Полный текст (1 966 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى قال: لن يُفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة» (١) .
٨٣ - باب مرض النبي ﷺ ووفاته
٤٤٢٩ - عن أم الفضل بنت الحارث قالت: «سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عُرفًا، ثم ما صلَّى لنا بعدها حتى قبضه الله» (٢) .
٤٤٣٠ - عن ابن عباس قال: «كان عمر بن الخطاب ﵁ يُدني ابن عباس، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله، فقال: إنه من حيث تعلم، فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآية ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فقال: أجل رسول الله ﷺ أعلمه إياه، فقال: ما أعلم منها إلا ما تعلم» (٣) . الحواشي
(١) المقصود عائشة لما كانت في موقعة الجمل وأرادت هي وطلحة والزبير الانتصاف من قتلة عثمان، وهي القائدة لو كان المتصدر غيرها ﵂.(٢) فيه قراءة الطوال في المغرب، وقرأ بالأعراف، والغالب بقصار المفصل، وقرأ بالطور.(٣) وكان يدينه عمر لعلمه وفقهه وبصيرته وكانت سنه عند وفاة عمر ٢٦ أو نحوها.стр. 1367
٤٤٢٨* - عن عائشة ﵂ «كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَرى من ذلك السُّمّ» (١) . الحواشي
(١) قال بعضهم إنه صار شهيدًا، وفيه نظر عاش أربع سنين بعدها.
قلت: لي بحث في أنه مات شهيدًا.
* بحث إدراكه ﷺ مع النبوة فضيلة الشهادة: حديث «ما أزال أجدُ ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدتَ انقطاع أبْهرَي من ذلك السم».
أخرجه البخاري معلقًا في باب مرض النبي ﷺ ووفاته، قال: وقال يونس عن الزهري، قال عروة: قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة» فذكره من فتح (٨/ ١٣١).
ورواه عبد الرزاق (١١/ ٢٩) برقم ١٩٨١٥ عن معمر الزهري عن ابن كعب بن مالك أن أم مُبشر قالت للبني ﷺ في المرض الذي مات فيه: ما تتهم بنفسك يا رسول الله! فإني لا أتهم بابني إلا الشاة المشوية التي أكل معك بخيبر، فقال رسول الله ﷺ «وأنا لا أتهم إلا ذلك بنفسي، فهذا أوان قطع أبَهري» يعني عرق الوريد.
ورواه أحمد (٦/ ١٨) في مسنده، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا روح، حدثنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أمه أن أم مبشر .. بنحو رواية عبد الرازق.
* انظر تغليق التعليق للحافظ (٤/ ١٦٢).стр. 1368
٤٤٣٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ. فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِفتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ» (١) .
٤٤٤١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ والنصارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلاَ ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْر، خَشِىَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا» (٢) .
٤٤٤٦ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلاَ أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ » (٣) . الحواشي
(١) كان يقرأ "قل هو الله أحد" والمعوذتين عند الشكوى وعند النوم ويمسح، وينفث عند الشكوى خاصة.
قلت: هو ثابت فيهما بلا شك، ثم رجع إليه الشيخ بعد المراجعة.(٢) اتخاذ القبور مساجد وسيلة للشرك.(٣) لأنه كفارة للسيئات ورفعة للدرجات.
* استحسن الشيخ هذا البحث وأخذ صورة منه. ١٣/ ٦/ ١٤١٢ هـ.стр. 1369
٤٤٤٢ - عَنِ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَر. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ: هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ. فَأَجْلَسْنَاهُ فِى مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ. قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ» (١) .
٤٤٥١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى. وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، الحواشي
(١) لا بأس أن يستأذن الرجل زوجاته أن يكون عند واحدة لأسباب، كمرض ونحوه، فإذا سمحن زال المحذور.
* التروش يعين على النشاط وإزالة الفتور وهذا مجرب وقوله سبع قرب الله أعلم بحكمتها.
*السبع لها شأن، الأرض سبع والسموات سبع، ومن تصبح بسبع تمرات لم يضره سم ولا سحر.стр. 1370
فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُهُ -أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ- فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ» (١) .
٤٤٥٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الشَّاكِرِينَ﴾. وَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلاَهَا أَبُو بَكْرٍ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلاَّ يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاَهَا فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلاَيَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاَهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ مَاتَ» (٢) .
٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ» (٣) . الحواشي
(١) فيه فضل خاص لعائشة، وفيه فضل الاستياك وأنه لا بأس أن يستاك بسواك غيره.(٢) شك بعض الناس حتى بين أبو بكر الأمر(٣) فيه جواز تقبيل الميت.стр. 1371
٤٤٥٨ - عن عَلِيٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَزَادَ «قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لاَ تَلُدُّونِي فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟ قُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: لاَ يَبْقَى أَحَدٌ فِى الْبَيْتِ إِلاَّ لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلاَّ الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ» (١) .
قال الحافظ: . . . قوله (لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم) قيل: فيه مشروعية القصاص في جميع ما يصاب به الإنسان عمدًا، وفيه نظر، لأن الجميع لم يتعاطوا ذلك، وإنما فعل بهم ذلك عقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك، أما من باشره فظاهر (٢) . . .
٤٤٥٩ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ «ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَتْ: مَنْ قَالَهُ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَإِنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَانْخَنَثَ فَمَاتَ فَمَا شَعَرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟ » (٣) .
٤٤٦٠ - عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: «سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - أَوْصَى النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ لاَ. فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِهَا قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ» (٤) . الحواشي
(١) لأنهم شاركوا في هذا أو أوتوا به.(٢) المريض لا يعالج إلا برضاه إذا كان عقله معه، الدواء ليس بواجب، مستحب، فالمريض إذا كان يعقل لا يكوى ولا يقطع منه عضو إلا برضاه.(٣) هذا من كذب الشيعة لم يوص لعلي بخلافة ولا بغيرها والشيعة أكذب الناس.(٤) خفي على عبد الله فقد أوصى بأشياء.стр. 1372
٤٤٦٢ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَاكَرْبَ أَبَاهُ (١) ، فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ. يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ نْفُوسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ؟ » (٢) .
٨٤ - باب آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ
٤٤٦٣ - عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ. فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى غُشِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى. فَقُلْتُ: إِذًا لاَ يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» (٣) .
٨٥ - باب وَفَاةِ النَّبِىِّ ﷺ -
٤٤٦٤، ٤٤٦٥ - عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم: «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا» (٤) . الحواشي
(١) هذا من فاطمة ﵂ وهو شيء يسير عفا الله عنها.(٢) سنة الله في عباده؛ فالمؤمن يصيبه الكرب والشدة ويفرج الله عنه فتخرج الروح بأسهل شيء.(٣) يعني حتى يخير بين الدنيا والآخرة، والرفيق الأعلى هو المذكور ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ -إلى قوله- وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.(٤) فيه اختصار الكسر، والصواب ثلاثة عشر سنة في مكة.стр. 1373
٤٤٦٦ - عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّىَ وَهْوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ» (١) .
٨٦ - باب
٤٤٦٧ - عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: «تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِىٍّ بِثَلاَثِينَ. يَعْنِى صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» (٢) .
قال الحافظ: . . . وأول شيء جهزه أبو بكر ﵁، وقد أنكر ابن تيمية في كتاب الرد على ابن المطهر أن يكون أبو بكر وعمر كانا في بعث أسامة (٣) .
٨٩ - باب كَمْ غَزَا النَّبِىُّ ﷺ ؟
٤٤٧٣ - عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ «عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً» (٤) . الحواشي
(١) بعث على رأس الأربعين، ومكث ثلاثًا وعشرين سنة.(٢) الرسل ما بعثوا لجمع المال بعثوا لتبليغ الناس الدعوة.
* فيه جواز الاستدانة والرهن لحاجة الإنسان، وجواز أهل الكتاب ولو كانوا يتعاطون الربا إذا لم يعلم أنها منه فالأصل السلامة.(٣) سألت الشيخ: هل ثبت أن أبا بكر وعمر كانا في ذلك الجيش؟
قال: نعم، فقيل له: قول شيخ الإسلام؟ فقال: تراجع الأسانيد.(٤) هذه الرواية أخرجها المصنف من طريق أحمد.стр. 1374
٦٥ - كتاب التفسير
الرحمن الرحيم (١) : اسمان من الرحمة، الرحيم والراحم بمعنى واحد كالعليم والعالم.
٢ - باب ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾
٤٤٧٥ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ (٢) . فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
١ - باب قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾
٤٤٧٦ - عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . قَالَ: «يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، . . (الحديث). . ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُون، فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّى فَيُؤْذَنُ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِى، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ. . (الحديث). . «ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ» (٣) . الحواشي
(١) الرحمن الرحيم صفة مبالغة تدل على صفة الحمة، بدأ بها لأن معاني القرآن ترجع إليها، يعني الفاتحة.(٢) تأمين المأموم ليس مرتبطًا بتأمين الإمام، فمتى قال الإمام: "ولا الضالين" قال المأموم: "آمين".(٣) هذه الشفاعة في أهل المعصية العظمى.стр. 1375
٣ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
٤٤٧٧ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ : أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» (١) .
٤ - باب ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى. . .﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَنُّ صَمْغَةٌ (٢) ، وَالسَّلْوَى الطَّيْرُ
٤٤٧٨ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْكَمْأَةُ (٣) مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ».
٤٤٧٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ فَبَدَّلُوا، قَالُوا حِطَّةٌ حَبَّةٌ فِى شَعَرَةٍ» (٤) . الحواشي
(١) وهذا يبين عظيم حق الجار وخطره، وأن الزنى بامرأته مقرون بالشرك.(٢) طعام لين يشبه الصمغ، حلو لين يشبه الفقع.(٣) الفقع.(٤) هذا من تبديلهم وتحريفهم.
حطة: حط عنا الذنوب فدخلوا يزحفون على مقاعدهم ويقولون حبة في شعرة.стр. 1376
٦ - باب قَوْلُهُ ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: جَبْرَ، وَمِيكَ، وَسَرَافِ: عَبْدٌ. إِيلْ: اللَّهُ.
٤٤٨٠ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِى أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِىٌّ. . . (الحديث). . . قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ؟ فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَانْتَقَصُوهُ. قَالَ: فَهَذَا الَّذِى كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» (١) .
٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا﴾
٤٤٨١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ عُمَرُ رضى الله عنه: أَقْرَؤُنَا أُبَىٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِىٌّ. وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَىٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لاَ أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا﴾» (٢) .
١٠ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ . . .﴾
٤٤٨٤ - عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الحواشي
(١) هذا يدل على ظلمهم وخبثهم وجرأتهم على الله، في مجلس واحد تمدحونه وتذمونه أين الحياء؟ أين الخوف من الله؟(٢) فيه فضل أبي وعلي.
* وأراد ابن عباس أن العالم قد يخفى عليه بعض الشيء، والواجب على أهل العلم عرض ما أشكل على الأدلة الشرعية.стр. 1377
«أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ (١) .
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ ألاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ».
١١ - باب ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾
٤٤٨٥ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لاَ تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ. . .﴾ الآيَةَ» (٢) .
١٧ - باب ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ . . .﴾
٤٤٩١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِى صَلاَةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ» (٣) . الحواشي
(١) ترك هذا الحيث المفسدة، وكانت قلوب الناس لا تحتمل.(٢) لأن أهل الكتاب يدعون أشياء باطلة، إلا أن يدل على ذلك دليل على أنه حق وصدق.(٣) وكانت هذه بعد ستة عشر شهرًا، السنة الثانية من الهجرة.стр. 1378
٢١ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ . . .﴾
٤٤٩٥ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ -وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ-: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلاَّ، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا نزلت هَذِهِ الآيَةُ فِى الأَنْصَارِ: كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، . . . الحديث» (١) .
٢٢ - باب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾
٤٤٩٧ - عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «قَالَ النَّبِىُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ» (٢) .
٤٠ - باب ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾
٤٥٢٩ - عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ «أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَخَطَبَهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ، فَنَزَلَتْ ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾» (٣) . الحواشي
(١) التحرج من الأنصار لا وجه له فشرع ذلك النبي ﷺ بقوله وفعله.(٢) أخذها ابن مسعود من حديث آخر.(٣) ليس للولي أن يمنع المرأة أن تتزوج سواء كان زوجًا جديدًا أو زوجًا سابقًا، فقد يكون بينهما ذرية.стр. 1379
٤٢ - باب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾
٤٥٣٣ - عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِىٍّ رضى الله عنه «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: حَبَسُونَا عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أَوْ أَجْوَافَهُمْ - شَكَّ يَحْيَى - نَارًا» (١) .
٤٣ - باب ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي مُطِيعِينَ
٤٥٣٤ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِى الصَّلاَةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِى حَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ» (٢) .
٤٤ - باب ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ . . .﴾
وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: كُرْسِيُّهُ عِلْمُهُ (٣) . يُقَالُ: بَسْطَةً زِيَادَةً وَفَضْلاً. أَفْرِغْ أَنْزِلْ. وَلاَ يَئُودُهُ لاَ يُثْقِلُهُ، آدَنِى أَثْقَلَنِي، وَالآدُ وَالأَيْدُ الْقُوَّةُ. . .
٤٥٣٥ - عن مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاَةِ الْخَوْفِ قَالَ: يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُصَلِّى بِهِمِ الإِمَامُ رَكْعَةً وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ الحواشي
(١) هذا يدل على عظم شأن الصلاة في وقتها.(٢) هذا كان في أول الإسلام يتكلم الإنسان في حاجته في الصلاة، هاتوا كذا. . ثم نهى عن ذلك، وكان يسلم في الصلاة ثم ترك وقال: إن في الصلاة لشغلًا.(٣) وهذا ضعيف، والصواب أن الكرسي موضع القدمين.стр. 1380
مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلاَ يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، . . . (الحديث). . فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالاً قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِى الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا» (١) .
قَالَ مَالِكٌ قَالَ نَافِعٌ: لاَ أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلاَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢) .
٥٥ - باب ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾
٤٥٤٦ - عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -قَالَ أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ- ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِى أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا» (٣) .
٣ - سورة آلِ عِمْرَانَ
قال الحافظ: قوله: وقال سعيد جبير: (وحصورًا لا يأتي النساء) (٤) وقع هذا بعد ذكر المسومة، وصله الثوري في تفسيره عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير به. الحواشي
(١) وإن أجلوها بعد الوقت جاز، كما فعل يوم الخندق. وليست الصلاة يوم الخندق منسوخة بصلاة الخوف.(٢) وهذا إحدى صلاة الخوف، وقد جاءت على أنواع.(٣) ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ وقال النبي ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به نفسها مالم تكلم أو تعمل متفق عليه".(٤) يحتاج إلى نص عن المعصوم.стр. 1381
١ - باب ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾
٤٥٤٧ - عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: «تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ -إِلَى قَوْلِهِ- أُولُو الأَلْبَابِ﴾ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ» (١) .
٢ - باب ﴿وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾
٤٥٤٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلاَّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
٤٥٥١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى رضى الله عنهما «أَنَّ رَجُلاً أَقَامَ سِلْعَةً فِى السُّوقِ فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ». الحواشي
(١) الواجب رد المتشابه إلى المحكم، والمحكم هو الواضح، والمشتبه هو الذي يشتبه تفسيره فيرد إلى المحكم.
* وسألته عن الصحيح في الوقف وما يعلم تأويله إلا الله هنا؟ فقال: نعم هذا أحسن.(٢) صرخته علامة حياته وإرثه ويترتب عليها أحكام، ولله الحكمة.(٣) الآية عامة؟ نعم من تكلم بشيء يضر أخذ بكلامه، شهادة، حلف، تدليس ليضر يؤخذ بكلامه.стр. 1382
٤٥٥٢ - عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِى بَيْتٍ -أَوْ فِى الْحُجْرَةِ- فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفًى فِى كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ. ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ، وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾. فَذَكَّرُوهَا، فَاعْتَرَفَتْ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (١) .
٤ - سورة النساء
٤٥٧٧ - عَنْ جَابِرٍ رضى الله عنه قَالَ: «عَادَنِى النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِى بَنِى سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِى النَّبِىُّ ﷺ لاَ أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَىَّ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ مَا تَأْمُرُنِى أَنْ أَصْنَعَ فِى مَالِى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلاَدِكُمْ﴾».
قال الحافظ: . . . قوله (فنزلت يوصيكم الله في أولادكم) هكذا وقع في رواية ابن جريج، وقيل إنه وهم في ذلك وأن الصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية الأخيرة من النساء وهي ﴿يستفتونك قل الله
يفتيكم في الكلالة﴾ (٢) .
٦ - باب ﴿لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ . . . .﴾
٤٥٧٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ الحواشي
(١) اليمين عظيمة.(٢) هذا هو المنطبق على قصة جابر.стр. 1383
كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى ذَلِكَ» (١) .
٧ - باب ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ . . .﴾
٤٥٨٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ قَالَ: وَرَثَةً. ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الأَنْصَارِىَّ دُونَ ذَوِى رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الَّتِى آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ نُسِخَتْ. ثُمَّ قَالَ ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَيُوصِى لَهُ. سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ إِدْرِيسَ. وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ». الحواشي
(١) وهذا نسخ لما كان في الجاهلية من الاستيلاء على الأرملة من العضل والإكراه، بل متى خرجت من العدة فهي حرة تنكح من شاءت من الأكفاء.(٢) كان الميراث بين المهاجرين، ثم نسخ الله ذلك وجعل الميراث للأقارب ونسخ الإرث بالولاء.стр. 1384
٨ - باب ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ يَعْنِى زِنَةَ ذَرَّةٍ
٤٥٨١ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه أَنَّ أُنَاسًا فِى زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : نَعَمْ، هَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: وَهَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : مَا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلاَّ يَتَسَاقَطُونَ فِى النَّارِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ: أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِى النَّارِ. ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِى أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِى رَأَوْهُ (١) فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. الحواشي
(١) الرؤية آمن بها أهل السنة والجماعة وكفر بها الجهمية والمعتزلة، والرؤية في الجنة أعظم نعيم الجنة.стр. 1385
قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِى الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ: وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِى كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لاَ نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا».
٩ - باب فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا
٤٥٨٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَحْيَى بَعْضُ الْحَدِيثِ «عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ : اقْرَأْ عَلَىَّ. قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى. فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ: أَمْسِكْ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ» (١) .
١١ - باب ﴿أطِيعُوا اللَّهَ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٢) ذَوِى الأَمْرِ
٤٥٨٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما ﴿أطِيعُوا اللَّهَ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قَالَ: «نَزَلَتْ فِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِىٍّ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِىُّ ﷺ فِى سَرِيَّةٍ». الحواشي
(١) تذكر هذا الموقف العظيم فبكى ﵊.(٢) الآية الكريمة مقيدة بالسنة إنما الطاعة في المعروف.стр. 1386
١٢ - باب ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾
٤٥٨٥ - عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فِى شَرِيجٍ مِنَ الْحَرَّةِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ. فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ. وَاسْتَوْعَى النَّبِىُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِى صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ الأَنْصَارِىُّ وكَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إِلاَّ نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾» (٢) .
١٥ - باب ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾
٤٥٨٩ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضى الله عنه ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فَرِيقٌ يَقُولُ اقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ لاَ» (٣) .
١٦ - باب ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
٤٥٩٠ - عن سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: «آيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا الحواشي
(١) نفي لأصل الإيمان (بعدما سألته).(٢) الواجب على المسلمين تحكيم الرسول ﷺ وتحكيم شرعه.
* فيه أن الأعلى يسقي ثم من يليه، عند نزول المياه في الأودية.(٣) ظاهر السياق أهلكهم بما كسبوا حتى وقعوا فيما وقعوا فيه.стр. 1387
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هِىَ آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَهَا شَىْءٌ» (١) .
١٧ - باب ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ السِّلْمُ وَالسَّلاَمُ وَالسَّلَمُ وَاحِدٌ
٤٥٩١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما «﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ فِى غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِى ذَلِكَ قَوْلِهِ ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٢) تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ» قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿السَّلاَمَ﴾. الحواشي
(١) قول ابن عباس ضعيف، إلا أن يحمل على حق القتيل لا يسقط فقد يعوضه الله بحسنات.
*هذا عند ابن عباس وجماعة أنه لا توبة للقاتل وهو قول ضعيف، والجمهور أن له توبة، والصواب أن هذا وعيد إلا أن يعفو الله عنه.(٢) هذا يفيد التثبت، فمن علامة الإسلام إلقاء السلام، ومن شك في إسلامه تثبت في إسلامه. وسئل: ومن استبان كفره؟ استتيب وإلا قتل إن لم يكن من أهل الجزية.стр. 1388
١٨ - باب ﴿لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾
٤٥٩٢ - عن سَهْلُ السَّاعِدِىُّ أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فِى الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَاه أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ ﴿لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَىَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ -وَكَانَ أَعْمَى- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى، فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِى. ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿غَيْرَ أُولِى الضَّرَرِ﴾ (١) ».
٤٥٩٥ - عن ابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنه قال: «لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ» (٢) .
١٩ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ . . .﴾
٤٥٩٦ - عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ قَالَ: «قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْىِ (٣) ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِى السَّهْمُ يُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ». الحواشي
(١) والمعنى أن أولي الضرر لهم أجر المجاهدين.
* عند البخاري عن أبي موسى: "إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا".(٢) الحكم عام في بدر وغيرها.(٣) كأن عكرمة تأول أن هذا القتال فيه شيء.стр. 1389
٢٠ - باب ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . . .﴾
٤٥٩٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قَالَ كَانَتْ أُمِّى مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ» (١) .
٢٢ - باب ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى . . .﴾
٤٥٩٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ كَانَ جَرِيحًا» (٢) .
٢٤ - باب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾
٤٦٠١ - عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتِ «الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِى فِى حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى ذَلِكَ» (٣) .
٢٦ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ -إِلَى قَوْلِهِ- وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾
٤٦٠٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ» (٤) . الحواشي
(١) يعني في تأخرها عن الهجرة.(٢) إذا كان المجاهد جريحًا أو مريضًا صلى وجاز له ترك السلاح.(٣) ومن هذا قصة سودة حين أراد أن يطلقها فقالت: أنت في حل مني قد وهبت يومي لعائشة.(٤) بعض الناس قد يتجرأ لما سمع قصة يونس فيذكر مثل هذا تنقصًا، فنهي عن ذلك.стр. 1390
٢٧ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلاَلَةِ، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ (١) وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ وَالْكَلاَلَةُ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَوِ ابْنٌ، وَهْوَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ (٢) .
سورة الْمَائِدَةِ
٢ - باب ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
٤٦٠٦ - عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ «قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لاَتَّخَذْنَاهَا عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّى لأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ. قَالَ سُفْيَانُ وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لاَ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾» (٣) .
٣ - باب ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ تَيَمَّمُوا تَعَمَّدُوا، آمِّينَ عَامِدِينَ (٤)
أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَسْتُمْ وَتَمَسُّوهُنَّ وَاللاَّتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَالإِفْضَاءُ النِّكَاحُ. الحواشي
(١) يعني ولا والد، لأن الأخت لا ترث مع الوالد بإجماع المسلمين.(٢) وهكذا كالإجماع من أهل العلم. . . الكلالة من لا ولد له ولا والد.(٣) في حجة الوداع، وصادف يوم عرفة يوم الجمعة.(٤) قاصدين، كذا في نسخة العيني، فيه عناية الراعي بالرعية، أوقف الجيش على قلادة امرأة، فلا يقال الفرد والفردان والمرأة لا يبالى لهم.
* إن ولي المرأة يعاتبها وينصحها ولو كانت كبيرة.
* فيه عظم رحمة الله، وهي أعظم وأكبر، شرع التيمم عند فقد الماء.стр. 1391
٤ - باب ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ، إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾
٤٦٠٩ - عَنْ طَارِقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لاَ نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ، إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » (١) .
١٢ - باب ﴿لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾
٤٦٢١ - عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا. قَالَ فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ حَنِينٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى؟ قَالَ: أبوك فُلاَنٌ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ» (٢) .
٤٦٢٣ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَحِيرَةُ الَّتِى يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلاَ يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ لاَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِى النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ. وَالْوَصِيلَةُ الحواشي
(١) هذا من فضل الصحابة ﵃.
* قد يشكل على قول المقداد أنه في سورة المائدة وبدر قبل نزول المائدة بكثير فليحرر! قلت: لعله بلغهم برواية الأحبار وقد كانوا جيران أهل الكتاب؟(٢) المقصود أن السائل يسأل عن الحاجات التي تهمه في دينه حتى يوفق، وأما سؤال التعنت وامتحان السائل فعاقبته سيئة.стр. 1392
النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِى أَوَّلِ نِتَاجِ الإِبِلِ بِأُنْثَى، ثُمَّ تُثَنِّى بَعْدُ بِأُنْثَى، وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهُمْ لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ. وَالْحَامِ فَحْلُ الإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَىْءٌ وَسَمَّوْهُ الْحَامِىَ. وَقَالَ لي أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ سَعِيدًا قَالَ يُخْبِرُهُ بِهَذَا قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ » (١) .
٤٦٢٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً. ثُمَّ قَالَ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ قَالَ: أَلاَ وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلاَئِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ. أَلاَ وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِى. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلاَءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ» (٢) . الحواشي
(١) هذا يدل على ضعف عقولهم، وهذا من خرافات الجاهلية كيف هذا؟ أموال تضيع.(٢) فيه الحذر من أسباب الردة، فقد ارتد كثير من العرب بعد موت النبي ﷺ ، وفي لفظ للحديث "فأقول سحقًا سحقًا لمن بدّل بعدي" وفيه منقبة لإبراهيم ﵊.
* العصاة يَرِدون الحوض لأنهم مؤمنون. قلت: وقع في النسائي وغيره =стр. 1393
٦ - سورة الأَنْعَامِ
٣ - باب ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾
٤٦٢٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾» (١) .
٤ - باب ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
٤٦٣١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» (٢) .
٦ - باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ . . .﴾
٤٦٣٣ - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «قَاتَلَ الحواشي
(١) يعني أعظم الظلم الشرك بالله، والأمن الكامل لمن سلم من الظلم كله، الشرك والمعاصي وظلم الناس.
* وجه كون الشرك ظلمًا لأنه وضع للعبادة في غير محلها.(٢) لأن الله ابتلاه ثم اجتباه.стр. 1394
اللَّهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوها (١) ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوهَا».
٧ - باب ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾
٤٦٣٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ: «لاَ أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ (٢) . وَلاَ شَىْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ. قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَرَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ».
١٠ - باب ﴿لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾
٤٦٣٦ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا (٣) ، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ وَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا. ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ».
٧ - سورة الأَعْرَافِ
١ - باب ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾
٤٦٣٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ: «أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ، قَالَ: لاَ أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ» (٤) . الحواشي
(١) أي أذابوها فباعوها وأكلوا أثمانها حيلة منهم.(٢) الكبر والخيلاء والرياء والعياذ بالله.(٣) طلوع الشمس من مغربها هي التاسعة، وبعدها النار التي تسوق الناس إلى أرض المحشر، وقد رتبها السفاريني.(٤) في الرواية الأخرى "ولا أحد أحب إليه العذر من الله ولهذا أرسل الرسل".стр. 1395
٢ - باب ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ. . .﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرِنِى أَعْطِنِى (١)
٤٦٣٨ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِى. قَالَ: ادْعُوهُ، فَدَعَوْهُ، قَالَ: لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. فَقُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟ وَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ: لاَ تُخَيِّرُونِى مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى أَمْ جُزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ» (٢) .
٤٦٣٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ» (٣) . الحواشي
(١) يعني مكنّي.(٢) وهذا من باب التواضع وأنه لا يكون التفاضل بالتعصب بل بالأدلة الشرعية، وإلا هو سيد البشر.
* ولم يعاقب الأنصاري لأنه مجتهد، ومن ذلك الآمرين بالمعروف والنهي عن المنكر إذا فعلوا ما لا ينبغي مجتهدين لا يؤاخذون لأنهم فعلوه غضبًا لله.(٣) الكمأة (يسمونها الفقع).стр. 1396
٣ - باب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا . . .﴾
٤٦٤٠ - عن الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عن عَبْدُ اللَّهِ (١) بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: «كَانَتْ بَيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ (٢) ، فَلَمْ يَفْعَلْ، حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِى وَجْهِهِ. فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ. قَالَ وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى؟ إِنِّى قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ». قال أبو عبد الله: غامر سبق بالخير (٣) .
٤ - باب ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾
٤٦٤١ - عن أَبي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِى شَعَرَةٍ» (٤) . الحواشي
(١) ثقة.(٢) هذا فيه فضل الصديق وإنصافه.(٣) ما هو بالظاهر، غامر: خاصم.(٤) هذا من تغيرهم وتحريفهم.стр. 1397
٥ - باب ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ
٤٦٤٢ - عن ابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: «قَدِمَ عُيَيْنَةُ (١) بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ (٢) ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا. فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِى لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِى عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِىْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وَهَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ».
٤٦٤٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ» (٣) أَوْ كَمَا قَالَ. الحواشي
(١) من أمراء فزارة، والأمراء في الغالب عادتهم التعاظم وسوء الكلام إلا من رحم الله.(٢) هذا فيه فضل عمر ووقفه عند كتاب الله وقوله النصيحة، وفيه اتخاذ البوابين فقد يدخل من لا يرتضى وقد يدخل المجرمون فيؤذونه.(٣) يعني ما هو أيسر عليهم واسمح لهم ولا تشدد عليهم، والقول الثاني: اعف واصفح حيث كان العفو أنسب، وهما متقاربان.стр. 1398
٨ - سورة الأَنْفَالِ
٦ - باب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ . . .﴾
٤٦٥٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لاَ يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَتِ ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمُ﴾ الآيَةَ، فَكَتَبَ أَنْ لاَ يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ، وزَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً: نَزَلَتْ ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا» (١) .
٩ - سورة بَرَاءَةَ
. . . وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ائْتَفَكَتْ انْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ. أَهْوَى أَلْقَاهُ فِى هُوَّةٍ. عَدْنٍ خُلْدٍ (٢) ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَىْ أَقَمْتُ، وَمِنْهُ مَعْدِنٌ وَيُقَالُ فِى مَعْدِنِ صِدْقٍ فِى مَنْبِتِ صِدْقٍ. . .
١ - باب ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أذان: إعلام. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أُذُنٌ يُصَدِّقُ. تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ. وَالزَّكَاةُ الطَّاعَةُ وَالإِخْلاَصُ. لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ لاَ يَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ (٣) . يُضَاهُونَ يُشَبِّهُونَ. الحواشي
(١) يعني إذا كانوا اثنين، اجتهادًا منه جعله من جنس الجهاد، ولو أنكر واحد على مئة باللسان لا يضره شيء، الآية في الجهاد.(٢) منه جنات عدن أي جنات الإقامة.(٣) هذا محل النظر، وفي موضع يراد بها التوحيد، وفي موضع يراد بها المال.стр. 1399
٤٦٥٤ - عن الْبَرَاءَ رضى الله عنه قال: «آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلاَلَةِ﴾ وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ» (١) .
٢ - باب ﴿فَسِيحُوا فِى الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ﴾
٤٦٥٥ - عن أَبي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: «بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ فِى مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِى أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» (٢) .
٤٦٥٦ - عن حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: «بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ فِى الْمُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ (٣) بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ فِى أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ». الحواشي
(١) حسب علم الصحابة واجتهادهم.(٢) كانوا يقفون في سنة تسع، حجة الصديق بأربع: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن العهد لمن ليس له عهد أربعة أشهر والذي له عهد يتمم له.(٣) وهذا معنى ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ الآية.стр. 1400
قال الحافظ: . . . "فقام على أيام التشريق فنادى: ذمة الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن (١) .
٦ - باب ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
٤٦٦٠ - عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى أَبِى ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأَرْضِ؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّأْمِ، فَقَرَأْتُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلاَّ فِى أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ» (٢) .
٧ - باب ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٣) .
قال الحافظ: . . . فيستحلون الشهر الحرام ثم يحرمون بدله شهرًا غيره فتتحول في ذلك شهور السنة وتتبدل، فإذا أتى على ذلك عدة من السنين استدار الحواشي
(١) كان النداء بهذه الأربع.(٢) مثل ما قال أبو ذر فينا وفيهم، والمراد من لا يؤدي الزكاة، ومراد معاوية لعله من كنز مطلقًا وهم أهل الكتاب، وأبو ذر كان يشدد لا يكنز شيئًا مطلقًا بل ينفق، ولهذا نفاه عثمان إلى الربذة بعيدًا عن الناس.
* المهاجرة لضرورة لا يشترط لها محرم.(٣) وهذا هو الصواب: إذا أديت الزكاة فليس بكنز.стр. 1401
الزمان وعاد الأمر إلى أصله، فاتفق وقوع حجة النبي ﷺ عند ذلك (١) .
١٠ - باب ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ
٤٦٦٧ - عَنْ سَعِيدٍ رضى الله عنه قَالَ: «بُعِثَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِشَىْءٍ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ: أَتَأَلَّفُهُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ: يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ» (٢) .
١١ - باب ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾
٤٦٦٨ - عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ: «لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ (٣) ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِئَاءً، فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِى الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ الآيَةَ» (٤) . الحواشي
(١) وبمثله قال شيخنا.
* قال الشيخ: قد تمت البيعة لابن الزبير واستقر له الأمر ثم مات سنة ٧٣ هـ، وابن عباس أفضل وأعلم وتوقف عن البيعة لأجل الفتنة؛ ولأن الناس بايعوا مروان في الشام.(٢) هؤلاء الخوارج.(٣) في الرواية الأخرى نحامل أي نؤجر أنفسنا حتى نتصدق.(٤) وهذا من شأن المنافقين لا يسلم منهم أحد.стр. 1402
٤٦٦٩ - عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِئَ بِالْمُدِّ، وَإِنَّ لأَحَدِهِمِ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ» (١) .
١٢ - باب ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . .﴾
٤٦٧٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ: «لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ عليه، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أتُصَلِّى عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا خَيَّرَنِى اللَّهُ فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ. قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾» (٢) .
١٣ - باب قَوْلِهِ ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ .
٤٦٧٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ الحواشي
(١) والمقصود الحث على الصدقة، والآن الناس عندهم الآلاف من الملايين، والله المستعان.(٢) وكان ﷺ حريصًا على تأليف الناس، وكان عبد الله بن عبد الله بن أبيّ رجلًا صالحًا فأراد بر الابن فأعطى أباه القميص، وفيه لين الأمراء وحرصهم على التأليف.стр. 1403
يُكَفِّنَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: تُصَلِّى عَلَيْهِ وَهْوَ مُنَافِقٌ، وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟ قَالَ إِنَّمَا خَيَّرَنِى اللَّهُ -أَوْ أَخْبَرَنِى اللَّهُ- فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقَالَ: سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ. قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ، إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾» (١) .
١٥ - باب ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ، خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا . . .﴾
٤٦٧٤ - عن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رضى الله عنه قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا: أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِى، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالاَ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِى ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِى أَحْسَنِ صُورَةٍ. قَالاَ لِى: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالاَ: أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ» (٢) . الحواشي
(١) من تبين نفاقه لا يصلى عليه.(٢) وهذا فيه بشارة للتائبين وأن التوبة تزيل الشرور ﴿وقل ياعبادي الذين أسرفوا. . .﴾ الآية.стр. 1404
١٦ - باب ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾
٤٦٧٥ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : أَىْ عَمِّ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟
فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ، فَنَزَلَتْ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾» (١) .
١٧ - باب ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ . . .﴾
٤٦٧٦ - عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ- قَالَ: «سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِى حَدِيثِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ قَالَ فِى آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى (٢) أَنْ الحواشي
(١) عبد الله بن أبي أمية أسلم ﵁.
* أبو جهل وابن أمية ذكراه بملة السوء فمال إلى قولهما لما سبق له من الله الشقاوة.
* وفيه الحذر من جلساء السوء وأن شرهم عظيم.
* وفيه أن الأعمال بالخواتيم.(٢) شكرًا لله لا نذرًا.стр. 1405
أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (١) ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ».
١٨ - باب ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ . . .﴾
٤٦٧٧ - عن أَبِى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَهْوَ أَحَدُ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ «أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ: غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدْرٍ. قَالَ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلاَّ ضُحًى (٢) ، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كَلاَمِى وَكَلاَمِ صَاحِبَىَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلاَمِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا؛ فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلاَمَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَىْءٍ أَهَمُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلاَ يُصَلِّى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ ، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلاَ يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلاَ يُصَلِّى عَلَىَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِىَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ الحواشي
(١) الرسول بتوزيعها.
* الأفضل ألا يتصدق بماله كله، ومن فعل هذا يبقي له ما ينفعه ويحتاجه إلا إذا كان له كسب؛ فالصدّيق كان يبيع ويتجر يتدارك ويقوم بحاله.(٢) صلاة القدوم من السفر في وقت النهي الأحوط ألا يفعل إذا قدم من السفر، والمسألة محل نظر. فقيل للشيخ: هو إذا دخل المسجد يستحب له أن يصلي؟ قال: إذا دخل لغرض غير الصلاة يصلي، وإن دخل ليصلي هذه حيلة ما يصلح.следующие страницы →