمش، لكن ترجح رواية المصنف لكثرة رواتها ولأنها رواية مسلم وصححها الترمذى (وفي الحديث) دلالة على استحباب تعجيل الفطر وصلاة المغرب. وروى أبو يعلى من طريق زائدة عن حميد عن أنس قال: ما رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو كان على شربة من ماء. وقد وردت الأحاديث الكثيرة الصحيحة في طلب تعجيل الفطر وتأخير السحور قال الحافظ في الفتح قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة. وعند عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأموى قال: كان أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا اهـ ومنه تعلم أن "ما عليه" غالب أهل هذا الزمان من تعجيل السحور "مخالف" لهدى الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائي والترمذي باب ما يفطر عليه أي ما يستحب الفطر عليه من الصيام (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنِ الرَّبَابِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَمِّهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ. (ش) (الرجال) (الرباب) بفتح الراء وتخفيف الموحدة بنت صليع مصغرا أم الرائح الضبية البصرية. روت عن عمها سلمان بن عامر. وعنها حفصة بنت سيرين. ذكرها ابن حبان في الثقات وفي التقريب مقبولة من الثالثة، روى لها الأربعة. و (سلمان بن عامر) بن أوس

стр. 3161

ابن حجر بن عمرو الضبي وليس في الصحابة ضبي غيره كما قال مسلم بن حجاج. روى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعنه الرباب ومحمد وحفصة ابنا سيرين وعبد العزيز بن بشر. قتل يوم الجمل وهو ابن مائة سنة. روى له البخارى والأربعة (المعنى) (قوله فليفطر على التمر) الأمر فيه للندب. والتمر اسم جنس فيصدق بالواحدة فيتحقق الأمر بأكل تمرة. وفي رواية للترمذى عن سفيان بن عيينة "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة" أى ذو بركة وخير كثير. و الحكمة فى الإفطار على التمر أنه حلو والحلو يقوى البصر الذى يضعف بالصوم، وفيه إيماء إلى حلاوة الإيمان وإشارة إلى زوال مرارة العصيان، فإنّ الصوم من أعظم الطاعات. والحسنات يذهبن السيئات. وقال ابن حجر المكي من خواص التمر أنه إذا وصل المعدة إن وجدها خالية حصل به الغذاء وإلا أخرج ما هناك من بقايا الطعام اهـ وقول الأطباء إنه يضعف البصر محمول على كثيره المضر دون قليله فإنه يقويه (قوله فإنّ الماء طهور) أى مطهر وبالغ الغاية في الطهارة فيبدأ به إن لم يوجد تمر تفاؤلا بطهارة الظاهر والباطن ولأنه يزيل العطش عن النفس (والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والترمذي وابن ماجه والدارمي والحاكم وقال صحيح عل شرط البخاري (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ, فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَلَى تَمَرَاتٍ, فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ. (ش) (عبد الرزاق) بن همام (قوله يفطر على رطبات) جمع رطبة وهو تمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يكون تمرا. وأقل الجمع ثلاث وهو الأكمل الذى كان يعمله النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسل كما رواه أَبو يعلى عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد الواحد بن ثابت عن ثابت عن أَنس قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار. وفي سنده عبد الواحد بن ثابت. قال البخاري منكر الحديث (قوله حسا حسوات من ماء) بفتح السين المهملة وسكونها جمع حسوة بضم الحاء المهملة وهى الجرعة من الشراب. ويجمع أيضا على حسى مثل مدية ومدى أى شرب ثلاث جرعات. والحسوة بفتح الحاء المهملة مصدر بمعنى المرة (وفي الحديث) استحباب تعجيل الفطر قبل صلاة المغرب. "وأما ما ثبت" أن عمر وعثمان رضى الله عنهما كانا يصليان المغرب في رمضان حين ينظران إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة "فهو" لبيان جواز التأخير لئلا يظن وجوب التعجيل. "وفيه" استحباب فطر الصائم على واحد من هذه الأشياء على الترتيب. فإن ابتدأ بالماء

стр. 3162

مع وجود التمر فاتته السنة، وكذا إن ابتدأ بالتمر مع وجود الرطب فقول بعضهم إن الترتيب لكمال السنة لا لأصلها غير مسلم (وقد) جاء في الفطر على التمر أحاديث أخر (منها) ما رواه الحاكم عن أَنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "من وجد تمرًا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء فإنه طهور" (ومنها) ما رواه الطبرانى في الأوسط من طريق مسكين ابن عبد الرحمن عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أَنس قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كان صائما لم يصلّ حتى يأتيه رطب وماء فيأكل ويشرب. وإذا لم يكن رطب لم يصلّ حتى يأتيه تمر وماء. قال الدارقطني تفرّد به مسكين بن عبد الرحمن عن يحيى بن أيوب (والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والحاكم والترمذى وقال حسن غريب. وروى أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفطر في الشتاء على تمرات وفي الصيف على الماء اهـ وأخرجه الدارقطني وقال إسناده صحيح. باب القول عند الإفطار وفي نسخة باب ما يقول إذا أفطر (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى نَا عَلِىُّ بْنُ الْحَسَنِ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ نَا مَرْوَانُ يَعْنِى ابْنَ سَالِمٍ الْمُقَفَّعُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ وَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (ش) (الرجال) (عبد الله بن محمد بن يحيى) الطرسوسي أبو محمد كما صرح به في بعض النسخ المعروف بالضعيف لأنه كان كثير العبادة أو لضعف في جسده. روى عن يزيد بن هارون وسفيان بن عيينة وزيد بن الحباب ومعن بن عيسى وطائفة. وعنه أبو داود والنسائى وموسي بن هارون وعمر بن سعيد وغيرهم. وثقه النسائي ومسلمة بن قاسم والخليلى وقال أبو حاتم صدوق وفي التقريب ثقة من العاشرة. و (على بن الحسن) على الصواب وفي نسخة ابن الحسين وهو خطأ اين شقيق ابن دينار أبو عبد الرحمن المروزي العبدي مولاهم. روي عن ابن المبارك والحسين بن واقد وعبد الوارث بن سعيد وجماعة، وعنه البخارى وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة وكثيرون. قال أحمد لم يكن به بأس إلا أنهم تكلموا فيه بالإرجاء

стр. 3163

وقد رجع عنه. وقال ابن معين لا أعلم قدم علينا من خراسان أفضل منه. وفى التقريب ثقة حافظ من كبار العاشرة: توفى سنة إحدى أو اثنتى عشرة ومائة. روى له الجماعة. و (مروان بن سالم المقفع) بتقديم القاف على الفاء وهى رواية الدارقطنى والحاكم. وفى أكثر النسخ المفقع بتقديم الفاء على القاف. ولعلها تصحيف من النساخ. والصواب الأولى كما ذكره الحافظ فى تهذيب التهذيب والتقريب. روى عن ابن عمر. وعنه الحسين بن واقد وعزرة بن ثابت. ذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب مقبول من الرابعة. روى له أبو داود والنسائى (المعنى) (قوله يقبض على لحيته فيقطع ما زاد) وفى نسخة ما زادت. ولعل ذلك كان فى الحج أو العمرة كما قال البخارى: كان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه وتقدّم بيان المقام وافيا فى الوضوء فى حديث "عشر من الفطرة" والغرض من ذكر مروان هذه العبارة الإشارة إلى أنه تابعى لقى ابن عمر (قوله قال) أى بعد أن تناول مفطرا (ذهب الظمأ) بفتحتين مصدر ظمئ مثل عطش عطشا وزنا ومعنى (قوله وابتلت العروق) أى بما وصل إليها من الطعام والشراب فذهب عنها ما كان بها من الجفاف بالصوم (قوله وثبت الأجر إن شاء الله) ذكر المشيئة للتبرك أو للتعليق، فإنّ ثبوت الأجر لغيره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مفوّض لمشيئة الله تعالى فلا يدرى أقبل الله صومه أم ردّه؟ (وفى هذا دلالة) على مشروعية ذكر هذه الكلمات بعد الفطر من الصيام. ولعل ذلك لشكر النعمة التى هى زوال المشقة عنه والحصول على الثواب العظيم (والحديث) أخرجه أيضا النسائى والحاكم والبيهقى والدارقطنى وقال تفرد به الحسين بن واقد وإسناده حسن اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ. (ش) (الرجال) (هشيم) بن بشير. و (حصين) بن عبد الرحمن السلمى. و (معاذ بن زهرة) ويقال ابن زهيرة وقيل أبو زهرة الضبى. لم يعرف له شيخ وروى عنه حصين بن عبد الرحمن. قال فى التقريب مقبول من الثالثة وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وقال جعفر ابن يونس من قال إنّ له صحبة فقد غلط. روى له أبو داود (المعنى) (قوله أنه بلغه أنّ النبى) لم يعرف الواسطة بينه وبين النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وجهالة الصحابى لا تضر (قوله اللهم لك صمت الخ) أى صمت مخلصا لك وامتثالا لأمرك، وعلى رزقك أى على ما سقته لى من الرزق أفطرت، وقدم المعمول فى الجملتين لإفادة الحصر (وفى هذا) دلالة على مشروعية هذا القول بعد الفطر من الصيام (وقد) جاءت

стр. 3164

فيه روايات أخر: فقد أخرج الدارقطنى والطبرانى في الكبير عن ابن عباس قال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم وفى سنده عبد الملك بن هارون. وهو ضعيف (وروى) ابن السنى عن معاذ بن زهرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول: الحمد لله الذى أعاننى فصمت ورزقنى فأفطرت (وروى) من طريق ابن أبى مليكة قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: إنّ للصائم عند فطره دعوة. اللهم إنى أسألك برحمتك التى وسعت كل شئ أن تغفر لى ذنوبى (ورواه) ابن ماجه بلفظ. إنّ للصائم عند فطره لدعوة ما ترد "اللهم إنى أسألك برحمتك التى وسعت كل شئ أن تغفر لى" (والحديث) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وأخرجه الطبرانى فى الأوسط عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أفطر قال: باسم الله اللهم لك صمت الخ وفى سنده داود بن الزبرقان وهو ضعيف باب الفطر قبل غروب الشمس أى لغيم ونحوه ثم تبين عدم الغروب أيجب فيه قضاء أم لا؟ (ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْمَعْنَى قَالاَ نَا أَبُو أُسَامَةَ نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا يَوْمًا فِى رَمَضَانَ فِى غَيْمٍ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ قُلْتُ لِهِشَامٍ أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ وَبُدٌّ مِنْ ذَلِكَ (ش) (أبو أسامة) حماد بن أسامة (قوله أمروا بالقضاء) وفى رواية للبخارى فأمروا بالقضاء أى أأمرهم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقضاء ذلك اليوم؟ (قوله وبدّ من ذلك) بتقدير حرف استفهام إنكارى بمعنى النفى. أى قال هشام وهل بدّ من القضاء؟ أى لا مفر منه ففى رواية البخارى "قال لا بد من قضاء". (وفى الحديث) دلالة على "أنّ من أفطر" وهو يعتقد أنّ الشمس قد غربت فإذا هى لم تغرب "يجب عليه القضاء" ولا كفارة عليه. وبه قال ابن سيرين وسعيد بن جبير وأبو حنيفة والأوزاعى ومالك وأحمد والشافعى وصهيب، فقد روى البيهقى من طريق شعيب بن عمرو بن سليم الأنصارى قال: أفطرنا مع صهيب الخير أنا وأبى فى شهر رمضان فى يوم غيم وطش "أى مطر" فبينا نحن نتعشى إذ طلعت الشمس فقال صهيب: طعمة الله أتموا

стр. 3165

صيامكم إلى الليل واقضوا يوما مكانه. وهو المروى عن عمر فى أكثر الروايات الصحيحة. فقد روى الأثرم عنه أنه قال: من أكل فليقض يوما مكانه. وروى البيهقى عن على بن حنظلة عن أبيه قال كنت عند عمر فى رمضان فأفطر وأفطر الناس فصعد المؤذن ليؤذن فقال أيها الناس هذه الشمس لم تغرب فقال عمر: من كان أفطر فليصم يوما مكانه. وفى رواية له عنه. لا نبالى والله نقضى يوما مكانه. وروى من طريق الشافعى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أنّ عمر بن الخطاب أفطر فى رمضان فى يوم ذى غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس فقال عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا. قال الشافعى ومالك معنى الخطب يسير قضاء يوم مكانه. وروى عن عمر عدم القضاء. فقد روى البيهقى من طريق يعقوب بن سفيان قال ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن زيد بن وهب قال: بينما نحن جلوس فى مسجد المدينة فى رمضان والسماء متغيمة فرأينا أنّ الشمس قد غابت وأنا قد أمسينا فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة فشرب عمر رضى الله عنه وشربنا فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس فجعل بعضنا يقول لبعض نقضى يومنا هذا، فسمع بذلك عمر فقال والله لا نقضيه وما تجانفنا الإثم اهـ. وعساس بكسر العين المهملة جمع عس بضمها هو القدح الكبير لكن غلطوا زيد بن وهب فى هذه الرواية لمخالفتها لبقية الروايات. قال المنذرى فى هذه الرواية إرسال. ويعقوب بن سفيان كان يحمل على زيد بهذه الرواية المخالفة لبقية الروايات. وزيد ثقة إلا أنّ الخطأ غير مأمون اهـ ونحوه للبيهقى وقال وفى تظاهر هذه الروايات عن عمر ﵁ فى القضاء دليل على خطأ رواية زيد بن وهب فى ترك القضاء اهـ. وقال مجاهد وعطاء وعروة بن الزبير والحسن البصرى وداود وإسحاق لا قضاء عليه. واحتجوا بما رواه البيهقى عن ابن عباس مرفوعا: إنّ الله تجاوز عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه اهـ. لكنه محمول على رفع الإثم والمؤاخذة على ذلك. ورفع الإثم لا ينافى وجوب القضاء. والراجح ما ذهب إليه الجمهور من وجوب القضاء. فقد رجح البيهقى رواياته لورودها من طرق كثيرة ويرجحه أيضا أنه لو أغمى هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أنّ ذلك اليوم من رمضان فالقضاء واجب بالاتفاق فكذلك هذا. وهذا الخلاف يجرى أيضا فيمن أكل بعد الفجر ظانا بقاء الليل ثم تبين خلافه. والراجح وجوب القضاء: فقد روى البيهقى أن ابن مسعود سئل عن رجل تسحر وهو يرى أنّ عليه ليلا وقد طلع الفجر فقال "من أكل من أوّل النهار فليأكل من آخره" ومعناه فقد أفطر. وقال: حدثنا سعيد ثنا هشيم أنبأ منصور عن ابن سيرين أنه قال مثل ذلك. وقال الحسن يتم صومه ولا شئ عليه. وروينا عن سعيد بن جبير مثل قول ابن سيرين، وعن مجاهد مثل قول الحسن وقول من قال يقضى أصح اهـ

стр. 3166

(والحديث) أخرجه أيضًا البخارى وابن ماجه والبيهقى والدارقطنى وقال إسناده صحيح ثابت باب في الوصال أي وصل الصائم الليل بالنهار من غير أكل أو شرب بينهما، فالوصال تتابع الصيام أكثر من يوم بلا إفطار (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ, قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى. (ش) (قوله نهى عن الوصال) لعله أراد النهى الوارد فى حديث أبى سعيد الآتى. وفى حديث أنس عند البخارى بلفظ "لا تواصلوا". ونهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الوصال رحمة بهم لئلا يشق عليهم ففى البخارى عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم الخ. وفى رواية له عن عائشة قالت: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الوصال رحمة لهم الخ قال النووى: الحكمة فى نهيهم "درء" المفسدة المترتبة على الوصال وهى الملل من العبادة والتعرض للتقصير فى بعض وظائف الدين من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها وآدابها وملازمة الأذكار وسائر الوظائف المشروعة فى نهاره وليله اهـ (قوله قالوا فإنك تواصل) هكذا بلفظ قالوا فى أكثر الأحاديث. وفى رواية للبخارى عن أبى هريرة فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل. ولا تنافى بينهما لاحتمال أنّ القائل واحد ونسب إلى الجميع لرضاهم به. أو أن القصة متعدّدة فمرة سأل واحد وأخرى سأل جماعة (قوله إنى لست كهيئتكم الخ) أى ليست حالتى مثل حالتكم وصفتكم فإنّ الله تعالى يطعمنى ويسقينى أى يعطينى قوة الآكل والشارب ويفيض علىّ بما يسدّ مسدّ الطعام والشراب فأقوى على الطاعات من غير ضعف فى القوة ولا تعب فى الإحساس. ويحتمل أنّ المراد حقيقة الأكل والشرب وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله تعالى كرامة له فى ليالى صيامه لا يقطع وصاله خصوصية له. فكأنه قال لست كهيئتكم وصفتكم فى أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله، بل أنا يطعمنى ربى ويسقينى ولا ينقطع وصالى فطعامكم وشرابكم غير طعامى وشرابى صورة ومعنى. "وما قيل" إن هذا الاحتمال يدفعه قوله "وأيكم مثلى" ويضعفه قولهم "إنك تواصل" فإن الوصال مع تناول الطعام والشراب من المحال "مردود" بأن ما يؤتى به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على سبيل الكرامة من طعام

стр. 3167

وشراب لا تجرى عليه أحكام المكلفين كما غسل صدره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى طست من ذهب مع أنّ استعمال أوانى الذهب فى الدنيا حرام. وقال ابن المنير هو محمول على أنّ أكله وشربه فى تلك الحالة كحالة النائم الذى يحصل له الشبع والرى بالأكل والشرب ويستمر له ذلك حتى يستيقظ ولا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره اهـ وقال فى الفتح يحتمل أن يكون المراد بقوله يطعمنى ويسقينى "أنه يشغلنى" بالتفكر فى عظمته والتملى بمشاهدته والتغذى بمعارفه وقرّة العين بمحبته والاستغراق فى مناجاته والإقبال عليه "عن الطعام" والشراب وإلى هذا جنح ابن القيم وقال قد يكون هذا الغذاء أعظم من غذاء الأجساد. ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسمانى، ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه الذى قرّت عينه بمحبوبه. قال: وتمسك ابن حبان بظاهر الحال فاستدل بظاهر الحديث على تضعيف الأحاديث الواردة بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجوع ويشدّ الحجر على بطنه من الجوع قال: لأنّ الله تعالى كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل فكيف يتركه حتى يحتاج إلى شدّ الحجر على بطنه جائعا ثم قال: وماذا يغنى الحجر من الجوع؟ ثم ادّعى أنّ ذلك تصحيف ممن رواه، وإنما هى الحجز بالزاى جمع حجزة. وقد أكثر الناس من الردّ عليه فى جميع ذلك. وأبلغ ما يردّ عليه به أنه أخرج فى صحيحه من حديث ابن عباس قال: خرج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالهاجرة فرأى أبا بكر وعمر فقال ما أخرجكما؟ قالا ما أخرجنا إلا الجوع فقال: والذى نفسى بيده ما أخرجنى إلا الجوع. فهذا الحديث يردّ ما تمسك به "وأمّا قوله" وما يغنى الحجر من الجوع "فجوابه" أنه يقيم الصلب لأن البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه عن القيام لانثناء بطنه عليه فإذا ربط عليه الحجر اشتد وقوى صاحبه على القيام حتى قال بعض من وقع له ذلك: كنت أظن الرجلين يحملان البطن فإذا البطن يحمل الرجلين اهـ (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ. قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ إِنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ: إِنَّ لِى مُطْعِمًا يُطْعِمُنِى وَسَاقِيًا يَسْقِينِى. (ش) (الرجال) (ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن الهاد. وفى نسخة ابن الهادى بإثبات الياء.

стр. 3168

و (عبد الله بن خباب) الأنصارى، روى عن أبى سعيد الخدرى. وعنه القاسم بن محمد وابن إسحاق وابن الهاد ويحيى بن سعيد الأنصارى وغيرهم. وثقه أبو حاتم والنسائى وقال ابن عدى صدوق حدث عنه أئمة الناس وذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب ثقة من الثالثة. مات بعد المائة. روى له الجماعة (المعنى) (قوله فليواصل حتى السحر) أى فليكن وصاله إلى السحر. فأباح صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الوصال من أول الليل إلى وقت السحر لا غير. وفيه رد على من يمنع الإمساك بعد الغروب "ولا ينافيه" ما رواه ابن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يواصل إلى السحر ففعل بعض أصحابه ذلك فنهاه. فقال يا رسول الله إنك تفعل ذلك "لأنّ رواية" عبيدة ابن حميد شاذة فقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش عند أحمد وغيره، وتابعه عبد الله ابن نمير عن الأعمش. وخالفه أيضا جميع الرواة عن أبى هريرة فلم يقيدوا النهى عن الوصال إلى السحر. وعلى تقدير أنّ رواية عبيدة محفوظة فتحمل على أنه ﵌ نهى عن الوصال أوّلا مطلقا كل الليل أو بعضه. ويحمل حديث أبى سعيد على أنّ النهى عن الوصال خص بجميع الليل بعد ذلك وأبيح الوصال إلى السحر، أو يحمل حديث عبيدة على كراهة التنزيه والنهى عما زاد عن السحر فى حديث أبى سعيد على كراهة التحريم (قوله فإنك تواصل) قالوا له صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك بعد النهى لطلب بيان الحكم لهم أو بيان الحكمة فى نهيهم عن الوصال دونه, وليس ذلك اعتراضا منهم لأنهم أكثر الناس آدابا (وفى هذه الأحاديث) أنّ الوصال من خصائصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنّ الأمة منهية عنه. وهل النهى للتحريم أو للكراهة؟ ذهب الجمهور إلى أنه للكراهة لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واصل بالصحابة كما رواه البخارى عن أبى هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الوصال فى الصوم فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل يا رسول الله. قال وأيكم مثلى؟ إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم. ورواه مسلم عن أنس قال: واصل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى أول شهر رمضان فواصل ناس فبلغه ذلك فقال: لو مدّ لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم إنكم لستم مثلى اهـ. قال النووى "قوله فى أول شهر رمضان" هكذا هو فى كل النسخ ببلادنا وكذا نقله القاضى عن أكثر النسخ قال: وهو وهم من الراوى وصوابه آخر شهر رمضان، وكذا رواه بعض رواة صحيح مسلم وهو الموافق للحديث الذى قبله ولباقى الأحاديث اهـ وفعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك تنكيلا لهم لما أبوا أن ينتهوا. ولو كان حراما ما واصل بهم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى البزار والطبرانى فى الكبير من حديث سمرة قال: نهى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى

стр. 3169

آله وسلم عن الوصال وليس بالعزيمة. وسنده ضعيف وذهب أهل الظاهر وابن حزم إلى أن النهى للحرمة وصححه ابن العربى من المالكية أخذا بظاهر النهى. وبما رواه الطبرانى فى الأوسط عن عبد الملك عن أبى ذرّ أن جبريل قال للنبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إن الله قد قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك: ورد بأنّ إسناده غير صحيح فلا يصلح حجة كما فى الفتح. وقال فى مجمع الزوائد ولم أعرف عبد الملك اهـ. وبأنّ النهى مصروف عن التحريم بحديث أبى هريرة السابق عند البخارى وبما سيأتى للمصنف فى "باب الرخصة فى ذلك" أى فى الحجامة للصائم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال حدثنى رجل من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنّ النبى ﵌ نهى عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه "أى شفقة عليهم" وذهب جماعة منهم عبد الله ابن الزبير وابن وضاح من المالكية إلى إباحة الوصال وحكاه القاضى عياض عن ابن وهب وإسحاق وأحمد بن حنبل. واستدلوا بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واصل بأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا كما تقدم فى حديث أبى هريرة. وبحديث عائشة عند البخارى: قلت نهى رسول الله ﵌ عن الوصال رحمة لهم "وردّ" بأنّ حديث أبى هريرة لا يفيد الإباحة بل هو صارف للنهى من التحريم إلى الكراهة. وكذا قوله فى حديث عائشة رحمة لهم لا يدل على الإباحة لأنّ من رحمته صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهيهم عن الوصال (قوله إنّ لى مطعما الخ) وفى رواية البخارى "إنى أبيت لى مطعم يطعمنى وساق يسقينى" فإن حملناه على الحقيقة يكون كرامة له من الله تعالى وخصوصية، وإلا يكون المعنى أنّ الله يفيض عليه بما يسدّ مسدّ الطعام والشراب فلا يحس بالجوع والعطش وضعف الأعضاء ويقوى على الطاعة (والحديث) أخرجه أيضا البخارى باب الغيبة للصائم أى فى التشديد فى الغيبة تقع من الصائم وتحذيره منها (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. (ش) مناسبة الحديث للترجمة فى قوله "من لم يدع قول الزور" من حيث إنّ المراد منه حفظ اللسان عن المحرّمات. ومنها الغيبة، ولذا ذكره ابن حبان فى صحيحه تحت ترجمة "ذكر الخبر الدال

стр. 3170

على أنّ الصيام إنما يتم باجتناب المحظورات لا بمجانبة الطعام والشراب والجماع فقط" وفى بعض روايات الحديث "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل" فيحتمل أن يراد بالجهل جميع المعاصى ومنها الغيبة وهذه اللفظة عند البخارى فى كتاب الأدب وعند النسائى والبيهقى وابن حبان وكذا ابن ماجه ولفظه "من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به" أى بما ذكر (ابن أبى ذئب) محمد ابن عبد الرحمن بن أبى ذئب و (المقبرى) سعيد بن كيسان (قوله عن أبيه) هكذا فى أكثر الروايات. وفى بعضها عن المقبرى عن أبى هريرة بإسقاط عن أبيه (قوله من لم يدع قول الزور والعمل به الخ) أى من لم يترك حال صيامه القول الباطل من الكذب وشهادة الزور والغيبة والبهتان والقذف والسب واللعن والميل عن الحق وغير ذلك مما يجب على الإنسان اجتنابه ويحرم عليه ارتكابه، فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه. وهو مجاز عن عدم القبول من إطلاق السبب وإرادة المسبب، لأنّ الصوم ليس المقصود منه نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وخضوع النفس الأمّارة حتى تصير مطمئنة، قال ابن بطال ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور وما معه. وأما قوله فليس لله حاجة فلا مفهوم له فإنّ الله تعالى لا يحتاج إلى شئ وإنما معناه فليس لله إرادة فى صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة اهـ وقال ابن المنير هو كناية عن عدم قبول الصوم كما يقول المغضب لمن ردّ عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لى به. فالمراد ردّ صوم المتلبس بالزور وقبول صوم السالم منه اهـ (الفقه) دل الحديث على تحذير الصائم من قول الباطل. فإن مضيع لثواب الصيام (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى وابن ماجه والترمذى والنسائى والبيهقى (ص) قَالَ أَحْمَدُ فَهِمْتُ إِسْنَادَهُ مِنَ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ وَأَفْهَمَنِى الْحَدِيثَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ أُرَاهُ ابْنَ أَخِيهِ. (ش) أى قال أحمد بن يونس سمعت إسناد هذا الحديث من ابن أبى ذئب وحفظته ولكن وقع عندى اشتباه فى سماعى للمتن منه فأفهمنيه وثبتنى فيه رجل إلى جنبه أظنّ ذلك الرجل ابن أخى ابن أبى ذئب. وفى بعض النسخ ابن أخته. بدل أخيه. ولم نقف على اسم ذلك الرجل. والغرض من هذا بيان أن أحمد بن يونس متثبت من رواية الحديث فلا شبهة عنده فيه (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ, فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ

стр. 3171

صَائِمًا فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ, فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى صَائِمٌ إِنِّى صَائِمٌ. (ش) مطابقة الحديث للترجمة فى قوله "ولا يجهل" على ما تقدّم بيانه (أبو الزناد) عبد الله ابن ذكوان. و (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (قوله الصيام جنة) أى وقاية للصائم من الوقوع فى الخطأ والهذيان (قوله فلا يرفث) بضم الفاء وكسرها مضارع رفث بفتح الفاء وبالثاء المثلثة أى لا يتكلم بفحش. ويطلق الرفث أيضا على الجماع ومقدّماته (قوله ولا يجهل) أى ولا يفعل شيئا من أفعال الجهلة كالسفه والسخرية والغيبة واللغو وسائر المعاصى. وفى رواية سعيد بن منصور من طريق سهيل بن أبى صالح عن أبيه "فلا يرفث ولا يجادل" وليس المراد أنّ هذه الأشياء ممنوعة فى الصوم فقط مباحة فى غيره، بل المراد أنّ المنع منها يتأكد فى الصوم (قوله فإن امرؤ قاتله أو شاتمه) وفى رواية أحمد والترمذى "فإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم، وفى رواية للنسائى من حديث عائشة "وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه" وفى رواية ابن خزيمة عن أبى هريرة "فإن سابك أحد فقل إنى صائم وإن كنت قائما فاجلس" والمفاعلة ليست على بابها بل المراد أنه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله إنى صائم. ويؤيده رواية سهيل بن أبى صالح عن أبيه عند البخارى "وإن شتمه إنسان فلا يكلمه"، أو المراد بالمفاعلة التهيؤ لها. أى فلو شرع فى قتاله أو شتمه فليقل إنى صائم، فإن كف وإلا دفعه بالأخف فالأخف كالصائل (قوله إنى صائم إنى صائم) بالتكرار لتأكيد التحذير من الشر. وفى بعض النسخ بدون تكرار. واختلف هل "يقول ذلك" فى نفسه؟ وبه جزم المتولى ونقله الرافعى عن الأئمة، لما فى الجهر بها من الرياء واطلاع الناس على الصوم وهو من العمل الذى لا يظهر، ولذا يوفى الله الصائم أجره بغير حساب "أو يخاطب به" الذى يسبه ويريد قتاله تحذيرا وتهديدا بالوعيد المتوجه على من انتهك حرمة الصائم وتذرع إلى تنقيص أجره بإيقاعه فى المشاتمة. ورجحه النووى فى الأذكار، وقال فى شرح المهذب كل منهما حسن، والقول باللسان أقوى ولو جمعهما كان حسنا اهـ وقال الرويانى إن كان رمضان فليقل بلسانه وإن كان غيره فليقله فى نفسه اهـ ولعل وجهه خشية الرياء فى الثانى دون الأول. وقال ابن العربى موضع الخلاف صيام التطوع، أما فى الفرض فيقول بلسانه قطعا اهـ والحكمة فى قول الصائم ذلك زجره عن الشر أو زجر من يخاطبه عنه. (واستدل بحديثى الباب) على أن الكلام الفاحش ينقص ثواب الصائم، ومنه الغيبة (واختلف) فى الغيبة والكذب والنميمة هل تفسد الصوم؟ فالجمهور على أنها لا تفسده إنما تنقص ثوابه. وعن الثورى أن الغيبة تفسد الصوم. وروى ابن أبى شيبة عن محمد بن فضيل عن الليث عن مجاهد "خصلتان من حفظهما سلم له صومه، الغيبة والكذب" وذكر الغزالى فى الإحياء عن

стр. 3172

مجاهد "خصلتان تفسدان الصوم الغيبة والكذب" وروى ابن أبى الدنيا عن أحمد بن إبراهيم عن يعلى بن عبيد عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يقولون: إن الكذب يفطر الصائم. وروى أيضا عن يحيى بن سليم عن هشام عن ابن سيرين عن عبدة السلمانى قال "اتقوا المفطرين الكذب والغيبة" وقال الأوزاعى تفسد الصوم ويجب القضاء على مرتكبها. واحتج بحديث أبى هريرة المتقدم أول الباب، وبما رواه النسائى وابن ماجه والحاكم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر: لكن هذا محمول على إكمال الصوم والتنفير من الوقوع فى مثل هذا، وإلا فلم يثبت أن هذه الأشياء تبطل الصيام حقيقة، وأن من فعلها أمر بالقضاء (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبيهقى. وأخرجه مالك فى الموطأ والترمذى ومسلم والبخارى مطولا عن أبى هريرة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إنى صائم مرتين، والذى نفسى بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلى، الصيام لى وأنا أجزى به والحسنة بعشر أمثالها باب السواك للصائم أى أيجوز له استعماله أم لا؟ (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ نَا شَرِيكٌ ح وَثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ. زَادَ مُسَدَّدٌ "مَا لاَ أَعُدُّ وَلاَ أُحْصِى". (ش) (شريك) بن عبد الله النخعى. و (يحيى) بن سعيد القطان. و (سفيان) الثورى. و (عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب تقدّم بالخامس صفحة ١٨٥ (قوله يستاك وهو صائم) فيه استحباب الاستياك للصائم مطلقا قبل الزوال وبعده رطبا كان السواك أم يابسا، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم النخعى ومحمد بن سيرين وأبى حنيفة ومحمد والثورى والأوزاعى وجماعة من الصحابة. منهم عمر وابن عباس وعلىّ وابن عمر: والحديث وإن كان ضعيفا لأنّ فى سنده عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف إلا أنّ له شواهد تعضده (منها) ما رواه ابن ماجه والبيهقى من طريق إبراهيم بن سليمان عن مجالد عن

стр. 3173

الشعبى عن مسروق عن عائشة قالت. قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "من خير خصال الصائم السواك" ومجالد ضعفه قوم ووثقه آخرون (ومنها) ما رواه الدارقطنى والبيهقى من طريق أبى إسحاق الخوارزمى قال سألت عاصما الأحول فقلت أيستاك الصائم؟ فقال نعم. فقلت برطب السواك ويابسه؟ قال نعم. قلت أوّل النهار وآخره؟ قال نعم. قلت عمن؟ قال عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. قال الدارقطنى أبو إسحاق الخوارزمى ضعيف يبلغ عن عاصم الأحول بالمناكير لا يحتج به: وقال الشافعى وأصحابه يكره السواك للصائم بعد الزوال, ويستحب قبله لا فرق بين الرطب واليابس. وهو قول أبى ثور وحكاه ابن الصباغ عن الأوزاعى ومحمد بن الحسن: واستدلوا بما رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب (الحديث) وفيه "والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" والخلوف بضم الخاء المعجمة رائحة الفم المتغيرة من أثر الجوع، ولا يكون ذك إلا بعد الزوال غالبا والسواك يزيله: وبما رواه الدارقطنى والطبرانى والبيهقى من طريق كيسان القصاب عن عمر ابن عبد الرحمن عن خباب عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشىّ, فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشىّ إلا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة" لكن حديث الخلوف ليس نصا فيما قالوه، لاحتمال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مدح الخلوف نهيا للناس عن البعد عن مكالمة الصائمين بسبب الخلوف لا نهيا للصوّام عن السواك فالظاهر أنه لم يرد بالحديث استبقاء الرّائحة, وإنما أراد نهى الناس عن كراهة تلك الرّائحة. وحديث خباب ضعيف, لأنّ كيسان القصاب ليس بالقوى كما قال الدارقطنى. وضعفه ابن معين وغيره، ولذا نقل عن الشافعى وجماعة من أصحابه عدم كراهة السواك بعد الزوال, وقد قال الترمذى لم ير الشافعى بأسا بالسواك للصائم أوّل النهار ولا آخره اهـ واختاره جماعة من أصحابه منهم أبو شامة وابن عبد السلام والنووى قال فى شرح المهذب وهذا النقل غريب وإن كان قويا من حيث الدليل وبه قال المزنى وأكثر العلماء وهو المختار اهـ وقال الأذرعى من الشافعية: إنّ السواك لا يكره بعد الزوال كما اختاره شيخنا, وعمدتهم فى الكراهة حديث الخلوف ولا حجة فيه, لأنّ الخلوف من خلو المعدة والسواك لا يزيله, وإنما يزيل وسخ الأسنان اهـ وقال الحافظ فى التلخيص "استدلال" أصحابنا بحديث خلوف فم الصائم على كراهة الاستياك بعد الزوال لمن يكون صائما "فيه نظر" اهـ وقال مالك وأصحابه لا يكره السواك للصائم لا أوّل النهار ولا آخره إلا إذا كان السواك رطبا. وروى ذلك عن الشعبى وقتادة والحكم بن عتيبة وأبو ميسرة وزياد بن حدير وأبى يوسف من الحنفية. وقال أحمد وإسحاق بن راهويه يكره

стр. 3174

بعد الزوال مطلقا وقبله إذا كان رطبا. وحكى عن القاضى حسين من الشافعية الكراهة فى الفرض دون النفل وحكاه المسعودى عن أحمد: ولا وجه لهذه التفرقة كلها حيث لا دليل عليها (قوله زاد مسدّد ما لا أعدّ ولا أحصى) أى زاد مسدّد فى روايته على محمد بن الصباح قول عامر بن ربيعة "ما لا أعدّ ولا أحصى" بعد قوله: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعل آله وسلم يستاك وهو صائم. والغرض منه تأكيد الاستياك حال الصيام (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى وابن خزيمة فى صحيحه والترمذى وقال حسن. وأخرجه البخارى تعليقا. وقال الحافظ إسناده حسن. لكن تقدّم أنّ فى سنده عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ فى الاستنشاق أى فى بيان حكم صب الماء على الصائم من شدة العطش ومبالغته فى الاستنشاق (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرِ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ فِى سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ وَقَالَ تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ, وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ الَّذِى حَدَّثَنِى: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ. (ش) هذا الحديث مناسب للجزء الأول من الترجمة (الرجال) (أبوبكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشى المدنى قيل اسمه محمد والصحيح أنّ اسمه كنيته. روى عن أبى هريرة وعمار بن ياسر وعائشة وأمّ سلمة وغيرهم. وعنه أولاده "عبد الملك وعمر وعبد الله وسلمة" والقاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز والزّهرى وكثيرون: كان أحد الفقهاء السبعة, قال ابن سعد كان ثقة فقيها عالما شيخا كثير الحديث وقال ابن خراش أحد أئمة المسلمين. قيل توفى سنة ثلاث وتسعين: روى له الجماعة (المعنى) (قوله تقووا لعدوّكم) كالتعليل للأمر بالفطر فكأنه قال لهم أفطروا لأجل أن تقووا على عدوّكم (قوله وصام رسول الله) لأنه ليس كغيره لما ذكر فى الوصال من أنّ الله يطعمه ويسقيه، فلا يخشى عليه الضعف من الصوم بل يزيده قوّة ونشاطا، ولأن الصوم فى السفر

стр. 3175

أفضل لقوله تعالى ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (قوله بالعرج) بفتح العين المهملة وسكون الراء قرية كبيرة على نحو ثلاث مراحل من المدينة (قوله يصب على رأسه الماء وهو صائم الخ) فيه دليل على أنه يجوز للصائم أن يدفع عن نفسه الحرّ أو العطش بصب الماء على رأسه ومثله صبه على بدنه كله، وهو قول الجمهور ومنهم أبو يوسف من الحنفية. قال فى الدر المختار: لا تكره حجامة وتلفف بثوب مبتل ومضمضة واستنشاق أو اغتسال للتبرّد عند الثانى وبه يفتى اهـ (وقال أبو حنيفة) يكره له ذلك تنزيها، لما فيه من إظهار الضجر من العبادة، ولنهيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن دخول الصائم الحمام. وحمل فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا على بيان الجواز رحمة بضعفاء الأمّة (ويجاب) بأنّ قوله لما فيه من إظهار الضجر تعليل فى مقابلة النص فلا يعوّل عليه. وبأنّ حديث نهيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن دخول الصائم الحمام "فى إسناده ضعف" كما قال الحافظ. وعلى فرض صحته فهو خارج عن محل النزاع, لأنّ سياق حديث الباب فى صب الماء لدفع الحر أو العطش ودخول الحمام يثير ذلك (والحديث) أخرجه أيضا مالك فى الموطأ والشافعى فى مسنده وأحمد والنسائى والحاكم والبيهقى وصححه ابن عبد البر. (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَالِغْ فِى الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا. (ش) هذا جزء حديث مطول تقدم للمصنف فى "باب الاستنثار" من الجزء الثانى. وهو مناسب للجزء الثانى من الترجمة "وفيه دليل" على استحباب المبالغة فى الاستنشاق إلا للصائم فإنه يكره له المبالغة فيه احتياطا للعبادة فإنه يخشى وصول شئ من الماء إلى الحلق. فلو بالغ ووصل إلى جوفه شئ من الماء خطأ, فقال أبو حنيفة ومالك والمزنى والشافعى فى أحد قوليه يفسد صومه وعليه القضاء. وقال أحمد والأوزاعى وإسحاق والناصر وأصحاب الشافعى لا يفسد صومه كالناسى وقال الحسن البصرى وإبراهيم النخعى يفسد الصوم إن لم يكن الاستنشاق فريضة. وقال زيد ابن علىّ يفسد بعد الثلاث أما فيها فلا. وقال الخطابى فيه من الفقه أن وصول الماء إلى موضع الدماغ يفطر الصائم إذا كان بفعله, وعلى قياس ذلك كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء كان ذلك فى موضع الطعام والغذاء أو فى غيره من حشو جوفه اهـ. وقوله إلى موضع الدماغ أى داخله (والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه فى الوضوء بلفظ "أسبغ الوضوء وبالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" وأخرجه الترمذى فى الصيام بلفظ "أسبغ الوضوء وخلل بين

стр. 3176

الأصابع، وبالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائما" وقال حديث حسن صحيح. وقد كره أهل العلم السعوط للصائم ورأوا أن ذلك يفطر. وفى الحديث ما يقوى قولهم اهـ وللبيهقى نحو حديثه باب فى الصائم يحتجم أى أيجوز له الاحتجام أم لا؟ (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ ح وَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى نَا شَيْبَانُ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ يَعْنِى الرَّحَبِىَّ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ. قَالَ شَيْبَانُ فِي حَدِيثِه قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو قِلاَبَةَ أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. (ش) (الرجال) (يحيى بن سعيد) القطان. و (هشام) بن أبى عبد الله الدستوائى و (حسن بن موسى) الأشيب أبو على البغدادى قاضى طبرستان والموصل وحمص. روى عن شعبة وجرير بن حازم والحمادين وزهير بن معاوية وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع وهارون الحمال وبشر بن موسى وجماعة. وثقه ابن معين وابن المدينى وابن سعد وقال كان صدوقا فى الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات. توفى سنة ثمانى أو تسع عشرة ومائتين روى له الجماعة و (شيبان) بن عبد الرحمن (قوله جميعا عن يحيى) أي حدث كل من هشام الدستوائى وشيبان عن يحيى بن أبى كثير. و (أبو قلابة) عبد الله بن زيد. و (أبو أسماء الرحبى) عمرو بن مرثد. تقدم بالثامن صفحة ١٧٧ (المعنى) (قوله أفطر الحاجم والمحجوم) أى تعرض كل منهما للإفطار. أمّا المحجوم فلخشية الضعف من نزول الدم منه. وأما الحاجم فلأنه لا يأمن أن يصل إلى جوفه شئ من الدم عند مص المحجم, وليس المراد أنهما أفطرا حقيقة هو نظير قولهم هلك فلان إذا تعرض للهلاك وإن كان سالما, وحديث من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين رواه الأربعة عن أبى هريرة أى أنه تعرض للذبح لا أنه ذبح حقيقة. ولذا قال الجمهور إن الحجامة لا تفسد الصوم غير أنها مكروهة للصائم عند مالك والشافعى والثورى. ولا تكره عند أبى حنيفة وأصحابه لما سيأتى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احتجم وهو صائم. وحمله جماعة على ظاهره, فقالوا إن الحجامة تفطر الصائم حاجما كان أو محجوما: منهم على وأبو هريرة وعطاء والأوزاعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور

стр. 3177

وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان. واحتجوا بأحاديث الباب ونحوها. وشذ عطاء فأوجب الكفارة أيضا وسيأتى بيان الراجح وأدلته (قوله قال شيبان فى حديثه الخ) وفى بعض النسخ "قال شيبان قال أخبرنى الخ" وفى بعضها: قال شيبان أخبرنى الخ. وغرض المصنف بهذا بيان كيفية الأداء فى طريق شيبان بأنها بالإخبار والتحديث والسماع بخلاف طريق هشام فإنها بالعنعنة (والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والنسائى وابن خزيمة وابن حبان والطحاوى وأخرجه الدارمى من طريق هشام عن يحيى عن أبى قلابة أن أبا أسماء الرحبى حدثه أن ثوبان حدثه قال: بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمشى بالبقيع إذا رجل يحتجم فقال أفطر الحاجم والمحجوم. وأخرجه الحاكم والبيهقى من طريق الأوزاعى قال: حدثنى يحيى بن أبى كثير حدثنى أبو قلابة حدّثنى أبو أسماء حدثنى ثوبان ﵁ قال خرجت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لثمانى عشرة خلت من شهر رمضان فلما كان بالبقيع نظر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى رجل يحتجم فقال: أفطر الحاجم والمحجوم. وقال الحاكم: قد أقام الأوزاعى هذا الإسناد فجوده وبين سماع كل واحد من الرواة من صاحبه. وتابعه على ذلك شيبان ابن عبد الرحمن وهشام الدستوائى وكلهم ثقات. فالحديث صحيح على شرط الشيخين اهـ (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى نَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِى أَبُو قِلاَبَةَ الْجَرْمِىُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (ش) أى ذكر نحو حديث ثوبان المتقدّم. ولفظه عند ابن ماجه عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة أنه أخبره أن شدّاد بن أوس بينما هو يمشى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالبقيع فمرّ على رجل يحتجم بعد ما مضى من الشهر ثمانية عشرة ليلة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم. و (الجرمىّ بكسر فسكون نسبة إلى جرم مدينة بالعراق. وفى سند المصنف وابن ماجه انقطاع بإسقاط أبى الأشعث بين أبى قلابة وشدّاد (فقد أخرج) هذه الرواية النسائى وابن حبان من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شدّاد. وأخرجها أيضا الحاكم من طريق عاصم الأحول عن أبى قلابة عن أبى الأشعث الصنعانى عن شدّاد قال: مر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمعقل بن يسار صبيحة ثمانى عشرة من رمضان وهو يحتجم فقال: أفطر الحاجم والمحجوم وأخرج بسنده إلى على بن المديني قال حديث شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله تعالى عليه

стр. 3178

وعلى آله وسلم أنه رأى رجلا يجتجم فى رمضان رواه عاصم الأحول عن أبى قلابة عن أبى الأشعث ورواه يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان ولا أرى الحديثين إلا صحيحين فقد يمكن أن يكون سمعه منهما جميعا اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا وُهَيْبٌ نَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِى لِثَمَانَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ. (ش) (وهيب) بن خالد. و (أيوب) بن كيسان السختيانى. و (أبو الأشعث) شراحيل بن آدة. (قوله أتى على رجل بالبقيع) هو معقل بن يسار كما فى رواية الحاكم المذكورة سابقا. لكن فى رواية أحمد ما يفيد أنه شدّاد بن أوس. فقد روى من طرق داود بن أبى هند عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء الرحبى عن شدّاد بن أوس قال: مر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليّ وأنا أحتجم فى ثمانى عشرة خلت من رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم ويمكن الجمع بينهما "باحتمال تعدّد القصة" فرّ أوّلا على شدّاد وهو يحتجم ومر ثانيا على معقل بن يسار وصحبته شداد (وهذه الرواية) أخرجها البيهقى وأخرجها الحاكم من طريق أيوب عن أبى الأشعث بإسقاط أبى قلابة: وأخرجها الدارمى والبيهقى من طرق عبد الله بن زيد "أبى قلابة" عن أبى الأشعث الصنعانى عن أبى أسماء الرحبي عن شداد بن أوس قال: مررت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ثمانى عشرة خلت من رمضان فأبصر رجلا يحتجم فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ بِإِسْنَادِ أَيُّوبَ مِثْلَهُ. (ش) أى روى الحديث خالد الحذاء عن أبى قلابة كما رواه عنه أيوب السختيانى (وهذه الرواية) أخرجها أحمد والطحاوى قال: حدثنا ابن أبى داود ثنا عمرو بن عوف ثنا هشيم عن خالد ومنصور عن أبى قلابة عن أبى الأشعث الصنعانى عن شداد بن أوس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مر فى رمضان على رجل يحتجم فقال أفطر الحاجم والمحجوم (والحاصل) أن المصنف ذكر لهذا الحديث أربع طرق "الأوّل" عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان "الثانى" عن يحيى عن أبى قلابة عن شداد "الثالث" عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شدّاد "الرابع" عن

стр. 3179

خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد. فمدار الحديث فى الكل على أبى قلابة. غير أنه رواه فى الأول عن أبى أسماء، وفى الثانى عن شداد، وفيه انقطاع كما تقدّم" وفى الثالث والرابع عن أبى الأشعث وهذا الاختلاف لا يقدح فى صحة الحديث خلافا لما زعمه بعضهم، لأنّ غاية ما فيه تعدّد طرقه وهو مما يزيده قوة. وأن أبا قلابة رواه مرة عن أبى أسماءَ وأخرى عن أبى الأشعث عن شداد وأخرى عن شداد بإسقاط أبى الأشعث. وكذا ما تقدم فى رواية أحمد من أن الذى كان يحتجم هو شداد ابن أوس، وفى رواية الحاكم من أنه معقل بن يسار "لا يضر" للجمع بينهما بتعدد القصة كما علمت: (والحديث) أخرجه عن رافع بن خديج، ابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، والترمذى وقال حسن صحيح وذكر عن أحمد أنه قال أصح شئ فى هذا الباب حديث رافع بن خديج. وذكر عن على بن عبد الله "يعنى المدينى" أنه قال أصح شئ فى هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس لأن يحيى بن أبى كثير روى عن أبى قلابة الحديثين جميعا اهـ فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك. وقد صحح البخارى الطريقين كما تقدم. وكذا قال عثمان الدارمى صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم من طريق ثوبان وشداد. وقال المروزى قلت لأحمد: إن يحيى بن معين قال ليس فيه شئ يثبت. فقال هذا مجازقة، وقد صحح الحديثين ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. أفاده فى الفتح (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ح وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ نَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى مَكْحُولٌ أَنَّ شَيْخًا مِنَ الْحَىِّ "قَالَ عُثْمَانُ فِى حَدِيثِهِ" مُصَدَّقًا أَخْبَرَهُ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ. (ش) (الرجال) (إسماعيل بن إبراهيم) الأحول أبو يحيى التيمى الكوفى. روى عن عطاء بن السائب والأعمش ويزيد بن أبى زياد وإبراهيم بن الفضل وغيرهم، وعنه الحسن بن حماد وأبو سعيد الأشج وعثمان بن أبى شيبة وأبو كريب وجماعة. ضعفه أبو حاتم وابن نمير والترمذى والنسائى وابن المدينى ومسلم والدارقطنى وقال ابن حبان يخطئ لا يحتج إذا انفرد وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوى وقال ابن عدى وابن معين يكتب حديثه. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و (ابن جريج): عبد الملك بن عبد العزيز. و (مكحول) أبو عبد الله الدمشقى. و (الشيخ من الحى) لعله أبو أسماء الحى كما فى الرواية الآتية (المعنى) (قوله مصدقا) بالنصب صفة لشيخا، وفى نسخة مصدق خبر مبتدأ محذوف أى هو مصدق

стр. 3180

(ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ نَا مَرْوَانُ نَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ نَا الْعَلاَءُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ الرَّحَبِىِّ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ (ش) (مروان) بن محمد. وتقدم شرح هذا الحديث أول الباب (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ. (ش) أى روى هذا الحديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه ثابت بن ثوبان عن مكحول مثل حديث العلاء بن الحارث عن مكحول. فقد نسب المصنف عبد الرحمن إلى جده. (والغرض) من هذا كله الإشارة إلى أن حديث ثوبان جاه من عدة طرق. هذا وقد روى حديث "أفطر الحاجم والمحجوم" عن جماعة من الصحابة غير شداد وثوبان مرفوعا إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: منهم أبو هريرة وعائشة وابن عباس وبلال وأبو موسى ومعقل بن يسار وعلىّ بن أبى طالب وأسامة بن زيد وأبو الدرداء. عند النسائى. ومنهم رافع بن خديج، عند الترمذى والحاكم والبزار فى زيادات المسند. ومنهم ابن عمر وأبو زيد الأنصارى عند ابن عدى وابن مسعود عند العقيلى فى الضعفاء. وجابر وسمرة عند البزار باب الرخصة فى ذلك وفى نسخة "باب فى الرخصة فى ذلك" أى فى جواز الاحتجام للصائم (ص) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو نَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. (ش) (عبد الوارث) بن سعيد. و (أيوب) بن كيسان. هذا (وفى أحاديث) الباب دليل على أن الحجامة لا تفطر الصائم. وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين. منهم أنس وأبو سعيد الخدرى وزيد بن أرقم وسعد بن أبى وقاص وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأمّ سلمة. والشعبى وعروة وعطاء بن يسار والقاسم بن محمد وزيد بن أسلم وعكرمة. وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعى وأصحابه إلا ابن المنذر منهم والبيهقى، مستدلين بأحاديث الباب (وأجابوا) عن حديث أفطر الحاجم والمحجوم، بأنه منسوخ بما رواه الدارقطنى عن أبى سعيد الخدرى قال:

стр. 3181

رخص رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى القبلة للصائم والحجامة. قال الدارقطنى رواته كلهم ثقات. وبما رواه أيضًا عن ثابت عن أنس بن مالك قال: أوّل ما كرهت الحجامة للصائم أنّ جعفر بن أبى طالب احتجم وهو صائم فمرّ به النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نقال. أفطر هذان "يعنى الحاجم والمحجوم" ثم رخص النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد فى الحجامة للصائم. وكان أنس يحتجم وهو صائم. قال الدارقطنى: رواته كلهم ثقات ولا أعلم له علة. قالوا ففيهما لفظ الترخيص وغالب ما يستعمل بعد النهى فيكون ناسخا له: ومنسوخ أيضا بحديث ابن عباس الآتى "احتجم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو صائم محرم، وذلك أنّ ابن عباس صحب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم محرما في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة. ولم يصحبه محرما قبل ذلك، وحديث أفطر الحاجم، كان زمن الفتح كما جاء فى رواية الشافعى والبيهقى بإسناد صحيح شدّاد قال: كنا مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى وعلى آله وسلم زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمانى عشرة خلت من رمضان فقال وهو آخذ بيدى "أفطر الحاجم والمحجوم" وكان الفتح سنة ثمان "وما ذكره" ابن خزيمة فى حديث ابن عباس من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان صائما محرما، ولم يكن قط محرما مقيما ببلده، وإنما كان محرما وهو مسافر. وللمسافر إن كان ناويا الصيام فمضى عليه بعض النهار الأكل والشرب على الصحيح. فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر. قال وليس فى خبر ابن عباس. ما يدل على إفطار المحجوم فضلا عن الحاجم "مدفوع" بأنّ المتبادر من قوله احتجم وهو صائم أن الحجامة لم تفسد صومه وإن استمر عليه، ولو كان المراد كما قال ابن خزيمة لقال أفطر بالحجامة كما يقال أفطر الصائم بشرب الماء وبأكل التمر ونحوهما ولا يقال شرب ماء وهو صائم ولا أكل تمرا وهو صائم. أفاده الخطابى "ومن أجوبة" الجمهور أيضا أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر على شخصين كانا يغتابان حال الحجامة كما ذكره الطحاوى من طريق يزيد بن ربيعة عن أبى الأشعث الصنعانى قال: إنما قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان قال الطحاوى: وهذا المعنى صحيح وليس إفطارهما ذلك كالإفطار بالأكل والشرب والجماع، لكن حبط أجرهما باغتيابهما. وهذا كما قيل "الكذب يفطر الصائم" ليس يراد به الفطر الذى يوجب القضاء إنما هو على حبوط الأجر بذلك اهـ (والحديث) أخرجه أيضا البخارى والطحاوى والبيهقى وكذا الترمذى بلفظ "احتجم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم محرم صائم" وقال حديث صحيح (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ, وَجَعْفَرُ بْنُ

стр. 3182

رَبِيعَةَ وَهِشَامُ يَعْنِى ابْنُ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. (ش) أى روى الحديث وهيب بن خالد عن أيوب السختيانى عن عكرمة مثل رواية عبد الوارث عن أيوب. ورواه عن عكرمة أيضا بهذا اللفظ جعفر بن ربيعة وهشام بن حسان وأشار بهذا إلى أنّ حديث عكرمة أيضا ابن عباس روى من عدّة طرق (وحديث) وهيب وصله البخارى. قال: حدّثنا معلى بن أسد ثنا وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم (وحديث) جعفر بن ربيعة وصله الطحاوى. قال: حدثنا ربع الجيزى ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار المرادى أنبأنا ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن عكرمة الخ "أما حديث" هشام بن حسان عن عكرمة فلم نقف على من وصله (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ. (ش) (شعبة) بن الحجاج. و (مقسم) بن بجرة ويقال ابن نجدة (قوله احتجم وهو صائم محرم) زاد الشافعى وابن عبد البر وغيرهما أن ذلك كان فى حجة الوداع. واستشكل كونه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بين الصيام والإحرام، لأنه لم يكن من شأنه التطوّع بالصيام فى السفر ولم يكن محرما إلا وهو مسافر، ولم يسافر فى رمضان إلى جهة الإحرام إلا فى غزوة الفتح ولم يكن حينئذ محرما. فالظاهر رواية البخارى "احتجم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو صائم، واحتجم وهو محرم" ويحمل على أنّ كل واحد منهما وقع فى حالة مستقلة، وهذا لا مانع منه. فقد صح أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم صام وهو مسافر كما فى الصحيحين بلفظ "وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعبد الله بن رواحة" وتقدّم للمصنف أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرهم بالفطر ليقووا على العدوّ واستمر هو صائما. ويقوّى ذلك أنّ أكثر الأحاديث ورد فيه أحد الأمرين (والحاصل) أن حديث ابن عباس ورد على أربعة أوجه (الأول) احتجم وهو محرم أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن بحينة (الثانى) احتجم وهو صائم وهو المتقدّم أول الباب عن عكرمة (الثالث) حديث عكرمة "احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم، أخرجه أحمد والبخارى (الرابع) حديث مقسم "احتجم وهو صائم محرم" (وهذا أخرجه) أيضا ابن ماجه وكذا الطحاوى والبيهقى والترمذى عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين مكة والمدينة وهو محرم صائم. وقال الترمذى حديث حسن صحيح اهـ وأعله أحمد فقال: ليس فيه صائم إنما هو محرم عند أصحاب ابن عباس. طاوس وعطاء وسعيد بن جبير

стр. 3183

قال: فهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صياما (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى حَدَّثَنِى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ. فَقَالَ إِنِّى أُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ وَرَبِّى يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِى. (ش) (سفيان) الثورى (والحديث) دليل على أن النهى عن الحجامة للصائم للكراهة رفقا بالأمة وشفقة عليها وهو مذهب الجمهور. وهو وما بعده من الأدلة الصارفة لأحاديث الباب السابق عن ظاهرها (والحديث) أخرجه أيضا أحمد وعبد الرزاق فى مصنفه وأخرجه البيهقى عن رجل من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المواصلة والحجامة للصائم إبقاء على أصحابه ولم يحرمهما، فقيل له إنك تواصل، فقال: إنى أظل يطعمنى ربى ويسقينى (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ نَا سُلَيْمَانُ يَعْنِى ابْنَ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ مَا كُنَّا نَدَعُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ إِلاَّ كَرَاهِيَةَ الْجَهْدِ. (ش) (ثابت) البنانى (قوله ما كنا ندع الحجامة للصائم الخ) أى ما كان أحد منا معشر الصحابة يترك الحجامة وهو صائم إلا مخافة حصول المشقة. فالجهد بفتح الجيم المشقة: وقد جاء نحو هذا الأثر عن جماعة من الصحابة: منهم أبو سعيد الخدرى كما أخرجه الطحاوى من طريق عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة عن قتادة عن أبى المتوكل عن أبى سعيد الخدرى قال: إنما كرهنا الحجامة للصائم من أجل الضعف. وأخرجه البيهقى ومنهم ابن عباس كما أخرجه الطحاوى أيضا من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف. وروى أيضا من طريق عاصم الأحول أن أبا العالية قال: إنما كرهت مخافة أن يغشى عليه: قال فأخبرت بذلك أبا قلابة فقال لى. إن غشى عليه يسقى الماء. وقال مالك فى الموطأ: لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية أن يضعف، ولولا ذلك لم تكره. ولو أن رجلا احتجم فى رمضان ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئا ولم آمره

стр. 3184

بالقضاء لذلك اليوم الذى احتجم فيه، لأن الحجامة إنما تكره للصائم لموضع التغرير بالصيام اهـ (والحديث) أخرجه أيضا الطحاوى من طريق المصنف ولفظه. وأخرجه أيضا من طريق أخرى بنحوه. وأخرجه البخارى من طريق شعبة قال سمعت ثابتا البنانى قال: سئل انس بن مالك أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال لا إلا من أجل الضعف. والسائل هو ثابت البنانى فقد روى البيهقى من طريق إبراهيم بن الحسن قال ثنا آدم "يعنى ابن أبى إياس" ثنا شعبة عن حميد قال سمعت ثابتا البنانى وهو يسأل أنس بن مالك أكنتم تكرهون الخ "وما أشار" إليه البيهقى من إسقاط حميد بن شعبة وثابت فى رواية البخارى خطأ "مردود" بتصريح البخارى فى روايته بسماع شعبة من ثابت. فلا مانع من أنّ شعبة سمع الحديث من ثابت بلا واسطة كما سمعه بواسطة حميد باب فى الصائم يحتلم نهارا فى رمضان أيفطر أم لا؟ وفى نسخة "يحتلم نهارا فى شهر رمضان" وفى أخرى حذف لفظ باب. (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: لاَ يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ وَلاَ مَنِ احْتَلَمَ وَلاَ مَنِ احْتَجَمَ. (ش) (سفيان) الثورى (قوله عن رجل من أصحابه الخ) لعله عطاء بن يسار. ولعل الصحابى أبو سعيد الخدرى (قوله لا يفطر من قاء) أى غلبه القئ بخلاف من تعمده كما سيأتى بيانه. قال الخطابى: هذا إن ثبت فمعناه من قاء غير عامد، ولكن فى إسناد رجل لا يعرف. وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آل وسلم، إلا أنّ عبد الرحمن ضعفه أهل الحديث اهـ (قوله ولا من احتلم) يعنى ولو نزل منه المنى لأنه ليس باختياره. وتقدم الكلام على الحجامة (والحديث) أخرجه أيضا البيهقى والترمذى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال. ثنا أبى عن عطاء عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ثلاث لا يفطرن الصائم. القئ والحجامة والاحتلام. قال الترمذى هذا الحديث غير محفوظ، وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلا ولم يذكروا فيه عن أبى سعيد وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف فى الحديث اهـ وقال البيهقى: كذا رواه عبد الرحمن بن زيد وليس بالقوى. والصحيح رواية سفيان الثورى وغيره عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه

стр. 3185

عن رجل من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: لا يفطر من قاء ولا من احتجم ولا من احتلم. وأخرجه الدارقطنى من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا "ثلاث لا يفطرن الصائم الحديث" فقد تابع عبد الرحمن بن زيد، هشام بن سعد، وهو إن تكلم فيه غير واحد فقد احتج به مسلم واستشهد به البخارى. ورواه ابن عدى فى الكامل ونقل تضعيف هشام بن سعد عن النسائى وأحمد وابن معين قال: ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال عبد الحق يكتب حديثه ويحتج به ورجح أبو حاتم إرساله وكذا أبو زرعة وقال إنه أصح وأشبه بالصواب اهـ باب فى الكحل عند النوم للصائم بفتح الكاف وسكون الحاء اى الاكتحال (ص) حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ نَا عَلِىُّ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقَالَ: لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ لِى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ مُنْكَرٌ "يَعْنِى حَدِيثَ الْكَحْلِ". (ش) (الرجال) (النفيلى) هو عبد الله بن محمد. و (على بن ثابت) أبو أحمد الجزرى مولى العباس بن محمد. روى عن عكرمة بن عمار وعبد الرحمن بن ثابت وقيس بن الربيع وابن أبى ذئب وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة ومحمد بن حاتم والقاسم بن سلام وغيرهم. وثقه أحمد وأبو داود وابن نمير وأبو زرعة والعجلى وقال ابن معين ثقة إذا حدّث عن ثقة. وفى التقريب صدوق ربما أخطأ من التاسعة، وقد ضعفه الأزدى بلا حجة. روى له أبو داود والترمذى. و (عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة) بفتح فسكون فذال معجمة الأنصارى الكوفى أبو نعمان. روى عن أبيه وسعد بن إسحاق وحمد بن كليب. وعنه على بن ثابت وأبو نعيم وأبو أحمد الزبيرى. قال الدارقطنى متروك وقال ابن المدينى مجهول وضعفه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق: فى التقريب صدوق فى السابعة ربما غلط. روى له أبو داود هذا الحديث فقط. و (أبوه) النعمان بن معبد الأنصارى. ورى عن أبيه. وعنه ابن عبد الرحمن. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مجهول من الرابعة. روى له أبو داود. و (جدّه) معبد بن هوذة بن قيس بن عبادة الأنصارى الأوسى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حديث الباب. وروى عنه ابنه. وجعل ابن منده وجماعة الضمير فى قوله عن جدّه

стр. 3186

النعمان فتكون الرواية والصحبة لهوذة. وهو وهم. والصواب أنّ الرواية والصحبة لمعبد كما فى الإصابة وقال البيهقى: ومعبد بن هوذة هو الذى له صحبة. روى له أبو داود (المعنى) (قوله أمر بالإثمد المروّح عند النوم) أى أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالاكتحال به عند النوم. والإثمد بكسر الهمزة والميم حجر الكحل الأسود. والمروّح بصيغة اسم المفعول المطيب بالمسك كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن. وأمر به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه ينفع العين ويقوّيها ويشدّ أعصابها ويحفظ صحتها ويذهب باللحم الزائد فى القروح وينقى أوساخها ويجلوها ويذهب الصداع إذا اكتحل به مع العسل الرقيق وإذا خلط بالشحوم اللينة ولطخ به حرق النار ينفعه وهو أجود الأكحال "ولا سيما لكبير السنّ ومن ضعف بصره" إذا جعل معه شئ من المسك. وفى الاكتحال مطلقا حفظ لصحة العين وتقوية للنور الباصر وتلطيف للمادة الرديئة واستخراج لها مع الزينة فى بعض أنواعه. وله عند النوم مزيد فضل لاشتمال العين عليه وسكونها عقيبه عن الحركة المضرة بها. ويؤتى به من أصبهان والمغرب. وأجوده سريع التفتيت يكون لفتاته بريق وداخله أملس ليس فيه أوساخ ومزاجه بارد يابس (وقد جاء فيه أحاديث) ففى سنن ابن ماجه عن سالم عن أبيه يرفعه أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر. ورواه البيهقى عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا وقال: وزعم أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثا فى هذه، وثلاثا فى هذه. وقال: هذا أصح ما روى فى اكتحال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى أيضا عن ابن عباس أنّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر. وفى رواية أبى نعيم فإنه منبتة للشعر ومذهبة للقذى مصفاة للبصر (قوله ليتقه الصائم) أى ليتباعد عنه (واستدل) به من قال إنّ الكحل مفسد للصوم. منهم ابن أبى ليلى وسليمان التيمى ومنصور بن المعتمر وابن شبرمة. واستدلوا أيضا بما أخرجه البخارى تعليقا ووصله البيهقى والدارقطنى وابن أبى شيبة من حديث ابن عباس بلفظ "الفطر مما دخل والوضوء مما خرج" والكحل إذا وجد طعمه فقد دخل. وذهب الثورى وإسحاق إلى كراهته. وقال قتادة يجوز بالإثمد ويكره بالصبر (وقالت المالكية) يحرم إن تحقق وصوله إلى الحلق وعليه القضاء وإن شك كره (وذهبت الشافعية) وعطاء والحسن البصرى والنخعى والأوزاعى وأبو حنيفة وأبو ثور إلى أنّ الاكتحال للصائم جائز ولا يفطر سواءٌ أوجد طعاما فى حلقه أم لا. وهو قول أنس وابن عمر وابن أبى أوفى. واستدلوا بما رواه ابن ماجه عن عائشة أنّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اكتحل فى رمضان وهو صائم. وفى سنده سعيد بن أبى سعيد الزّبيدى وهو من مجاهيل

стр. 3187

شيوخ بقية: ينفرد بما لا يتابع عليه كما قال البيهقى. وقال النووى فى شرح المهذّب. قد اتفق الحفاظ على أنّ رواية بقية عن المجهولين مردودة. واختلف فى روايته عن المعروفين، فلا يحتج بحديثه هذا بلا خلاف اهـ واستدلوا أيضا بما رواه الترمذى من طريق أبى عاتكة عن أنس قال جاء رجل إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: اشتكت عينى، أفاكتحل وأنا صائم؟ فقال نعم قال الترمذى: حديث أنس إسناده ليس بالقوى، ولا يصح عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى هذا الباب شئ. وأبو عاتكة يضعف اهـ وبما رواه البيهقى من طريق محمد بن عبد الله بن أبى رافع عن أبيه عن جده أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يكتحل وهو صائم. قال أبو حاتم هذا حديث منكر. وقال البخارى محمد بن عبد الله منكر الحديث (والظاهر) ما ذهب إليه هؤلاء. وما استدلوا به من الأحاديث وإن كان فيها مقال لكنها لكثرتها يقوّى بعضها بعضا، ولأن إبقاء الصوم هو الأصل فلا ينقل عنه إلا بدليل، وليس فى الباب ما يصلح للنقل، لأن حديث الباب منكر، كما ذكره المصنف وغيره. وحديث "الفطر مما دخل" ضعيف أيضا، لأن فى سنده الفضل ابن المختار وشعبة مولى ابن عباس وهما ضعيفان، وعلى فرض صحة حديث الباب، فهو محمول على الندب لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اكتحل وهو صائم، أو محمول على الكحل المطيب فلا يتناول غيره: وعلى فرض صحة حديث "الفطر مما دخل" أيضا فهو عام مخصوص بغير الكحل، فكأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: الفطر مما دخل إلا الكحل؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اكتحل وهو صائم (قوله هو منكر) وفى نسخة "هو حديث منكر" أى لأنه مخالف لفعل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، لأنه اكتحل وهو صائم (والحديث) اخرجه أيضًا أحمد والبخارى فى تاريخه وهو حديث منكر كما تقدم. وفى إسناده عبد الرحمن وأبو النعمان وهما ضعيفان كما علمت. وقال ابن عدى إنه موقوف. وأخرجه البيهقى والدارمى من طريق عبد الرحمن بن النعمان الأنصارى قال ثنا أبى عن جدّى قال وكان جدّى أتى به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فمسح على رأسه، فقال: لا تكتحل بالنهار وأنت صائم، واكتحل ليلا بالأثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر (ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى مُعَاذٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ. (ش) (الرجال) (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و (عتبه أبو معاذ) بن حميد الضبى البصرى، روى عن عبيد الله بن أبى بكر وعكرمة وخالد الحذاء ويحيى بن أبى إسحاق وغيرهم. وعنه أبو معاوية وإسماعيل بن عياش وابن عيينة وعبد الواحد بن زياد وطائفة. ضعفه

стр. 3188

أحمد، وقال أبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات. وفي التقريب صدوق له أوهام من السادسة. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه. و (عبيد الله بن أبي بكر بن أنس) ابن مالك الأنصاري أبو معاذ. روى عن جده. وروى عنه الحمادان وشعبة ومبارك بن فضالة وشدّاد بن سعيد وآخرون. وثقة أحمد وأبو داود وابن معين والنسائى وفي التقريب ثقة من الرابعة وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم صالح. روى له الجماعة (وهذا الأثر) من أدلة القائلين بجواز اكتحال الصائم نهارًا، لأن مثل هذا لا يفعله أنس من قبل نفسه (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِىُّ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِىُّ قَالاَ نَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكَحْلَ لِلصَّائِمِ, وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالصَّبِرِ. (ش) هؤلاء من الذين قالوا بجواز الاكتحال للصائم. و (يحيى بن عيسى) بن عبد الرحمن التيمي أبو زكريا الكوفي. روى عن أبي مسعود وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ومحمد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ومسعر بن كدام وغيرهم. وعنه ابن أخيه عيسى بن عثمان وابنا أبي شيبة وعيسى بن أحمد العسقلانى وجماعة. وثقه العجلي وقال فيه تشيع، وذكره ابن حبان في الثقات، وأثنى عليه أحمد، وقال النسائى ليس بالقوى، وقال ابن معين ليس بشئ، وقال ابن عدى عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وفي التقريب صدوق يخطئ من التاسعة. توفي سنة إحدى ومائتين. روى له البخاري في التاريخ ومسلم والترمذي والنسائى. و (الأعمش) سليمان بن مهران باب الصائم يستقئ عامدا أي يتعمد إخراج القئ (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: مَنْ ذَرَعَهُ قَىْءٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ؟ وَإِنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ. (ش) (قوله من ذرعه قئ الخ) وفى نسخة القئ أى من غلبه القئ وهو صائم فلا يفطر

стр. 3189

به ولو كان ملء الفم وليس عليه قضاء. وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وأحمد. ومحله عند الجمهور ما لم يرجع منه شئ إلى حلقه بعد إمكان طرحه، وإلا فعليه القضاء. وذهب محمد بن الحسن إلى أنه إن عاد بنفسه لا يفطر وهو الصحيح عند الحنفية. وعن الحسن البصرى روايتان بالفطر وعدمه. وذهب أبو يوسف إلى فساد الصوم بعوده كإعادته إن كان ملء الفم ومدار الخلاف بينه وبين محمد أنّ محمدا يعتبر الصنع، وأبا يوسف يعتبر ملء الفم لأنّ له حكم الخارج، وما دونه لا يعتبر خارجا لأنه يمكن ضبطه. ويتفرّع على هذا أربع مسائل "الأولى" إذا كان أقل من ملء الفم وعاد أو شئ منه لم يفطر اتفاقا لعدم الصنع عند محمد. ولعدم ملء الفم عند أبي يوسف "الثانية" إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه لم يفطر عند أبى يوسف وهو المختار لعدم ملء الفم، ويفطر عند محمد للصنع "الثالثة" إذا كان ملء الفم وعاد أو شئ منه لا يفطر عند محمد لعدم الصنع وهو الصحيح ويفطر عند أبى يوسف لأنه يعتبر خارجا شرعا وقد دخل. ودليل عدم الفطر فيما ذكر حديث الباب "الرابعة" إذا كان ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر اتفاقا لأنه خارج أدخله جوفه (قوله وإن استقاء فليقض) أي إن تعمد إخراج القئ كأن عالجه بأصبعه أفطر وعليه القضاء. وهو قول علىّ وابن عمر وزيد بن أرقم وأبى حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد والزهرى والشافعى وإسحاق وابن المنذر، أخذا بظاهر الحديث، ولا كفارة عليه. وقال عطاء وأبو ثور عليه القضاء والكفارة. ولا وجه له. وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والقاسم: إن القئ لا يفسد الصوم سواء أكان غلبة أم عمدا ما لم يرجع منه من شئ بالاختيار. واستدلوا بما تقدم عند الترمذى عن أبي سعيد الخدرى مرفوعًا "ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقئ والاحتلام" ورد بأنه لا يصلح للاستدلال به لأنّ فى سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف كما تقدّم، ولذا قال الترمذي هذا الحديث غير محفوظ. وعلى فرض صحته فيحمل على ما إذا كان القئ غالبا حتى لا يكون بينه وبين حديث الباب تناف. (والظاهر) القول الأوّل. والحديث وإن كان فيه مقال إلا أنه تقوى بالآثار. فقد روى مالك في الموطأ والشافعى عن ابن عمر موقوفا "من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القئ فليس عليه القضاء" وأخرجه الطحاوى والبيهقى. وأخرج نحوه عن إبراهيم النخعى والقاسم بن محمد. قال الخطابى "وفى إسقاط" أكثر العلماء الكفارة عن المستقئ عامدا "دليل" على أنه لا كفارة على من أكل عامدا في نهار رمضان لأنّ المستقئ مشبه بالآكل متعمدا، ومن ذرعه القئ مشبه بالآكل ناسيًا. ويدخل في معنى من ذرعه القئ كل ما غلب على الإنسان من دخول الذباب حلقه ودخول الماء جوفه إذا وقع فى ماء غمر وما أشبه ذلك، فإنه لا يفسد صومه شئ من ذلك اهـ (والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والدارقطنى والحاكم وصححه وابن حبان والطحاوى والبيهقى والترمذى وقال

стр. 3190

حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس "وقال البخارى" لا أراه محفوظا. وقد روى من غير وجه ولا يصح إسناده (وفي نسخة الخطابى) بعد الحديث "قال أبو داود: أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شئ" قال الخطابى يريد أن الحديث غير محفوظ. وفي بعض النسخ بعد هذا الحديث زيادة "قال أبو داود: رواه أيضا حفص بن غياث عن هشام مثله" أي روى هذا الحديث حفص بن غياث عن هشام بن حسان مثل حديث عيسى بن يونس (وروايته) أخرجها ابن ماجه. وبه تعلم أن قول الترمذي تفرد به عيسى بن يونس غير مسلم (ص) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ نَا الْحُسَيْنُ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ حَدَّثَنِى مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ, فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِى مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ. قَالَ صَدَقَ وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ. (ش) (الرجال) (عبد الوارث) بن سعيد، و (الحسين) بن ذكوان. (ويحيى) ابن أبي كثير. و (يعيش بن الوليد بن هشام) بن معاوية بن هشام بن عقبة الدمشقى. روى عن أبيه ومعاوية ومعدان بن طلحة. وعنه يحيى بن أبى كثير وعكرمة والأوزاعى. وثقه النسائى والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب ثقة من الثالثة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى. و (أبوه) الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام الأموى المعيطى. روى عن عمر بن عبد العزيز وأبان بن الوليد وعبد الله بن محيريز وغيرهم. وعنه ابنه يعيش والأوزاعى وابن عيينة والوليد بن سيلمان وآخرون. وثقه ابن معين والعجلى ودحيم والأوزاعى وذكره ابن حبان في الثقات وقال يعقوب بن سفيان لا بأس بحديثه وفى التقريب ثقة من السادسة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه. و (أبو الدرداء) عويمر بن زيد الأنصارى (المعنى) (قاء فأفطر) وفي نسخة قاء وأفطر يعنى تعمد القئ فلا ينافى حديث "من ذرعه القئ فليس عليه القضاء" وهو محمول على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان صائما تطوعا
следующие страницы →