← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20872

الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري

ابن باز

Полный текст (1 966 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

٤٣٠٧، ٤٣٠٨ - عن مجاشع بن مسعود «انطلقت بأبي معبد إلى النبي ﷺ ليُبايعه على الهجرة، قال: مضت الهجرة لأهلها (١)، أبايعه على الإسلام والجهاد. فلقيت أبا معبد. فسألته فقال: صدق مجاشع». ٤٣٠٩ - عن أبي بشر عن مجاهد «قلت لابن عمر ﵄: إني أريد أن أُهاجر إلى الشام، قال: لا هجرة، ولكن جهاد؛ فانطلق فاعرض نفسك، فإن وجدت شيئًا وإلا رجعت» (٢). ٤٣١٢ - عن عطاء بن أبي رباح قال: «زرت عائشة مع عبيد بن عمير، فسألها عن العجرة، فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمن يفرُّ أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله ﷺ مخافة أن يُفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية» (٣). ٤٣١٣ - عن مجاهد «أن رسول الله ﷺ قام يوم الفتح فقال: إن الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحلل لي قط إلا ساعة من الدهر: لا يُنفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لِتُنشد. فقال العباس بن عبد المطلب: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنه لابد منه للقين والبيوت. فسكت ثم قال: إلا الإذخر فإنه حلال» (٤).

стр. 1332

٥٤ - باب قول الله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ [التوبة: ٢٦] إلى قوله - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٧]. ٤٣١٦ - عن أبي إسحاق «قيل للبراء وأنا أسمع: أولّيتم مع النبي ﷺ يوم حنين؟ فقال: أما النبي ﷺ فلا، كانوا رماة، فقال النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» (١). ٤٣١٨، ٤٣١٩ - عن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : معي من تَرون، وأحَبُّ الحديث إليَّ أصدقُه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال. وقد كنتُ استأنيتُ بكم - وكان أنظرهم رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف - فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غيرُ رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سَبينا، فقال رسول الله ﷺ في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن رُدَّ إليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يُطيِّب ذلك فليفعل. ومن أحب منكم أن يكون على حظِّه حتى نُعطيه إياه من أول ما يُفي الله علينا فليفعل. فقال الناس: قد طيَّبنا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عُرفاؤكم أمركم. فرجع الناس، فكلّمهم عُرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ

стр. 1333

فأخبروه أنهم قد طيَّبوا وأذنوا. هذا الذي بلغني عن سبي هوزان» (١). ٤٣٢١ - عن أبي قتادة قال: «خرجنا مع النبي ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع، وأقبل عليّ فضمّني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله . ثم رجعوا، وجلس النبي ﷺ فقال: من قتل قتيلًا له عليه بيِّنة فله سَلبُه. فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. فقال النبي ﷺ مثله. قال: ثم قال النبي ﷺ مثله، فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست. قال ثم قال النبي ﷺ مثله، فقمت، فقال: مالك يا أبا قتادة؟ فأخبرته، فقال رجل: صدق وسلبُه عندي، فأرضه مني. فقال أبو بكر: لاها الله، إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يُقاتل عن الله ورسوله ﷺ فيُعطيك سلبه. فقال النبي ﷺ : صدق فأعطه، فأعطانيه، فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثّلته في الإسلام» (٢). ٤٣٢٢ - عن أبي قتادة قال: «لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلًا من المشركين، وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختله، فرفع يده ليضربني، وأضرب يده فقطعتها، ثم أخذ بي فضمَّني ضمًا شديدًا حتى تخوَّفت، ثم برك فتحلل، ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في

стр. 1334

الناس، فقلت له: ما شأن الناس؟ فقال: أمر اله، ثم تراجع الناس إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : من أقام بيِّنة على قتيل قتله فله سلبُه. فقمت لألتمس بيِّنة على قتيلي، فلم أرَ أحد يشهدُ لي، فجلستُ. ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله ﷺ ، فقال رجل من جلسائه: سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي، فأرضه منه، فقال بكر: كلا، لا يُعطه أُصيبغ- من قريش، ويدع أسدًا من أُسْد الله، يقاتل عن الله ورسوله. قال فقام رسول الله ﷺ فأدّاه إليّ، فاشتريت منه خرافًا، فكان أول مال تأثّلته في الإسلام» (١). ٥٥ - باب غزاة أوطاس ٤٣٢٣ - عن أبي موسى ﵁ قال: «لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقيَ دُريد بن الصَّمَّة، فقُتل دُريد، وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرُمي أبو عامر في ركبته، رماه جُشميّ بسهم فأثبته في ركبته. فانتهيت إليه فقلت: يا عمِّ من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى، فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له، فلحقته، فلما رآني ولى، فاتَّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي، ألا تثبت فكفَّ. فاختلفنا ضربتين بالسيف بقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء. قال: يا ابن أخي، أقري النبي ﷺ وقل له: استغفر لي. واستخلفني أبو عامر

стр. 1335

على الناس. فمكث يسيرًا ثم مات. فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مُرمَل، وعليه فراش قد أثَّرَ رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال: قل له استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعُبيد أبي عامر، ورأيت بيان إبطيه. ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس. فقلت: ولي فاستغفر: فقال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مُدخلًا كريمًا. قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى» (١). ٥٦ - باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان. قاله موسى بن عقبة ٤٣٦٦، ٤٣٢٧ - عن عاصم قال: سمعت أبا عثمان قال: «سمعت سعدًا - وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله - وأبا بكرة وكان تسوَّر حصنَ الطائف في أناس فجاء إلى النبي ﷺ ، فقالا: سمعنا النبي ﷺ : يقول: من ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة (٢) عليه حرام» وقال هشام وأخبرنا معمر عن عاصم عن أبي العالية - أو أبي عثمان النهديّ - قال: سمعت سعدًا وأبا بكرة عن النبي ﷺ . قال عاصم: قلت لقد شهد عندك رجلان حسبُك بهما. قال: أجل، أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنزل إلى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف».

стр. 1336

٤٣٢٨ - عن أبي موسى ﵁ قال: «كنت عند النبي ﷺ وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة- ومعه بلال؛ فأتى النبي ﷺ أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: أبشر، فقال: قد أكثرت علي من «أبشر». فأقبل علي أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال ردَّ البُشرى؛ فأقبلا أنتما، قالا: قبلنا. ثم دعا بقدح فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه، ومجَّ فيه ثم قال: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا. فأخذا القدح ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها منه طائفة» (١). ٤٣٢٩ - عن عطاء أن صفوان ابن يعلي بن أمية أخبره «أن يعلي كان يقول: ليتني أرى رسول الله ﷺ حين يُنزل عليه. قال: فبينا النبي ﷺ بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل به معه في ناس من أصحابه - إذ جاءه أعرابي عليه جُبَّة بعدما تضمخ بالطِّيب؟ فأشار عمر إلى يعلي بيده أن تعال. فجاء يعلي فأدخل رأسه، فإذا النبي ﷺ محمرُّ الوجه يغط كذلك ساعة، ثم سُرِّي عنه فقال: أين الذي يسألُني عن العُمرة آنفًا، فالتُمس الرجل فأُتى به، فقال: أما الطيب الذي بك فأغسله ثلاث مرات؛ وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجِّك» (٢).

стр. 1337

٤٣٣٠ - عن عبد الله ابن زيد بن عاصم قال: «لما أفاء الله على رسوله ﷺ يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة (١) قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئًا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: يا معشر الأنصار، ألم اجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرِّقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟ كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُّ، قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله ﷺ ؟ قال: كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُّ، قال: لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم؟ لولا الهجرة، لكنت امرءً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها. الأنصار شعار، والناس دثار. إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» (٢). ٤٣٣١ - عن أنس ابن مالك ﵁ قال: قال ناس من الأنصار -حين أفاء الله على رسوله ﷺ ما أفاء من أموال هوازن، فطفق النبي ﷺ يعطي رجالًا المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ ، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس: فحُدِّث رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدعُ معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي ﷺ فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال: فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس

стр. 1338

منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ ، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال النبي ﷺ فإني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به. قالوا: يا رسول الله قد رضينا، فقال لهم النبي ﷺ : ستجدون أثره (١) شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ﷺ فإني على الحوض. قال: أنس فلم يصبروا». ٤٣٣٣ - عن أنس ﵁ قال: «لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي ﷺ عشرة آلاف والطلقاء، فأدبروا. قال: يا معشر الأنصار. قالوا: لبيك يا رسول الله، لبيك نحن بيم يديك، فنزل النبي ﷺ فقال أنا عبد الله ورسوله، فانهزم المشركون، فأعطى الطلقاء (٢) والمهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئًا. فقالوا: فدعاهم فأدخلهم في قبة فقال: أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله ﷺ ؟ فقال النبي ﷺ لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا لاخترت شعب الأنصار». ٤٦٣٦ - عن عبد الله ﵁ قال: «لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ ناسًا: أعطى الأقرع مائه من الإبل، وأعطى عُيينة مثل ذلك، وأعطى ناسًا، فقال رجل: ما أريد بهذه القسمة وجه الله، فقلت: لأخبرن رسول الله ﷺ . قال: رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» (٣).

стр. 1339

٤٣٣٧ - عن أنس ابن مالك ﵁ قال: «لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع النبي ﷺ عشرة آلاف من الطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده (١)، فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما: التفت عن يمينه فقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك يا رسول الله، أبشر نحن معك. ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار، فقالوا: لبيك يا رسول الله، أبشر نحن معك. وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال أنا عبد الله ورسوله، فانهزم المشركون، فأصاب يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يُعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن نُدعي، ويُعطي الغنيمة غيرنا. فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة فقال: يا معسر الأنصار ما حديث بلغني عنكم؟ فسكتوا فقال: يا معشر الأنصار، ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله ﷺ تحوزونه إلى بيوتكم؟ قالوا: بلى، فقال النبي ﷺ : لو سلك الناس واديًا وسلك الأنصار شعبًا لأخذت شِعبَ الأنصار. وقال هشام: قلت يا أبا حمزة وأنت شاهد ذلك؟ قال: وأين أغيبُ عنه». ٥٧ - باب السرية التي قبل نجد ٤٣٣٨ - عن ابن عمر ﵁ قال: «بعث النبي ﷺ سرية قبل نجد فكنت فيها فبلغت سهامنا اثنى عشر بعيرًا ونُقِّلنا بعيرًا بعيرًا، فرجعنا بثلاثة عشر بعيرًا» (٢).

стр. 1340

٥٨ - باب بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ٤٣٣٩ - عن سالم عن أبيه قال: «بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر. ودفع إلى كل رجل منا أسيره. حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتُل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتُل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا إلى النبي ﷺ فذكرناه، فرفع النبي ﷺ يديه فقال: اللهم أني أبرأ إليك مما صنع خالد، مرتين» (١). ٦١ - باب بعث علي بن أبي طالب ﵍ وخالد ابن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع ٤٣٤٩ - عن البراء ﵁ «بعثنا رسول الله ﷺ مع خالد بن الوليد إلى اليمن. قال: ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه فقال: مُر أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعقِّب معك فليُعقِّب، ومن شاء فليقبل. فكنت فيمن عقَّب معه، قال فغنمت، أواقي ذوات عدد» (٢).

стр. 1341

٤٣٥٠ - عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال: «بعث النبي ﷺ عليًا إلى خالد ليقبض الخمس؛ وكنت أبغض عليًا وقد اغتسل، فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي ﷺ ذكرت ذلك له. فقال: يا بُريدة أتبغض عليًا؟ فقلت نعم. فقال: لا تبغضه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك» (١). قال الحافظ قوله: ... (فإن له الخمس أكثر من ذلك) في رواية عبد الجليل «فو الذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة» وزاد «قال فما كان أحد من الناس أحب إلي من علي» (٢) .... ٤٣٥١ - عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي بن أبي طالب ﵁ إلى رسول الله ﷺ من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصَّل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر، بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع اما علقمة، وإما عامر بن الطفيل. فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء؟ قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية،

стр. 1342

محلوق الرأس، مشمّر الإزار فقال: يا رسول الله اتق الله (١)، قال: ويلك: أولست أحق أهل الأرض أن يتقيَ الله؟ قال: ثم ولّى الرجل، قال خالد ابن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا لعلَّه أن يكون يصلي. فقال خالد: وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله ﷺ : إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم، قال: ثم نظر إليه وهو مُقف فقال: «إنه يخرُج من ضئطيء هذا قوم (٢) يتلون كتاب الله رطبًا، لا يجاوز حناجرهم يمرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وأظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل ثمود». ٤٣٥٤، ٤٣٥٣ - عن بكر أنه ذكر لابن عمر أن أنسًا حدثهم عن أن النبي ﷺ أهلّ بعمرة وحجة، فقال أهلّ النبي ﷺ بالحج، وأهللنا به معه، فلما قدمنا مكة قال: من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة، وكان مع النبي ﷺ هدي، فقدم إلينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجًا، فقال النبي ﷺ : بما أهللت، فإن معنا أهلك؟ قال: أهللت بما أهلّ به النبي ﷺ قال: فأمسك فإن معنا هديًا» (٣).

стр. 1343

٤٣٥٧ - عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ ألا تُريحُني من ذي الخَلصة؟ فقلت: بلى. فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبُت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فضرب يده على صدري حتى رأيت أثرَ يده في صدري وقال: اللهم ثبِّته، واجعله هاديًا مهديًا، قال: فما وقعت (١) عن فرس بعد، قال: وكان ذي الخلصة بيتًا في باليمن لخثعم وبجيلة، فيه نُصب تُعبَد، يقال له الكعبة (٢)، قال: فأتاها فحرَّقها بالنار وكسَرَها. قال: ولما قدم جرير اليمن كان بها رجلٌ يستقسم بالأزلام، فقيل له: أن رسول الله ﷺ ها هنا، فإن قَدَر عليك ضَرَب عُنقك. قال: فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال: لتكسرنَّها ولتشهدنَّ أن لا اله إلا الله أو لأضربن عنُقك. قال: فكسرها وشَهد. ثم بعث جرير رجلًا من أحمسَ يكنى أبا أرطاه يبشره بالنبي ﷺ فلما أتى إلى النبي ﷺ قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جملٌ أجرب، قال فبرَّك النبي ﷺ على خيل أحمسَ ورجالها خمس مرات».

стр. 1344

٦٦ - باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع ٤٣٦٤ - عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: «آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء، ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] (١). ٦٨ - باب قال ابن اسحاق: غزوة عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بني العنبر من بني تميم بعثه النبي ﷺ إليهم، فأغار وأصاب منهم ناسًا وسبى منهم سباء ٤٣٦٧ - عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة. فقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حتى انقضت» (٢).

стр. 1345

قال الحافظ: ... قال بن سعد: كان ذلك في المحرم (١) سنة تسع. ٧٠ - باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة (٢) بن أثال ٤٣٧٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «بعث النبي ﷺ خيلًا قبِل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد (٣)، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير. يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فتُرك حتى كان الغد ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك. فقال: أطلقوا ثمامة (٤). فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك،

стр. 1346

فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ. والله ما كان أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ. والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشَّره رسول الله، وأمره أن يعتمر. فلما قدم مكة قال له قائل: صبَوت؟ قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي ﷺ ». ٤٣٧٣ - عن ابن عباس ﵄ قال: «قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته. وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شمّاس - وفي يد رسول الله ﷺ قطعة من جريد - حتي وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتُكها، ولن تعدوَ أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليَعقرنك الله. وإني لأراك الذي أُريت فيه ما رأيتُ، وهذا ثابت يُجيبك عني. ثم انصرف عنه» (١). ٤٣٧٤ - قال ابن عباس «فسألت عن قول رسول الله ﷺ : إنك أرَى الذي أريت فيه ما أريت، فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: بينا أنا نائم رأيت في يديَّ سوارَين من ذهب، فأهمني شأنهما فأُوحيَ إليَّ في المنام أن أنفخهما، فنختهما فطارا، فأوَّلتهما كذابين يخرجان بعدي: أحدهما العَنْسيَّ، والآخر مُسيلمة».

стр. 1347

قال الحافظ: ... ويؤخذ منه أن السوار وسائر آلات أنواع الحلي اللائقة بالنساء تعبر للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم (١) ... ٤٣٧٦ - عن مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جُثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا: منصّل الأسنَّة، فلا ندع رمحًا فيه حديدة، ولا سهمًا فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب» (٢). ٧١ - قصة الأسود العنْسيّ ٤٣٧٩ - عن ابن عباس: ذُكر لي أن رسول الله ﷺ قال: بينا أنا نائم أُريت أنه وُضع في يدي سواران من ذهب، ففظعتها وكرهتهما، فأذن لي فنفختها فطارا، فأوّلتها كذابين يخرجان. فقال عبيد الله: أحدهما العنسيُّ الذي قتله فيروز باليمين، والآخر مسيلمة الكذاب» (٣). ٧٢ - باب قصة أهل نجران ٤٣٨٠ - عن صلة بن زُفر عن حذيفة قال: «جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه. قال «فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا

стр. 1348

أمينًا. فقال: لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حق أمين. فاستشرف له أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام، قال رسول الله ﷺ : هذا أمين هذه الأمة» (١). ٤٣٨١ - عن حذيفة ﵂ قال: «جاء أهل نجران إلى النبي ﷺ : فقالوا: ابعث لنا رجلًا أمينًا، فقال لأبعثن إليكم رجلًا أمينًا حقَّ أمين، فاستشرف له الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح» (٢). ٧٣ - باب قصة عُمان والبحرين ٤٣٨٣ - عن عبد الله ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا (ثلاثًا). فلم يقدم مال البحرين حتى قُبض رسول الله ﷺ . فلما قدم على أبي بكر أمر مناديًا فنادى: من كان له عند النبي ﷺ ديْن أو عِدَة فليأتني. قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي ﷺ قال: لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا (ثلاثًا) قال: فأعطاني. قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يُعطني، ثم أتيته يعطني، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني. فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني. فأما

стр. 1349

أن تعطيني، وإما أن تبخل عني. قال: أقلتَ تبخل عني؟ أي داء أدوَأ من البخل؟ قالها ثلاثًا. ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك» (١). ٧٤ - باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن ٤٣٨٥ - عن أبي قلابة عن زهدم قال: لما قدم أبو موسى أكرم هذا الحيَّ من جرم. وإنا لجلوس عنده وهو يتغذى دجاجًا، وفي القوم رجل جالس، فدعاه إلى الغداء فقال: إني رأيته يأكل شيئًا فقذرته. فقال له: هلمَّ، فإني رأيت النبي ﷺ يأكله فقال: إني حلفت لا آكله. فقال: هلمَّ أخبرك عن يمينك، إنا أتينا النبي ﷺ نفرٌ من الأشعريين، فاستحملناه، فأبي أن يحملنا، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا. ثم لم يلبث النبي ﷺ أن أُتيَ بنهبِ إبلٍ فأمر لنا بخمس ذَؤد، فلما قبضناه قلنا: تغفَّلْنا النبي ﷺ يمينه، لا نفلح بعدها أبدًا. فأتيته فقلت: يا رسول الله، إنك حلفت أن لا تحملنا، وقد حملتنا. قال: أجل، ولكن لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير منها» (٢).

стр. 1350

٤٣٨٦ - عن عمران بن حصين قال: «جاءت بنو تميم إلى رسول الله ﷺ فقال: أبشروا يا بني تميم، قالوا: أما إذ بشرتنا فأعطنا. فتغير وجه رسول الله ﷺ . فجاء ناس من أهل اليمن، فقال النبي ﷺ : اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنوا تميم. قالوا: قد قبلنا يا رسول الله» (١). ٤٣٨٨ - عن أبي هريرة ﵁ النبي ﷺ : «أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا. الإيمان يمان، والحكمة يمانية. والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم» (٢). ٤٣٩١ - عن إبراهيم عن علقمة قال كنا جلوسًا مع ابن مسعود فجاء خباب فقال: يا أبا عبد الرحمن أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرءوا كما تقرأ؟ قال: أما إنك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك. قال: أجل. قال: اقرأ يا علقمة. فقال زيد بن حيدر -أخو زياد بن حيدر- أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال: أما إنك شئت أخبرتك بما قال النبي ﷺ في قومك

стр. 1351

قومه (١). فقرأت خمسين آية من سورة مريم. فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن. قال عبد الله: ما أقرأ شيئًا إلا وهو يقرؤه. ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه علي بعد اليوم. فألقاه» (٢). ٧٥ - باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدَّوسي ٤٣٩٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي ﷺ فقال: إن دوسًا قد هلكت، عصت وأبت، فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهد دوسًا وائت بهم» (٣). ٤٣٩٣ - عن أبي هريرة قال: «لما قدمتُ على النبي ﷺ قلت في الطريق: يا ليلة من طولها وعنائها ... على أنها من دارة الكفر نجَّت وأبقَ غلام لي في الطرق. فلما قدمت على النبي ﷺ فبايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام، فقال لي النبي ﷺ يا أبا هريرة، هذا غلامك. فقلت: هو لوجه الله. فأعتقه» (٤). ٧٧ - باب حجة الوداع ٤٣٩٥ - عن عائشة ﵂ قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فأهللنا بعمرة. ثم قال رسول الله ﷺ : من كان معه هدي

стр. 1352

فليُهلل بالحجِّ مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا. فقدمت معه إلى مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة. فشكوت إلى رسول الله ﷺ فقال: انقضي (١) رأسك وامتشطي وأهلِّ بالحج ودعي العمرة، ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافو طوافًا آخر بعد أن رجعوا مني: وأما اللذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا». ٤٣٩٦ - عن ابن جريج قال: حدثني عطاء عن ابن عباس «إذا طاف بالبيت فقد حل، فقلت من أين قال هذا ابن عباس؟ قال: من قول الله تعالى ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] ومن أمر النبي ﷺ أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع (٢). قلت إنما كان ذلك بعد المعرف قال: كان ابن عباس يراه قبل وبعد».

стр. 1353

قال الحافظ: والمراد بالمعرف وهو بتشديد الراء الوقوف بعرفة وهو ظاهر في أن المراد بذلك من اعتمر مطلقًا سواء كان قارنًا أو متمتعًا، وهو مذهب (١) مشهور لابن عباس. ٤٣٩٧ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «قدمت على النبي ﷺ بالبطحاء، فقال: أحججت؟ قلت نعم. اقل: كيف أهللت؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله ﷺ . قال: طف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل. فطفت بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتيت امرأة من قيس ففلت رأسي» (٢). ٤٣٩٨ - عن نافع أن ابن عمر أخبره أن حفصة ﵂ زوج النبي ﷺ أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع فقالت حفصة: فما يمنعك؟ فقال: لبّدت رأسي (٣)، وقلدت هديي، فلست أحل حتى أنحر هديي».

стр. 1354

٤٣٩٩ - عن ابن عباس ﵄ «أن امرأة من خثعم، استفت رسول الله ﷺ في حجة الوداع - والفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي أن أحج عنه؟ قال: نعم» (١). ٤٤٠٠ - عن ابن عمر ﵄ قال: «أقبل النبي ﷺ عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء- ومعه بلال وعثمان بن طلحة- حتى أناخ عند البيت، ثم قال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب، فدخل النبي ﷺ وأسامة وبلال وعثمان، ثم أغلقوا عليهم الباب، فمكث نهارًا طويلًا، ثم خرج، وابتدر الناس الدخول، فسبقتهم، فوجدت بلالًا قائمًا من وراء الباب (٢)، فقلت له: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فقال: صلى بين ذينك العمودين المقدمين، وكان البيت على ستة أعمدة سطرين، صلى بين العمودين من السطر المقدم، وجعل باب البيت خلف ظهره،

стр. 1355

واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت وبين الجدار. قال: ونسيت أن أسأله كم صلّى. وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء» (١). قال الحافظ: وقد أشكل دخول هذا الحديث في «باب حجة الوداع» لأن فيه التصريح بأن القصة كانت عام الفتح، وعام الفتح كان سنة ثمان وحجة الوداع كانت سنة عشر (٢). ٤٤٠١ - عن عروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن «أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرتهما أن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ حاضت في حجة الوداع، فقال النبي ﷺ أحابستنا هي؟ فقلت إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت. فقال النبي ﷺ : فلتنفر» (٣). ٤٤٠٦ - عن محمد عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: «الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض: السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرم: ثلاثة متواليات - ذو القعدة وذو الحجة والمحرم- ورجب مُضَرَ الذي بين جمادى وشعبان. أي شهر هذا؟ قنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:

стр. 1356

أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فأيُّ بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس البلدة؟ قلنا بلى. قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم -قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليُبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يُبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه - فكان محمد إذا ذكره يقول: صدق محمد ﷺ ثم قال: ألا هل بلغت (مرتين)» (١). ٤٤٠٧ - عن طارق بن شهاب «أن أُناسًا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. فقال عمر: أية آية؟ فقالوا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فقال عمر: إني لأعلم أي مكان أنزلت: أنزلت ورسول الله ﷺ واقف بعرفة» (٢). ٤٤٠٨ - عن عائشة ﵂ قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فمنّا من أهلَّ بعمرة، ومنّا من أهلّ بحجة، ومنا من أهلّ بحج وعمرة، وأهلّ رسول الله ﷺ بالحج (٣)، فأما من أهل بالحج أو جمع الحجَّ والعمرة فلم يحلُّوا حتى يوم النحر».

стр. 1357

٤٤٠٩ - عن عامر بن سعد عن أبيه قال: «عادني النبي ﷺ في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثُلثي مالي؟ قال: لا. قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: والثلث كثير؟ إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجِرت بها، حتى اللقمة تجعلها في فيّ. امرأتك قلت: يا رسول الله، أَأُخلفُ بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تُخلَّف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك (١) تُخلَّف حتى ينتفع بك أقوام ويضرَّ بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا ترُدَّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة رثى له رسول الله ﷺ أن تُوفِّي بمكة». ٧٨ - باب غزوة تبوك، وهي غزوة العسرة قال الحافظ: هكذا أورد المصنف هذه الترجمة بعد حجة الوداع، وهو خطأ وما أظن ذلك إلا من النساخ، فإن غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف (٢). ٤٤١٧ - عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: «غزوت مع النبي ﷺ العسرة. قال كان يعلى يقول: تلك الغزوة أوثق أعمال عندي» قال عطاء:

стр. 1358

فقال صفوان قال يعلى «فكان لي أجير فقاتل إنسانًا فعضَّ أحدهما يد الآخر - قال عطاء: فلقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته- قال: فانتزع المعضوض يده من فيّ العاضِّ، فانتزع إحدى ثنيتيه. فأتيا النبي ﷺ فأهدر ثنيته» قال عطاء: وحسبت أنه قال: «قال النبي ﷺ : أفيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فيّ فحل يقضَمها» (١). ٧٩ - باب حديث كعب بن مالك ٤٤١٨ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمى- قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك: «قال كعب لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله صلى الله عيله وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب (٢) أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها. كان من خبري اني لم أكن قط اقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة. والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما فير تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله ﷺ

стр. 1359

يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله ﷺ حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، وعدوًا كثيرًا. فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الدوان- قال كعب: فما رجل يردي أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي الله. وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه. فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول الله ﷺ والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئًا. فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز، فرجعت ولم أقض شيئًا، ثم غدوت، ثم رجعت ولم أقض شيئًا. فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهمت أن أرتحل فأدركهم، وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس -بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم، أحزنني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق، او رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء. ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال وهنو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه براده، ونظره في عطفه. فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا. فسكت رسول الله ﷺ . قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه توجه قافلًا حضرني همي، وطفقت أتذكر الكذب وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدًا؟ واستعنت على ذلك بكل ذي رأي

стр. 1360

من أهلي. فلما قيل: إن رسول الله ﷺ قد أظلَّ قادمًا زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرُج منه أبدًا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقة، وأصبح رسول الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدا بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلَّفون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له- وكان بضعة وثمانين رجلًا - فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله. فجئته، فلما سلَّمت عليه تبَسَّم تبسُّم المغضب ثم قال: تعالَ، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلَّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ فقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعُذر، ولقد أعطيت جدلًا، ولكني والله لقد علمت لئن حدَّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكنَّ الله أن يُسخطك عليَّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفوَ الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر من حين تخلفت عنك. فقال رسول الله ﷺ : أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك. فقمت. وثار رجال من بني سلمة فاتَّبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر إليه المتخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك. فوالله ما زالوا يؤنِّبونني حتى أردت أن أرجع فأكَّذب نفسي. ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت من هما؟ قالوا: مرارة بن الرَّبيع العمريّ وهلال بن أمية الواقفيّ، فذكروا لي رجلين قد شهدا بدرًا فيهما

стр. 1361

أسوة فمضيت حين ذكروهما لي. ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه؛ فاجتنبنا الناس، وتغيَّروا لنا، حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، قعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتى رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه بردِّ السلام عليَّ أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليَّ، وإذا التفت نحوه أعرض عني. حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسوَّرت جدا حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إليَّ، فسلَّمت عليه، فوالله ما ردَّ عليَّ السلام. فقلت: يا أبا قتادة، أنشدُك بالله، هل تعلمني أحبُّ الله ورسوله؟ فسكت. فعدت له فنشدته فسكت. فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار. قال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطيّ من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له: حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابًا من ملك غسان فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نُواسك. فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء. فتيمَّمت بها التنور فسجرتُه بها. حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسول رسول الله ﷺ يأتيني فقال: إن رسول الله ﷺ يأمُرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلِّقها أما ماذا أفعل؟ قال: لا،

стр. 1362

بل اعتزلها ولا تقربها. وأرسل إلى صاحبيَّ مثل ذلك. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضيَ الله في هذا الأمر. قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن هلال ابن أمية شيخ ضائع. ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا، ولكن لا يقربك. قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، والله مازال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه. فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ ، وما يُدريني ما يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب. فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا. فلما صلَّيت صلاة الفجر صبُح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله: قد ضاقت علىَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رَحُبت، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سَلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال: فخررتُ ساجدًا، وعرفت أن قد جاء فرج. وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يُبشروننا؛ وذهب قِبل صاحبيَّ مُبشرون، وركض إليَّ رجل فرسًا، وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس. فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيَّ، فكسوته إياهما ببشراه. والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله ﷺ فيتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنَّوني بالتوبة ويقولون: لتهنك توبة الله عليك. قال كعب حتى دخلت

стр. 1363

المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس؛ فقام طلحة بن عُبيد الله يهرول حتى صافحني وهنّاني، والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة. قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السُّرور: أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك. قال قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا، بل من عند الله. وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه. فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال رسول الله ﷺ : أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك. قلت: فإني أُمسك سهمي الذي بخيبر. فقلت: يا رسول الله ﷺ ، إن الله إنما نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدِّث إلا صدقًا ما بقيت. فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث - منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ - أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت. وأنزال الله على رسوله ﷺ ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧] فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط - بعد أن هداني للإسلام - أعظم، في نفسي من صدقي لرسول الله ﷺ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، فإن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شرَّ ما قال لأحد، فقال ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥] قال كعب: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين

стр. 1364

قبلَ منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وليس الذي ذكر الله مما خُلِّفنا عن الغزو، إنما هو تخليفهُ إيانا وارجاؤه أمرنا عمَّن حلف له واعتذر إليه، فقبِلَ منه» (١). ٨٠ - باب نزول النبي ﷺ الحِجْرَ ٤٤١٩ - عن ابن عمر ﵄ قال: «لما مرَّ النبي ﷺ الحِجر قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين. ثم قنَّع (٢) رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي». ٤٤٢٠ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحِجر: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين أن يُصيبكم مثل ما أصابهم» (٣).

стр. 1365

٨١ - باب ٤٤٢١ - عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شُعبة قال: «ذهب النبي ﷺ لبعض حاجته فقمت أسكب عليه الماء - لا أعلمه إلا قال في غزوة تبوك - فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه، فضاع عليه كُمّا الجبّة، فأخرجهما من تحت جِبَّته فغسلهما، ثم مسح على خُفَّيه (١)». ٤٤٢٣ - عن أنس بن مالك ﵁ «أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك فدَنا من المدينة فقال: إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة، حَبَسهم العِذر» (٢). ٨٢ - باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر ٤٤٢٥ - عن أبي بكرة قال: «لقد نفعني الله بكلمة سمعتُها من رسول الله ﷺ أيام الجمل بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأُقاتل معهم. قال:

стр. 1366

لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى قال: لن يُفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة» (١). ٨٣ - باب مرض النبي ﷺ ووفاته ٤٤٢٩ - عن أم الفضل بنت الحارث قالت: «سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عُرفًا، ثم ما صلَّى لنا بعدها حتى قبضه الله» (٢). ٤٤٣٠ - عن ابن عباس قال: «كان عمر بن الخطاب ﵁ يُدني ابن عباس، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله، فقال: إنه من حيث تعلم، فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآية ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فقال: أجل رسول الله ﷺ أعلمه إياه، فقال: ما أعلم منها إلا ما تعلم» (٣).

стр. 1367

٤٤٢٨* - عن عائشة ﵂ «كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَرى من ذلك السُّمّ» (١).

стр. 1368

٤٤٣٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ. فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِفتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ» (١). ٤٤٤١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ والنصارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلاَ ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْر، خَشِىَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا» (٢). ٤٤٤٦ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلاَ أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ » (٣).

стр. 1369

٤٤٤٢ - عَنِ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَر. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ: هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ. فَأَجْلَسْنَاهُ فِى مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ. قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ» (١). ٤٤٥١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى. وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ،

стр. 1370

فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُهُ -أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ- فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ» (١). ٤٤٥٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الشَّاكِرِينَ﴾. وَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلاَهَا أَبُو بَكْرٍ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلاَّ يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاَهَا فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلاَيَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاَهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ مَاتَ» (٢). ٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ» (٣).
следующие страницы →