← Тараджим

Тараджим · id 2080

المعجم الجامع في تراجم المعاصرين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (371 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

شفيع أحمد أبو سلمة (٠٠٠ - ١٤٠٦ هـ ٠٠٠ - ١٩٨٥ م) من علماء الهند الأفاضل. يعتبر من أساتذة الحديث وشيوخه، وقد درَّس الحديث والتفسير في المدرسة العالية في كلكته، واشتغل بوظيفة التعليم إلى مدة طويلة. أول عمل علمي قام به هو تحقيق كتاب «معرفة السنن والآثار» . وفي أوائل السبعينات أقام مؤسسة علمية باسم (إدارة الترجمة والتأليف) وكان يستهدف من ورائها بوجه خاص، نشر وترجمة الكتب والموضوعات القيمة التي تتعلق بالسيرة النبوية. توفي وخلف وراءه مكتبة إسلامية قيمة، وجماعة من تلاميذه. --------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 107

شكيب أرسلان .. أمير البيان (في ذكرى مولده: غرة رمضان ١٢٨٦هـ) سمير حلبي شكيب أرسلان كان "شكيب أرسلان" من أكثر الدعاة إلى الوحدة العربية حماسًا، ومن أشدهم إيمانًا بأهميتها وضرورتها لمواجهة الهجمة الاستعمارية الشرسة على العالم العربي والإسلامي، وللخروج بالأمة العربية من حالة التفكك والتشرذم والضياع التي أرادها لها المستعمر الدخيل؛ حتى يسهل له السيطرة على أهلها والاستيلاء على خيراتها ومقدراتها. الميلاد والنشأة ولد شكيب بن حمود بن حسن بن يونس بن فخر الدين بن حيدر بن سليمان بقرية الشويفات قرب بيروت ليلة الإثنين (غرة رمضان ١٢٨٦هـ = ٢٥ من ديسمبر ١٨٦٩م) . وتضرب أسرته بجذورها في التاريخ، وتحظى من الشرف والمجد بنصيب وافر؛ فقد كان جده الأكبر الأمير "عون" ممن اشترك مع "خالد بن الوليد" في فتوح "الشام". أما أمه فقد كانت سيدة شركسية فاضلة، وقد عمّرت طويلاً، وكان شكيب يحبها ويجلها، وكان متعلقًا بها بدرجة كبيرة. كان "شكيب أرسلان" متدينًا محافظًا على الصلاة، وكان محبًا للعلم حريصًا على القراءة والاطلاع، وكانت حياته كلها كتابة أو قراءة أو حديث أو رحلة. وقد تأثر بعدد كبير من أعلام عصره ممن تتلمذ على أيديهم أو اتصل بهم في مراحل متعددة من عمره، وأول أساتذته كان الشيخ "عبد الله البستاني" الذي علمه في "مدرسة الحكمة". كما اتصل بالإمام "محمد عبده" و"محمود سامي الباردوي" و"عبد الله فكري" والشيخ "إبراهيم اليازجي"، وتعرف إلى "أحمد شوقي" و"إسماعيل صبري" وغيرهم من أعلام الفكر والأدب والشعر في عصره.

стр. 108

كما تأثر بالسيد "جمال الدين الأفغاني" تأثرًا كبيرًا، واقتدى به في منهجه الفكري وحياته السياسية، وكذلك تأثر بعدد من المفكرين والعلماء مثل "أحمد فارس الشدياق" الذي كان شديد الحماس والتأييد للخلافة الإسلامية والدولة العثمانية، وتأثر أيضًا بالعالم الأمريكي د. "كرينليوس فانديك" الذي كان يدرّس بالجامعة الأمريكية ببيروت، وكان دائم الإشادة به. محاولات المستعمرين للنيل منه شبّ "شكيب أرسلان" ليجد الوطن العربي والإسلامي فريسة للمستعمرين والغزاة المحتلين، ومن ثم فقد نما لديه - منذ وقت مبكر- وعي قوي بضرورة الوحدة العربية وأهميتها في مواجهة أطماع المستعمرين ومؤامرات الغزاة لإضعاف الأمة العربية وتفتيتها ليسهل لهم السيطرة عليها. وقد عني "شكيب أرسلان" بقضية الوحدة العربية عناية شديدة، وأولاها كل اهتمامه، وأوقف عليها حياته كلها، وكانت مقالاته دعوة متجددة إلى قيام تلك الوحدة الكبرى، التي كان يرى فيها الخلاص من حالة الضعف والاستكانة التي سادت الأقطار العربية، وجعلتهم فريسة للمستعمر الأجنبي. وتعرض "شكيب أرسلان" - بسبب مواقفه الوطنية - للكثير من الاضطهاد من المستعمرين، وحيكت ضده المؤامرات العديدة من الاستعمار ومن أذنابه ممن ينتسبون إلى العروبة وهي منهم براء، كما تعرض لحملات شرسة من التشويه والافتراءات والأكاذيب. وسعى المحتلون إلى تشويه صورته أمام الجماهير، فاتهمه المفوض الفرنسي السامي المسيو "جوفنيل" بأنه من أعوان "جمال باشا السفاح"، وأنه كان قائدًا لفرقة المتطوعين تحت إمرته، وكان "شكيب" قد تولى قيادة تلك الفرقة من المتطوعين اللبنانيين لمقاومة الدول التي احتلت "لبنان"، وكان من الطبيعي أن يكون تحت إمرة "جمال باشا" باعتباره قائد الفيلق الرابع الذي تنتمي إليه فرقة "شكيب"، واستطاع "شكيب" أن يفند أكاذيبهم، ويفضح زيفهم وخداعهم. موقفه من الحلفاء والأتراك نسب نسيب بخط يد شكيب

стр. 109

كان "شكيب" لا يثق بوعود الحلفاء للعرب، وكان يعتقد أن الحلفاء لا يريدون الخير للعرب، وإنما يريدون القضاء على الدولة العثمانية أولاً، ثم يقسمون البلاد العربية بعد ذلك. وقد حذر "شكيب أرسلان" قومه من استغلال الأجانب الدخلاء للشقاق بين العرب والترك. ولكنه حينما رأى الأتراك يتنكرون للخلافة الإسلامية ويلغونها، ويتجهون إلى العلمانية، ويقطعون ما بينهم وبين العروبة والإسلام من وشائج وصلات؛ اتخذ "شكيب" موقفًا آخر من تركيا وحكامها، وبدأ يدعو إلى الوحدة العربية؛ لأنه وجد فيها السبيل إلى قوة العرب وتماسكهم. وعندما انتهت الحرب العالمية الأولى حدث ما حذر منه "شكيب أرسلان" فقد برح الخفاء، وتجلت حقيقة خداع الحلفاء للعرب، وظهرت حقيقة نواياهم وأطماعهم ضد العرب والمسلمين، خاصة بعدما تنكر الأتراك للخلافة الإسلامية، واتجهوا اتجاهًا علمانيًا. مع قضايا التحرر العربي وظل "شكيب أرسلان" مطاردًا من أكثر من دولة؛ فتركيا تطارده لاهتمامه بقضايا العرب، وحملته على تنكر حكامها للخلافة والإسلام، وإنجلترا وفرنسا تطاردانه لدفاعه عن شعوب الأمة العربية ودعوته إلى التحرر، وتزعمه حملة الجهاد ضد المستعمرين، كما ظل مبعدًا لفترة طويلة من حياته عن كثير من أقطار الوطن العربي، لا يُسمح له بدخولها، خاصة مصر وسوريا اللتين كانتا تشكلان قلب الأمة العربية.

стр. 110

ولم يقتصر دور "شكيب أرسلان" على الاهتمام بقضايا الأمة العربية وإيقاظ الهمم وبعث الوعي الوطني في داخل الوطن العربي فحسب، وإنما انطلق يشرح قضية العرب ويفضح فظائع المستعمرين ويكشف زيفهم وخداعهم في كثير من بلدان العالم؛ فسافر إلى روما وأمريكا الشمالية وروسيا وإسبانيا، وقد استقبل في كل بلد زاره بكل حفاوة وتقدير، ونشر العديد من المقالات التي تفضح جرائم المستعمرين في حق الشعوب العربية والإسلامية، وتصور الحالة الأليمة التي صارت إليها الأمور في كثير من البلدان التي ترزح تحت نير الاستعمار. جهود لتوحيد المسلمين كذلك اهتم "شكيب أرسلان" بأحوال المسلمين في أنحاء العالم المختلفة، ففي عام (١٣٤٤هـ = ١٩٢٤م) أسس جمعية "هيئة الشعائر الإسلامية" في "برلين"، وكانت تهدف إلى الاهتمام بأمور المسلمين في "ألمانيا"، وقد تشكلت هذه الجمعية من أعضاء يمثلون معظم الشعوب الإسلامية، وأهم ما يميزها أنها نحت منحى دينيًا بعيدًا عن الشؤون السياسية، وذلك لتلافي أسباب الخلاف والشقاق التي قد تنجم عن اختلاف الأيدلوجيات السياسية بين الشعوب والدول المختلفة. العامل الديني والصراع بين الشرق والغرب وقد أدرك "شكيب أرسلان" منذ وقت مبكر أثر العامل الديني في الصراع بين الشرق والغرب، وأكد عليه في كثير من كتبه ومقالاته، وأوضح أثر ذلك العامل في إثارة دول الغرب ودعمها لاستعمار الشرق واحتلال العالم الإسلامي، وربط بين الحملات الصليبية القديمة نحو الشرق وأخواتها المعاصرة على أيدي الفرنسيين والإنجليز والألمان، ولكنه كان أشد نقدًا للفرنسيين، فقد كانت فرنسا في طليعة الدول التي حاربت الإسلام والمسلمين، وقد خرجت منها وحدها إحدى عشرة حملة صليبية في مقابل حملة إنجليزية وأخرى ألمانية. وتناول "شكيب أرسلان" فظائع فرنسا ضد المسلمين في شمال أفريقيا، مؤكدًا أنها حملة عنصرية ضد العروبة والإسلام.

стр. 111

وهو لا يغفل في حديثة الإشادة بسماحة الإسلام والحديث عن جو التسامح والإخاء الذي يعيشه أبناء الوطن العربي من مسلمين ونصارى، موضحًا ما يسود بينهم من السلام والوئام، حيث ينعم الجميع بكل الحقوق والواجبات دون تمييز أو تهميش. الثورة العربية لم يشترك "شكيب أرسلان" ولم يشارك في أحداث الثورة العربية التي قامت ضد تركيا سنة (١٣٣٦هـ = ١٩١٦م) ، وإنما كان له موقف منها؛ فقد انتقدها وحذر من عواقبها، وقد أدى موقفه هذا إلى أن الكثيرين أساءوا الظن به، ولم يكن "شكيب أرسلان" بدعا في ذلك؛ فقد اتخذ هذا الموقف نفسه عدد كبير من الزعماء والمفكرين كالشيخ "عبد العزيز جاويش" والزعيم "محمد فريد" و"عبد الحميد سعيد" وغيرهم. ويفسر "شكيب أرسلان" موقفه هذا بأنه اعتقد أن البلاد العربية ستصبح نهبًا للاستعمار، وأنها ستقسم بين إنجلترا وفرنسا. مؤامرة تقسيم فلسطين وسعى "شكيب أرسلان" إلى إيقاظ الشعور الوطني لدى أبناء الأمة العربية وتنبيههم إلى الأخطار المحدقة بهم. وكان من أوائل الذين تنبهوا إلى خطورة سياسة المستعمرين في فلسطين، وسعيهم إلى تقسيمها وإنشاء وطن قومي لليهود فيها، ويؤكد أنه يفضّل الدولة العثمانية الشرقية الإسلامية على احتلال الفرنج الأعداء الغرباء، ولكنه - في الوقت نفسه - يذكر أنه لو علم أن الثورة ضد تركيا ستؤدي إلى استقلال العرب لما سبقه إليها أحد. ويذكر أن موقفه هذا لم يكن وليد حدس أو تخمين، فقد تجمعت لديه الأدلة والقرائن أن فرنسا وإنجلترا يسعيان لتقسيم سوريا وفلسطين. وما كادت الحرب العالمية الأولى تضع أوزارها حتى تبين للجميع صحة ما ذهب إليه "شكيب أرسلان" وبعد نظره. وكان "شكيب" من أوائل الذين تصدوا لخطر الوجود اليهودي في فلسطين، وسعى مخلصًا إلى دعوة العرب إلى جمع الشمل والتصدي لتلك المؤامرة، وحذر أبناء فلسطين من الخلاف والشقاق، لأن ذلك مما يقوي آمال الإنجليز واليهود ويعظم أطماعهم في فلسطين.

стр. 112

مع الجامعة العربية لعل "شكيب أرسلان" كان من أوائل الدعاة إلى إنشاء الجامعة العربية إن لم يكن أولهم على الإطلاق، ففي أعقاب الحرب العالمي الأولى مباشرة دعا "شكيب أرسلان" إلى إنشاء جامعة عربية، ولما تألفت الجامعة العربية كان سرور "شكيب أرسلان" لها عظيمًا، وكان يرى فيها الملاذ للأمة العربية من التشرذم والانقسامات، والسبيل إلى نهضة عربية شاملة في جميع المجالات العلمية والفكرية والاقتصادية. وكان "شكيب" من أشد دعاة الوحدة العربية ومن أكثر المتحمسين لأصالة الثقافة العربية، وكان مولعًا بتمجيد العرب والعروبة، كما كان يضيق بالشعوبية وأهلها، ويراها حركة تخريب لمدنية العرب، وإضعافا لعزائهم، وجمودا لأفضالهم. وكان يقول: إن لكل عصر شعوبية، وشعوبية هذا العصر هم أولئك الأدباء والكتاب الذين يهاجمون العرب والعروبة. وبلغ من حرصه على هويته وقوميته العربية أنه كان يخطب دائمًا بالعربية في رحلاته إلى أمريكا وأوربا مع تمكنه وإجادته للإنجليزية والفرنسة والتركية وإلمامه بالألمانية. المفكر والأديب عاش شكيب أرسلان نحو ثمانين عامًا، قضى منها نحو ستين عامًا في القراءة والكتابة والخطابة والتأليف والنظم، وكتب في عشرات الدوريات من المجلات والصحف في مختلف أنحاء الوطن العربي والإسلامي. وبلغت بحوثه ومقالاته المئات، فضلاً عن آلاف الرسائل ومئات الخطب، كما نظم عشرات القصائد في مختلف المناسبات. وقد اتسم أسلوبه بالفصاحة وقوة البيان والتمكن من الأداة اللغوية مع دقة التعبير والبراعة في التصوير حتى أطلق عليه "أمير البيان". وقد أصدر عددًا كبيرًات من الكتب ما بين تأليف وشرح وتحقيق، ومن أهم تلك الكتب: - تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر - الطبعة الأولى- سنة (١٣٥٢هـ = ١٩٣٣م) .

стр. 113

- الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر- الطبعة الأولى- سنة (١٣٥٨هـ = ١٩٣٩م) . - رواية آخر بني سراج: تأليف: الكونت دي شاتوبريان - ترجمة: شكيب أرسلان - مطبعة المنار بالقاهرة- سنة (١٣٤٣هـ = ١٩٢٥م) - السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة - مطبعة ابن زيدون بدمشق - الطبعة الأولى - سنة (١٣٥٦هـ = ١٩٣٧م) . - شوقي، أو صداقة أربعين سنة- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر - الطبعة الأولى - سنة (١٣٥٥هـ = ١٩٣٦م) . - لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟ - مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر - الطبعة الأولى - سنة (١٣٥٨هـ = ١٩٣٩م) . وبعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية سنة (١٣٦٥هـ = ١٩٤٥م) وتحررت سوريا ولبنان، عاد "شكيب أرسلان" إلى وطنه في أواخر سنة (١٣٦٦هـ = ١٩٤٦م) . فاستُقبل استقبالاً حافلاً. ولكن حالته الصحية كانت قد ضعفت بعد تلك السنوات الطوال من الكفاح الشاق، والاغتراب المضني، وكثرة الأمراض، فما لبث أن توفي في (١٥ من المحرم ١٣٦٦هـ = ٩ من ديسمبر ١٩٤٦م) بعد حياة حافلة بالعناء والكفاح. أهم مصادر الدراسة: الأمير شكيب أرسلان: حياته وآثاره - سامي الدهان - دار المعارف بمصر - القاهرة- (١٣٨٠هـ = ١٩٦٠م) . شكيب أرسلان.. داعية العروبة والإسلام (أعلام الغرب: ٢١) أحمد الشرباصي-المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة - القاهرة (١٣٨٣ هـ = ١٩٦٣م) . شكيب أرسلان.. من رواد الوحدة العربية.. (مذاهب وشخصيات: ٥٤) - أحمد الشرباصي- الدار القومية للطباعة والنشر - القاهرة- (١٣٨٣هـ = ١٩٦٣م) .

стр. 114

صالح بن أحمد الخريصي (١٣٢٧ - ١٤١٥ هـ / ١٩٠٩ - ١٩٩٥ م) ولد في بريدة بالسعودية، وتعلم القرآن الكريم وباقي العلوم الشرعية على عدد من المشايخ. عين رئيساً لمحاكم منطقة القصيم. وله تلامذة كثيرون. له بعض الرسائل المطبوعة، منها: - نصيحة شهر رمضان المبارك. - ختمة القرآن الكريم. --------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 115

صالح بن حمد بن نصر الله بن مشعاب (٠٠٠ - ١٢٤٨هـ) الشيخ صالح بن حمد بن نصر الله بن فوزان بن نصر الله بن محمد ابن عيسى بن حمد بن عيسى بن صقر بن مشعاب، هكذا نسبه من خطه من (المشاعيب) وهم آل جراح، من ذرية زهري بن جراح الثوري ثم الربابي نسباً السبيعي حلفاً، وآل جراح أسرة المترجم هم أمراء مدينة عنيزة السابقون، وكانت منزلتهم (الجادة) وكانت في ذلك الزمن قرية، والآن أصبحت حياً من احياء مدينة عنيزة، وكان أول من أنشأ عنيزة وجعلها قرية مسكونة هو جدهم زهري بن سالم بن جراح في قصة معروفة، فلما كثرت ذريته نشأ الخلاف بينهم والفتن، فترك بعضهم البلدة، فكان ممن رحل عنها جد المترجم الشيخ فوزان بن نصر الله، وسكن (حوطة سدير) وصار من أهل العلم المشهورين. ولد المترجم في (حوطة سدير) ونشأ بها، وقرأ على علماء سدير حتى أدرك وصار من العلماء المشهورين، وكان من اكبر مشايخه الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين. قال عنه الشيخ إبراهيم بن عيسى: (كان عالماً فقيهاً) . وفاته: أرسله الإمام تركي بن عبد الله آل سعود قاضياً في القطيف أيام الموسم، فعاد من القطيف الى بلده الحوطة مريضاً، فمات بعد أيام من وصوله، وذلك عام ١٢٤٨هـ-. رحمه الله تعالى. --------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 116

صالح بن عبد الرحمن بن عبد الله الأطرم ١٣٥٠هـ-/١٩٣١م الحاذية، الزلفي -حفظ القرآن الكريم وعدداً من المتون، ثم اتجه إلى الرياض وتلقى العلم في حلقات العلماء، والتحق بالمعهد العلمي عام ١٣٧١هـ-، وبكلية الشريعة عام ١٣٧٥هـ-، وبالمعهد العالي للقضاء عام ١٣٨٦هـ-، وحصل على شهادة الماجستير في موضوع (جريمة الحرابة وعقوبتها في الإسلام) من المعهد نفسه، قسم الشريعة الإسلامية، عام ١٣٩٠هـ-، والدكتوراه في موضوع (دوافع الإيمان وموجباتها) من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المعهد العالي للقضاء، قسم الفقه المقارن، عام ١٤٠٥هـ-. - عمل مدرساً في معهد الرياض العلمي عام ١٣٧٩هـ-، ومدرساً في كلية الشريعة عام ١٣٩١هـ-، وصدر الأمر الملكي بتعيينه عضوا في هيئة كبار العلماء عام ١٤١٣هـ-، وعضواً في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وشارك في أعمال التوعية الإسلامية في الحج، كما شارك في بعض المؤتمرات والندوات، وكان متعاونا مع كلية الشريعة، وتعليم البنات، ومشرفاً على الرسائل العلمية، وأحيل إلى التقاعد عام ١٤١٠هـ-، وتعاون مع الإذاعة في تقديم بعض برامج التوعية الدينية. --------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 117

صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ترجمة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ الاسم: صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ﵏ جميعًا- وحفظ الله الشيخ ورعاه، والشيخ يرجع نسبه إلى قبيلة بني تميم المشهورة. نشأ الشيخ في دار علم وديانة -ولا نزكي على الله أحدا-. ولد في مدينة الرياض سنة ١٣٧٨هـ، وأكمل تعليمه الثانوي في الرياض، ولحرصه -حفظه الله- على أن يكون تعليمه الجامعي شرعيًّا فقد التحق بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية ممثلة في كلية أصول الدين بقسم القرآن وعلومه، وبعد تخرجه منها عمل ضمن هيئة التدريس فيها، منذ ذلك الحين إلى عام ١٤١٦هـ حيث عين نائبًا لوزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. وفي عام ١٤٢٠هـ صدر الأمر بتعيينه وزيرًا للشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، إلى جانب إشرافه على المؤسسات الخيرية كمؤسسة الحرمين الخيرية، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي. والشيخ -حفظه الله- منصرف إلى طلب العلم وتحقيق المسائل على نحو ما كان عليه علماء الدعوة السلفية وكبار العلماء منذ نعومة أظفاره، ودأب على نشر ذلك وتعليمه في دروسه ومحاضراته وتوجيهاته التي يلقيها في المساجد وفي غيرها. والشيخ قارئ وباحث كبير في فتاوى جده سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى-، حيث تفرغ لدراستها وفهم مقاصدها واصطلاحاتها الفقهية والعلمية ومقاصدها التي انفردت بها بحكم الزمان والمكان، وكان يستعين بعد الله بكبار العلماء في ذلك كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وسماحة والده الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم -حفظه الله-، وسماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة -حفظه الله-، وفضيلة الشيخ عبد الله بن عقيل رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقًا -حفظه الله-. وتلقى العلم على عدد من العلماء وهم: ١- سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى-. ٢- والده سماحة الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم -حفظه الله تعالى-. ٣- فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل -حفظه الله تعالى-. ٤- فضيلة الشيخ عبد الله بن غديان عضو هيئة كبار العلماء -حفظه الله-. ٥- فضيلة الشيخ عبد العزيز بن مرشد -رحمه الله تعالى-. ٦- فضيلة الشيخ أحمد المرابط الشنقيطي -حفظه الله- نائب مفتي الديار الموريتانية درس عليه في علوم اللغة. ٧- الشيخ محمد بن سعد الدبل -حفظه الله- درس عليه في النحو. ٨- وكان له جلسات ومباحثات علمية متكررة مع فضيلة الشيخ المحدث حماد الأنصاري -رحمه الله تعالى-. وقد حرص -رعاه الله- على جمع الإجازات العلمية من شتى أنحاء الأرض، حيث حصل على إجازات عدة من بعض علماء المملكة، ورحل إلى: تونس والمغرب وباكستان والهند وغيرها في سبيل ذلك. وله من المؤلفات والتحقيقات التي يحرص على اقتنائها طلبة العلم لما فيها من الشمولية والتدقيق العلمي ما يقارب سبعة عشر عملًا علميًّا. وشارك في عدد من المؤتمرات في داخل المملكة وفي أمريكا وأوروبا ومصر وغيرها. حفظ الله الشيخ وسدد على درب الخير خطاه. http://www.taimiah.org/biographies/saleh.asp ---------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 118

صالح بن عبد العزيز بن عثيمين (٠٠٠ - ١٤١٢ هـ- ٠٠٠ - ١٩٩٢ م) فقيه، عضو المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي. صدر له كتاب بعد وفاته بعنوان: «مقاصد الإسلام» . وهو مجموعة أبحاث نافعة في موضوعات متفرقة، تنتظم أبواب الشريعة في الاعتقاد والفقهيات والآداب العامة. --------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 119

صالح بن عبد الله بن حميد الاسم: صالح بن عبد الله بن حميد، تاريخ ومكان الميلاد: ١٣٦٩هـ-. بريدة. الحالة الاجتماعية: متزوج وله سبعة أولاد. اللغات الأجنبية: الإنجليزية. العنوان الدائم: مكة المكرمة ص. ب ٦٤٢٨. المؤهلات العلمية: - الدكتوراه: شريعة الفقه وأصوله - مكة المكرمة ١٤٠٢هـ-. - الماجستير: الفقه وأصوله - مكة المكرمة - ١٣٩٦هـ-. - الجامعية: شريعة - مكة المكرمة ١٣٩٢-١٣٩٥هـ-. - الثانوية العامة: مكة المكرمة ١٣٨٦-١٣٨٧هـ-. الحياة العملية: - معيد: كلية الشريعة - جامعة أم القرى. - محاضر: جامعة أم القرى. - أستاذ مساعد: جامعة أم القرى. - مدرس: كلية الشريعة جامعة أم القرى. - مشرف: الإشراف على الرسائل العلمية ومناقشتها. - رئيس قسم: الاقتصاد الإسلامي- جامعة أم القرى. - عميد كلية: جامعة أم القرى. - نائب الرئيس: لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي. - مدير مركز: الدراسات العليا الإسلامية - أم القرى. - وكلية كلية: كلية الشريعة للدراسات العليا- أم القرى. - عضو: مجلس الشورى منذ عام ١٤١٤هـ-. - صدر مرسوم ملكي بتعيينه بهيئة كبار العلماء في ٦/٣/١٤٢٢هـ-. المؤتمرات والندوات - له مشاركات مشهودة في المؤتمرات العلمية والعالمية- سواء ما كان منها عن طريق المسجد الحرام وشئونه أو ما كان عن طريق جامعة أم القرى أو الدعوات الخاصة، وقد حضر مؤتمرات علمية في القاهرة والرباط ولندن وأمريكا في عدة ولايات وفي باكستان وماليزيا وجنوب إفريقيا. - مدرس بالمسجد الحرام، وقد صدرت موافقة سامية على تعيينه مدرساً ومفتياً بالمسجد الحرام. - عضو في المجلس الأعلى العالمي للمساجد برابطة العالم الإسلامي. - عضو في اللجنة الشرعية بهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية. المؤلفات والبحوث - وضع الحرج في الشريعة الإسلامية ضوابطه وتحقيقاته. - من خطب المسجد الحرام توجيهات وذكرى (جزءان) . - أدب الخلاف- العربية - اللغة الأردية. - تلبيس مردود في طريق العزة -العربية- الأسبانية- الصومالية. - أحداث ومواقف في طريق العزة. - البيت السعيد وخلاف الزوجين. - القدوة ومبادئ ونماذج. - مفهوم الحكمة في الدعوة. - التوجيه غير المباشر في التربية وتغير السلوك. - ضابط المثلي والقيمي عند الفقهاء- تحت الطبع. - نظرة تأصيلية في الخلاف بين أهل العلم. --------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 120

صالح بن عبد الرحمن بن محمد بن حمد الفوزان (١٢٨٨ هـ / ١٣٧٢هـ) هو صالح بن عبد الرحمن بن محمد بن حمد بن نصر الله بن فوزان بن نصر الله بن محمد بن عيسى بن محمد بن صقر بن مشعاب. ولد بحوطة سدير في نهاية عام ١٢٨٨هـ-، ودرس العلوم الدينية على يد علمائها الأفاضل حتى نبغ، فاتجه الى مجال التدريس في الكتاتيب، وكان مجوداً للقرآن الكريم. أنيط به أعمال عدة منها كتابة العقود بين الأهالي، وكتابة عقود ألانكحة، وترأس هيئة النظر في حل النزاعات بين اهالي البلدة، وكان خطيب وإمام المسجد الجامع بحوطة سدير. تميز الشيخ صالح بالأخلاق الحميدة علاوة على الورع والتقوى والإنصاف بين الناس لذا اكتسب حب الكبير والصغير. من تلاميذه: الأستاذ سعد بن محمد المعجل، والشيخ عبد الله بن حسين، والشيخ عبد العزيز المنيف، والأستاذ صالح بن عبد العزيز المعجل، واخوه إبراهيم بن عبد العزيز المعجل والأستاذ ناصر المنقور، وأخوه عبد المحسن المنقور، وأخوه سعد المنقور، والشيخ فهد بن جاسر علاوة على الكثير من أبناء الحوطة الذين عاصروا هذه الحقبة من الزمن لكن المجال لا يتسع لذكرهم. ومن أبنائه: الشيخ إبراهيم بن صالح بن عبد الرحمن الفوزان الذي تولى معظم أعمال والده من بعده كما تولى إمامة الجامع الكبير من عام ١٣٥٧هـ- إلى أن تقدم به السن، وقد ورث الشيخ إبراهيم عن أبيه الأخلاق الحميدة والآراء السيدة رحمهما الله جميعاً. توفي الشيخ صالح في يوم ٢٦ من ربيع الآخر عام ١٣٧٢هـ- ﵀ وأسكنه فسيح جناته. ---------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 121

صالح بن محمد اللحيدان ١٣٥٠هـ-/١٩٣١م البكيرية، القصيم عمل في بداية حياته العملية بالإفتاء، ثم عمل بالقضاء ما يزيد عن ثلاثين عاماً، ومن بين أعماله القضائية تعيينه رئيساً للمحكمة الكبرى بالرياض، ورقي إلى درجة قاضي تمييز في عام ١٣٩٠هـ-، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء بدرجة وزير عام ١٤١٣هـ-، وعين عضواً في هيئة كبار العلماء، وهو من كبار رجال الفتوى في المملكة العربية السعودية. ---------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس ترجمة أخرى: الشيخ صالح بن محمد اللحيدان عالم جليل وداعية الى الله ذو هيبة وقدر، وإمام وخطيب، ولد بمدينة البكيرية بمنطقة القصيم عام ١٣٥٠هـ وقد تخرج من كلية الشريعة بالرياض عام ١٣٧٩هـ وعمل سكرتيرا لسماحة الشيخ: محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ مفتي الديار السعودية السابق في الإفتاء بعد تخرجه، الى أن عين عام ١٣٨٣هـ مساعدا لرئيس المحكمة الكبرى بالرياض، ثم صار رئيسا للمحكمة عام ١٣٨٤هـ. وقد حصل على رسالة الماجستير من المعهد العالي للقضاء عام ١٣٨٩هـ واستمر رئيسا للمحكمة الكبرى الى أن عين عام ١٣٩٠هـ قاضي تمييز وعضوا بالهيئة القضائية العليا. وفي عام ١٤٠٣هـ عين رئيسا للهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى، واستمر في ذلك نائبا لرئيس المجلس في غيابه الى أن عين عام ١٤١٣هـ رئيسا للمجلس بهيئة العامة والدائمة. وهو أيضا عضوا في هيئة كبار العلماء منذ إنشائها عام ١٣٩١هـ وعضوا في رابطة العالم الإسلامي، وكان له نشاط في تأسيس مجلة راية الإسلام، ومديرها ورئيس تحريرها. وله دروس في المسجد الحرام تذاع، وفتاوى في برنامج نور على الدرب وله محاضرات وندوات ومشاركة في مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه وغير ذلك مما فيه صلاح وإصلاح، فجزاه الله أحسن الجزاء وأحسن لنا وله الخاتمة في الأمور كلها وصلى الله وسلم على نبينا محمد، حرر في ٩/١/١٤١٩هـ. (الدرر السنية جـ ١٦ صفحة ٤٨٩) . قلت: وله لقاءات ودروس في الرياض ومكة، وجهود عظيمة في النصحية لأئمة المسلمين وعامتهم، نسأل الله له الإعانة والتوفيق والسداد وحسن الخاتمة..آمين ... المصدر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ والتراجم الطبعة الثانية ـ والتي جمعها العلامة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ﵀

стр. 122

العالم الداعية الشيخ صفوت حجازي للشيخ الدكتور/ صفوت حجازى أحد علماء مصر ودعاتها المعروفين الإسم بالكامل: صفوت حموده حجازي رمضان. تاريخ الميلاد ٢١ إبريل، ١٩٦٣ محل الميلاد: الورق، مركز سيدى سالم- كفر الشيخ الحالة الإجتماعية: متزوج وله ثلاثة بنات: رفيده، وجويرية، ومريم وولد واحد: البراء المؤهل العلمى: ليسانس الآداب، جامعة الأسكندرية الدراسات العليا: درجة الماجستير فى مجال التخطيط العمرانى، والموضوع "المدينة المنورة نظرة خطيطية ". دبلوم الحديث وعلومه بجامعة ديجون بفرنسا دكتوراه عقائد ومقارنة أديان جامعة ديجون بفرنسا وعنوان الرسالة "الأنبياء والمرسلون عند أهل الكتاب والمسلمين دراسة مقارنة" مجال العمل حاليا: أمين عام دار الأنصار للشئون الإسلامية إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية إملم مسجد دعوة الحق بالقاهرة عضو المجمع العلمى لبحوث القرآن والسنة رحلته مع العلم: هو الشيخ صفوت حموده حجازي رمضان. وقد ولد الشيخ صفوت فى الحادى والعشرين من إبريل عام ألف وتسعمائه وثلاثة وستون بقرية الورق، مركز سيدى سالم، محافظة كفر الشيخ. بدأ الشيخ صفوت حجازى رحلته مع العلم مبكرا، حيث نشأ فوجد أبيه الشيخ حموده حجازي متخرجا من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر. مما كان له عظيم الأثر فى تربيته ونشأته فى بيت مسلم يتردد عليه أفاضل العلماء من الأزهر الشريف. فإلتحق بكتاب الشيخ عبد الواحد بحى الطالبية بمنطقة الهرم حتى أتم حفظ كتاب الله الكريم وهو لا يزال فى المرحلة الإبتدائية. ثم تدرج فى المراحل الدراسية المختلفة حتى إلتحق الشيخ صفوت بمدرسة أحمد لطفى السيد الثانوية العسكرية بمحافظة الجيزه. وفى أثناء دراسته الثانوية بمدرسة أحمد لطفى السيد الثانوية العسكرية بمحافظة الجيزه، توطدت علاقته بالشيخ عبد الرشيد صقر بمسجد صلاح الدين بحى المنيل والذي كان له أسلوبه الخاص والمميز. وواكب هذه الفتره من حياة الشيخ صفوت صحوة إسلاميه كبيره فى الجامعات والشارع المصرى إبتداء من عام ١٩٧٨، وكان ذلك مصاحبا للثورة الإيرانية وإنبهار الشارع المسلم بها فى أول وقتها، وأيضا مواكبة هذه الفترة للأحداث فى أفغانستان. وزادت علاقة الشيخ صفوت بأعلام الشخصيات الإسلاميه فى ذلك الوقت. وفى خلال مرحلة الدراسة الثانوية أيضا، حضر الشيخ صفوت الكثير من مجالس العلم لفضيلة الشيخ إسماعيل صادق العدوى إمام وخطيب الجامع الأزهر بعد ذلك. ولا ينسى الشيخ صفوت ملاقاته للشيخ إبراهيم عزت ﵀ بمسجد أنس بن مالك قبل ذلك، وتأثره بالروحانيات العاليه للشيخ إبراهيم. وأيضا ملاقاته لفضيلة الشيخ محمد نجيب المطيعى عليه رحمة الله. وكان للشيخ حموده حجازى والد الشيخ صفوت علاقة زمالة وصداقة حميمه بشيخين جليلين هما الشيخ صلاح أبو إسماعيل والشيخ محمد الغزالى. وقد سمحت هذه العلاقة للشيخ صفوت أن يتردد عليهما والسماع منهما. لذلك، كانا من أكثر الشيوخ تأثيرا فى فكر ومنهجية الشيخ صفوت. ولما أنهى دراستة الثانوية، إنتقل الشيخ صفوت إلى محافظة الأسكندرية ليبدأ المرحلة الجامعية حيث بدأ دراسته بكلية الآداب قسم مساحة وخرائط، وكان ذلك فى عام ١٩٧٩- ١٩٨٠. وبالرغم من نقله لمحل إقامته إلى خارج القاهره، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصله هدفه فى طلب العلم حيث كان على إتصال بفضيلة الشيخ المحلاوى بمسجد القائد إبراهيم بميدان الرمل بالأسكندرية. كما درس كتاب "نيل الأوطار" للشوكانى على يد الشيخ إبراهيم البحيرى بمنزله فى حى الإبراهيميه. وفى عام ١٩٨٤، حصل الشيخ صفوت على ليسانس الآداب قسم مساحة وخرائط من جامعة الأسكندرية. بعد ذلك، عاد الشيخ صفوت إلى القاهره ولزم الشيخ عبد الصبور شاهين بمسجد عمرو بن العاص زمانا. ثم إنتقل الشيخ صفوت للعمل بالمملكة العربية السعودية، حيث عمل بالأمانة العامة بالمدينة المنورة. وكانت هذه الفتره هى البداية المنهجية الحقيقية لفترة طلب العلم، حيث بدأ الشيخ صفوت يدرس بالحلقات بالمسجد النبوى وبدار الحديث التى كان شيوخه يدرسون بها. وخلال فترة إقامته بالمدينة المنورة بداية من عام ١٩٩٠ وحتى أغسطس من عام ١٩٩٨، إستطاع الشيخ صفوت الحصول على الكثير من الإجازات من أشهر وأمهر الشيوخ وفى مختلف العلوم الشرعية. وكمثال على ذلك، إجازه فى القرآن الكريم برواية حفص من فضيلة الشيخ عبد الحكيم بن عبد السلام خاطر المدرس بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية وعضو لجنة مراجعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة. ولعل أبرز من مكث معه الشيخ صفوت لفترات طويله ليرتوى من علمه الغزير هو الشيخ عطية محمد سالم والذي كان أستاذا وعميدا لشئون الطلاب بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وكان لهذا الشيخ عظيم الأثر فى تكوين الشخصية الدعوية للشيخ صفوت. وقد قرأ الشيخ صفوت على الشيخ عطية محمد سالم جميع مؤلفاته بمنزله بالحره الشرقيه بالمدينة المنورة وحصل منه على الإجازات فى الكتب الآتية: * "الموطأ" للإمام مالك بمنزل الشيخ وبالمسجد النبوى. * "بلوغ المرام من أدلة الأحكام" للحافظ بن حجر العسقلانى. * "فقة المواريث" من شرح متن الرحبية. * "أصول الفقة" من شرح متن الورقان للجوينى- ومراقى السعود التى شرحها الشيخ عطية للشيخ صفوت بشرح الشيخ محمد الأمين الشنقيطى والمطبوع الآن والمعروف "بنثر الورود على مراقى السعود". * "مذكرة أصول الفقة" التى كان يدرسها الشيخ محمد الأمين الشنقيطى بالجامعة. * "مصطلح الحديث" من شرح متن البيقونية بالمسجد النبوى وشرح كتاب "الباعث الحثيث" لإبن كثير بمنزل الشيخ. * "شرح متن الأربعين النووية" بالمسجد النبوى. * "دروس فى صحيح مسلم والبخارى" من أول الكتاب إلى نهاية كتاب الصيام فى الصحيحين. * كتاب "الأدب المفرد" للبخارى. * كتاب "نهج البلاغة" للجارم. * دروس فى التفسير للخمسة أجزاء الأخيره من القرآن الكريم. * كتاب "المقنع" لإبن قدامة فى الفقة الحنبلى بمنزل الشيخ. * كتاب "منهاج الطالبين" للنووى فى الفقة الشافعي. * كتاب "المجموع" للنووى إلى كتاب الديات. * كتاب "المغنى" لإبن قدامة المقدسى، من أول كتاب الطلاق إلى أول كتاب العتق. ولما وجد الشيخ عطية فى تلميذه الشيخ صفوت نبوغا فى علم الحديث وفروعه، عهد إليه بتحقيق مؤلفين له وهما "العين والرقية" و " موسوعة الدماء فى الإسلام" وهذا مما لم يحظى به أى تلميذ من تلاميذ الشيخ عطية فى حياته. كما تشرف الشيخ صفوت بحضور الكثير من الحلقات ومجالس العلم للشيخ حماد الأنصارى، وحصل منه على الإجازات فى الكتب الآتية: * "شرح متن الآجرومية" فى النحو للصنهاجى * "نزهة النظر" بشرح نخبة الفكر لإبن حجر العسقلانى. * "يانع الثمر" فى مصطلح أهل الأثر للشيخ حماد الأنصارى. * "موطأ الإمام مالك بن أنس" برواية يحيى بن يحيى الليثى. * "شرح صحيح مسلم" من أوله إلى آخر كتاب الزكاة. * قرأ الشيخ صفوت على الشيخ حماد الأنصارى صحيح البخاري كاملا أثناء عمله معه فى لجنة "تحديد حرم المدينة المنورة". * أجاز الشيخ حماد الأنصارى الشيخ صفوت برواية سنده فى كتب الأحاديث التسعة (البخاري - مسلم - أبو داوود - النسائي - الترمذي - إبن ماجة - مسند الإمام أحمد - موطأ الإمام مالك - سنن الدارمي) . * وأجازه أيضا برواية سنده المعروف بإسم "سد الإرب من علوم الإسناد والأدب". * وأجازه أيضا أن يروى بسنده جميع ما فى ثبت "قطف الثمر فى رفع أسانيد المصنفات فى الفنون والأثر". * وأجازه أن يروى بسنده ثبت "إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر" للشوكانى مؤلف "نيل الأوطار". * وأجازه أن يروى سنده المعروف "إتحاف القارى" بثبت الأنصارى. وعلى الشيخ عبد الله الغنيمان، درس الشيخ صفوت الكتب الآتية: * شرح كتاب "فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد" للشيخ محمد بن عبد الوهاب. * كتاب "سنن أبو داوود" بحلقة الشيخ بالمسجد النبوى. وعلى الشيخ عمر بن محمد فلاتة، درس الشيخ صفوت الكتب الآتية: * كتاب "صحيح البخارى". * كتاب "سنن النسائي". * كتاب "سنن الترمذي". هذا بالإضافه إلى الإجازات فى الكتب الأخري مثل: "شرح العقيدة الطحاوية" لإبن أبى العز، على الشيخ محمد أمان جامى. شرح كتاب "التوحيد" لإبن عبد الوهاب، على الشيخ عبد العزيز الشبلى. شرح "العقيدة الطحاوية" للطحاوى، على الشيخ صالح السحيمى. شرح كتاب "نيل الأوطار" للشوكانى، على الشيخ عمر حسن فلاتة. شرح "ألفية السيوطى"، على الشيخ عبد المحسن العباد. شرح "سنن أبو داوود"، على الشيخ عبد المحسن العباد. ولم ينسى الشيخ صفوت أثناء إقامته بالمدينة المنورة أن يثقل نفسه ببعض الدراسات الأكاديمية ذات الصبغة الإسلاميه، فحصل على درجة الماجستير فى مجال التخطيط العمرانى، وكان موضوع دراسته "المدينة المنورة نظرة تخطيطية". وعودة إلى دراسة العلوم الشرعية، ففى مجال السيرة النبوية تحديدا، درس الشيخ صفوت السيرة النبوية بالمدينة المنورة على أيدى كثير من الشيوخ مثل الشيخ عطية محمد سالم.، والشيخ حماد الأنصارى، والشيخ عمر محمد فلاتة، والشيخ محمد الحافظ، والشيخ عبيد كردى. وكانوا هؤلاء جميعا أعضاء فى لجنة "تحديد حرم المدينة المنورة" والتى كانت من ضمن الأعمال التى تشرف عليها الإدارة التى كان الشيخ صفوت يعمل بها فى أمانة المدينة المنورة. وكان هؤلاء الشيوخ جميعا يقفون على المواقع والمشاهد والآثار يبينون ويشرحون للطلبة الحدث على الطبيعة وفى مكانه. هذا بخلاف الدراسة من الكتب والتى كان من أهمها: "السيرة النبوية" لإبن هشام. "المغازى" للواقدى. "وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى" للسمهودى. "الشمائل" للترمذى. "الشفاء" للقاضى عياض- شرح الزرقانى. "إمتاع الأسماع" للمقريزى. "سبل الهدى والرشاد" للصالحى. "سير أعلام النبلاء" للذهبي. كما سمع الشيخ صفوت أيضا كتاب (الحجج والبيوع والنكاح) من كتاب "بلوغ المرام" من الشيخ محمد بن صالح العثيمين. وسمع أيضا من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز وذلك بالرياض ومكة والمدينة حيث كان يصحب شيخة الشيخ عطية محمد سالم أثناء زيارته للشيخ إبن باز. كما درس الشيخ صفوت علم الفرائض والمواريث على يد الشيخ عبد الرحمن الشمان. ومن الشيوخ التى تلقى منهم العلم الشيخ صفوت أثناء رحلته مع العلم التى إمتدت الآن لأكثر من خمسة وعشرون عاماً الشيوخ الآتى أسماؤهم: فضيلة الشيخ مناع القطان. فضيلة الشيخ أبو بكر الجزائرى. فضيلة الشيخ محمد السيد الوكيل. فضيلة الشيخ أبو عبد الله محمد فتحى. فضيلة الشيخ عبد العزيز قارى. فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطى. فضيلة الشيخ محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطى. فضيلة الشيخ على بن عبد الرحمن الحذيفي. فضيلة الشيخ على سنان. فضيلة الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد. فضيلة الشيخ على طنطاوى. فضيلة الشيخ شيبة الحمد. وقد عاد الشيخ صفوت إلى القاهره بصفه نهائيه فى عام ١٩٩٨، وبدأ فى مزاولة نشاطه الدعوى فور عودته وبدأ فى إلقاء الدروس والسلاسل بأكثر من مسجد. ثم ذاع صيته لما تميز به أسلوبه من هدوء، ومعالجته من عمق، وطريقته من بساطه، وإختيار دقيق للموضوعات التى ينبنى عليها عمل. لذلك، بدأ فى تقديم بعض الحلقات فى القنوات الفضائيه. الإنتاج العلمى: تحقيق كتاب موسوعة الدماء للشيخ/ عطية محمد سالم مطبوع تحقيق كتاب "العين والرقية" للشيخ/ عطية محمد سالم مطبوع تحقيق كتاب شرح الأربعين النووية للشيخ/ عطية محمد سالم تحت الطبع كتاب "فى بيتنا مرابط" مطبوع كتاب "نساء بيت النبوة" تحت الطبع البرامج التليفزيونية: برنامج "رحمة للعالمين" فى قناة إقرأ برنامج "نساء مؤمنات" فى قناة إقرأ برنامج "جيل النصر" فى قناة إقرأ ضيف فى البرامج الآتية: برنامج "عم يتسائلون" فى قناة دريم٢ برنامج "مجلة المرأة" فى قناة إقرأ برنامج "دنيا ودين" فى القناة الثانية بالتليفزيون المصرى برنامج "الرحمن علم القرآن" القناة الأولى بالتليفزيون المصرى مجموعة شرائط كاسيت و Cd نساء بيت النبوة ١٢ شريط نبينا ١١ شريط أبى وأمى أحبكما شريط وقل الحمد لله شريط الرباط شريط أدب الاختلاف ٢ شريط النبى فى بيته شريط كيف نكون رجالا ٢ شريط حياة حلال ٤ شرائط فيديو و Cd -------------- بواسطة العضو محمد عزت

стр. 123

طارق محمد الصالح السويدان . تاريخ الميلاد: ١٩٥٣. جهة الميلاد: الكويت. الجنسية: كويتي. الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه ستة أولاد. تليفون: ٢٤٠٤٨٥٤ - ٢٤٠٤٨٨٣ فاكس: ٢٤٠٤٨٥٢ العنوان: الشرق - مجمع دسمان - بلوك ١ - الدور ٨ ص. ب ٢٨٥٨٩ الصفاة ١٣١٤٦ - دولة الكويت المؤهلات العلمية: دكتوراه في هندسة البترول من جامعة تلسا / أوكلاهوما / الولايات المتحدة مع مرتبة الشرف ١٩٩٠. ماجستير في هندسة البترول من جامعة تلسا / أوكلاهوما / الولايات المتحدة مع مرتبة الشرف ١٩٨٢. بكالوريوس في هندسة البترول من جامعة بنسلفانيا / الولايات المتحدة ١٩٧٥. الخبرة العملية في المجال الإداري والتعليمي: رئيس مجلس إدارة مجموعة الإبداع منذ عام ٢٠٠١ وحتى الآن. رئيس مجلس إدارة شركة الإبداع الخليجي للاستشارات الإدارية والاقتصادية منذ عام ١٩٩٢ وحتى الآن. مدرب محترف في مجالات التنمية الشخصية والإدارة العامة منذ عام ١٩٩٢ وحتى الآن. مدير عام أكاديمية الإبداع الأمريكية منذ عام ١٩٩٧ وحتى عام ٢٠٠١. الخبرة العملية في المجال المالي: نائب رئيس مجلس إدارة شركة زاد للاستثمارات في أمريكا منذ عام ١٩٩٧ وحتى عام ١٩٩٩. عضو مجلس إدارة مجموعة أبرار للاستثمارات في ماليزيا منذ عام ١٩٩٢ وحتى عام ١٩٩٦. الخبرة العملية في المجال النفطي: أستاذ مساعد بكلية الدراسات التكنولوجية في الكويت منذ عام ١٩٧٧ وحتى عام ٢٠٠١. مراقب هندسة المكامن في وزارة النفط الكويتية منذ عام ١٩٧٥ وحتى عام ١٩٧٧. الخبرة العملية في المجال الجماهيري والإعلامي: رئيس مجلس إدارة شركة الإبداع العالمية للإنتاج الفني منذ عام ١٩٩٨ وحتى الآن. رئيس مجلس إدارة شركة الإبداع الأسرية منذ عام ٢٠٠١ وحتى الآن. رئيس مجلس إدارة شركة بيت الإبداع للتسويق والإعلان والهوية الإستراتيجية منذ عام ٢٠٠١ وحتى الآن. عضو مجلس إدارة شركة Publicom للعلاقات العامة منذ عام ١٩٩٦ وحتى عام ١٩٩٨ الأمين العام للهيئة العالمية للتضامن مع الكويت منذ عام ١٩٩٠ وحتى عام ١٩٩١. رئيس مركز الرواد لتدريب الشباب منذ عام ٢٠٠٢ وحتى الآن. رئيس مجلس إدارة مركز الوعي لتطوير العلاقات العربية الغربية منذ عام ٢٠٠٣ وحتى الآن. عضوية الجمعيات العلمية: جمعية التدريب والتطوير الأمريكية. جمعية الإدارة الأمريكية. جمعية هندسة النفط الأمريكية. جمعية الصحفيين الكويتية. أولاً: الإنتاج المطبوع: أ. (الكتب الإدارية) : ١- صناعة النجاح. ٢- القيادة في القرن الحادي والعشرين. ٣- كيف تكتب خطة استراتيجية. ٤- اختبر معلوماتك الاستراتيجية. ٥- آلة الإبداع (الإبداع خطوة خطوة) . ٦- مرن عضلات مخك. ٧- مبادئ الإبداع. ٨- خماسية الولاء. ٩- إدارة الوقت. ١٠- رتب حياتك. ١١- قيادة السوق. ١٢- المنظمة المتعلمة. ١٣- منهجية التغيير في المنظمات. ١٤- صناعة القائد. ١٥- فن الإلقاء الرائع. ١٦- الاتجاهات الحديثة في الإدارة. ١٧- كيف تغير نفسك. ١٨- النجاح في الحياة. ١٩- التدريب والتدريس الإبداعي. ب. (الكتب الإسلامية) : ١- الصوم. ٢- مختصر العقيدة الإسلامية. ج. (الكتب التاريخية) : ١- فلسطين.. التاريخ المصور. ٢- الأندلس.. التاريخ المصور. ثانياً - الإنتاج المرئي والمسموع: (ألبومات سمعية وبصرية) في المجال الإداري وتنمية الذات: ١. النجاح في الحياة. ٢. منهجية التغيير (كيف تغير نفسك؟) . ٣. دعوة للنجاح. ٤. القيادة في القرن الحادي والعشرين. ٥. قيادة السوق. ٦. الرسول القائد. ٧. إدارة الوقت. ٨. رتب حياتك. ٩. المنظمة المتعلمة. ١٠. منهجية التغيير في المنظمات. ١١. الإبداع في تعليم الأبناء. ١٢. خماسية الولاء. ١٣. فن الإلقاء الرائع. ١٤. الإبداع. ١٥. العمل المؤسسي. ثالثا - الإنتاج المرئي والمسموع: (ألبومات سمعية وبصرية) في المجال الإسلامي: ١. قصة النهاية. ٢. قصص من التاريخ الإسلامي. ٣. قصص الأنبياء. ٤. الصديق والفاروق. ٥. تاريخ الأندلس. ٦. إعجاز القرآن. ٧. السيرة النبوية. ٨. مختصر العقيدة الإسلامية. ٩. سيرة الإمام مالك بن أنس. ١٠. سيرة الإمام أبو حنيفة. ١١. سيرة الإمام الشافعي. ١٢. سيرة الإمام أحمد بن حنبل. ١٣. نساء خالدات. ١٤. سيرة عمر الفاروق. ١٥. سيرة أبو بكر الصديق. ١٦. جدد إيمانك. ١٧. سيرة عثمان بن عفان. ١٨. سيرة علي بن أبي طالب. ١٩. سيرة خالد بن الوليد. ٢٠. تاريخ القدس وفلسطين. ٢١. أسماء الله الحسنى. ٢٢. روائع القصص. ٢٣. روائع حضارتنا. رابعاً - الكتابات في المجلات والصحف: مجلة إبداع - الكويت. مجلة فواصل - السعودية. مجلة جواهر - الإمارات. جريدة اليوم - السعودية. جريدة عكاظ - السعودية. جريدة الأهرام - مصر. خامسا - الإنتاج الإذاعي: ١- إعداد وتقديم برنامج (دعوة للنجاح) في تنمية العلاقات الشخصية لإذاعة الكويت بعدد ٥٥ حلقة. ٢- إعداد وتقديم برنامج يومي (السيرة الخالدة) لإذاعة القرآن الكريم وإذاعة البرنامج العام في دولة الكويت بعدد ٣٦٠ حلقة. ٣- إعداد وتقديم برنامج يومي (قصص الأنبياء) لإذاعة القرآن الكريم في دولة الكويت بعدد ١٩٥ حلقة. ٤- إعداد وتقديم برنامج يومي (تاريخ الأندلس) لإذاعة القرآن الكريم في دولة الكويت بعدد ٩٠ حلقة. ٥- إعداد وتقديم برنامج يومي (نجوم حول الرسول ﷺ لإذاعة القرآن الكريم في دولة الكويت بعدد ١٢٠ حلقة. ٦- إعداد وتقديم برنامج (روح الكلمات) لإذاعة دولة الكويت بعدد ٣٠ حلقة. سادساً - الإنتاج التلفزيوني: ١. إعداد وتقديم برنامج (نساء خالدات) لقناتي (MBC) ودبي الفضائية بعدد (٣٠) حلقة. ٢. إعداد وتقديم برنامج (قصص الأنبياء) لقناتي (MBC) ودبي الفضائية بعدد (٣٠) حلقة. ٣. إعداد وتقديم برنامج (السيرة الخالدة) لقناتي (MBC) والسودان بعدد (١٢٠) حلقة. ٤. إعداد وتقديم برنامج (السيرة الخالدة) لقناة أوربت بعدد (٦٠) حلقة. ٥. إعداد وتقديم برنامج (قصص وعبر) لتلفزيون دولة الكويت بعدد (٣٠) حلقة. ٦. إعداد وتقديم برنامج (سجايا) برنامج في التنمية الذاتية لقناة أوربت بعدد (٣٠) حلقة. ٧. إعداد وتقديم برنامج (الله لقناة اقرأ بعدد (١٥) حلقة. ٨. إعداد وتقديم برنامج (روائع القصص) لقناة أوربت بعدد (١٢٠) حلقة. ٩. إعداد وتقديم برنامج (روائع القصص) لقناة (ART) بعدد (٣٠) حلقة. ١٠. إعداد وتقديم برنامج (صناعة النجاح) لقناة اقرأ بعدد (٣٠) حلقة. ١١. إعداد وتقديم برنامج (فن الإحسان) لتلفزيون قطر بعدد ٣٠ حلقة. ١٢. إعداد وتقديم برنامج (أسرار الحج) لقناة اقرأ وتلفزيون البحرين والسودان بعدد (١١) حلقة. ١٣. إعداد وتقديم برنامج (سيرة خالد بن الوليد) لقناة (ART) بعدد (٦٠) حلقة. ١٤. إعداد وتقديم برنامج (قصص الأنبياء - باللغة الإنجليزية) لتلفزيون قطر بعدد (٣٠) حلقة. ١٥. إعداد وتقديم برنامج (قصة النهاية) لتلفزيون دولة الكويت بعدد (٣٠) حلقة. ١٦. إعداد وتقديم برنامج (صناعة النجاح) لقناة (Smarts way) . سابعاً - الدورات الإدارية: تم إعداد وتقديم العديد من الدورات والمحاضرات لعشرات الجهات في الكويت والخليج والعالم العربي وماليزيا وأوروبا وأمريكا واستراليا، وتم تدريب أكثر من ٥٠ ألف متدرب في المجالات التالية: ١- منهجية التغيير للمنظمات. ٢- خماسية الولاء. ٣- القيادة في القرن الحادي والعشرين. ٤- الإدارة الإستراتيجية وتحديات المستقبل. ٥- العادات السبع لأكثر الناس إنتاجية. ٦- الرؤية الإستراتيجية. ٧- التحديات والاستراتيجيات للقرن الحادي والعشرين. ٨- المنهج المتكامل لإعداد قادة المستقبل. ٩- إدارة الوقت. ١٠- العمل الجماعي. ١١- المنهج الحديث للتخطيط الاستراتيجي. ١٢- الاتجاهات الحديثة في الإدارة. ١٣- الإبداع والتفكير الابتكاري. ١٤- تعرف بعلم الإدارة. ١٥- إدارة العمل المؤسسي. ١٦- بناء فريق العمل. ١٧- المهارات القيادية. ١٨- مهارات التعامل مع الجمهور. ١٩- اتخاذ القرارات. ٢٠- المهارات الإدارية. ٢١- إدارة التغيير. ٢٢- القيادة. ٢٣- مهارات التميز الإداري. ٢٤- التوعية بالزكاة. ٢٥- تدريب المدرب. ٢٦- تعلم الإبداع. ٢٧- التفويض. ٢٨- الهندرة. ٢٩- فن جمع التبرعات. ٣٠- فن إدارة الاجتماعات. ٣١- القائد الفعال. ٣٢- آلة الإقناع. ٣٣- السكرتير الفعال. ٣٤- العناية بالعميل. ٣٥- التنظيم وتطوير أساليب العمل. ٣٦- فن الإلقاء الرائع. ٣٧- التدريب الإبداعي. ٣٨- استراتيجيات التنافس. ثامنا - المؤتمرات التي حاضرت فيها: ١. فعاليات الملتقى العلمي الصيفي للموهوبين في الفترة من ٢٤ - ٢٧ يونيو ٢٠٠١ (المملكة العربية السعودية) . ٢. المحاضر الرئيسي في الملتقى الثالث لتطوير الموارد البشرية في الفترة من ٢٨ - ٣١ أكتوبر ٢٠٠١ (المملكة العربية السعودية) . ٣. المحاضر الرئيسي في مؤتمر أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية في الفترة من ١ - ٣ فبراير ٢٠٠٢ (الإسكندرية - جمهورية مصر العربية) حيث قدمت محاضرة التخطيط الاستراتيجي. ٤. المحاضر الرئيسي في مؤتمر البناء المتكامل للجيل القيادي في الفترة من ٩ - ١١ فبراير ٢٠٠٢ (دولة الكويت) حيث قدمت محاضرة صناعة القائد. ٥. المحاضر الرئيسي في مؤتمر جمعية الحاسبات السعودية في الفترة من ٢٠ - ٢١ أبريل ٢٠٠٢ (المملكة العربية السعودية) حيث قدمت محاضرة التخطيط الاستراتيجي. ٦. المحاضر الرئيسي في مؤتمر الموارد البشرية في الفترة من ٢٢ - ٢٤ أبريل ٢٠٠٢ (مملكة البحرين) . ٧. المحاضر الرئيسي في مؤتمر جمعية الحاسبات السعودية في الفترة من ٩ - ١٢ سبتمبر ٢٠٠٢ (المملكة العربية السعودية) . ٨. مؤتمر (اقرأ) في الفترة من ٢٨ - ٢٩ أكتوبر ٢٠٠٣ (المملكة العربية السعودية) . ٩. ملتقى تطبيقات الجودة في القطاعين الحكومي والخاص الأول في ٢٢ أكتوبر ٢٠٠٤ (جدة- المملكة العربية السعودية) . ١٠. مؤتمر اتصالات قطر (كيوتل) لضمان الجودة في ٢٨ - ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٤ (الدوحة- قطر) .

стр. 124

طارق محمد الطواري الدولة: الكويت الفاكس: ٠٠٩٦٥٤٨٤١١٠ البريد الإلكتروني:dr_altawary@yahoo.com سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته: نشأته ودعوته: ولد الدكتور طارق في الكويت عام ١٣٨٧هـ - ١٩٦٦م وتخرج في التعليم الديني ثم واصل دراسته الجامعية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ثم التحق بجامعة القاهرة ليواصل الماجستير والدكتوراه. وقد عمل الدكتور طارق منذ عام ١٩٨٨ م إماما ً وخطيبا ً بوزارة الأوقاف وواعظاً متنقلا ً في المؤسسات الإصلاحية وغيرها.... كما عمل مأذوناً شرعيّا ً في المحكمة الكلية تطوعا ًمنذ ذلك الحين إلى هذا اليوم. وهو يشغل إمامة وخطابة مسجد الرفاعي في ضاحية السلام بالكويت وله حلقة علم يومية ودرس عام كل ثلاثاء بعد صلاة المغرب، كما أنه منذ عام ١٩٩٧ يُدَرِّس في كلية الشريعة بجامعة الكويت. كما أن له العديد من المؤلفات والأبحاث. النشاط الثقافي والدعوي ومنها: الأشرطة: وكلها منشورة للاستماع على الموقع الخاص <http://www.alislam٤all.com/> وموزعة على باقي المواقع الإسلامية والعربية: (١) ألبوم فصص الأنبياء (١٨ شريطا) إصدار مؤسسة المسلم - جدة ١٩٩٨م. (٢) ألبوم أمهات المؤمنين (٩ أشرطة) إصدار مؤسسة الألفي - مكة المكرمة ٢٠٠٢. (٣) ألبوم علامات الساعة الصغرى والكبرى (٨ أشرطة) إصدار مؤسسة صدى التميز بالرياض) . (٤) شريط الشجاعة - إصدار التقوى بالرياض. (٥) شريط المفلحون - إصدار الأقصى بالكويت. (٦) ماذا يعني انتمائي للإسلام - الرياض. (٧) الفتور في حياة الداعية - الكويت - الأقصى. (٨) التدابير الواقية من الزنا - الكويت - الأقصى. (٩) صلاة الضحى - الكويت - الأقصى. (١٠) المرأة المسلمة في الميزان - وزارة الأوقاف - الكويت. (١١) الرقية والسحر محظورات وأحكام - وزارة الأوقاف - الكويت. (١٢) أبناؤنا أكبادنا - صدى التميز - الكويت. (١٣) ذهول العقول في وفاة الرسول ﷺ الكويت. (١٤) عمر الفاروق - التقوى - الكويت. (١٥) الحكمة من البلاء - الكويت. (١٦) رأيت بعيني (البوسنة) ٢ شريط، الكويت تسجيلات الاستقامة. (١٧) لا للمخدرات - مشاركة في أسبوع المخدرات - وزارة الداخلية. (١٨) من تجالس - الكويت الاستقامة. (١٩) سلسلة اجتنبها - محاضرات برعاية وزارة الأوقاف حول الكبائر - إصدار تسجيلات الاستقامة. (٢٠) كيف تخدم الإسلام (٣ أشرطة) الاستقامة - الكويت. (٢١) مواقف بطولية - الاستقامة - الكويت. (٢٢) استقبال العام الدراسي الجديد. (٢٣) آداب السفر. (٢٤) عشاق الشهادة. (٢٥) ماذا بعد الأربعين. (٢٦) العطلة الصيفية والفراغ. (٢٧) سلسلة الأخلاق (فضل الصدقة، فضل الصلاة، فضل الدعاء، فضل بر الوالدين، فضل السلام) . (٢٨) الانتصار القادم. (٢٩) نهاية الظالمين - الكويت - تسجيلات التقوى. (٣٠) الرجل المدفع - الكويت - تسجيلات التقوى. (٣١) ماذا يعني انتمائي للإسلام - الكويت - تسجيلات التقوى. (٣٢) كيف نستقبل رمضان - الكويت - تسجيلات التقوى. (٣٣) الإسراء والمعراج أحكام وأسرار. (٣٤) أمتنا العظيمة. (٣٥) منهج الموازنة عند ابن تيمية (٢ شريط) . (٣٦) فضل العلماء. (٣٧) قدرة الله تعالى. (٣٨) تنفيس الكربات عن المسلمين. (٣٩) الدعاء. (٤٠) الأمان من أهل المنكرات. (٤١) أوقات استجابة الدعاء. (٤٢) التوكل على الله أولا. (٤٣) وصايا النبي ﷺ للأمة المجروحة. (٤٤) تقوى الله تعالى. (٤٥) الثقة بالله تعالى. (٤٦) فضل عشرة من ذي الحجة. (٤٧) العمل الصالح. (٤٨) عاشوراء. (٤٩) السعادة. (٥٠) البركة. (٥١) عزة المسلم. (٥٢) وصايا. (٥٣) وفاة الرسول ﷺ . (٥٤) الصدقات ومقارنة أحوال السلف. (٥٥) مفسدات القلوب. (٥٦) أسرار الحج. (٥٧) من هو الولي. (٥٨) الزنى وخطورته (٣ أشرطة) . (٥٩) أسباب الهلاك. (٦٠) الأشهر المحرم. (٦١) مونديال ٢٠٠٢. (٦٢) ماذا قدم لنا الرسول ﷺ . (٦٣) مبطلات الأعمال. (٦٤) محفزات الأعمال. (٦٥) المؤمن القوي. (٦٦) الغيبة. (٦٧) الكذب. (٦٨) مشكلات الشباب. (٦٩) أزمات تربوية. (٧٠) الأمر بالمعروف. (٧١) الأخوة في الدين. (٧٢) حق الجار. (٧٣) حق الزوج. (٧٤) الأقصى. (٧٥) بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا (٢ شريط) . (٧٦) من قضايا المسلمين. (٧٧) اللسان ومخاطره. (٧٨) التوبة. (٧٩) أهمية إدارة الوقت. (٨٠) الصلاة (٢ شريط) . (٨١) ماذا يعني التطبيع مع اليهود. (٨٢) مبشرات الزمن القادم. (٨٣) عصمة الأنبياء. (٨٤) الغيرة (٢ شريط) . (٨٥) الخشوع في الصلاة. (٨٦) أسباب النقص في العبادة (٢ شريط) . (٨٧) أحكام المولود (٢ شريط) . (٨٨) لبيك يا أقصى (٢ شريط) . (٨٩) السحر والوقاية منه (٣ شريط) . (٩٠) ماذا بعد رمضان. (٩١) كل شيء عن رمضان. (٩٢) كيف نستقبل رمضان. (٩٣) كيف نصنع الرجولة في أبنائنا (٩٤) ديننا العظيم (٩٥) اليقين على اليوم الآخر (٩٦) كيف يتأتى بنا اليقين على اليوم الآخر (٩٧) وصايا الرسول ﷺ لأمته (٩٨) التوكل على الله تعالى (٩٩) قسوة القلب (١٠٠) الثبات في الأزمات (١٠١) كيف نتعامل مع الأحداث (١٠٢) بالشكر تدوم النعم (١٠٣) أسباب سقوط الدول (٢،١) (١٠٤) الدعوة لنشر الإسلام (١٠٥) وباء (سارس) عقوبة إلهية

стр. 125

الطاهر بن عاشور (في ذكرى وفاته: ١٣ رجب ١٣٩٣ هـ) مصطفى عاشور كان جامع الزيتونة مصنعا لرجال أفذاذ قادوا حياة شعوبهم قبل أن يقودوا حياتهم، في وقت اضطربت فيه معالم الحياة، فكانوا منارات للهدى وعلامات لطريق السداد. و"محمد الطاهر بن عاشور" هو أحد أعلام هذا الجامع، ومن عظمائهم المجددين. حياته المديدة التي زادت على ٩٠ عامًا كانت جهادًا في طلب العلم، وجهادا في كسر وتحطيم أطواق الجمود والتقليد التي قيدت العقل المسلم عن التفاعل مع القرآن الكريم والحياة المعاصرة. أحدثت آراؤه نهضة في علوم الشريعة والتفسير والتربية والتعليم والإصلاح، وكان لها أثرها البالغ في استمرار "الزيتونة" في العطاء والريادة. وإذا كان من عادة الشرق عدم احتفاظه بكنوزه، فهو غالبا ما ينسى عمالقته ورواده الذين كانوا ملء السمع والبصر، ويتطلع إلى أفكار مستوردة وتجارب سابقة التجهيز، وينسى مصلحيه ومجدديه، ونبت بيئته وغرس مبادئه!! لم يلق الطاهر تمام حقه من الاهتمام به وباجتهاداته وأفكاره الإصلاحية؛ وربما رجع ذلك لأن اجتهاداته تحارب الجمود العقلي والتقليد من ناحية، وتصطدم بالاستبداد من ناحية أخرى، كما أن أفكاره تسعى للنهوض والتقدم وفق منهج عقلي إسلامي، ولعل هذا يبين لنا سبب نسيان الشرق في هذه الفترة لرواده وعمالقته!!

стр. 126

من هو؟ ولد محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، الشهير بالطاهر بن عاشور، بتونس في (١٢٩٦هـ = ١٨٧٩م) في أسرة علمية عريقة تمتد أصولها إلى بلاد الأندلس. وقد استقرت هذه الأسرة في تونس بعد حملات التنصير ومحاكم التفتيش التي تعرض لها مسلمو الأندلس. وقد نبغ من هذه الأسرة عدد من العلماء الذين تعلموا بجامع الزيتونة، تلك المؤسسة العلمية الدينية العريقة التي كانت منارة للعلم والهداية في الشمال الأفريقي، كان منهم محمد الطاهر بن عاشور، وابنه الذي مات في حياته: الفاضل بن عاشور. وجاء مولد الطاهر في عصر يموج بالدعوات الإصلاحية التجديدية التي تريد الخروج بالدين وعلومه من حيز الجمود والتقليد إلى التجديد والإصلاح، والخروج بالوطن من مستنقع التخلف والاستعمار إلى ساحة التقدم والحرية والاستقلال، فكانت لأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا صداها المدوي في تونس وفي جامعها العريق، حتى إن رجال الزيتونة بدءوا بإصلاح جامعهم من الناحية التعليمية قبل الجامع الأزهر، مما أثار إعجاب الإمام محمد عبده الذي قال: "إن مسلمي الزيتونة سبقونا إلى إصلاح التعليم، حتى كان ما يجرون عليه في جامع الزيتونة خيرًا مما عليه أهل الأزهر". وأثمرت جهود التجديد والإصلاح في تونس التي قامت في الأساس على الاهتمام بالتعليم وتطويره عن إنشاء مدرستين كان لهما أكبر الأثر في النهضة الفكرية في تونس، وهما: المدرسة الصادقية التي أنشأها الوزير النابهة خير الدين التونسي سنة (١٢٩١هـ = ١٨٧٤م) والتي احتوت على منهج متطور امتزجت فيه العلوم العربية باللغات الأجنبية، إضافة إلى تعليم الرياضيات والطبيعة والعلوم الاجتماعية. وقد أقيمت هذه المدرسة على أن تكون تعضيدًا وتكميلاً للزيتونة. أما المدرسة الأخرى فهي المدرسة الخلدونية التي تأسست سنة (١٣١٤هـ = ١٨٩٦م) والتي كانت مدرسة علمية تهتم بتكميل ما يحتاج إليه دارسو العلوم الإسلامية من علوم لم تدرج في برامجهم التعليمية، أو أدرجت ولكن لم يهتم بها وبمزاولتها فآلت إلى الإهمال. وتواكبت هذه النهضة الإصلاحية التعليمية مع دعوات مقاومة الاستعمار الفرنسي، فكانت أطروحات تلك الحقبة من التاريخ ذات صبغة إصلاحية تجديدة شاملة تنطلق من الدين نحو إصلاح الوطن والمجتمع، وهو ما انعكس على تفكير ومنهج رواد الإصلاح في تلك الفترة التي تدعمت بتأسيس الصحافة، وصدور المجلات والصحف التي خلقت مناخًا ثقافيًا وفكريًا كبيرًا ينبض بالحياة والوعي والرغبة في التحرر والتقدم. حفظ الطاهر القرآن الكريم، وتعلم اللغة الفرنسية، والتحق بجامع الزيتونة سنة (١٣١٠هـ = ١٨٩٢م) وهو في الـ١٤ من عمره، فدرس علوم الزيتونة ونبغ فيها، وأظهر همة عالية في التحصيل، وساعده على ذلك ذكاؤه النادر والبيئة العلمية الدينية التي نشأ فيها، وشيوخه العظام في الزيتونة الذين كان لهم باع كبير في النهضة العلمية والفكرية في تونس، وملك هاجس الإصلاح نفوسهم وعقولهم فبثوا هذه الروح الخلاقة التجديدية في نفس الطاهر، وكان منهجهم أن الإسلام دين فكر وحضارة وعلم ومدنية.

стр. 127

سفير الدعوة.. تخرج الطاهر في الزيتونة عام (١٣١٧هـ = ١٨٩٦م) ، والتحق بسلك التدريس في هذا الجامع العريق، ولم تمض إلا سنوات قليلة حتى عين مدرسًا من الطبقة الأولى بعد اجتياز اختبارها سنة (١٣٢٤هـ = ١٩٠٣م) . وكان الطاهر قد اختير للتدريس في المدرسة الصادقية سنة (١٣٢١هـ = ١٩٠٠م) ، وكان لهذه التجربة المبكرة في التدريس بين الزيتونة -ذات المنهج التقليدي- والصادقية -ذات التعليم العصري المتطور- أثرها في حياته، إذ فتحت وعيه على ضرورة ردم الهوة بين تيارين فكريين ما زالا في طور التكوين، ويقبلان أن يكونا خطوط انقسام ثقافي وفكري في المجتمع التونسي، وهما: تيار الأصالة الممثل في الزيتونة، وتيار المعاصرة الممثل في الصادقية، ودون آراءه هذه في كتابه النفيس "أليس الصبح بقريب؟ " من خلال الرؤية الحضارية التاريخية الشاملة التي تدرك التحولات العميقة التي يمر بها المجتمع الإسلامي والعالمي. وفي سنة (١٣٢١ هـ = ١٩٠٣ م) قام الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية بزيارته الثانية لتونس التي كانت حدثا ثقافيا دينيا كبيرا في الأوساط التونسية، والتقاه في تلك الزيارة الطاهر بن عاشور فتوطدت العلاقة بينهما، وسماه محمد عبده بـ "سفير الدعوة" في جامع الزيتونة؛ إذ وجدت بين الشيخين صفات مشتركة، أبرزها ميلهما إلى الإصلاح التربوي والاجتماعي الذي صاغ ابن عاشور أهم ملامحه بعد ذلك في كتابه "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام". وقد توطدت العلاقة بينه وبين رشيد رضا، وكتب ابن عاشور في مجلة المنار.

стр. 128

آراء.. ومناصب عين الطاهر بن عاشور نائبا أول لدى النظارة العلمية بجامع الزيتونة سنة (١٣٢٥ هـ = ١٩٠٧م) ؛ فبدأ في تطبيق رؤيته الإصلاحية العلمية والتربوية، وأدخل بعض الإصلاحات على الناحية التعليمية، وحرر لائحة في إصلاح التعليم وعرضها على الحكومة فنفذت بعض ما فيها، وسعى إلى إحياء بعض العلوم العربية؛ فأكثر من دروس الصرف في مراحل التعليم وكذلك دروس أدب اللغة، ودرس بنفسه شرح ديوان الحماسة لأبي تمام. وأدرك صاحبنا أن الإصلاح التعليمي يجب أن ينصرف بطاقته القصوى نحو إصلاح العلوم ذاتها؛ على اعتبار أن المعلم مهما بلغ به الجمود فلا يمكنه أن يحول بين الأفهام وما في التآليف؛ فإن الحق سلطان!! ورأى أن تغيير نظام الحياة في أي من أنحاء العالم يتطلب تبدل الأفكار والقيم العقلية، ويستدعي تغيير أساليب التعليم. وقد سعى الطاهر إلى إيجاد تعليم ابتدائي إسلامي في المدن الكبيرة في تونس على غرار ما يفعل الأزهر في مصر، ولكنه قوبل بعراقيل كبيرة. أما سبب الخلل والفساد اللذين أصابا التعليم الإسلامي فترجع في نظره إلى فساد المعلم، وفساد التآليف، وفساد النظام العام؛ وأعطى أولوية لإصلاح العلوم والتآليف. اختير ابن عاشور في لجنة إصلاح التعليم الأولى بالزيتونة في (صفر ١٣٢٨ هـ = ١٩١٠م) ، وكذلك في لجنة الإصلاح الثانية (١٣٤٢ هـ = ١٩٢٤م) ، ثم اختير شيخا لجامع الزيتونة في (١٣٥١ هـ = ١٩٣٢م) ، كما كان شيخ الإسلام المالكي؛ فكان أول شيوخ الزيتونة الذين جمعوا بين هذين المنصبين، ولكنه لم يلبث أن استقال من المشيخة بعد سنة ونصف بسبب العراقيل التي وضعت أمام خططه لإصلاح الزيتونة، وبسبب اصطدامه ببعض الشيوخ عندما عزم على إصلاح التعليم في الزيتونة. أعيد تعينه شيخا لجامع الزيتونة سنة (١٣٦٤ هـ = ١٩٤٥م) ، وفي هذه المرة أدخل إصلاحات كبيرة في نظام التعليم الزيتوني؛ فارتفع عدد الطلاب الزيتونيين، وزادت عدد المعاهد التعليمية. وشملت عناية الطاهر بن عاشور إصلاح الكتب الدراسية وأساليب التدريس ومعاهد التعليم؛ فاستبدل كثيرا من الكتب القديمة التي كانت تدرس وصبغ عليها الزمان صبغة القداسة بدون مبرر، واهتم بعلوم الطبيعة والرياضيات، كما راعى في المرحلة التعليمية العالية التبحر في أقسام التخصص، وبدأ التفكير في إدخال الوسائل التعليمية المتنوعة. وحرص على أن يصطبغ التعليم الزيتوني بالصبغة الشرعية والعربية، حيث يدرس الطالب الزيتوني الكتب التي تنمي الملكات العلمية وتمكنه من الغوص في المعاني؛ لذلك دعا إلى التقليل من الإلقاء والتلقين، وإلى الإكثار من التطبيق؛ لتنمية ملكة الفهم التي يستطيع من خلالها الطالب أن يعتمد على نفسه في تحصيل العلم. ولدى استقلال تونس أسندت إليه رئاسة الجامعة الزيتونية سنة (١٣٧٤ هـ = ١٩٥٦م) .

стр. 129

التحرير والتنوير.. كان الطاهر بن عاشور عالما مصلحا مجددا، لا يستطيع الباحث في شخصيته وعلمه أن يقف على جانب واحد فقط، إلا أن القضية الجامعة في حياته وعلمه ومؤلفاته هي التجديد والإصلاح من خلال الإسلام وليس بعيدا عنه، ومن ثم جاءت آراؤه وكتاباته ثورة على التقليد والجمود وثورة على التسيب والضياع الفكري والحضاري. يعد الطاهر بن عاشور من كبار مفسري القرآن الكريم في العصر الحديث، ولقد احتوى تفسيره "التحرير والتنوير" على خلاصة آرائه الاجتهادية والتجديدية؛ إذ استمر في هذا التفسير ما يقرب من ٥٠ عاما، وأشار في بدايته إلى أن منهجه هو أن يقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين، تارة لها وأخرى عليها؛ "فالاقتصار على الحديث المعاد في التفسير هو تعطيل لفيض القرآن الكريم الذي ما له من نفاد"، ووصف تفسيره بأنه "احتوى أحسن ما في التفاسير، وأن فيه أحسن مما في التفاسير". وتفسير التحرير والتنوير في حقيقته تفسير بلاغي، اهتم فيه بدقائق البلاغة في كل آية من آياته، وأورد فيه بعض الحقائق العلمية ولكن باعتدال ودون توسع أو إغراق في تفريعاتها ومسائلها. وقد نقد ابن عاشور كثيرا من التفاسير والمفسرين، ونقد فهم الناس للتفسير، ورأى أن أحد أسباب تأخر علم التفسير هو الولع بالتوقف عند النقل حتى وإن كان ضعيفا أو فيه كذب، وكذلك اتقاء الرأي ولو كان صوابا حقيقيا، وقال: "لأنهم توهموا أن ما خالف النقل عن السابقين إخراج للقرآن عما أراد الله به"؛ فأصبحت كتب التفسير عالة على كلام الأقدمين، ولا همّ للمفسر إلا جمع الأقوال، وبهذه النظرة أصبح التفسير "تسجيلا يقيَّد به فهم القرآن ويضيَّق به معناه". ولعل نظرة التجديد الإصلاحية في التفسير تتفق مع المدرسة الإصلاحية التي كان من روادها الإمام محمد عبده الذي رأى أن أفضل مفسر للقرآن الكريم هو الزمن، وهو ما يشير إلى معان تجديدية، ويتيح للأفهام والعقول المتعاقبة الغوص في معاني القرآن. وكان لتفاعل الطاهر بن عاشور الإيجابي مع القرآن الكريم أثره البالغ في عقل الشيخ الذي اتسعت آفاقه فأدرك مقاصد الكتاب الحكيم وألم بأهدافه وأغراضه، مما كان سببا في فهمه لمقاصد الشريعة الإسلامية التي وضع فيها أهم كتبه بعد التحرير والتنوير وهو كتاب "مقاصد الشريعة".

стр. 130

مقاصد الشريعة.. كان الطاهر بن عاشور فقيها مجددا، يرفض ما يردده بعض أدعياء الفقه من أن باب الاجتهاد قد أغلق في أعقاب القرن الخامس الهجري، ولا سبيل لفتحه مرة ثانية، وكان يرى أن ارتهان المسلمين لهذه النظرة الجامدة المقلدة سيصيبهم بالتكاسل وسيعطل إعمال العقل لإيجاد الحلول لقضاياهم التي تجد في حياتهم. وإذا كان علم أصول الفقه هو المنهج الضابط لعملية الاجتهاد في فهم نصوص القرآن الكريم واستنباط الأحكام منه فإن الاختلال في هذا العلم هو السبب في تخلي العلماء عن الاجتهاد. ورأى أن هذا الاختلال يرجع إلى توسيع العلم بإدخال ما لا يحتاج إليه المجتهد، وأن قواعد الأصول دونت بعد أن دون الفقه، لذلك كان هناك بعض التعارض بين القواعد والفروع في الفقه، كذلك الغفلة عن مقاصد الشريعة؛ إذ لم يدون منها إلا القليل، وكان الأولى أن تكون الأصل الأول للأصول لأن بها يرتفع خلاف كبير. ويعتبر كتاب "مقاصد الشريعة" من أفضل ما كتب في هذا الفن وضوحا في الفكر ودقة في التعبير وسلامة في المنهج واستقصاء للموضوع. محنة التجنيس.. لم يكن الطاهر بن عاشور بعيدا عن سهام الاستعمار والحاقدين عليه والمخالفين لمنهجه الإصلاحي التجديدي، فتعرض الشيخ لمحنة قاسية استمرت ٣ عقود عرفت بمحنة التجنيس، وملخصها أن الاستعمار الفرنسي أصدر قانونا في (شوال ١٣٢٨ هـ = ١٩١٠م) عرف بقانون التجنيس، يتيح لمن يرغب من التونسيين التجنس بالجنسية الفرنسية؛ فتصدى الوطنيون التونسيون لهذا القانون ومنعوا المتجنسين من الدفن في المقابر الإسلامية؛ مما أربك الفرنسيين فلجأت السلطات الفرنسية إلى الحيلة لاستصدار فتوى تضمن للمتجنسين التوبة من خلال صيغة سؤال عامة لا تتعلق بالحالة التونسية توجه إلى المجلس الشرعي. وكان الطاهر يتولى في ذلك الوقت سنة (١٣٥٢ هـ = ١٩٣٣م) رئاسة المجلس الشرعي لعلماء المالكية فأفتى المجلس صراحة بأنه يتعين على المتجنس عند حضوره لدى القاضي أن ينطق بالشهادتين ويتخلى في نفس الوقت عن جنسيته التي اعتنقها، لكن الاستعمار حجب هذه الفتوى، وبدأت حملة لتلويث سمعة هذا العالم الجليل، وتكررت هذه الحملة الآثمة عدة مرات على الشيخ، وهو صابر محتسب.

стр. 131

صدق الله وكذب بورقيبة.. ومن المواقف المشهورة للطاهر بن عاشور رفضه القاطع استصدار فتوى تبيح الفطر في رمضان، وكان ذلك عام (١٣٨١ هـ = ١٩٦١م) عندما دعا الحبيب بورقيبة الرئيس التونسي العمالَ إلى الفطر في رمضان بدعوى زيادة الإنتاج، وطلب من الشيخ أن يفتي في الإذاعة بما يوافق هذا، لكن الشيخ صرح في الإذاعة بما يريده الله تعالى، بعد أن قرأ آية الصيام، وقال بعدها: "صدق الله وكذب بورقيبة"، فخمد هذا التطاول المقيت وهذه الدعوة الباطلة بفضل مقولة ابن عاشور. وفاة.. وقد توفي الطاهر بن عاشور في (١٣ رجب ١٣٩٣ هـ = ١٢ أغسطس ١٩٧٣م) بعد حياة حافلة بالعلم والإصلاح والتجديد على مستوى تونس والعالم الإسلامي. من مصادر الدراسة: محمد الطاهر بن عاشور - تفسير التحرير والتنوير - الشركة التونسية للتوزيع - تونس ١٩٧٤. محمد الطاهر بن عاشور - مقاصد الشريعة الإسلامية - تحقيق ودراسة محمد الطاهر الميساوي - دار النفائس بيروت الطبعة الأولى ١٩٩٩. بلقاسم الغالي - محمد الطاهر بن عاشور.. حياته وآثاره - دار ابن حزم - بيروت الطبعة الأولى ١٩٩٦. محمد محفوظ - تراجم المؤلفين التونسيين - دار الغرب الإسلامي - ١٩٨٥.

стр. 132

الشيخ طاهر الجزائري هو طاهر بن محمد صالح بن أحمد بن موهوب السمعوني، المشهور بالجزائري. هاجر والده من الجزائر إلى دمشق سنة ١٢٦٣هـ (١٨٤٧) ، وكان من بيت علم وشرف، تولى قضاء المالكية، حيث كان فقيهها في دمشق ومفتيها في الشام. ولد طاهر الجزائري في دمشق سنة ١٨٥٢، وتعلم في مدارسها، حيث دخل المدرسة الجقمقية الإعدادية وتتلمذ على الأستاذ عبد الرحمن البستاني، فأخذ عنه العربية والفارسية والتركية ومبادئ العلوم، كما قرا على أبيه أيضاً، ثم اتصل بعالم عصره الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني، ولازمه إلى أن وافاه الأجل، وكان شيخه الميداني فقيهاً عارفاً بزمانه واسع النظر، معروفاً بوقوفه على لباب الشريعة وأسرارها، وببعده عن البدع واتباع الأوهام والبعد عن حب الظهور والتفصح في المجالس، على قدم السلف الصالح بتقواه وزهده، وعلى نهجه سار تلميذه الجزائري فشب محباً للعلم على اختلاف فروعه خاصة علم الطبيعة، يفتش عن مصادره المطبوعة والمخطوطة ويقتنيها، ويتلقف بشوق ما يسمعه من أحاديث العلماء الذين تلقوا العلم في المدارس العالية أو الأجنبية، فإذا به يدخر حصيلة كبيرة قيمة من العلوم الطبيعية والفلكية والرياضية والتاريخية والأثرية إلى جانب ما وعاه من علوم العربية والفقه. أتقن الجزائري اللغة العربية وأتقن الفارسية والتركية، ونظم بالفارسية كما نظم بالعربية، وتعلم الفرنسية وتكلم بها، وكذلك تعلم السريانية والعبرانية والحبشية، وكان يعرف القبائلية البربرية لغة موطنه، وتعلم كثيراً من الخطوط القديمة كالكوفي والمشجر والعبراني غيرها ليتسنى له دراسة الآثار. غرُم الجزائري بالكتب المطبوعة والمخطوطة، وعرف الجيد من أصنافها، كما عرف طبقات المؤلفين وتراجم الرجال، وأماكن المخطوطات والنسخ المتفرقة منها في الخزائن الشرقية والغربية، وساعده على إتقان ذلك قوة حافظته.

стр. 133

تولى طاهر الجزائري التدريس في المدرسة الظاهرية بدمشق، والتقى بالوالي مدحت باشا الذي وجد عنده البغية التي يريدها من أجل إصلاح ولاية سورية ورآه ثقة. فهو يبحث عن أمثاله ليستعين بهم في نشر العلم وإصلاح التعليم، وخطط مع الشيخ طاهر لنهضة علمية واسعة، واتفقا على أن خير نهج يؤدي إلى النهضة يقوم على محو الأمية، وكون هذا بنشر التعليم الابتدائي من قبل هيئات أهلية لا تعتمد على الأساليب الحكومية، تجمع المال من الموسرين وتنفقها في الأغراض المقررة، فتثمر جهودها في أقصر وقت مادامت مؤيدة بعطف الوالي ونفوذه. كان الشيخ الجزائري عضواً في جمعية علمية اجتماعية أسسها بعض العلماء والوجهاء في دمشق، أطلقوا عليها اسم (الجمعية الخيرية) ، وقد اعتُمد على هذه الجمعية في تنفيذ خطة النهضة العلمية، فدأب أعضاؤها على توعية الناس وبث حب العلم والترغيب فيه بين الشباب، كما قامت الجمعية بترميم وتجهيز المدارس الموقوفة على طلب العلم، وكذلك ملحقات بعض الجوامع والتكايا، فتم في بضعة أشهر افتتاح نحو تسع مدارس في مدينة دمشق اثنتين منها للإناث. عُين الشيخ طاهر الجزائري بناء على جهوده مفتشاً للمعارف في ولاية سورية، فبذل جهوداً إضافية جبارة في سبيل إصلاح أساليب التعليم، وكان يتعهد المعلمين بالنصح والإرشاد والتوجيه، ويسمع بشغف آراءهم في ابتكار أنجح الوسائل لتعليم الطلاب والدعوة إلى طلب العلم. وكان يسهر الليالي الطويلة عاكفاً على تأليف الكتب في مختلف العلوم الدينية والعربية والرياضية، مبسطاً أساليبها مختاراً ما تدل التجارب على نجاحه وسهولة تلقينه، وكان يشرف بنفسه على طبع كتبه في مطبعة الجمعية الخيرية. عمل الشيخ طاهر الجزائري على تأسيس دور عامة للكتب في مختلف البلاد، فكان منها دار الكتب الوطنية الظاهرية ـ وهي اليوم ثروة كبرى من ثروات دمشق الوطنية ـ فجمع فيها البقية الباقية من الكتب والمخطوطات الموقوفة في مختلف الجوامع والمدارس، فهددته أكلة أوقاف المدارس بالقتل إن لم يكف عن جمع الكتب في مكان واحد، لأنه استولى بسيف الحكومة على جميع ما أبقته أيدي النهب من الكتب المخطوطة.

стр. 134

كذلك أسس الشيخ الجزائري بمساعدة آل الخالدي في القدس مكتبة وطنية باسم (المكتبة الخالدية) ضمت كتب الشيخ راغب الخالدي وكتب أسرته، وجمع فيها مخطوطات وكتب أخرى قيمة. بعد أن سجن الوالي مدحت باشا، أُعفي الشيخ طاهر الجزائري من منصبه الحكومي، وعُرض عليه وظيفة أخرى لا يكون له فيها اتصال بالناس فأبى، ولزم بيته شاغلاً أوقاته بالمطالعة والتأليف، وعاش على بيع الكتب حتى آخر أيامه إلى من يرجو حفظها عندهم وعدم خروجها من الشام، كما واصل تتبع نوادر الكتب والمخطوطات، وكان يدون خلاصة ما يطلع عليه في مذكرات بلغت مجلدين ضخمين. وكان يسافر بين حين وآخر إلى مختلف البلاد العثمانية والبلاد الشرقية والأوروبية، يجتمع بعلمائها ومفكريها باحثاً في كنوز المكتبات عن مخطوطات التراث العربي. كثر تردد طلاب العلم على الشيخ طاهر الجزائري، مما زاد نشاطه الاجتماعي، ونشر الدعوة للعلم، كما تحلقت حوله طبقة من شيوخ دمشق والعلماء النابهين فيها، فكان يتحفهم بالدروس العلمية والفكرية، والسياسية، ومركزه الأساسي الذي يقيم به دروسه كان مدرسة عبد الله باشا في دمشق.

стр. 135

قال الأمير الشهابي: (في تلك المدة التي قضاها الشيخ طاهر الجزائري بالشام، كان يتحلق حوله في دمشق صفوة من المتعلمين والنبهاء والمفكرين العرب، فتألفت من جمعهم أكبر حلقة أدبية وثقافية، كانت تدعو إلى تعليم العلوم العصرية، ومدارسة تاريخ العرب وتراثهم العلمي، وآداب اللغة العربية، والتمسك بمحاسن الأخلاق الدينية والأخذ بالصالح من المدنية الغربية) . فقد كان الشيخ الجزائري يدعو المسلمين إلى تعلم دينهم، والاحتفاظ بمقدساتهم وعاداتهم الحسنة والأخلاق القويمة، وأن يفتحوا قلوبهم لعلوم الأوائل والأواخر على اختلاف ضروبها، وكان يأخذ بأصح الأدلة من الكتاب والسنة ويجتهد بعدها، ولطالما أعطى الحق للمعتزلة والإباضية والشيعة في مسائل تفرد بها وضيقها أهل السنة، وكان يتفنن في بث الأفكار الصحيحة في العامة والناشئة. قضى حياته يكافح الأمية، ويحارب التعصب، ويحرص على تعليم أولاد الأغنياء خاصة، لأن عندهم المال والجاه وبالتالي تأثيرهم في مجتمعهم أكبر، وحث على أن يتعلم المتعلمون صناعة أخرى، وكثيراً ما يقول: (تعلموا العلم، وتعلموا معه صناعة تعيشون بها حتى لا تقفوا على أرباب السلطان، تستجدون الوظائف والجرايات، فإذا احتاجت الحكومات إليكم أخذتكم لخدمتها، واعملوا بالنزاهة والاستقامة، وأخلصوا لها وللأمة القصد) . كما كانت له آراء شتى هدفها نهضة الأمة، والأخذ بالعلم والأخلاق، وإحياء التراث، وعدم التزلف للحكام ومهاجمة العلماء الجامدين الذين يغلقون باب الاجتهاد، وكان يحذر من الوقوع في حبائل الاستعمار. كان الشيخ الجزائري يلقن مبادئه ويلقح العقول بأفكاره من حيث لا يشعر المتعلِّم، وكثيراً ما كان يغشى مجالس بعض العلماء الذين يتوسم فيهم صفاء السريرة، فيَظهر بمظهر المستفيد، وغايته إفادتهم خلال الدرس لتنشر أفكاره بطريق السراية من الأساتذة إلى التلاميذ. وكان نهجه في التعليم التيسير على المتعلم، وإعطاءه لباب العلم دون التعمق بما لا يفيد، والأخذ بالتدريج من البسائط إلى المركبات، وكان يحب اختصار المطولات من كتب الفنون ليسهلها على المبتدئين، ولئن كان في مذهبه الديني مجتهداً فقد كان في تأليفه مقلداً يمشي على آثار القدماء، ولا يحب التوسع والتعليق على آراء المؤلفين المجددين. كما كان الشيخ الجزائري يشجع على إنشاء الصحف السياسية والاجتماعية، والمجلات العلمية والأدبية، وكان يدعو إلى تناول الصحف النافعة ويبتهج بها، وله شغف بالاطلاع عليها وتتبعها، خصوصاً التي تكثر من الترجمة عند الغرب واقتطاف ثمرات علومه.

стр. 136

قال فيه تلميذه الشيخ سعيد الباني: (جمع بين المعقول والمنقول، ومزج القديم بالحديث، أخذ من كل علم لبابه، ونبذ لفاظته، فكنت تجد منه العالم الديني والمدني والرياضي والطبيعي والسياسي والأديب والمؤرخ والأثري والاجتماعي والأخلاقي والكاتب والشاعر، فكان عنده من كل علم خبر ... فهو دائرة المعارف، ومفتاح العلوم، وكشاف مصطلحات الفنون، وقاموس الأعلام) . في سنة ١٨٩٨ عُين الشيخ الجزائري مفتشاً لدور الكتب العامة في دمشق، فعاود سيرته الأولى مبشراً بمبادئه، فبث أفكاره بين معارفه ومؤيديه لمدة أربع سنوات، ثم لما كان اسم الشيخ لدى رجال الحكم في رأس الداعين إلى التحرر في وقت ازدادت في السياسة اضطراباً، رحل الشيخ الجزائري خفية إلى مصر التي كانت يومئذ تنعم بالاستقرار وبشيء من الحرية والأمن، حاملاً معه ما استطاع من كتب قيمة ومخطوطات نادرة. اتصل الشيخ الجزائري في مصر بالعلماء الذين عرفوا فضله بغية الإفادة من خبرته، كما كانت بين الشيخ والمستشرقين صداقات يراسلهم ويراسلونه على اختلاف قومياتهم، وزاره كثير منهم في رحلاتهم إلى الشرق، يقتبس منهم ما ينفع المسلمين، ويُقبسهم ما يثبت سماحة الإسلام ومدنيته ومجد المسلمين وتمدنهم، وهذا ما جعله في عداد حلقات السلسلة التي تصل الشرق بالغرب، كما شهد له الكثيرون. كما شارك الجزائري في تحرير بعض الصحف المصرية، وكان يعكف في لياليه وأوقات فراغه على التأليف، فكان من أهم آثاره في تلك الفترة كتاب في الحديث (توجيه النظر إلى أصول الأثر) ، جمع فيه زبدة ما جاء في كتب أصول الفقه ومصطلح الحديث من القواعد والفوائد بشكل يدل على سعة إطلاع وفهم عميق لأسرار الشريعة. عاد إلى دمشق سنة ١٩١٩ بعد قيام الدولة العربية، فعينته الحكومة العربية مديراً عاماً لدار الكتب الوطنية الظاهرية، وانتخب عضواً في المجمع العلمي العربي، إلا أن أقامته لم تدم أكثر من أربعة أشهر، فقد اشتد به مرض الربو، فتوفي يوم الاثنين الموافق ٥ كانون الثاني سنة ١٩٢٠، ودفن في سفح قاسيون تنفيذاً لوصيته. ترك الشيخ الجزائري الكثير من المؤلفات التي تدل على علمه الغزير وثقافته الواسعة، وطُبعت أكثرها في حياته وبإشرافه. المراجع: ـ (تاريخ علماء دمشق) د. شكري فيصل، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى ١٩٨٦، الجزء الأول، ص (٣٦٦ـ ٣٨٠) . ـ (المعاصرون) محمد كرد علي، دار صادر، بيروت ١٩٩١، ص (٢٦٨ـ ٢٧٨) . ـ (الأعلام) خير الدين الزركلي، دار العلم لملايين، بيروت، الطبعة العاشرة ١٩٩٢، المجلد الثالث، ص (٢٢١، ٢٢٢) .

стр. 137

ترجمة الشيخ المقريء الدكتور عباس المصري ﵀ إعلام الأكياس بمناقب شيخنا عباس الحمد لله على ما قضى وقدر والشكر له على ما أمضى ودبر، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى ونبيه المجتبى وعلى آله وصحبه وسلم؛ وبعد: فقد قدر الله - وقدر الله نافذ - أن يفارق أبصارنا ويغيب عن عيوننا ويرحل عن دنيانا شيخنا وأستاذنا وحبيبنا وبهجة نفوسنا الشيخ المقريء الفاضل الجليل الوالد الدكتور / عباس المصري ﵀ وذلك يوم الإثنين ١٦ شوال ١٤٢٥هـ ٢٩ نوفمبر٢٠٠٤م وهو وإن فارق الأبصار لكنه والله ما فارق البصائر، وإن غاب عن العيون لكنه في قلب القلب حاضر، وإن رحل جسده عن دنيانا لكن علمه في الأرض سائر، وإن فارق نعيم الدنيا لكنه بإذن الله في نعيم الجنان طائر. نحسبه والله حسيبه خلا منك طرفي وامتلا منك خاطري كأنك من عيني نقلت إلى قلبي والله إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإناعلى فراقك يا شيخنا لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها التعريف بالشيخ: هو الشيخ ذو الصوت الرقيق والقلب الخاشع واللسان الذاكر والوجه البشوش والتواضع الجم والأدب الرفيع شيخنا ووالدنا المقريء الدكتور: أبو محمد عباس بن مصطفى أنور بن إبراهيم المصري. ولد شيخنا ﵀ في يوم الجمعة الموافق ١٨ من شهر شعبان لعام ألف وثلاثمائة وأربع وستين من الهجرة الموافق ٢٧ من شهر يوليو لعام ألف وتسعمائة وخمس وأربعين من الميلاد بمستشفى الجلاء بالقاهرة. عاش الشيخ ﵀ معظم أيام صباه في محافظتي القاهرة والزقازيق. وبعد انتهاء الثانوية العامة التحق بكلية الشرطة وتخرج منها عام ١٩٦٦م وكان الثاني على الدفعة وعين بعد تخرجه بهيئة التدريس بأكاديمية الشرطة وحصل على الماجستير من كلية الحقوق جامعة عين شمس ثم سافر إلى فرنسا في فرقة تدريبية تابعة لكلية الشرطة وبعد عودته إلى مصر استقال من كلية الشرطة بسبب رغبته الشديدة في إطلاق لحيته رغم رفض والدته لتلك الاستقالة لكنه قدم مراد الله وآثر رضاه وعين بعد ذلك كمدرس مساعد في كلية الحقوق جامعة القاهرة فرع الخرطوم ثم حصل على الدكتوراه من كلية الحقوق جامعة عين شمس عام ١٩٨٠ م واستمر يدرس بجامعة القاهرة فرع الخرطوم حتى قدم استقالته عام ١٩٨٢ م ثم عين أستاذا مساعدا بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض عام ١٩٨٣ وظل بها حتى عام ١٩٩٧م حيث قدم استقالته وعاد إلى مصر مفرغا نفسه للإقراء توجه الشيخ نحو حفظ القرآن: لقد اتجه شيخنا ﵀ لحفظ القرآن في سن لم تجر عادة غالب الناس للحفظ فيه ولا ندري بالضبط متى ابتدأ الشيخ في حفظ القرآن لكنه أتم حفظه بعد الثلاثين من عمره ثم اتجه بعد ذلك إلى تجويد القرآن وتعلم القراءات. أولاده: رزق شيخنا بخمسة أولاد: ثلاثة من الذكور وبنتان وهم: ١. محمد وقد قرأ ختمة كاملة على الشيخ بقراءة عاصم من طريقي الشاطيبة والطيبة ٢. عبد الله وقد قرأ على أخته الكبرى ختمة كاملة برواية حفص من طريق الشاطبية ٣. عبد الرحمن وقد قرأ ختمة كاملة على الشيخ بقراءة عاصم من طريق الشاطبية وكان آخر من ختم على الشيخ وكان ذلك في نهاية شهر رمضان الماضي لعام ١٤٢٥للهجرة ٤. وله ابنتان قرأت الكبرى منهما على الشيخ ختمة كاملة برواية حفص. نسأل الله أن يجعلهم خير خلف له شيوخه: ١. فضيلة الشيخ: أحمد مصطفى أبو الحسن قرأ عليه القراءات العشر الصغرى عدا رواية قالون عن نافع. ثم قرأ عليه زيادات شعبة من طريق الطيبة وكان ذلك آخر ما قرأه شيخنا ﵀ قبل وفاته ٢. فضيلة الشيخ: أحمد عبد العزيز الزيات قرأ عليه رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية. ٣. فضيلة الشيخ: عبد الحكيم عبد اللطيف قرأ عليه روايتي قالون عن نافع من طريق الشاطبية وحفص عن عاصم بقصر المنفصل من طريق طيبة النشر. ٤. فضيلة الشيخ: محمد عبد الحميد عبد الله قرأ عليه القراءات الثلاث المتممة للعشر، ومن طيبة النشرقرأ بروايتي حفص بقصر المنفصل وورش من طريق الأصبهاني. ٥. فضيلة الشيخ: بكري الطرابيشي وهو أعلى من يقرؤون الشاطبية سندا في العالم قرأ عليه القراءات السبع عدا قراءتي ابن عامر وحمزة. ٦. فضيلة الشيخ محمد عيد عابدين: قرأ عليه أبيات متن الدرة كاملة وأجازه الشيخ بها تلامذته: تلاميذ الشيخ كثيرون من أشهرهم: الشيخ طارق عوض الله، الشيخ صابر عبد الحكم، والشيخ وليد إدريس، والدكتور توفيق العبقري المغربي. وغيرهم أهم ما تميز به شيخنا ﵀: من لازم الشيخ ﵀ وعاش معه لا يستطيع حصرما تميز به من صفات حميدة وخصال جميلة من أبرزها: السمت الحسن: كان سمت الصالحين الحسن باديا على شيخنا جدا وكل من رآه أبصر هذا فيه بدون تكلف من الشيخ ولا تصنع بل هكذا كانت سجيته فقد كان يمشي خافضا رأسه ذاكرا لله، متواضعا. تبدو عليه أمارات الصلاح والتقى. ذكره لله: وكان هذا من أبرز سمات الشيخ فقد كانت حياة الشيخ عامرة بذكر الله، وكان حاله في الذكر عجيبا جدا لا يدع ذكر الله بحال * فقد كان ذاكرا لله في بيته وفي مسجده وفي سيارته وفي سفره وإقامته * ولقد كان الشيخ يظل بعد فراغه من الصلاة يذكر الله ما يزيد على الربع ساعة ثم يقوم بعد ذلك لإقراء طلبته، وكان ملازما لأذكار الصباح والمساء لا يدعها أبدا بل ربما كان الواحد من طلبته يقرأ عليه فيقول له الشيخ حسبك ثم يظل يذكر الله * وكان إذا سافر يظل يذكر الله من حين ركوبه سيارته حتى يصل وربما اصطحب معه بعض طلبته للقراءة عليه في سفره صبره وجَلَده: كان شيخنا ﵀ صبورا جدا يعرف ذلك كل من قرأ عليه ولازمه * ولقد كان الواحد منا يخطيء أثناء القراءة فلا يصوب له الشيخ مباشرة بل ينبهه لخطئه مرتين أوثلاث فإن لم ينتبه لخطئه بينه له الشيخ. * ولقد كان يجلس للإقراء من بعد صلاة الصبح حتى التاسعة صباحا ثم يقريء من بعد الظهر حتى بعد العشاء * ولقد كنا نقرأ عليه مرة فغلبته عيناه لحظات فأحس بذلك فقلنا له: يا شيخ اذهب فاسترح فقال لا ثم قال: ائتوا لي بماء فظننا أنه سيشرب فإذا بالشيخ يغسل وجهه بالماء وكان هذا في الشتاء البارد. * ومرة كنا نقرأ عليه، وكان بالشيخ ألم شديد في بطنه حتى أنه كان يتلوى من شدة الألم، ورغم ذلك رفض أن يذهب إلى بيته ليستريح رغم إلحاحنا عليه في ذلك فرفض وقال: لا، أنتم أتيتم إلى هنا لتقرءوا فلا بد أن تقرءوا مهما حدث!! فلله دره همته العالية: إن الناظر لمراحل حياة الشيخ وتطوراتها يدرك جيدا أنه كان لا يرضى بالدون بل كان دائما طالبا لمعالي الأمور خصوصا في طلب العلم * فقد أتم شيخنا حفظ القرآن بعد الثلاثين من عمره، وهو سن تنصرف فيه همم كثير من الناس عن مثل هذا لكنه كابد وجاهد حتى أتم حفظ القرآن، ويحدث عنه أولاده أنه كان بعد حفظه للقرآن يفرغ من يومه الأوقات الكثيرة لتثبيت الحفظ حتى صار شيخنا من الحفاظ المتقنين لكتاب الله. * ولقد حدث عنه تلميذه الشيخ وليد إدريس فقال: كان يختم القرآن كل أسبوع، وكان سريع القراءة جداً كان يقرأ أمامنا من حفظه المتقن الجزء في نحو ١٨ دقيقة، وقرأ ختمة كاملة من حفظه على شيخنا الشيخ محمد عبد الحميد عبد الله فلم يخطئ في القرآن كله إلا في كلمة واحدة سها فيها (وهي: قدرناها بدل قدرنا إنها أو العكس) ا. هـ * وقد قرأ شيخنا على الشيخ أحمد مصطفى، والشيخ الزيات، والشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف، والشيخ محمد عبد الحميد وأجيز منهم لكنه علم أن الشيخ بكري الطرابيشي وهو من مدينة دمشق بسوريا أعلى سندا فسافر إلى سوريا مرتين وقرأ على الشيخ وأجازه * وكان شيخنا ﵀ ينفق الأموال الطائلة في سبيل تحصيل العلم ويبذل من ماله الكثير للقراءة على هذا الشيخ مرة وعلى غيره أخرى.هذا بالإضافه إلى شرائه للكتب وإنفاقه الكثير من أجل تصوير المخطوطات المهمة حتى لقد صورنا من مكتبته المخطوطات الكثيرة. * وكان الشيخ باذلا نفسه لطلاب العلم لا يقطعه عن الإقراء والتعليم إلا المرض الشديد جدا، وكان الشيخ يقريء في مسجده وفي بيته وفي سيارته وفي مزرعته. يقول تلميذه الشيخ وليد إدريس: ولم أر على كثرة من رأيت من المقرئين مقرئاً يبذل نفسه ووقته للإقراء كما كان الشيخ عباس يفعل، وأخشى أن يكون هذا هو الذي قضى عليه فقد كان يتحامل على نفسه مهما كان به من تعب أو مرض ليقرئ الناس. زهده في الدنيا: كان ﵀ زاهدا في الدنيا راغبا عنها متطلعا إلى الآخرة، أتته الدنيا فرفضها، وتزينت له فأعرض عنها، * فقد كان ضابطا مدرسا بكلية الشرطة لكنه آثر ما عند الله فترك التدريس بها، وقدم استقالته من أجل رغبته الشديدة في إطلاق لحيته، فقدم استقالته ضاربا بكل ما ينتظره من مناصب وزخارف عرض الحائط مقدما مراد الله على مراد نفسه وهواه، فكانت مكأفأة الله له كبيرة يوم حوله من مدرس شرطة إلى مدرس لخيركلام وأشرف منهج، فصارشيخا مقرئا للقرآن بقراءاته. * ومن زهده ﵀ أنه كان لا يأخذ مليما واحدا ممن يقرأ عليه بل كان يقريء الطلاب محتسبا أجره عند الله لا يأخذ على القرآن أجرا ويرفض حتى مجرد الهدية في الوقت الذي كان غيره يطلب الآلاف، بل كان بعضهم يطلب أجره بالدولار. * ومن زهده ﵀ أنه كان يمتلك مزرعة وكان بالمزرعة فيلا جميلة فكان يرفض النوم فيها، وكان ينام في كوخ من الطين ويجد راحته فيه ويجلس فيه يصلي ويذكر ويسبح الله. فتحقق فيه قول من قال : " ليس الزهد أن تزهد فيما لا تملك إنما الزهد أن تزهد فيما تملك ". كرمه: لقد كان الشيخ غاية في الكرم والجود فقد كان يكرم الناس وخصوصا طلبته ومن يقرءون عليه كرما كبيرا. * فقد سمح لنا بدخول مكتبته وجلسنا فيها كأنها مكتبتنا وما أخفى علينا منها شيئا بل أمرنا بتصوير ما نحتاج منها. * ولقد كنا نقرأ عليه فما كان يتركنا مرة بدون أن يأخذنا إلى بيته ويكرمنا ولا يقدم لنا إلا أطيب الطعام. * وفي مرة وكان ذلك في العشر الأول من ذي الحجة، وكنا صائمين وكان الشيخ مسافرا إلى مزرعته القريبة من بلدنا فحملنا في سيارته وسافرنا بعد العصر وإذ بنا نفاجأ بالشيخ عند أذان المغرب يخرج لنا هو وزوجته المصونة التمر ووجبة الإفطار مغلفة لكل واحد منا فيا لله كم أرهقناه وأرهقنا زوجته!! نسأل الله أن يجزيهما خيرا. * وكنا نذهب إليه في مزرعته لكي نقرأ عليه وبين المزرعة والطريق الرئيسي الموصل لها ثلاثة من الكيلو مترات، فكان الشيخ يوصلنا بسيارته في الغدوة والروحة رافضا أشد الرفض أن نمشي هذه المسافة على أقدامنا. * وكان الشيخ يصطحب معه الكثير من طلبة العلم في سيارته ويوصلهم إلى منازلهم أو قريبا منها!! فرحمه الله. خلقه الحسن ولسانه العفيف: كان الشيخ ذا خلق دمث وأدب جم وذوق رفيع وأخلاق عالية ولسان عفيف رفيقا بكل الناس كان يلاطف طلاب العلم ويضاحكهم ويرفق بهم، وما رأيناه - على طول عهدنا به - قسا على طالب أو سخر من قارئ أو نهره لكونه أخطأ بل كان يوضح له خطأه بأسلوب رقيق ولسان عذب جميل. هذه كانت بعض خصال شيخنا وهي جزء من الحقيقة، فنحن لا نستطيع أن نوفيه حقه ولا نستطيع حصر خصال الخير فيه، فقد كان ذاكرا عالما عابدا متصدقا صائما نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله. ويشهد الله علينا أنا ما بالغنا في مدحه ولا ذكرنا شيئا ليس فيه بل ذكرنا بعض ما عايناه وبأعيننا رأيناه. مرضه الأخير بعد هذه الحياة الحافلة بطاعة الله وذكره وتعليم العلم ونشره قدر الله أن يمرض شيخنا مرضه الأخير الذي توفي فيه وكان ذلك يوم الخميس ١٢ شوال ١٤٢٥هـ حيث صلى الشيخ صلاة الصبح بالناس في مسجده، وفي عشية هذا اليوم شعر بالتعب الشديد وبعد صلاة العشاء بفترة سقط الشيخ على الأرض فحملوه من المسجد إلى المستشفى فأخبرهم الأطباء - الخبر المروع الذي روع قلب كل محب للشيخ - بإصابة الشيخ بنزيف في المخ: ولا حول ولا قوة إلا بالله. علامات حسن خاتمته: لقد بدت علامات كثيرة دلت على حسن ختام شيخنا فمن ذلك: * آخر عهده بالدنيا كان ببيت الله فقد حملوه من المسجد إلى المستشفى * وهو في العناية المركزة قال له الشيخ الدكتور محمد يسري يمازحه: معي علاجك!! فقال: يا شيخ محمد علاجي الحور العين. * يحدث أولاده أنه قبل وفاته بيوم واحد يظل يردد الشهادتين بكثرة ويقول: رب اجعلني من الصالحين، رب اجعلني من الصالحين. * جاءه خبر أفرحه وهو على فراش مرضه فقال: انظر إلى الإنسان كيف يفرح بشئ تافة فما بالك إذا قيل "ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون" * في اليوم الذي توفي فيه وضعوا المذياع عند رأسه وكان ذلك بعد أذان الفجر فإذا بالقاريء يبدأ قراءته بقول الله عزوجل " إن للمتقين مفازا، حدائق وأعنابا " * آخر شيء فعله أنه دخل عليه وقت الصبح وهو فى العناية المركزة، فطلب ترابا فتيمم وطلب أن يُدخلوا عليه الشيخ الدكتور محمد يسري فدخل وصلى به الفجر في جماعة ثم حدث التدهور والغيبوبة فما أفاق منها إلى أن توفي. وفاته: توفي الشيخ في ظهر يوم الاثنين الموافق ١٦ شوال ١٤٢٥هـ ٢٩ نوفمبر ٢٠٠٤م وصُلي عليه بعد صلاة المغرب بمسجد الإيمان بشارع مكرم عبيد وحضر جنازته جمع غفير من طلبته ومحبيه، وكانوا يتنافسون على حمل جثمانه. رحم الله شيخنا رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجمعنا به في جنته بشارات بعد موته: * أقسم بالله أحد تلامذته ممن حضروا جنازته أنه عند وضع شيخنا في قبره وهم يفكون أربطة الكفن تكشف وجه الشيخ فرأى نورا قويا من وجهه إلى صدره * رأى له بعض الإخوة رؤى حسنة منها: أن بعضهم رآه وحوله مجموعة من الناس، وإذ بباب يفتح من السماء وينادي مناد: إن عباسا في الجنة. وبعد: فإن المصاب جلل والخطب فادح، فقد افتقدنا عالما من العلماء وشيخا من الفضلاء وهذا من علامات الساعة: أن يقبض العلم بقبض أهله وحملته كما أخبر بذلك النبي r وقد قال الحسن البصري: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار. ذرفت عيون الصالحين على فقدك، ودمعت قلوب المحبين على رحيلك، وبلغ الحزن بنا مداه ولكن لا نقول إلا ما يرضي الله حزني وحزن أحبتي لا يوصف وغدا جراحا في فؤادي ينزف ودموعيَ الحرّى تزيد توجّعي ودموع غيري للمصاب تخفّف أمضي على وجهي أقول بحرقةٍ وأنا بهّمي شاردٌ متأسّف هل ودّع الشيخ حقا؟ ويحكم! هو من يعز على الكرام ويشرُف شيخ على نهج النبي محمّد ٍ بالحلم والأخلاق فينا يعرف باع الحياة َ بحسنِها ونعيمِها ويزينُه زهدٌ بها وتقشُّف رحمك الله شيخنا وأجزل مثوبتك ورفع درجتك وأدخلك في الصالحين. اللهم ارحم عبدك عباسا وارفع درجته في المهديين، اللهم نور قبره واغفر ذنبه وأقل عثرته وتجاوز عنه، اللهم عافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله من خطاياه بالثلج والماء والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم ألبسه الحلل وأسكنه الظلل واجعله من الآمنين يوم الفزع الأكبر، اللهم اجعله ممن يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.ونسأل بالله تعالى كل من قرأ هذه السيرة العطرة ألا يبخل على الشيخ-﵀ بالدعاء. هذا واَخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قام بإعداد هذه الترجمة ١. جابر جاد محمد ٢. محمد صالح محمد من تلامذة الشيخ ومحبيه -------------- بواسطة العضو ابو صفوت

стр. 138

عائشة عبد الرحمن "بنت الشاطئ".. من الأدب للقرآن مصطفى عاشور * ولدت عائشة عبد الرحمن الشهيرة ببنت الشاطئ في مدينة دمياط في (٦ من ذي الحجة ١٣٣١هـ= ٦ من نوفمبر ١٩١٣م) في بيت عرف بالعلم والصلاح والتصوف؛ حيث كان أبوها أزهريا متصوفا، وجدّها لأمها من أعيان دمياط. * بدأت دروسها في سن الخامسة، واستطاعت حفظ القرآن الكريم كاملا في سن مبكرة، وكان والدها يرفض أن تتلقى ابنته الصغيرة تعليما غير ديني، غير أن إصرار عائشة ووساطة جدها جعل الأب يوافق -على كره- أن تلتحق ابنته بالمدرسة، واشترط أن تتابع دروسها الدينية في المنزل، وأن تنقطع نهائيا عن المدارس عندما تشارف البلوغ. * استطاعت عائشة أن تنهي دراستها الابتدائية بتفوق، وكافحت كفاحا مجيدا حتى تكمل تعليمها رغم اعتراض والدها، والتحقت بمدرسة المعلمات بطنطا وحصلت على شهادتها سنة (١٣٤٨هـ=١٩٢٩م) ثم انتقلت إلى القاهرة وعملت في وظيفة كاتبة بكلية البنات بالجيزة، واستطاعت في تلك الفترة أن تراسل عددا من الصحف ونشرت مقالات في مجلة النهضة النسائية التي كانت ترأسها لبيبة أحمد، ونشرت مقالات في الأهرام تحت اسم مستعار هو "بنت الشاطئ"، وحصلت على شهادة البكالوريا التي تؤهلها لدخول الجامعة بعد سنوات من الجهاد والمثابرة. * التحقت بالجامعة المصرية وتخرجت في كلية الآداب قسم اللغة العربية سنة (١٣٥٨هـ= ١٩٣٩م) ، وتزوجت أثناء دراستها الجامعية من أستاذها أمين الخولي أحد العلماء الأجلاء وصاحب المنهج البياني في تفسير القرآن الكريم. * حصلت "بنت الشاطئ" على شهادة الماجستير سنة (١٣٦٠هـ= ١٩٤١م) عن موضوع "الحياة الإنسانية عند أبي العلاء المعري"، وفي عام (١٣٧٠هـ= ١٩٥٠م) حصلت على شهادة الدكتوراة في تحقيق "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري. وقد نصحها زوجها بدراسة الأدب واللغة التي نزل بها القرآن الكريم، فإذا تحقق لها ذلك اتجهت إلى مجال الدراسات الإسلامية، فاستجابت للنصيحة وأمضت ٢٠ عاما في دراسة الأدب قبل أن تخوض مجال الدراسات الإسلامية. * تدرجت في المناصب الجامعية حتى أصبحت أستاذة التفسير والدراسات العليا بجامعة القرويين بالمغرب، والتي درّست بها حوالي ٢٠ عاما، كما حاضرت في عدد من الجامعات بالعالم العربي. * لعائشة عبد الرحمن إنتاج علمي وأدبي كبير اقترب من أربعين كتابا شملت الدراسات الفقهية والحديثية والقرآنية والأدبية، منها "القرآن وقضايا الإنسان" و"لغتنا والحياة"، و"الإسرائيليات والغزو الفكري"، و"لقاء مع التاريخ"، و"تراجم سيدات بيت النبوة"، و"الخنساء الشاعرة العربية الأولى"، ولها ترجمة ذاتية بعنوان "على الجسر". * حصلت على عدة جوائز تقديرية منها جائزة الدولة التقديرية عام (١٣٩٩هـ ١٩٧٨م) ، وجائزة الأدب من الكويت عام (١٤٠٩هـ= ١٩٨٨م) ، وجائزة الملك فيصل عام (١٤١٥هـ= ١٩٩٤م) . * توفيت في (١٣ من شعبان ١٤١٩هـ =١ من ديسمبر ١٩٩٨م) وكانت مثالا للصبر والزهد على مستوى الإنسان.

стр. 139

فضيلة الشيخ عائض القرني (سيرة الذاتيه) هو الداعية المجاهد المحتسب الشيخ عائض بن عبد الله القرني، من مواليد بلاد بالقرن. ولد عام ١٣٧٩هـ، ودرس الابتدائية في مدرسة آل سلمان، ثم درس المتوسطة في المعهد العلمي بالرياض، ودرس الثانوية في المعهد العلمي بأبها، وتخرج من كلية أصول الدين بأبها، وحضر الماجستير في رسالة بعنوان: (كتاب البدعة وأثرها في الدراية والرواية) . ثم حضر الدكتوراه في (تحقيق المُفهِم على مختصر صحيح مسلم) .وكان إمام وخطيب جامع أبي بكر الصديق بأبها. حفظ كتاب الله ، ثم طالع تفسير الجلالين، والمفردات لمخلوف، ثم قرأ تفسير ابن كثير وكرره كثيراً ، وقرأ قسماً كبيراً من تفسير ابن جرير، وعاش مع زاد المسير لابن الجوزي فترة من الزمن، واطلع على تفسير الكشاف للزمخشري وعَرِفَ دسائسه الاعتزالية، وقرأ غالب تفسير في ظلال القرآن لسيد قطب ﵀ إن لم يكن أكمله، وجعل لنفسه درساً من تفسير القرطبي، واكتفى من فتح القدير للشوكاني بالدراسة المنهجية، وأما أحاديث التفسير فجعل اهتمامه بالدر المنثور للسيوطي، وقد مر على تفسير روح المعاني للألوسي، وقرأ تفسير الرازي وتفسير العلامة السعدي والدوسري، وغالب تفسير البغوي وعبد الرزاق ومجاهد. وأما علوم القرآن فقد أكثر من قراءة البرهان للزركلي، والإتقان للسيوطي ومباحث في علوم القرآن لمناع القطان وغيرها. وأما علوم الحديث فهي أمنيته ورغبته وطلبه وجُل اهتمامه، فقد قرأ بلوغ المرام أكثر من خمسين مرة حتى استظهر الكتاب، وقرأ عمدة الأحكام ودرّسه لطلبة العلم في المسجد، وكرر مختصر البخاري للزبيدي وكذلك مختصر مسلم للمنذري، وكرر المنتخب للنبهاني واللؤلؤ والمرجان، أما صحيح البخاري فقرأه وقرأ عليه شرحه فتح الباري للحافظ ابن حجر، وطالع صحيح مسلم بشرح النووي، وكذلك جامع الترمذي وغالب شرحه تحفة الأحوذي، وقرأ مختصر سنن أبي داود مع شرحه معالم السنن للخطابي وتهذيب السنن لابن القيم، وكرر جامع الأصول لابن الأثير مرتين، ومسند الإمام أحمد وكذلك ترتيبه الفتح الرباني للبنا، ثم شرحه لطلبة العلم في المسجد في أكثر من مائة درس، وقرأ رياض الصالحين للنووي، وجامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب، والترغيب والترهيب للمنذري ومشكاة المصابيح، وغالب كتب محدِّث العصر العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى ، وخاصة إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وغيرها كثير وكثير جداً. وأما الفقه فقرأ كتاب السلسبيل في معرفة الدليل كثيراً للبليهي، وكرر منه مئات المسائل ، وعمل عليه وقفات مع زاد المستقنع، وطالع الدرر البهية للشوكاني، ونظر إلى غالب نيل الأوطار للشوكاني وكان يحضر منه دروس الكلية والمسجد، وطالع غالب المُغني لابن قدامة والمحلى لابن حزم، وأُعجب بطرح التثريب وعزم على تكراره، ومر على فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية وغالب كتبه، واطلع على كتب العلامة ابن القيم وبالأخص زاد المعاد وإعلام الموقعين. وأما أصول الفقه فقرأ الرسالة للإمام الشافعي والموافقات للشاطبي وقرأ اللُمَع للشيرازي وبعضاً من المستصفى. وكذلك كتب شيخ الإسلام المجدد محمد ابن عبد الوهاب وأئمة الدعوة النجدية، وقرأ من التمهيد لابن عبد البر. وأما كتب التوحيد فقرأ في الكلية العقيدة الواسطية والتدمرية والحموية ولُمعة الاعتقاد لابن قدامة والعقيدة الطحاوية وشرحها لابن أبي العز، ومعارج القبول لحافظ حكمي، والدين الخالص، وقرأ كتاب التوحيد للإمام ابن خُزَيمة رحمة الله على الجميع. وأما السيرة فقرأ سير أعلام النبلاء للذهبي أربع مرات، وكرر البداية والنهاية لابن كثير مرتين، وطالع تاريخ الطبري وكذلك المُنتظم لابن الجوزي، ووفيات الأعيان والبدر الطالع، وغيرها كثير. وأما الرقائق فقرأ كتاب تذكرة الحفاظ للذهبي والزهد للإمام أحمد وابن المبارك ووكيع، وطالع حلية الأولياء لأبي نُعَيم، ومدارج السالكين لابن القيم، وإحياء علوم الدين للغزالي، وصفة الصفوة لابن الجوزي. وأما كتب الأدب فطالع أغلب الدواوين، وكرر ديوان المُتنبي وحفظ له مئات الأبيات وقرأ العقد الفريد لابن عبد ربه، وعيون الأخبار لابن قُتَيبة وأنس المجالس، وروضة العقلاء لابن حبان ومجلدات من الأغاني للأصفهاني وكثيراً من المراسلات والمقامات. وأما الكتب المعاصرة فقرأ الكثير منها، فعلى سبيل المثال: كتب أبي الأعلى المودودي وكتب الندوي وسيد قطب ومحمد قطب وسماحة الشيخ الإمام عبد العزيز ابن باز، والعلامة محمد العثيمين وابن جبرين، وقرأ كتب الغزالي وله عليه رد في مجلس الإنصاف، وللشيخ مؤلفات كثيرة منها وهي منتشرة في دُوَل الخليج. مجاله في الدعوة إلى الله: وللشيخ ـ حفظه الله ـ مجالٌ واسع في الدعوة إلى الله تعالى، ونشاطه في ذلك معروف عند العلماء والدعاة طلبة العلم وعوام الناس لا يحتاج إلى بيان ولاأدل على هذا من هذه الأشرطة التي سُجلت له فقد بلغت أكثر من ألف شريط، والشيخ قد ألقى هذه المحاضرات في المساجد والنوادي والمؤسسات والشركات والكليات والجامعات وغيرها كثير، فبارك الله في دعوته وكتب له القبول عند الناس، هذا وقد كان يشجعه كثيراً سماحة العلامة الإمام ابن باز رحمه الله تعالى على مواصلة طريق الدعوة لأنها طريق الأنبياء فبارك الله في الشيخ وثبته على طريق الإيمان والدعوة إلى الله حتى الممات ... اللهم آمين. هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

стр. 140

أبوتراب الظاهري وشيء من سيرته.. بالصور والوثائق النادرة «ورَّاق الجزيرة» تنفرد بأميز ترجمة لأبي تراب الظاهري من مشاهدات تلميذه عبد الله الشمراني (١ - ٢) إنَّا على فراقك لمحزونون» : لقد فجعنا صباح يوم السبت الموافق: ٢١/٢/١٤٢٣هـ بوفاة عميد اللغة العربية في عصره، والرجل الموسوعي، والمعلمة التاريخية، والخزانة المتنقلة، شيخنا: العلامة، المحدث، الأصولي، اللغوي، الأديب: «أبو تراب الظاهري» ، عن ثمانين سنة، فرحمه الله، وغفر له. فكتبت هذه الأوراق وفاءً حقه، وهي أوراق مختصرة من كتابي: «هداية الأحباب بإجازة الشيخ أبي تراب» ترجمت فيه له، ولأبيه المحدث: عبد الحق الهاشمي ﵀، وذكرت شيوخهما، ومصنفاتهما. واستندت في ترجمة الشيخ، وأبيه على المشافهة، ودار بيني وبين الشيخ الكثير من الجلسات، التي تخللها الكثير من الأسئلة، فأنا أسأل والشيخ يُجيب، كما وضع بين يدي مؤلفات أبيه الخطية، واطلعني على إجازات العلماء لأبيه، وقرأتها، لكي أخرج بصورة عن الحياة العلمية في ذلك العصر. فأقول مستعيناً بالله: اسمه: أبو محمد، عبد الجميل بن أبي محمد عبد الحق بن عبد الواحد بن محمد بن الهاشم، وكان له أكثر من اسم منها: عبد الجليل، وعلي، وعمر. كنيته: لشيخنا بحفظه الله ثلاث كنى: أبومحمد، وأبو الطاهر، وأبو تراب. الأولى باسم ولده الأكبر، والثانية كانت الرسمية، وعلى ذلك ختمه القديم، ولكنها كنية قديمة، واندثرت، ولا أحد يكنيه بها اليوم، ولا يُعرف الشيخ إلا بالثالثة. لقبه: الهاشمي، العُمري، العدوي، ويعود نسبه الى الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي ﵁. فهو كما رأيت عُمري، عدوي، أما: الهاشمي فنسبه الى جده الثالث: «الهاشم» ، وليس من «بني هاشم» . مولده: ولد الشيخ في «أحمد بور الشرقية» بالهند عام «١٩٢٣م ١٣٤٣هـ» . ولادته، ونشأته، وتعليمه، وحصيلته في القراءة، والمطالعة: كانت ولادته، ونشأته الأولية في مدينة «أحمد بور، بالهند» ، وكان مبدأ تعليمه على يد جده: عبد الواحد ﵀، ابتداءً من فك الحرف «أ، ب،ت ... » وانتهاءً الى «المثنوي» ، للرومي، قرأ خلال هذه الفترة: «كريمة بخش، وبندناما، وناماحق، وبلستان، وبوستان» ، وهي كتب فارسية، كانت مقررة في دروس التعليم آنذاك. ثم تعلم الخط الفارسي على يد جدّه في الجامع العباسي في: أحمد بور، وبعد ذلك جلس الى دروس والده، وبدأ من «الصرف» ثم النحو ثم أصول الحديث، ثم أصول الفقه. سرد مفصل لنشأته التعليمية أولاً: كتب الحديث: بدأ في الحديث من بلوغ المرام، ثم المشكاة، ثم سنن ابن ماجة، ثم سنن أبي داود، ثم سنن الترمذي، ثم سنن النسائي، ثم صحيح مسلم، ثم صحيح البخاري. كل ذلك قراءة، ودراسة، وتحقيقاً على يد أبيه ﵀. وبعد ذلك سرد على أبيه: المسند، والسنن الكبرى، للبيهقي، والمنتقى، لابن الجارود، المستدرك للحاكم، والسنن للدارقطني، والمسند للطيالسي. ثم نسخ بيده: المصنف لعبد الرزاق، والمصنف لابن ابي شيبة كاملين، والجزء الأول من كتابي ابن عبد البر ﵀: التمهيد، والاستذكار، ونسخ أجزاء من كتاب «العلل» للدارقطني. وقرأها على أبيه. كما قرأ: «فتح الباري» للحافظ، وإرشاد الساري، للقسطلاني مطالعة. وقرأ أيضاً بعض الكتب المطولة، منها في دار الكتب المصرية كتاب «الكواكب الدراري في تبويب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري» لابن عروة الدمشقي، الحنبلي ﵀، وهو كتاب عظيم جداً يقع في مائة وعشرين مجلداً. وقرأ أيضاً كتابي ابن عبد البر ﵀. «التمهيد» و «الاستذكار» ، كاملين قبل أن يُطبعا. ثانياً: كتب التفسير: أول ما قرأ على أبيه ﵀ «تفسير الجلالين» ثم تفسير القرآن العظيم، لابن كثير كاملاً، وقرأ عليه ايضاً أجزاء من «جامع البيان» للطبري، والجزء الأول من «مفاتيح الغيب» للرازي، و «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي، وقرأ عليه «تفسير البيضاوي» ، دراسة من أوله الى سورة الكهف. وطالع الباقي مطالعة، إما كاملة، أو أجزاء منها، وتبلغ كتب التفسير التي طالعها، نحو، ثلاثين كتاباً، ك «تفسير النسفي، والبحر المحيط لابن حيان و ... » . ثالثاً: كتب الفقه: الفقه الحنفي: أول ما بدأ به شيخنا ﵀ الفقه الحنفي، فقرأ الكتب الصغيرة، دراسة على أبيه ﵀، كالكتاب المعروف ب «مختصر القدوري» للقدوري و «كنز الدقائق» للنسفي، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق» لابن نجيم، و «الهداية شرح بداية المبتدئ» للمرغيناني. ثم بعد ذلك طالع المبسوطات، ك: «المبسوط» للسرخسي، و «شرح فتح القدير» لابن الهمام. الفقه المالكي: قرأ على أبيه دراسة: «مختصر خليل» كاملاً، ثم طالع: «المدونة الكبرى» كاملة، و «المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة» لابن رشد الجد. كما استفاد استفادة عظيمة من كتاب «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» لابن رشد الحفيد، الذي يعد موسوعة فقهية موازنة. الفقه الشافعي: قرأ الجزء الأول من كتاب: «الأم» ، وكامل «الرسالة» للشافعي، دراسة على أبيه ﵀، ثم طالع «المجموع» للنووي ﵀. الفقه الحنبلي: طالع فيه: «المغني» لابن قدامة، والشرح الكبير، لعبد الرحمن بن قدامة، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، كاملة. علم الفرائض درس شيخنا الفرائض على الشيخ: واحد بخش ﵀، وهو من كبار علماء الفرائض في: «الهند، كما درس، السراجية، على ذهبي العصر العلامة، عبد الرحمن المعلمي ﵀. رابعاً: كتب اللغة: قرأ شيخنا على أبيه كتاب «فقه اللغة» للثعالبي، والصحاح للجوهري، وكان والده يُفضل «الصحاح» على سائر كتب اللغة، ويقول: مرتبته بين كتب اللغة، كمرتبة «صحيح البخاري» بين كتب الحديث. ثم حثه والده بعد ذلك على حفظ المواد اللغوية، فحفظ «عشرين ألف» مادة تقريباً. ثم طالع سائر المطولات، ك «لسان العرب» لابن منظور، وقرأه ثلاث مرات، وعلق عليه، وقرأ: «تهذيب اللغة» للأزهري، و «تاج العروس» للزبيدي و «العين» للخليل، و «الجمهرة» لابن دريد، و «مجمل اللغة» لابن فارس، و «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير، و «الفائق» للزمخشري و ... كل ما سبق من كتب اللغة قرأها كاملة. وحثه أبوه ﵀ على كتاب «مقايس اللغة» لابن فارس، و «أساس البلاغة» للزمخشري. وأخيراً: ما ذكرته قليل من كثير، ولكن ذكرت بعضها، مرتبة، ومصنفة، وإلا فالشيخ حفظه الله يقول: «مجموع ما يبلغ من الكتب التي طالعت، أو درست، نحو ثمانية آلاف كتاب، من مختلف العلوم» . اللغات التي يتحدث بها الشيخ ﵀ الشيخ ﵀ يجيد لغات شبه القارة الهندية، وخاصة «الأوردية» ويجيد ايضا «الفارسية» ، وقد ذكرت من خلال الكلام على نشأته أنه قرأ على جده كتباً فارسية. رحلاته: كان لشيخنا الكثير من الرحلات الحافلة بالقصص والطرائف العلمية، واستفاد من خلال رحلاته الكثير من الفوائد، كمقابلة العلماء، والمفكرين، والأدباء. كما نسخ خلال رحلاته الكثير من الكتب الخطية، سواء كان النسخ له، أو بطلب من أبيه، كما استفاد من مطالعة الكتب الخطية، ولا سيما المطولات، ومن ذلك مطالعته لكامل كتابي ابن عبد البر ﵀ «التمهيد» و «الاستذكار» ، قبل ان يراهما عالم المطبوعات، وطالع كذلك مخطوطة كتاب «الكواكب الدراري» . ومن رحلاته: السعودية: قدم الى السعودية بطلب من الملك عبد العزيز ﵀، حيث ابرق الى سفارته هناك، وارسل اليه طائرة، وذلك ليكون مدرساً في «الحرم المكي» ، وفعلاً قدم الى جدة عام ١٣٦٧هـ، ومنها الى مكة المكرمة. مصر: رحل الى مصر وكان معه توصية خطية من أبيه ﵀ الى محدث مصر في وقته، العلامة أحمد بن محمد شاكر ﵀ واستضافه في بيته، كما استضافه رئيس جماعة السنة المحمدية: العلامة «محمد حامد فقي ﵀ في بيته أيضاً. وفي مصر التقى بالعلماء، وممن لقي هناك المدعو: زاهد الكوثري. المغرب: رحل إليها، وحل ضيفاً عند شيخه: منتصر الكتاني ﵀ واستجاز ممن لقيهم، ولقي المحدث: الأصولي: عبد الله بن الصديق الغماري ت «١٤١٣هـ» ﵀ ولم يستجز منه. ويقول: لقيت الكثير من أصحاب الرواية هناك، ولم استجزهم، لشدة بدعهم، بل وجدت منهم المشعوذين ممن يدّعون الرواية» . شيوخه: لقد أكثر الشيخ من الرحلة والسماع، وتعدد شيوخه من أقطار إسلامية عديدة، وهذا ذكر لبعضهم ممن درس عليهم، أو سمع منهم، أو استجازهم: والده المحدث: عبد الحق الهاشمي، وهو شيخه الأول، والأخير. ومن علماء الهند: إبراهيم السِّيالكوني، وعبد الله الروبري، الأمر التسري، وابو تراب محمد عبد التواب الملتاني، وهو من تلاميذ نذير حسين، وقد قرأ عليه الشيخ ابوتراب «سنن النسائي» كاملة، ثناء الله الأمر تسري، وعبد الحق الملتاني، وكان يدرس كل العلوم. ومن علماء الحرمين: القاضي أبوبكر بن أحمد بن حسين الحبشي، والعلامة القاضي: حسن مشاط المالكي، والمحدث: عبد الرحمن الافريقي، والعلامة: عبد الرحمن المعلمي، والمحدث: عمر بن حمدان المحرسي، والشيخ: محمد عبد الرزاق حمزة، ومسند العصر: ياسين بن محمد عيسى الفاداني. ومن علماء مصر: المحدث أحمد بن محمد شاكر، والشيخ: حسنين مخلوف، والعلامة الشيخ محمد حامد فقي. ومن علماء المغرب: الحافظ: عبد الحي الكتاني، والمسند: منتصر الكتاني. طلابه: الذين قرءوا على الشيخ واستجازوه كثيرون، منهم من درَّسهم في الحرم المكي، ومنهم من يأتي اليه في خزانته العامرة، وقد ذكرت أبرزهم في ترجمتي له. إجازة الصاع النبوي والمدّ النبوي الشيخ مجاز بهما عن جماعة من شيوخه، وعلى رأسهم والده المحدث عبد الحق الهاشمي، ورأيت في خزانته «المد النبوي» الخاص بوالده ﵀، وهو مصنوع من النحاس، وقد نحت عليه من الخارج الإسناد من والده، الى الصحابي الجليل: جابر بن عبد الله ﵁، الى النبي ﷺ وكل واحد من رجال الإسناد قاس مده بمد شيخه، الى جابر بن عبد الله ﵁، الذي قاس مُدّه بمدَّ رسول الله ﷺ . وقد كانت النية بيننا على الإجازة بهذين السندين، بعد إحضار المد والصاع، ولكن حصاد التسويف مر. وإسناد المد النبوي لا يخلو من مقال. أعماله عمل مدرساً في «المسجد الحرام» سنين عديدة، وعمل في «مكتبة الحرم» ، وشغل رئاسة التصحيح بجريدة «البلاد السعودية، ثم البلاد، والرائد وغيرها» . وأسهم في الصحافة بقلمه نحو خمسين عاماً. وأخيراً شغل وظيفة مراقب في «وزارة الإعلام» منذ كانت «المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر» ، كما قدم عدة برامج إذاعية، من اشهرها، «حديقة اللغة، وسير الصحابة، وبرنامجه اليومي المعروف «شواهد القرآن» ، والذي يبحث في تحليل المواد اللغوية في القرآن الكريم. مذهبه: من لقبه وشهرته يتبين أنه ظاهري، على مذهب ابن حزم ﵀. علماً بأنه على غير جمود ابن حزم، فيخالفه في بعض المسائل الى رأي الجمهور، ومن ذلك حكم الشرب واقفاً، فالشيخ يرى الكراهة، خلافاً لإمامه ابن حزم، ويقول: «ثبت شرب النبي ﷺ واقفاً، فيُحمل حديث مسلم على الكراهية التنزيهية» . شعره الشيخ أبو تراب ممن يقول الشعر ويجيده، وله في ذلك صولات وجولات. وسيأتي ضمن مؤلفاته أن له ديوانين شعريين، هما: «بث الكث في الغث والرث» ، و «لقلقة القمري» نماذج من شعره: له قصيدة رائعة بعنوان «هواتف الضمير» يقول في مطلعها: خلوت إلى نفسي لأسكب عبرتي فقد آب رشدي في الصيام لتوبتي رثيت لحالي بعد شيبي وقد جرت عواصف آثام يُشعِّثن لمتي وقد ضاع عمري لاهياً لا انتباهة ولا يقظة من بعد نوم وغفلتي تقلبت في النعماء دهراً أذوقها نسيت بها البؤس وذُلِّي وشقوتي فهل قمت بالشكر الذي كان واجباً عليَّ وهل جانبت موطن زلتي وقال في مطلع قصيدته «ابتهال» : عبد ببابك قد أتى يتذلل حيث التذلل في جنابك اجمل عبد أثيم أثقلته ذنوبه فأتاك يعثر في خطاه ويوجل ولى له ماض بأوزار غدت سودا كمثل الليل بل هي أليل يبكي على ما فاته متحسرا وسواك ليس له إلهي موئل خِزانته العلمية الشيخ مولع بالكتاب، واقتنائه، وبدأ في الشراء منذ وقت مبكرٍ جداً، ولا يزال يسأل عن اخبار الجديد في عالم المطبوعات، ويشتري كل ما يطبع أولاً بأول الى آخر لحظة في حياته ﵀. وآخر احصائية لكتبه تقول: إنّ خزانة أبي تراب الظاهري تبلغ «٥٠٠،١٦» ستة عشر ألفا وخمسمائة كتابا. وهي مجموعة علمية ضخمة، ولا سيما اذا عرفنا أنّها ملك لشخص دون غيره، وهي بحق من أكبر المكتبات الشخصية. ومن خلال التجول في مكتبته أقول: مكتبة غنية بفنون المعرفة في: الدين، واللغة، والأدب، والتاريخ، والطب، و ... كما يوجد فيها مخطوطات مختلفة، منها أصلية، ومنها ما نسخها إما في «مصر» او غيرها، ويوجد بعض هذه المخطوطات على شرائح ميكروفيلم. وتحتوي مكتبته على الكثير من الكتب القديمة والنادرة. كما تحتوي على أكثر من نسخة من بعض الامهات بطبعات مختلفة، واكثر كتبه طبعة اولى. والكثير من الكتب في «خزانته» لا تخلو من تعليقات كثيرة، إما تعقيب، او تذييل، او تأييد على كلام اهل العلم، تدل على سعة اطلاعه. وقد طالعت بعضها في: «لسان العرب» ، و «القاموس المحيط» ، و «الاصابة» .. والشيخ يريد ان تكون «خزانته» بعد موته (وقفاً) على طلاب العلم، هكذا حدثني اكثر من مرة، وكانت امنيته في حياته ان تشتري الدولة لها مقرا في جدة، وتوضع فيه لتكون في متناول طلاب العلم. وهي بحق خزانة عامرة، وعسى ان يكون في مقالي هذا نداء لمن يلبي أمنيته قريباً ان شاء الله. إنتاجه العلمي للشيخ نحو خمسين كتابا، في مختلف الفنون، «الحديث، والسيرة، والتراجم، والنحو، والأدب، والشعر، والنقد» ويلاحظ ان الصبغة الادبية طاغية على تأليفه، كما له تعاليق، ومراجعات على كتب شتى. وقد طبع من مؤلفاته نحو خمسة وعشرين كتابا، وهذا مسرد موجز عنها، وفي ترجمتي له ذكرت وصفا كاملا لكل كتاب: ١ أدعية «القرآن» و «الصحيحين» ، جمع فيه الادعية الواردة في «القرآن الكريم» ، و «صحيح البخاري» ، و «صحيح مسلم» ، طبع بحجم الجيب لسهولة حمله سنة: «١٤١٣هـ» . ٢ آراء المتقدمين في الادب. ٣ الاثر المقتفى لهجرة المصطفى ﷺ نشرته «دار القبلة» «جدة» وطبع سنة: «١٤٠٤هـ» . ٤ «اصحاب الصفة» ، ظهر منه الجزء الاول «١١٢» صفحة، من الحجم الصغير، وشمل على «٩٥» صحابيا، وطبع سنة: «١٤٠٤هـ» . ٥ «اضمامة ذهول العقول فيما رثي به الرسول ﷺ » «٧» صفحات، جمع فيه بعض ما قيل في الباب، اضافة لما ورد في كتابه «ذهول العقول» الآتي، وهو مطبوع بآخره. ٦ «اعلام أهل الحاضر برجال من الماضي الغابر» ، في التراجم، طبع المجلد الاول منه سنة: «١٤٠٥هـ» ، عن دار القبلة. ٧ «الاقاويق» . ٨ «إلقام الكتاب» لم يطبع. ٩ «الأوباد والأسمار» . ١٠ «أوهام الكتاب» طبع الجزء الاول سنة: «١٤٠٣هـ» . ١١ «بث الكث في الغث والرث» ديوان شعره في مجلدين ضخمين، ولم يطبع. ٢ ١ «تأنيس من أقبل على القربات» . ١٣ «التحقيقات المعدة بحتمية ضم جيم جدة» ، له القسم الثالث منها، طبع سنة: «١٣٨٥هـ» . ١٤ تخريج: «مسند أبي يعلى الموصلي» . ١٥ تخريج: «منتقى ابن الجارود» . ١٦ «تذكرة المتزود» . ١٧ «تفسير التفاسير» . ١٨ «تفسير ما يخفي من كلمات القرآن» ، تحت التأليف، وهو آخر ما كان ﵀ يكتب فيه، ابتدأه في: «٧/١٠/١٤٢٢هـ» ولم يتمه. ١٩ «تناقض الفقهاء» لم يطبع. ٢٠ حاشية على: «المنتقى» لابن الجارود لم يطبع. ٢١ «الحديث والمحدثون» مطبوع. ٢٢ «الحواضر والخواطر» . ٢٣ «دلائل النبوة للبيهقي» ، علق على الجزء الاول. ٢٤ «ذهول العقول بوفاة الرسول ﷺ » ، نشرته دار القبلة، عام «١٤٠٤هـ، ويقع في «١٨٦» صفحة، من الحجم العادي. ٢٥ «سرايا رسول الله ﷺ » ، نشرته: «تهامة» بجدة، ويقع في «٥٤٩» صفحة، من الحجم العادي، طبع عام «١٤٠٤هـ» . ووضع الشيخ في آخره، فهرسا بتعقباته على من سبقوه، بلغت «١٢٣» ، ما بين تعقيب، واستدارك، وتصحيف، ووهم، وتعليق، وخطأ لغوي، وفائدة، وتوجيه، وتنبيه. وهو كتاب جليل، حافل بالتعليقات، والنقد، فضلا عن كثرة النقول في الموضوع. قال الشيخ، الاديب: علي الطنطاوي ﵀ في تقريظه لهذا الكتاب: «هو خزانة علم، يجب ان يكون في كل بيت» أ. هـ. ٢٦ «سير الصحابة» ، ويقع هذا الكتاب في «اثني عشر» مجلدا بخطه، وهو في اصله برنامج كان يقدمه في «الاذاعة» ، ثم توقف عنه. ٢٧ «شواهد القرآن» ، وهو من أعجب كتبه، وأمتعها، وهو في أصله برنامج يومي يقدمه في الاذاعة، ولم يكمل، وقد بلغ فيه الى المجلد السادس، وطبع منه المجلد الاول سنة: «١٤٠٤هـ» ، والمجلد الثاني سنة: «١٤٠٩هـ» . ٢٨ «صفة الحجة النبوية» ، طبع سنة: «١٤٠٤هـ. ٢٩ «الغزوات الأربع: بني قريظة بني النظير خيبر بني قينقاع» مطبوع. ٣٠ «فتكات الأسد في مقاعد القتال بأحد» «٢٢٩» صفحة، من الحجم العادي، نشرته «دار القبلة» ، طبع سنة: «١٤٠٥هـ» . ٣١ «فصل أهل البيت وحقوقهم» ، لشيخ الاسلام ابن تيمية، قدم له، وعلق عليه، وذلل عليه بأحاديث، ويقع في: «١٦١» صفحة، من الحجم الصغير، نشرته: «دار القبلة» ، سنة: «١٤٠٥هـ» . ٣٢ «قوانين التصريف والعوامل النحوية» ، طبعته «مطابع سحر» ، سنة: «١٤١٦هـ» . ٣٣ «قيد الصيد» ، طبع سنة: «١٤٠٢هـ» . ٣٤ «كبوات اليراع» ، طبع الجزء الاول سنة «١٤٠٢هـ» . ٣٥ «كيف حج رسول الله ﷺ » مطبوع. ٣٦ «لجام الأقلام» ، طبع في «تهامة» ، عام: «١٤٠٢هـ» . ٣٧ «لقلقة القمري» ، ديوان شعر، لم يطبع. ٣٨ «ما لقي رسول البرايا ﷺ من الأذايا والبلايا» ، نشرته «دار القبلة» ، بدون تاريخ طبع، ولم يصدر منه سوى الجزء الاول فقط في «١٠٨» صفحة، من الحجم العادي. ٣٩ «المستدرك» . ٤٠ «المنتخب من الصحيحين» جزء واحد، نشرته «دار القبلة» . ٤١ «منتخب الصحيحين للنبهاني» ، علق عليه، والنبهاني هو: يوسف بن اسماعيل النبهاني، وهو مطبوع. ٤٢ «الموزون والمخزون» ، نشرته: «تهامة» ، سنة: «١٤٠٢هـ» . ٤٣ «النحو والنحاة» . ٤٤ «الهوامش والتعليقات» . ٤٥ «وفود الاسلام» ، طبع سنة: «١٤٠٤هـ. كما راجع الكثير من الكتب، منها: «الرواة الذين وثقهم الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال» ، لمحمد شحاذة الموصلي، طبع سنة: «١٤٠٦هـ» . اضافة الى مشاركاته في: «التلفاز» ، و «الاذاعة» ، و «الاندية الأدبية» ، و «المجلات» ، و «الصحف» ، وهي مشاركات علمية وأدبية، ومن ذلك برنامج قدم في التلفزيون عن «مادة الضحك في اللغة والأدب» . الكتب التي نسخها بيده استفاد شيخنا ﵀ أثناء رحلاته في أمور عدة، منها قيامه بنسخ الكثير من الكتب، إما له، أو بطلب من أبيه، ومما نسخه بيده: «المصنف» لعبد الرزاق، و «المصنف» لابن ابي شيبة، كاملين، و «انتقاض الاعتراض» للحافظ، كاملا، وهو رد الحافظ ابن حجر ﵀، على العيبي في شرحه للبخاري: «عمدة القاري» ، و «المعجم» للطبراني، والجزء الاول من كتابي ابن عبد البر: «التمهيد» ، و «الاستذكار» ، ونسخ أجزاء من كتاب «العلل» للدار قطني. ثناء من عرفوه قال عنه محدث الديار المصرية، الشيخ: احمد بن محمد شاكر ﵀: «هو بارقة في علم الحديث، والرجال، ناقد ذو فهم» أ. هـ. وقال عنه الشيخ الباقوري: «العلم ملء إهابه، والأدب يمشي في ركابه» . وقال عنه فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الغني خياط، امام وخطيب: «المسجد الحرام» ، وعضو «هيئة كبار العلماء» ، و «مجمع الفقه الاسلامي» ﵀: «هو نادرة هذا الزمان في: اللغة، والحديث، والفقه» أ. هـ. وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري: «هو مهر سباق، لا يبارى» أ. هـ. كما أثنى عليه غيرهم من: العلماء، والأدباء، والمفكرين، أمثال: عبد الرحمن المعلمي في مقدمة تحقيق «الإكمال» «١/٥٠» ، ومحمد عبد الرزاق حمزة، ومحمد نصيف، ومحمد سرور صبان، وحمد الجاسر، وعبد القدوس الانصاري، واحمد محمد جمال، وعبد العزيز الرفاعي، و ... ما تميز به الشيخ ان كان لشيخنا باع في الحديث، والفقه، والتاريخ، والنحو، و.. الا ان علم «اللغة العربية» هو الذي تميز به من بين معاصريه، وهذا ما اشتهر به، ومؤلفاته ومقالاته وبرامجه الاذاعية تشهد بذلك، ولا أعلم ان احدا مثله في عصرنا في اللغة وعلومها، لا في الشعر والأدب، ولا النحو والصرف، ولا اللغة وفقهها. بل تميز الشيخ بكثرة استخدام شوارد اللغة وغريب الألفاظ، حتى انه ليكتب الرسالة الواحدة، ولا يستطيع أحد قراءتها من غير الرجوع الى معاجم اللغة الموسعة. كل يؤخذ من قوله ويرد كان للشيخ ﵀ بعض المسائل قال فيها بقول ابن حزم ﵀، فسبب ذلك فجوة بينه وبين بعض معاصريه، وهذا نابع من انتسابه للمذهب الظاهري، في وقت لا نجد من ينتسب اليه، والشيخ يعلن ذلك، بل اختار لنفسه هذا الاسم: «أبو تراب الظاهري» ، ولا يعرف الا به. ومعروف لدينا نظر العلماء قديما وحديثا الى هذا المذهب، بل قد وسمه بعضهم بالشذوذ، ولم يعدوا خلاف ابن حزم ﵀ في المسائل الإجماعية خرقا للإجماع، بل مر زمن حرقت فيه مؤلفاته، واكثر العلماء من الرد عليه، والقسوة عليه، اما في حياته، او بعد مماته، والى وقتنا هذا. ولاشك في ان ابن حزم امام مجتهد، من ائمة الدنيا، ومن نوادر ما عرف الزمان في العقل، والعلم، وكان يتوقد حكمة، وذكاء. ولعل من اشد ما اغضب الناس عليه، هو تشدده في القول بالظاهر، وتشدده في الرد على خصومه، ولا سيما: أبي حنيفة، ومالك ﵄، بل اشتد النكير عليه، عندما قال عن الإمام: أبي عيسى، محمد بن سورة، الترمذي، صاحب: «السنن» : «مجهول» !. ويعلم الله بأني لم ارد التنقص من قدر ابن حزم ﵀، فهو كما قلت من أئمة الدنيا، ولكن سقت هذا الكلام لأبين نظرة الناس اليه، ومن ثم نعلم سبب انتقاد بعض معاصري أبي تراب لانتسابه لهذا المذهب. ولكن عند مجالسة الشيخ «أبي تراب» ، ومناقشته في بعض المسائل يتبين أنه لا يقول بالظاهرية جملة وتفصيلا، بل يخالف ابن حزم في بعض المسائل. كما انه ذهب الى ما ذهب اليه عن اجتهاد، فإن اصاب فله اجران، وإن أخطأ فله أجر. ولا أظن ان الخلاف في الفروع، يبرر الوقوع في أعراض المسلمين. قصة وفاته الشيخ مع كبر سنه، إلا أنّه قليل الحركة، بسبب اعتكافه في «خزانته» ، وقد تعب في آخر حياته جدا، وتوالت عليه الامراض بسبب الشيخوخة، وفي صباح يوم السبت الموافق ٢١/٢/١٤٢٣هـ طلب من خادمه مساعدته للوضوء، وقد احس ببطء في حركته، وبعد عودته الى فراشه، شعر بأن قدميه توقفتا عن الحركة، بعدها لفظ أنفاسه الاخيرة، قابضا بأصابع كلتا يديه مشيرا بالسبابة، على الهيئة المعروفة عند ذكر الحي الذي لا يموت سبحانه. عندها اتصل الخادم بأخي الاستاذ علي الشمراني، والذي أحضر الطبيب، فأخبرهم بوفاة الشيخ ﵀. وقد صلي عليه فجر يوم الاحد، ودفن بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة. وهكذا سقطت السارية العتيقة، والتي كبرت وارتفعت حتى أدركت أكثر من عصر. نعم.. سقطت سارية عاشت في غير وقتها. و «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول الا ما يرضي ربنا، وإنا بك يا أبا تراب لمحزونون» ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الحي الذي لا يموت. ملامح من سيرته كان ﵀ محباً للمجالسات، والمذاكرات العلمية، وهذا أهم ما يميزه. كثير القراءة، ومتابع لأخبار الكتب، وكان كثيرا ما يتصل بي في «الرياض» ليسألني عن الجديد، فاشتريه له. اذا غضب، فانه سرعان ما ينسى ويتسامح. يحب سماع الفوائد العلمية، ولو ممن هم اصغر منه سنا، وأقل منه علما. محب لطلاب العلم. كريم جدا، ولا يرد لأحد طلبا. محب للمزاح، والضحك، وقد سمعت منه قصصا طريفة، وغريبة، من اخبار المحدثين، او من نوادر الفقهاء، او من بلاهات المخرفين، وعندي من ذلك طرائف وغرائب. كان يحب البسطون العكاز ويعدد في أشكاله، وألوانه، وجمع منه عددا. كان له ثلاثة من الرفقة في آخر حياته، لا يملهم، ولا يملونه، وهم: أخي الاستاذ علي بن محمد الشمراني، موظف رسمي، والسيد: أحمد بن عمر البيتي، رجل أعمال، والكابتن الطيار: عمر بن محمد البيتي، في الخطوط السعودية، وكان الاول، يساعده بانجاز أعماله ومراجعاته، اما الثاني فكان يرافقه في سفراته العلاجية، مرافقا ومترجما. ومن رفقائه القدماء والدنا الأستاذ: عبد الله بن عمر خياط، الكاتب المشهور، وصاحب «مطابع سحر» وكان كثير الثناء على معالي الاستاذ: مصطفى ادريس الذي وقف معه في بعض ازماته الدنيوية. الجدير بالذكر أنّ «أبا تراب» ابن المحدث السلفي، الكبير: عبد الحق الهاشمي، المكي «١٣٠٢ ١٣٩٤هـ» ، صاحب المصنفات العديدة في: التفسير، والحديث، والفقه، ورأيت جلها بخطه، في مكتبة ابنه، منها: ثبت بمروياته كبير، وصغير، واقامة الدليل على أنّ اختلاف الأئمة في التحريم والتحليل لا يوجب التضليل، والتعليق الربيح على أبواب الجامع الصحيح، وتفسير القرآن والسنة، والحجر البقي لكسر الجوهر النقي، وخروج المكي الى الحرم، ورجال الموطأ والصحيحين، وشرح صحيح البخاري، وفتح العلي الخبير في شرح المسند الحنبلي الكبير، وفهارس مسند الامام احمد، وقمر الاقمار بما في البخاري من الأحاديث والآثار، ولب الألباب في تحرير التراجم والأبواب «على أبواب صحيح البخاري» ، والمسند على الصحيحين، ومصنف الصحيحين، ووضع اليد بعد الركوع. عبد الله بن محمد الشمراني الرياض: ص. ب ١٠٣٨٧١ الرمز: ١١٦١٦ shamrani٤٥@hotmail.com http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... =&threadid=٢٥٢٥

стр. 141

عبد الباسط عبد الصمد (في ذكرى وفاته: ٢١ ربيع الآخر ١٤٠٩هـ) أحمد تمام الشيخ عبد الباسط التغني بالقرآن فنٌ قديم، بدأ منذ أن نزل القرآن وتلقاه النبي ﷺ ، وأخذه الصحابة الكرام من النبي ﷺ فخالط قلوبهم، وامتزجت به أرواحهم، وكان بعضهم ندي الصوت، عذب النغم، جميل الأداء، يؤثر صوته بالقرآن في النفس، ويطرب الأذن، ويريح الأفئدة، وكان النبي ﷺ يحب سماع القرآن من هؤلاء الأفذاذ، ويثني عليهم، فيقول عن سالم مولى حذيفة وكان قارئا مجيدا: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا"، ويقول عن أبي موسى الأشعري: "إنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود" لفرط جمال صوته، وحسن أدائه، ويجعل أبيّ بن كعب في الذروة في دنيا التلاوة، ويصفه بأنه أقرأ أمته للقرآن. وإذا كان هذا حال بعض صحابة النبي ﷺ فما بالك بقراءة النبي ﷺ وتلاوته للقرآن.. وأدع الصحابي الجليل "جبير بن مطعم" يصف قراءة النبي ﷺ .. يقول جبير: "سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه، فلما سمعته قرأ: "أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون" خلت أن فؤادي قد انصدع، وكاد قلبي يطير". وظلت تلاوة القرآن محتفظة بأصولها الموروثة، وبالأحكام التي يعرفها علماء التجويد منذ العهد النبوي، تتوارثها الأجيال بالتلقي والتلقين، دون الاقتصار على النقل من الكتب المدونة في علوم القرآن.

стр. 142

دولة القراءة في مصر وشاء الله أن تتصدر مصر دولة إقراء القرآن الكريم في القرنين الثالث والرابع عشر الهجريين، وتربع قراؤها على عرش الإقراء والقراءة، ولمع في هذين المجالين أعلام بررة، فبرز في خدمة كتاب الله إقراءً وتأليفا: الشيخ محمد أحمد المتولي المتوفى سنة (١٣١٣هـ= ١٨٩٥م) ، والشيخ محمد مكي نصر، والشيخ علي محمد الضباع المتوفى سنة (١٣٨٠هـ= ١٩٦٠م) والشيخ عامر عثمان العالم الثبت المتوفى سنة (١٤٠٨هـ= ١٩٨٨م) وغيرهم. أما دنيا التلاوة والقراءة فقد برز من مصر مشاهير القرّاء، الذين ملئوا الدنيا تلاوة خاشعة، وقراءة تأخذ بالألباب، مع جمال في الصوت وحُسن في الأداء، وتمثّل للمعاني، وحضور في القلب، فتسمع القرآن وهو يتلى فتنساب آياته إلى قلبك، وتحيا معانيه في نفسك، كأنك تحيا فيه أو يحيا هو فيك، وحسبك أن يكون من بين هؤلاء الأعلام الشيخ محمد رفعت، ومصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، وأبو العينين شعيشع، وعبد العظيم زاهر، ومحمود خليل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي، وكامل يوسف البهتيمي، وعبد الباسط عبد الصمد. وقد أثّرت طريقة أداء هؤلاء في قرّاء الدنيا شرقًا وغربًا، فقلدوهم في التلاوة وطريقة الأداء، وتطريب الصوت، مع الاحتفاظ بأصول القراءة.. وشاع بين أهل العلم العبارة السائرة: "القرآن الكريم نزل بمكة وقُرِئ في مصر، وكُتب في إستانبول"، وبلغ من صدق هذه العبارة أنها صارت كالحقائق يصدقها التاريخ، ويؤكدها الواقع. عبد الباسط عبد الصمد ومن بين الذين لمعوا بقوة في دنيا القراءة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، حيث تبوأ مكانة رفيعة بين أصحاب الأصوات العذبة والنغمات الخلابة، وطار اسمه شرقا وغربا، واحتفى الناس به في أي مكان نزل فيه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والشيخ عبد الباسط من مواليد بلدة "أرمنت" التابعة لمحافظة قنا بصعيد مصر سنة (١٣٤٦هـ= ١٩٢٧م) ، حفظ القرآن الكريم صغيرا، وأتمه وهو دون العاشرة من عمره على يد الشيخ محمد سليم، ثم تلقى على يديه القراءات السبع، وكان الشيخ به معجبًا، فآثره بحبه ومودته، حيث وجد فيه نبوغا مبكرا؛ فعمل على إبرازه وتنميته، وكان يصحبه إلى الحفلات التي يدعى إليها، ويدعوه للقراءة والتلاوة وهو لا يزال غضًا لم يتجاوز الرابعة عشرة، وكان هذا مرانًا لصوته وتدريبا لأدائه. وبدأت شهرة الشيخ في الصعيد مع إحياء ليالي شهر رمضان، حيث تُعقد سرادقات في الشهر الكريم تقيمها الأسر الكبيرة، ويتلى فيها القرآن، وكان الناس يتنافسون في استقدام القرّاء لإحياء شهر رمضان. كما كانت موالد الأولياء الكبار في الصعيد ميدانًا للقراء، يتلون كتاب الله للزوار، وكان للصعيد قراؤه من أمثال: صدّيق المنشاوي الملقب بـ"قارئ الصعيد" وهو والد القارئين: محمود ومحمد صديق المنشاوي، والشيخ عبد الراضي، وعوضي القوصي، وقد استفاد الشيخ عبد الباسط من طرائقهم في التلاوة، كما تأثر بمشاهير القراء في القاهرة، مثل الشيخ محمد رفعت ومصطفى إسماعيل، وعلي حزين، وكان يقطع عشرات الكيلومترات ليستمع إليهم من مذياع في مقهى، وكانت أجهزة الراديو في ذلك الوقت قليلة لا يملكها كثيرون.

стр. 143

التألق والشهرة قدم الشيخ عبد الباسط إلى القاهرة سنة (١٣٧٠هـ= ١٩٥٠م) في أول زيارة له إلى المدينة العتيقة، وكان على موعد مع الشهرة وذيوع الصيت، وشهد مسجد السيدة زينب مولد هذه الشهرة؛ حيث زار المسجد في اليوم قبل الأخير لمولد السيدة الكريمة، وقدمه إمام المسجد الشيخ "علي سبيع" للقراءة، وكان يعرفه من قبلُ، وتردد الشيخ وكاد يعتذر عن عدم القراءة لولا أن شجعه إمام المسجد فأقبل يتلو من قوله تعالى في سورة الأحزاب: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" وفتح الله عليه، وأسبغ عليه من نعمه، فكأنه لم يقرأ من قبل بمثل هذا الأداء، فجذب الأسماع، وأرهفت واجتمعت عليه القلوب وخشعت، وسيطر صوته الندي على أنفاس الحاضرين، فأقبلوا عليه وهم لا يصدقون أن هذا صوت رجل مغمور، ساقته الأقدار إليهم فيملؤهم إعجابا وتقديرا. التقدم إلى الإذاعة وما هي إلا سنة حتى تقدم الشيخ الموهوب إلى الإذاعة سنة (١٣٧١هـ= ١٩٥١م) لإجازته، وتشكلت لجنة من كبار العلماء، وضمّت الشيخ الضياع شيخ عموم المقارئ المصرية، والشيخ محمود شلتوت قبل أن يلي مشيخة الجامع الأزهر، والشيخ محمد البنا، وقد أجازته اللجنة واعتمدته قارئا، وذاع صيته مع أول قراءة له في الإذاعة، وأصبح من القرّاء الممتازين، وصار له وقت محدد مساء كل يوم سبت، تذاع قراءته على محبّيه ومستمعيه. اختير الشيخ سنة (١٣٧٢هـ=١٩٥٢م) قارئًا للسورة في مسجد الإمام الشافعي، ثم قارئا للمسجد الحسيني خلفًا لزميله الشيخ "محمود علي البنا" سنة (١٤٠٦هـ= ١٩٨٥م) ثم كان له فضل في إنشاء نقابة لمحفظي القرآن الكريم، وانتُخب نقيبًا للقرّاء في سنة (١٤٠٥هـ= ١٩٨٤م) . وقد طاف الشيخ معظم الدول العربية والإسلامية، وسجل لها القرآن الكريم، وكانت بعض تسجيلاته بالقراءات السبع، ولا يزال يذاع في إذاعة القرآن الكريم بمصر المصحف المرتل الذي سجله بصوته العذب وأدائه الجميل، بتلاوة حفص عن عاصم، مع الأربعة العظام: الشيخ محمود خليل الحصري، ومصطفى إسماعيل، ومحمد صدّيق المنشاوي، ومحمود علي البنا، وقد استقبل المسلمون في العالم هذه التسجيلات الخمسة للقرآن بالإعجاب والثناء، ولا تزال أصوات هؤلاء الخمسة تزداد تألقا مع الأيام، ولم يزحزحها عن الصدارة عشرات الأصوات التي اشتهرت، على الرغم من أن بعضها يلقى دعمًا قويًا، ولكنها إرادة الله في أن يرزق القبول لأصوات بعض عباده، وكأنه اصطفاهم لهذه المهمة الجليلة. وفاة الشيخ ظل الشيخ عبد الباسط موضع عناية واهتمام في كل مكان ينزل به، وخصه الملوك والأمراء بالأوسمة والنياشين؛ تكريما له وإحسانا إلى أنفسهم قبل أن يحسنوا إليه، وتوفي الشيخ في يوم الأربعاء الموافق (٢١ من ربيع الآخر ١٤٠٩ هـ= ٣٠ من ديسمبر ١٩٨٨م) بعد أن ملأ الدنيا بصوته العذب وطريقته الفريدة. من مصادر الدراسة: محمد خير رمضان يوسف: تتمة الأعلام للزركلي- دار ابن حزم - بيروت ١٤١٨هـ= ١٩٩٨م. محمود الطناحي: إقراء القرآن بمصر - مجلة الهلال - القاهرة - العدد (٣) - مارس ١٩٩٣. كمال النجمي: التلاوة بالألحان - مجلة الهلال - القاهرة - العدد (٣) - مارس ١٩٩٢.

стр. 144

عباس محمود العقاد العقاد.. رحلة قلم (في ذكرى وفاته: ٢٦ من شوال ١٣٨٣هـ) أحمد تمام تبوأ العقاد مكانة عالية في النهضة الأدبية الحديثة ندر من نافسه فيها، فهو يقف بين أعلامها، وكلهم هامات سامقة، علمًا شامخًا وقمة باذخة، يبدو لمن يقترب منه كالبحر العظيم من أي الجهات أتيته راعك اتساعه، وعمقه، أو كقمة الهرم الراسخ لا ترقى إليه إلا من قاعدته الواسعة، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره من المواهب والملَكَات، فهو كاتب كبير، وشاعر لامع، وناقد بصير، ومؤرخ حصيف، ولغوي بصير، وسياسي حاذق، وصحفي نابه، ولم ينل منزلته الرفيعة بجاه أو سلطان، أو بدرجات، وشهادات، بل نالها بمواهبه المتعددة، وهمته العالية، ودأبه المتصل، عاش من قلمه وكتبه، وترفع عن الوظائف والمناصب لا كرها فيها، بل صونًا لحريته واعتزازًا بها، وخوفًا من أن تنازعه الوظائف عشقه للمعرفة. وحياة العقاد سلسلة طويلة من الكفاح المتصل والعمل الدءوب، صارع الحياة والأحداث وتسامى على الصعاب، وعرف حياة السجن وشظف العيش، واضطهاد الحكام، لكن ذلك كله لم يُوهِنْ عزمه أو يصرفه عما نذر نفسه له، خلص للأدب والفكر مخلصًا له، وترهب في محراب العلم؛ فأعطاه ما يستحق من مكانة وتقدير. المولد والنشأة في مدينة أسوان بصعيد مصر، وُلِدَ عباس محمود العقاد في يوم الجمعة الموافق (٢٩ من شوال ١٣٠٦هـ= ٢٨ من يونيو ١٨٨٩) ، ونشأ في أسرة كريمة، وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة أسوان الأميرية، وحصل منها على الشهادة الابتدائية سنة (١٣٢١هـ= ١٩٠٣م) وهو في الرابعة عشرة من عمره. وفي أثناء دراسته كان يتردد مع أبيه على مجلس الشيخ أحمد الجداوي، وهو من علماء الأزهر الذين لزموا جمال الدين الأفغاني، وكان مجلسه مجلس أدب وعلم، فأحب الفتى الصغير القراءة والاطلاع، فكان مما قرأه في هذه الفترة "المُسْتَطْرَف في كل فن مستظرف" للأبشيهي، و"قصص ألف ليلة وليلة"، وديوان البهاء زهير وغيرها، وصادف هذا هوى في نفسه، ما زاد إقباله على مطالعة الكتب العربية والإفرنجية، وبدأ في نظم الشعر. ولم يكمل العقاد تعليمه بعد حصوله على الشهادة الابتدائية، بل عمل موظفًا في الحكومة بمدينة قنا سنة (١٣٢٣هـ= ١٩٠٥م) ثم نُقِلَ إلى الزقازيق سنة (١٣٢٥هـ= ١٩٠٧م) وعمل في القسم المالي بمديرية الشرقية، وفي هذه السنة توفي أبوه، فانتقل إلى القاهرة واستقر بها.

стр. 145

الاشتغال بالصحافة ضاق العقاد بحياة الوظيفة وقيودها، ولم يكن له أمل في الحياة غير صناعة القلم، وهذه الصناعة ميدانها الصحافة، فاتجه إليها، وكان أول اتصاله بها في سنة (١٣٢٥هـ= ١٩٠٧م) حين عمل مع العلامة محمد فريد وجدي في جريدة الدستور اليومية التي كان يصدرها، وتحمل معه أعباء التحرير والترجمة والتصحيح من العدد الأول حتى العدد الأخير، فلم يكن معهما أحد يساعدهما في التحرير. وبعد توقف الجريدة عاد العقاد سنة (١٣٣١هـ= ١٩١٢م) إلى الوظيفة بديوان الأوقاف، لكنه ضاق بها، فتركها، واشترك في تحرير جريدة المؤيد التي كان يصدرها الشيخ علي يوسف، وسرعان ما اصطدم بسياسة الجريدة، التي كانت تؤيد الخديوي عباس حلمي، فتركها وعمل بالتدريس فترة مع الكاتب الكبير إبراهيم عبد القادر المازني، ثم عاد إلى الاشتغال بالصحافة في جريدة الأهالي سنة (١٣٣٦هـ= ١٩١٧م) وكانت تَصْدُر بالإسكندرية، ثم تركها وعمل بجريدة الأهرام سنة (١٣٣٨هـ= ١٩١٩م) واشتغل بالحركة الوطنية التي اشتغلت بعد ثورة ١٩١٩م، وصار من كُتَّابها الكبار مدافعًا عن حقوق الوطن في الحرية والاستقلال، وأصبح الكاتب الأول لحزب الوفد، المدافع عنه أمام خصومه من الأحزاب الأخرى، ودخل في معارك حامية مع منتقدي سعد زغلول زعيم الأمة حول سياسة المفاوضات مع الإنجليز بعد الثورة. وبعد فترة انتقل للعمل مع عبد القادر حمزة سنة (١٣٤٢هـ= ١٩٢٣م) في جريدة البلاغ، وارتبط اسمه بتلك الجريدة، وملحقها الأدبي الأسبوعي لسنوات طويلة، ولمع اسمه، وذاع صيته واُنْتخب عضوا بمجلس النواب، ولن يَنسى له التاريخ وقفته الشجاعة حين أراد الملك فؤاد إسقاط عبارتين من الدستور، تنص إحداهما على أن الأمة مصدر السلطات، والأخرى أن الوزارة مسئولة أمام البرلمان، فارتفع صوت العقاد من تحت قبة البرلمان على رؤوس الأشهاد من أعضائه قائلا: "إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه"، وقد كلفته هذه الكلمة الشجاعة تسعة أشهر من السجن سنة (١٣٤٩هـ= ١٩٣٠م) بتهمة العيب في الذات الملكية. وظل العقاد منتميًا لحزب الوفد حتى اصطدم بسياسته تحت زعامة مصطفى النحاس باشا في سنة (١٣٥٤هـ= ١٩٣٥م) فانسحب من العمل السياسي، وبدأ نشاطُه الصحفي يقل بالتدريج وينتقل إلى مجال التأليف، وإن كانت مساهماته بالمقالات لم تنقطع إلى الصحف، فشارك في تحرير صحف روزاليوسف، والهلال، وأخبار اليوم، ومجلة الأزهر. مؤلفات العقاد عُرف العقاد منذ صغره بنهمه الشديد في القراءة، وإنفاقه الساعات الطوال في البحث والدرس، وقدرته الفائقة على الفهم والاستيعاب، وشملت قراءاته الأدب العربي والآداب العالمية فلم ينقطع يومًا عن الاتصال بهما، لا يحوله مانع عن قراءة عيونهما ومتابعة الجديد الذي يصدر منهما، وبلغ من شغفه بالقراءة أنه يطالع كتبًا كثيرة لا ينوي الكتابة في موضوعاتها حتى إن أديبًا زاره يومًا، فوجد على مكتبه بعض المجلدات في غرائز الحشرات وسلوكها، فسأله عنها، فأجابه بأنه يقرأ ذلك توسيعًا لنهمه وإدراكه، حتى ينفذ إلى بواطن الطبائع وأصولها الأولى، ويقيس عليها دنيا الناس والسياسة. وكتب العقاد عشرات الكتب في موضوعات مختلفة، فكتب في الأدب والتاريخ والاجتماع مثل: مطالعات في الكتب والحياة، ومراجعات في الأدب والفنون، وأشتات مجتمعة في اللغة والأدب، وساعات بين الكتب، وعقائد المفكرين في القرن العشرين، وجحا الضاحك المضحك، وبين الكتب والناس، والفصول، واليد القوية في مصر. ووضع في الدراسات النقدية واللغوية مؤلفات كثيرة، أشهرها كتاب "الديوان في النقد والأدب" بالاشتراك مع المازني، وأصبح اسم الكتاب عنوانًا على مدرسة شعرية عُرفت بمدرسة الديوان، وكتاب "ابن الرومي حياته من شعره"، وشعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي، ورجعة أبي العلاء، وأبو نواس الحسن بن هانئ، واللغة الشاعرية، والتعريف بشكسبير. وله في السياسة عدة كتب يأتي في مقدمتها: "الحكم المطلق في القرن العشرين"، و"هتلر في الميزان"، وأفيون الشعوب"، و"فلاسفة الحكم في العصر الحديث"، و"الشيوعية والإسلام"، و"النازية والأديان"، و"لا شيوعية ولا استعمار". وهو في هذه الكتب يحارب الشيوعية والنظم الاستبدادية، ويمجد الديمقراطية التي تكفل حرية الفرد، الذي يشعر بأنه صاحب رأي في حكومة بلاده، وبغير ذلك لا تتحقق له مزية، وهو يُعِدُّ الشيوعية مذهبًا هدَّامًا يقضي على جهود الإنسانية في تاريخها القديم والحديث، ولا سيما الجهود التي بذلها الإنسان للارتفاع بنفسه من الإباحية الحيوانية إلى مرتبة المخلوق الذي يعرف حرية الفكر وحرية الضمير. وله تراجم عميقة لأعلام من الشرق والغرب، مثل "سعد زغلول، وغاندي وبنيامين فرانكلين، ومحمد علي جناح، وعبد الرحمن الكواكبي، وابن رشد، والفارابي، ومحمد عبده، وبرناردشو، والشيخ الرئيس ابن سينا". وأسهم في الترجمة عن الإنجليزية بكتابين هما "عرائس وشياطين، وألوان من القصة القصيرة في الأدب الأمريكي".
следующие страницы →