Полный текст (1 966 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
٣٧ - سورة الصَّافَّاتِ
١ - باب ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾
٤٨٠٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنِ ابْنِ مَتَّى» (١) .
٣٨ - سورة ص
٤٨٠٧ - عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ: «سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ص فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقَالَ: أَوَمَا تَقْرَأُ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِ. فَسَجَدَهَا دَاوُدَ فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » (٢) .
٢ - باب ﴿هَبْ لِى مُلْكًا لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
٤٨٠٨ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلاَةَ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ. وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِى سُلَيْمَانَ ﴿رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى﴾ قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا» (٣) . الحواشي
(١) معلوم أن إبراهيم وموسى خير من يونس لكن هذا محمول على أن هذا على سبيل التَّنقص.(٢) الصواب أن سجدة ص يسجد فيها خارج الصلاة، وفيها.(٣) هذا يدل على أن الشياطين تتمثل للإيذاء.стр. 1437
٣ - باب ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾
٤٨٠٩ - عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ «دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ (١) . قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلاَمِ، فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا (٢) مِنَ الْجُوعِ. قَالَ اللَّهُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ فَدَعَوْا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ * أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قَالَ فَكُشِفَ، ثُمَّ عَادُوا فِى كُفْرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾» (٣) . الحواشي
(١) هذا هو الحق وهذا هو الواجب على كل مسلم.(٢) هذا دخان وقع لهم في مكة غير الدخان الذي سيأتي.(٣) البطشة الأولى يوم بدر أهلك الله فيها صناديد المشركين.стр. 1438
٣٩ - سورة الزُّمَرِ (١)
١ - باب ﴿يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾
٤٨١٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما «أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِى تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً. فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَلاَ يَزْنُونَ﴾ وَنَزَلَ ﴿قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾» (٢) .
قال الحافظ: . . . واستدل لعموم هذه الآية على غفران جميع الذنوب كبيرها وصغيرها سواء تعلقت بحق الآدميين أم لا (٣) .
٢ - باب ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
٤٨١١ - عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ (٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ: «جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ الحواشي
(١) سورة الزُمُر: الزُمَر بفتح اليم.(٢) أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين؛ ولهذا قال: ﴿وإن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾.(٣) نعم حتى حقوق الآدميين يغنيهم الله من عنده، لكن في الإسلام يعطيهم، وفي حال الكفر يمحو كل شيء.(٤) عبيدة السلماني بفتح العين.стр. 1439
عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلاَئِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾» (١) .
قال الحافظ: . . . وما ورد في بعض طرقه "أصابع الرحمن" يدل على القدرة والملك (٢) .
٤ - باب ﴿وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾
٤٨١٣ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّى أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِى، أَكَذَلِكَ كَانَ، أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ» (٣) . الحواشي
(١) وفيها إثبات الأصابع لله و ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.(٢) الصواب إثباتها على حقيقتها.(٣) نفخة الفزع يمدها إسرافيل حتى إن الرجل يسمعها فيصغي ليتاً.
* الصعقة التي في ذكر موسى صعقة أخرى يوم القيامة، وهي التي يفيق فيها أول واحد رسول الله ﷺ وذكر بعضهم أنها عند مجيء الله لفصل القضاء.
* هذا فيه التنبيه والإعداد لهذا اليوم العظيم.стр. 1440
٤٠ - سورة الْمُؤْمِنُ
قَالَ مُجَاهِدٌ: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ اسْمٌ، لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِى أَوْفَى الْعَبْسِىِّ:
يُذَكِّرُنِى (١) حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلاَّ تَلاَ حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ
٤٨١٥ - عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرْنِى بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِى عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾» (٢) .
٤١ - سورة حم السَّجْدَةِ
﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلاَصِ ذُنُوبَهُمْ (٣) . . . . الحواشي
(١) المقصود أن المحدِّث والمذكِّر ليس من المقنّطين بل من المذكرين والمنذرين، كما جاءت بذلك الرسل.(٢) وهذا معروف من خبث عقبة؛ ولهذا لما ظفر به يوم بدر قتله صبراً؛ لشدة عداوته.(٣) المعنى أن يوم القيامة يوم طويل، في وقت يتساءلون، وفي وقت لا يتساءلون، وفيه لا يكتمون الله حديثاً وفيه وقت. . فهو يوم طويل =стр. 1441
٢ - باب ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
٤٨١٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ «اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِىٌّ -أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِىٌّ- كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ﴾ (١) الآيَةَ.
٥٥ - سورة الرَّحْمَنِ
. . . ﴿فيهما فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ (٢) الحواشي
(١) ولهذا قال: ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم. . .﴾ نسأل الله العافية.(٢) من عطف الخاص على العام.
* الوفد كانوا يقولون: ولا بشيء من الائك ربنا نكذب فلك الحمد، يعني وفد الجن، والظاهر أن هذا الحديث لا بأس به. قلت: رواه الترمذي من طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر، وزهير بن محمد يروي عنه أهل الشام مناكير، ولهذا نقل الترمذي عن أحمد قوله: كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يروي عنه بالعراق كأنه رجل آخر قلبوا اسمه يعني لما يروون عنه من المناكير، قال الترمذي وسمعت محمد بن إسماعيل [البخاري] =стр. 1442
بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً. . . ﴿مَرَجَ﴾ اخْتَلَطَ ﴿الْبَحْرَانِ﴾ (١) مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ: تَرَكْتَهَا.
٢ - باب ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ﴾
٤٨٧٩ - عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِى الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلاً، فِى كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ» (٢) .
٥٦ - سورة الْوَاقِعَةِ
قال الحافظ: . . . قوله (المخضود لا شوك له) كذا لأبي ذر، ولغيره: المخضود الموقر حملًا (٣) ، ويقال أيضًا. . .
٥٧ - سورة الْحَدِيدُ
﴿لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا (٤) . أَنْظِرُونَا: انْتَظِرُونَا. الحواشي
(١) البحر المالح والبحر الحلو.(٢) في رواية: المؤمن، يعني كل مؤمن مع أهله.(٣) المقصود ليس من جنس ما في الدنيا لا شوك فيه، ليس في الآخرة مما في الدنيا إلا الأسماء، نعيمها لا يشبه نعيم الدنيا.(٤) جاء في التفسير النبوي: الظاهر ليس فوقه شيء، والباطن ليس دونه شيء، ولا يخفى عليه خافية، وهو فوق العرش يعلم كل شيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.стр. 1443
٥٩ - سورة الْحَشْرِ
٢ - باب ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ، مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً
٤٨٨٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْىَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ﴾» (١) .
٤ - باب ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾
٤٨٨٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِى أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِى لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ هُوَ فِى كِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَاكُمْ الحواشي
(١) لما صاروا يتقون بها ويحتمون بها من المسلمين أمر بقطعها، فقطعها لأجل تسهيل الحرب؛ ولإغاظتهم ولهذا يقول حسان: "وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير".
* وفيه من الفوائد:
- إتلاف بعض مال العدو إذا رأى المصلحة، وكذا التحريق لتسهيل نصر المسلمين عليهم.(٢) والمقصود أن من لعنه الرسول ﷺ فهو من أمر الله ﴿وما اَتاكم الرسول فخذوه﴾.стр. 1444
عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ: فَإِنِّى أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ. قَالَ: فَاذْهَبِى فَانْظُرِى، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا. فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتها» (١) .
٦ - باب ﴿وَيُؤْثِرُونَ (٢) عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ
٤٨٨٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ «أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِى الْجَهْدُ. فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا. . . الحديث. . . فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾» (٣) .
٦١ - سورة الصَّفِّ
١ - باب ﴿يأتي مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾
٤٨٩٦ - عن مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ رضى الله عنه قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ لِى أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِى الحواشي
(١) ما جامعتها: ما أبقيتها
* تقويم الأسنان المعوجة لا بأس به، وشدّ البشرة لا بأس به من جراء الحوادث والأمراض.(٢) يعني الأنصار يحبون المهاجرين ويؤثرونهم(٣) ﵃، ﵃، وفي هذا الحث على إكرام الضيف، وأن من نزل به ضيق ولم يجد عنده شيئاً يلتمس من يضيفه، يشفع للضيف عند من يقضي حاجته.стр. 1445
الَّذِى يَمْحُو اللَّهُ بِىَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِى، وَأَنَا الْعَاقِبُ» (١) .
٦٢ - سورة الْجُمُعَةِ
١ - باب قَوْلُهُ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾
٤٨٩٧ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قَالَ قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلاَثًا -وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِىُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ- ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ -أَوْ رَجُلٌ- مِنْ هَؤُلاَءِ» (٢) .
٢ - باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾
٤٨٩٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ: «أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ -وَنَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَثَارَ (٣) النَّاسُ إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾». الحواشي
(١) ومعنى العاقب ليس بعده نبي ﷺ .
* قول لوط "هؤلاء بناتي" من جنس النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم. . وفي قراءة: وهو أب لهم. قلت: هي شاذة، والمعنى الولاية عليهم والتعليم لهم والقيام عليهم.(٢) وقد أسلم منهم الجمع الغفير من فارس وغيرهم إلى يومنا هذا، يسلم منهم الكثير من النصارى وغيرهم، أما اليهود فقوم أهل حسد لا يكاد يسلم منهم أحد.(٣) ظنوا أنهم لا يلزمهم فقاموا حتى بيّن الله الأحكام.стр. 1446
٦٣ - سورة الْمُنَافِقِينَ
١ - باب قَوْلِهِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ . . .﴾
٤٩٠٠ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «كُنْتُ فِى غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ يَقُولُ: لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَلَوْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّى -أَوْ لِعُمَرَ- فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَدَعَانِى فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ (١) وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا: فَكَذَّبَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِى هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِى مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِى الْبَيْتِ، فَقَالَ لِى عَمِّى: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَقَتَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَبَعَثَ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقَرَأَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ» (٢) . الحواشي
(١) عبدالله بن أُبيّ لم يزل على حاله حتى مات، نسأل الله العافية.(٢) ذبح الأضحية قبل تمام خطبة العيد مجزية؟ نعم.
*اللغة العربية في الخطبة واجبة؟ نعم، ثم تفسر إن دعت الحاجة.стр. 1447
٢ - باب ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَجْتَنُّونَ بِهَا﴾
٤٩٠١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضى الله عنه قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عَمِّى، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ: لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّى، فَذَكَرَ عَمِّى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَّبَنِى فَأَصَابَنِى هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِى مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِى بَيْتِى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ -إِلَى قَوْلِهِ- هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -إِلَى قَوْلِهِ- لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَىَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ» (١) .
٥ - باب قَوْلِهِ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . .﴾
٤٩٠٥ - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ: «كُنَّا فِى غَزَاةٍ -قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِى جَيْشٍ- فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ (٢) . فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ الحواشي
(١) يؤخذ من هذا أن خبر الواحد في الكفر أو الحدود على الناس لا يؤخذ حتى يكون شاهدان فأكثر، أما خبر الواحد في الأخبار تؤخذ.(٢) المعنى أن المسلم يقول: ساعدوني يا إخوان، لا يقول: يا كذا يا كذا، يدعو للتحزب والتفرق بل ينبغي أن يلتم المسلمون.стр. 1448
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَقَالَ: فَعَلُوهَا؟ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : دَعْهُ، لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ». قَالَ سُفْيَانُ فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، قَالَ عَمْرٌو «سَمِعْتُ جَابِرًا كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ . .».
٦ - باب قَوْلِهِ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾
٤٩٠٦ - عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَىَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ -وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِى- يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ (١) . وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِى أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ: هُوَ الَّذِى يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الَّذِى أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ».
٧ - باب ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ . . .﴾
٤٩٠٧ - عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قال: «كُنَّا فِى غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، الحواشي
(١) في هذا منقبة للأنصار ﵃.
* معنى اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها:
معنى خيراً منها يعوضه عن المفقود بأحسن، ولد بدل الولد، ومالاً غير المال (بعدما سألته).стр. 1449
وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ (١) . فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ قَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ: يَا لَلأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ: يَالَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ. قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَتِ الأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ أَكْثَرَ ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ: أَوَقَدْ فَعَلُوا؟ وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنه: دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : دَعْهُ، لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».
٦٤ - سورة التَّغَابُنِ
وَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: هُوَ الَّذِى إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِىَ وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ. وقال مجاهد: التغابن (٢) غبن أهل الحواشي
(١) فيه أن الاعتزاز بغير الإسلام والدين منتن لأنها تفرق الجماعة؛ فالمسلم يقول يا أخواني لا يقول: يا مطير، يا عتيبة، وفيه اعتناء النبي ﷺ بالسياسة الشرعية في عدم قتله المنافق.(٢) يذهب ولده إلى الجنة والوالد إلى النار.
* هل طلاق ابن عمر واقع أم لا؟ الاكثرون قالوا واقع، لقوله: راجعْها، وقال بعضهم لم يقع، وهو أظهر، وقوله فليراجعها يعني المراجعة الرد، والصواب أنها لا تقع.
* وسألت سماحة الشيخ عن فتوى له في نور على الدرب: إن كان يعلم أنها حائض لم يقع، وإن لم يعلم فصادف الحيض وقع، قال: لأنها قد تدعي الحيض حتى لا يقع عليها الطلاق.стр. 1450
الجنة أهل النار. إن ارتبتم: إن لم تعلموا أتحيض، أم لا تحيض. فاللائي قعدن عن الحيض واللائي لم يحضن بعد فعدتهن ثلاثة أشهر.
٦٥ - سورة الطَّلاَقِ
١ - باب .
٤٩٠٨ - عَنْ سَالِمٌ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ» (١) .
٤٩١٠ - عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: «كُنْتُ فِى حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ فَضَمَّزَ لِى بَعْضُ أَصْحَابِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ: إِنِّى إِذًا لَجَرِئٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهْوَ فِى نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ. فَاسْتَحْيَا وَقَالَ: لَكِنَّ عَمَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ، فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِى حَدِيثَ سُبَيْعَةَ، فَقُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلاَ تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى ﴿وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾» (٢) . الحواشي
(١) هذا هو الواجب، ليس له أن يطلقها في الحيض ولا النفاس ولا طهر جامعها فيه.(٢) الإحداد تبع العدة، إذا تمت العدة تم الإحداد (بعدما سألته).стр. 1451
٦٦ - سورة التَّحْرِيمِ
١ - باب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . . .﴾
٤٩١٢ - عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَأتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَنْ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ إِنِّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ (١) ، قَالَ: لاَ، وَلَكِنِّى كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ لاَ تُخْبِرِى بِذَلِكِ أَحَدًا» (٢) .
٢ - باب ﴿تَبْتَغِى مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾
٤٩١٣ - عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: «مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، . . . الحديث. . . قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الحواشي
(١) ريحة ليست بطيبة، وهذا من الغيرة على زينب احتلن لأجل شربه عندها عسل.(٢) وهذا يدل على أن الإنسان إذا حرم شيئاً أو حلف عليه كفر عن يمينه، لقصة العسل، وقيل نزل لقصة مارية الجارية، فكذلك إذا حرم الجارية كفّر عن يمينه فليست من الزوجات.стр. 1452
صلى الله عليه وسلم هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ (١) تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِى جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟ » (٢) . الحواشي
(١) عمر أراد إيناس الرسول ﷺ . هجرهن شهراً لأنها معصية (يعني لم يتقيد بثلاثة) ومعصيتهن المطالبة بالنفقة وليس عنده شيء، فالواجب الصبر.
* وهذا يدل على تواضعه ﷺ وحلمه وصبره، اعتزل أزواجه شهراً في المشربة غرفة، وكان على حصير وسادة حشوها ليف، فلا ينبغي أن يغتر بالدنيا وزخرفها؛ فالدنيا أمرها زائل لا قيمة لها.(٢) وفيه أنه لابد من الصبر على الزوجة والزوجات.
* تحريم الزوجة ظهار، إلا أن علقه على شيء، ففيه الكفارة إذا صرح بالظهار وعلقه ظهار، بخلاف التحريم فهو مشترك.
* إذا قصد بالتحريم الطلاق يكون طلاقاً؛ لأن التحريم كناية.стр. 1453
٣ - باب ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ . . .﴾
٤٩١٤ - عن ابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قال: «أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلاَمِى حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ» (١) .
٦٨ - سورة نون والْقَلَمِ
١ - باب ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾
٤٩١٨ - عن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِىَّ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ. أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ».
قال الحافظ: . . . والمراد بالضعيف (٢) من نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا، والمستضعف المحتقر لخموله في الدنيا. الحواشي
(١) إذا هجر الزوجة لا يهجر إلا وهو في البيت، يهجر وينام في البيت عندها لا يتركها، وإان كن مجتمعات في بيت هجرهن في مكان آخر.
* لو قال عليّ الحرام لضيفه حتى يطعم، وأراد بالحرام زوجته وقصد ذلك يعني قصد الأمرين قال الشيخ: يقع (لو حنث).(٢) إن فسرت ضعيف بمستضعف يستضعفه الناس زال الإشكال، ويبقى المراد بالمستضعف فهو مظهر لضعفه، ومع ذلك فهو مستقيم على الحق ومعرض عن الباطل، فلم يحمله فقره للميل إلى الباطل أو سؤال الناس.стр. 1454
٢ - باب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾
٤٩١٩ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ (١) ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِى الدُّنْيَا رِئَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا».
٦٩ - سورة الْحَاقَّةِ
عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ: يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا، الْقَاضِيَةَ الْمَوْتَةَ الأُولَى الَّتِى مُتُّهَا ثُمَّ (٢) أُحْيَا بَعْدَهَا.
٧٠ - سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾
قال الحافظ: النصب والنصب واحد وهو مصدر والجمع أنصاب انتهى، يريد أن الذي بضمتين (٣) واحد لا جمع مثل حقب واحد الأحقاب.
٧١ - سورة نُوحٍ
١ - باب ﴿وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾
٤٩٢٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما «صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَتْ فِى الحواشي
(١) ساقه: من آيات الصفات، ساقه سبحانه.
وفي اللغة: الساق الشدة، والمراد هنا الساق العلامة الحقيقة له سبحانه.
* قلت: انظر الكلام على لفظة "عن ساقه" ومن تفرد بها في: الأسماء والصفات، للبيهقي (٢/ ١٨٠).(٢) صوابها: لم.(٣) يعني: شيء منصوب تستبقون إليه.стр. 1455
قَوْمِ نُوحٍ فِى الْعَرَبِ بَعْدُ. أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِى غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَأ. وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ. وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِى الْكَلاَعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ. فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِى كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ» (١) .
٧٢ - سورة ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ﴾
١ - باب . . .
٤٩٢١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. . . قَالَ: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ، وَهْوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهْوَ يُصَلِّى بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الْفَجْرِ. فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا، إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِىَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ» (٢) . الحواشي
(١) هذا يدل على عظم خطر الصور لا سيما صور المعظمين والعُبّاد، ولهذا وقع الشرك بسببها، فالواجب على ولاة الأمور الحذر من وسائل الشرك.(٢) ظاهر هذا أنه بعد فرض الصلوات، والصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين.стр. 1456
٧٤ - سورة الْمُدَّثِّرِ
١ - باب . . .
٤٩٢٢ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ «سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (١) قُلْتُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِى قُلْتَ، فَقَالَ جَابِرٌ: لاَ أُحَدِّثُكَ إِلاَّ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى هَبَطْتُ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِى وَصُبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَدَثَّرُونِى وَصَبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾».
٣ - باب ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾
٤٩٢٤ - عَنْ يَحْيَى قَالَ: «سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ فَقَالَ: لاَ أُخْبِرُكَ إِلاَّ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاوَرْتُ فِى حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِىَ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِى وَخَلْفِى وَعَنْ يَمِينِى الحواشي
(١) وما قاله جابر أن المدثر أول ما نزل، هذا بعد فتور الوحي فإنه نُبئ بإقرأ وأُرسل بالمدثر، هذا وجه الجمع.стр. 1457
وَعَنْ شِمَالِى، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ (١) عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِى وَصُبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا، وَأُنْزِلَ عَلَىَّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾».
٤ - باب ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾
٤٩٢٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ فَقَالَ فِى حَدِيثِهِ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا. فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى. فَدَثَّرُونِى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ -إِلَى- وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاَةُ وَهْىَ الأَوْثَانُ» (٢) .
باب ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾
٤٩٢٨ - عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ -يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ- ﴿إِنَّ عَلَيْنَا الحواشي
(١) يعني جبرائيل.
في استدلال بعض الفقهاء بقوله ﴿وثيابك فطهر﴾ على طهارة الثياب من الأنجاس وجيه؟ لا الأظهر عملك فطهر من الشرك، الصلاة لم تشرع بعد، ولباس التقوى. . (بعدما سألته).(٢) وهذا صريح في أنه في فترة الوحي وأن الملك جاءه بإقرأ.стр. 1458
جَمْعَهُ: أَنْ نَجْمَعَهُ فِى صَدْرِكَ، وَقُرْآنَهُ أَنْ تَقْرَأَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ -يَقُولُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ- فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ» (١) .
٧٧ - سورة وَالْمُرْسَلاَتِ
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ يَنْطِقُونَ، وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، والْيَوْمَ نَخْتِمُ على أفواههم، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ، مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ (٢) .
٤٩٣١ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ «بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلاَتِ﴾ فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَيْكُمُ، اقْتُلُوهَا، قَالَ: فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا، قَالَ فَقَالَ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا» (٣) . الحواشي
(١) أنزل الله على رسوله ما يطمئنه، وأن على ربه جمعه في صدره وبيانه على لسانه.
* لا يجوز التحدث عند تالي القرآن ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون﴾.(٢) يوم القيامة طويل مرة ينطقون ومرة لا ينطقون، ومرة يجحدون ومرة يُقرّون.(٣) هذه القصة وقعت في منى.
* قصة الحية فيها دلالة على أنها تقتل المؤذيات، خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم.стр. 1459
٤ - باب ﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ﴾
٤٩٣٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى غَارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلاَتِ﴾ (١) فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّى لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ اقْتُلُوهَا. فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا».
٧٨ - سورة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾
١ - باب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ زُمَرًا .
٤٩٣٥ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ (٢) ، قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا وقَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَىْءٌ إِلاَّ يَبْلَى، إِلاَّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». الحواشي
(١) مكيّة قبل الهجرة.(٢) المقصود بالأربعين أنها لم تفسّر.
* أبو هريرة لم يحفظ المراد بالأربعين، والنفخات قيل ثلاث وقيل نفختان وهو الصواب، الأُولى طويلة يفزعون ثم يموتون، فتكون نفخة صعق وفزع معاً.стр. 1460
٨٩ - سورة وَالْفَجْرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَىْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ (١) ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ ﵎.
٩١ - سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾
٤٩٤٢ - عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِى عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ (٢) مَنِيعٌ فِى رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِى زَمْعَةَ. وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ (٣) ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ. ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِى ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ (٤) وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ»؟
٩٢ - سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾
١ - باب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾
٤٩٤٣ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الحواشي
(١) قول مجاهد هذا ليس بشيء، فالوتر ثلاث وخمس، ولكن أعظم الوتر وأخصه واحد، والله واحد سبحانه، والشفع المنقسم كاثنين وأربعة.(٢) رجل عزيز في ثمود عارم فانبعث فعقر الناقة لشقائه، والعياذ بالله.(٣) وفيه الحث على عدم ضرب النساء وإن كان مباحاً له لكن المسامحة أولى وأقرب.(٤) وكذلك إذا وقعت الضرطة ينبغي عدم الفضيحة بل التغاضي وكأنه لم يسمع شيئاً، وقد يقع هذا في حلقه أو جماعة، فالتغاضي هو المطلوب.стр. 1461
الشَّأْمَ فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَىَّ، فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِى صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِى النَّبِىِّ ﷺ ، وَهَؤُلاَءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا» (١) .
٢ - باب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾
٤٩٤٤ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِى الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلُّنَا. قَالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ؟ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ عَلْقَمَةُ ﴿وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلاَءِ يُرِيدُونِى عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لاَ أُتَابِعُهُمْ» (٢) .
٣ - باب ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾
٤٩٤٥ - عَنْ عَلِىٍّ رضى الله عنه قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِى جَنَازَةٍ، فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ الحواشي
(١) القراءة المستقرة والتي في مصحف عثمان ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ فهذه القراءة الأخيرة، ولعلها التي كانت في العرضة الأخيرة.(٢) وما خلق الذكر موصولة ويجوز أن تكون مصدرية، وبحذفها القسم بالذكر والأنثى، وبوجودها القسم بالله.стр. 1462
مِنَ النَّارِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نَتَّكِلُ؟ فَقَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ. ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى -إِلَى قَوْلِهِ- لِلْعُسْرَى﴾» (١) .
٦ - باب ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾
٤٩٤٨ - عَنْ عَلِىٍّ رضى الله عنه قَالَ: «كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلاَّ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً. قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قَالَ: أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآيَةَ» (٢) . الحواشي
(١) وفيه الوعظ عند القبور لا مانع منه، كما في حديث البراء ذكّرهم النبي ﷺ .
* القدر سابق، وعليهم أن يعملوا بما أمروا به وعليهم أن ينتهوا عما نهوا عنه، ولا ينافي الكتابة السابقة أنهم صائرون إلى ما كتب.(٢) وهكذا أمور دنياهم أعطاهم العقول ليعلموا أمور دينهم ودنياهم، فكما قسم أرزاقهم فعليهم أن يعملوا، وكذا عليهم أن يعملوا لطلب السعادة.стр. 1463
١ - باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾
٤٩٥٠ - عن جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ رضى الله عنه قَالَ: «اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (١) .
٩٣ - سورة وَالضُّحَى
٢ - باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٢)
تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ.
٩٦ - سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾
وَقَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِى الْمُصْحَفِ فِى أَوَّلِ الإِمَامِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» (٣) . . . الحواشي
(١) الحلف بغير الله لا يجوز، فلله أن يحلف بما يشاء وليس للمخلوق أن يحلف بغير الله.
* (أفلح وأبيه) هذا منسوخ كان أولًا.
* الله لم يزل برسوله حفيًا فلم يتركه ربه ولم يبغضه ﴿ما ودعك ربك وماقلى﴾ "يقال ودعّ وودَع بالتخفيف".(٢) الترجمة متكررة.(٣) هذا اجتهاد من الحسن لتفصل السور وتتميز.
* ورقة أسلم وصدق بالنبي ﷺ .стр. 1464
١ - باب . . .
٤٩٥٣ - عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِى النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. . . الحديث. . . فَقَالَتْ خَدِيجَةُ يَا عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، قَالَ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِى مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، لَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِى أَكُونُ حَيًّا -ذَكَرَ حَرْفًا (١) - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ؟ قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ أُوذِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ وَفَتَرَ الْوَحْىُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
٤٩٥٤ - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ رضى الله عنهما قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ، قَالَ فِى حَدِيثِهِ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِى فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَفَرِقْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى، فَدَثَّرُوهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَهْىَ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْىُ» (٢) . الحواشي
(١) يعني "إذ يخرجك قومك".(٢) وبهذا صار رسولاً، فبإقرأ صار نبياً وبالمدثر صار رسولاً.стр. 1465
٩٧ - سورة ﴿إنا أَنْزَلْنَاهُ﴾
يُقَالُ الْمَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِى يُطْلَعُ مِنْهُ. أَنْزَلْنَاهُ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ؛ إنا أَنْزَلْنَاهُ خرج مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللَّهُ تعالى، وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ (١) .
٩٨ - سورة ﴿لَمْ يَكُنْ﴾
مُنْفَكِّينَ: زَائِلِينَ، قَيِّمَةٌ: الْقَائِمَةُ، دِينُ الْقَيِّمَةِ (٢) أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.
قال الحافظ: . . . وفي تخصيص أبي بن كعب التنويه به في أنه أقرأ الصحابة، فإذا قرأ عليه النبي ﷺ مع عظيم منزلته كان غيره بطريق التبع له، وقد تقدم في المناقب مزيد كلام في ذلك (٣) .
٩٩ - سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾
١ - باب قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾
٤٩٦٢ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ لِثَلاَثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ، الحواشي
(١) المعنى أن الله واحد لا شريك له، وتأتي بعض الآيات بالجمع للتوكيد والتعظيم، وهذا جاء على سنن العرب ولغتهم.(٢) دين القيمة يعني دين الملة القيمة العادلة الكاملة.(٣) أحسن ماقيل في تخصيص أُبيّ ليستن أهل الفضل بالقراءة على غيرهم ولا يأنفوا حتى يستفيدوا؛ فقرأ عليه النبي ﷺ حتى لا يأنف الفاضل أن يقرأ على المفضول.стр. 1466
فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِى مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِى طِيَلِهَا ذَلِكَ فِى الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ. وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ -وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ بِهِ- كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهْىَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِى رِقَابِهَا وَلاَ ظُهُورِهَا فَهْىَ لَهُ سِتْرٌ. . . الآية﴾ (١) .
١٠٠ - سورة وَالْعَادِيَاتِ، والقارعة
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ الْكَفُورُ (٢) . يُقَالُ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا: رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا. لِحُبِّ الْخَيْرِ: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ. لَشَدِيدٌ: لَبَخِيلٌ وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ شَدِيدٌ، حُصِّلَ: مُيِّزَ. الحواشي
(١) وهذه الآية جامعة كما قال النبي ﷺ تعم الحمر وغير ذلك، فكما أنه يؤجر على الحمل على الخيل ونفع الناس بها فكذا الحمر لو حمل عليها.
* الخير المتعدي يؤجر عليه ولو لم ينو، ومع النية أكثر خيراً "ما من مسلم يزرع زرعاً". قلت: ومثله قوله جل وعلا ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً﴾.(٢) جحود.стр. 1467
١٠٢ - سورة ﴿أَلْهَاكُمُ﴾
قوله: (سورة ألهاكم (١) . بسم الله الرحمن الرحيم) كذا لأبي ذر، ويقال لها سورة التكاثر. وأخرج ابن أبي حازم من طريق سعيد (٢) بن أبي هلال قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسمونها المقبرة.
١٠٣ - سورة ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣) الحواشي
(١) ألهاكم التكاثر بالمال والأولاد عما أوجب الله حتى زرتم المقابر حتى متم. وقوله: كلا لو تعلمون علم اليقين يعني لما ألهاكم التكاثر، الجواب محذوف.(٢) سعيد لم يدرك أحداً من الصحابة.(٣) حديث في فضل سورة العصر: وقال الطبراني في الأوسط (البحرين) (٨/ ٢٧٢): حدثنا محمد بن هشام المُستلمي، ثنا عبيد الله بن عائشة ثنا حماد بن سلمة عن تْابت البُناني عن أبي مدينة الدارمي، وكانت له صحبة، قال: كان الرجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الاَخر ﴿والعصر. إن الإنسان لفي خُسر﴾، ثم يسلم أحدهما على الأخر.
قال في المجمع (١٠/ ٢٣٣): ورجاله رجال الصحيح.
قلت: محمد بن هشام هو أبو جعفر الحافظ صاحب سليمان بن حرب من أكابر مشايخ الطبراني (كذا في الشذرات) وفي تاريخ الخطيب: ثقة ذكره الدارقطني فقال: لا بأس به (٣/ ٣٦١).
وعبيد الله بن عائشة هو عبيد الله بن محمد بن عائشة نسب إلى عائشة بنت طلحة ويقال له العائشي والعيشي، لأنه من ذريتها ثقة جواد رمي =стр. 1468
وَقَالَ يَحْيَى: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ الدَّهْرُ (١) ، أَقْسَمَ بِهِ.
١٠٥ - سورة ﴿أَلَمْ تَرَ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ هِىَ سَنْكِ وَكِلْ
قال الحافظ: . . . قال: هي بالأعجمية سنك وكل. ومن طريق حصين عن عكرمة قال: كانت ترميهم بحجارة معها نار، قال: فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري، وكان أول يوم رؤي فيه الجدري (٢) . الحواشي
(١) العصر: هو الزمن ويطلق على آخر النهار، وهي سورة عظيمة.
* هل في القرآن كلمات أعجمية؟ .
كانت قديماً أعجمية ثم استعملها العرب فصارت من لغتهم.(٢) نسأل الله العافية.стр. 1469
١٠٧ - سورة ﴿أَرَأَيْتَ﴾
قال ابن عيينة: لإيلاف لنعمتي على قريش. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَدُعُّ يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ هُوَ مِنْ دَعَعْتُ، يُدَعُّونَ يُدْفَعُونَ، سَاهُونَ لاَهُونَ، وَالْمَاعُونَ الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الْمَاعُونُ (١) الْمَاءُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلاَهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ.
١٠٨ - سورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرِ﴾
١ - باب . . .
٤٩٦٤ - عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ: «لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِىِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّف، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ» (٢) . الحواشي
(١) الماعون ما يُحتاج إليه، يمنعون الزكاة وما يحتاج إليه.
* العارية تجب في بعض الأحيان، كإنسان لا دلو معه وأخوه معه يجب عليه.(٢) الكوثر نهر في الجنة عظيم يصب منه ميزابان في الحوض في الأرض يوم القيامة، وهذا ما أكرم الله به نبيه ﷺ .
* الشاني: المبغض.
الأبتر: هو المقطوع من كل خير.
* الذود عن الحوض خاص بالكفار؟
نعم، قلت له: حديث سيكون عليكم أمراء فمن صدّقهم بكذبهم فليس وارداً على الحوض؟ قال الشيخ: هؤلاء كفار ومن الكفار! !стр. 1470
١٠٩ - سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾
يُقَالُ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الْكُفْرُ ﴿وَلِىَ دِينِ﴾ الإِسْلاَمُ وَلَمْ يَقُلْ دِينِى لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ كَمَا قَالَ يَهْدِينِ وَيَشْفِينِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿الآنَ؛ وَلاَ أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِىَ مِنْ عُمُرِى ﴿وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ (١) وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾.
١١٠ - سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾
٢ - باب . . .
٤٩٦٨ - عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى. يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ» (٢) .
٣ - باب قوله: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾
٤٩٦٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ عُمَرَ رضى الله عنه سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالُوا: فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: أَجَلٌ، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ، نُعِيَتْ (٣) لَهُ نَفْسُهُ». الحواشي
(١) والآية تدل على أن الشرك ليس عابداً لله ولو عبد الله، لأن عبادته لله باطلة لم يخلصها لله، فمن عبد الله وعبد معه غيره فهو مشرك لم يعبد الله حقاً.(٢) يعمل به.(٣) هو الصواب مثل ما قال ابن عباس وزادهم بالفتح هنا فتح مكة.стр. 1471
٤ - باب قوله ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
٤٩٧٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ. قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. فَقَالَ لِى: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ -وَذَلِكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَقُولُ» (١) .
١١١ - سورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾
١ - باب .
٤٩٧١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٢) ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاهْ. فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ: فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. الحواشي
(١) هذا يبين أنه إذا ظهر من الشباب العلم والفضل يُقرَّبون ويُدنون؛ ولهذا أدنى عمر ابن عباس ﵃، ومعنى هذا أنه أجلك قد قرب فاستعد فقد دنى الرحيل.(٢) قد تكون آية فنسخت.стр. 1472
قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلاَّ لِهَذَا؟ ثُمَّ قَامَ. فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وَقَدْ تَبَّ (١) . هَكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ».
٤ - باب ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ﴾
﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ لِيفِ الْمُقْلِ، وَهْىَ السِّلْسِلَةُ الَّتِى فِى النَّارِ (٢) .
١١٢ - سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
١ - باب .
٤٩٧٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ، فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِى كَمَا بَدَأَنِى، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَىَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِى كُفْأً أَحَدٌ» (٣) . الحواشي
(١) تب: يعني خسر.(٢) ذكر بعضهم أنها تحمل الأشواك فتضعها في طريق النبي ﷺ ، غير مسألة النميمة.(٣) هو الواحد الأحد في الكتب المنزلة، وهو واحد في ذاته وألوهيته وأسمائه وصفاته لا شريك له ولا ند له.
* الحديث القدسي لفظه ومعناه كله من الله.стр. 1473
٢ - باب قَوْلِهِ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (١)
وَالْعَرَبُ تُسَمِّى أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِى انْتَهَى سُودَدُهُ.
١١٣ - سورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾
٤٩٧٦ - عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «قِيلَ لِى فَقُلْتُ. فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » (٢) . الحواشي
(١) الصمد: الذي تصمد إليه الخلائق في طلب الحاجات.(٢) نقول كما قال رسول الله ﷺ : قل.
* الإخلاص من المعوذات في الجملة.стр. 1474
تمت قراءة هذا المجلد يوم الإثنين ٢٤/ ١٠/ ١٤١٧ هـ-وقد بدأنا قراءته يوم الإثنين ١٢/ ٧/ ١٤١٦ هـ-فاستغرقنا سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يومًا ولله الحمد والمنة
стр. 1475
الحلل الإبريزية
من
التعليقات البازية
على صحيح البخاري
بقلم
أبي محمد عبد الله بن مانع الروقي
الجزء الرابع
следующие страницы →