العلامة الشيخ عبد العزيز السلمان
ورحل شيخ المعلمين وعلامة القرن العشرين كما سماه بذلك الشيخ كامل محمد عويضة المؤرخ المعروف في كتاب أصدره عن الشيخ عبد العزيز السلمان مايزال مخطوطاً يقارب (٢٣٠) صفحة.. رحل هذا العالم الجليل بصمت وعاش طوال حياته بصمت دون أي بروز أو مظهر من مظاهر الدنيا الزائفة بل كأنه لا يحب الإطراء ولا المدح بل كانت جميع أعماله العلمية لله وجميع العروض المادية لأجل بيع مؤلفاته رفضها بل كان يأذن لأهل الخير أن يطبعوا كتبه وقفاً لله رحمك الله أيها الشيخ الورع وجعل الجنة مأواك.
ميلاده ونشأته
هو الشيخ الفقيه المدقق الزاهد عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان ولد سنة ١٣٣٧هـ أو ١٣٣٩هـ على ما ذكره ابنه عبد الحميد نقلاً عن أبيه بخطه ولقد نشأ في بيت علم وصلاح وخير ونشأ بين أبوين كريمين ولكن أباه قد توفي وهو صغير فكفلته أمه واعتنت به أيما عناية وأدخلته مدرسة المعلم محمد بن عبد العزيز الدامغ لتحفيظ القرآن الكريم ومكث في هذه المدرسة ثلاث سنوات حفظ فيها القرآن الكريم، بعد ذلك دخل مدرسة الأستاذ صالح بن ناصر بن صالح ﵀ وتعلم في هذه المدرسة الكتابة والقراءة والخط والحساب وتخرج منها، وقد انشغل في بداية شبابه بالتجارة وفتح محلاً يقوم فيه بالبيع والشراء ثم لما حصل الكساد أثناء الحرب العالمية الثانية على العالم كله وخصوصاً الجزيرة العربية أصبحت التجارة ليس لها مردود جيد فترك الشيخ عبد العزيز مزاولة التجارة واتجه إلى طلب العلم.
طلبه للعلم
كانت الخطوة الأولى للشيخ ﵀ إلى عالم العلم والعلماء هي مدرسة العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ١٣٧٦هـ ﵀ التي كانت في الحقيقة منارة العلم والمعرفة انضم الشيخ عبد العزيز إلى هذه المدرسة التي كانت تعقد غالباً في جامع عنيزة الكبير كان ذلك سنة ١٣٥٣هـ وكانت حلقة الشيخ عبد الرحمن السعدي اشبه بخلية نحل يتوافد عليها الطلبة من كل حدب وصوب ينهلون من علم الشيخ ابن سعدي ﵀ حيث لازمه ستة عشر عاماً إلى سنة ١٣٦٩هـ وقد قرأ على الشيخ مع زملائه علوم العقيدة والفقه والحديث واللغة العربية وقد عرف الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ بحرصه الشديد على تعهد تلاميذه بطريقته الفذة التي تميز بها عن بقية العلماء في طريقة التدريس وتوصيل المعلومات إلى ذهن التلميذ وجعل الاختيار له في الكتاب الذي يريده وأسلوب النقاش الذي يفتح لطالب العلم الكثير من أبواب العلم وفهم المسائل بشكل جيد. ولقد تأثر شيخنا عبد العزيز ﵀ بشيخه السعدي كثيراً لا في طريقة تدريسه وتعامله مع التلاميذ والعطف عليهم والسؤال عن حالهم فحسب، بل في التقلل من حطام الدنيا والعيش بالكفاف والقناعة وعدم الخوض في أعراض الناس وتركه ما لا يعنيه ﵀ مع الانكباب على العلم وطلب المعرفة التي كانت شغله الشاغل لا من ناحية التدريس في معهد الرياض العالي أو التأليف الذي كان يفرغ له جل وقته عندما أحيل إلى التقاعد ولقد تعين ﵀ في المعهد العلمي بالرياض إبان إنشائه سنة ١٣٧٠هـ رشحه الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ١٣٨٩هـ ﵀ وهذا دليل على كفاءته العلمية وقدرته المعرفية فلقد جاء إلى الرياض وهو قد ارتوى من العلم والمعرفة من حلقة شيخه عبد الرحمن ﵀، الذي كان دائماً يلهج بالثناء عليه والدعاء له وهذا دليل وفائه ﵀ وهكذا كان دأب سلفنا الصالح مع شيوخهم وعلمائهم.
استمر الشيخ عبد العزيز مدرساً في معهد إمام الدعوة حتى سنة ١٤٠٤هـ.
ما قاله عنه تلاميذه ومحبوه
قال عنه العلامة الشيخ صالح بن سعد اللحيدان المستشار القضائي بوزارة العدل أنه «رجل تعلوه السكينة والبساطة، جم الأخلاق، واسع البال، كان يشرح درسه مرتين بأسلوب شيق، وكان يمازح تلامذته بمداعبة جادة وموزونة. وكان ﵀ جاداً صبوراً واسع النظر، وربما يذكرك بمن سلف من السلف، وكان ذا طول في التأني والتحمل وحسن الأداء وتعلمنا منه النقاش والشعور بالمسؤولية واسنطاق حال النص بشجاعة علميّة وادبية.
وكما قال أيضاً الشيخ عبد المحسن بن محمد العجمي وهو أحد تلامذة الشيخ قائلاً:.... كنا نزوره ﵀ في بيته القديم بحي الديرة شارع السويلم ونصلى معه في مسجده القديم فيستقبلنا بحفاوة ونحن بعد لم نناهز الحلم ويتحدث معنا وكأنه أب لنا يحرص ويهمه أن نسير على منهج الحق ونقتفي أثر السلف ثم يدخلنا في بيته ويزودنا بالكتب والمؤلفات القيمة له ولغيره لاسيما كتابه الزاخر بالعلم والأدب والأخلاق والمواعظ «موارد الظمآن» ثم يقوم ﵀ بحثنا على طلب العلم والحرص في تحصيله والجد في تعلمه وحفظ أوقاتنا بما ينفعنا وكان يوصينا كثيراً بقراءة كتب السلف مثل كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيّم وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة السلفية ﵏ كل ذلك بتوجيه حكيم ومنطق رزين وشفقة وحب، ومما ذكره الشيخ عبد الرحمن الرحمة عن الشيخ السلمان قائلاً: «فلقد رزئت الأمة الإسلامية بوفاة عالم من علمائها المخلصين ومجاهد من مجاهديها الصادقين نذر وقته ونفسه لنشر العلم الصافي وبيان أحكام الدين وذلك عن طريق التأليف والتصنيف.
مؤلفاته وآثاره العلمية
الشيخ عبد العزيز السلمان من المكثرين في التأليف وأول كتاب ألفه هو الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطة سنة ١٣٨٢هـ وكتبه الوعظية لها قبول لدى الناس ويحرص عليها أئمة المساجد يقرأونها بعد صلاة العصر على المصلين وقبل صلاة العشاء وخصوصاً في ليالي شهر رمضان من كتاب موارد الظمان وهو اسم على مسمى ففيه من المواعظ والرقائق مايروي الظمأن، ووضع الشيخ السلمان ثقله العلمي كله في هذا الكتاب وصدر هذا الكتاب، في ستة مجلدات كبار ضخام، وبقية مؤلفاته كلها معروفة لدى الناس فلا حاجة لذكرها، وقد تجاوزت طباعة بعض كتبه إلى ما يقارب (٣٦) طبعة وهو كتاب محاسن الدين الإسلامي، والطبعة (٣٧) فسوف تصدر بعد فترة وجيزة وقد ترجمت جميع كتبه إلى اللغة الأوردية وحصل لها فتح عظيم وتأثير كبير عند الشعوب التي تتكلم بهذه اللغة، والجدير بالذكر أن كثيراً من دور النشر كانت تلح على الشيخ أن تطبع كتبه وعرضها للبيع فرفض رفضاً باتاً وقال هي وقف لله تعالى ولا أريد إلا الثواب من الله في هذه الكتب. ومع ذلك قامت بعض دور النشر بطبع كتبه بدون إذنه وعرضتها للبيع، والكتاب الذي طبعته هو كتابه من معجزات النبي ﷺ .
اللحظات الأخيرة للشيخ السلمان
يقول ابنه عبد الحميد عن اللحظات الأخيرة قبل أن يتوفى والده بساعات: كان الوالد ﵀ في حياته لايعاني من أمراض مستعصيه سوى داء الركبتين حيث إنه في المدة الأخيرة أصبح لا يستطيع المشي إلا بصعوبة وكان يستعمل العكازين وكان يخدم نفسه بنفسه في داخل البيت وكان يستمتع بكامل قواه ويضيف ابنه قائلاً: إن أبي عندما ألف كتابه الأخير مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار قال ليّ ياعبد الحميد أريد أن أتأهب بهذا الكتاب -إن شاء الله- لدخول دار القرار، ولم يؤلف الشيخ بعد هذا الكتاب أي كتاب.
ويقول ابنه عبد الحميد كان من عادة الوالد قبل أن ينام أن أجلس معه قليلاً وأسأله هل يريد شيئاً أقضيه له وفي يوم وفاته في الساعة الثانية عشرة ليلاً يوم الأحد التاسع عشر من شهر صفر لعام ١٤٢٢هـ وكالعادة ذهبت إليه وكان بجانبه شريط به تسجيل لأحد قراء القرآن الكريم يستمع إليه وكان هذا دأبه أما قارئاً للقرآن الكريم أو مستمعاً. وقلت له هل تريد شيئاً يا ابي؟ قال لا وإذا أردت شيئاً سأطلبك ولمست يده فإذا هي مرتفعة الحرارة وذهبت إلى غرفتي وأنا غير مطمئن ورجعت له مرة ثانية ولمست يده فإذا هي أكثر حرارة وبلغ منه الجهد والأعياء وأصبح واضحاً فقلت له سوف نحملك إلى المستشفى فرفض وقال أعاني من ألم شديد «وهو يشير إلى صدره» لايعلم مداه إلا الله ولو كان الموت يُشترى لأشتريته ولكن لايجوز تمني الموت. ولعل ذلك مرض الموت وذكرت له أول الحديث عن رسول الله ﷺ : أريد معرفة ذاكرته وأكمل ليّ الحديث، نصف الحديث بأكمله ﵀ وأتت الوالدة -حفظها الله- وأسقته من ماء زمزم فشرب منه ثم استقبل القبلة ﵀ وتشهد الشهادة كلمة التوحيد وفاضت روحه الطاهرة في الساعة الثالثة ليلاً في وقت تستجاب فيه الدعوات.
стр. 247
الشيخ عبد السلام البرجس
كتبها: هاني بن سالم الحسيني الحارثي /جدة
لقد فجع أهل السنة والجماعة عند تلقيهم لخبر وفات فضيلة الشيخ الدكتور عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم الذي وافته منيته ليلة السبت الموافق ١٣ - ٢ - ١٤٢٥هـ في حادث مروري مروّع في طريقه من الأحساء إلى الرياض.
والشيخ عبد السلام معروف لدى علماء هذه البلاد المباركة ومشايخها، والدليل كثرة العلماء والمشايخ الذين حضروا للصلاة عليه، ولقد سمعت عدداً من المشايخ والفضلاء يقول: (لقد فاق علم الشيخ عبد السلام سنه) ولقد قيل: (لو عُمر لكان آية) ولقد رأيت الكثير من العلماء وطلاب العلم متأثرين بفقده، فلقد كان مدافعا عن السنة منافحا عنها بنفسه وقلمه وماله.
ولقد مَنّ الله عليّ بالقرب من الشيخ فترة تعد قصيرة بالنسبة إلى عدد من أخلائه وأحبائه، وكنت في قربي منه إذا سمعت منه شيئا في ترجمته وأخباره قيدته، فاجتمع لي شيء من هذه الأخبار، وكلما ضمني به مجلس ذاكرته بها وكان يقول لي (أنا لست ممن يترجم له أنا أقل من ذلك) ، والآن أرى أنه من أقل الواجب له أن أبرز هذه الترجمة على ما فيها من قصور.
فأقول - مستيعنا بالله:
هو أبوعبد الرحمن عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم. وأسرة آل عبد الكريم من الأسر المشهورة في حرمة التابعة لمحافظة المجمعة، وهذه الأسرة من المعامرة من بني سعد من بني تميم.
- ولد في الرياض في عام ١٣٨٧هـ كما هو مثبت في بطاقة الأحوال الشخصية له، ونشأ في رعاية أبويه، وبيتهم بيت ديانة وصلاح، ولقد كان الشيخ من صغره ذكيا حازما مجدا مجتهدا.
حفظ القرآن، وبدأ في طلب العلم، وهو في الثالثة عشرة من عمره، ولاحظ مشايخه عليه علامات النبوغ والتميز فأوْلَوْه مزيد عناية واهتمام.
ولقد تتلمذ الشيخ على يد عدد من علماء هذه البلاد المباركة منهم: الإمام العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت ١٤٢٠هـ- ﵀ لازمه فترة، وحضر العديد من دروسه خصوصا في بلوغ المرام لابن حجر، وتفسير ابن كثير وغيرها من الكتب.
ومنهم: الشيخ الفقيه الأصولي محمد بن صالح بن عثيمين ت ١٤٢١هـ- ﵀ وقد رحل اليه الشيخ عبد السلام ما بين سنتي ١٤٠١ - ١٤٠٣هـ في فترة إجازات المدارس النظامية، كما لازمه حينما بدأ الشيخ محمد دروسه في المسجد الحرام بمكة سنة ١٤٠٢هـ، وكان يسكن معه قبل أن يصطحب الشيخ معه أهله إلى مكة، وغير ذلك من الأوقات، وقد قرأ عليه في كتاب التوحيد والعقيدة الواسطية والعبادات من زاد المستقنع في الفقه، والأجرومية في النحو، ومختصر قواعد بن رجب للشيخ محمد، وصحيح البخاري قرابة النصف، وقد كان الشيخ محمد يجل الشيخ عبد السلام ويقدره، ولقد رأيت هذا بنفسي.
ومنهم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين لازمه مدة أربع سنوات قرأ فيها عليه التوحيد لابن خزيمة، والنونية لابن القيم مع شرحها لابن عيسى، وقد حفظ منها الشيخ عبد السلام قرابة الألف بيت، كما قرأ في زاد المستقنع مع الروض المربع، ومعارج القبول للشيخ حافظ الحكمي.
وقد استفاد الشيخ عبد السلام من الشيخ ابن جبرين كثيراً.
ومنهم الشيخ المحدث العلامة عبد الله بن محمد الدويش ت ١٤٠٩هـ قرأ عليه في فترة الإجازات النظامية في بريدة، قرأ عليه ألفية العراقي، وقطعة من سنن أبي داود.
ومنهم الشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم- رفع الله عنه- درس عليه في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود في حاشية الروض لابن قاسم وفي دروس مسجده،
ومنهم الشيخ فهد الحمين- حفظه الله- قرأ عليه في التوحيد والفقه، ومنهم الشيخ عبد الله بن قعود- رفع الله عنه- قرأ عليه في فتح المجيد، ومنهم الشيخ الفقيه الأصولي عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان درس عليه في المعهد العالي للقضاء. ومنهم الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي ت ١٤١٠هـ حضر له دروساً في زاد المستقنع مع حاشيته عليها المسماة (السلسبيل في معرفة الدليل) .
ومنهم الشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير قرأ عليه في نيل الأوطار للشوكاني، وألفية العراقي في المصطلح، ومنهم الشيخ الفرضي أ. د عبد المحسن بن محمد المنيف قرأ عليه الرحبية في الفرائض في مكة سنة ١٤٠٥هـ في رمضان. هؤلاء بعض مشايخه الذين تلقى الشيخ عنهم على جادة أهل العلم.
وأما دراسته النظامية، فقد تلقى الشيخ تعليمه في مدينة الرياض، فأخذ المرحلة الابتدائية فيها، ثم التحق بالمعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم التحق بكلية الشريعة في الجامعة وتخرج منها في ١٤١٠هـ، فعين بعدها مدرسا في المعهد العلمي في القويعية التي تبعد قرابة ١٧٠ كم غرب الرياض على طريق مكة، ثم سمت همته للدراسات العليا فالتحق بالمعهد العالي للقضاء وأكمل فيه دراسة الماجستير، وكانت رسالة الماجستير بعنوان: (التوثيق بالعقود في الفقه الإسلامي) .
ثم عين قاضيا في وزارة العدل، ولكنه طلب الإعفاء فلم يعف إلا بعد جهد جهيد، ثم رشح بعدها في ديوان المظالم في مدينة جدة، ولكنه لم يمكث فيها إلا أسبوعاً واحدا، ثم ترك الديوان رغبة عنه، وطلبا للسلامة، وعاد إلى الرياض محاضرا في المعهد العالي للقضاء.
وقد حصل على الدكتوراة في ١٤٢٢هـ في تحقيقه لكتاب (الفوائد المنتخبات شرح أخصر المختصرات) لعثمان بن جامع ت ١٢٤٠هـ بالاشتراك، وكان المشرف عليه سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وبعدها عين أستاذا مساعدا حتى وفاته- ﵀.
ولقد كان- رحمه الله تعالى- غاية في الأدب، متواضعا معروفا بوداعته وأنسه وبشاشته مع والديه وشيوخه وأهل بيته ومجالسيه، وكل من خالطه يعرف عنه ذلك، لذلك كثر من تأثر بوفاته وحزن نسأل الله أن يجمعنا به في دار كرامته. والشيخ عبد السلام ﵀ شاعر مجيد، قصائده في الذروة، وفي غاية من الرقة، وله مساجلات شعرية، وشعره يدل على فطرية هذه الموهبة، وعلى أنه لم يكن يتكلف كتابته، وكان شعره في أسماره ومحدودا بأصدقائه وأحبائه لو قدر أن تجمع لجاءت في مجلد لطيف يسر الله لها من يجمعها.
والشيخ عبد السلام ﵀ صاحب قلم سيال وعبارة رشيقة، له مؤلفات عديدة سارت بها الركبان، وشرقت وغربت وحصل بها نفع عظيم، وأول تأليف للشيخ كان قبل الثامنة عشرة من عمره، وهي كتب قيمة حصل بها النفع العظيم، وها أنا أذكر ما أعلمه منها وأذكر المطبوع وغير المطبوع:
-١القول المبين في حكم الاستهزاء بالمؤمنين مطبوع في كتيب لطيف.
٢ - إيقاف النبيل على حكم التمثيل مطبوع، في كتيب متوسط الحجم.
-٣التمني، مطبوع.
٤ - عوائق الطلب، مطبوع.
٥ - الإعلام ببعض أحكام السلام، مطبوع في كتيب لطيف.
٦ - الحجج القوية على أن وسائل الدعوة توقيفية، كتاب مطبوع لطيف الحجم في غلاف.
٧ - ضرورة الاهتمام بالسنن، كتاب لطيف الحجم في غلاف.
٨ -الأبيات الأدبية الحاصرة طبع مرتين.
٩- الأبيات العلمية الحاصرة ذكرها الشيخ في مقدمة كتابه السابق، وذكر أنه لم يتم بعد، وقد سألته قبل وفاته بخمسة أشهر فقال: إنه لم يتم، ولو تم لكان عجباً أطلعني الشيخ على موضوعين منه، ولو طبع على حالته التي تركها الشيخ عليه لكان نافعاً جداً.
١٠ - المعتقد الصحيح الواجب على كل مسلم اعتقاده، وهو في الأصل محاضرة ألقاها الشيخ في الجامع الكبير، وعقب عليها الشيخ عبد العزيز بن باز وأثنى على الشيخ عبد السلام- رحمهما الله- وقد أشار أحد المشايخ الفضلاء بطبعها فنزل الشيخ على رغبته، فطبعت عدة طبعات فحصل به نفع عظيم.
١١ - إبطال نسبة الديوان المنسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية، مطبوع في غلاف لطيف.
١٢ - مجموع شعر شيخ الإسلام ابن تيمية، مطبوع بذيل الكتاب السابق.
١٣ - معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة، طبع عدة طبعات، وحصل به نفع عظيم، وهو كتاب فريد في بابه.
١٤ - الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتحذير من مفارقتهم، وهو في الأصل فصل من الكتاب السابق، أشار إليه أحد المشايخ المقربين منه أن يفرده لأهميته، فنزل على رغبته، فأفرده، وزاد عليه، طبع كثيرا، وحصل به نفع عظيم.
١٥ - بيان المشروع والممنوع من التوسل، مطبوع.
١٦ - التوثيق بالعقود في الفقة الإسلامي، وهو بحث تكميلي تقدم به الشيخ لنيل درجة الماجستير في المعهد العالي للقضاء ولم يطبع.
١٧ - قطع المراء في حكم الدخول على الأمراء، وقد ألفه الشيخ بناء على طلب أحد المشايخ الفضلاء مطبوع في مجلد لطيف.
١٨ - الأحاديث النبوية في ذم العنصرية الجاهلية، مطبوع في كتاب متوسط الحجم.
١٩ - الخيانة: ذمها وذكر أحكامها، مصفوف وجاهز للطبع أخبرني الشيخ بذلك قبل وفاته بأربعة أشهر تقريباً.
٢٠ - مشروعية هبة الثواب، مصفوف وجاهز للطبع.
٢١ - المحاضرات في الدعوة والدعاة: والكتاب عبارة عن قرابة ثلاث عشرة محاضرة ألقاها الشيخ، وقمت بتفريغها مع الأخ منصور بن مبارك السفري وقام الشيخ بمراجعتها وتهذيبها ثم صفت وهي جاهزة للطبع.
٢٢ - شرح المحرر في الحديث لابن عبد الهادي ت ٧٤٤هـ، وكانت له عناية بهذا الكتاب محباً له وراغبا في إتمامه، ولكنه قدر الله فلم يتمه الشيخ انتهى من كتاب الطهارة وغالب كتاب الصلاة.
٢٣ - تدوين العقيدة السلفية جهود أئمة الإسلام في نشر العقيدة الإسلامية، وهو كتاب ممتع، وفيه فائدة وهو عبارة عن جمع لكتب السلف في العقيدة مع تراجم مختصرة لأصحابها، وكان الشيخ ينوي أن يجعله على جزءين الأول من القرن الأول وحتى نهاية القرن السابع، والثاني من بداية القرن الثامن، وحتى هذا العصر والشيخ أتم الجزء الأول، وأما الجزء الثاني فلم يشرع فيه حسب علمي القاصر.
والأول مصفوف وجاهز للطبع، وفي مكتبتي صورة منه.
٢٤ - كتاب في الفقه وكان الشيخ يذكره كثيرا، ويذكر أنه يحرر فيه، ويدقق ولا أدري كم قطع الشيخ فيه.
٢٥ - تراجم لبعض العلماء ولا أدري ما خبره، ذكره لي الشيخ الفاضل عبد الكريم بن محمد المنيف، وذكر أن الشيخ عبد السلام ذكره له.
٢٦ - بيان مشروعية الدعاء على الكافرين بالعموم، وهي رسالة لطيفة الحجم في هذه المسألة في ثماني صفحات مطبوعة ومنتشرة.
٢٧ - ضرب المرأة بين حكم الشرع وواقع الناس.
وربما أن هناك أشياء أخرى لا أعلم بها، كما أن للشيخ عددا من المقالات المنشورة في الصحف والمجلات، وللشيخ عناية بكتب علماء الدعوة النجدية تحقيقا ونشرا وسعيا في نشرها، والعناية بها، فله الفضل بعد الله في إعادة طبع كتاب (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) والتي طبعت عام ١٣٤٦هـ؛ ولقد قام ﵀ بتحقيق الكثير من الرسائل التي صدرت في سلسلتين الأولى بعنوان: (سلسلة رسائل وكتب علماء نجد الأعلام) والثانية بعنوان (من رسائل علماء نجد الفقهية) ، وهي على النحو التالي:
١ - دحض شبهات على التوحيد للشيخ عبد الله أبابطين.
٢ - الفوائد العذاب للشيخ حمد بن معمر.
٣ - الرد على القبوريين للشيخ حمد بن معمر.
٤ - الضياء الشارق للشيخ سليمان بن سحمان.
٥ - سؤال وجواب في أهم المهمات للشيخ عبد الرحمن بن سعدي.
٦ - تحفة الطالب والجليس للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ.
٧ - الصواعق المرسلة الشهابية للشيخ سليمان بن سحمان.
٨ - الرد على شبهات المستعينين بغير الله للشيخ أحمد بن عيسى.
٩ - كشف الشبهتين للشيخ سليمان بن سحمان.
١٠ - إقامة الحجة والدليل للشيخ سليمان بن سحمان.
١١- شفاء الصدور في الرد على الجواب المشكور للشيخ محمد بن إبراهيم.
١٢- الرد على جريدة القبلة للشيخ سليمان بن سحمان.
١٣ - التحفة المدنية في العقيدة السلفية للشيخ حمد بن معمر.
١٤ - أصول وضوابط في التكفير للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ.
١٥ - نصيحة مهمة في ثلاث قضايا لمجموعة من علماء الدعوة.
١٦- منهاج أهل الحق والاتباع للشيخ سليمان بن سحمان.
١٧ - الرسائل الحسان للشيخ عبد الله بن حميد.
١٨ - نصيحة في التحذير من المدارس الأجنبية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي.
١٩ - التأسيس والتقديس في كشف تلبيس دواد بن جرجيس للشيخ عبد الله أبابطين.
ومن السلسلة الثانية
٢٠ - الجهر بالذكر بعد الصلاة للشيخ سليمان بن سحمان.
ورسالة منفردة:
٢١ - مناصحة الإمام وهب بن منبه لرجل تأثر بمنهج الخوارج.
٢٢- الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات لابن جامع النجدي، وقد حققه الشيخ، وتقدم به للمعهد العالي للقضاء لنيل درجة الدكتوراه في الفقه المقارن، وقام بتحقيق الكتاب من أوله إلى آخر باب الهبة، ولقد كان المشرف على الرسالة سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ- أمد الله في عمره-.
وهناك كتب أخرى قام الشيخ ﵀ بتحقيقها، ولكنها لم تطبع.
ولقد كان الشيخ عبد السلام حريصا على نشر الكتب العلمية عموما، وكتب علماء الدعوة خصوصاً، وكان ربما صور المخطوطات، أو سعى في تحصيلها لمن يقوم بتحقيقها، وقد أحصيت أكثر من ثلاثين - ما بين - كتاب ورسالة يذكر محققوها أنهم استفادوا بعض النسخ في تحقيقهم من مكتبة الشيخ - ﵀ وهناك الكثير من أخباره ومآثره التي يصعب حصرها هنا، فلعل الله ييسر جمعها وتبويبها.
أسأل الله أن يتجاوز عنا وعنه، وأن يجمعنا به في دار كرامته، وأن يغفر لنا وله ولوالديه ولإخوانه ولمحبيه وألا يحرمنا أجره وألا يفتنا بعده، آمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا إلى يوم الدين.
تنبيه: هذه الترجمة قرأتها على بعض المشايخ المقربين منه فأجازوها بعد تعديل طفيف، فالشكر موصول لهم ولأخوي الشيخ عبد السلام الشيخين: ناصر وعبد الله ابني الشيخ برجس صبرنا الله وإياهم.
стр. 248
الشيخ علي بن محمد الفقيهي
هو علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، ولد في قرية المنجارة من قرى منطقة جازان عام ١٣٥٤هـ، وهناك نشأ وتلقى تعليمه الأولي والثانوي.
التحق منذ صغره بعدد من حلقات العلم، وتتلمذ على عدد من المشايخ في مدارس الشيخ عبد الله القرعاوي العلمية في الجنوب، وكان من شيوخه الشيخ حافظ الحكمي.
واصل تحصيله العلمي، حتى حصل على شهادة الدكتوراه متخصصاً في الشريعة - قسم العقيدة، من جامعة الملك عبد العزيز فرع مكة (جامعة أم القرى حالياً) عام ١٣٩٩هـ.
التحق بالعمل الوظيفي، ومارس خلال حياته العلمية العديد من الوظائف، ومنها:
- عميد شؤون المكتبات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
- أمين عام الجامعة الإسلامية.
- رئيس مجلس شؤون الدعوة.
- عضو هيئة التدريس بالدراسات العليا.
يعمل حالياً ـ حين كتابة هذه الترجمة ١٤١٨هـ ـ مستشاراً بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ومدرساً بالمسجد النبوي.
شارك في عدد من المؤتمرات في داخل المملكة وخارجها، منها:
- مؤتمر المُسكِرات والمخدرات الذي عقد في رحاب الجامعة الإسلامية.
- مؤتمر القرن الخامس عشر الهجري سنة ١٤٠٠هـ الذي عقد في السودان.
وله مجموعة من الأبحاث المنشورة والمؤلفات المطبوعة والكتب المحققة، منها:
- كتاب الإيمان - لابن منده - ثلاثة مجلدات - تحقيق.
- كتاب التوحيد - لابن منده - مجلدان - تحقيق.
- الرد على الجهمية - لابن منده - جزء ـ تحقيق.
- الأربعين في دلائل التوحيد ـ للهروي ـ تحقيق.
- الإمامة والرد على الرافضة ـ لأبي نعيم ـ مجلد ـ تحقيق.
- الصفات والنزول ـ للدارقطني ـ تحقيق.
- الحيدة ـ للكناني ـ تحقيق.
- الصواعق المرسلة ـ لابن القيم ـ الجزء الأول ـ تحقيق بالاشتراك.
- منهج القرآن في الدعوة إلى الإيمان ـ تأليف.
- الفتح المبين ـ تأليف.
- الرد القويم البالغ على الكتاب المسمى بالحق الدامغ ـ تأليف.
- سلسلة الوصايات في الكتاب والسنة.
إضافة إلى عدد من الأبحاث والمقالات المنشورة في مجلة الجامعة الإسلامية.
المصدر:
خطاب من صاحب الترجمة.
стр. 249
الشيخ علي رضا
كتبه /أبو عبد الملك السلفي ((المُشَنِّف))
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
فهذه ترجمة موجزة للشيخ السلفي البحاثة علي رضا ـ حفظه الله ـ حتى يعرف قدره من حاول الطعن والغمز من الأغمار المتعالمين والحقدة الشانئين، نسأل الله لنا وله التوفيق والسداد ولزوم السنة والثبات عليها ونصرتها.
*من مواليد المدينة النبوية عام ١٣٨١هـ
* حصل على البكالريوس في الفيزياء بتقدير ممتاز من جامعة الملك عبد العزيز، ثم الماجستير في طرق التدريس من الجامعة نفسها.
*يعمل مدرساً في وزارة المعارف بالمدينة النبوية.
*كان شغفه منذ بدئه الطلب للعلم الشرعي بعلم الحديث عندما مَنَّ اللهُ عليه بلقيا العلامة المحدّث الألباني ﵀ قبل ٢٩ سنة.
*حفظ القرآن الكريم وحصل على إجازة من الشيخ منير الصفاقسي وهوعن شيخ القراء بمصر عبد الفتاح القاضي عام ١٣٩٩هـ.
*من أوائل من طلب وأخذ عنه علم الحديث الشيخ العلامة محدّث اليمن مقبل الوادعي ﵀.
*كان مواظباً على حضور دروس الشيخ الألباني عند كل مقدم له إلى المدينة النبوية.
* ثم بدأ الاشتغال بتحيق وتخريج أحاديث بعض الكتب،فكان أول بدايته تحقيق وتخريج أحاديث كتاب"أربعون بابا في الطب"للبعلي الحنبلي مشاركة مع الشيخ أحمد البزرة،ثم تلاه بتخريج "الثلاثيات"كذلك مشاركة مع الشيخ البزرة،ثم "صفة الجنة"لأبي نعيم وكلها قد طبعت ولله الحمد،ثم....
*وكان الشيخ علي وفقه الله يقوم بإرسال هذه الكتب والبحوث للشيخ الألباني ﵀ حتى تطمئن نفسه على مستواه في التحقيق العلمي الحديثي ـ مع تخوف الشيخ علي من أن يقوم العلامة الألباني بتوبيخه ولومه على أخطائه وأعماله!
غير أنه كان مالم يكن ويدر في الحسبان،فمنّ الله عليه بجواب من الشيخ العلامة محدث العصر أعظم من أي درجة علمية وذلك حينما قال له الشيخ:
"أنت مثلنا يغلب عليك الصواب في تحقيقاتك،وكتاباتك شأنها شأن البارزين في هذا المجال،وأسأل الله أن ينفع بك الناس".
*وقد زكاه غير واحد من العلماء المشهورين:
١) تقدم تزكية العلامة الألباني له.
وكذلك قال الشيخ الألباني للشيخ علي:"ردودك جيدة خاصة على المليباري هذا".
وقال أيضاً ﵀ عن حديث صححه الشيخ علي،وهو حديث: ((ماأضر من استغفر وإن عاد ... )) وأن راويه هو الثقة لا الضعيف النكرة عنده، والمقبول عند ابن حجر،وبعد مداولة طويلة من الكلام معه قال:
"على كل حال الظاهر أنه يجب أن أعيد النظر في تضعيفه، ويعطيك الله العافية".
٢) الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز ﵀:
فقد كانت له مكاتبات ومراسلات للسشيخ ﵀ حول بعض الأمور المخالفة للعقيدة مثل تدريس نظرية النشوء والارتقاء لدارون فقد بين أنها كفر وضلال ومع ذلك لاينتبه إلا من وفقه الله،كما طلب من الشيخ تزكية للعمل في الجامعة الإسلامية فأعطاه التزكية بناءاً على تزكية الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله.
٣) الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين ﵀:
فله مدارسات ومكاتبات علمية كثيرة وقد نشر شيء منها على الشبكة؛في شبكتي:أنا السلفي، وسحاب.
٤) الشيخ المجاهد ناصر السنة ربيع المدخلي ـ حفظه الله ـ:
وهذه تزكيته للشيخ علي رضا:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
أما بعد: فإن الأخ الفاضل / علي رضا بن عبد الله بن علي رضا من خيرة
من عرفت من حملة العلم الصحيح وأصحاب المنهج السلفي، وله نشاط طيب
في الذب عن عقيدة أهل السنة وعن السنة النبوية ٠
فإلى من يهمه الأمر أوجه ندائي في تشجيعه ومناصرته في الذب عن الحق وأهله
وتشجيعه على العمل في المكان المناسب ٠
وفق الله الجميع لما يرضيه ٠
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ٠
كتبه / ربيع بن هادي المدخلي
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية ٠
التوقيع
في ٦ / ١ / ١٤١٧ هجرية
٥) الشيخ العلامة صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ:
فقد كان الشيخ الفوزان ـ حفظه الله ـ يحرص على متابعة مقالات الشيخ عليرضا والتي كانت تنشر في جريدة المدينة النبوية والتي كانت تحوي دفاعه عن العقيدة والمنهج وبخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية،بل وعندما زاره الشيخ علي رضا وسأله عن:هل يعاب الإنسان بكثرة الردود؟
فقال الشيخ الفوزان: لايعاب بل يثاب.
وفرح الشيخ الفوزان كثيرا عندما علم بتحيق الشيخ علي رضا لكتاب"سيف الله "وتفضل أثابه الله بكتابة مقدمة له جاء فيها (ص٦) :
"..فإن كتاب "سيف الله على من كذب على أولياء الله"تأليف الشيخ صنع الله بن صنع الله الحلبي المكي الحنفي ﵀،كتاب مفيد في موضوعه،وهو الرد على المخرفين الذين يعبدون الأولياء من دون الله أسوة بمن قبلهم...." إلى قوله:
" فقيّض الله للحق أنصارا يردون عنه شبه المشبهين،وانتحال المبطلين،ومن هؤلاء مؤلف هذا الكتاب الذي بين أيدينا ـ وكان مفقوداً لانعلم عنه شيئاًإلا مانجده من النقولات عنه في كتب التوحيد ـ حتى أتاح الله لإخراجه وتحقيقه فضيلة الشيخ: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا،فقد اعتنى بهذا الكتاب وعلّق عليه بتخريج مافيه من الأحاديث والآثار، وحقق نصه واستدرك على المؤلف بعض الأخطاء التي وقع فيها ـ وهي قليلة بحمد الله ـ لاتقلل من قيمة الكتاب،فجزاه الله خيرالجزاء، وجعل ذلك في ميزان حسناته،وزاده علماً نافعاً،وعملا صالحاً ... "اهـ.
٦) الشيخ العلامة عبد المحسن العباد البدرـ حفظه الله ـ:
فقد قدّم لكتاب الشيخ علي رضا: "بيان تخبط وتخليط حسن المالكي وصاحبته في ما كتباه حول بيعة علي ﵁ " بقوله:
"بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وبعد:
فقد قرأ علي أخونا الشيخ الفاضل: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا النماذج التي كتبها في بيان تخبط وتخليط حسن المالكي وصاحبته في ما كتباه حول بيعة علي ﵁.
وقد كشف عن جهلهما وسوء فهمهما لأنهما دخلا في شيء هما أجنبيان عنه فجزاه الله خيراً وأجزل له المثوبة وبيعة علي بعد عثمان ﵄ حق عند أهل السنة لا خلاف فيها، والباطل الزعم بأنه الأحق بالخلافة بعد النبي ﷺ وهو قول بعض المبتدعة ومنهم المالكي نفسه كما في كتابه "قراءة في كتب العقائد".
والشيخ علي رضا ذو عناية واهتمام بالسنة والرجوع إلى كلام أهل العلم والاستفادة منهم لا سيما الشيخ الألباني رحمة الله، وأيضاً له جهود في الرد في الصحف على بعض أهل البدع والأفكار الخاطئة وله جولات مع المالكي في الرد عليه في الصحف قبل عدة سنين.
وقد ذكر المالكي في أحد كتبه السيئة أنه أبتلى بأناس أحسدهم علي رضا، ولا أدري على أي شيء يحسد هذا المالكي؟ أيحسد على الجهل بالسنة والنيل من الصحابة والسائرين على نهجهم من أهل السنة أم ماذا؟
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه
عبد المحسن بن حمد العباد البدر ٨/١١/١٤٢٣ هـ ".
٧) الشيخ المحدّث عبد القادر السندي ﵀:
فقد كان فخورا جدا بعمل الشيخ علي وتحقيقاته وخاصة "مسند علي"و"مسند عثمان" ـ والأخير لم يطبع بعد ـ فكتب في ذلك مقالين طويلين تم نشرهما في الصحف ومنها "المسلمون" وتجدها في كتاب الشيخ علي"المباحث العلمية" وقدأثنى فيهما ثناءاً عاطراً على الشيخ علي وعلى جهود في خدمة السنة النبوية.
٨) الشيخ المجاهد فالح الحربي حفظه الله:
فمعرفته بالشيخ علي قديمة وصلته به مستمرة إن شاء الله،وكان يتابع كتاباته في الصحف وكتبه،ويثني على الشيخ علي رضا خيرا.
٩) وقد أجازه الشيخ العلامة إسماعيل الأنصاري ﵀ وهذا نص الإجازة:
"أجازني شيخنا المحدث إسماعيل بن محمد الأنصاري في داره بمدينة الرياض يوم الاثنين
٢٣/١٢/١٤١٥هـ للهجرة النبوية المباركة بالحديث المسلسل بالأولية والمعروف بحديث
الرحمة،وهو أول حديث سمعته منه رحمه الله تعالى، عن شيخه العلامة حمود التويجري
رحمه الله تعالى إجازة عن طريق الشيخين الفاضلين: عبد الله بن عبد العزيز العنقري،
وسليمان بن عبد الحمن الحمدان رحمهما الله تعالى بأسانيدهما الصحيحة المتصلة لكل ما روياه من كتب الحديث والمسلسلات والأثبات ٠ وأبدأ بما بدأ به المحدثون واعتادوه في إجازاتهم وما جرت به من تقديم هذا الحديث على غيره فأقول وبالله أستعين: يتصل إسناد هذين الشيخين الفاضلين إلى الحافظ ابن الجوزي ﵀، وهو بإسناده إلى الحاكم النيسابوري بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﵌:
) الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء (٠
قال شيخنا الأنصاري: هذا حديث حسن صحيح رواه البخاري - في التاريخ الكبير - والترمذي وأبو داود وابن أبي شيبة ومسدد، وكل هؤلاء لم يسلسلوه إلى آخره، وسلسله ابن فهد في بعض رواياته) ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء (٠ وهذا الحديث الصحيح غصة في حلوق أهل البدع والأهواء؛ لأن فيه إثبات صفة العلو للعلي الغفار، وهو ما لا يريدونه!
كما أروي بهذا الإسناد إجازة: الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وموطأ الإمام مالك ٠ كما أروي بهذا الإسناد: مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله تعالى ٠
كما أروي جميع مصنفات الحديث والفقه والتفسير والأصول والتاريخ واللغة العربية الموجودة في الأثبات الخمسة للشيخ التويجري، وهي:) الإمداد بمعرفة علو الإسناد (
و) قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر (و) الأمم لإيقاظ الهمم (
و) بغية الطالبين لبيان المشايخ والمحققين المعتمدين (و) إتحاف الأكابر بأسانيد الدفاتر (٠
وهناك أثبات أخرى فيها بعض مصنفات لبعض أهل الزيغ والضلال فلا أرويها كما يقول
الشيخ التويجري بل أنكرها أشد الإنكار، فلا ينبغي الاغترار بذكر هذه المصنفات في بعض
الأثبات؛ لأن كثيراً من أصحابها تساهلوا في روايتها والأخذ بما فيها) وتلك زلة عظيمة
سامحنا الله وإياهم وغفر لنا ولهم (٠ أما الثبت الخاص بالشيخ التويجري ﵀ والمسمى:) إتحاف النبلاء بالرواية عن الأعلام الفضلاء (فأرويه مباشرة عن شيخنا إسماعيل الأنصاري ﵀ عن الشيخ حمود التويجري ﵀ ٠ كما أروي ثبت الشيخ إسماعيل الأنصاري والمسمى) الدر الغالي في أسانيد إسماعيل الأنصاري (و) إتحاف أهل الرسوخ بأسانيد الشيوخ (٠ وقد نشرت ذلك في جريدة البلاد (ملحق التراث) والله أسأل أن يجعلني ممن وفقهم تعالى لخدمة كتابه وسنة رسوله ﵊ وأن يميتني على ذلك، إنه ولي حميد".
١٠) وكذا أجازه الشيخ المحدّث حمدي السلفي ـ حفظه الله ـ وقام بالتقديم لكتابيه:"الرد على بكر أبي زيد في معجم المناهي اللفظية" والآخر:"مقالات وأبحاث وردود علمية" حوالي في ٩٠٠صفحة.
*مؤلفات الشيخ وتحقيقاته العلمية:
للشيخ وفقه الله عدد ليس باليسير ولله الحمد من التحقيقات العلمية الرصينة والمشاركات الثمينة نذكر ماطبع منها:
١) مسند علي بن أبي طالب ﵁ في (٧) مجلدات كبار (تحقيق) ،وأصله من جمع الأستاذ يوسف أوزبك.
٢) صفة الجنة للحافظ أبي نعيم الأصبهاني (٣أجزاء) تحقيق.
٣) المجلى في تحيق أحاديث المحلى لابن حزم الظاهري (دراسة وتحقيق) .
٤) الرد على القائلين بوحدة الوجود.لعلي القاري (تحقيق) .
٥) سيف الله على من كذب على أولياء الله.لصنع الله الحنفي (تحيق) .
٦) تسفيه الغبي بتبرئة ابن عربي.للعلامة إبراهيم الحلبي الحنفي (تحقيق) .
٧) نعمة الذريعة في نصرة الشريعة.لإبراهيم الحلبي (تحقيق) .
٨) إخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث.لابن الجوزي (تحقيق) .
٩) تهذيب الآثار. للطبري (الجزء المفقود) تحقيق.
١٠) لاتكذب عليه متعمداصلى الله عليه وسلم. (الجزء الأول) نشر بجريدة المدينةعلى حلقات.
١١) المباحث العلمية بالأدلة الشرعية (تأليف) ،وهي مجموعة مقالات وأبحاث،وردود.
١٢) أربعون بابا في الطب من الأحاديث الصحاح والحسان للبعلي الحنبلي. (تحقيق) .
١٣) الثلاثيات في الحديث (ابن ماجه وعبد بن حميد) ، (تحقيق) .
١٤) الموضوعات فيإحياء علوم الدين.للسويدي العراقي (تحقيق) .
١٥) الإخبار بمافات من أحاديث الاعتبار (استدراك على السويدي) .
١٦) الفتاوى الحديثية للسخاوي (الجزء الأول) ،تحقيق.
١٧) الابتهاج بأذكار المسافر والحاج.للسخاوي (تحقيق) .
١٨) رفع الباس عن حديث النفس والهم والوسواس.للشوكاني (تحقيق) .
١٩) الطب النبوي لأبي نعيم الأصبهاني (تحقيق) .
وله أبحاث وتحيقات زاخرة وجلّها تحت الطبع.
وختاما نسأل الله أن ينفع بالشيخ السلفي الفاضل البحاثة (علي رضا) وأن يجعله شوكة في حناجر البدعيين والزائغين والحاقدين،وسوف نقوم بإرفاق صورتزكيات وإجازات أهل العلم للشيخ علي رضا قريبا إن شاء الله لإسكات الرويبضة والشانئين أهل البهت الحاقدين،والله الموفق.
стр. 250
الشيخ عز الدين القسام
ولد عز الدين القسام في بلدة (جبلة) التابعة لقضاء اللاذقية في سورية عام ١٨٨٢، نشأ في أسرة ريفية عرفت بالعلم والتقوى، أبوه الشيخ عبد القادر مصطفى القسام من المشتغلين بعلوم الشريعة الإسلامية، وأمه حليمة قصاب من عائلة علم ودين.
كان أبوه من المهتمين بنشر العلم، حيث درّس في كُتّاب القرية القرآن الكريم والعربية والخط والحساب وبث روح الجهاد بتعليم الأناشيد الدينية والحماسية، ثم عمل لفترة مستنطقاً في المحكمة الشرعية.
تعلم عز الدين في كتاب البلدة القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم، وتميز بنبوغه وتفوقه على أقرانه وامتاز بميله للتأمل وطول التفكير.
بعد تفوقه في دراسته في الكتاب، التحق عز الدين للدراسة في الأزهر في مصر، فقد كان الأزهر في ذلك الوقت منارة كبرى لنشر علوم الشريعة والعربية، فحضر دروس الشيخ محمد عبده، وارتوت نفسه من علمه وفهمه. كما تتلمذ على معظم حلقات الأزهر، واعتكف في أروقة مكتباته، وكان يرافق اهتمامه بدروس العلم اهتمام آخر بحركات التحرر التي كان يغذيها رجال الأزهر، ففهم عز الدين أن الإسلام دين عز وقوة وتحرر وجهاد.
تعرف القسام في مصر على الاستعمار الغربي وجهاً لوجه، حيث كانت مصر خاضعة للاحتلال البريطاني المباشر بعد ثورة عرابي عام ١٨٨٢، وكان فيها تيار المقاومة الإسلامي للاحتلال قوياً، كما رأى القسام هجوم المفكرين المتغربين على الإسلام فكراً وحضارة وتاريخاً، وعايش بنفسه الصراع الدائر بين هؤلاء وبين المفكرين الإسلاميين، كما تعرف في مصر على المشروع الصهيوني بأبعاده، وأدرك خطره على الأمة الإسلامية، وأنه وليد الاستعمار الغربي، وسمع عن تطلعات الصهاينة وأطماعهم في فلسطين. وبين مدرسة الشيخ محمد عبده ومدرسة الشيخ رشيد رضا الشامي المقيم في مصر اتضح أمام عيني الشيخ عز الدين القسام الجهاد وسيلة للدفاع عن حقوق الأمة وللعودة بها إلى سابق مجدها.
стр. 251
عاد القسام إلى جبلة عام ١٩٠٦ بعد أن قضى عشر سنوات في الدراسة في الأزهر، بعدها حصل على شهادة الأهلية، ومن ثم قام برحلة إلى تركيا للإطلاع على طرق التدريس في جوامعها، وبعد عودته عكف على التدريس في زاوية والده، في جامع السلطان بن أدهم قطب الزاهدين. كما أخذ القسام دور والده في تدريس أطفال البلدة قواعد القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن الكريم، وبعض العلوم الحديثة، وتولى خطبة الجمعة في مسجد المنصوري الذي يتوسط البلدة، وغدا بخطبه ودروسه وسلوكه موضع احترام الناس، وامتدت شهرته وسمعته الحسنة إلى المناطق المجاورة فقدم الإسلام بفهمه الواسع الطلق، وربطته بكثير من المواطنين صداقات متينة، فكثر أتباعه، وعظم شأنه، وذاع صيته.
لماّ دخلت القوات الإيطالية طرابلس الغرب (ليبيا) عام ١٩١١، قاد القسام مظاهرة طافت شوارع جبلة تأييداً للمسلمين هناك، ودعا الناس إلى التطوع لقتال الطليان، وجَمع التبرعات للأسر المنكوبة، إلا أن السلطات التركية منعته ورفاقه المتطوعين من السفر إلى ليبيا، فعادوا بعد أربعين يوماً من الانتظار، وبنوا مدرسة بمال المتبرعين لتعليم الأمّيين.
стр. 252
وعندما دخلت القوات الفرنسية سورية عام ١٩٢٠، رفع القسام راية المقاومة ضد المستعمرين الفرنسيين في الساحل الشمالي لسورية، وكان في طليعة المجاهدين الذين حملوا السلاح في الثورة (١٩١٩ـ ١٩٢٠) مع المرحوم عمر البيطار، فقد ترك قريته على الساحل، وباع بيته ـ وهو كل ما يملك ـ واشترى أربعاً وعشرين بندقية، وانتقل بأسرته إلى قرية جبلية ذات موقع حصين.
حاول الفرنسيون إقناع الشيخ القسام بترك الثورة والرجوع إلى بيته وإغرائه بالمناصب، إلاّ أنه رفض عرضهم، ونتيجة لإصراره على خط الجهاد حكم عليه الديوان العرفي الفرنسي في اللاذقية وعلى مجموعة من أتباعه بالإعدام، وطارده الفرنسيون فقصد دمشق ومنها إلى فلسطين.
عاش القسام ورفاقه في حيفا، ونزلت عائلاتهم في بيت واحد في الحي القديم من المدينة، وهو الحي الذي يجمع فقراء الفلاحين النازحين من قراهم بعد الاستيلاء عليها وتوطين اليهود المهاجرين إلى فلسطين.
أبدى القسام اهتماماً حقيقياً بتحسين أحوال معيشة هؤلاء الفلاحين، وبدأ يكافح الأمية في صفوفهم من خلال إعطاء دروس ليلية، وسرعان ما أصبح فلاحو المنطقة الشمالية وعمالها يكنون له المودة والاحترام بفضل زياراته المتكررة لهم وبما يتسم به من أصالة في الخلق والتقوى.
عمل القسام مدرساً في المدرسة الإسلامية بحيفا، وكان يحرص على لفت أنظار الطلاب إلى الدور المستقبلي الذي ينتظرهم في ظل وجود الاستعمار، ثم عمل إماماً وخطيباً في جامع الاستقلال بموافقة من مفتي القدس وزعيم الحركة الوطنية الحاج محمد أمين الحسيني، واتجه القسام في أسلوبه إلى توعية الشعب الفلسطيني بالأخطار الماثلة أمامه، وكان يكثر من القول: (بأن اليهود ينتظرون الفرصة لإفناء شعب فلسطين، والسيطرة على البلد وتأسيس دولتهم)
стр. 253
كما كان للشيخ القسام دروس في المسجد تقام عادة بين الصلوات المفروضة، وقد جعل منها وسيلة لإعداد المجاهدين وصقل نفوسهم وتهيئتها للقتال، معتمداً اختيار الكيفية دون الكمية.
عمل على تأسيس جمعية الشبان المسلمين عندما استفحل الخطر البريطاني في فلسطين وانتشرت الجمعيات التبشيرية التي تدعو إلى تنصير المسلمين، وقام القسام من خلال نشاطه في الجمعية بتربية جيل من الشباب المسلم، الذين أنقذهم من دائرة الانحراف والضياع بسبب قسوة الظروف الاقتصادية والسياسية، وأدخلهم في دائرة العمل الجاد لصالح الوطن ... كما أنه وثق اتصالاته بقيادات المدن الفلسطينية الأخرى، وكسب عدداً من شباب المناطق المختلفة للانضمام إلى تنظيم الجهاد. وقد واظب القسام خلال وجوده في الجمعية على إعطاء محاضرة دينية مساء كل يوم جمعة، وكان يذهب كل أسبوع بمجموعة من الأعضاء إلى القرى، ينصح ويرشد ويعود إلى مقره. وقد تمكن من إنشاء عدة فروع للجمعية في أكثر قرى اللواء الشمالي من فلسطين، وكانت الفرصة للّقاء بالقرويين وإعدادهم للدفاع عن أراضيهم.
عمل القسام مأذوناً شرعياً لدى محكمة حيفا الشرعية سنة ١٩٣٠، وقد كانت هذه الوظيفة للقسام وسيلة من الوسائل التي اتصل عن طريقها بمختلف فئات المواطنين من شباب وشيوخ، وعمال وفلاحين، وطلاب وموظفين، وتجار وحرفيين، وتحدث إليهم وأقام معهم علاقات قوية كان لها أثر كبير في اتساع دائرة حركته الجهادية.
يعتبر القسام صاحب دعوة مستقلة وأسلوب متميز وحركة جهادية رائدة سبقت جميع الاتجاهات في ميدان الجهاد المعاصر في فلسطين.
ويتلخص هذا الأسلوب في تربية جيل من المجاهدين، فكان يعقد اجتماعات سرية مكتومة في بيته وفي بيوت بعض أصدقائه، يحضرها عدد من الأشخاص المغمورين (غير البارزين أو المعروفين في ميدان الحركة الوطنية) ، وكان يختارهم من الذين يحضرون دروسه ومواعظه، ويقوم بتهيئتهم وإعدادهم للجهاد، ويكوّن منهم خلايا جهادية، تقتصر عضويتها على نفر من المؤمنين الصادقين الذين لديهم الاستعداد الكامل للتضحية والفداء.
وعندما تم إنشاء القوة المجاهدة بشكل متكامل، كانت مقسمة إلى وحدات مختلفة المهام، حيث لكل وحدة دور خاص بها تتولاه، وهذه الوحدات هي:
الأولى: وحدة خاصة بشراء السلاح.
الثانية: وحدة خاصة للاستخبارات ومراقبة تحركات العدو البريطاني واليهودي.
الثالثة: وحدة خاصة بالتدريب العسكري.
الرابعة: وحدة خاصة للدعاية في المساجد والمجتمعات، وأبرز أعمالها الدعوة إلى الجهاد.
الخامسة: وحدة العمل الجماهيري والاتصالات السياسية.
السادسة: وحدة جمع المال من الأعضاء والأنصار، ورعاية أسر المعتقلين والشهداء.
стр. 254
ولماّ قطعت الحركة شوطاً من الإعداد تم فيه تهيئة المقاتلين للجهاد، ابتدأ رجال القسام بتنفيذ عمليات فدائية ضد المستوطنات اليهودية عن طريق إعداد كمائن والهجوم على أفراد محددين ومستوطنات معينة، بهدف دفع اليهود في الخارج إلى وقف الهجرة إلى فلسطين.
ولم تكن أعمال القسام مهاجمة المستعمرات فحسب وإنما قاموا بمجموعة أعمال أخرى ذكرها الأستاذ أميل الغوري في كتابه (فلسطين عبر ستين عاماً) فقال: (أماّ الأعمال التي قام بها القساميون فكانت من أروع ما قام به المجاهد في فلسطين، وعلى الرغم من كثرتها وتعدد أشكالها ومظاهرها، فإنها ظلت محاطة بالسرية والكتمان إلى مدى كان معه أكثر الناس يجهلون مصدر هذه الأعمال، بل كانوا لا يعرفون إطلاقاً بوجود حركة القساميين، وكان من هذه الأعمال: ملاحقة وتأديب الذين يخرجون عن الشعب ومصالحه، مثل التعاون مع الحكومة ضد الحركة الوطنية، والتجسس لحساب المخابرات البريطانية، أو بيع الأراضي لليهود أو السمسرة عليها للأعداء. وكان من أعمال القساميين العديدة الواسعة النطاق، التصدي لدوريات الجيش والشرطة، وقطع طرق المواصلات والإغارة على ثكنات الجيش ومراكز الشرطة، ومهاجمة حرس المستعمرات اليهودية، وزرع الألغام والمتفجرات فيها) .
وفي الوقت الذي اعتبرت فيه أعمال القسام بمثابة الروح التي سرت في أوصال الأمة، فحركت الهمم وشدت العزائم، وحفزت الناس إلى العمل، كانت الحكومة البريطانية تعلن عن مكافآت ضخمة لمن يدلي بأية معلومات عن منفذي هذه الأعمال، لأنها فعلاً ألقت الرعب في قلوب اليهود الذين رأوا ولأول مرة عملاً جديداً من حديد ونار، وهذه لم يتعود عليها اليهود في فلسطين ... وازدادت الحكومة البريطانية واليهود ذعراً وبثوا الأرصاد، ونشروا الجواسيس في الليل والنهار، وصار الاعتقال لمجرد الشبهة.
لذا أصبحت تحركات جماعة القسام تلاقي صعوبة شديدة، إذ استطاعت الشرطة الإنجليزية الحصول على معلومات بشأن عدد أفراد الجماعة وأسمائهم وأسلحتهم، نتيجة التحقيقات المكثفة التي قامت بها، وكذلك استطاعت الحصول على معلومات تساعدهم أكثر وأكثر على تحديد مكانهم.
стр. 255
وأخيراً وفي أحراش يعبد في منطقة جنين يوم ٢٠ تشرين ثاني عام ١٩٣٥، حددت الشرطة البريطانية مكانهم وهاجمتهم بقوات عسكرية كبيرة ودارت معركة رهيبة بين المجاهدين والشرطة، صمد فيها رجال القسام، وقاتل شيخهم قتال الأبطال، وظل يكافح حتى خر صريعاً في ميدان الجهاد شهيداً كريماً في سبيل إعلاء كلمة الله فوق أرض فلسطين، واستشهد معه بعض إخوانه المجاهدين، وجرح آخرون وتم أسرهم.
نقل الشهداء إلى حيفا، وتمت الصلاة عليهم في جامع الاستقلال، وشيعت جثامينهم الطاهرة بتظاهرة وطنية كبرى نادت بسقوط الإنجليز ورفض الوطن القومي اليهودي.
كان لاستشهاد القسام أعمق الأثر في شباب فلسطين في الثلاثينات والأربعينات، كما أصبح القسام رمزاً للتضحية والفداء، مما جعل بعض المؤرخين يعتبرونه بحق شيخ ثوّار فلسطين.
هذه المعلومات أخذت بتصرف عن:
ـ (الشيخ عزالدين القسام قائد حركة وشهيد قضية) ، حسني جرّار، (دار الضياء للنشر والتوزيع، عمان، طبعة أولى، ١٩٨٩)
ـ (موسوعة السياسة) ، د. عبد الوهاب الكيالي وآخرون، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، طبعة ثانية،١٩٩٠ ج٤ ص (١٠١ـ ١٠٣) .
стр. 256
علي بن عبد الله جابر
اسمه ونسبه
هو علي بن عبد الله بن صالح بن علي جابر السعيدي اليافعي الحميري القحطاني، يعود في نسبه إلى قبيلة (آل علي جابر) اليافعيين الذين استوطنوا حضرموت وعرفوا بتمسكهم بالكتاب والسنة الصحيحة وعقيدة السلف الصالح ودعوتهم إلى منهج أهل السنة والجماعة، ومنها انتقل والده عبد الله بن صالح بن علي جابر إلى جدة بالحجاز واستقر فيها.
ولادته ونشأته وتعليمه
ولد الشيخ علي جابر في مدينة جدة عام ١٣٧٣هـ وبالتحديد في شهر ذي الحجة, إلا أنه عند بلوغه الخامسة من عمره انتقل إلى المدينة المنورة مع والديه لتكون مدينة المصطفى ﷺ مقر إقامته برفقة والديه.
وعندما نعود إلى النشأة التي عاش فيها الشيخ علي جابر طفلاً ثم شاباً التي لم يتأثر فيها بالمغريات التي واجهت أقرانه يتحدث الشيخ علي جابر عن تلك المرحلة بقوله: (بالنسبة للظرف الذي عشته فانا ما شعرت -بحمد الله- بفارق كبير بين مجتمع النشأة الذي عشته في الصغر وبين المجتمع الآخر الذي يأتي بعد أن يبلغ الإنسان مرحلة مبكرة من العمر تأتيه ما يسمى بالمغريات والتحديات, فكما قلت أن من نعمة الله عليّ وتوفيقه لي أن أحاطني بنخبة من الإخوان الصالحين الذين يكبرونني قليلاً في السن من الذين عاشوا في المدينة المنورة ودرسوا في الجامعة الإسلامية.
وكما قلت أن الإنسان يمكن أن يتكيف مع المجتمع من خلال ما درس وتعلم إذ يستطيع تطبيقه في واقع حياته ويضيف قائلاً: (بحمد الله الظرف الذي عشته في المدينة النبوية والالتقاء بهؤلاء الإخوة الذين وفقهم الله لكي يحيطوا بي في تلك السن التي تمر على كل شاب من الشباب وهي ما تسمى فترة المراهقة وقد تتغير به هذه المرحلة أحيانا إذا لم يوفق إلى أناس يدلونه على الخير ويرشدونه إليه, ولكن بحمد الله وفقني الله في تخطي هذه المرحلة على أحسن ما يكون) .
ويقول الشيخ علي جابر عن تلك المرحلة: (بعد انتقالي إلى المدينة النبوية التحقت بمدرسة دار الحديث فأكملت بها المرحلة الابتدائية والإعدادية, ثم انتقلت إلى المعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية وبعدها دخلت كلية الشريعة وتخرجت فيها عام ٩٥/١٣٩٦هـ بدرجة امتياز, فالتحقت بالمعهد العالي للقضاء عام ٩٦/١٣٩٧هـ وأكملت به السنة المنهجية للماجستير, ثم أعددت الأطروحة وكانت عن (فقه عبد الله بن عمر ﵄ وأثره في مدرسة المدينة) , ونوقشت الرسالة عام ١٤٠٠هـ وحصلت على درجة الماجستير) .
стр. 257
اعتذاره عن تولي منصب القضاء.. واشتغاله بالتدريس
بعد حصول الشيخ على جابر على الماجستير رشح للقضاء وتم تعيينه قاضياً في منطقة (ميسان) قرب الطائف إلا أنه اعتذر عن تولي هذا المنصب، ويوضح الشيخ علي جابر أسباب اعتذاره عن تولي منصب القضاء بقوله: ورد في حديث نبوي صحيح عن النبي ﷺ قوله: (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة) , والذي يتتبع أخبار القضاة في عصور الإسلام المزدهرة يجد أن اغلبهم كانوا يعينون من قبل ولاتهم بعد أن علم الوالي سعة علمه وكمال فقهه وإحاطة إدراكه بالمسائل الشرعية وأهليته لتولي منصب القضاء, ومع ذلك فإن بعضاً من الأئمة والأعلام رفض تولي هذا المنصب لا لعجزه عن ممارسته وإنما لما يعلمه علم اليقين أن حسابه عند الله عظيم.
ثم صدر أمر ملكي كريم من الملك خالد بن عبد العزيز -يرحمه الله- بإخلاء طرفه من وزارة العدل, وتعيينه محاضرا في كلية التربية بالمدينة المنورة فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة وبالتحديد في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية, وباشر التدريس بها في العام الجامعي ١٤٠١هـ.
إلا أن طموح الشيخ علي جابر لم يكن قاصرا عند هذا الحد, وقد انتابته في ذلك الحين, أعراض عدة, هل يواصل دراسته? أم يتوظف? هذه الإرادة القوية, وحب العلم وطلبه, جعلت الشيخ يقرر بعد تخرجه من الجامعة, إكمال الدراسات العليا, ويتحدث عن ذلك قائلا: (الإرادة الربّانية شاءت أن أواصل الدراسة الجامعية في مراحلها العليا حتى يتسنى لي الحصول على أكبر قسط من العلم, وحتى يتسنى لي الالتقاء بعدد آخر من العلماء في غير المنطقة التي عشت فيها, وبحمد الله تم لي ذلك, فقد انتقلت إلى الرياض وظفرت بمشايخ أجلاء) .
стр. 258
قصة حصوله على درجة الدكتوراه
أراد الشيخ علي جابر أن يحصل على الدكتوراه, بعد انقطاع دام سنوات عديدة, واستطاع أن يتقدم بأطروحته في الفقه المقارن لنيل درجة الدكتوراه في رسالته بعنوان (فقه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق موازناً بفقه أشهر المجتهدين) التي نوقشت في الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك عام ١٤٠٧هـ وحصل بموجبها على مرتبة الشرف الأولى.
حصل على الدكتوراه من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في ثاني أيام العشر الأواخر من شهر رمضان لعام ١٤٠٧هـ وكانت مناقشته في الرياض مع أنه كان ملتزماً في نفس اليوم بإمامة المصلين بالمسجد الحرام بمكة المكرمة ورغم ذلك لم يغب عن الإمامة فجاء من المطار مباشرة إلى المحراب ليقوم بواجبه.
هذا الرجل استطاع بحبه وإخلاصه للعلم والعمل, أن يجني ثمرة والده ﵀ الذي تمنى أن يصبح أحد أبنائه صاحب علم شرعي, فاستطاع الشيخ بصبره ومثابرته على طلب العلم, أن يحقق أمنية والده حتى بعد وفاته.
وعن ذلك يقول الشيخ علي جابر: (كان والدي -يرحمه الله- لا يسمح لنا بالخروج للعب في الشارع والاحتكاك بالآخرين, حتى توفاه الله, كنت لا أعرف إلا الاتجاه إلى المسجد النبوي ومن ثم الدراسة وأخيرا العودة إلى البيت, لقد كان لوالدي ﵀ دور كبير في تربيتي وتنشئتي وانتقل إلى جوار ربه في نهاية عام ١٣٨٤هـ وعمري آنذاك لا يتجاوز الأحد عشر عاما ثم تولى رعايتي, من بعده, خالي ﵀ بالمشاركة مع والدتي) .
وفاة والد الشيخ علي جابر وهو في هذه السن المبكرة لم تجعله يتجه في الاتجاه المعاكس, فحفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ, وأتقن الحفظ, فلم يكن يخطئ فيه إلا نادرا, وفي فترات متباعدة وقد قال لي ذات مرة في جلسة جانبية أنه يراجع يوميا جزءين من القرآن غيباً, وزاد ذلك بحرصه على طلب العلم منذ صغره حتى انه تخرج في الجامعة ومن قبلها وبعدها في مرحلتي الماجستير والدكتوراه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى, يقول الشيخ علي جابر عن ذلك: إن وجودي في المدينة المنورة ودراستي في دار الحديث والجامعة الإسلامية كان له أكبر الأثر في توجيهي الوجهة السليمة وختمت تلك الوجهة بانضمامي إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي عشت فيها فترة هي من أحسن فترات حياتي.
ورغم مثابرة الشيخ علي جابر وجده وإخلاصه في طلب العلم وبُعده عن الراحة والتقاعس, إلا انه يعتبر نفسه لم يفعل شيئا ولم يكن له دور فيه سوى المتابعة, ويتحدث فضيلته عن ذلك بقوله: لا استطيع أن أدّعي لنفسي أنني كنت بنفسي مجردا أقوم بهذا الدور ولكن أقول أن توفيق الله هو الذي شجعني وحباني ومنحني هذه المسيرة التعليمية التي اختتمت بالحصول على الدكتوراه وان كانت لم تنته من حيث العلم وإنما انتهت من حيث الناحية الرسمية في الدراسات العليا, ولمشايخنا الذين تتلمذنا عليهم في كلية الشريعة دور كبير في أن يتوجه الإنسان بعد التخرج صوب الدراسات العليا, لان النفس إذا ألفت الراحة وتقاعست بعد الحصول على الإجازة العالية يصعب عليها بعد ذلك مواصلة الدراسات العليا ما لم يكن الطريق موصولا بعضه ببعض, وهذه نصيحة مشايخنا وقد قمنا بها حسب الاستطاعة وقدر الإمكان.
مع القرآن الكريم
لمس الشيخ علي جابر أثر حفظه القرآن الكريم في حياته, وكان فضيلته مدركاً أن الإنسان إذا ركز على تعقل القرآن ومعانيه وتفهمه فإن ذلك يزيده حفظاً وقوة على ما هو عليه, يقول عن ذلك الأثر في نفسه: القرآن ليس المقصود منه التغني وتزيين الصوت به وإنما يجب أن يكون واقعاً عملياً سلوكياً يقوم الإنسان بتطبيقه في واقع حياته كلها) .
ويزداد هذا التأثر بكتاب الله الكريم عندما تحدث بقوله: القرآن الكريم أنزله الله تعالى هداية للعالمين, وأحد مصادر هذه الشريعة الإسلامية, وهو أيضاً شفاء ورحمة للمؤمنين, والذي يقرأ القرآن بتعقل وتدبر وتفهم لمعانيه فلا شك أن ذلك يوصله إلى طريق السعادة والنجاة في الدارين, وقد ورد عن الرسول ﷺ قوله: (القرآن حجة لك أو عليك) , فهذا الكتاب الكريم إما أن يكون حجة للإنسان من حيث التطبيق العملي لما فيه من أوامر ونواه واما ان يكون حجة عليه عندما يخالف ما ذكر فيه, ولهذا لا يمكن أن نكتفي بحفظه بل لابد من تدبره فقد أنزله الله للتدبر كما قال سبحانه: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ .
ثم يتحدث فضيلته عن بداية حفظه للقرآن الكريم بقوله: (بدأت حفظ القرآن الكريم في مسجد الأميرة منيرة بنت عبد الرحمن -رحمها الله- ويقع في منطقة باب المجيدي بالمدينة النبوية, وقد بدأت الحفظ على يد شيخين كريمين في المسجد وحفظت على أيديهما أحد عشر جزءاً ثم رشحت بعد ذلك للالتحاق بالمعهد الذي افتتحته الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة النبوية وكان يديره الشيخ خليل بن عبد الرحمن وهذا الأخير أكملت عليه حفظ باقي كتاب الله وكان له دور بارز في تمكيني من الحفظ وإتقان التجويد على أسسه السليمة) .
ورغم ذلك التواضع من الشيخ علي جابر الذي لمسه منه جميع المقربين منه وتأكيده على أن ليس للتغني وتزيين الصوت به إلا أن حلاوة صوته بالقرآن جعلت العديد من الشباب يتأثرون به ويعودون ويتوبون إلى الله بعد سماعهم له سواء من خلال إمامته في المسجد الحرام أو من الأشرطة السمعية لكن الشيخ لا يدعي ذلك لنفسه بقوله: (لا أدعي لنفسي التأثير ولكني أقول إن الصوت الحسن وقراءة القرآن محبرّة له أثر عظيم في نفس الإنسان المسلم, وهذا يتضح من فعل الرسول ﷺ مع ابن مسعود ﵁ عندما قال له: (اقرأ عليّ) قال: كيف اقرأ وعليك أنزل, قال: (إني أحب أن اسمعه من غيري) فقرأ عليه صدراً من سورة النساء حتى وصل إلى قول الله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾ , بكى رسول الله ﷺ وقال في ابن مسعود: من أراد أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد, فلا شك أن الصوت الحسن والقراءة المحبّرة لها أثر عظيم على السامعين) .
стр. 259
الإمامة بالمسجد الحرام
ومع أن الشيخ علي جابر حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة وأتقن حفظه بصورة ربما قد أذهلت الحفظة فأرادوا خطو نهجه فلم يكن يطمح في الإمامة إلا أن الحكمة الإلهية أوصلته ليكون إماما بالمسجد الحرام يتحدث الشيخ عن ذلك بقوله: (لم تكن لدي رغبة في الإمامة ولكن أقحمت فيها إقحاما وإلا فان الباعث الأساسي على حفظ كتاب الله إنما حفظه وتعقله وتدبر معانيه, ولم يكن المقصود منه أن يكون الإنسان به إماما ولكن شاءت الإرادة الربانية والحكمة الإلهية أن أتولى الإمامة في مسجد الغمامة بالمدينة النبوية سنتين متتاليتين (١٣٩٤ -١٣٩٦) نفس العام الذي تخرج فيه من الجامعة ومن ثم مسجد السبق سنة كاملة, ثم جاءت سنة ١٤٠١هـ في عهد الملك الراحل خالد بن عبد العزيز ﵀ رحمة الأبرار- فكنت إماما له في المسجد الخاص به بقصره في الطائف وعندما نزل مكة المكرمة, وبالضبط في ليلة الثالث والعشرين من رمضان, طلب ﵀ أن انزل إلى مكة المكرمة، وما كنت قد أعلمت مسبقاً بأني سأكون إماما للحرم المكي الشريف أو سأتولى الإمامة ليلة ثم يأتي بعدها تعيين رسمي بالإمامة, فنزلت تلك الليلة وبعد الإفطار طلب مني التوجه إلى المسجد الحرام للصلاة بالناس في تلك الليلة, وكان المقرر هو تلك الليلة فقط ولكن بعض من الشخصيات والأعيان الموجودين في مكة طلبوا منه ﵀ أن أبقى في الليالي التالية حتى بعد رحيله -يرحمه الله- إلى الطائف مرة أخرى وبقيت إلى ليلة التاسع والعشرين ثم صدر أمره ﵀ بتعييني إماما في المسجد الحرام) .
ورغم أن الشيخ علي جابر فوجئ بإمامة المصلين في صلاة التراويح إلا أن المصلين لم يشعروا ولم يلاحظوا تلك الرهبة المعهودة على الأئمة عندما يقف لأول مرة على المحراب للإمامة فما بالك بمحراب المسجد الحرام الذي يمر أمامه الطائفون ويصلي خلفه الملايين في ليالي العشر الأخيرة من رمضان, فلم ينتب الشيخ علي جابر رهبة الموقف حيث يقول عن ذلك الموقف: (من حيث الرهبة فلم تأتني وذلك بحكم أنني سبق أن تعودت الإمامة سابقاً, لكن ما من شك أن الشعور عظيم والإنسان يؤم المصلين بذلك العدد الكثيف في بيت الله الحرام في أول بيت وضع للناس الذي جعله الله مثابة للناس وأمناً, وهذه السعادة لا يمكن أن تعبر عنها كلمات أو عبارات إنما أقول إنه لم يكن تكليفاً بقدر ما هو تشريف)
ثم صار الشيخ إماماً رسمياً بالمسجد الحرام يؤم الناس بصوته الشجي في صلاة الفجر بالمسجد الحرام عام ١٤٠٢هـ وفي صلاة التراويح والتهجد وهو العام الذي توفي فيه الملك خالد بن عبد العزيز ﵀، وبعد ذلك مرض الشيخ وانقطع عن الصلاة فترة علاجه ثم انقطع عن الصلاة بالمسجد الحرام عام ١٤٠٣ و ١٤٠٤ و ١٤٠٥هـ، وعاد ليصلي بالناس صلاة القيام في شهر رمضان في الأعوام من ١٤٠٦هـ إلى سنة ١٤٠٩هـ حيث كان آخر رمضان أمّ فيه المصلين بالحرم المكي الشريف، ثم استقر الشيخ بمدينة جدة ولم يلتزم بالإمامة في أي مسجد بعد تركه للمسجد الحرام، وإنما كان الناس يقدمونه في صلاة القيام بشهر رمضان في مسجد بقشان بجدة -الذي كان أقرب المساجد لبيته- لتقديرهم وحبهم للصلاة خلفه ولم يكن هو إمام ذلك المسجد، واستمر على ذلك عدة سنوات ثم مرض الشيخ ولزم بيته لسنوات وانقطع عن الصلاة بالناس.
علاقة خاصة مع الملك خالد ﵀
مع العلاقة الحميمة التي كانت تربط الشيخ علي جابر بجلالة الملك خالد -يرحمه الله- حيث كان إماما خاصاً لمسجده في قصره بالطائف ثم عينه بنفسه في المسجد الحرام إماماً وتوجه معه شخصياً إلى المسجد الحرام وصلى خلفه إلا أن فضيلته أراد الاحتفاظ بهذه العلاقة عندما قال: (أما عن علاقتي بالملك الراحل خالد بن عبد العزيز -يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته- فهي علاقة خاصة احتفظ بها لنفسي سائلاً المولى جل وعلا لخلفه الصالح خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- التوفيق والسداد لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين) .
стр. 260
نصيحة
ولم ينس الشيخ علي جابر وصيته للشباب بحفظ القرآن الكريم وتدبر معانيه فكان ينصح ويجتهد في النصيحة سواء لمن حوله أو طلابه في الجامعة فيقول لهم: (ما من شك أن حفظ كتاب الله تعالى هو نعمة من الله , وهذه النعمة اختص الله بها من شاء من عباده, وان الشاب المسلم متى وجد في نفسه قدرة على حفظ كتاب الله تعالى فإن عليه التوجه إلى أحد المساجد التي تعنى بتدريس القرآن الكريم ونشره لأن ذلك سوف يعينه مستقبلاً في حياته العلمية والعملية) .
وكان الشيخ علي جابر يطالب العلماء والمفكرين إلى أن يقوموا باحتضان الشباب والتغلغل في أعماق نفوسهم حتى يعرفوا ما عندهم من مشكلات فيعالجونها على ضوء ما رسمته الشريعة الإسلامية ويقول فضيلته: (الصحوة الإسلامية الآن تمر بمرحلة طيبة لكنها في حاجة من العلماء والمفكرين إلى احتضان هؤلاء الشباب ولا يبتعدون عنهم يحجزون أنفسهم فيما هم موكلون فيه من أعمال فإنهم إن لم يقوموا بهذه المهمة الجليلة فيخشى أن تكون العاقبة وخيمة والعياذ بالله) , وفي المقابل فإن الشيخ علي جابر يوجه حديثه للشباب بقوله: (يحسن بالشاب المسلم أن يذهب إلى حلق العلماء في الحرمين الشريفين وفي غيرهما من المساجد وعليه أن يسأل العلماء الذين منحهم الله الفقه والبصيرة في هذا الدين حتى يعيش عيشه منضبطة ومتمشية مع ما جاء في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله ﵊ .
ذكر شيء من الأخلاق والصفات التي تميز بها ﵀
* منذ صغره تميز بالتربية على الأدب العالي والخلق.
* وكان باراً جداً بوالدته.
* وكان وقته محفوظاً بين البيت والمسجد والجامعة ولم يسجل عليه أي تغيب أثناء دراسته الجامعية.
* وعرف بشدة حيائه وأدبه وكان الشيخ لطيفاً فصيحاً لا يمله من جالسه.
* وامتاز بعفته الشديدة في الأمور المادية الدنيوية، فقد بلغت شهرته عالمياً مبلغاً لم يبلغه بعض رؤساء الدول، وكثر محبوه من مختلف الطبقات الاجتماعية، ومع ذلك عاش الشيخ زاهداً في ما عند الناس وسكن شقة صغيرة لم يملكها، ثم لما ضاقت به وبأولاده انتقل إلى بيت أكبر من هذه الشقة قليلاً، وكان قد اجتهد ليبني لأولاده بيتاً متواضعاً في المدينة النبوية قرب مسجد المحتسب الذي صلى فيه مطلع رمضان عام ١٤٠٦هـ ولكن قصر عليه المال فلم يتمكن من إكماله ولم يطلب من أحد شيئاً وبقي هذا البيت على حاله سنوات طويلة حتى أن الشيخ المحدث حماد الأنصاري – ﵀ – خرج يوماً مع الشيخ علي جابر – ﵀ من مسجد المحتسب بالمدينة فوقف الشيخ حماد أمام بيت الشيخ علي جابر الذي لم يكمل بناءه وقال مداعباً للشيخ علي: " يا شيخ علي.. متى تُكْسَى هذه؟! " – يعني دار الشيخ– فتبسم الشيخ علي وقال: " عندما يأتي هذا!! " وأشار بحركة يده يقصد توفر المال، ولو أراد الشيخ لبنيت له قصور لكثرة من يجلونه ويحبونه حباً شديداً خاصة بعد تركه إمامة المسجد الحرام وتألم محبيه وكثرة سؤالهم عنه، لكنه أبى إلا أن يرجع إلى وضعه السابق ويعيش كفافاً في حياته بين بيته والمسجد والجامعة ويعتزل الناس أغلب وقته ولا يلتفت لزخارف الدنيا.
* وامتاز الشيخ بمراجعته لحفظه من القرآن حيث كان يراجع جزأين يومياً عن ظهر قلب مع ما أصابه من المرض الذي أذهب بصوته كلياً لفترة من الزمن فقطعه عن إمامة الناس عام ١٤٠٣هـ واضطر للسفر إلى خارج المملكة لتلقي العلاج، ثم عاد إلى إمامة المسجد الحرام بعد فترة انقطاع وصلى فيه سنوات عديدة.
* وامتاز الشيخ بتواضعه مع كونه إماماً خاصاً للملك خالد – رحمهما الله – ثم إماماً للمسجد الحرام ومحل تقدير من كل من عرفه وصلى خلفه.
* كما عرف بورعه وتقواه وقد حرص على عدم تولي منصب القضاء مع ما فيه من الوجاهة والحصانة، وطلب إعفاءه من القضاء بعد أن صدر أمر تعيينه لخوفه مما قد يترتب عليه من الحساب يوم القيامة.
* وامتاز الشيخ بمثابرته وحرصه على التقيد بالمواعيد، فقد كان ينظم وقته والذي يزور الشيخ يعرف أن الشيخ غالباً لا يستقبل إلا بموعد، وقد تقيد الشيخ بموعد مناقشته لأطروحته في الدكتوراه في المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك مع التزامه بإمامة المصلين في المسجد الحرام في شهر رمضان فتوجه في نفس اليوم إلى الرياض وتم مناقشته وحصل على مرتبة الشرف الأولى ورجع من الرياض إلى جدة ثم إلى مكة ووصل قبل لحظات من موعد نوبته للإمامة فتوجه مباشرة إلى المحراب في تلك الليلة التي نوقش فيها للدكتوراه وجموع المصلين في شوق لسماع صوته تلك الليلة.
* وكان أول شاب يتولى الإمامة في المسجد الحرام حيث تولى إمامته وهو لم يبلغ الثامنة والعشرين من عمره، وكانت إمامته فتحاً لباب إمامة الشباب بعده في المسجد الحرام في هذا القرن الهجري.
* وقرأ الشيخ القرآن على نخبة من المشايخ المجودين في المسجد النبوي الشريف منهم الشيخ خليل قاري والشيخ رحمة الله والشيخ بشير محمد صديق وغيرهم، وكان قد تولى إمامة عدة مساجد بالمدينة النبوية بعد إكمال دراسته الجامعية مباشرة.
* وعرف الشيخ علي جابر بقوته في الحق وجرأته وعدم المحاباة فيه، وله مشاركة في بعض المحاضرات والندوات.
* وقد أحدث الشيخ بقراءته في الحرم تغييراً جذرياً في نمط كثير من القراء بل وعامة الناس، حيث كان الناس بين تقليد طريقة القراء من مصر حيث كانت تنقل في الإذاعات أو نمط قراءة أئمة الحرم من نجد حيث يسمعونها من المسجد الحرام، فلما جاء الشيخ بصوته العذب أحدث طريقة مغايرة على مسامع الناس بقراءة مجودة متقنة وصوت عذب منفرد في نمطه، وأخذ الشيخ يصدح به ويرفعه في بعض المواضع في أرجاء المسجد الحرام بطريقة تميز بها يهز بها القلوب هزاً، وقد أثر ذلك في جموع المصلين في المسجد الحرام والمعتمرين وذاع صيت الشيخ وأصبح المسجد الحرام يفيض بالمصلين ويزدحم عند صلاة الشيخ ومن هم خارج المسجد الحرام ينصتون عندما يبدأ الشيخ بالقراءة، بل حتى الشباب الغافلين عن الصلاة كانوا أثناء مرورهم بدراجاتهم النارية يتوقفون لسماع هذا الصوت ويشدهم ترتيله لكتاب الله، وأهل مكة لا ينسون أيام الشيخ علي جابر وصلاته بالمسجد الحرام فقد نقشت في قلوبهم وفي قلوب جمهور المسلمين الذين صلوا خلف الشيخ في تلك الأيام ومن لم يدركوا تلك الفترة واستمعوا لتسجيلات تلاوته عبر الأشرطة أو الإذاعة والتلفاز أو بلغتهم أخباره وثناء الناس عليه ولازالوا يترحمون عليه وينعونه ويدعون له ويبحثون عن تسجيلات تلاوته ويحرصون على جمعها لما لها من تأثير على قلوبهم بكلام الله جل وعلا بهذا الصوت العذب.
стр. 261
وفاته
توفي ﵀ مساء يوم الأربعاء الثاني عشر من شهر ذي القعدة ١٤٢٦هـ في مدينة جدة بعدما عانى كثيراً من المرض.
ولما أخرج لتغسيله وقد مكث ١٢ ساعة في ثلاجة الموتى بالمستشفى خرج وكأنه لم يلبث فيها إلا قليلاً حيث كانت أطرافه لينة وسهلة التحريك ولم يكن جسده مجمداً وهو ما أثار شيئاً من الدهشة حيث أن الأطباء يؤكدون أن ٦ ساعات كافية لتجميد الجسم تماماً.
ثم نقل إلى مكة المكرمة وصلي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة العصر يوم الخميس الموافق ١٣/١١/١٤٢٦هـ ودفن في مقبرة الشرائع بمكة المكرمة.
وقد أم المصلين في صلاة الجنازة عليه بالمسجد الحرام الشيخ صالح آل طالب ثم مشى مع الجنازة وركب معها إلى مقبرة الشرائع بمكة المكرمة وشارك بدفن الشيخ ولحده، كما صلى عليه في مقبرة الشرائع قبل الدفن جموع من المصلين الذين فاتتهم صلاة الجنازة بالمسجد الحرام وقد أمهم فضيلة الشيخ الدكتور محمد أيوب إمام المسجد النبوي سابقاً وزميل الشيخ علي جابر ﵀ وكذلك كان من الحضور الشيخ عبد الودود حنيف والشيخ منصور العامر وجموع غفيرة أتت لتشييع الجثمان كما ساهم رجال الأمن في تسهيل تشييع الناس للجنازة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
أسكن الله الشيخ فسيح جناته وجعل القرآن شافعا له.
стр. 262
ترجمة فضيلة الشيخ د فالح بن محمد بن فالح الصغير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الاسم: فالح بن محمد بن فالح الصغير
العنوان: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- كلية أصول الدين - الرياض.
العمل الحالي: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- كلية أصول الدين - الرياض.
المؤهلات العلمية:
١. الماجستير في السنة النبوية وعلومها.
٢. الدكتوراة في السنة النبوية وعلومها.
٣. الأستاذية في السنة النبوية وعلومها.
المؤلفات والبحوث:
قريبة من ٣٠ مؤلف ومنها:
١. من فقه السنة (مجلدان) .
٢. من أسئلة النساء للنبي ﷺ .
٣. المرأة المسلمة ومسؤوليتها في الواقع المعاصر.
أشرطة مسموعة:
١. المنهجية في طلب العلم.
٢. هدي النبي ﷺ .
٣. التنافس.
الدروس المقامة في المساجد أو الإذاعة أو التلفزيون:
سابقاً كثير ولله الحمد وحالياً هي:
١. درس في التوحيد (العقيدة الواسطية) جامع الهريش.
٢. درس في الفقه (منار السبيل) جامع الهريش بالرياض.
٣. درس في الفقه (بلوغ المرام) جامع الهريش الرياض.
٤. درس في التفسير في إذاعة القرآن.
العلماء الذين تلقيتم العلم عنهم:
١. الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀.
٢. الشيخ الدكتور صالح الفوزان حفظه الله.
٣. الشيخ الدكتور صالح الأطرم.
---------------
بواسطة العضو ابو ابراهيم الكويتي
стр. 263
فهد بن جاسر الزكري
هو فهد بن جاسر بن فهد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الزكري ولد بحوطة سدير في بداية عام ١٣٥٠هـ. ينتهي نسبه إلى زكري بن سليمان بن محمد بن حماد بن حرقوص بن فياض بن عطوي بن زيد القبيلة المعروفة في شقراء وبعض بلدان العرض والدوامي.
درس على أيدي علماء الحوطة كالشيخ صالح بن عبد الرحمن بن نصر الله الفوزان. تخرج الشيخ فهد من كلية الشريعة عام ١٣٨٥-١٣٨٦هـ ثم عمل بمحكمة الرياض ملازما على وظيفة قاض، ثم انتقل إلى محكمة السليل، وبعدها طلب الإعفاء من القضاء، وانخرط في سلك التدريس، ثم أصبح مديرا لمعهد الحوطة العلمي حاليا. وهو من حملة درجة الماجستير. وقد تقاعد مؤخراً من إدارة المعهد وفقه الله.
---------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 264
فوزان بن نصر الله بن محمد بن مشعاب
(٠٠٠ - ١١٤٩هـ)
الشيخ فوزان بن نصر الله بن محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى بن صقر بن مشعاب. هكذا نسبه بخط حفيدة الشيخ صالح بن مشعاب، فهو من المشاعيب، وهم من آل جراح من ذرية زهري بن جراح، فهم من بني ثور، وبنو ثور احد بطون الرباب اللاحقين بقبيلة سبيع بالحلف.
ولد الشيخ المترجم في بلدة عنيزة , وقد نزح من وطنه وسكن (حوطة سدير) ، ولذا اشتهر بـ (نزيل الحوطة) ، وذلك قبل نهاية القرن الحادي عشر، كما يفهم من إجازة شيخه الشيخ أحمد القصير له.
وقد سافر المترجم إلى دمشق واخذ عن علمائها، واشهر مشايخه فيها: العلامة الشيخ عبد القادر التغلبي شارح الدليل، كما اخذ عن الشيخ عبد القادر البصري الحنبلي.
وأخذ من المترجم عدة علماء، من أشهرهم الشيخ عبد الله بن محمد بن فيروز، والد عالم الاحساء الشهير، كما أخذ عنه الشيخ المؤرخ محمد بن عباد الدوسري قاضي ثرمداء، فقد قال في تاريخه: (وفي ١١٣٤ هـ قراءتي على فوزان بن نصر الله) أهـ.
وفاته: توفي في حوطة سدير عام ١١٤٩هـ، رحمه الله تعالى.
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 265
العالم الشيخ المستشار فيصل مولوي
مولده:
مواليد ١٩٤١م طرابلس ـ لبنان.
داعية ومفكّر إسلامي، معروف في لبنان والعالم العربي والإسلامي والأوروبي.
من العاملين في الحقل الإسلامي في لبنان، وكان رئيساً لجمعية التربية الإسلامية في لبنان
وهو الآن الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان، ورئيس بيت الدعوة والدعاة منذ تأسيسه سنة ١٩٩٠ وعضو اللجنة الإدارية للمؤتمر القومي الإسلامي
المؤهلات العلمية
إجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية / كلية الحقوق والعلوم السياسية -١٩٦٧
إجازة في الشريعة الإسلامية من جامعة دمشق / كلية الشريعة - ١٩٦٨
دبلوم الدراسات المعمّقة من جامعة السوربون باريس
المدة التي قضاها في أوروبا
قضى في أوروبا خمس سنوات من ١٩٨٠ حتى ١٩٨٥ أصبح فيها مرشداً دينياً لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا ثمّ في أوروبا منذ سنة ١٩٨٦ وحتّى الآن، وبقي على تواصل مع أكثر المراكز الإسلامية في أوروبا حتّى الآن.
الداعية:
اختارته الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض أثناء إقامته في فرنسا كأحسن داعية إسلامي في أوروبا ومنحته جائزة تقديرية
التاريخ الوظيفي
عُيّن قاضياً شرعياً في لبنان سنة ١٩٦٨، وتنقّل بين المحاكم الشرعية الابتدائية في راشيا وطرابلس وبيروت.
عُيّن مستشاراً في المحكمة الشرعية العليا في بيروت سنة ١٩٨٨ وبقي في هذا المركز حتى استقالته سنة ١٩٩٦
البحوث والمؤلفات:
سلسلة مبادئ التربية الإسلامية للمرحلة الابتدائية (خمس أجزاء)
سلسلة التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة- أربع أجزاء
الجزء الأول من كتاب التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية
تيسير فقه العبادات
دراسات حول الربا والمصارف والبنوك
موقف الإسلام من الرقّ
أحكام المواريث، دراسة مقارنة
الأسس الشرعية للعلاقات بين المسلمين وغير المسلمين
نظام التأمين وموقف الشريعة منه
نبوّة آدم
المرأة في الإسلام
حكم الدواء إذا دخل فيه الكحول
السلام على أهل الكتاب
المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية في بلاد الغرب
أثر انهيار قيمة الأوراق النقدية
عضويته في مجامع أوروبية
العميد المؤسس للكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في "شاتو شينون" في فرنسا منذ تأسيسها سنة ١٩٩٠. وهي كلية للدراسات الشرعية بالمستوى الجامعي ومخصّصة للمسلمين الأوروبيين أو المقيمين بصفة دائمة في أوروبا وسائر بلاد الغرب، واستمرّ في هذا المنصب حتىّ سنة ١٩٩٤. وهو الآن نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء.
حائز على مرتبة "قاضي شرف برتبة مستشار" بموجب مرسوم جمهوري رقم ٥٥٣٧ تاريخ ٢٣ أيَار ٢٠٠١
بواسطة العضو محمد عزت
стр. 266
الشيخ فوزي الأثري
تزكيات العلماء والمشايخ
لفضيلة الشيخ فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
حفظه الله تعالى
وهم:
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه ١
فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله ٢
فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ٣
فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي حفظه الله ٤
فضيلة الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله ٥
فضيلة الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله ٦
فضيلة الشيخ فالح بن نافع الحربي حفظه الله ٧
فضيلة الشيخ صالح بن سعد السحيمي حفظه الله ٨
فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن الخميس حفظه الله ٩
فضيلة الشيخ سالم الطويل حفظه الله ١٠١٠
فضيلة الشيخ أحمد السبيعي حفظه الله ١١
فضيلة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظه الله ١٢
فضيلة الشيخ خالد بن قاسم الردادي حفظه الله ١٣
فضيلة الشيخ سلطان العيد حفظه الله ١٤
قال الله تعالى:) قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (
الزمر (٩)
وقال الله تعالى:) يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (
المجادلة (١١)
ربِّ يسر ولا تعسر
(التمهيد)
الحق واضح وسهل لمن يريد معرفته في أي أمر من أمور الدين إذا كان بحسن قصد ونية صافية.
قال الشاطبي ﵀ في الإعتصام (ج٢ص٣٤٤) : (أما إذا كان هذا المتبع ناظراً في العلم ومتبصراً فيما يُلقى إليه ـ من أهل العلم ـ فإن توصله إلى الحق سهل) . اهـ
وقال صديق حسن خان ﵀ في قطف الثمر (ص٦٧٥) : (فإن الحق مازال مصونا عزيزاً نفيساً كريما، لا ينال مع الإضراب عن طلبه، وعدم التشوق والإشراف إلى سببه، ولا يهجم على البطالين المعرضين) . اهـ
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: (ومعلوم أنه لا يقبل الحق إلا من طلبه) () .اهـ
وقال الشوكاي ﵀ في فتح القدير (ج٢ص٢٤٣) : (منهج الحق واضح، ولكن الإعتقاد لمذهب نشأ الإنسان عليه وأدرك عليه آباءه، وأهل بلده مع عدم التنبه لما هو مطلوب من العباد من هذه الشريعة المطهرة يوقع في التعصب، والمتعصب وإن كان صحيحا فبصيرته عمياء، وأذنه عن سماع الحق صماء، يدفع الحق وهو يظن أنه ما دفع غير الباطل، ويحسب أن ما نشأ عليه هو الحق غفلة منه وجهلاً بما أوجبه الله من النظر الصحيح، وتلقي ما جاء به الكتاب والسنة بالإذعان والتسليم) . اهـ
وطلب الحق في أي أمر، وتبينه ومعرفته يجب أن يكون من طريق أهل العلم الورعين الربانيين فأعرف هذا ترشد.
والحق واضح في فضيلة الشيخ فوزي بن عبد الله الأثري من منهجه وعلمه، وهو ظاهر غاية الظهور، يمكن كل مميز من صغير وكبير يعرف ذلك من دروسه وكتبه وأشرطته وتزكيات وثناء أهل العلم له.
ومنهج الحق له واضح يأبى الفتى إلا اتباع الهوى
كتبه
طلبة العلم
المقدمة
اللهمَّ فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا وقوة إلا بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيلُ.
أما بعد،
فلا بدّ لكلّ نعمةٍ من حاسد، ولكلِّ حق من معاند ... ومن أعظم النَّعم على الأمة الإسلامية وأجلها (أهل العلم) ، وهم أكرمُ الخلق عند الله تعالى بعد الأنبياء والرسل، وأرفعهم قدراً وأفضلهم منزلة ... وهم الأساس في الدعوة والعلم، فكل من كان أعلم بالله كان أقرب الناس من الرسل.
وإن من تمام هذه النعمة توريث الله تعالى أهل العلم علوم الرسل والأنبياء ... وبيان الحلال والحرام ... وتوجيه الناس إلى الخير وإلى العمل الصالح والعلم النافع ... وإرشادهم إلى الحق، فأخلاقهم عظيمة وصفاتهم حميدة وأعمالهم جليلة خلفاء الرسل.... فآثارهم عظيمة شكرها الله لهم ... فالعلم من علامات الخير والفلاح ... ومن علامات التوفيق ... وهم أعرف الناس بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ والقيام بحقهما.
فكان لهم الاعتبار والمكانة في الشريعة المطهرة، فواجب على الأمة طاعتهم في طاعة الله تعالى ورسوله ومحبتهم وموالاتهم واحترامهم وتوقيرهم ومعاونتهم على البر والتقوى، وعلى هذا جرى سلف الأمة في كل بلد وزمان ... فعرفوا لهم أقدارهم ومنازلهم ومكانتهم، ويتبين ذلك من أقوالهم وأفعالهم.
ومن أهل العلم ممن هذه صفاتهم (فضيلة الشيخ فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري) حفظه الله، المحتسب الناصح والفقير الصابر والمجاهد المكافح.
والأمة اليوم بأشد الحاجة إلى معرفة سير أهل العلم لربط حاضرها بجميل ماضيها، ومعرفة أهل الصلاح وأهل القدوة الحسنة، وهو منهاج شرعي في الحث على الصالح والقدوة والإقتداء، والأسوة والتأسي.
وعلى هذا المنهاج، اهتمت الأمة بإبراز أهل العلم، وذلك لمعرفة سيرهم في كل عصر وهذا حق للأمة الإسلامية في كل زمان.
ومن هؤلاء كما اسلفنا (فضيلة الشيخ فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري) حفظه الله من الحاسدين وفاء بحقه وشكرا لفضله وتقديراً له وبيانا لمنهجه سوف نبين ترجمة له ميسرة وجهوده الخيرية والعلمية وتزكيات وثناء العلماء والمشايخ عليه لما لمسنا من خصومه (أهل الحسد أهل التحزب) وما شنوا به من الحرب عليه، وما أصدروا من كتابات وحفر الأخاديد في طريق المدَّ الدعوي السلفي الذي تشهدُه الساحة الإسلامية.
وظنوا بأنهم شوّهوا سمعته. فهؤلاء عصابة حاسدة ليس لها شيء إلا الكيد والتشويش والمآمرة لأسقاط أهل العلم!.
وصدق الشاعر حين قال:
فالكل أعداء له وخصومُ حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه
والحسد داء قديم من أدواء الأمم والشعوب فهل أخرج إبليس من الجنة إلا بالحسد....
وهل قتل ابن آم أخيه إلا بدوافع حسد ...
وما تآمر أخوة يوسف على أخيهم والقائه في غيابة الجب مع ما أصابه من المهانة إلا شؤم الحسد.
وهل نقم اليهود على الإسلام والمسلمين إلا حسدا.
وهل كاد الأقران لبعضهم إلا بالحسد.
وما ألقي الإمام أحمد بن حنبل في السجن ظلماً إلا بسبب حساده.
وما طرد الإمام البخاري من بلدة ظلما إلا بسبب كيد حساده له.
وما فعل في شيخ الإسلام ابن تيمية من قبل حساده حيث ألقي في السجن بضع سنين.
وهكذا يكيد أهل الحسد قديما وحديثا قال تعالى +أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ " النساء (٥٤) .
نعم الحاسد يحمل على تمني زوال النعمة عن المحسود، ويسر بالمصيبة تصيبه، وأن يشمت ما أصابه من البلاء، وأن يتكلم فيه فيما لا يحل له من غيبة ونميمة ومكر وكيد ... تارة عند المسئولين ... وتارة عند العامة..وتارة عند الملتزمين ... وهكذا والعياذ بالله.
وهو يظهر بذلك أمام الناس في صورة ناصح أمين للأمة الإسلامية!!!.
ولذلك رأينا تسطير هذه الكلمات من تزكيات العلماء والمشايخ لتكون قوة للمسترشد، وبيانا للمتحيّر، وتبصرة للمهتدي، ومقتلا للحاسدين السياسيين، ونصحاً لإخواننا المسلمين.
ولسنا والله نبرأ شيخنا من الخطأ والزلل الذي هو من طبيعة البشر، فهو بشر يخطئ ويصيب، ولا نتعصب له، بل نتعصب للكتاب والسنة، فما أصاب فيه أخذنا به، وما أخطأ فيه لم نأخذ به مع احترامه وتوقيره، ولكن لا نجعل من خطئه فتنة، ونهضم حقه، ونهدر جهوده الخيرية والعلمية فإن ذلك ليس سبيل طلبة العلم، لأن الخصوم يبحثون عن زلة () له ليجعلونها فتنة، ويعظمونها عند المسئولين ليدعوا إلى النفرة، وتراهم يجعلون من الحبة قبة، ومن النملة فيلا!، وبالعكس فإذا كان الشخص من حزبهم فمهما قال وفعل من الزلات ـ ولعلها في الأصول ـ فلا يتعقب بشيء اللهم غفراً!.
هكذا يفعل (أهل التحزب) في أهل العلم الذين جعل الله وجوب طاعتهم في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله ﷺ لأنهم من (ولاة الأمر) كما قال الله تعالى + يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ " النساء (٥٩) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في العلم (ص١٧) : (إن أهل العلم هم أحد صنفي ولاة الأمر الذين أمر الله بطاعتهم في قوله تعالي:] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ (النساء: من الآية٥٩) . فإن ولاة الأمور هنا تشمل ولاة الأمور من الأمراء والحكام، والعلماء وطلبة العلم) .اهـ
والذي لا يطيع لهؤلاء في المعروف فهو آثم طبعا لمخالفته للأمر الرباني، والأمر كما هو مقرر في أصول الفقه يقتضي الوجوب فافهم هذا ترشد.
فهذه كلمة طيبة، ونصيحة صالحة، لأبناء أمتنا في موضوع خطير، ومنزلق إلى هاوية سحيقة استمر بعض الناس فيه الزمن الطويل مع إضاعة أوقاتهم هدراً، وساقهم إليه التعصب الحزبي المذموم، وذلك إنسياقاً وراء ردة الفعل والانتقام، وعدم رجوعهم عند الخلاف إلى الكتاب والسنة، وعدم رجوعهم إلى أهل العلم، فكان أن وقعوا في حبائل الجهل والتفلت والعياذ بالله.
وهذا سبب النفور بين المسلمين، والتباعد بين القلوب، والتفريق بين أبناء الأمة الواحدة التي أمرها الله بالإجتماع، وأن تكون كالبنيان يشد بعضه بعضاً.
ونقول ذلك، وقد وقع فيه أفراد وهم (أهل التحزب) ، مع بقاء الخير والاجتماع والألفة عند غيرهم من الأمة الإسلامية حرسها الله تعالى من أهل التحزب.
والمرجع في أي أمر ما إلى أهل العلم، والمسلم إذا اتصف بالعلم والورع والديانة وحسن القصد، فلا بد أن يكون رائدة الحق، ومن كان رائده الحق فإن الله تعالى سييسره له، واستمعوا إلى قوله تعالى + فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ﴿٥﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴿٦﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى " الليل: (٧،٦،٥) .
وإذا تعسر عليه فهم الأمر فعلم بأنه لم يكن رائد الحق ولسوء قصده تعسر عليه معرفة الحق، ولم يصل إلى ما وصل إليه الناس، لأنه ليس عنده من الأعتناء بالنصوص كما عند أولئك والله المستعان. ()
وتزكيات وثناء العلماء والمشايخ على شيخنا يعتبر ذلك تعديلا له ومدحاً.
فأثنى عليه العلماء والمشايخ وأثنوا على مؤلفاته ودعوته ومنهجه وعلمه، وبينوا مآثره الطيبة، ومكانته ومنزلته. ()
فمن قدح في شيخنا فقد قدح في هؤلاء الصفوة من العلماء والمشايخ ومن ثم قدحهم في الدين الإسلامي، والقدح في الدين هو القدح في النبي ﷺ لأن أهل العلم هم ورثة الأنبياء والرسل وهم حملة هذا الدين فافهم هذا ترشد.
واعلم بأن القدح في أهل العلم لايضرهم شيئاً، بل لهم الأجر العظيم عند الله يوم القيامة، ولا يضر القادح إلا نفسه ولا يستفيد إلا الأثم العظيم عند الله يوم القيامة.
وقد جاء في ذلك وعيد شديد ينذر بسوء العاقبة والعياذ بالله.
قال تعالى + لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ " النحل: (٢٥)
فلنشرع الآن في المقصود بحول الله تعالى وقوته لينكشف للمسلمين أمر هؤلاء الخطير على الأمة الإسلامية، فنقول:
أولا: ثناء وتزكيات العلماء والمشايخ لفضيلة الشيخ فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري.
والذين زكوا الشيخ حفظه الله في الجملة منهم:
١) الفقيه المفسر العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وهو شيخ الشيخ فوزي بن عبد الله الأثري..
عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.
٢) الفقيه العلامة الأصولي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى.
عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
٣) حامل راية الجرح والتعديل في هذا العصر العلامة الشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالملكة العربية السعودية.
٤) المحدث العلامة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي حفظه الله تعالى من تلامذة الشيخ الفقيه العلامة الإمام عبد الله القرعاوي ﵀ ومن أقران الشيخ الفقيه العلامة الأصولي حافظ ابن أحمد الحكمي ﵀.
وهو مدرس في المعهد العلمي بصامطة بالمملكة العربية السعودية سابقاً.
٥) الفقيه العلامة الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله تعالى المدرس في المعهد العلمي بصامطة بالمملكة العربية السعودية سابقاً.
٦) فضيلة الشيخ السنى العالم الدكتور صالح بن سعد السحيمي حفظه الله تعالى الأستاذ المساعد بالجامعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية.
٧) فضيلة الشيخ العلامة المجاهد المفسر عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله المدرس بالجامعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية سابقاً.
٨) فضيلة الشيخ المجاهد السني فالح بن نافع الحربي حفظه الله تعالى مدير المعهد بالجامعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية سابقاً.
٩) فضيلة الشيخ البحاثة الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس حفظه الله تعالى إستاذ مشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية.
١٠) فضيلة الشيخ السلفي سالم الطويل حفظه الله من دولة الكويت ومن تلامذة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀.
١١) فضيلة الشيخ السلفي أحمد السبيعي حفظه الله من دولة الكويت.
١٢) فضيلة الشيخ السلفي خالد بن قاسم الردادي حفظه الله من المدنية النبوية بالمملكة العربية السعودية.
١٣) فضيلة الشيخ السلفي محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظه الله تعالى من اليمن ومن تلامذة الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي ﵀.
١٤) فضيلة الشيخ السلفي الواعظ سلطان العيد حفظه الله من المملكة العربية السعودية.
تزكية
الفقيه المفسر العلامة الشيخ محمد بن صالح
العثيمين رحمه الله تعالى
عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد الله وبعد فإن الأخ فوزي بن عبد الله من الطلبة المجتهدين وله بحوث قيمة في تخريج بعض الأحاديث وهو يحضر دروسنا في الجامع الكبير في عنيزه كثيرا. قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في ١/١/١٤١٤هـ. () اهـ
إذاً فدعوى أناس بأنهم يحبون الشيخ ابن عثيمين ﵀ مع رفضهم هذه التزكية يعتبر ذلك إدعاء، ولا يكفي المرء الادعاء بمحبة الشيخ ابن عثيمين ﵀ وينافي مقتضى المحبة، وهو قبول كلامه خاصة إذا كان حقاً، بل ذلك يعد قدحاً في الشيخ ابن عثيمين ﵀، لأن الذي يقدح في تلميذ الشيخ مع تزكيتة له وثناءه عليه، ولم يصدر منه ما يخالف ذلك كتابة يعتبر ذلك قدحاً في الشيخ ابن عثيمين ﵀ فافهم هذا ترشد.
تزكية
فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
حفظه الله تعالى
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
بالمملكة العربية السعودية
من ضمن تقديمه لكتابه
(الورد المقطوف في وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين بالمعروف)
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وبعد:
فقد قرأت الكتاب المسمى بـ ((الورد المقطوف في وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين بالمعروف)) , فوجدته كتاباً قيماً في موضوعه مدعماً بالأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة في كل أبوابه ومسائله. تمس الحاجة إلى مثله. لا سيما في هذا الزمان الذي فشى الجهل واتباع الهوى والقول على الله وعلى رسوله بلا علم ولا هدى. وأن المسلمين بحاجة إلى ما يجمع كلمتهم ويدفع كيد عدوهم الذي يريد لهم الفرقة ويوقد بينهم الفتنة, فإن بيان الحق ورد الباطل في هذا الزمان وكل زمان من أوجب الواجبات وأهم المهمات.
فجزى الله مؤلف هذا الكتاب الشيخ أبا عبد الرحمن فوزي الأثري خير الجزاء على ما قام به من بيان الحق ودحض الباطل. ()
ونفع بكتابه هذا وبغيره () مما فيه نفع للمسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
تزكية
حامل راية الجرح والتعديل
فضيلة الشيخ العلامة الدكتور ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية
بالمملكة العربية السعودية
سئل فضيلة الشيخ من إرلندا: هل تنصحون بالسماع للشيخ فوزي الأثري لأنه يوجد من يقول () بأنه عنده غلو وعنده شدة ... ؟
فأجاب فضيلته: (ما الذي أخذ عليه، فوزي الأثري أثري إن شاء الله، فوزي الأثري من أهل الفضل والدعاة إلى الله على المنهج السلفي والمنافحين عنه والذابين عنه، ولله الحمد، وله جهود....في بلده وفي غير بلده من البلدان الأخرى، والذي يقول هذا الكلام مخطئ) . () اهـ
وسئل فضيلة الشيخ في (٨ جمادى الثاني ١٤٢٤هـ) في بيته بمكة المكرمة: ما رأيكم في الشيخ فوزي الأثري، وهل يأخذ العلم عنه؟
فأجاب فضيلته: (الشيخ فوزي سلفي لا غبار على سلفيته، وأنا آمر أهل البحرين كلهم يحضرون للشيخ فوزي) . () اهـ
وسئل فضيلة الشيخ أيضا: عن الشيخ فوزي الأثري؟
فأجاب فضيلته: (فوزي الأثري الذي أعرفه عنه سلفي، وأعرفه أنه سلفي محب للسنة ومن السلفيين والحمد لله، فوزي سلفي) .اهـ ()
تزكية
فضيلة الشيخ العلامة المحدث أحمد بن يحيى النجمي
حفظه الله المدرس بالمعهد العلمي بصامطة
بالمملكة العربية السعودية سابقا
وهو من تلاميذ الإمام العلامة عبد الله القرعاوي ﵀
سئل فضيلته في لقاء معه في (١٠ جمادى الأولى ١٤٢٤هـ) : ما رأيكم في الشيخ فوزي الأثري، وهل يطلب العلم عنده؟
فأجاب فضيلته: (فوزي الأثري كتاباته () تدل على أنه سلفي، والأخبار التي تصلنا من الأخوة ثقات تدل على أنه سلفي، فهو سلفي إن شاء الله، ولا نقول أنه لا يخطئ كلنا نصيب ونخطئ) . () اهـ
تأمل أخي القارئ كلام الشيخ (أنه سلفي) ، وهذا هو المعتبر لأنه من أقوال العلماء، وكأنه يرد على الحزبيين ممن انتسبوا إلى العلم.
فالذي يزعم أنه سلفي لا يخالف منهج السلف الصالح ولم يزكى من قبل العلماء بأنه سلفي لا يعتبر سلفياً حتى لو تسمى بالسلفي وانتسب إلى الدعوة السلفية وهو يخالف منهج السلف لا يعتبر بقوله هذا حتى لو كتب في الجرائد بأنه سلفي فلا يعتبر بذلك حتى يطلق عليه أهل العلم الموثوق بعلمهم. ()
تزكية
فضيلة الشيخ العلامة الفقيه زيد بن محمد المدخلي
حفظه الله
المدرس بالمعهد العلمي بصامطة
بالمملكة العربية السعودية سابقا
وهو من تلاميذ الإمام العلامة حافظ الحكمي ﵀
سئل فضيلة الشيخ في لقاء معه في (١٥ جمادى الأولى ١٤٢٤هـ) ، ما رأيكم في الشيخ فوزي الأثري منهجاً وعقيدة وعلماً، وهل تنصحون الشباب البحريني الحضور عنده؟
فأجاب فضيلته: (فأنا أولاً لم ألتقي بهذا الرجل، ولكني أسمع عنه خيراً لأنه من الدعاة إلى الله على منهج السلف، وله كتابات واسهامات في المنهج السلفي.
لذا فإننا نوصي الشباب طلبة العلم أن يأخذوا عنه، فما أشكل عليهم فيما يقوله أو يعقله فعليهم أن يعرضوه على العلماء. ()
سواء في بلدانهم أو خارج بلدانهم، وقد يستشكل طالب العلم ممن يؤخذ عنه العلم بعض المسائل فإذا وجد في نفسه شيء وأشكلت عليه المسألة وما استبان له من الشيخ حلها، أو يعمل عملاً يرى في نظره أنه فيه مخالفة عليه أن ينقل ذلك إلى العلماء الراسخين في العلم، ويسمع الجواب، فإما أن يكون موافقاً لما عليه الشيخ، وأما أن يكون مخالفاً،فيأخذ بالحق سواء كان مع الأخ فوزي أو مع من تسألونه من أهل العلم الموثوق بعلمهم من أئمة العلم المجتهدين السائرين على منهج السلف () (فالمهم الصواب) والناس والبشر يخطئون ويقعون في الخطأ ولا يتابع أحد على خطئه (لا زيد وفلان ولا فوزي والثاني والثالث) الخطأ لا يتابع عليه أحد، ولكن لا تبقى المسائل مشكلة، وهكذا مدفونة إنما تنشر للعلماء وتبين ويطلب لها الحل بالأدلة، أدلة الكتاب والسنة وفهم السلف) . () اهـ
وسئل فضيلته: ينكرون ـ[يعني أهل التحزب] () ـ على الشيخ فوزي الأثري أنه يرد على أهل البدع، وأهل التحزب، ويعدون هذا من الغيبة، ولا يفرقون بين الغيبة المحرمة والغيبة الجائزة؟
فأجاب فضيلته: (الذي يعيب، وينكر على من يرد على أهل البدع بدعهم وضلالاتهم نصرة للسنة، ودحضاً للبدعة، وتبصيراً للناس، ومن يرد عليه، وينقم عليه، وينكر عليه فهو ضال ما عرف منهج السلف في الردود على أهل البدع، ومواقفهم الصريحة من هجرهم عندما يصرون على بدعهم، وعدم مجالستهم، ورد عليهم بالكتب، وإذا كانوا دعاة إلى بدعهم في المؤلفات أوفوق المنابر يحذر منهم بأشخاصهم.
المقصود أن ليس الأخ فوزي الوحيد هو الذي يرد على أهل البدع كما ذكرت، وإنما يرد على أهل البدع العلماء () السائرون على نهج السلف من عهد الصحابة إلى يومنا هذا وإلى ما شاء الله) . () اهـ
وسئل فضيلته: هل يفرق بين صاحب السنة إذا أخطأ، وبين صاحب البدعة؟
فأجاب فضيلته: (لا ... صاحب السنة إذا أخطأ لا يترك على خطئه، ولكن يبين له الخطأ، ولا يعامل معاملة أهل البدع، يعامل معاملة أهل السنة بالمناقشة، والتعقيب فيما بينه ليرجع، وصاحب السنة صاحب محبة للهدى، فإذا تبين له الدليل رجع عن قوله، وأعلن في الناس بأنني أخطأت، ويسحب ما كان كتبه أو يسحب ما قاله لكن إذا تعصب متعصب بنزغة شيطانية فأبى أن يبقى على الباطل، والخطأ يبين للناس الصواب، ويبين خطأ العبارة، وخطأ الكتاب، أو المؤلف، وما شاكله هذه قضية، وصاحب السنة لا يعامل معاملة أصحاب البدع، فأهل البدع يرد عليهم وعلى كتبهم واشرطتهم ومطوياتهم، وإذا احتاج المقام إلى ذكر أسمائهم () فليذكروا ولا كرامة بنية النصيحة للمسلمين) () .اهـ
وسئل فضيلته: فضيلة الشيخ الحامل على الأتصال بكم ما نمي من حرب من أهل التحزب على أبي عبد الرحمن فوزي الأثري من تشويهٍ وطعن في الأنترنت وغيره وعند المسئولين في البلد وغيرهم.
فإنني أردت أن أطرح بين أيديكم هذا الأمر فإن من وراء هذه الظاهرة مكراً كباراً.
بعد أن منَّ الله تعالى عليكم وعلينا وعلى الدعوة السلفية المباركة بالقبول، وبدأ الناس هنا بالتزام المنهج السلفي، والثقة بالدعاة السلفيين بدأ أهل الإسلام وعلى رأسهم الشباب المسلم يجنون ثمار الدعوة السلفية في الداخل والخارج ... انتفض أهل الحقد غيظاً ومكراً ... وتنادوا بالحرب على أبي عبد الرحمن فوزي الأثري، حتى أنهم يريدون تشويش مشايخ الدعوة السلفية عليه حتى في مسائل فقهية، فهل من كلمة في هذا الأمر وجزاكم الله أفضل الجزاء.
فأجاب فضيلته: (أسمع عنه سماع، وأسمع عنه خيراً، فإن كان عندكم غير هذا فأعرضوه، ما سمعت عن هذا الرجل إلا خيراً ودعوة طيبة مباركة هذا الذي سمعته، لكن من لديه عليه ملاحظات أو انتقادات فعليه أن يبين ذلك، وأهل العلم لا يحابون أبداً هم أهل النصيحة لأهل الخطأ، أما الرجل ما سمعنا عنه إلا خيراً.
السائل: هل هؤلاء الذين يتكلمون فيه يا شيخ على صواب، أولا؟، فينتقصونه، ويتكلمون في عرضه.
الشيخ: يتكلمون في ماذا؟
السائل: يقولون مثلاً ليس بسلفي وغير ذلك.
الشيخ: ليس بسلفي يبرهنون () على ما يقولون، عليهم البرهان من كتاباته أو محاضراته، أما مجرد دعوى واتهامات بدون دليل ولا برهان ليس لهم حق في ذلك.
السائل: هو إذا رد عليهم يحقدون عليه، ويتكلمون عليه، وكذلك يبين باطلهم، أو يخالفهم في مسائل فقهية يحقدون عليه.
الشيخ: متى سلم دعاة الحق من المشوشين؟ ، المشوشون هم كثير () ، ودعاة الحق الصادقون هم القلة، فعليهم أن يستمروا في دعوتهم، وأن يصبروا على الأذى الذي يلحقهم في سبيل نشر الدعوة إلى الله) . () اهـ
تزكية
فضيلة الشيخ العلامةالمفسر عبيد بن عبد الله الجابري
حفظه الله
المدرس بالجامعة الإسلامية
بالمملكة العربية السعودية سابقا
سئل فضيلة الشيخ في لقاء معه في منزله بالمدينة النبوية (١٠ جمادى الثاني ١٤٢٤هـ) ، ما رأيكم في الشيخ فوزي الأثري، وهل يؤخذ العلم عنه؟
فأجاب فضيلته: (الأخ فوزي معروف عندنا حتى هذه الساعة بالسنة، وله جهود طيبة جيدة يشكر عليها، فلم نعلم عنه حتى هذه الساعة إلا خيرا، كونه هو وغيره يحصل منهم الخطأ هذا لا يمنع.
فنحن لا نقبل الخطأ، ونبرر له بأن هذا سلفي، الخطأ يرد رداً علماً. ()
إن أمكن مناصحة أخينا هذا السلفي بأن قوله في المسألة الفلانية خطأ هذا جميل، وإذا لم يمكن بين بالدليل بأنه خالف في كذا لكن لا يتعامل مع السلفي مثل ما يتعامل مع أهل البدع، يشنع عليه [السلفي] لا يشنع عليه، ولا يحذر منه، ولا يشد عليه شدة تضيع كل جهوده، وآثاره السلفية المباركة () ، فهذا في الحقيقة إفراط، وحيف ـ يعني ظلم ـ غير مقبول) . () اهـ
تزكية
فضيلة الشيخ العالم المجاهد فالح بن نافع الحربي
حفظه الله
مدير معهد الجامعة الإسلامية
بالمملكة العربية السعودية سابقا
سئل فضيلة الشيخ في لقاء معه في منزله في المدينة النبوية في (٩ جمادى الثاني ١٤٢٤هـ) : ما قولكم في الشيخ فوزي الأثري؟
فأجاب فضيلته: (الشيخ فوزي ما أعلم عنه إلا أنه محب للسنة على الجادة، ولكن أنا أحذركم أن تتبعوه في خطئه، فعليكم في هذه الحالة الرجوع إلى أهل العلم ()) () .اهـ
تزكية
فضيلة الشيخ العالم السني الدكتورصالح بن سعد السحيمي
حفظه الله
الأستاذ المساعد بالجامعة الإسلامية
بالمملكة العربية السعودية
من ضمن تقديمه لكتابه (الدر المنتقى في حكم إعفاء اللحى)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى على آله وصحبه ومن اهتدى بهداه, وبعد:
فإن خدمة السنة والذب عنها وإبراز معالمها لا سيما عندما يكثر معارضوها ويقل مناصروها لهو من أجل المطالب العالية والمقاصد السامية التي ينشدها كل طالب علم متجرد مخلص لله تعالى متبع لهدي رسوله ﷺ .
ومن ذلك ما قام به أخونا الشيخ فوزي بن عبد الله الأثري وهو البحث القيم الموسوم بـ ((الدُّر المنتقى في تبيين حكم إعفاء اللحى)) فقد قرأته فألفيته بحثاً نافعاً بُذل فيه جهد مبارك. فقد حقق ودقق ووضح المنهج () الحق الذي ينبغي سلوكه في هذه المسألة من أجل إحياء هذه الشعيرة التي أماتها كثير من الناس.
وخلاصة القول: إنه بحث قيم ولبنة مباركة تضاف إلى المكتبة الإسلامية لينتفع بها طلاب العلم.
أملاه الفقير إلى عفو ربه
صالح بن سعد السحيمي الحربي
١/٣/١٤٢١هـ
تزكية
فضيلة الشيخ البحاثة الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس
حفظه الله
الأستاذ المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بالمملكة العربية السعودية
من ضمن تقديمه لكتابه:
(الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد) .
قال حفظه الله: (وقد وقفت على ما كتبه أخونا في الله أبو عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الأثري في رسالته ((الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد)) فوجدتها نافعة في بابها, بسط فيها تحذير الأئمة الأربعة من التعصب والتقليد المذموم, فجزاه الله كل خير) .اهـ
تزكية
فضيلة الشيخ السلفي سالم الطويل
حفظه الله
من دولة الكويت ومن تلاميذ العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀
سئل فضيلة الشيخ: فضيلة الشيخ الحامل على الأتصال بكم ما نمي من حرب من أهل التحزب على أبي عبد الرحمن فوزي الأثري من تشويهٍ وطعن في الأنترنت وغيره وعند المسئولين في البلد وغيرهم.
فإنني أردت أن أطرح بين أيديكم هذا الأمر فإن من وراء هذه الظاهرة مكراً كباراً.
بعد أن منَّ الله تعالى عليكم وعلينا وعلى الدعوة السلفية المباركة بالقبول، وبدأ الناس هنا بالتزام المنهج السلفي، والثقة بالدعاة السلفيين بدأ أهل الإسلام وعلى رأسهم الشباب المسلم يجنون ثمار الدعوة السلفية في الداخل والخارج ... انتفض أهل الحقد غيظاً ومكراً ... وتنادوا بالحرب على أبي عبد الرحمن فوزي الأثري، حتى أنهم يريدون تشويش مشايخ الدعوة السلفية عليه حتى في مسائل فقهية، فهل من كلمة في هذا الأمر وجزاكم الله أفضل الجزاء.
فأجاب فضيلة الشيخ: (ما ذكرت عن الأخ الشيخ فوزي أعرفه من قرب، وقد عاصرته عند شيخنا محمد بن صالح العثيمين ﵀، وفيما أعلم أن الشيخ دفع له تزكية لما علم عنه من خير، ولا أعلم عنه إلا خيراً، ولعل ما يشوش به عليه من بعض الناس مردود عليهم ما لم يقيموا على ذلك بينة وحجة، نعم الأخ فوزي كغيره من الناس يصيب ويخطئ فيما أخطأ به عن اجتهاد فله أجر، وما أصاب به فله أجران () ، ولا يخل هو كما لا يخل غيره من أخطاء أو من عدم توفيق في بعض المسائل، ولكن لا يعني هذا أن يهضم حقه، ويحرض عليه [عند المسؤلين] كما هو الجاري وكما بلغنا وسمعنا مما يفعله بعض المشوشين ونسأل الله التوفيق للجميع ...
السائل: يقولون بأن تزكية الشيخ ابن عثيمين ﵀ للشيخ فوزي من سطرين ولا تدل على أنه زكاه.
الشيخ: الشيخ ﵀ يعني إن صح التعبير ليس أمره بالهين يوزع تزكيات أو سطرين، وهذا كذلك ليس من الأمر الهين أن يكتب سطرين، والعلماء وثقوا المحدثين بكلمة أو كلمتين أن يقول: ثقة أو ثبت أو حجة () ، ليس المقصود كثرة الكلام المقصود جودته وحجته وثبوته) () . اهـ
تزكية
فضيلة الشيخ السلفي أحمد السبيعي حفظه الله
من دولة الكويت
سئل فضيلة الشيخ: فضيلة الشيخ الحامل على الأتصال بكم ما نمي من حرب من أهل التحزب على أبي عبد الرحمن فوزي الأثري من تشويهٍ وطعن في الأنترنت وغيره وعند المسئولين في البلد وغيرهم.
فإنني أردت أن أطرح بين أيديكم هذا الأمر فإن من وراء هذه الظاهرة مكراً كباراً.
بعد أن منَّ الله تعالى عليكم وعلينا وعلى الدعوة السلفية المباركة بالقبول، وبدأ الناس هنا بالتزام المنهج السلفي، والثقة بالدعاة السلفيين بدأ أهل الإسلام وعلى رأسهم الشباب المسلم يجنون ثمار الدعوة السلفية في الداخل والخارج ... انتفض أهل الحقد غيظاً ومكراً ... وتنادوا بالحرب على أبي عبد الرحمن فوزي الأثري، حتى أنهم يريدون تشويش مشايخ الدعوة السلفية عليه حتى في مسائل فقهية، فهل من كلمة في هذا الأمر وجزاكم الله أفضل الجزاء.
فأجاب فضيلة الشيخ: (فليس من هدي السلف الصالح الأسترسال في الإطراء والمدح ولذلك فإني أخشى إن أتبعت السلف الصالح في ذلك أن أنتقص من حق أخانا الشيخ فوزي وأن لا أعطيه حقه الذي يستحقه لكن الأمر، بالنسبة لكل سلفي مجاهر بالسنة ويزيد على مجاهرته بالسنة أنه يبين أنه ما في الأقوال التي تناوء السنة من باطل فإذا أضاف إلى ذلك أن يعين القائمين بالباطل أو بالبدع أو بالمخالفة فلا ريب أنه سيعادى في هذا الزمن عداء شديداً كيف لا وقد نبغ قرن هذه الأحزاب والجماعات واستطاعوا من خلال التلون ومن خلال جمعهم للصدقات ومن خلال عملهم السياسي أن يحققوا نفوذاً كبيراً () بدلاً من أن يستعملوه في طاعة الله ﵎ ونصرة سنة النبي ﷺ يستعملون مثل هذه الأمور في أمور لم تحمد عقباها () عند لقائهم لله تعالى.
فالمقصود أننا لمسنا من قرب في بعض زيارات للبحرين جهود الشيخ فوزي، وجهاده الذي أسأل الله ﵎ أن يجعله خالصاٌ لوجهه، وأن يعظم له الأجر، والمثوبة،ولا ريب أن مثل أخانا الشيخ فوزي قد زكي من علماء أجلاء مثل (الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ وأنا لم أعرفه من قرب في الحلق لكن التقيت معه بعض اللقاءات، وجمعت بعض كتبه فتيسر لي الأطلاع على بعضها فرأيت في الرجل أنه محب للسنة مناصر للسلفية ظاهر في هذه الأمر لا يملك كل من يوافقه، أوقد يخالفه في بعض الأشياء إلا أن يحبه في الله () ، وأن يناصره فيما هو فيه، ولكن الأمر كما جاء في الحديث لمّا قال ورقة بن نوفل للنبي ﷺ : (ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي) . ()
والمقصود أن هذا العداء، وهذا الحرب على السلفيين الغير حزبيين الذين يريدون أن يحيوا السنة المحضة، ويدافعوا عنها، فهذا أمر معلوم فلا بد لنا جميعاً من أن نتضرع بما أمرنا الله تعالى به من الصبر الواجب الذي يكون بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي قال تعالى (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) لقمان: (١٧) . فلا بد من الصبر، والتوكل على الله، ولا يضر إرجاف المرجفين، ولا خذلان المخذلين، فإن الله تعالى بحوله وقوته وكرمه سوف يرجع كيدهم إن شاء الله في نحورهم. ()
وأما بالنسبة لما أثير، وأنا لا أتابع لما جرى على ساحة ما يسمى بـ (الأنترنت) ولكن كون طالب علم أو شيخ مثل: الشيخ فوزي يتبنى قولاً في مسألة فقهية يرى هو ترجيح قول خلاف مثلا المشهور أو خالف شيء ما يفتي به المفتون من العلماء فإن هذا باب واسع عند أهل العلم لا يعاب طالب العلم عليه () إلا أن يكون قد شذ شذوذاً خالف فيه أمراً متفقاً عليه أو خالف سنة ظاهرة للنبي ﷺ ظهر صحتها وثبوت معناها فيردها ويضرب بها عرض الحائط أو نحو ذلك مما يدل على نوع من عدم التعظيم للسنة أو عدم الجري على سنن أهل العلم. ()
وأما كون طالب العلم أو شيخ يتبنى في مسألة فقهية نزاع فيها بين أهل العلم قولاً من جملة أقوال أهل العلم، وينتصر لهذا القول فهذا أمر فيه سعة بحمد الله ﵎ ولا يثرب ـ أي لايلام ـ لمثل هذا على أهل العلم، وطلاب العلم إلا من لم يعرف حقيقة العلم وحقيقة ما عليه أهل العلم، وهذا ما أستطيع أن أقوله في هذا المقام والعلم عند الله . () اهـ
تزكية
فضيلة الشيخ السلفي محمد بن عبد الوهاب الوصابي
حفظه الله
من جمهورية اليمن، ومن تلاميذ العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ﵀.
سئل فضيلته: ما رأيكم في فوزي الأثري في البحرين منهجا وعقيدة وعلما، وهل يطلب العلم عنده؟
فأجاب فضيلته: (لا نعرف عنه إلا خيراً، فوزي الأثري لا نعرف عنه إلا خيراً، جزاه الله خيرا فمن كان هناك ـ[يعني في البحرين] وأخذ عنه فيه خير عظيم إن شاء الله، وإن كان في بلد آخر وفيه علماء آخرون عند أهل العلم من أهل السنة والجماعة ـ يأخذ عنهم ـ) . () اهـ
تزكية
فضيلة الشيخ السلفي خالد بن قاسم الردادي حفظه الله
من المملكة العربية السعودية المدينة النبوية.
كلمة حق في أخينا الشيخ السلفي الفاضل فوزي الأثري وفقه الله
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي وحده بعد.
وبعد،،،
أما بعد فقد طلب مني بعض الإخوة الفضلاء كتابة كلمة في حق وقدر الشيخ الفاضل فوزي الأثري حفظه الله ورعاه،
والشيخ وفقه الله في غنى عن كلام مثلي فيه فقد أثنى عليه جماعة من أئمة العصر، وفي صدرهما الشيخان الجليلان ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وربيع بن هادي المدخلي حفظه الله فالقول قولهما، ولا أزكيه على الله تعالى، ولكن الأمر كما أخبر الصادق المصدوق ﷺ : (أنتم شهداء الله في الأرض) . متفق عليه من حديث أنس بن مالك ﵁.
والذي يبلغني عن الشيخ وأعرفه عنه أنه صاحب سنة وأثر، وقد نفع الله به الإخوة السلفيين في مملكة البحرين وغيرها، وذلك من خلال دروسه العامرة وحرصه على نشر مذهب أهل الحديث وفقههم، ونصرة السنة والذب عنها، وقمعه للبدعة وأربابها وحربه على الحزبية وأنصارها، بارك الله فيه وفي جهوده، وثبتنا وإياه على السنة ولزومها، ووفقنا وإياه لما يحب ويرضى. ()
ومع ذلك كله فإن الشيخ فوزي الأثري وفقه الله كغيره من أهل العلم يصيب ويخطئ، وكلٌّ يؤخذ منه ويُرد عليه إلا المعصوم ﷺ ، والمعول في الحق على من تابع الدليل وسلك مسلك السلف ونهج منهجهم وترسم طريقتهم ﵏.
والله الموفق والمعين
وكتبه
راجي عفو ربه العلي
أبو ياسر خالد الردادي
المدينة النبوية
٨/٢/١٤٢٤هـ
تزكية
فضيلة الشيخ الواعظ السلفي سلطان العيد حفظه الله
من المملكة العربية السعودية المدينة النبوية.
سئل فضيلته: ما رأيكم في الشيخ فوزي الأثري هل هو سلفي، وهل يطلب العلم عنده؟.
فأجاب فضيلته: (الذي أعرفه عنه أنه سلفي، وأطلب عنده لأنه ينصح للإخوان ولله الحمد ويبين المنهج السلفي، وله جهود مباركة إن شاء الله.
السائل: ماذا رأيكم في الذين يتكلمون فيه، ويقولون أنه جاهل ولا عنده علم!!!؟
الشيخ: يقولون أنه جاهل إن كان عندهم علم () فاليبينوا لنا جهله في أي مسألة وله كتب، وغالباً ما يصف مثل هذا لأنه ربما تكلم فيهم هو [بحق وبرهان] أو يخالفونه في المنهج) () .اهـ
آثار
فضيلةالشيخ فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري حفظه الله
طبع الورد المقطوف في وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين بالمعروف ١
طبع الجز: (١و٢و٣و٤و٥و٦) تبصرة أولي الأحلام من قصص فيها كلام ٢
طبع الأضواء السماوية في تخريج أحاديث الأربعين النووية ٣
طبع الفُلك في فضل سورة الملك ٤
طبع اللمُع في فضل قراءة سورة الكهف أيام الجمع ٥
طبع أنوار الفلاة في حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة. ٦
طبع سراج المتقين في صفة صلاة خاتم المرسلين ٧
طبع اللآلئ المنتقاة في معرفة الشروط والأركان والوجبات في الصلاة ٨
طبع الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد ٩
طبع تبصر ة أولي الأبصار في معرفة موضوع الإزار ١٠
طبع كنوز النهرين في بيان ضعف حديث الإشارة بالسبابة بين السجدتين ١١
طبع غاية البرهان في الرد على من أنكر البذل والإحسان ١٢
طبع إرشاد الأنام إلى كيفية نصيحة الحكام ١٤
طبع الدر الثمين في وجوب توقير العلماء وطلبة العلم في الدين ١٥
طبع الأزهار المنثورة في بيان أن أهل الحديث هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ١٦
طبع حجج الأسلاف في بيان الفرق بين مسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف ١٧
طبع إتحاف أهل العصر بتفسير سورة النصر ١٨
طبع الدر المنتقى في حكم إعفاء اللحى ١٩
طبع الدرة الغراء في نصيحة المقلدين لزلات وأخطاء العلماء ٢٠
طبع الأضواء الأثرية في بيان إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافية الفقهية ٢١
طبع تحفة الأخيار في تأليف قلوب الأبرار ٢٢
طبع العقود اللؤلؤية في تبيين رجوع السلف عن آرائهم وخطئهم في المسائل الخلافية الفقهية ٢٣
طبع المنهج التام في وجوب بيعة الحكام ٢٤
طبع ماذا يريد أهل السنة بأهل السنة ٢٥
طبع عِقد الفصوص في تحريم ذكر الخلاف إذا ثبتت النصوص ٢٦
طبع مِنْهاج النجاة في وجوب تسوية الصفوف في الصلاة ٢٧
طبع الإجازة في سنية الإسرار والجهر بالقراءة في صلاة الجنازة ٢٨
طبع النصر الحثيث لبيان أن الأئمة الأربعة من أهل الحديث ٢٩
مخطوط الجواهر المنتقاة في تبيين حكم قراءة البسملة في الصلاة ٣٠
مخطوط بشرى أهل الإسلام في معرفة الأذكار بعد السلام ٣١
مخطوط كشف الوعاء عن حديث (لحم البقر داء) ٣٢
مخطوط الكواكب الزاهرة في تبيين صفة وضوء سيد أهل الأخرة ٣٣
مخطوط جزء في تخريج حديث (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) ٣٤
مخطوط الجواهر المكللة في تخريج أحاديث عمل اليوم والليلة للإمام النسائي ٣٥
مخطوط نور النبراس في تفسير سورة الإخلاص والفلق والناس ٣٦
مخطوط اجتماع جيوش الأسلاف لتبيين فقه الخلاف ٣٧
مخطوط اجتماع جيوش أهل الأثر لكشف منهج أهل الرأي والنظر ٣٨
مخطوط نصيحة أهل السهو بما جاء في تحريم الغناء وآلات اللهو ٣٩
مخطوط المباهل في إبطال دعوة الجاهل ٤٠
مخطوط قلائد المرجان في تخريج حديث إذا اجتمع عيدان ٤١
مخطوط درر المروج في تفسير سورتي المسد والبروج ٤٢
مخطوط النصر المظفر في الجهاد الأكبر ٤٣
مخطوط ضوء الإبراق في تضعيف حديث صلاة الإشراق ٤٤
مخطوط فتح الإله في تحريم ترئيس الجهلة على شباب الدعوة إلى الله ٤٥
مخطوط الدرر المنتقاة في تبيين سنية ركوع المأموم دون الصف في الصلاة ٤٦
مخطوط اجتماع أهل الائتلاف لإبطال قول من لا يعتد قوله في الخلاف ٤٧
من كتاب القطف الثمري في أقوال أهل العلم في فضيلة الشيخ فوزي الأثري كتبه طالب علم
стр. 267
محمد البشير الإبراهيمي .. المسيرة والجهود
(في ذكرى مولده: ١٥ من شوال ١٣٠٦ هـ)
سمير حلبي
منذ عشرات القرون والعالم العربي والإسلامي محط أطماع كثير من الدول الاستعمارية المتربصة به، والتي استهدفت دائما تفكيك أوصاله واستنزاف ثرواته، ونجحت أغلب تلك المحاولات الاستعمارية العديدة المنظمة في أن تفرض سيطرتها وتبسط نفوذها وهيمنتها على بعض أقطار الوطن العربي والإسلامي في فترات متفاوتة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية عبر مسيرة تاريخها الطويل، ولكن إرادة التحرر وعزيمة أبناء تلك الأمة كانت دائما تنتصر على أطماع الغزاة والمستعمرين مهما طال الزمان، وكان الله يقيض لهذه الأمة روادا من بين أبنائها يبعثون فيها روح الجهاد، ويشعلون فيها إرادة المقاومة حتى تنتصر على أعدائها وتستعيد حريتها وكرامتها، وتملك زمام أمرها من جديد.
وكان "محمد البشير الإبراهيمي" واحدا من هؤلاء الرواد والزعماء الذين أشعلوا تلك الجذوة في نفوس أبناء أمتهم، وساهموا في رفع راية الجهاد ضد الاستعمار في أوطانهم، وفي إيقاظ الوعي بين أبناء أمتهم حتى تحقق لها النصر وتحررت من أغلال الاستعمار البغيض.
لقد كان "البشير الإبراهيمي" حلقة من حلقات الجهاد الطويل في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، وأحد الذين شكلوا وعي ووجدان الأمة العربية والإسلامية على امتداد أقطارها؛ حيث كان أحد رواد الحركة الإصلاحية في "الجزائر"، وأحد مؤسسي "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، وكان زميلا للشيخ "عبد الحميد بن باديس" في قيادة الحركة الإصلاحية، ونائبه في رئاسة جمعية العلماء، ورفيق نضاله لتحرير عقل المسلم من الخرافات والبدع.
البداية والتعلم
стр. 268
ولد "محمد البشير الإبراهيمي" في (١٥ من شوال ١٣٠٦ هـ= ١٦ من يوليو ١٨٨٩م) في قرية "سيدي عبد الله" قرب "سطيف" غرب مدينة "قسنطينة"، في بيت من أعرق بيوت الجزائر، يرجع نسبه إلى الأدارسة العلويين من أمراء المغرب العربي في أزهى عصوره، وتلقى تعليمه الأوَّلي على والده وعمه الشيخ "محمد المكي الإبراهيمي" الذي كان من أبرز علماء "الجزائر" في عصره؛ فحفظ القرآن ودرس بعض المتون في الفقه واللغة، كما حفظ العديد من متون اللغة ودواوين فحول الشعراء، فلما مات عمه صار يُدَرِّس ما تلقاه عنه، ولم يكن قد جاوز الرابعة عشرة من عمره.
لكنه ما لبث أن غادر "الجزائر" إلى "الحجاز" وهو في العشرين من عمره -سنة (١٣٣٠ هـ = ١٩١١م) - ليلحق بأبيه الذي كان قد سبقه إلى هناك قبل ذلك بنحو أربعة أعوام.
وواصل "البشير" تعليمه في "المدينة"، واتصل بعالمين كبيرين كان لهما أثر كبير في توجيهه وتكوين فكره، وهما الشيخ "عبد العزيز الوزير التونسي" وقد درس عليه الفقه المالكي وأخذ عنه "موطأ مالك"، والشيخ "حسين أحمد الفيض آبادي الهندي" الذي أخذ عنه "صحيح مسلم". وكان "البشير" شغوفا بالعلم، يقضي معظم وقته بين المكتبات الشهيرة بـ"المدينة"، ينهل من كنوزها، ليروي ظمأه المعرفي ويشبع نهمه العلمي.
علاقة بابن باديس
وفي أثناء إقامته في المدينة تعرف على الشيخ "عبد الحميد بن باديس" عندما قدم لأداء فريضة الحج عام (١٣٣١ هـ = ١٩١٣م) ، كما التقى بعالم جزائري آخر هو "الطيب العقبي" وكان قد سبقه إليها قبل سنوات، وجمعت بين ثلاثتهم ألفة ومودة شديدة زادتها اتصالا ميولهم واهتماماتهم المشتركة، وأضفت عليها الغربة مزيدا من القوة والعمق.
стр. 269
وعاد "ابن باديس" إلى "الجزائر" ليبدأ بها برنامجه الإصلاحي، بينما ظلَّ "البشير" في المدينة حتى غادرها إلى دمشق سنة (١٣٣٥هـ = ١٩١٦م) حيث اشتغل بالتدريس، وشارك في تأسيس "المجمع العلمي" الذي كان من غاياته تعريب الإدارات الحكومية، وهناك التقى بالعديد من علماء دمشق وأدبائها.
تأسيس جمعية العلماء
وفي عام (١٣٣٨هـ = ١٩٢٠م) غادر "البشير الإبراهيمي" دمشق عائدا إلى "الجزائر"، وبدأ بدعوته إلى الإصلاح ونشر العلم في مدينة "سطيف"، وبدأ في إلقاء الدروس الدينية والمحاضرات العلمية لطلاب العلم من أبناء بلده، وعندما رأى إقبال طلاب العلم على دروسه وخطبه شجعه ذلك على إنشاء مدرسة لتدريب الشباب على الخطابة وفنون اللغة والأدب، ولم تنقطع صلته بصديقه "ابن باديس" طوال تلك الفترة، فكانا يتبادلان الزيارات من حين لآخر.
وفي عام (١٣٤٢ هـ = ١٩٢٤ م) زاره "ابن باديس" وعرض عليه فكرة إقامة "جمعية العلماء"، فلاقت الفكرة قبولا في نفس "البشير"، فأخذا يدرسانها ويضعان لها الأطر والأهداف التي تقوم عليها تلك الجمعية، وقد استغرق ذلك زمنا طويلا حتى خرجت إلى حيز الوجود، وعقد المؤتمر التأسيسي لها في (١٧ من ذي الحجة ١٣٤٩ هـ = ٥ من مايو ١٩٣١ م) ، وذلك في أعقاب احتفال "فرنسا" بالعيد المئوي لاحتلال "الجزائر"، وبعد تأسيس الجمعية اختِير "ابن باديس" رئيسا لها واختير "الإبراهيمي" نائبا لرئيسها، وانتدب من قِبل الجمعية لأصعب مهمة، وهي نشر الإصلاح في غرب "الجزائر" وفي مدينة "وهران" وهي المعقل الحصين للصوفية الطرقيين، فبادر إلى ذلك وبدأ ببناء المدارس الحرة، وكان يحاضر في كل مكان يصل إليه، وبنى أكثر من مائتي مسجد، وامتد نشاطه إلى "تلمسان"، وهي واحة الثقافة العربية في غرب "الجزائر".
стр. 270
وقد أثار نشاط "البشير" حفيظة الفرنسيين كما أثار قلقهم ومخاوفهم من نتيجة هذا الغرس الذي يؤدي إلى صحوة إسلامية عارمة، وإيقاظ وعي أبناء الأمة، فأسرعوا باعتقاله ونفيه إلى صحراء "وهران" سنة (١٣٥٩ هـ = ١٩٤٠ م) ، وبعد أسبوع من اعتقاله توفي "ابن باديس" فاختاره العلماء رئيسا لجمعيتهم خلفا له، ولم يُفرج عنه إلا بعد انتهاء "الحرب العالمية الثانية" سنة (١٣٦٢ هـ = ١٩٤٣ م) ، لكنه ما لبث أن اعتقل مرة ثانية عام (١٣٦٤ هـ = ١٩٤٥ م) ، وأفرج عنه بعد عام واحد.
وفى عام (١٣٦٦ هـ = ١٩٤٧ م) عادت مجلة "البصائر" للصدور، وكانت مقالات "الإبراهيمي" فيها غاية في القوة والبلاغة، وتتسم بقدر كبير من الجرأة والصراحة والنقد القاسي لفرنسا وعملاء "فرنسا".
قضايا واهتمامات
وقد وقف "البشير" -في "البصائر"- مدافعا عن اللغة العربية ضد حملات التغريب من المستعمر الفرنسي وأعوانه، يقول عن اللغة العربية: "اللغة العربية في القطر الجزائري ليست غريبة، ولا دخيلة، بل هي في دارها وبين حماتها وأنصارها، وهي ممتدة الجذور مع الماضي، مشتدة الأواصر مع الحاضر، طويلة الأفنان في المستقبل".. كما اهتم أيضا بالدفاع عن قضية "فلسطين"، وسخر قلمه للتعريف بها والدفاع عنها.
وقد كان "البشير الإبراهيمي" واسع المعرفة، متنوع الثقافة، متعدد الميول والاهتمامات، ألف في الأدب واللغة، كما صنف في الفقه والمعاملات، ونظم الشعر وكتب العديد من المقالات، وترك "البشير" تراثا علميّا وأدبيّا كبيرا ما يزال بعضه حبيسا حتى الآن، ومن أهم تلك الأعمال:
- أسرار الضمائر العربية.
- الاطراد والشذوذ في العربية.
- التسمية بالمصدر.
- حكمة مشروعية الزكاة.
- رواية "كاهنة أوراس".
- شعب الإيمان (في الفضائل والأخلاق الإسلامية) .
- الصفات التي جاءت على وزن "فُعَل".
- عيون "البصائر"، (وهي مجموعة مقالاته التي نشرت في جريدة "البصائر") .
- فتاوى متناثرة.
- الملحة الرجزية في التاريخ.
стр. 271
وقد عاش "البشير الإبراهيمي" حتى استقلت الجزائر، فلما أُعْلِن الاستقلال عاد إلى وطنه، وخطب لأول صلاة جمعة في مسجد "كتشاوة" بالعاصمة الجزائرية، وكان الفرنسيون قد حولوه إلى كنيسة بعد احتلالهم "الجزائر".
وقد لزم "البشير" بيته بعد عودته، ولم يشارك في الحياة العامة بعد أن تقدم به العمر ووهنت صحته، إلا أنه لم يكن راضيا عن الاتجاه الذي بدأت تتجه إليه الدولة بعد الاستقلال؛ فأصدر عام (١٣٨٤ هـ = ١٩٦٤ م) بيانا قال فيه: "إن الأسس النظرية التي يقيمون عليها أعمالهم يجب أن تنبعث من صميم جذورنا العربية الإسلامية لا من مذاهب أجنبية".
تُوفي ﵀ يوم الخميس (١٨ من المحرم ١٣٨٥ هـ = ١٩من مايو١٩٦٥م) عن عمر بلغ (٧٦) سنة، قضاها في خدمة الإسلام والمسلمين.
أهم مصادر الدراسة:
الاتجاه العربي والإسلامي ودوره في تحرير الجزائر: نبيل أحمد بلاسي، الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة: [١٤١٠ هـ = ١٩٩٠م] .
الفكر والثقافة المعاصرة في شمال أفريقيا: أنور الجندي، الدار القومية للطباعة والنشر -القاهرة: [١٣٨٥هـ = ١٩٦٥م] .
المجمعيون في خمسين عاما: محمد مهدي علام، مجمع اللغة العربية -القاهرة: [١٤٠٦ هـ = ١٩٨٦م] .
النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين: د. محمد رجب البيومي، دار القلم -دمشق: [١٤١٥ هـ = ١٩٩٥م] .
من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة: عبد الله العقيل، مكتبة المنار الإسلامية -الكويت: [١٤٢٢هـ = ٢٠٠١م] .
стр. 272
مانع بن حماد الجهني
مكان وتاريخ الميلاد: الطائف ١٣٦١هـ.
الحالة الاجتماعية: متزوج.
اللغات الأجنبية: الإنجليزية.
العنوان الدائم: ص. ب ١٠٨٤٥ الرياض ١١٤٤٣
المؤهلات العلمية:
الدكتوراه: علم اللغة الإنجليزية وعلم اللغة العام من جامعة انديانا في الولايات المتحدة عام ١٤٠٢هـ.
الماجستير: علم اللغة الإنجليزية من جامعة انديانا في الولايات المتحدة عام ١٣٩٧هـ.
الجامعية: الأدب الإنجليزي من جامعة الرياض عام ١٣٩٢هـ.
الثانوية العامة: مدرسة ثقيف الثانوية بالطائف عام ١٣٨٨هـ.
شهادات أخرى: شهادة فنية في الهندسة الإلكترونية.
الحياة العملية:
مساعد فني: وزارة المواصلات ١٣٨٠ـ١٣٩٢هـ.
معيد: في جامعة الملك سعود من ١٣٩٢ـ١٤٠٢هـ.
أستاذ مساعد: في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الملك سعود عام ١٤٠٢ـ١٤١٤هـ.
أستاذ مشارك: في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الملك سعود عام ١٤١٤ـ١٤١٥هـ.
أمين عام مساعد: الندوة العالمية للشباب الإسلامي (متطوعاً) ١٤٠٦ـ١٤١٢هـ.
أمين عام: الندوة العالمية للشباب الإسلامي ١٤١٢ـ١٤١٨هـ.
عضو: مجلس الشورى منذ عام ١٤١٨هـ.
مدير مكتب: رابطة العالم الإسلامي الإقليمي لدول شرق أوربا.
المؤتمرات والندوات:
* مؤتمر قادة الشرطة العرب.
* ندوة المرور في إيطاليا عام ١٩٦١م.
* ندوة الدفاع المدني ـ في جنيف عام ١٩٦٨م.
* حضور كثير من المؤتمرات التي لا تكاد تقع تحت حصر في مجال العمل الإسلامي والدعوة لغير المسلمين.
* حضور عدد من المؤتمرات المتخصصة في مجال الدراسة: اللغة والأدب الإنجليزي، علم اللغة، تدريس اللغة الإنجليزية ... إلخ.
* تقديم عدد من الندوات باللغتين العربية والإنجليزية في مجال الدعوة الإسلامية، وتدريس اللغة الإنجليزية في عدد من تلفزيونات وإذاعات دول الخليج.
المؤلفات والبحوث:
* كتاب عن القواعد العامة للتحقيق الجنائي.
* كتاب عن الواجبات العامة لقوات الأمن الداخلي (مشترك) .
* بحث عن «الكلمات العربية في الإنجليزية» .
* بحث عن «الكلمات العربية في الأمريكية المعاصرة» .
* الصحوة الإسلامية: نظرة مستقبلية.
* حقيقة المسيح ﵇.
* مجموعة من البحوث التي تعرف بأهم مبادئ الإسلام باللغة الإنجليزية (ترجمت إلى حوالي ٥٠ لغة) .
* عقيدة أهل السنة والجماعة للشيخ محمد الصالح العثيمين ـ ترجمة إلى الإنجليزية.
* مشكلات الدعوة والداعية لفتحي يكن ـ ترجمة إلى الإنجليزية.
* كتابة القصة القصيرة ـ ترجمة إلى العربية من الإنجليزية.
* الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: إشراف وتخطيط ومراجعة.
* مراجعة بعض ترجمات معاني القرآن باللغة الإنجليزية: مثل ترجمة عبد الله يوسف علي ومحمد مارمادوك بكتال.
* تقديم الإسلام إلى غير المسلمين: كتيب يحتوي على مقترحات للتعريف بالإسلام.
* مستقبل الإسلام في الغرب: بحث طويل عن تاريخ ومستقبل العلاقة بين الإسلام والغرب.
* وسائل تمكين الدينية من مخاطبة غير الناطقين بالعربية.
* «المذاهب الفقهية وأثرها في حياة المسلمين» (عربي+إنجليزي) .
* «أولويات العمل الإسلامي بين الشباب في الغرب» .
* الأساليب المثلى لتوعية الحاج في بلده» .
* «الأقليات المسلمة في العالم» .
* «الشباب ومواجهة التحديات» .
* «الترويح من منظور إسلامي» .
* «دور المؤسسات في الخدمات التطوعية في المملكة» .
* «مستقبل الأصولية» .
---------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 273
فضيلة الشيخ محمد أحمد شقرون
الشهادات التي حصل عليها:
- ليسانس في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة بجامعة دمشق.
- ماجستير في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة والقانون بجامعة أم درمان الإسلامية.
الإجازات في القرآن الكريم:
- حفظ القرآن الكريم بالتجويد على عدد من شيوخ الجزائر.
- قرأ ختمة كاملة برواية ورش من طريق الشاطبية على مفتي الحنفية الشيخ عبد الرزاق الحلبي – حفظه الله – بمسجد بني أمية بدمشق وأجازه بشنده المتصل إلى رب العزة ﷻ .
- قرأ أحكام رواية قالون مع تحرير الأوجه إفراداً لسورة البقرة على الشيخ المدقق محي الدين الكردي كما قرأ عليه كتاب (القول الأصدق فيما خالف فيه الأصبهاني الأزرق) لخاتمة المحققين بالديار المصرية الشيخ محمد متولي مع شرح الشيخ الضباع.
- قرأ البقرة إفراداً بعدة قراءات (ابن كثير , أبي عمر الدوري , ابن عامر الشامي , عاصم , حمزة , الكسائي) على الشيخ الفاضل محمد فهد خاروف صاحب مصحف القراءات , كما قرأ عليه كتاب (الحجة في القراءات السبع) .
- قرأ ختمة كاملة برواية ورش عن نافع من طريق الأصبهاني بما تضمنته طيبة النشر للإمام ابن الجزري – ﵀ – على شيخ القراء بالديار الشامية الفقيه اللغوي الشيخ محمد كريم راجح وأجازه بسنده المصتل إلى رب العزة مشافهة وكتابة.
- كما أجازه الشيخ محمد كريم راجح شيخ القراء بدمشق بسنده المتصل إلى النبي ﷺ بالقراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة.
- جمع القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة على الشيخ الفاضل صاحب السند العالي الشيخ بكري الطرابيشي فأجازه مشافهة وكتابة بسنده العالي إلى النبي ﷺ إلى رب العزة.
- قرأ عليه رواية حفص عن عاصم وأجازه فيها.
- عرض عليه غيباً نظم الشاطبية (حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع) للإمام الشاطبي – ﵀.
- وقرأ عليه كتاب (سراج القارىء المبتدي وتذكار المقرىء المنتهي) لأبي القاسم علي بن القصح وأجازه بكل ذلك.
* سنده:
- سنده في القراءات من أعلى الأسانيد فبينه وبين رسول الله ﷺ ثمانية وعشرون رجلاً.
· جهوده العلمية:
- كتاب أحكام التجويد برواية حفص من طريق الشاطبية.
- كتاب رواية ورش موازية بين الأصبهاني والأزرق.
- الأمير وكتابه المجموع.
- عمل أهل المدينة.
- حافظ المغرب ابن البر.
- مراعاة الخلاف عند المالكية وأثره في الفروع الفقهية (رسالة ماجستير)
الخبرة:
- درس القراءات بدمشق الشام ١٩٩٣م – ١٩٩٧م.
- ويشغل حالياً منصب مدير مدرسة خلفان لتحفيظ القرآن بدبي ٣٤٣٧٨٩٨-٠٤
- ودرس بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي.
- اختير كحكم احتياطي في جائزة دبي الدولي للقرآن الكريم سنة ١٤٢٣هـ.
نقلا عن مجلة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... %CA%D١%CC%E٣%C٩
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 274
محمد أمان الجامي
فضيلة العلاَّمة السلفي الشيخ محمد أمان الجامي ﵀
ترجمته وثناء العلماء عليه
فصلٌ في التعريف بالشيخ:
أ - اسمه: هو: محمد أمان بن علي جامي علي، يكنى بأبي أحمد.
ب - موطنه: الحبشة، منطقة هرر، قرية طغا طاب.
ج - سنة ولادته: وُلد كما هو مدوَّن في أوراقه الرسمية سنة ١٣٤٩ هـ.
فصلٌ في طلبه للعلم: أ- طلبه للعلم في الحبشة:
نشأ الشيخ في قرية طغا طاب وفيها تعلم القرآن الكريم، وبعدما ختمه شرع في دراسة كتب الفقه على مذهب الإمام الشافعي ﵀، ودرس العربية في قريته أيضاً على الشيخ محمد أمين الهرري ثم ترك قريته على عادة أهل تلك الناحية إلى قرية أخرى, وفيها التقى مع زميل طلبه وهجرته إلى البلاد السعودية الشيخ عبد الكريم, فانعقدت بينهما الأخوة الإسلامية ثم ذهبا معاً إلى شيخ يُسمى الشيخ موسى, ودرسا عليه نظم الزبد لابن رسلان, ثم درسا متن المنهاج على الشيخ أبادر وتعلما في هذه القرية عدة فنون. ثم اشتاقا إلى السفر للبلاد المقدسة مكة المكرمة للتعلم وأداء فريضة الحج. فخرجا من الحبشة إلى الصومال فركبا البحر متوجيهن إلى عدن - حيث واجهتهما مصاعب ومخاطر في البحر والبر - ثم سارا إلى الحُدَيدة سيراً على الأقدام فصاما شهر رمضان فيها ثم غادرا إلى السعودية فمرا بصامطة وأبي عريش حتى حصلا على إذن الدخول إلى مكة وكان هذا سيراً على الأقدام. وفي اليمن حذرهما بعض الشيوخ فيها من الدعوة السلفية التي يطلقون عليها الوهابية.
ب -طلبه للعلم في السعودية: بعد أداء الشيخ فريضة الحج عام ١٣٦٩هـ بدأ ﵀ طلبه للعلم بالمسجد الحرام في حلقات العلم المبثوثة في رحابه, واستفاد من فضيلة الشيخ عبد الرزاق حمزة ﵀, وفضيلة الشيخ عبد الحق الهاشمي ﵀, وفضيلة الشيخ محمد عبدلله الصومالي وغيرهم. وفي مكة تعرَّف على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ وصَحِبهُ في سفره إلى الرياض لما افتُتح المعهد العلمي وكان ذلك في أوائل السبعينيات الهجرية. وممن زامله في دراسته الثانوية بالمعهد العلمي فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد, وفضيلة الشيخ علي بن مهنا القاضي بالمحكمة الشرعية الكبرى بالمدينة سابقاً، كما أنه لازم حِلَق العلم المنتشرة في الرياض. فقد استفاد وتأثر بسماحة المفتي العلاَّمة الفقيه الأصولي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀. كما كان ملازماً لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الأفريقي ﵀، كما لازم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀, فنهل من علمهِ الجم وخُلُقهِ الكريم، كما أخذ العلم بالرياض على فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀، وفضيلة الشيخ العلاَّمة المحدِّث حماد الأنصاري ﵀, وتأثر المُتَرجم له بالشيخ عبد الرزاق عفيفي كثيراً حتى في أسلوب تدريسه. كما استفاد وتأثر بفضيلة الشيخ العلاَّمة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀, حيث كانت بينهما مراسلات، علماً بأن المُتَرجم له لم يدرس على الشيخ السعدي. كما تعلم على فضيلة الشيخ العلاَّمة محمد خليل هراس ﵀, وكان متأثراً به أيضاً. كما استفاد من فضيلة الشيخ عبد الله القرعاوي ﵀.
فصلٌ في مؤهلاته العلمية: حصل على الثانوية من المعهد العلمي بالرياض. ثم انتسب بكلية الشريعة وحصل على شهادتها سنة ١٣٨٠هـ. ثم معادلة الماجستير في الشريعة من جامعة البنجاب عام ١٩٧٤م. ثم الدكتوراة من دار العلوم بالقاهرة.
فصلٌ في مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
لقد كان للشيخ ﵀ مكانته العلمية عند أهل العلم والفضل، فقد ذكروه بالجميل وكان محل ثقتهم، بل بلغت الثقة بعلمه وعقيدته أنه عندما كان طالباً في الرياض, ورأى شيخه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ نجابته وحرصه على العلم قدمه إلى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀, حيث تم التعاقد معه للتدريس بمعهد صامطة العلمي بمنطقة جازان. وأيضاً مما يدل على الثقة بعلمه وعقيدته ومكانته عند أهل العلم أنه عند افتتاح الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة انتُدب للتدريس فيها بعد وقوع اختيار سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عليه، ومعلوم أن الجامعة الإسلامية أُنشئت لنشر العقيدة السلفية, وقد أوكَلَت الجامعة تدريس هذه العقيدة إلى فضيلة المُتَرجم له بالمعهد الثانوي ثم بكلية الشريعة ثقةً بعقيدته وعلمه ومنهجه ﵀، وذلك ليُسهم في تحقيق أهداف الجامعة. وإليك أخي القارئ كلام العلماء الثقات فيما كتبوه عن فضيلة شيخنا محمد أمان
الجامي رحمه الله تعالى:
ففي كتاب سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ رقم ٦٤ في ٩/١/١٤١٨هـ قال عن الشيخ محمد أمان: ﴿معروفٌ لديَّ بالعلم والفضل وحسن العقيدة، والنشاط في الدعوة إلى الله سبحانه والتحذير من البدع والخرافات غفر الله له وأسكنه فسيح جناته وأصلح ذريته وجمعنا وإياكم وإياه في دار كرامته إنه سميع قريب﴾ .
وكتب فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان في كتابه المؤرخ ٣/٣/١٤١٨هـ قائلاً: ﴿الشيخ محمد أمان كما عرفته: إن المتعلمين وحملة الشهادات العليا المتنوعة كثيرون, ولكن قليلٌ منهم من يستفيد من علمه ويستفاد منه، والشيخ محمد أمان الجامي هو من تلك القلة النادرة من العلماء الذين سخَّروا علمهم وجهدهم في نفع المسلمين وتوجيههم بالدعوة إلى الله على بصيرة من خلال تدريسه في الجامعة الإسلامية وفي المسجد النبوي الشريف وفي جولاته في الأقطار الإسلامية الخارجية وتجواله في المملكة لإلقاء الدروس والمحاضرات في مختلف المناطق يدعو إلى التوحيد وينشر العقيدة الصحيحة ويوجِّه شباب الأمة إلى منهج السلف الصالح ويحذِّرهم من المبادئ الهدامة والدعوات المضللة. ومن لم يعرفه شخصياً فليعرفه من خلال كتبه المفيدة وأشرطته العديدة التي تتضمن فيض ما يحمله من علم غزير ونفع كثير﴾ .
وكتب فضيلة الشيخ العلاَّمة عبد المحسن بن حمد العباد المدرس بالمسجد النبوي، حفظه الله: ﴿عرفتُ الشيخ محمد أمان بن علي الجامي طالباً في معهد الرياض العلمي ثم مدرِّساً بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المرحلة الثانوية ثم في المرحلة الجامعية. عرفته حسن العقيدة سليم الاتجاه، وله عناية في بيان العقيدة على مذهب السلف، والتحذير من البدع وذلك في دروسه ومحاضراته وكتاباته غفر الله له ورحمه وأجزل له المثوبة﴾ .
وقال معالي مدير الجامعة الإسلامية الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله العبود وفقه الله في كتابه المؤرخ في ١٥/٤/١٤١٧هـ: ﴿الحمد لله رب العامين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: فقد رغب مني الأخ الشيخ مصطفى بن عبد القادر أن أكتب عن الشيخ محمد أمان الجامي ﵀ شيئاً مما أعرفه عنه من المحاسن لتكون من بعده في الآخرين فأجبته بهذه الأحرف اليسيرة على الرغم من أنني لم أكن من تلامذته ولا من أصحابه الملازمين له طويلي ملاقاته ومخالطته، ولكن صار بيني وبينه ﵀ لقاءات استفدت منها، وتم من خلالها التعارف وانعقاد المحبة بيننا في الله تعالى وتوثيق التوافق على منهج السلف الصالح في العقيدة والرد على المخالفين. رحم الله الشيخ محمد أمان وأسكنه فسيح جناته وألحقنا وإياه بالصاحين من أمة محمد سيد المرسلين ﷺ وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين﴾ .
وقَالَ فضيلة الشيخ محمد بن علي بن محمد ثاني المدرس بالمسجد النبوي ﵀ في كتابه المؤرخ في ٤/١/١٤١٧هـ: ﴿وفضيلته عالمٌ سلفيٌ من الطراز الأول في التفاني في الدعوة الإسلامية وله نشاط في المحاضرات في المساجد والندوات العلمية في الداخل والخارج، وله مؤلفات في العقيدة وغيرها جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأجزل له الأجر في الآخرة إنه سميعٌ مجيب﴾ .
وقَالَ فضيلة الشيخ محمد عبد الوهاب مرزوق البنا حفظه الله عن المُتَرجم له: ﴿ولقد كان ﵀ على خير ما نُحب من حسن الخلق وسلامة العقيدة وطيب العِشرة، أسأل الله أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته ويجمعنا جميعاً إخواناً على سرر متقابلين﴾
وكتب فضيلة الشيخ عمر بن محمد فلاته المدرس بالمسجد النبوي ومدير شعبة دار الحديث ﵀ في كتابه المؤرخ في ٨/٢/١٤١٧هـ فمما جاء فيه: ﴿وبالجملة فلقد كان ﵀ صادق اللهجة عظيم الانتماء لمذهب أهل السنة، قوي الإرادة داعياً إلى الله بقوله وعمله ولسانه، عفَّ اللسان قوي البيان سريع الغضب عند انتهاك حرمات الله، تتحدث عنه مجالسُهُ في المسجد النبوي الشريف التي أدَّاها وقام بها, وتآليفه التي نشرها ورحلاته التي قام بها، ولقد رافقته في السفر فكان نعم الصديق, ورافق هو فضيلة الشيخ العلاَّمة محمد الأمين الشنقيطي ﵀ صاحب أضواء البيان وغيره - فكان له أيضاً نعم الرفيق - والسفر هو الذي يُظهر الرجالَ على حقيقتهم. لا يجامل ولا ينافق ولا يماري ولا يجادل، إن كان معه الدليل صدع به، وإن ظهر له خلاف ما هو عليه قال به ورجع إليه وهذا هو دأب المؤمنين كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ...﴾ الآية. وأُشهدُ الله تعالى أنه ﵀ قد أدى كثيراً مما عليه من خدمة الدين، ونشر سنة سيد المرسلين. ولقد صادف كثيراً من الأذى وكثيراً من الكيد والمكر فلم ينثنِ ولم يفزع حتى لقي الله. وكان آخر كلامه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله﴾ .
وكتب فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد حمود الوائلي المدرس بالمسجد النبوي والجامعة الإسلامية ووكيلها للدراسات العليا والبحث العلمي في كتابه المؤرخ في ٢٩/٥/١٤١٧هـ: بدأت معرفتي بالشيخ ﵀ عام ١٣٨١هـ عندما قامت هذه الدولة السعودية الكريمة حفظها الله بإنشاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في العام المذكور وكان ﵀ من أوائل المدرِّسين بها وكنتُ أحد طلابها، كان ﵀ من بين عدد من المشايخ الذين يولون طلابهم عناية خاصة لا تقف عند علاقة المدرس بتلميذه في الفصل وكان في عامة دروسه يُعنى عناية عظيمة بعقيدة السلف الصالح ﵃ لا يترك مناسبة تمر دون أن يبين فيها مكانة هذه العقيدة، لا فرق في ذلك بين دروس العقيدة وغيرها. وهو حين يتحدث عن عقيدة السلف الصالح ويسعى في غرسها في نفوس أبنائه الطلاب الذين جاء أكثرهم من كل فج عميق، إنما يتحدث بلسان خبير بتلك العقيدة، لأنه ذاق حلاوتها وسبر غورها حتى إن السامع المشاهد له وهو يتكلم عنها ليحس أن قلبه ينضح حباً وتعلقاً بها، وكانت له رحلات في مجالي الدعوة والتعليم خارج المملكة. وإن القارئ ليلمس صدق دعوته في كتبه ورسائله التي ألَّفها. وقد حضرت مناقشة رسالته في مرحلة الدكتوراه في دار العلوم التابعة لجامعة القاهرة بمصر وكان يسعى في عامة مباحثها إلى بيان صفاء عقيدة السلف الصالح وسلامة منهجها وتجلت شخصيته العلمية في قدرته - أثناء المناقشة - على كشف زيف كل منهجٍ خرج عن عقيدة السلف, وبطلان كل دعوةٍ صُوبت نحو دعاتها المخلصين الذين أفنوا أعمارهم في خدمتها والوقوف عندها والدعوة إليها ودحض كل مقالة أو شبهة يحاول أهل الباطل النيل بها من هذه العقيدة.﴾ .
وكتب فضيلة الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس المدرس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وفقه الله: ﴿فإن فضيلة الشيخ محمد أمان الجامي ﵀ رحمة واسعة كان فيما علمتُ من أشد المدافعين عن عقيدة السلف الصالح ﵏ جميعاً الداعين إليها، الذابين عنها في الكتب والمحاضرات والندوات. وكان شديداً في الإنكار على من خالف عقيدة السلف الصالح، وكأنما قد نذر حياته لهذه العقيدة تعلماً وتعليماً وتدريساً ودعوة، وكان يدرك أهمية هذه العقيدة في حياة الإنسان وصلاحها. كما كان يدرك خطورة البدع المخالفة لهذه العقيدة على حياة الفرد والمجتمع، فرحمه الله رحمة واسعة وغفر له ولجميع المسلمين آمين يا رب العالمين﴾ .
مما سبق من كلام أهل العلم والفضل عن الشيخ محمد أمان الجامي ﵀ تَظهر مكانته العلمية وجهوده وجهاده في الدعوة إلى الله منذ ما يقرب من أربعين عاماً، وصلته الوثيقة بالعلماء، واهتمامه ﵀ وعنايته بتقرير وبيان العقيدة السلفية والرد على المبتدعة المتنكبين لصراط السلف الصالح ودحض شبههم الغوية، حتى يكاد يرحمه الله لا يُعرف إلا بالعقيدة وذلك لعنايته بها. هذا وكانت له مشاركة في علم التفسير والفقه مع المعرفة التامة باللغة العربية.
فصلٌ في ذكر بعض مؤلفاته:
منها كتاب ﴿الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه﴾ وهو من أنفع كتبه ﵀. وكتاب ﴿أضواء على طريق الدعوة إلى الإسلام﴾ ويحتوي هذا الكتاب على عدة محاضرات فيها تقريرُ العقيدة السلفية وعرضٌ للدعوة في أفريقيا، وذكرٌ لمشاكل الدعوة والدعاة في العصر الحديث مع الحلول المناسبة لتلك المشاكل، وردٌ على الصوفية. وكتاب ﴿مجموع رسائل الجامي في العقيدة والسُنة﴾ .ورسالة بعنوان ﴿المحاضرة الدفاعية عن السنة المحمدية﴾ وهي في الأصل محاضرة ألقاها في السودان سنة ١٣٨٣هـ وردَّ فيها على الملحد محمود طه. ورسالة بعنوان ﴿حقيقة الديموقراطية وأنها ليست من الإسلام﴾ وهي في الأصل محاضرة ألقاها سنة ١٤١٢هـ. ورسالة بعنوان ﴿حقيقة الشورى في الإسلام﴾ ورسالة بعنوان ﴿العقيدة الإسلامية وتاريخها﴾ .
فصل في ذكر بعض تلاميذه:
رجلٌ هذه مكانته عند ذوي العلم، وهذه جهوده في الدعوة إلى الله تعالى وحبه لهذه العقيدة السلفية الخالدة التي أوذي في سبيل نشرها وتقريرها في نفوس المسلمين، سواء في داخل المملكة أو خارجها, يصعُبُ حصر طلبته وتلاميذه, وكان من أبرز طلبته كلٌ من:
فضيلة الشيخ الدكتور السلفي ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله. وفضيلة الشيخ العلاَّمة زيد بن هادي المدخلي حفظه الله. وفضيلة الدكتور علي بن ناصر فقيهي المدرس بالمسجد النبوي حفظه الله. وفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد حمود الوائلي المدرس بالمسجد النبوي ووكيل الجامعة الإسلامية للدراسات العليا حفظه الله. وفضيلة الشيخ المحدِّث عبد القادر بن حبيب الله السندي ﵀. وفضيلة الدكتور صالح بن سعد السحيمي المدرس بالمسجد النبوي والجامعة الإسلامية حفظه الله. وفضيلة الشيخ فالح بن نافع الحربي المدرِّس بالجامعة الإسلامية حفظه الله. وفضيلة الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي المدرس بالجامعة الإسلامية حفظه الله. وفضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء حفظه الله. وفضيلة الدكتور صالح الرفاعي حفظه الله. وفضيلة الدكتور فلاح إسماعيل المدرس بجامعة الكويت حفظه الله. وفضيلة الدكتور فلاح بن ثاني المدرِّس بجامعة الكويت حفظه الله. وآخرين يصعب حصرهم.
فصلٌ في ذكر بعض أخلاقه الفاضلة:
١- كان رحمه الله تعالى ناصحاً - فيما نحسب - لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. ويظهر ذلك بأدنى تأمل، فقد نذر حياته في تقرير عقيدة السلف الصالح، وذلك من خلال دروسه وتآليفه ومحاضراته وردوده على المخالفين للكتاب والسنة، وكان عادلاً في رده على المخالف مجانباً للعصبية والهوى. ٢- قلة مخالطته للناس: كان ﵀ معروفاً بقلة مخالطته للناس إلا في الخير، فأغلب أوقاته وأيامه محفوظة، وطريقته في ذلك معروفة إذ يخرج من البيت إلى العمل بالجامعة ثم يعود إلى البيت ثم إلى المسجد النبوي الشريف لإلقاء دروسه بعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء وبعد الفجر وهكذا إلى أن لازم الفراش بسبب اشتداد المرض. ٣- عِفة لسانه: كان ﵀ عف اللسان لا يلمز ولا يطعن ولا يغتاب، بل ولا يسمح لأحد أن يغتاب أحداً بحضرته، ولا يسمح بنقل الكلام وعيوب الناس إليه، وإذا وقع بعض طلبة العلم في خطأ طلب الشريط أو الكتاب فيسمع أو يقرأ، فإذا ظهر له أنه خطأ قام بما يجب على مثله من النصيحة. ٤- عفوه وحلمه: فبقدر ما واجه من الأذى والمحن والكيد والمكر, قابل من أساء إليه بالحلم والعفو. وقد كان يأتيه بعض من كان ينال من عرضه بالسب، أو الطعن، أو الافتراء، فيستسمح منه فيقول ﵀: أرجو الله تعالى ألا يدخل أحداً النار بسببي، ويسامح من يتكلم في عرضه ويقول: لا داعي لأن يأتي من يعتذر فإني قد عفوت عن الجميع، ويطلب من جلسائه إبلاغ ذلك عنه. ٥- عنايته وتعهده بطلبته فقد كان ﵀ من الذين يولون طلابهم عناية خاصة لا تنتهي بانتهاء الدرس، بل كان يحضر مناسباتهم ويسأل عن أحوالهم، ويعالج بعض مشاكلهم الأسرية، وبالجملة فلقد كان يبذل ماله وجاهه ووقته لمساعدة المحتاج منهم. وكان هذا التصرف منه يترك أثراً بالغاً عند طلابه، فرُزق بسبب ذلك المحبة الصادقة منهم. وقد شعروا بعد موته بفراغ في هذه الناحية. والحق إن الشيخ ﵀ اجتمعت فيه خصالُ خيرٍ كثيرة، وما تم نقله آنفاً عن أهل العلم كافٍ والله أعلم.
فصلٌ في عقيدته السلفية:
مما يدل على عقيدة الشيخ السلفية أنه كان يدرِّس كتب العقيدة السلفية مثل: الواسطية والفتوى الحموية الكبرى والتدمرية وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز والإيمان وثلاثة الأصول وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين والأصول الستة والواجبات المتحتمات والقواعد المثلى وتجريد التوحيد للمقريزي.
ورده على أهل البدع كالأشاعرة والصوفية والشيعة الروافض وذلك في كتبه ومقالاته في المجلات العلمية وفي محاضراته ودروسه فعلى سبيل المثال كتابه ﴿أضواء على طريق الدعوة إلى الإسلام﴾ .
ومن خلال كلام أهل العلم السابق في بيان عقيدته السلفية.
مرضُه وموتُه:
لقد اُبتلي في آخر عمره - رحمه الله تعالى - بمرضٍ عُضال حتى ألزمه الفراش نحو عام فصبر واحتسب. وفي صبيحة يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر شعبان سنة ١٤١٦هـ أسلمَ روحه لبارئها، فصُلي عليه بعد الظهر, ودُفن في بقيع الغرقد بالمدينة النبوية.
وشهد دفنه جمعٌ كبير من العلماء والقضاة وطلبة العلم وغيرهم. وبموته حصل نقص في العلماء العاملين, فنسأل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه ويخلف على المسلمين عدداً من العلماء العاملين آمين.
بواسطة العضو السعيدي
стр. 275
محمد أمين الشافعي
ترجمة
محمد أمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن أبو ياسين الأرمي جنسا العلوي قبيلة الأثيوبي دولة الهرري منطقة الكري ناحية البويطي قرية السلفي مذهبا
ترجمة العالم الجهبذ والعلامة النحرير فريد عصره محمد أمين الشافعي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ترجمة وتقديم
الحمد لله واهب النعم ودافع النقم وأشهد أن لا إله الا الله الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم والصلاة والسلام علي عبده الاكرم سيد العرب والعجم وعلي اله وصحبه وكل عالم ومتعلم
أما بعد:
فقد أذن لي مؤلف حدائق الروح والريحان وهو العالم الجهبذ والعلامة النحرير فريد عصره وأوانه متع الله بحياته
ونفع بعلومه، بأن أرتب وأراجع وأحقق سفره العظيم ... وأجازني كذلك في جميع مؤلفاته ومروياته من فنون العلم وصنوف المعرفة في هذا الدين التي نقلها من هذه الامة خير خلف عن خير سلف فلله الحمد والمنة.
وأنه ليشرفني التعريف بهذا الحجة العلم والمقيم بأرض الحرم فأقول هو محمد أمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن أبو ياسين الأرمي جنسا العلوي قبيلة الأثيوبي دولة الهرري منطقة الكري ناحية البويطي قرية السلفي مذهبا السعودي إقامة نزيل مكة المكرمة جوار الحرم الشريف في المسفلة حارة الرشد.
مولده: ولد في الحبشة في منطقة الهرر في قرية بويطه في عصر يوم الجمعة أواخر شهر ذي الحجة، سنة ألف وثلاثمائة وثمان وأربعين من الهجرة النبوية علي صاحبها افضل الصلوات وأزكي التحيات.
نشأته: تربي بيده والده وهو يتيم عن أمه، ووضعه عند المعلم وهو ابن أربع سنين، وتعلم القرآن وختمه وهو ابن ست سنين، ثم حوله الي مدارس التوحيد والفقه وحفظ من توحيد الأشاعرة ((عقيدة العوام للشيخ أحمد المرزوقي، والصغري، وصغري الصغري والكبري وكبري الكبري للشيخ محمد بن يوسف السنوسي، لان اهل الحبشة كانوا وقتئذ من الاشاعرة وحفظ من مختصرات فقه الشافعية كثيرا، كمختصر بافضل الحضرمي
ومختصر أبي شجاع مع كفاية الاخيار وعمدة السالك لأحمد بن النقيب وزبد أحمد بن رسلان ألفية في فقه الشافعية وقرأ المنهاج لللإمام النووي مع شرحه مغني المحتاج، والمنهج لشيخ الإسلام الاسلام الانصاري مع شرحه فتح الوهاب، وقرأ كثير من مختصرات كتب الشافعية ومبسوطاتها علي مشايخ عديدة من مشايخ بلدانه.
رحلته: ثم رحل إلي شيخه سيبويه زمانه، وفريد أوانه أبي محمد الشيخ موسي بمن محمد الاديلي، وبدأ عنده دراسة الفقه، بدأ بشرح جلال الدين المحلي علي منهاج النووي، ثم بعد ما وصل الي كتاب السلم حوله شيخه المذكور إلي دراسة النحو لما رأي فيه النجابة والاجتهاد في العلم، وقرأ عليه مختصرات النحو، كمتن الاجرومية وشروحها العديدة ومتن الازهرية وملحة الاعراب مع شرحه كشف النقاب لعبد الله الفاكهي وقطر الندي مع شرحه مجيب الندا لعبد الله الفاكهي، وقرأ الالفية ابن مالك مع شروحها العديدة كشرح ابن عقيل، وشرح المكودي وشرح السيوطي، ثم اشتغل بكتب الصرف والبلاغة والعروض والمنطق والمقولات والوضع، واجتهد فيها وحفظ الفية ابن مالك و ((ملحة الاعراب)) و ((لامية افعال)) والسلم في المنطق، والجوهر المكنون في البلاغة، وكان لا ينام كل ليلة حتي يختم القصائد المذكورة حفظا، وكان قليل النوم في صغره إلي كبره، حتي كان لا ينام غالبا بعدما كبر إلا أربع ساعات من أربع وعشرين ساعة لكثرة اجتهاده في مذاكرة العلم، وكان يدرس هذا الفون جنب حلقة شيخه مع دراسته علي الشيخ المذكور، ثم رحل من عنده بعد ما لازمه نحو سبع سنوات الي شيخه خليل زمانه، وحبيب عصره وأوانه الشيخ محمد مديد الاديلي أيضا، وقرأ عنده مطولات كتب النحو كمجيب الندا علي قطر الندي، ومغني اللبيب كلاهما لابن هشام والفواكه الجنية علي المتممة الاجرومية، وغير ذلك من مطولات علم النحو، وكان يدرس أيضا جنب حلقة شيخه، وقرأ عليه أيضا التفسير إلي سورة يس.
ثم رحل من عنده بعدما لازمه ثلاث سنوات، الي شيخه الشيخ الحاوي، المفسر في زمانه، الشيخ إبراهيم بن يس الماجتي وفقرأ عليه التفسير بتمامه والعروض من مختصراته ومطولاته كحاشية الدمنهوري الكبير علي متن الكافعي، وشرح شيخ الاسلاخ الانصاري علي المنظومة الخرجية، وشرح الصبان علي منظومته في العروض وقرأ عليه ايضا مطولات المنطق والبلاغة ولازمه نحو: ثلاث سنوات.
ثم رحل من عنده ألي الشيخ الفقيه الشيخ يوسف بن عثمان الورقي ووقرأ عليه مطولات علم الفقه كشرح الجلال المحلي علي المنهاج وفتح الوهاب علي المنهج لشيخ الاسلام مع حاشيته لسليمان البجيرمي، وحاشيته لسليمان الجمل، وحاشيته التوشيح علي متن ابي شجاع، ومغني المحتاج للشيخ الخطيب الي كتاب الفرائض وقرا عليه غير ذلك من كتب الفرائض كحواشي الرحبية والفرات الفائض في فن الفرائض وهو كتاب جيد من مطولاتها، ولازمه نحو: اربع سنوات.
ثم رحل من عنده الي الشيخ إبراهيم المجي وقرا عليه فتح الجواد لابن حجر الهيتي علي متن الارشاد لابن المقريء الجزئين الاولين منه.
ثم رحل من عنده الي شيخ المحدثين الشيخ الحافظ الفقيه الشيخ احمد بن ابراهم الكري، وقرأ عليه البخاري بتمامه وصحيح الامام مسلم وبعض كتب الاصطلاح.
ثم رحل من عنده الي مشايخ عديدة وقرأ عليهم السنن الاربعة والموطأ وغير ذلك من كتب الحديث مما يطول بذكره الكلام، ثم رحل من عندهم ألي شيخ عبد الله نورو القرسي، فقرأ عليه مطولات كتب البلاغة كشروح التلخيص لسعد التفتازاني وغيره، مطولات كتب أصول الفقه كشرح جمع الجوامع لجلال الدين المحلي، وقرا عليه من النحو حاشية الخضري علي ابن عقيل.
وقرأ علي غير هولاء المشايخ كتبا عديدة من فنون منتوعة مما يطول الكلام بذكره من كتب السيرة وكتب الامداح النبوية كبانت سعادة وهمزية البوصيري وبردته والقصيدة الوترية والطراف والطرائف واضاءة الدجنة الفية في الاشاعرة، وغر ذلك مما يطول الكلام بذكره، وكن يدرص مع دراسته جنب حلقة مشايخه ما درس عليهم من اربع عشرة سنة من عمره.
ثم استجاز من مشايخه هؤلاء كلهم التدريس، استقلالا في ما درس عليهم فأجازوا له، فبدأ التدريس استقلالا في جيمع الفنون في أوائل سنة الف وثلاثمائة وثلاث وسبعين، في اليوم الثاني عشر من ربيع الاول ١٢/٣/١٣٧٣ من الهجرة النبوية، فاجمتع عنده خلق كثير من طلاب كل الفنون زهاء ستمائة طالب، او سبعمائة طالب وكان يدرس من صلاة الفجر الي صلاة العشاء الاخرة نحو: سبع وعشرين حصة من حصص الفنون المتنوعة، كان يحي ليله دائما بكتابة التاليف وبما قدر الله له من طاعته.
ومؤلفاته كثيرة من كل الفنون حتي أوشكت الي أن لا تحصي، والمطبوع المنتشر منها اثنا عشر كتابا:
١) الباكورة الجنية في إعراب متن الاجرومية.
٢) الفتوحات القيومية في علل وضوابط متن الاجرومية.
٣) الدرر البهية في إعراب امثلة الاجرومية.
٤) جواهر االتعليمات شرح التقريظات ومقدمة علم النحو.
٥) هدية أولي العلم والانصاف في أعراب المنادي المضاف.
ومن الصرف:
٦) مناهل الرجال علي لامية الافعال.
٧) تحنيك الاطفال علي لامية الافعال.
ومن المصطلح:
٨- الباكورة الجنية علي منظومة البيقونية.
٩-هداية الطالب المعدم علي ديباجة صحيح مسلم.
١٠- خلاصة القول المفهم علي تراجم رجال صحيح مسلم مجلدان.
*ومن كتب الاسماء والصفات:
١١- هدية الاذكياء علي طيبة الاسماء في توحيد الاسماء والصفات.
١٢- سلم المعراج علي خطبة المنهاج للامام النووي.
وغير المطبوع منها الفنون المتنوعة من التفسير:
١٣- حدائق الروح والريحان في روابي علوم القران اثنان وثلاثون مجلدا جمع فيه سبعة فنون بل ثمانية، بل تسعة لم يسبق له نظير من التفسير وهو الذي ننشر مقدمته الان وستظهر اجزاءه تباعا إن شاء الله.
ومن النحو:
١٤- حاشية علي كشف النقاب علي ملحة الاعراب.
١٥- هدية الطلاب في اعراب ملحة الاعراب
١٦- الصور العقلية علي تراجم الالفية لابن مالك.
١٧-التقريرات علي حاشية الخضري علي الالفية.
١٨- حاشية علي الفواكه الجنية علي متممة الاجرومية.
١٩-التقريرات علي مجيب الندي علي قطر الندا كلاهما لعبد الله الفاكهي.
ومن البلاغة:
٢٠-الدر المصون علي الجوهر المكنون لعبد الرحمن الاخضري.
٢١- التقريرات علي مختصر سعد الدين علي التلخيص.
ومن المنطق:
٢٢- الكنز المكتم علي متن السلم للاخضري ايضا.
٢٣- والتذهيب علي منت التذهيب في المنطق.
ومن العروض:
٢٤- الفتوحات الربانية علي منظومة الخزرجية في العروض.
٢٥- التبيان علي منظومة الصبان في العروض.
ومن الحديث:
٢٦- النهر الجاري علي تراجم البخاري ومشكلاته.
٢٧- رفع الصدور علي سنن ابي داود علي الربع الاول منه لم يكمل.
ومن الاصول:
٢٨- التقريرات علي شرح المحلي علي جمع الجوامع في الاصول.
ومن الفقه:
٢٩- التقريرات علي شرح المحلي وحاشيتي القليوبي وعميرة عليه علي المنهاج في فقه الشافعية.
٣٠-حاشية علي فتح الجواد علي متن الارشاد في فقه الشافعية.
٣١- أضوأ المسالك علي عمدة الناسك لاحمد بن النقيب.
٢٣- التقريرات علي التوشيح علي غاية الاختصار.
٣٣-التقريرات علي فتح الوهاب مع حاشيته التجريد لسليمان البجيرمي.
٣٤- التقريرات علي قصيدة زبد أحمد بن رسلان.
ومن الامداح النبوية والسيرة المرضية:
٣٥- نيل المراد علي متن بانت سعاد لكعب بن زهير صحابي الجليل ﵁.
٣٦- البيان الصريح علي بردة المديح للبوصيري.
٣٧- البيان الظريق علي النوان الشريف.
٣٨- المقاصد السنية علي القصائد البرعية.
٣٩- التقريرات علي همزية البوصيري.
ومنها في المصطلح:
٤٠- جوهرة الدرر علي ألفية الاثر لعبد الرحمن السيوطي.
٤١- ومنها نزل كرام الضيفان مقدمة تفسير حقائق الروح والريحان هذا الكتاب الذي بين أيدينا الان.
٤٢-ومنها مجمع الاسانيد ومظفر المقاصد من أسانيد كل الفنون.
٤٣- فتح الملك العلام في عقائد أهل الاسلام علي ضوء الكتاب والسنة
-هجرته من الحبشة الي هذه المملكة السعيدة كانت في تاريخ ثمان وتسعين بعد ألف وثلاثمائة كما أرخه بقوله:
هاجرت في ثمان وتسعين *********** من بعد ألف وثلاث متين
وكانت سبب هجرته أتفاق الشيوعيين علي قتله، حين أسس في منطقته الجبهة الاسلامية الاورمية، وجاهد بهم وأوقع في الشيوعيين قتلا ذريعا، وحاصروه لقتله وخرج من بين أيديهم بعصمة الله تعالي، وكان بعد ما دخل هذ المملكة وحصل علي النظام مدرسا في دار الحديث الخيرية من بداية سنة ألف وأربعمائة، وكان أيضا مدرسا في المسجد الحرام ليلا نحو: ثمان سنوات، باذن رئاسة شئون الحرمين حتي تقرر تكريس وقته لمزيد من التأليف: فتصدي لشرح صحيح مسلم في خمسة عشر جزءا مجلدا وله أسانيد عديدة من مشايخ كثيرين في جميع الفنون خصوصا في التفسير والامهات الستة فسبحان المنفرد بالكمال والله سبحاته وتعالي اعلم.
(منقول من مقدمة التفسير حقائق الروح والريحان)
والشيخ علي عقيدة اهل الحديث كما سمعت
وكيف لا وهو احد المدرسين في دار الحديث ...
والشيخ حفظه الله ما زال حيا ويستقبل الزوار لمدة عشر دقائق لانه لا يريد ان يضيع وقته.
والي الان لم أري الشيخ ولكن رأيت من رأي الشيخ ... ورأيت تلامذته من بلده وقد اثنوا عليه كثير ...
وتفسير الشيخ طبعته دار طوق النجاة عام ١٤٢٠
وكذلك طبعته دار المنهاج
http://alminhaj.com/main/books/book.asp?B_ID=١٠٤&S_ID=١
تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
المؤلف: الشيخ العلامة محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي العلوي الهرري الشافعي
هذا الكتاب من توزيعات دارنا الحصرية، وقد أصدرته (دار طوق النجاة) الزاهرة.
وحيث أنه لا يقدَّم على كتاب الله وعلومه وحديث رسول الله ﷺ شيء.. فإننا وضعناه في أول القائمة..
إنه كتاب حافل بمختلف الفنون، جامعٌ لغرر الشروح والمتون؛ إنه تفسيرٌ فريد من نوعه، متين في أسلوبه، قوي في معارفه، جمع فنوناً شتى، واصطفى من تفسيرات السلف أجلَّها وأدقها، وجرى في ميدان الاستطراد، عارضاً أسباب النزول في استيعاب، واستخلص من نصوص التنزيل الحكيم أحكامها، وأظهر ما يتعلق بقراءاتها، وأماط اللثام عن إعرابها، ولا سيما مشكل الإعراب منها، وعرَّج على التصريف، وتحدث عن البلاغة وإعجاز القرآن ... إلى غير ذلك من المباحث المتعلقة بالآيات البينات.
ولئن كان هذا المفسر القدير قد أتحف المكتبة الإسلامية ـ خصوصاً مكتبة التفسير ـ بهذا المرجع الهام، والموسوعة العلمية الشرعية.. فقد صدق أهل العلم حين قالوا: (كم ترك الأول للآخر) .
وحسبك أنه قد استغرق مؤلِّفه فيه زهاء ثلاثين سنة، ووقع في ثلاثة وثلاثين مجلداً، فكان هذا التفسير العظيم بحق:
أضخم موسوعة تفسيرية زفها إلينا هذا العصر. وأجمعَ مادة تفسيرية قيَّدت الأوابد، وهيمنت على الشوارد؛ فهي روض أُنُف، ومرجع متقن، وعلوم عدة معروضة في كتاب واحد.
باختصار: إنه تسعة كتب في كتاب واحد:
ستجد فيه المناسبة
وستجد فيه أسباب النزول
وستجد فيه التفسير
وستجد فيه الإعراب
وستجد فيه القراءات
وستجد فيه البلاغة
وستجد فيه التصريف
وستجد فيه مفردات اللغة
وستجد فيه الأحكام
وستجد شرح الآية في موضع واحد.. بل في مجلد واحد لتسعة مواضيع مختلفة، وهي ميزة انفرد بها هذا الكتاب
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... ?threadid=١٩١٥٦
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 276
محمد إبراهيم بن أحمد علي
الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم بن أحمد علي
ولد بمكة المكرمة عام ١٣٥٥هـ.
- تلقى تعليمه الابتدائي بالمدرسة العزيزية الابتدائية - حارة الشامية - مكة المكرمة، وتخرج منها عام ١٣٦٨هـ، ثم التحق بالمعهد العلمي السعودي بمكة، وكانت الدارسة فيه خمس سنوات.
- بعد تخرجه من المعهد عام ١٣٧٣هـ / ١٩٧٤م انضم إلى كلية الشريعة بمكة المكرمة. حيث تخرج فيها عام ١٣٧٧هـ وكان أول دفعته في مراحل الدراسة الجامعية كلها وهو ما يقدر في النظام التعليمي الحالي بـ " امتياز مع مرتبة الشرف الأولى".
- تتلمذ خلال دراسته في الكلية وبعد تخرجه على بعض علماء الحرم المكي وخاصة الشيخ محمد أمين مرداد - رحمه الله تعالى - فقد درس عليه الفقه الحنفي، كما درس علم النحو والصرف على الشيخ عبد الله دردوم- رحمه الله تعالى - أما الشيخ محمد زيني عبد الهادي كتبي فقد درس عليه في منزله علم الفرائض والحساب (الرياضيات) .
- بدأ حياته العملية غرة عام ١٣٧٨هـ بعد تخرجه في كلية الشريعة مباشرة حيث عين مدرساً في مدرسة خالد بن الوليد المتوسطة بالشبيكة بمكة المكرمة، فدرّس الفقه والعقيدة. كما أسندت إليه مهمة تدريس العلوم الشرعية وطرق تدريسها في معهد المعلمين الليلي بمكة المكرمة.
- اشترك في الدورة الصيفية الخاصة لمعلمي المدارس المتوسطة والثانوية والتي عقدت في الجامعة الأمريكية ببيروت، وحصل على دبلوم التربية للمعلمين سنة ١٩٦٢م (١٣٨٢هـ) .
- في ٢٤/٥/١٣٨٤هـ صدر قرار وزير المعارف رقم ١٤٧٧ بتعيينه معيداً بكلية الشريعة بمكة المكرمة حيث درّس العقيدة والفقه حتى صدر قرار وزير المعارف رقم ١٢/١/١٧/١٩١٩/٨ وتاريخ ٢/٥/١٣٨٥هـ بابتعاثه لتحضير الماجستير والدكتورة في الفقه المقارن.
- بعد قضاء تسعة أشهر في دراسة اللغة الإنجليزية التحق بقسم القانون بمعهد الدراسات الشرقية الأفريقية بجامعة لندن حيث ابتدأ تحضير رسالته بها بعد تسجيله.
* مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ** السنة الرابعة عشرة - العدد السادس والخمسون ١٤٢٣هـ*
للماجستير في أكتوبر سنة ١٩٦٦م. ثم بعد عام واحد طورت الرسالة لتكون رسالة الدكتوراه
- حصل على شهادة في القانون الإنجليزي المقارن بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى وذلك عقب دراسة صيفية في (City of London College) عام ١٩٦٩م.
- حصل على الدكتوراه في القانون الإسلامي مع التوصية بطبع الرسالة وذلك في ٢ أبريل سنة ١٩٧١م.
التدريس الجامعي والترقيات العلمية:
- عين بعد حصوله على الدكتوراه أستاذاً مساعداً بكلية الشريعة بمكة بالقرار رقم ٥٣٣٩/٩١ وتاريخ ٢١/٩/١٣٩١هـ
- انتدب أستاذاً محاضراً لتدريس الفقه الإسلامي بكلية الحقوق، جامعة جنيف، سويسرا وذلك من ١٥ مايو سنة ١٩٧٦م إلى ٤ يونية ١٩٧٦م.
- انتدب أستاذاً زائراً لتدريس الفقه الإسلامي المقارن بكلية الحقوق، ومركز الدراسات الإسلامية والعربية - بجامعة متشجن، أن أريور، الولايات المتحدة الأمريكية لعام ١٩٧٦ / ١٩٧٧م.
- أعيد انتدابه مرة ثانية وبناء على طلب من جامعة (متشجن - كلية الحقوق) للتدريس بها أستاذاً زائراً من ٧ يناير سنة ١٩٧٩م - ٦ مايو سنة ١٩٧٩م.
- دعي لالقاء محاضرات في القانون السعودي والفقه الإسلامي في كلية الحقوق، (جامعة هورفرد) ، كيمبردج، الولايات المتحدة وذلك في ١٢ أبريل سنة ١٩٧٩م.
- ترقي إلى أستاذ مشارك بموجب قرار مجلس الجامعة رقم (١) في اجتماعه الرابع عشر لعام ١٤٠٠ هـ في ٢/٨/١٤٠٠هـ.
- انتدب لتدريس الفق هـ الإسلامي (بجامعة ديوك) ، دورام، نورث كارولينا، الولايات المتحدة وذلك في ١٣ يونية سنة ١٩٨١م.
الأعمال الإدارية والاستشارية:
-صدر قرار وزير المالية رقم ٤/١٩٠٧ وتاريخ ٣/٧/١٣٩١هـ بتعيينه عضواً في اللجنة الجمركية الاستئنافية بجدة واستمرت عضويته في اللجنة حتى ١٣/٦/١٣٩٦هـ
* الهيئة العلمية الاستشارية *
حيث انتدب للتدريس في كلية الحقوق، جامعة متشجن، أن آريور، الولايات المتحدة.
- صدر قرار مدير جامعة الملك عبد العزيز رقم ٥٠٢٧ وتاريخ ٦/٩/١٣٩٣هـ بالموافقة على تعيينه رئيساً لقسم الشريعة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة.
- صدر قرار مجلس الوزراء رقم ٢٩٩ وتاريخ ٢٨/٣/١٣٩٥هـ بتعيينه مستشاراً غير متفرغ لوزارة العمل والشئون الاجتماعية - قسم الضمان الاجتماعي بجدة.
- صدر قرار مدير جامعة الملك عبد العزيز رقم ٦١٩/٢٠ في ٢٣/٤/١٣٩٦هـ بتعيينه عضواً في اللجنة التأسيسية لمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بمكة لمدة عام واحد. ثم أعيد تعيينه بقرار مدير الجامعة رقم ٣٠-١-٤٣/٢١٢٤٣ وتاريخ ٢٦/١٠/١٣٩٧هـ.
- عين عميداً لكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بمكة وذلك بقرار مدير الجامعة رقم ٣٠/١/٤٣/٣٣٨/٢ وتاريخ ٢٧/١/١٤٠٢هـ
- صدر قرار المجلس الأعلى لجامعة أم القرى في جلسته الأولى لعام ١٤٠٣هـ وتاريخ ٢٠/٥/١٤٠٣هـ بتعيينه عضواً في مجلس الجامعة. ثم أعيد تعيينه لفترة ثانية.
- عين عضواً في مركز بحوث الدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى بموجب قرار مدير الجامعة رقم ٣٠/٤/١٥ في ١٣/٣/١٤٠٧ هـ، وأعيد تعيينه بقرار رقم ٣٠/٤/١٥/٢٨٤٤ في ٥/٩/١٤٠٩هـ.
- عين وكيلاً للدراسات العليا والبحث العلمي لجامعة أم القرى بمكة المكرمة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم ٢١/ في ٢٩/١/١٤١١هـ.
- صدر قرار مجلس الجامعة رقم ٤ وتاريخ ١/٦/١٤١٤هـ بتعيينه أستاذا للفقه المقارن، بقسم الشريعة، وذلك بعد انتهاء فترة وكالته.
المؤتمرات العلمية التي شارك فيها:
١- المؤتمر السادس للثقافة الجامعية - الجامعة الأميركية ببيروت - ١٨ يوليو / ١ أغسطس سنة ١٩٧٣م.
٢- المؤتمر الحادي عشر للبعثة الإسلامية في المملكة البريطانية - ليستر - إنجلترا - ٢٤/٢٦ أغسطس سنة ١٩٧٤م.
٣- المؤتمر الخامس عشر للجماعة الإسلامية في الهند - نيودلهي - ٨/١٢ نوفمبر سنة ١٩٧٦م.
٤- مؤتمر دراسات الشرق الأوسط، لوس أنجلوس، الولايات المتحدة، ١٠-١٣/١١/١٩٧٦م.
٥- المؤتمر العالمي للقانون المقارن، جامعة يوتاه - سولت ليك سيتي - يوتاه - الولايات المتحدة، ٢٤ فبراير سنة ١٩٧٧م.
٦- المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي، مكة المكرمة، ١٢ ربيع الثاني سنة ١٣٩٧هـ
٧- مؤتمر اتحاد المنظمات الإسلامية بأمريكا الشمالية وكندا، أونتاريور، كندا، ١١ فبراير سنة ١٩٧٧م.
٨- المؤتمر الإسلامي لأمريكا الشمالية، نورك، نيوجرسي، الولايات المتحدة، ٢٢/٢٤ أبريل سنة ١٩٧٧م.
٩- المؤتمر الخامس عشر لاتحاد الطلاب المسلمين في أمريكا، انديانا، الولايات ٢٧/٣٠ مايو سنة ١٩٧٧م.
١٠- مؤتمر الإسلام والمستشرقين، دار المصنفين، أعظم كره، الهند، ٢١ فبراير سنة ١٩٨٢م.
١١- المؤتمر العالمي للأمهات والأطفال غير الشرعيين، منظمة (Uniposs) باريس، فرنسا، ٢٢/٢٤ مارس سنة ١٩٨٢م.
١٢- ندوة البركة الثانية للاقتصاد الإسلامي، تونس، ٩/١٢ سفر سنة ١٤٠٥هـ -١٩٨٤م.
المؤلفات والبحوث:
١- المسئوليات الاجتماعية للفرد والدولة في القانون السعودي - رسالة دكتوراه باللغة الإنجليزية. لم تطبع.
٢- المذهب عند الشافعية: بحث، نشر في مجلة جامعة الملك عبد العزيز، العدد الثاني سنة ١٣٩٨هـ، ترجم إلى اللغة التركية بقلم د. فاروق بشر، الناشر (Risale) - استانبول ١٩٨٩م.
٣- القراءة العربية (لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها) بالاشتراك مع د. راجي راموني - ود. عمرو النامي، أن أرفور، متشجن ١٩٧٨م.
٤- المذهب عند الحنفية بحث، نشر في الكتاب السادس والعشرون، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، مكة المكرمة وترجم إلى اللغة التركية والفارسية. التركية بقلم د. فاروق بشر، الناشر (Risale) - استانبول ١٩٨٩م. الفارسية بقلم د. أسد حنيف الناشر مؤسسة علمي دار المعرفة ابلاغ سلسلة التراث ٩١.
٥- التطور القضائي المعاصر في المملكة العربية السعودية، بحث باللغة الإنجليزية بالاشتراك مع د. عبد الوهاب أبو سليمان. مجلة القانون الإسلامي والمقارن، جامعة أحمد بلو، نيجيريا، العدد الثالث، عام ١٩٦٩م.
٦- تحقيق مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الأمام أحمد بن حنبل بالاشتراك مع د. عبد الوهاب أو سليمان، مطبوع، الناشر: تهامة للتوزيع والنشر عام ١٤٠٠ هـ ١٩٨٠م.
٧- اصطلاح المذهب عند المالكية:
١- دور النشوء، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الخامس عشر ١٤١٣هـ.
٢- دور التطور، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الثامن والعشرون ١٤١٥هـ.
٣- دور الإستقرار، في طريقه إلى النشر إن شاء الله في نفس المجلة.
ثم صدرت هذه البحوث مجموعة في كتاب: اصطلاح المذهب عند المالكية، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، ١٤٢١هـ / ٢٠٠٠ م.
http://www.fiqhia.com/dr٨.php
стр. 277
محمد بن إسماعيل المقدم
الدولة: مصر
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته:
اسمه ونشأته
- الاسم / محمد بن أحمد بن إسماعيل بن مصطفي بن المُقدَم
- ولد بالإسكندرية في غرة ذي القعدة سنة ١٣٧١ هـ
الموافق ٢٦ يوليو ١٩٥٢ م
شهاداته وعلمه
- بكالوريوس الطب والجراحة - كلية الطب- جامعة الإسكندرية.
- دبلوم الصحة النفسية - المعهد العالي للصحة العامة - جامعة الإسكندرية.
- ليسانس الشريعةالإسلامية - كلية الشريعة - جامعة الأزهر.
- حاليا: دراسات عليا في الأمراض العصبية والنفسية.
-عضو الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية.
- نشأ في جماعة أنصار السنة المحمدية بالإسكندرية منذ سنة ١٩٦٥ م
- عمل بالدعوة الإسلامية السلفية منذ سنة ١٩٧٢ م وضم إليها أغلب قيادات الدعوة السلفية فيما بعد.
- أسس "المدرسة السلفية" بالإسكندرية سنة ١٩٧٧ م.
- طاف محاضرا ً في الكثير من محافظات مصر والعديد من البلاد العربية , والأوروبية, والولايات المتحدة الأمريكية.
أساتذته ومشايخه
في القرآن الكريم
- الشيخ / محمد عبد الحليم عبد الله.
- الشيخ / محمد فريد النعمان.
- الشيخ / أسامة عبد الوهاب.
في الإجازات العامة
- العلامة المحدث / أبو محمد بديع الدين شاه الراشدي السندي المحمدي.
- فضيلة الشيخ / محمد الحسن الددو الشنقيطي.
- فضيلة الشيخ / عبد الله بن صالح بن عبد الله العبيد.
في طلب العلم
من علماء أنصار السنة المحمدية
- الشيخ / محمد سحنون.
- الشيخ / شاهين كاشف أبو راس.
- الشيخ / عبد العزيز بن راشد النجدي.
- الشيخ / عبد العزيز البرماوي.
- الأستاذ / محمد فتحي محمود.
- الشيخ / محمد علي عبد الرحيم.
- الأستاذ / عكاشة عبده.
- الأستاذ الدكتور / محمد شوقي.
- الأستاذ / البخاري عبده.
- من علماء الأزهر:
- الشيخ / إسماعيل حمدي,
- الشيخ / محمود عيد,
- الشيخ / أحمد المحلاوي.
- الشيخ/ السيد الصاوي.
- الشيخ/ صبحي الخشاب.
- ومن مشايخه ومربيه:
- الشيخ/ حامد حسيب.
- الشيخ/ إسماعيل عثمان.
- الشيخ/ بديع الدين السندي.
- الشيخ/ عبد الله بن يوسف الوابل.
- الأستاذ/ محمد بسيوني.
- الأستاذ/ عبد العظيم كشك.
- الأستاذ/ محمود شاكر القطان.
- الأستاذ/ محمود شكري.
- الأستاذ/ محمد حسين عيسى.
- الأستاذ/ محمد أبو مندور
علماء تشرف بلقياهم أو بحضور مجالس علمية لهم
- الشيخ / عبد الرازق عفيفي - الشيخ / عبد الله بن حميد
- الشيخ / عبد العزيز بن باز - الشيخ / محمد ناصر الدين الألباني
- الشيخ / حماد بن محمد الأنصاري - الشيخ / عبد الله بن قعود
- الشيخ / محمد بن صالح العثيمين - الشيخ / عبد الله بن محمد الغنيمان
- الشيخ / عبد الله بن جبرين - الشيخ / أبو بكر الجزائري
- الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الخالق - الشيخ / ربيع بن هادي المدخلي
- الشيخ / مقبل بن هادي الوادعي - الشيخ / سيد سابق
- الدكتور / عيسى عبده - الأستاذ الدكتور / مصطفي حلمي
- الأستاذ الدكتور / محمد رشاد سالم - الشيخ / رشاد غانم
رحم الله موتاهم، وبارك في عمر أحيائهم، وأحسن لهم العاقبة في الدارين
مصنفاته
- استجيبوا لربكم
- الوصية
- تمام المنة بالرد على أعداء السنة
- أدله تحريم حلق اللحية
- أدلة تحريم مصافحة الأجنبية
- هل تجزئ القيمة في الزكاة؟
- النصيحة في الأذكار والأدعية الصحيحة
- علو الهمة
- حرمة أهل العلم
- فقه أشراط الساعة
- المهدي
- الأدب الضائع
- بدعة تقسيم الدين إلى قشر ولباب
- اللحية لماذا؟
- الحجاب لماذا؟
- لماذا نصلى؟
- هويتنا.. أو الهاوية
- الحياء خلق الاسلام
- مختصر النصيحة
-الإجهاز على التلفاز
- خدعة هرمجدون
- أذكار وآداب الصباح والمساء
- أذكار الصلاة, وما حولها
- التذكرة بأدعية الحج والعمرة
- صيحة تحذير, وصرخة نذير
- بين يدي رمضان
- عودوا إلى خير الهدي
- حوار مع مجلة الهجرة
- أدعية القرآن والسنة الصحيحة (الأدعية المطلقة)
- عودة الحجاب، بأجزائه:
(الأول: معركة الحجاب والسفور)
(الثاني: المرأه بين تكريم الإسلام, وإهانة الجاهلية)
(الثالث: أدلة الحجاب)
- الرد العلمي على كتاب " تذكير الأصحاب بتحريم النقاب "
- شرح قصيدة (ذكرى الحج وبركاته) للإمام الصنعاني (مثير الغرام إلي طيبة والبلد الحرام)
- المنهج العلمي الشامل للعوام والدعاة والمدرسين
له حوالي ١٥٠٠ شريطا ً صوتيا ً مسجلة في دروسه التي كانت منتظمة بالمساجد الآتية بالإسكندرية
- مسجد عباد الرحمن - بولكلي
- مسجد عمر بن الخطاب - الإبراهيمية
- مسجد مجد الإسلام - سوتير
- مسجد الفتح الإسلامي - مصطفي كامل
- مسجد بكري - كامب شيزار
- مسجد المفتاح - الحضرة
وهو الآن يدرس بمسجد الإمام أبي حنيفة - بشارع لافيزون - بولكلي.
من أهم محاضراته
- تفسير كامل للقران الكريم, شرح فيه تفسيري " محاسن التأويل " للقاسمي, و" أضواء البيان " للشنقيطي - رحمهما الله.
- شرح كتاب " منار السبيل " في الفقه الحنبلي (لم يكتمل بعد) .
- السلفية منهج ملزم لكل مسلم.
- المنهج العلمي " لمن تقرأ؟ وماذا تقرأ؟ ".
- رجل لكل العصور "شيخ الإسلام ابن تيمية ".
- رحلة الإمام العائد أبي حامد الغزالي.
- دراسة في منهج جماعة التبليغ.
- المنهج عند سيد قطب.
- وقفة مع الجن.
- شيعة اليوم أخطر من شيعة الأمس.
- شرح سلسلة" العقيدة في ضوء القرآن والسنة" للأشقر.
- نصيحة موضوعية للتيارات الجهادية.
- ضرورة محو الأمية التربوية.
- العلمانية طاغوت العصر.
- العبث بمصادر التلقي.
- قضايا الأسماء والأحكام " قضايا الكفر والإيمان ".
- اللفافة المسمومة.
- كيف تقلع عن التدخين؟
- تحرير المرأة من البذر إلي الحصاد.
- كلهم شارون.
- فقه الستر على العصاة.
- ضوابط التبديع.
- إبطال نظرية تطور العقيدة.
- كيف نفهم المراهقين؟
- فوائد في صلاة الجماعة.
- الهوية الإسلامية.
- طول الأمد وعلاجه.
- أركان الاستقامة.
- عيسى عبده.
- المستقبل للإسلام.
- رحلة الروح إلي السماء.
- ضرورة المحافظة على السنن.
- يا طالب العلم: القرآن أولا.
- أريحا، أريحا، أين القدس؟
- مشروعية العمل الجماعي.
- عبودية الكائنات.
- التمييز بين الحياء والخجل.
- كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟
- أثر التشجيع في التربية.
- تدوين السنة.
- ثورة الغزالي على السنة وأهلها.
- فيلم " آلام شبيه المسيح ".
- الفارقليط هو "أحمد" ﷺ .
стр. 278
محمد ابن أبي شنب
واحد من أبناء المدية البررة، وقد كان العلامة سليل عائلة شريفة حيث يرجع أصله الأصيل إلى برصالي الأناضول، وهي مدينة على جانب كبير من التلأثر بالحضارة الهيلينية، وهو تركي الأصل قلبا وقالبا، فهو من اولئك الفلاحين الذين عرفت منطقتنا بفضلهم السلم والاستقرار والازدهار قبل الغزو الفرنسي للجزائر.
ولد العلامة ابن شنب يوم ٢٦ أكتوبر ١٨٦٩ في (السبع قلالش) وهو (دوار تاكبو) ، تعلم القرآن على يد الشيخ برماق الذي اكتشف ولاحظ قدراته الكبيرة.
كان العلامة أول من دخل ثانوية ابن شنب المسماة باسمه اليوم أين درس الابتدائية والثانوية، وقد نجح في امتحان الدخول إلى مدرسة ترشيح المعلمين ببوزريعة سنة ١٨٨٦ التي تخرج منها معلما وهو ابن ١٩ سنة، فدرس الصبية في سيدي علي ثم انتقل إلى مدرسة ابراهيم فاتح بالجزائر العاصمة بينما دخل ثانوية (bugeaud) مستمعا حرا، فأعد الباكالوريا سنة ١٨٧٢، إذ سجل نفسه بكلية الجزائر العاصمة حيث نجح في شهادة الدراسات العربية العليا وأصبح نائبا لأستاذه الشيخ بوسديرة.
لم يكن هذا حدا من تعطشه إلى العلم، فقد عده كبار رجال العلم في العاصمة من نخبة طلبتهم، وقد درس علوم الإسلام العليامثل البلاغة والمنطق والفقه على يد الشيخ ابن سماية عبد الحليم، وراح في نفس الوقت يتعلم اللاتينية والألمانية والإسبانية والعربية والفارسية والتركية لغة أجداده.
وبات الأستاذ الشاب منذ ١٨٩٨ يبث الحياة في مدرسة قسنطينة الفرنسية الغسلامية بدروسه، ثم أصبح مدرسا في الجزائر العاصمة في ١٩٠١، وفي ١٩٠٤ دخل التعليم العالي فأصبح أستاذا محاضرا وهو ابن ٣٥ سنة يتمتع بشهرة على مستوى العالم. فصارت الأكاديميات والجمعيات العلمية تتنازع عليه لتضمه إليها.
وفي ١٩٢٤ تولى كرسي الأستاذ كولان (Colin) الذي كان شاعرا، تتلمذ على يده أجيال من الطلبة المرشحين، وتقلد وسام *كتيبة الشرف* (Légion d'honneur) كما تهاطلت عليه الألقاب والرتب الشرفية حتى انتخب حينذاك عضو أكاديمية العلوم الإستعمارية، ثم دخل المعهد أين عين وصديقه مارتينو لتمثيل فرنسا في مؤتمر المستشرقين في الرباط ثم بأكسفورد. ولما بات الشيخ ابن شنب قاب قوسين أو أدنى من قمة المجد الجامعي والعلمي وعين أستاذا في كوليج دو فرانس (Collège de France) .
توفي بعد المرض في سانتوجان يوم يوم ٠٥/٠٢/١٩٢٩ ولم يتجاوز ٥٩ سنة فدفن في مقبرة سيدي عبد الرحمان وفقدت فرنسا في شخصه واحدا من أبرز أبنائها من الديار الجزائرية وواحدا من أعدل علمائها، وثكلت الجامعة فيه واحدا من أبرز أبنائها البررة.
وقد خلف الشيخ ابن شنب من زوجته وهي بنت سماحة الشيخ إمام الجزائر العاصمة، ذرية صالحة كثيرة ينورها مجد أبيها وتجلب إليها محبة أهل المدينة.
ويشغل كلهم اليوم وظائف عليا في الإدارات السامية والديبلوماسية والجامعة والقضاءو في الاعمال الخاصة، فكانوا خير خلف لخير سلف.
إذا فالشيخ بن شنب، بحياته التي قضاها في طلب العلم بمثابة أسوة حسنة لكل أبناء الجزائر وعلى رأسهم تلاميذ وتلميذات ثانوية ابن شنب اليوم.
http://www.khayma.com/bencheneb/AlamaBch.htm
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 279
نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية
لفضيلة العلامة الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي
العلامة الشنقيطي / صاحب أضواء البيان
أكرم كساب
في وسط قارة إفريقيا وفي قرية تسمى شنقيط كانت نشأته، وبين مكة والمدينة كانت شهرته، وبرع في العلوم كلها حتى فاق أقرانه، أراد مكة حاجًا وزائرًا، وأراده الله معلمًا ومفسرًا، إن تحدث في التفسير خِلته الطبري، وإن أنشأ في الشعر حسبته المتنبي،وإن جال في الحديث وعلومه ظننته ابن حجر العسقلاني، مفسرًا، ومحدثًا، وشاعرًا، وأديبًا، إنه صاحب " أضواء البيان " العالم الولي الزاهد الورع العلامة الشنقيطي، فمن يا ترى هذا الرجل؟ وأين نشأ؟ وكيف تلقى علمه؟ وكيف كانت أخلاقه؟ وما هو أضواء البيان هذا؟
أولاً التعريف بالمؤلف:
اسمه ونسبه:
هو محمد الأمين بن محمد المختار الجنكي الشنقيطي، ولد ﵀ بالقطر المسمى شنقيط من دولة موريتانيا، وكان مولده في عام ١٣٢٥هـ / ١٩٠٥م.
نشأته وطلبه للعلم:
نشأ ﵀ يتيمًا فقد توفي أبوه وهو صغير يقرأ في جزء " عم " فنشأ في بيت أخواله، وكان بيت علم، فحفظ القرآن على يد خاله، وعمره عشر سنوات، وتعلم رسم المصحف على يد ابن خاله، وقرأ عليه كذلك التجويد.
وأخذ الأدب وعلوم اللغة على يد زوجة خاله، فكانت مدرسته الأولى بيت خالته، فنعم البيت كان.
أما بقية الفنون فتعلم الفقه المالكي وهو السائد في بلاده، فدرس مختصر خليل على يد الشيخ محمد بن صالح إلى قسم العبادات، ثم درس عليه أيضًا ألفية بن مالك، ثم أخذ بقية العلوم على مشايخ متعددين، وكلهم من الجنكيين، وهي القبيلة التي ينتمي إليها الشيخ، وكانت معروفة بالعلم حتى قيل:" العلم جنكي " وكانت الطريقة المعهودة في بلاده هي أن يبدأ الطالب بفن واحد من الفنون، ويبدا بكتابة المتن في اللوح الخشبي فيكتب قدر ما يستطيع حفظه، ثم يمحوه ثم يكتب قدرًا أخر، غير أنه ﵀ تميز في طلب العلم فألزمه بعض مشايخه بأن يقرن بين كل فنين، حرصًا على سرعة تحصيله، وقد انشغل ﵀ بطلب العلم حتى تأخر في الزواج، ولما كلمه البعض في أمر الزواج رد عليهم قائلاً:
فقلت لهم دعوني إن قلبي من الغي الصراع اليوم صاح
الشيخ والشعر:
كان الشيخ ﵀ ذا قريحة وقادة، وكانت شاعريته رقراقة، ومعانيه عذبة فياضة، وأسلوبه سهل جزل، وبالرغم من هذا كله فقد كان ﵀ يتباعد عن قول الشعر.
سأله تلميذه الشيخ عطية محمد سالم ﵀ عن سبب تركه للشعر مع قدرته عليه وإجازته فيه فقال: تذكرت قول الشافعي فيما ينسب إليه:
ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد
ومثل هذا قاله ابنه عبد الله، وقال أيضًا: وجدت شعرًا لأبي عند أحد الناس فأردت حفظه، فقال لي: استأذن أباك، فاستأذنته فزجرني بشدة، ونهاني عن تعلمه ونسبته إليه.
وحدث أن قدم يومًا ﵀ وهو في مقتبل شبابه، ولم يكن يعرفه فسأله من يكون فأجاب الشيخ ﵀ مرتجلاً:
هذا فتى من بني جاكاني قد نزلا به الصبا عن لسان العرب قد عدلا
رمت به همة علياء نحوكم إذ شام برق علوم نوره اشتعلا
فجاء يرجو ركامًا من سحائبه تكسو لسان الفتى أزهاره حللا
إذا ضاق ذرعًا بجهل النحو ثم أبا ألا يميز شكل العين من فعلا
قد أتى اليوم صبا مولعًا كلفا بالحمد لله لا أبغي له بدلا
أعماله وجهوده في نشر العلم قبل قدوم المملكة:
كانت أعماله ﵀ كعمل غيره من العلماء: الدرس والفتيا، واشتهر ﵀ بالقضاء وبالفراسة فيه، وقد كان الناس يفدون إليه من أماكن بعيدة، وكان عضوًا في لجنة الدماء التي تعرض عليها أحكام القصاص من القتلى والتي كانت تتكون من عضوين للتصديق على أحكام الحاكم الفرنسي.
أخلاقه:
أما عن أخلاق الشيخ ﵀ فحدث ولا حرج، فهو آية في أخلاقه، كرمه، وعفته، وشجاعته، وزهده، وترفُّع نفسه، فهو صاحب ميزة فيها يقول تليمذه الشيخ عطية محمد سالم: فهذا ما يستحق أن يفرد بحديث وإني لا أستطيع إلا تصويره ولا يسعني في هذا الوقت تفصيله.
لم تكن الدنيا تساوي شيئًا عنده، وكان غير مكترث بها، على طول فترة إقامته بالمملكة لم يطلب عطاء ولا راتبًا ولا ترفيعًا لمرتبه، ولا حصولاً على مكافأة، ولكن ما جاء من غير سؤال أخذه، وما حصل عليه لم يكن ليستبقيه لنسفه؛ بل يوزعه على غيره كما يقول الشيخ عطية محمد سالم ﵀: كان كثير التغاضي عن أمور تخصه هو، وتتعلق بنفسه فإن سئل عن ذلك تمثل قول الشاعر:
ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
تواضعه:
أما عن تواضعه فقل إنه صاحبه، كان إذا سئل مسألة في أخريات حياته، تباعد عن الفتيا، فإذا اضطر قال: لا أتحمل في ذمتي شيئًا العلماء يقولون كذا، وكذا.
يقول الشيخ عطية محمد سالم: سألته مرة عن ذلك ـ أي تحفظه في الفتيا ـ فقال: إن الإنسان في عافية ما لم يبتلى، والسؤال ابتلاء، لأنك تقول عن الله ولا تدري أتصيب حكم الله أم لا، فما لم يكن عليه نص قاطع ـ من كتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ وجب التحفظ فيه ويتمثل بقول الشاعر:
إذا ما قتلت الشيء علمًا فقل به ولا تقل الشيء الذي أنت جاهله
فمن كان يهوى أن يرى متصدرًا ويكره لا أدري أصيب مقاتله
ألا ليت شعري ألا يتأمل المتعجلون في الفتوى لمثل هذا، ألا يرحم ناشئة طلاب العلم أنفسهم والناس من الفتاوى السريعة، والأجوبة الجاهزة، والأحكام الجريئة.
بل وأعجب من هذا كله أنه كان يردد على مسامع تلامذته " صار أمثالنا علماء لما مات العلماء " وكأنه كان يعلم تلامذته الإقلال من الفتوى، والتثبت من العلم.
موقف رائع:
على الرغم من أن الشيخ كان جوهرة ثمينة،وقد ملئ علمًا من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه، أو كما يقول عنه الاستاذ محمد المجذوب ﵀: " ثقافة موسوعية، حتى ليخيل إليك وهو يحضر تقريراته منها أنها تخصصه الذي لا يكاد يعدوه، شأنه في ذلك شأن الأسلاف الكبار ".
جهود الشيخ الدعوية في المملكة:
خرج الشيخ في رحلته إلى الحج والتي ألف فيها كتابًا خاصًا احتوى على نكات فقهية ودروس علمية ومحاورات أدبية، وقد كانت نيته الحج ولم يكن في خلده أن يقيم بالمملكة، ولكنه أراد أمرًا وأراد الله خيرًا وفيرًا، فمكث الشيخ في المملكة واستقر به المقام في المدينة المنورة ورغب ﵀ في هذا الجوار الكريم، وقام بتفسير القرآن مرتين وتوفي ﵀ ولم يكمل الثالثة.
وفي سنة ١٣١٧ هـ افتُتح معهد علمي بالرياض وكلية للشريعة وأخرى للغة، واختير الشيخ للتدريس بالمعهد والكليتين فتولى تدريس التفسير والأصول إلى سنة ١٣٨١هـ.
ومكث الشيخ بالرياض عشر سنوات وكان يقضي الإجازة بالمدينة ليكمل التفسير، وكان ﵀ يدرس في مسجد الشيخ محمد آل الشيخ في الأصول،كما كان يخص بعض الطلاب بدرس آخر في بيته، وقد كان بيته أشبه بمدرسة يؤمها الصغير والكبير والقريب والبعيد.
ولما أنشئت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كان الشيخ ﵀ علمًا من أعلامها ووتدًا من أوتادها، يرجع إليه طلابها كما يرجع إليه شيوخها، وفي سنة ١٣٨٦هـ افتتح معهد القضاء العالي بالرياض فكان الشيخ يذهب لإلقاء المحاضرات المطلوبة في التفسير والأصول.
ولما شكلت هيئة كبار العلماء، كان ﵀ عضوًا من أعضائها، وكان رئيسًا لإحدى دوراتها.
كما كان ﵀ عضوًا في رابطة العالم الإسلامي.
مؤلفاته:
خاض الشيخ ﵀ غمار التأليف منذ نعومة أظفاره، فألف وهو في بلاده:
١- نظمًا في أنساب العرب.. وكان ذلك قبل البلوغ.
٢- رجزًا في فروع مذهب مالك.
٣- ألفية في المنطق.
٤- نظمًا في الفرائض.
وهذه المؤلفات الأربعة مازالت مخطوطة
وألف في بلاد الحجاز:
١- منع المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز.
٢- دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب.
٣- مذكرة الأصول على روضة الناظر.
٤- آداب البحث والمناظرة.
٥- أضواء البيان لتفسير القرآن بالقرآن.
كما أن هناك العديد من المحاضرات.
وفاته:
توفي ﵀ ضحى يوم الخميس ١٧ من ذي الحجة ١٣٩٣هـ بمكة المكرمة مرجعه من الحج ودفن بمقبرة المعلاة بريع الحجون في مكة ﵀ وجمعنا به في مستقر رحمته يوم القيامة.
كتاب: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن:
يقع هذا الكتاب في سبعة أجزاء، وصل فيها الشيخ إلى قوله تعالى في سورة المجادلة: (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) (المجادلة/٢٢) ووافقه المنية، فأكمل التفسير من بعده تلميذه الشيخ عطية محمد سالم ﵀.
المقصود من تأليف الشيخ لهذا التفسير:
١ - بيان القرآن بالقرآن لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلّها تفسير كتاب الله بكتاب الله.
٢ - بيان الأحكام الفقهية.
ومن ثم فإن الكتاب يصنف على أنه تفسير القرآن بالمأثور، فهو تابع فيه لمدرسة التفسير بالأثر، ويدخل كذلك في مدرسة التفسير الفقهية، ومن هنا فقد ذكره صاحب كتاب " اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر " مرتين، الأولى في المنهج أهل السنة والجماعة، والثانية في المدرسة الفقهية.
منهجه:
بيّن المؤلف ﵀ غرضه من تأليف هذا التفسير بقوله: " واعلم أن من أهم المقصود بتأليفه أمران:
" أحدهما: بيان القرآن بالقرآن لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلّها تفسير كتاب الله بكتاب الله، إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام الله جلّ وعلا من الله جلّ وعلا، وقد التزمنا أنا لا نبين القرآن إلاّ بالقراءة سبعية سواء كانت قراءة أخرى في الآية المبينة نفسها، أو آية أخرى غيرها، ولا نعتمد على البيان بالقراءات الشاذة وربما ذكرنا القراءة الشاذة استشهادًا للبيان بقراءة سبعية، وقراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف ليست من الشاذ عندنا ولا عند المحققين من أهل العلم بالقراءات.
والثاني: بيان الأحكام الفقهية في جميع الآيات المبينة ـ بالفتح ـ في هذا الكتاب، فإننا نبين ما فيها من الأحكام وأدلتها من السنة وأقوال العلماء في ذلك، ونرجح ما ظهر لنا أنه الراجح بالدليل، من غير تعصب لمذهب معين ولا لقول قائل، معين لأننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله، لأن كل كلام فيه مقبول ومردود إلاّ كلامه ﷺ ومعلوم أن الحق حق ولو كان قائله حقيرًا.
وقد تضمن هذا الكتاب أمورًا زائدة على ذلك، كتحقيق بعض المسائل، اللغوية وما يحتاج إليه من صرف وإعراب والاستشهاد بشعر العرب وتحقيق ما يحتاج إليه فيه من المسائل الأصولية والكلام على أسانيد الأحاديث، كما سنراه إن شاء الله تعالى " (أضواء البيان في إيضاح القرآن ١/٣ـ٤) .
وقال أيضًا في بيان منهجه، رحمه الله تعالى: " واعلم أن مما التزمنا في هذا الكتاب المبارك أنه إن كان للآية الكريمة مبين من القرآن غير وافٍ بالمقصود من تمام البيان فإنا نتمم البيان من السنّة من حيث أنها تفسر للمبين باسم الفاعل " (أضواء البيان١/٢٤) .
وقال أيضًا: " وربما كان في الآية الكريمة أقوال كلها حق وكل واحد منها يشهد له قرآن فإنا نذكرها ونذكر القرآن، الدال عليها من غير تعرض لترجيح بعضها؛ لأن كل واحد منها صحيح " (أضواء البيان١/٢٠) .
وقد التزم ﵀ بهذا فالتزم تفسير القرآن بالقرآن معتمدًا على القراءات السبع مبتعدًا عن القراءات الشاذة ومستندًا إلى السنّة النبوية الطاهرة معتبرًا لأقوال العلماء الثقات، لا يتعصب الرأي، ولا يحقر قولاً، بل ينظر إلى ذات القول لا إلى قائله، يستوفي الأقوال ويرجح بالدليل والبرهان، إن كنت أصوليًا وجدت في تفسيره دقائقه، وإن كنت من علماء الحديث وجدت فيه بدائعه، وإن كنت فقيهًا وجدت فيه وفاءه، وإن كنت من علماء العقيدة وجدت فيه صفاءها ونقاءها، بل عقيدة أهل السنة والجماعة التي لا تشوبها شائبة، وإن كنت من علماء كل هذا وجدت فيه رواءك وشفاءك.
طرق تفسيره:
أولاً: تفسير القرآن بالقرآن:
وهذا النوع من التفسير هو الذي أبرزه المؤلف في تفسيره وأعتني به عناية كبيرة، بل أفرده بدارسة قيّمة في مقدمة تفسيره، لا أحسبك تجدها بهذا الجمع والترتيب عند سواه، ولولا أنه ذكر من أنواع بيان القرآن بالقرآن أكثر من عشرين نوعًا في أكثر من عشرين صفحة لسقتها لك بحذافيرها، فهي الكنز عليك به من معدنه وتعجب حين تقرأ له بعد أن عدّد هذه الأنواع قوله: " واعلم ـ وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه ـ أن هذا الكتاب المبارك ـ يعني تفسيره ـ تضمن أنواعًا كثيرة جدًا من بيان القرآن بالقرآن، غير ما ذكرنا تركنا ذكر غير هذا منها خوف إطالة الترجمة، والمقصود بما ذكرنا من الأمثلة مطلق بيان كثرة الأنواع التي تضمنها واختلاف جهاتها ـ وفي البعض تنبيه لطيف على الكل ـ والغرض أن يكون الناظر في الترجمة على بصيرة ما يتضمنه الكتاب في الجملة قبل الوقوف على جميع ما فيه " (أضواء البيان١/٢٦) .
ولذا فلا تثريب عليّ أن ذكرت بعض الأمثلة لبعض الأنواع التي جاءت بعد تفسيره ﵀ فهي أنواع كثيرة وأمثلة أكثر، فمن ذلك:
بيان الإجمال:
وقد ذكر ﵀ في مقدمة تفسيره أن الإجمال يكون بسبب الاشتراك سواء كان الاشتراك في اسم أو فعل أو حرف.
ومن الاشتراك في اسم قوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) (الحج/٢٩) ، قال ﵀ في ذلك: " في المراد بالعتيق هنا للعلماء ثلاثة أقوال:
الأول: أن المراد به القديم، لأنه أقدم مواضع التعبد.
الثاني: أن الله أعتقه من الجبابرة.
الثالث: أن المراد بالعتق فيه الكرم، والعرب تسمي القديم عتيقًا وعاتقًا ومنه قول حسان ﵁:
كالمسك تخلطه بماء سحابة أو عاتق كدم الذبيح مدام
لأن مراده بالعاتق الخمر القديم التي طال مكثها في دنها زمنًا طويلاً وتسمي الكرم عتقًا ومنه قول كعب بن زهير:
قنواء في حرتيها للبصير بها عتق مبين وفي الخدين تسهيل
فقوله عتق مبين: أي كرم ظاهر ومنه قول المتنبي:
ويبين عتق الخيل في أصواتها
أي كرمها، والعتق من الجبابرة كالعتق من الرق، وهو معروف.
وإذا علمت ذلك فاعلم: أنه قد دلت آية من كتاب الله على أن العتيق في الآية بمعنى: القديم الأول، وهي قوله تعالى: (إن أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة مباركًا) (آل عمران/٩٦) مع أن المعنيين الآخرين كلاهما حق، ولكن القرآن دل على ما ذكرنا، وخير ما يفسر به القرآن القرآن " (أضواء البيان٥/٦٨٦ـ٦٨٧) .
وقد يكون الإجمال بسبب إبهام في اسم جنس جمعًا كان أو مفردًا أو اسم جمع أو صلة موصول أو معنى حرف.
ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مجموع: قوله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات) (البقرة/٣٧) قال ﵀ في ذلك: " لم يبين هنا ما هذه الكلمات، ولكنه بيّنها في سورة الأعراف بقوله: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين) (الأعراف/٢٣) (أضواء البيان١/٦٣) .
ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مفرد قوله تعالى: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا) (الأعراف/١٣٧) قال ﵀ في تفسيرها: " لم يبين هنا هذه الكلمة الحسنى التي تمت عليهم ولكنه بينها في القصص بقوله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) (القصص/٥، ٦) (أضواء البيان٢/٢٩٧) .
ومن أمثلة هذا النوع أعني أن يكون الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مفردًا، قوله تعالى: (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) (الزمر/٧١) قال ﵀: " فقد بينها بقوله: (ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) (السجدة/١٣) ونحوها من الآيات " (أضواء البيان١/٨) .
ثانيًا: تفسير القرآن بالسنَّة:
أما تفسير القرآن بالسنّة ومن أقوال الرسول ﷺ فقد أورد ﵀ عددًا كثيرًا منها وهذه بعضها:
فمن ذلك: تفسيره لقوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (الفاتحة/٧) ، قال: " قال جماهير من علماء التفسير " المغضوب عليهم " اليهود، " الضالين " النصارى، وقد جاء الخبر بذلك عن رسول الله صلى عليه وسلم من حديث عدي بن حاتم ﵁ " (أضواء البيان١/٣٧) .
وقال في تفسير قوله تعالى: (ثلاثة قروء) (البقرة/٢٢٨) ، وأما الذين قالوا الأطهار فاحتجوا بقوله تعالى: (فطلقوهنَّ لعدتهنَّ) (الطلاق/١) قالوا عدتهنَّ المأمور بطلاقهنَّ لها الطهر لا الحيض كما هو صريح الآية.
ويزيده إيضاحًا قوله ﷺ في حديث ابن عمر المتفق عليه: [فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمره الله] (البخاري ٦/٦٧، مسلم٢/١٠٩٣) .
قالوا أن النبي ﷺ صرح في هذا الحديث المتفق عليه بأن الطهر هو العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، مبينًا أن ذلك هو معنى قوله تعالى: (فطلقوهنَّ لعدتهنَّ) وهو نص من كتاب الله وسنّة نبيه في محل النزاع.
قال مقيده عفا الله عنه ـ الذي يظهر لي أن دليل هؤلاء هذا فصل في محل النزاع، لأن مدار الخلاف هل القروء الحيضات أو الأطهار؟ وهذه الآية، وهذا الحديث، دلا على أنها الأطهار.
ولا يوجد في كتاب الله، ولا سنّة نبيه ﷺ شيء يقاوم هذا الدليل، لا من جهة الصحة، ولا من جهة الصراحة في النزاع، لأنه حديث متفق عليه مذكور في معرض بيان معنى آية من كتاب الله تعالى " (أضواء البيان١/١٣٠) .
ومنها ما هو بيان أحكام زائدة على ما جاء في القرآن ومنها ما هو بيان للناسخ والمنسوخ، ومنها ما هو تأكيد لما جاء في القرآن، وغير ذلك.
ثالثًا: تفسير القرآن بأقوال الصحابة:
والمؤلف ﵀ كثيرًا ما يستشهد بالتفسير الصحيح لصحابة رسول الله ﷺ وكثيرًا ما يذكر لتفاسيرهم شواهد من آيات القرآن الكريم أو من سنّة المصطفى ﷺ .
ففي تفسير قوله تعالى: (وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) (النحل/١١٢) .
قال ﵀ وقوله: (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) وقع نظيره قطعًا لأهل مكة لما لجّوا في الكفر والعناد ودعا عليهم رسول الله ﷺ وقال: " اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف " (البخاري كتاب التفسير ٦/٣٩، مسلم كتاب صفات النافقين ٤/٢١٥٧) .
فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء حتى أكلوا الجيف والعلهز " وهو وبر البعير يخلط بدمه إذا نحروه " وأصابهم الخوف الشديد بعد الأمن، وذلك الخوف من جيوش رسول الله ﷺ وغزواته وبعوثه وسراياه، وهذا الجوع والخوف أشار لهما القرآن على بعض التفسيرات فقد فسر ابن مسعود آية " الدخان " بما يدل على ذلك ".
ثم ذكر ﵀ بعض الروايات عن ابن مسعود ﵁ وعقب عليها قائلاً: " وفي تفسير ابن مسعود ﵁ لهذه الآية الكريمة ـ ما يدل دلالة واضحة على أن ما أذيقت هذه القرية المذكورة في " سورة النحل " من لباس الجوع أذيقه أهل مكة حتى أكلوا العظام وصار الرجل منهم يتخيل له مثل الدخان من شدة الجوع، وهذا التفسير من ابن مسعود ﵁ له حكم الرفع لما تقرر في علم الحديث: من أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع، كما أشار له صاحب طلعة الأنوار بقوله:
تفسير صاحب له تعلق بالسبب الرفع له تحقق
وكما هو معروف عند أهل العلم " (أضواء البيان١/٣٤٠ـ٣٤٢) .
المراجع:
١ - ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: " عبد الرحمن السديس " ط دار الهجرة
٢ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: الشيخ: محمد الأمين الشنقيطي / ط دار الكتب العلمية.
٣ - اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: " د. فهد بن عبد الرحمن الرومي ".
http://www.islamweb.net/quran/shahksyyat/٢٠/٢٥.htm
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 280
محمد الحسن ولد الددو
هذه ترجمة للشيخ الددو جمعتها من على صفحات هذا المنتدى المبارك:
يقول أحد تلاميذه:
الشيخ محمد الحسن ولد الددو هو من العلماء الشباب وهو خريج محضرة اخواله آل عدود بام القرى بصحراء ولاية الترارزة بموريتانيا، وهي من اشهر المحاضر السلفية بالقطر الموريتاني.
التحق الشيخ بالمعهد السعودي (فرع جامعة الامام) بنواقشوط ولما كان الشيخ بتلكم المكانة العلمية ابتعثه المعهد ليواصل مراحل التعليم العالي بجامعة الامام بالرياض. ولقد سمعت جلسة مناقشة رسالته لمرحلة الماجستير التي ناقشه فيها كل من الشيخ اللحيدان والشيخ الاطرم، مع ثنائهم عليه، بل كان الدكتور الاطرم يثير بعض التساؤلات على الرسالة فيجيبه محمد الحسن بوابل صيب من غزير علمه فلا يملك المناقش (الشيخ الاطرم) الا ان يقول: العهدة عليكم!؟ فيقول: نعم ...
وقد اخبرني بعض اهله بالمحضرة ان الشيخ محمد الحسن ممن درسوا النحو وعمره ثمان سنوات ...
واما خلق الشيخ وادبه في نفسه وتواضعه فشيء فائق الوصف، جربته بمكة والمدينة ونواقشوط وام القرى (البادية) فلم يتغير، هو هو حيثما حل، اول ما يدلك على رفيع خلقه: عريض ابتسامة يلاقيك بها ثم يصافحك فلا يخلع يده من يدك ويمشيك معه كانك كنز قد ظفر بك فوالله لا انقطع عجبا من احتفاله بي وانا النكرة في سياق علمه وفضله..
دعوة الشيخ وما دعوة الشيخ، يسافر في الاقطار كلما سنحت له فرصة ليعلم الاقليات الاسلامية شرقا وغربا بل في ايام عطلته التي كان من المفترض ان يقضيها بين اهله وعند زوجته بالبادية وقد غاب عنهم الاشهر الطوال فما نسمع بقدومه الا ويقال لنا قد سافر الشيخ الى بعض البلاد الافريقية للدعوة، وان كان بموريتانيا يكون جالسا معنا قبيل صلاة المغرب اذ ياتيه اصحاب مسجد ما من مساجد نواقشوط؛ يا شيخ، قد اعلنا للناس انه سيكون لكم محاضرة عندنا بعد صلاة المغرب بموضوع كذا!! فيقوم من غير تذمر بل بوجه طلق وصدر رحب ويلقي عندهم محاضرة كانه اعد لها من شهر بل اشهر فلله دره من داعية ناصح لامته قائم بحق علمه نحسبه كذلك والله حسيبه ولانزكي على الله احدا ونسال الله ان يفرج كربتنا وكربته وان يفك اسرنا واسره وان يجمعنا بكم جميعا في الفردوس الاعلى امين ...
وحدّث عن حفظه تلميذ آخر فقال:
أحفظ من رأيت هو العلامة محمد الحسن بن الدّدو الشنقيطي المحاضر بجامعة الإمام بالرياض، أخبرني أنه أتم حفظ المعلقات العشر على يد أمه وله أربع سنوات، وذلك قبل أن يحفظ القرآن على عادة أهل بلده بتقديم حفظ المعلقات على حفظ القرآن صونا للسان عن اللحن في كتاب الله، ثم أتم حفظ القرآن وله سبع سنين، ثم حفظ من الألفيات والمتون العلمية ما الله به عليم، فمن ذلك جميع ألفيات السيوطي ألفية النحو وألفية الحديث وألفية البلاغة وألفية الأصول، وبعض هذه الألفيات يبلغ ألفي بيت، وألفية ابن مالك، والاحمرار لابن بونا الشنقيطي وهو شرح على ألفية ابن مالك في ثلاثة آلاف بيت، ويحفظ جل إن لم يكن كل ألفية خاله الشيخ محمد سالم بن عبد الودود وزير العدل الموريتاني وعضو المجمع الفقهي وهي في ١٥ ألف بيت في الفقه المالكي، وتقريبا يحفظ كل ما يخطر ببالك من المتون في جميع العلوم، بالإضافة لحفظه جملة وافرة من دواوين الشعراء، ويحفظ بعض المعاجم، وقد رأيت حفاظ الشناقطة وكبار علمائهم يشهدون له بأنه أحفظهم
وكان له درس بالسكن الجامعي بجامعة الإمام من صلاة مغرب يوم السبت إلى صلاة فجر الأحد بدون انقطاع، يشرح فيه من حفظه نحو ثلاثين متنا، ما بين دواوين شعر جاهلي ومتون في الأصول وفي الفقه والعقيدة والحديث والمنطق وغيرها، ولعل بعضكم حضر دروسه ورأى ما رأيت، ثم يجيب أحيانا على بعض الأسئلة بعد الفجر إلى موعد الدوام، ويذهب بعد ذلك لإلقاء محاضراته بالجامعة
كل هذا - بارك الله له - وعمره نيّف وثلاثون سنة، والأجمل من ذلك أدبه وتواضعه الجم، واحترامه لتلاميذه، حتى ربما توهم بعضهم أنه هو التلميذ وتلميذه هو الشيخ!
ورغم سعة حفظه فهو يقول بأن أحفظ من علم أمه! ولله درها من أم، كانت تهدهده بالألفية!!!! ..
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... =&threadid=٩٠٧١
---------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 281
مُحمّدِ بنِ محمّدٍ المُختارِ الشنقيطيِّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين أما بعد
نبذة عن حياة الشيخ
نريد من الشيخ نبذة عن كيفية طلبه للعلم؟
جزى الله من كتبه ورجى ثوابه، وأخشى أن أثبّط طلاب العلم، وتكونون كالمستجير من الرمضاء في النار.
والحديث عن النفس محرج؛ لكن على العموم نذكر بعض الشيء وأسأل الله العظيم ألا يؤاخذني في الآخرة على ملء مادة الشريط بمثل هذه الأخبار، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل.
أما عن طلبي للعلم، فأسأل الله أن يجزي الوالد عني كل خير، وأحمد الله-﵎ أن هيأه لي وسخره لي، وما كان العبد ليصيب ذلك لولا فضل الله.
كان ﵀ حريصاً إلى أخذنا إلى مجالسه في الحرم، وحضور درسه في البيت، وكان يأخذني منذ الصغر معه لدرسه بالحرم، حتى أنني ربما أنام - من صغري - في حجره في الدرس؛ لأنه كان يدرّس بعد الفروض كلها، إلا العصر أحياناً يكون عنده درس في البيت، فلما بلغت الخامسة عشرة، أمرني أن أجلس بين يديه وأن أقرأ عليه دروس الحرم، فابتدأت معه في سنن الترمذي، وتعرفون بداية مثلي في
جمع من الناس في مسجد النبي ﷺ ؛ ولكنه أراد أن يشحذ همتي، وكان يحسن الظن فيّ، أسأل الله العظيم ألا يخيب ظنه فيّ.
فابتدأت بقراءة سنن الترمذي، ثم الموطأ، وختمته عليه، ثم سنن ابن ماجة، وتوفي ولم أكمله عليه، وأسأل الله أن يكتب له أجر إكماله. هذا بالنسبة للدرس الأول بعد المغرب.
ثم يأتي طالب ويقرأ عليه درس في اللغة، ثم طالب يقرأ عليه درساً في الفقه، وكنت أحضر معه.
وبعد العشاء كنت أقرأ عليه صحيح مسلم، حتى ختمه، وابتدأ بالختمة الثانية، وتوفي في آخرها، ومن غريب ما يذكر أنه توفي عند باب فضل الموت والدفن في المدينة.
وأذكر أنه في آخر هذا الدرس دعا، ولم تكن عادته الدعاء في هذا الموضع، وقد قرأت عليه هذا الحديث من البخاري ومسلم قرابة أربعة مرات، ما أذكر أنه دعا إلا في آخر مجلس من حياته، وكان صحيحاً ليس به بأس، فبعد أنه ذكر الفضل في الموت في المدينة وأقوال الصحابة، قال: وأسأل الله ألا يحرمنا ذلك، فأمن الحاضرون، وكان تأمينهم ملفت للنظر كتأمين المصلين في الحرم في الصلاة من كثرتهم.
ثم في الفجر كان يقرأ حتى تطلع الشمس، وأما بعد صلاة الظهر فكنت أقرأ عليه صحيح البخاري حتى ختمته، ثم ابتدأتُ قراءة ثانية، وتوفي ولم أكملها عليه.
وأما بالنسبة لقراءتي الخاصة عليه، فقرأت عليه في الفقه متن الرسالة حتى أكملته، وشيئاً كثيراً من مسائل كتاب بداية المجتهد، وكنت أحررها، وكان ﵀ واسع الباع في علم الخلاف، إلا أنه من ورعه كان لا يرجح.
وأما بالنسبة لعلم الأصول فقرأت عليه، لكن كان ﵀ لا يحب كثرة الجدل والمنطق التي يقوم علم الأصول، فكان إذا دخلت معه في المنطق يقول: قم، يطردني؛ لأنه كان يرى تحريمه وهو قول لبعض العلماء.
وإن كان اختيار بعض المحققين ومنهم شيخ الإسلام التفصيل كما أشار إلى ذلك الناظم بقوله:
وابن الصلاح والنّواوي حَرّمَا ** وقال قومٌ ينبغي أن يُعْلَمَا
والقولة المشهورة الصحيحةْ ** جوازه لكامل القريهْ
ممارسِ السنة والكتابِ ** ليهتدي بها إلى الصوابِ
المقصود أن أُدلّل على أني ما أستوعب معه جانب الأصول من ناحية النطق والخلافات، وأتممته على بعض المشايخ الذين كان لهم باع فيه، وأسأل أن يكون فيها تعويض لما لم أقرأه على الوالد.
أما المصطلح فقرأت عليه بعض المنظومات، منها البيقونية والطلعة، وقرأت عليه تدريب الراوي.
والسيرة كان له درس في رمضان فيه البداية والنهاية، وكان في التاريخ شيء عجيب، حتى إن الشيخ محمد العثيمين يقول: كان والدك يحفظ البداية والنهاية.
وكان له باع في علم الأنساب، والحقيقة أنني قصّرت فيه ولم آخذه عنه، ويعلم الله ما كان يمنعني منه إلا خشية أن الإنسان يأتي ويقول: هذه القبيلة تنتمي إلى كذا، فيتحمل أوزار أنساب أمم هو في عافية منه، لكن الحمد الله، في الفقه والحديث والعلوم التي أخذتها عليه غناء عن غيرها.
http://www.shankeety.com/HisLife.html
---------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
صور من حياة شيخنا العلامة الزاهد: محمّد المختار الشنقيطي..منقول
للأمانة العلمية الموضوع منقول منتدى الساحات
تبتّلٌ في محرابِ شيخِنا العلاّمةِ الزاهدِ: مُحمّدِ بنِ محمّدٍ المُختارِ الشنقيطيِّ
في زحمةِ هذهِ الأحداثِ المتلاطمةِ، وما تمخّضَ عنها من المواضيع ِ الفاترةِ، وفي خِضمِّ التصنيفاتِ الجائرةِ، والمهاتراتِ البائسةِ، تنكّبتْ بالكثير ِ من المنتدياتِ الأحوالُ، وتتابعتْ عليها وعلى كُتّابِها الأهوالُ، ولجَّ الكثيرُ من أهلِها في الخلافِ، وأصرّوا على العِنادِ، وصارتِ الكتابة ُ فيها - إلا قليلاً - نوعاً من العبثِ وضرباً من الهذيان ِ، وإلى المجون ِ والتهريج ِ أقربَ منها إلى التأصيل ِ والتقرير ِ، ولم نعُدْ نرى فيها إلا هجوماً وتدابراً، كأنّنا في معركةٍ أو نِزال ٍ.
أقولُ هذا ولا أزكّي نفسي، أو أستثنيها من هذا، فأنا منكم، إن خيراً فخيراً، أو شرّاً فشرّاً، وقاتلَ اللهُ دُريدَ بنَ الصمّةِ، إذ سنَّ الموتَ مع الجماعةِ ولو على حالةٍ لا تسرُّ، عندما جعلَ رُشدهُ من رُشدِ غزيّة َ - وهي قومهُ -، وغوايتُهُ من غوايتِها، وصارَ هذا من السُنن ِ التي تزيدُها الأيّامُ ثباتاً، مع أنّها طبعٌ ذميمٌ، وخلقٌ سيءٌ.
هذه الظِلالُ القاتمة ُ من الحال ِ المرير ِ الذي نعيشهُ، تتطلّبُ منّا وقفة ً نُراجعُ فيها النفسَ، وواحة ً نتفيّأ في ظلالِها الأنسَ، ونجدُ في مغانيها الرّاحة َ، وفي أعطافِها الدعة َ، وإذا استمرأنا وضعنا المُخزي، فنحنُ على أعتابِ كارثةٍ فكريّةٍ كُبرى، فما دامَ الحالُ يُراوحُ في مكانهِ، بينَ قدح ٍ سافر ٍ يكشفُ مخبوءَ النيّةِ السيئةِ، وبينَ تصنيفٍ ظالم ٍ يفضحُ خواءَ النفس ِ من الإنصافِِ، والقلمُ يُبرى ليُكتبَ بهِ ما لا يصلحُ أن يكونَ صحيفة ً على حائطٍ في مدرسةٍ للصبيان ِ، فإنَّ استصلاحَ الحال ِ وتقويمهُ يحتاجُ إلى زمن ٍ فسيح ٍ، ونفوس ٍ صابرةٍ، وهمم ٍ مشحوذةٍ، ولا يلوحُ في الأفقِ دونَ ذلكَ إلا خرطُ القتادِ، وسفُّ الرّمادِ، والحمدُ للهِ على كلِّ حال ٍ.
في طريق ِ الإصلاح ِ للقلم ِ، والتهيئةِ للفكر ِ، والدُربةِ للعقل ِ، هذهِ مادّة ٌ خاصّة ٌ عن شيخِنا العلاّمةِ العابدِ الزاهدِ: مُحمّدِ بن ِ مُحمّدٍ المختار ِ الشنقيطيِّ، أسعدَ اللهُ أيّامهُ، وأعلى قدرهُ ومنزلتهُ، أبثّهُا بينَ يديكم لتكونَ كالغيثِ الذي ينهمرُ فيروي الأرضَ القفرَ اليبابَ، وكالنّسيم ِ العليل ِ يبعثُ النّشاطَ في النّفوس ِ الحالمةِ، وكالوردِ العبق ِ الفوّاح ِ في وسطِ القيظِ المُلهبِ يُبهجُ المُهجَ فتنتعشُ وتطربُ، جمعتُها من خلاصةِ ما سمعتهُ من طلاّبهِ، أو وقفتُ عليهِ مُعاينة ً، لعلَّ اللهَ أن يُبعثَ بها الهِممَ من مرقدِها.
هو شيخُنا الفقيهُ المُفسّرُ الأصوليُّ: أبو عبدِ اللهِ مُحمدُ بنُ محمّد المختار ِ بنِ أحمدَ مزيد الجكنيُّ الشنقيطيُّ، والدهُ رجلٌ من أهل ِ العلم ِ الكِبار ِ، درّسَ - أعني والدهُ - في المدينةِ النبويّةِ - شرّفها اللهُ - وفي جُدّة َ - حرسها اللهُ -، وكانَ عالماً فاضلاً من سراةِ الشناقيطِ، سليل ِ أرومةٍ من ذوي الشرفِ والوجاهةِ، ومن أهل ِ الفضل ِ فيهم، وهو ينتسبُ - كما حدّثني قريبٌ للشيخ ِ - إلى الإمام ِ الكبير ِ: المختار ِ بن ِ بونة َ الجكنيِّ - جادَ اللهُ بالرّحمةِ مثواهُ -، أحدِ كِبار ِ العلماءِ في بلادِ شنقيطَ، توفّيَ قديماً، ولهُ مصنّفاتٌ عدّة ٌ منها: طرّة ُ الألفيّةِ، والاحمرارُ، وهي من عجائبِ ما ألّفَ في علم ِ العربيّةِ، أكملَ بهما ألفية َ بن ِ مالكٍ ووشّحها بحاشيةٍ كاشفةٍ لمعانيها، ولهُ قصّة ٌ عجيبة ٌ تدلُّ على كرامةٍ من اللهِ لهُ - بعدَ أن ِ افترى عليهِ بعضُ أهل ِ عصرهِ ونابذوهُ حسداً وبغياً -، حدثتْ في ساعةِ وفاتِهِ، حدّثني بها غيرُ واحدٍ من أهل ِ العلم ِ ومنهم شيخُنا مُحمّدٌ، ولذكرِها موضعٌ آخرُ.
ومن شعرهِ - أي ابن ِ بونة َ - الذي يفخرُ بهِ - وهي قصيدة ٌ مشهورة ٌ - قولهُ:
نحنُ ركبٌ من الأشرافِ مُنتظمٌ ********* أجلُّ ذا العصر ِ قدراً دونَ أدنانا
قد اتخذنا ظهورَ العيس ِ مدرسة ً ********* بها نُبيّنُ دينَ اللهِ تِبيانا
ومن أرادَ الوقوفَ على ترجمتهِ، فلْيُراجعْ كِتابَ " الوسيطِ في تراجم ِ أدباءِ شنقيطَ "، وهو مطبوعٌ مُتداولٌ.
ومن عجائبِ ما يُذكرُ عن والدهِ، ما حدّثني بهِ شيخي مُحمّدٌ نقلاً عن شيخِنا الإمام ِ: مُحمّدٍ العُثيمين ِ - برّدَ الله مضجعهُ - أنَّ والدهُ كانَ يحفظُ كتابَ " البدايةِ والنهايةِ " للإمام ِ ابن ِ كثير ٍ ﵀ كاملاً، وقد كرّرَ شيخُنا نقلَ هذا الكلام ِ غيرَ مرّةً، وأخبرني الشيخُ أنَّ والدهُ كانَ من كِبارِ الضابطينِ لعلمِ التأريخ ِ والنّسبِ، وذكرَ شيئاً من ذلكَ أيضاً العلاّمةُ: بكرُ بنُ عبدِ اللهِ أبو زيدٍ - شفاهُ اللهُ ومتّعهُ بالعافيةِ -، في كتابهِ " طبقاتُ النسّابينَ " وغيرهُ.
ومن فضائلهِ - أعني والدهُ - جلَدهُ وصبرهُ، فقد أوتيَ صبراً عظيماً على ما ابتلاهُ اللهُ بهِ من الأمراض ِ وتقلّبِ الأحوال ِ، وبقدر ِ ما كانَ يعظمُ بهِ البلاءُ ويشتدُّ عليهِ الكربُ، كانَ يزدادُ في الثباتِ صبراً واحتساباً، من ذلكَ أنّهُ كانَ لا يكرهُ البنج والمخدّرَ في الجراحةِ، فحصلَ عليهِ حادثٌ اقتضى جراحة ً فامتنعَ من قبول ِ البنج ِ، وأجريتْ لهُ العمليّة ُ وخيطتْ جلدة ُ رأسهُ وهو في كامل ِ وعيهِ، ولم يزدْ على أنْ كانَ يذكرُ اللهَ تعالى، ولهُ في هذا أخبارٌ عجيبة ٌ، ذكرها شيخُنا في دروسِهِ ومحاضراتهِ، وأتى على شيءٍ منها العلاّمةُ: مُحمّدٌ المجذوبُ ﵀ في كتابهِ " علماءُ ومفكّرونَ عرفتهم "، في جزءهِ الثالثِ، فلْيُراجعْهُ من أرادَ الوقوفَ على ذلكَ.
وُلدَ شيخُنا في المدينةِ النبويّةِ سنةَ ١٣٨١ هـ، كما حدّثني بذلكَ، ودرسَ فيها دراستهُ النظاميّةَ، وأكملَ الدراسةَ المتوسّطةَ والثانويّةَ في معاهدِ الجامعةِ الإسلاميّةِ التابعةِ لها، ثمَّ أكملَ دراستهُ الجامعيّة َ في الجامعةِ الإسلاميّةِ، في كلّيةِ الشريعةِ، وتخرّجَ منها، ثُمَّ عُيّنَ بها معيداً، وحضّرَ رسالتهُ الماجستيرَ فيها، وكانَ عنوانُ رسالتهِ " القدحُ في البيّنةِ في القضاءِ "، ولم تطبعْ بعدُ، ثُمَّ حضّرَ رسالتهُ في الدكتوراه، وكانَ ينوي ابتداءً أن تكونَ في تحقيق ِ جزءٍ من كتابِ الإمام ِ ابن ِ عبدِ البرِّ ﵀ " الاستذكارُ "، ثمَّ عدلَ بعدَ مشورةٍ لبعض ِ مشايخهِ إلى أن تكونَ رسالتهُ في الجراحةِ وأحكامِها، فاختارَ ذلكَ الموضوعَ، وكانتْ أطروحتهُ بعنوان ِ " أحكامُ الجراحةِ الطبيّةِ والآثارُ المُترتبة ُ عليها "، وقد أجيزتْ بمرتبةِ الشرفِ الأولى، مع التوصيةِ بالطبع ِ، وطبعتْ مراراً، وأخذَ شيخُنا عليها جائزة َ المدينةِ المنوّرةِ للبحثِ العلميِّ.
هذهُ نبذة ٌ يسيرةٌ عن مولدِ الشيخ ِ ودراستهِ وشهاداتِهِ.
أمّا عن علمهِ وفضلهِ وديانتهِ، فهذا أمرٌ علمهُ جميعُ من عرفَ الشيخَ أو بلغهُ خبرهُ، واستقرَّ في نفوسهم، لما سمعوهُ من علمهِ ووقفوا عليهِ من فضلهِ وآثار ِ صلاحهِ، فالشيخُ لهُ منظرٌ يُنبئُ عن مخبرهِ، فلا يراهُ أحدٌ إلا ويذكرُ اللهَ تعالى، فوجههُ وضيءٌ، طلقُ المُحيّا، مبتسمُ الثغر ِ، ناتئُ الجبهةِ وبها أثرٌ للسجودِ، وأسنانهُ بها فلجة ٌ زيّنتْ طلعتهُ، وسيما الصلاح ِ وآثارُ الهُدى تتقاطرُ من حال ِ الشيخ ِ وهديهِ وسمتهِ.
حينَ الحديثِ عن علمهِ ووفرتهِ، فإنَّ الأمرَ لا يحتاجُ إلى كبير ِ برهان ٍ أو تأكيدٍ، فمن سمِعَ دروسَ الشيخ ِ أو محاضراتِهِ، علِمَ حقّاً غزارة َ محفوظهِ، ودقّة َ فهمهِ، وكثرة َ اطّلاعهِ، وسعة َ مواردهِ، فقد درسَ الشيخُ الفقهَ والحديثَ والتفسيرَ على والدهِ مِراراً، ومن جملةِ ما قرأهُ: الكتبَ الستّة َ وتفسيرَ القرءان ِ مِراراً، إضافة ً إلى عشراتِ المتون ِ في الفقهِ وأصولهِ وأصول ِ الحديثِ والعقيدةِ وغيرِها، ولهُ دِراية ٌ عجيبة ٌ بمذاهبِ الفقهاءِ وأقوالِهم، فهو يستحضرُ كِتابَ " بدايةِ المُجتهدِ ونهايةِ المُقتصدِ " لابن ِ رُشدٍ الحفيدِ، ولا تكادُ تمرُّ مسألة ٌ إلا ويذكرُ فيها أقوالَ أهل ِ العلم ِ ومذاهبَهم وأدلّتهم، ثُمَّ لا يكتفي بذلكَ فحسب، وإنّما يُرصّعُ البحثَ بالترجيح ِ والموازنةِ بينَ الأقوال ِ، بطريقةٍ تدلُّ على فقه النفس ِ، وشيخُنا وإنْ كانَ على طريقةِ المالكيّةِ في التقرير ِ والتفريع ِ، إلا أنّهُ لا يعتمدُ إلا ما صحَّ بهِ الدليلُ، وترجّحَ لهُ بموجبِ المقارنةِ بينَ الأقوال ِ، وهو في دروسهِ يُلقي بحسبِ ما يتهيأ لهُ، فقليلاً ما يُعدُّ أو يُراجعُ للدرس ِ، وإنّما يأتي إلى مجلسهِ ويُقرأ عليه، فينطلقُ كالسيل ِ الهادر ِ، ولا يُعرفُ انتهاءِ الدرس ِ إلا بسكوتهِ.
وطريقتهُ في التدريس ِ كطريقةِ أصحابِ المطوّلاتِ من كُتبِ الفقهِ، إذ يذكرُ المسألة َ وفروعها، ويُطيلُ النفسَ فيها، فينتظمُ درسهُ أبوابَ الفقهِ أصولاً وفروعاً، ويذكرُ في كلِّ مسألةٍ أقوالَ أهل ِ العلم ِ فيها، ويوردُ أدلّتهم وافرة ً تامّة ً، ثمَّ يذكرُ أجوبةٍ كلٍّ، حتّى يصلَ إلى ما يختارهُ ويُرجّحهُ، فيذكرُ وجهَ اختيارهِ، ويُجيبُ على أدلّةِ الآخرينَ، كلُّ ذلكَ صارَ طبعاً فيهِ وعادة ً، فلا يتكلّفُ شيئاً في درسهِ البتّة َ.
وقد توفيَ والدُ شيخِنا في سنةِ ١٤٠٦ هـ، ولشيخِنا من العمر ِ ٢٥ عاماً، وحينَ وفاتهِ أجازهُ بالفُتيا والتدريس ِ، وكان ابتداءُ شيخِنا بالقراءةِ على والدهِ وعمرُه عشرُ سنواتٍ، كما أخبرَ بذلكَ في دروسهِ.
وشيخُنا كثيرُ القراءةِ والمطالعةِ، ولهُ عناية ٌ خاصّة ٌ بالكتبِ ومعرفة ٌ بها، ومكتبتهُ كبيرة ٌ، ورثَ أكثرَها عن أبيهِ، فيها نفائسُ الطبعاتِ وأندرُها، وقد حدّثني صاحبٌ من طلبةِ العلم ِ، أنّهُ تناقشَ مع شيخِنا في مسألةٍ، فذكرَ صاحبُنا للشيخ ِ أنَّ ابنَ تيميّة َ يرى رأيهُ، فقالَ شيخُنا: لقد قرأتُ الفتاوى ثلاث مرّاتٍ، ولم يمرَّ عليَّ هذا الكلامُ! ، فإذا كانتِ الفتاوى قرأها ثلاث مرّاتٍ، فكيفَ يكونُ شأنُ غيرها من الكتبِ والرسائل ِ؟ ، ومن عجيبِ ما وقعَ لي معهُ أنّي مرّة ً أتيتُهُ فرِحاً أريدُ إلزامهُ بأمر ٍ ما في مسألةٍ فقهيّةٍ، فذكرتُ لهُ وجهها، فقالَ وهو يبتسمُ ابتسامة َ القرير ِ: انظرِ الجوابَ عنها في كتابِ " شرح ِ مُختصر ِ الخرقيِّ " للإمام ِ الزركشيِّ، وكانَ الكتابُ حديثَ الطباعةِ، فعجبتُ من سرعةِ قراءةِ الشيخ ِ للكتابِ، بلهَ وقوفهُ عليهِ! .
كما أنَّ لشيخِنا جلداً وصبراً ومُجاهدةً على بثِّ العلم ِ ونشرهِ، وذلك أنَّهُ كانتْ لهُ ثلاثُ مجالسَ يُقرئُ فيها الفقهَ، أحدُها بجُدّةَ والأخرى بمكّة َ والثالثة َ بالمدينةِ، وكانَ يأتي هذهِ الدروسَ برّاً بسيّارتهِ ولوحدهِ، ولا يكادُ يبيتُ في جُدّة َ إلا قليلاً، ودرسهُ في مكّة َ يوم الثلاثاءِ في شرح ِ كتابِ " زادِ المُستقنِع " فإذا قضى منهُ ربّما سافرَ إلى المدينةِ، ويعودُ في الغدِ إلى جُدّةَ ليُلقي فيها درسهُ في شرح ِ كتابِ " سُنن ِ الترمذيِّ "، فإذا فرغَ من درسهِ وانتهى سافرَ إلى المدينةِ مرّة ً أخرى، لأنَّ لديهِ درساً في المسجدِ النبويِّ يومَ الخميس ِ في شرح ِ كتابِ " عمدةِ الأحكام ِ "، وهكذا حياتهُ، سفرٌ ونصبٌ في سبيل ِ العلم ِ ونشرهِ، على ما يعانيهِ من المرض ِ واعتلال ِ الصحّةِ، وقلّما تجِدُ معهُ رفيقاً في السفر ِ، وذلكَ أنّهُ لا يُحبُّ أن يشقَّ على أحدٍ من طلاّبهِ أو رِفاقهِ، فإن حصلَ وسافرَ معهُ أحدُهم، أخذَ منهُ العهدَ على أن يكونَ الشيخُ هو صاحبَ النفقةِ والزادِ، وأن يكونَ الآخرُ هو الأميرَ، فإن رضيَ بذلكَ فبها ونعمتْ، وإلا فإنَّ عذرَ الشيخ ِ بيّنٌ وواضحٌ في تركهِ.
وهذا يقودُنا للحديثِ عن كرم ِ الشيخ ِ وسخاءهِ، وواللهِ - الذي لا إلهَ إلا هوَ - أنّي لم رجلاً أكرمَ ولا أسخى ولا أجودَ من شيخِنا:
لا تطلبنَّ كريماً بعدَ رؤيتهِ! ********** إنَّ الكِرامَ بأسخاهم يداً خُتموا
وقد صحبتُ النّاسَ ورأيتُ غنيّهم وفقيرُهم وعالمهم وجاهلهم وشريفهم ووضيعهم، ولكنّي لم أرَ رجلاً لا يرى المالَ شيئاً، ولا يُبالي بهِ، كشيخِنا، فقد كانَ نفّاحَ اليدِ، كثيرَ الصدقةِ، لا يردُّ سائلاً، ولا ينظرُ فيما يخرجُ من جيبهِ من مال ٍ، بل يمدُّ يدهُ فإن خرجَ الرّيالُ وهبهُ، أو خرجتِ الخمسمائة ُ وهبها، كلّها عندهُ سواءٌ، وأصحابُ الحاجةِ يقصدونَ إلى الشيخ ِ ويتصدّونَ لهُ، لعلمهِم بسخاءِ يدهِ وطلاقةِ وجههِ، ولهُ صدقاتٌ معروفةٌ مُستمرّة ٌ، وصلة ٌ للغرباءِ، ووصلٌ بالأرحام ِ، وكنتُ إذا زرتهُ أكرمني إكراماً عظيماً وبالغَ في ذلكَ، وما أتيتهُ إلا وكنتُ في بيتهِ بمنزلتهِ فيهِ، أجلسُ وأنا ربُّ الدار ِ، وهو يخدمُ ويقومُ ويأتي بنفسهِ، وربّما أعانهُ بعضُ إخوتهِ، ولا تكادُ تزورُ الشيخَ إلا وتشعرُ ذاتَ الشعور ِ الذي شعرتُهُ أنا، فهو مُتهيئٌ للجودِ والكرم ِ بالفطرةِ.
وفي بيعهِ وشراءهِ لا يُماكسُ ولا يترادُّ مع البائع ِ، وإنّما يشتري بنفس ٍ طيّبةٍ، وربّما يزيدُ في السعر ِ، وكنتُ معهُ مرّة ً فوقفَ لتعبئةِ السيّارةِ بالوقودِ، فدفعِ للعامل ِ مُستحقّهِ ولم يأخذ ما تبقّى من المال ِ، بل تركهُ للعامل ِ، وهذه عادة ٌ معروفة ٌ للشيخ ِ، أنّهُ لا يكادُ يستردُّ ما بقيَ لهُ من مال ٍ إلا نادراً، كرماً منهُ وسخاءً، كما أنّهُ إذا قبلَ الهديّة َ كافأ صاحبَها ولا بُدَّ بأحسنَ منها، بل إنّهُ مرّة ً حضرَ مأدبة ً أقامها لهُ رجلٌ قعيدٌ لا يمشي لحادثٍ أصابهُ، فلمّا انتهتِ المأدبة ُ قصدَ الشيخ ُ إلى أحدِ الشبابِ وأعطاهُ مبلغاً وقالَ لهُ: ادفعه إلى صاحبِ المنزل ِ، فلمّا جاءَ الرّجلُ بالمال ِ إلى صاحبِ المنزل ِ، تفاجأ وإذا بهِ يوازي ما دفعهُ على المأدبةِ، وقد حدثني بهذه القصّة ُ صاحبُ الدعوةِ شخصيّاً.
وبلغهُ مرّة ً أنَّ أحدَ طلاّبهِ مرضتْ أمّهُ، فما كانَ من شيخِنا إلا أن أدخلها أحدَ المستشفياتِ الخاصّةِ على نفقتهِ، إلى أن برئتْ، وهو في هذا من عجائبِ الزمان ِ، رعاية ً لحقوق ِ طلاّبهِ وأصفيائهِ، وسؤالاً عنهم، ووقوفاً معهم في حالاتِ العُسر ِ والكربةِ والضيق ِ، ولا أعرفُ رجلاً من طلاّبهِ إلا وللشيخ ِ عليهِ يدٌ أو صنيعة ٌ، يفعلُ ما يفعلُ بنفس ٍ طيبةٍ وصدر ٍ رحبٍ، وواللهِ إنّهُ كانَ يهتزُّ للبذل ِ والعطاءِ والصلةِ كما يهتزُّ الغريبُ بالوصل ِ واللقاءِ، ويهبُ الأعطية َ كأنّما يهبُها لنفسهِ، لا يستكثرُ شيئاً أو يتعاظمُ مالاً.
هذا بالرغم ِ من قلّةِ المال ِ في يده ِ، وعدم ِ اكتراثهِ بطلبهِ، واكتفاءهِ بما يأخذهُ من تدريسهِ بالجامعةِ فقط، فقد كانَ الشيخُ كثيراً ما ينسى راتبهُ في الجامعةِ، ولا يأخذُهُ إلا بعدَ أن يتّصلَ بهِ المُحاسبُ ويذكّرهُ بذلكَ، كما أنّهُ حينَ وُهبَ جائزة َ المدينةِ المنوّرةِ للبحثِ العلميِّ، قامَ وأعلنَ في مُجتمع ِ الحفل ِ أنّهُ تبرّعَ بكامل ِ مبلغ ِ الجائزةِ للجمعيّةِ الخيريّةِ في المدينةِ النبويّةِ، وعندما طبعَ كتبهُ لم يأخذَ عليها أجراً ورفضَ رفضاً تامّاً، وإنّما شرطَ على بائعِها أن تُخفضَ قيمتُها حتّى يتمكّنَ طلاّبُ العلم ِ من شراءه، مع أنّهُ كتابهُ راجَ رواجاً عظيماً، وطُبعَ أكثرَ من خمس ِ طبعاتٍ، كما أنّهُ مؤخراً طبعَ ما بقيَ من أجزاءِ كتابِ والدهِ، وقامَ بتوزيعهِ مجّاناً.
وهناكَ بيوتاتٌ كثيرة ٌ في المدينةِ النبويّةِ تقومُ على ما يُرسلهُ الشيخ ُ لهم من صدقاتٍ وهباتٍ، وقد وقفتُ على شيءٍ من ذلكَ بنفسي، وسمعتُ من غيري من الإخوةِ طرفاً صالحاً.
وهذا غيضٌ من فيض ٍ في حال ِ الشيخ ِ مع الصدقةِ والصلةِ والبذل ِ، ومن عرفَ الشيخَ علِمَ أنّي قصّرتُ في وصفهِ، وأمسكتُ عن كثير ٍ من حالهِ فيهِ، خشية َ أن لا أنسبَ إلى المجازفةِ والمبالغةِ.
ولشيخِنا والدة ٌ يبرُّ بها بِرّاً عظيماً، فهو إنّما يُكثرُ السفرَ إلى المدينةِ ويُقلُّ من المبيتِ خارجَها رِعاية ً لها، وبِرّاً بها، وقد كنتُ في مجلسهِ يوماً بعد صلاةِ المغربِ، فقامَ الشيخُ يُصلّي الراتبة َ، فسمِعتُ صوتاً يُنادي: مُحمّد! مُحمّد! ، فقامَ شيخُنا وقطعَ صلاتهُ وخرجَ، فعلِمتُ أنَّ هذهِ أمّهُ، وقد حدّثني - أعلى اللهُ قدرهُ - أنَّ تركَ الرقية َ والقراءةَ على المرضى بطلبٍ من أمّهِ، فلا تجدُ الشيخَ قارئاً على مريض ٍ أبداً، بِرّاً بأمّهِ وصيانة ً لها، وفي أحدِ دروسهِ حرّجَ باللهِ العظيم ِ أنْ لا يحضرَ دروسهُ رجلٌ عاقٌّ لوالديهِ، أو ممتنعٌ عن برّهم، وقالَ: لولا أنّي لا أريدُ أن أحرجَ أحداً، وإلا لأمرتهم بالخروج ِ الآنَ من الدرس ِ، وإذا تكلّمَ عن برِّ الوالدين ِ خشعتْ جوارحهُ، ورقَّ قلبهُ، ودارتْ الدمعاتُ في عينهِ، وشفّتْ روحهُ، ﵁ وأعلى قدرهُ.
ويمتدُّ برّهُ ويتسلسلُ ليصلَ إلى أشياخهِ وإخوانهِ من أهل ِ العلم ِ، فلهم عندَ الشيخ ِ منزلة ٌ وقدرٌ عظيمٌ، فلا يكادُ الشيخ ُ في دروسهِ يذكرُ أهلَ العلم ِ إلا عقّبَ على أسماءهم بالترحّم ِ عليهم، والدعاءِ لهم بالرضى عنهم، وهذه من حسناتهِ الكبيرةِ، والتي غرسها في طلاّبهِ وأحياها فيهم، فلا يمرُّ عليهِ اسمُ العالم ِ أو الشيخ ِ إلا ودعا لهُ، وترّحمَ عليهِ، وأمرَ قارئهُ أن يفعلَ ذلكَ، برّاً بهم ومعرفة ً لقدرِهم، فهو يرى أنَّ لهؤلاءِ الأجلّةِ مكانة ً عظيمة ً علينا، فهم أصحابُ الفضل ِ والسابقةِ، ولا بُدَّ أن يُعرفَ فضلُهم، ويُدعى لهم.
والشيخ ُ لا يسمحُ لأحدٍ كائناً من كانَ أن يقعَ في عرض ٍ عالم ٍ بمجلسهِ، أو ينتقصَ منهُ، وأشدُّ ما رأيتُ الشيخَ غاضباً حينُ ينتهشُ عرضُ عالم ٍ، أو يُنالُ منهُ بحضرتهِ، فيغضبُ الشيخ ُ غضبة ً مضريّة ً، ويخرجُ عن طبيعتهِ المعروفةِ بالسماحةِ واللين ِ واليسر ِ، طاعة ً للهِ ولرسولهِ ﵌، ثمَّ عِرفاناً لحقِّ أهل ِ العلم ِ ولمكانتِهم، وقد كُنتُ بحضرتهِ ومعنا رجلٌ في ضيافةِ الشيخ ِ، وكانَ الرّجلُ يشربُ الشاي، فإذا بهِ يقولُ للشيخ ِ: يا شيخُ! ، ألا ترى أنَّ الشيخَ عبدَ العزيزَ بنَ باز ٍ يحتاجُ إلى إعادةِ نظر ٍ في بعض ِ الفتاوى! ، وقد فهِمَ شيخُنا من حديثِ الرّجل ِ أنّهُ يقصدُ الغضَّ من الإمام ِ بن ِ باز ٍ - نوّرَ اللهُ قبرهُ -، فلم يجدْ شيخُنا بُدّاً من أن أمرَ الرّجلَ بالخروج ِ من بيتهِ، وقالَ لهُ: لا يجمعُني ومتنقّصُّ الشيخ ِ بن ِ باز ٍ سقفٌ، فخرجَ الرّجلُ من بيتِ الشيخ ِ، وحدّثني الشيخُ لاحقاً أنَّ الرجلَ جاءهُ بعد أسبوع ٍ وهو يقولُ: أشهدُكَ يا شيخُ أنّي أتوبُ إلى اللهِ من الكلام ِ في الشيخ ِ بن باز ٍ وغيرهُ من أهل ِ العلم ِ.
والشيخ ُ ابنُ باز ٍ ﵀ أحبُّ النّاس ِ إلى قلبهِ من أهل ِ العلم ِ بعدَ والدهِ، وقد قالَ لي مرّة ً: الجامعة ُ الإسلاميّة ُ انتهتْ بعد الشيخ ِ بن ِ باز ٍ، وحينَ جنازةِ الشيخ ِ في مكّة َ - شرفها اللهُ - رآهُ بعضُ الإخوةِ متأثّراً باكياً.
أمّا الغيبة ُ والنميمة ُ والبهتانُ، فهي عندَ شيخِنا من أكبر ِ الكبائر ِ، ولا يسمحُ لأحدٍ أن يغتابَ أحداً أو يغضَّ من قدرهِ مهما كانتِ الدوافعُ والمبرّراتُ، وقد كانَ لهُ مجلسٌ في بيتهِ يومَ الجمعةِ بعدَ صلاةَ العصر ِ كلَّ أسبوع ٍ، يأتي إليهِ طلبة ُ العلم ِ للفائدةِ والمناقشةِ، فكثرَ في مجلسهِ دعاة ُ الفتنةِ، من الذينَ ينتقصونَ العلماءَ، ويُثيرونَ الفتنَ، ويقتاتونَ على التصنيفِ، فما كانَ من شيخِنا إلا أن أغلقَ مجلسهُ، وفضَّ ذلكَ المحفلَ، وشيخُنا يُكثرُ من ذكر ِ قصص ِ العلماءِ في حفظِ اللسان ِ والتصوّن ِ عن الوقيعةِ في الصالحينَ، فقد كانَ هذا دأبُ والدهِ، بل هو دأبُ الصالحينَ جميعاً، أنّهم أملكُ ما يكونون لألسنتهم، فلا يذكرونَ أحداً إلا بالجميل ِ، ويُمسكونَ عن الكلام ِ والتجريح ِ، طاعة ً للهِ وديانة ً وقُربى، على العكس ِ من الكثير ِ من دعاةِ الفتنةِ والسعاةِ بالباطل ِ، الذين جعلوا ألسنتهم ناراً تأكلُ أعراضَ أهل ِ العلم ِ، ومقارضَ تقرضُ في مناقبِهم وتُذيعُ مثالبَهم.
والحديثُ عن عفّةِ اللسان ِ وصيانتهِ عن اللغو ِ، يدعو حتماً للحديثِ عن الورع ِ والتواضع ِ، وهذا من آثار ِ شيخِنا الحميدةِ، أنّهُ ورعٌ متواضعٌ، تشهدُ بذلكَ أفعالهُ وتدلُّ عليهِ آثارهُ، خاصّة ً فيما يتصلُ بالفُتيا ومسائل ِ العلم ِ، فقلَّ أن تُرى لهُ مسألة ٌ يُخالفُ فيها الإجماعَ، أو ينتحي فيها طرائقَ أهل ِ الشذوذِ والتفرّدِ، بل يسلكُ مسالكَ أهل ِ العلم ِ، ولا يحيدُ عنهم، فليستْ للشيخ ِ مسألة ٌ أو فتوى إلا ولهُ فيها سلفٌ وأثرٌ، وقد كانَ كثيراً ما يُسألُ فلا يجيبُ، ويكتفي بقولهِ: اللهُ أعلمُ، أو يُحيلُ على أهل ِ العلم ِ الكِبار ِ، وفي مجالسَ عدّةٍ رأيتُهُ يُحيلُ على شيخِنا ابن ِ باز ٍ ﵀ ورضيَ عنهُ -، وبعدَ موتهُ سمعتهُ يُحيلُ أكثرَ من مرّةٍ على الشيخ ِ العلاّمةِ المفتي عبدِ العزيز ِ آلَ الشيخ ِ - حفظهُ اللهُ -، وما كانَ يفعلُ ذلكَ عن قلّةِ في علمهِ، أو نقصاً في أهليّتهِ، إنّما يفعلهُ ورعاً وتحوّطاً، وبلغَ من تواضعهِ بينَ يدي أهل ِ العلم ِ، أنّهُ امتنعَ دهراً من إلقاءِ الدروس ِ في بلادِ القصيم ِ، لمكان ِ شيخِنا الإمام ِ ابن ِ عُثيمينَ ﵀ ورضيَ عنهُ -، وحتّى عندما ألقى محاضرةً هناكَ، امتنعَ من أن يُجيبَ على الأسئلةِ فقهيّةٍ، تواضعاً منهُ، ورِعاية ً لحقِّ الأكابر ِ من العلماءِ، وعندما ألقى درسهُ في مكّة َ بحضرةِ الإمام ِ بن ِ باز ٍ ﵀ لم يجلسْ على الكرسيِّ في مكانهِ المعتادِ مرتفعاً، إنّما جلسَ على الأرض ِ، كما يجلسُ الطلاّبُ، وأكملَ درسهُ، ثمَّ أبى عن الإجابةِ على الأسئلةِ، وأحالها على الشيخ ِ ابن ِ باز ٍ ﵀، على حالةٍ من الاعترافِ بحقِّ أهل ِ العلم ِ، وتواضعاً معهم وأدباً، في طريقةٍ نادرةٍ قلَّ أن نجدَ لها نظيراً، في زمن ِ التعالم ِ والتعالي ونفخ ِ الذاتِ وانتشار ِ الأنا! .
أذكرُ مرّة ً أنَّ امرأة ً اتصلتْ عليهِ وأنا بحضرتهِ، ففهمتُ من ردِّ الشيخ ِ أنَّها تسألُ عن أمر ٍ معيّن ٍ، فلمّا قضى الشيخُ جوابهُ، تغيّرتْ نبرة ُ صوتهِ، ثمَّ قالَ لها: يا أختي في اللهِ! ، واللهِ ما أفتيكِ ولا أفتي غيركِ إلا وأنا أتمثّلُ الجنّة َ والنّارَ أمامَ عينيَّ، فإذا أفتيتكِ خُذي فتوايَ واكتفي بها، وكنتُ كثيراً ما أسمعُ منهُ هذا الكلامَ، فرضيَ اللهُ عنهُ ما كانَ أدينهُ للهِ وأخشاهُ! .
وللحديثِ عن عبادةِ الشيخ ِ وتقواهُ وخشيتهُ وقعٌ آخرُ، فقد عُرفُ الشيخُ بخشيتهِ وعِبادتهِ، فهو رجلٌ عامرُ القلبِ بالإيمان ِ - نحسبهُ كذلكَ واللهُ حسيبهُ -، وأثرُ ذلكَ بادٍ على وجههِ وسمتهِ وجوارحهِ، ويعلمُ اللهُ أنّي إذا رأيتُ الشيخُ أشعرُ براحةٍ عظيمةٍ، وتنفرجُ منّي الأساريرُ، وينزاحُ ما يهمّني أو يغمّني من وصبِ الدّنيا ونصبِها، لأنّي لا أراهُ إلا وأرى نوراً أجدُ أثرهُ في ومضاتِهِ، أكادُ أقبسُ منهُ دونَ أن أرى لهُ جذوة ً تمدّهُ ولا أظنُّ مصدرها إلا في صدرهِ، فهو حينَ يدخلُ إلى درسهِ يدخلُ مُطأطأً رأسهُ، متواضعاً للهِ جلَّ وعلا، في هيئةٍ من الإزراءِ بالنفس ِ، والتعظيم ِ للهِ، تكادُ تأخذُ القلوبَ وتأسرُ الألبابَ، وإذا صلّى إماماً فإنَّ لصوتهِ وقعاً على النفوس ِ، فهو يقرأ بخشوع ٍ وتبتلٍّ، تقرأ في ثنايا ترتيلهِ الخشية َ والخوفَ، وتسري إليكَ الهيبة ُ والسكينة ُ، وقد صلّى بنا مرّة ً أحدُ الإخوةِ أماماً وبكى في صلاتهِ، والشيخُ خلفهُ، وكنتُ في خلفِ الصفوفِ، وصوتُ الشيخ ِ وبكاؤهُ يصلُ إلينا في آخر ِ المسجدِ، فدمعتهُ سريعة ُ الوكوفِ، وقلبهُ تغشاهُ رقّة ٌ دوماً، وعندما شرحَ حديثَ غزوةِ الطائفِ، تغيّرَ وجههُ، ونشجَ نشيجاًَ كتمَ معهُ بكاؤهُ وعبرتهُ، إلا أنّهُ لم يتمكّنْ من ذلكَ في محاضرتهِ " واتقوا يوماً تُرجعونَ فيهِ إلى اللهِ "، إذ انفجرَ باكياً في مبتدأها، لأنّه ذكرَ فيها الحشرَ والنشرَ والموتَ، وهذه عادة ُ الشيخ ِ في حديثهِ في الرّقائق ِ، لا يكادُ يُمسكُ عينهُ وقلبهُ، تغشاهُ الرّقة ُ ويعلوهُ الخوفُ والوجلُ، وتستجيبُ عينهُ لداعي ذلكَ، فيقطعُ حديثهِ كثيراً بالبكاءِ والنشيج ِ.
وقد حدّثني صاحبٌ لي أنّهُ طافَ مرّة ً على إثر ِ الشيخ ِ في مكّة َ، في رمضانَ في عشرِها الأواخر ِ، قالَ صاحبي: والشيخُ يبكي بصوتٍ مرتفع ٍ، كنتُ أسمعهُ من خلفِ النّاس ِ، وقد فعلَ ذلكَ في مدّةِ الطوافِ كلّها.
ومن أعجبِ قصصهِ في العبادةِ والتبتّل ِ، ما حدثنيهِ أحدُ طلاّبِ الشيخ ِ أنَّ الشيخَ دعاهم مرّة ً إلى مزرعتهِ في المدينةِ النبويّةِ، وبعدَ انتهاءِ العشاءِ وخروج ِ الشيخ ِ، بقيَ بعضُ الإخوةِ في المزرعةِ، فجاءهم حارسُ المزرعةِ وجلسَ معهم، وحدّثهم عن الشيخ ِ خبراً عجيباً، مفادُهُ أنَّ الشيخَ كانَ يأتي المزرعةَ يوميّاً ويُصلي على أرضِها مباشرةً من بعدِ العشاءِ إلى صلاةِ الفجر ِ، ويبكي ويبتهلُ للهِ ويضرعُ بالدعاءِ ويلهجُ بالثناءِ بينَ يديهِ، قالَ الحارسُ: وقد رأيتهُ كثيراً يُعفّرُ جبهتهُ بالسجودِ في الترابِ وينشجُ نشيجَ الطفلَ ويبكي للهِ ﵎.
وقد سمعتُ هذه القصّة أكثرَ من مرّةٍ، من أكثرَ من مصدر ٍ، وبمثل ِ هذهِ الأخبار ِ والقصص ِ يتبيّنُ للجميع ِ، أنَّ هذه المكانة َ السامية َ للشيخ ِ، والمنزلة َ العالية َ، إنّما بلغها بالعبادةِ والزهدِ والانقطاع ِ إلى اللهِ، وبالعمل ِ الصالح ِ والعلم ِ النافع ِ، إذ أعرضَ عن القيل ِ والقال ِ، وتفرّغَ لبناءِ نفسهِ وإصلاح ِ حالهِ، فآتاهُ اللهُ ثمرة َ ذلكَ في الدّنيا علوّاً في الدرجةِ، ورِفعة ً عندَ الخلق ِ، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى بإذن ِ اللهِ.
وبمثل ِ هذهِ الأعمال ِ الصالحةِ والذخائر ِ العظيمةِ، حفِظَ اللهُ شيخَنا في علمهِ ونفسهِ وعقلهِ، وبوّأهُ رُتبة ً عظيمة ً، ووقعَ للشيخ ِ من القصص ِ ما يُؤذنُ أنَّ ذلكَ حفظ ٌ من اللهِ لهُ، وعناية ٌ ربّانية ٌ خاصّة ٌ، فكثيراً ما كانَ الشيخُ يقودُ سيّارتهُ مسافاتٍ طويلة ً وهو نائمٌ، لا يدري عن الطريق ِ، ويستيقظ ُ فجأة ً وهو قريبٌ من أحدِ الحواجز ِ، أو على وشكِ الجنوح ِ إلى جانبِ الطريق ِ، وقد سمعتُ هذا بنفسي من الشيخ ِ، ولم أشكَّ قطُ - حينَ حدّثني بها - أنَّ هذا من حفظِ اللهُ لهُ ورِعايتهِ بهِ، كأنّما يُهيّئهُ لأمر ٍ عظيم ٍ.
ومن أعظم ِ ما يدلُّ على مناقبِ الشيخ ِ ومكانتهِ، قصّة ٌ وقعتْ وانتشرتْ في أوساطِ النّاس ِ في المدينةِ النّبويّةِ، وهي حادثة ٌ معروفة ٌ، مُلخّصُها أنَّ رجلاً - واسمهُ معروفٌ - من هواةِ التصنيفِ والوقوع ِ في الأعراض ِ، لمزَ شيخنا في عرضهِ ووقعَ فيهِ بكلام ٍ بذيءٍ مُستقبح ٍ، لا يجترأ قلمي على ذكرهِ مُخبراً بهِ وآثراً، فكيفَ بي أن أقولهُ مُعتقداً لهُ! ، وروّجَ ذلكَ الأفّاكُ الأثيمُ الكلامَ على الشيخ ِ، ونشرهُ بينَ النّاسَ، فدعا عليهِ شيخُنا، وواللهِ ما مرّتِ الأيّامُ إلا والرّجلُ يُلقى عليهِ القبضُ في قضيّةٍ أخلاقيّةٍ وهي اللواطُ - أجارنا اللهُ وإيّاكم منها -، بعدَ أن افترى على شيخِنا وقذفهُ في عرضهِ، وهكذا ينتصرُ اللهُ لأوليائهِ، ويذودُ عنهم.
ولعلَّ هذا يكونُ ذكرى لإخوانِنا الذين ابتلوا بالوقيعةِ في أعراض ِ أهل ِ العلم ِ، أن يستلهموا منها العظة َ والعبرة َ، قبلَ أن يقعوا في شركِ الفضيحةِ في الدّنيا، وسوءِ الخاتمةِ عندَ الموتِ.
وللشيخ ِ موقفٌ مُباركٌ في رعايةِ حقِّ الجماعةِ وولاةِ الأمر ِ، فهو يرى طاعتهم والسمعَ لهم، وحينَ وقعتِ الأحداثُ الأخيرة ُ بادرَ باستنكار ِ ذلكَ والتشنيع ِ على فاعلهِ، وحثَّ الشبابَ على لزوم ِ الكتابِ والسنّةِ، وعدم ِ الخروج ِ على ولاةِ الأمر ِ، ودعاهم إلى ضبطِ سلوكِهم وأحوالِهم، وترشيدِ حماسِهم وتهدئةِ فورتِهم، وذكرَ الولاة َ بخير ٍ ودعا لهم بالحفظِ والصلاح ِ، وهذا هو موقفُ أهل ِ الحكمةِ والعدل ِ في الأحداثِ الجسام ِ، أن يكونوا مع الجماعةِ، ويقفوا في صفِّ الأمّةِ، وأن لا يشقّوا عصا الطاعةِ أو يُحدثوا ثلمة ً يلِجُ منها الأعداءُ.
وفي ذاتِ الوقتِ كانَ شيخُنا من أشدِّ النّاس ِ تأثّراً بحال ِ إخوانهِ من المسلمينَ في الخارج ِ، وقد سمعتهُ كثيراً ما يقنتُ لهم، ويُذكّرُ بحقهم، بل كانَ يبكي بكاءً شديداً عندما تقعُ حادثة ٌ للمسلمينَ أو مظلمة ٌ، ويدعو النّاسَ للدعاءِ لهم، والصدقةِ عليهم، والقنوتِ في الصلواتِ، فهو رجلٌ يحملُ همَّ إخوانهِ، ولا تكادُ تمرُّ حادثة ٌ إلا وذكّرَ بما وقعَ لهم، وقنتَ لهم وبكى تأثّراً بحالهم ومصابِهم.
وأختمُ بأمرين ِ:
أوّلهما: أمرُ الشيخ ِ بالمعروفِ ونهيهُ عن المنكر ِ، فهو آمرٌ بالمعروفِ ناهٍ عن المنكر ٍ، يقومُ بحقِّ اللهِ في هذا الأمر ِ، ومن ذلكَ أنَّ مجموعة ً من الرافضةِ - عليهم من اللهِ ما يستحقّونَ - كانوا قد تحلّقوا وقوفاً في المسجدِ النبويِّ الشريفِ، وأوعزوا إلى أشقاهم أن يقومَ ويُشعلَ سيجارة ً ويُدخّنَ في باحةِ الحرم ِ، وهم حولهُ يحوطونهُ ويحرسونهُ، قالَ شيخُنا: فلم أتمالكْ نفسي، ودخلتُ في وسطهم وصفعتُ الرافضيَّ مُخمّساً - هكذا نطقها الشيخُ - على وجههِ، فخنسَ الرافضيُّ، وولّى قومهُ الدبرَ على حالةٍ من الخزي والعار ِ.
وشيخُنا يأمرُ من يصلّي وراءَ الرافضةِ بأن يُعيدَ صلاتهُ، ولفتَ في حديثهِ عنهم - أخزاهم اللهُ - إلى أمر ٍ مهمٍّ، وهو أنَّ الرّافضة َ قليلاً ما يتوبونَ، يقولُ شيخُنا: ولعلَّ اللهَ غارَ على أعراض ِ صحابةِ رسولهِ ﵌ فقلَّ أن يوفّقَ أحدهم لتوبةٍ أو تغيير ٍ لمنهجهِ الخبيثِ.
الثاني: لُطفُ الشيخ ِ وظرفهُ وسعة ُ أخلاقهِ، وهذا أمرٌ يعرفهُ عن الشيخ ِ من لزمهِ أو صحِبهُ، أنّهُ فكِهُ الخلق ِ، لطيفُ الرّوح ِ، ليّنُ العريكةِ، كثيرُ البشر ِ والمُلاطفةِ والمُداعبةِ لطلاّبهِ وأصدقاءهِ، أذكرُ مرّة ً أنّهُ دعا بدعوةٍ في محفل ٍ بأن يقبضهُ اللهُ ويُميتهُ في المدينةِ النبويّةِ، فجلجلَ المجلسَ وصدحوا قائلينَ: آمين! ، فقلتُ بصوتٍ مرتفع ٍ: اللهمَّ أجمعينَ! ، فقالَ شيخُنا وهو يبتسمُ: لا ما يصير كذا! ، بعدين يصير زحمة.
ومرّة ً كنّا في أحدِ القرى معهُ، وفي المجلس ِ أخلاطٌ من جُفاةِ الأعرابِ، وقليلي العلم ِ، ولا يعرفونَ حقَّ أهل ِ العلم ِ أو طريقة َ مُخاطبتهِم، فبادرَ أحدُهم شيخنا بالسؤال ِ وقالَ: يا شيخ لو فيه رجلين أحدهم مزيّن لحيّته والثاني مدخّن، مين يصلّي إمام؟! ، قالَ شيخُنا وهو يبتسمُ: صلّ إنت، أنت مو مزيّن لحيتك ولا شارب للدخان، فضحك المجلسُ، وكانَ غرضُ الشيخ ِ أن يلفتَ النّاسَ إلى السؤال ِ عن مسائلَ ذاتِ فائدةٍ مباشرةٍ، ولهذا ابتدرتُ المجلسَ وسألتُ سؤالاً يُهمُّ الجميعَ، فنظرَ إليَّ الشيخُ وقالَ: إيه هذي هي الأسئلة اللي نبغاها.
ومن رأى الشيخ َ علِمَ أنّهُ صاحبُ ابتسامةٍ لا تكادُ تُفارقُ وجههُ، حتّى في أحلكِ الظروفِ، وأشدِّ المواضع ِ، فلا تراهُ إلا وهو يهشُّ ويبشُّ، ويبتسمُ ويُبدي لكَ السرورَ، وإذا سلمتَ عليهِ فإنّكَ تخرجُ من وراءِ ذلكَ بشعور ٍ أجمعَ عليهِ من يعرفُ الشيخ َ أو يسلّمُ عليهِ: وهو أنّهُ يعرفكَ وبينكما صُحبة ٌ! ، فلا ينزعُ يداً، أو يكفُّ عن ترحيبٍ، أو يقطعُ ابتسامة ً، حتّى تفعلَ أنتَ ذلكَ، وهذا من عظيم ِ خلقهِ وسعةِ صدرهِ.
على أنَّ فيهِ حدّة ً تكادُ تُقرأ من كلامهِ وأسلوبهِ، فينثالُ من جنباتِ بعض ِ حديثهِ وهجُ الحدّةِ، وزفرة ُ القوّةِ، إلا أنّهُ يكسرُ ذلكَ كلّهُ بالحلم ِ، ويردُّ نفسهُ إلى طبيعةِ التروّي.
كما أنّهُ تامُّ المروءةِ وافرُ الخلق ِ، لا يوجدُ عندهُ ما يقدحُ في مروءةٍ أو يشينُ في طبع ٍ، وإنّما هو العدلُ والوسطُ في الخلق ِ والطبيعةِ، مع عفافٍ تامٍّ، وتصوّن ٍ عظيم ٍ، وغيبةٍ مأمونةٍ، وحرص ٍ على أسبابِ السلامةِ، وبُعداً عن البدع ِ والأهواءِ.
وهذهِ الأخلاق ُ الكريمة ُ والشمائلُ الحميدة ُ، جعلتْ طلاّبهُ يحرصونَ كلَّ الحرص ِ على التشبّهِ بهِ، في سمتهِ ودلّهِ وهديهِ وهيئتهِ، ومن حضرَ دروسهُ فسيرى عجباً، من تعظيم ِ الطلبةِ لهُ وتوقيرهُ، وإظهار ِ الإجلال ِ لهُ، والكثيرُ منهم يحرصُ أن يتزيّا على طريقةِ الشيخ ِ، وذلكَ أنّهُ يحرصُ على لبس ِ الغترةِ البيضاءِ، ويحسرُ جبهتهُ، ويجعلُ غترتهُ في الربع ِ الأوّل ِ من طاقيّتهِ، وهذه الطريقة ُ في التزيّي امتثلها طلاّبهُ، وساروا عليها، لقوّةِ ما أثّرهُ الشيخ ُ فيهم، فقد وسِعهم بأخلاقهِ وفضائلهِ، واستحوذ َ على قلوبِهم بشمائلهِ، حتّى صارَ منهم ملءَ السمع ِ والبصر ِ والجوانح ِ، وبمثل ِ هذهِ الكرائم ِ من الأخلاق ِ، والنجائبِ من الخِلال ِ، فاقَ الشيخ ُ أقرانهُ وألجمَ خصومهُ، وصدقَ الشّاعرُ إذ يقولُ:
قاتلْ عدوّكَ بالفضائل ِ إنّها ********** أمضى عليهِ من السّهام ِ النُفّذِ
بقيَ أن أذكرَ لكم أنَّ شيخَنا لم يتزوّجْ بعدُ، وقد ذكرَ سببَ ذلكَ أنّهُ مبتلى ببعض ِ العلل ِ والأمراض ِ، التي تنتابهُ بين حين ٍ وأخرى، فإن قدّرَ اللهُ لهُ وتزوّجَ فهذهِ طريقة ُ أنبياءِ اللهِ ورسلهِ - عليهم صلواتُ اللهِ وسلامهُ -، وإن حالَ بينهُ وبينَ الزواج ِ عرضٌ أو مرضٌ، فكم من إمام ٍ مفوّق ٍ لم يتزوجَ وملأ علمهُ الخافقينَ، كابن ِ تيميّة َ والنووي وغيرِهم - رحمة ُ اللهِ عليهم أجمعينَ -، نسألُ اللهَ أن يكتبَ لشخِنا الشفاءَ العاجلَ، وأن يمدَّ في عمرهِ ويحفظهُ، ويُبقيَهُ ذخراً للإسلام ِ والمُسلمينَ.
هذه قطوفٌ يسيرة ٌ من حال ِ شيخِنا، كتبتُها على عجل ٍ دونَ ترتيبٍ لها أن مراجعةٍ، والذّهنُ مكدودٌ والخاطرُ هائمٌ في أوديةِ الدّنيا، والجسمُ قد لعبَ بهِ البردُ وفتَّ في عظامهِ، لعلَّ اللهَ أن يُحيي بها رُفاتَ الفكر ِ البائدِ، أو رميمَ القلمَ الجانح ِ، فنحنُ بحاجةٍ إلى أمثال ِ هؤلاءِ الأئمّةِ الأعلام ِ، وإلى من يُسدُّ فراغهم، فقد تصرّمَ جيلُ العلماءِ الكبار ِ، وبقيَ منهم طائفة ٌ يسيرة ٌ، ولا ندري ماذا يُحدثُ اللهُ من أمر ٍ، فإن لم نبتدر ِ الغاية َ، ونستبقْ إلى العلياءِ والمجدِ، في العلم ِ والعِبادةِ والصلاح ِ، فإنَّ حالنا ستكونُ مشينة ً، وخاتمة ُ فكرِنا ستكونُ غيرَ سديدةٍ، ولن تُغني عنّا المدائحُ أو الأهاجي، وإنّما هو العلمُ والعملُ، واللهُ المستعانُ.
دمتم بخير ٍ.
أخوكم: فتى.
стр. 282
محمد الصومالي
الشيخ محمد الصومالي زرته في رباط بمحبس الجن بمكة، فوجدته طريح الفراش قد أصيب بالاستسقاء في بطنه فسلمنا عليه ومن معي ودعا لنا وطلب منا الدعاء له إن مات والترحم عليه، وفي ذلك الحين كان يقرأ عليه خواص طلبته صحيح البخاري ومنهم بعض أشياخنا، وحملوا عنه علماً جماً، وهو على تلك الحال نسأل الله أن يرحمه ويعلي درجته.
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 283
الداعية الشيخ محمد الغزالي رحمة الله
من دعاة مصر وعلماء الأزهر المعروفين
كان الشيخ "محمد الغزالي" واحدًا من دعاة الإسلام العظام، ومن كبار رجال الإصلاح، اجتمع له ما لم يجتمع إلا لقليل من النابهين؛ فهو مؤمن صادق الإيمان، مجاهد في ميدان الدعوة، ملك الإسلام حياته؛ فعاش له، ونذر حياته كلها لخدمته، وسخر قلمه وفكره في بيان مقاصده وجلاء أهدافه، وشرح مبادئه، والذود عن حماه، والدفاع عنه ضد خصومه، لم يدع وسيلة تمكنه من بلوغ هدفه إلا سلكها؛ فاستعان بالكتاب والصحيفة والإذاعة والتلفاز في تبليغ ما يريد.
رزقه الله فكرا عميقا، وثقافة إسلامية واسعة، ومعرفة رحيبة بالإسلام؛ فأثمر ذلك كتبا عدة في ميدان الفكر الإسلامي، تُحيي أمة، وتُصلح جيلا، وتفتح طريقا، وتربي شبابا، وتبني عقولا، وترقي فكرا. وهو حين يكتب أديب مطبوع، ولو انقطع إلى الأدب لبلغ أرفع منازله، ولكان أديبا من طراز حجة الأدب، ونابغة الإسلام "مصطفى صادق الرافعي"، لكنه اختار طريق الدعوة؛ فكان أديبها النابغ.
ووهبه الله فصاحة وبيانا، يجذب من يجلس إليه، ويأخذ بمجامع القلوب فتهوي إليه، مشدودة بصدق اللهجة، وروعة الإيمان، ووضوح الأفكار، وجلال ما يعرض من قضايا الإسلام؛ فكانت خطبه ودروسه ملتقى للفكر ومدرسة للدعوة في أي مكان حل به. والغزالي يملك مشاعر مستمعه حين يكون خطيبا، ويوجه عقله حين يكون كاتبا؛ فهو يخطب كما يكتب عذوبة ورشاقة، وخطبه قطع من روائع الأدب.
والغزالي رجل إصلاح عالم بأدواء المجتمع الإسلامي في شتى ربوعه، أوقف حياته على كشف العلل، ومحاربة البدع وأوجه الفساد في لغة واضحة لا غموض فيها ولا التواء، يجهر بما يعتقد أنه صواب دون أن يلتفت إلى سخط الحكام أو غضب المحكومين، يحرّكه إيمان راسخ وشجاعة مطبوعة، ونفس مؤمنة.
المولد والنشأة
في قرية "نكلا العنب" التابعة لمحافظة البحيرة بمصر ولد الشيخ محمد الغزالي في (٥ من ذي الحجة ١٣٣٥هـ = ٢٢ من سبتمبر ١٩١٧م) ونشأة في أسرة كريمة، وتربى في بيئة مؤمنة؛ فحفظ القرآن، وقرأ الحديث في منزل والده، ثم التحق بمعهد الإسكندرية الديني الابتدائي، وظل به حتى حصل على الثانوية الأزهرية، ثم انتقل إلى القاهرة سنة (١٣٥٦هـ =١٩٣٧م) والتحق بكلية أصول الدين، وفي أثناء دراسته بالقاهرة اتصل بالإمام حسن البنا وتوثقت علاقته به، وأصبح من المقربين إليه، حتى إن الإمام البنا طلب منه أن يكتب في مجلة "الإخوان المسلمين" لما عهد فيه من الثقافة والبيان؛ فظهر أول مقال له وهو طالب في السنة الثالثة بالكلية، وكان البنا لا يفتأ يشجعه على مواصلة الكتابة حتى تخرج سنة (١٣٦٠هـ = ١٩٤١م) ثم تخصص في الدعوة، وحصل على درجة "العالمية" سنة (١٣٦٢هـ = ١٩٤٣م) وبدأ رحلته في الدعوة في مساجد القاهرة.
في ميدان الدعوة والفكر
كان الميدان الذي خُلق له الشيخ الغزالي هو مجال الدعوة إلى الله على بصيرة ووعي، مستعينا بقلمه ولسانه؛ فكان له باب ثابت في مجلة الإخوان المسلمين تحت عنوان "خواطر حية" جلَّى قلمه فيها عن قضايا الإسلام ومشكلات المسلمين المعاصرة، وقاد حملات صادقة ضد الظلم الاجتماعي وتفاوت الطبقات وتمتُّع أقلية بالخيرات في الوقت الذي يعاني السواد الأعظم من شظف العيش.
ثم لم يلبث أن ظهر أول مؤلفات الشيخ الغزالي بعنوان "الإسلام والأوضاع الاقتصادية" سنة (١٣٦٧هـ = ١٩٤٧م) أبان فيه أن للإسلام من الفكر الاقتصادي ما يدفع إلى الثروة والنماء والتكافل الاجتماعي بين الطبقات، ثم أتبع هذا الكتاب بآخر تحت عنوان "الإسلام والمناهج الاشتراكية"، مكملا الحلقة الأولى في ميدان الإصلاح الاقتصادي، شارحا ما يراد بالتأمين الاجتماعي، وتوزيع الملكيات على السنن الصحيحة، وموضع الفرد من الأمة ومسئولية الأمة عن الفرد، ثم لم يلبث أن أصدر كتابه الثالث "الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين".
والكتب الثلاثة تبين في جلاء جنوح الشيخ إلى الإصلاح في هذه الفترة المبكرة، وولوجه ميادين في الكتابة كانت جديدة تماما على المشتغلين بالدعوة والفكر الإسلامي، وطرْقه سبلا لم يعهدها الناس من قبله، وكان همُّ معظم المشتغلين بالوعظ والإرشاد قبله الاقتصار على محاربة البدع والمنكرات.
في المعتقل
ظل الشيخ يعمل في مجال الدعوة حتى ذاعت شهرته بين الناس لصدقه وإخلاصه وفصاحته وبلاغته، حتى هبّت على جماعة "الإخوان المسلمين" رياح سوداء؛ فصدر قرار بحلها في (صفر ١٣٦٨هـ = ديسمبر ١٩٤٨م) ومصادرة أملاكها والتنكيل بأعضائها، واعتقال عدد كبير من المنضمين إليها، وانتهى الحال باغتيال مؤسس الجماعة تحت بصر الحكومة وبتأييدها، وكان الشيخ الغزالي واحدا ممن امتدت إليهم يد البطش والطغيان، فأودع معتقل الطور مع كثير من إخوانه، وظل به حتى خرج من المعتقل في سنة (١٣٦٩هـ = ١٩٤٩م) ليواصل عمله، وهو أكثر حماسا للدعوة، وأشد صلابة في الدفاع عن الإسلام وبيان حقائقه.
ولم ينقطع قلمه عن كتابة المقالات وتأليف الكتب، وإلقاء الخطب والمحاضرات، وكان من ثمرة هذا الجهد الدؤوب أن صدرت له جملة من الكتب كان لها شأنها في عالم الفكر مثل: "الإسلام والاستبداد السياسي" الذي انتصر فيه للحرية وترسيخ مبدأ الشورى، وعدّها فريضة لا فضيلة، وملزِمة لا مُعْلِمة، وهاجم الاستبداد والظلم وتقييد الحريات، ثم ظهرت له تأملات في: الدين والحياة، وعقيدة المسلم، وخلق المسلم.
من هنا نعلم
وفي هذه الفترة ظهر كتاب للأستاذ خالد محمد خالد بعنوان "من هنا نبدأ"، زعم فيه أن الإسلام دين لا دولة، ولا صلة له بأصول الحكم وأمور الدنيا، وقد أحدث الكتاب ضجة هائلة وصخبا واسعا على صفحات الجرائد، وهلل له الكارهون للإسلام، وأثنوا على مؤلفه، وقد تصدى الغزالي لصديقه خالد محمد خالد، وفند دعاوى كتابه في سلسلة مقالات، جُمعت بعد ذلك في كتاب تحت عنوان "من هنا نعلم".
ويقتضي الإنصاف أن نذكر أن الأستاذ خالد محمد خالد رجع عن كل سطر قاله في كتابه "من هنا نبدأ"، وألّف كتابا آخر تحت عنوان "دين ودولة"، مضى فيه مع كتاب الغزالي في كل حقائقه.
ثم ظهر له كتاب "التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام"، وقد ألفه على مضض؛ لأنه لا يريد إثارة التوتر بين عنصري الأمة، ولكن ألجأته الظروف إلى تسطيره ردًّا على كتاب أصدره أحد الأقباط، افترى فيه على الإسلام. وقد التزم الغزالي الحجة والبرهان في الرد، ولم يلجأ إلى الشدة والتعنيف، وأبان عن سماحة الإسلام في معاملة أهل الكتاب، وتعرض للحروب الصليبية وما جرّته على الشرق الإسلامي من شرور وويلات، وما قام به الأسبانيون في القضاء على المسلمين في الأندلس بأبشع الوسائل وأكثرها هولا دون وازع من خلق أو ضمير.
الغزالي وعبد الناصر
بعد قيام ثورة ١٩٥٢م، ونجاح قادتها في إحكام قبضتهم على البلاد، تنكروا لجماعة الإخوان المسلمين التي كانت سببا في نجاح الثورة واستقرارها، ودأبوا على إحداث الفتنة بين صفوفها، ولولا يقظة المرشد الصلب "حسن الهضيبي" وتصديه للفتنة لحدث ما لا تُحمد عقباه، وكان من أثر هذه الفتنة أن شب نزاع بين الغزالي والإمام المرشد، انتهى بفصل الغزالي من الجماعة وخروجه من حظيرتها.
وقد تناول الغزالي أحداث هذا الخلاف، وراجع نفسه فيه، وأعاد تقدير الموقف، وكتب في الطبعة الجديدة من كتابه "من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث"، وهو الكتاب الذي دوّن فيه الغزالي أحداث هذا الخلاف فقال: "لقد اختلفت مع المغفور له الأستاذ حسن الهضيبي، وكنت حادّ المشاعر في هذا الخلاف؛ لأني اعتقدت أن بعض خصومي أضغنوا صدر الأستاذ حسن الهضيبي لينالوا مني، فلما التقيت به –عليه رحمة الله- بعد أن خرج من المعتقل تذاكرنا ما وقع، وتصافينا، وتناسينا ما كان. واتفقت معه على خدمة الدعوة الإسلامية، وعفا الله عما سلف". وهذا مما يحسب للغزالي، فقد كان كثير المراجعة لما يقول ويكتب، ولا يستنكف أن يؤوب إلى الصواب ما دام قد تبين له، ويعلن عن ذلك في شجاعة نادرة لا نعرفها إلا في الأفذاذ من الرجال.
وظل الشيخ في هذا العهد يجأر بالحق ويصدع به، وهو مغلول اليد مقيد الخطو، ويكشف المكر السيئ الذي يدبره أعداء الإسلام، من خلال ما كتب في هذه الفترة الحالكة السواد مثل: "كفاح دين"، "معركة المصحف في العالم الإسلامي"، و"حصاد الغرور"، و"الإسلام والزحف الأحمر".
ويُحسب للغزالي جرأته البالغة وشجاعته النادرة في بيان حقائق الإسلام، في الوقت الذي آثر فيه الغالبية من الناس الصمت والسكون؛ لأن فيه نجاة حياتهم من هول ما يسمعون في المعتقلات. ولم يكتفِ بعضهم بالصمت المهين بل تطوع بتزيين الباطل لأهل الحكم وتحريف الكلم عن مواضعه، ولن ينسى أحد موقفه في المؤتمر الوطني للقوى الشعبية الذي عُقد سنة (١٣٨٢هـ = ١٩٦٢م) حيث وقف وحده أمام حشود ضخمة من الحاضرين يدعو إلى استقلال الأمة في تشريعاتها، والتزامها في التزيِّي بما يتفق مع الشرع، وكان لكلام الغزالي وقعه الطيب في نفوس المؤمنين الصامتين في الوقت الذي هاجت فيه أقلام الفتنة، وسلطت سمومها على الشيخ الأعزل فارس الميدان، وخرجت جريدة "الأهرام" عن وقارها وسخرت من الشيخ في استهانة بالغة، لكن الأمة التي ظُن أنها قد استجابت لما يُدبَّر لها خرجت في مظاهرات حاشدة من الجامع الأزهر، وتجمعت عند جريدة الأهرام لتثأر لكرامتها وعقيدتها ولكرامة أحد دعاتها ورموزها، واضطرت جريدة الأهرام إلى تقديم اعتذار.
في عهد السادات
واتسعت دائرة عمل الشيخ في عهد الرئيس السادات، وبخاصة في الفترات الأولى من عهده التي سُمح للعلماء فيها بشيء من الحركة، استغله الغيورون من العلماء؛ فكثفوا نشاطهم في الدعوة، فاستجاب الشباب لدعوتهم، وظهر الوجه الحقيقي لمصر. وكان الشيخ الغزالي واحدًا من أبرز هؤلاء الدعاة، يقدمه جهده وجهاده ولسانه وقلمه، ورزقه الله قبولا وبركة في العمل؛ فما كاد يخطب الجمعة في جامع "عمرو بن العاص" -وكان مهملا لسنوات طويلة- حتى عاد إليه بهاؤه، وامتلأت أروقته بالمصلين.
ولم يتخلَّ الشيخ الغزالي عن صراحته في إبداء الرأي ويقظته في كشف المتربصين بالإسلام، وحكمته في قيادة من ألقوا بأزمّتهم له، حتى إذا أعلنت الدولة عن نيتها في تغيير قانون الأحوال الشخصية في مصر، وتسرب إلى الرأي العام بعض مواد القانون التي تخالف الشرع الحكيم؛ قال الشيخ فيها كلمته، بما أغضب بعض الحاكمين، وزاد من غضبهم التفاف الشباب حول الشيخ، ونقده بعض الأحوال العامة في الدولة، فضُيق عليه وأُبعد عن جامع عمرو بن العاص، وجُمّد نشاطه في الوزارة، فاضطر إلى مغادرة مصر إلى العمل في جامعة "أم القرى" بالمملكة العربية السعودية، وظل هناك سبع سنوات لم ينقطع خلالها عن الدعوة إلى الله، في الجامعة أو عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية.
في الجزائر
ثم انتقل الشيخ الغزالي إلى الجزائر ليعمل رئيسا للمجلس العلمي لجامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بقسطنطينة، ولم يقتصر أثر جهده على تطوير الجامعة، وزيادة عدد كلياتها، ووضع المناهج العلمية والتقاليد الجامعية، بل امتد ليشمل الجزائر كلها؛ حيث كان له حديث أسبوعي مساء كل يوم إثنين يبثه التلفاز، ويترقبه الجزائريون لما يجدون فيه من معانٍ جديدة وأفكار تعين في فهم الإسلام والحياة. ولا شك أن جهاده هناك أكمل الجهود التي بدأها زعيما الإصلاح في الجزائر: عبد الحميد بن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي، ومدرستهما الفكرية.
ويقتضي الإنصاف القول بأن الشيخ كان يلقى دعما وعونا من رئيس الدولة الجزائرية "الشاذلي بن جديد"، الذي كان يرغب في الإصلاح، وإعادة الجزائر إلى عروبتها بعد أن أصبحت غريبة الوجه واللسان.
وبعد السنوات السبع التي قضاها في الجزائر عاد إلى مصر ليستكمل نشاطه وجهاده في التأليف والمحاضرة حتى لقي الله وهو في الميدان الذي قضى عمره كله، يعمل فيه في (١٩ من شوال ١٢٧٠هـ = ٩ من مارس ١٩٩٦م) ودفن بالبقيع في المدينة المنورة.
الغزالي بين رجال الإصلاح
يقف الغزالي بين دعاة الإصلاح كالطود الشامخ، متعدد المواهب والملكات، راض ميدان التأليف؛ فلم يكتفِ بجانب واحد من جوانب الفكر الإسلامي؛ بل شملت مؤلفاته: التجديد في الفقه السياسي ومحاربة الأدواء والعلل، والرد على خصوم الإسلام، والعقيدة والدعوة والأخلاق، والتاريخ والتفسير والحديث، والتصوف وفن الذكر. وقد أحدثت بعض مؤلفاته دويًّا هائلا بين مؤيديه وخصومه في أخريات حياته مثل كتابيه: "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" و"قضايا المرأة المسلمة".
وكان لعمق فكره وفهمه للإسلام أن اتسعت دائرة عمله لتشمل خصوم الإسلام الكائدين له، سواء أكانوا من المسلمين أو من غيرهم، وطائفة كبيرة من كتبه تحمل هذا الهمّ، وتسد تلك الثغرة بكشف زيغ هؤلاء، ورد محاولاتهم للكيد للإسلام.
أما الجبهة الأخرى التي شملتها دائرة عمله فشملت بعض المشتغلين بالدعوة الذين شغلوا الناس بالفروع عن الأصول وبالجزئيات عن الكليات، وبأعمال الجوارح عن أعمال القلوب، وهذه الطائفة من الناس تركزت عليهم أعمال الشيخ وجهوده؛ لكي يفيقوا مما هم فيه من غفلة وعدم إدراك، ولم يسلم الشيخ من ألسنتهم، فهاجموه في عنف، ولم يراعوا جهاده وجهده، ولم يحترموا فكره واجتهاده، لكن الشيخ مضى في طريقه دون أن يلتفت إلى صراخهم.
وتضمنت كتبه عناصر الإصلاح التي دعا إليها على بصيرة؛ لتشمل تجديد الإيمان بالله وتعميق اليقين بالآخرة، والدعوة إلى العدل الاجتماعي، ومقاومة الاستبداد السياسي، وتحرير المرأة من التقاليد الدخيلة، ومحاربة التدين المغلوط، وتحرير الأمّة وتوحيدها، والدعوة إلى التقدم ومقاومة التخلف، وتنقية الثقافة الإسلامية، والعناية باللغة العربية.
واستعان في وسائل إصلاحه بالخطبة البصيرة، التي تتميز بالعرض الشافي، والأفكار الواضحة التي يعد لها جيدا، واللغة الجميلة الرشيقة، والإيقاع الهادئ والنطق المطمئن؛ فلا حماسة عاتية تهيج المشاعر والنفوس، ولا فضول في الكلام يُنسي بضعه بعضا، وهو في خطبه معلِّم موجه، ومصلح مرشد، ورائد طريق يأخذ بيد صاحبه إلى بَر الأمان، وخلاصة القول أنه توافرت للغزالي من ملكات الإصلاح ما تفرق عند غيره؛ فهو: مؤلف بارع، ومجاهد صادق، وخطيب مؤثر، وخبير بأدواء المجتمع بصير بأدويته.
من مؤلفاته ﵀:
- فقة السيرة
- خلق المسلم
- عقيدة المسلم
- جدد حياتك
- تأملات في الدين والحياة
- كيف نفهم الإسلام
- الجانب العاطفي من الإسلام
- الإسلام والاستبداد السياسي
- من معالم الطريق
- ظلام من الغرب
- ركائز المسلم
- حصاد الغرور
- قذائف الحق
- فن الذكر والدعاء
- هموم داعية
- مائة سؤال عن الإسلام
- الحق المر
- الطريق من هنا
-هذا ديننا
- دفاع عن العقيدة والشريعة
- كفاح دين
وغيرها من عشرات المؤلفات الأخرى
توفي رحمة الله ١٩ من شوال ١٢٧٠هـ = ٩ من مارس ١٩٩٦م ودفن بالبقيع في المدينة المنورة
بواسطة العضو محمد عزت
стр. 284
الشيخ محمد الدويش
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين
فمعنا سيرة عالم محدثاً كان نابغة من نوابغ عصره لكنه لم يعمر طويلاً آلا وهو:
الشيخ المحدث: عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد الدويش من قبيلة سبيع.
ولد الشيخ في عام ١٣٧٣هـ في مدينة الزلفي وتربي في كنف والده إذ توفيت والدته وهو رضيع ثم نشأ نشأة مباركة كان ملازماً لخدمة والده منذ الصغر.
كان آية في الحفظ والفهم مع الذكاء المتوقد وكانت هذه الصفات الموجودة فيه هي التي دفعته الى طلب المزيد من العلم والمعرفة وطلب العلم من مظانه.
بدأ بطلب العلم صغيراً بجدٍ واجتهاد فأحب الرحلة لذلك فقدم مدينة بريدة عام ١٣٩١هـ وبدأ الدراسة فيها على أيدي العلماء العاملين، فنزل في المسجد في إحدى غرفه، وذلك في مسجد الشيخ محمد بن صالح المطوع ﵀،فكان في كل مراحل طلبه للعلم بارزاً ونابغاً.
فأدرك العلم الكثير في وقت قصير، وكان سعيه دائماً في تحصيل العلم وإدراكه، واقتناء المؤلفات الجيدة في جميع مصادر العلوم الشرعية .....
وكان مكباً على كتب السلف الصالح ولذلك تجده شديد التأثر بهم وبأحوالهم. وكان أشد تأثراً بشيخي الإسلام ابن تيمية
ومحمد بن عبد الوهاب وتلاميذهما من أئمة هذه الدعوة.
فقد قيل أنه كان يحفظ الأمهات الست وغيرها من كتب الحديث وكان عنده من كل فن طرف جيد، لأنه كان مكباً على دراسة هذه الفنون، فكان عالماً بالعقيدة والتفسير والفقه والنحو.
لذا أعجب به علماء زمنه، فقد أجتمع الشيخ عبد الله بالعلامة محمد ناصر الدين الالباني في المدينة المنورة وذلك عام ١٣٩٧هـ تقريباً
وحصل بينهما نقاش علمي، فلما انتهى قال العلامة الالباني: أنت أحفظنا ونحن أجرأ منك.
مشايخه:
١/ الشيخ صالح بن أحمد الخريص
٢/ الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد
٣/ الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السكيتي
٤/ الشيخ محمد بن صالح المطوع
٥/ صالح بن إبراهيم البليهي
٦/ محمد بن سليمان العليط
٧/ محمد بن صالح المنصور
٨/ عبد الله بن عبد العزيز التويجري
طريقة تدريسه:
تتميز طريقة الشيخ بأنها على الطريقة التي أخذ بها متقدمو العلماء العلم عن مشايخهم، فكان الطال يقرأ عليه المتن من كتب الفقه، فيقوم بإيضاح غوامضه،وتحليل الفاظه، والاستدلال على ذلك من الكتاب والسنة، أو من كلام أهل العلم.
أما إذا كان الطالب يقرأ في كتب الشروح، فهو يكتفي بكشف ما يخفى على الطالب من الألفاظ ويخرج أدلته.
*أوقات التدريس:
كان رحمه الله تعالى محتسباً في نشر العلم وتعليمه فكانت له عدة جلسات يومية، فكان يجلس في المسجد المجاور لبيته من بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس بوقت طويل، ثم يخرج إلى بيته وقتاً قصيراً، يعود فيجلس للتدريس في مكتبة المدرسة التي يعمل فيها حتى يحين وقت تدريسه في الفصول الدراسية.
فإذا كان يوم الخميس فإنه يجلس في بيته مستقبلاً طلاب العلم من باحثين ومسترشدين ومستفدين منه، ثم إذا خرجوا من بيته جلس في بيته مطالعاً وباحثاً في مكتبته، ثم ينام إلى قبيل أذان الظهر، ثم يخرج إلى المسجد قبل الأذان، ويصلي الظهر ويجلس للتدريس حتى أذان العصر ومع كثرة الطلاب يبقى ويصلي العصر فيه، ثم ينتهي بعد ذلك عمله اليومي ومع هذا الجهد الطويل فإنه لم يمنعه من التأليف والعبادة وأوراده اليومية.
*صفاته:
كان ﵀ ليناً في غير ضعف مهاباً سمحاً كريماً حليماً محبوباً للطالبين والفقراء صبوراً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم.
لم يزاول التجارة طلية حياته بنفسه بل يوكل من يبيع له ويشتري مع بذل أجرة لمن يقوم بأعماله.
*تلاميذه:
جلس للتدريس من عام ١٣٩٥هـ وذلك حينما كان عمره ثلاث وعشرين عاماً، فكان مدة جلوسه حوالي أربعة عشر عاماً، فبهذه المده التف حوله طلاب كثيرون وكان يجلس عليه للقراءة في اليوم والليلة أكثر من مائة وعشرين طالباً سوى المستمعين.
*مولفاته:
١/ التوضيح المفيد لشرح مسائل كتاب التوحيد
٢/ الزوائد على مسائل الجاهلية.
٣/ الألفاظ الموضحة لأخطاء دلائل الخيرات.
٤/ دفاع أهل السنة والإيمان عن حديث خلق آدم على صورة الرحمن.
٥/ المورد الزلال في التبيه على أخطاء الظلال.
٦/ التنبيهات النقيات على مجاء في أمانة مؤتمر الشيخ
محمد بن عبد الوهاب.
٧/ تنبيه القارى على تقوية ما ضعفه الألباني.
٨/ الكلمات المفيدة في تاريخ المدينة.
٩/ إرسال الريح القاصف على من أجاز فوائد المصارف.
١٠/ مختصر بدائع الفوائد.
١١/ التعليق على فتح الباري.
١٢/ رد على سلمان العودة (النقض الرشيد على مدعي التشديد)
*وفاته:
توفي ﵀ في مساء يوم السبت الموافق ٢٨ / ١٠ / ١٤٠٩ هـ وكان سبب وفاته على أثر مرض لزمه حوالي خمسة عشر يوماً
وكان عمره حين وفاته ما يقارب أربعة وثلاثين عاماً قضاها في العلم والتعليم وعبادة ربه وكان لوفاته أسى شديد ومصابه عظيم على أقاربه ومشايخه وتلاميذه، وكل من عرفه، وقد خلف الشيخ مكتبة علمية عامرة بالكتب النفيسة. رحمه الله تعالى.
منقول بتصرف
مصدر الترجمة كتاب (علماء نجد خلال ثمانية قرون)
هنا توضيح ضروري رأيت أن أذكره من باب إنزال الناس منازلهم:
فقد حدثنا شيخنا العلامة صالح بن سعد اللحيدان مرتين بأن الذي قال له الألباني رحمه الله تعالى: أنت أحفظ منا ونحن أجرأ منك إنما هو: صالح بن سعد اللحيدان نفسه؛ وليس هو المحدث عبد الله الدويش؛ ذلك لأن هذه المقالة قيلت في اللحيدان في عام ١٤٠٩ للهجرة في موسم الحج بعد محاورة علمية طويلة بين المحدث الألباني وبين المحدث اللحيدان وبحضور مجموعة من المشايخ؛ وهذا مسجل في شريط عند الشيخ اللحيدان؛ فإبراءً للذمة وجب تقييده.
وكتب / علي رضا بن عبد الله بن علي رضا
стр. 285
ترجمة الشيخ محمد بن إبراهيم شقرة
بقلم ولده: الشيخ عاصم
وُلِد الشيخ محمد بن إبراهيم شقرة في قرية عين كارم من قُرى قضاء القدس، عام ١٩٣٤م وفيها تَلَقَّى تعليمه الابتدائي، ومنذ طفولته المُبَكِّرة ما عُرِفَ عنه ما عُرِف عن أقرانه من تمَتُّعهم باللعب واللهو، بل كان إذا سُئِل: أين محمد؟ قيل: هو في "العِلِّيَّة" يقرأ القرآن.
ثم عانى في صِباه ما كان من هجمة العدو اليهودي، وشارك مع المجاهدين بما تَيَسَّر له من مَقْدِرَةٍ تُوَافِق سِنَّه حينئذ، ثم كانت مِحنَةُ خروجه من أرضه وبلده وهو في سِنِّ الثالثة عشرة مُهاجراً حتى انتهى به وأهله المَطاف في عمَّان البلقاء، فكان لذلك كلِّه أثره في صَقْل نفسه، وقوة شكيمته في الحقِّ وما يعتقده.
وعَمِلَ بيديه لكسب القوت مع والده وأعمامه،يحمل التراب والحجارة بَنَّاءً، نَجَّاراً، وغيرها، مع ما يَكْتَنِفُ ذلك كلِّه من شِدَّةٍ نَفْسِيَّةٍ فَرَضَتْها ظروف الهجرة القَسْرِيَّة، والأوضاع السياسية، وآمال العودة المُبَدَّدَة، وصِغَرِ سنٍّ تَحمَّل معها هَمَّ الرجال، فكان صَقْلاً عظيماً لَنَفْسِيَّةٍ عَظُمَت بِتَحَمُّلها أعباءَ الدعوة فيما بعد.
ثم كانت رغبته المُلِحَّة في الذهاب إلى الأزهر الشريف - قلعة العلم الشرعي يومئذٍ - لإكمال دراسته وتَلَقِّي العلوم الشرعية، وكان ذلك؛ حيث أكمل دراسته المدرسيَّة ضمن الأزهر، ومن ثم بدأ دراسته الجامعية، واندَمَجَ في التيار الإسلامي الأقوى في حينها ألا وهو تيَّار "الإخوان المسلمين" – وكان شديد الوَلَع بقراءة كُتُب ابن تيمية وابن القيِّم، وكان يقتطع من قوته-على قِلَّته-ما يَتَسَنَّى له-به- توفير ما يمكنه به شراء كُتُب شيخ الإسلام وتلميذه وغيرها من الكتب، وذلك لِعَدَم كِفَاية ما كان يرسله له والده، وكذلك عَدَم كِفَاية الجِرَاية التي كان يجُريها الأزهر لبعض الطلبة حينها.
وبعد انتهاء الدراسة في تلك المرحلة التي كانت من أشد مراحل الصراعات الفكرية والحضارية في مصر، وتأثير تلك المرحلة في صَقْل نفسه للدعوة، عاد إلى الأردن، وتزوج من شقيقة رفيق دراسته الشيخ العلامة أحمد محمد السالك الشنقيطي، وهي من بيت علمٍ وأدبٍ ونَسَبٍ لا يحتاج ذلك إلى التدليل عليه بشيء، وقد كان والدها ﵀ من أهل العلم الفُضلاء، الصالحين، ذوي المَكانة والجاه –بعِلْمِه- وأغْدَقَ على الشيخ من واسع علمه وكرمه، ما كان له سَنَداً في القيام بما اسْتَقَرَّ في وُجْدانه من ضرورة السَّعي في الدعوة إلى المنهج الحق.