إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عديُّ، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لتريَنَّ الظعينة (١) ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله -قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دُعار طَي الذين قد سعَّروا البلاد؟ - ولئن طالت بك حياة لتُفتحتن كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترَينَّ الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه لا يجد أحدًا يقبله منه (٢) ... الحديث ... قال عدي: سمعت النبي ﷺ يقول: اتَّقوا النار ولو بشق تمرة (٣)، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة. قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله ... ».
٣٥٩٦ - عن عقبة بن عامر «عن النبي ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أحُد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرَطُكم، وأنا شهيد عليكم. إني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت خزائن مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف بعدي أن تُشركوا (٤)، ولكن أخاف أن تنافسوا فيها».
стр. 1157
٣٥٩٨ - عن زينب بنت جحش ﵂ «أن النبي دخل عليها فزعًا يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب (١) من شر قد اقترب: فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا. وحلَّق بإصبعه وبالتي تليها. فقالت زينب: فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث» (٢).
٣٦٠٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «قال لي: إني أراك تحب الغنم وتتخذها، فأصلحها وأصلح رُعاتها (٣)، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: يأتي على الناس زمان تكون فيه الغنم فيه خير مال المسلم يتبَعُ بها شَغف الجبال -أو سعف الجبال- في مواقع القَطْر، يفرُّ بدينه من الفتن» (٤).
٣٦٠١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها
стр. 1158
خير من الساعي، ومن تشرَّف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذًا فليعُذ به» (١).
٣٦٠٣ - عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «ستكون أثرة وأمور تُنكرونها. قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: تُؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» (٢).
٣٦٠٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «يُهلك الناس هذا الحيُّ من قريش. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم» (٣).
٣٦٠٥ - عن عمرو بن سعيد الأموي عن جدِّه قال: «كنت مع مروان وأبي هريرة فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدوق يقول: هلاك أمَّتي على يدَي غلمة من قريش. فقال مروان، غلمة؟ قال أبو هريرة: إن شئت أن أسمِّيهم، بني فلان وبني فلان» (٤).
стр. 1159
٣٦٠٦ - عن حذيفة بن اليمان قال: «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت اسأله عن الشر مخافة أن يُدركني. فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخبر ... الحديث ... فقال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا (١). قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت فإن لم يكن لهم جماعة (٢)
ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضَّ بأصل شجرة حتى يُدركك الموت وأنت على ذلك».
٣٦٠٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة» (٣).
٣٦١٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «بينما نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسمًا- إذ أتاه الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله اعدل. قال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد
стр. 1160
خِبت وخسرت إن لم أكن أعدل ... الحديث ... فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ ، وأشهد عليَّ بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به، حتى نظرت إليه على نعت النبي ﷺ الذي نعته» (١).
٣٦١١ - عن سُويد بن غفلة قال: «قال عليّ ﵁: إذا حّدَّثتكم عن رسول الله ﷺ فلأن أخرّ من السماء أحبُّ إليَّ من أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة. سمعت رسول الله ﷺ يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حُدَثاء الأسنان، سُفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريَّة، يمرُقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة» (٢).
٣٦١٢ - عن خباب بن الأرت قال: «شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بُردة له في ظل الكعبة- قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله
стр. 1161
لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض فيُجعل فيه، فيُجاء بالمشار فيوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصُدُّه ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصدُّه ذلك عن دينه. والله ليُتمنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (١).
٣٦١٣ - عن أنس بن مالك ﵁ «أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه. فأتاه فوجده جالسًا في بيته منكسًا رأسه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شر، كان يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ فقد حبط عمله وهو (من أهل الأرض) (٢) فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا. فقال موسى بن أنس: فرجع المرَّة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة» (٣).
٣٦١٤ - عن البراء بن عازب ﵄ «قرأ رجل الكهف وفي الدار
стр. 1162
الدّابة، فجعلت تنفر، فسلَّم، فإذا ضبابة غشيته، فذكره للنبي ﷺ فقال: اقرأ فُلان، فإنها السكينة (١) نزلت للقرآن، أو تنزلت للقرآن» (٢).
٣٦١٥ - عن البراء بن عازب قال: «جاء أبو بكر ﵁ إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلًا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سَرَيت مع رسول الله ﷺ ؟ ... الحديث ... واتبعنا سُراقة ابن مالك، فقلت: أُتينا يا رسول الله، فقال: لا تحزن، إن الله معنا. فدعا عليه النبي ﷺ فارتطمت به فرسه إلى بطنها -أُرى في جلد من الأرض، شك زهير- فقال: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعُوا لي، فالله لكما أن أردَّ عنكما الطلب. فدعا له النبي ﷺ ، فنجا. فجعل لا يلقى أحدًا إلا قال: كفيتُكم ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا ردَّه، قال: ووفى لنا» (٣).
٣٦١٦ - عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ دخل على أعربي يعوده، قال وكان النبي ﷺ إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس،
стр. 1163
طهور إن شاء الله. فقال له: لا بأس، طهور إن شاء الله. قال: قلت طهور؟ كلا، بل هي حُمَّى تفور -أو تثور- على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال النبي ﷺ : فَنَعَم إذًا» (١).
٣٦٣٢ - عن ابن مسعود ﵁ قال: «انطلق سعد بن معاذ معتمرًا، قال فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمرَّ بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد: ألا انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت؟ فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد. فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدًا وأصحابه؟ فقال: نعم ... الحديث ... قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربيُّ؟ قال فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي، فسر يومًا أو يومين، فسار معهم يومين، فقتله الله» (٢).
٢٦ - باب قول الله تعالى
﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]
٣٦٣٥ - عن عبد الله بن عمر ﵁ «أن اليهود جاءوا إلى رسول
стр. 1164
الله ﷺ فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله ﷺ : ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويُجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرَّجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم؛ فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله ﷺ فرُجما. قال عبد الله: فرأيت الرجل يجنأ (١) على المرأة يقيها الحجارة».
٣٦٣٨ - عن ابن عباس ﵄ «أن القمر انشق في زمان النبي ﷺ » (٢).
٢٨ - باب .
٣٦٢٩ - عن أنس ﵁ «أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يُضيئان بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله» (٣).
٣٦٤٠ - عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ قال: «لا يزال ناس من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» (٤).
стр. 1165
٣٦٤١ - عن عُمير بن هانئ أنه سمع معاوية يقول «سمعت النبي ﷺ يقول: لا يزال من أمتي أمة قائمة (١) بأمر الله لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك» قال عمير فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: «وهم بالشام» فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذًا يقول «وهم بالشام (٢)» (٣).
٣٦٤٢ - عن عروة «أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشتري له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه» (٤).
قال سفيان كان الحسن بن عُمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال: سمعه شبيب عن عُروة، فأتيته، فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه (٥).
٣٦٤٦ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر فرجل
стр. 1166
ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طِيلها فاستنَّت شرفًا أو شرفين كانت أرواثُها حسنات له، ولو أنها مرَّت بنهر فشربت ولم يُرد أن يسقيها كان ذلك له حسنات. ورجل ربطها تغنَّيًا وتعفُّفًا ولم ينس حق الله في رقابها (١) وظهورها، فهي له كذلك ستر. ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر. وسئل رسول الله ﷺ عن الحُمر فقال: ما أنزل عليَّ فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]» (٢).
٣٦٤٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «قلت: يا رسول الله إني سمعت منك حديثًا كثيرًا فأنساه. قال: ابسُط رداءك، فبسطته، فغرف بيديه فيه ثم قال: ضُمَّه، فضممته، فما نسيت حديثًا بعد» (٣).
قال الحافظ: ... قول الخطابي والبيهقي وغيرهما: إنه غير متصل لأن الحي لم يسم أحد منهم فهو على طريقة بعض أهل الحديث يسمّون ما في إسناده مبهم مرسلًا أو منقطعًا، والتحقيق إذا وقع التصريح بالسماع أنه متصل في إسناده مبهم، إذ لا فرق فيما يتعلق بالاتصال والانقطاع بين رواية المجهول والمعروف، فالمبهم نظير المجهول في ذلك، ومع ذلك فلا
стр. 1167
يقال في إسناده صرح كل من فيه بالسماع من شيخه إنه منقطع وإن كانوا أو بعضهم غير معروف (١).
قال الحافظ: ... وزعم ابن القطان أن البخاري لم يرد بسياق هذا الحديث إلا حديث الخيل ولم يرد حديث الشاة وبالغ في الرد على من زعم أن البخاري أخرج حديث الشاة محتجًا به لأنه ليس على شرطه لإبهام الواسطة فيه بين شيب وعروة، وهو كما قال لكن ليس في ذلك ما يمنع تخريجه ولا ما يحطه عن شروطه، لأن الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب، ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث (٢).
تمت قراءة هذا المجلد
يوم الأحد ٢/ ١١/١٤١٥ هـ-وقد بدأنا قراءته
يوم الأحد ٢٢/ ٦/١٤١٤ هـ
فاستغرقنا سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام ولله الحمد والمنة
стр. 1168
٦٢ - كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ -
١ - باب فضائل أصحاب النبي ﷺ -
قال الحافظ: ... وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم ما يدل على أن القرآن مائة وهو المشهور (١).
قال الحافظ: ... حديث «للعامل منهم أجر خمسين منكم» لا يدل على أفضلية غير الصحابة، لأن مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة، وأيضًا فالأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل (٢).
٥ - باب قول النبي ﷺ «لو كنت متخذًا خليلاً» قاله أبو سعيد
٣٦٧١ - عن محمد بن الحنفية قال: «قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين» (٣).
٣٦٧٢ - عن عائشة ﵂ قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء -أو بذات الجيش- انقطع عقد لي،
стр. 1169
فأقام رسول الله ﷺ على التماسه (١)، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فأتى الناس أبا بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ وبالناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت فعاتبني وقال: ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم ﴿فَتَيَمَّمُوا ... ﴾ [النساء: ٤٣] فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم (٢) يا آل أبي بكر فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته».
٣٦٧٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه» (٣).
٣٦٧٤ - عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته ثم خرج فقلت: لألزمن رسول الله ﷺ ولأكونن معه يومي
стр. 1170
هذا. قال فجاء المسجد فسأل عن النبي ﷺ فقالوا: خرج ووجَّه ها هنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب - وبابها من جريد- حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته فتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسَّط قُفَّها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت: لأكوننَّ بوّاب رسول الله ﷺ اليومَ، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا؟ فقال أبو بكر. فقلت: على رسلك، ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ائذَن له وبشَّره بالجنة. فأقبلتُ حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله ﷺ يبشَّرك بالجنة. فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القُفَّ ودلَّى رجليه في البئر كما صنعَ النبي ﷺ وكشفَ عن ساقيه. ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت إن يرد الله بفلان خيرًا -يريد أخاه- يأت به. فإذا إنسان يُحرَّك الباب، فقلن: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت على رسلك ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فسلمت عليه فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن. فقال: ائذن له وبشِّره بالجنة. فجئت فقلت: ادخل وبشَّرك رسول الله ﷺ بالجنة. فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ في القُفِّ عن يساره ودلَّى رجليه في البئر. ثم رجعت فجلست فقلت: إن يُرد الله بفلان خيرًا يأت به، فجاء إنسان يُحرِّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان فقلت: على رسلك. فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: ائذن له وبشِّره بالجنة على بلوى تصيبه، فجئت فقلت له: ادخل، وبشَّرك رسول الله ﷺ بالجنة على بلوى تصيبك.
فدخل فوجد القُفَّ قد
стр. 1171
ملئَ، فجلس وجاهه من الشقِّ الآخر. قال شريك بن عبد الله قال سعيد ابن المسيب: فأولتها قبورهم» (١).
٣٦٧٥ - عن أنس بن مالك ﵁ حدثهم «أن النبي ﷺ صعد أُحد وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: اثبُت أُحد. فإن عليك نبي وصدَّيق وشهيدان» (٢).
٣٦٧٧ - عن ابن عباس ﵄ قال: إني لواقف في قوم فدعوا الله لعمر بن الخطاب -وقد وُضع على سريره- إذ رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: رحمك الله، إن كنت لأرجوا أن يجعلك الله مع صاحبيك، لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما (٣). فالتفتُّ فإذا هو علي بن أبي طالب».
٣٦٧٨ - عن محمد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ ، قال: رأيت عقبة بن أبي معيط (٤) جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلي، فوضع إدًا في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨].
стр. 1172
فال الحافظ: ... (فائدة) مات أبو بكر ﵁ بمرض السل على ما قاله الزبير بن بكار، وعن الواقدي أنه اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يومًا، وقيل بل سمته اليهود في حريرة أو غيرها وذلك على الصحيح لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا، وقيل غير ذلك، ولم يختلفوا أنه استكمل سن النبي ﷺ فمات (١) وهو ابن ثلاث وستين، والله أعلم.
٦ - باب مناقب عمر بن الخطاب
٣٦٧٩ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، أو قال أبو القاسم ﷺ «لو أن الأنصارَ سَلَكوا واديًا أو شعبًا لسلكت في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءً من الأنصار. فقال أبو هريرة: ما ظَلَمَ -بأبي وأمي- آوَوهُ ونصروه. أو كلمة أخرى» (٢).
٣٦٨١ - عن الزهري قال: أخبرني حمزة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم شربت -يعني اللبن- حتى أنظر إلى الرَّيَّ يجري في ظُفُري -أو في أظفاري- ثم ناولت عمر. قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله، قال: العلم» (٣).
стр. 1173
٣٦٨٢ - عن عبد الله بن عمر ﵁ عنهما أن النبي ﷺ قال: «أُريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنوع ذنوبًا أو ذنوبين نزعًا ضعيفًا والله يغفر له. ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربًا، فلم أرَ عبقريًا يفري فريَّة، حتى روي الناس وضربوا بعطن» قال ابن جُبير: العبقري (١) عتاق الزَّرابي. وقال يحي: الزرابي الطنافس لها خمل رقيق (٢) ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦]: كثيرة.
٣٦٨٣ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن مصالح عن ابن شهاب عن عبد الرحمن (١) بن عبد الرحمن بن زيد ...
٣٦٨٤ - عن قيس قال: قال عبد الله «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر» (٢).
٣٦٨٥ - عن ابن عباس قال: «وُضع عمر على سريره، فتكنَّفه الناس يدعون ويُصلُّون قبل أن يُرفع- وأنا فيهم- فلم يرُعني إلا رجل آخذ منكبي، فإذا علي بن أبي طالب، فترحَّم (٣) على عمر وقال: ما خلَّفت أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك. وأيم الله إن كنت لأظنُّ أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت إني كثيرًا أسمع النبي ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر».
стр. 1178
٣٦٨٦ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: «صعد النبي ﷺ أُحدًا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله وقال: اثبُت أُحد، فما عليك إلا نبيٌّ وصدِّيق (١) أو شهيدان» (٢).
٣٦٨٨ - عن أنس ﵁ «أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: أنت مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ﷺ : أنت مع من أحببت (٣) قال أنس: فأنا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبِّي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم».
٣٦٩١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينا أنا نائم رأيت الناس عُرضوا عليَّ وعليهم قُمص، فمنها ما
стр. 1179
يبلغ الثَّدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرض عليَّ عمر وعليه قميص اجترَّه. قالوا: فما أوّلته يا رسول الله؟ قال: الدِّين» (١).
٣٦٩٢ - عن المسور بن مخرمة قال: «لما طُعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس- وكأنه يُجزِّعه-: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صَحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنَّهم وهم عنك رضوان. قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ ورضاه فإنما ذلك منٌّ منَّ الله تعالى منَّ به عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك منَّ الله جل ذكره منَّ به عليَّ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك. والله لو أن لي طِلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه» (٢).
٣٦٩٣ - عن أبي موسى ﵁ قال: «كنت مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح فقال النبي ﷺ : افتح له وبشِّره بالجنة، ففتحت له فإذا هو أبو بكر، فبشرته بما قال رسول ﷺ ، فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ : افتح له وبشّره بالجنة، ففتحت فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، فحمد الله. ثم استفتح
стр. 1180
رجل، فقال لي: افتح له وبشِّره بالجنة على بلوى تُصيبه فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ ، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان» (١).
قال الحافظ: ... قوله: (قال ابن عباس من نبي ولا محدث) (٢).
٧ - باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي ﵁
وقال النبي ﷺ : «من يحفر بئر رُومة فله الجنة. فحفرها عثمان»
وقال: «من جهَّر جيش العسرة فله الجنة. فجهَّزه عثمان» (٣)
٣٦٩٥ - عن أبي موسى ﵁ «أن النبي ﷺ دخل حائطًا وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن فقال: ائذن له وبشِّره بالجنة، فإذا أبو بكر. ثم جاء آخر يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة، فإذا عمر. ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هُنيهة ثم قال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستُصيبه، فإذا عثمان بن عفان» (٤).
قال حماد وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى بنحوه، وزاد فيه عاصم «أن النبي ﷺ كان قاعدًا في مكان
стр. 1181
فيه ماء قد كشف عن رُكبته- فلما دخل عثمان غطاها» (١).
٣٦٩٦ - عن عروة عن عُبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره «أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حتى (٢) خرج إلى الصلاة، قلت: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة لك. قال: يا أيها المرء منك.- قال معمر: أراه قال: أعوذ بالله منك- فانصرفت فرجعت إليهما، إذ جاء رسول عثمان، فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن الله سبحانه بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله ﷺ ، فهاجرت الهجرتين، وصحبت رسول الله ﷺ ورأيت هديَه. وقد أكثر الناس في شأن الوليد. قال: أدركت رسول الله ﷺ ؟ قلت: لا، ولكن خلص إلىَ من علمه ما يخلُص إلى العذراء في سترها. قال: أما بعد فإن الله بعث محمدًا .... بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنت بما بُعث به وهاجرتُ الهجرتين- كما قلتَ- وصحبت رسول الله ﷺ وبايعته، فو الله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله. ثم أبو بكر مثله. ثم عمر مثله. ثم استُخلفتُ، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلُغني عنكم؟ أما ما
стр. 1182
ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله. ثم دعا عليًا فأمره أن يجلد، فجلده ثمانين» (١).
٣٦٩٨ - عن عثمان هو ابن موهب قال: «جاء رجل من أهل مصر وحجَّ البيت، فرأى قومًا جلوسًا فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش.
قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يا ابن عمر إني سائلك عن شيء فحدِّثني عنه (٢): هل تعلم أن عثمان فرَّ يوم أُحد؟ قال: نعم. فقال: تعلم أنه تغيَّب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال الرجل: هل تعلم أنه تغيَّب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبيِّن لك. أما فراره يوم أُحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له (٣). وأما تغيُّبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال له رسول الله ﷺ : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه. وأما تغيُّبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: هذه يد عثمان. فضرب بها على يده فقال: هذه لعثمان. فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك» (٤).
стр. 1183
٨ - باب قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان ﵁ وفيه مقتل عمر بن الخطاب ﵄ -
٣٧٠٠ - ... عن عمرو بن ميمون قال: «رأيت عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن يُصاب بأيام بالمدينة ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان ابن حُنيف ... (الحديث) ... فقال عبد الرحمن: أيُّكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان.
فقال عبد الرحمن: أفتجعلوه إلىَّ والله عليَّ أن لا آلو عن أفضلكم قالا: نعم. فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله ﷺ والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتُك لتعدلنَّ، ولئن أمرَّت عثمان لتسمعنَّ ولتُطيعن. ثم خلا بالآخر فقال مثل ذلك. فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، فبايع له عليّ، وولج أهل الدار فبايعوه» (١).
قال الحافظ: ... قوله (فأسكت) بضم الهمزة وكسر الكاف كأن مسكتا أسكتهما، ويجوز فتح الهمزة والكاف وهو بمعنى سكت (٢).
١١ - باب ذكر العباس بن عبد المطلب ﵁ -
٣٧١٠ - عن أنس ﵁ «أن عمر بن عبد الخطاب كان إذا قحطوا
стр. 1184
استسقى بالعباس (١) بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبيّنا فاسقينا، قال: فيُسقون» (٢).
١٢ - باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ -
٣٧١١ - عن عروة بن الزبير عن عائشة «أن فاطمة ﵍ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي ﷺ . مما أفاء الله على رسوله ﷺ تطلب صدقة النبي ﷺ التي بالمدينة وفدك، وما بقي من خُمس خيبر».
٣٧١٢ - فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال لا نورث، ما تركناه فهو صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال- يعني مال الله- ليس لهم أن يزيدوا على المأكل. وإني والله لا أُغيِّر شيئًا من صدقات رسول الله ﷺ التي كانت عليها في عهد النبي ﷺ ، ولأعملنَّ فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ فتشهَّد عليٌ ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبو بكر. فقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي» (٣).
стр. 1185
٣٧١٥ - عن عائشة ﵂ قالت: «دعا النبي ﷺ فاطمة ابنته في شكواه الذي قبض فيها، فسارَّها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارَّها فضحكت قالت فسألتها عن ذلك» (١).
٣٧١٦ - فقالت: سارَّني النبي ﷺ فأخبرني أنه يُقبض في وجعه الذي تُوفي فيه فبكيت، ثم سارنَّي فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت» (٢).
١٣ - باب مناقب الزبير بن العوام
وقال ابن عباس «هو حواريُّ النبي ﷺ ». وسُمِّي الحواريون (٣) لبياض ثيابهم.
٣٧١٧ - عن مروان بن الحكم قال: «أصاب عثمان بن عفان ﵁ رُعاف شديد سنة الرُّعاف حتى حبسه عن الحجِّ وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش قال: استخلف. قال: وقالوه؟ قال: نعم. قال: ومن؟ فسكت. فدخل عليه رجل آخر- أحسبه الحارث- فقال: استخلف. فقال عثمان: وقالوا: فقال: نعم. قال: ومن هو؟ فسكت. قال: فلعلهم قالوا إنه الزبير؟ قال: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرُهم ما علمت، وإن كان لأحبِّهم إلى رسول الله ﷺ ».
стр. 1186
٣٧١٩ - عن جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إن لكل نبي حواريًا، وإن حواريَّ الزبير بن العوام» (١).
٣٧٢١ - عن هشام بن عُروة عن أبيه «أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للزبير يوم وقعة اليرموك: ألا تشدُّ فنشدّ معك؟ فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضُربها يوم بدر. قال عروة: فكنت أُدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير» (٢).
باب ذكر طلحة بن عُبيد الله
وقال عمر: تُوفي النبي ﷺ وهو عنه راض
٣٧٢٢، ٣٧٢٣ - عن أبي عثمان قال: «لم يبق مع النبي ﷺ في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله ﷺ غير طلحة وسعد (٣)، عن حديثهما».
٣٧٢٤ - عن أبي حازم قال: «رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي ﷺ قد شلَّت» (٤).
стр. 1187
١٥ - باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري
وبنو زهرة أخوال النبي ﷺ ، وهو سعد بن مالك
٣٧٢٥ - عن سعيد بن المسيَّب قال: سمعت سعدًا يقول: «جمعَ لي النبي ﷺ أبويه يوم أحد» (١).
٣٧٢٦ - عن عامر بن سعد عن أبيه قال: «لقد رأيتُني وأنا ثُلُث الإسلام» (٢).
٣٧٢٨ - عن سعد ﵁ قال: «إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكنّا نغزو مع النبي ﷺ وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ماله خِلط، ثم أصبحت بنو أسد تُعزِّرني على الإسلام لقد خِبتُ إذًا وضل عملي. وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا: لا يحسن يُصلِّي» (٣).
стр. 1188
قال الحافظ: .... وقد كانت خديجة أسلمت قطعًا فلعله خص (١) الرجال ....
قال الحافظ: .... أو يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد (٢) المذكورون.
١٦ - باب ذكر أصهار النبي ﷺ
منهم أبو العاص بن الربيع
٣٧٢٩ - عن المسور بن مخرمة قال: «إن عليًا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليِّ ناكح بنت أبي جهل. فقام رسول الله ﷺ ، فسمعتُه حين تشهد يقول: أما بعد أنكحت أبا العاص بن الرَّبيع فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني، وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد. فترك عليٌّ الخطبة» (٣).
وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن مسور «سمعت النبي ﷺ ، ذكر صِهرًا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مُصاهرته فأحسن، قال: حدَّثني فصدقني، ووعدني فوَفى لي» (٤).
قال الحافظ: ... ليشيع الحكم المذكور بين الناس ويأخذوا به إما على سبيل الإيجاب وإما على سبيل الأولوية (٥).
стр. 1189
١٧ - باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ
وقال البراء عن النبي ﷺ «أنت أخونا ومولانا»
٣٧٣٠ - عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: «بعث النبي ﷺ بعثًا وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي ﷺ إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل. وايم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحبِّ الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحبِّ الناس إليَّ بعده» (١).
٣٧٣١ - عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: «دخل عليَّ قائف والنبي ﷺ شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مُضطجعان فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض (٢)، قال فسُرَّ بذلك النبي ﷺ وأعجبه، فأخبر به عائشة».
١٨ - باب ذكر أسامة بن زيد
٣٧٣٢ - عن عائشة ﵂ «أن قُريشًا أهمَّهم شأن المخزومية (٣)
فقالوا: من يجتري عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله ﷺ ».
стр. 1190
٣٧٣٣ - عن عائشة ﵂ «أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فقالوا: من يُكلِّم فيها النبي ﷺ ؟ فلم يجترئ أحد أن يُكلمه فكلمه أسامة ابن زيد، فقال: إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه. لو كانت فاطمة لقطعت يدها» (١).
٣٧٣٤ - عن عبد الله بن دينار قال: «نظر ابن عمر يومًا- وهو في المسجد- إلى رجل يسحب ثيابه (٢) في ناحية من المسجد فقال: انظر من هذا؟ ليت هذا عندي. قال له إنسان: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن؟ هذا محمد ابن أسامة. قال: فطأطأ ابن عمر رأسه ونقر بيديه في الأرض، ثم قال: لو رآه رسول الله ﷺ لأحبَّه». (٣)
٣٧٣٥ - عن أسامة بن زيد ﵄ حدَّث عن النبي ﷺ «أنه كان يأخذه والحسن فيقول: اللهم أحبَّهما فإني أحبُّهما» (٤).
٣٧٣٦ - وقال نعيم عن ابن المبارك أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني مولى لأسامة بن زيد أن الحجاج ابن أيمن بن أم أيمن -وكان أيمن بن أم أيمن أخا أسامة بن زيد لأمه- وهو رجل من الأنصار، فرآه ابن عمر لم يُتمَّ ركوعه ولا سجوده فقال: أعد» (٥).
стр. 1191
قال الحافظ: ... «وكانت أم أيمن حاضنة النبي ﷺ » وأما (١) الذهلي ...
١٩ - باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ -
٣٧٣٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: «كان الرجل في حياة النبي ﷺ إذا رأى رُؤيا (٢) قصَّها على النبي ﷺ ، فتمنيت أن أرى رُؤيا أقصُّها على النبي ﷺ ، وكنت غلامًا أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي ﷺ ، فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطيِّ البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتُهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار. فلقيَهما ملك آخر فقال لي: لن تُراع. فقصصتها على حفصة».
٢٠ - باب مناقب عمار وحذيفة ﵄ -
٣٧٤٢ - عن إبراهيم عن علقمة قال: «قدمت الشام، فصلَّيت ركعتين، ثم قلت: اللهم يسِّر لي جليسًا صالحًا. فأتيت قومًا فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء.
فقلت: إني دعوت الله أن يُيسِّر لي جليسًا صالحًا، فيسَّرك لي. قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب
стр. 1192
النعلين والوساد والمطهرة؟ (١) أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان، يعني على لسان نبيه ﷺ ؟ أوليس فيكم صاحب سر النبي ﷺ الذي لا يعلم أحد غيره؟ ثم قال: كيف يقرأ عبد الله ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] فقرأت عليه ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣] قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله ﷺ من فيه إلى فيَّ».
٣٧٤٣ - عن مغيرة عن إبراهيم قال: «ذهب علقمة إلى الشام فلما دخل المسجد (٢) قال: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا. فجلس إلى أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: أليس فيكم -أو منكم- صاحب السرِّ الذي لا يعلمه غيرُه؟ يعني حُذيفة. قال: قلتُ: بلى. قال: أليس فيكم- أو منكم- الذي أجارَه الله على لسان نبيِّه ﷺ ؟ يعني من الشيطان، يعني عمارًا، قلت: بلى. قال: أليس فيكم -أو منكم- صاحب السِّواك، والوساد أو السِّرار؟ قال: بلى. قال: كيف كان عبد الله يقرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ١، ٢] قلت: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، قال: ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستنزلونني عن شيء سمعته من النبي ﷺ » (٣).
стр. 1193
قال الحافظ: ... وفيه قول النبي ﷺ : «ذاك الشيطان» فلعل ابن مسعود (١) أشار إلى هذه القصة.
٢١ - باب مناقب أبي عُبيدة بن الجرّاح ﵁ -
٣٧٤٤ - عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عُبيدة بن الجراح» (٢).
قال الحافظ: .... ووقع في حديث أنس عند مسلم «أن أهل اليمن قدموا على النبي ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلًا يعلمنا السنة والإسلام، فأخذ بيد أبي عبيدة وقال: هذا أمين هذه الأمة» (٣).
باب ذكر مصعب بن عُمير (٤)
قوله (ذكر مصعب بن عمير) أي ابن هاشم بن عبد الدار بن عبد مناف، وقع كذلك في غير رواية أبي ذر الهروي، وكأنه بيض له، وقد تقدم من فضائله في كتاب الجنائز أنه لما استشهد لم يوجد له ما يكفن به.
стр. 1194
٢٢ - باب مناقب الحسن والحسين ﵄ -
قال نافع بن جُبير عن أبي هريرة «عانق (١) النبي ﷺ الحسن»
٣٧٤٦ - عن الحسن سمع أبا بكرة «سمعت النبي ﷺ على المنبر والحسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: ابني هذا سيِّد، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين من المسلمين».
٣٧٤٩ - عن عدي قال: سمعت البراء ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ والحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهم إني أحبُّه فأحبَّه» (٢).
٣٧٥٠ - عن عقبة بن الحارث قال: «رأيت أبا بكر ﵁ وحمل الحسن وهو يقول: بأبي (٣) شبيه بالنبي ﷺ ليس شبيه بعليّ. وعلي يضحك».
٣٧٥٢ - عن أنس قال: «لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن علي» (٤).
стр. 1195
٣٧٥٣ - عن عبد الله بن عمر وسأله عن المحرم- قال شعبة أحسبه يقتل الذباب- فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله ﷺ ، وقال النبي ﷺ : «هما ريحانتاي من الدنيا» (١).
٢٣ - باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر ﵄ -
وقال النبي ﷺ «سمعتُ دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة» (٢).
٣٧٤٥ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان عمر يقول: أبو بكر سيِّدُنا، وأعتق سيِّدنا. يعني بلالًا» (٣).
٢٤ - باب ذكر ابن عباس ﵄ -
٣٧٥٦ - عن ابن عباس قال: «ضمني النبي ﷺ إلى صدره وقال: اللهم علَّمه الحكمة» (٤). وعن أبي معمر حدثنا عبد الوارث «وقال: اللهم علِّمه الكتاب». والحكمة: الإصابة في غير النبوة.