قال أحمد بن يزيد الطحان خادم عبد الرحمن بن مهدي: قال لي عبد الرحمن: بعثت إليك فلم توجد؟ قلت: غدوت مع أحمد بن حنبل في حاجة له. قال: أحسنت، ما نظرت إلى هذا الرجل إلا تذكرت به سفيان الثوري.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٦٩، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٦٩، "طبقات الشافعية" ٢/ ٢٨
قال محمد بن الحسين الأنماطي: كنا في مجلس فيه يحيى بن مَعِين وأَبو خيثمة زهير بن حرب وجماعة من كبار العلماء، فجعلوا يثنون على أَحمد بن حنبل ويذكرون فضائله، فقال رجل: لا تكثروا، بعضَ هذا القول.
فقال يحيى بن مَعِين: وكثرة الثناء على أَحمد بن حنبل تُستنكر، ولو جلسنا مجلسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٦٩، "تاريخ بغداد" ٤/ ٤٢١، "طبقات الحنابلة" ١/ ٤١، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٠، "المناقب" ص ١٥٥، "تهذيب الكمال" ١/ ص ٤٥٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٦
قال علي بن خَشْرَم: سمعت بِشر بن الحارث وسئل عن أَحمد بن حنبل؛ فقال: أَنا أُسأَل عن أَحمد! إن ابن حنبل أُدْخِل الكير فخرج ذهبًا أحمر.
قال علي: فبلغ أحمد قول بِشر، فقال: الحمد للَّه الذي رضَّى بشرًا بما صنعنا.
"حلية الأولياء"، ٩/ ١٧٠، "طبقات الحنابلة" ١/ ٢٩، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٦، "المناقب" ص ١٥٦، "المحنة" ص ١٢٩، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٤، "السير" ١١/ ١٧٩، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٦، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٩، "الجوهر المحصل" ص ٣٩، "المنهج الأحمد" ١/ ١٠٦
قال إسحاق بن راهويه: ما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل.
"الحلية" ٩/ ١٧٠، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٧، "المناقب" ص ٦٠٢، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٢، "السير" ١١/ ١٩٦
قال زهير بن حرب: ما رأَيت مثل أَحمد بن حنبل أشد قلبا منه أن يكون قام ذلك المقام، ويرى ما يمر به من الضرب والقتل، قال: وما قام أحد مثل ما قام أَحمد امتحن كذا سنة وطلب، وما ثبت أحد على ما ثبت عليه.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧١، "تاريخ دمشق" ٥/ ٣١٩، "المناقب" ص ١٥٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٧
стр. 387
قال إسحاق بن راهَوَيْه: لولا أَحمد بن حنبل وبَذْلُ نفسه لما بذلها له لَذَهب الإسلامُ.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧١، "طبقات الحنابلة" ١/ ٢٩، "المناقب" ص ١٥٦، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٢، "السير" ١١/ ١٩٦، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٩، "المنهج الأحمد" ١/ ٨١
قال إدريس بن عبد الكريم المقرئ: رأيت علماءنا مثل الهيثم بن خارجة، ومصعب الزبيري، ويحيى بن مَعِين، وأَبي بكر بن أَبي شَيْبَة، وعثمان بن أَبي شيبة، وعبد الأَعلى بن حماد النَّرْسِي، ومحمد بن عبد الملك بن أَبي الشوارب، وعلي بن المدَيني، وعبيد اللَّه بن عمر القواريري، وأَبي خيثمة زهير بن حرب، وأَبي مَعْمَر القَطِيعي، ومحمد ابن جعفر الوَرْكَاني، وأَحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي، ومحمد بن بكار بن الريان، وعمرو بن محمد الناقد، ويحيى بن أيوب المَقَابِري العابد، وشريح بن يونس، وخلف بن هشام البزار، وأَبي الربيع الزهراني، فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفقه يعظمون أَحمد بن حنبل ويجلونه ويوقرونه ويبجلونه ويقصدونه للسلام عليه.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧١، "تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٦، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٩٤، "المناقب" ص ١٧٩، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٦، "السير" ١١/ ٢٠٤
قال شجاع بن مخلد: كنت عند أَبي الوليد الطَّيالِسي فورد عليه كتاب أَحمد بن حنبل، فسمعته يقول: ما بالمصرين -يعني: البصرة والكوفة- أَحد أَحب إِليَّ من أَحمد بن حنبل، ولا أَرفع قدرا في نفسي منه.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧١، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٤، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٠٠، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٠، "الجوهر المحصل" ص ٣١، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٧
قال أَحمد بن منصور: قال لي أَبو عاصم النبيل لما ودعته: أَقْرِئ الرجل الصالح أَحمد بن حنبل السلام.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٢، "المناقب" ص ١٠٦
قال محمد بن يعقوب الكَرَابيسي: لما قدم أَحمد بن حنبل البصرة، ساء
стр. 388
ابن الشَّاذَكُوني مكانه، فكأَنه ذكره عند يحيى بن سعيد القطان.
فقال له يحيى بن سعيد: حتى أَراه، فلما رأى أَحمد بن حنبل، قال له: وَيْلَكَ يا سليمان، أَما اتقيت اللَّه! تذكر حَبْرًا من أَحبار هذِه الأُمة؟
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٢، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٦٨، "المناقب" ص ١٠٣، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٩
قال الحسين الكرابيسي: مثل الذين يذكرون أحمد بن حنبل مثل قوم يجيئون إلى أبي قبيس (١) يريدون أن يهدموه بنعالهم.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٢، "المناقب" ص ٥٩٨، سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٤، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٠
قال يوسف بن مسلم: حدث هيثم بن جميل بحديث عن هشيم فَوَهِم فيه.
فقيل له: خالفوك في هذا. فقال: من خالفني؟
قالوا: أَحمد بن حنبل. قال: وددت أنه نقص من عمري فزاد في عمر أَحمد بن حنبل.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٣، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٤، "المناقب" ص ١٠٨، "تهذيب الأسماء" ١/ ١١١، "الجوهر المحصل" ص ٤٤
قال محمد بن مصعب العابد: لسوط ضُرِبه أَحمد بن حنبل في اللهِ أكبر من أيام بشر بن الحارث (٢).
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٣، "تاريخ دمشق" ٥/ ٣١٩، "المناقب" ص ١٧١، "المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٤١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠١
قال القاسم بن نصر: مَرَّ المرُّوذِي بحجاج بن الشاعر فقام إليه، وقال: سلام عليك يا خادم الصديقين.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٣، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٧٦
قال المروذي: سمعت نوح بن حبيب القومسي يقول: إِن امرأَتين مجوسيتين وقع بينهما اختلاف في ميراث، فاحتكما إلى عالم، فقضى
стр. 389
على إحداهن، فقالت: إن كنت قضيت بقضاء أَحمد بن حنبل قبلت، وإلا لم أرضَ؟ فقال: نعم بقضاء أَحمد بن حنبل، فقبلت.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٣، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٧
قال أحمد بن القاسم بن مساور: كنا عند يحيى بن معين وعنده مصعب الزبيري، فذكر رجل أحمد بن حنبل فأطراه وزاد.
فقال له رجل: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١]
فقال يحيى بن معين: وكأنَّ مدح أبي عبد اللَّه غلُّوًا! ذِكْر أبي عبد اللَّه من مجلس الذكر، وصاح يحيى بالرجل.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٣، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨١
قال عبد اللَّه: حدثني عثمان بن يحيى القرقساني قال: كنا عند سفيان ابن عيينة، وكان في مجلسه زحمة شديدة فغشي على أحمد بن حنبل وكان أصابه حر الزحمة، فقال رجل من أهل المجلس -يقال له: زكريا، وكان يخدم سفيان ويحمله إلى المجلس- فقال لسفيان: تُحدّث وقد مات خير الناس أحمد بن حنبل!
فقال: هات ماء، فأخرج من منزل سفيان كوز ماء، فقال: صبوه على أحمد، فلما أحس ببرودة الماء كشف عن وجهه واتق الماء بيده وأفاق، وقطع سفيان الحديث وقام.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٨٥
قال عَبْد بن حميد: كنا في مسجد وأصحاب الحديث يتذاكرون، وأَحمد يومئذ شاب إلا أنه المنظور إليه من بينهم، فجاء أبو سعيد -شيخ عندنا بلخي- فدنا من أبي عبد اللَّه، فسأله عن شيء، فأجابه، فقلب الشيخ عليه الكلام، وكان أحمد قليل الكلام فلا يرد إلا أنه قال بيده اليمنى هكذا -أي: تنح- ففطن بعض أصحابه أنه سأله عما لا يعنيه، فأقبل أحمد على أبي سعيد البلخي فقال: يا هذا إنما مجلسنا مجلس مذاكرة حديث رسول اللَّه ﷺ -
стр. 390
وحديث أصحابه، فأما الذي تريد أنت فعليك بابن أبي دؤاد.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٨٥، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٨٠
قال إسحاق بن راهويه: أحمد بن حنبل حجة بين اللَّه وبين عبيده في أرضه.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٧، "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٦، "تاريخ دمشق"، ٥/ ٢٧٧، "السير" ١١/ ١٩٦، "طبقات الشافعية" ٢/ ٢٩، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٦
قال المروذي: سمعت خضرًا بطرسُوس يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: أَحمد بن حنبل إمامنا.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٧، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧١، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٠٧
قال قتيبة بن سعيد: أَحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إماما الدنيا.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٧، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٦، "المناقب" لابن الجوزي ص ١١١
قال المَرُّوذي: حضرت أبا ثور -وقد سئل عن مسألة- فقال: قال أَبو عبد اللَّه أَحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها كذا وكذا.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٧، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٢، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٤، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٧، "طبقات الشافعية" ٢/ ٢٩
قال علي بن شعيب الطوسي: كان أَحمد بن حنبل عندنا المثل الذي قال فيه رسول اللَّه ﷺ : "كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل، حتى إن المنشار ليوضع على مفرق رأسه ما يصرفه ذلك عن دينه" (١). ولولا أن أبا عبد اللَّه أَحمد بن حنبل قام بهذا الشأن لكان عارًا علينا إلى يوم القيامة، أن قوما سبكوا فلم يخرج منهم أحد.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٨، "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٦، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٨، "المناقب" ص ١٧٨، "المحنة" لعبد الغني ص ٣٢، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٢، "الجوهر المحصل" ص ٤٠، "المنهج الأحمد" ١/ ١٠٧
стр. 391
قال علي بن المَديني: إن اللَّه أَعزَّ هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث، أَبو بكر الصديق يوم الردة، وأَحمد بن حنبل يوم المحنة. وقد كان لأَبي بكر الصديق أَصحاب وأَعوان، وأَحمد ليس له أعوان ولا أَصحاب.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٨، "طبقات الحنابلة" ١/ ٢٨، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٨، "المحنة" ص ٣١، "المناقب" ص ١٤٩، ١٥٠، "طبقات علماء الحديث" ٢/ ٨٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٦، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٩، "المنهج الأحمد" ١/ ١٠٦
قال الميموني: قال علي بن المديني: يا ميموني ما قام أحد في الإسلام ما قام به أحمد بن حنبل. فتعجبت من هذا عجبا شديدا وأبو بكر الصديق ﵁ قد قام في الردة وأمر الإسلام ما قام به، وأتيت أبا عبيد القاسم بن سلام فتعجبت إليه من قول علي. فقال لي أبو عبيد مجيبا: إذًا يخصمك. قلت: بأي شيء أبا عبيد، وذكرت له أبا بكر؟ قال: إن أبا بكر ﵁ وجد أنصارا وأعوانا وإن أحمد بن حنبل لم يجد ناصرا، وأقبل أبو عبيد يطري أبا عبد اللَّه، ويقول: لست أعلم في الإسلام مثله.
"تاريخ بغداد" ٨/ ٤١٤، "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٦، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٨، "المناقب" ص ١٤٩، "المحنة" ص ٣١، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٢، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٦
قال أبو بكر الصاغاني: أول ما تبينت من إسحاق بن أبي إسرائيل أن اللَّه يضعه أني سمعته يقول: هاهنا قوم قد اختضبوا يدعون أنهم سمعوا من إبراهيم بن سعد -يعرض بأحمد بن حنبل- قال الصاغاني: فكان ذاك أن اللَّه وضعه ورفع أبا عبد اللَّه.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤٢٠
قال سفيان بن وكيع: أَحمد بن حنبل محنة، من عاب عندنا أَحمد بن حنبل فهو فاسق.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤٢٠، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٦
قال الربيع بن سليمان: قال لنا الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في
стр. 392
الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٠، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٥، "الجوهر المحصل" ص ٣٤، "المنهج الأحمد" ١/ ٧٤
قال العباس بن محمد: سمعت أَبا عاصم النبيل يقول -وذكر عنده أَحمد بن حنبل- فقال: قد رأَيته، ثم التفت فقال: من تعدون اليوم في الحديث ببغداد؟
فقالوا له: يحيى بن مَعِين، وأَحمد بن حنبل، وأَبو خيثمة، والمعيطي، والسويدي، ونحوهم من أصحاب الحديث. فقال: من تعدون بالبصرة عندنا؟ قلنا: علي بن المديني، وابن الشاذكوني، وابن عرعرة، وابن أبي خدُّويه، ونحوهم.
قال: فمن تعدون بالكوفة؟ قلنا ابنا أَبي شيبة، وابن نمير، ونحوهم.
فقال أَبو عاصم وتنفس: هاه هاه هاه، ما من هؤلاء أحد إلا وقد جاءَنا وقد رأَيناه، فما رأَينا في القوم مثل ذلك الفتى، أَحمد بن حنبل.
قال العباس: يقول لنا هذا الكلام قبل أَن يمتحن أَحمد بن حنبل.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٠ - ١٢، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٠٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٠، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٥، "المنهج الأحمد" ١/ ٧٤
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة، إلى أَحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، وإلى ابن أَبي شَيْبَة وهو أَحفظهم له، وإلى علي بن المَدِيني، وهو أعلمهم به، وإلى يحيى بن مَعِين وهو أكتبهم له.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٢، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٥١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٠، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٥، "الجوهر المحصل" ص ٣٧، "المنهج الأحمد" ١/ ٧٤
قال أَبو بكر الأَثْرَم: كنا عند أَبي عبيد وأَنا أَناظر رجلًا عنده، فقال لي الرجل: من قال بهذِه المسأَلة؟ فقلت: من ليس في شرق ولا غرب مثله.
قال: من؟ قلت: أَحمد بن حنبل.
стр. 393
قال أَبو عبيد: صدق من ليس في شرق ولا غرب مثله، ما رأيت رجلًا أعلم بالسنة منه.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٥، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٦، "المناقب" ص ١٥٢، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٤، "السير" ١١/ ٢٠٥، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٦، "الجوهر المحصل" ص ٣٧، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٩
قال يحيي بن آدم: أحمد بن حنبل إمامنا.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٦، ١٥، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥١، "السير" ١١/ ١٨٩، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٦
قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر. فقلت: تطلق عليه اسم الكفر؟ ! فقال: نعم من أبغض أحمد بن حنيل عاند السنة، ومن عاند السنة قصد الصحابة، ومن قصد الصحابة أبغض النبي ﷺ ، ومن أبغض النبي ﷺ كفر باللَّه العظيم.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢٩، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٩، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٠
قال زكريا بن يحيى الساجي: أحمد بن حنبل أفضل عندي من مالك والأوزاعي والثوري والشافعي، وذلك أن لهؤلاء نظراء، وأحمد بن حنبل فلا نظير له.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٩
قال أَبو عبيد القاسم بن سلام: زرت أَحمد بن حنبل في بيته فأجلسني في صَدْرِ دَارِهِ وجلس دوني. فقلت: يا أبا عبد اللَّه، أليس يُقال: صاحب البيت أَحق بصدر بيته؟ فقال: نعم! ويُقْعِدُ من يريد.
قال: فقلت في نفسي: خُذْ إليك يا أَبا عبيد فائدة.
قال: ثم قلت له: يا أبا عبد اللَّه لوكنت آتيك على نحو ما تستحق لأَتيتك كل يوم.
فقال: لا تقل، إن لي إخوانا لا ألقاهم إلا في كل سنة مرة، أَنا أَوثق بمودتهم ممن أَلقى كل يوم. قال قلت: هذِه أُخرى يا أَبا عبيد. فلما أردت القيام قام معي. فقلت: لا تفعل يا أبا عبد اللَّه.
стр. 394
قال الشعبي: من تمام زيارة الزائر أن تمشي معه إلى باب الدار وتأخذ بركابه.
قال: قلت: يا أبا عبيد هذِه ثالثة. قال: فمشى معي إلى باب الدار وأخذ بركابي.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢١١، "المناقب" ص ١٥٢، "الجوهر المحصل" ص ٣٨
قال محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي -وذكر أَحمد بن حنبل- فقال: هو عندي أفضل وأفقه من سفيان الثوري، وذلك أن سفيان لم يمتحن من الشدة والبلوى بمثل ما امتحن به أَحمد، ولا عِلْم سفيان ومن تقدم من فقهاء الأَمصار كعِلْم أَحمد بن حنبل؛ لأنه كان أجمع لها، وأَبصر بمتقنهم وغالِطهم وصدوقهم وكذوبهم منه.
ولقد بلغني عن بشر بن الحارث أنه قال: قام أَحمد مقام الأنبياء، وأَحمد عندنا امتحن بالسراءِ والضراءِ، وتداوله أربعة خلفاء، بعضهم بالضراء، وبعضهم بالسراء، فكان فيها مستعصمًا باللَّه .
تداوله المأمون والمعتصم والواثق بعضهم بالضرب والحبس، وبعضهم بالإخافة والترهيب، فما كان في هذِه الحال إِلا سليم الدين غير تارك له من أجل ضرب ولا حبس.
ثم امتحن أيام المتوكل بالتكريم والتعظيم، وبسطت الدنيا عليه فما ركن إليها، ولا انتقل عن حالته الأُولى رغبة في الدنيا ولا رغبة في الذكر، فهذِه الحالات لم يمتحن بمثلها سفيان.
ولقد حكي لنا عن المتوكل أَنه قال: إن أَحمد ليمنعنا من بر ولده.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٢٧، "المناقب" ص ١٧٤، ٦٠٣، "السير" ١١/ ٢٠٢، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٠
قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أحمد وهو رجل صالح ليس هو صاحب شر.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٥٩
стр. 395
قال الأثرم (١): أخبرني عبد اللَّه بن المبارك -شيخ سمع منه قديما، وليس بالخراساني- قال: كنت عند إسماعيل ابن عُلَيّة، فتكلم إنسان، فضحك بعضنا، وثَمَّ أحمد بن حنبل، قال: فأتينا إسماعيل فوجدناه غضبان. فقال: أتضحكون وعندي أَحمد بن حنبل؟
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٦٧، "المناقب" لابن الجوزي ص ٩٦، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٨، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٤، "الجوهر المحصل" ص ٣٠
قال إبراهيم بن شماس: سمعت وكيع بن الجراح وحفص بن غياث يقولان: ما قدم الكوفة مثل ذلك الفتى. يعنيان: أحمد بن حنبل.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٦٨، "المناقب" ص ٩٩، ١٠٠، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٩، "السير" ١١/ ١٨٩
قال عبد اللَّه: ثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريري قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما قدم علينا مثل هذين: أحمد ويحيى بن معين. وما قدم عليَّ من بغداد أحب إليَّ من أَحمد بن حنبل.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٦٨، "المناقب" ص ١٠٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٩، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٦، "الجوهر المحصل" ص ٣١
قال محمد بن مُشْكان: قال عبد الرزاق: ما قدم علينا أحد كان يشبه أَحمد بن حنبل.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٠، "المناقب" لابن الجوزي ص ٩٧
قال المزني: سمعت الشافعي يقول لي: ثلاثة من العلماء من عجائب الزمان: عربي لا يعرب كلمة وهو أَبو ثور، وأعجمي لا يخطئ في كلمة وهو الحسن الزعفراني، وصغير كلما قال شيئًا صدقه الكبار وهو أَحمد ابن حنبل.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧١، "المناقب" ص ١٤٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٥، "الوافي بالوفيات" ٦/ ٣٦٤، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٨
стр. 396
قال محمد بن يونس: سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: كنت حاضرا أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى، وقد اجتمع عنده شيوخ أهل البصرة مالك ابن عبد الواحد، وعلي بن المديني، ويحيى بن سعيد، فأقبل أبو الوليد على علي فقال: يا أبا الحسن لقد قام أحمد بن حنبل مقاما عرف اللَّه ، وكان يحيى بن سعيد به معجبا.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٤
قال أحمد بن سلمة النيسابوري: ذكرت لقتيبة بن سعيد يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهوية وأحمد بن حنبل؛ فقال: أحمد بن حنبل أكثر ممن سميتهم كلهم.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٦
قال قتيبة بن سعيد: يموت أَحمد بن حنبل وتظهر البدع، وقال: إن أحمد ابن حنبل قام في الأمة مقام النبوة.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٧، "المناقب" ص ١١٣، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٦، "الجوهو المحصل" ص ٤١، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٨
قال أبو داود: سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول: رأيت ثلاثة جعلتهم حجة لي فيما بيني وبين اللَّه تعالى: أحمد بن حنبل وزيد بن المبارك الصنعاني وصدقة بن الفضل.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٧، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥١
قال علي بن المديني: اتخذت أَحمد بن حنبل إمامًا فيما بيني وبين اللَّه، ومن يَقْوى على ما يقوى عليه أَبو عبد اللَّه.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٩، "المناقب" ص ١٤٧، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٧، "الجوهر المحصل" ص ٣٦
قال أبو عبد اللَّه البَيْنُوني: قلت لبشر بن الحارث: ألا صنعت كما صنع أَحمد بن حنبل! فقال: تريد مني مرتبة الأنبياء أو مرتبة النبوة! لا يقوى بدني على هذا، حفظ اللَّه أَحمد من بين يديه ومن خلفه، ومن فوقه ومن تحته، وعن يمينه وعن شماله.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٧، "المناقب" ص ١٥٨، "تهذيب الكمال" ٩/ ٤٥٥ "المقصد الأرشد" ١/ ٦٩
قال الحميدي: ما دمت بالحجاز وأَحمد بالعراق، وإسحاق بخراسان،
стр. 397
لا يغلبنا أحد.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٨، "المناقب" ص ١٤٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٩
قال محمد بن يحيى الذُّهْلي: قد جعلت أَحمد بن حنبل إماما فيما بيني وبين اللَّه تعالى.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٩٠، "المناقب" ص ١٦٥، "السير" ١١/ ١٩٨، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٧
قال حجاج بن الشاعر: ما رأيت أفضل من أحمد، وما كنت أحب أن أقتل في سبيل اللَّه، ولم أصلِّ على أَحمد بن حنبل، بلغ واللَّه في الإمامة أكبر من مبلغ سفيان ومالك.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٩٠، "المناقب" ص ١٧٥، "السير" ١١/ ١٩٨، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٩٣
قال حجاج بن الشاعر: ما رأَت عيناي روحا في جسد أفضل من أَحمد ابن حنبل.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٩٠، "المناقب" ص ١٧٦، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٦، "المنهج الأحمد" ١/ ٩١
قال محمد بن محمد بن رجاء: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا رأيت من رأى مثله.
"تارخ دمشق" ٥/ ٢٩١، "السير" ١١/ ١٩٨، "البداية والنهاية" ١/ ٧٨٧
قال أبو داود: أحمد بن حنبل مقدم على كل من حمل بيده قلما ومحبرة -يعني في عصره.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٩١، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٧
قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: نا أحمد بن حنبل؛ فإن ذكره يملأ الغم ويذرف العين.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٩٢
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أحمد بن حنبل فقال: هو إمام وحجة.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٩٣
قال المُزَني: أَحمد بن حنبل يوم المحنة، وأَبو بكر يوم الرِّدَّة، وعمر يوم السقيفة، وعثمان يوم الدار، وعلي يوم صفين.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٣٠٩ "المناقب" ص ١٦٤، "السير" ١١/ ٢٠١، "طبقات الشافعية" ٢/ ٢٧، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٦، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٩، "الجوهر المحصل" ص ٦٤١ "المنهج الأحمد" ١/ ١٠٦
стр. 398
قال علي بن المديني -وذكر أَحمد بن حنبل- فقال: هو عندي أفضل من سعيد بن جبير في زمانه، لأَن سعيدًا كان له نظراء، وإن هذا ليس له نظير.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٣١٥، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٤٨، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٦
قال هلال بن العلاء: ثنتان لو لم يكونا في الناس لاحتاج الناس إليهما؛ محنة أحمد بن حنبل لولاه لصار الناس جهمية، ومحمد بن إدريس الشافعي فإنه فتح للناس الأقفال.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٣١٨، "المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ٥٦
قال أبو العباس النسائي: كان أحمد بن حنبل إذا جاء إلى المحدث استأذن لأصحاب الحديث حتى يسمعوا بسببه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٩٤
قال المروذي: قلت لأَبي عبد اللَّه: أي شيء كان سبب يزيد بن هارون حين عادك؟ قال: كنت بواسط وكنت أجلس بالقرب منه إذا حدث، فكان يعرفني، فقال يومًا: ثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت سالم بن عبد اللَّه يقول.
فقلت له: ليس في هذا: سمعت، وإنما هو: إن سالمًا. فدخل فأخرج الكتاب، فإذا هو: إنَّ سالمًا، فقال: من رد عليَّ؟ فقالوا: أَحمد بن حنبل.
فقال: صيروه كما قال. فكان إذا جلس يقول: يا ابن حنبل، ادن هاهنا.
قال: وجاءني فعادني، وكان بي عرق مديني، ولم أكن في دارنا هذِه، كان فيها أعمامي، فخرجت عنهم وتركت الدار، وكانت دارنا خارج.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٩٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٤
قال المروذي: حدثني أبو بكر بن أَبي عون ومحمد بن هشام قالا: رأينا إسماعيل ابن علية إذا أُقيمت الصلاة، قال: هاهنا أَحمد بن حنبل، قولوا له: يتقدم.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٩٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٤، "المنهج الأحمد" ٩/ ٩٦
قال محمد بن أبان: كنت وأَحمد وإسحاق عند عبد الرزاق، فكان إذا استفهمه واحد منا قال: أَنا لا أحدثكم، إنما أُحَدِّث هؤلاء الثلاثة، أَحمد وإسحاق وابن أَبان.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٩٧
стр. 399
قال الحسن بن محمد الخلال: قال عبد الرزاق: رحل إلينا من العراق أربعة من رؤساء الحديث، الشَّاذَكُوني وكان أحفظهم للحديث، وابن المديني وكان أعرفهم باختلافه، ويحيى بن مَعين وكان أعلمهم بالرجال، وأَحمد بن حنبل وكان أجمعهم لذلك كله.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٩٧، "الجوهر المحصل" ص ٣٠، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٧
قال علي بن هاشم: قال عبد الرزاق: كتب عني ثلاثة ما أبالي ألا يكتب عني غيرهم، ابن الشاذكوني من أحفظ الناس، ويحيى بن معين من أعرف الناس بالرجال، وأحمد بن حنبل من أزهد الناس.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٩٨
قال المروذي: حدثني ابن عسكر قال: سمعت عبد الرزاق يقول: إن يعش هذا الرجل يكن خلفا من العلماء -يعني: أبا عبد اللَّه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٩٨، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٣
قال محمد بن عبد العزيز الباوردي: سمعت عبد الرزاق يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٩٨
قال أبو بكر بن زنجويه: قلت لعبد الرزاق: أَنا جار لأَحمد بن حنبل، فقال: إذن أزورك.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٩٨
قال المرُّوذي: حدثني الأَعين قال: سمعت ابن شماس يقول: سأَلت وكيعًا عن خارجة بن مصعب يحدثنا عنه فقال: لست أَحدث عنه، نهاني أَحمد بن حنبل أَن أحدث عنه.
"المناقب" ص ٩٩، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٨
قال أَبو العوام البزاز: كنا عند أَبي الوليد، وأَبو الوليد منبسط. فقالوا: قد جاءَ أَحمد بن حنبل، فتحرك له أبو الوليد، وسكت حتى جلس، فسأَله أَحمد فحدثه، أراه قال: وأَقبل عليه، فلما قام، قال أبو العوام: قلت -يعني في نفسه: نحن شيوخ، فلما جاءَ هذا تحرك له أَبو الوليد.
"المناقب" ص ١٠٠
стр. 400
قال أَبو بكر بن سماعة: كنا عند ابن أَبي عمر العَدَني بمكة، فجعلنا نذكر أَحمد بن حنبل وهو ساكت، فلما أَكثرنا قال ابن أَبي عمر: من مضى من الناس كانوا أَعرف بحق أَحمد بن حنبل منكم، جاءَ أَحمد إِلى حُسَيْن الجُعْفي ومعه كتاب كأَنه يقول شفاعة ليحدثه، فقال له: يا أَحمد، لا تجعل فيما بيني وبينك منعما، فليس تحمل علي بأَحد إِلا وأَنت أكبر منه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٠١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٩
قال عبد الرحمن بن مهدي: ما نظرت إلى أَحمد بن حنبل إلا تذكرت به سفيان الثوري.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٠٢
قال عبد الرحمن بن مهدي: كاد هذا الغلام أَن يكون إِمامًا في بطن أُمه -يعني: أَحمد بن حنبل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٠٢، "الجوهر المحصل" ص ٨، "والمنهج الأحمد" ١/ ٨٧
قال علي بن المديني: جاءَ يحيى وأَحمد وخلف إِلى يحيى بن سعيد القطان فقال: يا علي، من هذا؟ قلت: يحيى ين مَعين.
قال: فمن هذا؟ قلت: خلف.
قال: فمن هذا؟ قلت: أَحمد بن حنبل. قال: إِن كان منهم أَحد فهذا.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٠٤
قال أَبو عاصم النبيل: جاءَ أَحمد بن حنبل إِلينا، فسمعت الناس يقولون: جاءَ ابن حنبل، جاءَ ابن حنبل، فقلت: يا هذا، أَما تنصفنا، قدمت بلدنا فلم تعرفنا نفسك فنكرمك، ونأَتي من حقك ما أَنت له أَهل.
فقال: يا أَبا عاصم، إِنك لتفعل، وإِنك لتحمل على نفسك وتحدث.
قال: فرأَيت له حياء وصدقًا ما أَخلقه، سيبلغ ما بلغ رجل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٠٥
قال محمد بن أَبي حماد: سمعت رجلًا يقول لمحمد بن الهيثم: قال لي
стр. 401
سليمان بن حرب: سل أَحمد بن حنبل ما يقول في هذِه المسأَلة، فإنه عندنا إِمام.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٠٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٠
قال عيسى بن عفان الصفار: كانوا يجيئون يسمعون من أَبي، يحيى بن مَعِين، وأَبو خيثمة، ومن ذكر معهم، وجاءَ أَحمد بن حنبل فسمع من أَبي ثم خرج، فقال لي أَبي: هذا سوى أُولئك -يعني: من فضله.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٠٧
قال المروذي: سمعت أَسدا الخشاب يقول: سمعت الهيثم بن جميل يقول: أَسأَل اللَّه أن يزيد في عمر أَحمد بن حنبل وأَن ينقص من عمري.
ثم قال لرجل: قل لي لم قلت؛ هذا خليق أن ينتفع به المسلمون.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٠٨
قال محمد بن عبد اللَّه بن منصور المَرْوَزِي: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: خير أَهل زماننا ابن المبارك ثم هذا الشاب. فقال له أَبو بكر الرازي: ومن الشاب يا أَبا رجاءِ؟ قال: ابن حنبل.
قال: تقول شاب وهو شيخ أَهل العراق. قال: لقيته وهو شاب.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١١٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٥، "طبقات الشافعية" ٢/ ٢٨
قال أبو داود: سمعت قتيبة يقول: إذا رأيت الرجل يحب أَحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سُنَّة.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١١١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٥، "طبقات الشافعية" ٢/ ٢٨
قال محمد بن ياسين البلدي: سمعت ابن أَبي أويس -وقد قال عنده بعض أصحاب الحديث: ذهب أصحاب الحديث؛ فقال ابن أَبي أُويس: أبقى اللَّه أَحمد بن حنبل، فلم يذهب أصحاب الحديث.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٤٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٠، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٨
قال إبراهيم بن إسماعيل: قدم علينا علي بن المدِيني، فاجتمعنا عنده
стр. 402
فسألناه الحديث. فقال: إن سيدي أَحمد بن حنبل، أمرني أن لا أحدِّث إلا من كتاب.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٤٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٠
قال علي بن المديني: لأَن أَسأَل أَحمد بن حنبل عن مسأَلة، أحب إلي من أن أسأل أَبا عاصم وعبد اللَّه بن داود، العلم ليس هو بالسن.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٤٨
قال علي بن المديني -وذكر عنده أَحمد بن حنبل- فقال: حفظ اللَّه أبا عبد اللَّه، أَبو عبد اللَّه اليوم حجة اللَّه على خلقه.
"المناقب" ص ١٤٩، "المحنة" ص ١٦١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٠، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٨
قال علي بن عبد اللَّه بن جعفر: أعرف أبا عبد اللَّه منذ خمسين سنة يزداد خيرًا.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٥٠
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: أَحمد بن حنبل إمامنا، إني لأتزين بذكره.
"المناقب" ص ١٥٢، "الجوهر المحصل" ص ٣٧، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٩
قال يحيى بن مَعِين: ما رأَيت أَحدًا يحدث للَّه إلا ثلاثة: يعلى بن عبيد، والقَعْنَبي، وأَحمد بن حنبل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٥٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٧
قال يحيى بن مَعِين: ثقات الناس أو أَصحاب الحديث أربعة: وكيع، ويعلى بن عبيد، والقَعْنَبي، وأَحمد بن حنبل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٥٤
قال إسحاق بن راهويه -وذكر أَحمد بن حنبل- فقال: لا يُدْرَك فضله.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٥٦
قال أبو نصر التمار: لما ضرب أَحمد بن حنبل أَيام المحنة دخل عليَّ بِشْر فقال: يا أَبا نصر، إن هذا الرجل قام اليوم بأَمر عجز عنه الخلق، وأرجو أن يكون ممن نفعه اللَّه بالعلم.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٥٧
قال محمد بن الشاه: سُئِل بِشْرُ بن الحارث عن أَحمد بن حنبل بعد
стр. 403
المحنة؛ فقال: إمام من أئمة المسلمين.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٥٧
قال عبد اللَّه: قيل لبشر بن الحارث: لو تكلمت أيام ضرب أحمد ابن حنبل! فقال بشر: تأمرون أن أقوم مقام الأنبياء، إن أَحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء.
"المناقب" ص ١٥٨، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٧، "الجوهر المحصل" ص ٣٩
قال حنبل، عن أَبي الهيثم العابد قال: كنت عند بشر بن الحارث فجاءَه رجل فقال: قد ضُرب أَحمد بن حنبل إلى الساعة سبعة عشر سوطا.
قال: فمد بشر رجله وجعل ينظر إلى ساقيه، ويقول: ما أَقبح هذا الساق أن لا يكون القيد فيه نصرة لهذا الرجل.
قال حنبل: وحدثني بعض مشيختنا -وكان من العابدين- قال: أتيت بشر بن الحارث لما أخذوا أَحمد بن حنبل، فقلت: قم بنا ننصر هذا الرجل؛ فقال لي: هذا مقام النبيين لا أَستطيع أَقومه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٥٩، "المنهج الأحمد" ١/ ١٠٧
قال إبراهيم بن هانئ: صليت مع بشر بن الحارث فجعلت أَرفع للصلاة.
قال: فلما سلم الإمام قال: يا أبا إسحاق العجب منك ومن صاحبك أَبي عبد اللَّه أَحمد بن حنبل، ترفعون في الصلاة. ثنا هشيم بن مغيرة عن إبراهيم: أنه كان يأَمر بإرسال اليدين في الصلاة، قال: فرجعت إلى أَحمد فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، أَبو نصر يقول، وذكرت ما حدث به.
فقال أَبو عبد اللَّه: سبعة عشر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ رفعوا، ثم قرأ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] ثم قال: الرفع زين الصلاة. قال: فرجعت إلى بشر فأَخبرته. فقال: ومن أَنا من أَبي عبد اللَّه، ومن أَنا من أبي عبد اللَّه، ذلك أعلم مني، ذلك أعلم مني.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٥٩
قال محمد بن جعفر: حدثني إبراهيم بن أَخي الجهم العكبري، عن عمه
стр. 404
جهم -وكان جهم هذا يغشى أبا عبد اللَّه وبشر بن الحارث- قال: أتيت يوما أَحمد بن حنبل فدخلت عليه وهو متشح، فوقع أحد عطفي إزاره عن منكبه، فنظرت إلى موضع الضرب أَحسبه قال: فدمعت عيني، ففطن فرد الثوب إلى منكبه، قال: ثم صرت إلى بشر بن الحارث فحدثته الحديث، قال: فقال لي: ويحك إن أَحمد بن حنبل طار بحظها وغنائها في الإسلام. قال محمد بن جعفر: فحدثت به أبا بكر المروذي فاستحسنه وكتبه عني.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٠
قال إبراهيم الحربي: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت المعافى ابن عمران يقول: سئل سفيان الثوري عن الفتوة، فقال: الفتوة العقل والحياء، ورأسها الحفاظ، وزينتها الحلم والأدب، وشرفها العلم والورع، وحليتها المحافظة على الصلوات، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وبذل المعروف، وحفظ الجار، وترك التكبر، ولزوم الجماعة، والوقار، وغض الطرف عن المحارم، وبذل السلام، وبر الفتيان العقلاء الذين عقلوا عن اللَّه تعالى أَمره ونهيه، وصدق الحديث، واجتناب الحلف والأيمان، وإظهار الموت وإطلاق الوجه، وإكرام الجليس، والإنصات للحديث، وكتمان السر، وستر العيوب، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، والوفاء بالعهد، والصمت في المجالس من غير عيٍّ، والتواضع من غير حاجة، وإجلال الكبير، والرفق بالصغير، والرأفة والرحمة للمسلمين، والصبر عن البلاءِ، والشكر عن الرخاء، وكمال الفتوة الخشية للَّه. فينبغي للفتى أن تكون فيه هذِه الخصال. فإذا كان كذلك كان فتى بحقه.
قال بشر بن الحارث: وكذلك كان أَحمد بن حنبل؛ لأنه قد جمع هذِه الخصال كلها، وكان يلبس إزارًا مفتولا.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٠
قال المرُّوذِي: دخلت على ذي النون السجن ونحن بالعسكر. فقال لي:
стр. 405
أي شيءٍ حال سيدنا -يعني: أَحمد بن حنبل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٦١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٧
قال الحسن بن أَحمد بن الليث: سمعت أَحمد بن حنبل يقول -وذكر له إنسان فقال: بالري رجل يحدث يقال له: أَبو زُرْعَة، نكتب عنه؟
فقال أَحمد مجيبا له كالمنكر عليه: أَبو زُرْعَة أَبو زُرْعَة استودعه اللَّه، حفظه اللَّه، أعلى اللَّه كعبه، نصره اللَّه على أَعدائه. مع دعاء كثير دعا له.
فذكرت ذلك لأَبي زُرْعَة بعد قدومي عليه، فقال: ما وقعت بعد في بلية إلا ذكرت هذا الدعاء، فقلت: يخلصني اللَّه ويسلمني منهم، وأنجو بعد دعاء أَحمد لي.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٢
قال أبو حاتم الرازي: إذا رأَيت الرجل يحب أَحمد بن حنبل، فاعلم أنه صاحب سُنَّة، وهو المحنة بيننا وبين أهل البدع.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٣، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٢
قال الربيع بن سليمان: كتب إليَّ البُوَيْطي من بغداد من السجن: إني لأرجو أَن يجري اللَّه أَجر كل ممتنع في هذِه المسأَلة لسيدنا الذي ببغداد -أَحمد بن حنبل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٤
قال أبو ثور: لو أَن رجلًا قال: أَحمد بن حنبل من أهل الجنة، ما عُنِّف على ذلك. وذلك أنه لو قصد رجل خراسان ونواحيها لقالوا: أَحمد ابن حنبل رجل صالح. وكذلك لو قصد الشام ونواحيها لقالوا: أَحمد بن حنبل رجل صالح. وكذلك لو قصد العراق ونواحيها لقالوا: أَحمد بن حنبل رجل صالح. فهذا إجماع، ولو عنف هذا على قوله بطل الإجماع.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٠
قال أَحمد بن صالح المصري: ما رأيت بالعراق مثل هذين الرجلين: أَحمد بن حنبل ببغداد، ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير بالكوفة، رجلين
стр. 406
جامعين لم أَر مثلهما بالعراق.
"المناقب" ص ١٦٦، "سير أعلام النبلاء" ٩٩/ ٢٠٩
قال أبو بكر بن زَنْجُويه: قدمت مصر فأَتيت أَحمد بن صالح فسأَلني من أين أَنت؟ قلت: من بغداد.
قال: أَين منزلك من منزل أَحمد بن حنبل؟ قلت: أَنا من أصحابه.
قال: تكتب لي موضع منزلك، فإني أُريد أن أوافي العراق حتى تجمع بيني وبين أَحمد بن حنبل.
فكتبت له فوافى إِلى عفان، فجمعت بينه وبين أَحمد. فتذاكرا، فذكر أَحمد بن حنبل حديثًا. فقال له: سألتك باللَّه إلا أمليته عليَّ.
فقال أَحمد بن صالح: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث كان كثيرًا، ثمّ ودَّعه وخرج.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٧
قال أَحمد بن شعيب النَّسائي: لم يكن في عصر أَحمد بن حنبل مثل هؤلاء الأربعة: علي بن المَدِيني، ويحيى بن مَعِين، وأَحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وأعلم هؤلاء الأربعة بالحديث وعلله علي بن المَدِيني، وأعلمهم بالرجال وأكثرهم حديثا يحيى بن مَعِين، وأحفظهم للحديث والفقه إسحاق بن راهَوَيْه، إلا أن أَحمد بن حنبل كان عندي أعلم بعلل الحديث من إسحاق، وجمع أَحمد المعرفة والفقه والورع والزهد والصبر.
"المناقب" ص ١٦٨، "سير أعلام النبلاء" ١/ ١٩٩
قال أبو مَعْمَر القطيعي: ما رأيت منذ خمسين سنة، مثل أَحمد بن حنبل مذ كان غلاما إنما كان يتزيد.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٩
قال أَحمد بن الحجاج: لم تَرَ عيني مثل أَحمد بن حنبل قط، ولو كان في زمن ابن المبارك كنا نؤثره عليه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٦٩
قال محمد بن مِهْران الجمَّال -وذكر أَحمد بن حنبل- فقال: ما بقي غيره، إِني لأُدِيرُ قلبي نحو مكة والمدينة فيرجع إليه، وأُديره نحو البصرة
стр. 407
والكوفة فيرجع إليه، وأُديره نحو الشام والجزيرة فيرجع إليه، وأدِيره نحو خراسان فيرجع إليه.
"المناقب" ص ١٦٩، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٨
قال محمد بن مسلم بن وَارَة: أَحمد بن صالح بمصر، وأَحمد بن حنبل ببغداد، والنُّفَيْلي بحران، ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير بالكوفة، هؤلاء أركان الدين.
"المناقب" ص ١٧٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠١
قال الحسن بن الصباح البزار: أَحمد بن حنبل شيخنا وسيدنا.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٧١
قال عبد اللَّه بن إسحاق النُّهاوَندي: سمعت يعقوب بن سفيان يقول: كتبت عن ألف شيخ، حُجَّتي فميا بيني وبين اللَّه رجلان. قلت: يا أبا سفيان، من حجتك، وقد كتبت عن الأنصاري وحبان بن هلال والأَجلة؟ قال: حجتي أَحمد بن حنبل، وأَحمد بن صالح المصري.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٧٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٢
قال محمد بن يحيى الأَزدى: إنا نقول بقول أَبي عبد اللَّه أَحمد بن حنبل، وإنه إمامنا، وهو بقية المؤمنين، ولا نخالفه، وقد رضينا به إمامًا، فيه خلف من العلماء، ونتبرأ ممن خالفه، فليس يخالفه إلا مخذول مبتدع.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٧٢، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٠
قال أبو همام الوليد بن شجاع: ما رأَيت مثل أَحمد بن حنبل، ولا رأى أحدٌ مثله.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٧٣
قال أبو عُمَير عيسى بن محمد -وذكر أَحمد بن حنبل- قال: ﵀، عن الدنيا ما كان أَصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان أَبصره، أتت له الدنيا فأَباها، والبدع فنفاها، واختصه اللَّه سبحانه بنصرة دينه، والقيام بحفظ سنته، ورضيه لإقامة حجته ونصر كلامه حين عجز عنه الناس.
"المناقب" ص ١٧٣، "السير" ١١/ ١٩٨، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٦، "الجوهر" ص ٣٩، "المنهج الأحمد" ١/ ٧٧
стр. 408
قال محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي: ما رأَيت أَجمع في كل شيءٍ من أَحمد ابن حنبل ولا أَعقل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٧٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٩
قال حجاج بن الشاعر: مَنَّ اللَّه على هذِه الأُمة بأَحمد بن حنبل، ثبت في القرآن، ولولاه لهلك الناس.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٧٥، "المنهج الأحمد" ١/ ٩١
قال حجاج بن الشاعر: قبَّلت يوما بين عيني أَحمد بن حنبل، وقلت: يا أبا عبد اللَّه، بلغك اللَّه مبلغ سفيان ومالك، ولم أظنَّ في نفسي أنِّي بقَّيت غايةً، فبلغ واللَّهِ في الإِمامة أكثر من مبلغهما.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٧٦
قال حجاج بن الشاعر: كنت أكون عند أَحمد بن حنبل فأنصرف بالليل، فأَذكره، في الطريق فأَبكي، وقال: فيجيئني البكاء شوقًا إليه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٧٦
قال محمد بن عثمان بن سلم: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن نصر المروزي، وقلت له: لقيت أبا عبد اللَّه أَحمد بن حنبل؟
فقال: صرت إلى داره مرارًا واجتمعت معه وسأَلته عن مسائل.
فقيل له: كان أَحمد أكثر حديثا أَمْ إسحاق بن راهَوَيْه؟
فقال: أَحمد، فقلت له: فأَحمد كان أضبط أَمْ إسحاق؟
فقال: أَحمد، فقلت له: أكان أَحمد أفقه أَمْ إسحاق؟
فقال: أَحمد. فقيل له: كان أَحمد أورع أَمْ إسحاق؟
فقال: أي شيءٍ تقول، أَحمد فاق أهل زمانه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٧٨، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٢
قال أبو عمير الطالقاني: سمعتهم يقولون: أَحمد بن حنبل قرَّة عين الإسلام.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٧٩
قال المروذي: سمعت محمد بن شداد يقول: كنا على باب إسماعيل ابن عُلَيَّة جماعة، منهم أسود بن سالم، وجماعة من أصحاب الثوري، إذ طلع
стр. 409
أَحمد بن حنبل فجاءَ وسلم، فسألوه عن مسأَلة فأجاب، فلما ولى، أَجمع القوم أنه ما يأتي باب إسماعيل ابن عُلَيَّة رجل أفضل منه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٨٠
قال أَحمد بن علي الأَبّار: سرنا في نهر بلخ أَياما وفنى زادنا، فخرجت إلى نحو بُخَارى أَشتري طعاما فإِذا رجل أشقر أَحمر فقال: يا فتيان من أَين أنتم؟
قلنا: من أهل بغداد، قال: فما فعل أَحمد بن حنبل؟
قلنا: تركناه في الحياة، فرفع رأسه يقول: اللهم. يدعو له، فقلت لرفيقي: بقي لك شيء؟ هذا أقصى عمل الإسلام، هذا موضع التُّرك.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٦
قال أَحمد بن الحسين بن حسان: سمعت رجلًا من خراسان يقول: عندنا بخراسان يَرَوْن أَن أَحمد بن حنبل لا يُشبه البَشَر، يظنون أَنه من الملائكة! ! قال أَحمد بن الحسين: وقال لي رجل كان في ثغر: نحن نقول: نظرة من أَحمد بن حنبل خير -أو قال: تعدل عندنا بعبادة سنة (١).
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١١
قال المروذي: سمعت علي بن الجهم يقول: كنت ناشئًا شابًا، فرأَيت الناس يمرون أفواجًا، فسأَلت. فقالوا: هاهنا رجل رأى أَحمد بن حنبل، فقلت له: أَرأَيت أَحمد بن حنبل؟ فقال: صليت في مسجده.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٧
قال المَرُّوذي: رأَيت بعض النصارى المتطببين قد خرج من عند أَبي عبد اللَّه ومعه بعض القسيسين -أو الرهبان- فسمعت المتطبب يقول: إنه سأَلني أن يجيءَ معي حتى ينظر إلى أَبي عبد اللَّه.
стр. 410
قال المرُّوذي: وأَدخلتُ نصرانيا على أَبي عبد اللَّه يعالجه، فقال: يا أبا عبد اللَّه، إني أشتهي أن أراك منذ سنين، وليس بقاؤك صلاح أهل الإسلام وحدهم، بل هو للخلق جميعا، وليس من أَصحابنا أحد إلا وقد رضي بك.
قال المرُّوذي: فقلت لأَبي عبد اللَّه: إِني لأرجو أَن يكون يُدعَى لك في جميع الأمصار.
فقال: يا أبا بكر، إذا عَرَف الرجل نفسَه فما ينفعه كلام الناس.
"والمناقب" لابن الجوزي ص ١٩٨، "سير علام النبلاء" ١١/ ٢١١
قال إسحاق بن راهَوَيْه: دخلت على عبد اللَّه بن طاهر، فقال لي: ما رأيت أعجب من هؤلاء المرجئة، يقول أحدهم: إيماني كإيمان جبريل، واللَّه ما أستجيز أن أَقول: إيماني كإيمان يحيى بن يحيى، ولا كإيمان أَحمد بن حنبل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٨
قال محمد بن يحيى: ما رأَيت برا أَنفق من أَحمد بن حنبل، كنت أسمع منه بالغداة وأملي بالعشي.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٩
قال عبد اللَّه: سمعت أَبي يقول: لما قدمْتُ صنعاءَ اليمن أَنا ويحيى بن مَعِين في وقت صلاة العصر، فسأَلنا عن منزل عبد الرزاق، فقيل: إنه بقرية يقال لها الرَّمادَة، فمضيتُ لشهوتي للقائه، وتخلف يحيى بن مَعِين، وبينها وبين صنعاءَ قريبٌ، حتى إِذا سألت عن منزله قيل: هذا منزله، فلما ذهبت أَدُقُّ البابَ قال لي بقال تجاه داره: لا تدقَّ فإن الشيخ مَهُوب، فجلستُ حتى إذا كان قبل صلاة المغرب خرج لصلاة المغرب، فوثَبْتُ إليه وفي يدي أَحاديثُ قد انتقيتها، فقلت له: سلام عليكم، تحدثني بهذِه رحمك اللَّه؟ فإنني رجل غريب.
فقال لي: من أنت؟ فقلت: أَنا أَحمد بن حنبل، قال: فتقاصر ورجع
стр. 411
وضَمَّنِي إليه، وقال: باللَّه أنت أَبو عبد اللَّه؟ ثم أخذ الأَحاديث، فلم يزل يقرؤها حتى أشكل عليه الظلام، فقال للبقال: هلمَّ المصباح حتى خرج وقتُ المغرب -وكان يؤخرها.
قال عبد اللَّه: فكان أَبي إذا ذكر أنه نُوِّه باسمه عند عبد الرزَّاق؛ بكى.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٩، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٢
قال المروذي: سمعت أبا العباس الخطاب يقول: كتبت رقاعا والناس يومئذ متوافرون، أسود بن سلام، وبشر بن الحارث، وأَحمد بن حنبل، وذكر جماعة. وكتبت اسم كل رجل في رقعة، وصليت ركعتين ودعوت اللَّه أن يخرج لي رجلًا أقتدي به وخلطت الرقاع وجعلتها تحت شيءٍ، ثم ضربت بيدي فخرج أَحمد بن حنبل فبقيت أعجب. ثم صليت ركعتين، ذكرت اللَّه وخلطت الرقاع فخرج أَحمد بن حنبل حتى فعلت الثالثة كذلك (١).
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٠٠
قال سهل بن عبد اللَّه: كان أحمد بن حنبل سهما من سهام اللَّه، أهلك اللَّه به أهل الزيغ والضلالة.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ٣٠
قال جعفر بن عبد الواحد: ذاكرت المهتدي بشيء فقلت: به كان أحمد ابن حنبل يقول، ولكنه كان يخالَف -كأني أومأت إلى من مضى من آبائه- قال: فقال لي المهتدي: رحم اللَّه أحمد بن حنبل، واللَّه لو جاز لي أن أتبرأ من أبي لتبرأت منه.
قال: ثم قال: تكلم بالحق وقُل به، فإن الرجل ليتكلم بالحق فينبل في عيني.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٠٦
стр. 412
قال بشر بن الحارث: ما أظن حياة أحمد إلا أمانًا لأهل الأرض، وخاصة أهل بغداد، فإذا مر أحمد استوت الأقدام.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٢١
قال سيار الضرير: لقد قام هذا الرجل -يعني: أحمد بن حنبل- مقام النبيين والصديقين.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٢٢
قال أبو بكر الأثرم: كان أصحابنا يرون مقام أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل في المحنة، كمقام أبي بكر الصديق في الرّدة.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٣٧
قال أبو زرعة: إني لأجد لدعاء أحمد في نفسي بركة وخيرًا، وإن كنت منه بعيدًا.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٣٩
قال علي بن أحمد بن جعفر: حضر رجل مجلس أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، فذكر أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل ﵀، فقال أبو خليفة: على أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل رضوان اللَّه، فهو إمامنا، ومن نقتدي به، ونقول بقوله، الداعي للعلم، المتقن لروايته، الصادق في حكايته، القيم بدين اللَّه، المبين عن رسول اللَّه ﷺ ، إمام المسلمين، والناصح لإخوانه من المؤمنين.
فقال له الرجل: يا أبا خليفة ما تقول في قوله: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق؟ قال: صدق واللَّه في مقالته، وقمع كل بدعي بمعرفته، قوله الصواب، ومذهبه السداد، هو المأمون على كل الأحوال، والمقتدى به في جميع الأفعال.
فقال له الرجل: يا أبا خليفة فمن قال: القرآن مخلوق؟
قال: ذلك رجل مبتاع، العنه ديانةً، واهجره تقربًا إلى اللَّه ، بذلك قام أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل ﵁ مقامًا لم يقمه أحد من المتقدمين
стр. 413
ولا المتأخرين، فجزاه اللَّه عن الإسلام وعن أهله أفضل الجزاء.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٤٠
قال المروذي: قال لي عباس العنبري: واللَّه لمخالفتي ليونس وابن عون، أسهل عليَّ من خلافي أحمد بن حنبل، ثم قال: إن عبد الرحمن ابن عوف قال: بلينا بفتنة الضراء فصبرنا، وبلينا بفتنة السراء فلم نصبر، وأبو عبد اللَّه بلي بالفتنتين جميعًا فصبر.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٤٢
قال أبو همام السكوني: ما رأى أحمد مثل نفسه.
"طبقات علماء الحديث" ٢/ ٨٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٠٥
قال أبو بكر بن أبي شيبة: لا يقال لأحمد بن حنبل: من أين قلت؟
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٦
قال أبو إسماعيل الترمذي، يذكر عن ابن نمير قال: كنت عند وكيع، فجاءه رجل، أو قال: جماعة من أصحاب أبي حنيفة، فقالوا له: هاهنا رجل بغدادي يتكلم في بعض الكوفيين، فلم يعرفه وكيع، فبينا نحن إذ طلع أحمد بن حنبل، فقالوا: هذا هو، فقال وكيع: هاهنا يا أبا عبد اللَّه، فأفرجوا له، فجعلوا يذكرون عن أبي عبد اللَّه الذي ينكرون. وجعل أبو عبد اللَّه يحتج بالأحاديث عن النبي ﷺ . فقالوا لوكيع: هذا بحضرتك ترى ما يقول؟ فقال: رجل يقول: قال رسول اللَّه، أيش أقول له؟ ثم قال: ليس القول إلا كما قلت يا أبا عبد اللَّه، فقال القوم لوكيع: خدعك واللَّه البغدادي.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٧
قال المروذي: سمعت محمد بن يحيى القطان يقول: رأيت أبي مكرما لأحمد بن حنبل، لقد بذل له كتبه، أو قال: حديثه.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٩
قال المروذي: سمعت جعفر بن ميمون بن الأصبغ، سمعت أبي يقول: كنا عند يزيد بن هارون، وكان عنده المعيطي، وأبو خيثمة، وأحمد، وكانت
стр. 414
في يزيد ﵀ مداعبة، فذاكره المعيطي بشيء، فقال له يزيد: فقدتك، فتنحنح أحمد، فالتفت إليه، فقال: من ذا؟ قالوا: أحمد بن حنبل، فقال: ألا أعلمتموني أنه هاهنا؟
قال المروذي: فسمعت بعض الواسطيين يقول: ما رأيت يزيد بن هارون ترك المزاح لأحد إلا لأحمد بن حنبل.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٤
قال عبد اللَّه: رأيت كثيرا من العلماء والفقهاء والمحدثين، وبني هاشم وقريش والأنصار، يقبلون أبي، بعضهم يده، وبعضهم رأسه، ويعظمونه تعظيما لم أرهم يفعلون ذلك بأحد من الفقهاء غيره. ولم أره يشتهي ذلك. ورأيت الهيثم بن خارجة، والقواريري، وأبا معمر، وعلي بن المديني، وبشارا الخفاف، وعبد اللَّه بن عون الخراز، وابن أبي الشوارب، وإبراهيم الهروي، ومحمد بن بكار، ويحيى بن أيوب، وسريج بن يونس، وأبا خيثمة، ويحيى بن معين، وابن أبي شيبة، وعبد الأعلى النرسي، وخلف ابن هشام، وجماعة لا أحصيهم، يعظمونه ويوقرونه.
"السير" ١١/ ٣٠٤
قال عبد اللَّه: قال أبي: شهدت إبراهيم بن سعد وجاءه رجل من مدينة أبي جعفر، فقال: يا أبا إسحاق حدثني، فقال: كيف أحدثك وهذا هاهنا؟ يعنيني -فاستحييت، فقمت.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٠٨
قال حرملة: سمعت الشافعي يقول عند قدومه إلى مصر من العراق: ما خلفت بالعراق أحدًا يشبه أحمد بن حنبل.
"المنهج الأحمد" ١/ ٧٣
стр. 415
٢١ - فصل في ثناء أتباعه عليه
قال البغوي: حدثنا أبو الربيع الزهراني، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا بقية بن الوليد، حدثنا معان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري. قال: وحدثني زياد بن أيوب، حدثنا مبشر، عن معان، عن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: قال رسول اللَّه ﵌: "يرث هذا العلم -وقال مبشر: يحمل هذا العلم- مِنْ كلِّ خلف عُدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" (١).
قال البغوي: وكان أحمد بن حنبل منهم.
"الكامل" لابن عدي ١/ ٢١١
قال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل إمام الدنيا.
"الكامل" لابن عدي ١/ ٢١١، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٩٥
قال أَبو داود: لقيت مائتين من مشايخ العلم فما رأَيت مثل أَحمد بن حنبل، لم يكن يخوض في شيءٍ مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا، فإذا ذكر العلم تكلم.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٦٤، "تارخ دمشق" ٥/ ٢٩١، "المناقب" ص ١٨١، "الجوهر المحصل" ص ٤٢، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٦
قال مُهَنَّا: ما رأَيت أحدا أجمع لكل خير من أَحمد بن حنبل، "وقد رأَيت سفيان بن عُيَيْنةَ ووكيعًا وعبد الرزاق وبقية بن الوليد وضُمرة بن ربيعة، وكثيرًا من العلماءِ فما رأَيت مثل أَحمد بن حنبل في علمه وفقهه وزهده وورعه.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٦٥، ١٧٤، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٣، "المناقب" ص ١٨٥، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩١
стр. 416
قال إبراهيم الحربي: أَنا أقول سعيد بن المسيب في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، وأَحمد بن حنبل في زمانه.
"الحلية" ٩/ ١٦٦، "تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٦، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٩٢، "المناقب" ص ١٨٢، "السير" ١١/ ٢٠٣، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٩
قال عبد الوهاب الوراق: لما قال النبي ﷺ : "فردوه إلى عالمه" (١)، رددناه إلى أَحمد بن حنبل وكان أعلم أهل زمانه.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٨، "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٩، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٨، "المناقب" ص ١٨٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٩، المقصد الأرشد" ١/ ٦٩، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٢
قال الخلال: خرج أبو بكر المروذي إلى الغزو فشيعوه إلى سامراء، فجعل يردهم فلا يرجعون. قال: فحُزِروا فإذا هم بسامراء -سوى من رجع- نحو خمسين ألفا، فقيل له: يا أبا بكر احمد اللَّه، فهذا علم قد نشر لك، فبكى وقال: ليس هذا العلم لي، إنما هو لأبي عبد اللَّه أحمد.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤٢٤، "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ١٧٤
قال عبد الوهاب الوراق: أَبو عبد اللَّه إمامنا وهو من الراسخين في العلم، إذا وقفت غدا بين يدي اللَّه فسأَلني بمن اقتديت؟ أقول: بأَحمد. وأي شيءٍ ذهب على أَبي عبد اللَّه من أمر الإسلام وقد بُليَّ عشرين سنة في هذا الأمر.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢٩، "المناقب" ص ١٨٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٠٤، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٣
قال عبد الوهاب الوراق: ما رأَيت مثل أَحمد بن حنبل.
قالوا له: وأي شيءٍ بان لك من فضله وعلمه على سائر من رأَيت؟ قال: رجل سئل عن ستين ألف مسأَلة فأَجاب فيها بأَن قال: حدثنا وأخبرنا.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٣، "المناقب" ص ١٨٥، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٦، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٥
стр. 417
قال أَبو داود: إذا رأَيت الرجل يحب أَحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٨١
قال إبراهيم الحربي: انتهى علم رسول اللَّه ﷺ -ما رواه أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام- إلى أربعة، انتهى إلى: أَحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين، وزهير بن حرب، وأَبي بكر بن أبي شَيْبة، وكان أَحمد أفقه القوم.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٨٢
قال محمد بن عبد اللَّه الشافعي: لما مات سعيد بن أَحمد بن حنبل، جاء إبراهيم الحربي إلى عبد اللَّه بن أَحمد فقام إليه عبد اللَّه، فقال: تقوم إليَّ! فقال: لم لا أَقوم إليك! واللَّه لو رآك أَبي لقام إليك.
فقال إبراهيم: واللَّه لو رأى ابن عيينة أَباك لقام إليه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٨٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٤
قال إبراهيم الحربي: يقول الناس أَحمد بن حنبل بالتوهم، واللَّه ما أَجد لأحد من التابعين عليه مزية ولا أعرف أحدًا يقدر قدره، ولا يعرف لأَحد من الإِسلام محله. ولقد صحبته عشرين سنة صيفا وشتاءً، وحرًّا وبردًا، وليلًا ونهارًا، فما لقيته لقاة في يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس، ولقد كان يقدم أَئمة الإسلام والعلماء من كل بلد، وإمام كل مصر، فهُم بجلالتهم ما دام الرجل منهم خارجًا من المسجد، فإذا دخل المسجد صار غلامًا متعلمًا.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٨٢، "الجوهر المحصل" ص ٤٤
قال أبو داود: وما رأت عيني مثل أحمد بالعراق، ولا بالشام، ولا في الحجاز، ولا في غيرها، وكان يخيل إليَّ أن أحمد بن حنبل من أوتاد الأرض في أفعاله، ومقامه في وقته مقام الأنبياء في زمانهم.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٥٤
стр. 418
٢٢ - فصل ما قيل فيه من الأشعار
قال أبو جعفر محمد بن بدينا الموصلي: أنشدني ابن أعين (١) في أحمد ابن حنبل:
أضحى ابن حنبل محنة مأمونة ... وبحب أحمد يعرف المتنسك
وإذا رأيت لأحمد متنقصا ... فاعلم بأن ستوره ستهتك
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤٢٠، "المناقب" لابن الجوزي ص ٥٩٧، "المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٥٥، "سير أَعلام النبلاء" ١١/ ٢٩٩، "طبقات الشافعية" ٢/ ٣٣، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٢٦
قال محمد بن أَبي بشر: أتيت أَحمد بن حنبل في مسأَلة. فقال: ائت أبا عبيد فإن له بيانا لا تسمعه من غيره، فأتيت أبا عبيد فسأَلته فشفاني جوابه وأخبرته بقول أَحمد.
فقال: يا ابن أَخي، ذاك رجل من عمال اللَّه، نشر اللَّه رداءَ عمله في الدنيا، وذخر له عنده الزلفى، أَما تراه محببًا أَلوفا مألوفا، ما رأَت عيناي بأَرض العراق رجلًا اجتمعت فيه خصال هي فيه، فبارك اللَّه فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم ثم قال: وإنه لكما قال مطريه:
يزينك إمَّا غاب عنك فإن دنا ... رأيت له وجها يسرك مقبلا
يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم ... من الأدب المجهول كهفا ومعقلا
ويحسن في ذات الإِله إِذا رأى ... مضيما لأهل الحق لا يسأَم البلا
وإخوانه الأدنون كل موفق ... بصير بأَمر اللَّه يسمو إلى العلا
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٥٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٠
قال أبو شعيب الحراني: كنا مع أبي عبيد القاسم بن سلام بباب المعتصم
стр. 419
وأحمد بن حنبل يُضرب، قال: فجعل أبو عبيد يقول: أيضرب سيدنا! لا صبر، أيضرب سيدنا! لا صبر. قال أبو شعيب فقلت:
ضربوا ابن حنبل بالسياط بظلمهم ... بغيا فثبت بالثبات الأنور
قال الموفق حين مُدد بينهم ... مد الأديم مع الصعيد القرقر
إني أموت ولا أبوء بفجرةٍ ... تُصلي بوائقُها محلَّ المفتري
"المناقب" لابن الجوزي ص ٤١٦، "المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٠٧
قال إبراهيم بن إسحاق الأنصاري: أنشدني عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، لأبي سعيد اليخامري، في أبي عبد اللَّه ﵀:
فأنت أبا عبد الإله مسدَّد ... بتسديد ذي العرش الرفيع الدعائِم
لك الفضل في الدنيا على علمائنا ... وزهادنا يا ابن القروم (١) الأكارم
وقولك مقبول ورأيك فاضل ... وأمرك محمود القوى والعزائم
وكل امرئٍ وثقته في حديثه ... شددت له أركانه بدعائم
حللت من الإسلام والبر والتقى ... بمرتبة لا تُرْتَقى بسلالم
حويت بحور العلم من كل بلدة ... ففزَت بغنم من جزيل الغنائم
"المناقب" لابن الجوزي ص ٥١٦، "الجوهر المحصل" ص ١٤٨
قال إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي: أخذت هذِه القصيدة من أبي بكر المرُّوذي، وذكر أن إسماعيل بن فلان الترمذي قالها، وأنشدها في أحمد ابن حنبل وهو في سجن المحنة:
تبارك من لا يعلم الغيب غيره ... ومن لم يزل يُثْنَى عليه ويذكرُ
علا في السموات العلا فوق عرشه ... إلى خلقه في البر والبحر ينظرُ
سميع بصير لا يشك مدبّر ... ومن دونه عبد ذليل مدبَّرُ
стр. 420
يدا ربنا مبسوطتان كلاهما ... تسحان والأيدي من الخلق تقترُ
إذا فيه فكَّرنا استحالت عقولنا ... فأُبْنَا حيارى واضمحل التفكرُ
وإن نقر المخلوق عن علم ذاته ... وعن كيف كان الأمر ضل المنقر
ولو وصف الناس البعوضة وحدها ... بعلمهم لم يحكموها وقصروا
فكيف بمن لا يقدر الخلق قدره ... ومن هو لا يبلى ولا يتغير
نهينا عن التفتيش والبحث رحمة ... لنا وطريق البحث يُردى ويخسر
وقالوا لنا قولوا ولا تتعمقوا ... بذلك أوصانا النبي المعزَّر
فقلنا وقلدنا ولم نأت بدعة ... وفي البدعة الخسران والحق أنور
ولم نر كالتسليم حرزًا وموئلا ... لمن كان يرجو أن يثاب ويحذر
شهدنا بأن اللَّه لا رب غيره ... وأحمد مبعوث إلى الخلق منذر
وأن كتاب اللَّه فينا كلامه ... وإن شك فيه الملحدون وأنكروا
شهدنا بأن اللَّه كلم عبده ... ولم يك غير اللَّه عنه يُعَبَّر
غداة رأى نارًا فقال لأهله ... سآتي بنار أو عن النار أخبر
فناداه يا موسى أنا اللَّه لا تخف ... وأرسله بالحق يدعو وينذر
وقال انطلق إني سميع لكل ما ... يجيئ به فرعون ذو الكفر مبصر
وكلمه أيضًا على الطور ربه ... وقرب والتوراة في اللوح تسطر
وكلمه أيضًا على الطور ربه ... وإسناده الروح الأمين المطهر
وإنَّ وليَّ اللَّه في دار خلده ... إلى ربه ذي الكبرياء سينظر
ولم نر في أهل الخصومات كلها ... زكينًا ولاذا خشية يتوقر
ولم يحمد اللهُ الجدالَ وأهلَه ... ومن دينه تشديقه والتقعر
وكلُّ كلاميِّ قليل خشوعه ... له بِيعٌ فيه وسوق ومتجر
стр. 421
تفرغ قوم للجدال وأغفلوا ... طريق التقى حتى غلا المتهور
وقاسوا بآراءٍ ضعافٍ وفرطوا ... ورأى الذي لا يتبع الحق أبتر
جزى اللَّه رب الناس عنا ابن حنبل ... وصاحبه خيرًا إذا الناس أحضروا
سميُّ نبي اللَّه أعني محمدًا ... فقل في ابن نوح والمقالةُ تقصر
سقى اللَّه قبرًا حله ما ثوى به ... من الغيث وسميا يروح ويبكر
هما صبرا للحق عند امتحانهم ... وقاما بنصر اللَّه والسيف يقطر
وأربعة جاءُوا من الشام سادة ... عليهم كبول بالحديد تسمر
دُعُوا فأبوا إلا اعتصاما بدينهم ... فأجلوا عن الأهلين طرًّا وسيروا
إلى البلد المشحون من كل فتنة ... وفي السجن كالسراق ألقوا وصيروا
فما زادهم إلا هدى وتمسكا ... بدينهم واللَّه بالخلق أبصر
إذا مُيِّز الأشياخُ يومًا وحُصِّلوا ... فأحمدُ من بين المشايخ جَوْهَرُ
رقيقٌ أدِيمُ الوجه حُلْوٌ مهذَّبُ ... إلى كل ذي تقوى وقورٌ موقَّرُ
أبيٌّ إذا ما خاف ضيمٌ مؤمَّر ... ومُرٌّ إذا ما خاشَنُوه مُذَكِّرُ
لعمرك ما يهوى لأحمد نكبةً ... من الناس إلا ناقص العقل مُعْوِرُ
هو المحنةُ اليومَ الذي يُبْتَلَى به ... فيعتبر السُّنِّيُّ فينا ويُسْبَرُ
شَجًى في حلوق الملحدين وقرة ... لأعين أهل النسك عفٌّ مشمِّر
فقا أعين المراق فعلُ ابن حنبل ... وأخرس من يبغي العيوب ويحقر
جرى سابقًا في حلْبة الصدق والتقى ... كما سبق الطّرْف الجَوَادُ المضَمَّرُ
وَبلَّد عَنْ إدراكه كلّ كَوْدَنٍ ... قَطُوف إذا ما حاول السبق يعثر
إذا افتخر الأقوامُ يومًا بسيِّد ... ففيه لنا -والحمد للَّه- مفخَرُ
فقل للأُلى يَشْنَوْنَه لصلاحه ... وصحته واللَّه بالعذر يعذِر
جُعِلتم فداءً أجمعين لنعله ... فإنكم منها أذل وأحقر
стр. 422
أريحانَةَ القُرّاء تَبْغُون عَثْرَةً ... وكلكم من جيفة الكلب أقذر
فيا أيها الساعي ليُدِركَ شأوَه ... رويدك عن إدراكه ستقصِّر
تمسك بالعلم الذي كان قَدْ وَعَى ... ولم يُلْهِهِ عنه الخَبِيصُ المزَعْفَرُ
ولا بغلة هِمْلاَجَة مغربية ... ولا حُلَّة تُطْوى مرارًا وتُنْشَرُ
ولا منزل بالساج والكِلسِ متقن ... ينقَّش فيه جِصُّه ويصوّرُ
ولا أمة بَرّاقةُ الجِيدِ بضَّةٌ ... بمنطقها تُصْبِي الحليم وتَسْحَر
حَمى نفسه الدنيا وقد سَنَحَت له ... فمنزلُه إلا من القُوتِ مُقْفِرُ
فإن يك في الدنيا مُقِلاًّ فإنه ... من الأدب المحمود والعلم مُكْثِرُ
وقل للألئ حادُوا معًا عن طريقه ... ولم يمكثوا حتى أجابوا وغيروا
فلا تأمنوا عُقْبَى الذي قد أتيتُمُ ... فإن الذي جئتم ضلال مزوَّر
فيا علماء السوءِ أين عقولكم ... وأين الحديث المسند المتحبر
ألا إنني أرجو النجاة ببعضكم ... وكل امريءٍ يشني الضلال يؤجر
تأسى بكم قوم كثير فأصبحوا ... لكم ولهم في كل مصر معيِّر
ويا تسعة كانوا كتسعة صالح ... نبي الهدى إذ ناقة اللهِ تعقر
نكصتم على الأعقاب حين امتحنتم ... ولم يكُ فيكمُ لذلك منكر
كتبتم بأيديكم حتوف نفوسكم ... فيا سوءتا مما يخط المقدر
وأشمتم أعداء دين محمد ... ولم تضرب الأعناق منكم وتنشر
فسبحان من يُعصى فيعفو ويغفر ... ويظهر إحسان المسيء ويستر
"المناقب" ص ٥١٧ - ٥٢٠، "المحنة" ص ٢٠٣ - ٢٠٨، "الجوهر المحصل" ص ١٤٨، "المنهج الأحمد" ١/ ١٢٥
قال إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي: أنشدني الهيضم بن أحمد لأبيه يرثي أحمد بن حنبل:
يا ناعيَ العلم بيوم أحمدا ... نعيت بحرًا كان يجري مُزبدَا
ومكرمات وتقى وسؤددا ... صلابة في دينه تجردا
стр. 423
إذا غدا قلت الربيع قد غدا ... يا أحمد الخير الذي تحمَّدا
أشبهت سفيان الذي تعبَّدا ... ومسعرًا دانيته ومعضدا
أشبهتهم قناعة ومهتدى ... وعفة بنتَ بها ومقتدى
وكنت في هذا وذاك أوحدا ... سُميتَ في هذا وذاك المفردا
قد زلزلت أرض العراق كمدا ... والشام حزنا والحجاز أرعدا
يا أحمد بن حنبل لا تبعدا ... شيَّدت للدين بناء مرفدا
إذ كنت في الدِّين له مشيدا ... ولم ترد قصرًا بها ممردا
ولا حصانا كالعقاب أجردا ... ولا إماء كالسعالى نُهَّدا
ألبسن ريطا وحلين عسجدا ... فقمن يشبهن غصونا ميدا
إن المنيات توافي الموعدا ... تنزل بالنازل دنياه الردى
وحظه منها الذي تزوَّدا
قال: وأنشدني الهيضم لأبيه:
لتبك عيون مسبلات بوبلها ... على زينة الدنيا وعالم ألها
قليل عليه فاستقلا بكاكما ... على مستقل بالخطوب مقلها
إمام لأهل العلم تفري مطيهم ... إليه الفلا بين السديس وبزلها
فبان بيوم كان مقدار يومه ... وصار إلى دار البلى ومحلها
فتلك المطايا قد أُرحْنَ من السَّرى ... ومِن شدَّ اتساع الرحال وحلها
لمهلك ثاو كان مأوى رحالهم ... إذا ما أنيخت كل عيس برحلها
ليرو رميم تحت ردم من الثرى ... تصوب عليه البارقات بهطلها
ستحدث أحداث يقال لمثلها ... ألا مثله في مثلها عند مثلها
قال: وأنشدني الهيضم لأبيه:
للزاهدين مع الدموع دموعُ ... والعابدين لهم عليك خشوعُ
يبكون فقدك والجفون شفاؤها ... هَمَلاَنُها ورقادها ممنوعُ
стр. 424
يا أحمد الحبر الذي وارى الثرى ... وبه الشتات من الجميع جميعُ
أروى محلتَكَ السماءُ وجادها ... دِيَمُ الخريف وصَيِّفٌ وربيعُ
"المناقب" لابن الجوزي ص ٥٢٠ - ٥٢٢، "الجوهر المحصل" ص ١٤٩، "المنهج الأحمد" ١/ ١٢٦
قال أحمد بن المبارك: سمعت علي بن حجر يقول -ونعى إليه أحمد بن حنبل رجل يقال له إبراهيم- فقال علي بن حجر:
نعى لي إبراهيم أورع عالم ... سمعت به من معدم ومُخَوَّل
إماما على قصد السبيل وسنة ... النبي أمين اللَّه آخر مرسل
فقلت وفاض الدمع مني بأربع ... على النحر فيضا كالجمان المفصل
سلام عديد القطر والنجم والثرى ... على أحمد البر التقي ابن حنبل
ألا فتأهب للمنايا فإنما الـ ... ـبقاء قليل بعده لك أيْ علي
"المناقب" لابن الجوزي ص ٥٢٢
قال عبد السلام بن علي: أنشدنا أبو مُزاحم الخاقاني:
جزى اللَّه ابن حنبل التقيَّا ... عن الإسلام إحسانًا هنيَّا
فقد أعطاه إذ صبر احتسابا ... على الأسواط إيمانا قويَّا
هو الورع الذي امتحنوه قدما ... فألفوه عليما لا غبيا
وجاءَ بصادق الآثار حتى أقام ... بذلك الدِّين الرضيا
حبا المتوكل السني بدْءًا ... وعودًا أحمد المال السنيا
فآثر أحمد الإقلال زهدا ... على الدنيا وكان بها سخيا
فأحمد جامع ورعا وزهدا ... وعلمًا نافعًا حبرا تقيا
وأحمد كان للفتوى إماما ... رضًا للمسلمين معًا وقيَّا
وأحمد محنة للناس طرا ... نَمِيز به المعوج والسويا
"المناقب" لابن الجوزي ص ٥٢٣، "الجوهر المحصل" ص ١٤٩
قال عبد السلام بن علي: أنشدنا أبو مُزاحم الخاقاني:
стр. 425
لقد صار في الآفاق أحمد محنة ... وأمر الورى فيها فليس بمُشْكلِ
ترى ذا الهوى جهلا لأحمد مُبغضا ... وتعرف ذا التقوى بحُبِّ ابن حنبل
"المناقب" لابن الجوزي ص ٥٢٣، "المنهج الأحمد" ١/ ١٢٦
قال أبو بكر محمد بن هارون بن حميد المُجَدَّر: لما دفنا أحمد بن حنبل
نشدنا ابن الخبازة فيه:
ومن أَفْضَت الدنيا إليه فعافَهَا ... وقال: هبلتِ، الدينُ أنبل متكلي
ومن رام إبليسُ استمالةَ قلبه ... فألفاه كالقِدْح الذي لم يُمَيَّل
ومن لم يزل في سنة اللَّه صابرًا ... على الضرب والأنكال والسجن مُذْ بُلي
كأني أرى الجلاد يثني سياطه ... على بدن بالٍ من الصوم مُنْحَل
وأعضاؤه تجري الدماء كأنها ... عيون إذا ما الصوت منكبه عَلي
وقد وهنت من شدة الضرب نفسه ... وحسَّ دَبِيبَ الموت في كل مَفْصِل
وقال له الجهال يا مُبْتَلَى أجِبْ ... فإنك إن تأب الإجابة تقتل
فقال على البرّ الرحيم توكلي ... أعوذ بربي من مقالة مبطل
ويا مَنْ يُعَافِي من يشاءُ ويبتلي ... أغثني بصبر منك غير مؤجَّل
وإن كنت في ذا الحال قدَّرْتَ مِيتَتي ... أَمِتْني سليمَ الدِّين غيرَ مبدِّل
فما حَجَبَ البرُّ الرحيم سؤالَه ... لقد خصَّه منه بصبرٍ معجل
فعاش حميدًا ثم مات مفردا ... به أحدٌ من دهره لم يمثل
فبُورك مولودًا وبورك ناشئًا ... وبورك كهلًا من أمينٍ معَدَّل
وبُورك مقبوضا وبورك ملحدًا ... وبورك مبعوثا إلى خير منزل
أرجِّي له الحسنى بإظهاره التُّقَى ... وما يشَإِ العلامُ بالسر يفعل
وبَعْدُ فإنَّ السنة اليوم أصبحَتْ ... معززة حتى كأن لم تذلل
تصول وتسطو إذا أقيم منارها ... وحُطَّ مَنار الإفك والزودر من عَل
وولى أخو الإبداع في الدِّين هاربا ... إلى النار يهوى مدبرًا غير مقبلِ