← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20872

الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري

ابن باز

Полный текст (1 966 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

٤١٠٥ - عن المسور بن مخرمة «أن عمرو بن عوف - وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرًا مع النبي ﷺ - أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين (١) يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي ﷺ ، فلما انصرف تعرَّضوا له، فتبسَّم رسول الله ﷺ حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم ان أبا عبيدة قدم بشيء؟ قال: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأمِّلو ما يسُرُّكم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتُهلككم كما أهلكتهم». ٤٠١٧ - عن أبي لُبابة البدري «أن النبي ﷺ نهى من قتل جنّان (٢) البيوت، فأمسك عنها». ٤٠١٩ - عن عُبيد الله بن عديِّ ببن الخيار أخبره «أن المقداد بن عمرو الكنديّ - وكان حليفًا لبني زهرة وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ - أخبره أنه قال لرسول الله ﷺ أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فاقتتلنا، فضرب إحدى يديَّ بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أأقتله

стр. 1262

يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله ﷺ : لا تقتله. فقال: يا رسول الله إنه قطع إحدى يديَّ ثم قال ذلك بعدما قطعها. فقال رسول الله ﷺ : لا تقتله، فإن قتله فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» (١). ٤٠٢٠ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: «من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فقالك آنت أبا جهل؟ قال ابن علية قال سليمان هكذا قالها أنس قال: آنت أبا جهل؟ قال: وهل فوق رجل قتلتموه. قال سليمان: أو قال: قتله قومه. قال وقال أبو مجلز قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني» (٢). ٤٠٢٢ - وعن إسماعيل عن قيس «كان عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف، وقال عمر: لأفضلنَّهم على من بعدهم» (٣). ٤٠٢٣ - عن محمد بن جُبير عن أبيه قال «سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أول ما وقَر الإيمان في قلبي» (٤).

стр. 1263

٤٠٢٤ - عن الزهريّ عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه «أن النبي ﷺ قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له» (١). وقال الليث عن يحيى بن سعيد بن المسيَّب «وقعت الفتنة الأولى - يعني مقتل عثمان - فلم تُبق من أصحاب بدر أحدًا، ثم وقعت الفتنة الثانية - يعني الحرَّة - فلم تُبق من أصحاب الحديبية أحدًا، ثم وقعت الثالثة (٢) فلم ترتفع وللناس طباخ». ١٣ - باب تسمية من سمِّى من أهل بدر في الجامع الذي وضعه (٣) أبو عبد الله، على حروف المعجم النبي محمد بن عبد الله الهاشمي ﷺ (٤). إياس بن البُكير. بلال بن رباح مولى أبي بكر القرشي. حمزة بن عبد المطلب الهاشمي ..... معن بن عديّ الأنصاري. مسطح بن أثاثة بن عبَّاد بن المطلب (٥) بن عبد مناف ... إلخ.

стр. 1264

١٤ - باب حديث بني النَّضير ٤٠٣١ - عن ابن عمر ﵄ قال: «حرَّق رسول الله ﷺ نخل بني النضير قطع، وهي البُويرة، فنزلت ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١) [الحشر: ٥]». ٤٠٣٢ - عن ابن عمر ﵂ «أن النبي ﷺ حرَّق نخل بني النَّضير، قال: ولها يقول حسان بن ثابت: وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبُويرة مُستطيرُ (٢) ٤٠٣٤ - وعن عروة بن الزبير قال: «صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تقول: أرسل أزواج النبي ﷺ عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله ﷺ ، فكنت أنا أرُدهن، فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تعلمن أن النبي ﷺ كان يقول: لا نورَث (٣)، ما تركنا صدقة - يريد بذلك نفسه - إنما يأكل آل محمد ﷺ من هذا المال. فانتهى أزواج النبي ﷺ إلى ما أخبرتهن. قال: فكانت هذه الصدقة بيد علي، منعها عليٌّ عباسًا فغلبه عليها. ثم كان بيد حسن بن عليّ، ثم بيد حُسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا

стр. 1265

يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله ﷺ حقًا» (١). ٤٠٣٦ - قال أبو بكر: «سمعت النبي ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال. والله لقرابة رسول الله ﷺ أجبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي» (٢). ١٥ - باب قتل كعب بن الأشرف ٤٠٣٧ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «قال رسول الله ﷺ من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله ... الحديث .. قال عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب. قال عمرو فقال: أتأذن لي أن أشمَّ رأسك؟ قال: نعم فشمَّه، ثم أشم أصحابه ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم. فلما استمكن منه قال: دونكم. فقتلوه. ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه» (٣). ١٦ - باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال سلاّم بن أبي الحقيق ٤٠٣٩ - عن البراء بن عازب قال: «بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع اليهودي رجالًا من الأنصار، فأمَّر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو

стр. 1266

رافع يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه، وكان حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه - وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم - فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل. فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنَّع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أُغلق الباب. فدخلت فكمنتُ، فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على ود. قال فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب، وكان أبو رافع يُسمَر عنده، وكان في علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابًا أغلقت عليَّ من داخل. قلت إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلىَّ حتى أقتله. فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: أبا رافع. قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنيت شيئًا. وصاح، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ لأمك الويل، إن رجلًا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته. فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال: أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاء، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي ﷺ فحدثته، فقال لي:

стр. 1267

ابسط رجلك، فبطست رجلي فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط» (١). ٤٠٤٠ - عن البراء بن عازب ﵁ قال: «بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم، فانطلقوا حتى دنوا من الحصن ... الحديث .... ثم خرجت دهشًا حتى أتيت السُّلَّم أريد أن أنزل فأسقُطُ منه، فانخلعت رجلي فعصبتها، ثم أتيت أصحابي أحجُل، فقلت: انطلقوا فبشروا رسول الله ﷺ ، فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية. فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية فقال: أنعى أبا رافع. قال: فقمت أمشي ما بي قلبَة، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي ﷺ ، فبشرته» (٢). ١٧ - باب غزوة أحد (٣) وقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١]. قال الحافظ: ... إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر (٤)، ترد أنها الجنة، وتأكل من ثمارها» الحديث.

стр. 1268

٤٠٤٢ - عن عقبة بن عامر قال: «صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثماني (١) سنين كالمودَّع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فرَط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الخوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا. وإني لست أخشى عليكم أن تُشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها. قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ » (٢). ٤٠٤٣ - عن البراء بن عازب ﵁ قال: «لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي ﷺ جيشًا من الرماة، وأمَّر عليهم عبد الله وقال: لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا. فلما لقينا هرَبوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهنَّ قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد إلىَّ النبي ﷺ أن لا تبرحوا. فأبَوا. فلما أبوا صُرف وجوههم، فأصيب

стр. 1269

سبعون قتيلًا. وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن أبي قُحافة؟ قال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يُخزيك. قال أبو سفيان: اعلُ هُبل. فقال النبي ﷺ : أجيبوه. قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: لنا العُزى ولا عزى لكم. فقال النبي ﷺ : أجيبوه. قالوا: ما نقول؟ قال قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مُثله لم آمر بها ولم تسُؤني» (١). ٤٠٤٤ - عن عمرو عن جابر قال: «اصطبح الخمر يوم أحد ناس ثم قُتلوا شهداء» (٢). ٤٠٤٥ - عن سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف أُتيَ بطعام - وكان صائمًا - فقال: قُتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كُفِّن في بُردة إن غطيَ رأسه بدت رجلاه وإن غُطيَ رجلاه بدا رأسه. وأُراه قال: وقُتل حمزة وهو خير مني. ثم بُسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أُعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عُجِّلت لنا. ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام» (٣).

стр. 1270

٤٠٤٧ - عن خباب بن الأرت ﵁ قال: «هاجرنا مع رسول الله ﷺ نبتغي وجه الله، فوجب أجرُنا على الله، ومنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئًا، كان منهم مصعب بن عمير قُتل يوم أحد لم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غُطي بها رجلاه خرج رأسه. فقال لنا النبي ﷺ : غطُّوا بها رأسه، واجعلوا على رجله الإذخر، أو قال: ألقوا على رجله من الإذخر. ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يَهدبُها» (١). ٤٠٤٨ - عن أنس ﵁ «أن عمَّه غاب عن بدر فقال: غبت عن أول قتال النبي ﷺ ، لئن أشهدني الله مع النبي ﷺ ليرين الله ما أجدُّ (٢) فلقي يوم أحد فهُزم الناس فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به المشركون. فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة (٣) دون أُحد. فمضى فقُتل، فما عُرف حتى عرفته أخته بشامة - أو ببنانه - وبه بضع وثمانون: من طعنة، وضربة ورَمية بسهم».

стр. 1271

٤٠٥٠ - عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «لما خرج النبي ﷺ إلى غزو أحد، رجع ناس ممن خرج معه. وكان أصحاب النبي ﷺ فرقَتين: فرقة تقول نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم. فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] وقال: إنها طيبة تنفي الذنوب، كما تنفي النار خبَثَ الفضة» (١). ٤٠٥٢ - عن عمرو بن جابر قال: قال لي رسول الله ﷺ : «هل نكحت يا جابر؟ قلت: نعم. قال: ماذا، أبكرًا أم ثيِّبًا؟ قلت: لا، بل ثيِّبًا. قال: فهلا جارية تُلاعبُك. قلت: يا رسول الله، إن أبي قُتل يوم أحد وترك تسع بنات كنَّ لي تسع أخوات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطُهن وتقوم عليهن. قال: أصبت» (٢). ٤٠٥٣ - عن فراس عن الشَّعبي قال: حدثني جابر بن عبد الله ﵄ أن أباه استشهد يوم أحُد وترك عليه دينًا وترك ستَّ بنات. فلما حضر جذاذ النخل قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت: قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أحد وترك دينًا كبيرًا، وإني أحب أن يراك الغرماء. فقال: اذهب فبيدر كل تمر على ناحية. فقلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه كأنهم أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرًا ثلاث مرات، ثم جلس عليه ثم قال: ادع لك أصحابك. فما زال يكيل لهم حتى أدَّى الله عن والدي أمانته، وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي

стр. 1272

ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلم الله البيادر كلها، حتى إني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي ﷺ كأنها لم تنقص تمرة واحدة» (١). ٤٠٥٤ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد القتال (٢)، ما رأيتُهما قبل ولا بعد». ٤٠٥٩ - عن بسرة (٣) بن صفوان عن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن شداد «عن علي ﵁ قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: يا سعد ارم فداك أبي وأمي». ٤٠٦٤ - عن أنس ﵁ قال: «لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ ، وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ مجوِّب عليه بحجفة له، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يمر معه بجعبة من النَّبل فيقول: انثُرها لأبي طلحة. قال: ويشرف النبي ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأمي، لا تُشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمّرتان أرى خدم سوقهما تُنقزان القِرَب على متونهما تُفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتُفرغانه

стр. 1273

في أفواه القوم. ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرَّتين إما ثلاثًا» (١). ٤٠٦٥ - عن عائشة ﵂ قال: «لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصرخ إبليس لعنة الله عليه: أي عباد الله، أُخراكم. فرجعت أولاهم فاجتَلَدَت هي وأخراهم، فبصُر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أي عباد الله، أبي أبي. قال قالت: فوالله ما احتَجَزوا حتى قتلوه. فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فوالله مازالت في حذيفة بقية خير حتى لحق الله» (٢). ١٩ - باب قول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥] . ٤٠٦٦ - عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت فرأى قومًا جلوسًا فقال: من هؤلاء القوم؟ قال: هؤلاء قريش. قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر. فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء أتحدِّثني؟ قال: نعم. قال: أنشدُك بحرمة هذا البيت (٣)، أتعلم أن عثمان بن عفان فرَّ يوم أحد؟ قال: نعم. قال: فتعلمه تغيِّب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلَّف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها (٤)؟ قال نعم. قال فكبَّر. قال ابن عمر:

стр. 1274

تعال لأخبرك ولا بيِّن لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه ... الحديث». ٢٠ - باب ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣] ٤٠٦٧ - عن البراء بن عازب ﵄ قال: «جعل النبي ﷺ على الرَّحالة يوم أحد عبد الله بن جُبير، وأقبلوا منهزمين، فذاك «إذ يدعوهم الرسول في أخراهم (١)». ٤٠٦٨ - عن أنس عن أبي طلحة ﵄ قال: «كنت فيمن تغشاه الناس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا، يسقط وآخذه، ويسقط فآخذه» (٢). ٤٠٦٩ - عن الزهري عن سالم عن أبيه «أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول: اللهم العَن فلانًا وفلانًا وفلانًا، بعدما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٢٨]- إلى قوله - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٣).

стр. 1275

٤٠٧٠ - عن سالم بن عبد الله يقول: «كان رسول الله ﷺ يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام (١). فنزلت: ليس لك من الأمر شيء - إلى قوله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٢٨]- إلى قوله - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾» (٢). ٢٢ - باب ذكر أمِّ سُليط ٤٠٧١ - عن يونس عن ابن شهاب وقال (٣) ثعلبة بن أبي مالك «إن عمر ابن الخطاب ﵁ قسم مُروطًا بين نساء من نساء أهل المدينة، فبقي منها مِرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا بنت رسول الله ﷺ التي عندك - يريدون أم كلثوم بنت علي - قال عمر: أمُّ سُليط أحق به. وأم سُليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ . قال عمر: فإنها كانت تُزفر لنا القرَبَ يوم أحد» (٤). ٢٣ - باب قتل حمزة بن عبد المطلب ﵁ - ٤٠٧٢ - عن جعفر بن عمرو بن أمية الضَّمري قال: «خرجت مع عُبيد الله ابن عديِّ بن الخيار، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عديّ: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم. وكان وحشيٌ يسكن

стр. 1276

حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت. قال فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلمنا، فرد السلام، قال وعبيد الله مُعْتجِر بعمامته ما يرى وحشيٌ إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال فنظر إليه ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عديًّ بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت بنتُ أبي العيص، فولدت له غلامًا بمكة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك (١). قال فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعَيمة بن عديّ بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جُبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمِّي فأنت حرّ قال: فلما أن خرَج الناس عام عينين - وعينين جبلٌ بحيال أحد، بينه وبينه واد - خرجت مع الناس إلى القتال، فلما اصطفوا للقتال خرج سباعٌ فقال: هل من مبارز؟ قال فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع، يا ابن أمِّ أنمار مقطِّعة البظور، أتحادُّ الله ورسوله ﷺ ؟ قال: ثم شد عليه، فكان كأمس الذاهب (٢). قال: وكمنتُ لحمزة تحت صخرة، فلما دنا منى رميته بحربتي فأضعها في ثُنَّته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به. فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسُلًا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرُّسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمتُ على رسول الله ﷺ ، فلما رآني قال: آنت وحشيّ، قلت: نعم. قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت:

стр. 1277

قد كان من الأمر ما بلغت. قال: فهل تستطيع أن تُغيِّب وجهكَ عني؟ قال: فخرجت. فلما قُبض رسول الله ﷺ فخرج مُسيلمة الكذاب قلت: لأخرُجن إلى مسيلمة لعلي أقتُله فأكافئ به حمزة. قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة (١) جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس (٢)، قال: فرميتُه بحربتي. فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كَتفيه (٣). قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته». قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول: «فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود» (٤). قال الحافظ: ... وزاد «فإذا شيخ كبير مثل البغاث» (٥).

стр. 1278

٥٠ - كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه ؟ وقال عبد الرحمن بن عوف «آخى النبي ﷺ بيني وبين سعد بن الربيع لما قدمنا المدينة». ٣٩٣٧ - عن أنس ﵁ قال: «قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن ينُاصفه أهله وماله (١)، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلَّني على السوق. فربح شيئا من أقِط وسمن، فرآه النبي ﷺ بعد أيام وعليه وضرٌ من صُفرة فقال النبي ﷺ : مَهْيَم يا عبد الرحمن؟ قال يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار، قال فما سُقت فيها؟ فقال: وزن نواة من ذهب. فقال النبي ﷺ : أوْلم ولو بشاة». ٢٤ - باب ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أُحد ٤٠٧٥ - عن أبي حازم أنه سمع سعل بن سعد وهو يسأل عن جرح (٢) رسول الله ﷺ فقال: أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله ﷺ ومن كان يسكب الماء وبما دُووي. قال: كانت فاطمة ﵍ بنت رسول الله ﷺ تغسله وعليُّ يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدَّم إلا كثرة أخذت قطعت من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم. وكُسرت رباعيته يومئذ، وجُرح وجهه، وكسرَت البيضة على رأسه».

стр. 1279

٢٦ - باب من قُتل من المسلمين يوم أُحد ٤٠٧٨ - عن قتادة قال: «ما نعلم حيًا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أغرَّ يوم القيامة من الأنصار (١). قال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون (٢). ويوم بئر معونة سبعون. قال: وكان بئر معونة على عهد رسول الله ﷺ ، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مُسيلمة الكذاب». ٤٠٧٩ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «إن رسول الله كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيُّهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحد قدَّمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يُصلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا» (٣). ٤٠٨٠ - عن جابر قال: «لما قُتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب النبي ﷺ ينهونني (٤)، والنبي ﷺ لم ينه، وقال النبي ﷺ : لا تبكه مازالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رُفع». ٤٠٨١ - عن أبي موسى ﵁ - أُرَى عن النبي ﷺ - قال: «رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد. ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء

стр. 1280

به الله من الفتح واجتماع المؤمنين. ورأيت فيها بقرًا (١) والله خيرٌ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد» (٢). ٢٧ - باب أحد جبل يحبُّنا ونحبُّه ٤٠٨٤ - عن أنس بن مالك ﵁ «أن رسول الله ﷺ طلع له أحُدٌ فقال: هذا جبل يحبُّنا ونحبّه. اللهم إن إبراهيم حرَّم مكة، وإني حرَّمت ما بين لابتيها» (٣). ٤٠٨٥ - عن أبي الخير عن عقبة «أن النبي ﷺ خرج يومًا فصلَّى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرَطٌ لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تُشركوا بعدي (٤)، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها». قال الحافظ: .... ثالثها أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره (٥).

стр. 1281

٤٠٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «بعث النبي ﷺ سرية عينًا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت - وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب - فانطلقوا، حتى إذا كان بين عُسفان ومكة ذُكروا لحيّ من هُذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصُّوا آثارَهم، حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر زوَّدوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتُل منكم رجلًا. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيَّك. فقاتلوهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنَّبل، وبقي خُبيب وزيد ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حَلُوا أوتار قسيِّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتلَ الحارث يوم بدر - فمكث عندهم أسيرًا، حتى أجمعوا قتله، استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحدَّ بها، فأعارته، قالت: فغفلت عن صبيّ لي، فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني، وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله. وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خُبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة. وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله؛ فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلِّي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أن ما بي

стр. 1282

جزع من الموت لزدت، فكان أول من سنَّ الركعتين عند القتل هو. ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، ثم قال: ما أبالي حين أُقتل مسلما ... على أيِّ شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يُبارك على أوصال شلوٍ ممزَّع ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله. وبعثت قريش إلى عاصم ليُؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قَتَل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظُّلة من الدبر فحمته (١) من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء». ٤٠٨٧ - عن جابر قال: «الذي قتل خُبيبًا هو أبو سروعة» (٢). ٤٠٨٨ - عن أنس ﵁ قال: «بعث النبي ﷺ سبعين رجلًا لحاجة (٣) يقال لهم القرّاء، فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي ﷺ ، فقتلوهم، فدعا النبي ﷺ عليهم شهرًا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنتُ». قال عبد العزيز: وسأل

стр. 1283

رجل أنسًا عن القنوت: أبعد الركوع، أو عند فراغ (١) من القراءة؟ قال: لا. بل عند فراغ من القراءة. ٤٠٩٠ - عن أنس ﵁ «أن رِعلًا وذكوان وعُصيَّة وبني لحيان استمدوا (٢) رسول الله ﷺ على عدوّ، فأمدَّهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل. حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي ﷺ فقنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب: على رعل وذكوان وعُصيّة وبني لحيان. قال أنس فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رُفع: بلِّغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا». ٤٠٩٣ - عن عائشة ﵂ قال: «استأذن النبي ﷺ أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى، فقال له: أقم. فقال: يا رسول الله، أتطمع أن يُؤذن لك؟ فكان رسول الله ﷺ يقول: إني لأرجو ذلك. قالت: فانتظره أبو بكر. فأتاه رسول الله ﷺ ذات يوم ظهرًا فناداه فقال: أخرج من عندك. فقال أبو بكر. إنما هما ابنتاي. فقال: أشعرتَ أنه قد أذِنَ لي في الخروج؟ (٣) ... ». ٤٠٩٦ - عن عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك ﵁ عن

стр. 1284

القنوت في الصلاة. فقال: نعم. فقلت كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبل. قلت فإن فلانًا أخبرني عنك أن قلت بعده، قال: كذَب، إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا أنه كان بعث ناسًا يقال لهم القرّاء (١). ١٩ - باب غزوة الخندق وهي الأحزاب ٤٠٩٩ - عن أنس ﵁ يقول: «خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون (٢) في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النَّصب والجوع قال: إن العيش عيش الآخرة (٣)، فاغفر للأنصار والمهاجرة. فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدًا ... على الجهاد ما بقينا أبدًا قال الحافظ: ... وقبل كان المشركون أربعة آلاف (٤) والمسلمون نحو الألف. قال الحافظ: ... وقال ابن إسحق: كانت في شوال سنة خمس (٥)، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي.

стр. 1285

قال الحافظ: ... لاحتمال أن يكون ابن عمر في أُحد كان في أول ما طعن في الرابعة عشر وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة (١). ٤١٠١ - عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: «أتيت جابرًا ﵁ فقال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة، فجاءوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضَت في الخندق فقال: أنا نازل. ثم قام وبطنه معصوب بحجر (٢)، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب في الكدية، فعاد كثيبها أهيل أو أهْيم. فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت. فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي ﷺ شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ فقالت: عندي شعير وعَناق. فذبحت العَناق، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم بالبُرمة. ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافيِّ قد كادت أن تنضج، فقلت: طُعيِّم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجلٌ أو رجلان. قال: كم هو: فذكرت له، فقال: كثيرٌ طيِّب. قال: قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنُّور حتى آتي. فقال: قوموا. فقام المهاجرون والأنصار. فلما دخل على امرأته قال: ويحك، جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت: هل سألك؟ قلت: نعم. فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا. فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم، ويخمِّر البرمة والتنُّور إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا، وبقي بقية، قال: كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة» (٣).

стр. 1286

٤١٠٢ - عن عبد الله ﵄ قال: «لما حُفر الخندق رأيت بالنبي ﷺ خمصًا شديدًا، فانكفيت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله ﷺ خمصًا شديدًا. فأخرجت إليَّ جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في بُرمتها. ثم وليت إلى رسول الله ﷺ . فقالت: لا تفضحني (١) برسول الله ﷺ وبمن معه. فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بُهيمة لنا وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي ﷺ : يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سورًا، فحيَّ هلا بكم. فقال رسول الله ﷺ : لا تُنزلنَّ برمتكم، ولا تخبرن عجينكم حتى أجيء. فجئت وجاء رسول الله ﷺ يقدُم الناس، حتى جئت امرأتي فقال: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت. فأخرجت له عجينًا، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى بُرمتنا فبصق وبارك. ثم قال: ادع خابزة فلتخبز معي (٢). واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغطُّ كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو» (٣). ٤١٠٥ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «نُصرت بالصبَّا، وأُهلكتْ عادٌ بالدَّبور» (٤).

стр. 1287

٤١٠٦ - عن البراء قال: «لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله ﷺ رأيته ينقل من تراب الخندق حتى واري عني التراب جلدة بطنه - كان كثير الشعر- فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل من التراب يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبِّت الأقدام إن لاقينا إن الأُلى (١) قد بغَوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا قال: ثم يمد صوته بآخرها». ٣٠ - باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة، ومحاصراته إياهم ٤١١٧ - عن عائشة ﵂ قال: «لما رجع النبي ﷺ من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل ﵍ فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرج إليهم. قال: فإلى أين؟ قال: ها هنا. وأشار إلى قريظة، فخرج النبي ﷺ إليهم» (٢).

стр. 1288

٤١١٩ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ يوم الأحزاب: «لا يصليَّن أحد العصر إلا في بني قريظة: فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلِّي حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلّي، لم يُرد منا ذلك. فذُكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنِّف واحدًا منهم» (١). ٤١٢٠ - عن أنس ﵁ قال: «كان الرجل يجعل للنبي ﷺ النخلات، حتى افتتح قريظة والنضير. وإن أهلي أمروني أن أتي النبي ﷺ فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه، وكان النبي ﷺ قد أعطاه أمَّ أيمن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول: كلا والذي لا إله إلا هو، لا يعطيكم وقد أعطانيها - أو كما قالت - والنبي ﷺ يقول: لك كذا، وتقول: كلا والله، حتى أعطاها - حسبتُ أنه قال - عشرة أمثاله. أو كما قال» (٢). قال الحافظ: ... وعاشت أم أيمن بعد النبي ﷺ قليلًا (٣) ﵂. ٤١٢١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي ﷺ إلى سعد فأتى على حمار، فلما

стр. 1289

دنا من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدِّكم - أو خيركم - فقال: هؤلاء نزلوا على حُكمك فقال: تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذراريهم. قال: قضيت بحكم الله. وربما قال: بحكم الملك» (١). ٤١٢٢ - عن عائشة ﵂ قالت: «أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب. فلما رجع رسول الله ﷺ من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل ﵍ وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعتُه، اخرج إليهم. قال النبي ﷺ : فأين؟ فأشار إلى بني قُريظة. فأتاهم رسول الله ﷺ فنزلوا على حكمه، فردَّ الحكم إلى سعد. قال: فأني أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى النساء والذُّرية، وأن تُقسم أموالهم. قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحدُ أحبَّ إليَّ أن أجاهدَهم فيك من قوم كذَّبوا رسولَك وأخرجوه. اللهم فإني أظنُّ أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي (٢) فيها. فانفجرت من لبَّته. فلم يرُعهم - وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدَّم يسيل إليهم، فقالوا يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قِبلكم؟ فإذا سعد يغذو جُرحُه دمًا، فمات منها ﵁» (٣).

стр. 1290

٣١ - باب غزوة ذات الرقاع ٤١٢٥ - وقال عبد الله بن رجاء أخبرنا عمران (١) القطان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله ﵄ «أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرِّقاع» قال ابن عباس «صلى النبي صلى الله عليه وسلام يعني صلاة الخوف بذي قَرَد». ٤١٢٧ - عن جابر قال: «خرج النبي ﷺ إلى ذات الرِّقاع من نخلٍ فلقي جمعًا من غطفان فلم يكن قتال، وأخاف الناس بعضهم بعضًا، فصلى النبي ﷺ ركعتي الخوف» (٢). ٤١٢٨ - عن أبي موسى ﵁ قال: «خرجنا مع النبي ﷺ في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، فكنا نلفُّ على أرجُلنا الخرق، فسُمِّيت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرَق على أرجُلنا. وحدَّث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذاك قال: ما كنت أصنع بأن أذكره. كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه» (٣). ٤١٢٩ - عن مالك عن يزيد بن رُومان عن صالح بن خوات عمن شهد مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرِّقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفَّت معه،

стр. 1291

وطائفة وُجاهَ العدوِّ، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفُّوا وُجاه العدوِّ وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» (١). ٤١٣١ - ... حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ مثله (٢). ٤١٣٣ - عن عبد الله بن عمر عن أبيه «أن رسول الله ﷺ صلَّى بإحدى الطائفتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم، فجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلّم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم» (٣). ٤١٣٥ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «أنه غزا مع رسول الله ﷺ قِبل نجد، فلما قفل رسول الله ﷺ قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله ﷺ وتفرَّق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت سَمُرة فعلَّق بها سيفه. قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله ﷺ : إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في

стр. 1292

يده صَلتًا، فقال لي: من يمنعك مني. قلت: الله، فها هو جالس. ثم لم يُعاقبه رسول الله ﷺ » (١). ٤١٤٦ - عن أبي سلمة عن جابر قال: «كنا مع النبي ﷺ بذات الرِّقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي ﷺ . فجاء رجل من المشركين وسيف النبي ﷺ معلق بالشجرة، فاخترطه فقال له: تخافني؟ فقال له: لا. قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله. فتهدَّده أصحاب النبي ﷺ وأُقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنبي ﷺ أربع (٢) وللقوم ركعتان» وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر «اسم الرجل غورَث (٣) بن الحارث. وقاتل فيها محارب خَصَفَة». ٤١٣٧ - عن أبي الزبير عن جابر «كنا مع النبي ﷺ بنخل فصلى الخوف» وقال أبو هريرة «صليت مع النبي ﷺ في غزوة نجد صلاة الخوف». وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي ﷺ أيام خيبر (٤).

стр. 1293

٣٢ - غزوة بني المصطلق من خُزاعة وهي غزوة المُرَيسيع ٤١٣٨ - عن ابن محيريز أنه قال: «دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه، فسألته عن العزل (١)، قال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيًا من سبي العرب، فاشتهينا النساء واشتدَّت علينا العُزبة وأحببنا العزل، فأردنا أن نعزل، وقلنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة». ٤١٣٩ - عن جابر بن عبد الله قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة نجد، فلما أدركته القائلة وهو في واد كثير العضاة فنزل تحت شجرة واستظلًّ بها وعلَّق سيفه، فتقرَّق الناس في الشجر يستظلون. وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول الله ﷺ ، فجئنا فإذا أعرابي قاعد بين يديه فقال: إن هذا أتاني وأنا نائم، فاخترط سيفي، فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي صلتا، قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله. فشامه (٢) ثم قعد، فهو هذا. قال ولم يُعاقبه رسول الله ﷺ ».

стр. 1294

٣٣ - باب غزوة أنمار ٤١٤٠ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «رأيت النبي ﷺ في غزوة أنمار يُصلي على راحلته متوجِّهًا قِبَل المشرق متطوِّعًا» (١). ٣٤ - باب حديث الإفك (٢) ٤١٤١ - عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيّب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصًا وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدِّق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، قالوا: «قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفًر أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمُها خرج بها رسول الله ﷺ معه (٣). قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ بعدما أُنزل الحجاب، فكنت أُحمل في هودجي وأُنزل فيه. فسرنا؛ حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقفل ودَنَونا من المدينة قافلين آذنَ ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت

стр. 1295

إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يُرحِّلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه - وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبُلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العُلقة من الطعام - فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السِّن، فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش. فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب. فتيممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السُّلمي ثم الذَّكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي. ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطء على يدها، فقمت إليها فركبتُها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نُزول. قالت: فهلك من هلك. وكان الذي تولّى كبرَ الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: أُخبرت أنه كان يُشاع ويتحدث به عنده فيُقرُّه ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضًا: لم يسمّ من أهل الإفك أيضًا إلا حسان بن ثابت (١) ومسطح بن أُثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم، غير أنهم عُصبة - كما قال الله تعالى - وإن كبرَ ذلك يُقال عبد الله بن أبيّ ابن سلول. قال عروة: كانت

стр. 1296

عائشة تكره أن يُسبَّ عندها حسان وتقول إنه الذي قال: فإن أبي ووالدَه وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبُني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكي، إنما يدخل عليَّ رسول الله ﷺ فيُسلِّم ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذلك يريبُني ولا أشعر بالشرَّ، حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع - وكان متبرَّزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل - وذلك قبل أن نتخذ الكنُف قريبًا من بيوتنا، قالت وأمرُنا أمرُ العرب الأُول في البرِّية قبلّ الغائط، وكنا نتأذى بالكنُف أن نتخذها ببيوتنا. قالت: فانطلقت وأنا وأمُّ مسطح - وهي ابنة أبي رُهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمُّها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة ابن عبّاد بن المطلب - فأقبلت أنا وأمُّ مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أمُّ مسطح في مرطها فقال: تعسَ مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟ فقالت: أي هنتاه ولم تسمعي ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضًا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل عليًّ رسول الله ﷺ ، فسلَّم ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويَّ؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله ﷺ ؟ فقلت لأمي: يا أمَّتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوِّني عليك. فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبُّها لها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت فقلت: سبحان

стр. 1297

الله، أو لقد تحدَّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي. قالت: ودعا رسول الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحيُ يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلُك، ولا نعلم إلا خيرًا. وأما علىٌّ فقال: يا رسول الله، لم يُضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدُقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بَريرة فقال: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرًا قط أغمضه، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أُبيّ - وهو على المنبر - فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا. ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما يدخل على أهلي إلا معي. قالت: فقام سعد بن معاذ - أخو بني عبد الأشهل - فقال: أنا يا رسول الله أعذركن فإن كان من الأوس ضرَبتُ عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتَنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج - وكانت أمُّ حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عُبادة وهو سيِّد الخزرج. قالت: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحميَّة - فقال لسعدك كذبت لعمرُ الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يُقتل. فقال أسيدُ بن حضير - وهو ابن عم سعد - فقال لسعد بن عُبادة: كذبت لعمر الله، لنقتلنَّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيّان الأوس

стр. 1298

والخزرج - حتى همُّوا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ قائم على المنبر. قالت: فلم يزل رسول الله ﷺ يُخفِّضهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. قالت: وأصبح أبوايَ عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، حتى أني لأظن أن البكاء فالق كبدي. فبينا أبوايَ جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا فسلم ثم جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قبل ما قيل قبلها، ولقد لبث شهرًا لا يوحي إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيُبرِّؤك الله، وإن كنت ألمت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قَلَصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجبْ رسول الله ﷺ عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال. قالت أمي والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا-: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرَّ في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة - لا تصدقونني، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني منه بريئة - لتصدِّقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثم تحوَّلت فاضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله

стр. 1299

مبرِّئي ببراءتي. لكن والله ما كنت أظن أن الله تعالى منزل في شأني وحيًا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يُبرِّؤني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرجاء، حتى إنه ليتحدَّر منه العرق مثل الجُمان - وهو في يوم شات - من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسُرِّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة، أمّا الله فقد برأك. قالت فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمدُ إلا الله . قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ .. ﴾ [النور: ١١] العشر الآيات. ثم أنزل الله تعالى هذا في براءتي (١). قال أبو بكر الصديق - وكان يُنفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال أبو بكر الصديق: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان يُنفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرًا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ فعصَمَها الله بالوَرع. قالت:

стр. 1300

وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك». قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط. ثم قال عروة: «قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كَنَف أنثى قط. قالت: ثم قُتل بعد ذلك في سبيل الله» (١). ٤١٤٦ - عن مسروق قال: «دخلنا على عائشة ﵂، وعندها حسان بن ثابت (٢) يُنشدها شعرًا يُشَبِّب بأبيات له وقال: حصان رَزانٌ ما تُزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (٣) فقالت عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذني له أن يدخل عليك وقد قال والله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٢] فقالت: وأيُّ عذاب أشدُّ من العَمى. قالت له: إنه كان ينافح - أو يُهاجي - عن رسول الله ﷺ ». ٣٥ - باب غزوة الحديبية وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ٤١٤٧ - عن زيد بن خالد ﵁ قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله ﷺ الصبح، ثم
следующие страницы →