← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

قَوْلِهِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ قَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا, نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ, فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَدِّدُهَا حَتَّى سَكَنَ غَضَبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ. قَالَ مُسَدَّدٌ: لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ أَوْ مَا صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ. شَكَّ غَيْلاَنُ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ أَوَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ وَدِدْتُ أَنِّى أَطَقْتُ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: ثَلاَثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ, وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ, فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. وَصِيَامُ عَرَفَةَ إِنِّى أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ. وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّى أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ. (ش) (الرجال) (عبد الله بن معبد) البصري. روى عن أبي قتادة وأبي هريرة وعن عمر مرسلا. وعنه غيلان بن جرير وثابت البناني والحجاج بن عتاب. وثقه النسائي والعجلي والبرقي, وفي التقريب ثقة من الثالثة, وقال البخاري لا يعرف سماعه عن أبي قتادة. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. و (الزماني) بكسر الزاي وتشديد الميم نسبة إلى زمان بن مالك من بني بكر بن وائل (المعنى) (قوله أن رجلا) لم نقف على اسمه (قوله كيف تصوم) خطاب له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وكان حق السائل أن يقول كيف أصوم؟ فيخص نفسه بالسؤال فيجاب بما يناسب حاله. لأن صومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يكن على طريقة واحدة. بل كان مختلفا باختلاف الأحوال: ومثل هذا يتعذر الجواب عنه (قوله فغضب رسول الله من قوله) لعله غضب من سؤاله عن صومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, كراهة أن يقتدى به السائل في صومه فيتكلفه ثم يعجز عنه أو يسأمه ويمله فيكون صيامه من غير إخلاص, أو كراهة أن يعتقد وجوب ما أجابه به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, أو يستقله فيهلك, أو يقتصر عليه وحاله يناسبه أكثر من ذلك (قال النووي) ولم يبالغ

стр. 3257

النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الصوم لأنه كان مشتغلا بمصالح المسلمين وحقوق العباد ولئلا يقتدى به كان أحد فيتضرر بعضهم اهـ وقد كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يترك بعض النوافل خوفا من أن يفرض على أمته إذا فعلوها اقتداء به كما ترك المواظبة على قيام شهر رمضان, وقال خشيت أن يكتب عليكم ثم لا تقومون (قوله فلما رأى ذلك عمر الخ) أي لما رأى غضبه صلى الله تعالى وعلى آله وسلم من السائل وخاف أن يدعو عليه, قال عمر استرضاء له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: رضينا بالله ربا أي بقضائه, وبالإسلام دينا أي بأحكامه, وبمحمد نبيا أي بمتابعته. وكرر ذلك عمر رضي الله تعالى عنه حتى زال عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الغضب (قوله نعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله الخ) وفي نسخة وغضب رسوله. أي أتحصن بالله من ارتكاب المخالفات التي يترتب عليها غضب الله وعذابه وانتقامه وغضب رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فقال يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله) أي قال عمر كما صرح به في رواية مسلم كيف حال من يصوم جميع الدهر أهو محمود أم مذموم؟ فانظر حسن أدبه رضي الله تعالى عنه حيث بدأ بالتعظيم ثم سأل على وجه التعميم (قوله لا صام ولا أفطر) أي لا صام صوما فيه كمال الفضيلة, ولا أفطر فطرا يمنع جوعه وعطشه وفي رواية الصحيحين "لا صام من صام الأبد" وقال الخطابي معناه لم يصم ولم يفطر كقوله تعالى ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ أي لم يصدق ولم يصل اهـ وهذا إخبار منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأنه لم يحصل له أجر الصوم لمخالفته, ولم يفطر لأنه أمسك عن الأكل والشرب قال في شرح السنة: وذلك لأنه إذا اعتاد الصوم لم يجد مشقة يتعلق بها مزيد الثواب, فكأنه لم يصم وحيث لم ينل راحة المفطرين ولذتهم فكأنه لم يفطر اهـ ويحتمل أنه دعاء منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على من فعل ذلك كراهة لفعله وزجرا له عن ذلك (قوله شك غيلان) أي تردد غيلان بن جرير أقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لم يصم ولم يفطر, أم قال: ما صام ولا أفطر؟ والظاهر أن الشك إنما هو في رواية مسدد لا في رواية سليمان بن حرب (وبظاهر الحديث) استدل إسحاق وأهل الظاهر وابن العربي من المالكية على كراهة صوم الدهر. وهو رواية عن أحمد. وقال ابن حزم يحرم صوم الدهر مستدلا بما رواه أحمد وابن حبان وابن خزيمة والبيهقي عن أبي موسى أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وقبض كفه" فإن ظاهره أنها تضيق عليه لتشديده على نفسه وحمله عليها ورغبته عن سنة نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واعتقاده أن غيرها أفضل. وهذا وعيد شديد فيكون حراما (وذهب أكثر أهل العلم) إلي جواز صيام الدهر غير الأيام المنهي عنها. وهو المنقول عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبي طلحة الأنصاري وعائشة وكثير من الصحابة, لما رواه أحمد

стр. 3258

وابن حبان والبيهقى عن أبى مالك الأشعرى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام اهـ. فإنه يشمل صيام الدهر. ولما رواه البيهقى أيضا عن ابن عمر أنه سئل عن صيام الدهر فقال: كنا نعد أولئك فينا من السابقين. ولما رواه أيضا عن عروة أن عائشة كانت تصوم الدهر فى السفر والحضر. وقد ثبت أن أبا طلحة الأنصارى وحمزة بن عمرو الأسلمى كانا يصومان الدهر سوى الأيام المنهى عن صيامها ولم ينكر عليهما النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وأجابوا) عن حديث الباب وأشباهه بما أجابت به عائشة واختاره ابن المنذر وطائفة من أن المراد صام الدهر كله من غير أن يترك أيام العيد وأيام التشريق المنهى عنها اهـ أو بأنه محمول على من تضرر بصوم الدهر، أو فوت به حقا واجبا ويؤيده ما فى حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص عند البخارى وغيره كما تقدم من أنه عجز وضعف فى آخر عمره، وندم على كونه لم يقبل الرخصة، وكان يقول: يا ليتنى قبلت رخصة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وأجابوا) عن حديث "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم" بأن على بمعنى عن, أى ضيقت عنه فلا يدخلها. قال ابن خزيمة سألت المزنى عن هذا الحديث فقال: يشبه أن يكون على ظاهره لأن من ازداد لله عملا وطاعة ازداد عند الله رفعة وعلته كرامة اهـ ورجح هذا التأويل جماعة منهم الغزالى فقالوا له مناسبة من جهة أن الصائم لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات بالصوم ضيق الله عليه النار فلا يبقى له فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة، أو أن الحديث باق على حقيقته ويكون محمولا على من فوت حقا واجبا بصيامه فإنه يتوجه عليه الوعيد الشديد (قوله قال يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين الخ) أى قال عمر أخبرنى يا رسول الله عن حال من يصوم يومين ويفطر يوما. فأجابه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله: أو يطيق ذلك أحد؟ أى لا يطيقه أحد. فهو استفهام انكارى بمعنى النفى. وقيل إن الواو عطف على مقدر أى أتقول ذلك ويطيق الصيام المذكور أحد, وفى ذلك إشارة إلى أن العلة فى النهى عن صوم الدهر حصول المشقة والضرر. فلو وجد أحد من نفسه الطاقة على ذلك ولم يخش حصول المشقة جاز له ذلك (قوله قال ذلك صوم داود) وفى نسخة قال ذلك يعنى وهو أفضل الصيام كما يدل عليه حديث عبد الله بن عمر والآتى بعد حديث, لما فيه من مراعاة جانب العبادة والعادة وخير الأمور أوساطها. وشرها تفريطها وإفراطها (قوله وددت أنى أطقت ذلك) وفى نسخة أنى طوقت بالبناء للمفعول أى تمنيت أن يجعلنى الله مطيقا لذلك الصيام: وودد من باب تعب يقال وددت الشئ تمنيته, وإنما نفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم القدرة على ذلك باعتبار حال الأمة وإلا فقد كان يطيق ذلك وأكثر منه, ومع هذا لم يثبت أنه صام الدهر ولا قام الليل كله. وكأنه

стр. 3259

ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة وإن كان قد أعطى من القوّة ما لو التزم ذلك لقدر عليه. لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى. فصام وأفطر وقام ونام (وقال الخطابى) قوله وددت أنى أطقت ذلك يحتمل أن يكون إنما خاف العجز عن ذلك للحقوق التى تلزمه لنسائه لأن ذلك يخل بحظوظهن منه لا لضعف جبلته عن احتمال الصيام أو قلة صبره عن الطعام فى هذه المدة اهـ كيف وقد تقدم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يواصل ويقول: لست كأحدكم فإنى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى (قوله ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان الخ) ثلاث مبتدأ خبره جملة قوله هذا صيام الدهر (قيل والقياس) صرف رمضان هنا لأنه جزء علم وهو شهر رمضان. والمعنى "أن صيام ثلاثة من كل شهر" البيض أو غيرها, وصيام رمضان من كل سنة حال كونه منتهيا بصيامه إلى رمضان الآخر بحيث لا يبقى من رمضان الفائت شئ بدون صيام "ثوابه كثواب صيام الدهر" أى من غير مضاعفة, لأن الحسنة بعشر أمثالها, وهذا ظاهر بالنسبة لغير رمضان, وأما رمضان فلا بد من صيامه كله, ولا يكفى عنه صيام ثلاثة أيام, فذكره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, لدفع توهم دخوله فى الكلية المذكورة فى الحديث. ويحتمل أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر, وصيام رمضان وحده كصيام الدهر أيضا: أما الأولى فإن من صام ثلاثة أيام من كل شهر من شهور السنة فكأنما صام السنة لأن الحسنة بعشر أمثالها. وأما صيام رمضان فمن حيث كونه صوم فرض يزيد على النفل عشر درجات فأكثر, فيكون صيامه مساويا لصيام الدهر بل قد يكون أزيد منه: ويحتمل أن يكون رمضان مع ستة من شوال كصيام الدهر كما يأتى فى "باب فى صوم ستة أيام من شوال" فيكون صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبر أولا بأن صيام رمضان مع ست من شوال كصيام الدهر ثم أخبر بأن صيام رمضان فقط كصيام الدهر فى الثواب (قوله وصيام عرفة إنى أحتسب على الله الخ) يعنى أرجو من الله تعالى أن يكفر بصيامه ذنوب السنة الماضية ويحول بين صائمه وبين الذنب فى السنة الآتية. وفى النهاية الاحتساب فى الأعمال الصالحة هو المبادرة إلى طلب الأجر وتحصيله واستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المشروع فيها طلبا للثواب المرجو منها اهـ وقال الطيبى: الأصل أن يقال أرجو من الله أن يكفر. فوضع موضعه أحتسب وعداه بعلى التى للوجوب مبالغة فى حصول الثواب. والمكفر الذنوب الصغائر كما عليه أكثر أهل العلم. أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو غفران الله تعالى, فإن لم يكن له صغائر فيخفف عنه من الكبائر إن كانت وإلا فترفع درجاته (وأخذ جماعة) بظاهر الحديث فقالوا تكفر الذنوب مطلقا. وتقدم نحو هذا غير مرة (وفيه) الترغيب فى صوم يوم عرفة. لكن لغير الحاج كما يأتى بيانه فى بابه إن شاء الله تعالى. وكذا صوم يوم عاشوراء (الفقه) دل الحديث على جواز الغضب عند سماع ما لا ينبغى. وعلى أنه ينبغى لمن كان حاضرا

стр. 3260

حال غضب إنسان أن يجتهد فى تسكين غضبه بقدر ما يستطيع مع الأدب. وعلى أنه ينبغى إرشاد الجاهل إلى ما هو الأولى له. وعلى كراهة صيام الدهر, وتقدم بيانه. وعلى جواز صيام ثلثى الدهر إن لم يحصل منه مشقة. وعلى الترغيب فى صيام يوم وفطر يوم. وعلى الترغيب فى صيام ثلاثة أيام من كل شهر, وهل هى الأيام البيض "الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر" كما جاء فى الأحاديث الصحيحة؟ أو من مطلق الأيام كما يأتى فى حديث عائشة, وعلى الترغيب فى صوم يوم عرفة وصوم يوم عاشوراء (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى وابن ماجه مختصرا ومطولا. وكذا البيهقى من طريق أبان بن يزيد قال ثنا غيلان بن جرير المعولى عن عبد الله بن معبد الزمانى عن أبى قتادة أنّ أعرابيا أتى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له يا نبى الله. كيف صومك أو كيف تصوم؟ قال فسكت عنه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يرد عليه شيئا. فلما أن سكن عنه الغضب سأله عمر بن الخطاب فقال له يا نبى الله كيف صومك أو كيف تصوم؟ أرأيت من صام الدهر كله قال: لا صام ولا أفطر أو قال ما صام وما أفطر. قال يا رسول الله أرأيت من صام يومين وأفطر يوما؟ قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن يطيق ذلك يا عمر؟ لوددت أنى فعلت ذلك. قال يا رسول الله أرأيت من صام يوما وأفطر يوما؟ قال ذاك صوم داود ﵇ فقال يا نبى الله أرأيت من صام يوم عرفة؟ قال يكفر السنة والسنة التى قبلها. قال أرأيت من صام ثلاثا من الشهر؟ قال ذاك صوم الدهر, قال أرأيت من صام يوم عاشوراء؟ قال يكفر السنة قال يا رسول الله أرأيت من صام يوم الاثنين؟ قال ذاك يوم ولدت فيه ويوم أنزلت علىّ فيه النبوّة (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا مَهْدِىُّ نَا غَيْلاَنُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ زَادَ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ صَوْمَ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمِ الْخَمِيسِ قَالَ فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَىَّ الْقُرْآنُ. (ش) (مهدى) بن ميمون. و (غيلان) بن جرير (قوله زاد قال يا رسول الله الخ) أى زاد موسى بن إسماعيل فى روايته قال عمر يا رسول الله أرأيت صوم الاثنين والخميس؟ أى أخبرنى عن صيامهما. فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: فيه "أى فى يوم الاثنين" ولدت وفيه أنزل علىّ القرآن. ويوم هذا شأنه حقيق بأن يجتهد فيه فى الطاعة, وأن يقوم الإنسان فيه بشكر مولاه لما أولاه فيه من تمام النعمة التى هى مبدأ الكمال الصورىّ وطلوع الصبح المعنوىّ, فالضمير فى قوله فيه راجع إلى يوم الاثنين كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة. وذكر الخميس فى هذه الرواية وهم. ففى

стр. 3261

رواية مسلم والبيهقى من طريق مهدى بن ميمون عن غيلان عن عبد الله بن معبد الزمانى عن أبى قتادة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له رجل: يا رسول الله صوم يوم الاثنين, فقال فيه ولدت وفيه أنزل علىّ القرآن, وفى رواية لمسلم أيضا من طريق شعبة عن غيلان ذكر الاثنين لا غير. وقال بعد أن ساق الحديث بطوله وفى هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما اهـ نعم جاء صوم يوم الاثنين والخميس فى حديث أسامة بن زيد كما يأتى فى بابه (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبيهقى مختصرا كما ذكر (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ لأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ؟ قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قُلْتُ ذَاكَ. قَالَ قُمْ وَنَمْ وَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَذَاكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ. قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ. قَالَ فَقُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ وَهُوَ صِيَامُ دَاوُدَ. قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. (ش) (عبد الرزاق) بن همام. و (معمر) بن راشد. و (الزهرى) محمد بن مسلم. و (ابن المسيب) سعيد. و (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قوله ألم أحدث الخ) بالبناء للمفعول أى أخبرت أنك تقول لأقومن الليل الخ. وأخبر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك والده عمرو بن العاص كما جاء فى رواية للبخارى من طريق مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحنى أبى امرأة ذات حسب وكان يتعاهد كنته "أى زوج ولده" فيسألها عن بعلها فتقول نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا "كناية عن عدم وقاعها" منذ أتيناه فلما طال ذلك عليه ذكر للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: ألقنى به فلقيته بعد فقال كيف تصوم؟ قلت أصوم كل يوم قال وكيف تختم؟ قلت كل ليلة قال صم فى كل شهر ثلاثا "الحديث" (قوله قال أحسبه الخ) أى قال الراوى عن عبد الله بن عمرو أظن عبد الله قال نعم

стр. 3262

(قوله (ص) وذاك مثل صيام الدهر) أى لأنّ الحسنة بعشر أمثالها (قوله لا أفضل من ذلك) أى من صيام يوم وفطر يوم: وظاهره يفيد أنه ليس فى صيام التطوع أفضل من صيام يوم وفطر يوم. ويؤيده رواية البخارى وفيها "صم أفضل الصوم صوم داود صيام يوم وإفطار يوم" وفى أخرى أحب الصيام إلى الله صيام داود, فهو أفضل من صوم يومين وإفطار يوم, ومن صيام الدهر سوى الأيام المنهى عن صيامها. وهو أشد الصيام على النفس لأنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار فيصعب عليه كل منهما (والحديث) من أدلة القائلين بكراهة صيام الدهر وهو أولى للأحاديث الكثيرة الصحيحة الدالة على ذلك (والحديث) أخرجه أيضا البخارى فى عدة مواضع ومسلم والنسائى وابن ماجه وكذا البيهقى من طريق يحيى قال حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثنى عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال قلت بلى يا رسول الله. قال فلا تفعل نم وقم وصم وأفطر, فإنّ لجسدك عليك حقا, وإنّ لعينيك عليك حقا, وإنّ لزوجك عليك حقا, وإنّ لزورك عليك حقا, وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام, فإنّ كل حسنة بعشر أمثالها, وإذا ذاك صيام الدهر كله. قال فشددت فشدد علىّ قلت يا رسول الله إنى أجد قوة. قال فصم من كل جمعة ثلاثة أيام. قال فشددت فشدد علىّ قلت يا رسول الله إنى أجد قوة. قال فصم صيام نبى الله داود ﵇ ولا تزد على ذلك. قال فقلت وما كان صيام نبى الله داود؟ قال نصف الدهر باب فى صوم أشهر الحرم بضمتين جمع حرام, وفى نسخة "فى صوم الأشهر الحرم" بدون لفظ باب, أى فى بيان حكم الصوم فيها وهى أربعة. قال الله تعالى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ثلاثة متوالية وهى ذو القعدة, وذو الحجة, والمحرم, وواحد مفرد وهو رجب. ووصفت بالحرم لحرمتها وحرمة القتال فيها فى الجاهلية وصدر الإسلام. وقد نسخ هذا عند أكثر أهل العلم. وقال عطاء إنه لم ينسخ (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى السَّلِيلِ عَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَهَيْئَتُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَعْرِفُنِى؟ قَالَ وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ

стр. 3263

أَنَا الْبَاهِلِىُّ الَّذِى جِئْتُكَ عَامَ الأَوَّلِ. قَالَ فَمَا غَيَّرَكَ. وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ؟ قَالَ مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إِلاَّ بِلَيْلٍ مُنْذُ فَارَقْتُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ؟ ثُمَّ قَالَ صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. قَالَ زِدْنِى فَإِنَّ بِى قُوَّةً. قَالَ صُمْ يَوْمَيْنِ. قَالَ زِدْنِى قَالَ صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. قَالَ زِدْنِى. قَالَ صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ, صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ, صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ, وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلاَثَةِ فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا. (ش) (الرجال) (حماد) بن سلمة. و (أبو السليل) بالتكبير ضريب بن نقير تقدّم بالثامن صفحة ١٠٩ و (مجيبة) بضم الميم وكسر الجيم (الباهلية) نسبة إلى باهلة قبيلة وهو هكذا بالتأنيث في رواية المصنف وصوبه في الإصابة لما في رواية سعيد بن منصور عن ابن علية عن الجريري عن أبي السليل عن مجيبة الباهلية عجوز من قومها. وفى رواية أحمد مجيبة عجوز من باهلة. وفى رواية النسائي عن مجيبة الباهلي عن عمه. وفى رواية ابن ماجه عن أبى مجيبة عن أبيه أو عمه. روى لها أبو داود وسعيد بن منصور. و (أبوها) عبد الله بن الحارث الأنصاري الباهلي أبو جهم أو أبو مجيبة. ذكره ابن حبان في الصحابة وقال أبو عمر لا أعرفه. وقال في الإصابة هو والد مجيبة الباهلي. أو الباهلية. روى له الجماعة. "وقوله أو عمها" شك من الراوي، ولم نقف على اسمه (المعنى) (قوله فأتاه بعد سنة الخ) أى رجع ذلك الرجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعد مضي سنة وقد تغير لونه وانتحل جسمه لاستمراره على الصوم. والإضافة في عام الأول من إضافة الموصوف إلى الصفة (قوله قال ما أكلت طعاما الخ) وفى نسخة قلت ما أكلت طعاما الخ أى لازمت الصيام من حين فارقتك إلى الآن. ولعله لم يكن منهي حينئذ عن صوم يومي العيد وأيام التشريق، أو نهى عنه ولم يبلغه (قوله لم عذبت نفسك) أي لم واصلت الصيام حتى لحقك الضرر وما أمرك الله بذلك قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (قوله صم شهر الصبر) يعني شهر رمضان. والصبر في الأصل الحبس، وسمي الصيام صبرا لما فيه من حبس النفس عن تعاطي المفطرات نهارا (قوله ويوما من كل شهر) أي ويكفيك أن تصوم بعد شهر رمضان يوما تطوعا من كل شهر (قوله صم من الحرم واترك الخ) أي إذا أردت الزيادة فصم من الأشهر الحرم ما تشاء غير أنك لا توالي الصيام فيها أكثر من ثلاثة أيام ثم أفطر مثلها وهكذا، فأشار صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بضم أصابعه الثلاثة إلى أن له أن يصوم من الأشهر الحرم ثلاثة أيام، وأشار بإرسالها إلى أنه يفطر كذلك ثلاثة أيام مع

стр. 3264

صيام رمضان وصيام ثلاثة أيام من كل شهر من الأشهر السبعة الباقية فيكون مجموع ما يصومه من الأشهر الحرم ستين يوما، ومن الأشهر السبعة الباقية إحدى وعشرين يوما. ويحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره أن يصوم ثلاثة أيام من الأشهر الحرم ويفطر ثلاثة أيام بدلا من صيام ثلاثة أيام عن كل شهر، وعليه فيكون صيامه تطوعًا ستين يومًا. ويحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أشار بأصابعه الثلاثة إلى أنه لا يزيد في الموالاة على ثلاثة أيام ثم يفطر يومًا أو يومين. ويحتمل أنه أشار إلى أن الرجل يقتصر في التطوع على الأشهر الحرم فيصوم ثلاثا ويفطر مثلها. (الفقه) دل الحديث على مزيد رأفته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأمته. وعلى أنه ينبغي للرءيس أن يتفقد أحوال الرعية. وعلى أنه لا ينبغي للشخص أن يسترسل في صيام التطوع حتى يضر نفسه. وعلى الترغيب في الصيام في الأشهر الحرم، لكن لا يوالي الصوم فيها زيادة على ثلاثة أيام. وهذا بالنسبة لغير عشر ذي الحجة، أما هي فيصوها متوالية كما يأتي. (والحديث) أخرجه أيضًا النسائي والبيهقي وكذا ابن ماجه عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عن عمه قال: أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا نبي الله أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول. قال فمالي أرى جسمك ناحلا قال يا رسول الله ما أكلت طعامًا بالنهار. ما أكلته إلا بالليل قال من أمرك أن تعذب نفسك؟ قلت يا رسول الله إني أقوى. قال صم شهر الصبر ويوما بعده. قلت إني أقوى قال صم شهر الصبر ويومين بعده. قلت إني أقوى قال صم شهر الصبر وثلاثة أيام بعده وصم أشهر الحرم. وأخرجه أحمد في مسنده عن إسماعيل بن علية ثنا الجريري عن أبي السليل قال حدثتني مجيبة عجوز من باهلة عن أبيها أو عمها قال: أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لحاجة مرة فقال من أنت؟ قال أو ما تعرفني؟ قال ومن أنت؟ قال أنا الباهليّ الذي أتيتك عام أول. قال فإنك أتيتني وجسمك ولونك وهيئتك حسنة. فما بلغ بك ما أرى؟ فقال إني والله ما أفطرت بعدك إلّا ليلا. قال من أمرك أن تعذب نفسك؟ من أمرك أن تعذب نفسك؟ من أمرك أن تعذب نفسك؟ ثلاث مرات. صم شهر الصبر رمضان. قلت إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني. فقال صم يومًا من الشهر. قلت إني أجد قوة وأني أحب أن تزيدني. قال فيومين من الشهر. قلت إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني. قال وما تبغي عن شهر الصبر ويومين في الشهر قلت إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني. قال فثلاثة أيام من الشهر قال وألح عند الثلاثة فما كاد. قلت إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني. قال فمن الحرم "أي فصم من الأشهر الحرم" وأفطر وفي سنده ومتنه اضطراب كما ترى.

стр. 3265

باب في صوم المحرم أي في الترغيب في الصيام فيه (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالاَ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ, وَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْمَفْرُوضَةِ صَلاَةٌ مِنَ اللَّيْلِ: لَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ شَهْرِ قَالَ رَمَضَانَ. (ش) (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي. و (أبو بشر) جعفر بن أبي وحشية (قوله أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم) إضافة الشهر إلى الله تعالى إضافة تشريف (وظاهر الحديث) أن المراد بشهر المحرم الشهر بتمامه. ويؤيده ما أخرجه الترمذي عن على أنه سمع رجلا يسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو قاعد فقال: يا رسول الله أيّ شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ فقال إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله: فيه يوم تاب الله فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين. قال الترمذي حسن غريب "ولا ينافى" هذا ما أخرجه الترمذي من طريق صدقة بن موسى عن أنس قال: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال شعبان لتعظيم رمضان "لأنه ضعيف" لأن صدقة بن موسى فيه مقال: ويحتمل أن المراد الصوم في المحرم، أو خصوص يوم عاشوراء "ولا يعارضه" ما تقدم من أن صيام عرفة يكفر السنة التى قبله والتي بعده "لعدم التصريح فيه بالأفضلية" وأيضًا فإن صوم عاشوراء مطلوب من كل أحد. أما صوم عرفة فمكروه للحاج لما سيأتي أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن صوم عرفة بعرفة (قوله وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة من الليل) أي في الليل، فمن بمعنى في (وظاهره) أن صلاة الليل أفضل من السنن الرواتب، لما فيها من المشقة والبعد من الرياء والسمعة والانقطاع عن الشواغل. وبهذا قال أبو إسحاق المروزي وجماعة. قال الطيبي: إن صلاة التهجد لو لم يكن فيها فضل سوى قوله تعالى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وقوله تعالى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لكفاه مزية اهـ وقال أكثر العلماء الرواتب والوتر أفضل، لأنها تشبه الفرائض، لكن قال النووي الأول أقوى وأوفق

стр. 3266

لنص هذا الحديث اهـ وردّ بأنه ليس نصا فيما ذكر لاحتمال أن معناه أفضل الصلاة بعد المفروضة وما يلحق بها عن الرواتب والوتر جمعا بين الأدلة (قوله لم يقل قتيبة الخ) غرض المصنف به بيان الفرق بين لفظ مسدد وقتيبة. فمسدد قال أفضل الصيام بعد شهر رمضان، وقتيبة قال أفضل الصيام بعد رمضان بدون لفظ شهر (والحديث) أخرجه أيضًا مسلم والبيهقي والدارمي وكذا ابن ماجه والترمذي مقتصرين فيه على الصيام قال الترمذي حديث حسن اهـ باب صوم رجب هذه الترجمة ساقطة في أكثر النسخ، والأولى ذكرها لأن الترجمة السابقة غير مناسبة للحديث (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنَا عِيسَى نَا عُثْمَانُ يَعْنِى ابْنَ حَكِيمٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صِيَامِ رَجَبَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ. (ش) (عيسى) بن يونس (قوله كان يصوم حتى نقول لا يفطر الخ) أي أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا صام التطوع تابع الصيام حتى نظن أنه لا يفطر وإذا أفطر تابع الإفطار حتى نظن أنه لا يصوم. وهذه كانت حالته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في رجب وغيره كما تفيده روايات البخاري وغيره عن عائشة لكن صنيع المصنف يؤخذ منه أن هذه الحالة خاصة برجب فيفيد فضل الإكثار من الصوم في رجب، والأولى إبقاء الحديث على عمومه، وأن رجب كغيره من بقية الأشهر، والظاهر أن ابن جبير ساق حديث ابن عباس جوابا للسائل إشارة إلى أن رجب لا مزية له عن بقية الأشهر. ويؤيده ما رواه البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما صام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شهرا كاملا قط غير رمضان، ويصوم حتى يقول القائل لا والله لا يفطر. ويفطر حتى يقول القائل لا والله لا يصوم. ويؤيده أيضًا حديث الباهلية المتقدم، فإن فيه الحث على الصوم من الأشهر الحرم. ورجب منها "وأما ما رواه" ابن ماجه عن طريق داود بن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن صوم رجب "فضعيف" لأن داود بن عطاء متكلم فيه. وكذا فيه زيد بن عبد الحميد. وعلى تقدير صحته فمحمول على صومه كله، وإفراده بالصوم. قال أحمد يكره صوم جميعه منفردا فإن صام السنة كلها "يعني ما عدا يومي العيد وأيام التشريق" فلا بأس بصيام جميعه. فإن أفرده بالصوم أفطر فيه يوما أو أياما حتى لا يشبه رمضان اهـ واستدلّ على الكراهة بما رواه بإسناده عن خراشة بن الحر قال رأيت

стр. 3267

عمر يضرب أكف المترجبين "أي الصائمين في رجب" حتى يضعوها في الطعام، ويقول كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية. وبما رواه أيضًا بإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كرهه وقال: صوموا منه وأفطروا. وروى عن ابن عباس نحوه. وبما رواه أيضًا بإسناده عن أبي بكرة "أنه دخل على أهله وعندهم سلال جدد وكيزان فقال ما هذا؟ فقالوا لرجب نصومه قال: أجعلتم رجب رمضان، فألقى السلال وكسر الكيزان" والسلال جمع سلة كحبة وهي وعاء تحمل فيه الفاكهة (وقد ورد) في صيام رجب والعبادة فيه أحاديث. منها ما هو باطل ومنها ما هو ضعيف. ونذكر بعضها للتنبيه عليه لئلا يغترّ به (فمن الباطل) ما أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي راشد مرفوعا "من صام يوما من رجب فكأنما صام سنة، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب جهنم، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام منه عشرة لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل، ومن زاد زاده الله" (ومنها) ما روى عن عليّ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن شهر رجب شهر عظيم من صام يوما منه كتب الله له صوم ألف سنة، ومن صام منه يومين كتب الله له صوم ألفي سنة. ومن صام منه ثلاثة أيام كتب الله له صوم ثلاثة آلاف سنة، ومن صام منه سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية فيدخل من أيها شاء، ومن صام منه خمسة عشر يومًا بدلت سيئاته حسنات ونادى مناد من السماء قد غفر لك فاستأنف العمل، ومن زاد زاده الله. قال الحافظ هو حديث موضوع لا شكّ في وضعه (ومنها) ما رواه ابن ناصر في أماليه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إنّ عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، منها أربعة حرم: رجب لا يقارنه من الأشهر أحد، ولذلك يقال له شهر الله الأصم، وثلاثة أشهر متواليات يعني ذا القعدة وذا الحجة والمحرم، ألا وإنّ رجبًا شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي. فن صام من رجب يومًا إيمانًا واحتسابًا استوجب رضوان الله الأكبر وأسكنه الفردوس الأعلى ومن صام من رجب يومين فله من الأجر ضعفان، وإنّ كلّ ضعف مثل جنان الدنيا، ومن صام من رجب ثلاثة أيام جعل الله بينه وبين النار خندقا طول مسيرة ذلك سنة، ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلاءات من الجنون والجذام والبرص، ومن فتنة المسيح الدجال ومن عذاب القبر (ومنها) ما ذكره أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي عن أنس مرفوعًا: فضل رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الأذكار، وفضل شعبان على سائر الشهور كفضل محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على سائر الأنبياء وفضل رمضان على سائر الشهور

стр. 3268

كفضل الله على عباده (ومنها) ما رواه النقاش في فضائل الصيام: رجب من الأشهر الحرم وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة, فإذا صام الرجل منه يوما وجود صيامه بتقوى الله نطق الباب ونطق اليوم فقالا يا رب اغفر له, وإذا لم يتمّ صيامه بتقوى الله لم يستغفرا له (ومنها) ما رواه البيهقي في فضائل الأوقات من صام يوما من رجب كان كصيام سنة, ومن صام سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم, ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة, ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه, ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفر لك ما قد سلف فاستأنف العمل, ومن زاد زاده الله (ومنها) حديث عبد العزيز بن سعيد عن أبيه قال عثمان بن مطر وكانت له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات, فمن صام يوما من رجب فكأنما صام سنة ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم, ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة, ومن صام منه عشرة أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه, ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد في السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل, ومن زاد زاده الله (الحديث) رواه الطبراني في الكبير: قال الهيثمي في مجمع الزوائد وفيه عبد الغفور وهو متروك (ومنها) ما روى البيهقي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: من صلى المغرب في أوّل ليلة من رجب ثم صلى بعدها عشرين ركعة يقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ويسلم فيهن عشر تسليمات أتدرون ما ثوابه فإن الروح الأمين جبريل علمني ذلك؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال حفظه الله في نفسه وأهله وماله وولده وأجير من عذاب القبر وجاز على الصراط كالبرق بغير حساب ولا عقاب (ومنها) حديث ابن عباس موقوفا قال: من صلى ليلة سبع وعشرين من رجب ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة منها بفاتحة الكتاب وسورة, فإذا فرغ من صلاته قرأ فاتحة الكتاب سبع مرات وهو جالس ثم قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم أربع مرات ثم أصبح صائما, حط الله عنه ذنوب ستين سنة. وهي الليلة التي بعث فيها محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ومنها) ما روى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي. قيل يا رسول الله ما معنى قولك رجب شهر الله؟ قال لأنه مخصوص بالمغفرة وفيه تحقن الدماء وفيه تاب الله على أنبيائه وفيه أنقذ أولياءه من يد أعدائه. من صامه استوجب على الله مغفرة بجميع ما سلف من ذنوبه وفيما بقى من عمره وأمانا من العطش يوم الفزع الأكبر فقام شيخ ضعيف فقال إني يا رسول الله لأعجز عن صيامه كله فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: صم أول يوم منه فإن الحسنة بعشر أمثالها وأوسط يوم منه وآخر يوم منه فإنك تعطى ثواب من صامه كله (ومنها) ما رواه البيهقي عن

стр. 3269

أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن في الجنة نهرا يقال له رجب ماؤه الرحيق من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا, أعده الله لصوام رجب (ومنها) ما ذكره أبو شامة عن أبي الخطاب الحافظ عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة من صام السابع والعشرين من رجب كتب الله له صيام ستين شهرا وهو أول يوم نزل فيه جبريل على محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالرسالة (ومن) الأحاديث الضعيفة ما رواه البيهقي عن أنس موقوفا: إن لله في الجنة نهرا يقال له رجب ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر (وفي هذه) الأحاديث كلها مقال ولا يصح منها شيء وحكى ابن السبكي عن محمد بن منصور السمعاني أنه قال لم يرد في استحباب صوم رجب على الخصوص سنة ثابتة, والأحاديث التي تروى فيه واهية لا يفرح بها عالم اهـ قال ابن حجر في كتابه "تبيين العجب بما ورد في فضل رجب" لم يرد في فضله ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين ولا في قيام ليلة مخصوصة منه حديث صحيح يصلح للحجة. وقال النووي في شرح حديث الباب: الظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهى عنه ولا ندب فيه لعينه بل له حكم باقي الشهور ولم يثبت في صوم رجب نهى ولا ندب لعينه. ولكن أصل الصوم مندوب إليه. وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ندب إلى الصوم من الشهر الحرم ورجب أحدها اهـ وقال أبو شامة ذكر الشيخ أبو الخطاب في كتاب "أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب" عن المؤتمن بن أحمد الساجي الحافظ قال: كان الإمام عبد الله الأنصاري شيخ خراسان لا يصوم رجب وينهى عن ذلك ويقول. ما صح في فضل رجب ولا في صيامه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شيء. وقد رويت كراهة صومه عن جماعة من الصحابة منهم أبو بكر وعمر وكان عمر يضرب بالدرة صوامه اهـ ثم نقل عن الطرطوشي أنه قال: يكره صيام رجب على أحد ثلاثة أوجه أحدها إذا خصه المسلمون بالصوم في كل عام ظن العوام ومن لا معرفة له بالشريعة مع ظهور صيامه أنه فرض كرمضان أو أنه سنة ثابتة خصه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كالسنن الراتبة "أو أن الصوم" فيه مخصوص بفضل ثواب على سائر الشهور جار مجرى عاشوراء وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة "فيكون" من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض, ولو كان من باب الفضائل لسنه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو فعله مرة في العمر كما فعل في يوم عاشوراء وفي الثلث الغابر من الليل, ولما لم يفعل بطل كونه مخصوصا بالفضيلة ولا هو فرض ولا سنة باتفاق, فلم يبق لتخصيصه بالصيام وجه فكره صيامه والدوام عليه حذرا من أن يلحق بالفرائض والسنن الراتبة عند العوام, فإن أحبّ أن يصومه على وجه تؤمن فيه الذريعة وانتشار الأمر حتى لا يعد فرضا ولا سنة فلا بأس بذلك اهـ

стр. 3270

(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم. وأخرجه البخاري وابن ماجه والترمذي بدون ذكر رجب باب فى صوم شعبان أي فى فضل صومه: وشعبان مشتق من الشعب وهو الاجتماع، ويطلق أيضا على التفرق فهو من الأضداد. قيل سمى شعبان لأنه تشعب عنه خير كثير كرمضان. وقيل لأنهم كانوا يتشعبون فيه بعد التفرقة. ويجمع على شعابين وشعبانات (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَيْسٍ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ. (ش) (قوله كان أحب الشهور الخ) بنصب أحب خبر كان وشعبان بالرفع اسمها وأن يصوم بدل من شعبان، أى كان صوم شعبان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صوم غيره من بقية الشهور التي كان يتطوع فيها بالصيام "فإن قلت" لم لم يكثر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصوم فى المحرم وقد قال كما تقدم فى "باب فى صوم المحرم" "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم" "أجيب" بأنه يحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يعلم فضل المحرم إلا فى آخر حياته، أو أنه كان يتفق له في المحرم من الأعذار ما يمنعه من إكثار الصيام فيه (والحكمة) فى إكثاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصوم فى شعبان، ما جاء فى حديث أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين. فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم: أخرجه النسائى وصححه ابن خزيمة كما تقدم فى "باب فيمن يصل شعبان برمضان" (قوله ثم يصله برمضان) أى يصل صيام شعبان بصيام رمضان، "ولا ينافى" ما تقدم من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "لا تقدموا صوم رمضان بيوم أو يومين" فإن النهى فيه محمول على من لم يصم شعبان كله أو معظمه، بل يصوم اليوم أو اليومين قبل رمضان احتياطا له، ويحتمل أن المعنى أنه يصوم فى آخر شعبان حتى يقرب أن يصله برمضان (فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب في الإكثار من الصيام فى شعبان. وعلى جواز وصل صيامه برمضان إذا صامه كله أو معظمه (والحديث) أخرجه أيضا النسائى والحاكم والبيهقى

стр. 3271

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِىُّ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِى ابْنَ مُوسَى عَنْ هَارُونَ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ: إِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا صُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِى يَلِيهِ, وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وَخَمِيسٍ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ. (ش) مطابقة الحديث للترجمة فى قوله "والذى يليه" فإن الضمير المستتر فيه، عائد على رمضان والبارز على شعبان، أى صم رمضان وصم الشهر الذى يليه رمضان، أى يقع بعده وهو شعبان. وفى نسخة ذكر الحديث تحت ترجمة "باب فى صوم شوال" ولعل وجه مطابقته لها احتمال أن الضمير المستتر فى قوله "والذى يليه" عائد على شوال والبارز على رمضان، أى وصم الشهر الذى يقع بعد رمضان وهو شوال. والاحتمال الأول أولى، لأنه لم يرد حديث صريح فى طلب صيام شوال كله "وما قيل" إن المراد بصيام شوال صيام ستة منه "يبعده" أن هذا عقد له المصنف الباب الآتى فلا معنى لحمل حديث الباب عليه (الرجال) (محمد بن عثمان) بن كرامة أبو جعفر (العجلي) روى عى أبى أسامة ومحمد بن بشر وعبد الله بن نمير وأبى نعيم وغيرهم وعنه البخارى وأبو داود والترمذى وابن ماجه وكثيرون. وثقه مسلمة وقال أبو حاتم وداود بن يحيى كان صدوقا وذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب ثقة من الحادية عشر. توفى سنة ست وخمسين ومائتين. روى له البخارى وأبو داود والترمذى وابن ماجه. و (هارون بن سلمان) المخزومى مولى عمرو بن حريث أبو موسى. روى عن عبيد الله بن مسلم. وعنه مالك بن مغول وزيد بن الحباب وعبد الله بن داود الخريبى وأبو نعيم وآخرون. قال أبو حاتم والنسائي لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات. وفى التقريب لا بأس به من السابعة. روى له أبو داود والترمذى والنسائي. و (عبيد الله بن مسلم القرشى) روى عن أبيه. وعنه هارون بن سلمان ذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود والترمذى والنسائى (وأبوه) مسلم بن عبيد الله ويقال ابن عبد الله الصحابى سكن الكوفة. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث. روى له أبو داود والترمذى والنسائي (المعنى) (قوله إن لأهلك عليك حقا) تعليل المحذوف كأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال للسائل: لا يجوز لك صيام الدهر لأن لأهلك عليك حقا. وصيام الدهر يضعفك فلا تستطيع القيام بأداء الحق الواجب لأهلك (وفى هذا) دلالة لمن قال بكراهة صيام الدهر، لما يترتب عليه من

стр. 3272

فتور الهمة عن القيام بحقوق الله تعالى وحقوق عباده (قوله وكل أربعاء وخميس) أى وصم ما ذكر وفى نسخة وكل أربعاء وخميسين أى من كل شهر (قوله فإذا أنت قد صمت الدهر) إذا بالتنوين والفاء واقعة فى جواب شرط محذوف أى إن فعلت ما قلت لك فقد صمت، وإذا جواب جئ به لتأكيد الربط. والمعنى إن صمت رمضان والذى يليه وكل أربعاء وخميس فكأنك صمت الدهر فلك ثواب صومه بل أكثر لأن الحسنة بعشر أمثالها. وصوم ثلاثة أيام من الشهر كصوم جميع الشهر، فمن باب أولى صوم ثمانية منه لأن فى الشهر أربعة أربعاوات وأربعة أخمسة (والحديث) أخرجه الترمذى فى "باب ما جاء فى صوم الأربعاء والخميس" وفيه فإذا أنت قد صمت الدهر وأفطرت. وقال: حديث غريب. وفى بعض النسخ زيادة "قال أبو داود: وافقه زيد العكلي وخالفه أبو نعيم، أى وافق هارون بن سلمان زيد العكلي فى أن اسم شيخه عبيد الله بن مسلم القرشى بخلاف أبى نعيم فإنه لم يوافقه فى التسمية بل قال: مسلم بن عبيد الله. قال الترمذى: وروى بعضهم عن هارون بن سلمان عن مسلم بن عبيد الله عن أبيه. وعلى هذا فالحديث من رواية عبيد الله وعلى الأول من رواية مسلم وهو الصواب كما ذكره فى الإصابة وكذا قال البخارى: أبو نعيم عن هارون عن عبيد الله بن مسلم وعليه فأبو نعيم لم يخالف هارون (وروايته) أخرجها النسائي فى الكبرى باب في صوم ستة أيام من شوال فى نسخة إسقاط لفظ باب، أى فى بيان فضل صيامها (ص) حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ صَاحِبِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ. (ش) (الرجال) (النفيلي) عبد الله بن محمد. و (عمر بن ثابت) بن الحارث الأنصارى الخزرجى. روى عن أبى أيوب ومحمد بن المنكدر وعائشة. وعنه الزهرى وصفوان بن سليم ومالك ويحيى بن سعيد وجماعة. وقال السمعانى من ثقات التابعين ووثقه النسائي والعجلي. وذكره ابن حبان فى الثقات، وفى التقريب ثقة من الثالثة. وأخطأ من عده فى الصحابة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي (المعنى) (قوله من صام رمضان ثم أتبعه بست الخ) أى بستة

стр. 3273

أيام بحذف التاء من اسم العدد لعدم ذكر التمييز، ويجوز ذكرها أيضا. أما لو ذكر التمييز فيتعين ذكرها. والمعنى أن من واظب على صيام رمضان وعلى صيام ستة أيام من شوال فى كل سنة فكأنما صام طول حياته. أما من صام رمضان وستا من شوال سنة واحدة فكأنما صام سنة واحدة. وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها. فرمضان بعشرة أشهر، والستة الأيام بشهرين، لحديث ثوبان أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: صيام شهر بعشرة أشهر وستة أيام بعده بشهرين، فذلك تمام سنة يعنى شهر رمضان وستة أيام بعده أخرجه الدارمي، ولما رواه ابن ماجه عن ثوبان أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" (وفي حديث) الباب دلالة على استحباب صيام ستة أيام من شوال. وبه قال الشافعي وأحمد وداود وجماعة. والسر فى مشروعيتها أنها بمنزلة السنن الرواتب فى الصلاة تجبر ما وقع فيها من عدم الكمال، فكذلك صيام ستة أيام من شوال يجبر ما وقع في رمضان من الخلل. وقالت الشافعية الأفضل أن تصام متوالية عقب يوم الفطر. فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال فقد حصل أصل السنة (قال) فى الروضة الندية: ظاهر الحديث أنه يكفى صيام ست من شوال سواء أكانت من أوله أم من أوسطه أم من آخره. ولا يشترط أن تكون متصلة به لا فاصل بينها وبين رمضان إلا يوم الفطر، وإن كان ذلك هو الأولى لأن الإتباع وإن صدق على جميع الصور فصدقه على الصورة التى لم يفصل فيها بين رمضان وبين الست إلا يوم الفطر الذى لا يصح صومه لا شك أنه أولى. وأما أنه لا يحصل الأجر إلا لمن فعل كذلك فلا، لأن من صام ستا من آخر شوال فقد أتبع رمضان بصيام ست من شوال بلا شك وذلك هو المطلوب اهـ قال أحمد لا فرق بين التتابع وعدمه فى الفضل. وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف يكره صوم هذه الأيام حذرا من اعتقاد وجوبها، ولقول مالك فى الموطأ ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغنى ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وان يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء اهـ لكن قال فقهاء المالكية والحنفية: يندب صيامها متفرقة ولا يكره التتابع على المختار خلافا لأبى يوسف وحملوا كلام الإمامين على ما إذا وصل صيامها بيوم الفطر وتابع صيامها، فإن صامها غير متصلة بيوم الفطر وكانت غير متتابعة فلا كراهة، أو أن الحديث لم يبلغهما أو بلغهما ولم يثبت عندهما، لأن فيه سعد بن سعيد وفيه مقال. ولا يخفى أن ثواب صوم الدهر يحصل بصيام رمضان وستة أيام ولو لم تكن من شوال، وإنما قال من شوال ترغيبا فى المبادرة إلى تحصيل الخير والمسارعة إليه (ويدل) على هذا رواية ابن ماجه عن ثوبان المتقدمة، أو أن من فى قوله ثم أتبعه بست من شوال ابتدائية، فيكون المعنى أن الوقت الذى يصام فيه بعد رمضان مبتدأ من شوال

стр. 3274

(والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح والبيهقى والدارمى. وقال الجزرى: حديث أبى أيوب لا يشك فى صحته وتابع سعدا فى روايته أخواه عبد ربه ويحيى وصفوان بن سليم وغيرهم. ورواه أيضا عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبو هريرة وجابر وثوبان والبراء بن عازب وابن عباس وعائشة اهـ. باب كيف كان يصوم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعنى صيام التطوع، وفى نسخة حذف لفظ باب (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ, وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ. وَمَا رَأَيْتُهُ فِى شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِى شَعْبَانَ. (ش) (أبو النضر) سالم بن أبى أمية (قوله وما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم استكمل صيام شهر الخ) يدل على أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصم شهرا تاما إلا رمضان، "وأما ما تقدم" فى باب صوم شعبان من قول عائشة: كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان "فالوصل فيه" محمول على القرب، ويدل على أنه ما كان يكثر من صيام التطوع فى شهر من الشهور كما كان يكثر فى شعبان (والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى والترمذى فى الشمائل والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ. زَادَ: كَانَ يَصُومُهُ إِلاَّ قَلِيلاً بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ. (ش) (حماد) بن سلمة (قوله بمعناه الخ) وفى نسخة بهذا الخ أى بمعنى حديث عائشة

стр. 3275

السابق. وزاد محمد بن عمر وفى روايته "كان يصوم شعبان إلا قليلا بل كان يصومه كله" والمراد أنه كان يصوم أكثر شعبان تارة ويصومه تارة أخرى، أو أن أبا هريرة أخبر بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى أول أمره كان يصوم أكثره. ثم أخبر بأنه فى آخر أمره كان يصومه كله. وتقدم تمام الكلام عليه وعلى حكمة كثرة صيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى شعبان دون غيره فى "باب وصل صيام شعبان برمضان" (وهذه الزيادة) أخرجها مسلم وكذا الترمذى من طريق أبى سلمة عن عائشة بلفظ "ما رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى شهر أكثر صياما منه فى شعبان. كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله" قال الترمذى روى عن ابن المبارك أنه قال فى هذا الحديث: وهو جائز فى كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كله اهـ، ولم نقف عليها فى حديث أبى سلمة عن أبى هريرة ولا على من أخرج هذا الحديث مع الزيادة من حديث أبى هريرة باب فى صوم الاثنين والخميس أى فى بيان فضل صومهما (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا أَبَانُ نَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ عَنْ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ أُسَامَةَ إِلَى وَادِى الْقُرَى فِى طَلَبِ مَالٍ لَهُ فَكَانَ يَصُومُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ لَهُ مَوْلاَهُ: لِمَ تَصُومُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ؟ فَقَالَ إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ. وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ. (ش) (أبان) بن يزيد. و (يحيى) بن أبى كثير (قوله عن عمر بن أبى الحكم) هكذا فى نسخ المصنف هنا. والظاهر أن لفظ أبى غلط من النساخ. فقد تقدم فى "باب ما جاء فى نقصان الصلاة" بالجزء الخامس. أنه عمر بن الحكم بن ثوبان، وفى رواية لأحمد "عن عمر بن أبى الحكم: وهى كنية ثوبان ولذا لم يذكره بعد أبى الحكم كما فى المصنف وفى أخرى لأحمد والدارمى وأبى داود الطيالسى من رواية هشام عن يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان. ولا منافاة بينهما لأن ما فى رواية أحمد الأولى نسبة إلى جده ثوبان، وفى الرواية الأخرى نسبة إلى أبيه ثم ذكر جدّه. و (مولى قدامة بن مظعون) لم نقف فى كتب الرجال

стр. 3276

على ترجمته وكذا ترجمة مولى أسامه بن زيد (قوله وادى القرى) هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى. فتحه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى جمادى الثانية سنة سبع بعد خيبر عنوة ثم صولحوا على الجزية (قوله فكان يصوم الخ) أى فكان أسامة يصوم هذين اليومين (قوله وسئل عن ذلك الخ) أى سئل عن الباعث له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن صوم هذين اليومين، فأجاب بأن أعمال العباد تعرض على الله تعالى يوم الاثنين ويوم الخميس يعنى ويجب أن يرفع عمله وهو صائم ففى رواية الترمذى عن أبى هريرة مرفوعا "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم" وفى رواية مسلم "تعرض أعمال الناس فى كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء، فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا" ولا ينافى هذا ما ورد من أن أعمال العباد ترفع فى الصباح والمساء، لأن هذا رفع وما فى حديث الباب عرض وفرق بينهما. والأعمال تجمع فى الأسبوع وتعرض فى هذين اليومين. ولا ينافى هذا ما تقدم من أن الأعمال ترفع فى شعبان لجواز رفع أعمال الأسبوع مفصلة فى هذين اليومين وأعمال العام مجملة فى شعبان (وفى الحديث) الترغيب فى صيام الاثنين والخميس وقد جاء فى صيامهما أحاديث (منها) ما أخرجه النسائى من طريق أبى سعيد المقبرى قال حدثنى أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا فى صيامك وإلا صمتهما. قال أى يومين؟ قلت يوم الاثنين ويوم الخميس. قال ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم (ومنها) ما أخرجه النسائى أيضا من طرق كثيرة عن عائشة (ومنها) ما أخرجه عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: الاثنين والخميس من هذه الجمعة والاثنين من المقبلة (ومنها) ما أخرجه عن حفصة قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أخذ مضجعه جعل كفه اليمنى تحت خده الأيمن، وكان يصوم يوم الاثنين والخميس (ومنها) ما أخرجه الدارمى بسنده إلى أبى هريرة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس فسألته فقال إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس (والحديث) أخرجه أيضا أحمد (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى الْحَكَمِ. (ش) أى قال هشام الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير عن عمر بن أبى الحكم بذكر الكنية كما قال أبان بن يزيد عن يحيى. والغرض منه تقوية رواية أبان ورد ما ذكره المزى فى الأطراف أن معاوية بن سلام روى عن يحيى عن مولى قدامة ولم يذكر عمر بن أبى الحكم، وأن

стр. 3277

رواية الأوزاعى عن يحيى عن مولى أسامة ولم يذكر عمر ولا مولى قدامة. لكن لم نقف على من أخرج رواية معاوية بن سلام ولا رواية الأوزاعى لهذا الحديث. وقد قال الحافظ فى ترجمة معاوية بن سلام قال العجلى دفع إليه يحيى بن أبى كثير كتابا ولم يقرأه ولم يسمعه (وهذا التعليق) وصله أحمد وأبو داود الطيالسى والبيهقى والدارمى قال: حدثنا وهب بن جرير ثنا هشام عن يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن مولى قدامة بن مظعون حدثه أن مولى أسامة حدثه قال: كان أسامة يركب إلى مال له بواد القرى، فيصوم الاثنين والخميس فى الطريق. فقلت له لم تصوم الاثنين والخميس فى السفر وقد كبرت وضعفت؟ فقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم الاثنين والخميس وقال إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس باب فى صوم العشر وفى نسخة حذف لفظ باب، أى فى بيان فضل صوم عشر ذى الحجة، والمراد بالعشرة تسع ذى الحجة وعاشوراء (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِى الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ. (ش) (الرجال) (الحر بن الصباح) النخعى الكوفى. روى عن ابن عمر وأنس وعبد الرحمن بن الأخنس وهنيدة بن خالد. وعنه شعبة والثورى وأبو عوانة وابو خيثمة وغيرهم وثقه النسائى وابن معين وأبو حاتم وقال صالح الحديث. وفى التقريب ثقة من الثالثة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى و (هنيدة (مصغرا) ابن خالد) الخزاعى. روى عن على وعائشة وحفصة وعنه الحسن بن عبيد الله وأبو إسحاق السبيعى وعدى بن ثابت وثابت بن سعيد. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال له صحبة وكذا ذكره ابن عبد البر فى الصحابة. روى له أبو داود والنسائى و (امرأة هنيدة) لم نقف على اسمها وهى صحابية تزوجها عمر. وروت عن أم سلمة وأم هنيدة. و (بعض أزواج النبى) لعلها أم سلمة كما جاء فى رواية للنسائى بسنده عن هنيدة عن أمه عن أم سلمة، فالواسطة بين هنيدة وأم سلمة إما امرأته أو أمه، وليست هى حفصة، فإن هنيدة روى الحديث عنها بدون واسطة كما فى النسائى (المعنى) (قوله يصوم تسع ذى الحجة) أى تسعة أيام من أول الشهر

стр. 3278

لغاية التاسع (قوله أول اثنين من الشهر والخميس) هكذا بإفراد الخميس في النسخ التى بأيدينا وكذا في رواية النسائي من طريق أبي عوانة عن الحر بن الصباح، وعليه فيكون الصوم في يومين لا في ثلاثة (ويجاب) بأن قوله أول اثنين من الشهر معناه أول يومي الاثنين من الشهر، أو أن أل في الخميس للجنس. فيصدق بالمتعدد، يدل لذلك ما في رواية النسائي عن أبي عوانة عن الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض نساء النبى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم عاشوراء وتسعا من ذى الحجة وثلاثة أيام من الشهر أول اثنين من الشهر وخميسين. وفي رواية له أيضا عن شريك عن الحر بن الصباح عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر يوم الاثنين من أول الشهر والخميس الذى يليه ثم الخميس الذى يليه وفي روايات لأحمد تثنية الخميس أيضا. وفي رواية للنسائي عن إبراهيم ابن سعيد الجوهرى قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الحسن بن عبيد الله عن هنيدة الخزاعى عن أمه عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمر بصيام ثلاثة أيام أول خميس والاثنين والاثنين (ويؤخذ) من مجموع الروايات إيقاع صيام الثلاثة أيام في هذين اليومين إما بتكرير الاثنين أو الخميس (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ نَا وَكِيعٌ نَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ وَمُجَاهِدٍ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ وَلاَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَىْءٍ. (ش) (وكيع) بن الجراح. و (الأعمش) سليمان بن مهران. و (أبو صالح) ذكوان السمان. و (مجاهد) بن جبر. و (مسلم) بن عمران. تقدم بالخامس ص ٣٣١ (قوله ما من أيام الخ) أى ليس أيام يكون العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من العمل في أيام عشر ذى الحجة. فما نافية بمعنى ليس ومن زائدة وأيام اسمها والعمل الصالح اسم يكون المحذوفة وأحب بالنصب خبر يكون والجملة خبر ما. وقدرنا العمل بعد من في قوله من هذه الأيام، ليكون المفضل والمفضل عليه من جنس واحد، وهو من باب تفضيل الشئ على نفسه باعتبارين. والمراد

стр. 3279

أن العمل الصالح في الأيام العشر المذكورة يعطى الإنسان عليه أجرا عظيما لا يعطاه عليه لو عمله في غيرها جهادا كان أو غيره. ولعل استغراب الصحابة دخول الجهاد في هذه الأعمال، لما يترتب على الجهاد فيها من ضياع أعمال الحج. ويحتمل أن المراد أن العمل الصالح في الأيام العشر وإن قل أفضل من العمل في غيرها وإن عظم، ولذا استغربت الصحابة دخول الجهاد في الأعمال المفضولة لأنهم كانوا يرونه أفضل الأعمال. فقد روى البخارى عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: دلنى على عمل يعدل الجهاد قال لا أجده قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟ قال ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات. وقوله ليستن أي يمرح، والطول بكسر الطاء وفتح الواو الحبل الذي تشدّ به الدابة (ويجمع) بين هذا الحديث وحديث الباب بأن هذا الحديث عام مخصوص بحديث الباب، فكأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: لا أجد عملا صالحا يساوى الجهاد أو يفضله إلا العمل الصالح في عشر ذى الحجة. ويحتمل أن يكون المراد بالجهاد في حديث البخارى جهاد رجل خرج ولم يرجع لا بنفسه ولا بماله كما ذكره المصنف بقوله "إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ فإن عمله أفضل الأعمال مطلقا لأنه بلغ مبلغا لا يكاد يتفاوت بشرف الزمان والمكان، لأن الله تعالى رزقه الشهادة، أو أنه فقد جميع ماله في سبيل الله وإن رجع هو بنفسه (قوله فلم يرجع بشئ من ذلك) أى قتل في سبيل الله وأخذ ماله (الفقه) دل الحديث على تفضيل بعض الزمن على بعض. وعلى الترغيب في العمل في عشر ذى الحجة. وعلى أن العمل فيها أفضل من العمل في غيرها. وروى ابن ماجه من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ما من أيام الدنيا أيام أحب إلى الله سبحانه أن يتعبد له فيها من أيام العشر. وإن صيام يوم فيها ليعدل صيام سنة وليلة فيها بليلة القدر" وهو ضعيف، لأن في سنده مسعود بن واصل والنهاس ابن قهم وفيهما مقال (قال في الفتح) وتظهر فائدة الأفضلية فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام، فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكورة، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعا بين حديث الباب وبين حديث أبي هريرة مرفوعا "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة" رواه مسلم وقال الداودى: لم يرد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة، لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة فيلزم تفضيل الشئ على نفسه "ورد" بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة سواء أكان يوم الجمعة أم لا. ويوم الجمعة فيها أفضل من يوم الجمعة من غيره لاجتماع

стр. 3280

الفضيلتين فيه. ودل أيضا على تعظيم الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية فيه بذل النفس والنفيس لله تعالى (والحديث) أخرجه أيضا البخاري وابن ماجه والبيهقي والترمذي وقال حديث حسن غريب صحيح وأخرجه الدارمي بلفظ "ما من العمل في أيام أفضل من العمل في عشر ذى الحجة قيل ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله" الحديث. وأخرجه من طريق آخر بلفظ "ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى، قيل ولا الجهاد في سبيل الله" الحديث، وأخرجه أبو عوانة وابن حبان من حديث جابر باب في فطر العشر أى عشر ذى الحجة. وفي نسخة إسقاط لفظ باب. وفي نسخة "باب في فطره" أى العشر (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ. (ش) (أبو عوانة) الوضاح. و (إبراهيم) النخعى. و (الأسود) بن يزيد النخعى (قوله ما رأيت رسول الله صائما العشر قط) أخبرت رضى الله تعالى عنها بما علمته، ولا يلزم من نفى رؤيتها عدم صيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الواقع، فقد تقدم في حديث هنيدة عن بعض أزواجه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يصوم تسع ذى الحجة والمثبت مقدم على النافي، أو أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم هذه الأيام أحيانا ويترك صيامها أحيانا فأخبرت كل واحدة منهما بما علمت (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي والترمذى وقال: هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: وروى الثورى وغيره الحديث عن منصور عن إبراهيم أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم ير صائما في العشر. وروى أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم عن عائشة ولم يذكر فيه الأسود ورواية الأعمش أصح وأوصل إسنادا اهـ باب في صوم عرفة بعرفة أي في حكم صيامه للحاج بها (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نَا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ عَنْ مَهْدِىٍّ الْهَجَرِىِّ نَا عِكْرِمَةُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى هُرَيْرَةَ فِى بَيْتِهِ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ.

стр. 3281

(ش) (الرجال) (حوشب بن عقيل) الجرمي أبو دحية البصرى. روى عن أبيه وقتادة وبكر بن عبد الله وأبي عمران الجونى وغيرهم. وعنه ابن مهدي ووكيع وزيد بن الحباب وأبو داود الطيالسى وجماعة. وثقه النسائي وأبو داود وأحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان وضعفه الأزدى، وقال العقيلى روى عن مهدى الهجرى حديثا لا يتابع عليه. وفي التقريب ثقة من السابعة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و (مهدي) بن حرب العبدي. روى عن عكرمة مولى ابن عباس، وعنه حوشب بن عقيل وأبو عبيدة عبد المؤمن السدوسى. ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن معين لا أعرفه. وقال في التقريب مقبول من السادسة. و (الهجرى) بفتحتين نسبة إلى هجر تطلق على مواضع كثيرة. ولعلها القرية التى قرب المدينة (المعنى) (قوله نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) أى نهى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الحاج عن صيام يوم عرفة لأنه يضعفه عن الدعاء والذكر وسائر الأعمال المطلوبة منه في ذلك اليوم، ولأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه (وبظاهر) الحديث أخذ يحيى بن سعيد الأنصارى فقال: يحرم على الحاج صوم يوم عرفة (وقال) أبو حنيفة ومالك والشافعية والثورى وجمهور العلماء يستحب فطر يوم عرفة للحاج. وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان بن عفان وابن عمر، فقد سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال: حججت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يصمه، وحججت مع أبي بكر فلم يصمه، وحججت مع عمر فلم يصمه وحججت مع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصوم ولا آمر به ولا أنهى عنه" رواه الدارمي (والنهى) في حديث الباب محمول على الكراهة. قال الخطابي: هذا نهى استحباب وإنما نهى المحرم عن ذلك خوفا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك المقام، فأما من وجد قوة لا يخاف معها ضعفا فصوم ذلك اليوم أفضل له. وقال أحمد إن قدر على أن يصوم صام وإن أفطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى قوة اهـ ملخصا وحكى ابن المنذر عن ابن الزبير وعثمان بن أبي العاص وعائشة وإسحاق بن راهويه استحباب الصوم. ولعلهم حملوا النهى على من يضعفه الصوم عن الأعمال. واستحب عطاء صومه في الشتاء وكرهه في الصيف، لأن كراهة صومه معللة بالضعف فإذا قوى أو كان في الشتاء لم يضعف زالت الكراهة. ولا وجه لهذه التفرقة قال الحافظ في الفتح: ومذهب الجمهور يستحب فيه الصوم وإن كان حاجا إلا من يضعفه الصوم عن الوقوف بعرفات ويكون مخلا له في الدعوات. واحتجوا بحديث أبي قتادة "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده" رواه مسلم اهـ "وأما حديث" عقبة ابن عامر مرفوعا "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهى أيام أكل وشرب. رواه النسائي وغيره وتقدم للمصنف في باب صيام أيام التشريق "فالجواب" عنه أنه ليس فيه نهى صريح عن صوم يوم عرفة. وكونه عيدا لا ينافي الصوم مع أنه مختص بأهل عرفة

стр. 3282

والظاهر أن قوله أيام أكل وشرب راجع إلى يوم النحر وأيام التشريق (هذا) وقد علم أن ظاهر حديث الباب عدم جواز صوم يوم عرفة بعرفة. وظاهر حديث أبي قتادة استحباب صومه مطلقا وظاهر حديث عقبة بن عامر كراهة صومه مطلقا. ويجمع بينها بأن صومه مستحب لغير الحاج مكروه للحاج بعرفة إن كان الصوم يضعفه. وأما صومه لغير الحاج فاتفقوا على استحبابه لما تقدم من أن صومه يكفر السنة الماضية والمقبلة (والحديث) أخرجه أيضا النسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وصححه ابن خزيمة (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِى صَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ, وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ, فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَ. (ش) (أبو النضر) سالم بن أبي أمية. و (أم الفضل) لبابة (قوله أن ناسا تماروا عندها الخ) أي اختلفوا في صيام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم عرفة. وهذا يشعر بأن صومه كان معروفا عندهم ومعتادا لهم في الحضر. وكأن من جزم بصيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم استند إلى ما ألفه من العبادة، ومن جزم بأنه غير صائم قامت عنده قرينة كونه مسافرا، وفي السفر يباح الفطر في الفرض فضلا عن النفل (قوله فأرسلت إليه بقدح لبن) أى أرسلت أم الفضل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقدح فيه لبن ليتضح الحال ويزول الإشكال (قال الحافظ) في الفتح لم يسم الرسول في حديث أم الفضل. لكن روى النسائي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ما يدل على أنه كان الرسول اهـ وفى رواية للبخارى عن كريب عن ميمونة أن الناس شكوا في صيام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم عرفة فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون (ولا تنافي) بينهما، لاحتمال تعدد القصة، أو أن القصة واحدة وأسند الإرسال لكل واحدة منهما باعتبار أن إحداهما أمرت والأخرى باشرت الإرسال (الفقه) دل الحديث على أن المشاهدة في الأحكام أبلغ في الحجية، وأنها أقوى من الخبر وأن الأكل والشرب في المحافل لا كراهة فيه ولا سيما إذا كان للتعليم. وعلى قبول الهدية من المرأة الموثوق بدينها. وعلى تأسى الناس بأفعال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعلى مشروعية البحث والاجتهاد في حياته صلى الله تعالى على وعلى آله وسلم وعلى جواز التحايل في معرفة

стр. 3283

الحكم من غير سؤال. وعلى فطنة أم الفضل لاستكشافها عن الحكم الشرعى بهذه الوسيلة اللطيفة (والحديث) أخرجه أيضا البخارى في عدة مواضع، وأخرجه مسلم والبيهقي باب في صوم يوم عاشوراء أى فى بيان حكمه وفى نسخة "باب في صوم عاشوراء" بإسقاط لفظ يوم. وعاشوراء على وزن فاعولاء وقد يقصر مشتق من العشر الذي هو اسم للعدد المعين. فهو معدول عن عاشرة صفة لموصوف محذوف. والأصل يوم الليلة العاشرة. فلما عدل به عن الصفة وغلبت عليه الاسمية استغنى عن الموصوف الذى هو الليلة فحذف فصار يوم عاشوراء علما على اليوم العاشر من شهر الله المحرم وإن كان صالحا لإطلاقه على اليوم العاشر من كل شهر بحسب أصله (وإلى أن يوم عاشوراء) هو اليوم العاشر من المحرم ذهب جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعى وأحمد. فعلى هذا يكون اليوم مضافا لليلة الماضية. ويؤيده ما رواه الترمذى عن الحسن عن ابن عباس قال "أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر" وذهب ابن عباس إلى أنه اليوم التاسع. واشتقاقه من العشر بكسر العين المهملة تقول العرب: وردت الإبل عشرا إذا ورد على الماء فى اليوم التاسع. وذلك لأنهم يحسبون في الإظماء يوم الورود وإذا قامت في الرعى يومين تامين ثم وردت فى اليوم الثالث قالوا وردت ربعا. وإن رعت ثلاثا ووردت في الرابع قالوا وردت خمسا فيحسبون بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعى وأول اليوم الذي وردت فيه بعد الرعى، فعلى هذا إذا رعت ثمانية أيام كاملة ووردت في اليوم التاسع قالوا وردت عشرا. واستدل بحديث حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال. انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه فى زمزم فقلت أخبرنى عن يوم عاشوراء، أي يوم أصومه؟ فقال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد ثم أصبح من اليوم التاسع صائما. قلت أهكذا كان يصومه محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ قال نعم. رواه والترمذى وكذا المصنف فى الباب الآتى: فإن ظاهره يقتضى أن عاشوراء هو التاسع. لكنه غير مسلم لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصم إلا العاشر وعزم في آخر عمره على صيام التاسع كما ذكره المصنف في الباب بعد "وقوله" فى حديث ابن عباس وأصبح يوم التاسع صائما "ليس نصا" فى أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع لاحتمال أنه أمره بصيام اليوم التاسع ليضم إليه العاشر. ويؤيده ما رواه أحمد عن ابن عباس مرفوعا "صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموا يوما قبله أو يوما بعده" لكنها رواية ضعيفة منكرة من طريق داود بن على عن أبيه عن جده. وقال الترمذى: روى عن ابن عباس أنه قال صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود اهـ وقيل سمى التاسع عاشرا لإضافة اليوم إلى الليلة الآتية وقال الزين ابن المنير

стр. 3284

"قوله إذا أصبحت من تاسعه فأصبح" يشعر بأن ابن عباس أراد العاشر, لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح من تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهي الليلة العاشرة اهـ فعلى كلامه يكون ابن عباس موافقا للجمهور في أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِى الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ, فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ, فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ وَتَرَكَ عَاشُورَاءُ, فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. (ش) (قوله تصومه قريش فى الجاهلية) لعلهم كانوا يصومونه عملا بما تلقونه من الشرائع السالفة كشريعة إبراهيم وإسماعيل وكانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه (قوله وكان رسول الله يصومه فى الجاهلية) أى قبل البعثة, فيكون صومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحكم الموافقة لهم كما فى الحج. ويحتمل أن يكون بعد البعثة وقبل الهجرة. وأذِن الله تعالى له فى صيامه لأنه فعل خير (قوله فلما قدم رسول الله المدينة صامه الخ) أى لماهاجر إلى المدينة صام يوم عاشوراء وداوم على صيامه. ولم يصمه اقتداء بهم، فإن كان يصومه من قبل وأمر الناس بصيامه استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال قبلتهم، فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان فى مبدأ الهجرة يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه. فقد روى البخارى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قدم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ماهذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بنى إسراءيل من عدوهم فصامه موسى. قال فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه. ويأتى للمصنف بعد حديث (ولا ينافى) هذا ما رواه مسلم من حديث أبى موسى قال: كان يوم عاشوراء يوما تعظمه اليهود وتتخذه عيدا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: صوموه أنتم "فإنه لا يلزم" من اتخاذه عيدا وتعظيمهم له أنهم كانوا لا يصومونه، بل كان من جملة تعظيمهم له صومه كما جاء فى رواية لمسلم عن أبى موسى أيضا قال: كان أهل خيبر يصومون عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، أى الحسن الجميل (قوله فلما فرض رمضان) كان فرضه في السنة الثانية من الهجرة كما تقدم، وفى أولها صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه, لأنه قدم المدينة في ربيع الأول، فلم

стр. 3285

يصم عاشوراء إلا فى أول السنة الثانية (وظاهر الحديث) يدل على أن صيام يوم عاشوراء كان واجبا ثم نسخ بفرض رمضان. وبه قال أبو حنيفة وجماعة من أصحاب الشافعى. وقال آخرون منهم: إنه سنة من حين شرع ولم يكن واجبا قط على هذه الأمة، لكنه كان مؤكدا. فلما فرض رمضان صار مستحبا. والقول الأول هو الأقوى لما رواه البخارى ومسلم والبيهقى عن سلمة بن الأكوع أنّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعث رجلا ينادى فى الناس يوم عاشوراء "أن من أكل فليتم أو فليصم, ومن لم يأكل فلا يأكل" وما رواه أحمد وابن أبى خيثمة من طريق عبد الله بن أبى بكر عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمى عن أبيه قال: بعثنى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى قومى من أسلم فقال: مر قومك أن يصومواهذا اليوم يوم عاشوراء، فمن وجدته منهم قد أكل فى أول يومه فليصم آخره. وفى رواية له عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعثه فقال: مر قومك بصيام هذا اليوم "يعنى يوم عاشوراء" قال أرايت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال فليتموا آخر يومهم وما رواه مسلم عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمرنا بصيام عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده. فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده وروى الشيخان والبيهقى عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: أرسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صبيحة عاشوراء إلى قرى الأنصار التى حول المدينة. من كان أصبح صائما فليتم صومه, ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه. قالت فكنا نصومه بعد ذلك ونصوم صبياننا الصغار ونجعل لهم اللعبة من العهن ونذهب بهم إلى المسجد، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون الإفطار "أما" ما رواه البخارى عن معاوية بن أبى سفيان قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر "فالمراد" لم يكتبه عليكم على الدوام كصيام رمضان. ويؤيده أن معاوية إنما صحب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من سنة الفتح, والذين شهدوا أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه فى العام الثانى "وما" رواه مسلم عن ابن عمر أنّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: يوم عاشوراء يوم كان يصومه أهل الجاهلية, فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه, ومن كرهه فليدعه "فليس" نصا على أن ذلك كان قبل فرض رمضان لاحتمال أن يكون بعد فرض رمضان وهو الأقرب جمعا بين الأدلة, فلا يصلح للاحتجاج به على دعواهم "وبهذا تعلم أن قول" من قال إن المتروك تأكد استحبابه والباقى مطلق استحبابه "ضعيف" لأن تأكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى فى عام وفاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث يقول: لئن بقيت

стр. 3286

إلى قابل لأصومن التاسع. أفاده الحافظ في الفتح. ولترغيبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في صيامه بأنه يكفر السنة الماضية كما فى حديث أبى قتادة عند مسلم وأحمد والنسائي وفيه "وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية"، وأى تأكيد أبلغ من هذا (والحديث) أخرجه أيضا البخاري ومسلم والنسائى والبيهقى والدارمى والترمذى وقال حديث صحيح (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا نَصُومُهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: هَذَا يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ, فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. (ش) (يحيى) بن أبى كثير. و (عبيد الله) بن عمر بن حفص (قوله هذا يوم من أيام الله) أضافه إلى الله تعالى تشريفا وترغيبا فى صيامه والإكثار من العبادة فيه، وإلا فجميع الأيام لله تعالى (قوله فمن شاء صامه الخ) الغرض منه أنه ليس بواجب فلا ينافى ما جاء فى الترغيب فى صيامه (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والطحاوى وابن خزيمة, وكذا الدارمى قال: أخبرنا يعلى عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا يوم عاشوراء، وكانت قريش تصومه فى الجاهلية، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن أحب منكم أن يتركه فليتركه. وكان ابن عمر لا يصومه إلا أن يوافق صيامه (ص) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ نَا هُشَيْمٌ أَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ, وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ, وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. (ش) (هشيم) بن بشير. و (أبو بشر) جعفر بن أبي إياس (قوله وجد اليهود يصومون عاشوراء) أى لما قدم المدينة فى ربيع الأول وأقام بها إلى يوم عاشوراء من السنة الثانية، وجد

стр. 3287

اليهود يصومونه, فلا يقال إن ظاهر الخبر يقتضى أن اليهود كانوا صائمين يوم عاشوراء حين قدومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله هو اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون) وفي نسخة هذا اليوم الخ يعنون نصره عليه بنجاة موسى وأصحابه وإغراق فرعون وجنوده وفي رواية لأحمد زيادة "وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودى، فصامه نوح شكرا" (قوله ونحن نصومه) وفى رواية مسلم فصامه موسى شكرا لله تعالى فنحن نصومه (قوله نحن أولى بموسى منكم) أى أحق منكم وأقرب لمتابعة موسى ﵇، لموافقتنا له فى أصول الدين لقوله تعالى "فبهداهم اقتده" ولتصديقنا لكتابه الذي جاء به وأنتم مخالفون له بالتغيير والتبديل (قوله وأمر بصيامه) وفى رواية البخارى فصامه وأمر بصيامه "ولا يقال" كيف صدق اليهود فيما أخبروه به مع أن خبرهم مردود لكفرهم "لاحتمال" أنه نزل عليه الوحى بصدقهم، أو أن من أسلم منهم كعبد الله بن سلام أخبره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن موسى كان يصومه، أو تواتر إخبارهم بذلك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعمل به، فيكون حجة لمن قال إن التواتر لا يشترط فيه الإسلام, أو صامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شكرا لله على نجاة موسى من عدوه كما سجد فى سورة ص شكرا لله على قبول توبة داود (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبخارى والنسائى والدارمي وابن ماجه. وكذا البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ماهذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالواهذا يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم. فصامه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمر بصيامه باب ما روى أن عاشوراء اليوم التاسع وفى نسخة حذف لفظ باب (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ الْقُرَشِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ حِينَ صَامَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَنَا بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى

стр. 3288

آلِهِ وَسَلَّمَ. فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا يَوْمَ التَّاسِعِ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. (ش) الحديث بظاهره غير مناسب للترجمة "نعم لو قيل إن قوله إذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع، معناه صمناه بدل اليوم العاشر وجعلناه عاشوراء كما تقدم فى ترجمة الباب السابق كان له مناسبة بالباب" (ابن وهب) عبد الله. و (إسماعيل بن أمية) بن عمرو. تقدم بالخامس صفحة ٨١. و (أبو غطفان) بفتحات ابن طريف المدني (قوله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى) أما اليهود فقد علمت وجه تعظيمهم إياه. وأما النصارى فكانوا يعظمونه لاحتمال أن عيسى ﵇ كان يصومه, وأنه مما لم ينسخ من شريعة موسى ﵇, فإن كثيرًا من شريعة موسى لم ينسخ بشريعة عيسى لقوله تعالى ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (قوله فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع) أى بدلا عن العاشر. ويحتمل أن يكون المراد صمنا التاسع مضمونا إلى العاشر لما تقدم عند أحمد عن ابن عباس مرفوعا "صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود. صوموا يوما قبله أو يوما بعده" وفى كلا الاحتمالين مخالفة لليهود والنصارى (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ غَلاَبٍ ح وَثَنَا مُسَدَّدٌ نَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِى حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ جَمِيعًا الْمَعْنَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلاَلَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّاسِعِ فَأَصْبِحْ صَائِمًا. فَقُلْتُ كَذَا كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ؟ قَالَ كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ. (ش) (الرجال) (معاوية) بن عمرو بن خالد (بن غلاب) بفتح العين المعجمة وتخفيف اللام مولى بنى نصر بن معاوية فقد نسبه المصنف إلى جد أبيه. روى عن أبيه والحكم ابن الأعرج. وعنه ابنه عمرو وحماد بن سلمة ويحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ. قال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات، وفى التقريب ثقة من السادسة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى هذا الحديث فقط. و (حاجب بن عمر) الثقفى النحوى البصرى أبو خشينة بالتصغير. روى عن الحكم بن

стр. 3289

الأعرج وابن سيرين والحسن البصرى وعنه ابن عون وشعبة ووكيع وأبو نعيم وجماعة. وثقه أحمد وابن معين والعجلى وحكى الساجى أنه كان أباضيا. وفى التقريب ثقة من السادسة رمى برأى الخوارج، مات سنة ثمان وخمسين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائي (قوله جميعا المعنى) أى روى معاوية بن غلاب وحاجب بن عمر الحديث عن الحكم بن الأعرج واتفقا فى المعنى وإن اختلفا فى اللفظ. و (الحكم) بن عبد الله بن اسحاق الأعرج البصرى. فالأعرج صفة لجده. روى عن ابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وأبى هريرة. وعنه حاجب بن عمر وخالد الحذاء وسعيد الجريرى ويونس بن عبيد وغيرهم. وثقة أحمد وأبو زرعة والعجلى وقال ابن سعد كان قليل الحديث، وفى التقريب ثقة ربما وهم من الثالثة، وقال يعقوب بن سفيان لا بأس به. روى له مسلم وأبو داود والترمذى (المعنى) (قوله فإذا كان يوم التاسع فأصبح صائما) قال ابن المنير معناه أنه ينوى الصيام فى الليلة التى تعقب التاسع، وقواه الحافظ بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الحديث السابق فإذا كان العام المقبل صمنا التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفى. قال فإنه ظاهر فى أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم العاشر وهَمَّ بصوم التاسع فمات قبل ذلك اهـ وعليه يتفق الجواب والسؤال. ولكن الظاهر أن ابن عباس إنما أراد إرشاد السائل إلى أن اليوم الذي يصام فيه التاسع ولم يجبه بتعيين يوم عاشوراء لأن ذلك لا يتعلق بالسؤال عنه فائدة فابن عباس لما فهم أن مقصود السائل تعيين اليوم الذى يصام فيه لقوله فى رواية مسلم والبيهقى: عن أى حاله تسأل؟ قلت عن صيامه أى يوم نصوم؟ أجابه أنه التاسع "وقوله" نعم بعد قول السائل: أهكذا كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم؟ كما فى رواية مسلم "معناه" نعم كان يصوم لو بقى لأنه أخبرنا بذلك. قال البيهقى بعد تخرج الحديث "وكأنه رضى الله عنه أراد صومه مع العاشر. وأراد بقوله فى الجواب نعم، ما روى من عزمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على صومه" واستدل على هذا بما أخرجه من طريق عبد الرزاق قال أنبأ ابن جرير أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول. صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود" وبما أخرجه من طريق ابن أبى ليلى عن داود بن على عن أبيه عن جده أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود. صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا (قوله كذلك كان محمد يصوم) أى عزم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على صيامه لو بقى، فإنه كان يصوم العاشر وعزم على صوم التاسع آخر حياته. وتوفى قبل مجئ العام كما علم من الروايات السابقة. فلا ينافى حديثه السابق من طريق أبى غطفان من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم العاشر وعزم على صيام التاسع (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائي والترمذى وقال حسن صحيح. وأخرجه البيهقي

стр. 3290

عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس رضى الله تعالى وهو متوسد رداءه عند زمزم قال: فجلست إليه وكان نعم الجليس فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء فاستوى قاعدا ثم قال عن أى حاله تسأل؟ قلت عن صيامه أى يوم نصوم؟ قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما قال: قلت كذلك كان يصوم محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ قال نعم اهـ باب فى فضل صومه أى صوم عاشوراء (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ نَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ أَسْلَمَ أَتَتِ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ قَالُوا لاَ. قَالَ: فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِى يَوْمَ عَاشُورَاءَ. (ش) (الرجال) (سعيد) عن أبى عروبة. و (عبد الرحمن بن مسلمة) وقيل ابن سلمة الخزاعى. روى عن عمه وعن قتادة. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن القطان حاله مجهول، وقال فى التقريب مقبول من الرابعة. و (عمه) سماه ابن قانع مسلمة (المعنى) (اسلم) اسم قبيلة من قبائل مختلفة (قوله صمتم يومكم هذا) يعنى أصمتم يوم عاشوراء فهو على تقدير الاستفهام (قوله فأتموا بقية يومكم واقضوه) يعنى أمسكوا عن المفطر بقية اليوم واقضوه بعد (وهو) حجة لمن قال إن صيام يوم عاشوراء كان واجبا (قال) الخطابى: أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالقضاء للاستحباب وليس بإيجاب، لأن لأوقات الطاعة أذمة ترعى ولا تهمل، فأحب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ لئلا يغفلوه عند مصادفتهم وقته اهـ بتصرف (هذا) وقد علم من الأحاديث المتقدمة الترغيب فى صوم التاسع والعاشر من المحرم (والحديث) أخرجه أيضا النسائي. وأخرج البخارى والبيهقي والدارمى نحوه عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعث يوم عاشوراء رجلا من أسلم إن اليوم يوم عاشوراء، فمن كان أكل أو شرب فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل أو شرب فليصمه (فائدة) وقد ورد فى التوسعة يوم عاشوراء أحاديث (منها) ما رواه البيهقى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: من أوسع على عياله وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه ستائر سنته (ومنها) ما أخرجه ابن عبد البر من طريق

стр. 3291

شعبة عن ابن الزبير عن جابر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر سنته. قال جابر: جربناه فوجدناه كذلك. وأخرج العراقى نحوه عن عمر موقوفا عليه. قال البيهقي: أسانيد هذا الحديث وإن كانت ضعيفة فهى إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة اهـ (قال فى المدخل) يوم عاشوراء موسم من المواسم الشرعية. والتوسعة فيه على الأهل والأقارب واليتامى والمساكين وزيادة النفقه والصدقة مندوب إليها، ولكن بشرط عدم التكلف، وألا يصير ذلك سنة يسنن بها لا بد من فعلها. فإن وصل إلى هذا الحد فيكره أن يفعله، سيما إذا كان الفاعل له من أهل العلم وممن يقتدى به لأن تبيين السنن وإشاعتها وشهرتها أفضل من النفقة فى ذلك اليوم. ولم يكن السلف يعتادون فيه طعاما مخصوصا, وقد كان بعض العلماء رحمة الله عليهم يترك التوسعة قصدا، لينبه على أنها ليست بواجبة. أمّا ما يفعله الناس اليوم من أن عاشوراء يختص بذبح الدجاج وغيره وطبخ الحبوب وغير ذلك، فلم يكن السلف يتعرضون لذلك فى هذه المواسم، ولا يعرفون تعظيمها إلا بكثرة العبادة والصدقة والخير، لا بالتوسعة فى المأكول. ومن البدع المحدثة فيه تخصيصه بزيارة القبور للرجال والنساء (ومن) البدع التي أحدثها النساء فى هذا اليوم استعمال الحناء على كل حال. فمن لم تفعلها منهن فكأنها ما قامت بحق عاشوراء (ومما) أحدثنه أيضا من البدع البخور، فمن لم يشتره منهن فى ذلك اليوم ويتبخر به فكأنه ارتكب أمرا عظيما، وكونه سنة عندهن لا بد من فعلها وادخارهن له طول السنة يتبركن به ويتبخرن إلى أن يأتي مثله يوم عاشوراء الثاني، ويزعمن أنه إذا بخر به المسجون خرج من سجنه وأنه يبرئ من العين والنظرة والمصاب والموعوك. وهذا أمر خطر لأنه مما يحتاج فيه إلى توقيف من صاحب الشريعة (يعنى ولم يثبت فيه شيء عنه ﵌ فلم يبق إلا أنه باطل فعلنه من تلقاء أنفسهن اهـ باختصار (أما) ما يذكر فى بعض كتب المتأخرين من طلب الاغتسال وزيارة العلماء وعيادة المريض ومسح رأس اليتيم وتقليم الأظفار وقراءة سورة الإخلاص ألف مرة وصلة الرحم فى يوم عاشوراء "فليس له" أصل يدل عليه فهو من المحدثات "وأما" ما رواه الحاكم والبيهقى من حديث ابن عباس مرفوعا "من اكتحل يوم عاشوراء بالإثمد لم ترمد عينه أبدا" "فهو"، حديث موضوع أورده ابن الجوزى فى الموضوعات قاله ابن حجر وقال الحاكم حديث منكر. والاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبى صل الله تعالى عليه وآله وسلم فيه أثر, وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضى الله تعالى عنه باب فى صوم يوم وفطر يوم وفى نسخة إسقاط لفظ باب (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدٌ وَالإِخْبَارُ فِى حَدِيثِ أَحْمَدَ قَالُوا

стр. 3292

نَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ أُوَيْسٍ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ. وَأَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ. كَانَ يَنَامُ نِصْفَهُ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَكَانَ يُفْطِرُ يَوْمًا وَيَصُومُ يَوْمًا. (ش) (قوله والإخبار) بكسر الهمزة (فى حديث أحمد) يعنى لفظ الحديث المذكور ما فى لفظ أحمد. و (سفيان) بن عيينة. و (عمرو) بن دينار كما فى رواية ابن ماجه (قوله أحب الصيام إلى الله صيام داود) أى أفضل صيام التطوع صيام داود ﵇، وهو كما بينه فى آخر الحديث صيام يوم وفطر يوم، وإنما كان أفضل الصيام لأنه أشد على النفس. فإنه لا يعتاد الصيام ولا الفطر (وظاهر) الحديث أنه أفضل من صيام يومين وفطر يوم، ومن صيام الدهر. وهو الراجح كما تقدم (قوله أحب الصلاة إلى الله الخ) أى أفضل صلاة التطوع صلاة داود. كان ينام نصف الليل الأول من الوقت المعتاد للنوم لا من المغرب، ثم يقوم ثلث الليل الذى يلى النصف الأول، ثم ينام السدس الأخير وكانت هذه أحب الصلاة إلى الله تعالى لما فى القيام فى هذا الوقت من المشقة الزائدة على النفس والبعد عن الرياء وحضور القلب لهدوء الأصوات وبعده عن الشواغل كما تقدم (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائي وابن ماجه وأخرجه الدارمى عن عبد الله بن عمرو يرفعه قال: أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما. وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود. كان يصلى نصفا وينام ثلثا ويسبح سدسا. قال أبو محمد: هذا اللفظ الأخير غلط أو خطأ، إنماهو أنه كام ينام نصف الليل ويصلى ثلثه ويسبح سدسه اهـ وأخرجه البيهقي من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أويس عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود, كان يرقد شطر الليل، ثم يقوم ثلثه بعد شطره، ثم يرقد آخره. وأحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما اهـ باب فى صوم الثلاث من كل شهر أى فى بيان فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَنَسٍ أَخِى مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِىِّ عَنْ أَبِيهِ

стр. 3293

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ. قَالَ وَقَالَ: هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ. (ش) (الرجال) (همام) بن يحيى. و (أنس أخو محمد) يعني ابن سيرين. و (ابن ملحان) بكسر فسكون عبد الملك بن قتادة أو قدامة بن ملحان (القيسى) نسبة إلى قبيلة قيس. روى عن أبيه حديث الباب. وعنه أنس بن سيرين. قال ابن المدينى لم يرو عنه غيره، ذكره ابن حبان فى الثقات، وفى التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. و (أبوه) قتادة بن ملحان القيسي الجريرى البصرى، روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حديث الباب. وعنه ابنه عبد الملك ويزيد بن عبد الله بن الشخير، وأخرج ابن شاهين من طريق سلمان التيمي عن حبان بن عمير قال. مسح النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وجه قتادة بن ملحان ثم كبر فبلى منه كل شئ غير وجهه لخضرته عند الوفاة فرت امرأة فرأيتها في وجهه كما أراها في المرآة. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. (المعنى) (قوله يأمرنا أن نصوم البيض) أى يأمرنا أمر استحباب أن نصوم أيام الليالى البيض (قوله هنّ كهيئة الدهر) أى أجر صيام الثلاثة الأيام البيض من كل شهر كأجر صيام الدهر، فإن الحسنة بعشر أمثالها. ووصفت بالبيض لأنّ لياليها تكون مضيئة بالقمر من أولها إلى آخرها "وفي الحديث" دلالة على الترغيب في صيام الأيام البيض. وبذلك قالت الشافعية والحنابلة والحنفية وابن حبيب من المالكية "وقالت" المالكية يستحب صوم ثلاثة أيام من كل شهر. ويكره تخصيصها بالبيض. وحديث الباب وأشباهه حجة عليهم. قال ابن رشد إنما كره مالك صومها؛ لسرعة أخذ الناس بقوله فيظن الجاهل وجوبها. وقد روى أنّ مالكا كان يصومها وحض الرشيد على صيامها (وذهب) بعض الشافعية إلى أن الأيام البيض من كل شهر هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر. لكنه مردود بحديث الباب، وبما رواه أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى. (ص) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ نَا أَبُو دَاوُدَ نَا شَيْبَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ يَعْنِى مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.

стр. 3294

(ش) (أبو كامل) محمد بن فضيل الجحدرى. و (أبو داود) الطيالسى. و (شيبان) ابن عبد الرحمن. و (عاصم) بن بهدلة. و (زر) بكسر الزاي ابن حبيش (قوله كان رسول الله يصوم يعنى من غرة كل شهر ثلاثة أيام) أى من أول الشهر، فإن غرة كل شئ أوله. وكأنّ الراوي لم يحفظ لفظ شيخه فزاد لفظ يعني لبيان أن مراده ما ذكر. وفي رواية البيهقى "كان يصوم ثلاثة من غرة كل شهر. ويحتمل أن المراد بالغرة الأيام البيض. وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. وهو الأنسب للحديث السابق. ويؤيده رواية النسائي عن عبد الملك بن قدامة ابن ملحان عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمرنا بصوم أيام الليالى الغر البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. وفي رواية له أيضًا عن ابن الحوتكية قال: قال أبي جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومعه أرنب قد شواها وخبز فوضعها بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال: إني وجدتها تدمى "أي تحيض" فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأصحابه لا يضر كلوا. وقال للأعرابي كل. قال: إنى صائم قال صوم ماذا؟ قال صوم ثلاثة أيام من الشهر. قال إن كنت صائما فعليك بالغر البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة (والحديث) أخرجه أيضًا النسائي والبيهقى والترمذي وقال حديث عبد الله بن مسعود حسن غريب اهـ باب من قال الاثنين والخميس أى من قال إن الثلاثة الأيام التى كان يصومها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من كل شهر هي الاثنين والخميس والاثنين الذي بعده (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ سَوَاءٍ الْخُزَاعِىِّ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ: الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَالاِثْنَيْنِ مِنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى. (ش) (الرجال) (حماد) بن سلمة. و (سواء الخزاعى) روى عن حفصة وأم سلمة وعائشة. وعنه معبد بن خالد وعاصم بن بهدلة والمسيب بن رافع. ذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب مقبول من الثالثة، روى له أبو داود والنسائي (المعنى) (قوله يصوم ثلاثة أيام من الشهر الاثنين الخ) أى يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس في الأسبوع الأول ويوم الاثنين من الأسبوع الثانى. وفيه دلالة على جواز تفريق صيام الثلاثة الأيام المرغب في

стр. 3295

صيامها من كل شهر. وعلى فضل صيام الاثنين والخميس. (والحديث) أخرجه أيضا البيهقى (ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ نَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ هُنَيْدَةَ الْخُزَاعِىِّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنِ الصِّيَامِ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنِى أَنْ أَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلُهَا الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَالْخَمِيسِ. (ش) (أم هنيدة) لم نقف على اسمها. وتقدم أنها كانت تحت عمر (قوله فسألتها عن الصيام) أي عن كيفية صيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التطوع (قوله أولها الاثنين والخميس والخميس) أى أمرنى أن أصوم يوم الاثنين ويوم الخميس من الأسبوع الأوّل ويوم الخميس من الأسبوع الثانى وهو هكذا في بعض النسخ بتكرار الخميس. ويؤيده ما أخرجه النسائي من طريق الحر بن الصباح عن هنيدة عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يصوم تسعا من ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر اثنين من الشهر وخميسين. وفي بعض النسخ بدون تكرار الخميس. فيحتمل أن أل في الاثنين للجنس فتصدق بالمتعدد لما في رواية للنسائى عن هنيدة عن أمه عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمر بصيام ثلاثة أيام أول خميس والاثنين والاثنين. وتقدم نحو هذا الحديث عن هنيدة في "باب صوم العشر" ويخالفهما ما أخرجه أحمد بسنده إلى هنيدة قال: دخلت على أم سلمة فسألتها عن الصيام فقالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمرنى أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الاثنين والجمعة والخميس. وقوله أولها الاثنين على تقدير مضاف أى أولها يوم الاثنين أو مفعول لفعل محذوف أى اجعل أولها الاثنين. (والحديث) أخرجه أيضا النسائي. وكذا البيهقى عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمرنى أن أصوم ثلاثة أيام من الشهر الاثنين والخميس والخميس باب من قال لا يبالى من أي الشهر أى في بيان دليل من قال إن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر لا يتقيد بأوله أو آخره أو وسطه وفي نسخة إسقاط لفظ باب. (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَكَانَ
следующие страницы →