٤٠ - باب قصة أبي طالب
٣٨٨٣ - عن العباس بن عبد المطلب ﵁ «قال للنبي ﷺ : ما أغنيت عن عمِّك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا (١) لكان في الدرك الأسفل من النار».
٣٨٨٥ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ «أنه سمع النبي ﷺ وذكر عنده عمه فقال: لعله (٢) تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلُغ كعبيه يغلي منه دماغه» (٣).
٤١ - باب حديث الإسراء
٣٨٨٦ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «سمعت جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لما كذَّبني قريش قمت في الحجر فجلي الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه» (٤).
стр. 1227
٤٢ - باب المعراج
٣٨٨٧ - عن أنس بن مالك بن صعصعة ﵁ «أن نبي الله ﷺ حدثه عن ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم - وربما قال في الحجر - مضطجعًا، إذ أتاني آت فقَدَّ - قال وسمعته يقول: فشقَّ - ما بين هذه إلى هذه. فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته - وسمعته يقول من قصِّه إلى شعرته - فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانًا، فغُسل قلبي، ثم حُشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض ... الحديث ... وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات (١) ... الحديث ... ثم فُرضت الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله. فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى
стр. 1228
فقال: بما أُمرت؟ قال: أمرت بخمس صلوات كل يوم (١). قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك.
قال سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم. قال فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي» (٢).
قال الحافظ: ..... لكن روى الترمذي من حديث أنس ما بعث الله نبيًا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا ... (٣).
٤٣ - باب وفود الأنصار إلى النبي ﷺ بمكة، وبيعة العقبة
٣٨٨٩ - عن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب حين عميَ - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك بطوله، قال ابن بُكير في حديثه «ولقد شهدت مع النبي ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا
стр. 1229
على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكرَ في الناس منها» (١).
٣٨٩١ - عن جابر قال: «أنا وأبي وخالايَ من أصحاب العقبة» (٢).
٣٨٩٢ - عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله «أن عبادة بن الصامت - من الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله ﷺ ومن أصحابه ليلة العقبة - أخبره أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني (٣) في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله فأمره إلى الله: إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. قال: فبايعناه على ذلك» (٤).
٣٨٩٣ - عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال: «إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ ، وقال: بايعناه على أن لا نُشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، ولا
стр. 1230
ننهِبَ، ولا نقضي (١)(٢) بالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئًا كان قضاء ذلك إلى الله».
٤٤ - باب تزويج النبي ﷺ عائشة وقدومها المدينة، وبنائه بها
٣٨٩٤ - عن عائشة ﵂ قال: «تزوجني النبي ﷺ وأنا بنت ستِّ سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوعكت فتمزَّق شعري، فوفى جُميمة، فأتتني أمي أم رومان - وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي - فصرخت بي فأتيتُها، لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي. ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر. فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرُعني إلا رسول الله ﷺ ضُحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين» (٣).
٣٨٩٦ - عن هشام عن أبيه قال: «توفيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، ونكح (٤) عائشة وهي بنت ستِّ سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين» (٥).
стр. 1231
٤٥ - باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة
٣٨٩٧ - عن أبي وائل قال: «عُدنا خبّابًا فقال: هاجرنا مع النبي ﷺ نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنّا من مضى لم يأخذ من أجره شيئًا منهم مصعب بن عُمير، قُتل يوم أحد وترك ونمرة، فكنا إذا غطَّينا بها رأسه (١) بدت رجلاه، وإذا غطَّينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نُغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئًا من إذخر. ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها» (٢).
٣٨٩٩ - عن مجاهد ببن جبر المكي «أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: لا هجرة بعد الفتح» (٣).
٣٩٠١ - عن عائشة ﵂ أن سعدًا قال: «اللهم إنك تعلم إنه ليس أحد أحبَّ إليَّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك الله ﷺ وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم» (٤).
٣٩٠٤ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ «أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر فقال: إن عبدًا خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده. فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا.
стр. 1232
فعجبنا له. وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله ﷺ هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به. وقال رسول ﷺ : إن من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خُلَّة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» (١).
٣٩٠٥ - عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: «لم أعقل أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدِّين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار: بكرة وعشية. فلما ابتُلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدِّغِنَة - وهو سيِّد القارة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرَجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق (٢). فأنا لك جار. ارجع واعبُد ربك ببلدك. فرجع، وارتحل معه ابن الدَّغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخرج، أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم،
стр. 1233
ويحمل الكَل ويقري الضيف، ويُعين على نوائب الحق؟ فلم تكذِّب قريش بجوار ابن الدَّغنة، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرأ ما شاء؛ ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقذَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه. وكان أبو بكر رجلًا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن؛ فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربهُ في داره، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانههُ، فإن أحبَّ أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فلسه أن يُرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا بمقرِّين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلىَّ ذمتي، فإني لا أحبُّ أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإني أردُّ إليك جوارك، وأرضى بجوار الله . والنبي ﷺ يومئذ بمكة. فقال النبي ﷺ للمسلمين: إني أريت قِبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة،
стр. 1234
وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله ﷺ : على رسلك، فإني أرجو أن يُؤذن لي. فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السَّمر - وهو الخبط - أربعة أشهر. قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة: فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله ﷺ متقعنًا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن، فأذن له، فدخل. فقال النبي ﷺ لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذنَ لي في الخروج. فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله.
قال رسول الله ﷺ : نعم. قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله ﷺ : بالثمن. قالت عائشة: فجهَّزناهما أحثَّ الجهاز، وصنعنا لهما سُفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق. قال: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليلٍ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن، فيُدلج من عندهما بسَحَر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فُهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فُيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبتان تلك
стр. 1235
الليالي الثلاث. واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، وهو من بني عبد بن عدي هاديًا خريِّتا - والخرِّيت الماهر بالهداية - قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل السمهيّ، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صُبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق الساحل».
قال الحافظ: .... أن النبي ﷺ قال: «يا بني النجار ثامنوني بحائطكم، قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله» ويأتي مثله في آخر الباب الذي يليه، ولا منافاة بينهما (١).
٣٩٠٩ - عن أسماء ﵂ أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متمٌ، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي ﷺ فوضعته في حجرة، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ، ثم حنَّكه بتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام» (٢).
стр. 1236
٣٩١٠ - عن عائشة ﵂ قال: «أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير. أتوا به النبي ﷺ ، فأخذ النبي ﷺ تمرة فلاكها، ثم أدخلها في فيه، أول ما دخل بطنه ريق النبي ﷺ » (١).
٣٩٩١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقبل نبي الله ﷺ إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله ﷺ شابٌ لا يعرف. قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق (٢)، وإنما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله ﷺ فقال: اللهم اصرعه؛ فصرعه الفرس، ثم قامت تُحمحم، فقال: يا نبيَّ الله مُرني بما شئت. قال: فقف مكانك، لا تتركن أحدًا يلحق بنا. قال فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله ﷺ ، وكان آخر النهار مسلحة له (٣). فنزل رسول الله ﷺ جانبَ الحرَّة، ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا إلى نبيِّ الله ﷺ وأبي بكر فسلمَّوا عليها وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركب نبي الله ﷺ وأبو بكر وحفُّوا دونهما بالسلام، فقيل في المدينة: جاء نبيُّ الله، جاء نبيُّ الله ﷺ ، فأشرفوا
стр. 1237
ينظرون ويقولون: جاء نبيُّ الله. فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدِّث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبيِّ الله ﷺ ثم رجع إلى أهله، فقال نبيُّ الله ﷺ أيُّ بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبيَّ الله، هذه داري وهذا بابي. قال فانطلق فهيِّئ لنا مقيلًا. قال: قوما على بركة الله فلما جاء نبيُّ الله ﷺ جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله، وأنك جئت بحق. وقد علمت يهود أني سيِّدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعُهم فأسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيَّ ما ليس فيَّ. فأرسل نبيُّ الله ﷺ فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله ﷺ : يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًا، وأني جئتكم بحق، فأسلموا. قالوا: ما نعلمه (١) - قالوا للنبي ﷺ قالها ثلاث مرار - قال: فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا، وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله ما كان ليُسلم. قال: يا ابن سلام أخرُج عليهم. فخرج، فقال: يا معشر اليهود، اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق. فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله ﷺ » (٢).
стр. 1238
٣٩١٢ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة (١) آلاف في أربعة، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة. فقيل له: هو من المهاجرين، فلم نقصته من أربعة آلاف؟ فقال: إنما هاجر به أبواه. يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه» (٢).
٣٩١٤ - عن شقيق بن سلمة قال: حدثنا خباب قال: «هاجرنا مع رسول الله ﷺ نبتغي وجه الله ووجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير: قتل يوم أحد فلم نجد شيئًا نكفِّنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، فإذا غطينا رجليه خرج رأسه؛ فأمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي رأسه بها، ونجعل على رجليه من إذخر، ومنا من أينعَت له ثمرته فهو يهدبها» (٣).
قال الحافظ: ... (أربعة آلاف في أربعة) كذا للأكثر، وسقطت لفظة «في» (٤) من رواية النسفي وهو الوجه أي لكل واحد أربعة آلاف.
стр. 1239
٣٩١٥ - عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: «قال لي عبد الله ابن عمر: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قال قلت: لا. قال: فإن أبي قال لأبيك: يا أبا موسى، هل يسُرُّك إسلامنا مع رسول الله ﷺ وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه بَرَدَ لنا، وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافًا رأسًا برأس. فقلت: إن أباك والله خير من أبي» (١).
٤٧ - باب إقامة المهاجر بمكة، بعد قضاء نسكه
٣٩٣٣ - عن عبد الرحمن الزهري قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يسأل السائب ابن أخت النمر: ما سمعت في سكنى مكة؟ قال: سمعت العلاء ابن الحضرميِّ قال: قال رسول الله ﷺ «ثلاث للمهاجر بعد الصدر» (٢).
стр. 1240
٤٨ - باب التاريخ. من أين أرَّخو التاريخ ؟
٣٩٣٤ - عن سهل بن سعد قال: «ما عدُّو من مبعث النبي ﷺ ولا من وفاته، ما عدُّو إلا من مقدمه المدينة» (١).
٤٩ - باب قول رسول الله ﷺ : «اللهم أمض لأصحابي هجرتهم» ومرثيته لمن مات بمكة
٣٩٣٦ - عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه قال «عادني النبي ﷺ عام حجَّة الوداع من مرض أشفيت منه على الموت فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثُني إلا ابنه لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قال: فأتصدق بشطره؟ قال: الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس - قال أحمد بن يونس عن إبراهيم: أن تَذرَ ذريتك - ولست بنافق نفقه تبتغي بها وجه الله إلا آجرك الله بها، حتى اللقمة تجعلها في فيِّ امرأتك. قلت: يا رسول الله، أُخلَّف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلَّف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضَرَّ بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا ترُدهم
стр. 1241
على أعقابهم. لكن البائس (١) سعد بن خولة. يرثي له رسول الله ﷺ أن توفي بمكة» (٢).
قال الحافظ: .... وأنكر ابن تيمية في كتاب الرد على ابن المطهر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصًا مؤاخاة النبي ﷺ لعلي قال: لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضًا ولتأليف قلوب بعضهم على بعض فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري، لمهاجري (٣).
٥١ - باب
٣٩٣٨ - عن أنس «أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي ﷺ المدينة، فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة (٤)، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني به جبريل آنفًا. قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق
стр. 1242
إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت. وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهت، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي. فجاءت اليهود؛ فقال النبي ﷺ : أيُّ رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا. فقال النبي ﷺ : أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك. فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قالوا: شرُّنا وابن شرِّنا، وتنقَّصوه. قال: هذا كنت أخاف يا رسول الله» (١).
٣٩٣٩، ٣٩٤٠ - عن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم قال: «باع شريك لي دراهم (٢) في السوق نسيئة، فقلت: سبحان الله، أيصلح هذا؟ فقال: سبحان الله، والله لقد بعتها في السوق فما عابه أحد. فسألت البراء بن عازب فقال: قدم النبي ﷺ ونحن نتبايع هذا البيع فقال: ما كان يدًا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح، والق زيد بن أرقم فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة. فسألت زيد بن أرقم فقال مثله». وقال سفيان مرة «فقام قدم علينا النبي ﷺ المدينة ونحن نتبايع، وقال: نسيئة إلى الموسم أو الحج».
стр. 1243
٥٢ - باب إتيان اليهود النبي ﷺ حين قدم المدينة
٣٩٤١ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود» (١).
٥٣ - باب إسلام سلمان الفارسي ﵁ -
٣٩٤٦ - عن أبي عثمان «عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب» (٢)(٣).
٣٩٤٨ - عن أبي عثمان عن سلمان قال: «فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة» (٤).
стр. 1244
٦٤ - كتاب المغازي
٢ - باب ذكر النبي ﷺ من يقتل ببدر
٣٩٥٠ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ حدث: عن سعد بن معاذ أنه قال: كان صديقًا لأمية بن خلف، وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مرَّ بمكة نزل على أمية. فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة انطلق سعد معتمرًا، فنزل على أمية بمكة، فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت. فخرج به قريبًا من نصف النهار، فلقيهما أبو جهل قال: يا أبا صفوان، من هذا معك؟ فقال: هذا سعد. فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكة آمنًا وقد أويتم الصبُّاة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم. أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالمًا. فقال له سعد - ورفع صوته عليه -: أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنَّك ما هو أشد عليك منه: طريقك على المدينة، فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيد أهل الوادي. فقال سعد: دعنا عنك يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول إنهم قاتلوك. قال: بمكة؟ قال: لا أدري. ففزع لذلك أمية فزعًا شديدًا. فلما رجع أمية إلى أهله قال: يا أم صفوان، ألم تري ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدًا أخبرهم أنها قاتليَّ. فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري. فقال أمية: والله لا أخرج من مكة. فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس قال: أدركوا عهدكم فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان إنك متى ما يراك الناس قد تخلَّفت وأنت سيد أهل الوادي تخلَّفوا معك. فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما إذ غلبتني
стр. 1245
فوالله لأشترين أجود بعير بمكة. ثم قال أمية: يا أم صفوان جهِّزيني. فقالت له: يا أبا صفوان وقد نسيت مال قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا، ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبًا. فلما خرج أمية أخذ لا يترك منزلًا إلا عقل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله الله ببدر» (١).
٤ - باب قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩]
٣٩٥٢ - عن طارق بن شهاب قال: «سمعت ابن مسعود يقول: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحبُّ إليَّ مما عُدل به: أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤] ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهه وسرَّه، يعني قوله» (٢).
٥ - باب
٣٩٥٤ - ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني عبد الكريم أنه سمع مقسمًا مولى عبد الله بن الحارث يحدِّث «عن ابن عباس أنه سمعه يقول: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عن بدر والخارجون إلى بدر».
стр. 1246
قال الحافظ: ... وفي طبقته ممن يروى عن مقسم (١) ويروى عنه ابن جريج عبد الكريم بن أبي المخارق أحد الضعفاء.
٦ - باب عدة أصحاب بدر
٣٩٥٧ - عن أبي إسحاق قال: «سمعت البراء ﵁ يقول: حدثني أصحاب محمد ﷺ ممن شهد بدرًا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر: بضعة وثلاثمائة. قال البراء: لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن» (٢).
٧ - باب دعا النبي ﷺ على كفار قريش شيبة وعُتبة والوليد وأبي جهل بن هشام، وهلاكهم
٣٩٦٠ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «استقبل النبي ﷺ الكعبة فدعا على نفر من قريش (٣):
على شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي جهل بن هشام، فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد غيَّرتهم الشمس، وكان يومًا حارًا».
٨ - باب قتل أبي جهل
٣٩٦١ - عن إسماعيل عن قيس: «عن عبد الله ﵁ أنه أتى أبا
стр. 1247
جهل وبه رمق يوم بدر، فقال أبو جهل: هل أعمد من رجل قتلتموه» (١).
٣٩٦٢ - عن أنس ﵁ قال: «قال النبي ﷺ : من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: أأنت أبو جهل؟ » (٢) قال: فأخذ بلحيته قال: وهو فوق رجل قتلتموه؟ أو رجل قتله قومه؟ ».
٣٩٦٣ - عن أنس ﵁ قال: «قال النبي ﷺ يوم بدر: من ينظر ما فعل أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فأخذ بلحيته فقال: أنت أبا جهل (٣)؟ قال: وهل فوق رجل قتله قومه؟ أو قال: قتلتموه».
стр. 1248
٣٩٧١ - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمن قال «كاتبت (١) أمية بن خلف، فلما كان يوم بدر - فذكر قتله وقتل ابنه - فقال بلال: لا نجوت إن نجا أمية».
٣٩٧٢ - عن عبد الله ﵁ «عن النبي ﷺ أنه قرأ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فسجد بها وسجد من معه، غير أن شيخًا أخذ كفًا من تراب فرفعه إلى جبهته فقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: فلقد رأيته (٢) بعد قتل كافرًا».
٣٩٧٦ - عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش فقُذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مُخبث. وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال. فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشُدَّ رحلها، ثم مشى واتَّبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الرَّكى، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، أيسركُّم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا. قال فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها (٣)، فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم».
стр. 1249
٣٩٧٧ - عن ابن عباس ﵄ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال: هم والله كفار قريش. قال عمرو: هم قريش، ومحمد ﷺ نعمة الله ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [فاطر: ٢٨]. قال: النار يوم بدر (١).
٣٩٧٨ - عن هشام عن أبيه قال: «ذُكر عند عائشة ﵂ أن ابن عمر رفع إلى النبي ﷺ : إن الميِّت يعذَّب في قبره ببكاء أهله. فقالت: وهل، إنما قال رسول الله ﷺ : إنه ليعذَّب (٢) بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن» (٣).
٣٩٧٩ - قالت: «وذلك مثل قوله: إن رسول الله ﷺ قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم، ما قال: إنهم ليسمعون ما أقول، إنما قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق. ثم قرأ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] يقول: حين تبوءوا مقاعدهم من النار» (٤).
стр. 1250
٩ - باب فضل من شهد بدرًا
٣٩٨٢ - عن أنس ﵁ قال: «أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع. فقال: ويحك - أوَهَبِلتِ - أوَجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس» (١).
٣٩٨٣ - عن علي ﵁ قال: «بعثني رسول الله ﷺ وأبا مرثد والزبير - وكلُّنا فارس - قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين. فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله ﷺ ، فقلنا: الكتاب فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها، فالتمسنا فلم نر كتابًا، فقلنا: ما كذب رسول الله ﷺ ، لتخرجن الكتاب أو لنجردنك. فلما رأت الجدًّ أهوت إلى حجزتها - وهي محتجزة بكساء - فأخرجته. فانطلقا بها إلى رسول الله ﷺ ، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه. فقال النبي ﷺ : ما حمَلَك على ما صنعت؟ قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنًا بالله ورسوله ﷺ ، أردت أن تكون لي عند القوم يدٌ يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله. فقال النبي ﷺ ، صَدَق، ولا تقولوا له إلا خيرًا. فقال عمر: إنه قد خان الله والمؤمنين، فدعني فلأضرب
стр. 1251
عنقه. فقال: أليس من أهل بدر؟ (١)
فقال: «لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة - أو فقد غفرت لكم - فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم».
٣٩٨٦ - عن البراء بن عازب ﵄ قال: «جعل النبي ﷺ على الرماة يوم أحد عبد الله بن جُبير، فأصابوا منا سبعين (٢)، وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرًا، وسبعين قتيلًا. قال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، والحرب سجال» (٣).
стр. 1252
٣٩٨٧ - عن أبي موسى - أُراه عن النبي ﷺ - قال: «وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا بعد يوم بدر» (١).
٣٩٨٨ - عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: قال عبد الرحمن بن عوف: إني لفي الصفِّ يوم بدر إذا التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السنِّ فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سرًا من صاحبه: يا عمِّ أرني أبا جهل. فقلت: يا ابن أخي وما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتُله أو أموت دونه. فقال لي الآخر سرًا من صاحبه مثله. قال: فما سرَّني أني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه، فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء» (٢).
٣٩٨٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة عينًا وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، حتى إذا كانوا بالهدة بين عُسفان ومكة دُكروا لحيٍّ من هُذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، فقالوا: تمر يثرب. فاتبعوا آثارهم فلما حسَّ بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا. فقال عاصم ابن ثابت: أيها القوم، أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر. ثم قال: اللهم أخبر عنا نبيَّك ﷺ . فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا، ونزل إليهم ثلاثة نفر على
стр. 1253
العهد والميثاق، منهم خُبيبٌ وزيد بن الدَّثنة ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار فسيِّهم فربطوهم بها. قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتل - فجرَّروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم. فانطلق بخبيب وزيد ابن الدَّثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خُبيبًا - وكان خبيب هو قتلَ الحارث بن عامل يوم بدر - فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدُّ بها، فأعارته، فدرج بُني لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده. قالت: ففزعت فزعة عرفها خُبيب. فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. قال: والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خُبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة (١). وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا.
فلما خرجوا به من الحرم لقتلوه في الحِلّ قال لهم خبيب: دعوني أصلِّي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين فقال: والله لولا أن حسبوا أن ما بي جزع لزدت. ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددا، ولا تُبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول:
فلست أبالي حين أُقتل مسلما ... على أيِّ جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يُبارك على أوصال شلوٍ ممزَّع
ثم قام إليه أبو سروَعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سنَّ لكل مسلم قُتل صبرًا الصلاة. وأخبر - يعني النبي ﷺ - أصحابه يوم أصيبوا خبرهم. وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدِّثوا أنه قتل أن يؤتوا بشيء منه يُعرف - وكان قتل رجلًا عظيمًا من عظمائهم - فبعثَ
стр. 1254
الله لعاصم مثل الظُّلة من الدَّبر فحمته من رُسُلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا». وقال كعب بن مالك «ذكروا مرارة بن الرَّبيع العمريًّ وهلال ابن أمية الواقفي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا».
٣٩٩٠ - عن يحيى عن نافع «أن ابن عمر ﵄ ذُكر له أن سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بدريًا - مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة، ترك الجمعة» (١).
٣٩٩١ - عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة «أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله ابن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما قال لها رسول الله ﷺ حين استفته. فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عُتبة يخبره أن سُبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة - وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهدَ بدرًا - فتوفيَ عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلَّت من نفاسها تجمَّلت للخُطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك - رجل من بني عبد الدار - فقال لها مالي أراكِ تجملت للخطاب ترَجِّين النكاح؟ فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سُبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علىَّ ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي (٢)، وأمرني بالتزوج إن بدا لي».
стр. 1255
١١ - باب شهود الملائكة بدرًا
٣٩٩٣ - عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لابنه: ما يسرُّني أني شهدت بدرًا بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي ﷺ .... بهذا» (١).
٣٩٩٥ - عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب» (٢).
١٢ - باب
٣٩٩٧ - عن القاسم بن محمد ابن خباب «أن أبا سعيد بن مالك الخدري ﵁ قدم من سفر، فقدَّم إليه أهله لحمًا من لحوم الأضحى فقال: ما أنا بآكله حتى أسأل. فانطلق إلى أخيه لأمه وكان بدريًا قتادة بن النعمان فسأله فقال: إنه حدث بعدك أمر نقض لما كانوا يُنهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام» (٣).
стр. 1256
٣٩٩٨ - عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «قال الزبير: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات. قال هشام: فأُخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها. قال عروة: فسأله إياها رسول الله ﷺ فأعطاه، فلما قُبض رسول الله ﷺ أخذها، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه، فلما قبض أبو بكر سألها إياه عمر فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير، فكانت عنده حتى قتل» (١).
٤٠٠١ - عن الرُّبَيَّع بن معوِّذ قالت «دخل عليَّ النبي ﷺ غداة بُني عليَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويريات يضربن بالدُّفِّ (٢) يندبن من قُتل من آبائهن يوم بدر، حتى قالت جارية: وفينا نبيُّ يعلم ما في غد. فقال النبي ﷺ : لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين» (٣).
стр. 1257
٤٠٠٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: «أخبرني أبو طلحة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ - وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ - أنه قال: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة. يريد التماثيل التي فيها الأرواح» (١).
٤٠٠٣ - عن علي قال: «كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي ﷺ أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ؛ فلما أردت أن أبتني بفاطمة ﵍ بنت النبي ﷺ واعدت رجلًا صوّاغًا في بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر فأردت أن أبيعه من الصوّاغين فنستعين به في وليمة عُرسي. فبينا أنا أجمع لشارفيَّ من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حُجرة رجل من الأنصار، حتى جمعت ما جمعت، فإذا أنا بشارفيَّ قد أُجبًّت أسنتهما، وبُقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما. فلم أملك عينيَ حين رأيت المنظر قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، وعنده قينة وأصحاب، فقالت في غنائها: «ألا يا حمزَ للشُّرف النِّواء» فوثب حمزة إلى السيف فأجبَّ أسنمتَها وبقر خواصرهما وأخذ
стр. 1258
من أكبادها. قال علي: فانطلقت حتى أدخل على النبي ﷺ وعنده زيد ابن حارثة، وعرف النبي ﷺ الذي لقيت، فقال: مالَك؟ قلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتي فأجبَّ أسنمتَهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شَرْبٌ. فدعا النبي ﷺ بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه، فأذن له، فطفق النبي ﷺ يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثَملٌ محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى النبي ﷺ ثم صعَّد النظر: فنظر إلى ركبته، ثم صعَّد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيدٌ لأبي؟ فعرف النبي ﷺ أنه ثمل (١)،
فنكص رسول الله ﷺ على عقبيه القهقري (٢)، فخرج وخرجنا معه».
٤٠٠٤ - عن محمد بن عبّاد أخبرنا ابن عُيينة قال: أنفذه لنا ابن الأصبهاني سمعه من ابن معقل أن عليًا ﵁ كبَّر على سهل بن حُنيف فقال: إنه شهد بدرًا» (٣).
стр. 1259
٤٠٠٥ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب حين تأيَّمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن حذافة السهمي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قد شهد بدرًا - توفي بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان، فعرضت ع ليه حفصة فقلت: إن شئت أنكحتُك حفصة بنت عمر؛ قال: سأنظر في أمري. فلبثت لياليَ، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلىَّ شيئًا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان. فلبثت ليالي. ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكتُها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّّّّ حفصة فلم أرجع إليك؟ قلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ، ولو تركها لقبلتها» (١).
٤٠٠٦ - عن عبد الله بن يزيد سمع أبا مسعود البدري عن النبي ﷺ قال: «نفقة الرجل على أهله صدقة» (٢).
стр. 1260
٤٠٠٨ - عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه (١). قال عبد الرحمن ابن زيد: فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت، فسألته، فحدَّثنيه».
قال الحافظ: .... أنه كان يكبر أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا، حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعًا، وثبت على ذلك حتى مات» وقال أبو عمر: انعقد الإجماع على أربع ... (٢).
قال الحافظ: ... حديث أبي مسعود «نفقة الرجل على أهله صدقة» وسيأتي في كتاب النكاح (٣).
٤٠١٢، ٤٠١٣ - عن سالم بن عبد الله قال: «أخبر رافع بن خديج عبد الله ابن عمر أن عمَّيه - وكانا شهدا بدرًا - أخبره أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع، قلت لسالم: فتُكريها أنت؟ قال: نعم، إن رافعًا أكثر على نفسه (٤).
стр. 1261
٤١٠٥ - عن المسور بن مخرمة «أن عمرو بن عوف - وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرًا مع النبي ﷺ - أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين (١) يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي ﷺ ، فلما انصرف تعرَّضوا له، فتبسَّم رسول الله ﷺ حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم ان أبا عبيدة قدم بشيء؟ قال: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأمِّلو ما يسُرُّكم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتُهلككم كما أهلكتهم».
٤٠١٧ - عن أبي لُبابة البدري «أن النبي ﷺ نهى من قتل جنّان (٢) البيوت، فأمسك عنها».
٤٠١٩ - عن عُبيد الله بن عديِّ ببن الخيار أخبره «أن المقداد بن عمرو الكنديّ - وكان حليفًا لبني زهرة وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ - أخبره أنه قال لرسول الله ﷺ أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فاقتتلنا، فضرب إحدى يديَّ بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أأقتله
стр. 1262
يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله ﷺ : لا تقتله. فقال: يا رسول الله إنه قطع إحدى يديَّ ثم قال ذلك بعدما قطعها. فقال رسول الله ﷺ : لا تقتله، فإن قتله فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» (١).
٤٠٢٠ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: «من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فقالك آنت أبا جهل؟ قال ابن علية قال سليمان هكذا قالها أنس قال: آنت أبا جهل؟ قال: وهل فوق رجل قتلتموه. قال سليمان: أو قال: قتله قومه. قال وقال أبو مجلز قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني» (٢).
٤٠٢٢ - وعن إسماعيل عن قيس «كان عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف، وقال عمر: لأفضلنَّهم على من بعدهم» (٣).
٤٠٢٣ - عن محمد بن جُبير عن أبيه قال «سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أول ما وقَر الإيمان في قلبي» (٤).
стр. 1263
٤٠٢٤ - عن الزهريّ عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه «أن النبي ﷺ قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له» (١).
وقال الليث عن يحيى بن سعيد بن المسيَّب «وقعت الفتنة الأولى - يعني مقتل عثمان - فلم تُبق من أصحاب بدر أحدًا، ثم وقعت الفتنة الثانية - يعني الحرَّة - فلم تُبق من أصحاب الحديبية أحدًا، ثم وقعت الثالثة (٢) فلم ترتفع وللناس طباخ».
١٣ - باب تسمية من سمِّى من أهل بدر
في الجامع الذي وضعه (٣) أبو عبد الله، على حروف المعجم
النبي محمد بن عبد الله الهاشمي ﷺ (٤). إياس بن البُكير. بلال بن رباح مولى أبي بكر القرشي. حمزة بن عبد المطلب الهاشمي ..... معن بن عديّ الأنصاري. مسطح بن أثاثة بن عبَّاد بن المطلب (٥) بن عبد مناف ... إلخ.
стр. 1264
١٤ - باب حديث بني النَّضير
٤٠٣١ - عن ابن عمر ﵄ قال: «حرَّق رسول الله ﷺ نخل بني النضير قطع، وهي البُويرة، فنزلت ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١) [الحشر: ٥]».
٤٠٣٢ - عن ابن عمر ﵂ «أن النبي ﷺ حرَّق نخل بني النَّضير، قال: ولها يقول حسان بن ثابت:
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبُويرة مُستطيرُ (٢)
٤٠٣٤ - وعن عروة بن الزبير قال: «صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تقول: أرسل أزواج النبي ﷺ عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله ﷺ ، فكنت أنا أرُدهن، فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تعلمن أن النبي ﷺ كان يقول: لا نورَث (٣)، ما تركنا صدقة - يريد بذلك نفسه - إنما يأكل آل محمد ﷺ من هذا المال. فانتهى أزواج النبي ﷺ إلى ما أخبرتهن. قال: فكانت هذه الصدقة بيد علي، منعها عليٌّ عباسًا فغلبه عليها. ثم كان بيد حسن بن عليّ، ثم بيد حُسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا
стр. 1265
يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله ﷺ حقًا» (١).
٤٠٣٦ - قال أبو بكر: «سمعت النبي ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال. والله لقرابة رسول الله ﷺ أجبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي» (٢).
١٥ - باب قتل كعب بن الأشرف
٤٠٣٧ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «قال رسول الله ﷺ من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله ... الحديث .. قال عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب. قال عمرو فقال: أتأذن لي أن أشمَّ رأسك؟ قال: نعم فشمَّه، ثم أشم أصحابه ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم. فلما استمكن منه قال: دونكم. فقتلوه. ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه» (٣).
١٦ - باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال سلاّم بن أبي الحقيق
٤٠٣٩ - عن البراء بن عازب قال: «بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع اليهودي رجالًا من الأنصار، فأمَّر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو