Полный текст (3 378 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وعلى آله وسلم قال توضؤوا مما مست النار أخرجه الطحاوى
(باب الوضوء من اللبن)
يعنى الوضوء اللغوى والمراد به المضمضة من شرب اللبن كما في الحديث
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله عقيل) بضم العين المهملة ابن خالد بن عقيل بفتح المهملة أبو خالد الأيلى الأموى مولى عثمان بن عفان أحد الأثبات. روى عن أبيه وعكرمة وسلمة بن كهيل ومحمد بن مسلم الزهرى وغيرهم. وعنه يحيى بن أيوب ويونس بن يزيد والليث ابن سعد ونافع بن يزيد وطائفة، قال أبو زرعة صدوق ثقة ووثقه ابن معين والنسائى وابن حبان والعجلى وأحمد وقال إسحاق بن راهويه كان حافظا وقال الذهبي ثبت حجة. توفي بمصر سنة إحدى وأربع وأربعين ومائة. روى له الجماعة
(قوله عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلى أبو عبد الله المدني. روى عن ابن مسعود وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وكثيرين من الصحابة. وعنه الزهرى وأبو الزناد وصالح بن كيسان وعراك بن مالك وطلحة بن يحيى وجماعة، قال العجلى تابعى ثقة رجل صاح جامع للعلم وقال أبو زرعة ثقة مأمون إمام وقال الواقدى كان عالما ثقة فقيها كثير الحديث وقال ابن حبان كان من سادات التابعين وقال ابن عبد البرّ كان أحد الفقهاء العشرة ثم السبعة الذين تدور عليهم الفتوى وكان عالما. قيل توفي سنة تسع وتسعين. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله فتمضمض ثم قال إن له دسما) جملة تعليلية مفيدة لحكمة المضمضة من اللبن، والدسم الدهن الذى يظهر على اللبن. والحديث يدلّ على استحباب المضمضة من شرب اللبن ومثل اللبن غيره من كل ما له دسومة من المأكول والمشروب أخذا من العلة لتنظف فمه. وكذا تستحب المضمضة مما لا دسومة فيه لما رواه البخارى عن يحيى ابن سعيد عن بشير بن يسار أنه خرج مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء "وهي أدني خيبر" فصلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى فأكل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأكلنا ثم قام إلى المغرب
стр. 562
فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ. وقوله فثرى بضم المثلثة وتشديد الراء أى بلّ بالماء لما لحقه من اليبس (فهذا) صريح في أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تمضمض من السويق الذى لم يكن فيه دسومة (ومثل) المضمضة غسل اليدين قبل الطعام وبعده إن دعت الحاجة إليه (قال) النووى في شرح مسلم اختلف العلماء في استحباب غسل اليدين قبل الطعام وبعده (والأظهر) استحبابه أوّلا إلا أن يتيقن نظافة اليدين من النجاسة والوسخ واستحبابه بعد الفراغ إلا أن لا يبقى على اليد أثر الطعام بأن كان يابسا أو لم يمسه بها (وقال) مالك لا يستحب غسل اليد للطعام إلا أن يكون على اليد أوّلا قذر أو يبقى عليها بعد الفراغ رائحة اهـ وحديث الوضوء قبل الطعام وبعده ينفى الفقر وهو من سنن المرسلين رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس وروى نحوه الحاكم عن عائشة وروى بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده كلها ضعيفة
(فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية المضمضة من شرب اللبن
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى والترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن وهذا عندنا على الاستحباب اهـ وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس بن مالك قال حلب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شاة وشرب من لبنها ثم دعا بماء فمضمض فاه وقال إن له دسما. وقد روى أمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله، سلم بالمضمضة من اللبن من عدّة طرق عن ابن عباس وأم سلمة وسعد الساعدى
(باب الرخصة في ذلك)
أى التسهيل في ترك المضمضة من شرب اللبن. وهذه الترجمة ساقطة من بعض النسخ
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُطِيعِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا، فَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَصَلَّى»، قَالَ زَيْدٌ: دَلَّنِي شُعْبَةُ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ
(ش) (رجال الحديث)
(قوله مطيع بن راشد) البصرى. روى عن توبة العنبرى. وعنه زيد بن الحباب. روى له أبو داود وقال أثنى عليه شعبة وقال الذهبى مطيع بن راشد لا يعرف عن توبة العنبرى اهـ
(قوله توبة العنبرى) ابن كيسان السجستاني ثم البصرى، ولى قضاء
стр. 563
سابور ثم الأهواز. روى عن أنس والشعبى وعمر بن عبد العزيز وأبى بردة ونافع وغيرهم وعنه الثورى وشعبة وأبو بشر وهشام، قال ابن المديني له نحو ثلاثين حديثا ووثقه ابن معين وابن حبان وأبو حاتم والنسائى وقال الأزدى منكر الحديث. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى
(معنى الحديث)
(قوله ولم يتوضأ) أى وضوءا شرعيا (والحديث) دليل على جواز ترك المضمضة والوضوء الشرعي من شرب اللبن (قال) العينى في شرح البخارى قال أبو جعفر الطحاوى والحديث يدلّ على نسخ المضمضة (وقال) صاحب التلويح يخدش فيه ما رواه أحمد بسنده عن أنس أنه كان يمضمض من اللبن ثلاثا فلو كان منسوخا لما فعله أنس بعده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قلت) لا يلزم من فعله هذا والصواب في هذا أن الأحاديث التى فيها الأمر بالمضمضة أمر استحباب لا وجوب. والدليل ما رواه أبو داود "يعنى حديث الباب" وما رواه الشافعى بإسناد حسن عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شرب لبنا فلم يمضمض ولم يتوضأ "فإن قلت" ادعى ابن شاهين أن حديث أنس ناسخ لحديث ابن عباس "قلت" لم يقل به أحد ومن قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ اهـ كلام العينى
(قوله قال زيد الخ) أى قال زيد بن الحباب أرشدني شعبة بن الحجاج أحد أئمة الجرح والتعديل على هذا الشيخ يعني مطيع بن راشد، وغرض المؤلف بهذا توثيق مطيع والردّ على من زعم جهالته فإن شعبة لا يدلّ إلا على ثقة ولذا قال ابن حجر إسناده حسن
(فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز ترك الوضوء اللغوى والشرعى من شرب اللبن (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى
(باب الوضوء من الدم)
أى في بيان حكم الوضوء من الدم الخارج من الشخص سائلا كان أو غير سائل أيجب منه الوضوء أم لا
(ص) حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنِّي لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
стр. 564
وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ»، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ أَنْبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى، قَالَ: كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا
(ش) (رجال الحديث)
(قوله ابن المبارك) هو عبد الله
(قوله صدقة بن يسار) الجزرى نزل مكة. روى عن الزهرى والقاسم بن محمد وطاوس بن كيسان وسعيد بن جبير وغيرهم وعنه ابن جريج ومالك والثورى وشعبة وابن إسحاق والسفيانان وآخرون، وثقه أحمد وأبو داود وابن معين والنسائى ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم صالح وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد توفي في أول خلافة بني العباس وكان ثقة قليل الحديث. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه
(قوله عقيل) بفتح العين المهملة (ابن جابر) بن عبد الله الأنصارى. روى عن أبيه. وعنه صدقة بن يسار وجابر البياضى، وثقه ابن حبان وقال الذهبى فيه جهالة ما روى عنه سوى صدقة بن يسار. روى له أبو داود
(معنى الحديث)
(قوله يعنى في غزوة ذات الرقاع) هذه من زيادة بعض الرواة لا من كلام جابر وذات الرّقاع بكسر الراء. وفي رواية الحاكم في غزوة الرّقاع من نخل وكانت سنة أربع من الهجرة وذكر البخارى أنها كانت بعد خيبر، وسميت الغزوة باسم شجرة هناك وقيل باسم جبل هناك فيه بياض وسواد وحمرة يقال له الرقاع وقيل سميت بذلك لرقاع كانت في ألويتهم وقيل لأن أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق وهذا هو الصحيح لما رواه البخارى ومسلم عن أبي موسى الأشعرى قال خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في غزوة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماى وسقطت أظفارى فكنا نلفّ على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا
(قوله فأصاب رجل الخ) أى قتل مسلم امرأة رجل مشرك أو أسرها فحلف المشرك أن لا أكفّ ولا أرجع عن الانتقام حتى أريق وأصيب دما الخ والهاء في أهريق زائدة، وفي رواية الحاكم فلما انصرف رسول الله
стр. 565
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قافلا أتي زوجها وكان غائبا فلما أخبر الخبر حلف لا ينتهى الخ
(قوله من رجل يكلؤنا) أى أىّ رجل يحرسنا ويحفظنا فمن استفهامية (قال) في المصباح كلأه الله يكلؤه مهموز بفتحتين كلاءة بالكسر والمدّ حفظه ويجوز التخفيف اهـ
(قوله فانتدب رجل الخ) أى أجاب يقال ندبه إلى الأمر فانتدب وانتدبته للأمر فانتدب أى دعوته له فأجاب يستعمل لازما ومتعدّيا، والمهاجرى عمار بن ياسر والأنصارى عباد بن بشر سماهما البيهقي في روايته في دلائل النبوة وقيل الأنصارى عمارة بن حزم
(قوله كونا بفم الشعب) بكسر الشين المعجمة الطريق مطلقا وقيل الطريق في الجبل وجمعه شعاب وفم الشعب أعلاه
(قوله فلما خرج الرجلان الخ) وفي رواية الحاكم فلما أن خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصارى للمهاجرى أىّ الليل أحبّ إليك أن أكفيكه قال اكفنى أوله فاضطجع المهاجرى الخ
(قوله فلما رأى شخصه الخ) أى فلما رأى المشرك ذات الأنصارى عرف أنه طليعة للقوم، والشخص سواد الإنسان وغيره تراه من بعيد ثم استعمل في ذاته (قال) الخطابى ولا يسمى شخصا إلا جسم مؤلف له شخوص وارتفاع اهـ والربيئة بفتح الراء وكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية وفتح الهمزة طليعة القوم ينظر لهم لئلا يدهمهم عدوّ وهو لا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه من ربأ يربأ من باب فتح يفتح يقال يربأ أهله أى يحفظهم من عدوّهم وارتبأت الجبل صعدته
(قوله فرماه بسهم الخ) أى رمى المشرك الأنصارىّ بسهم فأصابه وتمكن منه كأنه وضعه فيه بيده ونزع الأنصارى السهم من جسده واستمرّ في صلاته حتى تكرّر ذلك ثلاثا. وفي بعض النسخ ونزعه حتى قضى ثلاثة أسهم أى حتى كملها لأن القضاء يطلق في اللغة على معان مرجعها إلى انقطاع الشئ وتمامه. وفي رواية الحاكم فرماه بسهم فوضعه فيه قال فنزعه فوضعه وثبت قائما ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما ثم عاد له الثالثة فوضعه فيه فنزعه
(قوله ثم ركع) أى تمادى الأنصارى ولم يقطع صلاته لاشتغاله بلذتها عن مرارة ألم الجرح
(قوله ثم أنبه صاحبه) أى أيقظه وفي نسخة ثم انتبه، وفي رواية الحاكم والبيهقي ثم أهبّ صاحبه فقال اجلس فقد أثبتّ أى جرحت
(قوله فلما عرف الخ) أى لما عرف المشرك أن القوم علموا به هرب، ونذر كعلم وزنا ومعنى يقال نذرت به إذا علمته بخلاف الإنذار فإنه الإعلام مع تخويف
(قوله سبحان الله) هو في الأصل مصدر غير متصرّف منصوب بفعل محذوف أى أسبح الله سبحانا أى أنزه الله وأقدّسه تقديسا والمقصود منه هنا التعجب وقد كانت العرب تقول سبحان الله إذا رأت ما يستغرب منه
(قوله ألا أنبهتنى) أى أيقظتني وألا بفتح الهمزة والتخفيف للإنكار فكأنه أنكر عليه عدم إنباهه إياه ويجوز الفتح والتشديد بمعنى اللوم والعتب على عدم تنبيهه وإيقاظه، وفى رواية الحاكم أفلا أهببتني أوّل ما رماك
(قوله كنت في سورة الخ) هي سورة الكهف كما ذكره البيهقي في الدلائل وزاد
стр. 566
ابن إسحاق في رواية الحاكم حتى أنفذها فلما تابع علىّ الرمى ركعت فآذنتك وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها (والحديث) يدلّ على أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء إذا كان سائلا وغير السائل بالطريق الأولى وإليه ذهب ابن عمر وابن عباس وابن أبى أوفى وجابر وأبو هريرة وعائشة وابن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وعطاء ومكحول وربيعة ومالك وأبو ثور وداود والشافعى وأصحابه وهو قول أكثر الصحابة والتابعين (وأما) الدم الخارج من السبيلين (فذهبت) المالكية إلى أنه غير نافض إن خرج خالصا من العذرة والبول (وذهبت) الشافعية إلى أنه نافض (واستدلوا) أيضا بما رواه الدارقطني عن أنس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه، وبما رواه مالك في الموطأ أن عبد الله بن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل عنه الدم ثم يرجع فيبني على ما قد صلى. وبما رواه أيضا عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي قال رأيت سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذى يخرج من أنفه ثم يصلى ولا يتوضأ. وقال مالك الأمر عندنا أن لا يتوضأ من رعاف ولا من دم ولا من قيح يسيل اهـ (قال) الزرقاني وفي رواية ولا من شئ يسيل وهى أعمّ سواء أكان طاهرا أم نجسا لأن الوضوء المجمع عليه لا ينتقض إلا بسنة أو إجماع ولم يرد في ذلك سنة ولا إجماع اهـ (وقالوا) أيضا إن الدم خارج لا ينقض الطهارة قليله فكذا لا ينقض كثيره كالبصاق. وذهب أبو حنيفة، والثورى والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى أن الدم الخارج من البدن مطلقا نافض للوضوء (قال) الخطابى وهو قول أكثر الفقهاء واستدلوا بما رواه الدارقطني واللفظ له وابن ماجه عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "من أصابه قئ أو رعاف أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم واستدلوا أيضا بما رواه البخارى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم قال هشام بن عروة قال أبى ثم توضئى لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت (قال العينى) وهذا الحديث أقوى ما استدلّ به أصحابنا وأصحها. وبما رواه الدارقطني عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن تميم الدارمى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الوضوء من كل دم سائل (وقالوا) إنه خارج نجس مؤثر
стр. 567
في زوال الطهارة فهو ناقض كالبول (وأجاب) النووى في شرح المهذب عن هذه الأحاديث بما نصه. والجواب عن حديث ابن جريج من أوجه أحسنها أنه ضعيف باتفاق الحفاظ وضعفه من وجهين (أحدهما) أن رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج وابن جريج حجازى ورواية إسماعيل عن أهل الحجاز ضعيفة عند أهل الحديث (والثانى) أنه مرسل قال الحفاظ المحفوظ في هذا أنه عن ابن جريج عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ممن قال ذلك الشافعى وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلى وعبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه وأبو زرعة وابن عدى والدارقطنى والبيهقي وغيرهم. وقد بين الدارقطنى والبيهقى ذلك أحسن بيان (والجواب) الثانى أنه لو صحّ يحمل على غسل النجاسة وبه أجاب الشافعى والأصحاب وغيرهم (والثالث) أنه محمول على الاستحباب (والجواب) عن حديث المستحاضة من وجهين (أحدهما) أنه ضعيف غير معروف وحديث المستحاضة مشهور في الصحيحين بغير ذكر الرضوء فهى زيادة باطلة (والثانى) لو صح لكان معناه إعلامها أن هذا الدم ليس حيضا بل هو موجب للوضوء لخروجه من محل الحدث ولم يرد أن خروح الدم من حيث كان يوجب الوضوء، ومن العجب تمسكهم بهذا الحديث الضعيف الذى لو صح لم يكن فيه دلالة وقد قال إمام الحرمين في الأساليب إن هذا الحديث مما يعتمدونه وهذا أشدّ تعجبا (وأما) حديث تميم الدارى فجوابه من أوجه أحدها أنه ضعيف من وجهين (أحدهما) أن اليزيدين في سنده مجهولان (والثاني) أنه مرسل أو منقطع فإن عمر بن عبد العزيز لم يسمع تميما (الجواب الثاني) والثالث لو صح الحديث لحمل على غسل النجاسة أو الاستحباب، وأما قياسهم فرده أصحابنا وقالوا الحدث المجمع عليه غير معقول المعنى ولا يصح القياس عليه لعدم معرفه العلة. قال أبو بكر بن المنذر لا وضوء في شيء من ذلك لأني لا أعلم مع من أوجب الوضوء فيه حجة، هذا كلام ابن المنذر الذى لا شك في إتقانه وتحقيقه وكثرة اطلاعه على السنة ومعرفته بالدلائل الصحيحة وعدم تعصبه اهـ كلام النووى (وممن يرى) نقض الوضوء بالدم الخارج من غير السبيلين الخلفاء الأربعة قيل وباقي العشرة المبشرين بالجنة وابن مسعود وابن عباس وثوبان وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعرى وابن عمر فقد روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا رعف رجع فتوضأ ولم يتكلم ثم رجع وبنى على ما قد صلى، ونحوه عند البيهقى في باب من قال يبنى من سبقه الحدث. وروى الشافعى في مسنده قال حدثنا عبد المجيد عن ابن جريج عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أنه كان يقول من أصابه رعاف أو مذى أو قئ انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى اهـ (والظاهر) ما ذهب إليه الفريق الأول من عدم نقض الوضوء بخروج الدم من الجسد فقد تواترت الأخبار على أن المجاهدين في سبيل الله كانوا يجاهدون ويذوقون آلام الجراحات فلا يستطيع أحد
стр. 568
أن ينكر سيلان الدماء من جراحاتهم وأنهم كانوا يصلون على حالهم ولم ينقل عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أمرهم بإعادة وضوئهم للصلاة من أجل ذلك، وما تقدم من الأحاديث الدالة على نقضه منه فقد علمت ما فيها (واعترض) بعض الحنفية على حديث جابر بأنه إنما ينهض حجة إذا ثبت اطلاع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على صلاة الأنصارى ولم يثبت (وأجيب) بأنه يبعد عدم اطلاعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على مثل هذه الواقعة العظيمة وقد كان الزمان زمان نزول وحى ولم يحدث أمر يتعلق بالدين إلا أوحى الله تعالى به إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما هو ظاهر: على أنه قد ثبت عن الثقات اطلاعه على هذه الحادثة وعلى استمرار الأنصارى في الصلاة ولم ينقل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبر بأن صلاته باطلة، ولو كان خروح الدم ناقصا لبين له ذلك لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز "فإن قلت" في إسناد حديث جابر عقيل ابن جابر وهو مجهول كما تقدم عن الذهبي فكيف يصح الاستدلال به "أجيب" بأنها جهالة عين لا جهالة عدالة لأنه انفرد عنه راو واحد وكل من هو كذلك فهو مجهول العين والتحقيق في مجهول العين أنه إن وثقه أحد من أئمة الجرح والتعديل ارتفعت جهالته (قال الحافظ) فإن سمى الراوى وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح وكذا من انفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك اهـ وعقيل بن جابر قد وثقه ابن حبان وصحح حديثه وكذا ابن خزيمة والحاكم وقال عقيل أحسن حالا من أخويه عبد الرحمن ومحمد وقد ذكر الحافظ أنه روى عنه جابر البياضى كما تقدم فارتفعت جهالته وصار حديثه صالحا للاحتجاح به (قال) الخطابى وقد يحتج بهذا الحديث من لا يرى خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين ناقصا للطهارة ويقولون لو كان ناقضا للطهارة لكانت صلاة الأنصارى تفسد بسيلان الدم أوّل ما أصابته الرمية ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث (وإلى) هذا ذهب الشافعى (وقال) أكثر الفقهاء سيلان الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء وهذا أحوط المذهبين وبه أقول، وقول الشافعى قوىّ في القياس ومذهبهم أقوى في الاتباع ولست أدرى كيف يصح الاستدلال به والدم إذا سال أصاب بدنه وربما أصاب ثيابه ومع إصابته شيئا من ذلك وإن كان يسيرا لا تصح الصلاة عند الشافعى إلا أن يقال إن الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الزرق حتى لم يصب شيئا من ظاهر بدنه ولئن كان كذلك فهو أمر عجيب اهـ (وقال) النووى في شرح المهذب بعد ذكر حديث جابر وموضع الدلالة أنه خرج دماء كثيرة واستمرّ في الصلاة ولو نقض الدم لما جاز بعده الركوع والسجود وإتمام الصلاة وعلم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك ولم ينكره وهو محمول على أن تلك الدماء لم يكن يمسّ ثيابه منها إلا
стр. 569
قليل يعفى عن مثله هكذا قال أصحابنا ولا بدّ منه، وأنكر الخطابي على من استدل بهذا الحديث مع سيلان الدماء على ثيابه وبدنه (ويجاب) عنه بما ذكرنا وأحسن ما أعتقده في المسألة أن الأصل أن لا نقض حتى يثبت بالشرع ولم يثبت، والقياس ممتنع في هذا الباب لأن علة النقض غير معقولة اهـ (وقال) في النيل الواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بهذه الكلية المستفادة من هذا الحديث فلا يصار إلى القول بأن الدم نافض إلا لدليل ناهض، والجزم بالوجوب قبل صحة المستند كالجزم بالتحريم قبل صحة الناقل والكل من التقوّل على الله بما لم يقل، ومن المؤيدات لما ذكرنا حديث أن عباد بن بشر أصيب بسهام وهو يصلى فاستمرّ في صلاته عند البخارى تعليقا وأبى داود وابن خزيمة، ويبعد أن لا يطلع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على مثل هذه الواقعة العظيمة ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته قد بطلت اهـ (قال) ابن تيمية وقد صح عن جماعة من الصحابة ترك الوضوء من يسير الدم ويحمل حديث أنس عليه وما قبله على الكثير الفاحش كمذهب أحمد ومن وافقه جمعا بينهما اهـ ويعنى بحديث أنس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه، وبما قبله حديث من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذى الخ ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه الدارقطنى من حديث أبى هريرة مرفوعا ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دما سائلا لكن فيه محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك (قال) الحافظ وإسناده ضعيف ويؤيده أيضا ما روى عن ابن عمر عند الشافعى وابن أبى شيبة والبيهقي أنه عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دمه فحكة بين أصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ رواه البخارى تعليقا "والبثرة بفتح الموحدة وسكون المثلثة ويجوز فتحها خرّاج صغير" ومثل الدم في الخلاف القيء والقلس (فذهبت) المالكية والشافعية إلى أنهما غير ناقضين مطلقا (وقالت) الحنابلة ينقض كثير القيء لا القلس مطلقا (وقالت) الحنفية ما ملأ الفم منهما ناقض وما لا يملؤه لا ينقض، ومال ابن حزم إلى عدم نقض الوضوء بشئ مما ذكر وبالغ في الرد على من قال بالنقض بشئ منهما مطلقا (والحاصل) أن القول بعدم نقض الوضوء بخروج الدم من غير السبيلين أقوى من جهة الدليل لا فرق بين كون الدم قليلا أو كثيرا سائلا أم لا وهذا لا ينافي أن الأحوط مراعات القول بالنقض
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جاهدوا لنصرة الدين جهادا كبيرا وتحملوا من أجل ذلك مصاعب لا يقدر عليها غيرهم، وعلى أنه يطلب الأخذ في أسباب الحفظ من العدوّ بكل ما يقدر عليه وهو لا ينافي التوكل، وعلى أنه يطلب من الرئيس أن يعمل على ما فيه المصلحة له ولأتباعه، وعلى أنه يطلب من الأتباع المبادرة إلى ما ندبهم إليه الرئيس من المصالح ولو كان فيه مشقة على النفوس، وعلى أن الأعمال
стр. 570
تكون على التناوب إذا كانت قابلة له ليأخذ كل واحد من القوم راحته فتدوم قوّتهم على العمل وعلى أنه تطلب المسارعة إلى الطاعات ولا سيما الصلاة، وعلى أن العقلاء ذوى الهمة العلية عرفوا عظيم قدر مناجاة ربهم فشغلوا به عن كل ما سواه، وعلى أن تلاوة القرآن لها لذّة عظيمة تشغل ذا البصيرة النيرة عن كل أمر هامّ خصوصا حال الصلاة، وعلى أن من ولى شيئا من مصالح المسلمين يجب عليه أن يقوم به حق القيام (فانظر) أيها العاقل إلى أعمال أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واعتنائهم بها ولا سيما الصلاة وقراءة القرآن وإلى أعمال أهل هذا الزمان من إضاعتهم معالم الدين وكونهم على الكبائر بلا مبالاة وصنعهم الجرائم حال تلاوة القرآن تر ما يدهش الألباب فإذا أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر مؤمن قابلوه بالإساءة فإنا لله وإنا إليه راجعون وسيرى الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون، ودلّ الحديث أيضا على أن خروح الدم من غير السبيلين غير ناقض للوضوء وقد علمت ما فيه من الخلاف أما الدم الخارج من السبيلين فناقض عند الأئمة الثلاثة مطلقا. وقالت المالكية إنه غير ناقض إن خرج خالصا من العذرة والبول لكونه خارجا غير معتاد
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والدارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورواه الحاكم في المستدرك وصححه وأخرجه البيهقي والبخارى في صحيحه تعليقا
(باب في الوضوء من النوم)
أمطلوب أم لا
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ»
(ش) الحديث لم يذكر فيه أنهم توضؤوا بعد النوم أو لم يتوضؤوا. فإن حمل على أنهم توضؤوا فمناسبته للترجمة باعتبار أنهم ناموا نوما أوجب الوضوء وإن حمل على أنهم لم يتوضؤوا فمناسبته باعتبار أنهم ناموا نوما خفيفا لا ينقض الوضوء وهذا هو الظاهر
(قوله عبد الرزاق) بن همام و (نافع) مولى ابن عمر
(قوله شغل عنها ليلة) بالبناء للمفعول أى شغل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن صلاة العشاء الآخرة لاشتغاله بتجهيز جيش كما رواه الطبراني من وجه
стр. 571
صحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر
(قوله حتى رقدنا في المسجد) يعنى نمنا فيه فالرقاد النوم يقال رقد رقدا ورقودا ورقادا نام ليلا كان أو نهارا، وبعضهم يخصه بنوم الليل والأول هو الحق ويشهد له قوله تعالى "وتحسبهم أيقاظا وهم رقود" قال المفسرون إذا رأيتهم حسبتهم أيقاظا لأن أعينهم مفتحة وهم نيام
(قوله فقال ليس أحد الخ) وفي رواية البخارى ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم، وفي رواية له أيضا عن أبي بردة فلما قضى صلاته قال لمن حضره على رسلكم أبشروا إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلى هذه الساعة غيركم قال أبو موسى فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قال) في الفتح وسبب فرحهم علمهم باختصاصهم بهذه العبادة التي هي نعمة عظمى مستلزمة للمثوبة الحسنى مع ما أضيف إلى ذلك من تجميعهم خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وكان الوقت الذى خرج فيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نصف الليل كما في رواية للبخارى عن أنس قال أخر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها وفي رواية لأبي داود وغيره عن أبى سعيد الخدرى فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة (والحديث) يدلّ بظاهره على أن النوم لا ينقض الوضوء (وقد اختلف) العلماء في ذلك (فذهب) أبو موسى الأشعرى وسعيد بن المسيب وأبو مجلز وحميد بن عبد الرحمن والأعرج والشيعة والأوزاعي إلى أنه غير ناقض مطلقا، واستدلوا بقوله تعالى "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية" قالوا فذكر نواقض الوضوء ولم يذكر النوم وبحديث أبى هريرة لا وضوء إلا من صوت أو ريح رواه الترمذى وابن ماجه وقالوا إن النوم ليس بحدث وغاية ما فيه أنه يحتمل خروج الريح والأصل عدمه فلا يجب الوضوء بالشك (وأجيب) عن احتجاجهم بأن الآية غير خاصرة للنواقض إذ لم يذكر فيها بقية النواقض المجمع عليها كالبول، وبأن الحديث ورد في دفع الشك لا في بيان الأحداث وحصرها، وقولهم إن النوم محتمل لخروج الريح الخ مردود بما قاله النووى في شرح المهذب من أن الشارع جعل هذا الظاهر كاليقين كما جعل شهادة شاهدين كاليقين ويؤيده حديث علىّ الآتي وفيه من نام فليتوضأ (وذهب) الحسن البصرى والمزني وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه إلى النقض مطلقا وهو قول غريب للشافعى قال ابن المنذر وبه أقول قال وقد روى معناه عن ابن عباس وأبى هريرة ونسبه في البحر إلى العترة إلا أنهم يستثنون الخفقة والخفقتين (واستدلوا) بحديث معاوية قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء رواه الدارقطني، وبحديث عليّ الآتى (وأجيب) عنهما بأنهما ضعيفان، وعلى فرض صحتهما فهما محمولان
стр. 572
على نوم غير المتمكن كما ذكره النووى (وذهب) الزهرى وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في رواية عنه إلى أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال، واستدلوا بحديث أنس الآتي وفيه حتى تخفق رءوسهم قالوا إن خفقان الرأس يكون في النوم القليل ومع الثقيل يغلب خروج الخارج بخلاف القليل (وذهب) أبو حنيفة وداود إلى أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلى كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء أكان في صلاة أم لا وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهو قول غريب للشافعى أيضا، واستدلوا بما أخرجه الترمذى عن أبى خالد الدالانى عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام وهو ساجد حتى غطّ ونفخ ثم قام يصلى فقلت يا رسول الله إنك قد نمت فقال إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ورواه الدارقطنى وقال تفرّد به أبو خالد عن قتادة ولا يصح اهـ (قال) النووى إنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث وممن صرّح بضعفه من المتقدمين أحمد بن حنبل والبخارى وأبو داود ونقل إمام الحرمين في كتابه الأساليب إجماع أهل الحديث على ضعفه وهو كما قال والضعف عليه بين اهـ (وذهب) البعض إلى أنه لا ينقض إلا نوم الرا كع والساجد وروى عن أحمد (وذهب) بعض إلى أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، وروى عن أحمد أيضا (واستدلوا) بما روى عن أنس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته يقول عبدى روحه عندى وجسده ساجد بين يدىّ قالوا فلو انتقض وضوؤه لما جعله ساجدا (قال) النووى هو ضعيف جدًّا ولو صحّ لكان تسميته ساجدا باسم ما كان عليه فمدحه على مكابدة العبادة اهـ (وقال) في النيل ونسبه في البحر إلى زيد بن على وأبى حنيفة اهـ واستدلوا بحديث المباهاة المتقدم وقد علمت ما فيه (وذهبت) الشافعية إلى أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا فلا سواء قلّ أو كثر وسواء أكان في صلاة أم خارجها، واستدلوا بحديث الباب وبما يأتي للمصنف عن أنس وابن عباس وبما رواه الدارقطني وصححه عن أنس قال كنا نأتى مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فننام فلا نحدث لذلك وضوءا. وبما رواه أيضا عن أنس وصححه قال لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوقظون للصلاة حتى أنى لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يصلون ولا يتوضؤون قال ابن المبارك هذا عندنا وهم جلوس اهـ فهذه الأحاديث محمولة على من نام ممكنا مقعدته جمعا بين الأحاديث، واستدلوا بما رواه الدارقطني أيضا عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء. وبما رواه مالك والشافعى بإسناد صحيح
стр. 573
أن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما كان ينام وهو جالس ثم يصلى ولا يتوضأ وهذه الأحاديث وإن كان في بعضها مقال لكن يقوّى بعضها بعضا (إذا تأملت) ما تقدم علمت ان المذهب الأخير هو الأرجح والأقوى لكثرة أدلته ولما فيه من الجمع بين الأدلة (قال) في النيل المذهب الثامن أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينقض سواء قلّ أو كثر وسواء كان في الصلاة أم خارجها (قال) النووى وهذا مذهب الشافعى وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح ودليل هذا القول حديث علىّ ومعاوية وهذا أقرب المذاهب عندى وبه يجمع بين الأدلة، وقوله إن النوم ليس حدثا في نفسه هو الظاهر وحديث صفوان بن عسال وإن أشعر بأنه من الأحداث باعتبار اقترانه بما هو حدث بالإجماع فلا يخفى ضعف دلالة الاقتران وسقوطها عن الاعتبار عند أئمة الأصول، والتصريح بأن النوم مظنة استطلاق الوكاء كما في حديث معاوية واسترخاء المفاصل كما في حديث ابن عباس مشعر أتمّ إشعار بنفى كونه حدثا في نفسه، وحديث إن الصحابة كانوا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون من المؤيدات لذلك، ويبعد جهل الجميع منهم كونه ناقضا اهـ وحديث صفوان الذى أشار إليه لفظه عن صفوان بن عسال قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه (فائدة) قال النووى في شرح المهذب فرع في مسائل تتعلق بالفصل والتفريع على المذهب وهو أن نوم الممكن لا ينقض وغيره ينقض (إحداها) قال الشافعى في الأم والمختصر والأصحاب رحمهم الله تعالى يستحب للنائم ممكنا أن يتوضأ لاحتمال خروج حدث وللخروج من خلاف العلماء (الثانية) قال الشافعى في الأم والأصحاب لا ينتقض الوضوء بالنعاس وهو السنة وهذا لا خلاف فيه، ودليله من الأحاديث حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما قال قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى في الليل فقمت إلى جنبه الأيسر فجعلني في شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني فصلى إحدى عشرة ركعة رواه مسلم (قال) الشافعى والأصحاب الفرق بين النوم والنعاس أن النوم فيه غلبة على العقل وسقوط حاسة البصر وغيرها والنعاس لا يغلب على العقل وإنما تفتر فيه الحواسّ بغير سقوط ومن علامات النعاس أن يسمع كلام من عنده وإن لم يفهم معناه قالوا والرؤيا من علامات النوم ونص عليه في الأم. وفي البويطى واتفقوا عليه فلو تيقن الرؤيا وشك في النوم انتقض إذا لم يكن ممكنا فإن خطر بباله شئ فشك أكان رؤيا أم حديث نفس لم ينتفض لأن الأصل بقاء الطهارة ولو شك أنام أم نعس وقد وجد أحدهما لم ينتقض قال الشافعى في الأم والاحتياط أن يتوضأ (الثالثة) لو تيقن النوم وشك هل كان ممكنا أو لا
стр. 574
فلا وضوء عليه هكذا صرّح به صاحب البيان وآخرون وهو الصواب (الرابعة) نام جالسا فزالت ألياه أو إحداهما عن الأرض فإن زالت قبل الانتباه انتقض لأنه مضى لحظة وهو نائم غير ممكن وإن زالت بعد الانتباه أو معه أو لم يدر أيهما سبق لم ينتقض لأن الأصل الطهارة ولا فرق بين أن تقع يده على الأرض أو لا تقع، وحكى عن أبى حنيفة أنه إن وقعت يده على الأرض انتقض وإلا فلا (الخامسة) نام ممكنا مقعده من الأرض مستندا إلى حائط أو غيره لا ينتقض وضوؤه سواء أكان بحيث لو وقع الحائط لسقط أم لا وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا (السادسة) قليل النوم وكثيره عندنا سواء نص عليه الشافعى والأصحاب فنوم لحظة ويومين سواء في جميع التفصيل والخلاف (السابعة) قال أصحابنا لا فرق في نوم القاعد الممكن بين قعوده متربعا أو مفترشا أو متورّكا أو غيره من الحالات بحيث يكون مقعده لاصقا بالإرض أو بغيرها متمكنا وسواء القاعد على الأرض وراكب السفينة والبعير وغيره من الدواب فلا ينتقض الوضوء بشئ من ذلك نص عليه الشافعى ﵀ في الأم واتفق الأصحاب عليه ولو نام محتبيا وهو أن يجلس على ألييه رافعا ركبتيه محتويا عليهما بيديه أو غيرهما ففيه ثلاثة أوجه حكاها الماوردى والرويانى (أحدها) لا ينتقض كالمتربع (والثانى) ينتقض كالمضطجع (والثالث) إن كان نحيف البدن بحيث لا تنطبق ألياه على الأرض انتقض وإلا فلا قاله أبو الفياض البصرى والمختار الأول (الثامنة) إذا نام مستلقيا على قفاه وألصق ألييه بالأرض فإنه يبعد خروج الحدث منه ولكن اتفق الأصحاب على أنه ينتقض وضوءه لأنه ليس كالجالس الممكن فلو استثفر وتلجم بشئ فالصحيح المشهور الانتقاض أيضا وبه قطع إمام الحرمين في النهاية (وقال) في كتابه الأساليب في الخلاف فيه للنظر مجال ويظهر عدم الانتقاض اهـ وما تقدم من التفصيل والخلاف في النوم في غير حق النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أما هو فنومه غير ناقض على أى حال كان اتفاقا وهو من خصائصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للأحاديث الصحيحة (منها) حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام حتى سمع غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ (ومنها) حديث عائشة الآتي للمصنف قالت قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تنام عيناى ولا ينام قلبى "ولا يقال" إن هذا مخالف لحديث الصحيح أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام في الوادى عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فلو كان قلبه لا ينام لما فاتته صلاة الصبح في وقتها "لأن" القلب يقظان يدرك الحدث وغيره مما يتعلق بالبدن وطلوع الشمس ليس مما يتعلق بالبدن بل هو مما يدرك بالعين والعين كانت نائمة. ومثل النوم في النقض زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء بل ما ذكر أولى للإجماع عليه سواء أقلّ أم كثر وسواء أكان ممكن المقعدة أم غير ممكنها
стр. 575
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن النوم الخفيف لا ينقض الوضوء وقد تقدم شرحه وعلى إباحة النوم قبل العشاء لمن يغلب عليه النوم، وعلى جواز تأخير العشاء إلى ما بعد ثلث الليل ولا سيما إذا دعت لذلك ضرورة، وعلى أنه يستحب للإمام والعالم إذا حصل منه ما يظن أنه يشقّ على أصحابه أن يعتذر إليهم بما يسليهم ويذهب عنهم المشقة ويبين لهم فضله
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم
(ص) حَدَّثَنَا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ».
(ش) (رجال الحديث)
(قوله شاذ) بالشين والذال المعجمتين المشددة هو لقب اشتهر به هلال (ابن فياض) بالفاء والمثناة التحتية المشددة أبو عبيدة اليشكرى البصرى روى عن شعبة وعمر بن إبراهيم العبدى وعكرمة بن عمار والثوري وآخرين. وعنه عمرو بن على الصيرفي وعلى بن عبد العزيز البغوى ومعاذ بن المثني وكثيرون. قال أبو حاتم ثقة صدوق وقال الساجى صدوق عنده مناكير يرويها عن عمر بن إبراهيم عن قتادة وقال ابن حبان كان ممن يرفع المقلوبات ويقلب الأسانيد. روى له أبو داود والنسائى
(قوله الدستوائى) بفتح الدال المهملة منسوب إلى دستواء كورة من كور الأهواز أو قرية
(معنى الحديث)
(قوله كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) ظاهره أن انتظارهم للعشاء كان يتكرّر منهم حتى صار كالعادة لهم وأنه لم يكن نادرا ووصف العشاء بالآخرة دليل على جواز ذلك خلافا لما يحكى عن الأصمعى من كراهة ذلك
(قوله حتى تخفق رءوسهم) أى تميل على صدورهم يقال خفق برأسه خفقة أو خفقتين إذا أخذته سنة من النعاس فمال رأسه دون سائر جسده (وبهذا الحديث) استدلّ من قال إن كثير النوم ينقض الوضوء دون قليله لأن خفقان الرأس يكون في النوم القليل ولو كان ناقضا لما أقرّهم الله على الصلاة في تلك الحالة بل كان يوحى إلى رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في ذلك كما كان يوحى إليه في سائر الأمور الدينية وهو قوى (قال) في سبل السلام إن كثير النوم ينقض على كل حال ولا ينقض قليله وهؤلاء يقولون إن النوم ليس بناقض بنفسه بل مظنة النقض والكثير مظنة بخلاف القليل وحملوا أحاديث أنس على القليل إلا أنهم لم يذكروا قدر القليل ولا الكثير حتى يعلم كلامهم بحقيقته. وفي الباب أحاديث لا تخلو عن قدح أعرضنا عنها
стр. 576
والأقرب القول بأن النوم ناقض لحديث صفوان ولكن لفظ النوم في حديثه مطلق ودلالة الاقتران ضعيفة فلا يقال قد قرن بالبول والغائط وهما ناقضان على كل حال، ولما كان ورود حديث أنس بنوم الصحابة وأنهم كانوا لا يتوضؤون ولو غطوا غطيطا وبأنهم كانوا يضعون جنوبهم وبأنهم كانوا يوقظون والأصل جلالة قدرهم وأنهم لا يجهلون ما ينقض الوضوء ولا سيما الذين كانوا منهم ينتظرون الصلاة معه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإنهم أعيان الصحابة وإذا كانوا كذلك فيقيد مطلق حديث صفوان بالنوم المستغرق الذى لا يبقى معه إدراك ويؤوّل ما ذكره أنس من الغطيط ووضع الجنوب والإيقاظ بعدم الاستغراق فقد يغطّ من هو في مبادئ نومه قبل استغراقه، ووضع الجنب لا يستلزم الاستغراق فقد كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يضع جنبه بعد ركعتي الفجر ولا ينام فإنه كان يقوم لصلاة الفجر بعد وضع جنبه وإن كان قد قيل إنه من خصائصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه لا ينقض نومه وضوءه فعدم ملازمة النوم لوضع الجنب معلومة والإيقاظ قد يكون لمن هو في مبادئ النوم فينبه لئلا يستغرقه النوم اهـ (وقال) الخطابى في هذا الحديث من الفقه أن عين النوم ليس بحدث ولو كان حدثا لكان على أىّ حال وجد ناقضا للطهارة كسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدها وخطؤها سواء في نقض الطهارة وإنما هو مظنة للحدث موهم لوقوعه من النائم غالبا فإذا كان بحال من التماسك والاستواء في القعود المانع من خروج الحدث منه كان محكوما له بالسلامة وبقاء الطهارة المتقدمة وإذا لم يكن كذلك بأن يكون مضطجعا أو راكعا أو ساجدا أو قائما أو مائلا إلى أحد شقيه أو على حالة يسهل معها خروج الحدث من حيث لا يشعر بذلك كان أمره محمولا على أنه قد أحدث لأنه قد يكون منه الحدث في تلك الحال غالبا ولو كان نوم القاعد ناقضا للطهارة لم يجز على أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو بين أظهرهم والوحى ينزل عليه أن يصلوا محدثين بحضرته فدلّ على أن النوم إذا كان بهذه الصفة غير ناقض للطهر اهـ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن النوم الخفيف لا ينقض الوضوء، وعلى مشروعية انتظار صلاة العشاء
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي والدارقطني بلفظ المصنف من طريق هشام الدستوائى وقال صحيح وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن قتادة عن أنس بلفظ كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون قال قلت سمعته من أنس قلت إى والله ورواه الشافعى في الأم بلفظ إن أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا يتوضؤون
стр. 577
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ فِيهِ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
(ش) أى زاد شعبة بن الحجاج في رواية هذا الحديث عن قتادة بن دعامة قوله كنا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ننتظر العشاء الخ وأفادت هذه الزيادة أن ما ذكر كان يقع من الصحابة زمان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنه كان يقرّهم على ذلك، وهذا التعليق وصله البيهقي بسنده إلى شعبة عن قتادة عن أنس قال كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن حبيب عن خالد ابن الحارث عن شعبة بدون قوله على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكذا أخرجه الترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح
(ص) وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ
(ش) أى روى هذا الحديث أيضا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة بلفظ آخر، ولعله يشير إلى ما أخرجه المصنف في أبواب قيام الليل قال حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية "تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم" قال كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون (قال) ابن كثير في تفسيره عن أنس وعكرمة ومحمد بن المنكدر وأبى حازم وقتادة هو الصلاة بين العشاءين (وعن) أنس أيضا هو انتظار صلاة العتمة رواه ابن جرير بإسناد جيد، ويحتمل أنه يشير إلى ما ذكره الترمذى بعد تخريج حديث يزيد الدالاني الآتى للمصنف من قوله وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس من قوله ولم يذكر فيه أبا العالية وكذا قال البيهقي في باب ما ورد في نوم الساجد بعد سوق حديث يزيد الدالاني وعليه فكان ينبغى للمصنف أن يذكر هذا بعد حديث ابن عباس الآتى لكن الاحتمال الأول هو الظاهر
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً، «فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا»
стр. 578
(ش) (رجال الحديث)
(قوله ثابت) بن أسلم أبو محمد البصرى مولاهم أحد الأعلام التابعى العابد صحب أنس بن مالك أربعين سنة. روى عن ابن عمر وابن الزبير وأنس بن مالك وعبد الله بن مغفل ومطرّف بن عبد الله بن الشخير وآخرين، وعنه شعبة والحمادان ومعمر والأعمش وحميد الطويل والثورى وكثيرون، قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائى والعجلى ثقة ولا خلاف فيه وقال ابن عدى أحاديثه مستقيمة إذا روى عنه ثقة وما وقع في حديثه من النكرة إنما هو من الراوى عنه وقال ابن المدينى له نحو مائتين وخمسين حديثا وقال حماد ابن زيد ما رأيت أعبد من ثابت وقال شعبة كان يختم كل يوم وليلة ويصوم الدهر. مات سنة سبع وعشرين ومائة عن ست وثمانين سنة. روى له الجماعة، و (البناني) بضم الموحدة وبنونين مخففتين نسبة إلى بنانة سكة من محالّ البصرة القديمة اختطها بنو بنانة وهي أم ولد سعد ابن لؤى وقيل كانت بنانة أمة لسعد حضنت بنيه عمارا وعامرا ومجذوما فغلبت عليهم
(معنى الحديث)
(قوله أقيمت صلاة العشاء) وفي رواية البخارى أقيمت الصلاة بدون ذكر العشاء والمراد بها العشاء فلا تنافي بينهما
(قوله فقام رجل) قال الحافظ في الفتح لم أقف على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشرّاح أنه كان كبيرا في قومه فأراد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يتألفه على الإسلام ولم أقف على مستند ذلك، وقيل يحتمل أن يكون ملكا من الملائكة جاء بوحى من الله ولا يخفى بعد هذا الاحتمال اهـ
(قوله فقام يناجيه الخ) أى قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكلم ذلك الرجل سرّا إلى أن نام القوم يقال نجيته وأنجيته وناجيته ساررته وانتجى القوم وتناجوا تسارروا والاسم النجوى، ونعس بفتح العين المهملة من باب قتل وغلط من جعلها من باب كرم والاسم النعاس وهو أول النوم، وفي رواية البخارى حتى نام القوم أى ناموا نوما خفيفا وهو في حكم النعاس فلا تنافي بينها وبين رواية المصنف
(قوله ولم يذكر وضوءا) أى لم يذكر ثابت البناني في روايته هذا الحديث عن أنس وضوءا بخلاف حديث قتادة عبه السابق فإنه قال فيه ثم يصلون ولا يتوضؤون
(فقه الحديث) والحديث يدلّ على جواز مناجاة الرجل الرجل بحضرة الجماعة وإنما نهى عن ذلك بحضرة الواحد، وعلى جواز الكلام في الأمور المهمة بعد إقامة الصلاة أما في غير المهمّ فيكره، وعلى تقديم الأهم فالأهم من الأمور عند ازدحامها فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما ناجاه بعد الإقامة في أمر مهمّ من أمور الدين مصلحته راجحة على تقديم الصلاة، ودلّ أيضا على عدم إعادة الإقامة عند وجود الفصل الطويل بين الإقامة والصلاة، وعلى أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء وهو المقصود من الباب
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي وكذا مسلم بدون قوله ولم يذكر وضوءا وأخرجه
стр. 579
البخارى ومسلم أيضا من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس
(ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ وَيَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا»، زَادَ عُثْمَانُ، وَهَنَّادٌ: فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ.
(ش) (رجال الحديث)
(قوله عن أبي خالد) هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة الأسدي. روى عن أبي إسحاق السبيعى والحكم بن عتيبة وقتادة وقيس بن مسلم وكثيرين. وعنه شعبة والثورى وحفص بن غياث وشريك النخعى وغيرهم، قال ابن معين والنسائى ليس به بأس وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال ابن سعد منكر الحديث وقال ابن حبان في الضعفاء كان كثير الخطأ فاحش الوهم خالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق فكيف إذا انفرد بالمعضلات وذكره الكرابيسى في المدلسين. مات سنة مائة. و (الدالاني) نسبة إلى دالان بن سابقة بطن من همدان
(معنى الحديث)
(قوله كان يسجد وينام وينفخ الخ) أى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى ثم ينام ويخرج نفسه من فمه بقوّة حال صلاته حتى يسمع له صوت ثم يقوم فيتمم صلاته من غير أن يحدث وضوءا
(قوله فقلت له الخ) قد وقع هذا القول من ابن عباس للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى له وسلم بعد انتهاء صلاته على الظاهر، وفيه دليل على أن الوضوء من النوم كان معلوما بينهم
(قوله إنما الوضوء على من نام مضطجعا) أى واضعا أحد جنبيه على الأرض وهذا الجواب منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على أسلوب الحكيم فإن ابن عباس سأله عن فعله فكان القياس أن يقول تنام عيناى ولا ينام قلبي لكن أجابه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بما يختص بالأمة ليعلم ابن عباس الحكم في حقه وغيره ولو أجابه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله تنام عيناى ولا ينام قلبي لم يعلم الحكم الخاص به وبالأمة
(قوله زاد عثمان الخ) أى زاد عثمان بن أبي شيبة وهناد بن السرىّ في روايتهما بسندهما إلى ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين علة الوضوء من نوم المضطجع
стр. 580
بقوله فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله لأنه لا يؤمن خروج الحدث عند استرخاء المفاصل والاسترخاء اللين والفتور. والمفاصل جمع مفصل كمسجد وهو كل ملتقى عظمين من الجسد، وفي رواية البيهقي لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنبه فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله، وأخرج البيهقى أيضا عن نمر بن كثير عن ميمون الخياط عن ابن عباس عن حذيفة بن اليمان قال كنت في مسجد المدينة جالسا أخفق فاحتضننى رجل من خلفى فالتفت فإذا أنا بالنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله هل وجب عليّ وضوء قال لا حتى تضع جنبك قال البيهقى تفرّد به نمر بن كثير وهو ضعيف لا يحتج بروايته (وفي هذا) التعليل دليل على أن النوم في ذاته ليس ناقضا للوضوء إنما هو سبب لاسترخاء المفاصل التي هي مظنة لخروج الريح ولو كان النوم ناقضا للوضوء بنفسه لاستلزم نقض الوضوء في جميع أحواله وليس كذلك لأنه لو نام شخص ولم تسترخ مفصاله لا يكون نومه ناقضا للوضوء
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من رأى شيئا يظنه مخالفا يطلب منه أن يقف على حقيقته ممن وقع منه وإن كان عظيما، وعلى أنه ينبغى لمن وقع منه أن يجيب عما وجه إليه وعلى أن النوم حال وضع الجنب على الأرض ناقض للوضوء بخلافه على غير هذه الحالة وهو حجة لأبى حنيفة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى وقال رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن ابن عباس من قوله ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه اهـ وأخرجه أيضا الدارقطني وقال تفرّد به يزيد ولا يصح وأخرجه البيهقى من طريقين (أحدهما) بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام في سجوده حتى غطّ ونفخ قلت يا رسول الله قد نمت فقال إنما يجب الوضوء على من وضع جنبه فإنه إذا وضع جنبه استرخت مفاصله هكذا رواه جماعة عن عبد السلام بن حرب (وقال) بعضهم في الحديث إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله (ثانيهما) بلفظ لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنبه فإذا وضع جنبه استرخت مفاصله قال البيهقى تفرّد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني قال أبو عيسى الترمذى سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث فقال هذا لا شئ اهـ (قال) المنذرى ولو فرض استقامة حال الدالاني كان ما في الحديث من الانقطاع في إسناده والاضطراب ومخالفة الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين اهـ (وقال) الحافظ في التلخيص وضعف الحديث من أصله أحمد والبخارى فيما نقله الترمذى في العلل المفردة وأبو داود في السنن والترمذى وإبراهيم الحربي في علله وغيرهم
стр. 581
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَوْلُهُ: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا» هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مَحْفُوظًا
(ش) غرض المصنف بهذا بيان ضعف حديث يزيد الدالاني لوجوه (منها) أنه ضعيف وقد خالف الثقات فقد روى الحديث جماعة عن ابن عباس ولم يذكروا قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما الوضوء على من نام مضطجعا فهو منكر (وردّ) العينى هذا بقوله كيف يكون هذا منكرا وقد استدلّ به ابن جرير الطبرى أنه لا وضوء إلا من نوم اضطجاع وصحح هذا الحديث وقال الدالاني لا ندفعه عن العدالة والأمانة والأدلة تدلّ على صحة خبره. وروى المغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس قال من نام وهو جالس فلا وضوء عليه ومن اضطجع فعليه الوضوء (وقال) قتادة عن ابن عباس الذى يخفق برأسه لا يجب عليه الوضوء حتى يضع جنبه. وروى هشام بن عروة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يستثقل نوما وهو جالس ثم يقوم إلى الصلاة ولا يتوضأ وإذا وضع جنبه يتوضأ، وروى عبدة عن عبد الملك عن عطاء قال إذا نام الرجل في الصلاة قائما أو قاعدا أو ساجدا أو راكعا فليس عليه وضوء إلا أن يضع جنبه وروى يزيد بن قسيط أنه سمع أبا هريرة يقول من جلس فنام فليس عليه وضوء حتى يضطجع وقال عكرمة وإبراهيم لا وضوء حتى يضع جنبه. وروى أيوب عن ابن سيرين أنه كان ينام وهو قاعد ثم يصلى ولا يتوضأ اهـ ونحوه في الجوهر النقى
(قوله وروى أوله جماعة الخ) أى روى حديث كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ جماعة منهم عكرمة وكريب وسعيد بن جبير ولم يذكروا قول ابن عباس للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صليت ولم تتوضأ الخ. فعلى هذا يكون الحديث تفرّد بآخره الدالاني دون أوله أما رواية عكرمة فقد أخرجها البيهقى بسنده إليه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام حتى سمع له غطيط فقام فصلى ولم يتوضأ قال عكرمة إن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان محفوظا، وأخرج أيضا رواية كريب بسنده إليه عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ. ورواية سعيد بن جبير أخرجها المصنف في باب صلاة الليل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بتّ في بيت خالتى ميمونة فصلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء ثم جاء فصلى أربعا "الحديث" وفيه ثم نام حتى سمعت غطيطه ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الغداة. وأخرح ابن ماجه
стр. 582
من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان نومه ذلك وهو جالس يعنى النوم الذى لم يتوضأ منه
(قوله وقال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم محفوظا) أى قال ابن عباس كما هو ظاهر السياق، ونقل البيهقى عبارة المصنف وفيها وقال عكرمة كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم محفوظا فلعل لفظ عكرمة ساقط من النسخ التى بأيدينا يعنى أن نومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في سجوده ليس ناقضا لوضوئه لحفظه من خروج شئ منه حال نومه بدون أن يشعر به بخلاف غيره. وأشار المصنف بذكر قول عكرمة وعائشة الآتي إلى أن عدم انتقاض الوضوء بالنوم حالة الاضطجاع خاص به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لكونه محفوظا وعينه تنام ولا ينام قلبه فلا وجه للاحتجاج بنومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مضطجعا وعدم وضوئه على عدم انتقاض الوضوء بالنوم إلا حالة الاضطجاع في حق غيره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ورد) بأنا نسلم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان محفوظا وأن عينه تنام ولا ينام قلبه لكن لا نسلم ترك الاحتجاج به في عدم نقض الوضوء إلا بالنوم مضطجعا وكيف وقد وردت في ذلك أدلة أخرى يؤيد بعضها بعضا تدلّ على ذلك
(ص) وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».
(ش) هذا بعض حديث وصله المصنف في باب صلاة الليل، ولعل الحكمة في أن قلبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ينام المحافظة على ما يأتيه حالة النوم من الوحى فإن رؤياه كانت وحيا ولأجل ازدياده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في المعارف الإلهية. ومثله في عدم نوم القلب سائر الأنبياء لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا رواه ابن سعد عن عطاء مرسلا
(ص) وَقَالَ شُعْبَةُ: إِنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ، مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ، وَحَدِيثَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ.
(ش) أشار المصنف بهذا إلى تضعيف ثالث للحديث بالانقطاع لأن قتادة لم يسمع من أبى العالية إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها (قال) أبو القاسم البغوى يقال إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبى العالية اهـ، وردّ بأن عدم السماع لا يستلزم الانقطاع عند مسلم والجمهور كما تقدم، ودعوى أنه لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث يردّها قول البيهقي بعد ذكر عبارة المصنف وسمع أيضا حديث
стр. 583
ابن عباس فيما يقوله عند الكرب وحديثه في رؤية النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة أسرى به موسى وغيره اهـ. وحديث ما يقال عند الكرب أخرجه الترمذى بسنده إلى قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس أن نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يدعو عند الكرب لا إله إلا الله العلى الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم فهو معنعن كما ترى لكنه قال هذا حديث حسن صحيح اهـ وحديث رؤيته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم موسى وغيره أخرجه مسلم في كتاب الإسراء من كتاب الأنبياء
(قوله حديث يونس بن متى) بفتح الميم والمثناة الفوقية المشددة اسم أبيه وقيل اسم أمه وهو النبي المرسل لأهل نينوى، وهذا الحديث أخرجه المصنف في باب التخيير بين الأنبياء وأخرجه البخارى في كتاب الأنبياء بسنده إلى شعبة عن قتادة قال سمعت أبا العالية قال حدثنا ابن عمّ نبيكم يعنى ابن عباس "الحديث" وكذا أخرجه مسلم بسماع قتادة عن أبى العالية، وحديث ابن عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة لم نقف عليهما من طريق قتادة عن أبى العالية، وحديث ابن عباس أخرجه مسلم في الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها من طريق منصور عن قتادة أنا أبو العالية عن ابن عباس قال سمعت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منهم عمر بن الخطاب وكان أحبهم إليّ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس. وكذا أخرجه الترمذى في كراهة الصلاة بعد العصر وبعد الفجر من طريق منصور وفيه تصريح بالإخبار، وأخرجه البخارى في باب الصلاة بعد الفجر من طريق شعبة وفيه تصريح بسماع قتادة من أبي العالية
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَانْتَهَرَنِي اسْتِعْظَامًا لَهُ، وَقَالَ: «مَا لِيَزِيدَ الدَّالَانِيِّ يُدْخِلُ عَلَى أَصْحَابِ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَعْبَأْ بِالْحَدِيثِ»
(ش) أى سألت أحمد عن هذا الحديث ليبين لى حاله من الصحة والضعف فزجرني إنكارا منه لحديث يزيد الدالاني واستغرابا للرواية عنه وقال ما بال الدالانى يدخل في روايات أصحاب قتادة ما ليس منها. ولم يبال أحمد بالحديث الذى رواه يزيد الدالاني لضعفه لكن يردّه ما تقدم عن أحمد من قوله يزيد لا بأس به وقد وثقه غير واحد كما تقدم (قال) البيهقي أما هذا الحديث فإنه قد أنكره على يزيد الدالانى جميع الحفاظ وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل والبخارى وغيرهما ولعل الشافعى وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في الجديد اهـ وتقدم أن عدم السماع لا ينافي اتصال الحديث
стр. 584
(ص) حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله الوضين) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة وسكون المثناة التحتية (ابن عطاء) بن كنانة بن عبد الله الخزاعى أبو كنانة أو أبو عبد الله الدمشقى. روى عن بلال بن سعد وأبى الأشعث وعطاء بن أبى رباح وخالد بن معدان ومكحول وغيرهم. وعنه بقية بن الوليد وصدقة بن عبد الله السمين والوليد بن مسلم وطلحة بن زيد والحمادان وطائفة، قال أحمد بن حنبل وابن معين ودحيم ثقة وقال أبو داود قدرى صالح الحديث وقال ابن سعد وابن قانع ضعيف وقال أبو حاتم يعرف وينكر وقال الجوزجاني واهي الحديث وقال الساجى عنده حديث واحد منكر غير معروف عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن عليّ العينان وكاء السه وقال الساجى رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب السنن ولا أراه ذكره فيه إلا وهو عنده صحيح. توفي سنة سبع أو تسع وأربعين ومائة. روى له أبو داود وابن ماجه
(قوله محفوظ بن علقمة) أبو جنادة الحضرمى الحمصى. روى عن أبيه وسلمان الفارسى مرسلا وعبد الله بن عائذ. وعنه الوضين بن عطاء وثور بن يزيد ومحمد بن راشد الخزاعى، قال ابن معين ودحيم ثقة وقال أبو زرعة لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود وابن ماجه
(قوله عبد الرحمن بن عائذ) الثماني ويقال الكندى أبو عبد الله الحمصى. روى عن عمر ابن الخطاب وعلي بن أبى طالب ومعاذ بن جبل وعوف بن مالك وأبى ذرّ الغفارى وعبد الله ابن عمرو وآخرين. وعنه محفوظ بن علقمة ويحيى بن جابر الطائى وسماك بن حرب وشريح ابن عبيد، قال ابن منده ذكره البخارى في الصحابة ولا يصح وقال أبو حاتم لم يدرك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال هو وأبو زرعة حديثه عن على مرسل وضعفه الأزدى وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائى. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله وكاء السه العينان) الوكاء بكسر الواو ممدودا الخيط الذى تشدّ به القربة والكيس ونحوهما، والسه بفتح السين المهملة وكسر الهاء العجز والمراد به حلقة الدبر وأصله سته بالتحريك لجمعه على أستاه كسبب وأسباب ويقال ست بالتاء أيضا فيعرب إعراب يد ودم وبعضهم يقول في الوصل ست بالتاء وفي الوقف سه بالهاء على قياس هاء التأنيث وكنى بالعينين عن اليقظة لأنه يلزم من اليقظة الإبصار بهما فجعل اليقظة للإست كالوكاء
стр. 585
للقربة فكما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرح كذلك اليقظة تمنع الإست أن تحدث إلا باختيار والمراد أن الإنسان ما دام مستيقظا فإسته كالمشدودة لا يخرج منها شيء إلا أحسّ به فإذا نام انحلّ وكاؤها ولذا كان النوم ناقضا للوضوء لأنه مظنة الحدث (وبهذا) الحديث استدلّ من قال إن النوم ناقض للوضوء مطلقا لا فرق بين قليله وكثيره ولا فرق بين هيئة وأخرى وقالوا إنه حدث من الأحداث. وردّ بأن الحديث ضعيف لأنه من رواية بقية عن الوضين بن عطاء وفيهما مقال وقد أنكر على الوضين هذا الحديث عن محفوظ بن علقمة (قال) العينى إن هذا الحديث معلول بوجهين (أحدهما) بقية وفيه مقال (والثاني) الانقطاع. فذكر ابن أبي حاتم عن أبى زرعة في كتاب العلل وفي كتاب المراسيل أن ابن عائذ عن عليّ مرسل اهـ وعلى فرض صحته فهو محمول على من نام نوما ثقيلا غير ممكن مقعدته جمعا بين الأحاديث، وقولهم إن النوم حدث في نفسه مردود أيضا لما تقدم من الأدلة الدالة على أن النوم الخفيف غير ناقض وعلى أن من نام ممكنا مقعدته لا ينتقض وضوؤه ولو كان نومه ثقيلا فلو كان النوم حدثا في نفسه لكان ناقضا للوضوء مطلقا لا فرق بين خفيفه وثقيله وبين حالة وأخرى وليس كذلك لأنه يؤدى إلى إلغاء تلك الأحاديث الدالة على التفرقة مع إمكان الجمع بينها وبين حديث الباب كما تقدم (قال) الخطابي وفي هذا الحديث ما يؤيد ما قلناه من أن النوم عينه ليس بحدث وإنما ينتقض به الطهر إذا كان مع إمكان انحلال الوكاء غالبا فأما مع استمساكه بأن يكون واطنا بالأرض فلا اهـ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم أمته ما تحتاج إليه من أمور الدين حتى ما يستحى من ذكره عادة، وعلى أن النوم ناقض للوضوء. وقد تقدم مستوفى
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي وابن ماجه وأحمد والدارقطنى ورواه البيهقى والطبرانى والدارقطنى وأحمد أيضا عن معاوية بلفظ العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء قال الحافظ في التلخيص وفي إسناده بقية وهو ضعيف (وقال) ابن أبى حاتم سألت أبي عن هذين الحديثين فقال ليسا بقويين (وقال) أحمد حديث علىّ أثبت من حديث معاوية في هذا الباب، وحسن المنذرى وابن الصلاح والثورى حديث على اهـ
(باب في الرجل يطأ الأذى)
أى النجاسة أيطلب منه الوضوء أم لا، وفى بعض النسخ باب في الرجل يطأ الأذى برجله ومثل الرجل في ذلك المرأة والوطء الدوس بالرجل
(ص) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، ح وثَنَا
стр. 586
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، وَجَرِيرٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ هَنَّادٌ، عَنْ شَقِيقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ
(ش) (رجال الأثر)
(قوله إبراهيم بن أبى معاوية) السعدى مولاهم أبو إسحاق. روى عن أبيه وأبي بكر بن عياش ويحيى بن عيسى الرملي. وعنه على بن الحسين وبقىّ بن مخلد قال أبو زرعة لا بأس به صدوق صاحب سنة ووثقه مسلمة بن قاسم وذكره ابن حبان في الثقات وقال الأزدى فيه لين وقال ابن قانع ضعيف. توفي سنة ست وثلاثين ومائتين
(قوله ابن إدريس) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود أبو محمد الأودى الكوفي أحد الأعلام. روى عن أبيه وابن جريج وابن عجلان وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصارى والأعمش وغيرهم. وعنه مالك بن أنس وابن المبارك وأحمد بن حنبل وابنا أبى شيبة وإسحاق بن راهويه وابن معين وكثيرون، قال ابن معين ثقة في كل شئ وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا كثير الحديث حجة صاحب سنة وقال أبو حاتم ثقة حجة إمام من أئمة المسلمين وقال النسائى ثقة ثبت ووثقه كثيرون. مات سنة اثنتين وتسعين ومائة. روى له الجماعة
(قوله عن الأعمش) أى روى كل من أبى معاوية محمد ابن خازم وشريك بن عبد الله وجرير بن عبد الحميد وعبد الله بن إدريس عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة قال قال عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كما صرّح به في رواية الترمذى
(معنى الأثر)
(قوله كنا لا نتوضأ من موطئ الأذى) أى من وطء النجاسة بأقدامنا وفي رواية الحاكم كنا نصلى مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا نتوضأ من موطئ وفى رواية الترمذى قال كنا نتوضأ مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا نتوضأ من الموطئ. والموطئ بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء مصدر ميمى بمعنى الوطء (وقال) الخطابى الموطئ ما يوطأ في الطريق من الأذى وأصله الموطوء وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها اهـ (وقال) العراقى يحتمل أن يحمل الوضوء على الوضوء اللغوى وهو التنظيف فيكون المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوه ويمشون عليه بناء على أن الأصل
стр. 587
فيه الطهارة، وحمله البيهقى على النجاسة اليابسة وأنهم كانوا لا يغسلون الرجل من مسها وبوّب عليه في المعرفة فقال باب النجاسة اليابسة يطؤها برجله أو يجرّ عليها ثوبه (وقال) الترمذى وهو قول غير واحد من أهل العلم قالوا إذا وطئَ الرجل على المكان القذر إنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه اهـ
(قوله ولا نكفّ شعرا ولا ثوبا) أى لا نمنعهما من الوقوع على الأرض حالة السجود (وقال) الخطابى أى لا نقيهما من التراب إذا صلينا صيانة لهما عن التتريب ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء اهـ
(قوله قال إبراهيم بن أبى معاوية فيه الخ) أى قال في حديثه عن أبيه عن الأعمش عن شقيق أو حدّث شقيق الأعمش عن مسروق قال قال عبد الله بن مسعود. وعليه فحدّثه مبنى للفاعل ولا واسطة بين شقيق ومسروق. ويحتمل أن يكون مبنيا للمفعول والمعنى أن الأعمش قال حدّث شقيق هذا الحديث عن مسروق بواسطة، هذا و (مسروق) هو ابن الأجدع بن مالك ابن أمية الهمدانى الكوفي الإمام القدوة. روى عن أبى بكر الصديق وعثمان بن عفان وعلى ابن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة ومعاذ بن جبل. وعنه زوجه قمير وأبو وائل والشعبي وأبو إسحاق السبيعى وإبراهيم النخعى وغيرهم قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن معين ثقة لا يسأل عن مثله وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث صالحة وذكره ابن حبان في الثقات قال أبو سعيد السمعاني سمى مسروقا لأنه سرقه إنسان في صغره ثم وجد، توفي سنة ثلاث وستين. روى له الجماعة
(قوله وقال هناد الخ) أى قال في روايته عن أبى معاوية عن الأعمش عن شقيق أو حدّث الأعمش أبا معاوية عن شقيق قال قال عبد الله بن مسعود وعليه فحدّثه مبنى للفاعل ولا واسطة بين الأعمش وشقيق ويحتمل أن يكون مبنيا للمفعول والمعنى أن أبا معاوية قال حدّث الأعمش هذا الحديث عن شقيق بواسطة لم تذكر بين الأعمش وشقيق قال قال عبد الله بن مسعود بلا ذكر مسروق، وغرض المصنف من هذا بيان أن أبا معاوية اختلف عليه فابنه إبراهيم يروى عنه عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بزيادة مسروق بين شقيق وعبد الله وبالشك في رواية الأعمش عن شقيق أهي بالعنعنة أم بالتحديث وأما هناد فروى عن أبى معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بلا ذكر مسروق وبالشك في رواية أبي معاوية عن الأعمش أهي بالعنعنة أم بالتحديث وأما عثمان بن أبي شيبة فرواه عن شريك ومن معه بالتحديث وهم رووه عن الأعمش عن شقيق بالعنعنة وبلا ذكر مسروق
(فقه الحديث) والحديث يدلّ على عدم نقض الوضوء من وطء الأذى ولا نعلم لهذا مخالفا من العلماء، وعلى استحباب عدم كفّ الشعر والثوب عن الأرض حال الصلاة
стр. 588
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والحاكم في المستدرك وصححه وأخرجه ابن ماجه في باب كفّ الشعر والثوب في الصلاة وأخرجه البيهقى في باب مسّ الأنجاس اليابسة من طريق سفيان عن الأعمش عن أبى وائل عن عبد الله قال كنا نصلى مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا نتوضأ من موطى وأخرجه أيضا من طريق المصنف
(باب فيمن يحدث في الصلاة)
أى في بيان ما يصنعه من يخرج منه الحدث وهو في الصلاة
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله عيسى بن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين الرقاشى روى عن عليّ بن أبى طالب وعبد الله بن عمرو ومصعب بن سعد ومسلم بن سلام. وعنه عاصم الأحول ويزيد بن عياض وعلى بن زيد بن جدعان وغيرهم. قال في التقريب مقبول من الثالثة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والنسائى والترمذى
(قوله مسلم بن سلام) بتشديد اللام الحنفى أبو عبد الملك. روى عن طلق بن على. وعنه ابنه عبد الملك وعيسى بن حطان وثقه ابن حبان. روى له أبو داود والترمذى (تنبيه) سلام كله بالتشديد إلا عبد الله بن سلام الصحابى ومحمد بن سلام شيخ البخارى
(قوله على بن طلق) بن المنذر بن قيس بن عمرو ابن عبد الله الحنفى السحيمى اليمامى، قال ابن حبان له صحبة وروى حديثه المذكور في هذا الباب أبو داود والترمذى والنسائى ونقل الترمذى عن البخارى قال لا أعرف لعلىّ بن طلق غير هذا الحديث ولا أعرف هذا من حديث على بن طلق السحيمى. قال الترمذى فكأنه رأى أن هذا رجل آخر. وقال ابن عبد البرّ في السحيمى أظنه والد طلق بن على وبه جزم العسكرى (قال) الحافظ وهو ظنّ قوىّ لأن النسب الذى ذكره خليفة هنا هو النسب المتقدم في ترجمة طلق بن على
(معنى الحديث)
(قوله إذا فسا أحدكم فلينصرف) أى إذا خرج منه ريح من دبره بغير صوت يسمع فليخرج من صلاته يقال فسا يفسو فسوا من باب قتل والاسم الفساء بالضم والمدّ
(قوله وليعد الصلاة) يعنى يؤديها ثانيا (وهو يدلّ) على أن من طرأ عليه الحدث وهو في الصلاة فسدت صلاته ويستأنفها ولا يبنى على ما فعل (وإلى هذا) ذهبت المالكية والشافعية
стр. 589
والحنابلة (وقالت) الحنفية يجوز البناء على ما فعل والأفضل الاستئناف واستدلوا بحديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من أصابه قئ أو رعاف أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم أخرجه الدارقطنى وابن ماجه وهو معلول بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج وهو حجازى ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه مرسلا (وقال) أحمد الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وصوّب البيهقى الإرسال وصححه الذهلى وأبو حاتم وقال رواية إسماعيل خطأ، وردّ بأن ابن عياش قد وثقه ابن معين وغيره وقد زاد في الإسناد عن عائشة والزيادة من الثقة مقبولة، على أن صحة رفع الحديث مرسلا لا نزاع فيها والمرسل حجة عند الحنفية والجمهور كمالك وأحمد في المشهور عنهما وكذا عند الشافعى إن تقوّى بمجيئه من طريق آخر يباين الطريق الأول مسندا كان أو مرسلا صحيحا أو حسنا أو ضعيفا وها هنا كذلك. فقد روى الدارقطنى عن عمر بن رباح ثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته. وأخرج ابن أبى شيبة في مصنفه نحوه موقوفا على عمر وأبى بكر وعلى وابن مسعود وابن عمر وسلمان الفارسى من الصحابة وموقوفا على علقمة وطاوس وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعى وعطاء ومكحول وسعيد بن المسيب من التابعين وكفى بهؤلاء قدوة (وأجابوا) عن حديث الباب بأنه محمول على من تعمد الحدث، على أن ابن القطان قال في كتابه هذا حديث لا يصح فإن مسلم بن سلام الحنفى مجهول الحال وأخرجه الترمذى بلفظ إذا فسا أحدكم فليتوضأ ولا تأتوا النساء في أعجازهن وقال حديث على بن طلق حديث حسن وسمعت محمدا يقول لا أعرف لعلىّ ابن طلق عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غير هذا الحديث اهـ. وقال صاحب الكمال في ترجمة على بن طلق روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حديث لا تأتوا النساء في أعجازهن اهـ وكلامهما يقوّى ما قاله ابن القطان من أن حديث الباب لا يصح
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الفساء ناقض للوضوء موجب للخروج من الصلاة وهو مجمع عليه ويقاس عليه غيره من النواقض، وعلى أن من طرأ عليه حدث في الصلاة لا يبني على ما فعله بل يستأنفها
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى في عشرة النساء والدارقطنى وابن حبان في صحيحه وأخرجه الترمذى في باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن من أبواب الرضاع بلفظ تقدم وقد علمت قول ابن القطان إنه لا يصح
стр. 590
(باب في المذى)
المذى بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف المثناة التحتية وبكسر الذال وتشديد التحتية وتخفيفها ماء رقيق لزج يضرب إلى البياض يخرج من القبل عند ملاعبة من تشتهى أو تذكر الجماع وإرادته وقد لا يشعر بخروجه ويكون من الرجل والمرأة ومن المرأة أكثر بخلاف الودى فإنه ماء أبيض ثخين لزج يخرج من القبل بعد البول غالبا. والمني ماء ثخين يخرج بلذّة دفقا غالبا
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَذَّاءُ، عَنِ الرَّكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ - أَوْ ذُكِرَ لَهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «لَا تَفْعَلْ إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله عبيدة) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة آخره هاء تأنيث (ابن حميد) بالتصغير ابن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفى التيمى. روى عن عبد العزيز بن رفيع والأعمش ومنصور بن المعتمر والأسود بن قيس وآخرين. وعنه الثورى وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وعلى بن حجر وآخرون، قال ابن سعد كان ثقة صالح الحديث وقال الساجى ليس بالقوىّ في الحديث وهو من أهل الصدق وقال الدارقطني ثقه حافظ وقال يعقوب بن شيبة كتب عنه الناس ولم يكن من الحفاظ المتقنين توفى سنة تسعين ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى والبخارى وابن ماجه، و (الحذاء) بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة ممدودا صانع النعال وقيل كان يجالس الذين يصنعونها
(قوله الركين) بالتصغير (ابن الربيع) بن عميلة بفتح العين المهملة الفزارى الكوفى أبو الربيع. روى عن أبيه وابن عمر وابن الزبير وعكرمة ويحيى بن يعمر وغيرهم. وعنه المعتمر ابن سليمان والثورى وشعبة وشريك وزائدة وآخرون، قال أحمد ويعقوب بن سفيان والنسائى وابن معين ثقة وقال أبو حاتم صالح وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، روى له البخارى في الأدب وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
(قوله حصين بن قبيصة) الفزارى الكوفى. روى عن على بن أبى طالب والمغيرة وابن مسعود. وعنه الركين بن الربيع والقاسم
стр. 591
ابن عبد الرحمن وعبد الملك بن عمير، قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله كنت رجلا مذّاء) بصيغة المبالغة أى كثير المذى (قال) ابن دقيق العيد قد يستدلّ به على أن صاحب سلس المذى يجب عليه الوضوء منه من حيث إن عليا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وصف نفسه بأنه كان مذّاء وهو الذى يكثر منه المذى ومع ذلك أمر بالوضوء وهو استدلال ضعيف لأن كثرته قد تكون على وجه الصحة لغلبة الشهوة بحيث يمكن دفعه وقد تكون على وجه المرض والاسترسال بحيث لا يمكن دفعه وليس في الحديث بيان صفة هذا الخارج على أىّ الوجهين هو اهـ
(قوله فجعلت أغتسل) أى صرت أغتسل من المذى كلما أصابني اجتهادا وقياسا على خروج المني (حتى تشقق ظهرى) أى حصل فيه شقوق من شدّة ألم البرد. وفي رواية ابن خزيمة فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهرى
(قوله فذكرت ذلك) أى ما أصابنى من المذى وهو صريح في أن عليا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سأله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنفسه وهي رواية للترمذى والطحاوى في شرح معانى الآتار
(قوله أو ذكر له) شك من الراوى بالبناء للمفعول، والفاعل إما المقداد كما في الروايات الآتية أو عمار بن ياسر كما في رواية للنسائى وفي رواية عبد الرزاق عن عائش بن أنس قال تذاكر علىّ والمقداد وعمار المذى فقال علىّ إنني رجل مذّاء فاسألا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك. وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا امر عمارا أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه (قال) الحافظ وهو جمع جيد إلا بالنسبة لآخره لكونه مغايرا لقوله إنه استحيا من السؤال بنفسه فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلى والنووى اهـ لكن ظاهر الروايات يدل على أن السؤال وقع من الثلاثة، وقول عليّ لمن أمره أن يسأل له إني أستحى لمكان ابنته مني كما في بعض الروايات لعله كان في بادئ الأمر ثم بدا له أن يسأل بنفسه ليتثبت من الحكم. وما قيل من أن نسبة السؤال إلى علىّ مجازية وأن السائل غيره فليس بمتعين
(قوله لا تفعل) أى لا تغتسل إذا خرج منك المذى
(قوله فاغسل ذكرك) دليل أيضا على أن السائل علىّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وهو بظاهره يدلّ على أن الواجب غسل جميع الذكر من خروح المذى (وإليه) ذهبت المالكية قالوا لأن اسم الذكر حقيقة في العضو كله وبنوا عليه أنه هل يحتاج إلى نية في غسله فذكروا في ذلك قولين أشهرهما وجوب النية لأنها طهارة تعبدية والطهارة التعبدية تحتاج إلى نية (وعن أحمد) روايتان إحداهما غسل الذكر وحده والأخرى غسله مع الأنثيين، ويدلّ له حديث ابن سعد الآتى وفيه فتغسل فرجك وأنثييك (قال) النووى وهو محمول على ما إذا أصاب المذى الأنثيين، أو على الاستحباب
стр. 592
وذهبت الحنفية والشافعية إلى وجوب غسل موضع النجاسة فقط (قال) النووى وهو مذهب الجمهور اهـ وإنما عدلوا عن استعمال الحقيقة في الذكر كله نظرا إلى المعنى فإن الموجب للغسل إنما هو خروج الخارج وذلك يقتضى الاقتصار على محله ويدل لهم ما رواه الطحاوى في شرح معاني الآثار عن سعيد بن جبير قال إذا أمذى الرجل غسل الحشفة وتوضأ وضوءه للصلاة وما رواه الإسماعيلى عند البخاري من حديث على قال كنت رجلا مذّاء فأمرت رجلا يسأل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسله اهـ. قال الحافظ في الفتح فأعاد الضمير على المذى اهـ. وأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بغسل الذكر من المذى دليل على أنه يتعين فيه الماء بخلاف غيره من النجاسات المعتادة كالبول والغائط
(قوله فإذا فضخت الماء فاغتسل) أى فإذا دفقت المنىّ فاغتسل فالمراد بالماء المنىّ يقال فضخ الماء من باب نفع دفقه والمصدر الفضخ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن خروج المذى لا يوجب غسلا وإنما يجب منه الوضوء. وعلى أن المذى نجس لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بغسل الذكر منه، وعلى أن دفق المنى يوجب الغسل، وعلى أنه يطلب من الشخص أن يسأل عن أحكام دينه حتى في الأمور التي يستحيا منها
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وأخرجه البخارى ومسلم والبيهقى أيضا من حديث محمد بن على بن الحنفية عنى أبيه بنحوه وأخرجه الترمذى وابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عليّ بلفظ سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المذى فقال فيه الوضوء وفى المنى الغسل قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الطحاوى في شرح معاني الآثار وأحمد في مسنده عن الأسود بن عامر
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
стр. 593
(ش) (رجال الحديث)
(قوله عن أبى النضر) هو سالم بن أبى أمية المدني التيمى مولى عمر بن عبد الله التيمي. روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفي وعوف بن مالك والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيب وغيرهم. وعنه مالك والسفيانان وابن جريج والليث وآخرون، وثقه أحمد وابن معين والعجلى والنسائى وأبو حاتم وقال حسن الحديث وقال ابن عبد البرّ أجمعوا على أنه ثقة ثبت توفي سنة تسع وعشرين ومائة. روى له الجماعة
(قوله سليمان بن يسار) أبو أيوب ويقال أبو عبد الرحمن أو أبو عبد الله مولى ميمونة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدني أحد الفقهاء السبعة. روى عن زيد بن ثابت وعائشة وميمونة وابن عباس وأبى هريرة وجابر بن عبد الله وغيرهم من الصحابة. وعنه عمرو بن دينار ومكحول وعمرو بن ميمون والزهرى ويحيى الأنصارى ونافع مولى ابن عمر وآخرون، قال أبو زرعة ثقة مأمون فاضل وقال النسائى هو أحد الأئمة وقال العجلى مدنى تابعى ثقة فاضل عابد وقال ابن سعد كان ثقة عالما رفيعا فقيها كثير الحديث قيل مات سنة تسع ومائة عن ثلاث وسبعين سنة. روى له الجماعة
(قوله المقداد) ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر البهراني وقيل الحضرمى أبو الأسود ويقال أبو عمرو أو أبو سعيد، أسلم قديما، وزوّجه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنت عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها وكان فارسا يوم بدر، قال مخالق بن طارق عن ابن مسعود شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلىّ مما عدل به، وقال أبو ربيعة الإيادى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الله أمرنى بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم عليّ والمقداد وأبو ذرّ وسلمان أخرجه الترمذى وابن ماجه. روى عن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ اثنين وأربعين حديثا اتفق الشيخان على واحد وانفرد مسلم بثلاثة. وعنه على بن أبى طالب وابن عباس وابن مسعود وأنس وكثيرون. مات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان قيل وهو ابن سبعين سنة روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
(قوله ابن الأسود) قد علمت أنه ابن عمرو ونسب إلى الأسود لأنه تبناه وذلك أن عمرو بن ثعلبة أصاب دما في قومه فلحق بحضرموت فحالف بنى كندة فكان يقال له الكندى وتزوّج هناك امرأة فولدت له المقداد فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندى نزاع فضرب المقداد رجله بالسيف وهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهرى وكتب إلى أبيه فقدم عليه فتبنى الأسود المقداد فصار يقال له المقداد بن الأسود واشتهر بذلك فلما نزلت "ادعوهم لآبائهم" قيل له المقداد بن عمرو (معنى الحديث)
(قوله أمره أن يسأل له) إنما أمر على المقداد بالسؤال ولم يسأل هو بنفسه لما سيذكره المصنف من استحيائه منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمكان ابنته
стр. 594
عنده فقد جمع رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بين استعمال الحياء وعدم التفريط في الحكم
(قوله إذا دنا من أهله) أى قرب من زوجته لمداعبة لا لجماع
(قوله فخرج منه المذى) لأنه يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة وتقبيلها ونحو ذلك من أنواع الاستمتاع
(قوله ماذا عليه) أى أىّ شئ عليه أغسل أم وضوء
(قوله وأنا أستحيي) بياءين من الحياء وهو تغير وانكسار يعترى الإنسان من فعل ما يعاتب عليه أو يذمّ به
(قوله فلينضح فرجه) وفى بعض النسخ فلينتضح وأصل النضح الرّش وأريد به الغسل الخفيف ويؤيده ما في الحديث السابق وما في رواية البخارى عن علىّ من قوله واغسل ذكرك
(فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب حسن العشرة مع الأصهار واستعمال الأدب بترك المواجهة بما يستحيا منه عرفا، وعلى أن الزوح يستحب له أن لا يذكر شيئا يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبى الزوجة أو غيره من أقاربها، وعلى أن المذى يوجب الوضوء ولا يوجب الذل، وعلى جواز الاستنابة في الاستفتاء، وعلى جواز قبول خبر الواحد المفيد للظنّ مع القدرة على اليقين فإن عليا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اكتفى بقول المقداد مع تمكنه من سؤال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنفسه (قال) ابن دقيق العيد قد يتمسك به في قبول خبر الواحد من حيث إن عليا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أمر المقداد بالسؤال ليقبل خبره والمراد بهذا ذكر صورة من الصور التى تدلّ على قبول خبر الواحد وهي فرد من أفراد لا تحصى والحجة تقوم بجملتها لا بفرد معين منها فإنه لو استدلّ بفرد معين لكان ذلك إثباتا للشئ بنفسه وهو محال وإنما ذكر صورة مخصوصة للتنبيه على أمثالها لا للاكتفاء بها فليعلم ذلك فإنه مما انتقد على بعض العلماء حيث استدلّ بآحاد وقيل أثبت خبر الواحد بخبر الواحد وجوابه ما ذكرناه ومع هذا فالاستدلال عندى لا يتمّ بهذه الرواية وأمثالها لجواز أن يكون المقداد سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المذى بحضرة عليّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فسمع عليّ الجواب فلا يكون من باب قبول خبر الواحد وليس من ضرورة كونه سأل عن المذى بحضرة على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أن يذكر أنه هو السائل نعم إن وجدت رواية مصرّحة بأن عليا أخذ هذا الحكم عن المقداد ففيه الحجة اهـ ودلّ الحديث أيضا على أنه يطلب من الشخص أن يسأل عن أحكام دينه ولو بواسطة، وعلى أن المسئول تطلب منه الإجابة إذا كان عالما بما سئل عنه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك في الموطأ والنسائى وابن ماجه والترمذى والطحاوى في شرح معانى الآثار والبيهقى وقال هكذا رواه أبو النضر عن سليمان ورواه بكير ابن عبد الله بن الأشج عن سليمان عن ابن عباس موصولا وذكره بسنده إلى ابن عباس قال قال على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
стр. 595
آله وسلم فسأله عن المذى يخرج من الإنسان كيف يفعل به فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ وانضح فرجك رواه مسلم في الصحيح اهـ (قال) المنذرى قال الإمام الشافعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل لا نعلم سمع منه شيئا اهـ (قال) العينى قد ذكر صاحب الكمال أن سليمان بن يسار سمع المقداد بن الأسود اهـ
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ لِلْمِقْدَادِ وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا قَالَ فَسَأَلَهُ الْمِقْدَادُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ».
(ش) (قوله زهير) بن معاوية. وعروة تابعى لم يدرك زمن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يسمع من على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بل روى ذلك عنه بواسطة
(قوله وذكر نحو هذا) أى ذكر عروة في حديثه نحو حديث سليمان بن يسار وهو كما في النسائي بسنده إلى هشام بن عروة عن أبيه عن على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال قلت للمقداد إذا بنى الرجل بأهله فأمذى ولم يجامع فسل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فإني أستحيى أن أسأله عن ذلك وابنته تحتي فسأله فقال يغسل مذاكيره ويتوضأ وضوءه للصلاة اهـ
(قوله ليغسل ذكره وأنثييه) (قال) ابن العربى ذهب أحمد وغيره إلى وجوب غسل الذكر والأنثيين أخذا بهذه الرواية ولا شك في صحتها إلا أن من العلماء من قال الوضوء شرعة والغسل في الذكر والأنثيين منفعة لأنه يبرد العضو فيضعف المذى اهـ وهو عند الجمهور محمول على الندب أو على ما إذا أصاب الأنثيين شئ من المذى (وقال) الخطابى أمر بغسل الأنثيين استظهارا بزيادة التطهير لأن المذى ربما انتشر فأصاب الأنثيين ويقال إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين ردّ المذى وكسر قوّته فلذلك أمره بغسلهما أهـ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب غسل الذكر والأنثيين من المذى
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى من طريق جرير عن هشام (قال) الحافظ في التلخيص عروة لم يسمع من عليّ لكن رواه أبو عوانة في صحيحه عن عبيدة عن عليّ بالزيادة وإسناده لا مطعن فيه اهـ
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ، عَنْ عَلِيٍّ ابن أبي طالب عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ فِيهِ وَالأُنْثَيَيْنِ
стр. 596
(ش) هكذا في أكثر النسخ. وفي النسخة الخطية إسقاط لفظ عن المقداد وهو الصواب لأن المقداد قد سمع الحديث بنفسه من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما أمره علىّ أن يسأل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكيف يرويه عن على. أى روى حديث زهير بن معاوية سفيان الثورى وغيره كالمفضل بن فضالة وابن عيينة عن هشام كما يأتى للمصنف وهذا التعليق لم نقف على من وصله. والغرض من ذكره وما بعده تقوية حديث زهير حيث ذكر فيه غسل الأنثيين، وفي أكثر النسخ إسقاط قوله والأنثيين
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَدِيثٍ حُدِّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
(ش) (رجال الحديث)
(قوله حدثنا أبي) هو مسلمة بن قعنب الحارثى البصرى. روى عن نافع وهشام بن حسان وبهز بن حكيم وأيوب. وعنه ابناه إسماعيل وعبد الله ويوسف بن خالد، قال أبو داود كان له شأن وقدر وذكره ابن حبان في الثقات وقال مستقيم الحديث. روى له أبو داود وقال في التقريب ثقة
(قوله عن حديث حدثه الخ) أى حدث عروة هشاما عن راوى حديث حدّثه به عن على فحدّث مبني للمجهول نائب فاعله يعود على عروة والفاعل الأصلى الواسطة بينه وبين على وهذا يؤيد ما تقدم من أن عروة لم يسمع من علىّ وفي الكلام مضاف محذوف، ويحتمل أن عن في قوله عن حديث بمعنى من فيكون المعنى أن عروة حدّث هشاما من حديث حدّثه به من روى عن علىّ، ويجوز أن حدّثه مبنى للمعلوم والمعنى أن عروة حدّث هشاما من حديث حدّثه به عن على وعليه فلا واسطة بين عروة وعلى
(قوله فذكر معناه) أى ذكر مسلمة القعنبي معني حديث زهير بن معاوية السابق
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
(ش) لم نقف على من وصل هذا التعليق، والغرض من ذكره بيان من ذكر مع سفيان الثورى في التعليق السابق وهو يدل على أن ذكر المقداد بين عروة وعلىّ فيه غير صحيح
(ص) وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ أُنْثَيَيْهِ
стр. 597
(ش) لم نقف على من وصل هذا التعليق أيضا. والغرض من ذكره بيان أن رواية عروة عن على فيها الأمر بغسل الأنثيين مع الذكر. وروايته عن المقداد ليس فيها هذا. لكن قد تقدم أن بين على وعروة واسطة (والحاصل) أن المصنف رحمه الله تعالى ذكر حديث أحمد بن يونس وما بعده من التعاليق الثلاثة وحديث عبد الله بن مسلمة لأغراض (أحدها) بيان اختلاف السائل للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أهو علىّ أم المقداد، فحديث أحمد وحديث عبد الله ابن مسلمة وتعليق محمد بن إسحاق بين فيها أن السائل هو المقداد، وتعليق الثورى والمفضل ومن معهما لم يبين فيهما السائل (ثانيها) أن حديث أحمد وتعليق الثورى فيهما التصريح بالأمر بغسل الذكر والأنثيين، وحديث عبد الله بن مسلمة وتعليق المفضل ومن معه فيهما الإشارة إليه، وتعليق محمد بن إسحاق ليس فيه ذكر الأنثيين (ثالثها) الإشارة إلى أن في الحديث اضطرابا فأحمد يرويه عن زهير عن هشام عن أبيه بلفظ إن علىّ بن أبي طالب قال للمقداد الخ وفيه الأمر بغسل الأنثيين. والثورى وجماعة يروونه عن هشام عن أبيه عن المقداد عن علىّ وفيه الأمر بغسل الأنثيين على ما في بعض النسخ. ومسلمة القعنبى والمفضل والثورى وابن عيينة يروونه عن هشام عن أبيه عن على عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يذكروا فيه المقداد وابن إسحاق يرويه عن هشام عن أبيه عن المقداد ولم يذكر عليا ولا الأنثيين (رابعها) تقوية حديث أحمد بتعليق الثورى وحديث عبد الله بن مسلمة وتعليق المفضل لاتفاقهم على ذكر الأمر بغسل الأنثيين، وهذا كله على النسخة التي اعتمدناها. وفي بعض النسخ مخالفة
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنَ الِاغْتِسَالِ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ، حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله إسماعيل يعنى ابن إبراهيم) بن مقسم الأسدى القرشي مولاهم أبو بشر البصرى المعروف بابن علية وهى أمه، أحد الأئمة الأعلام. روى عن عبد العزيز ابن صهيب وأيوب السختيانى وحميد الطويل وعاصم الأحول وغيرهم. وعنه إبراهيم بن طهمان وأحمد والشافعى وإسحاق بن راهويه وشعبة وابن جريج وهما من شيوخه، قال شعبة
стр. 598
ابن علية ريحانة الفقهاء وسيد المحدّثين وقال أحمد إليه المنتهى في التثبت بالبصرة وقال ابن معين كان ثقة مأمونا صدوقا ورعا تقيا وقال ابن سعد كان ثبتا في الحديث حجة وقال النسائى ثبت ثقة. ولد سنة عشر ومائة. ومات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة. روى له الجماعة
(قوله سعيد بن عبيد بن السباق) بفتح السين المهملة وتشديد الموحدة الثقفى المدنى أبو السباق. روى عن أبيه وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى. وعنه الزهرى وإسماعيل بن محمد وابن إسحاق وآخرون، وثقه النسائى وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه
(قوله عن أبيه) هو عبيد بن السباق الثقفى المدنى. روى عن ابن عباس وابن مسعود وسهل ابن حنيف وأسامة بن زيد وزيد بن ثابت. وعنه ابنه سعيد وأبو أمامة والزهرى وآخرون، قال العجلي تابعى ثقة وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعى أهل المدينة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة
(قوله سهل بن حنيف) بالتصغير ابن واهب بن عكيم بن ثعلبة الأنصارى الأوسى المدنى أبو ثابت أو أبو عبد الله، شهد بدرا والمشاهد كلها وكان من السابقين وثبت يوم أحد حين انكشف الناس وبايع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يومئذ على الموت وكان ينفح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالنبل فيقول نبلوا سهلا فإنه سهل وكان عمر بن الخطاب يقول سهل غير حزن واستخلفه عليّ على البصرة بعد وقعة الجمل ثم شهد معه صفين ويقال آخى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بينه وبين على بن أبى طالب. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أربعون حديثا اتفق الشيخان على أربعة وانفرد مسلم بحديثين. روى عنه ابناه أبو أمامة وعبد الله وأبو وائل وعبد الرحمن بن أبى ليلى وآخرون. توفي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه على بن أبى طالب. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله كنت ألقى من المذى شدّة الخ) أى أجد من خروجه مثسقة الاغتسال منه وقوله وكنت أكثر الاغتسال من عطف العلة على المعلول وكان ذلك باجتهاد منه
(قوله يكفيك بأن تأخذ كفا من ماء الخ) أى يكفيك أخذ كفّ من ماء فترش به ثوبك حتى تظن أن الماء أصاب المذى الذى في الثوب فالباء زائدة والنضح الرش بالماء (قال) في المصباح نضحت الثوب نضحا من باب ضرب ونفع وهو البلّ بالماء والرش اهـ وفي رواية الأثرم يجزئك أن تأخذ حفنة من ماء فترش عليه، وعند مسلم بلفظ وانضح فرجك (قال) النووى معناه اغسله فإن النضح يكون غسلا ويكون رشا وقد جاء في الرواية الأخرى يغسل ذكره فتعين حمل النضح عليه اهـ (وقال) في النيل قد ثبت من رواية الأثرم بلفظ فترش عليه وليس المصير إلى الأشدّ بمتعين بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة المألوفة فيكون الرّش
стр. 599
مجزئا كالغسل اهـ (وقال) الترمذى قد اختلف أهل العلم في المذى يصيب الثوب (فقال) بعضهم لا يجزئه إلا الغسل وهو قول الشافعى وإسحاق (وقال) بعضهم يجزئه النضح (وقال) أحمد أرجو أن يجزئه النضح بالماء اهـ والحق ما ذهب إليه الجمهور من أن المراد بالنضح الغسل ولا يكفي فيه الرش الخفيف وأن معنى الرش في رواية الأثرم صب الماء قليلا قليلا فهو لا ينافي الغسل قال في المجمع في الحديث رشّ على رجله أى صب الماء قليلا قليلا تنبيها على الحذر عن الإسراف ثم قال ومنه كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا أى ينضحونه بالماء بمعنى أنهم لا يصبون عليه الماء لا قليلا ولا كثيرا فلفظ الرشّ لا يقتضى كونه مجزيا اهـ
(قوله من ثوبك) أى بعض ثوبك الذى أصابه المذى فمن للتبعيض
(قوله حيث ترى أنه أصابه) أى في المكان الذى تظن أو تعلم أن المذى أصابه
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب من الجاهل بالحكم أن يسأل عنه العالم به وعلى أن المسئول يطلب منه الإجابة إذا كان عالما بالحكم، وعلى أن خروج المذى لا يوجب الغسل وإنما يوجب الوضوء، وعلى أنه يكفي نضح المحل الذى أصابه المذى من الثوب بكفّ أو حفنة من ماء (قال) في النيل واتفق العلماء على أن المذى نجس ولم يخالف في ذلك إلا بعض الإمامية محتجين بأن النضح لا يزيله ولو كان نجسا لوجبت الإزالة، ويلزمهم القول بطهارة العذرة لأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم أمر بمسح النعل منها بالأرض والصلاة فيها والمسح لا يزيلها وهو باطل بالاتفاق اهـ
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن صحيح ورواه الأثرم بلفظ كنت ألقى من المذى عناء فأتيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكرت ذلك له فقال يجزئك أن تأخذ حفنة من ماء فترشّ عليه ورواه الطحاوى في شرح معاني الآثار عن سهل أيضا بلفظ إنه سأل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المذى فقال فيه الوضوء
(ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَعَنِ المَاءِ يَكُونَ بَعْدَ الْمَاءِ، فَقَالَ: «ذَاكَ الْمَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِك فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ، وَتَوَضَّأْ
стр. 600
وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ».
(ش) (رجال الحديث)
(قوله معاوية بن صالح) بن معاوية بن عبد الله أبو عبيد الله الأشعرى الدمشقى. روى عن زكريا بن عدى وأبي مسهر وأبى نعيم ويحيى بن معين وغيرهم. وعنه أبو حاتم وأبو زرعة وأبو عوانة والنسائي وقال لا بأس به وقال مسلمة والنسائى أيضا أرجو أن يكون صدوقا. توفي بدمشق سنة ثلاث وستين ومائتين
(قوله العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمى أبو وهب ويقال أبو محمد الدمشقى أحد الأئمة. روى عن مكحول والزهرى وعمرو بن شعيب وأبي الأشعث وآخرين. وعنه الأوزاعي ويحيى بن حمزة ومعاوية ابن صالح وعبد الرحمن بن ثابت وغيرهم، قال أحمد بن حنبل صحيح الحديث وقال ابن المديني ثقة ووثقه أبو داود ودحيم وكذا ابن معين ورماه بالقدر وقال أبو حاتم كان يرى القدر صدوق في الحديث ثقة وقال ابن سعد كان قليل الحديث وكان يفتي حتى اختلط. توفي سنة ست وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة. روى له الجماعة إلا البخارى
(قوله حرام ابن حكيم) بن خالد بن سعد الأنصارى ويقال العبشمى أو العنسى بالنون ويقال هو حرام ابن معاوية قال الخطيب وهم البخارى في فصله بين حرام بن حكيم وبين حرام بن معاوية لأنه رجل واحد اختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه اهـ روى عن عمه عبد الله ابن سعد وأبي مسلم الخولاني وأبي ذرّ الغفارى وأنس بن مالك. وعنه العلاء بن الحارث وزيد بن واقد وعبد الله بن العلاء وجماعة. وثقه العجلى ودحيم. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
(قوله عبد الله بن سعد الأنصارى) ويقال القرشى ويقال الأزدى وهو عم حرام بن حكيم ويقال هو عبد الله بن خالد بن سعد سكن دمشق. روى عنه حرام وخالد بن معدان، قال أبو حاتم وابن حبان له صحبة لم يرو له إلا هذا الحديث وقال البغوى لا أعلم له غيره، روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عما يوجب الغسل) أى عن الشئ الذى يجب بسببه الغسل ولم يذكره في رواية المصنف
(قوله وعن الماء يكون بعد الماء) قيل المراد به المذى يكون بعد البول متصلا به وقيل المراد به المذى يكون بعد المذى لأن شأن المذى أن يسترسل في خروجه ويستمرّ بخلاف المني فإنه إذا دفق انقطع ولا يعود إلا بعد مضيّ زمن أو تجديد جماع. وهذا هو الظاهر لأن الذى يخرج عقب البول إنما هو الودى أما المذى فيكون عند الملاعبة ونحوها كما ذكره أئمة اللغة وأكثر الفقهاء
(قوله وكل فحل يمذى) الفحل الذكر من الحيوان ويمذى من أمذى يمذى كأعطى يعطى أو مذى بالتخفيف مثل مضى يمضى أو مذى بالتشديد مثل غطى يغطى، وزاده صلى الله تعالى عليه
следующие страницы →