← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فقال هل ظهر أحمد بعد قلت ومن أحمد قال ابن عبد الله بن عبد المطلب هذا شهره الذى يخرج فيه وهو آخر الأنبياء مخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرّة وسباخ فإياك أن تسبق إليه قال طلحة فوفع في قلبي ما قال فخرجت سريعا حتى قدمت مكة فقلت هل كان من حدث قالوا نعم محمد ابن عبد الله الأمين تنبأ وقد تبعه ابن أبى قحافة قال فخرجت حتى دخلت على أبى بكر فقلت أتبعت هذا الرجل قال نعم فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق فأخبره طلحة بما قال الراهب فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأسلم طلحة وأخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بما قال الراهب فسرّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدّهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تميم وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش فلذلك سمى أبو بكر وطلحة القرينين، ولم يشهد طلحة بن عبيد الله بدرا وذلك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان وجَّهه وسعيد إبن زيد يتجسسان خبر العير فانصرفا وقد فرغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من قتال من لقيه من المشركين فلقياه فيما بين ظلل وسبالة على المحجة منصرفا من بدر، وشهد أحدا وغيرها من المشاهد مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وكان ممن ثبت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم أحد حين ولى الناس وبايعه على الموت، ورمى مالك بن زهير رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يومئذ فاتقى طلحة بيده وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأصاب خنصره فشلت فقال حسّ حسّ حين أصابته الرمية فذكر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لو قال بسم الله لدخل الجنة والناس ينظرون إليه "وحسّ بفتح المهملة وكسر السين المشدّدة كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما يؤلمه بغتة" وضرب طلحة يومئذ في رأسه رجل من المشركين ضربتين ضربة وهو مقبل وضربة وهو معرض عنه، وقال ابن إسحاق كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم أحد ينهض على صخرة من الجبل ليعلوها وكان قد ظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض لم يستطع فجلس تحته طلحة فنهض حتى استوى عليها أخرجه أبو يعلى، روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعنه بنوه الثلاثة يحيى وموسى وعيسى وقيس ابن أبى حازم والأحنف ومالك بن أبى عامر وأبو سلمة بن عبد الرحمن وآخرون (معنى الحديث) (قوله جاء رجل) هو ضمام بن ثعلبة أخو بنى سعد بن بكر لما أخرجه البخارى في باب القراءة والعرض على المحدّث عن شريك عن أنس قال بينما نحن جلوس في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد "الحديث" وفيه وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بنى سعد بن بكر (قوله من أهل نجد) هى قسم من بلاد العرب بين الحجاز والعراق. وأصل النجد كل ما ارتفع

стр. 947

من الأرض وجمعه نجود مثل فلس وفلوس (قوله ثائر الرأس) أي منتشر الشعر غير مرجله وأسند الانتثار إلى الرأس مبالغة في شدته أو لأن الشعر ينبت منه. وهو مرفوع على أنه صفة لرجل ويجوز نصبه على الحال "ولا يقال" يجب تقديم الحال على صاحبها إذا كان نكرة وهنا لم يتقدم "لأن محله" إذا لم يكن موصوفا كما هنا فإنه موصوف بأنه من أهل نجد (قوله يسمع دويّ صوته الخ) روى يسمع ويفقه بالمثناة التحتية فيهما بالبناء للمجهول وبالنون المفتوحة بالبناء للفاعل وهي رواية مسلم قال النووى وهو أشهر وأكثر. ودوى الصوت بفتح الدال وكسر الواو وتشديد المثناة التحتية بعده في الهواء. وحكى صاحب المطالع ضم الدال أيضا. والأول أشهر. وقال في النهاية هو صوت غير عال كصوت النحل اهـ وقال الخطابى صوت مرتفع متكرّر لا يفهم اهـ وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد (قوله حتى دنا الخ) وفى نسخة حتى إذا دنا الخ أى قرب ذلك الرجل منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففهم كلامه فإذا هو يسأل عن أركان الإسلام، فقوله عن الإسلام أى عن أركانه فهو على حذف مضاف بدليل الجواب ويحتمل أنه سأل عن حقيقة الإسلام لكنه بعيد لأن الجواب ينبغى أن يكون مطابقا للسؤال ولو كان السؤال عن نفس الإسلام لكان الجواب غير هذا لأن الصلوات الخمس وصيام رمضان ليست عين الإسلام وإنما هي أركانه وشرائعه كما ورد في حديث بنى الإسلام على خمس والمبنى غير المبي عليه "فإن قيل" إذا كان المراد بالإسلام أركانه فلم لم يذكر الحج "قيل" إن الحج لم يكن فرض في ذاك الوقت أو أن السائل إنما سأل عن الواجب عليه بقوله هل علىّ غيرهن فأجاب صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بما عرف من حاله وهو أنه ممن لم يجب عليه الحج أو لأن الحج كان معلوما للسائل (والإسلام) لغة الانقياد. وشرعا الخضوع وقبول قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإن وجد معه اعتقاد وتصديق بالقلب فهو الإيمان وإلا فلا فالإيمان أخص من الإسلام وإطلاق أحدهما على الآخر جائز بطريق التجوّز. وهل الإيمان والإسلام متحدان أو متغايران وهل الإيمان يزيد وينقص فيه خلاف مشهور بين العلماء (وقد اختلفوا) في حقيقتهما، فقال الجمهور الإسلام هو الانقياد الظاهري والخضوع لما جاء به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والإيمان هو التصديق الجازم بوجود الله تعالى متصفا بالكمالات منزّها عن النقائص وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبكل ما علم مجئ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم به بالضرورة (وقال) الشافعى الإيمان التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان. ونقل ذلك عن على ومالك وأحمد وأصحاب الحديث (قوله خمس صلوات) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى فرض الإسلام خمس صلوات أو مبتدأ محذوف الخبر أى عليك خمس صلوات (قوله إلا أن تطوّع) بتشديد الطاء

стр. 948

المهملة أصله تتطوع فأدغمت إحدى التائين في الطاء ويحتمل أن يكون بتخفيف الطاء بحذف إحدى التائين (والاستثناء) فيه يجوز أن يكون منقطعا بمعنى لكن أي لكن يستحب لك أن تتطوّع واختاره الشافعية ولذا قالوا لا تلتزم النوافل بالشروع لكن يستحب إتمامها وإن الوتر ليس بواجب. والأصح كون الاستثناء متصلا لأنه الأصل واختاره الحنفية والمالكية. والمعنى إلا أن تشرع في التطوّع فيجب عليك إتمامه ويؤيه قوله تعالى "ولا تبطلوا أعمالكم" وقد اتف العلماء على أن حج التطوّع يلزم بالشروع فيه (قال) الطيبي الحديث متمسك لنا في أصلين "أحدهما" في شمول عدم الوجوب في غير ما ذكر في الحديث كعدم وجوب الوتر "والثانى" في أن الشروع غير ملزم لأنه نفي وجوب شئ آخر مطلقا شرع فيه أو لم يشرع وتمسك الخصم به على أن الشروع ملزم لأنه نفى وجوب شيء آخر إلا ما تطوّع به والاستثناء من النفي إثبات فيكون المثبت الاستثناء وجوب ما تطوّع به وهو المطلوب. وهذا مغالطة لأن هذا الاستثناء من وادى قوله تعالى "لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى" أي لا يجب شئ إلا أن تتطوّع وقد علم أن التطوّع ليس بواجب فلا يجب شئ آخر أصلا اهـ (قال) العيني في شرح البخارى أما الأول فلا نسلم شمول عدم الوجوب مطلقا بل الشمول بالنظر إلى تلك الحالة ووقت الإخبار والوتر لم يكن واجبا حينئذ يدلّ عليه أنه لم يذكر الحج والوتر مثله. وأما الثانى فليس من وادى قوله تعالى "لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى" على أن يكون المعنى لا يجب شئ إلا أن تطوّع بل معنى إلا أن تطوّع أن تشرع فيه فيصير واجبا كما يصير واجبا بالنذر. وقال بعضهم من قال إنه منقطع احتاج إلى دليل والدليل عليه ما روى النسائى وغيره أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أحيانا ينوى صوم التطوّع ثم يفطر. وفى البخارى أنه أمر جويرية بنت الحارث أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه فدلّ على أن الشروع في العبادة لا يستلزم الإتمام إذا كانت نافلة بهذا النص في الصوم وبالقياس في الباقى "قلت" من العجب أن هذا القائل لم يذكر الأحاديث الدالة على استلزام الشروع في العبادة الإتمام وعلى القضاء بالإفساد وقد روى أحمد في مسنده عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين فأهديت لنا شاة فأكلنا منها فدخل علينا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخبرناه فقال صوما يوما مكانه. أمر بالقضاء والأمر للوجوب فدلّ على أن الشروع ملزم وأن القضاء بالإفساد واجب وروى الدارقطني عن أم سلمة أنها صامت يوما تطوّعا فأفطرت فأمرها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تقضى يوما مكانه. وحديث النسائى لا يدلّ على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى له وسلم ترك القضاء بعد الإفطار وإفطاره ربما كان عن عذر. وحديث جويرية إنما أمرها بالإفطار عند تحقق واحد من الأعذار كالضيافة. وكل ما جاء من أحاديث هذا الباب محمول على مثل هذا ولو وقع التعارض

стр. 949

بين الأخبار فالترجيح معنا لثلاثة أوجه "أحدها" إجماع الصحابة "والثانى" أن أحاديثنا مثبتة وأحاديثهم نافية والمثبت مقدّم "والثالث" أنه احتياط في العبادة اهـ (قوله وذكر له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصدقة) أى الزكاة الواجبة كما صرّح به في رواية الشيخين وكأن الراوى نسى اللفظ الذى قاله النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الزكاة والصوم فلذا قال وذكر له صيام شهر رمضان والصدقة وهذا يؤذن بأن مراعاة الألفاظ مشروطة في الرواية فإذا التبس عليه يشير إلى ما ينبئُ عنه كما فعل الراوى هنا (قوله أفلح إن صدق) أى فاز وظفر بالخير أن صدق في قوله. ولم يقل إذا صدق لأنه لم يجزم بصدقه. قيل هذا الفلاح راجع إلى قوله لا أنقص خاصة. والأظهر أنه عائد إلى المجموع بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا لأنه أتى بما عليه ومن أتى بما عليه فهو مفلح وليس فيه أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحا لأن هذا مما يعرف بالضرورة فإنه إذا أفلح بالواجب فقط يكون فلاحه بالواجب والمندوب أولى وأجدر "فإن قيل" كيف قال لا أزيد على هذا الخ وليس في هذا الحديث جميع الواجبات ولا المنهيات الشرعية ولا السنن المندوبة "قلنا" قد جاء في رواية البخارى في آخر هذا الحديث زيادة توضح المقصود وهي قوله فأخبره رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بشرائع الإسلام فأدبر الرجل وهو يقول لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله علىّ شيئا. فعلى عموم قوله بشرائع الإسلام وقوله مما فرض الله يزول الإشكال في الفرائض. أما النوافل فقيل يحتمل أن هذا كان قبل شرعها. ويحتمل أنه أراد أن لا أزيد في الفرض بتغيير صفته كأنه يقول لا أصلى الظهر خمسا. ويحتمل أنه أراد أنه لا يصلى نافلة مع أنه لا يخلّ بشئ من الفرائض. ويحتمل أن يكون السائل رسول قومه فحلف أن لا أزيد في الإبلاغ على ما سمعت ولا أنقص في تبليغ ما سمعته منك إلى قومى. ويحتمل صدور هذا الكلام منه على سبيل المبالغة في التصديق والقبول أى قبلت قولك فيما سألتك عنه قبولا لا مزيد عليه من جهة السؤال ولا نقصان فيه من جهة القبول (قال) النووى اعلم أنه لم يأت في هذا الحديث ذكر الحج ولا جاء ذكره في حديث جبريل من رواية أبى هريرة وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم ولم يذكر في بعضها الزكاة وذكر في بعضها صلة الرحم وفى بعضها أداء الخمس ولم يقع في بعضها ذكر الإيمان فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصا وإثباتا وحذفا وقد أجاب القاضى عياض وغيره رحمهم الله تعالى عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وهذّبه فقال ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بل هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأدّاه ولم يتعرّض لما زاده غيره بنفى ولا إثبات وإن كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل فقد بان بما أتى به غيره من

стр. 950

الثقات أن ذلك ليس بالكل وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه اهـ (أقول) الظاهر أن سبب الاختلاف في الجواب أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجيب كل سائل بما يناسب حاله فعدم ذكر الصيام في بعض الأحاديث لأنه لم يأت وقته وعدم ذكر الحج لأنه لم يكن فرض وقتئذ وعدم ذكر الزكاة لفقر السائل (فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية السعى لمعرفة أحكام الدين. وعلى أن الصلاة ركن من أركان الإسلام، وعلى أنها خمس مرّات في اليوم والليلة. وعلى أن صيام رمضان وأداء الزكاة من أركان الإسلام، وعلى أن وجوب صلاة الليل منسوخ في حق الأمة واختلف في وجوبه في حقه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والأصح نسخه (قال) ابن عبد البر قال جماعة من أهل العلم إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يكن عليه صلاة مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أمر به من صلاة الليل على نحو قيام رمضان من غير توقيت ولا تحديد ركعات معلومات ولا لوقت محصور وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وقام معه المسلمون نحوا من حول حتى شق عليهم ذلك فأنزل الله تعالى التوبة عنهم والتخفيف في ذلك ونسخه وحطه فضلا منه ورحمة فلم يبق من الصلاة فريضة إلا الخمس اهـ ودلّ الحديث أيضا على أن الوتر غير محتم الفعل، وعلى أن صلاة العيد ليست بفريضة خلافا لأبي سعيد الإصطخرى فإنها فرض كفاية عنده، وعلى أن صوم عاشوراء ونحوه ليس بواجب. وعلى أنه لا يجب في المال حق سوى الزكاة، وعلى أن من يأتى بهذه الخصال المذكورة في الحديث ويواظب عليها مع الصديق يكون من الفائزين، وعلى جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة لأن الرجل حلف بحضرة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم ينكر عليه. وعلى صحة الاكتفاء بالاعتقاد من غير نظر ولا استدلال (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك والبخارى ومسلم والنسائى والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ» (ش) غرض المصنف بسياق هذه الرواية بيان اختلاف الحديث فإن في حديث مالك أفلح إن صدق وفى حديث إسماعيل بن جعفر هذا زيادة لفظ وأبيه ولفظ دخل الجنة وأبيه إن صدق وهذه زيادة ثقة فهى مقبولة (قوله بإسناده) أى سند الحديث المتقدّم وهو عن أبيه عن طلحة

стр. 951

(قوله (ص) قال أفلح وأبيه الخ) أى قال إسماعيل بن جعفر في روايته عمن ذكر عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أفلح وأبيه إن صدق (قال) الخطابى هذه كلمة جارية على ألسنة العرب تستعملها كثيرا في خطابها تريد بها التوكيد وقد نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يحلف الرجل بأبيه فيحتمل أن يكون هذا القول منه قبل النهى. ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجارى على الألسن وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفوّ عنه قال الله تعالى "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤخذكم بما كسبت قلوبكم" قالت عائشة هو قول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله ونحو ذلك. وفيه وجه آخر وهو أن يكون صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أضمر فيه اسم الله تعالى كأنه قال لا وربّ أبيه. وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم وإنما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم لآبائهم اهـ (قوله دخل الجنة) أتى به بعد الفلاح لأنه ثمرته وأهمّ ما يقصد من الطاعات (باب في المواقيت) أى في بيان مواقيت الصلاة. وفي بعض النسخ باب ما جاء في المواقيت. وفي بعضها باب المواقيت. والمواقيت جمع ميقات بمعنى وقت. وقدم الكلام على الوقت لأنه سبب للصلاة وتتوقف صحتها على معرفته (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فُلَانِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قال أَبُو دَاوُدَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَارِثِ بْنِ العَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ،

стр. 952

وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ» ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله يحيى) القطان. و (سفيان) الثورى (قوله عبد الرحمن ابن الحارث بن العياش) بتشديد المثناة التحتية ابن عبد الله (بن أبى ربيعة) القرشي المخزومى أبو الحارث المدنى. روى عن الحسن البصرى وسليمان بن موسى وعمرو بن شعيب وزيد ابن على وآخرين. وعنه ابن المغيرة والثورى وسليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد وغيرهم قال ابن معين صالح وقال النسائى ليس بالقوى وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي مدنى ثقة وقال أحمد متروك وضعفه على بن المدينى وقال ابن نمير لا أقدم على ترك حديثه وقال ابن سعد كان ثقة. ولد سنة ثمانين. ومات سنة ثلاث وأربعين ومائة، روى له الترمذى وأبو داود وابن ماجه (قوله حكيم بن حكيم) بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة الأنصارى الأوسى. روى عن أبى أمامة ونافع بن جبير ومسعود بن الحكم والزهرى وغيرهم. وعنه عبد الرحمن بن الحارث وسهيل بن أبى صالح وعبد العزيز بن عبيد الله وجماعة. قال ابن سعد كان قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه وقال العجلي وابن حبان ثقة وقال ابن القطان لا يعرف حاله روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله نافع بن جبير بن مطعم) بن عدى بن نوفل بن عبد مناف أبى محمد أو أبى عبد الله القرشى المدنى النوفلى. روى عن أبيه والعباس بن عبد المطلب وعلى بن أبي طالب والزبير بن العوّام وأبى هريرة وكثيرين. وعنه عروة بن الزبير وصالح بن كيسان وعمرو بن دينار والزهرى وغيرهم. وثقه أبو زرعة وابن سعد والعجلى وقال ابن خراش ثقة مشهور أحد الأئمة وذكره ابن حبان في الثقات وقال من خيار الناس (معنى الحديث) (قوله أمَّنى جبريل عند البيت) أى تقدم ليصل بى إماما عند الكعبة (قال) ابن عبد البر كانت إمامة جبريل له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في اليوم الذى يلى ليلة الإسراء "فقد" أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الليلة التى أسرى به فيها لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالناس وطوّل الركعتين الأوليين ثم قصر الباقيتين. ونودى بالصلاة جامعة لأن الأذان لم يكن شرع وقتئذ. وظاهره صحة الاقتداء بالمقتدى لأن الصحابة لم يشاهدوا جبريل وإلا لنقل ذلك. والأظهر دفعه بأن إمامة جبريل لم تكن على حقيقته بل على النسبة المجازية من دلالته بالإيماء والإشارة إلى كيفية أداء الأركان وكميتها

стр. 953

كما يقع لبعض المعلمين حيث لم يكونوا في الصلاة ويعلمون غيرهم بالإشارة القولية، وجبريل ملك ينزل بالوحى على الأنبياء وهو مركب من كلمتين جبر بمعنى عبد وإيل بمعنى الله فمعناه عبد الله (قوله فصلى بى الظهر) إنما ابتدأ بالظهر مع أن فرض الصلاة كان ليلا فقياسه أن أول صلاة تؤدى هي الصبح لأن أول وقت الصبح فيه خفاء للغلس فلو وقع فيه ابتداء البيان لم يكن فيه من ظهور الكيفية ما في وقوعه وقت الظهر. ولأن فيه إشارة إلى أن دين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سيظهر على الأديان كلها "وذكر" ابن أبى خيثمة عن الحسن إنه لما كان عند صلاة الظهر نودى أن الصلاة جامعة ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى بهم الظهر أربع ركعات يؤمّ جبريل محمدا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويؤم محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الناس لا يسمعهم فيهن قراءة (قوله حين زالت الشمس الخ) أى حين مالت عن كبد السماء إلى جهة المغرب يسيرا وكانت قدر الشراك أى كان فيؤها قدر شراك النعل ففيه إطلاق السبب على المسبب لأن الشمس سبب في الفئ. ويؤيده رواية الترمذى فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفئ مثل الشراك. والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال. وشراك النعل أحد سيوره التى يكون على وجهها وليس هذا على التحديد بل على وجه التقرب وإلا فالمدار على تحقق زوال الشمس ولو كان الفئ جهة المشرق أقلّ من الشراك لأن الظلّ يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التى يقلّ فيها الظلّ فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشئ من جوانبها ظلّ فبمقدار قرب البلد من خط الاستواء يكون قصر الظلّ فيه وكلما بعد جهة الشمال كان الظلّ فيه طويلا (قوله حين كان ظله مثله) أى الشئ وفى بعض الروايات حين صار ظل كلّ شيء مثله أى بعد ظلّ الزوال. والظلّ في الأصل الستر يقال أنا في ظلّ فلان أى ستره (قال) في المصباح يذهب الناس إلى أن الظلّ والفئ بمعنى واحد وليس كذلك بل الظلّ يكون غدوة وعشية والفيء لا يكون إلا بعد الزوال فلا يقال لما قبل الزوال فيء وإنما سمى بعد الزّوال فيئا لأنه ظلّ فاء من جانب المغرب إلى جانب المشرق والفئ الرجوع (وقال) ابن السكيت الظلّ من الطلوع إلى الزوال والفئ من الزوال إلى الغروب اهـ (قوله حين أفطر الصائم) أى دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل. وفى رواية حين وجبت الشمس وأفطر الصائم (قوله حين غاب الشفق) قيل هو البياض المعترض في الأفق لأنه من أثر النهار وبه قال أبو حنيفة وزفر وداود والمزنى واختاره المبرّد والفرّاء وهو قول أبى بكر الصدّيق وعائشة وأبى هريرة ومعاذ وأبىّ وابن الزبير والأوزاعى، وقيل هو الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة وهو المشهور في كتب اللغة وبه قال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعى وأحمد

стр. 954

والثورى وابن أبى ليلى وإسحاق بن راهويه وابن عمر وابن عباس وشدّاد بن أوس وعبادة بن الصامت وحكي عن مكحول وطاوس، وحكي عن أحمد أيضا أنه البياض في البنيان والحمرة في الصحارى، وقال بعضهم الشفق اسم للحمرة والبياض معا إلا أنه إنما يطلق على أحمر ليس بقان وأبيض ليس بناصع. وقال ابن الأثير الشفق من الأضداد يقع على الحمرة التى ترى في المغرب بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعى. وعلى البياض الباقى في الأفق الغربى بعد الحمرة المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة اهـ (قوله حين حرم الطعام) وهو أول طلوع الفجر الصادق (قوله صلى بى الظهر حين كان ظله مثله) وهو آخر وقت الظهر (وفى الحديث) دلالة على أن أول وقت الظهر الزوال ولا خلاف في ذلك يعتدّ به وآخره مصير ظلّ الشئ مثله (وقد اختلف) العلماء أيخرج وقت الظهر بمصير ظلّ الشيء مثله أم لا، فذهب الهادى ومالك وطائفة من العلماء إلى أنه يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر وقالوا يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحا للظهر والعصر أداء، واحتجوا بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى بى الظهر في اليوم الثانى حين صار ظل كل شئ مثله وصلى العصر في اليوم الأوّل حين صار ظلّ كل شيء مثله. وظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات (وذهب) الشافعى والأكثرون إلى أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشئ مثله غير الظل الذى يكون عند الزوال دخل وقت العصر وإذا دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر، واحتجوا بحديث ابن عمرو بن العاصى عند مسلم مرفوعا بلفظ وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، وأجابوا عن حديث الباب بأن معناه فرغ من الظهر حين صار ظل كل شي مثله وشرع في العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله فلا اشتراك بينهما (قال) النووى هذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث ولأنه إذا حمل على الاشتراك يكون آخر وقت الظهر مجهولا لأنه إذا ابتدأ بها حين صار ظل كل شئ مثله لم يعلم متى فرغ منها وحينئذ لا يحصل بيان حدود الأوقات وإذا حمل على ذلك التأويل حصل معرفة آخر الوقت وانتظمت الأحاديث على اتفاق اهـ (قال) أبو الطيب هذا تأويل حسن لو لم يعارضه ما رواه النسائى عن جابر أن جبريل أتى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعلمه مواقيت الصلاة فتقدّم جبريل ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس وأتاه حين كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى العصر "إلى أن قال" ثم أتاه في اليوم الثانى حين كان ظل الرجل مثل شخصه فصنع كما صنع بالأمس فصلى الظهر ثم أتاه جبريل

стр. 955

حين كان ظلّ الرجل مثلى شخصه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العصر. فهذا صريح في أنه تقدم للإمامة للظهر في اليوم الثانى بعد صيرورة ظل الرجل مثل شخصه كما صنع في العصر في اليوم الأول اهـ (وقال) الباجى إن آخر وقت الظهر إذا كملت القامة بأن صار ظل كل شئ مثله وهو بنفسه أول وقت العصر فيقع الاشتراك بين الوقتين ما دام ظل كل شئ مثله فإذا تبينت الزيادة خرج وقت الظهر وانفرد وقت العصر هذا الذى حكاه أشهب عن مالك في المجموعة وقاله أبو محمد بن نصر وهو الصواب اهـ (قال) الخطابى اعتمد الشافعى هذا الحديث وعوّل عليه في بيان مواقيت الصلاة وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهره فقالت به طائفة وعدل آخرون عن القول ببعض ما فيه إلى حديث آخر وإلى سنة سنها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في بعض المواقيت لما هاجر إلى المدينة قالوا وإنما يؤخذ بالأخير من أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وممن) قال بظاهر حديث ابن عباس بتوقيت أول صلاة الظهر وآخرها مالك وسفيان الثورى والشافعى وأحمد وبه قال أبو يوسف ومحمد (وقال) أبو حنيفة آخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين (وقال) ابن المبارك وإسحاق بن راهويه آخر وقت الظهر أول وقت العصر واحتجا بما في الرواية الآتية أنه صلى الظهر من اليوم الثانى في الوقت الذى صلى فيه العصر من اليوم الأول (وقد) نسب هذا القول إلى محمد بن جرير الطبرى وإلى مالك بن أنس أيضا وقال لو أن مصليين صليا أحدهما الظهر والآخر العصر في وقت واحد صحت صلاة كل واحد منهما اهـ ملخصا (واعلم) أن طريق معرفة الزوال أن ينصب عود مستو في أرض مستوية فما دام ظلّ العود في النقصان يعلم أن الشمس في الارتفاع لم تزل وإن استوى الظل علم أنها حالة الزوال فإذا أخذ الظل في الزيادة علم أنها زالت فيخط على رأس الزيادة فإذا صار ظلّ العود مثله من رأس الخط لا من العود جاء وقت العصر (قوله وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه) أى بعد فيء الزوال (وفي الحديث) دلالة على أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله وبه أخذ مالك وأبو يوسف ومحمد والثورى وأحمد وإسحاق والشافعى والعتره (وقال) أبو حنيفة أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه. والأحاديث الصحيحة تردّ عليه، وفيه دلالة أيضا على أن آخر وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه وبه قال الإصطخرى وقال إن ما بعده قضاء، وقال الحسن بن زياد آخره الاصفرار. ودليله ما روى عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر ووقت صلاة العصر ما لم تصفرّ الشمس "الحديث" رواه أحمد ومسلم والنسائى (وقال) الجمهور إن آخر وقت العصر غروب الشمس مستدلين بحديث أبى هريرة مرفوعا "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" رواه الشيخان. وبما رواه مسلم من حديث ابن عمر وفيه ووقت

стр. 956

صلاة العصر ما لم تصفرّ الشمس ويسقط قرنها الأول (وأجابوا) عن حديث الباب الذى أخذ به الإصطخرى بأنه محمول على بيان وقت الاختيار لا لاستيعاب وقت الاضطرار والجواز وهذا الحمل لا بدّ منه للجمع بين الأحاديث وهو أولى من قول من قال إن هذه الأحاديث ناسخة لحديث جبريل لأن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع (قال في النيل) ويؤيد هذا الجمع حديث تلك صلاة المنافقين ففيه دلالة على كراهة تأخير الصلاة إلى وقت الاصفرار، ويجاب عما استدل به الحسن بن زياد بما في الرواية الأخرى من الزيادة من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويسقط قرنها الأول فتحمل روايته الخالية من هذه الزيادة على الرواية التى فيها الزيادة فلا يكون الحديث حجة له (قال النووى) في شرح مسلم قال أصحابنا للعصر خمسة أوقات وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ووقت عذر، فأما وقت الفضيلة فأول وقتها ووقت الاختيار يمتدّ إلى أن يصير ظل الشئ مثليه ووقت الجواز إلى الاصفرار ووقت الجواز مع الكراهة حال الاصفرار مع الغروب ووقت العذر هو وقت الظهر في حق من يجمع بين العصر والظهر لسفر أو مطر ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء فإذا فاتت كلها بغروب الشمس صارت قضاء اهـ (قوله وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم) أى حين غابت الشمس. والإجماع على أن أول وقت المغرب غروب الشمس، واختلفوا فيها أهي ذات وقت أم وقتين (فقال) الأوزاعي والشافعى في الجديد لها وقت واحد وهو مقدّر بمقدار فعلها مع تحصيل شروطها (وقال) أبو حنيفة وأصحابه وقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق وبه قال أحمد والثورى وإسحاق بن راهويه وقول عند المالكية والشافعى في القديم ورجحه الثورى (قال) الخطابى أما المغرب فقد أجمع أهل العلم على أن أول وقتها غروب الشمس واختلفوا في آخر وقتها فقال مالك والشافعى والأوزاعى لا وقت للمغرب إلا وقت واحد (وقال) الثورى وأصحاب الرأى وأحمد وإسحاق آخر وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق وهذا أصح القولين (وذهب) الناصر وعطاء وطاوس إلى أن لها وقتين أحدهما ينتهى بمغيب الشفق والآخر يمتدّ إلى طلوع الفجر (وذهب) جماعة من الشافعية إلى أن لها وقتين أحدهما ينتهى بفعلها مع تحصيل شروطها والآخر ينتهى بمغيب الشفق (قوله وصلى بى العشاء إلى ثلث الليل) يجوز أن تكون إلى بمعنى في أى صلى في ثلث الليل على حدّ قوله تعالى "ليجمعنكم إلى يوم القيامة" أى في يوم القيامة. ويجوز أن تكون بمعنى مع أى صلى بى العشاء صلاة مصاحبة لآخر ثلث الليل وتؤيده الرواية الأخرى ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث اللبل. وهذا وقت الاستحباب والاختيار وهو قول كثير من العلماء. وفى قول للشافعى إن آخر وقتها المختار نصف الليل محتجا بما رواه أحمد ومسلم والنسائى من حديث عبد الله بن عمر وفيه ووقت صلاة العشاء إلى نصف

стр. 957

الليل. وبحديث أبى هريرة الذى رواه أحمد وابن ماجة والترمذى وصححه "لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى نصف الليل أو ثلثه" وبحديث عائشة الذى رواه مسلم والنسائي قالت أعتم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال إنه لوقتها لولا أن أشقّ على أمتى. وبحديث أنس الذى رواه البخارى ومسلم قال أخر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها "الحديث" (وهذه الأحاديث) ينبغى المصير إليها لوجوه "منها" اشتمالها على الزيادة وهي مقبولة "ومنها" اشتمالها على الأقوال والأفعال. وحديث جبريل أفعال فقط وهي لا تعارض الأقوال "ومنها" كثرة طرقها فالراجح أن آخر وقت العشاء الاختيارى نصف الليل. وما أجاب به صاحب البحر من أن النصف مجمل فصله حديث جبريل فليس على ما ينبغي. وأما وقت الجواز والاضطرار فهو ممتدّ إلى الفجر لحديث أبى قتادة عند مسلم وفيه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فإنه ظاهر في امتداد وقت الصلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى إلا صلاة الفجر فإنها مخصوصة من هذا العموم بالإجماع. وأما حديث عائشة المتقدم فهو وإن كان فيه إشعار بامتداد وقت العشاء المختار إلى بعد نصف الليل ولكنه يؤول بأن المراد بعامة الليل كثير منه لا أكثره لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه إنه لوقتها "يعنى المختار" (قال) الخطابى أما آخر وقت العشاء الآخرة فروى عن عمر بن الخطاب وأبى هريرة أن آخر وقتها ثلث الليل وكذلك قال عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعى (وقال) الثورى وأصحاب الرأى وابن المبارك وإسحاق آخر وقتها نصف الليل. وقد روى عن ابن عباس أنه قال لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر وإليه ذهب عطاء وطاوس وعكرمة اهـ (قوله وصلى بى الفجر فأسفر) أى صلى جبريل بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصبح مؤخرا له إلى وقت الإسفار أى ظهور النور، ويحتمل عود الضمير في أسفر إلى الصبح أى أسفر الصبح وقت صلاته. ويحتمل عوده إلى الموضع الذى صلى فيه أى أسفر الموضع في وقت صلاة الصبح ويؤيده رواية الترمذى ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض. ولا خلاف في أن أول وقت الصبح هو طلوع الفجر الصادق وعلامته انتشار البياض المعترض في الأفق (واختلف) في آخره فذهب الجمهور إلى أنه طلوع الشمس إلا أن مشهور مذهب مالك أن وقته المختار إلى الإسفار (وقال) الشافعي إنه الإسفار لأرباب الرفاهية ولمن لا عذر له وطلوع الشمس لأرباب الأعذار والضرورات (وقال) الإصطخرى إنه إلى الإسفار البين فمن صلى بعده يكون قاضيا وإن لم تطلع الشمس (قوله هذا وقت الأنبياء من قبلك) ظاهره يوهم أن هذه الصلاة في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن

стр. 958

كان قبله من الأنبياء وليس كذلك بل المراد أن هذا الوقت الموسع المحدود بطرفين الأول والآخر كان مثله وقتا للأنبياء قبلك فصلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة وإن كان غيرهم قد شاركهم في بعضها لأن ما عدا العشاء كان مفرقا فيهم لما أخرجه المصنف وابن أبى شيبة في مصنفه والبيهقى في سننه عن معاذ بن جبل قال أخر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة العتمة ليلة حتى ظنّ الظانّ أنه قد صلى ثم خرج فقال أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم، ولما أخرجه الطحاوى عن عبيد الله بن محمد عن عائشة أن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح. وفدى إسحاق عند الظهر فصلى أربع ركعات فصارت الظهر. وبعث عزيز فقيل له كم ليلة لبثت قال يوما فرأى الشمس فقال أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد في الثالثة "أى تعب فيها عن الإتيان بالرابعة" لشدّة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو خلاف الأولى به فصارت المغرب ثلاثا، وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وبهذا) يندفع قول البيضاوى توفيقا بين هذا وبين خبر أبى داود وغيره المذكور في العشاء إن العشاء كانت الرسل تصليها نافلة لهم ولم تكتب على أممهم كالتهجد فإنه وجب على نبينا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يجب علينا (قال) ابن حجر يحتمل أن اسم الإشارة في حديث الباب راجع إلى وقت الإسفار فإنه قد اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية والأمم الدارجة (قوله والوقت ما بين هذين الوقتين) أى وقتى اليوم الأول واليوم الثانى الذى أمّ جبريل فيهما النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "فإن قيل" هذا يقتضى أن لا يكون الأول والآخر وقتا "قيل" لما صلى في أول الوقت وآخره وجد البيان بالفعل وبقى الاحتياج إلى بيان ما بين الأول والآخر فبين بالقول أن هذا بيان للوقت المستحب إذ الأداء في أول الوقت مما يتعسر على الناس ويؤدى أيضا إلى تقليل الجماعة وفى التأخير إلى آخر الوقت خشية الفوات فكان المستحب ما بينهما لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خير الأمور أوساطها (فقه الحديث) والحديث يدلّ على عظيم الاهتمام بأمر الصلوات الخمس ومزيد قدرها حيث أرسل الله جبريل ﵇ لبيان كيفيتها وأوقاتها بالفعل ولم يكتف بالقول كسائر الأحكام وفعل ذلك مرّتين في يومين فهذا أكبر برهان على أن الصلاة أصل كل خير وفقنا الله جميعا لأدائها على الوجه الذي يرضيه ونعوذ به تعالى ممن يفرّط في أدائها فإنه لا عقل له ولا دين وأقام الدليل على أنه خسر الدنيا والآخرة. ويدلّ الحديث أيضا على أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس مشرّعا من قبل نفسه، وعلى أن العبادة مقصورة على الوارد عن الله تعالى

стр. 959

بالتحديد، وعلى أن أوقات الصلوات بينت بالقول والفعل، وعلى جواز صلاة المفترض خلف المتنفل وفيه الخلاف المشهور، وعلى أنه قد تتعين إمامة المفضول للفاضل، وعلى أداء الصلوات الخمس في المساجد، وعلى أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يصلون في أوقات مخصوصة وعلى أن أوقات الصلوات موسعة ما عدا المغرب على الخلاف (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والترمذى وقال حديث حسن ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق في مصنفه من طريقين وقال ابن عبد البر في التمهيد قد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له. ورواته كلهم مشهورون بالعلم (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ، أَنّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قد أَخْبَرَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَر: اعْلَمْ مَا تَقُولُ: فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ» يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ سُقُوطِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ،

стр. 960

وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ». (ش) (رجال الحديث) (قوله ابن وهب) هو عبد الله (قوله عمر بن عبد العزيز) ابن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية القرشي الأموى أبا حفص أمير المؤمنين. روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن جعفر وعقبة بن عامر والسائب بن يزيد وكثيرين. وعنه أبو سلمة ابن عبد الرحمن وهو من شيوخه والزهرى وتمام بن نجيح وعمر بن مهاجر وطوائف. قال أنس ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من هذا الفتى "يعنى عمر" وقال مالك بن أنس كان سعيد بن المسيب لا يأتي أحدا من الأمراء غيره وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا له فقه وعلم وورع وروى حديثا كثيرا وكان إمام عدل وقال مجاهد أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه وقال ميمون بن مهران ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة وقال محمد بن على بن الحسين لكل قوم نجيبة وإن نجيبة بنى أمية عمر بن عبد العزيز وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده وقال ابن عون لما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة قام على المنبر فقال يا أيها الناس إن كرهتموني لم أقم عليكم فقالوا رضينا رضينا وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال الحسن البصرى يوم مات مات خير الناس، قال غير واحد مات في رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر وفضائله أفردت بالتأليف. روى له الجماعة (قوله فأخر العصر شيئا) أى يسيرا فالتنكير للتقليل وفي رواية البخارى أن عمر بن عبد العزيز أخر صلاة العصر يوما زمنا يسيرا عن أول وقتها المستحب لا أن ذلك كان سجية له كما كانت تفعل ولاة بنى أمية ولا سيما العصر فقد كان الوليد بن عتبة يؤخرها في زمن عثمان وكان ابن مسعود ينكر عليه وكذلك كان يفعل الحجاج. وإنكار عروة عليه لتركه الوقت الفاضل الذى صلى فيه جبريل ﵇ وعلى هذا فيحمل ما رواه الطبراني عن يزيد بن أبى حبيب عن أسامة بن زيد الليثى عن ابن شهاب قال دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصليها أى قارب المساء لا أنه دخل وقت المساء (قال) القاضى عياض لم يكن تأخيره لعذر لأنه لم يعتذر ولا عمدا مع العلم بالتحديد وإنما ظنَّ الجواز مع أنه لم يكن ذلك عادة له لقوله في الحديث أخر الصلاة يوما. ثم تأخيره إن كان عن الوقت المختار فالإنكار بين وإن كان عن وقت الفضيلة المستحب الذى هو سنة للجماعة فالإنكار لما فيه من التغرير خوف الوقوع في الوقت المحظور ولا سيما تأخير الأئمة المقتدى بهم، وقد يكون تأخيره لأنه يرى أن العصر لا ضرورىّ لها كما هو مذهب أهل الظاهر. أو يكون قد خفى عليه أن جبريل هو الذى حدّد الأوقات وخفيت عليه السنة

стр. 961

في ذلك. وإحاطة البشر بكلها ممتنعة اهـ (وقال) القرطبى الأشبه بفضل عمر أنه إنما أخر عن الوقت المختار وإنما أنكر عليه لعدوله عن الأفضل وهو ممن يقتدى به فيتوهم أن تأخيره سنة اهـ (وقال) النووى في شرح مسلم أخر عمر العصر فأنكر عليه عروة وأخرها المغيرة فأنكر عليه ابن مسعود واحتجا بإمامة جبريل ﵇، أما تأخير عمر والمغيرة فلأن الحديث لم يبلغهما أو أنهما كانا يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو مذهبنا ومذهب الجمهور. وأما احتجاج عروة وابن مسعود بالحديث فقد يقال ثبت في الحديث في سنن أبى داود والترمذى وغيرهما من رواية ابن عباس وغيره في إمامة جبريل له أنه صلى الصلوات الخمس مرّتين في يومين فصلى الخمس في اليوم الأول في أول الوقت وفى اليوم الثانى في آخر وقت الاختيار وإذا كان كذلك فكيف يتوجه الاستدلال بالحديث. وجوابه أنه يحتمل أنهما أخرا العصر عن الوقت الثانى وهو مصير ظل كل شيء مثليه اهـ (قوله أما إن جبريل الخ) هو إنكار لما أتى به عمر من التأخير وصدّره بأما التى هى من طلائع القسم للتأكيد وقوله اعلم ما تقول بصيغة الأمر من العلم أى كن حافظا وضابطا له ولا تقله عن غفلة وقيل من الإعلام أى بين لى حاله وإسنادك فيه. ويحتمل أن يكون أعلم بصيغة المتكلم والأول هو الصحيح. وفى رواية للشافعى عن سفيان عن الزهرى فقال اتق الله يا عروة وانظر ما تقول (قال) الرافعى لا يحمل مثله على الاتهام ولكن المقصود الاحتياط والاستثبات ليتذكر الراوى ويجتنب ما عساه يعرض له من نسيان أو غلط اهـ فهو تنبيه من عمر لعروة لتحقق ما يقول وكأنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بدون الإسناد فأغلظ عليه في ذلك مع عظم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط في الرواية لئلا يقع في محذور الكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإن لم يتعمده فلما أسند عروة الحديث إلى بشير قنع به عمر. وفى هذه القصة دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف الدين والرجوع عند التنازع إلى السنة (قوله فقال له عروة سمعت الخ) أتى بالحديث ردّا لإنكار عمر عليه فكأنه قال كيف لا أدرى ما أقول وأنا سمعته ممن سمع صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يذكره. و (بشير) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة (ابن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصارى. روى عن أبيه. وعنه ابنه عبد الرحمن وعروة بن الزبير ويونس بن ميسرة وهلال بن جبر. قال العجلى تابعى ثقة وذكره البخارى ومسلم وأبو حاتم وابن حبان في ثقات التابعين وقال ابن منده كانت له صحبة. روى له البخارى ومسلم وابن ماجه (قوله سمعت أبا مسعود) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصارى صحب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وروى عنه. وروى عنه ابنه بشير وأبو وائل وعلقمة وأبو الأحوص وقيس بن أبى حازم وآخرون. اختلف في شهوده بدرا والصحيح أنه شهدها ففى صحيح البخارى من حديث عروة بن الزبير قال أخر المغيرة بن شعبة العصر فدخل عليه

стр. 962

أبو مسعود عقبة بن عمرو جدّ زيد بن حسن وكان قد شهد بدرا فقال يا مغيرة "فذكر الحديث" سمعه عروة من بشير بن أبى مسعود عن أبيه. وبذلك عدّه البخارى في البدريين. وقال مسلم ابن الحجاج في الكنى شهد بدرا وقال أبو القاسم البغوى حدثني أبو عمرو يعنى على بن عبد العزيز عن أبى عبيد يعنى القاسم بن سلام قال أبو مسعود عقبة بن عمرو شهد بدرا وقال ابن سعد شهد أحدا وما بعدها. قيل مات سنة أربعين. (معنى الحديث) (قوله نزل جبريل) قال الحافظ الحق أن تمثيل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلا بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه. والظاهر أن القدر الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائى فقط اهـ وهو ردّ على من قال بالفناء والإزالة (قوله فأخبرني الخ) يعنى علمنى وقت الصلاة بالفعل والقول. أما الفعل فظاهر وأما القول فلما في حديث ابن عباس المتقدم من قول جبريل له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والوقت ما بين هذين. ويحتمل أنه أطلق الإخبار على الفعل لما يلزم من البيان به الإخبار والإعلام (قوله فصليت معه الخ) هو بيان للإخبار بالفعل "ولا يقال" ليس في الحديث بيان لأوقات الصلوات "لأنه" إحالة على ما يعرف المخاطب (قوله يحسب بأصابعه) بالمثناة التحتية وضم السين المهملة أى يعدّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حال كونه يقول صليت مكرّرا فالجملة حال منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ما هو الظاهر (وقال) الطيبى هو بالنون اهـ أى يقول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك القول ونحن نحسب بعقد أصابعه. وهذا مما يدلّ على إتقان أبى مسعود وضبطه أحوال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله خمس صلوات) كذا في أكثر الروايات عن ابن شهاب وهو محمول على الصلوات الخمس في كل يوم فلا تنافى بين هذه الرواية ورواية ابن عباس المتقدمة الدالة على أنه صلى عشر صلوات (قوله فرأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) مرتب على محذوف أى فبعد أن أخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنزول جبريل وتبيينه أوقات الصلاة رأيته يصلى الظهر الخ (قوله والشمس مرتفعة الخ) يعنى أول وقت العصر وفى ذكر الارتفاع إشارة إلى بقاء حرها وضوئها. وذو الحليفة قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة وقوله حين يسودّ الأفق أى يظلم وذلك بعد غيبوبة الشفق (قوله بغلس) بفتحتين أى بظلمة (قال) ابن الأثير الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح (قوله فأسفر بها) أى أضاء وأشرق بالصبح (قوله ولم يعد إلى أن يسفر) أى لم يرجع إلى الإسفار إلى أن مات صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وفى رواية للدارقطنى والطحاوى فأسفر ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله (وفي هذا) دلالة على أن التغليس بصلاة الصبح أفضل وسيأتى بيانه إن شاء الله تعالى

стр. 963

(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن وقت الصلاة شرط في صحتها، وعلى مشروعية تأخير صلاة الظهر عند اشتداد الحرّ، وعلى طلب المبادرة بصلاة العصر والمغرب، وعلى مشروعية تأخير صلاة العشاء، وعلى أفضلية التغليس بصلاة الصبح. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك في الموطأ وأحمد والبخارى ومسلم والنسائى والبيهقي والطحاوى والدارقطني مع اختلاف في بعض الألفاظ. (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ. (ش) أى روى حديث إمامة جبريل المذكور من طريق محمد بن مسلم الزهرى أيضا معمر بن راشد ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وشعيب بن أبى حمزة القرشي والليث بن سعد وغيرم كالأوزاعي ومحمد بن إسحاق ولم يذكر هؤلاء في رواياتهم عن الزهرى الوقت الذى صلى فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلوات ولم يبينوه كما بين وفسر أسامة بن زيد في روايته عن الزهرى. وغرض المصنف بذكر هذه التعاليق بيانا أن أصحاب الزهرى اختلفوا عليه فأسامة ابن زيد روى هذا الحديث عن الزهرى فذكر أولا أوقات الصلاة مجملا ثم فسرها فيما بعد وأما معمر ومالك وابن عيينة وشعيب والليث وغيرهم فإنهم ذكروا أوقات الصلاة مجملا لم يفسروه. ففى رواية أسامة بن زيد زيادة قوله فرأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الظهر حين تزول الشمس "الحديث" وليست هذه الزيادة في رواية هؤلاء المذكورين أما رواية معمر عن الزهرى فأخرجها عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهرى "الحديث" وأما رواية مالك فأخرجها مسلم في صحيحه من طريق يحيى بن يحيى التميمي قال قرأت على مالك عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخّر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصارى فقال ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل ﵇ نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال بهذا أمرت فقال عمر لعروة انظر ما تحدّث به يا عروة أو أن جبريل ﵇ هو أقام لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقت الصلاة فقال عروة كذلك كان بشير بن أبى مسعود يحدّث عن أبيه قال عروة

стр. 964

لقد حدثتنى عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر. وأخرجها أيضا الإمام أحمد في مسنده من طريق عبد الرحمن عن مالك بن أنس عن ابن شهاب "الحديث" وأما رواية سفيان ابن عيينة عن الزهرى فأخرجها البيهقى من طريق حسن بن محمد الزعفرانى قال حدثنا سفيان ابن عيينة عن الزهرى أن عروة بن الزبير قال عند عمر بن عبد العزيز قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نزل جبريل ﵇ فأمنا فصليت معه ثم نزل فأمنا فصليت معه ثم نزل فأمنا فصليت معه حتى عدّ خمس صلوات فقال عمر بن عبد العزيز اتق الله وانظر ما تقول يا عروة فقال عروة أخبرني بشير بن أبى مسعود عن أبيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال نزل جبريل فأمنا فصليت معه ثم نزل فأمنا فصليت معه حتى عدّ خمس صلوات "ولا يقال" إن رواية أسامة شاذة "لأنه" ليس في رواية مالك ومن تبعه ما ينفى الزيادة المذكورة في رواية أسامة بل في روايتهم اختصار من وجهين "أحدهما" أنه لم تعين فيها الأوقات "وثانيهما" أنه لم تذكر فيها صلاة جبريل بالنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخمس إلا مرّة واحدة، وقد ذكر الدارقطنى والطبراني وابن عبد البر في التمهيد من طريق أيوب بن عتبة عن أبي بكر بن حزم عن عروة بن الزبير بسنده إلى أبى مسعود الأنصارى أن جبريل صلى به الخمس مرّتين في يومين. على أنه قد ورد من رواية الزهرى نفسه "فقد" أخرج ابن أبى ذئب في موطئه عن ابن شهاب بسنده إلى أبى مسعود وفيه أن جبريل نزل على محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم صلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم قال هكذا أمرت. وأخرج البيهقى من طريق مالك عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخّر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصارى فقال ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل ﵇ نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال بهذا أمرت فقال عمر لعروة انظر ما تحدّث يا عروة أو أن جبريل هو أقام لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقت الصلاة فقال عروة كذلك كان بشير بن أبى مسعود يحدّث عن أبيه قال عروة ولقد حدثتنى عائشة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر "قال" رواه البخارى في الصحيح عن عبد الله بن مسلمة ورواه مسلم عن يحيى ابن يحيى اهـ وثبتت أيضا صلاته مرتين مع تفسير الأوقات الخمس عن ابن عباس عند

стр. 965

الترمذى والمصنف وأنس عند الدارقطني وعمرو بن حزم عبد عبد الرزاق في مصنفه وابن راهويه في مسنده وجابر بن عبد الله عند الترمذى والنسائى والدارقطنى وأبى سعيد عند أحمد وأبى هريرة عند البزار وابن عمر عند الدارقطني فهذه الرواية تعضد رواية أسامة بن زيد الليثى وتدفع علة الشذوذ. (ص) وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَذْكُرْ بَشِيرًا (ش) أى روى هذا الحديث هشام بن عروة كما رواه معمر بن راشد وأصحابه من غير بيان الأوقات إلا أن حبيبا لم يذكر في روايته بشير بن أبي مسعود بل ذكر أن عروة روى عن أبى مسعود من غير واسطة ابنه بشير. ولم نقف على من وصل هذين التعليقين و (حبيب بن أبى مرزوق) هو الرقى. روى عن عطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير وعطاء بن مسلم. وعنه جعفر ابن برقان وأبو المليح. قال أحمد ما أرى به بأسا وقال ابن معين مشهور ووثقه ابن حبان وأبو داود والدارقطني وقال يحتج به. مات سنة ثمان وثلاثين ومائة. روى له الترمذى والنسائي (ص) وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ الْمَغْرِبِ قَالَ: «ثُمَّ جَاءَهُ الْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ يَعْنِي مِنَ الْغَدِ وَقْتًا وَاحِدًا». (ش) أى روى وهب بن كيسان حديثا ذكر فيه أن جبريل ﵇ جاء له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لصلاة المغرب في اليوم الأول والثاني في وقت واحد وهو غروب الشمس و (وهب بن كيسان) هو أبو نعيم القرشي مولى آل الزبير. روى عن جابر بن عبد الله وابن عباس وابن عمر وابن الزبير. وعنه ابن عمر وهشام بن عروة وابن عجلان ومالك وآخرون. وثقه النسائي وابن حبان وابن معين والعجلى وابن سعد. مات سنة سبع وعشرين ومائة. روى له الجماعة وروايته أخرجها الترمذى وكذا الدارقطني والبيهقي والحاكم من طريق ابن المبارك عن حسين بن على بن الحسين حدثنى وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال جاء جبريل ﵇ إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين زالت الشمس فقال قم يا محمد فصلّ الظهر فقام فصلى الظهر حين مالت الشمس ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه العصر فقال قم يا محمد فصلّ العصر فقام فصلى العصر ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال قم فصلّ المغرب فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه ففال قم فصلّ العشاء فقام فصلاها ثم جاءه حين سطع الفجر بالصبح فقال قم يا محمد فصلّ فقام فصلى الصبح ثم جاءه من الغد حين

стр. 966

كان فئ الرجل مثله فقال قم يا محمد فصلّ الظهر فقام فصلى الظهر ثم جاءه حين كان فئ الرجل مثليه فقال قم يا محمد فصلّ فقام فصلى العصر ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه فقال قم فصلّ فصلى المغرب ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال قم فصلّ فصلى العشاء ثم جاءه للصبح حين أسفر جدّا فقال قم فصلّ فصلى الصبح ثم قال ما بين هذين وقت كله قال الترمذى قال محمد "يعنى البخارى" حديث جابر أصح شيء في المواقيت (وقال) ابن القطان هذا الحديث يجب أن يكون مرسلا لأن جابرا لم يذكر من حدّثه بذك وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصارى إنما صحب بالمدينة بخلاف حديث أبى هريرة وابن عباس فإنهما رويا إمامة جبريل من قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ (وقال) في الإمام هذا إرسال غير ضارّ لأنه يبعد أن يكون جابر قد سمعه من غير صحابي اهـ (واستدلّ) الشافعى بحديث وهب بن كيسان هذا على أن وقت المغرب واحد وهو عقيب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم فإن أخر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء لكن المحققون من أصحابه رجحوا أنه إلى مغيب الشفق (وأجابوا) عن هذا الحديث ونحوه بثلاثة أوجه "الأول" أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز "الثاني" أن هذا متقدم في أول الأمر بمكة والأحاديث التى وردت بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرّة في أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها "الثالث" أن الأحاديث التى وردت بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق أصح إسنادا من هذا الحديث فوجب تقديمها (منها) ما ذكره مسلم ضمن حديث وفيه فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق. وفى رواية وقت المغرب إلى أن يسقط نور الشفق. وفى رواية ما لم يغب الشفق (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ». يَعْنِي مِنَ الْغَدِ وَقْتًا وَاحِدًا (ش) أى روى الحديث عن أبى هريرة وفيه أن صلاة المغرب كانت في اليومين في وقت واحد كما رواه جابر. وحديث أبى هريرة أخرجه النسائى قال أخبرنا الحسين بن حريث قال أنبأنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا جبريل ﵇ جاءكم يعلمكم دينكم فصلى الصبح حين طلع الفجر وصلى الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى العصر حين رأى الظلّ مثله ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحلّ فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلا ثم صلى به الظهر حين كان الظلّ مثله ثم صلى العصر حين كان الظلّ مثليه ثم صلى المغرب

стр. 967

بوقت واحد حين غربت الشمس وحلّ فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل ثم قال الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم. ورواه الدارقطنى والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم (ص) وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصي مِنْ حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ش) أى روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصى حديث مثل حديث جابر وأبى هريرة في أن جبريل صلى بالنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المغرب في وقت واحد. وروايته أخرجها البيهقي بسنده إلى الأوزاعي ثنا حسان بن عطية حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سأل رجل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن وقت الصلاة فصلى الظهر حين فاء الفئ وصلى العصر حين صار ظلّ كل شيء مثله وصلى المغرب حين وجبت الشمس وصلى العشاء حين غاب الشفق وصلى الصبح حين بدا أول الفجر ثم صلى الظهر اليوم الثانى حين كان ظلّ كل شئ مثله وصلى العصر حين كان ظلّ كل شئ مثليه وصلى المغرب حين وجبت الشمس وصلى العشاء في ثلث الليل وصلى الصبح بعد ما أسفر ثم قال إن جبريل أمَّني ليعلمكم أن ما بين هذين الوقتين وقت ومقصود المصنف من إيراد هذه التعاليق تقوية أنه لم ترد صلاة المغرب في إمامة جبريل إلا في وقت واحد كما في رواية أسامة بن زيد وحديث ابن عباس المتقدّم. لكن صح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه صلى المغرب في وقتين مختلفين من حديث بريدة عند مسلم وفيه فأقام المغرب حين غابت الشمس وفية أيضا فلما أن كان اليوم الثاني صلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وحديث أبى موسى عند مسلم أيضا وفيه فأقام المغرب حين وقعت الشمس "أى في اليوم الأول" وفيه أيضا ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق "أى في اليوم الثاني" ففى هذا دلالة صريحة على أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى المغرب في وقتين وهو المختار كما تقدّم (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى (*)، "أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى

стр. 968

أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، فَصَلَّى حِينَ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ -أَوْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ- ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَالَ: الْقَائِلُ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَمَر بِلَالًا فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، وَأَمَر بِلَالًا فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَر بِلَالًا فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الْفَجْرَ وَانْصَرَفَ، فَقُلْنَا أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ وَصَلَّى الْعَصْرَ، وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ -أَوْ قَالَ: أَمْسَى- وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ"، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ». (ش) (رجال الحديث) (قوله بدر بن عثمان) القرشي الأموى مولى عثمان بن عفان روى عن الشعبى وعكرمة وأبى بكر بن أبى موسى وغيرهم. وعنه وكيع وأبو نعيم وابن نمير وآخرون. وثقه العجلى والدارقطني وابن معين وابن حبان وقال النسائى لا بأس به. روى له أبو داود والنسائى (قوله أبو بكر بن أبى موسى) الأشعرى الكوفي يقال اسمه عمرو. روى عن أبيه والبراء بن عازب وابن عباس وجابر بن سمرة وغيرهم. وعنه أبو عمران الجونى وأبو إسحاق السبيعى ويونس بن أبى إسحاق وكثيرون. قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان قليل الحديث يستضعف. مات سنة ست ومائة، روى له الجماعة (قوله عن أبى موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعرى. (معنى الحديث) (قوله أن سائلا سأل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى عن مواقيت الصلاة كما صرّح به في رواية مسلم والنسائى. ولم يعرف اسم السائل (قوله فلم يردّ عليه شيئا الخ) يعنى لم يبين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالقول بل أمره بالإقامة والصلاة معه يومين كما صرّح به في بعض الروايات وليس المراد أنه لم يردّ عليه بالقول ولا بالفعل كما هو الظاهر لأن المعلوم من أحواله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يجيب إذا سئل. وبهذا التأويل يجمع بين رواية النسائى عن جابر وفيها قال له صلّ معى ورواية الترمذى وفيها قال له أقم معنا (واستدلّ) بهذا من يرى جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة. فقوله حتى أمر بلالا الخ أى انتهى

стр. 969

عدم البيان من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أن أمر بلال بن رباح المؤذن فأقام لصلاة الصبح وقت طلوع الفجر الصادق في أول يوم. وقوله انشق الفجر أى طلع يقال شقّ الفجر وانشقّ طلع كأنه شقّ محل طوعه وخرج منه (قوله أو أن الرجل لا يعرف من إلى جنبه) شك من الراوى أى لا يعرف مصاحب جنبه من هو. وفى رواية مسلم والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا. والمراد أنه صلى في الغلس أول الوقت بدليل قوله حين انشق الفجر (قوله حتى قال القائل الخ) وفي نسخة حين قال القائل. فعلى النسخة الأولى تكون حتى بمعنى الواو العاطفة وقد صرّح بها في رواية مسلم أى وقال القائل انتصف النهار. وهذا من قبيل الإخبار أى أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإقامة صلاة الظهر وقت زوال الشمس وقول القائل انتصف النهار. ويحتمل أن يكون على الاستفهام أى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بإقامة الظهر حين زوال الشمس وفى وقت يصح للمستفهم أن يستفهم فيه عن انتصاف النهار والحال أن القائل انتصف النهار أعلم بانتصافه. وإنما استفهم ليعلم ما عند الغير ويتأكده. والمراد أنه أوقع الصلاة أول الوقت (قوله والشمس بيضاء مرتفعة) هو كناية عن بقاء ضوئها وحرارتها ويكون كذلك إذا صار ظلّ كل شيء مثله (وهو) دليل لمن قال إن أول وقت العصر إذا صار ظلّ كل شيء مثله وهو مذهب الجمهور كما تقدم (قوله أطلعت الشمس) بالاستفهام. وفي مسلم والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت وهو كناية عن الإسفار بالصبح إسفارا بينا (قوله فأقام الظهر في وقت العصر الخ) أى صلى الظهر في الوقت الذى صلى فيه العصر في اليوم الأول (وهو) دليل صريح لمن قال بالاشتراك بين الظهر والعصر (قوله وقد اصفرّت الشمس) وفي رواية مسلم ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول قد احمرّت الشمس. والمراد أنها شرعت في الاصفرار ولم يكمل اصفرارها لأن تأخير العصر إلى تمام الاصفرار مكروه لما في حديث تلك صلاة المنافقين. واصفرار الشمس أن يصير قرصها بحال لا تحار فيه الأعين (واعتبر) سفيان وإبراهيم النخعى تغير الضوء الذى يبقى على الجدران (قيل) علامة ذلك أن يوضع في الصحراء طست ماء وينظر فيه فإن كان القرص لا يبدو للناظر فقد تغير. وقيل إذا بقيت الشمس للغروب قدر رمح أو رمحين لم يتغير القرص وإذا صارت أقل من ذلك فقد تغير (قوله وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق) وفى رواية مسلم ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق (وهو) حجة على الشافعى ومالك القائلين بتضييق وقت المغرب (قوله وصلى العشاء إلى ثلث الليل) وفي رواية مسلم ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل (وهو) صريح في أنه لم يؤخرها إلى آخر الليل الذى هو وقت الجواز لحصول الحرج بسهر الليل كله وكراهة النوم قبل فعلها (قوله الوقت فيما بين هذين) وفي رواية مسلم ثم أصبح فدعا السائل فقال الوقت بين هذين أى هذا الوقت

стр. 970

الذى لا إفراط فيه تعجيلا ولا تفريط فيه تأخيرا فإنى قد بينت بما فعلت أول الوقت وآخره فالصلاة جائزة من غير كراهة أوله ووسطه وآخره، فتجوز صلاة الظهر ما لم يدخل وقت العصر والعصر ما لم تغرب الشمس والمغرب ما لم يغب الشفق والعشاء إلى ثلث الليل والفجر ما لم تطلع الشمس. (فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب معرفة أحكام الدين، وعلى أن عطم قدر المسئول لا يمنع من سؤال من هو أقل منه، وعلى أن وقت الصلوات موسع، وعلى أن العالم يطلب منه الاهتمام بتعليم الجاهل وأن يسلك معه أقرب الطرق إلى الفهم، وعلى أنه ينبغى للمعلم أن يجمع في تعليمه بين البيان الفعلى والقولى (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَغْرِبِ بِنَحْوِ هَذَا قَالَ: «ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ». قَالَ بَعْضُهُمْ: «إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِلَى شَطْرِهِ». (ش) أى روى هذا الحديث سليمان بن موسى عن عطاء بن أبى رباح عن جابر عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه صلى المغرب في أول يوم حين غابت الشمس وفي ثاني يوم صلاه قبل أن يغيب الشفق كما في حديث أبى موسى. وإنما خصّ المغرب بالذكر لأن وقته هو المختلف فيه (قوله قال ثم صلى العشاء الخ) أى قال جابر في حديثه بعد أن ذكر صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المغرب ثم صلى العشاء فقال بعض الصحابة إنه صلاها ثلث الليل وقال بعضهم صلاها نصف الليل فاختلفوا في آخر وقت صلاته العشاء "ويحتمل" أن المعنى قال سليمان بن موسى بسنده ثم صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء فقال بعض رواة الحديث عن جابر في روايته إنه صلاها إلى ثلث الليل وقال آخرون صلاها نصف الليل. ورواية سليمان أخرجها أحمد في مسنده والبيهقى والطحاوى في شرح معاني الآثار من طريق عبد الله بن الحارث قال حدثني ثور بن يزيد عن سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال سأل رجل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن وقت الصلاة فقال صل معي فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصبع حين طلع الفجر ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى العصر حين كان فئ الإنسان مثله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس ثم صلى العشاء بعد، غيبوبة الشفق ثم صلى الصبح

стр. 971

فأسفر ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثليه ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق ثم صلى العشاء فقال بعضهم ثلث الليل وقال بعضهم شطر الليل و (سليمان بن موسى) هو أبو أيوب أو أبو الربيع أو أبو هشام الأموى مولاهم الدمشقى الأشدق فقيه أهل الشام في زمانه. روى عن واثلة بن الأسقع وعطاء بن أبى رباح ونافع ابن جبير وكريب مولى ابن عباس ومكحول والزهرى وغيرهم. وعنه الأوزاعي وابن جريج وزيد بن واقد وجماعة. قال أبو حاتم محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب وقال البخارى عنده مناكير وقال النسائى أحد الفقهاء وليس بالقوى في حديثه شيء وقال ابن عدى فقيه حدّث عنه الثقات وهو أحد علماء أهل الشام قد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره وهو عندى ثبت صدوق ووثقه ابن معين ودحيم وابن سعد. مات سنة تسع عشرة ومائة، روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه (ص) وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ش) أى روى سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمى عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الحديث مثل رواية جابر في أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى المغرب في وقتين. وأخرج روايته مسلم في صحيحه من طريق حرمىّ بن عمارة حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا أتى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسأله عن مواقيت الصلاة فقال له اشهد معنا الصلاة فأمر بلالا فأذن بغلس فصلى الصبح حين طلع الفجر ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق ثم أمره الغد فنوّر بالصبح ثم أمره بالظهر فأبرد ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بعضه شك حرمىّ فلما أصبح قال أين السائل ما بين ما رأيت وقت (ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ

стр. 972

الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ» (ش) (رجال الحديث) (قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ بن حسان، و (شعبة) ابن الحجاج، و (قتادة) بن دعامة (قوله أنه سمع أبا أيوب) اسمه يحيى بن مالك ويقال حبيب ابن مالك البصرى الأزدى العتكي. روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصى وأبى هريرة وابن عباس وسمرة بن جندب وغيرهم، وعنه ثابت البناني وأسلم العجلى وأبو عمران الجونى وقتادة وكثيرون. وثقه النسائى وابن حبان وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا. روى له الجماعة إلا الترمذى (معنى الحديث) (قوله وقت الظهر ما لم تحضر العصر) أى وقت صلاة الظهر مدّة عدم حضور وقت العصر فإذا جاء وقت العصر خرج وقت الظهر. وفي رواية مسلم من طريق همام عن قتادة وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر (وهو) حجة لمن قال بعدم اشتراكهما في الوقت وتقدم الخلاف في ذلك (قوله ما لم تصفرّ الشمس) هو بيان لوقت الاختيار والفضيلة وإلا فوقت الجواز ممتدّ إلى غروب الشمس فليس فيه حجة لمن قال إن وقت الجواز للعصر إلى اصفرار الشمس (قوله ما لم يسقط فور الشفق) بالفاء المفتوحة أى بقية حمرة الشمس في الأفق الغربى وسمى فورا لسطوعه وحمرته. وفي رواية مسلم ثور الشفق بالثاء المثلثة وهو ثوران حمرته (قال) العراقى صحفه بعضهم بالنون ولو صحت الرواية لكان له وجه اهـ وتقدم الخلاف في الشفق في أول باب المواقيت (وفيه دلالة) لمن قال بامتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق خلافا لمن قدّره بفعلها مع تحصيل شروطها (قوله ووقت العشاء إلى نصف الليل) فيه دلالة صريحة على أن آخر وقت العشاء إلى نصف الليل وهو وقت الفضيلة على ما فيه من الخلاف (قال) الطحاوى في شرح معاني الآثار يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء إلى حين يطلع الفجر وذلك أن ابن عباس وأبا سعيد الخدرى وأبا موسى ذكروا أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخرها إلى ثلث الليل. وروى أبو هريرة وأنس أنه أخرها حتى انتصف الليل. وروى ابن عمر أنه أخرها حتى ذهب ثلث الليل. وروت عائشة أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل "فثبت" بهذه الآثار أن أول وقت العشاء الآخرة من حين يغيب الشفق إلى أن يمضى الليل كله ولكنه على أوقات ثلاثة "فأما" من حين يدخل وقتها إلى أن يمضى ثلث الليل فأفضل وقت صليت فيه "وأما" بعد ذلك إلى أن يتمّ نصف الليل ففى الفضل دون ذلك "وأما" بعد نصف الليل ففى الفضل دون كل ما قبله "ثم ساق" ما يدل على ذلك عن نافع بن جبير قال كتب عمر إلى أبى موسى وصلّ العشاء أى الليل شئت ولا تغفلها "ففى" هذا أنه جعل الليل كله وقتا لها وقد روى عن عبيد بن جريج أنه قال لأبي هريرة ما إفراط صلاة العشاء قال طلوع

стр. 973

الفجر "فهذا" أبو هريرة قد جعل إفراطها الذى به تفوت طلوع الفجر "فثبت" بذلك أن وقتها إلى طلوع الفجر ولكن بعضه أفضل من بعض اهـ بتصرّف (قوله ووقت صلاة الفجر الخ) فيه دلالة على أن وقت الصبح إلى طلوع الشمس (فقه الحديث) دلّ الحديث على بيان نهاية أوقات الصلوات الخمس، وعلى أن آخر وقت العشاء نصف الليل وقد تقدم ما فيه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والطحاوى في شرح معانى الآثار (باب في وقت صلاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكيف كان يصليها) أى في بيان أى جزء من وقت الصلاة كان يختاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لإيقاع الصلاة فيه وكيف كان يصليها في الأوقات المختلفة. وفي بعض النسخ إسقاط قوله وكيف كان يصليها. وفى نسخة باب ما جاء في وقت صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرًا عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ» (ش) (رجال الحديث) (قوله سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى أبو إسحاق. روى عن ابن عمر وأنس وأبى أمامة وعروة بن الزبير وعبد الله بن جعفر وآخرين وعنة السفيانان ويحيى بن سعيد وشعبة وغيرهم. قال ابن معين ثقة لا يشك فيه وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال الساجى أجمع أهل العلم على صدقه والرواية عنه إلا مالكا ولم يرتض أحمد عدم رواية مالك عنه وقال هو ثقة ووثقه أبو حاتم والنسائى والعجلى ويعقوب بن شيبة. قيل توفي بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة. روى له الجماعة (قوله محمد بن عمرو وهو ابن الحسن) بن على ابن أبى طالب القرشي الهاشمى المدنى أبى عبد الله. روى عن ابن عباس وجابر بن عبد الله. وعنه سعد بن إبراهيم ومحمد بن عبد الرحمن وعبد الله بن ميمون. وثقه أبو زرعة والنسائى وابن خراش وأبو حاتم وابن حبان. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى

стр. 974

(معنى الحديث) (قوله كان يصلى الظهر بالهاجرة) أى وقت شدّة الحر عقب الزوال وهى مأخوذة من الهجر وهو الترك سميت بها لأن الناس يتركون العمل حينئذ لشدّة الحر ويقيلون، ومقتضاه أنه كان يصليها أول وقتها فيكون معارضا لحديث الإبراد لأن كان تشعر بالكثرة عرفا كما قاله ابن دقيق العيد، ويجمع بين الحديثين بأنه أطلق الهاجرة على ما بعد الزوال مطلقا لأن الإبراد مقيد بحال شدّة الحرّ فإن وجدت شروطه أبرد وإلا عجل فالمعنى كان يصلى أول وقتها إلا إن احتاج إلى الإبراد فيبرد (قوله والعصر والشمس حية) أى كان يصلى العصر والشمس باق ضوءها الشديد (قال) الخطابى حياة الشمس يفسر على وجهين "أحدهما" أن حياتها شدّة وهجها وبقاء حرّها لم ينكسر منه شيء "والآخر" أن حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغير لأنهم شبهوا صفرتها بالموت اهـ (قوله والمغرب إذا غربت الشمس) أى وكان يصلى المغرب إذا غربت الشمس وفى رواية الشيخين إذا وجبت. ولأبى عوانة من طريق أبى النضر والمغرب حين تجب الشمس والوجوب السقوط (وفيه) دلالة على أنه يدخل وقت المغرب بتحقق غروب الشمس (قوله والعشاء إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر) الجملتان الشرطيتان في محل نصب حالان من الفاعل أى كان يصلى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء معجلا لها أول الوقت إذا كثر الناس فيه ومؤخرا لها إذا قلوا. ويحتمل أن تكونا حالين من المفعول أى صلى العشاء حال كونها معجلة في أول وقتها إذا كثروا ومؤخرة إلى ثلث الليل إذا قلوا أول الوقت، وفى رواية للبخارى والعشاء أحيانا واحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر وفى رواية مسلم أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر (وفى هذا) دلالة على أن انتظار كثرة الجماعة أفضل في العشاء من صلاتها أول الوقت فرادى أو في جماعة قليلة. لكن محله ما لم يفحش التأخير ولم يشقّ على الحاضرين (قال) ابن دقيق العيد أما العشاء فاختلف الفقهاء فيها "فقال" قوم تقديمها أفضل وهو ظاهر مذهب الشافعى "وقال" قوم تأخيرها أفضل "وقال" قوم إن اجتمعت الجماعة فالتقديم أفضل وإن تأخرت فالتأخير أفضل وهو قول عند المالكية. ومستندهم هذا الحديث "وقال" آخرون إنه يختلف باختلاف الأوقات ففى الشتاء وفى رمضان تؤخر وفى غيرهما تقدم وإنما أخرّت في الشتاء لطول الليل وكراهية الحديث بعدها (وهذا) الحديث يتعلق بمسألة تكلموا فيها وهو أن صلاة الجماعة أفضل من الصلاة في أول الوقت أو بالعكس حتى أنه إذا تعارض في حق شخص أمران أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردا أو يؤخر الصلاة في الجماعة أيهما أفضل والأقرب عندى أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل وهذا الحديث يدلّ عليه لقوله وإذا أبطأوا أخر فأخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم. ولأن التشديد في ترك الجماعة والترغيب في فعلها موجود للأحاديث الصحيحة. وفضيلة الصلاة في أول الوقت وردت على جهة الترغيب في الفضيلة. وأما

стр. 975

جانب التشديد في التأخير عن أول الوقت فلم يرد كما في صلاة الجماعة. وهذا دليل على الرجحان لصلاة الجماعة. نعم إذا صح لفظ يدلّ دلالة ظاهرة على أن الصلاة في أول وقتها أفضل الأعمال كان متمسكا لمن يرى خلاف هذا المذهب اهـ (قوله والصبح بغلس) أى وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الصبح بظلمة آخر الليل المختلطة بضوء الصباح (وفيه) دلالة على أن التغليس بالصبح أفضل من الإسفار كما سيأتي بيانه (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية سؤال أهل العلم عن أحكام الدين، وعلى أنه يطلب من المسئول أن يجيب السائل ويبين له دليله إذا كان عالما به، وعلى أن المبادرة بالصلوات أول الوقت أفضل لكن محله في غير الظهر عند شدة الحرّ والعشاء عند انتظار الجماعة كما دلت على ذلك الأحاديث (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي الْعَصْرَ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَيَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ لَا يُبَالِي تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» -قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ- قَالَ: «وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ ويَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عن أبى المنهال) هو سيار بن سلامة البصري، الرياحي بالمثناة التحتية. روى عن أبى برزة الأسلمى وأبى العالية وأبى مسلم الجرميّ وابن حوشب وغيرهم. وعنه سليمان التيمى وخالد الحذاء ويونس بن عبيد وعوف الأعرابى وكثيرون. وثقه العجلى والنسائى وابن سعد وابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم صدوق صالح الحديث. مات سنة تسع وعشرين ومائة. روى له الجماعة (قوله عن أبى برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء هو نضلة بن عبيد ويقال ابن عائذ الأسلمي الصحابى أسلم قديما وشهد فتح مكة. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ستة وأربعون حديثا اتفق الشيخان على حديثين

стр. 976

وانفرد مسلم بأربعة والبخارى بحديثين. وعنه أبو المنهال وأبو عثمان النهدى وكنانة بن نعيم والأزرق بن قيس وآخرون. نزل البصرة وغزا مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبع غزوات ثم غزا خراسان ومات بها في آخر خلافة معاوية أو في أيام يزيد. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله وإن أحدنا ليذهب الخ) أى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى العصر والحال أن الواحد منا يذهب بعد الصلاة إلى رحله بأبعد مكان من المدينة ويرجع من رحله إلى المسجد والشمس بيضاء نقية لم تدخلها صفرة. وهذا ظاهر سياق المصنف. وسياق رواية البخارى من طريق شعبة والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية فقوله ويرجع هذا في رواية. وفى رواية أبى ذرّ والأصيلى رجع والشمس حية. ويخالفه ما رواه البخارى من طريق عبد الله بن المبارك عن عوف ولفظه ويصلى العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية فليس فيه إلا الذهاب فقط. ورواية أحمد عن حجاج ابن محمد عن شعبة بلفظ والعصر يرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية. ولمسلم والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن شعبة مثله لكن بلفظ يذهب بدل يرجع ففيها التصريح بأن المراد بالرجوع من المسجد إلى أقصى المدينة "فعلى" هذا لا ينبغى أن يعتمد على ما في ظاهر سياق لفظ أبى داود من أن المراد من الرجوع الرجوع من أقصى المدينة إلى المسجد بل يجب أن يؤوّل في سياق أبى داود بأن قوله ويرجع عطف تفسيرىّ ليذهب ويكون تقديره وإن أحدنا ليذهب أى يرجع إلى أقصى المدينة والشمس حية فعلى هذا تتوافق جميع الروايات (قوله ونسيت المغرب) أى قال أبو المنهال نسيت ما قاله أبو برزة في بيان وقت صلاة المغرب (قوله ثم قال إلى شطر الليل الخ) أى ثم قال أبو برزة مرّة أخرى كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يبالى بتأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل وكان يكره النوم قبلها لخوف فوات وقتها باستغراق النوم ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها في جماعة (قال) الترمذى كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها. ورخص في ذلك بعضهم وقال عبد الله بن المبارك أكثر الأحاديث على الكراهة ورخص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء في رمضان اهـ (وقال) النووى إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم يخف فوات الوقت (وقال) ابن سيد الناس في شرح الترمذى وقد كرهه "أى النوم قبل صلاة العشاء" جماعة وأغلظوا فيه (منهم) عمر وابنه وابن عباس وإليه ذهب مالك (ورخص) فيه بعضهم منهم علىّ وأبو موسى وهو مذهب الكوفيين. وشرط بعضهم أن يجعل معه من يوقظه لصلاتها. وروى عن ابن عمر مثله وإليه ذهب الطحاوى (وقال) ابن العربى إن ذلك جائز لمن علم من نفسه اليقظة قبل خروج الوقت بعادة أو يكون معه من يوقظه (واحتج) من قال بالكراهة بحديث الباب (واحتج) من قال بعدم الكراهة

стр. 977

بما أخرجه البخارى وغيره من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعتم بالعشاء حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان ولم ينكر عليهم. وبحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقطنا ثم خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "الحديث" ولم ينكر عليهم (قال) ابن سيد الناس وما أرى هذا من هذا الباب ولا نعاسهم في المسجد وهم في انتظار الصلاة من النوم المنهى عنه وإنما هو من السنة التى مبادئُ النوم أفاده في النيل (قوله والحديث بعدها) أى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكره التحدّث بكلام الدنيا بعد صلاة العشاء لا بعد دخول وقتها ليكون آخر عمله عبادة فإن النوم أخو الموت (وممن) قال بكراهة التحدّث بعد صلاة العشاء جماعة منهم سعيد بن المسيب قال لأن أنام عن العشاء أحب إلىّ من اللغو بعدها (وكان) عمر بن الخطاب يضرب الناس على ذلك ويقول أسمر أول الليل ونوما آخره وذلك لأنه يؤدى إلى السهر فيخشى منه إذا نام أن يفوته قيام الليل أو صلاة الصبح في وقتها المختار أو الجائز ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يطلب من حقوق الدين والطاعات والمصالح الأخرى (وقال) النووى ومن المحرّم قراءة نحو سيرة البطال وعنترة وغيرهما من الأخبار الكاذبة وأما الحديث في خير أو لعذر فلا كراهة فيه اهـ (وقال) الحافظ إن هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن في أمر مطلوب اهـ ومن هذا يعلم أن المكروه من الحديث بعد العشاء ما كان في أمور لا مصلحة فيها أما ما فيه مصلحة كمدارسة علم وحكايات الصالحين ومحادثة الرجل أهله وأولاده ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم أو أنفسهم أو الحديث في مصالح المسلمين فلا كراهة فيه لما روى الترمذى من حديث عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسمر هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهم (قوله ويعرف أحدنا جليسه) أى بعد الانصراف من صلاة الصبح ويؤيد هذا ما في رواية مسلم وكان يصلى الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذى يعرف فيعرفه وما في رواية البخارى من طريق عوف وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه وفى بعض النسخ وما يعرف أحدنا جليسه بزيادة ما النافية، وعلى فرض صحتها فيحمل عدم المعرفة على ما قبل الشروع في الصلاة والمعرفة على ما بعد الفراغ منها (قوله وكان يقرأ فيها من الستين إلى المائة) أى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ بهذا القدر من الآيات وربما يزيد وقدّرها في رواية للطبراني بسورة الحاقة (واستدلّ) بهذا الحديث من قال يستحب التعجيل بصلاة الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر الغلس. وقد صرّح بأن ذلك كان عند الفراغ من الصلاة. وكان من عادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها مغلسا (وادعى) الزين ابن المنير أنه مخالف لحديث عائشة الآتى

стр. 978

حيث قالت فيه لا يعرفن من الغلس (وردّ) بأنه لا مخالفة بينهما فإن حديث أبى برزة متعلق بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جانب المصلى وحديث عائشة متعلق بمن هو مستور بعيد (فقه الحديث) والحديث يدلّ على أفضلية الصلاة أول وقتها، وعلى جواز تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه، وعلى كراهية النوم قبلها والحديث بعدها. ومحله ما لم يكن لمصلحة كما تقدّم، وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يطيل القراءة في صلاة الصبح (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه وأخرج الترمذى طرفا منه بلفظ كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها (باب وقت صلاة الظهر) أى في بيان وقت صلاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر. وفى نسخة باب في وقت صلاة الظهر . وترجم المصنف لكل وقت على حدته بعد ذكر الأحاديث التي فيها معرفة الأوقات لزيادة الإيضاح (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ قَالَا: نَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب أبو معاوية العتكي المهلبى الأزدى البصرى. روى عن هشام بن عروة وعاصم الأحول ويونس بن خباب. وعنه قتيبة بن سعيد وسليمان بن حرب وابن معين وأحمد وآخرون. وثقه يعقوب بن شيبة وأبو داود وابن خراش والعجلى والعقيلى وأبو أحمد المروزى وابن قتيبة وابن معين والنسائى وابن حبان وقال أبو حاتم صدوق لا بأس به قيل له يحتج بحديثه قال لا وقال ابن سعد كان ثقة وربما غلط وقال في موضع آخر لم يكن بالقوى في الحديث وقال ابن جرير الطبرى كان ثقة غير أنه كان يغلط أحيانا. مات في رجب سنة ثمانين أو إحدى وثمانين ومائة. روى له الجماعة (قوله سعيد ابن الحارث) بن أبى سعيد بن المعلى الأنصارى. روى عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدرى وأبى هريرة. وعنه محمد بن عمرو وعمرو بن الحارث وفليح بن سليمان وعمارة ابن غزية. قال في الخلاصة موثق وقال ابن معين مشهور ووثقه يعقوب بن سفيان وذكره ابن حبان

стр. 979

في الثقات. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله فآخذ قبضة) بتسهيل الهمزة والقبضة بفتح القاف وضمها لغة ملء اليد من الشئ مع ضم الأصابع عليه (قوله لتبرد) أى لتسكن حرارة ما فيها من الحصى فنسبة البرودة إلى القبضة مجاز وهو من برد الشئ برودة مثل سهل سهولة إذا سكنت حرارته وأما برد بردا من باب قتل فيستعمل لازما ومتعدّيا يقال برد الماء وبرّدته (قوله لجبهتى) أى موضع سجودى (وظاهر) هذا أنهم كانوا يصلون الظهر في أول وقتها. ولا معارضه بينه وبين حديث الإبراد لأن الأحاديث الدالة على أفضلية الصلاة أول الوقت عامة أو مطلقة وحديث الإبراد خاص أو مقيد ولا تعارض بين خاص وعامّ ولا بين مطلق ومقيد (وقال) الحافظ في الفتح ظاهر الأحاديث والواردة في الأمر بالإبراد يعارضه فمن قال الإبراد رخصة فلا إشكال ومن قال سنة فإما أن يقول التقديم المذكور رخصة وإما أن يقول منسوخ بالأمر بالإبراد. وأحسن منهما أن يقال إن شدّة الحرّ قد توجد مع الإبراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى تبريد الحصى لأنه قد يستمرّ حرّه بعد الإبراد ويكون فائدة الإبراد وجود ظل يمشى فيه إلى المسجد أو يصلي فيه في المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبي ثم ابن دقيق العيد اهـ (قوله أسجد عليها) أى على القبضة من الحصى. وظاهره أنه لا يجوز السجود إلا على الجبهة ولو جاز السجود على ثوب هو لابسه أو الاقتصار في السجود على الأرنبة دون الجبهة لم يحتج إلى هذا الصنيع لكن يعارض هذا الظاهر ما جاء في رواية للبخارى من طرق بشر بن المفضل عن غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال كنا نصلى مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحرّ في مكان السجود. وله من طريق أخرى عن خالد بن عبد الرحمن عن غالب سجدنا على ثيابنا اتقاء الحرّ. وفي رواية مسلم فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه "فهذه" الأحاديث تدلّ على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلى للحيلولة بين المصلى وبين الأرض لاتقاء حرّها. ولا معارضة بينهما لأن حديث الباب محمول على أن جابرا الذى كان يبرّد الحصى لم يكن في ثوبه شئ زائد عما يستره ليسجد عليه بخلاف ما في الأحاديث الأخر (فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب تعجيل صلاة الظهر، وعلى مشروعية دفع الضرر حال الصلاة بشئ أجنبيّ عنها، وعلى أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة، وعلى الاهتمام بأداء الصلاة ولو مع المشقة، وعلى مراعاة ما يؤدى إلى الخشوع فيها لأن صنيعهم هذا كان لإزالة العبث الذى ينشأ من مباشرة حرارة الأرض حال السجود (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى

стр. 980

(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارق، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَتْ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ، وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عبيدة) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة (ابن حميد) بن صهيب أبو عبد الرحمن الحذاء (قوله عن أبى مالك الأشجعى سعد بن طارق) الكوفي. روى عن أبيه وأنس بن مالك وعبد الله بن أبى أوفى وغيرهم. وعنه الثورى وخلف ابن خليفة وابن إسحاق وشعبة وأبو عوانة وجماعة. وثقه أحمد والعجلى وابن إسحاق وابن نمير وابن معين وقال ابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون في أنه ثقة وقال النسائى ليس به بأس وقال أبو حاتم يكتب حديثه. روى له الجماعة إلا البخارى (قوله كثير بن مدرك) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الراء الأشجعى أبى مالك الكوفى. روى عن علقمة بن قيس والأسود وعبد الرحمن بن يزيد. وعنه حصين بن عبد الرحمن ومنصور بن المعتمر وأبو مالك الأشجعى وثقه العجلى وابن حبان. روى له مسلم وأبو داود والنسائى. و (الأسود) بن زيد (معنى الحديث) (قوله كانت قدر صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفي بعض النسخ كان قدر الخ وهي رواية النسائى. والمراد من الصلاة صلاة الظهر أى كان تأخير رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لصلاة الظهر في الصف منتهيا بصيرورة ظلّ كل إنسان ثلاثة أقدام إلى خمسة أى بقدم نفسه. وكان ابتداء صلاته الظهر في الشتاء إذا صار ظلّ كل إنسان خمسة أقدام إلى سبعة على حسب قصر ظل الفئ وطوله (قال) الدهلوى الظلّ الأصلى في المدينة يكون في ابتداء الشتاء خمسة أقدام وفى شدة الشتاء يكون سبعة أقدام وفي ابتداء الصيف يكون ثلاثة أقدام فتكون الصلاة في هذه الأيام على هذا الظل في أول الوقت ويكون الظل الأصلى في شدة الحرّ نصف القدم فصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على خمسة أقدام في الصيف كانت للإبراد اهـ (وقال) الخطابى هذا أمر يختلف في الأقاليم والبلدان ولا يستوى في جميع المدن والأمصار وذلك أن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرءوس في مجراها أقرب كان الظل أقصر وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرءوس أبعد كان الظل أطول ولذلك ترى ظلال الشتاء أبدا أطول

стр. 981

من ظلال الصيف في كل مكان. وكانت صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة والمدينة وهما من الإقليم الثانى. ويذكرون أن الظل فيهما في أول الصيف ثلاثة أقدام وشيء ويشبه أن تكون صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا اشتدّ الحرّ متأخرة عن الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام. وأما الظل في أول الشتاء فإنه يكون خمسة أقدام أو خمسة أقدام وشيئا وفي شدة الشتاء يكون الظل سبعة أقدام أو سبعة أقدام وشيئا فقول ابن مسعود ينزّل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التى هى خارجية عن الإقليم الثانى اهـ بتصرّف (ويعرف) الزوال بزيادة ظل الشئ على ظله وقت الاستواء أو بحدوثه إن لم يبق وقته ظل. وإذا أردت معرفة ذلك فاغرز خشبة مستوية في أرض مستوية واجعل عند منتهى. ظلها علامة فما دام الظل ينقص فالشمس لم تزل ومتى وقف فهو وقت الاستواء وحينئذ فاجعل علامة على رأس الظل فما بين العلامة وأصل العود هو فئ الزوال. وإذا أخذ الظل في الزيادة علم أن الشمس زالت فإذا لم تجد ما تغرزه فاعتبر قامتك. وقامة كل إنسان سبعة أقدام بقدمه على المشهور (وعن) محمد بن الحسن أن علامة الزوال أن يستقبل القبلة فما دامت الشمس على حاجبه الأيسر فالشمس لم تزل وإن صارت على حاجبه الأيمن فقد زالت، وهذا إذا كان المشرق إلى يساره كمن بالمدينة أما إذا كان إلى يمينه كمن باليمين فبالعكس وإذا كان المشرق أمامه كمن بجدّة فمتى صارت الشمس على القفا فقد زالت وإذا كانت القبلة إلى الغرب كمن بنجد والعراق فمتى صارت الشمس على الوجه فقد زالت (وقد ذكر) السيوطى ضابطا لظل الاستواء في القطر المصرى مراعيا فيه الأشهر القبطية لعدم اختلافها من أول طوبة إلى كيهك ناظما ذلك بقوله نظمتها بقولى المشروح ... حروفه طزه جبا أبدو حى ٥٧٩ ١٢٣ ١٠٨٦٤٢١ وهذه الحروف إشارة إلى عدد الأقدام التى يعرف بها الزوال في الشهور القبطية فالطاء إلى طوبة والزاى إلى أمشير والهاء إلى برمهات والجيم إلى برمودة والباء إلى بشنس والألفان إلى بؤنة وأبيب والباء إلى مسرى والدال إلى توت والواو إلى بابة والحاء إلى هاتور والياء إلى كيهك (ومن) أراد معرفة دخول وقت العصر يزيد سبعة أقدام على أقدام ظل الزوال. مثلا ظل الزوال في أول طوبة يكون تسعة أقدام فمتى بلغ الظل ستة عشر قدما فقد دخل وقت العصر، ولا بدّ أن يكون الواقف الذى يريد معرفة الظل واقفا على أرض مستوية مكشوف الرأس غير منتعل (فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن الظل بالنظر لوقت الصلاة لا يلزم حالة واحدة بل يكون في الشتاء. أطول منه في الصيف، وعلى مشروعية ضبط أوقات الصلاة بقياس الظل بالقدم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والحاكم والبيهقي

стр. 982

(ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ مُهَاجِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ الظُّهْرَ فَقَالَ: «أَبْرِدْ». ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ: «أَبْرِدْ» -مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا- حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله أبو الحسن هو مهاجر) التيمى مولى تيم الله الكوفى الصائغ روى عن البراء بن عازب وابن عباس وعمرو بن ميمون وزيد بن وهب وآخرين. وعنه الثورى وشعبة ومسعر وشريك وطائفة. ووقه ابن حبان وأحمد وابن معين والنسائى ويعقوب بن سفيان والعجلى وقال أبو حاتم لا بأس به. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى (معنى الحديث) (قوله فأراد المؤذن الخ) هو بلال كما صرح به في بعض الروايات. وظاهر هذه الرواية ورواية للبخارى أن المؤذن لم يؤذن. وفى رواية للبخارى ومسلم أذن مؤذن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر. ولا تنافى بينهما لأن قوله أذن أى أراد أن يؤذن أو شرع في الأذان فلما قيل له أبرد تركه (قوله فقال أبرد الخ) أى أخر الأذان حتى ينكسر حرّ الظهيرة. وكرّرها مرتين أو ثلاثا بالشك فيها. وفي رواية للبخارى ذكر الثلاث بدون شك. وكرّر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأمر بالإبراد لتكرّر إرادة المؤذن الأذان مرّتين أو ثلاثا "فإن قيل" الإبراد للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان "فالجواب" أنه لما جرت عادتهم أنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن الحضور إلى الجماعة كان الإبراد بالأذان إبرادا بالصلاة. ويحتمل أن المراد بالأذان الإقامة ويؤيده رواية الترمذى عن أبى ذرّ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبرد ثم أراد أن يقيم فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبرد في الظهر (قوله حتى رأينا فيء التلول) هو غاية للإبراد أى قال له أبرد فأبرد إلى أن أبصرنا فيء التلول. والفيء بفتح الفاء وسكون المثناة التحتية ما بعد الزوال من الظلّ كما تقدّم. والتلول جمع تلّ وهو ما اجتمع على الأرض من نحو تراب أو رمل وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة فلا يظهر لها الظلّ إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر (وقال) القاضى عياض التلول لا يظهر ظلها إلا بعد تمكن الظلّ واستطالته بخلاف الأشياء المنتصبة التي يظهر ظلها في أسفلها سريعا لاعتدال أسفلها

стр. 983

وأعلاها اهـ (واختلف) في غاية الإبراد فقيل حتى يصير الظلّ ذراعا بعد ظلّ الزوال. وقيل ربع قامة. وقيل ثلثها. وقيل نصفها (وقال) المازرى هي على اختلاف الأوقات والجارى على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن يشترط أن لا يمتدّ إلى آخر الوقت. أما ما وقع عند المصنف وكذا البخارى عن مسلم بن إبراهيم بلفظ حتى ساوى الظلّ التلول ظاهره يقتضى أنه أخرها إلى أن صار ظلّ كل شئ مثله فيحتمل أن يراد بهذه المساواة ظهور الظلّ بجنب التلّ بعد أن لم يكن ظاهرا فساواه في الظهور لا في المقدار. أو يقال كان ذلك في السفر فلعله أخرها حتى يجمعها مع العصر اهـ من الفتح (قوله إن شدة الحرّ من فيح جهنم) تعليل لمشروعية التأخير المذكور. والحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع وهذا أظهر. أو أنها الحالة التي ينتشر فيها العذاب. ويؤيده حديث عمرو بن عبسة عند مسلم حيث قال له أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم "وقد استشكل" هذا بأن الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنة لطرد العذاب فكيف أمر بتركها "وأجاب" عنه أبو الفتح اليعمرى بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه. واستنبط له الزين بن المنير معنى يناسبه فقال وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه والصلاة لا تنفك عن كونها طلبا ودعاء فناسب الاقتصار عنها حينئذ وظاهره أن مثار وهج الحرّ من فيح جهنم حقيقة لما روى أن الله تعالى أذن لجهنم في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء. ويحتمل أن يكون على التشبيه والتقريب أى كأن شدّة الحرّ من نار جهنم فاحذروها واجتنبوا ضررها (قال) النووى الأول هو الصواب لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته (قوله فأبردوا بالصلاة) أى أخروا أداءها عن وقت الهاجرة إلى حين برد النهار وانكسار شدّة الحرّ. ويحتمل أن المعنى ادخلوا الصلاة في وقت البرد. والمراد صلاة الظهر لأنها الصلاة التي يشتدّ فيها الحرّ غالبا (وقال) أشهب المراد بالصلاة الظهر والعصر. ولعلّ وجهه أن وقت هاتين الصلاتين مظنة اشتداد الحرّ دون غيرهما (وظاهر) الحديث يدلّ على وجوب الإبراد وبه قال بعضهم كما حكاه القاضى عياض (وذهب) الجمهور إلى أن الأمر فيه للندب وقيل للإرشاد. والقرينة الصارفة عن الوجوب أنه لما كانت الحكمة في الإبراد دفع المشقة عن المصلى كان ذلك من باب النفع له فلو كان الأمر للوجوب لكان حرجا وتضييقا عليه فيعود الأمر عليه بالمضرّة وهذا خلف (وخصّ) الجمهور ندبية الإبراد بشدّة الحرّ كما يشعر بذلك التعليل ولما رواه النسائى عن أنس قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كان الحرّ أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل (وظاهر) الأحاديث يدلّ على أنه لا فرق بين الجماعة والمنفرد في الإبراد بالصلاة (وإلى هذا) ذهب أحمد وإسحاق والكوفيون وابن المنذر (وقال) أكثر المالكية الأفضل للمنفرد التعجيل. لكن مقتضى التعليل الذى يتسبب عنه ذهاب

стр. 984

الخشوع أنه لا فرق بين المنفرد وغيره (وخصه) الشافعى بالبلد الحارّ لظاهر التعليل. وقيد الجماعة بما إذا كانوا يأتون المسجد من بعيد وإذا كانوا مجتمعين أو يمشون في ظل فالأفضل التعجيل لكن ظاهر الأحاديث عدم الفرق كما علمت (وذهب) الهادى والقاسم وغيرهما إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقا متمسكين بما رواه مسلم وابن ماجه والمصنف عن جابر بن سمرة قال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الظهر إذا دحضت الشمس "أى زالت عن وسط السماء" وبأحاديث أفضلية الوقت كحديث أبى ذرّ قال سألت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أىّ العمل أحبّ إلى الله تعالى قال الصلاة لوقتها "أى لأول وقتها" وبحديث خباب عند مسلم شكونا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا "أى لم يعذرنا" ولم يجبنا فيما سألنا زاد ابن المنذر والبيهقى وقال إذا زالت الشمس فصلوا (وتأولوا حديث) الإبراد بأن معنى أبردوا صلوا أول الوقت أخذا من برد النهار وهو أوله وهو تأويل بعيد لأن التعليل بشدّة الحرّ يردّه ما رواه البخارى عن أبى ذرّ قال أذن مؤذن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر فقال أبرد أبرد أو قال انتظر انتظر وقال شدّة الحرّ من فيح جهنم حتى رأينا فيء التلول (ويجاب) عما تقدّم بأن الأحاديث الواردة في تعجيل الظهر وأفضلية أول الوقت عامة أو مطلقة وحديث الإبراد خاص أو مقيد ولا تعارض بين عام وخاص ولا بين مطلق ومقيد كما تقدم (ويجاب) أيضا عن حديث خباب بأنه كما قال الأثرم والطحاوى منسوخ (قال) الطحاوى يدلّ على نسخه حديث المغيرة كنا نصلى بالهاجرة فقال لنا أبردوا فبين أن الإبراد كان بعد التهجير. أو يحمل حديث خباب على أن القوم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الإبراد لأن الإبراد أن يؤخر بحيث يصير للحيطان فيء يمشون فيه ويتناقص الحرّ (وبعضهم) حمل حديث الإبراد على ما إذا صار الظل فيئا وحديث خباب على ما إذا كان الحصى لم يبرد لأنه لا يبرد حتى تصفرّ الشمس فلذلك رخص في الإبراد ولم يرخص في التأخير إلى خروج الوقت (وقال) النووى اختلف العلماء في الجمع بين هذين الحديثين فقال بعضهم الإبراد رخصة والتقديم أفضل واعتمدوا حديث خباب وحملوا حديث الإبراد على الترخيص والتخفيف في التأخير (وبهذا قال) بعض أصحابنا وغيرهم (وقال) جماعة حديث خباب منسوخ بأحاديث الإبراد (وقال) آخرون المختار استحباب الإبراد لأحاديثه. وأما حديث خباب فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الإبراد لأن الإبراد أن يؤخر بحيث يحصل للحيطان فيء يمشون فيه ويتناقص الحرّ اهـ (وقال) في النيل وعلى فرض عدم إمكان الجمع فرواية الخلال عن المغيرة بلفظ كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الإبراد. وقد صحح أبو حاتم وأحمد حديث المغيرة وعدّه البخارى محفوظا من أعظم

стр. 985

الأدلة الدالة على النسخ كما قاله الأثرم والطحاوى. ولو سلمنا جهل التاريخ وعدم معرفة المتأخر لكانت أحاديث الإبراد أرجح لأنها في الصحيحين بل في جميع الأمهات بطرق متعدّدة وحديث خباب في مسلم فقط ولا شك أن المتفق عليه يقدّم وكذا ما جاء من طرق اهـ (فقه الحديث) والحديث يدل على مشروعية تأخير الأذان لصلاة الظهر عن أول الوقت إذا اشتد الحرّ، وعلى أن من أمر بشئ يطلب منه أن يبين حكمته (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والبيهقى والنسائى وابن ماجه والطبرانى في معجمه وأبو بكر بن أبى شيبة في مصنفه وأحمد والترمذى وقال حديث حسن صحيح (ص) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ» قَالَ: ابْنُ مَوْهَبٍ: «بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (ش) (قوله الليث) بن سعد. و (ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهرى. و (أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن (قوله فأبردوا عن الصلاة) هذا لفط قتيبة أى أخروا الصلاة فهو على التضمين. وعن قيل زائدة أو بمعنى الباء أو للمجاوزة أى تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحرّ والمراد بالصلاة الظهر كما تقدم (قوله قال ابن موهب بالصلاة) أى قال يزيد بن خالد ابن موهب في روايته أبردوا بالصلاة بباء الجرّ. وتقدم بيان الحديث مستوفى (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقي والترمذى وقال حسن صحيح (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، «أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ» (ش) (رجال الحديث) (قوله حماد) بن سلمة (قوله جابر بن سمرة) بن جنادة ويقال ابن عمرو بن جندب بن حجير السوائى أبى عبد الله له ولأبيه صحبة. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ستة وأربعون ومائة حديث اتفق الشيخان على حديثين وانفرد مسلم بستة وعشرين. روى عن أبيه وسعد ان أبى وقاص وعمر وعلى وأبى أيوب وغيرهم. وعنه
следующие страницы →