والعجلي أقدم في طلب الحديث وأعلى إسنادًا، وأجل عند أهل المغرب في القديم والحديث ورعًا وزهدًا من البخاري، وهو كثير الحديث خرج من الكوفة والعراق بعد أن تفقه في الحديث، ثم نزل أطرابلس المغرب. وحديثه وتصانيفه وأخباره بالمغرب، وحديثه عزيز بمصر والشام والعراق؛ لبعد المسافة، وتوفي بأطرابلس، وقبره هناك على الساحل، وقبر ابنه صالح إلى جنبه.
قال صالح بن أحمد: سمعت أبي أحمد يقول: طلبت الحديث سنة سبع وتسعين ومائة، وكان مولدي بالكوفة سنة اثنتين وثمانين ومائة.
قال صالح: ومات أبي بعد الستين والمائتين. وقال أبو سعيد بن يونس المصري: إنه مات في سنة إحدى وستين (١).
١١٤ - عبد الرحمن، أبو الفضل المتطبب (ت ٢٦١ ه ـ)
وقيل: أبو عبد اللَّه البغدادي. وهو طبيب الإمام أحمد وبشر الحافي، حكى عنهما. ويروي عنه عثمان بن عبدويه الحربي.
قال أبو بكر الخلال: كان عنده مسائل حسان عن أبي عبد اللَّه، وكان يأنس به أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث، ويختلف إليهما.
وقال إبراهيم بن الحارث العبادي: ذكر أبو عبد اللَّه عبد الرحمن المتطبب، فأثنى عليه خيرا. وقال أبو العباس محمد بن أحمد بن الصلت: سمعت عبد الرحمن المتطبب يعرف بطبيب السنة (٢).
١١٥ - مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١ ه ـ)
مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، أبو الحسين النيسابوري الحافظ صاحب "الصحيح". قال مسلم: صنفت هذا "المسند الصحيح" من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
стр. 72
رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر. وقدم بغداد غير مرة وحدث بها، وآخر قدومه بغداد كان في سنة تسع وخمسين ومائتين.
قال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.
وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بالري، وكان ثقة من الحفاظ، له معرفة بالحديث، سئل أبي عنه، فقال: صدوق. وقال محمد بن بشار: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بنيسابور، وعبد اللَّه الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى. وذكره إسحاق بن راهويه، فقال بالفارسية كلاما، معناه: أي رجل كان هذا.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: رأيت شيخا حسن الوجه والثياب، عليه رداء حسن، وعمامة قد أرخاها بين كتفيه. فقيل: هذا مسلم. فتقدم أصحاب السلطان، فقالوا: قد أمر أمير المؤمنين أن يكون مسلم بن الحجاج إمام المسلمين، فقدموه في الجامع، فكبر، وصلى بالناس.
مات عشية يوم الأحد، ودفن يوم الإثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين (١).
١١٦ - سعدان بن يزيد، أبو محمد البغدادي البزاز (ت ٢٦٢ ه ـ)
نزيل سر من رأى. سمع: ابن علية، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون.
وروى عنه: ابن صاعد، وابن مخلد، وأبو العباس الأثرم، والخرائطي.
قال أبو حاتم: صدوق.
مات في رجب سنة اثنين وستين ومائتين (٢).
стр. 73
١١٧ - محمد بن محمد بن أبي الورد (ت ٢٦٢ ه ـ)
محمد بن محمد بن أبي الورد عيسى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد، أبو الحسن الزاهد، مولى سعيد بن العاص، المعروف بحبشي؛ لسمرته.
صحب بشر بن الحارث، وغيره من الزهاد، وكان حسن الطريقة، مشهورا بالفضل، معروفا بالعبادة، حدث عنه عبد اللَّه بن محمد البغوي، ومن بعده.
قال الدارقطني: يعد في الزهاد، له أحاديث وحكايات. وقال ابن المنادي: ما زال مشهورا بالورع والزهد، والفضل، والانكماش في العبادة، حتى فارق الدنيا.
مات في رجب سنة ثلاث وستين ومائتين. وقيل: سنة اثنتين وستين (١).
١١٨ - يعقوب بن شيبة، أبو يوسف السدوسي (ت ٢٦٢ ه ـ)
يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور، أبو يوسف السدوسي البصري، ثم البغدادي. صاحب "المسند الكبير"، قال الذهبي: العديم النظير المعلل، الذي تم من مسانيده نحو من ثلاثين مجلدا، ولو كمل لجاء في مائة مجلد. يخرج العالي والنازل، ويذكر أولا سيرة الصحابي مستوفاة، ثم يذكر ما رواه، ويوضح علل الأحاديث، ويتكلم على الرجال، ويجرح ويعدل، بكلام مفيد عذب شاف، بحيث إن الناظر في "مسنده" لا يمل منه، ولكن قل من روى عنه.
سمع علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، ووهب بن جرير.
وحدث عنه: حفيده محمد بن أحمد بن يعقوب، ويوسف بن يعقوب الأزرق.
وثقه الخطيب البغدادي، وغيره. قال الخطيب: حدثني الأزهري قال: بلغني أنه كان في منزل يعقوب بن شيبة أربعون لحافا، أعدها لمن كان عنده من الوراقين الذين يبيضون له "المسند". قال: ولزمه على ما خرج منه عشرة آلاف دينار. مات في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين ومائتين (٢).
стр. 74
١١٩ - عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان (ت ٢٦٣ ه ـ)
الوزير الكبير، عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان أبو الحسن التركي، ثم البغدادي.
وزر للمتوكل، وللمعتمد، وجرت له أمور، وقد نفاه المستعين إلى برقة، ثم قدم بغداد بعد خمس سنين، ثم وزر سنة ست وخمسين.
ذكر محرز الكاتب أن عبيد اللَّه مرض، فعاده عمه الفتح، وقال: إن أمير المؤمنين يسأل عن علتك؛ فقال:
عليل من مكانين ... وفي هذين لي شغل
من الأسقام والدين ... وحسبي شغل هذين
فوصله المتوكل بألف ألف.
وروى الصولي أن المتوكل قال: قد مللت عرض الشيوخ، فابغوني حدثا. ثم طلب عبيد اللَّه، فلما خاطبه، أعجبته حركته، فأمره أن يكتب، فأعجبه خطه، فقال عمه الفتح: والذي كتب أحسن. قال: وما كتب؟ قال: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، وقد تفاءلت بذلك. فولاه العرض، وحظي عند المتوكل. وكان سمحا جوادا. وقيل: لم يكن له حظ من الصناعة، فأُيِّد بأعوان وكفاةٍ.
وكان واسع الحيلة. ونفاه المعتز، فلما ولي المعتمد طلبه، وخلع عليه، فأدبته النكبة، وتهذب كثيرا. وله أخبار في الحلم والسخاء.
مات وعليه ستمائة ألف دينار، مع كثرة ضياعه. قيل: صدمه خادمه رشيق في لعب الصوالجة، فسقط، ثم مات ليومه سنة ثلاث وستين ومائتين (١).
١٢٠ - هشام بن منصور، أبو سعيد (ت ٢٦٣ ه ـ)
هشام بن منصور بن شبيب بن حبيب بن مالك، أبو سعيد السكسكي، ويعرف باليخامري. وكان ضريرا.
حدث عن: كثير بن هشام الكلابي، ويعقوب بن محمد الزهري، وأحمد بن
стр. 75
سلمان الباهلي. وروى عنه: هيثم بن خلف الدوري، وأحمد بن محمد بن إسماعيل، ومحمد بن مخلد العطار.
ذكره الخلال فيمن روى عن الإمام أحمد. مات سنة ثلاث وستين ومائتين (١).
١٢١ - معاوية بن صالح، أبو عبيد اللَّه (ت ٢٦٣ ه ـ)
معاوية بن صالح بن أبي عبيد اللَّه معاوية بن عبيد اللَّه بن يسار الأشعري مولاهم، أبو عبيد اللَّه الدمشقي الحافظ. صاحب كتاب "التاريخ في معرفة أصحاب النبي ﷺ "، و"معرفة الضعفاء"، و"الثقات". وكان جده أبو عبيد اللَّه وزير المهدي وكاتبه.
روى عن: يحيى بن معين، وأبي خيثمة زهير، وأبي نعيم الفضل، ومحمد بن بشار بندار. وروى عنه: النسائي، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الدمشقي.
قال النسائي: لا بأس به. وقال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر، وكتب بها، وكتب عنه. كانت وفاته بدمشق سنة ثلاث وستين ومائتين. وقيل: سنة اثنتين وستين (٢).
١٢٢ - خطاب بن بشر البغدادي (ت ٢٦٤ ه ـ)
خطاب بن بشر بن مطر، أبو عمر البغدادي المذكر، وهو أخو محمد بن بشر، وكان الأكبر. حدث عن عبد الصمد بن النعمان، ومن بعده. روى عنه أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، ومحمد بن مخلد الدوري، وذكر أنه مات في المحرم سنة أربع وستين ومائتين.
وقال الخلال: كان رجلا صالحا يقص على الناس، وقد سمعت منه حديثا، وكنت إذا سمعت كلامه كأنه نذير قوم، وأحسب أنه كان آخر القصاص الذين يفرح
стр. 76
بهم، ويعتد بقولهم، وكان عنده عن أبي عبد اللَّه مسائل حسان صالحة (١).
١٢٣ - عبيد اللَّه بن عبد الكريم، أبو زرعة الرازي (ت ٢٦٤ ه ـ)
عبيد اللَّه بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي المخزومي، مولى عباس بن مطرف. أحد الأئمة المشهورين، والحفاظ المتقنين.
روى عن: حرملة بن يحيى التجيبي، وأبي خيثمة زهير، وأبي عاصم النبيل.
روى عنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
قال عبد اللَّه بن أحمد: لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي، فكان كثير المذاكرة له، سمعت أبي يوما يقول: ما صليت غير الفرض، استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي. وقال: سمعت أبي يقول: ما جاوز الجسر أحفظ من أبي زرعة الرازي.
وقال أبو بكر الخلال: أبو زرعة، وأبو حاتم خال أبي زرعة إمامان في الحديث، رويا عن أبي عبد اللَّه مسائل كثيرة، وقعت إلينا متفرقة كلها غرائب، وكانا عالمين بأحمد بن حنبل يحفظان حديثه كله.
وقال أبو زرعة: كتبت عن رجلين مائتي ألف حديث عن إبراهيم الفراء مائة ألف، وعن ابن أبي شيبة مائة ألف حديث.
قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أحدا أحفظ من أبي زرعة الرازي.
وقال إسحاق بن راهويه: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل.
وقال أبو حاتم الرازي: أبو زرعة إمام. وقال الخطيب: كان إماما ربانيا حافظا متقنا مكثرا صادقا، قدم بغداد غير مرة، وجالس أحمد بن حنبل وذاكره.
وسئل أبو زرعة عن مولده فقال: ولدت سنة مائتين.
ومات بالري آخر يوم من ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين (٢).
стр. 77
١٢٤ - محمد بن علي بن داود، أبو بكر الحافظ (ت ٢٦٤ ه ـ)
محمد بن علي بن داود بن عبد اللَّه أبو بكر البغدادي، نزيل مصر، ويعرف بابن أخت غزال.
حدث عن: سعيد بن داود، وأحمد بن عبد الملك الحراني، ويحيى بن معين.
وعنه: أبو جعفر الطحاوي، وعلي بن أحمد الصيقلا. قال أبو سعيد بن يونس: كان يحفظ الحديث ويفهم، وكان ثقة، حسن الحديث.
مات في قرية من أسفل أرض مصر في شهر ربيع الأول سنة ٢٦٤ (١).
١٢٥ - إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي شيبة (ت ٢٦٥ ه ـ)
إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي، أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة الكوفي.
روى عن: خالد بن مخلد القطواني، وحفص بن غياث، ومنجاب بن الحارث.
وروى عنه: النسائي في "عمل اليوم والليلة"، وابن ماجه، وأبو بكر عبد اللَّه ابن أبي داود، وأبو حاتم الرازي، وأبو عوانة الإسفراييني الحافظ.
قال أبو حاتم: صدوق. مات بالكوفة في رمضان سنة ٢٦٥ (٢).
١٢٦ - إبراهيم بن هانئ، أبو إسحاق النيسابوري (ت ٢٦٥ ه ـ)
أبو إسحاق الأرغياني الفقيه، نزيل بغداد.
ولد بعد الثمانين ومائة، وارتحل إلى الشام والعراق ومصر والحجاز.
سمع من: محمد ويعلى ابني عبيد، وعبيد اللَّه بن موسى، وأصبغ بن الفرج.
وحدث عنه: أبو القاسم البغوي، وابن صاعد، وأبو نعيم بن عدي، وابن مخلد، والمحاملي، وأبو سعيد بن الأعرابي، وابن أبي حاتم.
стр. 78
نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، وكان ورعا صالحا صبورا على الفقر.
قال ابنه إسحاق: كان أحمد بن حنبل مختفيا هاهنا عندنا في الدار، فقال لي: ليس أطيق ما يطيق أبوك، يعني من العبادة، وكان أحمد قد اختفى عنده في أيام الواثق ثلاثة أيام، ثم رجع إلى منزله.
قال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق. وقال الحاكم: ثقة مأمون. وكان أحمد يغشاه، ويحترمه، ويجله. وقال عنه: ثقة. وقال الدارقطني: ثقة فاضل. وقال الذهبي: كان من كبار تلامذة أحمد في الفقه والفضل.
مات في يوم الأربعاء لأربع خلون من ربيع الآخر سنة خمس وستين ومائتين، ولما حضرته الوفاة جعل يقول لابنه: يا إسحاق ارفع الستر مرتين. قال: يا أبت الستر مرفوع. قال: أنا عطشان، فجاء ابنه بماء، فقال: غابت الشمس قال: لا. فرده، ثم قال: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١)﴾ [الصافات: ٦١]، ثم خرجت روحه (١).
١٢٧ - أحمد بن منصور، أبو بكر الرمادي (ت ٢٦٥ ه ـ)
هو أحمد بن منصور بن سيار بن معارك الرمادي البغدادي.
سمع من: عبد الرزاق بن همام، وأبي داود الطيالسي، وأبي عاصم النبيل وغيرهم كثير بالحجاز واليمن والعراق والشام ومصر. وكان من أوعية العلم، صنف "المسند الكبير".
وروى عنه: ابن ماجه، وابن أبي الدنيا، وأبو عوانة، وابن أبي حاتم.
وثقه أبو حاتم، والدارقطني.
مات لأربع بقين من ربيع الآخر، سنة خمس وستين ومائتين، وقد استكمل ثلاثا وثمانين سنة (٢).
стр. 79
١٢٨ - علي بن حرب الطائي (ت ٢٦٥ ه ـ)
علي بن حرب بن محمد بن حرب بن حيان بن مازن بن الغضوبة الطائي، أبو الحسن الموصلي، جده مازن بن الغضوبة له صحبة، وفد على النبي ﷺ وأسلم، وكان علي أحد من رحل في طلب الحديث إلى العراق والحجاز.
روى عن: أبيه حرب بن محمد الطائي، وروح بن عبادة، وابن عيينة.
وروى عنه: النسائي، وابن محمد بن أبي الدنيا، والحسين المحاملي، وابن حفيده محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي، وابن أبي حاتم الرازي.
قال النسائي: صالح. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وسئل أبي عنه فقال: صدوق. وقال الدارقطني: ثقة. وقال أبو زكريا الأزدي صاحب "تاريخ الموصل": رحل مع أبيه فسمع، وصنف حديثه، وأخرج "المسند"، وكان عالما بأخبار العرب وأنسابها وأيامها، أديبا شاعرا، وفد على المعتز بسر من رأى سنة أربع وخمسين ومائتين، فكتب المعتز عنه بخطه.
ولد بأذربيجان في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، وتوفي في شوال سنة خمس وستين ومائتين، وصلى عليه أخوه معاوية بن حرب (١).
١٢٩ - علي بن موفق، أبو الحسن العابد (ت ٢٦٥ ه ـ)
حدث عن منصور بن عمار، وأحمد بن أبي الحواري. وروى عنه أحمد بن مسروق الطوسي، وعباس بن يوسف الشكلي، وجعفر بن عبد اللَّه بن مجاشع.
قال الخطيب البغدادي: وهو عزيز الحديث، وكان ثقة.
وقال الحسين بن المنادي في "تاريخه": مات في سنة خمس وستين ومائتين بمدينتنا، وكان من الزاهدين المذكورين. (٢)
стр. 80
١٣٠ - يحيى بن زكريا بن يحيى، أبو زكريا الأحول (ت ٢٦٥ ه ـ)
سمع من: أبي نعيم الفضل، وعفان بن مسلم، وقتيبة بن سعيد. وروى عنه محمد بن مخلد. مات سنة خمس وستين ومائتين (١).
١٣١ - صالح ابن الإمام أحمد (ت ٢٦٦ ه ـ)
صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو الفضل، أكبر أولاد الإمام أحمد.
سمع: أباه، وعلي بن الوليد الطيالسي، وعلي بن المديني.
وروى عنه: ابنه زهير، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وابن أبي حاتم، وأبو الحسين بن بشار، وأبو بكر الخلال، وأبو الحسين بن المنادي.
قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بأصبهان، وهو صدوق ثقة. وقال الخلال: سمع من أبيه مسائل كثيرة، وكان الناس يكتبون إليه من خراسان، ومن المواضع يسأل لهم أباه عن المسائل، فوقعت إليه مسائل جياد، وكان أبو عبد اللَّه يحبه، ويكرمه، وكان معيلا بلي بالعيال على حداثته، وكان أبو عبد اللَّه يدعو له، وكان سخيا يطول ذكر سخائه أن يرسم في كتاب.
تولى القضاء بطرسوس، ثم بأصبهان. ومات بها، ودفن إلى قرب قبر حممة الدوسي صاحب رسول اللَّه ﷺ في شهر رمضان سنة ست وستين ومائتين، وله ثلاث وستون سنة، وله أولاد منهم زهير، وأحمد (٢).
مؤلفاته:
١ - " مسائل الإمام أحمد": وطُبعت بدراسة وتحقيق وتعليق الدكتور فضل الرحمن دين محمد، وصدرت منه الطبعة الأولى سنة (١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م) بالدار
стр. 81
العلمية بدلهي (الهند). وطبعت طبعة أخرى بتحقيق الشيخ: طارق عوض اللَّه، نشر دار الوطن، ط ١ (١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م).
٢ - "سيرة الإمام أحمد": وطبعت بتحقيق د. فؤاد عبد المنعم أحمد، نشر دار السلف، ط ٣ (١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م).
١٣٢ - محمد بن عبد الملك الدقيقي (ت ٢٦٦ ه ـ)
محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الواسطي، أبو جعفر الدقيقي.
روى عن: إبراهيم بن المنذر الحزامي، والخليل بن عمر بن إبراهيم العبدي، وروح بن عبادة، وسليمان بن حرب، وأبي عاصم النبيل، وأبي الوليد الطيالسي.
وروى عنه: أبو داود، وابن ماجه، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ونفطويه.
قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي بواسط، وسئل أبي عنه فقال: صدوق.
وقال أبو داود: لم يكن بمحكم العقل. وقال محمد بن عبد اللَّه الحضرمي: كان ثقة. وقال الدارقطني: ثقة.
مات يوم الثلاثاء بعد العصر لست بقين من شوال سنة ست وستين ومائتين. ودفن يوم الأربعاء من الغد بالكناس، وله إحدى وثمانون سنة (١).
١٣٣ - علي بن زكريا أبو الحسن القطيعي التمار (ت ٢٦٧ ه ـ)
حدث عن: شيبان بن فروخ، وأبي مالك كثير بن يحيى، وخليفة بن خياط.
وروى عنه: أبو أحمد محمد بن محمد بن المطرز، ومحمد بن خلف وكيع، ومحمد بن مخلد. قال الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أبو الحسن علي بن زكريا التمار بغدادي ثقة. مات سنة سبع وستين ومائتين في طريق مكة (٢).
стр. 82
١٣٤ - محمد بن حماد، أبو بكر المقرئ (ت ٢٦٧ ه ـ)
محمد بن حماد بن بكر بن حماد، أبو بكر المقرئ، صاحب خلف بن هشام.
سمع: يزيد بن هارون، وعبد اللَّه بن بكر السهمي، وسليمان بن حرب، وخلف بن هشام. وروى عنه: القاضي وكيع، ومحمد بن أحمد بن أبي الثلج، وأحمد بن محمد بن شاهين، ومحمد بن مخلد العطار.
قال الخطيب: كان أحد القراء المجودين ومن عباد اللَّه الصالحين.
وذكره الخلال فقال: كان جميل الوجه في وجهه النور، عالما بالقرآن وأسبابه، وكان أحمد يصلي خلفه في شهر رمضان وغيره، نقل عن أبي عبد اللَّه مسائل جماعة، لم يجئ بها أحد غيره.
وقال أبو الحسين بن المنادي في كتاب "أفراح القراء": كان أحد القراء الصالحين الذين لزموا الاستقامة على الخير وضبط الحروف.
مات بالجانب الغربي من مدينة السلام يوم الجمعة لأربع خلون من ربيع الآخر سنة سبع وستين ومائتين، ودفن بعد العصر في مقابر التبانين (١).
١٣٥ - يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي (ت ٢٦٧ ه ـ)
يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد اللَّه بن خالد بن فارس الذهلي، أبو زكريا النيسابوري. روى عن: ابن راهويه، ومسدد، وسليمان بن حرب.
روى عنه: ابن ماجه، وابن خزيمة، ووالده محمد بن يحيى الذهلي.
قال ابن أبي حاتم: سمعت منه، وهو صدوق. قال إبراهيم بن محمد المزكي: كان له موضع من العلم والحديث. قتله أحمد بن عبد اللَّه الخجستاني سلطان نيسابور، سنة نيف وستين ومائتين (٢).
стр. 83
١٣٦ - الحسن بن ثواب التغلبي (ت ٢٦٨ ه ـ)
أبو علي المخرمي، سمع يزيد بن هارون، وإبراهيم بن حمزة المدني، وعمار ابن عثمان الحلبي. وروى عنه: عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق المروزي، وجعفر بن عبد اللَّه بن مجاشع، وإسماعيل الصفار.
قال الدارقطني: بغدادي ثقة. وقال الخلال: شيخ كبير، جليل القدر، وكان له بأبي عبد اللَّه أنس شديد. قال لي: كنت إذا دخلت إلى أبي عبد اللَّه يقول لي: إني أفشي إليك ما لا أفشيه إلى ولدي، ولا إلى غيرهم، فأقول له: لك عندي ما قال العباس لابنه عبد اللَّه: إن عمر بن الخطاب يكرمك، ويقدمك، فلا تفشين له سرا. فإن أمت فقد ذهب، وإن أعش فلن أحدث بها عنك يا أبا عبد اللَّه. فيفشي إليه أشياء كثيرة، وكان عنده عن أبي عبد اللَّه جزء كبير فيه مسائل كبار، لم يجئ بها غيره مشبعة يحتج عليه بقول المدنيين والكوفيين.
مات في جمادى الأولى يوم الجمعة سنة ثمان وستين ومائتين (١).
١٣٧ - محمد بن إبراهيم، أبو حمزة الصوفي (ت ٢٦٩ ه ـ)
كان يتكلم في جامع الرصافة، ثم انتقل إلى جامع المدينة، وكان عالما بالقراءات، جالس الإمام أحمد، واستفاد منه أشياء، وجالس بشر بن الحارث، وأبا نصر التمار، وسَريًّا السقطي. وسافر مع أبي تراب النخشبي. وحكى عنه محمد بن علي الكتاني، وخير النساج وغيرهما.
قال الذهبي: ولأبي حمزة انحراف وشطح، له تأويل.
مات سنة تسع وستين ومائتين، يوم الجمعة، ودفن بباب الكوفة.
وكان صاحب ليل، مقدما في علم القرآن، وخاصة في قراءة أبي عمرو، وحملها عنه جماعة.
وهو أول من تكلم في صفاء الذكر، وجمع الهم والمحبة، والشوق، والقرب
стр. 84
والأنس على رؤوس الناس، وهو مولى لعيسى بن أبان القاضي، وكان أحمد بن حنبل يقول له: يا صوفي! ما تقول في هذه المسألة؟ (١).
١٣٨ - إسماعيل بن عبد اللَّه، أبو النضر العجلي (ت ٢٧٠ ه ـ)
إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال، أبو النضر العجلي، مروزي الأصل، وهو ابن أخي نوح بن ميمون المضروب.
سمع عبيد اللَّه بن موسى العبسي، وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني، والإمام أحمد، ونقل عنه مسائل كثيرة. روى عنه محمد بن خلف الدوري، ومحمد بن جعفر المطيري، وأبو الحسن ابن المنادي.
قال النسائي: مروزي، ليس به بأس.
مات ليلة الاثنين، ودفن يوم الاثنين لثلاث وعشرين خلت من شعبان سنة سبعين ومائتين، وقد بلغ أربعا وثمانين سنة (٢).
١٣٩ - إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد الختلي (ت ٢٧٠ ه ـ)
أبو إسحاق الرقائقي، المعروف بالختلي، بغدادي سكن سُرَّ من رأى، وحدث بها عن أبي سلمة التبوذكي، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، وعنده عن يحيى بن معين سؤالات كثيرة الفائدة تدل على فهمه.
روى عنه: أبو العباس بن مسروق الطوسي، ومحمد بن القاسم، ومحمد بن هارون العسكري، وأحمد بن إسماعيل الأدمي.
وثقه الخطيب، وقال: له كتب في الزهد والرقائق. وقال الذهبي: له جموع وتواليف، ورحلة واسعة، بقي إلى قرب سنة سبعين ومائتين (٣).
стр. 85
١٤٠ - الفضل بن عبد الصمد، أبو يحيى الأصفهاني (بعد ٢٧٠ ه ـ)
أبو يحيى، الفضل بن عبد الصمد بن الفضل بن الوليد بن عبد اللَّه بن فروخ القرشي، الأصفهاني.
روى عن هدبة بن خالد القيس (ت ٢٣٥ هـ) وغيره.
قال الخلال: رجل جليل، لزم طرسوس إلى أن مات في الأسر، قدمت طرسوس سنة سبعين، أو إحدى وسبعين، وكان أسيرا في بلاد الروم، ثم قدمت بغداد، فأخبرت أنه فودي، ثم أسر أيضا فمات أسيرا في آخر الأسرين، وكان له جلالة عندهم بطرسوس، مقدما فيهم، وعنده جزء مسائل عن أبي عبد اللَّه (١).
١٤١ - علي بن سهل، أبو الحسن النسائي (ت ٢٧٠ ه ـ)
علي بن سهل بن المغيرة البزاز، أبو الحسن البغدادي، المعروف بالعفاني، نسائي الأصل.
روى عن: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعثمان بن أبي شيبة، وعفان بن مسلم وأكثر عنه حتى نسب إليه. وروى عنه: إسماعيل بن محمد الصفار، وموسى ابن هارون الحافظ، ويحيى بن محمد بن صاعد. قال ابن أبي حاتم: كتبنا بعض حديثه، ولم يقض لنا السماع منه، وهو صدوق. وقال الدارقطني: كان ثقة.
مات في صفر سنة سبعين ومائتين، وقيل: إحدى وسبعين (٢).
١٤٢ - عمر بن مدرك، أبو حفص القاص (ت ٢٧٠ ه ـ)
عمر بن مدرك، أبو حفص القاص الرازي، ويقال: البلخي. قال الخطيب: وأراه بلخيا سكن الري، وقدم بغداد، وحدث بها عن مكي بن إبراهيم، وعصام بن يوسف البلخيين، والقعنبي، وسعيد بن منصور.
وروى عنه: موسى بن هارون الحافظ، ومحمد بن محمد الباغندي، وأبو ذر
стр. 86
القاسم بن داود الكاتب، ومحمد بن مخلد، وأبو علي الصفار.
قال يحيى بن معين: أبو حفص الرازي كذاب. وقال أبو حاتم الرازي: سمعت أبا حفص القاص يقول في قصصه: حدثنا أبو المغيرة ولم يدركه.
وقال أبو يحيى جعفر بن محمد الزعفراني: سمعت أبا حفص عمر بن مدرك القاص يقول في قصصه في دار مقاتل: حدثنا أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا. .، في قصة طويلة. فكتبته، ثم أتيته من الغد فدفعته إليه. فقال: من يروي هذا؟ ما أحسنه! ما طن على أذني ممن يفيدني. فاستحييت أن أقول له: أنت حدثتنيه أمس.
مات سنة سبعين (١).
١٤٣ - محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني (ت ٢٧٠ ه ـ)
ويقال: محمد بن إسحاق بن محمد، أبو بكر الصاغاني، نزيل بغداد، خراساني الأصل. روى عن: يعلى بن عبيد الطنافسي، ويزيد بن هارون، وروح ابن عبادة. وروى عنه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة.
قال الخطيب: أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين، واشتهار بالسنة، واتساع في الرواية، ورحل في طلب العلم، وكتب عن أهل بغداد والبصرة والكوفة والمدينة ومكة والشام ومصر. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو ثبت صدوق. وقال ابن خراش: ثقة. وقال الدارقطني: كان ثقة وفوق الثقة.
وقال أبو مزاحم الخاقاني: كان الصاغاني يشبه يحيى بن معين في وقته.
مات يوم الخميس لسبع خلون من صفر سنة سبعين ومائتين (٢).
стр. 87
١٤٤ - محمد بن مسلم، ابن وارة (ت ٢٧٠ ه ـ)
محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه الرازي، ابن وارة الحافظ.
روى عن: أبي عاصم النبيل، والأصمعي، وأبي نعيم الفضل. وروى عنه: النسائي، وابن أبي داود، وابن أبي حاتم، والبخاري في غير "الصحيح".
قال النسائي: ثقة صاحب حديث. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه، وهو صدوق ثقة، وجدت في كتب أبي زرعة قد كتب عنه، ورأيت أبا زرعة يبجله ويكرمه. وقال أبو جعفر الطحاوي: ثلاثة من علماء الزمان بالحديث اتفقوا بالري، لم يكن في الأرض في وقتهم أمثالهم، فذكر أبا زرعة، ومحمد بن مسلم بن وارة، وأبا حاتم الرازي. وقال الذهبي: وكان يضرب به المثل في الحفظ، على حمق فيه وتيه.
مات في شهر رمضان سنة سبعين ومائتين (١).
١٤٥ - أحمد بن هاشم بن الحكم بن مروان الأنطاكي (بعد ٢٧١ ه ـ)
قال الخلال: شيخ جليل متيقظ رفيع القدر سمعنا منه حديثا كثيرًا، ونقل عن أحمد مسائل حسانا سمعناها في سنة سبعين، أو إحدى وسبعين (٢).
١٤٦ - أحمد بن سعد بن إبراهيم الزهري (ت ٢٧٣ ه ـ)
أحمد بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف أبو إبراهيم الزهري العوفي البغدادي. ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، ولم يلحق أخذ العلم عن أبيه، ولا عن عمه يعقوب بن إبراهيم.
سمع من: عفان، وعلي بن الجعد، ويحيى بن بكير، وعلي بن بحر القطان.
روى عنه: ابن صاعد، وأبو عبد اللَّه المحاملي، وأبو عوانة في "صحيحه" في
стр. 88
مواضع، وآخر من روى عنه: إسماعيل الصفار.
قال الخلال: كانت عنده عن أبي عبد اللَّه مسائل حسانا، وذكره أبو الحسين ابن المنادي في جملة من روى عن أحمد، وكان مذكورا بالعلم، والفضل موصوفا بالصلاح، والزهد من أهل بيت كلهم علماء محدثون، قال ابن صاعد: كان ثقة.
وتوفي في المحرم سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وقد بلغ خمسا وسبعين سنة، ودفن في مقبرة التبانين (١).
١٤٧ - العباس بن محمد الدوري (ت ٢٧١ ه ـ)
العباس بن محمد بن حاتم بن واقد الدوري، أبو الفضل البغدادي، مولى بني هاشم، خوارزمي الأصل.
روى عن: أبي عاصم النبيل، وابن معين، وأبي نعيم الفضل.
روى عنه: أصحاب السنن، والحسين المحاملي، وعبد اللَّه بن أحمد، وابن أبي حاتم، وأبو عبيد الآجري، ومحمد بن مخلد الدوري.
قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق، سئل أبي عنه فقال: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو العباس الأصم: لم أر في مشايخي أحسن حديثا من عباس الدوري. وقال عنه يحيى بن معين: صديقنا وصاحبنا.
مات يوم الثلاثاء بالعشي لخمس عشرة خلت من صفر سنة إحدى وسبعين ومائتين. وقيل: يوم الأربعاء لست عشرة خلت من صفر، وقد بلغ ثمانيا وثمانين سنة (٢).
стр. 89
١٤٨ - عيسى بن جعفر، أبو موسى الوراق (ت ٢٧٢ ه ـ)
روى عن: شبابة بن سوار، وشجاع بن الوليد، وأبي الوليد الطيالسي.
وروى عنه: يحيى بن صاعد، والقاضي المحاملي، وأبو الحسين بن المنادي وقال: كان أبو موسى عيسى بن جعفر الوراق من أفاضل الناس، وشجعان المجاهدين مع ورع، وعقل، ومعرفة، وحديث كثير عال، وصدق، وفضل.
مات يوم السبت في النصف من جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين ومائتين (١).
١٤٩ - علي بن عثمان النفيلي (ت ٢٧٢ ه ـ)
علي بن عثمان بن محمد بن سعيد بن عبد اللَّه بن عثمان بن نفيل النفيلي، أبو محمد الحراني.
روى عن: خالد بن مخلد القطواني، وعبد اللَّه بن صالح، وأبي نعيم الفضل.
وروى عنه: النسائي، وأبو عوانة الإسفراييني، ويعقوب بن سفيان الفارسي.
قال النسائي: ثقة. وقال في موضع آخر: صالح لا بأس به.
مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين (٢).
١٥٠ - محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد، أبو جعفر بن المنادي (ت ٢٧٢ ه ـ)
روى عن: شجاع بن الوليد، وحفص بن غياث، ويزيد بن هارون.
وروى عنه: البخاري، وأبو داود، وأبو القاسم البغوي، وابن ابنه أبو الحسين، وإسماعيل الصفار.
وقال ابن أبي حاتم سمعت منه مع أبي، وسئل أبي عنه؛ فقال: صدوق. وسئل عنه عبد اللَّه بن أحمد، ومحمد بن عبدوس. فقالا: ثقة.
مات ليلة الثلاثاء في السحر ودفن يوم الثلاثاء لست بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وصام اثنتين وتسعين رمضانا، واثني عشر يومًا من الشهر
стр. 90
الذي مات فيه، وله حينئذ مائة سنة وسنة واحدة وأربعة أشهر واثني عشر يومًا وليلة. وكان أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل أكبر منه بسبع سنين (١).
١٥١ - محمد بن علي حمدان الوراق (ت ٢٧٢ ه ـ)
محمد بن علي بن عبد اللَّه بن مهران بن أيوب، أبو جعفر الوراق الجرجاني الأصل، البغدادي المنشأ، يعرف بحمدان.
روى عن: عبيد اللَّه بن موسى، وأبي نعيم، وقبيصة، ومعاوية بن عمرو، وعفان. وروى عنه: يحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل الصفار.
قال الخطيب: كان فاضلا حافظا، ثقة عارفا. وقال الدارقطني: ثقة.
وقال ابن شاهين: كان من نبلاء أصحاب أحمد.
قال الخلال: رفيع القدر، كان عنده عن أبي عبد اللَّه مسائل حسان، سمعت منه حديثا، وسمعت مسائله بنزول.
مات في المحرم سنة اثنتين وسبعين ومائتين، ودفن بمقبرة الإمام أحمد (٢).
١٥٢ - محمد بن عوف، أبو جعفر الحمصي (ت ٣٧٣ ه ـ)
محمد بن عوف بن سفيان الطائي أبو جعفر -ويقال: أبو عبد اللَّه- الحمصي الحافظ.
روى عن: آدم بن أبي إياس، وأبي اليمان الحكم بن نافع، وأبي مسهر.
وروى عنه: أبو داود، والنسائي في "مسند علي"، وأبو بكر الخلال، وابن أبي حاتم الرازي، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان.
قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال الخلال: حافظ إمام في زمانه، معروف بالتقدم في العلم والمعرفة على أصحابه، سمع من أبي المغيرة
стр. 91
وأهل الشام والعراق، وكان أحمد يعرف له ذلك، ويقبل منه، ويسأله عن الرجال من أهل بلده. وكانت عنده عن أبي عبد اللَّه مسائل صالحة في العلل وغيرها، ويغرب فيها أيضًا بأشياء لم يجئ بها غيره.
مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين بحمص (١).
١٥٣ - أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم (ت ٢٧٣ ه ـ)
أبو بكر الطائي، ويقال: الكلبي الإسكافي، جليل القدر حافظ إمام، صنف "السنن"، و"علل الحديث".
سمع حرمي بن حفص، وعفان بن مسلم، وأبا بكر بن أبي شيبة، وعبد اللَّه بن مسلم القعنبي، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، وصنفها، ورتبها أبوابا.
حدث عنه النسائي في "السنن"، وموسى بن هارون، ويحيى بن صاعد.
قال الخلال: جليل القدر حافظ، وكان عاصم بن علي بن عاصم لما قدم بغداد طلب رجلا يخرج له فوائد يمليها، فلم نجد له في ذلك الوقت غير أبي بكر الأثرم، فكأنه لما رآه لم يقع منه بموقع لحداثة سنه، فقال له: أخرج كتبك فجعل يقول له: هذا الحديث خطأ، وهذا الحديث كذا، وهذا غلط، وأشياء نحو هذا، فسر عاصم به، وأملاه قريبا من خمسين مجلسا، فعُرضتْ على أحمد بن حنبل، فقال: هذه أحاديث صحاح.
وكان يعرف الحديث، ويحفظه، ويعلم العلوم والأبواب والمسند، فلما صحب أحمد بن حنبل ترك ذلك، فأقبل على مذهب أبي عبد اللَّه. قال الأثرم: كنت أحفظ -يعني الفقه، والاختلاف- فلما صحبت أحمد تركت ذلك كله.
وقال الخلال: وأخبرني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت أبا القاسم بن الجيلي قال: قدم رجل فقال: أريد رجلا يكتب لي من كتاب الصلاة ما ليس في كتب ابن
стр. 92
أبي شيبة، فقالوا له: ليس لك إلا أبو بكر الأثرم. قال: فوجهوا إليه ورقا فكتب ستمائة ورقة من كتاب الصلاة، فنظرنا فإذا ليس في كتاب ابن أبي شيبة منه شيء.
وقال الذهبي: مات بمدينة إسكاف في حدود الستين ومائتين قبلها أو بعدها (١).
مؤلفاته:
- " مسائل الإمام أحمد" أو "سنن الأثرم": وذكر الذهبي كتاب "السنن" (٢) وقال: (وقع لنا جزء من البيوع من سننه) (٣).
قال الشيخ بكر أبو زيد: فهو رحمه اللَّه تعالى يذكر فقه الإمام أحمد ومذهبه في أجوبته، ومنزلته من السنن، فجمع بهذا بين الدليل وفقه الدليل، ولهذا تجده مرجعًا للمحدث والفقيه. ومن نظر في "المغني" رأى اعتماده له في الأمرين، وهذه التسمية -أي: السنن في الفقه- من ألطف ما رأيت في أسماء الكتب، فرحمه اللَّه تعالى (٤).
وطبع من الكتاب جزء منه في الطهارة.
١٥٤ - حنبل بن إسحاق الشيباني (ت ٢٧٣ ه ـ)
حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو علي الشيباني، ابن عم الإمام أحمد.
سمع: أبا نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، والحميدي، وعلي بن الجعد، وسليمان بن حرب، وأبو الوليد الطيالسي.
وحدث عنه: عبد اللَّه بن محمد البغوي، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر الخلال.
стр. 93
قال الخطيب: كان ثقة ثبتا. وسئل الدارقطني عنه فقال: كان صدوقا.
مات حنبل بواسط في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ومائتين (١).
مؤلفاته:
قال أبو بكر الخلال: قد جاء حنبل عن الإمام أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية، وأغرب بغير شيء، وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم، وكان حنبل رجلا فقيرا، خرج إلى عكبرا فقرأ مسائله عليهم، وخرج أيضا إلى واسط، فلقيته بواسط فسمعت منه مسائل يسيرة، ثم سمعت مسائله بعكبرا من أصحابنا العكبريين عنه.
قال الذهبي: وقع لي "جزء حنبل"، وجزء فيه الرابع من "الفتن" لحنبل، وكتاب "المحنة" لحنبل، وله تاريخ مفيد رأيته، وعلقت منه.
١ - أما عن مسائله عن الإمام أحمد، فلا نعلم عن مخطوطاته شيئًا.
٢ - "ذكر محنة الإمام أحمد": مطبوع بتحقيق د. محمد نغش، (١٣٧٩ هـ).
٣ - "الفتن" مطبوع بتحقيق: د. عامر حسن صبري، دار البشائر (١٤١٩ هـ).
٤ - "جزء حنبل": وهو مطبوع مع "الفتن" بتحقيق: د. عامر حسن صبري، نشر دار البشائر (١٤١٩ هـ/ ١٩٩٨ م). وطبع أيضًا بتحقيق: هشام محمد، نشر مكتبة الرشد ط ١ (١٤١٩ هـ/ ١٩٩٨ م).
١٥٥ - الفتح بن أبي الفتح، شخرف (ت ٢٧٣ ه ـ)
الفتح بن أبي الفتح شخرف بن داود بن مزاحم، أبو نصر الكشي.
كان أحد العباد السائحين، ثم سكن بغداد، وحدث بها عن رجاء بن مرجا المروذي كتاب "السنن"، وعن أبي شرحبيل عيسى بن خالد الحمصي، وجعفر ابن عبد الواحد الهاشمي، والجارود بن سنان الترمذي. وروى عنه: أبو بكر
стр. 94
النجاد، وأبو محمد البربهاري، وأبو عمرو بن السماك.
وصحب الإمام أحمد، وجالسه، وسأله عن أشياء كثيرة. قال الإمام أحمد: ما أخرجت خراسان مثل الفتح بن شخرف. وقال الخطيب البغدادي: كان قليل المسانيد، كثير الحكايات.
وقال أبو محمد الجريري: قال لي فتح بن شخرف: من إعجابى بكل شيء جيد، عندي قلم كتبت به أربعين سنة، كنت أكتب به بالنهار، وأكتب به بالليل، وكانت دارنا واسعة، فكنت أكتب في القمر حتى يرتفع، وأقعد على سلم في دارنا أرتقي عليه مرقاة مرقاة حتى ينتهي السلم، فإذا تشعث رأس القلم قططته، وهو عندي، فأخرج لي أنبوبة صفر، وأخرج القلم منها فأرانيه.
مات يوم الثلاثاء النصف من شوال سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وصلى عليه بدر المغازلي (١).
١٥٦ - محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي (ت ٢٧٣ ه ـ)
محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الخزاعي، أبو أمية الثغري الطرسوسي، بغدادي الأصل، سكن طرسوس فقيل له: الطرسوسي.
روى عن: عمر بن يونس اليمامي، وأبي عاصم النبيل، والفضل بن دكين.
وروى عنه: النسائي، وأبو حاتم الرازي، والحسين المحاملي.
قال أبو داود: ثقة. قال الخلال: رجل رفيع القدر جدا، سمعنا منه حديثا كثيرًا، وكان إمامًا في الحديث في زمانه متقدما، وكان عنده مسائل صالحة عن أبي عبد اللَّه، وغرائب سمعتها منه ومن قوم عنه. وقال الحاكم: صدوق كثير الوهم.
توفي بطرسوس في شهر رمضان، سنة ثلاث وسبعين ومائتين (٢).
стр. 95
١٥٧ - أحمد بن عثمان، كرنيب (ت ٢٧٣ ه ـ)
أحمد بن عثمان بن سعيد بن أبي يحيى أبو بكر الأحول، المعروف بكرنيب.
سمع: علي بن بحر القطان، ومحمد بن داود الحداني، وكثير بن يحيى.
وروى عنه: محمد بن مخلد، ومحمد بن جعفر المطيري.
قال بن المنادي فقال: كان أحد الحفاظ للحديث.
وقال الخطيب البغدادي: كان ثقة حافظا.
مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين (١).
١٥٨ - محمد بن أحمد بن واصل، أبو العباس المقرئ (ت ٢٧٣ ه ـ)
سمع أباه، ومحمد بن صالح الخياط، ومحمد بن سعدان النحوي، وخلف ابن هشام البزار المقرئ. وروى عنه أبو مزاحم الخاقاني، وأبو الحسن بن شنبوذ.
وذكره أبو بكر الخلال فقال: عنده عن أبي عبد اللَّه مسائل حسان.
مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائتين (٢).
١٥٩ - عبد الملك بن عبد الحميد الميموني (ت ٢٧٤ ه ـ)
عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الجزري الرقي، أبو الحسن الميموني.
روى عن: أبيه عبد الحميد، وإسحاق الأزرق، وعبد اللَّه القعنبي.
وروى عنه: النسائي ووثقه، وأبو عوانة الإسفراييني، وأبو حاتم الرازي.
وقال الخلال: الإمام، في أصحاب أحمد، جليل القدر، كان سنه يوم مات دون المائة، فقيه البدن، كان أحمد يكرمه، ويفعل معه ما لا يفعله مع أحدٍ غيره.
قال لي: صحبت أبا عبد اللَّه على الملازمة من سنة خمس ومائتين إلى سنة سبع وعشرين، وكنت بعد ذلك أخرج، وأقدم عليه الوقت بعد الوقت، وكان
стр. 96
أبو عبد اللَّه يضرب لي مثل ابن جريج في عطاء من كثرة ما أسأله، ويقول لي: ما أصنع بأحد ما أصنع بك.
وكان أبو عبد اللَّه يسأله عن أخباره، ومعاشه، ويحثه على إصلاح معيشته، ويعتني به عناية شديدة، وقدمت عليه ثلاث مرات، وسمعته يقول: ولدت سنة إحدى وثمانين ومائتين.
قال الميموني: سألت أبا عبد اللَّه عن مسائل فكتبتها فقال: أيش تكتب يا أبا الجسن؟ فلولا الحياء منك ما تركتك تكتبها، وإنه علي لشديد، والحديث أحب إلي منها. مات في شهر ربيع الأول، سنة أربع وسبعين ومائتين (١).
مؤلفاته:
" مسائل الإمام أحمد": قال الخلال: عنده عن أبي عبد اللَّه مسائل في ستة عشر جزءا منها جزأين كبيرين بخط جليل، مائة ورقة إن شاء اللَّه أو نحو ذلك، لم يسمعه منه أحد غيري فيما علمت، من مسائل لم يشركه فيها أحد، كبار جياد تجوز الحد في عظمها وقدرها وجلالتها (٢).
وقد جمع فيها بين فقه الإمام أحمد والأوزاعي، قال شيخ الإسلام ابن تيميه: وقد كان الميموني من أعلام الرَّقّة، فقيه البدن، يرجع إليه الناس فيما يعرض لهم من الوقائع والنوازل، وقد كان فقه الإمام الأوزاعي قد دخل من الشام إلى الرقة قبل ذلك، فكأنَّ الميموني أراد أن يجمع بين المعرفة بفقه الإمام الأوزاعي وفقه الإمام أحمد، فكان يعرض عليه مسائل الأوزاعي وأصحابه ليجيبه فيها (٣)، ولعل هذا هو السبب في حرص الميموني على تدوين "مسائل الإمام أحمد" في أثناء حياته، وقد
стр. 97
أنكره عليه الإمام، لكن الميموني راجعه في ذلك حتى أقنعه.
قال أبو بكر الخلال: وفي "مسائل الميموني" شيء كثير يقول فيها: قرأت على أبي عبد اللَّه كذا وكذا، فأملى علي كذا -يعني الجواب.
١٦٠ - هيذام بن قتيبة (ت ٢٧٤ ه ـ)
يعرف بالمروذي، روى عن: سليمان بن حرب، وعاصم بن عدي، وأبا بلال الأشعري. وروى عنه: عبد اللَّه بن محمد بن أبي سعيد، وعبد اللَّه بن محمد بن إسحاق المروزي، وأبو بكر النجاد، ومحمد التاريخي.
قال الخطيب: كان ثقة عابدا. وقال الدارقطني: لا بأس به.
مات يوم الخميس لسبع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وسبعين ومائتين (١).
١٦١ - أحمد بن حرب بن مسمع (ت ٢٧٥ ه ـ)
أحمد بن حرب بن مسمع بن مالك، أبو جعفر المعدل.
سمع سلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم، وأبا الوليد الطيالسي، ومسددا.
روى عنه محمد بن مخلد، وعلى بن محمد بن عبيد الحافظ، ومحمد بن عمرو الرزاز، وعبد اللَّه بن إسحاق البغوي، وأحمد بن كامل القاضي.
وكان حسن الحديث ثبتا في الرواية، قال محمد بن العباس بن نجيح البزار: حدثنا أحمد بن حرب بن مسمع ثقة ثقة، وقال الدارقطني: كان أحمد بن حرب المعدل ثقة، قال محمد بن العباس: قرئ على ابن المنادي -وأنا أسمع- قال: ومات بمدينتنا أبو جعفر أحمد بن حرب بن مسمع البزار صاحب القعنبي فجأة لثلاث بقين من شعبان سنة خمس وسبعين ومائتين، وكان من قراء القرآن، وأحد الشهود الذين رغبوا في آخر أعمارهم عن الشهادة (٢).
стр. 98
١٦٢ - أحمد بن ملاعب المخرمي (ت ٢٧٥ ه ـ)
أحمد بن ملاعب بن حبان، أبو الفضل الحافظ المخرمي.
سمع عفان بن مسلم، والفضل بن دكين وعمر بن حفص بن غياث.
وروى عنه: موسى بن هارون، ويحيى بن صاعد، وأحمد بن سليمان النجاد.
وثقه عبد اللَّه بن أحمد والدارقطني، وموسى بن هارون وابن خراش.
ولد يوم الاثنين لسبع خلون من ذي القعدة، سنة إحدى وتسعين ومائة. ومات في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين. وكان من أحفظ الناس للحديث إلى أن مات على ذلك (١).
١٦٣ - أحمد بن محمد، أبو بكر المروذي (ت ٢٧٥ ه ـ)
أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز أبو بكر المروذي، كانت أمه مروذية، وأبوه خوارزميا.
حدث عن: عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير، وهارون بن معروف. وروى عنه: أبو بكر الخلال، ومحمد بن مخلد العطار، وعبد اللَّه الخرقي.
كان إماما في السنة، شديد الاتباع، له جلالة عجيبة ببغداد، وهو المقدم من أصحاب أحمد لورعه، وفضله، وكان الإمام أحمد يأنس به، وينبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه لما مات، وغسله، وقد روى عنه مسائل كثيرة.
قال أبو بكر بن صدقة: ما علمت أحدا أذب عن دين اللَّه من المروذي. وقال إسحاق بن داود: لا أعلم أحدا أقوم بأمر الإسلام من أبي بكر المروذي.
ولد في حدود المائتين، ومات في جمادى الأولى سنة ٢٧٥ (٢).
- من مؤلفاته:
٢ - " مسائل الإمام أحمد": ذكرها الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"،
стр. 99
وقال: (روى عن أبي عبد اللَّه مسائل مشبعة كثيرة، وأغرب على أصحابه في دقَاْق المسائل وفي الورع) (١)، وأخرج ابن أبي يعلى نماذج من تلك المسائل في ترجمته من "الطبقات".
٢ - "الأدب": ذكره ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ٣/ ٤٥٠.
٣ - "الورع": مطبوع بتحقيق: سمير الزهيري، مكتبة المعارف ط ١ (١٤١٦ هـ)
١٦٤ - إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري (ت ٢٧٥ ه ـ)
أبو يعقوب النيسابوري. ولد غرة شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين، وخدم الإمام أحمد وهو ابن تسع سنين.
حدث عنه: أبو بكر بن زياد النيسابوري، ومحمد بن أبي هارون الوراق، وعبد اللَّه بن سليمان الفامي.
قال الخلال: كان أخا دين، وورع، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة.
وقال الذهبي: كان من العلماء العاملين.
مات ببغداد سنة خمس وسبعين ومائتين (٢).
- من مؤلفاته:
- " مسائل الإمام أحمد": مطبوع بتحقيق زهير الشاويش، نشر المكتب الإسلامي ط ١ (١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م).
١٦٥ - عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان (ت ٢٧٥ هـ تقريبا)
عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان بن موسى، أبو علي، عم أبي مزاحم موسى ابن عبيد اللَّه.
روى عنه أبو مزاحم عن الإمام أحمد مسائل. قال أبو مزاحم موسى بن عبيد اللَّه: كان عمي عبد الرحمن بن يحيى كثير الجماع، وكان قد رزق من
стр. 100
الولد لصلبه مائة وستة، وكان قد أنحله كثرة الجماع (١).
١٦٦ - عبد اللَّه بن بشر الطالقاني (ت ٢٧٥ ه ـ)
عبد اللَّه بن بشر بن عميرة بن الصدي بن حميل بن شرحبيل بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب، أبو محمد الطالقاني البكري من بكر بن وائل.
رحل إلى دمشق ومصر وغيرهما، وسمع من: أحمد بن أبي الحواري، وموسى بن عامر، ومحمد بن هاشم البعلبكي، وعلي بن حجر.
وروى عنه: أحمد بن المبارك المستملي، وأبو بكر بن النضر الجارودي، وإبراهيم بن علي الذهلي، وأبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب.
قال أبو عبد اللَّه الحاكم: عبد اللَّه بن بشر أبو محمد الطالقاني سكن نيسابور، وبها مات، وهو صاحب حديث مجود عن الشاميين.
وقال محمد بن صالح بن هانئ: سمعت عبد اللَّه بن بشر الطالقاني يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، وبكلامه خلق الخلق وكون الأشياء، وليس من الخلاق العليم شيء مخلوق، ومن زعم أن كلامه مخلوق فقد زعم أن في اللَّه شيئا مخلوقا، فتعالى اللَّه عن هذا، ولقد جاء هذا القول شيئا نكرا وافترى عظيما.
قال محمد بن يعقوب: سمعت عبد اللَّه بن بشر الطالقاني يقول: أرجو أن يأتيني أمر اللَّه والمحبرة بين يدي، ولم يفارقني القلم والمحبرة. قال: وكان عبد اللَّه بن بشر يحضر المجالس، ويكتب يسمع، ويكتب بخطه إلى أن مات.
توفي عبد اللَّه الطالقاني في رجب سنة خمس وسبعين ومائتين (٢).
١٦٧ - علي بن الحسن الهِسَنْجاني (ت ٢٧٥ ه ـ)
علي بن الحسن الرازي، أخو عبد اللَّه بن الحسن. محدث جليل، روى عن الإمام أحمد "التاريخ".
стр. 101
سمع: هشام بن عمار، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، ونعيم بن حماد، وأبا الوليد الطيالسي، ويحيى بن معين، وعبد اللَّه بن عمر مشكدانة.
وروى عنه: ابن أبي حاتم، وأبو بكر محمد بن قارن بن العباس بن بهرام الرازيان، وأبو قريش محمد بن جمعة الحافظ، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب.
قال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه، وهو ثقة صدوق. مات سنة ٢٧٥ (١).
١٦٨ - علي بن الحسن الهِسَنْجاني (ت ٢٧٥ ه ـ)
علي بن الحسن الرازي، أخو عبد اللَّه بن الحسن. محدث جليل، روى عن الإمام أحمد "التاريخ".
سمع: هشام بن عمار، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير.
وروى عنه: ابن أبي حاتم، وأبو بكر محمد بن قارن بن العباس بن بهرام الرازيان، وأبو قريش محمد بن جمعة الحافظ، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب.
قال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه، وهو ثقة صدوق. مات سنة ٢٧٥ (٢).
١٦٩ - سليمان بن الأشعث، أبو داود السجستاني (ت ٢٧٥ ه ـ)
سليمان بن الأشعت بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران، أبو داود الأزدي السجستاني، صاحب "السنن"، الإمام، رحل وطوف، وجمع وصنف.
سمع منه الإمام أحمد حديثا واحدا، وسكن البصرة، وقدم بغداد غير مرة، وروى كتابه "السنن" بها، ونقله عنه أهلها، ويقال: إنه صنفه قديما، وعرضه على الإمام أحمد فأجازه، واستحسنه.
وروي أن "سنن أبي داود" قرئت على ابن الأعرابي فأشار إلى النسخة، وهي بين يديه، وقال: لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب اللَّه ، ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة.
стр. 102
قال الذهبي: كان أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه، من كبار الفقهاء، فكتابه يدل على ذلك، وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد، لازم مجلسه مدة، وسأله عن دقاق المسائل في الفروع والأصول، وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها، وترك الخوض في مضائق الكلام.
ويروى أن عبد اللَّه بن مسعود كان يشبه بالنبي ﷺ في هديه ودله، وكان علقمة يشبه بعبد اللَّه في ذلك، وكان إبراهيم النخعي يشبه بعلقمة في ذلك، وكان منصور يشبه بإبراهيم، وكان سفيان الثوري يشبه بمنصور، وكان وكيع يشبه بسفيان، وكان أحمد يشبه بوكيع، وكان أبو داود يشبه بأحمد.
ولد أبو داود سنة ثنتين ومائتين، ومات يوم الجمعة السادس عشر من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، وقيل: إنه توفي بالبصرة (١).
- من مؤلفاته:
- " مسائل الإمام أحمد": طُبع بالقاهرة سنة (١٣٥٣ هـ/ ١٩٣٤ م)، ثم صُور ببيروت بدار المعرفة بتقديم محمد رشيد رضا. وطبع طبعة أخرى بتحقيق: طارف عوض اللَّه، نشر مكتبة ابن تيمية، ط ١ (١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م)
- "سؤالات أبي داود": مطبوع بتحقيق ودراسة د. زياد محمد منصور، نشر مكتبة العلوم والحكم، ط ١ (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م).
- "السنن": وهو مطبوع بتحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر.
١٧٠ - أحمد بن يحيى، أبو جعفر الحلواني (ت ٢٧٦ ه ـ)
ذكره أبو بكر الخلال في جملة الأصحاب.
مات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين ومائتين، وسنه خمس وتسعون سنة، ودفن في الشونيزية كما في "الأوراق" للصولي (٢).
стр. 103
١٧١ - عبد الملك بن محمد، أبو قلابة الرقاشي (ت ٢٧٦ ه ـ)
عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الملك بن مسلم، أبو قلابة الرقاشي البصري، الضرير الحافظ، وكان يكنى أبا محمد أيضا، فغلب عليه أبو قلابة.
روى عن: يزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي، وروح بن عبادة.
وروى عنه: ابن ماجه، وأبو بكر النجاد، وابن السماك، وابن خزيمة.
قال الخطيب: كان من أهل البصرة، فانتقل عنها، وسكن بغداد، وحدث بها إلى حين وفاته، وكان مذكورا بالصلاح والخير، وكان سمح الوجه. وقال أبو داود: رجل صدوق أمين مأمون، كتبت عنه بالبصرة. وقال الدارقطني: صدوق، كثير الخطأ من الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه، فكثرت الأوهام منه. وقال ابن جرير: ما رأيت أحفظ من أبي قلابة.
وحكي أنه كان يصلي في اليوم أربع مائة ركعة.
وقال ابن خزيمة: حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد.
ولد سنة تسعين ومائة، ومات يوم السبت بالعشي، ودفن يوم الأحد لتسع بقين من شوال سنة لست وسبعين ومائتين، وصُلي عليه في المصلى العتيق، ودفن خارج باب السلامة (١).
١٧٢ - محمد بن عبدك القزاز (ت ٢٧٦ ه ـ)
محمد بن عبدك بن سالم القزاز. كان ينزل بالكرخ.
روى عن: حجاج بن محمد الأعور، وروح بن عبادة، وهوذة بن خليفة.
وروى عنه: محمد بن عمرو الرزاز، وعبد اللَّه بن سليمان الفامي.
قال الخطيب البغدادي: كان ثقة.
стр. 104
مات لثمان خلون من شوال سنة ست وسبعين ومائتين (١).
١٧٣ - محمد بن يوسف بن الطباع (ت ٣٧٦ ه ـ)
محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع أبو بكر، وقيل: أبو العباس.
روى عن: يزيد بن هارون، وأبي نعيم الفضل، والقاضي المحاملي.
قال الدارقطني: صدوق. وقال الخطيب: كان ثقة، يسكن سر من رأى، وحدث ببغداد.
مات بسر من رأى لأيام خلت من المحرم، سنة ست وسبعين ومائتين (٢).
١٧٤ - جعفر بن محمد بن المنادي (ت ٢٧٧ ه ـ)
جعفر بن محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد، ابن المنادي. سمع عاصم بن علي، وعلي بن بحر بن بري، ووهب بن بقية، وأبا بكر، وعثمان ابني أبي شيبة، ولوينا.
وروى عنه ابنه أبو الحسين، وكان ثقة.
قال ابنه: توفي أبي يوم السبت بين الظهر والعصر، ودفن يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين، وكتب الناس عنه في حياة جدي، وبعد ذلك (٣).
١٧٥ - محمد بن أحمد بن المثنى، أبو جعفر (ت ٢٧٧ ه ـ)
محمد بن أحمد بن أبي المثنى يحيى بن عيسى بن هلال، الحافظ، أبو جعفر التميمي الموصلي، نسيب أبي يعلى الموصلي، وخاله. ولد سنة نيف وثمانين ومائة.
سمع: أبا بكر السكوني، وعبد الوهاب بن عطاء، وأخاه يعلى بن عبيد.
وحدث عنه: ابن أخته أبو يعلى، ومحمد بن العباس بياع الطعام، ويزيد بن محمد بن إياس الحافظ. قال ابن إياس: كان من أهل الفضل والفقه، ومن آدب من
стр. 105
رأينا من المحدثين. كان أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يكرمونه.
توفي في شوال سنة سبع وسبعين ومائتين (١).
١٧٦ - محمد بن إدريس، أبو حاتم الرازي (ت ٢٧٧ ه ـ)
محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو حاتم الحنظلي الرازي.
روى عن: هوذة بن خليفة، وأبي خيثمة، ويحيى بن معين.
وروى عنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في "التفسير"، ويونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المصريان.
قال الخطيب: كان أول كتبه الحديث سنة تسع ومائتين، كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات، مشهور بالعلم، مذكور بالفضل.
وقال الخلال: إمام في الحديث، روى عن أحمد مسائل كثيرة، وقعت إلينا متفرقة، كلها غرائب.
وقال أبو حاتم: أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سنين، أحسب ما مشيت على قدميَّ زيادة على ألف فرسخ، فلم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته. وقال ابن أبي حاتم: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان، ودعا لهما، وقال: بقاؤهما صلاح للمسلمين.
وقال الذهبي: كان من بحور العلم، طوَّف البلاد، وبرع في المتن والإسناد، وجمع وصنف، وجرَّح وعدَّل، وصحَّح وعلَّل.
مات بالري في شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين (٢).
١٧٧ - مضر بن محمد الأسدي (ت ٢٧٧ ه ـ)
مضر بن محمد بن خالد بن الوليد بن مضر، أبو محمد الأسدي القاضي.
стр. 106
روى عن: يحيى بن معين، وبسر بن هلال البصري، وإبراهيم بن الحجاج الشامي. وروى عنه: يحيى بن صاعد، وأبو بكر بن مجاهد، ومحمد بن مخلد.
قال الدارقطني: هو ثقة. ولي قضاء واسط، وكان راوية لحروف القراءات.
مات سنة سبع وسبعين ومائتين (١).
١٧٨ - يعقوب بن سفيان، أبو يوسف الفسوي (ت ٢٧٧ ه ـ)
يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي، أبو يوسف بن أبي معاوية الفسوي، صاحب التصانيف المشهورة.
قال الذهبي: له تاريخ كبير، جم الفوائد، و"مشيخته" في مجلد، رويناها.
قال يعقوب: كتبت عن ألف شيخ وكسر، كلهم ثقات.
قال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان ممن جمع وصنف وأكثر، مع الورع والنسك والصلابة في السنة.
وقال الحاكم: إمام أهل الحديث بفارس، قدم نيسابور، وأقام بها سنين.
وقال ابن أبي حاتم: قال لي أبي: ما فاتك من المشايخ، فاجعل بينك وبينهم يعقوب بن سفيان، فإنك لا تجد مثله.
مات بالبصرة، سنة سبع وسبعين ومائتين (٢).
١٧٩ - عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي (ت ٢٧٨ ه ـ)
عبد الكريم بن الهيثم بن زياد بن عمران أبو يحيى القطان، من أهل دير العاقول. سافر إلى بغداد، وواسط، والبصرة، والكوفة، والشام، ومصر، وسمع مسلم بن إبراهيم الأزدي، وسليمان بن حرب، وأبا نعيم الفضل.
وحدث عنه: موسى بن هارون، ويحيى بن صاعد، وأبو سهل بن زياد.
ذكره أبو بكر الخلال فقال: جليل كبير، عنده جزءان صغيران مسائل حسان
стр. 107
مشبعة، وأخبرني أنه قال: كنت مع أحمد فجعلت أتأخر عنه في الصف إجلالا له، فوضع يده على يدي فقدمني إلى الصف. وقال أحمد بن الكامل القاضي: كتبنا عنه، وكان ثقة مأمونا. وقال الخطيب البغدادي: كان ثقة ثبتا.
مات بدير العاقول في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين (١).
١٨٠ - نعيم بن ناعم، أبو حاتم الأزدي (ت ٢٧٨ ه ـ)
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: من أهل سمرقند، يروي عن ابن أبي شيبة، وأهل العراق، وعلي بن حجر، وأهل خراسان. روى عنه أهل بلده. مستقيم الحديث، من أهل الورع والفضل والوقوف عن الشبهات. مات ليلة الجمعة غرة المحرم بسمرقند سنة ثمان وسبعين ومائتين، وصلى عليه يعلى بن حمزة، وكان على الشرط بها (٢).
١٨١ - أحمد بن أبي خيثمة (ت ٢٧٩ ه ـ)
أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد أبو بكر، نسائي الأصل. صاحب "التاريخ الكبير".
سمع أباه، وأبا نعيم، ومحمد بن سابق، وعفان بن مسلم، والفضل بن دكين.
روى عنه: ابنه محمد بن أحمد الحافظ، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وأبو الحسين بن المنادي.
وهو من أولاد الحفاظ، فكان أبوه يُسمعه وهو حدث، فيدرك به مثل يزيد بن هارون وأقرانه، وهو أوسع دائرة من أبيه.
قال الخطيب: كان ثقة عالما متقنا حافظا بصيرا بأيام الناس، راوية للأدب، أخذ علم الحديث عن الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وعلم النسب عن مصعب الزبيري، وأيام الناس عن أبي الحسن المدائني، والأدب عن محمد بن سلام
стр. 108
الجمحي. وله كتاب "التاريخ" الذي أحسن تصنيفه، وأكثر فائدته، فلا أعرف أغزر فوائد منه.
وذكره الدارقطني فقال: ثقة مأمون، ومات في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومائتين، وقد كان بلغ أربعا وتسعين سنة. وخلف أحمدُ ابنه الحافظ الإمام المحقق أبا عبد اللَّه (١).
١٨٢ - جعفر بن محمد بن شاكر، أبو محمد الصائغ (ت ٢٧٩ ه ـ)
سمع: محمد بن سابق، وعفان بن مسلم الصفار، وأبي نعيم الفضل.
وروى عنه: عبد اللَّه بن أحمد، وموسى بن هارون، والحسين المحاملي.
قال ابن المنادي: كان ذا فضل وعبادة وزهد، وانتفع به خلق كثير في الحديث.
قال الخلال: رجل جليل حدث عن يزيد بن هارون روى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة. وقال الخطيب: كان عابدا زاهدا ثقة صادقا متقنا ضابطا.
قال ابن المنادي: توفي يوم الأحد يوم الرؤوس، لإحدى عشرة خلت من ذي الحجة سنة تسع وسبعين ومائتين، ودفن في مقابر باب الكوفة، وصلينا عليه في الشارع الكبير، وكان من الصالحين، أكثر الناس عنه لثقته وصلاحه، بلغ تسعين سنة غير أشهر يسيرة (٢).
١٨٣ - أحمد بن محمد، أبو العباس البرتي (ت ٢٨٠ ه ـ)
أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر أبو العباس البرتي، ولي القضاء ببغداد بالجانب الغربي، وبالشرقية، وهو الكرخ في أيام المعتمد على اللَّه، لما مات أبو هشام الرفاعي سنة تسع وأربعين ومائتين، ثم نقل من قضاء الغربي، ومن الشرقية
стр. 109
إلى الجانب الشرقي، وقبل ذلك كان يتقلد قضاء واسط.
حدث عن: أبي الوليد الطيالسي، والفضل بن دكين، ويحيى الحماني. وروى عنه: عبد اللَّه بن محمد البغوي، ويحيى بن صاعد، والقاضي المحاملي.
أخذ الفقه عن أبي سليمان الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن، وكتب الحديث، وصنف "المسند".
كان من خيار المسلمين، دينا عفيفا على مذهب أهل العراق، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة. قال الخطيب: كان ثقة ثبتا حجة، يُذكر بالصلاح والعبادة.
مات ليلة السبت في ذي الحجة، لتسع عشرة ليلة سنة ثمانين (١).
١٨٤ - تميم بن محمد الطوسي (بعد ٢٨٠ ه ـ)
تميم بن محمد بن طمغاج، أبو عبد الرحمن الطوسي.
سمع من: شيبان بن فروخ، وهدبة بن خالد، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، والحارث بن مسكين، وطبقتهم بخراسان والحجاز ومصر والشام والعراق.
حدث عنه: علي بن حمشاذ، وأبو عبد اللَّه بن الأخرم.
قال الحاكم: هو محدث ثقة مصنف، جمع "المسند الكبير".
قال الذهبي: ولعله توفي في حدود الثمانين، أو التسعين ومائتين (٢).
١٨٥ - حرب بن إسماعيل الكرماني (ت ٢٨٠ ه ـ)
حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني أبو محمد، وقيل: أبو عبد اللَّه.
سمع من: أبي بكر الحميدي، وسعيد بن منصور، وإسحاق بن راهويه.
وروى عنه: القاسم بن محمد الكرماني، وعبد اللَّه النهاوندي، وأبو حاتم الرازي، والخلال.
قال الخلال: رجل جليل، حثَّني أبو بكر المروذي على الخروج إليه، وقال
стр. 110
لي: نزل هاهنا عندي في غرفة لما قدم على أبي عبد اللَّه، وكان يكتب لي بخطه مسائل سمعها من أبي عبد اللَّه، وكتب لي إليه أبو بكر المروذي كتابا وعلامات كان حرب يعرفها، فقدمت بكتابه إليه فسر به، وأظهره لأهل بلده، وأكرمني، وسمعت منه هذه المسائل، وكان رجلا كبيرا، عنده عن أبي الوليد، وسليمان بن حرب، وغيرهما، وكان سنه أكبر من ذلك، ولكنه قال لي: كنت أتصوف قديما فلم أتقدم في السماع، وقال لي: هذه المسائل حفظتها قبل أن أقدم إلى أبي عبد اللَّه، وقبل أن أقدم إلى إسحاق بن راهويه، وقال لي: هي أربعة آلاف عن أبي عبد اللَّه، وإسحاق بن راهويه، وكان رجلا فقيه البلد، وكان السلطان قد جعله على أمر الحكم، وغيره في البلد.
قال الذهبي: "مسائل حرب" من أنفس كتب الحنابلة، وهو كبير في مجلدين.
مات في سنة ثمانين ومائتين (١).
- من مؤلفاته:
- " مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه" نشر آخرها مكتبة الرشد ط ١ (١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م)، وهي غير كاملة تبدأ من النكاح. وقد قام د. الوليد آل فريان بتحقيق أجزاء في الطهارة والصلاة وجدها منها، نشرتها دار ابن الأثير (١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م)، وقد وضعنا ملحقًا في نهاية "الجامع" لما وصلنا منها زيادة عن المطبوع، وهي الآن تحقق كاملة في رسائل جامعية بالمملكة السعودية.
١٨٦ - عثمان بن سعيد، أبو سعيد الدارمي (ت ٢٨٠ ه ـ)
عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الحافظ، أبو سعيد التميمي، الدارمي، السجستاني، صاحب "المسند الكبير" والتصانيف.
ولد قبل المائتين بيسير، وطوف الأقاليم في طلب الحديث. وصنف كتابا في "الرد على بشر المريسي"، وكتابا في "الرد على الجهمية". وأخذ علم الحديث