قال الحافظ: ... «وكانت أم أيمن حاضنة النبي ﷺ » وأما (١) الذهلي ...
١٩ - باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ -
٣٧٣٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: «كان الرجل في حياة النبي ﷺ إذا رأى رُؤيا (٢) قصَّها على النبي ﷺ ، فتمنيت أن أرى رُؤيا أقصُّها على النبي ﷺ ، وكنت غلامًا أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي ﷺ ، فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطيِّ البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتُهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار. فلقيَهما ملك آخر فقال لي: لن تُراع. فقصصتها على حفصة».
٢٠ - باب مناقب عمار وحذيفة ﵄ -
٣٧٤٢ - عن إبراهيم عن علقمة قال: «قدمت الشام، فصلَّيت ركعتين، ثم قلت: اللهم يسِّر لي جليسًا صالحًا. فأتيت قومًا فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء.
فقلت: إني دعوت الله أن يُيسِّر لي جليسًا صالحًا، فيسَّرك لي. قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب
стр. 1192
النعلين والوساد والمطهرة؟ (١) أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان، يعني على لسان نبيه ﷺ ؟ أوليس فيكم صاحب سر النبي ﷺ الذي لا يعلم أحد غيره؟ ثم قال: كيف يقرأ عبد الله ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] فقرأت عليه ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣] قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله ﷺ من فيه إلى فيَّ».
٣٧٤٣ - عن مغيرة عن إبراهيم قال: «ذهب علقمة إلى الشام فلما دخل المسجد (٢) قال: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا. فجلس إلى أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: أليس فيكم -أو منكم- صاحب السرِّ الذي لا يعلمه غيرُه؟ يعني حُذيفة. قال: قلتُ: بلى. قال: أليس فيكم- أو منكم- الذي أجارَه الله على لسان نبيِّه ﷺ ؟ يعني من الشيطان، يعني عمارًا، قلت: بلى. قال: أليس فيكم -أو منكم- صاحب السِّواك، والوساد أو السِّرار؟ قال: بلى. قال: كيف كان عبد الله يقرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ١، ٢] قلت: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، قال: ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستنزلونني عن شيء سمعته من النبي ﷺ » (٣).
стр. 1193
قال الحافظ: ... وفيه قول النبي ﷺ : «ذاك الشيطان» فلعل ابن مسعود (١) أشار إلى هذه القصة.
٢١ - باب مناقب أبي عُبيدة بن الجرّاح ﵁ -
٣٧٤٤ - عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عُبيدة بن الجراح» (٢).
قال الحافظ: .... ووقع في حديث أنس عند مسلم «أن أهل اليمن قدموا على النبي ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلًا يعلمنا السنة والإسلام، فأخذ بيد أبي عبيدة وقال: هذا أمين هذه الأمة» (٣).
باب ذكر مصعب بن عُمير (٤)
قوله (ذكر مصعب بن عمير) أي ابن هاشم بن عبد الدار بن عبد مناف، وقع كذلك في غير رواية أبي ذر الهروي، وكأنه بيض له، وقد تقدم من فضائله في كتاب الجنائز أنه لما استشهد لم يوجد له ما يكفن به.
стр. 1194
٢٢ - باب مناقب الحسن والحسين ﵄ -
قال نافع بن جُبير عن أبي هريرة «عانق (١) النبي ﷺ الحسن»
٣٧٤٦ - عن الحسن سمع أبا بكرة «سمعت النبي ﷺ على المنبر والحسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: ابني هذا سيِّد، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين من المسلمين».
٣٧٤٩ - عن عدي قال: سمعت البراء ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ والحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهم إني أحبُّه فأحبَّه» (٢).
٣٧٥٠ - عن عقبة بن الحارث قال: «رأيت أبا بكر ﵁ وحمل الحسن وهو يقول: بأبي (٣) شبيه بالنبي ﷺ ليس شبيه بعليّ. وعلي يضحك».
٣٧٥٢ - عن أنس قال: «لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن علي» (٤).
стр. 1195
٣٧٥٣ - عن عبد الله بن عمر وسأله عن المحرم- قال شعبة أحسبه يقتل الذباب- فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله ﷺ ، وقال النبي ﷺ : «هما ريحانتاي من الدنيا» (١).
٢٣ - باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر ﵄ -
وقال النبي ﷺ «سمعتُ دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة» (٢).
٣٧٤٥ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان عمر يقول: أبو بكر سيِّدُنا، وأعتق سيِّدنا. يعني بلالًا» (٣).
٢٤ - باب ذكر ابن عباس ﵄ -
٣٧٥٦ - عن ابن عباس قال: «ضمني النبي ﷺ إلى صدره وقال: اللهم علَّمه الحكمة» (٤). وعن أبي معمر حدثنا عبد الوارث «وقال: اللهم علِّمه الكتاب». والحكمة: الإصابة في غير النبوة.
стр. 1196
٢٥ - باب مناقب خالد بن الوليد ﵁ -
٣٧٥٧ - عن أحمد (١) بن واقد عن حماد بن زيد عن أيوب عن حُميد بن هلال عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواح فأصيب- وعيناه تذرفان- حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم» (٢).
قال الحافظ ... أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة فقال: «اعتمر رسول الله ﷺ فحلق رأسه، فابتدر الناس شعره (٣) فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالًا وهي معي إلا رزقت النصر».
стр. 1197
٢٦ - باب مناقب سالم مولى أبي حُذيفة ﵁ -
٣٧٥٨ - عن إبراهيم عن مسروق قال: «ذُكر عبد الله عن عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبُّه بعدما سمعت رسول الله ﷺ يقول: استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل. قال: لا أدري، بدأ بأبي أو بمعاذ» (١).
٢٧ - باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁ -
٣٧٦٠ - وقال: استقرئوا القرآن من أربعة: «من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل» (٢).
٣٧٦١ - عن إبراهيم عن علقمة «دخلت الشام فصليت ركعتين فقلت: اللهم يسر لي جليسًا. فرأيت شيخًا مقبلًا، فلما دنا قلت: أرجو أن يكون استجاب الله. قال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ أوَلم يكن فيكم الذي أُجير من الشيطان؟ أوَلم يكن فيكم صاحبُ السرِّ الذي لا يعلمه غيره؟ كيف قرأ ابن أمِّ عبد ﴿وَاللَّيْلِ﴾ فقرأت ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣] قال: اقرأنيها النبي ﷺ فاه إلى فيَّ، فما زال هؤلاء حتى كادوا يرُدُّونني» (٣).
стр. 1198
٣٧٦٣ - عن أبي موسى الأشعري قال: «قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينًا ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي ﷺ ، لما نرى من دخوله ودخول أمّه على النبي ﷺ (١).
٢٨ - باب ذكر معاوية ﵁ -
٣٧٦٤ - عن ابن أبي مليكة قال: «أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه فإنه قد صحب رسول الله ﷺ (٢).
٣٧٦٥ - عن ابن أبي مليكة «قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة، قال: إنه فقيه» (٣).
٣٧٦٦ - عن أبي التَّياح قال: سمعت حُمران بن أبان عن معاوية ﵁ قال: «إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا النبي ﷺ فما رأيناه يُصلِّيها، ولقد نهى عنهما، يعني الركعتين قبل العصر» (٤).
стр. 1199
قال الحافظ: ... قوله (باب ذكر معاوية) أي ابن أبي سفيان واسمه صخر ويكنى أيضًا أبا حنظلة ابن حرب بن أمية بن عبد شمس، أسلم قبل الفتح، وأسلم أبواه بعده (١).
قال الحافظ: ... فكانت ولايته بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية (٢).
٢٩ - باب مناقب فاطمة ﵍
وقال النبي ﷺ «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة».
٣٧٦٧ - عن أبي مُليكة عن المسور بن مخرمة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني» (٣).
٣٠ - باب فضل عائشة ﵂ -
٣٧٦٨ - عن يونس عن ابن شهاب قال أبو سلمة: إن عائشة ﵂ قالت: «قال رسول الله ﷺ يومًا: يا عائش هذا جبريل يُقرئك السلام. فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى. تريد رسول الله ﷺ » (٤).
стр. 1200
٣٧٦٩ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كمل من الرجال كثير، ولم يكمُل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون. وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» (١).
٣٧٧١ - عن القاسم بن محمد «أن عائشة اشتكت، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تقدَمين على فرط صادق، على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر» (٢).
٣٧٧٤ - عن هشام عن أبيه «أن رسول الله ﷺ للما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول: أين أنا غدًا؟ حرصًا على بيت عائشة. قالت عائشة: فلما كان يومي سكن» (٣).
٣٧٧٥ - عن هشام عن أبيه قال: كان الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة. قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله ﷺ أن يأمر الناس أن يُهدوا إليه حيث كان، أو حيث ما دار. قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ﷺ ، قالت: فأعرض عني. فلما عاد إليَّ ذكرت له ذلك، فأعرض عني. فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها» (٤).
стр. 1201
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
١ - باب مناقب الأنصار
٣٧٧٨ - عن أنس ﵁ قال: «قالت الأنصار يوم فتح مكة- وأعطى قريشًا- (١): والله إن هذا لهو العجب، إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا تُرد عليهم. فبلغ ذلك النبي ﷺ فدعا الأنصار، قال فقال: ما الذي بلغني عنكم؟ - وكانوا لا يكذبون- فقالوا: هو الذي بلغك. قال: أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم؟ لو سلكت الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم».
٣ - باب إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار
٣٧٨١ - عن حُميد عن انس ﵁ قال: «قدم علينا عبد الرحمن ابن عوف وآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع (٢) - وكان كثير المال- فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالًا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلِّقها حتى إذا حلِّت تزوجتها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك. فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئًا من سمن وأقط، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى جاء رسول الله
стр. 1202
- ﷺ وعليه وضَرٌ من صفرة (١) فقال له رسول الله ﷺ : مَهيَم؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: ما سُقت فيها؟ قال: وزن نواة من ذهب- أو نواة من ذهب- فقال: أولم ولو بشاة».
٣٧٨٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «قالت الأنصار: أقسم بيننا وبينهم النخل (٢)، قال: لا. قال: يكفوننا المئونة ويشركوننا في الثمر. قالوا: سمعنا وأطعنا».
٣٧٨٤ - عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «آية الإيمان حُبُّ الأنصار، وآية النفاق بُغض الأنصار» (٣).
٥ - باب قول النبي ﷺ للأنصار: أنتم أحب الناس إليَّ
٣٧٨٦ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: «جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ ومعها صبيٌ لها، فكلمها رسول الله ﷺ فقال: والذي نفسي بيده، إنكم أحبُّ الناس إليَّ. مرتين» (٤).
стр. 1203
٩ - باب دعاء النبي ﷺ «أصلح الأنصار والمهاجرة»
٣٧٩٥ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عيش إلى عيش الآخرة فأصلح الأنصار والمهاجرة» (١).
٣٧٩٨ - عن أبي هريرة ﵁ «أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله ﷺ من يَضُمُّ- أو يضيف- هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا. فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله ﷺ . فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني. فقال: هيِّى طعامك، وأصبحي سراجك، ونوِّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء. فهيِّأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونوَّمت صبيانها، ثم قامت كأنها تُصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يُريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين. فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ فقال: ضحك الله الليلة- أو عَجبَ من فعالكما. فأنزل الله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) [الحشر: ٩].
١١ - باب قول النبي ﷺ «اقبلوا من مُحسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم»
٣٧٩٩ - حدثني محمود (٣) بن يحيى أبو علي حدثنا شاذان أخو عبدان حدثنا أبي أخبرنا شُعبة بن الحجاج عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس
стр. 1204
ابن مالك يقول: «مر أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يُبكيكم؟ قالوا «ذكرنا مجلس النبي ﷺ منّا. فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك، قال فخرج النبي ﷺ وقد عصبَ على رأسه حاشية بُرد، قال فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أوصيكم بالأنصار، فإنهم كَرشي وعيبَتي، وقد قضَوا الذي عليهم وبقى الذي لهم، فاقبلوا من محُسنهم، وتجاوزوا عن مُسيئهم» (١).
٣٨٠٠ - عن ابن عباس ﵄ قال: «خرج رسول الله ﷺ وعليه مِلْحفة متعطِّفًا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولى منكم أمرًا يضُرُّ فيه أحدًا أو ينفعه فليقبل من مُحسنهم ويتجاوز عن مُسيئهم» (٢).
٣٨٠١ - عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الأنصار كَرشي وعَيبَتي، والناس سيكثرون ويقلُّون، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مُسيئهم» (٣).
١٢ - باب مناقب سعد بن معاذ ﵁ -
٣٨٠٢ - عن البراء ﵁ قال: «أهديت للنبي ﷺ حُلة حرير،
стр. 1205
فجعل أصحابه يمسُّونها ويعجبون من لينها، فقال: أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ خير منها أو ألين» (١).
٣٨٠٣ - عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» وعن الأعمش حدثنا أبو صالح عن جابر عن النبي ﷺ مثله «فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول اهتزَّ السَّرير فقال: إنه كان بين هذين الحيَّين ضغائن، سمعت النبي ﷺ يقول: «اهتز (٢) عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ».
٣٨٠٤ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ «أن أناسًا نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل إليه فجاء على حمار، فلما بلغ قريبًا من المسجد قال النبي ﷺ : قوموا إلى خيركم- أو سيِّدكم- فقال: يا سعد، إن هؤلاء تزلوا على حكمك قال: فإني أحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم (٣). قال: حكمت بحكم الله، أو بحكم الملك».
١٣ - باب منقبة أسيد بن حُضير وعباد بن بشر ﵄ -
٣٨٠٥ - «عن أنس ﵁ أن رجلين خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، وإذا نور بين أيديهما حتى تفرَّقا فتفرق النور معهما» (٤).
стр. 1206
١٤ - باب مناقب معاذ بن جبل ﵁ -
٣٨٠٦ - عن عبد الله بن عمر ﵄ سمعت النبي ﷺ يقول: «استقرئوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبىّ، ومعاذ بن جبل» (١).
١٥ - باب منقبة سعد بن عُبادة ﵁ -
٣٨٠٧ - عن أنس بن مالك ﵁ قال أو أسيد قال رسول الله ﷺ : «خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنوا الحارث ابن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كلَّ دور الأنصار خير، فقال سعد بن عبادة- وكان ذا قدَم في الإسلام-: أرى رسول الله ﷺ قد فضل علينا. فقيل له: قد فضلَّكم على ناس كثر» (٢).
١٦ - باب مناقب أُبَيَّ بن كعب ﵁ -
٣٨٠٩ - عن أنس بن مالك ﵁ قال النبي ﷺ لأُبيّ: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لَمْ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] قال: وسمّاني؟ قال: نعم. فبكى» (٣).
стр. 1207
١٨ - باب مناقب أبي طلحة ﵁ -
٣٨١١ - عن أنس ﵁ قال: «لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ ، وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ مُجوَّب به عليه بحَجَفة له، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد القدِّ يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النَّبل، فيقول: انثرها لأبي طلحة، فأشرف النبي ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبيَّ الله، بأبي ان وأمي، لا تُشرفْ يصيبُك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سُليم وإنهما لمشمِّرتان أرى خَدَمَ سوقهما تُنقزان القرَب على مُتونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتُفرغانه في أفواه القوم. ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة إما مرَّتين وإما ثلاثًا» (١).
١٩ - باب مناقب عبد الله بن سلام ﵁ -
٣٨١٢ - عن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: «ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة (٢)، إلا لعبد الله بن سلام. قال: وفيه نزلت هذه الآية ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] الآية. قال: لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث».
стр. 1208
٣٨١٤ - عن سعيد بن أبي بُردة عن أبيه (١) قال: «أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام ﵁ فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا وتدخل في بيت؟ ثم قال: إنك في أرض الرِّبا بها فاش، إذا كان لك على رجل حق فأهدَى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قَتٍّ فإنه ربا» (٢).
٢٠ - باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها ﵂ -
٣٨١٥ - عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن جعفر عن عليِّ بن أبي طالب ﵃ عن النبي ﷺ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة» (٣).
قال الحافظ: ... وللنسائي (٤) من حديث أنس قال «قال جبريل للنبي ﷺ
стр. 1209
إن الله يقرئ خديجة السلام ... وفيه وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام .. قال الحافظ: ... ويستفاد منه رد السلام على من أرسل وعلى من بلغه .. ».
قال الحافظ: ... هذه القصة «فقال ﷺ : ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنت بي إذ كفر بي الناس» (١)
٢١ - باب ذكر جرير بن عبد الله البَجَليِّ ﵁ -
٣٨٢٣ - عن قيس عن جرير بن عبد الله قال: «كان في الجاهلية بيت يقال له ذو الخلَصة، وكان يقال له الكعبة اليمانية أو الكعبة الشامية. فقال لي رسول الله ﷺ : هل أنت مريحي من ذي الخلَصة (٢)؟ قال: فنفرت إليه في خمسين ومائة فارس من أحمس، قال: فكسرناه، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتينا فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمس» (٣).
٢٢ - باب ذكر حُذيفة بن اليمان العبسيّ ﵁ -
٣٨٢٤ - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: «لما كان يوم أُحد هُزم المشركون هزيمة بيِّنة، فصاح إبليس: أي عبادَ الله أُخراكم. فرجعت أولاهم على أخراهم، فاجتلدت مع أخراهم. فنظر
стр. 1210
حذيفة فإذا هو بأبيه، فنادى: أي عباد الله، أبي، أبي، فقالت، فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه. فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال أبي: فوالله ما زالت في حُذيفة منها بقية خير حتى لقى الله » (١).
٢٣ - باب ذكر هند بنت عتبة ﵂ -
٣٨٢٥ - عن عائشة ﵂ قالت: «جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحبُّ إليَّ أن يذلُّوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلىَّ أن يعزوا من أهل خبائك (٢). قال: وأيضًا والذي نفسي بيده. قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسيِّك، فهل عليَّ حرج أن أُطعم من الذي له عيالنا؟ قال: لا أراه إلا بالمعروف».
٢٤ - باب حديث زيد بن عمرو بن نُفيل
٣٨٢٦ - عن عبد الله بن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي ﷺ الوحي، فقُدِّمت إلى النبي ﷺ سُفرة، فأبى أن يأكل منها. ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذُكر اسم الله عليه (٣) وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلَقها الله، وأنزل لها
стр. 1211
من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارًا لذلك وإعظامًا له».
٢٥ - باب بنيان الكعبة
٣٨٢٩ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «لما بنيت الكعبة ذهب النبي ﷺ وعباس ينقلان الحجرة، فقال عباس للنبي ﷺ : اجعل إزارك على رقبتك يقك من الحجارة، فخرَّ إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق فقال: إزاري إزاري، فشدَّ عليه إزاره» (١).
٣٨٣٠ - عن عمرو بن دينار وعبيد بن أبي يزيد قالا: «لم يكن على عهد النبي ﷺ حول البيت حائط، كانوا يصلون حول البيت، حتى كان عمر فبنى حوله حائطًا» (٢).
٢٦ - باب أيام الجاهلية
٣٨٣٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: «كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض، وكانوا يسمُّون المحرَّم صفر ويقولون: إذا برأ الدَّبر، وعفا الأثر، حلَّت العمرة لمن اعتمر. قال فقدم رسول الله ﷺ وأصحابه رابعة مُهلِّين بالحج، وأمرهم النبي ﷺ أن يجعلوها عمرة، قالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: الحل كله» (٣).
стр. 1212
٣٨٣٤ - عن قيس بن أبي حازم قال: «دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلّم، فقال: ما لها لا تكلّم؟ (١) قالوا: حجّت مصمتة. قال لها: تكلَّمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قالت: من أي من قريش أنت؟ ، قال: إنك لسؤول، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم. قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى. قال: فهم أولئك على الناس».
٣٨٣٦ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «ألا من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله، فكانت قريش تحلف بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم» (٢).
٣٨٣٧ - عن عبد الرحمن بن القاسم حدثه أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة قالت: كان أهل الجاهلية يقومون لها يقولون إذا رأوها: «كنت في أهلك ما أنت مرَّتين» (٣).
٣٨٤٢ - عن عائشة ﵂ قالت: «كان لآبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو
стр. 1213
بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهَّنت لإنسان في الجاهلية، وما أُحسن الكهانة، إلا أني خدعته فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه» (١).
٣٨٤٣ - عن ابن عمر ﵄ قال: «كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبَلة. قال: وحبل الحبلة أن تُنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نُتجت. فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك» (٢).
٣٨٤٤ - عن غيلان بن جرير «كنا نأتي أنس بن مالك فيحدثنا عن الأنصار، وكان يقول لي: فعل قومُك كذا وكذا يوم كذا وكذا، وفعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا» (٣).
٢٧ - باب القسامة في الجاهلية
٣٨٤٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: «إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم: كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمرَّ به رجل (٤) من بني هاشم قد
стр. 1214
انقطعت عُروة جوالقه فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل فأعطاه عقالًا فشدَّ به عروة جوالقه. فلما نزلوا عُقلت الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يُعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال. قال: فأين عقاله؟ قال فحذفه بعصًا كان فيها أجله. فمر به رجل من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهد وربما شهدته. قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر؟ قال: نعم. قال: فكتب: إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش، فإذا أجابوك فناد يا آل بني هاشم، فإن أجابوك فاسأل عن أبي طالب فأخبره أن فلانًا قتلَني في عقال. ومات المستأجر. فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبُنا؟ قال: مرض فأحسنت القيام عليه، فوليت دفنه. قال: قد كان أهل ذاك منك. فمكث حينًا ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم فقال: يا آل قريش، قالوا: هذه قريش. قال يا بني هاشم، قالوا: هذه بنو هاشم. قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب. قال أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانًا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب فقال له: اختر منا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدى مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله، وإن أبيت قتلناك به. فأتى قومه فقالوا نحلف.
فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت: يا أبا طالب أحبُّ أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تُصبر يمينه حيث تُصبر الأيمان، ففعل، فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب خمسين رجلًا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل، يصيب كل رجل بعيران، هذا بعيران فاقبلهما مني ولا تصبر يميني حيث تُصبر الأيمان، فقبلهما. وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا. قال ابن عباس: فو الذي
стр. 1215
نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية وأربعين عينٌ تطرف» (١).
٣٨٤٦ - عن عائشة ﵂ قالت: «كان يوم بُعاث يومًا قدَّمه الله لرسوله ﷺ ، فقدم رسول الله ﷺ وقد افترق ملأهم، وقُتلت سرواتهم وجُرِّحوا، قدَّمه الله لرسوله ﷺ في دخولهم في الإسلام» (٢).
٣٨٤٧ - عن ابن عباس ﵄ قال: «ليس السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سُنَّة (٣)، إنما كان أهل الجاهلية يسعونها ويقولون: لا نُجيز البطحاء إلا شدًا».
٣٨٤٩ - عن عمرو بن ميمون قال: «رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قِردة قد زنت فرجموها، فرجمتها معهم» (٤).
٣٨٥٠ - عن ابن عباس ﵄ قال: «خلال من خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنِّياحة- ونسي الثالثة- قال سفيان: ويقولون إنها الاستسقاء بالأنواء» (٥).
стр. 1216
قال الحافظ: ... وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه ﷺ قال ذلك قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك (١).
٢٨ - باب مبعث النبي ﷺ -
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيِّ بن كلاب ابن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة ابن مُدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معدِّ بن عدنان (٢).
٣٨٥١ - عن ابن عباس ﵄ قال: «أُنزل على رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة؛ ثم أمر بالهجرة، فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي ﷺ » (٣).
стр. 1217
٢٩ - باب ما لقى النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة
٣٨٥٢ - عن قيس قال سمعت خبابًا يقول: «أتيت النبي ﷺ وهو متوسد بُردة وهو في ظل الكعبة- وقد لقينا من المشركين شدة- فقلت: يا رسول الله، ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمرٌّ وجهه فقال: لقد كان من قبلكم ليمشَط الحديد، ما دون من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع الميشار على مفرق رأسه فيُشقُّ باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه. وليُتمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله» زاد بيان (١) «والذئب على غنمه».
٣٨٥٣ - عن عبد الله ﵁ قال: «قرأ النبي ﷺ النجم فسجد، فما بقي أحد إلا سجد، إلا رجل رأيته أخذ كفًا من حصى فرفعه، فسجد عليه وقال: هذا يكفيني. فلقد رأيته بعد قُتل كافراُ بالله» (٢).
٣٨٥٤ - عن عبد الله ﵁ قال: بينا النبي ﷺ ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي مُعيط بسَلى جزور فقذفه على ظهر النبي ﷺ ، فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة ﵍ فأخذته من ظهره ودعت على من صنع، فقال النبي ﷺ : اللهم عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هاشم وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف- أو أبيّ بن خلف، شعبة الشاك- فرأيتهم قُتلوا يوم بدر، فأُلقوا في بثر، غير أمية بن خلف أو أبي تقطَّعت أوصاله فلم يُلق في البئر» (٣).
стр. 1218
٣٨٥٥ - عن سعيد بن جُبير قال: «أمرني عبد الرحمن بن أبزى قال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما؟ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥١] ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فسألت أبن عباس، فقال: لما أنزلت التي في الفرقان [٦٨] قال مشركو أهل مكة: فقد قتلنا النفس التي حرم الله، ودعونا مع الله إلهًا آخر، وقد أتينا الفواحش، فأنزل الله [الفرقان: ٧٠] ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ الآية، فهذه لأولئك، وأما التي في النساء [٩٣] الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قَتَل فجزاؤه جهنم، فذكرته لمجاهد فقال: إلا من ندم» (١).
٣٨٥٦ - عن عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو ابن العاص: أخبرني بأشدِّ شيء صنعه المشركون بالنبي ﷺ قال: بينا النبي ﷺ يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي مُعيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي ﷺ قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (٢) [غافر: ٢٨] الآية ...
٣٢ - باب ذكر الجن وقول الله تعالى
﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾
٣٨٦٠ - عن أبي هريرة ﵁ «أنه كان يحمل مع النبي ﷺ إداوة لوضوئه وحاجته.
فبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: أبغني أحجارًا استنقض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة.
فأتيته
стр. 1219
بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جنِّ نصيبين- ونِعم الجن- فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمرِّوا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طُعمًا» (١).
٣٣ - باب إسلام أبي ذر الغفاري ﵁ -
٣٨٦١ - عن ابن عباس ﵄ قال: «لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فأعلم لي عِلم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، وأسمع من قوله ثم ائتني. فأنطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق (٢)، وكلامًا ما هو بالشعر. فقال: ما شفيِتَني مما أردت. فتزود وحمل شنَّة له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه بعض الليل، فرآه علىٌّ فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم أحتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي ﷺ حتى أمسى فعاد إلى مضجعه، فمر به عليٌ فقال: أما نال الرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه، فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعاد عليٌ على مثل ذلك، فأقام معه ثم
стр. 1220
قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت. ففعل، فأخبره، قال: فإنه حق، وهو رسول الله ﷺ ، فإذا أصبحت فاتبَعني، فإني إن رأيتُ شيئًا أخاف (١) عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل، فأنطلق يقفوه، حتى دخل على النبي ﷺ ، ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه. فقال له النبي ﷺ : ارجع إلى قومك (٢)
فأخبرهم حتى يأتيك أمري. قال: والذي نفسي بيده لأصرُخنَّ بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
ثم قام القوم فضربوه حتى أوجعوه. وأتى العباس فأكبَّ عليه قال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غِفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام؟ فأنقذه منهم. ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه، فأكبَّ العباس عليه».
٣٤ - باب إسلام سعيد بن زيد ﵁ -
٣٨٦٢ - عن قيس قال: «سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يُسلم عمر، ولو أن أُحُدًا ارفضَّ للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن يرفض» (٣).
стр. 1221
٣٥ - باب إسلام عمر بن الخطاب ﵁ -
٣٨٦٥ - عن عبد الله بن عمر ﵄: «لما أسلم عمر، اجتمع الناس عند داره وقالوا: صبأ عمر- وأنا غلام فوق ظهر بيتي- فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال: قد صبأ عمر، فما ذاك؟ فأنا له جار قال: فرأيت الناس تصدَّعوا عنه. فقلت من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل» (١).
٣٨٦٦ - عن عبد الله بن عمر قال: «ما سمعت عمر لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن (٢). بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال عمر: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، علىَّ الرجل. فدُعي له، فقال له ذلك. فقال: ما رأيت كاليوم استُقبل به رجل مسلم. قال: فإني أعزمُ عليك إلا ما أخبرتني. قال: كنت كاهنهم في الجاهلية. قال: فما أعجبُ ما جاءتك به جنِّيَّتُك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني أعرف فيما الفزع فقالت: ألم تر الجنَّ وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها.
قال عمر: صدق، بينما أنا نائم عند آلهتهم، إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جَليحْ، أمرٌ نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله. فوثب القوم. قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا. ثم نادى: يا جَليحْ، أمرٌ نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله. فقمت، فما نشبنا أن قيل: هذا نبيٌ» (٣).
стр. 1222
٣٨٦٧ - عن قيس قال: «سمعت سعيد بن زيد يقول للقوم: لو رأيتُني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته، وما أسلم، ولو أن أُحُدًا انقضَّ لما صنعتهم بعثمان لكان محقوقًا أن ينقض» (١).
٣٦ - باب انشقاق القمر
٣٨٦٨ - عن أنس بن مالك ﵁ «أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يُريهم آية، فأراهم القمر شقَّتين، حتى رأوا حراء بينهما» (٢).
قال الحافظ: ... وقد خفي على بعض الناس فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين، وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط فإنه لم يقع إلا مرة واحدة (٣).
٣٧ - باب هجرة الحبشة
٣٨٧٢ - عن عروة بن الزبير «أن عُبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة، وكان أكثر الناس فيما فعل به. قال عُبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة. فقال: أيها المرء، أعوذ بالله منك. فانصرفت. فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث فحدثتهما بما
стр. 1223
قلت لعثمان وقال لي. فقالا: قد قضيت الذي كان عليك. فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله. فانطلقت حتى دخلت عليه، فقال: ما نصيحتك التي ذكرت آنفًا؟ قال فتشهدت ثم قلت: إن الله بعث محمدًا ﷺ وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله ﷺ وآمنت به، وهاجرت الهجرتين الأوليين، وصحبت رسول الله ﷺ ورأيت هديه. وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تُقيم عليه الحد. فقال لي: يا ابن أخي، أدركت رسول الله ﷺ ؟ قال: قلت لا، ولكن قد خلَص إليَّ من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها. قال فتشهد عثمان فقال: إن الله قد بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله، وآمنت بما بُعث به محمد ﷺ ، وهاجرت الهجرتين الأوليين -كما قلت- وصحبت رسول الله ﷺ وبايعته. والله ما عصيته، ولا غششته حتى توفاه الله. ثم استخلف الله أبا بكر، فو الله ما عصيته ولا غششته. ثم استخلف عمر، فو الله ما عصيته ولا غششته. ثم استخلفتُ، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم عليَّ؟ قال: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلُغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق.
قال فجلد الوليد أربعين جلدة، وأمر عليًا أن يجلده، وكان هو يجلده» (١).
стр. 1224
٣٨٧٣ - عن عائشة ﵂ «أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي ﷺ ، فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تيك الصور، أولئك شرار الناس عند الله يوم القيامة» (١).
٣٨٧٤ - عن أم خالد بنت خالد قالت: «قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول الله ﷺ خميصة لها أعلام، فجعل رسول الله ﷺ يمسح الأعلام بيده (٢) ويقول: سناه سناه. قال الحميدي: يعني حسن حسن».
٣٨٧٥ - عن عبد الله ﵁ قال: «كنا نسلم على النبي ﷺ وهو يصلِّي فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، إنا كنا نسلم عليك فترد علينا، قال: إن في الصلاة شغلًا. فقلت: لإبراهيم: كيف تصنع أنت؟ قال: أرد في نفسي» (٣).
٣٨٧٦ - عن أبي موسى ﵁ «بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، فقال النبي ﷺ : لكم أنت يا أهل السفينة هجرتان» (٤).
стр. 1225
٣٨ - باب موت النجاشي
٣٨٧٧ - عن جابر ﵁ «قال النبي ﷺ حين مات النجاشي: مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم أصْحمة» (١).
٣٨٧٨ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ أن نبي الله ﷺ صلَّى على النجاشي، فصفَّنا وراءه، فكنت في الصف الثاني أو الثالث» (٢).
٣٩ - باب تقاسم المشركين على النبي ﷺ -
٣٨٨٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «قال رسول الله ﷺ حين أراد حُنينًا: منزلنا غدًا -إن شاء الله- بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» (٣).
стр. 1226
٤٠ - باب قصة أبي طالب
٣٨٨٣ - عن العباس بن عبد المطلب ﵁ «قال للنبي ﷺ : ما أغنيت عن عمِّك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا (١) لكان في الدرك الأسفل من النار».
٣٨٨٥ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ «أنه سمع النبي ﷺ وذكر عنده عمه فقال: لعله (٢) تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلُغ كعبيه يغلي منه دماغه» (٣).
٤١ - باب حديث الإسراء
٣٨٨٦ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «سمعت جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لما كذَّبني قريش قمت في الحجر فجلي الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه» (٤).
стр. 1227
٤٢ - باب المعراج
٣٨٨٧ - عن أنس بن مالك بن صعصعة ﵁ «أن نبي الله ﷺ حدثه عن ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم - وربما قال في الحجر - مضطجعًا، إذ أتاني آت فقَدَّ - قال وسمعته يقول: فشقَّ - ما بين هذه إلى هذه. فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته - وسمعته يقول من قصِّه إلى شعرته - فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانًا، فغُسل قلبي، ثم حُشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض ... الحديث ... وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات (١) ... الحديث ... ثم فُرضت الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله. فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى
стр. 1228
فقال: بما أُمرت؟ قال: أمرت بخمس صلوات كل يوم (١). قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك.
قال سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم. قال فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي» (٢).
قال الحافظ: ..... لكن روى الترمذي من حديث أنس ما بعث الله نبيًا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا ... (٣).
٤٣ - باب وفود الأنصار إلى النبي ﷺ بمكة، وبيعة العقبة
٣٨٨٩ - عن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب حين عميَ - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك بطوله، قال ابن بُكير في حديثه «ولقد شهدت مع النبي ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا
стр. 1229
على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكرَ في الناس منها» (١).
٣٨٩١ - عن جابر قال: «أنا وأبي وخالايَ من أصحاب العقبة» (٢).
٣٨٩٢ - عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله «أن عبادة بن الصامت - من الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله ﷺ ومن أصحابه ليلة العقبة - أخبره أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني (٣) في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله فأمره إلى الله: إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. قال: فبايعناه على ذلك» (٤).
٣٨٩٣ - عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال: «إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ ، وقال: بايعناه على أن لا نُشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، ولا
стр. 1230
ننهِبَ، ولا نقضي (١)(٢) بالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئًا كان قضاء ذلك إلى الله».
٤٤ - باب تزويج النبي ﷺ عائشة وقدومها المدينة، وبنائه بها
٣٨٩٤ - عن عائشة ﵂ قال: «تزوجني النبي ﷺ وأنا بنت ستِّ سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوعكت فتمزَّق شعري، فوفى جُميمة، فأتتني أمي أم رومان - وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي - فصرخت بي فأتيتُها، لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي. ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر. فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرُعني إلا رسول الله ﷺ ضُحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين» (٣).
٣٨٩٦ - عن هشام عن أبيه قال: «توفيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، ونكح (٤) عائشة وهي بنت ستِّ سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين» (٥).