← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20872

الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري

ابن باز

Полный текст (1 966 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

عائشة تكره أن يُسبَّ عندها حسان وتقول إنه الذي قال: فإن أبي ووالدَه وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبُني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكي، إنما يدخل عليَّ رسول الله ﷺ فيُسلِّم ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذلك يريبُني ولا أشعر بالشرَّ، حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع - وكان متبرَّزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل - وذلك قبل أن نتخذ الكنُف قريبًا من بيوتنا، قالت وأمرُنا أمرُ العرب الأُول في البرِّية قبلّ الغائط، وكنا نتأذى بالكنُف أن نتخذها ببيوتنا. قالت: فانطلقت وأنا وأمُّ مسطح - وهي ابنة أبي رُهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمُّها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة ابن عبّاد بن المطلب - فأقبلت أنا وأمُّ مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أمُّ مسطح في مرطها فقال: تعسَ مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟ فقالت: أي هنتاه ولم تسمعي ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضًا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل عليًّ رسول الله ﷺ ، فسلَّم ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويَّ؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله ﷺ ؟ فقلت لأمي: يا أمَّتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوِّني عليك. فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبُّها لها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت فقلت: سبحان

стр. 1297

الله، أو لقد تحدَّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي. قالت: ودعا رسول الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحيُ يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلُك، ولا نعلم إلا خيرًا. وأما علىٌّ فقال: يا رسول الله، لم يُضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدُقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بَريرة فقال: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرًا قط أغمضه، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أُبيّ - وهو على المنبر - فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا. ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما يدخل على أهلي إلا معي. قالت: فقام سعد بن معاذ - أخو بني عبد الأشهل - فقال: أنا يا رسول الله أعذركن فإن كان من الأوس ضرَبتُ عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتَنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج - وكانت أمُّ حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عُبادة وهو سيِّد الخزرج. قالت: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحميَّة - فقال لسعدك كذبت لعمرُ الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يُقتل. فقال أسيدُ بن حضير - وهو ابن عم سعد - فقال لسعد بن عُبادة: كذبت لعمر الله، لنقتلنَّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيّان الأوس

стр. 1298

والخزرج - حتى همُّوا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ قائم على المنبر. قالت: فلم يزل رسول الله ﷺ يُخفِّضهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. قالت: وأصبح أبوايَ عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، حتى أني لأظن أن البكاء فالق كبدي. فبينا أبوايَ جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا فسلم ثم جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قبل ما قيل قبلها، ولقد لبث شهرًا لا يوحي إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيُبرِّؤك الله، وإن كنت ألمت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قَلَصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجبْ رسول الله ﷺ عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال. قالت أمي والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا-: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرَّ في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة - لا تصدقونني، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني منه بريئة - لتصدِّقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثم تحوَّلت فاضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله

стр. 1299

مبرِّئي ببراءتي. لكن والله ما كنت أظن أن الله تعالى منزل في شأني وحيًا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يُبرِّؤني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرجاء، حتى إنه ليتحدَّر منه العرق مثل الجُمان - وهو في يوم شات - من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسُرِّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة، أمّا الله فقد برأك. قالت فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمدُ إلا الله . قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ .. ﴾ [النور: ١١] العشر الآيات. ثم أنزل الله تعالى هذا في براءتي (١). قال أبو بكر الصديق - وكان يُنفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال أبو بكر الصديق: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان يُنفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرًا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ فعصَمَها الله بالوَرع. قالت:

стр. 1300

وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك». قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط. ثم قال عروة: «قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كَنَف أنثى قط. قالت: ثم قُتل بعد ذلك في سبيل الله» (١). ٤١٤٦ - عن مسروق قال: «دخلنا على عائشة ﵂، وعندها حسان بن ثابت (٢) يُنشدها شعرًا يُشَبِّب بأبيات له وقال: حصان رَزانٌ ما تُزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (٣) فقالت عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذني له أن يدخل عليك وقد قال والله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٢] فقالت: وأيُّ عذاب أشدُّ من العَمى. قالت له: إنه كان ينافح - أو يُهاجي - عن رسول الله ﷺ ». ٣٥ - باب غزوة الحديبية وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ٤١٤٧ - عن زيد بن خالد ﵁ قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله ﷺ الصبح، ثم

стр. 1301

أقبل علينا فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال: قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي. فأما من قال مُطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مُطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي» (١). ٤١٤٨ - عن أنس ﵁ قال: «اعتمر رسول الله ﷺ عُمَرَ كلُّهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حُنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته» (٢).

стр. 1302

٤١٥٠ - عن البراء ﵁ قال: «تُعدُّون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعدُّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية (١): كنا مع النبي ﷺ أربع عشرة مائة، والحديبية بئرٌ، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا، ثم صبَّه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا» (٢). ٤١٥٢ - عن جابر ﵁ قال: «عَطِش الناس يوم الحديبية، ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله ﷺ : ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله، ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك. قال فوضع النبي ﷺ يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العُيون، قال فشربنا وتوضأنا. فقلت لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة» (٣).

стр. 1303

٤١٥٤ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية: أنتم خير أهل الأرض. وكنا ألفًا وأربعمائة. ولو كنت أبصرُ اليوم لأريتكم مكان الشجرة» (١). تابعه الأعمش «سمع سالمًا سمع جابرًا ألفًا وأربعمائة». ٤١٥٥ - عن عبد الله بن أوفى ﵄ «كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة (٢)، وكانت أسلم ثُمن المهاجرين». ٤١٥٦ - عن إسماعيل عن قيس أنه «سمع مرداسًا الأسلمي يقول وكان من أصحاب الشجرة: يُقبض الصالحون الأول فالأول، وتبقى حُفالة (٣) كحفالة التمر والشعر لا يعبأ (٤) الله بهم شيئًا» (٥). ٤١٥٧، ٤١٥٨ - عن مروان والمسور بن مخرمة قالا «خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهديَ (٦)

стр. 1304

وأشعر وأحرم منها، لا أحصي كم سمعته من سفيان، حتى سمعته يقول: لا أحفظ من الزُّهريِّ الإشعار والتقليد، فلا أدري يعني موضع الإشعار والتقليد، أو الحديث كله». ٤١٥٩ - عن كعب بن عُجرة أن رسول الله ﷺ رآه وقملُه يسقط على وجهه فقال: أيؤذيك هوامُّك؟ قال: نعم. فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق وهو بالحديبية، لم يُبيِّن لهم أنهم يَحِلّون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله ﷺ أن يُطعم فرقًا بين ستة مساكين، أو يُهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام» (١). ٤١٦٠، ٤١٦١ - عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: «خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى السوق، فلحقت عمر امرأة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صِبية صغارًا والله ما يُنضجون كُراعًا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضَّبعُ، وأنا بنت خُفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع النبي ﷺ . فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبًا بنسب قريب. ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطًا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعامًا وحمل بينهما نفقة وثيابًا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، قال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا

стр. 1305

هذه وأخاها قد حاصر حصنًا زمانًا فافتتحناه، ثم أصبحنا نستفيء سهماننا فيه» (١). ٤١٦٢ - عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: «لقد رأيت الشجرة، ثم أنسيتها بعد فلم أعرفها» (٢). قال محمود «ثم أُنسيتها بعد». ٤١٦٤ - عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان ممن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا (٣). ٤١٦٦ - عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال: «كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال: اللهم صلِّ عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى» (٤). ٤١٦٧ - عن عبًاد بن تميم قال: «لما كان يوم الحرة - والناس يبايعون لعبد الله ابن حنظلة - فقال ابن زيد (٥): على ما يبايع ابن حنظلة الناس؟ قيل له:

стр. 1306

على الموت. قال: لا أبايع على ذلك أحدًا (١) بعد رسول الله ﷺ . وكان شهد معه الحديبية». ٤١٦٨ - عن إياس بن سلمة بن الأكوع قال حدثني أبي وكان من أصحاب الشجرة قال: «كنا نصلِّي مع النبي ﷺ الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظلٌ نستظلُ فيه» (٢). ٤١٦٩ - عن يزيد بن أبي عُبيد قال: «قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ قال: على الموت» (٣). ٤١٧٣ - عن إسرائيل عن مجزأة بن زاهر الأسلميِّ عن أبيه - وكان ممن شهد الشجرة - قال: إني لأوقد تحت القدر بلحوم الحمر، إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن لحوم الحمر» (٤).

стр. 1307

٤١٧٤ - وعن مجزأة عن رجل منهم من أصحاب الشجرة اسمه أُهبان بن أوس، وكان اشتكى ركبته، وكان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة» (١). ٤١٧٦ - عن أبي جمرة قال: «سألت عائذ بن عمرو ﵁ وكان من أصحاب النبي ﷺ من أصحاب الشجرة: هل يُنقض الوِترُ؟ قال: إذا أوترت من أوَّله فلا توتر من آخره» (٢). قال الحافظ: ... وهذه المسألة اختلفت فيها السلف فكان ابن عمر ممن يرى نقض الوتر (٣). ٤١٧٧ - عن زيد بن أسلم عن أبيه «أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره - وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا - فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله ﷺ ثم سأله فلم يجبه. وقال عمر بن الخطاب ثكلتك أمُّك يا عمر، نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحرَّكت بعيري ثم تقدَّمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن. فما نشبت أن سمعت صارخًا يصرخ بي. قال فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن. وجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾» [الفتح: ١] (٤).

стр. 1308

٤١٧٨، ٤١٧٩ - عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم- يزيد أحدهما على صاحبه- قالا «خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه. فلما أتى ذا الحُليفة قلد الهدى وأشعره، وأحرم منها بعمرة، وبعث عينًا من خُزاعة. وسار النبي ﷺ حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه قال: إن قريشًا جمعوا لك جموعًا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت ومانعوك. فقال: أشيروا أيها الناس عليَّ أترون أن أميل إلى عيالهم وذراريّ» هؤلاء الذين يريدون أن يصدُّونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله قد قطع عينًا من المشركين، وإلا تركناهم محروبين. قال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدَّنا عنه قاتلناه. قال: امضوا على اسم الله» (١). قال الحافظ: ... قوله «فجاء أهلها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجعها إليهم» (٢) ... ٤١٨٨ - عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قال «كنا مع النبي ﷺ حين اعتمر فطاف معه، وصلَّى وصلَّينا معه، وسعى بين الصفا والمروة، فكنا نستُرُه من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء» (٣).

стр. 1309

٤١٨٩ - عن أبي حصين قال: قال أبو وائل «لما قدم سهل بن حُنيف من صِفّين أتيناه نستخبره فقال: اتهموا الرأي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرُدَّ على رسول الله ﷺ أمره لرددت، والله ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه، قبل هذا الأمر: ما نسُدُّ منها خُصمًا إلا تفجَّر علينا خُصمٌ ما ندري كيف نأتي له» (١). ٤١٩٠ - عن كعب بن عُجرة ﵁ قال: أتى عليَّ النبي ﷺ زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال: «أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قلت: نعم. قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو اطعم ستة مساكين، أو انسك (٢) نسيكة. قال أيوب: لا أدري بأيِّ هذا بدأ» (٣). ٤١٩١ - عن كعب بن عُجرة قال: «كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ونحن محرمون، وقد حصرنا المشركون. قال وكانت لي وفرة فجعلت الهوامُّ تساقط على وجهي، فمر بي النبي ﷺ فقال: «أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قلت: نعم. وأنزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾». [البقرة: ١٩٦] (٤).

стр. 1310

٣٦ - باب قصة عُكل وعُرَينة ٤١٩٢ - عن أنس ﵁ «أن ناسًا من عُكل عُرَينة قدموا المدينة على النبي ﷺ وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضَرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله ﷺ بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه يشربوا من ألبانها وأبوالها. فانطلقوا، حتى إذا كانوا ناحية الحرَّة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي ﷺ ، واستاقوا الذود. فبلغ النبي ﷺ ، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعيُنهم وقطعوا أيديهم، وأرجلهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم» (١). قال قتادة (٢): «بلغنا أن النبي ﷺ بعد ذلك كان يحُثُ على الصدقة وينهى عن المثْلة». ٣٧ - غزوة ذي القَرَد (٣) ٤١٩٤ - عن سلمة بن الأكوع قال: «خرجت قبل أن يُؤذَّن بالأولى، وكانت

стр. 1311

لقاح رسول الله ﷺ ترعى بذي قَرَد. قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أُخذت لقاح رسول الله ﷺ . قلت: من أخذها؟ قال: غطفان. قال فصرخت ثلاث صرخات: يا صَبحاه. قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة. ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي - وكنت راميًا - وأقول: أنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرُّضَّع. وارتجز حتى استنقذت اللقاح منهم، واستلبْتُ منهم ثلاثين بُردة. قال: وجاء النبي ﷺ والناس. فقلت: يا نبي الله، قد حميت القوم الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: يا ابن الأكوع، مَلَكت فأسجِح. قال: ثم رجعنا، ويُردفني رسول الله ﷺ على ناقته حتى دخلنا المدينة» (١). ٣٨ - باب غزوة خيبر ٤٢٠٦ - عن يزيد بن أبي عُبيد قال: «رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة. فأتيت النبي ﷺ فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيت حتى الساعة» (٢). ٤٢٠٧ - عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: «التقى النبي ﷺ والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا، فمال كل قوم إلى عسكرهم، وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها فضربها بسيفه،

стр. 1312

فقيل: يا رسول الله، ما أجزأ أحد ما أجزأ فلان. فقال: إنه من أهل النار. فقالوا: أيُّنا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل من القوم: لأتبعَنَّه، فإذا أسرع وأبطأ كنت معه، حتى جُرحَ فاستعجل الموت، فوضع نصاب سيفه بالأرض وذُبابهُ بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فجاء الرجل إلى النبي فقال: أشهد أنك رسول الله. فقال: وما ذاك؟ فأخبره فقال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وإنه من أهل النار. ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة» (١). ٤٢٠٨ - عن أبي عمران قال: «نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال: كأنهم الساعة يهود خيبر» (٢). ٤٢٠٩ - عن سلمة ﵁ قال: «كان عليٌّ ﵁ تخلَّف عن النبي في خيبر، وكان رَمِدًا، فقال: أنا أتخلَّف عن النبي فلحق به. فلما بتنا الليلة التي فُتحت قال: لأعطين الراية غدًا - أو ليأخذن الراية غدًا - رجل يحبُّه الله ورسوله يفتح عليه. فنحن نرجوها. فقيل: هذا عليٌّ، فأعطاه، ففُتح عليه» (٣).

стр. 1313

٤٢١٠ - عن أبي حازم قال: «أخبرني سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يُحبُّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم: أيهم يُعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلُّهم يرجو أن يُعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال فأرسلوا إليه فأُتي به فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية. فقال عليّ: يا رسول الله، أُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: انفُذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حُمرُ النعم» (١). ٤٢١١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: «قدمنا خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذُكر له جمال صفية بنت حُيَيِّ بن أخطب، وقد قُتل زوجها، وكانت عروسًا. فاصطفاها النبي ﷺ لنفسه، فخرج بها، حتى بلغنا سدَّ الصهباء حلَّت، فبنى بها رسول الله ﷺ . ثم صنع حيسًا في نِطع صغير، ثم قال لي: آذن من حولك، فكانت تلك وليمته على صفية. ثم خرجنا

стр. 1314

إلى المدينة، فرأيت النبي ﷺ يُحوَّي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب» (١). ٤٢١٤ - عن عبد الله بن مُغفَّل ﵁ قال: «كنا محاصري خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه، فالتفتُّ، فإذا النبي ﷺ فاستحيَيْت» (٢). ٤٢١٦ - عن عليّ بن أبي طالب ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر (٣)، وعن أكل لحوم الحُمر الإنسية» (٤). ٤٢٢٧ - عن ابن عباس ﵄ قال «لا أدري أنهى عنه رسول الله ﷺ من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرَّمه في يوم خيبر لحم الحمر الأهلية» (٥). ٤٢٢٩ - عن جُبير بن مطعم قال: «مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي ﷺ فقلنا: أعطيت بني المطلب من خُمس خيبر وتركتنا؛ ونحن بمنزلة واحدة

стр. 1315

منك. فقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد. قال جُبير: ولم يقسم النبي ﷺ لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا» (١). ٤٢٣١ - «فلما جاء النبي ﷺ قالت: يا نبي الله، أن عمر قال كذا وكذا. قال: فما قلتِ له؟ قالت: قلت له كذا وكذا. قال: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنت أهل السفينة هجرتان (٢). قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ﷺ ». ٤٢٢٣ - عن أبي موسى قال: «قدمنا على النبي ﷺ بعد أن افتتح خيبر، فقسم لنا، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا» (٣). ٤٢٣٥ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببّنا ليس لهم شيء، ما فُتحت عليَّ قرية إلا قسَمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها» (٤).

стр. 1316

٤٢٤٠، ٤٢٤١ - عن عائشة ﵂ «أن فاطمة ﵍ بنت النبي ﷺ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدَك وما بقي من خُمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد ﷺ من هذا المال (١). وإني والله لا أُغيِّر شيئًا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ ، ولأعملنَّ فيها بما عمل رسول الله ﷺ ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفِّيت وعاشت بعد النبي ﷺ ستة أشهر. فلما توفيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يُبايع تلك الأشهر (٢)، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك، كراهة لمحضر عمر فقال عمر: لا والله، لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟ والله لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد عليٌّ فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك. ولكنك استددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله ﷺ نصيبًا، حتى فاضت عينا أبي بكر. فلما تكلَّم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله ﷺ أحبُّ إليَّ

стр. 1317

أن أصل من قرابتي. وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيه عن الخير، ولم أترك أمرً رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيها إلا صنعته. فقال عليٌّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر فتشهد، وذكر شأن عليّ وتخلُّفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر. وتشهد عليٌّ فعظَّم حق أبي بكر، وحدَّث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر، ولا إنكارًا للذي فضَّله الله به، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبًا فاستبد علينا، فوجدنا في أنفسنا. فسرًّ بذلك المسلمون. وقالوا: أصبت وكان المسلمون إلى عليَّ قريبًا حين راجع الأمر المعروف». ٣٩ - باب استعمال النبي ﷺ على أهل خيبر ٤٢٤٤، ٤٢٤٥ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ «أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ : كلُّ تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة. فقال: لا تفعل، بِع الجمع بالدراهم، ثم ابتعْ بالدراهم جنيبًا» (١).

стр. 1318

٤٠ - باب معاملة النبي ﷺ أهل خيبر ٤٢٤٨ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال «أعطى النبي ﷺ خيبر لليهود أن يعملوها (١) ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها». ٤١ - باب الشاة التي سُمَّت للنبي ﷺ بخيبر ٤٢٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «لما فُتحت خيبر أُهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سُمٌّ» (٢). ٤٢ - باب غزوة زيد بن حارثة ٤٢٥٠ - عن ابن عمر ﵄ قال: «أمَّر رسول الله ﷺ أسامة على قوم فطعنوا في إمارته فقال: إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله. وايم الله لقد كان خليقًا للإمارة، وإن كان من أحبِّ الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحبِّ الناس إليَّ بعده» (٣).

стр. 1319

٤٤ - باب غزوة مؤتة من أرض الشام ٤٢٦٠ - عن نافع أنّ ابن عمر أخبره أنه: «وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل، فعددت به خمسين بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دُبره، يعني في ظهره» (١). قال الحافظ: ... قال العماد بن كثير: يمكن الجمع بأن خالدًا لما حاز المسلمين وبات، ثم أصبح وقد غير هيئة العسكر (٢) ... قال الحافظ: ... ومشروعية الانتصاب (٣) للعزاء على هيئته، وملازمة الوقار والتثبت. ٤٢٦٥ - عن قيس بن أبي حازم قال «سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية» (٤). ٤٢٦٧ - عن النعمان بن بشير ﵄ قال: «أغمي (٥) على عبد الله ابن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي: واجَبلاه، واكذا واكذا، تُعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي: آنت كذلك».

стр. 1320

٤٥ - باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحُرقات من جُهَينة ٤٢٦٩ - عن أسامة بن زيد ﵄ يقول: «بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحُرقة، فصبَّحنا القوم فهزمناهم، ولحقْت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكفَّ الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته. فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ فقال: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قلت: كان متعوِّذًا، فما زال يُكرِّرها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» (١). ٤٢٧٠ - عن يزيد بن أبي عُبيد قال: «سمعت سلمة بن الأكوع يقول: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، وخرجتُ فيما يبعث من البعوث تسع غزوات: مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة» (٢). ٤٦ - باب غزوة الفتح وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي ﷺ - ٤٢٧٤ - عن عُبيد الله بن أبي رافع قال: «سمعت عليًا ﵁ يقول: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوا منها، قال فانطلقنا تعادى بنا خيلُنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فلنا لها: أخرجي الكتاب،

стр. 1321

قالت: ما معي كتاب. فقلنا: لتُخرجن الكتاب أو لنُلقِين الثياب. قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة - إلى ناس بمكة من المشركين - يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله، لا تعجل عليَّ، إني كنت أمرًا مُلصقًا في قريش - يقول: كنتُ حليفًا - ولم أكن من أنفُسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون- أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم بدًا يحمُون قرابتي، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله ﷺ : أما إنه قد صدقكم. فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطَّلع على من شهد بدرًا قال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. فأنزل الله السورة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: ١] إلى قوله ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾» (١).

стр. 1322

٤٧ - باب غزوة الفتح في رمضان ٤٢٧٦ - عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد - وهو ماء بين عُسفان وقُديد - أفطر وأفطروا» قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر النبي ﷺ الآخر فالآخر (١). ٤٨ - باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح ؟ ٤٢٨٠ - عن هشام عن أبيه قال: «لما سار رسول الله ﷺ عام الفتح، فبلغ ذلك قريشًا، خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء يلتمسون الخبرَ عن رسول الله ﷺ ، فأقبلوا يسيرون حتى أتَوا مرَّ الظهران، فإذا هم بنيران كأنها عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة. فقال بُديل بن ورقاء: نيران بني عمرو. فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأدركوهم فأخذوهم، فأتوا بهم رسول اله ﷺ فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند خَطم الجبل حتى ينظُر إلى المسلمين، فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي ﷺ : تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرَّت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ فقال: هذه غفار،

стр. 1323

قال: مالي ولغفار. ثم مرَّت جُهينة، قال مثل ذلك. ثم مرَّت سعد بن هُذيم، فقال مثل ذلك. ومرَّت سُليم، فقال مثل ذلك. حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار، عليهم سعد بن عُبادة معه الراية، فقال سعد بن عُبادة: يا أبا سفيان، اليوم (١) يوم الملحمة، اليوم تُستحل الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس، حبَّذا يوم الذِّمار. ثم جاءت كتيبة - وهي أقلُّ الكتائب - فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وراية النبي ﷺ مع الزبير بن العوام، فلما مرَّ رسول الله ﷺ بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عُبادة؟ قال: ما قال؟ قال: كذا وكذا. فقال: كذبَ سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تُكسى فيه الكعبة. قال: وأمر رسول الله ﷺ أن تُركزَ رايته بالحجون». قال عروة: وأخبرني نافع بن جُبير بن مطعم قال: «سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد الله، ها هنا أمرك رسول الله ﷺ أن تركز الراية. قال: وأمر رسول الله ﷺ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة، من كداء، ودخل النبي ﷺ من كُدا، فقُتل من خيل خالد بن الوليد ﵁ يومئذ رجلان: حُبيش بن الأشعر، وكرُزُ بن جابر الفهريّ».

стр. 1324

٤٢٨١ - عن معاوية بن قُرَّة قال: «سمعت عبد الله بن مُغفل يقول: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة (١) على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يُرَجِّعُ، وقال: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعَّت كما رجَّع» (٢). ٤٢٨٣ - «ثم قال: لا يرث المؤمن الكافر، ولا الكافر المؤمن. قيل للزهري: ومن ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل وطالب. وقال معمر عن الزهري: أين ننزل غدًا؟ في حجَّته. ولم يقل يونس حجَّته ولا زمن الفتح» (٣). ٤٢٨٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «قال رسول الله ﷺ حين أراد حُنينًا: منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف (٤) بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر» (٥). قال الحافظ: ... قوله (يرجع) بتشديد الجيم، والترجيع ترديد القارئ الحرف في الحلق (٦).

стр. 1325

قال الحافظ: ... فقلت لمعاوية: كيف ترجيعه؟ قال: أأأ ثلاث مرات» (١). ٤٢٨٦ - عن أنس بن مالك ﵁ «أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفرُ، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خَطَل متعلِّق بأستار الكعبة. فقال اقتُله. قال مالك: ولم يكن النبي ﷺ فيما نرى - والله أعلم يومئذ محرمًا» (٢). ٤٢٨٨ - عن ابن عباس ﵄ «أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأُخرجت، فأُخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام، فقال النبي ﷺ : قاتلهم الله، لقد علموا ما استقسما بها قط. ثم دخل البيت فكبَّر في نواحي البيت وخرج ولم يُصلِّ فيه» (٣) تابعه معمر عن أيوب. وقال وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ . ٤٩ - باب دخول النبي ﷺ من أعلى مكة ٤٢٩١ - عن هشام عن أبيه «دخل النبي ﷺ عام الفتح من أعلى مكة من كداء» (٤).

стр. 1326

٥٠ - باب منزل النبي ﷺ يوم الفتح ٤٢٩٢ - عن أبي ليلى قال: «ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى (١) غير أم هانئ، فإنها ذكرت أنه يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، ثم صلى ثماني ركعات، قالت: لم أره صلى صلاة أخفَّ منها، غير أنه يتمُّ الركوع والسجود» (٢). ٥١ - باب ٤٢٩٣ - عن عائشة ﵂ قالت «كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» (٣). ٤٢٩٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: «كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم: لِمَ تُدخل هذا الفتى معنا، ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمت؟ فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما

стр. 1327

أريته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ١، ٢]؟ حتى ختم السورة. فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وقال بعضهم، لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئًا. فقال لي: يا ابن عباس أكذاك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجَل رسول الله ﷺ أعلمه الله له إذا جاء نصر الله، والفتح فتح مكة فذاك علامة أجلك، فسبَّح بحمد ربك واستغفره، إنه كان توابًا. قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم» (١). ٤٢٩٥ - «عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح، سمعته أُذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به: إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرَّمها الله ولم يحرِّمها الناس. لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرًا. فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن له فيه ساعة من نهار، وقد عادت حُرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شُريح: ماذا قال لك عمرو؟ قال: قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُريح، إن الحرَمَ لا يُعيذ عاصيًا، ولا فارًا بدم، ولا فارًا بخربة» (٢).

стр. 1328

٥٢ - باب مقام النبي ﷺ بمكة زمن الفتح ٤٢٩٧ - عن أنس ﵁ قال: «أقمنا (١) مع النبي ﷺ عشرًا نقصر الصلاة». ٤٢٩٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: «أقام النبي ﷺ بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين» (٢). ٤٢٩٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: «أقمنا مع النبي ﷺ في سفر تسع عشرة نقصُر الصلاة. وقال ابن عباس: ونحن نقصر ما بيننا وبين تسع عشرة، فإذا زدنا أتممنا» (٣). ٥٣ - باب ٤٣٠٠ - وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب «أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صُغير، وكان النبي ﷺ قد مسح وجهه عام الفتح». ٤٣٠٢ - عن عمرو بن سلمة قال: «قال لي أبو قلابة ألا نلقاه فنسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال: كنا بما ممرِّ الناس، وكان يمرُّ بنا الركبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام فكأنما يقرُّ في صدري، وكانت العرب تلوَّم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر

стр. 1329

عليهم فهو نبيٌّ صادق. فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقًا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمّكم أكثركم قرآنًا، فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدّموني بين أيديهم (١) وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علىَّ بُردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا استَ قارئكم، فاشتروا، فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص». ٤٣٠٣ - عن عائشة ﵂ قال: «كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد أن يقبض ابن وليدة زمعة، وقال عتبة: إنه ابني، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة في الفتح أخذ سعد بن أبي وقاص ابن وليدة زمعة فأقبل به إلى رسول الله ﷺ وأقبل معه عبد بن زمعة، فقال سعد بن أبي وقاص: هذا ابن أخي عهد إليَّ أنه ابنه. فقال عبد بن زمعة: يا رسول الله هذا أخي، هذا ابن زَمعة وُلدَ على فراشه. فنظر رسول الله ﷺ إلى ابن وليدة زمعة فإذا أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص. فقال رسول الله ﷺ : هو لكَ، هو أخوك يا عبدُ بن زمعة، من أجل أنه وُلدَ على فراشه. وقال رسول الله ﷺ : احتجبي منه يا سودة، لما رأى من شبه عتبة بن أبي وقاص».

стр. 1330

قال ابن شهاب قالت عائشة قال رسول الله ﷺ «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» (١) وقال ابن شهاب: وكان أبو هريرة يصيح بذلك. ٤٣٠٤ - عن عروة بن الزبير «أن امرأة سرقت في عهد رسول الله ﷺ في غزوة الفتح، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه. قال عروة: فلما كلَّمه أسامة فيها تلوَّن وجه رسول الله ﷺ فقال: أتكلِّمني في حدّ من حدود الله؟ قال أسامة استغفر لي يا رسول الله. فلما كان العشي قام رسول الله ﷺ خطيبًا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. والذي نفس محمد بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. ثم أمر رسول الله ﷺ بتلك المرأة فقُطعت يدُها. فحسُنت توبتها بعد ذلك وتزوجت. قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ » (٢).

стр. 1331

٤٣٠٧، ٤٣٠٨ - عن مجاشع بن مسعود «انطلقت بأبي معبد إلى النبي ﷺ ليُبايعه على الهجرة، قال: مضت الهجرة لأهلها (١)، أبايعه على الإسلام والجهاد. فلقيت أبا معبد. فسألته فقال: صدق مجاشع». ٤٣٠٩ - عن أبي بشر عن مجاهد «قلت لابن عمر ﵄: إني أريد أن أُهاجر إلى الشام، قال: لا هجرة، ولكن جهاد؛ فانطلق فاعرض نفسك، فإن وجدت شيئًا وإلا رجعت» (٢). ٤٣١٢ - عن عطاء بن أبي رباح قال: «زرت عائشة مع عبيد بن عمير، فسألها عن العجرة، فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمن يفرُّ أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله ﷺ مخافة أن يُفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية» (٣). ٤٣١٣ - عن مجاهد «أن رسول الله ﷺ قام يوم الفتح فقال: إن الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحلل لي قط إلا ساعة من الدهر: لا يُنفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لِتُنشد. فقال العباس بن عبد المطلب: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنه لابد منه للقين والبيوت. فسكت ثم قال: إلا الإذخر فإنه حلال» (٤).

стр. 1332

٥٤ - باب قول الله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ [التوبة: ٢٦] إلى قوله - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٧]. ٤٣١٦ - عن أبي إسحاق «قيل للبراء وأنا أسمع: أولّيتم مع النبي ﷺ يوم حنين؟ فقال: أما النبي ﷺ فلا، كانوا رماة، فقال النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» (١). ٤٣١٨، ٤٣١٩ - عن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : معي من تَرون، وأحَبُّ الحديث إليَّ أصدقُه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال. وقد كنتُ استأنيتُ بكم - وكان أنظرهم رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف - فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غيرُ رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سَبينا، فقال رسول الله ﷺ في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن رُدَّ إليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يُطيِّب ذلك فليفعل. ومن أحب منكم أن يكون على حظِّه حتى نُعطيه إياه من أول ما يُفي الله علينا فليفعل. فقال الناس: قد طيَّبنا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عُرفاؤكم أمركم. فرجع الناس، فكلّمهم عُرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ

стр. 1333

فأخبروه أنهم قد طيَّبوا وأذنوا. هذا الذي بلغني عن سبي هوزان» (١). ٤٣٢١ - عن أبي قتادة قال: «خرجنا مع النبي ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع، وأقبل عليّ فضمّني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله . ثم رجعوا، وجلس النبي ﷺ فقال: من قتل قتيلًا له عليه بيِّنة فله سَلبُه. فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. فقال النبي ﷺ مثله. قال: ثم قال النبي ﷺ مثله، فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست. قال ثم قال النبي ﷺ مثله، فقمت، فقال: مالك يا أبا قتادة؟ فأخبرته، فقال رجل: صدق وسلبُه عندي، فأرضه مني. فقال أبو بكر: لاها الله، إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يُقاتل عن الله ورسوله ﷺ فيُعطيك سلبه. فقال النبي ﷺ : صدق فأعطه، فأعطانيه، فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثّلته في الإسلام» (٢). ٤٣٢٢ - عن أبي قتادة قال: «لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلًا من المشركين، وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختله، فرفع يده ليضربني، وأضرب يده فقطعتها، ثم أخذ بي فضمَّني ضمًا شديدًا حتى تخوَّفت، ثم برك فتحلل، ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في

стр. 1334

الناس، فقلت له: ما شأن الناس؟ فقال: أمر اله، ثم تراجع الناس إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : من أقام بيِّنة على قتيل قتله فله سلبُه. فقمت لألتمس بيِّنة على قتيلي، فلم أرَ أحد يشهدُ لي، فجلستُ. ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله ﷺ ، فقال رجل من جلسائه: سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي، فأرضه منه، فقال بكر: كلا، لا يُعطه أُصيبغ- من قريش، ويدع أسدًا من أُسْد الله، يقاتل عن الله ورسوله. قال فقام رسول الله ﷺ فأدّاه إليّ، فاشتريت منه خرافًا، فكان أول مال تأثّلته في الإسلام» (١). ٥٥ - باب غزاة أوطاس ٤٣٢٣ - عن أبي موسى ﵁ قال: «لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقيَ دُريد بن الصَّمَّة، فقُتل دُريد، وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرُمي أبو عامر في ركبته، رماه جُشميّ بسهم فأثبته في ركبته. فانتهيت إليه فقلت: يا عمِّ من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى، فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له، فلحقته، فلما رآني ولى، فاتَّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي، ألا تثبت فكفَّ. فاختلفنا ضربتين بالسيف بقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء. قال: يا ابن أخي، أقري النبي ﷺ وقل له: استغفر لي. واستخلفني أبو عامر

стр. 1335

على الناس. فمكث يسيرًا ثم مات. فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مُرمَل، وعليه فراش قد أثَّرَ رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال: قل له استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعُبيد أبي عامر، ورأيت بيان إبطيه. ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس. فقلت: ولي فاستغفر: فقال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مُدخلًا كريمًا. قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى» (١). ٥٦ - باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان. قاله موسى بن عقبة ٤٣٦٦، ٤٣٢٧ - عن عاصم قال: سمعت أبا عثمان قال: «سمعت سعدًا - وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله - وأبا بكرة وكان تسوَّر حصنَ الطائف في أناس فجاء إلى النبي ﷺ ، فقالا: سمعنا النبي ﷺ : يقول: من ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة (٢) عليه حرام» وقال هشام وأخبرنا معمر عن عاصم عن أبي العالية - أو أبي عثمان النهديّ - قال: سمعت سعدًا وأبا بكرة عن النبي ﷺ . قال عاصم: قلت لقد شهد عندك رجلان حسبُك بهما. قال: أجل، أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنزل إلى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف».
следующие страницы →